Return to Article Details تقرير المؤتمر السنوي الأول للعلوم الاجتماعية والإنسانية للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات

تقرير المؤتمر السنوي الأول للعلوم الاجتماعية والإنسانية للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات

هيئة التحرير

الملخّص

عقد المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات مؤتمره السنوي للعلوم الاجتماعية والإنسانية للعام الأكاديمي الأول خلال الفترة الواقعة بين 24 إلى 26 آذار/مارس 2012 بمدينة الدوحة (قطر)، بحضور حوالي مئة باحث ومشارك من مختلف الأقطار العربية والأجيال في محوري المؤتمر عن" "من النمو المعاق إلى التنمية المستدامة: أي سياسات اقتصادية واجتماعية للأقطار العربية؟""، و اشتمل على ( 29) ورقة بحثية، و"الهوية واللغة في الوطن العربي" واشتمل على( 36) بحثًا. وعقد هذا المؤتمر بشكلٍ يجمع ما بين خصائص المؤتمر العلميّ الرصين الذي يقدم البحوث الجديدة في مجال قضاياه المطروحة وبين خصائص الملتقى المؤسسي والبحثي التعارفي والتفاعلي للجماعة العلمية العربية، ولاسيما بتبادل الخبرات والمعارف والصلات بين جيل المتمرّسين وجيل الشباب.

الكلمات المفتاحية:
  • النمو المعاق
  • التنمية
  • التنمية المستدامة
  • الاقتصاد

الدوحة -26-24 آذار / مارس 2012 المعاق إلى التّمن النموّنمية المستدامة: ة؟ّة للأقطار العربيّة واجتماعيّ سياسات اقتصاديّأي

عقد المركز العربي للأبحاث ودراسة ياسات الس مؤتمره نوي الس للعلوم الاجتماعييّة والإنسانوّة الأنّل خلال الفترة م 24 إلى 26 آذار / مارس 2012 في مدينة الدةّوحة عاصم قطر، بحضور نحو مئة باحث ومشارك من مختلف الأقطار العربيفيّة والأجيال محوري المؤتمر: محور من النموتّ المعاق إلى اليّنمية المستدامة: أتّ سياسا ة للأقطار العربيّة واجتماعيّاقتصادية؟ والذي اشتمل على تسع وعشرين ورقة بحثيرّة، ومحو ة واللّالهويّ غة في الوطن العربي، والذي اشتمل على ستثّة وثلاثين بحا.

ياساتّللمركز العربي للأبحاث ودراسة الس

وجرى تنظيم هذا المؤتمر بشكل يجمع ما بين خصائص م البحوث الجديدةّصين الذي يقدّ الرّالمؤتمر العلمي في مجال قضاياه المطروحة وبين خصائص الملتقى ةّفاعلي للجماعة العلميّعارفي والتسّي والبحثي التّالمؤس العربييّة، ولاسصمّا بتبادل الخبرات والمعارف والتلّا بين جيل المتمرشّسين وجيل البّبا. المؤتمر بجلسةّهلُاستةٍّ افتتاحيٍ يخّ الشّع فيها سموّزَ و العهد القطري الجائزة علىتّميم بن حمد آل ثاني ولي الفائزين الثمانية من الباحثين الشبوالباحثينّان ة للعلومّسين عن بحوثهم في مجال الجائزة العربيّالمتمر

الاجتماعيّة والإنسانيّة. وكان المركز قد أعلن في إطار سياسته لتحفيز البحث العلمي في الوطن العربي، وربطه بقضايا عمليّات التّغيير الاجتماعي والتّنمية والانتقال الديمقراطي في شهر نيسان / أبريل 2010 عن هذه الجائزة، وتلقّى 71 بحثًا، قامت بتحكيمها لجنة علميّة مختصّة مؤلّفة من كبار الأساتذة.

جوائز مسابقة المركز

في العلوم الاجتماعيّة والإنسانيّة

فاز بنتيجة التّحكيم في محور سياسات التّنمية في البلدان العربيّة وتأثيرها على فرص العمل، لجائزة العلوم الاجتماعيّة عن فئة الباحثين، كلٌّ من بحث الأبعاد السياسيّة لأزمة التّنمية الإنسانيّة في الوطن العربيللدكتور حسنين توفيق علي من مصر، وذلك لتحليله المعمّق أثر التسلطيّة السياسيّة السّلبي في التّنمية الإنسانيّة في الوطن العربي، وفي اندلاع الثّورات بما يؤسّس التّنمية على الديمقراطيّة، وبحث الطّريق الصّعب نحو عقدٍ اجتماعي عربي جديد: من دولة الرّيع إلى دولة الإنتاجلعمر الرزاز من الأردن، وذلك لتحليله المعمّق دور الدولة الريعيّة في بطالة الشّباب، واقتراحه قواعد عقد اجتماعي جديد يقوم على التحوّل من الريعيّة إلى الإنتاجيّة في إطار دولة مدنيّة ديمقراطيّة. كما فاز من فئة الباحثين الشّباب في المحور نفسه كلّ من بحث تحدّيات البطالة في مصر: البعد الجغرافي والتّكامل الأفقي لسياسات التّنمية، لعبد العزيز جوهر من مصر، وذلك لمعالجته المعمّقة أثر البعد الجغرافي المناطقي والتّكامل الأفقي في سياسات التّنمية على ظاهرة البطالة في مصر، وبحث سياسات التّنمية في موريتانيا وتأثيرها على فرص العمل، لعبدوتي ولد عال من موريتانيا، لمعالجته المتميّزة موضوعه، وتميّزه بطرح رؤية إستراتيجيّة - سياساتيّة للتّشغيل على المدى القريب والمتوسّط في موريتانيا. أمّا موضوع جائزة المركز للعلوم الإنسانيّة، فقد حدّد لهذه الدّورة بقضايا الهويّة ولغة التعليم في البلدان العربيّة، وقد فاز بها من فئة الباحثين بحثان، وهما: لغة التعليم وتأثيرها في الهويّة العربيّة: دراسة ميدانيّة على عيّنة من الطالّب المصرييّن في ظلّ أنظمةٍ تعليميّة متباينة، لأحمد حسين حسنين من مصر، وذلك لمعالجته السوسيولوجيّة والثقافيّة المتميّزة نظريًّا وتطبيقيًّا إشكاليّة العلاقة والتأثير بين اللّغة والهويّة في المجتمعات العربيّة. وأمّا الجائزة الثانية ففاز بها بحث الهويّة ولغة التعليم في البلدان العربيّة، لنادية العمري من المغرب، لمحاولتها المتميّزة تطوير منظور جديد لمقاربات اللّغة والتعلّم والهويّة، في ضوء التّجارب المقارنة ببين النّموذجين المغربي والسوريّ في تجربة تعريب التّعليم العالي. بينما فاز من فئة الباحثين الشّباب كلٌّ من بحث انشقاق الهويّة: جدل الهويّة ولغة التعليم بالمغرب الأقصى من منظور تاريخي، لامحمد جبرون من المغرب، وذلك لتحليله المتميّز البعد التاريخي في تكوين الهويّة، وتعمّقه في كشف أثر اللغة الفرنسيّة ومؤسّسات التعليم في خلق وضع انشقاقي لغويّ على مستوى اللغة والهويّة معًا، وبحث تعريب المصطلحات التّقني: قراءة نقديّة في المنجز المعجمي العربي المعاصر لأنور الجمعاوي من تونس، لتميّزه برؤية نقديّة معمّقة للمنجز المعجمي العربيّ، ومعالجته التقنية المتقدّمة والمقارنة لخمسة معاجمَ في مجاله المعرفي المحدّد بالمصطلح التقني، والخروج باستخلاصات مهمّة في ذلك. وبهذه الجائزة يضع المركز نفسه في قلب عمليّة تحفيز الإنتاج البحثي في مجال القضايا والأسئلة والإشكاليّات الأساسيّة في الوطن العربي لدى جميع الباحثين من مختلف الأجيال والأقطار، واضعًا نصب عينيه استئناف الإنتاج العلمي في هذا المجال، وربطه بقضايا التّغيير الاجتماعي والانتقال الدّيمقراطي، ومحاولة الإجابة عن الأسئلة الأكثر إلحاحًا التي تنير المعنييّن بتلك القضايا.

المحاضرات الافتتاحيّة

استُهلّ المؤتمر بثلاث محاضرات افتتاحيّة حضرها جميع الباحثين والمشاركين. وتضمّن محور التّنمية للعلوم الاجتماعيّة ثلاث محاضرات افتتاحيّة قدّمها كلٌّ من أنطوان زحلان من فلسطين، وعلي عبد القادر علي من السّودان، وطاهر حمدي كنعان من الأردن. بحثت محاضرة أنطوان زحلان في أصول الجمود العربيفي ضوء منظورها للعلاقة بين الاكتشافات العلميّة والتكنولوجيّة وبين تطوّر مسار التّنمية عبر العصور التاريخيّة المختلفة، بما أتاح ولادة اقتصاد الاعتماد على الذّات المتعلّق باقتصاد المعرفة مقابل اقتصاد رأس المال. وفي ضوء هذا التحوّل يطرح زحلان انطلاقًا من رؤيته للتّاريخ الحضاري والتّقني العربي على المدى الطّويل إشكاليّة اتّساع الفجوة العلميّة والتقانية بين البلدان العربيّة والبلدان الآسيويّة الصّاعدة، ولاسيمّا الهند والصيّن، والتحدّيات التي تواجه دخول العرب في اقتصاد المعرفة والاعتماد على الذّات، طارحًا أسئلة: لماذا تمكّنت الهند والصيّن من التّصنيع، وأخفق العرب في فعل ذلك؟ وكأنّه يستعيد سؤال روّاد النّهضة العربيّة: " لماذا تأخّر المسلمون وتقدّم غيرهم؟ ". وفي مقاربته للتحدّيات يتخطّى زحلان المنظورات الضيّقة للعلاقة بين منظومة العلم والتكنولوجيا وبين التقدّم الاقتصادي، مشيرًا إلى أنّ المسألة ليست كمّية متعلّقة بحجم كوادر رأس المال البشري بل مسألة نوعيّة تتعلّق بالاقتصاد السّياسي للمجتمعات العربيّة. وفي عمليّة الرّبط هذه يكمن بعض أهمّ ما أرادت المحاضرة أن توصله من أفكار جديدة. وفي المحاضرة الثّانية قدّم علي عبد القادر علي محاضرة عامّة تحت عنوان ملاحظات استكشافيّة عن النمو المستدام والتّنمية في البلدان العربيّة، بمقاربة تحليليّة معمّقة لثلاثيّة النموّ والتّنمية والسّياسات التنمويّة الملائمة في ضوء أحدث الأدبيّات التنمويّة التطبيقيّة بخصوص فهم محدّدات النموّ الاقتصادي وصوالً إلى مفهوم النموّ المستدام. وحلّل علي في ضوء رؤيته لعلاقات تلك الثلاثيّة أحدث المعلومات المتوفّرة عن سجلّ النموّ في البلدان العربيّة للتعرّف على طبيعة النموّ الاقتصادي الذي سُجّل في الدّول العربيّة خلال ربع القرن في السّنوات 1985 - 2009 ليحدّد مفهوم " النموّ المعاق " بالنموّ المشوّه الذي لا تصاحبه عمليّة عميقة للتغ الهيكلي، ولتكشف دراسته المقارنة لسج ت النموّ العلاقة بين عوائق التّنمية المستدامة وبين تقليص الحرّيات وفرص الخيار أمام البشر. وناقشت المحاضرة في هذا السّياق قضيّة السّياسات الاقتصاديّة والاجتماعيّة من وجهة نظر السّياسات التنمويّة وذلك للتغلّب على الصّعوبات المفهوميّة التي يُثيرها الفصل بين ما هو اقتصادي وما هو اجتماعي، وهو ما يفترض وجود دولة مقتدرة تتصدّى لتحدّيات التّنمية المستدامة. أمّا في المحاضرة الثالثة، فقد طرح طاهر حمدي كنعان في الفضاءات الثلاثة في دولة الإنتاج، أسئلة جديدة عن فرص التّنمية الاقتصاديّة في مرحلة اندلاع حركة الاحتجاجات والثّورات العربيّة بما صاحبها من ضعف الاستقرار الّوري لأيّ نشاطٍ اقتصادي مثمر. ورأى أنّ مواجهة هذه الأسئلة رهينة تحديد المؤسّسات التي تنظّم النّشاط الاقتصادي وتحدّد حركة المواطنين النّاشطين اقتصاديًّا. وقد حدّدها في ضوء المقارنة بين مفاهيم المدرسة النيوماركسيّة، والمدرسة التنمويّة الحداثيّة، وتجاوزهما في آن إلى منظور الاستقلال الذّاتي للدّولة كما في التّجارب النّاجحة التي مثّلتها سنغافورة وكوريا وماليزيا، ثلاثة فضاءات هي: الفضاء العامّ ويقصد به مؤسّسات الدّولة والحكم، والفضاء الخاصّ ويقصد به مجتمع المواطنين خارج مؤسّسات الدّولة، مميّزًا فيه بين المؤسّسات الربحيّة والمؤسّسات غير الربحيّة أو المجتمع المدني. ويقارب في إطار هذا

التّمييز، ومراجعة الا اهات الأساسيّة في نظريّة التّنمية، والحصيلة العامّة للإصلاحات الاقتصاديّة، الدّور الاقتصادي للدّولة وسياسة الخصخصة على المستويات الاقتصاديّة الكلّية والجزئيّة، وقضايا الملكيّة الخاصّة والملكيّة العامّة في النظريّة الاقتصاديّة، وفي المفاهيم التالية: الرّبحيّة والكفاءة، والملكيّة والإدارة، والأرومة المشتركة للفساد في الفضاءيْن العامّ والخاصّ، والتخاصيّة في التّجربة التطبيقيّة من ناحية سياساتها وبرامجها والمحاذير منها متوقّفًا عند التّعليم العالي في التّجربة الأردنيّة كنموذج.

محاور المؤتمر وقضاياه الأساسيّة

اشتمل المؤتمر على ثمانية محاور متكاملة قدّم فيها 29 بحثًا، وتناولت هذه المحاور معوقات التّنمية الاقتصاديّة في الوطن العربي من منظور شامل يتعرّض لمسبّبات سياسيّة واقتصاديّة واجتماعيّة وبتركيز على طبيعة الاقتصاد الرّيعي ودور الدّولة، وتوزّعت بعدها المحاور إلى بعض التحدّيات التنمويّة الأساسيّة، من الفقر والتّنمية الريفيّة والجهويّة، والمسؤوليّة الاجتماعيّة والوعي البيئي، والأمن والتبعيّة، والديمقراطيّة والمشاركة، والتّنمية البشريّة ومجتمع المعرفة، ودور التّكامل العربي في الأداء التّنموي. المحور الأوّل:

من الاقتصاد الرّيعي إلى الاقتصاد المنتج

نحو عقد اجتماعي عربي جديد انطلق هذا المحور من مقاربتين: الأولى شاملة تربط جدليّة التحوّل بأبعادها المختلفة السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة، والثانية فاحصة لدور الدّول التّنموي في عملية التحوّل هذه. وقُدّمت في هذا المحور خمس أوراق بحثيّة، ففي جانب بناء عقدٍ اجتماعي جديد يتجاوز البنيات التسلطيّة، قدّم كلٌّ من عمر الرزاز من الأردن، وحسنين توفيق علي من مصر، ورقتين بحثيّتين. وطرح الرزاز في ورقته الطّريق الصّعب نحو عقدٍ اجتماعي جديد: من دولة الرّيع إلى دولة الإنتاج، رؤيته المعياريّة لصياغة هذا العقد بين الحاكم والمحكوم في إطار دولة مدنيّة تقوم تنمويًّا على التحوّل من النّموذج الرّيعي إلى نموذج دولة الإنتاج. وذلك ما يتطلّب تغييرات بنيويّة في هياكل العلاقة بين الدّولة والمجتمع، أمّا حسنين توفيق علي، فبحث في ورقته الأبعاد السياسيّة لأزمة التّنمية الإنسانيّة في الوطن العربي: تأثيرات التسلطيّة السياسيّة على عمليّة التّنمية، معتبرًا أنّ موجة الثّورات التي اجتاحت الوطن العربي منذ أواخر عام 2010 محصّلة طبيعيّة لفشل السّياسات التي انتهجتها النّظم العربيّة على مدى العقود الماضية في تحقيق التّنمية الإنسانيّة بمعناها الشّامل. ورصد التّأثيرات السلبيّة للتسلطيّة السياسيّة على عمليّة التّنمية الإنسانيّة في ظلّ هيمنة الدّولة على المجتمع المدني، وضعف أسس المواطنة وسيادة القانون. وفي المقاربة الثّانية للتحوّل من الاقتصاد الرّيعي إلى الاقتصاد المنتج وتفحّص دور الدّولة التّنموي عُرضت ثلاث أوراق تنطلق من وجهات مختلفة. فقدّم زهير حامدي من الجزائر ورقةً بعنوان نظريّة الدّولة الريعيّة من المرحلة الكلاسيكيّة إلى المرحلة المتأخّرة تتبّع فيها نشوء هذه النظريّة منذ بداية سبعينيّات القرن الماضي، مقترحًا في ضوء نموذج دول مجلس التّعاون الخليجي تحليل نظريّة الدّولة الريعيّة في مرحلتها المتأخّرة كإطار نظري جديد يعيد النّظر في عددٍ من نقائصها، ويقوم على قابليّة اضطلاعها بدور محوريّ في مجال التّنمية، والتوجّه نحو المصادر الجديدة للط.ّاقة وفي ورقة الدّور التّنموي للدّولة: دراسة مقارنة للخبرة المصريّة المعاصرة على مشارف ثورة 25 يناير، ألقى الدّكتور محمد عبد الشّفيع عيسى الضّوء على التّجارب التاريخيّة المقارنة للمشهد التّنموي في عدّة

دول أوروبيّة وآسيويّة متوقّفًا عند التّجربة المصريّة، ومحقّبًا إيّاها إلى أربع مراحلَ انتهت بتصفية دور الدّولة التّنموي. ويخلص الباحث إلى أنّه مع قيام ثورة 25 يناير 2011، تبدأ مرحلة جديدة يمثّل تغيير النّظام الاقتصادي وتبنّي نظام جديد أحد أهمّ تحدّياتها. وقدّم الدكتور باسم علوان العقابي ورقةً بعنوان السّياسة التشريعيّة الاقتصاديّة ودورها في التّنمية، عرَض من خلالها الجوانب التشريعيّة والفلسفيّة للنّشاطات الاقتصاديّة في بعض جوانبها في مرحلة العولمة، وضرورة وضع التشّريعات في ضوء المصالح الاقتصاديّة. المحور الث:ّاني الفقر والتّنمية الريفيّة والجهويّة اشتمل هذا المحور على ثلاث أوراق بحثيّة قدّمها كل من كريمة كريّم من مصر، وعبد الكريم داوود من تونس، وحسن ضايض من المغرب. طرحت كريمة كريم في ورقةٍ عنوانها دراسة مقارنة للفقر في ثلاث دول عربيّة -اليمن، مصر، البحرين- أسبابه وسياسات مجابهته، ثلاثة أسئلة إشكاليّة هي: هل يؤثّر الاختلاف بين الدّول العربيّة على مستوى متوسّط الدّخل وعدد السكّان والهيكل الإنتاجي في نوع الفقر السّائد، ومدى انتشاره بين السكّان سواء أكان مطلقًا أم نسبيًّا؟ وهل تختلف أسباب هذا الفقر بين هذه الدّول ذات الخصائص الاقتصاديّة المختلفة؟ وفي مقاربتها لهذه الإشكاليّة أعادت كريم فحص مناهج رصد خطّ الفقر المطلق والنّسبي وطرقه ومؤّاته، وتحديده على المستوى الك، وأسبابه الأساسيّة المباشرة وغير المباشرة. وحاولت تطبيق ذلك بشكل مقارن على كلٍّ من مصر والبحرين واليمن، مستنتجةً خلاصةً تبدو مفاجئة، وهي وجود علاقة عكسيّة بين مستوى الفقر ومدى انتشاره وبين المساعدات المقدّمة للفقراء، محدّدة عوامل ذلك في انخفاض النّاتج، وانخفاض حصّة الدّخل، وانخفاض دخل الحكومة من ال ائب بما يؤثّر في خدماتها. وتشك ل هذه الخلاصة في حقيقة الأمر سؤاالً كبيرًا يستدعي المزيد من البحوث عن مسألة الفقر وسياسات مجابهته والحدّ منه. وتحت عنوان الثورة التونسيّة: قراءة من خلال التّباينات المجاليّة في مستويات التّنمية، أوضح عبد الكريم داوود أنّ واحدًا من أسباب اندلاع الثّورة في تونس في 17 كانون الأوّل/ ديسمبر 2010 عائد إلى التّبايُنات التنمويّة المجاليّة الكبرى في تونس، وبصفة خاصّة بين المناطق السّاحليّة والمناطق الدّاخليّة، إذ إن انطلاق الثورة التونسيّة جاء من مدنٍصغرى وقرى ريفيّة في المناطق الدّاخلية المُهمّشة، لتشمل بعد ذلك المدن الكبرى السّاحليّة من ناحيةٍ ثانية. وأشار إلى أنّ الثورة كشفت عمق الفوارق الاجتماعيّة والمجاليّة، داعيًا إلى عقدٍ اجتماعي مجالي جديد في تونس يحقّق التّنمية في المناطق الداخليّة. أمّا الورقة الثّالثة فقدّمها حسن ضايض، وجاءت بعنوان تعدّد مؤشرّات الفقر وألوانه بالرّيف المغربي، ب فيها تناقض أشكال الإنتاج التي ساهمت في تكوين الرّيف الاجتماعي، ودورها في مسألة الفقر وتعدّد أبعاده وألوانه، وتأثير رواسبه التاريخيّة (السياسيّة، والعقاريّة) في عرقلة النموّ السّوسيو اقتصادي، وتراجع معدلّات التّنمية البشريّة المستدامة بفعل ضعف سياسات الدّور التدخلّي للحكومات في التّنمية الريفيّة بما في ذلك تنمية البادية. المحور الثّالث:

التّنمية والمسؤوليّة الاجتماعيّة والوعي البيئي

اشتمل المحور الثّالث على ثلاث أوراق، قدّم في إطارها عمر حبيب جهلول ورقة بحثت في المسؤوليّة الاجتماعيّة للرشّكات ودورها في تحقيق التّنمية

المستدامة: دراسة في الإطار القانوني المقارن. وأوضح البعد القانوني والمؤسسّي لضبط أداء الّكات بالمسؤوليّة الاجتماعيّة في مجتمعاتها المحلّية، وربط ذلك بأهداف التّنمية المستدامة. كما قدّم الباحث خالد غازي التمّي ورقة مشتركة مع الباحثة إسراء ذنون بعنوان أهمّية الوعي التّكاليفي البيئي في تحقيق أهداف التّنمية المستدامة، بما يضمن عدم هدر حقوق الأجيال القادمة بالموارد، ومحاولة تحقيق الإنتاجيّة العليا للوحدة الدّنيا من الموارد بهدف الحفاظ على حقوق تلك الأجيال، وربط ذلك بتكوين وعي فكري وقانوني وسلوكي بتخفيف كلفة الأثر البيئي في الموارد، والمحيط البشري والطّبيعي للحياة الإنسانيّة. وفي الورقة التي كان عنوانها تجربة المنشأة الصّناعيّة الجزائريّة بقطاعيها العامّ والخاص، تحدّث الباحث حسّان مراني عن أسباب فشل المنشأة الصّناعيّة في المجتمعات العربيّة وفي الجزائر بالخصوص. وقارن الباحث وضع المنشأة في الجزائر، بوضعها في الغرب. ورأى أنّ المشكلة ثقافيّة وسياسيّة، ويجب أن يكون حلّها مستمدًّا كذلك من الجانبين الثّقافي والسّياسي؛ وذلك من خلال خلق قيم جديدة تثمّن العمل الجماعي، مع الحثّ على الإصلاح السّياسي القائم على مؤسّسات تمثّل قيم المجتمع. المحور الرّابع: التّنمية والأمن والتبعيّة قدّم عبد الرحّمن التميمي من فلسطين في هذا المحور بحثًا بعنوان خصخصة الخدمات وتأثيرها على التّنمية الاجتماعيّة: قطاع المياه نموذجًا، ناقش فيه رؤية المؤسّسات الدوليّة والإقليميّة للخصخصة كإطار إقليمي و لمحيّ لإدارة قطاع المياه، وتكييف المؤسّسات الوطنيّة مع هذا المفهوم، وخلص من خلال دراسة النّموذج الفلسطيني والأردني إلى استنتاجات رئيسة في تأثير هذه التغ ات في التّنمية الاجتماعيّة وضرورة تعزيز الخيارات الوطنيّة في اختيار المشاريع المائيّة والزراعيّة ومراعاة السّياق الاقتصادي والاجتماعي عند اختيار المشاريع، مع إيجاد ملفٍّ عربي متكامل لمشاريع التّنمية، مع تفعيل دور القطاع الخاصّ الوطني وإرساء آليّة المراقبة الشعبيّة. أمّا الباحث أحمد أبو زيد من مصر، فقد طرح في ورقته التّنمية والأمن: ارتباطات نظريّة، ال ابط بين الأمن والتّنمية، وأوضح أنّ هناك علاقة طرديّة بين مستوى التّنمية الدّاخلي الذي تتمتّع به الدّول وبين حيّز ونطاق أمنها بمعناه الشّامل. ويعتقد الباحث أن التّنمية، هي " التحرّر من الحاجة "، مشيرًا إلى أنّ هناك ارتباطًا شديدًا بين قدرة الدّولة على إشباع الحاجات، وتوفير المتطلّبات الأساسيّة للأفراد والجماعات الوطنيّة (السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة)، وبين حجم الأمن الذي تنعم به، دون إغفال تأثير الجوانب المادّية - العسكريّة التي قد تفرضها البيئة الدوليّة على الدّول. بما يجعل من ارتباط التّنمية بالأمن مسألة جوهريّة في حالة تأثير الأوضاع التنمويّة في أمن الدولة وبقائها. وقدّم الباحث إبراهيم سيف من الأردن ورقة بعنوان وهم خلق الوظائف للشّباب في الرشّق الأوسط، أعدّها بالاشتراك مع جولان عبد الخالق، وقد أوضحت الورقة أنّ الاقتصادات العربيّة عالقة في مستوى توازن منخفض نتيجة تشوّهات في نظام الحوافز، وأنّ معظم الشبّان في المنطقة يفضّلون البقاء عاطلين عن العمل في انتظار الحصول على وظيفة في القطاع العام - إذ ترتبط الرّواتب بالدّرجة التعليميّة لا بمستوى المهارات، واقترح سيف بعض الحلول لكسر الحلقة الاقتصاديّة المفرغة التي تؤدّي إلى ارتفاع معدلّات البطالة لدى فئة الشّباب من خلال تشجيع نموّ القطاع الخاصّ، وتعزيز التّنويع الاقتصادي وحفز الصّناعة، وتهيئة مناخ أفضلَ للاستثمار، واللّجوء إلى سياسات تنمويّة تعتمد على المبادرات الوطنيّة والذاتيّة وتحسين سويّة مخرجات النّظام التّعليمي.

المحور الخامس: التّنمية والدّيمقراطية والمشاركة في إطار المحور الخامس قدّم أحمد موسى بعلبكي من لبنان في بحثه المجتمع المدني وأخواته من المفاهيم الدوليّة المروّجة مقاربة تحليليّة نقديّة لمفهوم المجتمع المدني وتنميطاته الليبراليّة الجديدة، كما تبدو في نصوص الإسكوا، واختزاله في المنظ مات غير الحكوميّة لينقطع المفهوم عن الظّروف التّاريخيّة التي وفّرت المقوّمات الأساسيّة لتبلوره في الغرب، وذلك حتّى يدخل المفهوم إلى المجتمعات العربيّة، مع إخوته من المفاهيم الكبيرة المختزلة هي الأخرى كالديمقراطيّة، والجمهوريّة، والمشاركة، والحكم الصالح، في خطاب العمل الاجتماعي الم روَّج في أوساط نخب البلدان الفقيرة. وقدّم سمير سالم عميش من الأردن بحثًا بعنوان التّنمية والديمقراطيّة، ولاحظ أنّ المجتمعات الدّيمقراطيّة هي أكثر المجتمعات تقدّمًا وغنى وتطوّرًا واستقرارًا، كما يتمتّع أفرادها بمستويات معاشيّة أعلى وأكثر رفاهية. وتملك هذه المجتمعات الدّيمقراطية مقدرةً على تطوير قدراتها وكفاءة نظمها العلميّة والدّراسية والتّعليمية والابتكاريّة، وعلى تأهيل ثروتها البشريّة المتواصل، وتعزيز دور مؤسّساتها الصّناعية والإداريّة والخدميّة والخبراتيّة في المشاركة في مختلف أوجه النّشاطات التنمويّة. كما قدّمت صباح الحلاق من سورية ورقة بعنوان آثار التّمييز في قوا ين الأحوال الشخصيّة على مشاركة النّساء في عمليّة التّنمية المستدامة، والتي تضمّنت دراسة مقارنة بين قوانين الأحوال الشخصيّة لدى الفئات الأهليّة المختلفة في سورية وتأثيرها السّلبي في دور النّساء في التّنمية، وخلصت فيها إلى أنّ مصير المرأة ودورها في عمليّة التّنمية متوقّفان على وضع وتنفيذ سياسات تضمن المساواة للنّساء، وتمكين المرأة في عمليّة التّنمية يتطلّب إلغاء جميع أشكال التّمييز القانوني ضدّها. المحور السّادس: التّنمية البشريّة ومجتمع المعرفة ونوعيّة الحياة في إطار المحور السّادسقدّم ضرضاري التهامي ورقة بعنوان قوام مشروع التربّص التّنموي المستديم في المغرب، ربط فيها بين نجاح المجتمعات في مشاريع التّنمية المستدامة، وبين امتلاكها موارد بشريّة خبيرة ومتعلّمة ومتأهّبة لإبداع الحدث الحضاري، مشيرًا إلى أنّ ذلك هو قوام الاستنبات العقلاني لأسباب النّهضة التنمويّة. وذكر أنّه بالوقوف عند تجربة المغرب في التّنمية، لا بدّ أن تولي الحكومات المغربيّة اهتمامًا بإصلاح المنظومة التعليميّة؛ وعدّ ذلك اللّبنة الأولى في مسار التّنمية المستندة إلى المعرفة. وفي ورقته أيّ نظم وطنيّة للإبداع في العالم العربي في ظلّ تفاقم تأثير متّى؟ تساءل مراد دياني من المغرب عن إشكاليّة بروز الاقتصاد القائم على المعرفة، وإشكاليّة بناء قدرات إنتاجيّة وتنافسيّة مبنيّة على المعرفة. أمّا الإشكاليّة الثانية التي توقّف عندها فهي على مستوى التّقسيم الدّولي " المعرفي " للعمل، مشيرًا إلى التفوّق العلمي والتكنولوجي للدّول الصناعيّة الكبرى في الشمّال وعوائق البناء المعرفي في الوطن العربي وتوسّع الفجوة المعرفيّة بينه وبين الدّول الأكثر تقدّمًا، بسبب ضعف استخدام الاقتصادات العربيّة الإنتاجي للمعرفة كأداة أساسيّة للتّنمية الاقتصاديّة وتحسين الأوضاع الاجتماعيّة. وفي الورقة الثّالثة في هذا المحور، والتي حملت عنوان شروط الجهوزيّة لإقامة أنظمة تربويّة بانية لمجتمعات المعرفة في الأقطار العربيّة، تناول السعيد سليمان عواشرية من الجزائر، مسألة عدم كفاية ضمان الّوط الماديّة للجهوزيّة لبناء أنظمة تربويّة إنتاجيّة، بل يتطلّب الأمر معاييرَ أخرى معنويّة. مثل القابليّة العاطفيّة الذاتيّة لها دون إرغام. وأهمّ سبل ذلك تبنّي الثورة الفكريّة الإرشاديّة العقل - انفعاليّة.

ورأى أنّ هذه الثّورة الفكريّة ضرورة لتحقيق التّنمية الاقتصاديّة، لأ ا تكون عبر الوسائل التقنية الحديثة قادرة على تغيير أنماط السّلوك والإنتاج. المحور السّ: ابع دور التّكامل العربي في الأداء التّنموي وفي المحور السّابع قدّم أحمد الشّولي من الأردن بحثًا كان عنوانه البيئة الإقليميّة في منطقة الرشّق الأوسط وشمال أفريقيا، مشيرًا إلى فكرة الإقليميّة والعمل المشترك كظاهرةٍ تاريخيّة في الوطن العربي، ومسألة التّكامل الاقتصادي العربي. ووجد الباحث أن " النيو - ليبيراليّة " تتناقض مع التّنمية؛ ولذلك لابدّ للدّولة التنمويّة في المنطقة، من العمل في إطار إقليمي لتحقيق أهدافها، وإخضاع الط بقة الرأسماليّة لسيطرة الدّولة التنمويّة ضمن سياق عملها المح والإقليمي. وطرح محمّد أوضبجي من المغرب في مداخلته التي كان عنوانها توسيع عضويّة مجلس التّعاون الخليجي إلى الأردن والمغرب كخطوة نحو تأسيس اندماج إقليمي عربي مستقبلا، تحليالً لأهمّ مميّزات العلاقة بين تكتلّات إقليميّة وبين دول من خارجها، وذلك بغية استخلاص بعض الحلول لتوسيع مجلس التّعاون الخليجي. وطرح تكوين تجمّع إقليمي قومي عربي يسمح بالاستفادة من إيجابيّات العولمة. أمّا أحمد سيد أحمد من مصر فطرح في ورقته معوقات نجاح التّكامل الاقتصادي العربي ومتطلّباته بعد ثورات الرّبيع العربي، العلاقة بين تعثّر تجارب التّكامل العربي وبين غياب المؤسّسات والّوط اللازمة لذلك، وطغيان السّياسات القطريّة للدّول العربيّة على سياسات التّكامل، وطرح رؤية تقوم على العلاقة التبادليّة بين التّكامل العربي والثورات العربيّة، من منطلق العلاقة بين الديمقراطيّة والتّكامل والتّنمية. المحور الثّامن: سياسات التّنمية المولّدة لفرص العمل اشتمل هذا المحور على مسارين، ففي المسار الأوّل قدّم عبد العزيز الجوهر من مصر ورقة بعنوان تحدّيات البطالة في مصر: البعد الجغرافي والتّكامل الأفقي لسياسات التّنمية، إذ سلّط خلالها الضّوء على الخلل الهيكلي في التّوزيع الجغرافي والقطاعي لسياسات التّنمية الاقتصاديّة في مصر، موضّحًا أنّ معدلّات البطالة تركّزت بشكل كبير في إقليم مصر العليا ومحافظات الدّلتا. وفيما تركّزت الاستثمارات بشكل كبير في إقليم القاهرة الكبرى والإسكندريّة، وهو ما يتعارض مع مفاهيم التّنمية المستدامة والمتوازنة. أمّا عائشة التّايب من تونس فسعت في بحثها سياسات التّنمية في البلدان العربيّة وتأثيرها على فرص العمل: دراسة حالة تونس، إلى تحليل واقع مسارات التّنمية في تونس وأوضاعها، في ضوء إشكاليّة العلاقة بين سياسات الدّولة التنمويّة وبين التّشغيل، مستخلصة هشاشة النمّاذج التنمويّة المعتمَدة في تونس منذ الاستقلال، وإخفاقاتها الاجتماعيّة والاقتصاديّة. وفي المسار الثاني لهذا المحور، قدّم عبدوتي ولد عال أحمد من موريتانيا بحثًا بعنوان سياسات التّنمية في موريتانيا وتأثيرها على فرص العمل، مشخّصًا في منظور الاقتصاد الك استمرار إشكاليّة التّشغيل دون حلٍّ جذري في موريتانيا، وامتصاص نفقات الورادات للصّادرات نتيجة ضعف إنتاجيّة الاقتصاد وعجزه عن مواكبة الطّلب المح، لينتهي بمقترحات تتعلّق بوضع رؤية إستراتيجيّة متكاملة لقضيّة التّشغيل في موريتانيا. وعرض صلاح الزرو من فلسطين في ورقته التّنمية الأسيرة - سياسات التّنمية في فلسطين وتأثيرها على فرص العمل، الخصائص الاقتصاديّة والاجتماعيّة للمجتمع الفلسطيني، وسياسات التّنمية المعتمدة بما في ذلك الإستراتيجيّات الوطنيّة للتّنمية والتّشغيل، وتأثّرها بالمؤثّرات الخارجيّة الاقتصاديّة والسياسيّة.

ليخلص إلى أ ا لم تؤدّ إلى إحداث تنمية حقيقيّة شاملة ومستدامة، معتبرًا أنّ التّنمية في فلسطين تنمية محارصَةٌ وأسيرة، في ظلّ سيطرة إسرائيل والجهات المانحة على أغلب إيرادات الفلسطينييّن، وتجارتهم الخارجيّة وقيود اتفاقيّة أوسلو. ويقع حلّها على المدى الطّويل، بينما طرح بعض السّياسات على المدى القصير لحلّ مشكلة التّشغيل. أمّا عزّت قيناوي من مصر فقدّم دراسةً بعنوان سياسات التّنمية في البلدان العربيّة وتأثيرها على فرص العمل - الحالة المصريّة، طرح فيها إخفاق عمليّات التّنمية التي تمّت في البلدان العربيّة في تحقيق الأهداف المنشودة لشعوبها من خلال وضوح الفجوة التنمويّة بينها وبين مثيلاتها من الدّول الأخرى حديثة النّشأة وبخاصّة في القارّة الآسيويّة. ورأى أنّ أغلب فرص العمل الجديدة تمّ توليدها داخل القطاعات

قبل انتهاء أعمال المؤتمر السنويّ للعلوم الاجتماعية والإنسانيّة، وُزٍّعت على المشاركين استمارات لتقييم الجلسات وأعمال المؤتمر، إضافة إلى التنظيم العام. وقد كان عليهم الإجابة عن ستة أسئلة بوضع علامة في واحدة من خانات خمس خيارات هي: ممتاز، جيد جدًا، جيد، مقبول، سيّئ. وتتعلق الأسئلة بالنواحي التالية: 1 1. التنظيم اللوجستي للمؤتمر. 2 2. تقسيم الجلسات. 3 3. مستوى الأوراق المقدمة. 4 4. مستوى المتحدثين. 5 5. مستوى الحضور. 6 6. تقيم عام للمؤتمر. التي تتّسم بانخفاض الإنتاجيّة والقيمة المضافة في دول المنطقة، ولاحظ أنّ البطالة في الدّول العربيّة ناجمة في الأساس عن عدم استيعاب المتخرّجين من النّظام التّعليمي والدّاخلين إلى سوق العمل لأوّل مرّة خاصّةً في ظلّ تضييق القاعدة الاقتصاديّة للقطاع العامّ في أغلب الدّول العربيّة. وفي مسارات المؤتمر كافّةً، ع النّقاش عن تفاعلات حواريّة ونقديّة خصبة بين المشاركين وبين الأفكار والإشكاليّات والقضايا التي طرحتها المداخلات والأوراق المقدّمة، كان لها أبلغ الأثر في تحفيز الأسئلة، وإثراء الجلسات نفسها. وبذلك يكون المركز قد توّج، بعقد هذا المؤتمر، فعاليّاته العلميّة المختلفة، وأرسى تقليدًا سنويًّا سيعمل على تعزيزه في كلّ عام من أعوامه الأكاديميّة.

تقييم المؤتمر من طرف الحاضرين (تحليل لمعطيات استمارة التقييم)

وتتيح الاستمارة للمشاركين الفرصة لإضافة ملاحظاتهم الخاصة في كل إجابة عن سؤال من الأسئلة الستة. وُزِّعت الاستمارات على 93 من المشاركين (بمن فيهم رؤساء الجلسات، والمشاركون المسجلون الذين لم يقدموا أوراقًا بحثية). وأجاب العدد نفسه (93) عن الأسئلة المطروحة في الاستمارة. وقد كانت هناك أغلبية واضحة تثني على المؤتمر ومنظميه. ولكننا في التحليل التالي سنركز بالخصوص على تلك الأقلية التي قدّمت ملاحظات سلبية، حتى نعرف أولا ما هو أساس تلك الآراء السلبية؛ وثانيا، ما إذا كانت تحمل رسالة ما للمنظمين حتى يتداركوا النقائص وأوجه القصور في المؤتمرات القادمة. وفيما يلي تقييم أولوي لمجموع آراء المشاركين.

بالنسبة إلى التّنظيم اللّوجستي للمؤتمر، كان رأي أغلبية المشاركين (%51) أنه كان ممتازًا، فيما قال %35 أن التّنظيم اللّوجستي كان " جيدًا جدًا "، وقيمه %11 منهم بأنه كان " جيدًا ". ورأى %2 من المشاركين أنّ التّنظيم كان " مقبول "، فيما عدّه %1 من المشاركين " سيئًا ". وتسجل آراء المشاركين قدرًا كبيرًا من الرضا تمثّل بأغلبية مهمة (%97) من المشاركين قالت إنّ التّنظيم اللّوجستي يتراوح بين جيدٍ وجيد جدًا وممتاز.

بالنسبة للسؤال المتعلق بتقسيم الجلسات، كانت الآراء أكثر انقساما وأقل حسما بالمقارنة مع تقييم ارلتّنظيم اللّوجستي. فقد عب %22 من المشاركين عن رأي اعتبر تقسيم الجلسات " ممتازًا "، ورأى %20 منهم أنّه " جيدٌ جدًا " و%29 أنّه " جيد ". ومحصلة هذه الآراء تعطي أغلبية %71 من المشاركين الذين أثنوا على طريقة تقسيم الجلسات، أما الرأي السلبي الذي اعتبر هذا التقسيم " سيّئًا " فقد مثل %14 من آراء المشاركين. وهو أمرٌ يستحق التوقف عنده. وعند مراجعة الملاحظات الإضافية التي كتبت عن المؤتمر في ما يخص السؤال الثّاني (تقسيم الجلسات)، اجتمعت الآراء السلبية حول مسألتين. الأولى متعلقة بسير أعمال المؤتمر في جلسات متزامنة وتجري بالتوازي، وسجّلت الآراء التالية: " كان هناك تواز بين الجلسات المهمة ولم نتمكن من حضورها "، " فصل الجلسات حرمنا من متابعة بعض العروض القيّمة "، " تقسيم محور الهوية واللغة إلى جلستين متزامنتين اختطف الحضور ". أما المسألة الثانية، فتركّزت حول النّقاشات وضيق الوقت، وسُجِّلت الآراء التالية: " ورشات العمل تتطلب تفاعلا أكبر بين الحاضرين "، " هناك ضيق في وقت المداخلات "، " عدم سيطرة بعض رؤساء الجلسات على الوقت "، " لم يكن هناك وقت كاف للنقاش ".

والمسألة التي تبدو مثيرة للجدل هي تلك المتعلقة بكيفية تقسيم الجلسات، بحيث لم يتمك ن المشاركون من حضور جميع المحاضرات والمداخلات. وعلى الرغم من أنّ هناك تقليد متعارف عليه في ورش العمل بتوازي الجلسات كسبا للوقت وإتاحة الفرصة لنقاش عدد أكبر من المواضيع، إلا أن الملاحظات التي قُدّمت لا بد من أخذها في الاعتبار، خاصة وأنّ موضوعات ذات محور مشترك قد جرى

تنظيم جلساتها متزامنة وبالتوازي، بما ول د الشّعور لدى الحاضرين بصعوبة الاختيار بين جلستين في موضوع واحد. وسيأخذ المركز في عين الاعتبار هذه الملاحظات في تنظيم أعمال المؤتمرات اللاحقة، مراعيا -في حال الاضطرار لورش عمل متوازية- عدم فصل الموضوعات المتقاربة الاهتمامات.

نأتي الآن إلى تقييم مستوى الأوراق، وهو موضوع دقيق جدًا، لا سيما وأنّ المشاركين جميعا أقران في مجال البحث والتخصص. ومن ثمّ، فهذه الآراء -سواء أكانت إيجابية أم سلبية- تربطهم جميعا وتعنيهم. ونشير إلى أنّ المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات استقبل ك هائلا من الأوراق المقترحة، واختار منها المشرفون والمحكِّمون ما بدا لهم الأفضل من حيث المستوى والجودة. وما تنظيم هذا المؤتمر إلا محاولة جادة لقراءة خريطة العلوم الاجتماعية والإنسانية في العالم العربي، من خلال عينة من الخبراء الذين استجابوا للدعوة، ووقع اختيار أوراقهم بعد عملية انتقائية تمّت بحسب المعايير الأكاديمية. لقد عبر %8 من المشاركين عن رضاهم على مستوى الأوراق بدرجة " ممتاز "، وهي صفة لا يسهل إطلاقها على ورقة بحثية من طرف الأكاديميين. وقال %31 من المشاركين إن مستوى الأوراق كان " جيدًا جدًّا "، بينما رأى %26 منهم أنها كانت " جيدة ". وبذلك يصل معدل الرضا في التقييم بدرجتي جيد وممتاز إلى نسبة %72 من المشاركين، في حين بلغت نسبة المشاركين الذين اختاروا التقييم بمستوى " مقبول " %21، وعد مستوى الأوراق سيّئًا %14 من المشاركين. وبمراجعة الملاحظات الإضافية التي أبداها المشاركون بخصوص سؤال تقييم مستوى الأوراق المقدمة، تتبدى لنا المؤاخذات التالية: بعض الأوراق لم تلتزم بالمنهج العلمي، وهناك تفاوت في مستوى الأوراق المقدمة، وتجدر إعادة النظر في طريقة تقييم البحوث، وتطوير الأوراق البحثية على النّحو الذي يجعلها تقدم اقتراحات علمية واقعية دون الاعتماد بدرجة كبيرة على الإحصاءات الرسمية.

ويُستدل من مقارنة مستويات الرضا وبعض الآراء بخصوص الأوراق المقدمة إلى المؤتمر أنّ هناك حاجة إلى صرامة أشد في التّحكيم، على الرغم من أنّ المركز

عمل على تحكيم الأوراق وليس فقط المقترحات، ورفض عددا مهما منها، لكن درجة ال امة اختلفت بين موضوع وآخر نظرا لاختلاف المشرفين والمحكمين. وهو أمر سيعمل المركز على تداركه في المستقبل. وفي السؤال المتعلق بمستوى المتحدثين، نجد أن الآراء انقسمت انقساما كبيرا هنا أيضا. فتراوحت بين %13 ممن يعتقدون أن مستوى المتحدثين كان " ممتازا "، و%33 ممن قالوا إنّه " جيد جدًّا "، و%26 ممن وصفوا ذلك المستوى بأنه " جيد "، فيما يرى %21 من المشاركين أنّ مستوى المتحدثين كان " مقبول "، وهي الدرجة الوسطى الفاصلة بين الحسن والرديء. وكانت نسبة الذين اعتبروا المستوى سيئا.%7 وفي تقييمهم لمستوى الحضور، رأى %14 من المشاركين أنّه كان " ممتازًا "، ووصفه %33 منهم بأنه " جيد جدًا "، وقال %31 آخرون إنّه " جيد ". ومن ثمّ، فالإقبال على المؤتمر في نظر %80 من المشاركين كان مرضيا. في حين كان " مقبول " فحسب في نظر %15 من المشاركين، فيما رأى %7 أنّه لم يكن مرضيًا. ولدى مراجعة الملاحظات الإضافية، نجد تساؤلات عن حضور باحثين لم يقدّموا بحوثا أو يشاركوا بأوراق، وعن حضور طاغ للباحثين من المغرب العربي، والغياب شبه الكلي لمشاركة فاعلة لأكاديميين قطريين خصوصا وأكاديميين خليجيين عموما. واقترح البعض دعوة ط ب الجامعات للمشاركة.

ومن المعلوم أن أسلوب الدّعوة العامة لكتابة ورقة في تحضير أي مؤتمر لا يساعد في استجلاء من سيتجاوب مع هذه الدعوة سلفا. وقد حاول المركز تدارك النواقص الناتجة عن مساهمات محدودة من منطقة أو أكثر، لكن عامل الوقت لم يكن مساعدا في هذا المجال. ونأمل أن تعالج في التحضير للمؤتمر القادم هذه الثغرات من خلال التركيز أكثر على مواضع النقص في المؤتمر الأول.