Return to Article Details Exploratory Observations on Sustainable Growth and Development in the Arab States

ملاحظات استكشافية عن النمو المستدام والتنمية في الدول العربية

Exploratory Observations on Sustainable Growth and Development in the Arab States

علي عبد القادر علي *

الملخّص

باستخدام أحدث المعلومات المتاحة في قواعد البيانات الدّولية، وبالاستعانة بأكثر التّعريفات قبولا لمفاهيم النموّ والتّنمية المستدَامة؛ تتقدّم هذه الورقة بثلاثة مقترحاتٍ عن أداء الدّول العربيّة خلال الفترة 2010-1985. وأولّها، أنّه في ماعدا مصر، لم تتمك ن أيٌّ من الدّول العربيّة من تحقيق نموٍّ اقتصاديٍّ مُستدَامٍ. وثانيها، أنّ النموّ الذي تحقّق في عدد من الدّول العربيّة، قد كان مشوّهًا من وجهة نظر التحوّل الهيكلي. وثالثها، أنّ أيًّا من الدّول العربية لم يستطع تحقيق تنميةٍ بشريّةٍ مرتفعةٍ عند قياسها بدليل التنمية البشرية الموسع الذي يشمل مكوّن الحرّيات، على الرغم من أنّ بعضها نجح في ذلك قياسا بدليل التنمية البشريّة التّقليدي. وعلى هذا الأساس، تُشير الورقة إلى أهميّة إعادة النّظر في السّياسات التي كانت متّبعةً في الدّول العربيّة.

Abstract

Using the most recent statistics from global databases and the most accepted definitions of sustainable growth and development, this paper makes three applied suggestions concerning the Arab region’s performance during the period between 1985 and 2010. First, with the exception of Egypt, no Arab state was able to achieve sustainable economic growth; second, the growth achieved in many Arab states was distorted from the perspective of structural transformation; and third no Arab state was able to achieve high human development when measured using the expanded human development index that includes freedom as a component, although some of them did register high scores on the traditional human development index. On this basis, the paper indicates the importance of reconsidering policies adopted in the Arab states.

الكلمات المفتاحية:
  • النمو المستدام
  • التنمية البشرية
  • البيانات الدولية
  • التحول الهيكلي
Keywords:
  • Sustainable Growth
  • Development
  • Human Development Index

باستخدام أحدث المعلومات المتاحة في قواعد البيانات الدّولية، وبالاستعانة بأكثر التّعريفات

قبولا لمفاهيم النموّ والتّنمية المستدَامة؛ تتقدّم هذه الورقة بثلاثة مقترحاتٍ عن أداء الدّول العربيّة

خلال الفترة 2010-1985. وأولّها، أنّه في ماعدا مصر، لم تتمك ن أيٌّ من الدّول العربيّة من تحقيق

نموٍّ اقتصاديٍّ مُستدَامٍ. وثانيها، أنّ النموّ الذي تحقّق في عدد من الدّول العربيّة، قد كان مشوّهًا من

وجهة نظر التحوّل الهيكلي. وثالثها، أنّ أيًّا من الدّول العربية لم يستطع تحقيق تنميةٍ بشريّةٍ مرتفعةٍ

عند قياسها بدليل التنمية البشرية الموسع الذي يشمل مكوّن الحرّيات، على الرغم من أنّ بعضها

نجح في ذلك قياسا بدليل التنمية البشريّة التّقليدي. وعلى هذا الأساس، تُشير الورقة إلى أهميّة

إعادة النّظر في السّياسات التي كانت متّبعةً في الدّول العربيّة.

يُثير موضوع النموّ المُستدام والتّنمية في الدّول العربيّة، عددًا من القضايا المهمّة، التي يُمكن

فهمها باعتبارها تتعلّق بطبيعة النموّ الاقتصادي الذي سجّلته الدّول العربيّة عبر الزمن، وبطبيعة

الإنجازات التنمويّة التي تمكّنت هذه الدول من تحقيقها، إضافةً إلى ملُاءمة السّياسات التي اتُّبعتْ لإحداث

التّنمية. وكما لا يخفى على فطنة القارئ متُثّل مثلُ هذه القضايا محاورَ واسعة لبرنامج بحثيّ طويل المدى. مهما يكن من أمر الصّعوبات الكامنة في تناول القضايا التي يطرحها هذا الموضوع، وبحسب ما يدل عليه

عنوان هذه الدّراسة، وبقدر كبير نسبيًّا من الانتقاء، نهدف هنا إلى إلقاء مزيدٍ من الضّوء على ثلُاثيّة النمو

والتّنمية والسّياسات التنمويّة المُلائمة. ولتحقيق هذا الهدف سنقوم، في الأقسام 1 و 2 و 3، باستخدام

أحدث المعلومات المتوافرة عن سجلّ النموّ في الدّول العربيّة بطريقةٍ متُكّن من فهم ما تعنيه كلمة " إعاقة ".

وكما سيتّضح لاحقًا نقترح فهم تعبير " النموّ المُعاق " على أنّه يرمُز إلى النموّ الذي لم تُصاحبه عمليّة عميقة

للتحوّل الهيكلي، والذي نُطلِق عليه وصف النموّ المشوّه.

صيف 2012

وفي القسمين 4 و 5 من هذه الدّراسة، نتناول قضيّة التّنمية، حيث نتبنّى المفهوم الموسّع للتّنمية باعتبارها

عمليّة لتوسيع حُرّيات البشر، ونلُاحظ الجدل الذي دار حول مفهوم استدامة التّنمية، وكيفيّة فهمه. هذا

ونستخدم في هذه الورقة أيضًا أحدث النّتائج التي تتعلّق بالإنجاز التّنموي للدّول العربية، حسبما يقيسه

المؤّ المُركّب للتّنمية البشريّة، ونقوم بتوسيع هذا المؤّ ليشمل مكوّن الحرّيات، ومن ثمّ نتقدّم بنتائجَ

جديدة عن الإنجاز التنموي للدول العربية. وكما سيتّضح لاحقًا توضّح النتائج أنّه في ما يتعلّق باستدامة

التّنمية تُعاني الدول العربيّة نقصًا، أو عجزًا، ملحوظًا في مجال الحُرّيات. هذا، وتنتقل الدّراسة أيضًا، في القسم 6، إلى تناول قضيّة السّياسات التنمويّة الملائمة، إذ تلُاحظ أنّه من

أجل تخطّي عقبة التّمييز بين ما يُعدّ سياسات اقتصاديّة وسياسات اجتماعيّة، يُمكن النظر إلى كلّ هذه

السّياسات باعتبارها سياسات تنمويّة في إطار الدّول النّامية. وتُركّز الدراسة بعد ذلك على التوجّهات

الحديثة في صياغة السّياسات الاقتصاديّة الكلّية المُلائمة لإحداث التّنمية في الدول النامية، ومن بينها

الدول العربيّة. ويتضمّن القسم الأخير منها بعض الملاحظات الختاميّة. على الرّغم من الترابط الموضوعي لأقسام الدراسة، إلاّ أنها كُتبت بطريقة تجعل من كلّ قسم منها مستقالًّ

في ما يتعلّق بالأدبيات ذات الصّلة، وبالمنهجية المُستخدمة في التحليل، من دون إفراط في القضايا المنهجيّة.

وفضّلنا هذه المقاربة لكتابة الدّراسة، مقابلةً بالطريقة التقليدية الم تّبعة لكتابة مثل هذه الدراسات، تيسيرًا

لإثارة القضايا التنمويّة الأساسية التي ينطوي عليها موضوع الدّراسة.

أولا: عن النموّ الاقتصادي

الأدبيات التطبيقية/ لمحة عامّة

استندت الأدبيات التطبيقية في مجال النموّ الاقتصادي إلى التطوّرات النظريّة في هذا المجال. وكما هو

معروف فقد طوّر سولو Solow النموذج النيوكلاسيكي للنموّ في محاولةٍ لتفسير الشواهد التاريخية عن

أنماط النموّ الاقتصادي في العالم، وخصوصًا النموّ في الدول الصناعية الم تقدّمة، وشملت الحقائق النمطيّة

للنموّ في الدول المتقدّمة، وخصوصًا في الولايات المتّحدة الأميركية، ثباتَ معدّل العائد الحقيقي على رأس

المال، وثباتَ أنصبة رأس المال والعمل في الناتج المح الإجمالي، وكذلك ثباتَ معدّل نموّ دخل الفرد عند

قيمة موجبة، بمعنى استمراريّة نموّ دخل الفرد بطريقةٍ مُنتظمة. كانت إحدى أهمّ نتائج هذا النموذج هي أنّ معدّل النموّ الاقتصادي طويل المدى يعتمد على معدّل نمو

التقدّم التقني، الذي يتحدّد بقوى خارجة عن نطاق النّموذج الاقتصادي، وذلك على شكل هبوط " المن

والسلوى " من السمّاء. في هذا النموذج ليس هنالك تأثيرٌ للسّياسات في معدّل النموّ طويل المدى. وبعد

منتصف الثمانينيّات أخذت نظريّة النموّ الاقتصادي التي طوّرها سولو، تُعرَف بنظريّة النمو " البراني "،

1  Robert M. Solow, "A Contribution to the Theory of Economic Growth", Quarterly Journal of Economics , Vol. 70, No. 1 (Feb. 1956), pp. 65-94.

ملاحظات استكشافية حول النمو المستدام والتنمية في الدول العربية

وذلك في مقابلة نظريّة النمو " الجواني "، التي تطوّرت بعد ذلك، والتي هدفت إلى نمذجة التقدّم التقني

على أساس أنّه نشاطٌ اقتصادي يتمّ في إطار الحوافز الاقتصاديّة المعروفة. تحت نظريّة " النموّ الجواني " يتأثّر

معدّل النموّ طويل المدى بالسّياسات الاقتصادية، أو هكذا ادّعت النظريّة (يرجع الفضل في تطوير نظريّة

" النموّ الجوّاني " إلى رومر Romer ولوكاس Lucas). استنادًا إلى نموذج النموّ النيوكلاسيكي، وتطويره بواسطة مدرسة " النموّ الجواني "، تطوّرت منهجيّة

تقدير دوالّ النموّ التي اعتمدت على استخدام تحليل الانحدار لاستكشاف وسائل السببيّة بين النمو

الاقتصادي طويل المدى ومختلف المتغ ات التي من شأنها التأثير في مثل هذا النموّ. وشملت المتغ ات

المُفسرّة مجموعات عريضة من العوامل: الظّروف الابتدائيّة؛ وعوامل السّياسات؛ وعوامل المؤسّسات؛

وعوامل البيئة. وعادةً ما يتمّ التقدير باستخدام مشاهدات من عيّنات عالميّة، تضمّ كلّ الأقطار التي

تتوافر لها المعلومات على مدى زمني طويل، يُمك ن من تعريف معدّل النموّ باعتباره متوسّطًا لحقبةٍ زمنيّة

لكلّ قطر. أدّت عمليّة اختيار المُتغ ات المُفسرّة في معادلة النموّ إلى إثارة التساؤل عن استقرار معاملات التقدير في

مثل هذه الدّراسات. وقام ساليا - مارتن Martin - I - Sala، بتقدير مليوني معادلة نموّ ليستوثق من

استقرار معاملات التقدير لمختلف العوامل المفسرّة المستخدمة في الأدبيّات، التي بلغ عددها 62 متغ ا.

في كلّ التّقديرات احتفظ ساليا - مارتن بثلاثة متغ ات مُفسرّة، لوحظ أنّ كلّ الدراسات قد استخدمتها،

وكلّها متغ ات تعكس الظّروف الابتدائيّة، وهى: دخل الفرد الحقيقي لعام 1960؛ وتوقّع الحياة في عام

1960؛ ومعدّل الالتحاق بالتعليم الابتدائي في عام 1960. من بين تسعة وخمسين متغ ا متبقّيًا وجد

أن 22 متغ ا فقط تتّسم بدلالةٍ إحصائيّة غير قابلة للتغ عبر التقديرات المختلفة، بمعنى أنّ مُعاملات

تقديرها تتّسم بالاستقرار، ويُمكن تصنيف هذه إلى مجموعات بناءً على النّحو التالي: العوامل الإقليميّة: تشمل متغ ات الدمية أو المتغ ات الوهميّة (Variables Dummy) لأفريقيا

جنوب الصّحراء وأميركا اللاتينية (بمعاملات تقدير سالبة)، ومتغ المسافة من خط الاستواء (بمعامل

تقدير موجب.) العوامل السياسيّة: تشمل متغ ات تفشيّ حكم القانون واحترام الحقوق السياسيّة والحرّيات العامّة

(بمعاملات تقدير موجبة)، ومتغ ات عدد الثورات والانقلابات والحروب (بمعاملات تقدير سالبة.) العوامل الدينيّة: تشمل نسبة السكّان الذين يعتنقون ك من الكونفوشية والبوذيّة والإسلام (بمعاملات

2  Paul M. Romer, "Increasing Returns and Long-Run Growth", Journal of Political Economy , Vol. 94, No. 5 (Oct. 1986), pp. 1002-1037. 3  Robert E. Lucas, "On the Mechanics of Economic Development", Journal of Monetary Economics , Vol. 22, No. 1 (1988), pp. 3-42.

4  في صياغتها العامّة تأخذ دالة النمو الشكل التالي: حيث g(y) هي معدّل نموّ الدخل، و x هي متّجه لمختلف المتغ ات المفسرّة؛ حيث

هي مستوى الدخل في فترةٍ سابقة

x

y

g (y)

5  Xavier X. Sala-I-Martin, "I Just Ran Two Million Regressions", American Economic Review , Papers and Proceedings of the Hundred and Fourth Annual Meeting of the American Economic Association, Vol. 87, No. 2 (May 1997), pp.

صيف 2012

تقدير موجبة)، وك من البروتستانيّة والكاثوليكيّة (بمعاملات تقدير سالبة.) عوامل السّياسات الاقتصاديّة: وتشمل متغ ات المُغالاة في سعر الّف الحقيقي، والانحراف المعياري

لهامش سعر الّف (بمعاملات تقديريّة سالبة)، والاستثمار في المعدّات والاستثمار في غير المعدّات

والانفتاح التجاري للاقتصاد على العالم (بمعاملات تقدير موجبة.) عوامل الهيكل والتّنظيم الاقتصادي: وتشمل نسبة الصادرات الأوّلية باعتبارها نسبة من إجمالي الصادرات

(بمعامل تقدير سالب)، ونسبة التّعدين في الناتج المح الإجمالي، ودرجة رأسماليّة الاقتصاد (بمعاملات

تقدير موجبة.) هذا ما كان من أمر المجموعات العريضة للمتغ ات ذات الدلالة الإحصائيّة المتينة (غير قابلة للتغ مع

اختيار نموذج تقدير النموّ الاقتصادي). ويلُاحظ في هذا الصّدد غياب عدد من متغ ات السياسات

التي عادةً ما تستخدمها الأدبيّات في تفسير النموّ الاقتصادي طويل المدى: المتغ ات المتعلّقة بالإنفاق

الحكومي بما في ذلك الإنفاق الاستثماري، وكلّ المتغ ات التي تعكس التطوّر النقدي للاقتصاد والهيكل

التمويلي ومعدّل التضخّم وتذبذبه، والمتغ ات كلّها التي تُعنى بقياس حجم الاقتصاد، مثل المساحة

وحجم القوّة العاملة، والمتغ ات كلّها التي تُعنى بالتوجّه الخارجي للاقتصاد، مثل القيود الجمركيّة

وهامش سعر الّف في السّوق السوداء.

وألقت هذه النّتائج بظلال من الشكّ في الدّور الذي تقوم به السّياسات الاقتصاديّة التجميعيّة في تحفيز

النموّ طويل المدى، إلا أنّ ساليا - مارتن فضّل إيجاد عذر لعدم متانة تقدير مُعاملات هذه المتغ ات

في طريقة إدخالها في معادلات التّقدير، إذ درجت الأدبيّات على صياغتها بشكل دوال تربيعيّة وليست

بالضرورة في شكل دوال خطّية، كما فعل هو في دراسته. ومن جانب آخرَ، في ورقة شيّقة أعاد بريتشيت Pritchett النظر في سجلّ النموّ في الدّول النامية، مقابلة

بسجلّ النموّ في الدول المتقدّمة، وذلك من خلال استنطاق المعلومات في أشكالها الهندسيّة كرسومات

بيانيّة للوغاريثم داخل الفرد والزمن.

وأوحت إليه هذه الأشكال بأنّ سجلّ النموّ في الولايات المتّحدة الأميركية ودول منظّمة التعاون

الاقتصادي والتّنمية خلال الفترة 1960 - 1992 قد كان في شكل، التل، وهي خاصّية النموّ الأسي

المستقرّ. ولاحظ أنّ هذه الخاصيّة لا تنطبق على سجلّ النموّ في الدول النامية. استند بريتشيت في دراسته على معلومات الجدول الدولي الذي تُصدره جامعة بنسلفانيا، إذ جرى قياس

متوسّط دخل الفرد على أساس المُكافئ الّائي للدولار لعام 1985، وهي سلسلة زمنيّة تمتدّ من عام

1960 إلى عام 1992. وتمّ توصيف المعلومات من خلال إحصائيّات متوسّط النموّ السّنوي، ومعاملات

6   تعرّضت منهجية تقدير دوال النموّ عبر الأقطار، واستخدامها في صياغة السياسات، إلى نقدٍ منهجي كثيف في السّنوات الأخيرة.

انظر، على سبيل المثال:

Ravi Kanbur, "What's Social Policy Got to Do With Economic Growth?", Indian Journal of Human Development , Vol. 1, No. 1 (2007), pp. 3-19. 7  Lant Pritchett, "Understanding Patterns of Economic Growth: Searching for Hills among Plateaus, Mountains, and Plains", World Bank Economic Review , Vol. 14, No. 2 (May 2000), pp.221-391.

ملاحظات استكشافية حول النمو المستدام والتنمية في الدول العربية

استقرار النموّ، ومعاملات التّفاوت والتّذبذب. قسّمت الفترة الزمنيّة إلى ثلاث فترات فرعيّة 1960 -

1973 و 1973 - 1982 و 1982 - 1992. ولأغراض دراسة ظاهرة عدم استقرار النموّ تمّ تقدير دال ة

ا اه لوغاريثم متوسّط دخل الفرد، كدالة في الزّمن، واستخدام سنة الانكسار في الا اه لحساب متوسّط

معدّل النّموّ للفترة السابقة لسنة الانكسار وللفترة ال حقة ومقابلتهما. ومن دون الدّخول في تفاصيل فنّية، يهمّنا ملاحظة أهمّ النّتائج التي تمّ التوصّل إليها على النّحو التالي:

إنّ معدلّات نموّ الدّول المُتقدّمة كانت أعلى من تلك التي للدّول النّامية بطريقةٍ ملحوظة (متوسّط معدّل

نموّ الدّول المتقدّمة لكلّ الفترة بلغ 2.9٪ في السّنة مقابل معدّل 1.64٪ في السّنة للدّول النامية). ويزداد

الفرق بمتوسّط الدّخل في ما بين المجموعتين بطريقةٍ مطلقة، إذ زادت نسبة الدّخل الوسيط من 5 لواحد

إلى 7 لواحد. إنّ الفترة الزمنيّة منذ بداية الثمانينيّات كانت فترة ممُعِنة في السّوء بالنّسبة إلى معظم الدول النّامية (باستثناء

الصيّن والهند)، إذ ازدادت فجوة النموّ بين الدول المُتقدّمة والدّول النامية خلال الفترة 1982 - 1992،

وبلغ معدّل النموّ الوسيط للدول المُتقدّمة حوالى 2.1٪ في السنة، مقابل معدّل وسيط بلغ سالب 0.13٪

للدول النّامية. اتّسم النموّ أيضًا في الدّول النامية بعدم الاستقرار، إذ بلغ الانحراف المعياري لهذه الدول حوالى 2.1

نقطة مئويّة، مقابل نقطة مئويّة واحدة للدول المتقدّمة. واتّسم النموّ كذلك في كلّ البلدان بظاهرة الانتقال،

إذ سجّلت الفترة 1973 - 1982 انخفاضًا في معدلّات نموّ البلدان النّامية. في الجانب الآخر سجّلت

الدول المتقدّمة انخفاضًا في معدّل النموّ في ما بين الفترتين الأوّليّتين. أظهرت معدلّات النموّ اختلافات كبيرة مع الزّمن في القطر الواحد. ففي الدّول النّامية كان متوسّط

الانتقال المطلق حوالى 3.4 نقاط مئويّة، وشهد 55 بلدًا ناميًا من بين 111 انخفاضًا، أو ارتفاعًا، في معدّل

النموّ، فاق 3 نقاط مئويّة خلال الفترة.

يصعب وصف تطوّر متوسّط دخل الفرد في الدّول النامية بواسطة دالّة ا اه أسية واحدة، وذلك على

عكس سلوك متوسّط دخل الفرد في الدول المُتقدّمة. وبعد، لقد هدف بريتشيت من دراسته إلى استنباط مضامين أنماط النموّ هذه للدراسات التطبيقيّة التي

حاولت فهم محُدّدات النموّ، خصوصًا تلك المتعلّقة بالسّياسات، عن طريق تقدير نماذج لتحليل الانحدار

التي تجمع بين المُشاهدات المقطعيّة والسلّاسل الزمنيّة. وقد أوضح أنّ هنالك العديد من الصعوبات

المنهجيّة التي تُواجه مثل هذه الطريقة، تشمل تد القوّة التفسيريّة للنمّاذج التي يتمّ تقديرها، وأخطاء

القياس، والتحيّز الجواني، وعدم ملاءمة تحديد العلاقة الم قدّرة لتأخذ في الحسبان الجوانب الديناميّة في

عمليّة النموّ الاقتصادي. ويخلص بريتشيت إلى القول: إن " قانون النموّ في الدّول النامية يتمثّل في " أنّ من شأن أيّ شيء أن

يحدث "، وعادةً ما يحدث ". ومن ثمّ فإنّ الحديث عن معدلّات النموّ، في ظلّ ظاهرة عدم استقرار النمو،ّ

8  Pritchett, "Understanding Patterns of Economic Growth…, op. cit. 9  Ibid, p. 274.

صيف 2012

تُصبح لا معنى لها، إذ إنّ التقلّبات الكبيرة للنموّ بخصوص ا اهه تعني أنّه، وحتّى لفترات زمنيّة يبلغ

طولها عشر سنوات، يمكن أن هتُيمن ظواهر الانهيار والنّهوض على النموّ، وتعني هذه الملاحظة أنّ

التقسيم الاعتباطي لسلسلة ظاهرة زمنيّة لدخل الفرد إلى فترات زمنيّة عدّة تختلف في أطوالها، لا يتوقّع أن

يؤدّي إلى إدراكٍأعمقَ لدور السّياسات في ما يتعلّق بفهم محدّدات النموّ الاقتصادي.

عن النموّ المستدام

يُمثّل تقرير النموّ الذي أصدرته اللجنة الدولية المعنيّة بالنموّ والتنمية أحدث الدراسات في مجال النمو

المُستدام والتنمية غير الإقصائيّة وأهمّها وأشملها. ويهمّنا، من دون الدخول في تفاصيل محتويات التقرير،

الإشارة إلى عددٍ من المُقدّمات والنتائج التي وردت فيه ذات الصلة بموضوع هذه الورقة: إدراك أن " النموّ ليس هدفًا في حدّ ذاته، وإنمّا هو وسيلة لأهداف عديدة ذات أهمّية عميقة للأفراد

والمجتمعات، إلا أنّه فوق كلّ اعتبار آخر، يُمثّل النموّ أحد أضمن السُّبل لعتق المجتمعات من إسار

الفقر "، وتكمن أهمّية النموّ المُستدام في أنّه يخلق فرصًا للأفراد والمجتمعات يصعب، وربمّا يستحيل،

تحقيقها في غياب واستدامة النموّ الاقتصادي. إمكانيّة تعريف النموّ المُستدام باعتباره معداّلً سنويًّا لنموّ النّاتج المح الإجمالي الحقيقي يبلغ، أو يفوق،

7٪ لمدّة ربع قرن أو أكثر، مع ملاحظة أنّ مثل هذه المعدلّات المرتفعة للنموّ تؤهّل الدول ليتضاعف حجم

اقتصادها كلّ عشر سنوات على أكثر تقدير. ملاحظة أنّه على أساس هذا التعريف، ومنذ عام 1950 وحتّى عام 2005، تأهّلت 13 دولة للانضمام إلى

نادي النموّ المُستدام، هي: بتسوانا (بفترة نمو 1960 - 1997)، والبرازيل (1950 - 1980)، والصيّن

(1961 - 2005)، وهونغ كونغ، التابعة للصيّن (1960 - 1997)، وأندونيسيا (1966 - 1997)،

واليابان (1950 - 1983)، وكوريا الجنوبية (1960 - 2001)، وماليزيا (1967 - 1997)، ومالطا

(1963 - 1994)، وسلطنة عمُان (1960 - 1999)، وسنغافورة (1967 - 2002)، وتايوان، التابعة

للصين (1965 - 2002)، وتايلندا (1960 - 1997). وعلى الرغم من هيمنة الدول الآسيوية على

هذه القائمة من الدول، إلا أنها تضمّ ممثّلين من معظم أقاليم العالم النّامي، بما في ذلك سلطنة عمُان، كممثّل

للدول العربيّة. ملُاحظة أنّ ستًّا من هذه الدول قد حقّقت مستويات لدخل الفرد تُساوي تلك في الدول المُتقدّمة، لعام

2005: هونغ كونغ (بمتوسّط دخل حقيقي بلغ 29.9 ألف دولار)، واليابان (39.6 ألف دولار)،

وكوريا (12.2 ألف دولار)، ومالطا (9.6 ألف دولار)، وسنغافورة (25.4 ألف دولار)، وتايوان

16.4(ألف دولار)، إلا أنّ عمليّة النموّ في عددٍ كبير من الدول قد تراجعت، خصوصًا في الدّول

ذات الدخل المتوسّط (من أهمّها البرازيل التي توقّف نموّها المرتفع في عام 1979 عند حدوث صدمة

النّفط الثانية)، ويُعزى ال اجع إلى أسباب مُعقّدة لم يتمّ سبر غورها حتّى الآن، ولم تتمّ دراستها بالتعمّق

الذي تستحقّه.

10  The World Bank, Commission on Growth and Development, "The Growth Report: Strategies for Sustainable Growth and Inclusive Development 2008". http://cgd.s3.amazonaws.com/GrowthReportComplete.pdf.

ملاحظات استكشافية حول النمو المستدام والتنمية في الدول العربية

حاسمة في تحقيق هذا النّجاح ".

الظروف الخاصّة بكلّ دولة. تشمل قائمة القيود والأولويّات:

الناتج القومي. الإنتاجيّة، خصوصًا من حول العالم.

تعزيز المُنافسة في إطار التحوّل الهيكلي للاقتصاد. مُراقبة أسواق العمل وآليّات تطوّرها في إطار التحوّل الهيكلي. تشجيع الصّادرات، وصياغة سياسات صناعيّة ملائمة. مُراقبة نظام سعر الّف لضمان تشجيع الصّادرات. إدارة تدفّقات رأس المال الأجنبي وانفتاح القطاع التّمويلي. • تحقيق استمرار الاستقرار الاقتصادي. • تطوير القطاع التّمويلي. إدارة عمليّة الهجرة الداخليّة والعناية بالاستثمار في المناطق الريفيّة.

على الرّغم من الاختلافات الكبيرة بين هذه الدول في عددٍ كبير من المجالات، إلاّ أنّه يمكن استنباط خمسة

مجالات للتّشابه في ما بينها، وهي مجالات ربمّا كانت حاسمة في الحفاظ على معدلّات نموّ مرتفعة نسبيًّا،

ولفترات طويلة نوعًا ما. شملت مجالات التّشابه استغلال الفرص التي يُتيحها الاقتصاد الدولي، والحفاظ

على استقرار البيئة الاقتصاديّة التجميعية، وتحقيق معدلّات مرتفعة للادّخار والاستثمار، وإتاحة أكبر قدر

من الفرص لآليّة السوق للقيام بتخصيص الموارد، ووجود حكومات ملتزمة وقادرة وذات مصداقيّة. وعلى الرّغم من الأدبيّات التطبيقية الواسعة في مجال استكشاف العوامل المؤثّرة في النموّ الاقتصادي طويل

المدى، تبلور شعورٌ عامّ، في عدد من الأوساط المهنيّة في مجال النموّ الاقتصادي، بأن لا أحدَ يعرف، على

وجه الدقّة " الشروط الكافية للنموّ... وبينما يمكن وصف خصائص الاقتصادات التي نجحت خلال

الفترة بعد الحرب العالميّة الثانية، فإنّه لا يمكننا بقدر كبير من الاطمئنان تسمية العوامل التي كانت وعلى أساس تحليل تجربة النموّ المُستدام تمّ استنباط قائمة بعناصر للسّياسات، في شكل أنواع القيود التي

تحدّ من الأداء التّنموي، لأغراض يمكن أن تُستخدم في صياغة إستراتيجيّات وطنيّة للتّنمية والنموّ بعد

الاتّفاق على الأهمّية النسبيّة لأيٍّ من هذه القيود والأولويّات الوطنيّة الهادية للفعل التنموي بحسب

تحقيق معدلّات مرتفعة للاستثمار (بمعنى الاستثمار كنسبة من الناتج المح الإجمالي) في حدود حوالى

25٪، بما في ذلك الاستثمار في البنية الأساسيّة والتعليم والصحّة في حدود 7 - 8٪ي من الناتج المحل

الإجمالي، وذلك على الرّغم من أنّ الإنفاق على هذه المجالات لا يُعدّ استثمارًا في تقاليد حسابات نقل التقنيات والمعارف وتوطينها، بمعنى تطوير المقدّرات المحلّية لاستيعاب منتجات المعرفة والتقنيات

• صياغة سياسات تهدف إلى عدالة توزيع الثروة والدّخل وتوسيع مساواة الفرص في المجتمع بطريقة

11  The World Bank, Commission on Growth and Development, "The Growth Report..", op. cit.

صيف 2012

• مستمرّة. تحقيق التّنمية المتوازنة في ما بين الأقاليم الجغرافيّة. ترشيد استغلال الطّاقة والعناية بالبيئة؛ وتطوير مؤسّسات الحكم بغرض ضمان كفاءة الحكومة.

ثانيًا: طبيعة النموّ الاقتصادي في الدّول العربيّة

ملاحظات منهجيّة

من أجل التعرّف إلى طبيعة النموّ الاقتصادي في الدول العربيّة من وجهة نظر مفهوم الاستدامة، سيتم

الاستناد إلى ما يلي: الفترة الزمنيّة: في اتّساق مع ما توصّلت إليه اللّجنة الدولية، سيتمّ النظر إلى معدّل نموّ دخْل الفرد الحقيقي

بالمكافئ الّائي للدولار بأسعار عام 2005، خلال الفترة بين السنوات 1985 و 2009، بمعنى

مدى زمني يبلغ 24 سنة، وذلك نسبة إلى عدم توافر المعلومات للفترة الأطول 1960 - 2009 لكل

الدّول العربيّة. معدلّات النمو:ّ تمّ حساب معدلّات النموّ لكلّ الدول من قاعدة معلومات الجدول الدولي الذي تصدره

جامعة بنسلفانيا، التي توفّر دخل الفرد بالمكافئ الّائي للدولار بأسعار عام 2005 لكلّ بلد، لأطول

مدّة زمنيّة. معدّل النموّ المُستهدف: في اتّساق مع ما توصّلت إليه اللّجنة الدولية، سنُعرّف معدّل النموّ الم ستهدف بأنّه

ذلك المعدّل الذي من شأنه أن يترتّب عليه مضاعفة الدخل الحقيقي للفرد في مدى زمني يبلغ 25 سنة.

وتوضّح حساباتنا أنّ هذا المعدّل يبلغ حوالى 2.8٪ في السّنة. ونُسارع لنلاحظ في هذا الصّدد أنّ هذا

المعدّل يعني أنّ معدّل نموّ الناتج المح الإجمالي الحقيقي يقلّ عن ذلك الذي اعتمدته اللجنة الدولية لكل

الدول التي يقلّ فيها معدّل نموّ السكّان عن 4.8٪ في السنة. استقرار معدلّات النمو:ّللأخذ بالحسبان المحافظة على مُعدّل النموّ المستهدف لفترة زمنيّة طويلة نسبيًّا،

سيتمّ استخدام مُعامِل التّفاوت (الانحراف المعياري لمعدّل النموّ على القيمة المُطلقة لمتوسّط معدّل النمو

خلال أيٍّ من الفترات)، وذلك للأخذ بالحسبان التّذبذب في معدلّات النموّ. وبحسب المعلومات

المتوافرة لعيّنةٍ كبيرة من الدّول، ولفترةٍ زمنيّة طويلة نسبيًّا، يُمكن اعتماد القيم التالية للحكم على استقرار

معدلّات النمو:ّ

12  تشمل الدول التي لم تتوافر لها معلومات للفترة الأطول دول مجلس التعاون الخليجي كلّها، فيما عدا سلطنة عمُان، واليمن.

13  انظر:

A. Heston, R. Summers, & B. Aten, Penn World Table version 7.0 (2011), CICPIP at the University of Pennsylvania.

14   لحساب الم 25ُعدّل المُستهدف في مدى سنة، يمكن حلّ المُعادلة المعروفة لمُعدّل النموّ المستهدف:

r*: ln2=25ln(1+r*)، حيث ln هي اللوغاريثم الطبيعي.

ملاحظات استكشافية حول النمو المستدام والتنمية في الدول العربية

مُعامل تفاوت أقلّ من 3: يعني تذبذبًا متدنّيًا (أو استقرارًا) في معدلّات النمو.ّ مُعام 3 - 6ِل: يعني تذبذبًا متوسّطًا في معدلّات النمو.ّ مُعام 6 - 10: يعني تذبذبًا مرتفعًا في معدلّات النمو.ِّل مُعامل أكثر من 10: يعني تذبذبًا مرتفعًا للغاية في معدلّات النمو.ّ

عددٍ كبير من الدّول العربيّة.

أنماط النمو

هذه النّتائج في الجدول رقم:1

معدّل النموّ السّنوي
في المئة)(
معامل التفاوتعدد الدول
3-06-310-6+ 10
أقلّ من صفرجزر القمر-إج-جيبوتي، لبنان،
لأيبيا
4
2 - 0الإمارات، الجزائر،
السعودية، سورية
موريتانياالأردن،
البحرين
7
2.8 - 2تونس، عمُان،
ارلمغرب
الكويتالعراق5
+ 2.8قطر، مصر،
اليمن
السودان4
عدد الدول761620

عدد الدول 7

بين السّنوات 1985 و 2009 على النحو التالي:

النموّ المُستدام: على أساس المُلاحظات السابقة (الفترة الزمنيّة؛ واستقرار معدلّات النموّ) أعلاه، يُمكن

تعريف النموّ المُستدام باعتباره متوسّطًا لمعدّل النموّ للدّخل الحقيقي للفرد، يبلغ 2.8٪ أو أكثر في السّنة

على طول المدّة 1985 - 2009، بمُعامِل تفاوت يقلّ عن 3 افَظ على هاتين الصّفتين لمعدّل، بحيث حيُ

النموّ في كلّ فترةٍ زمنيّة فرعيّة 1985 - 1999 و 2000 - 2009. ويلُاحظ في هذا الصّدد أنّ الفترة

الفرعيّة الأولى تتطابق مع فترة تطبيق سياسات " وفاق واشنطن " (تطبيق برامج الإصلاح الاقتصادي) في

يوضّح الجدول المُرفق رقم أ.١ تفاصيل النّتائج التي توصّلنا إليها في ما يتعلّق بنمط النموّ الاقتصادي

الذي تحقّق في الدول العربيّة خلال الفترة 1985 - 2009 من جهة مستواه واستقراره. ويمكن تلخيص

الجدول رقم 1: توزيع الدول العربيّة بحسب مُعدّل نموّ الدخل الحقيقي للفرد وتذبذباته 1985 - 2009

المصدر: الجدول المرفق رقم أ.١.

يمكن قراءة نتائج الجدول من وجهة نظر أنماط النموّ التي سجّلتها الدول العربية خلال فترة ربع القرن،

صيف 2012

النموّ السّالب: سجّلت أربع دول عربيّة معدلّات سالبة لنموّ الدخل الحقيقي للفرد خلال الفترة تحت

الدراسة، إذ تميّز هذا النموّ بالتّذبذب المرتفع للغاية (بمعنى معامل تفاوت تفوق قيمته 10)، وذلك في ما

عدا جزُر القمر التي سجّلت مؤًّا متدنّيًا للتّذبذب. النموّ الضّعيف: بتعريف النموّ الضّعيف على أنّه متوسّط لنموّ الدّخل الحقيقي للفرد يقلّ عن 2٪ سنويًّا

(وهو المُعدّل الذي من شأنه مُضاعفة الدخل الحقيقي للفرد في مدى 35 سنة)، يوضّح الجدول أنّ سبع

دول عربية سجّلت نموًّا ضعيفًا خلال الفترة تحت الدراسة. هذا وقد اتّصف النموّ بالتّذبذب المرتفع

للغاية في دولتين (البحرين والأردن)، وبالتذبذب المرتفع في موريتانيا، وبالتّذبذب المتوسّط في أربع دول

(الإمارات، والجزائر، والسعودية، وسورية.) النموّ المرتفع: بتعريف النموّ المرتفع على أنّه متوسّط معدّل لنموّ الدخل الحقيقي للفرد يُساوي، أو يفوق،

2٪ سنويًّا، لكنّه يقلّ عن 2.8٪ سنويًّا، يوضّح الجدول أنّ خمس دول عربيّة سجّلت نموًّا مرتفعًا خلال

الفترة تحت الدراسة. هذا وقد تميّز هذا النموّ بالاستقرار في كلٍّ من تونس (بمعامل تفاوت بلغت قيمته

حوالى 1.2)، وعمُان والمغرب (حوالى 2.4)، وبالاستقرار النّسبي في الكويت (بمعامل تفاوت بلغ

حوالى 5)، وبعدم الاستقرار الشديد للغاية في العراق (بمعامل تفاوت بلغ.)11 النموّ المرتفع للغاية: بتعريف النموّ المرتفع للغاية على أنّه متوسّط معدّل لنموّ دخل الفرد الحقيقي يُساوي،

أو يفوق 2.8٪ سنويًّا، يوضّح الجدول أنّ أربع دول عربيّة قد سجّلت نموًّا مرتفعًا للغاية خلال الفترة

تحت الدّراسة. هذا وقد تميّز هذا النموّ بالاستقرار، بمعنى التذبذب المتد في كلّ دولة، إذ بلغ معامل

التّفاوت نحو 1.7 في قطر، وواحد فقط في مصر، ونحو 1.8 في اليمن.

الجدول رقم 2: توزيع الدّول العربيّة بحسب معدّل نموّ الدّخل الحقيقي للفرد واستقراره: 1985 - 1999

عدد الدولمعامل التفاوتمعدّل النموّ السنوي
في المئة)(
+ 1010-66-33-0
8الإمارات، جيبوتيالأردن، البحرين،
اإلجزائر، لبنان، ليبيا
-جزر القمرأقلّ من صفر
5السعودية،
العراق، موريتانيا
-سورية،
المغرب
-2 - 0
3---تونس، السودان،
عمُان
2.8 - 2
4--قطر،
الكويت
مصر، اليمن+ 2.8
205546عدد الدّول

المصدر: الجدول المرفق رقم أ.١.

وتعني هذه النتائج أنّ مجموعة الدول العربيّة المرشّحة لتحقيق النموّ المُستدام، بحسب تعريفنا له، تضمّ

ثلاث دول فقط، هي: قطر ومصر واليمن. ولمعرفة أيٍّ من الدّول العربيّة تمك نت من تحقيق مثل هذا

النموّ، يمكننا الانتقال للنّظر إلى نمط النموّ الذي ساد خلال الفترتين الفرعيّتين. ونلاحظ في

ملاحظات استكشافية حول النمو المستدام والتنمية في الدول العربية

هذا الصّدد أنّ الفترة 1985 - 1999 سجّلت معدلّات سالبة للنموّ في ثماني دول عربيّة، ومعدلّات

ضعيفة للنموّ في خمس دول، ومعدلّات مرتفعة للنموّ في ثلاث دول، ومعدلّات نموّ مرتفعة للغاية في أربع

دول، وذلك حسبما يُلخّصه الجدول رقم 2، استنادًا إلى نتائج الجدول المرفق رقم أ.١. ويلُاحظ كذلك أنّ نمط النموّ الذي تحقّق خلال هذه الفترة اتّسم بعدم الاستقرار، بمعنى التّذبذب

المرتفع، إذ سجّلت عشر دول مُعامالً للتّفاوت في معدلّات النموّ فاق 6 نقاط، في حين سجّلت ستّ دول

نمطًا اتّسم بالاستقرار، وكان نموّ واحدة منها سالبًا. وتعني هذه النتائج أنّ عدد الدّول المؤهّلة للترشّح

لتحقيق نموٍّ مُستدام انحصر في مصر واليمن، وذلك بعد أن فقدت قطر خاصيّة استقرار معدّل النمو،ّ

بمعنى تد التذبذب، خلال هذه الفترة. وبعد، يُمكننا الآن الانتقال للنّظر إلى نمط النموّ الذي تحقّق خلال الفترة الفرعيّة الثانية 2000 - 2009،

وذلك حسبما يُلخّصه الجدول رقم 3، استنادًا إلى نتائج الجدول المُرفق (رقم أ.١.) توضّح نتائج الجدول رقم 3 أن 18 دولة عربية تمكّنت من تحقيق معدلّات موجبة خلال هذه الفترة. ومن

بين هذه الدول، تمكّنت 15 من تحقيق معدلّات للنموّ تفوق في متوسّطها معدّل 2٪ سنويًّا. كذلك الحال

اتّسم النموّ خلال هذه الفترة بالاستقرار، وذلك بدلالة تحقيق 14 دولة لمُعامِل تفاوت في معدلّات النمو

يقلّ عن 3 نقاط، وأن 5 دول أخرى حقّقت استقرارًا وسطيًّا، ودولة واحدة فقط سجّلت تذبذبًا مرتفعًا،

هي العراق، وهي حالة خاصّة على كلّ حال منذ عام.2003

الجدول رقم 3: توزيع الدّول العربيّة بحسب معدّل نموّ الدّخل الحقيقي للفرد واستقراره (2000 -.)2009

عدد الدّولمعامل التّفاوتمعدّل النموّ السّنوي (في المئة)
10-66-33-0
2-جيبوتيجزر القمرأقلّ من صفر
3-سوريةالبحرين، اليمن2 - 0
7-الكويت، موريتانياالأردن، الجزائر، عمُان، ليبيا،
المغرب
2.8 - 2
8العراقالسودانالإمارات، تونس،
السعودية، قطر، لبنان، مصر
+ 2.8
201514عدد الدّول

المصدر: الجدول المُرفق رقم أ.١.

وعلى الرغم من هذا الأداء المتميّز خلال الفترة بين عامي 2000 و 2009 للدّول العربية، لم يتبقَّ من

بين هذه الدول سوى مصر التي تمكّنت من استمرار تحقيق متوسّط لمعدّل نموّ مرتفع للدخل الحقيقي

للفرد، يتّسم بتد التذبذب، إذ فقد اليمن مؤهلّات الترشّح لنادي النموّ الم ستدام بانخفاض متوسّط

صيف 2012

معدّل نموّها من حوالى 4.4٪ خلال الفترة الأولى، إلى متوسّط معدّل نموّ بلغ حوالى 1.7٪ خلال الفترة

الثانية، وإن حافظت على مُعامِل تفاوت يقلّ عن 3، بمعنى حفاظها على تذبذب متدنٍّ لمعدّل النمو.ّ على أساس هذه النّتائج يمكن صياغة المُقترح التطبيقي التّالي: مقترح تطبيقي رقم:1 باستخدام قاعدة بيانات الجدول العالمي للفترة 1985 - 2009، وبتعريف النّمو

المُستدام على أنّه تحقيق لمتوسّط سنوي لمعدّل نموّ الدّخل الحقيقي للفرد يبلغ 2.8٪، أو أكثر، على طول

المدّة، وبمُعامِل تفاوت يقلّ عن 3 افَظ على هاتين الصّفتين خلال الفترتين الفرعيّتين، وبحيث حيُ - 1985

1999 و 2000 - 2009، لم تتمك ن سوى مصر، من بين كلّ الدول العربيّة من تحقيق نموّ مُستدام خلال

الفترة تحت الدّراسة.

ثالثًا: النموّ والتحولّات الهيكليّة في الدّول العربيّة

ملاحظات منهجيّة

كما هو معروف، ومنذ صياغة نموذج الاقتصادات الثنائية بواسطة لويس، وحتّى الآن، تبلور اتّفاق

عامّ في أوساط اقتصاديّي التنمية على أنّ عملية التّنمية تنطوي على تحولّات هيكلية في اقتصادات الدّول

النامية، بمعنى تغ التركيبة الاقتصادية من قطاعات ذات إنتاجيّة متدنّية إلى أخرى ذات إنتاجيّة مرتفعة،

وذلك في إطار تحقيق معدلّات موجبة لنموّ الدّخل الحقيقي للفرد. وكما هو معروف، تطوّرت منهجيّة

تطبيقية لاستكشاف أنماط التحولّات الهيكلية في الدول النامية، استندت إلى تقدير نماذج للانحدار،

يكون فيها مؤّ التحوّل الهيكلي متغ ا معتمدًا، بينما تشمل محدّدات التحوّل الهيكلي دخل الفرد الحقيقي

(باعتباره مؤ ا على المرحلة التنمويّة للقطر) وعدد السكّان (باعتباره مؤًّا لحجم القطر)، وربمّا هو

مؤّ للزّمن. استخدمت الدراسات التطبيقية مجموعات من مؤّات التحوّل الهيكلي، شملت ما يلي: مجموعة الطّلب النّهائي: وشملت، كنسبة من الناتج المح الإجمالي، ك من الاستهلاك الخاصّ،

والاستهلاك الحكومي، والاستثمار الخاصّ، والصّادرات والواردات، واستهلاك الغذاء. مجموعة التّجارة السلعيّة: وشملت، كنسبة من النّاتج المح الإجمالي، ك من الصّادرات الأوليّة،

وصادرات السّلع المُصنّعة، وواردات السّلع الأوّليّة، وواردات السّلع المُصنّعة.

مجموعة الهيكل الإنتاجي: وشملت، كنسبة من النّاتج المح الإجمالي، ك من القيمة المُضافة للقطاعات

الزراعيّة والصناعة التحويليّة والتّشييد والخدمات والتّعدين.

15  W.A. Lewis, "Economic Development With or Without Surplus Labour", Manchester School of Economic and Social Studies , Vol. 22 (1954), pp. 139-191. 16  Moshe Syrquin, and Hollis B.Chenery, "Three Decades of Industrialization", World Bank Economic Review , Vol. 3, No. 2 (1989), pp. 145-181.

ملاحظات استكشافية حول النمو المستدام والتنمية في الدول العربية

مجموعة التّشغيل: وشملت، كنسبة من إجمالي قوّة العمل، نصيب قطاعات الزّراعة والصناعة والصناعة

التحويليّة والخدمات. واستحوذت مجموعة الهيكل الإنتاجي على اهتمام الأدبيات التطبيقية لدراسة أنماط التحولّات الهيكلية،

إذ جرى تقدير علاقة سببيّة بين متوسّط نصيب كلٍّ من قطاعات الزراعة والصّناعة والخدمات والصناعة

التحويليّة في الناتج المح الإجمالي، باعتبارها متغ ات تابعة، وعدد من المُتغ ات المُفسرّة، شملت دخل

الفرد الحقيقي بأسعار المكافئ الّائي لعام 1985 في السّنة الابتدائية للفترة الزمنيّة الفرعيّة؛ وعدد

السكّان (بالمليون نسمة) في السنة الابتدائية للفترة الزمنيّة الفرعيّة؛ وثابت التقدير لكلّ قطر ليعكس

خصائص القطر المعنيّ؛ ومؤ للاتجاهات الزمنية تمّ تنميطه بحيث أخذ قيمة صفر لفترة الخمس

سنوات 1975 -.1979 في أحدث الدراسات التي طبّقت هذه المنهجيّة قام أوكنل وندولو بتقدير العلاقة السببيّة لعيّنة كبيرة من

الدّول النّامية (85 دولة لقطاعات الزراعة والصّناعة والخدمات و 69 دولة لقطاع الصناعة التحويليّة)،

ولفترة زمنيّة طويلة نسبيًّا (1960 - 1988). وكما درجَتْ العادة في تقدير مثل هذه العلاقات، تمّ تقسيم

الفترة الزمنيّة إلى فترات فرعيّة، طول الواحدة منها خمس سنوات، بحيث استُخدم متوسّط المتغ التابع

خلال الفترات الفرعيّة، بينما استخدمت قيمة كلّ من دخل الفرد وعدد السك ان في السّنة الابتدائية

للفترة الفرعيّة. أكّدت النتائج التي تمّ التوصّل إليها عددًا من الحقائق النمطيّة التي تمّت مشاهدهتُا على مدى زمني طويل

لعمليّة التنمية. ويمكن تلخيص هذه الحقائق النمطيّة في إطار تحقيق معدلّات موجبة للدّخل الحقيقي

للفرد (بمعنى تطوّر القطر في مراحل التّنمية) في ما يلي: نصيب القطاعات الإنتاجيّة من النّاتج المح الإجمالي: ينزع نصيب قطاع الزراعة في الناتج المح الإجمالي

نحو الانخفاض، وينزع نصيب كلٍّ من قطاع الصّناعة وقطاع الخدمات والقطاع الفرعي للصّناعة

التحويليّة نحو الارتفاع. نصيب القطاعات الإنتاجيّة في تشغيل القوى العامليّة: ينزع نصيب قطاع الزّراعة نحو الانخفاض، وينزع

نصيب كلٍّ من قطاع الصّناعة وقطاع الخدمات في التّشغيل إلى الارتفاع. وفي ما يلي سيتمّ التركيز على الحقائق النمطيّة تحت نصيب القطاعات الإنتاجيّة من الناتج المح الإجمالي

باعتبارها متُثّل الشروط التقليديّة للتحوّل الهيكلي.

17  Stephen A. O’Connell and Benno J. Ndulu, "Africa's Growth Experience: A Sources of Growth Focus" (Nairobi: African Economic Research Consortium AERC, 2000). http://www.swarthmore.edu/SocSci/soconne1/documents/revision2.pdf

18  لنتائج مماثلة عن الدول العربية، انظر: ربيع نصر، " قياس التحوّل الهيكلي "، جسر التنمية، العدد 74 (2008)، المعهد العربي

للتخطيط (الكويت.)

ولإعادة الاحترام لمفهوم التحوّل الهيكلي وعلاقته بالنموّ والإنتاجيّة، انظر:

Margaret McMillan and Dani Rodrik, "Globalization, Structural Change and Productivity Growth", 2011. http://www.hks.harvard.edu/fs/drodrik/Research 20% papers/Globalization, 20% Structural 20% Change, 20% and 20% Productivity 20% Growth.pdf.

صيف 2012

أنماط التحوّل الهيكلي

يوضّح الجدول الملحق رقم أ.٢ تفاصيل التحوّل الهيكلي الذي حدث في الدّول العربيّة التي حقّقت معداّلً

غير سالب لنموّ الدّخل الحقيقي للفرد خلال الفترة 1985 - 2009، وذلك من خلال أنصبة القطاعات

الإنتاجيّة في الناتج المح الإجمالي لعامي 1985 كسنة ارتكازية، و 2008 كسنة ختاميّة. وتمّ استبعاد كل

من العراق، ولبنان، وليبيا، وقطَر لعدم توافر المعلومات، إضافةً إلى جزر القمر وجيبوتي لتسجيلهما لنمو

سالب خلال الفترة. توضّح القراءة المتأنّية للجدول الملحق رقم أ.٢ أنّه لم تتمكّن أيٌّ من الدّول العربية من تحقيق تحوّل هيكلي

يُعتدّ به خلال الفترة 1985 - 2008، بمعنى أنّه لم تتمك ن أيٌّ من هذه الدّول من مقابلة الّوط

التقليدية للتحوّل الهيكلي. وتعني هذه الملاحظة أنّ ما حدث من تحولّات في هياكل الاقتصادات العربيّة

كان تحولّات مشوّهة، تتفاوت مصادرها في ما بين الدول. ويمكننا رصد هذه التشوّهات على النّحو التالي: تحوّل هيكلي مشوّه بقطاع الصّناعة: ويُقصد به أنّ نصيب كلٍّ من قطاعي الزراعة والخدمات والقطاع

الفرعي للصناعة التحويليّة قد استوفى شروط التحوّل الهيكلي، إلا أنّ نصيب قطاع الصناعة لم يزد، أو

انخفض، في ما بين العامين تحت الدراسة. وتندرج تحت هذا النّمط من التشوّه تجربة كلٍّ من الإمارات،

والتي انخفض فيها نصيب قطاع الصّناعة في الناتج المح الإجمالي من 64.1٪ عام 1985 إلى 58.6٪

عام 2008، والبحرين التي انخفض فيها نصيب قطاع الصّناعة من حوالى 49٪ عام 1985 إلى حوالى

45٪ عام 2008، وتونس التي انخفض فيها نصيب قطاع الصّناعة من 32.7٪ عام 1985 إلى 32.1

عام 2008، وإن كان هذا الانخفاض هامشيًّا. تحوّل هيكلي مشوّه بقطاع الصّناعة وبالقطاع الفرعي للصّناعة التحويليّة: ويُقصد به أنّ نصيب كلٍّ من

قطاعي الزراعة والخدمات قد استوفى شروط التحوّل الهيكلي، إلا أنّ نصيب كلٍّ من قطاع الصّناعة

والقطاع الفرعي للصناعة التحويليّة لم يَزد، أو انخفض، في ما بين العامين تحت الدراسة. ومتُثّل تجربة

المغرب هذا النّمط المشوّه للتحوّل الهيكلي، إذ انخفض نصيب قطاع الصّناعة في الناتج المح الإجمالي من

33٪ عام 1985 إلى 30٪ عام 2008، وانخفض كذلك نصيب القطاع الفرعي للصناعة التحويليّة من

18٪ إلى 14٪. تحوّل هيكلي مشوّه بقطاع الخدمات: ويُقصد به أنّ ك من قطاعي الزّراعة والصّناعة والقطاع الفرعي

للصناعة التحويليّة قد استوفى شروط التحوّل الهيكلي، إلاّ أنّ نصيب قطاع الخدمات لم يزد، أو انخفض،

في ما بين العامين تحت الدراسة. وتندرج تحت هذا النّمط من التشوّه تجربة خمس دول هي الأردن (التي

انخفض فيها نصيب قطاع الخدمات من حوالى 69٪ من الناتج عام 1985 إلى نحو 65٪ عام 2008)، والسعوديّة (من حوالى 55٪ إلى حوالى 28٪)، والسّودان (من 50٪ إلى 40٪)، وعمُان (من 38٪ إلى 3

2 في المئة)، ومصر (من 53٪ إلى 49٪.)

ملاحظات استكشافية حول النمو المستدام والتنمية في الدول العربية

تحوّل هيكلي مشوّه بقطاع الخدمات والقطاع الفرعيّ للصناعة التحويليّة: ويُقصد به أنّ نصيب كلٍّ من

قطاع الزّراعة وقطاع الصّناعة، استوفى شروط التحوّل الهيكلي، إلا أنّ نصيب كلٍّ من قطاع الخدمات

والقطاع الفرعي للصّناعة التحويليّة لم يَزد، أو انخفض، في ما بين العامين تحت الدراسة. وتندرج تحت

هذا النمط من التشوّه تجربة الخمس دول المتبقّية، التي تشمل الجزائر (التي انخفض فيها نصيب قطاع

الخدمات من 37٪ عام 1985 إلى 31٪ عام 2008، وانخفض فيها نصيب قطاع الصناعة التحويليّة

من 14٪ إلى 5٪)، وسورية (من 55٪ إلى 45٪ للخدمات، ومن 19٪ إلى 13٪ للصناعة التحويليّة)،

والكويت (من 42٪ إلى 34٪ للخدمات، ومن 6٪ إلى 4٪ للصناعة التحويليّة)، وموريتانيا (من 45٪ إلى

41٪ للخدمات، ومن 13٪ إلى 4٪ للصناعة التحويليّة)، واليمن (من 49٪ إلى 48٪ للخدمات، ومن

9٪ إلى 6٪ للصناعة التحويليّة.) وبإمكاننا تلخيص أنماط التشوّه بالتحوّل الهيكلي في الدول العربية بحسب معدلّات نموّ الدخل الحقيقي

للفرد في الجدول رقم:4

الجدول رقم 4: التحوّل الهيكلي في الدّول العربيّة 1985 - 2008: أنماط التشوّه

أنماط التشوّهمعدّل نموّ الدّخل الحقيقي للفرد (في المئة)عدد الدّول
2-02.8 - 2+2.8
قطاع الصّناعةالبحرين، الإماراتتونس-3
قطاع الصّناعة والصّناعة
التحويليّة
-المغرب-1
قطاع الخدماتالأردن، السعوديةعمُانالسودان، مصر5
قطاع الخدمات والصّناعة
التحويليّة
الجزائر، سورية، موريتانياالكويتاليمن5
عدد الدّول74314

المصدر: الجدولان المرفقان رقم أ.١ ورقم أ.٢.

يمكن تلخيص هذه النتائج في المقترح التطبيقي التالي: مقترح تطبيقي رقم:)2(باستخدام المعلومات المتوافرة في قاعدة بيانات مؤّات التنمية الدولية التي

يصدرها البنك الدولي، إضافةً إلى المعلومات التي وفّرها التّقرير الاقتصادي العربي الموحّد، بشأن أنصبة

القطاعات الإنتاجيّة في الناتج المح الإجمالي، يتّضح أنّه لم تتمك ن أيٌّ من الدّول العربيّة التي سجّلت

معدلّات غير سالبة لنموّ دخل الفرد خلال الفترة 1985 - 2009 من إنجاز تحوّل هيكلي نمطي خلال

الفترة من 1985 إلى 2008، وأنّ التحولّات الهيكليّة التي حدثت في مختلف هذه الدّول قد شابها تشوّه

تعدّدت أنماطه في ما بين الدّول.

صيف 2012

رابعًا: حول عمليّة التّنمية

المفهوم الموسّع للتّنمية

من دون الدخول في تفاصيلَ فلسفيّة، يلُاحظ أنّ هناك ا اهًا عامًّا على المستوى الدولي للنّظر إلى التّنمية

" باعتبارها عمليّة لتوسيع حرّيات البشر "، إذ ينصبُّ الاهتمام على توسيع " قدرة " الناس ليحيوا حياة

يُثمّنونها، أو يرغبون في تحقيقها، أو حياة لديهم من الأسباب ما يدعوهم إلى تثمينها، وحيث يؤدّي

مفهوم " القدرة " دورًا محوريًّا في التحليل باعتباره بديالً من مفهوم الدّخل في تعريف رفاه النّاس، وفي

ما يسعَون إلى تحقيقه وفي تقييم الأداء التّنموي عمومًا. وبحسب أمارتيا صن تُعدّ عمليّة توسيع حريّات البشر الغايةَ الأساسيّة للتّنمية، والوسيلة الرّئيسة

لتحقيق التّنمية المرغوبة. ويمكن فهم " الغاية الأساسيّة " على أ ا الدّور البنائي (الإنشائي) للحرّية

في عمليّة التنمية، كما يمكن فهم " الوسيلة الرّئيسة " على أ ا الدّور الأدواتي (الوسائلي) للحرّية في

عمليّة التنمية. ويُعنى الدّور البنائي بأهمّية الحرّيات الحقيقية في إثراء حياة البشر، وتشمل هذه

الحرّيات المقدّرات الأوّلية لتفادي مختلف أنواع الحرمان (الجوع، وسوء التّغذية، واعتلال الصحّة،

والوفاة المبكرة) والاستمتاع بمختلف أنواع الحُرّيات المرتبطة بالمعرفة والتعليم والمشاركة السياسيّة.

بينما يُعنى الدّور الأدواتي (الوسائلي) للحرّية بالطريقة التي تُساهم بها مختلف أنواع الحقوق والفرص

والاستحقاقات في توسيع حرّيات البشر. وتكمن فاعليّة الحرّية، باعتبارها وسيلةً للتّنمية، في حقيقة

أنّ مختلف الحرّيات مرتبطة ببعضها بعضًا، وأنّ الحرّية في جانب تساعد كثيرًا في اط راد الأنواع الأخرى

من الحرّية.

وعلى الرّغم من إمكانيّة استنباط عددٍ من المكوّنات الإنشائيّة للحرّية، تمّ التركيز على خمسة جوانب،

عُدّت ذات علاقة بعددٍ من قضايا السّياسات التي تتطلّب اهتمامًا خاصًّا، وتتميّز هذه الحرّيات الوسائليّة

بأنّ ك منها يُساهم في توسيع قدرة الفرد للعيش بحرّية، كما أ ا تكمّل وتعضد بعضها بعضًا. وشملت

هذه الحرّيات الوسائلية الحرّيات السياسيّة، والتّسهيلات الاقتصاديّة والفرص الاجتماعيّة، وضمانات

الشفافيّة، والأمن الوقائي. تُعنى الحُرّيات السياسيّة بمعناها العريض، بما في ذلك الحقوق المدنيّة، بالفُرص المُتاحة للناس ليقرّروا

من سيحكُمهم، وعلى أيّ مبادئ، وليراقبوا وينتقدوا ويحاسبوا السّلطات، وليع وا عن آرائهم من

خلال صحافة حرّة، وليقرّروا الانضمام لمختلف الأحزاب السياسيّة. وتشمل الح رّيات السياسيّة

الاستحقاقات المتوافرة في النُّظُم الديمقراطيّة بمعناها الواسع، بما في ذلك فرص السّجال السياسي

والمعارضة والنّقد وحرّية المشاركة السياسيّة. وتهتمّ التسهيلات الاقتصاديّة بالفرص المُتاحة للأفراد لاستغلال الموارد الاقتصاديّة لأغراض

19  Amartya Kumar Sen, Development as Freedom (New York: Anchor Books, 1999). 20  Ibid.

ملاحظات استكشافية حول النمو المستدام والتنمية في الدول العربية

الاستهلاك والإنتاج والتّبادل. وتعتمد الاستحقاقات الاقتصاديّة للفرد على ما يملكه من مواردَ، أو ما

هو مُتاح منها لاستخدامه، وعلى ظروف التّبادل مثل الأسعار النسبيّة وعمل الأسواق. وللمدى الذي

يترتّب فيه على عمليّة التنمية زيادة ثروات الأمم، تنعكس هذه الزّيادة في تعزيز مقابل للاستحقاقات

الاقتصاديّة للسك. ان وتتعلّق الفرص الاجتماعيّة بالترتيبات الاجتماعيّة في المجالات التي تؤثّر في الحرّيات الحقيقيّة

المتاحة للأفراد ليعيشوا حياةً طيّبة، مثل الترتيبات الم تعلّقة بالتعليم والصحّة. ولا تقتصر أهمّية مثل

هذه الخدمات على حياة الأفراد الخاصّة فحسب، وإنمّا تمتدّ لتؤثّر في تفعيل مشاركتهم في النشاطات

الاقتصاديّة والسياسية (تمعّن، على سبيل المثال، دور الأمّية.) وتركّز ضمانات الشفافية على تعزيز الثقة في التعامل بين الناس في إطار المجتمع، وهو أمر يتعلّق بالحرّية

في التعامل بين الأفراد على أساس من ضمان الإفصاح والسلّاسة. وتؤدّي هذه الضمّانات دورًا واضحًا

في الحدّ من الممارسات الفاسدة وعدم المسؤوليّة الماليّة والتعامل بنوايا مُبطّنة وغير مُعلنة. ويُعنى الأمان الوقائي (الحمائي) بتوفير شبكات حماية ورعاية اجتماعيّة، للحيلولة دون وقوع هذه

الّائح الضّعيفة في المجتمع في شراك الفقر المُدقع، وفي بعض الأحيان الجوع والموت. ويشمل مجال

الأمان الوقائي ترتيبات مؤسسيّة ثابتة ومستمرّة (مثل الإعانات، وبرامج الضمّان الاجتماعي، والمنح

الداخليّة)، وترتيبات انتقاليّة حسبما تتطلّبه الظروف (مثل برامج العون الط ارئة في حالات المجاعة

والبرامج العامّة للتّشغيل.) وبعد، يلُاحظ أنّ استخدام مقاربة " القدرة " في الحكم على الأحوال الاجتماعيّة من وجهة نظر رفاه

الإنسان سيتطلّب، مثله في ذلك مثل استخدام بقيّة المقاربات، تحديد أوزان صريحة لتقويم مختلف

مكوّنات الحياة الكريمة: الصحّة، والتّغذية، والتعليم، والأمان والمشاركة. وفي هذا الصّدد، لعلّه ليس

بمستغرب ملاحظة أنّ هناك عددًا من الصّعوبات التطبيقية التي تعترض قياس عددٍ كبير من مكوّنات

" القدرة "، الأمر الذي يحول دون صياغة مؤّ تجميعي لأغراض التّحليل. على الرّغم من ذلك، قام برنامج الأمم المتّحدة الإنمائي بتطبيق منظور " القدرة " من خلال ال كيز على

قدرات محوريّة هي " الحياة الصحّية " لفترة طويلة، كما تعكسها معلومات العمر المتوقّع، و " المعرفة "، كما

تعكسها قياسات التّحصيل التعليمي، و " هناء المعيشة "، كما يعكسها متوسّط دخل الفرد. وطوّر برنامج

الأمم المتّحدة مؤًّا مُركّبًا من هذه القدرات، يُطلق عليه اسم " دليل التّنمية البشريّة "، أو مؤ التنمية

البشريّة، لقياس الإنجاز التّنموي الذي يتحقّق في كلّ دولة. وكما هو معروف، يستند حساب مؤ التنمية البشريّة، والمؤّات الفرعيّة المكوّنة له، إلى مقابلة

الإنجاز الذي تحقّقه كلّ دولة، بأحسن وأسوأ إنجاز حُقّق على مستوى العالم. وتتضمّن مثل هذه

المقابلات قياس الفجوة التنمويّة النسبيّة، ومن ثمّ التعرّف إلى التحدّي التنموي، للدولة المعنيّة.

21  يستخدم في الفقرات التالية " المؤشر المركّب "، عوضًا عن " الدليل ".

صيف 2012

ويترتّب على هذا التعرّف المنهجي تنميط للمؤّات لتتراوح قيمتها من صفر (لأدنى إنجاز تنموي)

إلى واحد (لأعلى إنجاز تنموي)، وذلك لمختلف مجالات القدرة تحت الدراسة. ومنذ صياغته في عام

1990 تعرّض مؤّ التّنمية البشريّة للتعديل المتتالي، خصوصًا في ما يتعلّق بقياس مكوّناته الفرعيّة،

ووصوالً إلى اعتماد صيغة المتوسّط الهندسي، بدالً من المتوسّط البسيط، في أحدث تقريرين لعامي

2010 و 2011.

التّنمية المُستدامة

لعلّه من المناسب ملُاحظة أنّ قضيّة " استدامة " التّنمية قد احتلّت مكانًا متميّزًا في الجدل العامّ منذ

النّصف الثاني من ثمانينيات القرن الماضي، وذلك بعد نشر " تقرير اللجنة الدولية حول البيئة والتّنمية "

(1987). وبحسب هذا " التقرير الدولي " عُرّفت التنمية المُستدامة بأ ا تلك " التنمية التي تُلبّي

احتياجات الأجيال الحاليّة دون إعاقة مَقدِرَة الأجيال المستقبليّة في مقابلة احتياجاتها ". وكما هو

معروف، وبحسب بنود اختصاص اللّجنة الدوليّة التي صاغت التّعريف، كان الاهتمام منصبًّا وقتها

على مجال إدارة الموارد الطبيعيّة والبيئيّة. وكما هي الحال مع معظم التعريفات التي تسعى إلى التّبسيط والشّمول في آنٍواحد، تعرّض تعريف

" الاستدامة " أعلاه إلى النّقد من مختلف الأوجه. ويهمّنا، من دون الدخول في تفاصيل، ملُاحظة النقد

الذي وجّهه محبوب الحق، من منطلق التّنمية البشريّة الذي يستند إلى بديهية أنّ ما يجب استدامته هو

الحياة الإنسانيّة، وأنّ البيئة الطبيعية ما هي إلا وسيلة لمثل هذه الاستدامة وليست غاية. في إطار مثل هذا

الفهم على كلّ جيل مقابلة احتياجاته من دون أن يترتّب على ذلك ديون لا يستطيع الوفاء بمقابلتها.

ويعني هذا التعريف البديل تفادي تراكم الدّيون البيئيّة (التي تترتّب على تلوّث البيئة واستنفاد الموارد

الطبيعيّة)، والدّيون الماليّة (من خلال الاقتراض غير الرّشيد)، والدّيون الاجتماعية (بإهمال الاستثمار في

تنمية الإنسان)، والدّيون الديمغرافيّة (بالسمّاح للنموّ السكّاني غير المنظّم ومعدلّات التحّ العالية.) على أساس هذا التعريف البديل لمفهوم الاستدامة، يلُاحظ محبوب الحقّ أنّ التنمية المُستدامة لا بد

لها من التركيز على " طبيعة النموّ الاقتصادي ونوعيّته "، بما في ذلك العناية بالبيئة، وبالاستغلال

الأمثل للموارد الطبيعيّة، وانعكاس كلّ ذلك بطريقة ملموسة على تمكين الناس ليعيشوا الحياة التي

يرغبون فيها.

22  الأمم المتّحدة، برنامج الأمم المتّحدة الإنمائي، " تقرير التنمية البشرية 2010 ":

http://www.un.org/ar/esa/hdr/pdf/hdr10/complete.pdf الأمم المتحدة، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، " تقرير التنمية البشرية 2011 "،

http://www.un.org/ar/esa/hdr/pdf/hdr11/HDR_2011_AR_Complete.pdf

ينمّط كلّ مكوّن من مكوّنات مؤّ التنمية البشرية على النحو التالي:، حيث x هي المتغ الأصلي في المكوّن (العمر

المتوقّع، والتحصيل العلمي والدخل)، و min و max هي أقلّ وأعلى قيم للمتغ ات الأصلية التي رصدت للدول المشمولة وعبر

الفترات منذ بداية حساب المؤّ. هذا ويتمّ الحصول على مؤّ التنمية البشرية باعتباره الجذر التكعيبي على النحو التالي:

حّريث الرموز التحتيّة هي مكوّنات المؤش.

23 Mahbub ul Haq, Reflections on Human Development , 1st edition (Oxford: Oxford University Press, 1995), p.78. 24  Amartya K. Sen, op. cit.

ملاحظات استكشافية حول النمو المستدام والتنمية في الدول العربية

إضافةً إلى ذلك، يوضّح برنامج الأمم المتّحدة الإنمائي أن " التّنمية البشريّة والتّنمية المُستدامة هما

قضيّتان مُتلازمتان. [...] والتّنمية البشرية تعني إفساح المجال أمام الإنسان ليعيش حياةً مديدة، يتمتّع

فيها بالصحّة، ويحصل على التعليم، ويحقّق ذاته، أمّا التّنمية الم ستدامة فتعني الحرص على إفساح المجال

ذاته أمام أجيال الغد. فالتّنمية البشريّة لا تكون تنمية بشريّة... ما لم تكن مُستدامة ". ويتوسّع التّقرير

في توضيح تلازم القضيّتين بملاحظة أنّ التنمية البشريّة بتركيزها على تعدّد أبعاد التنمية " تُكمل النُّهج

التقليديّة للاستدامة، وتُذكّرُنا بأنّ المناقشات حول كيفيّة الاستدامة لا تقلّ أهمّيةً عن معرفة ما الذي

يجب أن يكون مُستدامًا. وتعني التّنمية البشريّة توسيع حرّيات الإنسان وخياراته، بحيث يتمك ن من

تلبية حاجاته وتحقيق رغباته وطموحاته. والناس الذين لم يولدوا بعد لا يمكنهم ا اذ القرار عن

أنفسهم في المستقبل. ووفقًا لمفهوم التّنمية البشريّة لا يقلّ الإنصاف بين الأجيال أهمّيةً عن الإنصاف بين

أفراد الجيل الواحد ". ويعني تلازم المفهومين إمكانيّة الاستمرار باستخدام مؤ التنمية البشريّة

لقياس الإنجاز التّنموي المُستدام.

الإنجاز التّنموي

على أساس مؤّ التّنمية البشريّة تُصنّف الدول، والأقاليم التي ليست دوالً، في أربع مجموعات، بحسب

موقعها في توزيع الدّول، على النّحو التالي:

الدّول ذات التّنمية البشريّة المرتفعة للغاية: وهي الدّول التي يقع مؤ ها ضمن الرّبيع الأعلى من

توزيع قيمة المؤّ (بمعنى شريحة أعلى 25٪ من الدّول.) الدّول ذات التّنمية البشريّة المرتفعة: وهي الدول التي يقع مؤّها في الّيحة ما بين 51٪ و 75٪ من

تّروزيع قيمة المؤش. الدّول ذات التّنمية البشريّة المتوسّطة: وهي الدول التي يقع مؤّها في الّيحة ما بين 50٪ و 26٪ من

تّروزيع قيمة المؤش. الدّول ذات التّنمية البشريّة المتدنّية: وهي الدول التي يقع مؤ ها في الربيع الأدنى من توزيع

قّريمة المؤش.

وصنّف أحدث تقرير للتّنمية البشريّة لعام 2011، 187 دولة في أربع مجموعات، بحسب ربيعات

التّوزيع، بمعنى حوالى 47 دولة لكلّ ربيع بالتقريب (بمعنى 25٪ من إجمالي الدول لكلّ ربيع من الأعلى

إلى الأدنى). ويُلخّص الجدول رقم 5 حال الإنجاز التّنموي لعام.2011

25  الأمم المتّحدة، برنامج الأمم المتّحدة الإنمائي، " تقرير التنمية البشريّة 2010 "، ص:19

http://www.un.org/ar/esa/hdr/pdf/hdr10/complete.pdf

26  المرجع نفسه، الصفحة نفسها.

وعلى الرغم من هذا التعريف البديل، عاد برنامج الأمم المتّحدة الإنمائي 2011 لتناول الاستدامة من وجهة النظر البيئية وإدارة الموارد

الطبيعية، لكن يربطها بقضية الإنصاف. وربمّا كان مردّ ذلك الحراك الدولي، استنادًا إلى النتائج العلميّة التي نشُرت في مجال تغ المناخ،

باتجاه الوصول إلى اتفاقيّة دولية في شأن انبعاثات ثاني أُكسيد الكربون.

صيف 2012

الجدول رقم 5: التّنمية البشريّة في العالم لعام 2011: ملخّص

مرتوسّط مؤش ّ
الدّول العربيّة
عدد الدّول
العربيّة
متوسّط
المؤش
أدنى مؤشأعلى مؤشحال التّنمية
البشريّة
شريحة التّوزيع
0.82830.8890.7930.943مرتفعة جدًّاالرّبيع الأعلى
0.73960.7410.6980.783مرتفعةالرّبيع الثاني
0.63860.6300.5220.698متوسّطةاألرّبيع الثالث
0.43750.4580.2860.510منخفضةايملرّبيع الأدنى
0.647200.2860.2860.943-إجمالي/متوسّط

إجمالي/متوسّط -

المصدر: حُسبت من برنامج الأمم المتّحدة الإنمائي (2011، جدول رقم (1)، ص.)130-127

توضّح تفاصيل تقرير التّنمية أنّ أعلى إنجاز على مستوى العالم قد حقّقته النّرويج (بمؤّ بلغت قيمته

0.947)؛ وأدنى إنجاز كان من نصيب الكنغو الديمقراطيّة (بمؤّ بلغت قيمته 0.286). وعلى مستوى

الدول العربيّة، أحرزت الإمارات العربيّة المكانة الأولى، بمؤّ للتنمية البشريّة بلغ 0.846، وشاركتها كل

مرن قطر (بمؤش 0.831)ر والبحرين (بمؤش 0.806) التصنيف ضمن الدول ذات التنمية البشريّة المرتفعة

جدًّا. وشملت الدول العربية ذات التنمية المرتفعة ك من السعودية (بمؤّ بلغت قيمته 0.77) والكويت

(بمؤّ بلغت قيمته 0.76) وليبيا (0.76)؛ ولبنان (0.739)؛ وعمُان (0.705)؛ وتونس.)0.798(

وشملت الدول العربية التي حقّقت تنمية بشريّة متوسّطة الأردن والجزائر (بمؤ تنمية بشرية بلغت قيمته

0.698 لكلّ دولة)؛ ومصر (بمؤّ تنمية بشريّة بلغت قيمته 0.644)؛ وسورية (0.632)؛ والمغرب

(0.582)؛ والعراق (0.573). أمّا المجموعة العربيّة ذات التنمية البشرية المنخفضة فضمّت ك من اليمن

(بمؤّ تنمية بشرية بلغت قيمته 0.462)؛ وموريتانيا (0.453)؛ وجزُر القمر (0.433)؛ وجيبوتي

(0.43)؛ والسودان.)0.408(وبعد، رصد برنامج الأمم المتّحدة الإنمائي الا اهات الزمنيّة في مؤّ التنمية البشريّة منذ عام 1980

وحتّى 2011 لعيّنة من 106 دولة توافرت لها المعلومات. يلُاحظ أنه كان هنالك تحسّن في مستوى التنمية

البشريّة شمل كلّ البلدان، " باستثناء ليبيريا التي لم حتُرِز تحسّنًا ع كانت عليه في عام 1980، وذلك بدلالة

تسجيل معدّل انخفاض سنوي لمؤّ التنمية البشريّة. مهما يكن من أمر، وعلى الرّغم من تطوّر منهجيّات قياس التّنمية بمفهومها الموسّع، فقد تحاشى برنامج الأمم

المتّحدة تطوير المؤّ المركّب للتنمية البشريّة ليغطّي مكوّن " الحرّيات السياسية "، وذلك على الرغم من توافر

قياسات كمّية لمثل هذه الحرّيات، مهما كان قصور هذه القياسات. وكما هو معروف، يُعدّ مؤ الحرّية الذي

يُصدِرُه بيت الحرّية (فريدوم هاوس) من أقدم هذه المؤّات. ويتكوّن هذا المؤّ من مؤّين فرعييّن،

هما مؤّ الحقوق السياسيّة؛ ومؤّ الحرّيات المدنيّة، حيث يقيس " مؤّ الحقوق السياسيّة " ثلاثة جوانب

للحرّية، هي: العمليّة الانتخابيّة (بالإجابة عن ثلاثة أسئلة محوريّة)، وحالة التعدديّة والمشاركة السياسيّة

(بالإجابة عن أربعة أسئلة محوريّة)، والأداء الحكومي (ثلاثة أسئلة محوريّة). ويقيس " مؤّ الحرّيات المدنيّة "

27  الأمم المتحدة، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، " تقرير التنمية البشرية 2010 "، الجدول الإحصائي رقم 2، ص.134-131

ملاحظات استكشافية حول النمو المستدام والتنمية في الدول العربية

أربعة جوانب للحرّية، هي: حرّية التعبير والاعتقاد (بالإجابة عن أربعة أسئلة محوريّة)، وحقوق التنظيم

(بالإجابة عن ثلاثة أسئلة محوريّة)، وحكم القانون (بالإجابة عن أربعة أسئلة محوريّة)، وحقوق الأفراد

وسلامتهم (بالإجابة عن أربعة أسئلة محوريّة). ولكلّ سؤال محوريّ متُنح درجات أوليّة، تتراوح بين صفر

(لتعكس أدنى إنجاز في المجال المعنيّ)، و 4 ر (لتعكس أعلى إنجاز)، ومن ثمّ تتراوح الدرجات الأوّلية للمؤش

الفرعي للحقوق السياسيّة بين صفر و 40 درجة، بينما تتراوح الدرجات الأوّلية للمؤ الفرعي للحرّيات

المدنيّة بين صفر و 60 درجة. ويتمّ تحويل إجمالي الدرجات الأوّلية لكلّ مؤ فرعي على مقياس تتراوح قيمته

من 1 (ليعكس أعلى درجات الإنجاز)، إلى 7 (لتعكس أدنى درجات الإنجاز، بحسب جداول التّحويل.) قُمنا بتوسيع مؤّ التنمية البشريّة، بإضافة مؤّ فرعي حول الحرّيات كما يقيسها مؤشّر " بيت الحرّية " للعيّنة

الدوليّة التي استخدمها تقرير التنمية البشريّة لعام 2011. ترتّب على إدخال مكوّن الحرية تعديل على الإنجاز

التنموي للدول، شمل 54 دولة (وإقليامً)، بينما احتفظت 133 دولة بمستوى إنجازها كما كانت عليه الحال تحت مؤّ التنمية البشريّة التقليدي، وذلك على نحو ما يوضّحه الجدول رقم:6

الجدول رقم 6: مؤشرّ التّنمية البشريّة الموسّع بالحرّيات: تعديل الإنجاز التّنموي لعام 2011: عدد الدّول

إجمالي عدد
الدّول
الإنجاز بحسب المؤ ّ الموسّعارلإنجاز بحسب المؤش ّ
التقليدي
تنمية متدنّيةتنمية متوسّطةتنمية مرتفعةتنمية مرتفعة للغاية
47-1442تنمية مرتفعة للغاية
47111305تنمية مرتفعة
4792513-تنمية متوسّطة
463610--تنمية مُتدنّية
18746474747إجمالي عدد الدّول

يتّضح من الجدول ما يلي:

أنّ من بين 47 دولة حقّقت إنجازًا تنمويًّا مرتفعًا للغاية بحسب المؤّ التقليدي، احتفظت 42 دولة

بمثل هذا الإنجاز التّنموي بعد الأخذ بالحسبان مكوّن الحرّية، وانتقلت 4 دول إلى مرتبة الإنجاز

المرتفع، ودولة واحدة إلى مرتبة الإنجاز التّنموي المتوسّط. أنّ من بين 47 دولة حقّقت إنجازًا تنمويًّا مرتفعًا، بحسب المؤّ التقليدي، احتفظت 30 دولة بمثل

هذا الإنجاز بعد الأخذ بالحسبان مكوّن الحرّية، وانتقلت 5 دول إلى مرتبة الإنجاز التنموي المرتفع

للغاية، بينما شهدت 12 دولة تدهورًا في إنجازها التّنموي: 11 دولة منها انتقلت إلى مستوى إنجاز

تنموي متوسّط، ودولة واحدة إلى مستوى التّنمية البشريّة المتدنّية. أنّ من بين 47 دولة حقّقت إنجازًا تنمويًّا متوسّطًا، بحسب المؤّ التقليدي، احتفظت 25 دولة بمثل

هذا الإنجاز بعد الأخذ بالحسبان مكوّن الحرّية، وانتقلت 13 دولة إلى مرتبة الإنجاز التّنموي المرتفع،

بينما تدهور إنجاز 9 ي دول إلى مرتبة الإنجاز التّنموي المتدنّ.

صيف 2012

أنّ من بين 46 دولة صُنّفت على أساس التّنمية البشريّة المتدنّية، بحسب المؤّ التقليدي، احتفظت 36

دولة بمثل هذا التّصنيف بعد الأخذ بالحسبان مكوّن الحرّية، وانتقلت 10 دول إلى مستوى الإنجاز

التّنموي المتوسّط.

وبعد، وفي ما يتعلّق بالدّول العربيّة، يهمّنا ملاحظة أنّ تعديل مستوى الإنجاز التّنموي بعد الأخذ

بالحسبان مكوّن الحرّية كان على النّحو التالي:

إنّ الدول العربية كلّها التي صُنّفت على أ ا قد حقّقت إنجازًا تنمويًّا مرتفعًا للغاية، بحسب المؤشّر

التقليدي، فقدت هذا التّصنيف، إذ انتقلت كلٌّ من الإمارات وقطر إلى مرتبة التّنمية البشريّة المرتفعة،

بحسب المؤّ الموسّع، فأصبح ترتيب الإمارات 86 من بدال 30، وأصبح ترتيب قطر 91ً بدالً من.37

هذا وقد انخفض الإنجاز التّنموي للبحرين للمرتبة المتوسّطة، وأصبح ترتيبها 98 بدالً من.42

تمكّن كلٌّ من الكويت ولبنان من الحفاظ على إنجاز تنمويّ مرتفع بعد الأخذ بالحسبان مكوّن الحرّية،

وذلك على الرّغم من انخفاض ترتيب كلٍّ منهما: الكويت إلى ترتيب 85 بعد أن كانت 63، ولبنان 83

بعد أن كان 71. وانتقلت كلٌّ من السعوديّة وعمُان وتونس إلى مرتبة التّنمية البشريّة المتوسّطة، وتدهور

الإنجاز التنموي لليبيا إلى مرتبة التّنمية البشريّة المتدنّية.

حافظت كلّ الدّول العربية التي حقّقت تنمية بشريّة متوسّطة، بحسب المؤ التقليدي، على إنجازها

التنموي بعد الأخذ بالحسبان مكوّن الحرّية، وذلك في ما عدا سورية التي تدهور إنجازها إلى تنمية بشريّة

متدنّية، وأصبح ترتيبها الدولي 147 بعد أن كان.119 لم يتغ الأداء التّنموي للدول العربيّة الخمس ذات التّنمية البشريّة، بحسب المؤ التقليدي، وزاد عدد

هذه الدّول إلى سبع، بعد الأخذ بالحسبان مكوّن الحرّية.

يلخّص الجدول رقم 7 تفاصيل الأداء التّنموي للدول العربيّة الواردة في الجدول الملحق رقم أ.٣.

الجدول رقم 7: مؤشرّ التّنمية البشريّة الموسّع بالحرّيات: تعديل الإنجاز التّنموي للدّول العربيّة لعام 2011: عدد الدّول

ارلإنجاز بحسب المؤش ّ
التقليدي
الإنجاز بحسب المؤ ّ الموسّعإجمالي عدد
الدّول
تنمية مرتفعةتنمية متوسطةتنمية متدنية
تنمية مرتفعة للغايةالإمارات، وقطرالبحرين-3
تنمية مرتفعةالكويت، ولبنانالسعودية، وعمان، وتونسليبيا6
تنمية متوسّطة-الأردن، والجزائر، ومصر،
والمغرب، والعراق
سورية6
تنمية متدنّية--اليمن، وموريتانيا،
وجزر القمر، وجيبوتي،
والسودان
5
إجمالي عدد الدّول49720

ملاحظات استكشافية حول النمو المستدام والتنمية في الدول العربية

وبعد، يمكن تلخيص هذه النّتائج في المقترح التالي: مقترح تطبيقي رقم:3 في إطار منهجيّة حساب مؤّ التنمية البشريّة التقليدي، يُمكن حساب مؤشّر

للتنمية البشريّة يشمل مكوّنًا فرعيًّا للحرّيات السياسيّة والمدنيّة، كما يقيسها " بيت الحرّية ". وعلى أساس

حساب المؤّ الموسّع لعام 2011 ن أيٌّ من الدّول العربيّة من تحقيق تنمية بشرية مرتفعة للغاية، لم تتمكّ،

وارتفع عدد الدول ذات التنمية البشريّة المتدنّية إلى 7 دول. ويعني ذلك أنّ الدول العربيّة تُعاني عجزًا في

مجال الحرّيات على الرّغم من إنجازاتها في المكوّنات الأخرى للتّنمية بمفهومها الواسع.

خامسًا: عن السّياسات التنمويّة

ملاحظات تمهيديّة

كما هو معروف، وخلال الفترة منذ بداية ثمانينيّات القرن الماضي، اندلع جدل واسع بشأن السّياسات

التنمويّة الملائمة. تركّز هذا الجدل بدايةً على السّياسات الاقتصادية الكلّية الملائمة لتحفيز عمليّة النمو،ّ

ثمّ توسّع ليشمل ما يُمكن تسميته بالسياسات الاجتماعيّة. وما أثار الجدل في بداية الأمر هو فرض حزمة

من السّياسات الاقتصادية الكلّية على الدول النامية، وعليها تطبيقها كشرط للحصول على المساعدات

الاقتصاديّة من الدول المانحة والمؤسّسات الدولية الماليّة. وعُر فت هذه السّياسات في ما بعد باسم حزمة

سياسات " وفاق واشنطن "، كناية عن الإنفاق عليها بواسطة وزارة الخزانة الأميركية، والبنك الدولي،

وصندوق النقد الدولي، التي تقع مقارُّها في مدينة واشنطن، العاصمة الأميركية. وكما هو معروف

أيضًا فُرضت هذه السياسات على الدول النامية، تحت مُسمّى " برامج الإصلاح الاقتصادي ". شملت برامج الإصلاح الاقتصادي مكوّنين: " برنامج للتّثبيت "، أو الاستقرار، الاقتصادي يُعنى

بسياسات الاقتصاد الك الاسمي، ويفرض شروطه، ويُراقب تطبيقه صندوق النّقد الدولي؛ و " برنامج

للتكيّف الهيكلي "، يُعنى بسياسات المستويات الوسيطة والجزئيّة، ذات العلاقة بالاقتصاد الحقيقي،

ويفرض شروطه، ويُراقب تطبيقه البنك الدولي، بحيث يجري فرض الشروط لكلٍّ من المكوّنين بالاتّفاق

والتضامن بين المؤسّستين. ومن دون الدّخول في التفاصيل التي يُمكن الاطّلاع عليها في الأدبيّات الواسعة التي تراكمت منذ بداية

ثمانينيّات القرن الماضي، يلُاحظ أن " برامج التثبيت "، أو الاستقرار الاقتصادي، اشترطت على الدول

28  في صدد هذا الاستنتاج، انظر:

علي عبد القادر علي، " توجّهات الإصلاح الاقتصادي والعدالة الاجتماعية في الدول العربية "، مجلّة بحوث اقتصادية عربيّة، العدد 38

(2007)، ص 99-83. وتستند إلى هذا الاستنتاج أيضا أطروحة العجز الديمقراطي في الدول العربية التي ع عنها التقرير الأول

للتنمية الإنسانية العربية لعام 2002، ويتناولها علي عبد القادر علي في: " الديمقراطية والتنمية في الدول العربية "؛ سلسلة اجتماعات

الخبراء، العدد 27 (2008)، المعهد العربي للتخطيط، الكويت.

وقد طوّر البدوي ومقدسي إطارًا تحليليًّا لتفسير هذا العجز، وطُبّق على عدد من الدول العربية. إبراهيم البدوي وسمير مقدسي (محرّران)،

الديمقراطية في الوطن العربي: تفسير العجز الديمقراطي (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.)2011

29  انظر:

John Williamson, "From Reform Agenda to Damaged Brand Name: A Short History of the Washington Consensus and Suggestions for What to Do Next?", Finance and Development , Vol. 40, No. 3 (Sept. 2003), pp. 10-13. http://www.imf. org/external/pubs/ft/fandd/2003/09/pdf/williams.pdf.

صيف 2012

أن تقوم بالحدّ من التوسّع في الائتمان الممنوح للحكومة، وتخفيض الإنفاق الحكومي، وتخفيض العجز

في الموازنة العامّة، والقضاء على التحك م في الأسعار (سحب الدّعم الحكومي)، وتخفيض سعر العملة

الوطنيّة، وتخفيض الأجور في القطاع العامّ، والقضاء على ظاهرة الكبت التّمويلي (بمعنى رفع أسعار

الفائدة الاسميّة لتحقيق سعر فائدة حقيقي موجب)، والانفتاح الاقتصادي (بتحرير نُظ م التجارة الدولية

وال حيب بالاستثمار الأجنبي المباشر.) من جانب آخر، يلُاحظ أنّ برامج التكيّف الهيكلي اشترطت على الدول أن تقوم بتخفيض العجز

في الموازنة العامّة، واتّباع سياسات نقديّة، وسياسات لسعر ال ف، وسياسات للأجور، كما يشترط

صندوق النّقد الدولي، وعدم اتّباع سياسات صناعيّة لتشجيع الصناعة التحويليّة، ورفع أسعار الط، اقة

وتشجيع قطاع الزراعة من خلال زيادة أسعار المُنتجات والقضاء على دعم المُدخلات، وإصلاح القطاع التّمويلي، وترشيد الإدارة الحكومية وإصلاحها، وخصخصة المؤسّسات المملوكة للدّولة. باختصار شديد، هدفت حزمة سياسات " وفاق واشنطن " إلى الحدّ من تدخّل الدولة في الشّؤون

الاقتصادية، وإلى تأكيد سيادة آليّة السوق في تخصيص الموارد وضمان هيمنة القطاع الخاصّ في النشاطات

الاقتصاديّة في كلّ دولة. ومتُثّل حزمة سياسات " وفاق واشنطن " مثاالً حيًّا للاعتقاد السّاذج في " خرافة

اليد الخفيّة "، بمعنى ال ويج لمقترح آدم سميث بأنّ السلوك الفردي لتعظيم الفوائد النّاجمة عن الأفعال

يترتّب عليه تعظيم رفاهيّة المجتمع وكفاءة تخصيص الموارد. مهما يكن من أمر الاعتقاد السّاذج في " خرافة اليد الخفيّة "، وعندما تب في منتصف الثمانينيات أنّ السياسات

التي فُرضت على الدول النامية لم يترتّب عليها النموّ الاقتصادي الموعود، وإنمّا بدال من ذلك ترتّب

عليها آثارٌ اجتماعيّة وتنمويّة سالبة، تمّ تطوير برامج ملحقة لتُعنى بمثل هذه الآثار السلبيّة أخذت تُعرف

بصناديق التّنمية الاجتماعيّة لتُعنى بالّائح الضّعيفة في المجتمع، التي تأثّرت سلبًا بتطبيق حزمة سياسات

واشنطن، وذلك بتوفير فرص العمل وسلع الغذاء المدعومة، والعناية الصحّية والتغذية، وفرص التعليم،

والقروض الميسرّة. ولم يأتِ إنشاء هذه الصّناديق الاجتماعيّة نتيجة التظاهرات والاحتجاجات الشعبية في

كلّ الدول التي قبلت تطبيق حزمة السّياسات، بل نتيجة النقد الذي وُجّه إليها من منظ مة " اليونسيف "،

التي أصدرت كتابين حملا عنوان التكيّف بوجه إنساني في عام 1987. ونُسارع لنلاحظ أنّه واتّساقًا

مع الاعتقاد السّاذج في " خرافة اليد الخفيّة "، تأسّست " الصناديق الاجتماعيّة "، بتمويل من خارج الموازنة

30  انظر:

Kaushik Basu, Beyond the Invisible Hand: Groundwork for a New Economics (Princeton: Princeton University Press, 2011).

31  انظر:

William Easterly, "National Policies and Economic Growth: A Reappraisal", Working Paper No. 27 (May 2003), Center for Global Development. http://www.cgdev.org/files/2763_file_cgd_wp027.pdf.

وأيضًا:

William Easterly, "The Lost Decades: Explaining Developing Countries' Stagnation in Spite of Policy Reform 1980- 1998", Journal of Economic Growth , Vol. 6, No. 2 (June 2001), pp. 135-157.

32  انظر:

Giovanni A. Cornia, Richard Jolly, and Frances Stewart (eds.), Adjustment with a Human Face (Oxford: Clarendon Press, 1987).

ملاحظات استكشافية حول النمو المستدام والتنمية في الدول العربية

العامّة، إمعانًا في الحدّ من دور الدولة في الشّؤون الاقتصاديّة والاجتماعيّة! مهما كان الأمر، يُمكن ملاحظة أنّه في ما يتعلّق بمجال صياغة السّياسات التنموية في الدول النامية يدور

حاليًّا جدلٌ بين مدرستين: مدرسة الذين يروّجون " لخرافة اليد الخفيّة "، التي تقول بالحدّ من تدخّل

الدّولة في الشؤون الاقتصاديّة بشكل عامّ، واختصار دور الدولة في أضيق الحدود، وهي المدرسة التي

أنتجت " سياسات وفاق واشنطن "، ويُمثّل ها كلّ من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ووزارة الخزانة

الأميركية. والمدرسة التي تقول إنّه، في إطار عمليّة إحداث التنمية، هناك دورٌ محوري للدّولة في الشؤون

الاقتصاديّة للدّول النّامية، وهي المدرسة التي يُمثّلها روّاد اقتصاديّات التّنمية (أربعينيات وخمسينيّات

القرن الماضي)، ومختلف منظ مات الأمم المتّحدة منذ ذلك الوقت، ويتمحور هذا الدّور حول تخطيط

التنمية، بما في ذلك صياغة السّياسات التنمويّة المُلائمة. وكما هو معروف، فقد تمّ تبرير دور الدّولة المحوري في إحداث التّنمية، بملاحظة أنّ اقتصاديّات الدول

النّامية تزخر بمظاهر إخفاقات آليّة السّوق، وأنّ إحداث التّنمية لا يتحقّق من خلال تغ ات طفيفة في

مختلف المتغ ات الاقتصاديّة (لاستعادة التّوازن السّاكن)، وإنمّا من خلال تغ ات هيكليّة عميقة وكبيرة.

السّياسات التنمويّة الملائمة

في اتّساق مع دورها التّنموي منذ خمسينيّات القرن الماضي، واستشعارًا منها بأهمّية توسيع مجال صياغة

السّياسات التنمويّة في الدّول النامية، قامت إدارة الشّؤون الاقتصاديّة والاجتماعيّة بالأمم المتّحدة (التي

تشتهر باختصارها باللّغة الإنكليزيّة ديسا) بتكليف عدد من المختصيّن المشهود لهم بالكفاءة بكتابة

مذكّرات توجيهيّة في مجال السياسات لأغراض صياغة الإستراتيجيّات الإنمائيّة الوطنيّة. هذا وقد مجُ عت

هذه المذكّرات في " مجلّد " واحد وذلك في عام 2007. في تقديمه " المجلّد " لاحظ، جو أنتونيو أوكامبو، نائب الأمين العام للأمم المتّحدة للشؤون الاقتصاديّة

والاجتماعيّة حينذاك، أنّ المذكّرات التي تمّ إعدادها قُصد منها دعم صُنّاع القرار في مختلف الدول النامية

بتوفير بدائلَ متعدّدة لصياغة سياسات تنمويّة ملائمة لكلّ بلد بحسب ظروفه ومُعطياته، ولم يُقصد

بها وصفة موحّدة ووحيدة تُطبّق في كلّ بلد، وتحت كلّ الظ روف، ولكلّ الأزمان، كما كانت عليه حال

سياسات " وفاق واشنطن ". وهدفت المُذكّرات إلى مساعدة الدّول في توسيع مجال صياغة السّياسات،

بمعنى إتاحة فرص أكثر للمناورة في صياغة السّياسات الوطنية وتنسيقها في مختلف المجالات التنمويّة. تناولت المُذكّرات التوجيهيّة التي تمّ إعدادها سياسات الاقتصاد الك والنموّ، وسياسات التمويل،

33   انظر: محمود عبد الفضيل (محُ)، رّر سياسات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة العربية: رؤية مستقبلية (القاهرة: دار العين

للنشر،.)2012

34  Jayati Ghosh, "Macroeconomic and Growth Policies", In: United Nations, Department of Economic and Social Affairs, National Development Strategies: Policy Notes (United Nations Publications, 2007). 35  C.P. Chandrasekhar, "Financial Policies", In: United Nations, Department of Economic and Social Affairs, National Development Strategies: Policy Notes, op. cit.

صيف 2012

وسياسات الاستثمار والتقنية، وسياسات إصلاح المؤسّسات المملوكة للدولة، والسياسات

التجارية؛ والسياسات الاجتماعية. ومن دون الدخول في تفاصيل المقترحات التي تمّ تقديمها في

هذه المذكّرات، والتي على صُ نّاع القرار العرب الاطّلاع عليها، وتكييفها لتلائم أوضاع دولهم، يلُاحظ

أنّ مخُس هذه المذكِّرات يُعنَى بالسّياسات الاقتصاديّة بمختلف مستوياتها الكلّية والوسيطة والجُزئيّة، بينما

تناولت واحدة منها السّياسات الاجتماعيّة. ومهما يكن من أمر الإشكاليّات النظريّة والتطبيقية التي يُثيرها

السّؤال عن كيفيّة التفرقة بين ما هو " اقتصادي "، وما هو " اجتماعي " في مجال السياسات، وهو سؤال

تصدّى له كانبور بقدر كبير من الاقتدار، سيتمّ التركيز على سياسات الاقتصاد الك التي تناولتها

جاياتي قوش، باعتبار أنّ تناولها شمل الجانبين الاقتصادي والاجتماعي، أو ما يُمكن فهمه أنّه تناول

للسّياسات التنمويّة. توضّح جاياتي قوش أنه قد ترتّب على تجربة عقدين من الزمان من التّطبيق المتعاقب لسياسات " وفاق

واشنطن "، تبلور فهمٌ عريض بأنّ إدارة الاقتصاد الكُّ في الدول النّامية لا بدّ لها من الاهتداء بإطار عامّ

تشمل مكوّناته ما يلي: إطار صياغة السّياسات: تتطلّب عملية صياغة السياسات التنمويّة الملائمة ما يلي:

" تطوير إطار تنسيقي لسياسات الاقتصاد الك (الماليّة والنقدية وسياسة سعر ال ف، وسياسة

التدفّقات الرأسمالية) لضمان اتّساقها ". " تحديد مدى زمني متوسّط المدى، حيُ دّد ضمن إطار منتظم يوفّر الخطوط العريضة التي يمكن في ظلّها

صياغة إستراتيجيّات الإنفاق العام ". " مُراعاة أنّه لا بدّ من إعطاء النموّ الاقتصادي، واستقرار المعيشة، وخلق الوظائف أهمّية خاصّة،

وينبغي عدم تغييبها بسبب التركيز الضيّق على الاستقرار الاقتصادي الكُّ، والتحكّم في التضخّم ". " إدراك أنّ نمط النموّ الاقتصادي، وليس النموّ في حدّ ذاته، هو الأمر الحاسم في عملية التنمية: إذ إن

36  Mushtaq H. Khan, "Investment and Technology Policies", In: United Nations, Department of Economic and Social Affairs, National Development Strategies: Policy Notes, op. cit. 37  Ha-Joon Chang, "State-owned Enterprise Reform", In: United Nations, Department of Economic and Social Affairs, National Development Strategies: Policy Notes, op. cit. 38  Murray Gibbs, "Trade Policies", In: United Nations, Department of Economic and Social Affairs, National Development Strategies: Policy Notes, op. cit. 39  Isabel Ortiz, "Social Policy", In: United Nations, Department of Economic and Social Affairs, National Development Strategies: Policy Notes, op. cit. 40  Ravi Kanbur, op. cit.

41  لاحظ ثاندكا مكاندويري أنه يجب استيعاب السياسة الاجتماعية على أنها تحوي الاهتمام المسبق بالتنمية الاجتماعية، وأنها أداة

رئيسة تعمل في تناسق مع السياسة الاقتصادية لتضمن تحقيق تنميةٍ عادلة وقابلة للاستدامة. ويمكن تعريف السياسة الاجتماعية على أ ا

تدخلّات قصدية تؤثّر بطريقة مباشرة في التحولّات في الرّفاه المجتمعي، وفي المؤسسات والعلاقات المجتمعية.

Thandika Mkandawire, "Social Policy in a Development Context", Social Policy and Development Programme Paper , UNRISD, Geneva, Number 7 (2001). 42  Jayati Ghosh, op. cit.

ملاحظات استكشافية حول النمو المستدام والتنمية في الدول العربية

معداّلً معتدالً للنموّ، وقابالً للاستمرار، يترتّب عليه خلقٌ للوظائف، وإقلال الفقر خير من معدّل

مرتفع يرتكز على زيادة عدم المساواة، وتحفّه مخاطر التذبذب والأزمات ".

هدف صياغة السّياسات الملائمة:

" يجب أن يكون هدف معظم الدول الأساس هو خلق فرص عمل منتجة توفّر العمل اللائق، وهو

أمرٌ يتطلّب ما يتعدّى السياسات الاقتصادية الكلّية بمفردها: مثل السياسات الصناعيّة التي تُشجّع

الاستثمار المطلوب من خلال حوافز مُصمّمة بحرص، والتمويل الموجّه ". " على سياسات الاقتصاد الك ضمان مستويات كافية للإنفاق على القطاعات الاجتماعيّة، ما يعني

الاهتمام بتوسيع، وضمان استمراريّة، قاعدة الموارد البشريّة في البلد ".

سياسات الماليّة العامّة:

" على الدّول النامية أن تثق بطريقة أكبر في الآثار الإيجابيّة للسياسات المالية التوسّعية، وبالأخصّ في

ما يتعلّق بالاستثمار العام ". " في استنفار الموارد العامّة، هناك حاجة ماسّة إلى مراعاة أ تضرّ الأدوات المستخدمة بالفقراء، لهذا

الغرض يُمكن استخدام الّائب التصاعديّة، وضرائب التّجارة الخارجيّة الملائمة، والّائب على

رأس المال ".

السّياسات النقديّة:

" يجب صياغة السياسة النقديّة لتتكيّف مع السياسة الماليّة وليس العكس. ويجب أن تكون أهداف

كليهما أهدافًا اقتصاديّة حقيقيّة تخلق الوظائف وتحمي وحتُسّن مستويات المعيشة، وتُقلّل من الفقر.

ويعني ذلك أنّه ينبغي عدم اعتماد " استهداف التضخّم " باعتباره الهدف المحوري للسّياسة النقديّة، كما

يعني إعادة النظر في ما يُسمّى باستقلاليّة البنك المركزي ".

" لا بدّ من إدارة أسعار الّف بطريقةٍ مَرِنَة إلى الدرجة التي يُمكن معها إتاحة الفرصة لآليّات السوق

أن تعمل في حدودٍ معلومة، ما يتطلّب التحكّم في تدفّقات رأس المال من خلال أدوات تتّسم بالمرونة ".

ونُسارع لنلاحظ أنّ المقترحات تحت إطار صياغة السّياسات (" إطار صياغة السّياسات " أعلاه) تعني

أنّ الفهم العريض الذي تبلور بشأن إدارة الاقتصاد الكُّ في الدول النامية بعد تجربة التطبيق المتعاقب

لسياسات " وفاق واشنطن "، يتطلّب اتّباع مقاربة التّخطيط، وذلك على فهم أنّ السّياسات الم لائمة تتحدّد

داخل الإطار التّخطيطي، ولا تُفرض من خارج البلد، كما كانت عليه الحال خلال حقبتَي الثمانينيّات

والتسعينيّات من القرن الماضي. ويلُاحظ في هذا الصّدد أنّ روّاد اقتصادات التنمية قد اتّفقوا على أنّ جوهر

تخطيط التنمية يكمن في " ضمان كمّية من الاستثمار المنتج كافية لازديادٍ ملحوظ في الناتج المح الإجمالي

يفوق الزيادة في السكّان، بحيث يرتفع دخل الفرد. والمتغ الإستراتيجي في هذا الصّدد هو الاستثمار، أو

بطريقةٍ أكثر تحديدًا هو الاستثمار المنتج ".

43  O. Lange (1961), "Planning Economic Development", In: G. Meier, Leading Issues in Economic Development: Studies in International Poverty (Oxford: Oxford University Press,1970), pp. 695-696.

صيف 2012

إضافةً إلى ذلك، وعلى عكس ما يُروّج له في أوساط دُعاة الليبراليّة الجديدة الذين استغلّوا فكرة " اليد

الخفيّة "، شملت الط رق المُوصى بها في تمويل التنمية تحفيز وحدات القطاع الخاصّ (من صناعييّن، وتجّار

ومُّك أراضٍ، ومموّلين) " لاستثمار نسبةٍ كبيرة من دخولهم في مجالات مواتية لتنميةٍ سريعة للقطر، بمعنى في

مجالات الاستثمار المنتج ". وبتأ تحفيز القطاع الخاصّ ووحداته المختلفة من خلال العديد من الإجراءات،

من بينها الّائب على الاستثمار غير المُنتج، والادّخار الإجباري، والقيود على توزيع الأرباح. ويتّفق مثل هذا الفهم مع عددٍ من المبادرات الدولية في شأن إحداث عملية التنمية وتقويمها، انطوت

كلٌّ منها على محتوى عال من مقاربة التخطيط. ويكفي في هذا الصّدد الإشارة إلى مبادرة صياغة " وثائق

الإستراتيجيّات الوطنيّة للإقلال من الفقر "، التي اعتمدها كلٌّ من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في

عام 1999، ومبادرة " الأهداف الإنمائيّة للألفية "، التي صاغتها الأُمم المتّحدة في أيلول/سبتمبر 2000،

والتي يمكن اعتبارها تطبيقًا دوليًّا لأفكار أمارتيا صن. ومن دون الدخول في تفاصيل، تتمثّل الملامح الرئيسة لمبادرة الإستراتيجيّات الوطنيّة للإقلال من الفقر

في أن يقوم كلّ قُطر بصياغة إستراتيجيّة تنمويّة للإقلال من الفقر في إطار زمني طويل المدى، وأن تكون

الإستراتيجيّات شاملة بشكل كافٍ- تضمّ البرامج ذات الأولويّة المُناهضة للفقر والإصلاحات النظاميّة

والهيكلية، والسياسات الاقتصاديّة الكُلّية في إطار مترابط ومتكامل - لتوفير الأساس لبرامج المساعدات

الدوليّة، وأن تكون صياغة السّياسات أكثر وضوحًا وشفافيّة، وقبل كلّ شيء أن يكون ز مامُها في يد

الدّولة نفسها، في حين تقوم المؤسّسات الماليّة الدولية والمانحون الآخرون بدور نشيط، لكنّه مساعد،

وأن تكون كلّ إستراتيجيّة معدّة بحيث تتفهّم طبيعة الفقر وأسبابه في كلّ دولة على حدة، والصلّات بين

الإجراءات العامّة وأبعاد الفقر المتعدّدة. من جانب آخر حت دّد مبادرة الأهداف الإنمائيّة للألفيّة أُفقًا

تخطيطيًّا طويل المدى (25 سنة) لتحقيق أهداف كمّية حول نسبة الفقر ومعدلّات التعليم، ومؤ ات

الصحّة والبيئة بآفاق زمنيّة فرعيّة داخل الأُفق المنظوري، إضافةً إلى الاتّفاق على مؤّات تجميعيّة لكلّ

هدفٍ من الأهداف الرّئيسة والأهداف الفرعيّة لمتابعة الإنجاز التّنموي وتقييمه، ولحساب تكاليف

تحقيق الأهداف. وبعد، على النقيض ا كانت تُنادي به سياسات " وفاق واشنطن "، من الاهتمام بموازنة الحسابات الماليّة

الداخلية والخارجيّة باعتبارها أهدافًا للسّياسات الاقتصاديّة الكُلّية، وذلك على المدى الزّمني القصير،

يتمثّل هدف السّياسات التنمويّة الملائمة في الاهتمام بالجانب الحقيقي للاقتصاد، خصوصًا في ما يتعلّق

بإيجاد فرص عمل مُنتجة، وتعزيز التحوّل الهيكلي نحو القطاعات الأكثر إنتاجيّة، والإنفاق على القطاعاتِ

الاجتماعيّة بوصفه استثمارًا في رأس المال البشري. ولعلّه من الواضح أنّ مثل هذه السّياسات الملائمة

44  Ibid. 45  Amartya K. Sen, op. cit.

46  لتفاصيل أكثر انظر: موقع وثائق إستراتيجيات الإقلال من الفقر في موقع صندوق النقد الدولي على الإنترنت.

ملاحظات استكشافية حول النمو المستدام والتنمية في الدول العربية

يمكن استنباطُها من الإطار التّخطيطي الذي تتبعه كلّ دولة بحسب مُعطياتها، وفي إطار زمني طويل المدى. في ظلّ هذه الأهداف تكتسب السّياسات الماليّة التوسعيّة، خصوصًا في ما يتعلّق بالاستثمار العامّ، أهمّية

متجدّدةً بعد أن كان قد تمّ وصفها بالسّياسات الرديئة تحت برامج الإصلاح الاقتصادي. ويتطلّب تنفيذ

السّياسات الماليّة التوسعيّة أن تقوم حكومات الدول النّامية بعمل خلاّق في مجال استنفار الموارد المحلّية

للإيرادات الحكوميّة (وذلك في ضوء انخفاض هذه الموارد تحت سياسات " وفاق واشنطن ")، باستخدام

الّائب التصاعديّة بطريقةٍ أكثر انضباطًا، وضرائب التّجارة الخارجية الملائمة واستحداث ضرائب

على الثروة. ويلُاحظ في هذا الصّدد أنّ الإصلاحات الضريبيّة التي أصرّت عليها برامج الإصلاح

الهيكلي، أدّت إلى انهيار الإيرادات الحكوميّة في أغلب الدول النّامية، ما جعل معظم حكومات هذه الدّول

تنخدع بالدعوة إلى بيع المؤسّسات العامّة، من خلال برامج الخصخصة، باعتبارها بديال جاهزًا من زيادة

الإيرادات الحكوميّة في المدى الزمني القصير. وقد حدث هذا الخداع على الرغم من أنّه ليس هناك، من

الناحية النظريّة، ما يسند مقولة ارتفاع الكفاءة التخصيصيّة عند انتقال ملكيّة الأصول الإنتاجيّة من

القطاع العامّ إلى القطاع الخاص. كذلك، تتطلّب أهداف السياسات التنمويّة الملائمة الحقيقيّة، أن تُعنى السياسات النقديّة بالجانب الحقيقي

للاقتصاد في الدول النامية، وأن تكون السّياسات النقدية تابعة، بمعنى أن تتكيّف مع السّياسات الماليّة،

وليس العكس، كما كانت عليه الحال تحت سياسات " وفاق واشنطن ". ويعني مثل هذا التوجّه في صياغة

السياسات النقدية عدم الافتتان بالموضات التي ظهرت خلال العقدين الأخيرين من القرن الماضي، والتي

شملت " استهداف التضخّم " باعتباره هدفًا محوريًّا للسّياسة النقديّة، و " استقلاليّة البنك المركزي " عن

الحكومة بدعوى كفاءة تنفيذ الهدف المحوري.

ملاحظات ختاميّة

قامت هذه الدراسة، باستخدام أحدث المعلومات المتوافرة، بمحاولة للتعرّف إلى طبيعة النموّ الاقتصادي

الذي سجّل في الدول العربية خلال ربع القرن في الفترة الممتدّة من 1985 إلى 2009، ووجدت أنّ هذا

النموّ لم يكن مُستدامًا في كلّ الدول العربية، في ما عدا مصر، وأنّه قد كان مشوّهًا، بمعنى عدم استيفائه

الشروط النمطيّة للتحوّل الهيكلي. كما قامت الدراسة بتمعّن الإنجازات التنمويّة في الدول العربيّة على

أساس فهم التّنمية باعتبارها عمليّةً لتوسيع الحرّيات التي يتمتّع بها البشر، كما يقيس ذلك مؤ التنمية

البشرية الموسّع بالحرّيات، ووجدت أنّ الدّول العربية تُعاني نقصًا ملحوظ ا في مجال الحرّيات، وما يُمكن

فهمه أنّ التّنمية التي أُنجزت في الدول العربيّة لم تكن مُستدامة. وناقشت الدراسة قضيّة السياسات الاقتصادية والاجتماعية، واقترحت أن يتمّ تناول هذا الجانب من

47  لأفكار مماثلة عن السياسات التنموية الملائمة، انظر: علي عبد القادر علي، " توجهات الإصلاح الاقتصادي والعدالة الاجتماعية في

الدول العربية "، مجلة بحوث اقتصادية عربية، العدد 38 (2007)، ص.99-83

صيف 2012

وجهة نظر السّياسات التنمويّة، وذلك للتغلّب على الصّعوبات المفهوميّة التي يُثيرها الفصل بين ما

هو اقتصادي، وما هو اجتماعي. وبعد الاط لاع على ملخّص مُكثّف للفهم الذي تبلور خلال العقدين

الماضيين بشأن كيفيّة إدارة التنمية في الدّول النّامية، اقترحت الدّراسة أن تتبنّى الدول النامية مقاربة

تخطيط التّنمية لمثل هذه الإدارة. وفي إطار هذه المقاربة تلُاحظ الدّراسة أنّه يمكن للدول النامية استنباط

السّياسات التنمويّة المُلائمة إذا ما تمّ الاتّفاق على الأهداف التنمويّة. وفي كلّ الحالات يجب أن تُعنى مثل

هذه السّياسات بالجوانب الحقيقيّة للاقتصاد، وليس الجوانب الاسميّة للمتغ ات الاقتصاديّة الكلّية، كما

كانت عليه الحال تحت سياسات " وفاق واشنطن ". مهما يكن من أمر، تفترض عمليّة صياغة السّياسات التنموية الملائمة وجود دولة مقتدرة للتصدّي

لتحدّيات إحداث التّنمية المُستدامة في كلّ الدّول النّامية، بما في ذلك الدول العربيّة. ولم تتمكّن الدراسة

من تناول هذا الجانب المهمّ، وذلك لعدم توافر المعلومات الملائمة. إلا أنّ المُراقب الحصيف للأوضاع

السياسيّة في عددٍ من الدّول العربيّة خلال عام 2011، يُمكنه استنتاج غياب مثل هذه الدولة المقتدرة في

عددٍ كبير من الدّول العربية، وأنّ شعوبها تسعى حاليًّا إلى تأسيس مثل هذه الدّول.

ملاحظات استكشافية حول النمو المستدام والتنمية في الدول العربية

الملاحق

2009 - 20001999 - 10852009 - 1985أ الدّولة
معامل التفاوتودّ)معل النم (يف املئةسّعدد النواتمعامل التفاوتودّ)معل النم (يف املئةسّعدد النواتمعامل التفاوتودّ)معل النم (يف املئةسّعدد النوات
1.532.07+106.051.22-1562.830.1025اإلأردن
1.173.761013.950.33-133.351.4523الإمارات
1.981.69106.861.11-15512.760.0125البحرين
0.473.58101.802.05151.162.6625تجونس
0.982.18+107.630.32-153.750.6825الجزائر
2.041.25-100.992.57-151.262.04-25جيزر القمر
4.422.88-10103.070.19-1513.511.27-25جيبوتي
1.473.371052.910.11133.711.5323السعودية
3.903.57102.732.61153.383.0025السودان
3.171.14105.001.42154.481.3125سورية
7.52.981015.411.931511.342.3325االعراق
2.852.05102.152.46152.352.2925عمُان
1.088.78103.013.02131.725.5223قطر
3.132.21105.672.88134.962.5923الكويت
0.933.82106.782.94-1566.680.24-25لبنان
2.972.17106.921.99-1362.440.18-23ليبيا
0.482.81101.223.10151.002.9825ممصر
1.432.61103.451.60152.402.0025المغرب
3.142.711044.070.11155.641.1425موريتانيا
2.171.70101.54.85101.783.2820اليمن

اليمن 20

(الجدول الملحق (أ.١)): النموّ المستدام في الدّول العربيّة: 1985 - 2009 (المتوسّط السّنوي لمعدّل نموّ الدّخل الحقيقي للفرد)

(الجدول الملحق (أ.٢)): التحوّل الهيكلي في الدّول العربيّة: 1985 - 2009

أنصبة القطاعات من النّاتج المح ّ الإجمالي (في المئة)معدّل النموّ (في
المئة) -1985
2009
أ الدّولة
الصّناعة التحويليّةالخدماتالصّناعةالزّراعة
20081985200819852008198520081985
20.211.564.868.732.625.82.65.50.01اإلأردن
12.39.140.534.558.664.11.01.41.45الإمارات
13.810.154.550.445.248.50.31.90.01البحرين
17.715.158.051.532.132.79.815.82.66تجونس
4.613.731.037.462.153.66.99.00.68الجزائر
8.38.027.554.970.241.42.33.71.53السعودية
8.64.839.750.034.016.526.333.53.00السودان
12.819.145.054.835.023.320.021.91.31سورية
10.62.431.938.067.159.31.02.82.29عمُان
4.45.933.942.466.057.00.20.62.59ارلكويت
15.713.549.351.537.528.613.220.02.98ممصر
14.018.455.050.530.333.114.616.52.40المغرب
3.812.940.644.640.632.918.922.51.14موريتانيا
6.09.348.449.041.926.89.824.23.28اليمن

اليمن 3.28

المصدر: مؤّات التنمية الدوليّة، البنك الدولي في ما عدا الدول التالية لعام 2008، التي حُسبت من التقرير الاقتصادي العربي الموحّد

لعام (2009): البحرين وجيبوتي والعراق والكويت وعمُان وقطر، والإمارات، واليمن. (الجدول الملحق (أ.٣)): الإنجاز التنموي في الدول العربية بحسب المؤشرّ التقليدي والمؤشرّ الموسّع للتّنمية البشريّة لعام 2011

الترتيب
الدولي
المؤ ّ الموسّعالمؤ ّ التقليديالدولة
مستوى
الإنجاز
ارلمؤش ّ
الموسّع
للتنمية
ارلمؤش ّ
الموسع
للحرّية
الترتيب
الدولي
مستوى الإنجازمؤ ّ التنمية
البشريّة
1مرتفع للغاية0.95711مرتفع للغاية30.94اإلنرويج
86مرتفع0.6780.35030مرتفع للغاية0.846الإمارات
91مرتفع0.6690.35037مرتفع للغاية0.831قطر
98متوسّط0.6540.35042مرتفع للغاية0.806البحرين
124متوسّط0.5510.20256مرتفع0.770السعودية
85مرتفع0.6830.49563مرتفع0.760الكويت

الكويت 0.760 مرتفع 63

صيف 2012

0.495 0.683 مرتفع 85

ملاحظات استكشافية حول النمو المستدام والتنمية في الدول العربية

الترتيب
الدولي
المؤ ّ الموسّعالمؤ ّ التقليديالدولة
مستوى
الإنجاز
ارلمؤش ّ
الموسّع
للتنمية
ارلمؤش ّ
الموسع
للحرّية
الترتيب
الدولي
مستوى الإنجازمؤ ّ التنمية
البشريّة
143متدنٍّ0.5000.14364مرتفع0.760ليبيا
83مرتفع0.6870.55371مرتفع0.739لابنان
112متوسّط0.5920.35089مرتفع0.705عمُان
125متوسّط0.5590.24794مرتفع0.698تأونس
114متوسّط0.5870.35095متوسّط0.698اجلأردن
115متوسّط0.5870.35096متوسّط0.698ارلجزائر
126مطٍتوسّ0.5530.350113متوسّط0.644مصر
147متدنٍّ0.4750.202119متوسّط0.632سمورية
123متوسّط0.5590.495130متوسّط0.582المغرب
138مطٍتوسّ0.5060.350132مطٍتوسّ0.573العراق
162منٍتدٍّ0.4310.350154منٍتدٍّ0.461اليمن
163منٍتدٍّ0.4250.350159ميتدنٍّ0.453موريتانيا
149منٍتدٍّ0.4770.639163منيٍتد0.433جيزر القمر
167منٍتدٍّ0.4080.350165منٍتدٍّ0.430جيبوتي
184منٍتدٍّ0.3140.143169منٍتدٍّ0.408ارلسودان
187متدنٍّ0.2790.143177متدنٍّ0.349أريتريا

متدن 177

أريتريا 0.349

المراجع

باللغة العربيّة:

(بيروت: مركز دراسات الوحدة العربيّة،.)2011 العربي ".)2004(org. undp. www.

العربي ".)2002(org. undp. www.

جلال (الكويت: عالم المعرفة،.)2004

متدن 187

البدوي، إبراهيم. وسمير مقدسي (محرّران.) الديمقراطيّة في الوطن العربي: تفسير العجز الديمقراطي برنامج الأمم المتّحدة الإنمائي. " تقرير التنمية الإنسانية العربيّة لعام 2004: نحو الحرّية في الوطن برنامج الأمم المتّحدة الإنمائي. " تقرير التّنمية الإنسانيّة العربيّة لعام 2004: نحو الحرّية في الوطن صن، أمارتيا. التنمية حرية: مؤسّسات حرّة وإنسان متحرّر من الجهل والمرض والفقر، ترجمة شوقي

العدد 74.)2008(

للتّخطيط، الكويت، العدد 27.)2008(بحوث اقتصادية عربيّة، العدد 38 (2007)، ص.99-83 (القاهرة: دار العين للنشر،.)2012 باللغات الأجنبيّة:

Ali, A.G. A. "Human Well-Being in the Arab Countries", unpublished background paper to UNDP's Arab Human Development Report 2002, UNDP, New York (2001). 10. Basu, K. Beyond the Invisible Hand: Groundwork for a New Economics (Princeton:

11. Chandrasekhar, C.P. "Financial Policies", In: United Nations, Department of Econom­ ic and Social Affairs, National Development Strategies: Policy Notes (United Nations

12. Chang, H-J. & Ha-Joon Chang. "State-owned Enterprise Reform", In: United Nations, Department of Economic and Social Affairs, National Development Strategies: Policy

13. Syrquin M., and H. Chenery, "Three Decades of Industrialization", World Bank Eco­

14. The World Bank, Commission on Growth and Development, The Growth Report: Strategies for Sustainable Growth and Inclusive Development , 2008. http://cgd.

15. Cornia, G., R. Jolly, & F. Stewart (eds.). Adjustment with a Human Face (Oxford:

16. Easterly, W. "National Policies and Economic Growth: A Reappraisal", Working Paper No. 27 (May 2003), Center for Global Development. http://www.cgdev.org/files/2763_

17. Easterly, W. "The Lost Decades: Explaining Developing Countries' Stagnation in Spite of Policy Reform 1980-1998", Journal of Economic Growth , Vol. 6, No. 2 (June

18. Elbadawi, I. & S. Makdisi (eds.). Democracy in the Arab World: Explaing the Deficit

صيف 2012

نصر، ربيع. " قياس التحوّل الهيكلي "، جسر التّنمية، المعهد العربي للتخطيط، الكويت، علي، عبد القادر علي. " الديمقراطية والتّنمية في الدول العربية "، سلسلة اجتماعات الخبراء، المعهد العربي علي، عبد القادر علي. " توجّهات الإصلاح الاقتصادي والعدالة الاجتماعية في الدول العربية "، مجلّة عبد الفضيل، محمود (محُ.) رّر سياسات التّنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة في المنطقة العربيّة: رؤية مستقبليّة

Princeton University Press, 2011).

Publications, 2007).

Notes (United Nations Publications, 2007).

nomic Review , Vol. 3, No. 2 (1989), pp. 145-181.

s3.amazonaws.com/GrowthReportComplete.pdf.

Clarendon Press, 1987).

file_cgd_wp027.pdf.

2001), pp. 135-157.

ملاحظات استكشافية حول النمو المستدام والتنمية في الدول العربية

(New York, Routledge, 2011). 19. Freedom House. "Freedom in the World" (2010). www.freedomhouse.org. 20. Ghosh, J. "Macroeconomic and Growth Policies", In: United Nations, Department of Economic and Social Affairs, National Development Strategies: Policy Notes (United Nations Publications, 2007). 21. Gibbs, M. "Trade Policies", In: United Nations, Department of Economic and Social Affairs, National Development Strategies: Policy Notes (United Nations Publications,

22. Heston, A., R. Summers & B. Aten. Penn World Table version 7.0 (2011), CICPIP at the University of Pennsylvania. 23. Kanbur, R. "What's Social Policy Got to Do With Economic Growth?", Indian Journal of Human Development, Vol. 1, No. 1 (2007), pp. 3-19. 24. Khan, M. H. "Investment and Technology Policies", In: United Nations, Department of Economic and Social Affairs, National Development Strategies: Policy Notes (Unit­ ed Nations Publications, 2007). 25. Lange, O. (1961) "Planning Economic Development", In: G. Meier, Leading Issues in Economic Development: Studies in International Poverty (Oxford: Oxford University Press,1970). 26. Lewis, W.A. "Economic Development With or Without Surplus Labour", Manchester School of Economic and Social Studies , Vol. 22 (1954), pp. 139-191. 27. Lucas, R. "On the Mechanics of Economic Development", Journal of Monetary Eco­ nomics , Vol. 22, No. 1 (1988), pp. 3-42. 28. Meier, G. Leading Issues in Economic Development: Studies in International Poverty (Oxford: Oxford University Press,1970). 29. McMillan, Margaret & Dani Rodrik. "Globalization, Structural Change and Productiv­ ity Growth", 2011. http://www.hks.harvard.edu/fs/drodrik/Research 20% papers/Glo­ balization, 20% Structural 20% Change, 20% and 20% Productivity 20% Growth.pdf. 30. Mkandawire, T. "Social Policy in a Development Context", Social Policy and Devel­ opment Programme Paper, No. 7, UNRISD (2001), Geneva. 31. O'Connel S. & B. Ndulu. "Africa's Growth Experience: A Sources of Growth Fo­ cus (Nairobi, African Economic Research Consortium AERC, 2000). http://www. swarthmore.edu/SocSci/soconne1/documents/revision2.pdf. 32. Ortiz, I. "Social Policy", In: United Nations, Department of Economic and Social Affairs, National Development Strategies: Policy Notes (United Nations Publications,

صيف 2012

33. Pritchett, L. "Understanding Patterns of Economic Growth: Searching for Hills among Plateaus, Mountains, and Plains", World Bank Economic Review , Vol. 14, No. 2 (May 2000), pp.221-391. 34. Romer, P. "Increasing Returns and Long-Run Growth", Journal of Political Economy , Vol. 94, No. 5 (Oct. 1986), pp. 1002-1037. 35. Sala-i-Martin, X. "I Just Ran Two Million Regressions", American Economic Review , Papers and Proceedings of the Hundred and Fourth Annual Meeting of the American Economic Association, Vol. 87, No. 2 (May 1997), pp. 178-183. 36. Sen, A.K. Development as Freedom (New York: Anchor Books, 1999). 37. Solow, R. "A Contribution to the Theory of Economic Growth", Quarterly Journal of Economics , Vol. 70, No. 1 (Feb. 1956), pp. 65-94. 38. Ulhag, M. Reflections on Human Development (Oxford: Oxford Univesity Press,

39. UNDP (2011). Human Development Report 2011, www.undp.org. 40. UNDP (2010). Human Development Report 2010, www.undp.org. 41. Williamson, John. "From reform Agenda to Damaged Brand Name: A Short History of the Washington Consensus and Suggestions for What to Do Next?", Finance and De­ velopment , Vol. 40, No. 3 (Sept. 2003), pp. 10-13. http://www.imf.org/external/pubs/ft/ fandd/2003/09/pdf/williams.pdf.