Return to Article Details State, Mosques, and their Custodians in Morocco

الدولة والمساجد وقيّموها في المغرب

State, Mosques, and their Custodians in Morocco

عبد الحكيم أبو اللوز*

الملخّص

ما هو دور المساجد في الحياة اليومية للناس، وكيف يمكن تأسيس قراءة تلاحظ تلك الصلة بين القوى المشرفة على إدارتها والسلطة؟ هذا الاستقراء الميداني يحتاج إلى وضع خريطة لشبكة المساجد وكيف تغيرت الوظائف، مقارنة بماضي هذه المؤسسة العبادية. كذلك يحتاج الاستقراء إلى صيغة تستدرك مدى تأثير التعددية المذهبية على أداء المساجد وتطور مهماماتها من خلال رصد تبدل وظيفة الإمام (القيم)، والمسارات التي يلجأ إليها في ممارسة مهنته الدينية التي ترسم في النهاية ملامح سياسية رسمية من جانب، ونشاط عام يقوم به القيّم الديني من جانب آخر.ّ

Abstract

عن المساجد والجمعيات الدينية في الدار البيضاء، تحت عنوان: B. Etienne et Mohamed Tozy, “Le Glissement des obligations islamiques vers le phénomène associatif à Casablanca, » Annuaire de l’Afrique du Nord (Paris), vol. 18 (1979), pp.

Mohamed El Ayadi, Hassan Rachik et Mohamed Tozy, L’Islam au quotidian: Enquête sur les valeurs et les تحت عنوان: pratiques religieuses au Maroc (Casablanca: Editions Prologue, 2008).

الكلمات المفتاحية:
  • وظيفة الإمام
  • القيّم الديني
  • المساجد
  • السلطة
Keywords:
  • Mosques
  • job of imam
  • religious functionaries
  • Power

ما هو دور المساجد في الحياة اليوميّة للناس، وكيف يمكن تأسيس قراءة تلاحظ تلك الصلة بين

القوى المشرفة على إدارتها والسلطة؟ هذا الاستقراء الميداني يحتاج إلى وضع خريطة لشبكة المساجد

وكيف تغ ت الوظائف، مقارنة بماضي هذه المؤسّسة العبادية. كذلك يحتاج الاستقراء إلى صيغة

تستدرك مدى تأثير التعدّدية المذهبية على أداء المساجد وتطوّر مه تها من خلال رصد تبدّل وظيفة

الإمام (القيم)، والمسارات التي يلجأ إليها في ممارسة مهنته الدينيّة التي ترسم في النهاية ملامح

سياسيّة رسميّة من جانب، ونشاط عام يقوم به القيّم الديني من جانب آخر.

عند بحثنا عن مراجع يمكن أن نستأنس بها في دراستنا الميدانية المتعلقة بالمساجد والفاعلين المرتبطين

بها في المغرب، وجدنا أن البحث الخاص بدراسة المساجد يكاد ينعدم في الساحة البحثية الوطنية،

ما عدا الإحصاءات الرسمية والدراسات الموجهة التي يرتبط معظمها بتصور أو طرح أيديولوجي، في حين

تنتمي باقي الدراسات الموجودة إلى ميادين بعيدة عن علم اجتماع الدين كالتاريخ، والآثار، والفنون الجميلة،

وهو ما دفعنا إلى النزول المباشر إلى الميدان، محاولين من خلال هذا الموضوع اكتشاف الإشكاليات التي تواجهها

1 باستثناء الدراسة المهمة التي أجريت في هذا الموضوع في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي، وقام بها برونو إيتيان ومحمد الطوزي

وكذلك الدراسة القيمة التي قام بها الباحثون محمد العيادي، حسن رشيق، محمد الطوزي ومجموعة من الطلبة الباحثين في عام 2008

2 والمقصود هنا الدراسات التي تقوم بها الجهات الرسمية وتخدم السياسة الدينية العامة للدولة في نهاية المطاف.

3 محمد رؤوف القاسمي، «التنظيمات المسجدية،» في: دفاتر المركز الوطني للبحث في الانثروبولوجيا المجتمعية والثقافية، ملف الحركة

الجمعوية في الجزائر الواقع والآفاق، تنسيق الزبير عروس (وهران، رقم 13، 2005)، ص.100

خريف 2012

السلطة في تطبيق سياستها الدينية القائمة على مواجهة مد السلفية بالإحالة على ما يعتبره الخطاب الرسمي ثوابت دينية للمملكة المغربية (العقيدة الأشعرية، المالكية المذهبية، التصوف). وبعد مدة من البحث الميداني، خلصنا إلى الأسئلة الملحة التي تطرح نفسها بصدد هذا الموضوع، وهي كالتالي: - ما هي وضعية الخريطة المسجدية في المغرب؟ - هل تغيرت وظيفة المسجد مقارنة بماضي هذه المؤسسة العبادية؟ - كيف تؤثر التعددية المذهبية التي يعيشها المغرب في أداء المسجد مهماته؟ وما هو موقعه وسط هذه الصراعات المذهبية؟ - ما هي الظروف التي فعلت فعلها في تغير وظيفة الإمام الديني في المغرب؟ - في أي ظروف يمارس القيّم الديني مهنته، وما هي المسارات التي تؤدي إلى ممارسة مهمة الإمام الديني؟

- ما هي ملامح السياسة الرسمية للنهوض بمكانة هذه المهنة الدينية، وما هي ردود فعل الأئمة الدينيين على هذه السياسة؟

المساجد في المغرب، الحالة الراهنة

يخلو الموقع الإلكتروني لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية من إحصاءات حديثة حول المساجد؛ إذ لا تحيل نافذة «إحصاءات ومعطيات» حول المساجد على أي مادة. وفي المقابل، بالإمكان استطلاع أحوال المساجد من منظار وزارة الأوقاف من المعطيات المستقاة من موسم 2007-2006، وكذلك الندوات الصحافية التي عقدها وزير الأوقاف حول الشؤون المسجدية. وفي ما يلي بعض الإحصاءات المستفادة من كل ذلك: 1 - عدد المساجد وقاعات الصلاة 41.750، منها 16.490 مسجدّا جامعًا، أي بمعدل 7 مساجد لكل

خمسة آلاف نسمة، وما يساوي 39 في المئة من مجموع عدد المساجد في البلاد. 2 - عدد المصليات.8253 3 - عدد المساجد التي تنفق عليها الوزارة والمحسنون.28.048 4 - عدد المساجد التي تنفق عليها الوزارة.1097 5 - عدد المساجد التي ينفق عليها المحسنون.3610 أما في ما يتعلق بالانفاق على المساجد، فأوضح الوزير أن عدد المساجد التي تنفق عليها الوزارة بلغ 10.097

4 - إن خطاب الملك محمد السادس المؤرخ في 30 نيسان/أبريل 2004 يجسد إعلانًا لدين الدولة. للمرة الأولى، تعلن سياسة المغرب

الدينية بشكل صريح؛ إذ حددت السلطة الأسس المذهبية والعقائدية والسلوكية لهذه السياسة، وشرعت فعلا في تطبيقها عبر الكثير من

الإجراءات تنوعت بين إصدار قوانين وتنظيم تكوينات واستضافة مؤتمرات وتشكيل مؤسسات. فقد أصبحت الدولة في مجال ترسيخ

هويتها الدينية على تقليد ديني عام متكون من ثلاثة عناصر: العقيدة الأشعرية، المذهب المالكي، والسلوك الصوفي، نتجت منه تساؤلات

عدة بشأن مضامين العقيدة الرسمية، ومدى القدرة على تفسير مضامين الطقوس التقليدية بحيث تجعلها مناسبة للأوضاع الجديدة،

وقادرة على مقاومة المؤثرات الخارجية.

الدولة والمساجد وقيّموها في المغرب

مسجدًا، فيما بلغ عدد المساجد التي تنفق عليها الوزارة والمحسنون 28.048 مسجدًا، ووصل عدد المساجد

التي ينفق عليها المحسنون إلى 3610 مساجد. وعلى العموم، بلغ مجموع مساجد المغرب وأماكن العبادة 41 ألف مسجد ومكان للصلاة، يؤمها أكثر من 4 ملايين مصل، ويشرف على حسن سيرها وتأطيرها حوالى 62 ألف قيّم ديني. كل ذلك في إطار السياسة الرسمية

المعلنة والمتطلعة إلى «الارتقاء بمؤسسة المسجد موقعًا ورسالة» ضمن منظومة الهيكلة الجديدة للشأن الديني

التي أعلن عنها الملك محمد السادس في خطابه في 30 نيسان/أبريل 2004 حول «إعادة هيكلة الحقل الديني» في المغرب. وكذلك في إطار الفهم الجيد لرهانات «الأمن الروحي» التي يشكل المسجد فيها قطب رحى. وفي ما يخص المساجد التي يبنيها المحسنون، فقد وافقت الوزارة عام 2007 على 240 طلبًا لبناء المساجد

وتوسعتها من لدن المحسنين، فيما شملت طلبات التوسعة 67 مسجدًا، مع إعفاء المساجد من الضريبة على

القيمة المضافة بنسبة 50 في المئة. وفي عام 2008 تم الترخيص للمحسنين ببناء 188 مسجدًا في مقابل برنامج

الوزارة الذي تولى تشييد 41 مسجدًا، وشهد كلٌّ من عامي 2007 و 2008 ارتفاعًا في مستوى إقبال المحسنين

على بناء المساجد بعد التراجع الكبير الذي سجل بين عامي 2002 و 2004، إذ تقلص العدد إلى 56 بعد مرور سنة على تفجيرات الدار البيضاء.، وفي عام 2008 تم الترخيص للمحسنين ببناء 188 مسجدًا في مقابل

برنامج الوزارة الذي تولى تشييد 41 مسجدًا، كما تم في العام نفسه إعفاء بناء المساجد من الضريبة على القيمة

المضافة بنسبة 50 في المئة. أما من الناحية الجغرافية، فيعرف انتشار المساجد اختلالا في التوزيع بحسب الجهات، ففي جهة مراكش - تانسيفت - وحدها حوالى سدس مساجد المغرب، كما تضم الدار البيضاء الكبرى، وجهة زمور - زعير، وجهة وادي الذهب - الكويرة، وجهة العيون - بوجدور مسجدًا واحدًا أو مسجدين فقط لكل 5000 نسمة، وجهة

فاس- بوبمان 3 إلى 7 مساجد لكل 5000 نسمة، في حين هناك جهات تضم أكثر من 7 مساجد لكل 5000 نسمة، وهي جهات سوس- ماسة - درعة، ودكالة- عبدة، وتادلة - ازيلال، والغرب - الشراردة بني حسن، وتازة - الحسيمة - تاونات، وطنجة - تطوان. وعرف تموقع المساجد في الوسط الحضري تغيرًا كبيرًا، فسابقًا كان يتم اختيار موقع المسجد في وسط المدينة محاط ا

بملحقات الكتاتيب القرآنية وأسواق ومتاجر وحمّامات يحبس معظمها لمصلحة المسجد.أما اليوم، فتتمركز

المساجد في وسط الأحياء التي يتركز فيها السكان، أو في المجمعات السكنية الجديدة، في حين يقل هذا الانتشار في الأحياء ذات الطابع الخدماتي والسياحي.

5 انظر الموقع الإلكتروني للوزارة: ma<. org. Habous. >www

6 التقرير السنوي حول الحالة الدينية في المغرب، 2008-2007 ([الرباط]: المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة،]2009[)،

ص.25

7 ومن حيث لوجستيك المسجد، كان من بين الإجراءات الجديدة، التي كانت اجتهادًا شخصيًا من لدن وزير الأوقاف، تجهيز المساجد

بأجهزة تلفزة لبث الدورس الدينية. وفي إطار تأهيل المساجد أيضًا، أمر الملك بالاحتفاء بالمساجد والقائمين عليها سنويًا في يوم وطني

للمساجد، وهو ترأس يوم الأحد، فاتح نيسان/أبريل، اليوم الوطني الأول للمساجد.

8 المصدر نفسه، ص.27

9 Mohamed Tozy, «De islamisme au fondamentalisme, » dans: Royaume du Maroc, Haut commissariat au Plan, Prospective Maroc 2030, Actes du Forum II: La société marocaine: Permanences, changements et enjeux pour l’avenir, p. 223.

خريف 2012

وفي حال تم بناء مجمعات سكنية جديدة من دون مساجد، فإن ذلك يكون مدعاة لقيام السكان بالتعبئة لإنشاء

مسجد يجمع شملهم ويعطي لتجمعهم هوية دينية، وقد يكلف بذلك محسنون من غير سكان الحي. وبالنسبة إلى المساجد الموجودة داخل سور المدن العتيقة، فيرجع الفضل في إقامتها إلى الاتجاهات الصوفية، رغم

عدم انتظام هذه الاتجاهات داخل حركة موحدة، وهو الطابع الذي تقلص اليوم إلى حد كبير، إذ أصبحت

غالبية المساجد من دون هوية مذهبية، مع بقائها مظهرًا أساسيًا من مظاهر الهوية الجماعية للأحياء التي تكون

هذه المساجد فيها. وعلى مستوى الخطاب المبثوث داخل مساجد المغرب، وقبل أن تتبنى الدولة الخطاب الصوفي بشكل رسمي

كمكون مفترض للهوية الدينية الوطنية، كان المسجد رهين تعددية الخطاب الديني، وهو ما شكل أصنافًا من

التوجيه والإرشاد الديني الملقاة في المساجد نلخصها في: - الخطاب المطابق لسياسة السلطة. - الخطاب الخادم للإسلام الصوفي البعيد عن السياسة. - الخطاب التقييمي والمروج للإسلام الاحتجاجي ضد السلطة السياسية. أما بالنسبة إلى المساجد الملحقة بالأضرحة والزوايا، فتكتفي الجهات الرسمية بإصدار توجيهات عامة إلى

المساجد التي يقع منها تحت إشراف زعامات دينية تقليدية تربطها علاقات قوية بالسلطة، ومتحصنة ضد خطر

تسرب كل الأيديولوجيات الإسلامية بكل أنواعها. ومنذ ثمانينيات القرن الماضي، بدأت الشبكات السلفية تتشكل في الأحياء وتنتظم في حركة لبناء المساجد.

وخلافًا لأماكن العبادة التي تتبناها الدولة، فإن المساجد التي كانت تتبناها هذه اللجان كثيرًا ما تحولت من بناء

صفيحي إلى مساجد مبنية بمواد صلبة خاضعة للسيطرة السلفية، خصوصًا بعد تزايد السكان في تلك الأحياء،

واتساع شبكات التضامن السلفية واضمحلال مقاومة السلطة المحلية. فعلى مستوى مدينة مراكش، على سبيل المثال، وقبل الشروع في وضع وتنفيد سياسة تأهيل الحقل الديني التي

وضعت بموجب الخطاب الملكي في 30 نيسان/أبريل 2004، اضطرت السلطة (وزارة الأوقاف ووزارة

الداخلية) بعد مرور مدة على حوادث 16 أيار/مايو 2003 الإرهابية في الدار البيضاء، إلى اتخاذ تدابير احترازية

عديدة، ابتدأت بإغلاق مساجد عدة بدعوى ما يسيطر عليها من «أفكار متطرفة». وفي مراكش أ غلقت مساجد

بلبكار، دوار كوكو، دوار ميمي، دوار السراغنة، الشهداء، عين إطي، الرحمة، وقشيش، في حين تم ضم مسجد

بلبكار إلى وزارة الأوقاف، وهو مسجد بناه أحد المحسنين المقربين من الدوائر السلفية، وكان يشهد نشاط ا

مكثفًا من خلال دور القرآن المرفقة به، وتتبع ل «جمعية الدعوة إلى القرآن والسنّة». وطوال العام التالي لأحداث

10 القاسمي، ص.122

11 على عكس الوضع في الجزائر، حيث أدّت جمعية العلماء دورًا في تشجيع بناء عدد من المساجد والمدارس في كل أحياء المدن الجزائرية

وذلك في إطار جهودها الإصلاحية، انظر: Le Réformisme musulman en Algérie de 1925 à 1940: Essai d’histoire Mirad Ali, religieuse et sociale, Recherches méditerranéennes; 7 (Paris: Mouton, 1967), pp. 58-59.

12 القاسمي، ص.102

13 عن مختلف الشبكات السلفية الموجودة في المغرب، انظر: عبد الحكيم أبو اللوز، «الحركات السلفية في المغرب،:2004-1971

بحث انثروبولوجي سوسيولوجي،» (أطروحة دكتوراه، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الدار

البيضاء،.)2008-2007

الدولة والمساجد وقيّموها في المغرب

16 أيار/مايو 2003، تم، للأسباب نفسها، ضم 12 مسجدًا إضافيًا، من أهمها: مسجد حي البشير في شارع

آسفي (مولاي عبدالله)، ومسجد المسيرة الثالثة، ومسجد الأمل في شيشاوة، ومسجد الرحمان في حي تاركة. وتثير إجراءات الضم التي كان معمولا بها إشكاليات عديدة، ففي المبدأ تخول المساطر جمعيات المسجدية حق

التقدم بطلب الضم إلى الجهات المتخصصة، شرط أن يكون الطلب متضمنًا الوثائق التالية: التصميم،

رخصة الجمعية، شهادة صلاحية المحل، عدد المرافق المحبوسة لمصلحة المسجد. وأبانت الوضعية السابقة الرفض المتكرر الذي أبدته مصالح وزارة الأوقاف سابقًا في مواجهة طلبات الضم

لأسباب عديدة، أهمها عدم احتواء المساجد المعنية مرافق خاصة، فكان لا يقبل للضم سوى المساجد التي تضم

محلات تجلب موارد تعفي الوزارة من تحمل أي عبء مالي ينتج من الضم، وقد وقفنا على جمعيات مسجدية عدة

تقدمت مرات كثيرة بطلب الضم من دون أن يستجاب لها للأسباب نفسها.

لكن بعد أحداث 16 أيار/مايو 2003، أضفت المصالح المختصة مرونة كبيرة على مسطرة الضم، وذلك لكي

تتمكن من السيطرة على المساجد التي تسيرها «الجمعيات السلفية»، من دون الاهتمام بمشكل الموارد الذي كان

حجة لعدم الضم في الفترة الماضية. وكانت السلطات التابعة لوزارة الداخلية قدمت العديد من طلبات الضم

المعنية بهذه الحالة، في حين بقيت ترفض طلبات الضم التي يتقدم بها الخاصة مباشرة إلى سلطة الأوقاف، وهو

ما يبين مدى تحكّم الهاجس الأمني بعملية تأميم المساجد.

رغم ذلك، فإن سياسة الضم التي سارعت إليها السلطة لم تشمل كل المساجد التي تخضع لإشراف الجمعيات

السلفية، أو التي يؤمّها عامة المصلين ويقوم على خدمتها سلفيون متطوعون ومصلون منتمون إلى هذه

الجمعيات، ومنها مسجد سوكوما الذي يؤم صلاة التراويح فيه أحد زعماء جمعية الدعوة إلى القرآن والسنة

(الشيخ الدراري)، وهو ما يجعل المئات من المصلين السلفيين يحجون إليه في شهر رمضان من كل عام. وفي حي المسيرة في المدينة نفسها، يوجد مسجد خاص آخر ذو طابع سلفي واضح، من ناحية طقوس الصلاة

أو مواضيع خطبة الجمعة، أو هويات طاقم الجمعية الساهر على شؤون المسجد. ويقوم بعض الأعضاء

بجمع تبرعات لاستكمال بناء المسجد وتجهيزه بشكل نشيط بعد كل صلاة. وعلى عكس مسجد سوكوما المشار

إليه سابقًا، لا يوجد هذا المسجد على لائحة الضم لدى وزارة الأوقاف. أما بالنسبة إلى سلطة هذه الأخيرة في

الإشراف والتوجيه، فإنها تبقى قابله للتفاوض حول حجمه وحدوده في معظم الأحيان.

14 خلافًا للمساجد الأخرى، فقد ضم هذا المسجد بواسطة مسطرة الضم العادية.

15 بخصوص نوعية المشاريع التي تشرف عليها الجمعيات المسجدية، فهي متنوعة، منها التي تشرف على بناء المساجد فقط، وأخرى

تهتم بالمساجد العاملة التي هي بحاجة إلى تكملة سواء من ناحية البلاط، أو الزخرفة أو التجهيزات الصحية والكهربائية والترميمات، أو

بناء الملحقات (بيوت الوضوء، مكتبات، مدارس قرآنية)، و منها تلك التي تتكلف بالشؤون اليومية للمسجد، وفي الواقع تتعدى مهمات

الجمعيات المسجدية العناية بشؤون المساجد لتشمل تعيين الإمام وطاقم المسجد وتنظيم المناسبات الدينية بتنسيق مع السلطات المختصة.

16 ومنها «جمعية المحسنين» لبناء وتجهيز مسجد أحد بحي مبارك أوعمر بأيت ملول (قرب أكادير)، فقد بنت هذه الجمعية المسجد

وجهزته، وما زالت تتكفل به مع المدرسة العتيقة الملحقة به وهي «المدرسة القرآنية لتحفيظ القرآن وتدريس علومه» على رغم الطلبات

الكثيرة التي قدمتها الجمعية لإدارة الأوقاف من أجل الضم والتي لم يوافق عليها.

17 بالنسبة إلى الأئمة الذين كانوا يمارسون عملهم في المساجد التي ضمت بسبب «سلفيتها»، فقد أصبحت السلطة المحلية تطلب

منهم الحصول على وثيقة إعادة توجيه يسلّمها المجلس العلمي، ويحصل الإمام على هذه الوثيقة بعد الخضوع لاختبار من طرف المجلس

العلمي.

18 أفادنا المسؤول عن قسم الشؤون الإسلامية بنظارة الأوقاف بأن هذه الأخيرة تنتظر استكمال بناء المسجد لكي تضمه.

19 باستثناء بعض الإشارات القليلة، يغيب عن خطب هذا الأخير ما يشير إلى المذهبية السلفية، ولعل ذلك هو ما مكنه من الاحتفاظ

بمنصبه كخطيب رسمي للمسجد.

20 عبد الغني منديب، الدين والمجتمع: دراسة سوسيولوجية للتدين بالمغرب (الدار البيضاء: أفريقيا الشرق، 2006)، ص.80

خريف 2012

وعلى رغم ضم عدد من المساجد منذ فترة طويلة، فإن بعضها لا يزال تحت سيطرة سلفية رمزية، منها بوكار في مدينة مراكش، وهو أحد المساجد التي انطلقت منها الدعوة السلفية في بداية السبعينيات من القرن الماضي، وتتجلى هذه السيطرة من خلال عدد المصلين السلفيين الذين يحجون إليه للصلاة وخطيبه المنتمي إلى «جمعية الحافظ بن عبد البر» ذات التوجه السلفي، ومن خلال السوق التي تقام بجانبه وينشط فيها التجار السلفيون الصغار. على مستوى التمويل، تبقى الإعانات التي تقدمها الدولة للجمعيات المسجدية شحيحة ولا تشمل سوى لوجستيك المسجد (الفراش، مصاريف الماء والكهرباء، مكبرات الصوت)....، علاوة على مستحقات طاقم المسجد (الأئمة، الخطباء، المؤقتون، المنظفون، رواة الحديث، قراء الحزب، المراقبون، الوعاظ، أصحاب المعين....)، في حين لا يستفيد من طواقم المساجد غير التابعة سوى الأئمة والخطباء، لكنها تستفيد في تغطية مصاريفها من تبرعات المحسنين أو عن طريق الموارد التي جتُمع من المدعوّين إلى التبرع عقب كل صلاة.

وتنشط حملات التبرع هذه على الخصوص في المساجد ذات الطابع السلفي. تمثل المساجد التي يرعاها السلفيون إذًا شبكة تواصلية دعائية تشجع على رعاية تلك المساجد وتجهيزها وبناء أخرى، و تتم هذه الدعوة على منابر خطبة الجمعة، وإبان الخروج من المساجد، وذلك في ظل شح الموارد المخصصة للمساجد من موازنة الوزارة الوصية، حيث تقل دلالة الأرقام الرسمية أمام ضخامة عدد المساجد وتعدد أنواعها وتواضع حالتها المادية والمعمارية. أما بالنسبة إلى المحسنين الذين يحفزهم نشطاء الحركة السلفية، فبالإضافة إلى دافع الفضل الديني المتحصل من بناء المساجد، يحصل هؤلاء على بعض المكاسب المهمة تتلخص في المكانة الاعتبارية داخل الوسط الاجتماعي؛ فبالإضافة إلى ما يؤدي إليه بناء دور القرآن بجوار المسجد من تعزيز حركة إعادة الأسلمة على مستوى القاعدة وفي الأحياء وشبكات التعاضد المتآلفة حول المسجد، فإنه يؤدي على مستوى المحسنين الشخصي إلى كسب معارف جديدة، والتقرب من السلطات المحلية، ونيل مكانة محترمة عند العموم. ومن خلال إمعان النظر في القوانين الصادرة بشأن المساجد بعد اعلان السياسية الدينية الرسمية (خطاب الملك في 30 نيسان/أبريل 2004)، كانت هذه القوانين إطارًا للضبط والمراقبة توخى في واقع الأمر، الوقوف

في وجه كل المساعي التي تستهدف استغلال الأماكن المخصصة لإقامة شعائر الدين الإسلامي «لأهداف

21 ينسحب هؤلاء بمجرد أداء الصلوات لتفادي المشاركة في الطقوس المصاحبة التي يعتبرونها بدعة.

22 على رغم الحضور المكثف للسلفيين من أجل الصلاة، يلاحظ عدم الاعتناء بهذا المسجد من خلال الروائح النتنة التي تنبعث من

مرحاضه الذي لا يحتوي على متنفس خارجي.

23 تحصل المساجد على هذه الإعانات قبل بداية شهر رمضان.

24 ملاحظة تخص مسجد بحي المحاميد الذي تسيره جمعية ذات توجه سلفي.

25 من الإجراءات الجديدة التي اعتمدتها الدولة لمراقبة التنظيمات الجمعوية المسجدية إقرارها مشروع القانون رقم 29.04 القاضي

بتغيير الظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون رقم 1.84.150 الصادر في 2 تشرين الأول/أكتوبر المتعلق بالأماكن المخصصة لإقامة

شعائر الدين الإسلامي فيها، بعد المصادقة عليه من طرف مجلس المستشارين، الغرفة الثانية بالبرلمان المغربي في 25 تموز/يوليو.2006

ومن الناحية الرسمية، يهدف هذا القانون إلى توسيع مجال الاستشارة لمنح رخصة بناء الأماكن المخصصة لإقامة شعائر الدين الإسلامي.

الدولة والمساجد وقيّموها في المغرب

غير سليمة». كما تندرج في إطار الجهود المبذولة من أجل التصدي لأولئك الذين يستغلون المساجد لأهداف أخرى «خطيرة على الأمن الروحي للمملكة». كما صيغت هذه القوانين لأغراض ضبطية تتلخص في الحد من نشاط الجمعيات التي لا تسير في الخط الديني والمذهبي للدولة. ومع القانون الجديد، يحتمل جدًا تجميد العديد من الجمعيات المسجدية، خصوصًا إذا علمنا

أن غالبيتها كانت تعتمد في الفترة السابقة في جمع الأموال لمصلحة المساجد طرقًا عرفية تقليدية وخارج وصاية السلطة التي أصبحت، بحكم مقتضيات القانون الجديد، مكلفة مراقبة جمع التبرعات وطرق إنفاقها. على رغم كل هذه الاحترازات التي عربّ عنها القانون الجديد، وما نتج من حوادث 16 أيار/مايو 2003 من

محاصرة الجمعيات السلفية العاملة في الحقل الديني المغربي و منع نشاط بعضها وإغلاق المساجد التي توجد تحت سيطرتها وضمّها، وجد المنتسبون إلى التنظيمات السلفية مسالك عدة للنفاذ إلى الوظائف المسجدية

(الإمامة والخطابة)، وذلك بفعل العلاقات الشخصية التي تربطهم بدوائر السلطة المحلية وشبكة من المحسنين

على مستوى المدن. ففي مدينة مراكش، ولمناسبة حلول شهر رمضان عام 2003، مك ن زعيم «جمعية الدعوة إلى القرآن والسنّة» عددًا من أتباعه من ولوج وظائف دينية ظرفية، مثل إمامة صلاة التراويح، وذلك في 44 مسجدًا

في مقابل أجر قدره ألفا درهم من طرف نظارة الأوقاف، مستفيدين من الاستحسان الذي ينالونه من المصلين بفعل إتقانهم تجويد القرآن. وقد أثار هذا الإجراء اعتراض رئيس المجلس العلمي المحلي الذي كان آنئذ يؤدي مناسك العمرة، وهو ما اضطره بعد عودته إلى الاجتماع بناظر الأوقاف لتنبيهه إلى معاكسة تصرفه للتوجهات الجديدة للدولة في المجال الديني، وخصوصًا منها «محاربة المذهبية السلفية الدخيلة». فحتى لو خضعت المساجد غير التابعة لمراقبة الدولة، وحتى إذا كانت هذه الأخيرة هي التي تؤدي الأجر

للقيمين عليها، فإن التنظيمات السلفية تجد مجالا لاستثمار خريجيها عبر هذه الشبكة من المساجد، وبالتالي تمثل هذه الأخيرة مجال حراك مهم للنشطاء السلفيين المغاربة، ما دام البحث عن الإمام أو الخطيب و تنصيبهما يبقيان أمرًا

راجعًا إلى الجمعية المسريّة للمسجد، بحيث لا يتطلب هذان الأخيران سوى الحصول على تزكية أحد المجالس

26 من مظاهر هذا التصدي ما ينص عليه الفصل الثاني من المادة الأولى، من كون الوالي أو عامل العمالة أو الإقليم المعني بالأمر هو الذي

أصبح يسلم رخصة البناء بعد استطلاع رأي لجنة تضم: ممثلي القطاعات الوزارية المعنية، ورئيس المجلس العلمي المحلي المعني بالأمر أو

ممثله، و رئيس المجلس الجماعي المعني بالأمر أو ممثله. كما يجب، حسب المقتضيات الجديدة (الفصل 3 من المادة الأولى)، على البناء المزمع

إنجازه أن يطابق البرنامج العام لبناء المساجد ودفتر التحملات النموذجي الذي تضعه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. أما بالنسبة

إلى الجمعيات المسجدية، أو تلك التي تعتني بأماكن العبادة الأخرى، فقد ألزمها القانون بالخضوع لنظام أساسي نموذجي تضعه الإدارة،

يضم على الخصوص كيفيات مراقبة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية نشاط الجمعية المذكورة (الفصل 3 مكرر من الماد الثانية.)

وبشكل عام، يخضع كل التماس «لإحسان عمومي» بهدف جمع المال لبناء المساجد المشار إليها أو صيانتها، كلما تعلقت الصيانة بأشغال

كبرى، لترخيص مسبق من العامل (المحافظ) المعني بالأمر بعد استطلاع رأي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. وحت جز الأموال التي

تم جمعها خلافًا للأحكام السابقة أيًا كان حائزها بطلب من العامل، بناء على أمر من رئيس المحكمة الابتدائية بصفته قاضيًا للمستعجلات

(الفصل 4 مكرر من المادة الثانية)، في حين تعاقَب كل مخالفة لأحكام الفقرة الأولى من الفصل 4 مكرر أعلاه بغرامة تعادل خمس مرات

المبلغ المحجوز (الفصل 5 مكرر.)

27 فهم العدد القليل من أعضاء الجمعيات المسجدية الذين تم استجوابهم (قليلون لأن غالبية الأعضاء الذين تم الاتصال بهم لم يكن

على علم بصدور القانون وبمحتوياته) أن القانون الخاص بتمويل بناء المساجد يحمل عدم الاعتراف بجهود هذه الجمعيات، وأنه يعبر

عن حساسية شديدة للسلطة من الدعم الخارجي الذي يمكن أن تتلقاه الجمعيات المسجدية.

28 بعد هذا الحادث، وبتعاون بين المجلس العلمي والنظارة، تم تنظيم عملية اختيار أئمة التراويح، فوضع المعنيون طلباتهم لدى

النظارة [تتكون غالبيتهم من رواد دور القرآن والمدارس العتيقة]، ويختبرون، من طرف أستاذ من المجلس العلمي متخصص في التجويد

وحفظ للقرآن، كما يقع إلزامهم باحترام المذهب المالكي في ما يتصل بالتراويح (13 ركعة من دون تهجّد، لا تقام إلا في العشر الأواخر

في رمضان في مساجد تحددها الإدارة.)

خريف 2012

العلمية، في حين يبقى ما يوقع عليه الإمام من التزام باحترام المذهب المالكي مجرد إجراء إداري. ولتفسير استنتاجنا بشأن إقبال الساكنة على المساجد السلفية وعزوفهم عن دور العبادة الأخرى المنتمية إلى

الصوفية، حاولنا التعرف إلى الأسباب التي كانت وراء حضور تلك القلة من الشباب إلى الزوايا والأضرحة؛

فعلى مستوى التمثلات، تبين أنه على رغم بقاء الاعتقاد ببركة الولي (ساكن القبر)، لم تعد نسبة كبيرة من الساكنة

تسلم بما يُنسج حول الأولياء من أساطير، كما أن هناك من لا يقوم بالطقوس التي تمارس في هذه الدور (الحضرة،

حزب الشيخ)، هذا في ما يخص المتعلم من الجمهور من خريجي مدرسة الشيخ وخريجي التعليم الديني العتيق

ذوي التكوين الصوفي. أما في أوساط الجمهور المتعلم تعليامً عصريًا، فإن الإيمان بمفهوم البركة غائب بالمرة،

وإذا كان هذا نصيب القيم السائدة في الثقافة الدينية التقليدية المحلية، فإن نصيب الممارسة التي توازيها (حزب

الشيخ- الحضرة- الطوفة....) ليس أحسن حالا، إذ لاقت رفضًا عند هذه الفئة، كما أن التصورات التي تصاغ

حول هذه الطقوس تضمنت عند الفئة المستجوبة قدرًا غير قليل من السلبية، فالشباب وهو يؤسس تصوره

الديني يحاول الابتعاد عن تمثلات الآباء بترك دور العبادة التي كان الكبار يحتكرونها.

خريطة المساجد السلفيّة وشبكة دور القرآن التابعة لها في مدينة مراكش

29 في هذا الإطار تنصبّ جهود وزارة الأوقاف في تغطية وتوفير ما تحتاجه الخريطة المسجدية من أُطر ومستخدمين وترشيد السلك

الديني لسد العجز المسجل بهذا الصدد في حاجيات التأطير. عن هذا الموضوع انظر: عبد الحكيم أبو اللوز، «التوجهات الجديدة في

السياسة الدينية في المغرب (ملف الدين، السلطة والمجتمع)،» إنسانيات: المجلة الجزائرية للأنثروبولوجيا والعلوم الاجتماعية، مج 10،

العدد 31 (كانون الثاني/يناير – آذار/مارس 2006)، ص.43-31

الدولة والمساجد وقيّموها في المغرب

القيّمون الدينيون

يشمل مصطلح القيمين الدينيين، بالتعريف الواسع، كل من يقوم بمهمة في المسجد، وهم الأئمة والخطباء الوعاظ والحزابون (قارئو القراء المرتّل حسب نغمات تختلف حسب الجهات) والمؤذنون وغيرهم. أما التعريف

الحصري الذي تأخذ به الجهات الرسمية، فلا يضم تحت هذه الصفة سوى أئمة الصلوات الخمس في المساجد التابعة لها وغير التابعة. ويبلغ عدد القيمين الدينيين في المملكة المغربية 62.000 قيّم ينهضون بمهمات

دينية مختلفة. وقذ أُضيف إلى طاقم المساجد المرشدون والمرشدات، وهم القيّمون الذين أصبحت تكونهم الدولة لمراقبة

احترام «الثوابث الدينية» في المساجد، وانطلق تكوين الفوج الأول من هؤلاء في عام 2005 بطاقم يتكون من 150 مرشدًا و 50 مرشدة كل عام، لكن ما يميز هذه الفئة من القيمين أن المتخرجين والمتخرجات من هذا

التكوين سيوظفون بواسطة عقد عمل مع الدولة، وسيتقاضون الأجر والتعويضات نفسها لمتصرف مساعد (السلم العاشر.) ومن مبادرات الدولة الرامية إلى العناية بفئة القيمين الدينيين التقليديين، إعلان إحداث مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للقيمين الدينيين في 27 أيلول/سبتمبر 2008، وسبق ذلك في تموز/يوليو 2007 دخول نظام التغطية الصحية للأئمة حيز التنفيذ يشمل ما مجموعه 166 ألف شخص ما بين الأئمة وزوجاتهم وأبنائهم. كان من أهم محاور خطة «ميثاق العلماء» التي أعلنها الملك في 27 أيلول/سبتمبر 2008: تأهيل أئمة المساجد باعتبارهم «نوابًا عن الإمام الأعظم، أمير المؤمنين، في التوجيه والإرشاد الديني». وبمناسبة انطلاق هذا

البرنامج، أوضح الوزير أن 1500 مؤطر في كل الجماعات القروية والحضرية سيشرفون على هذه العملية «الكبرى غير المسبوقة» التي تتوخى تمكين الأئمة من أداء مهماتهم على أكمل وجه، وإيجاد تأطير ديني مناسب لمجتمع حريص على ثوابته ومقوماته وهويته، إلى جانب ملاءمة هذا التأطير لجمهور «جديد متطلب وأكثر

وعيًا». كما أبرز الوزير أن هذا البرنامج الشامل والدائم إجباري بالنسبة إلى جميع الأئمة على تفاوتهم، فضلا عن

كونه سيشكل بالأساس لقاء تواصليًا روحيًا ربانيًا أكثر منه تعليميًا ل «الإحاطة بالإطار المذهبي والمؤسساتي

الذي يشتغل فيه الأئمة». لكن جهود التأهيل الشامل للقيمين الدينيين الذين يتجاوز عددهم 70 ألفًا لا تزال

مطروحة بحدة، وهو ما يشكل عائقًا وازنًا أمام تحقيق «مشروع إعادة هيكلة الحقل الديني». لكن على رغم كل هذه الإجراءات، ما زال راتب الإمام دون الحد الأدنى للأجور المعمول به في المغرب، إذ لا تبلغ حصة الإمام الواحد منها سوى 11 ألف درهم للعام الواحد، في حين يتطلب تحقيق تمتيع جميع الأئمة بالحد الأدنى للأجور (2000 درهم) تعبئة غلاف مالي يفوق 400 مليار سنتيم. كما أن هناك حالات عديدة حُرمت من الاستفادة في إقليم دون آخر، كما يشتكي الكثيرون من حسم مبالغ مهمة من دون وجه حق. وفي

مقابل ذلك، فإن من حسنات منحة الموازنة العامة التي لم يتوقعها أحد، أنها تشجع على مرابطة العديد من حملة

30 وفي إطار خطة التأهيل تمت إضافة 250 مليون درهم ابتداءً من كانون الثاني/يناير 2009 إلى ال 150 مليون المخصصة للأئمة من

موازنة الدولة، فضلا عن إجراءات مصاحبة للتدبير المحلي للشأن الديني لتحسين الأحوال المادية للأئمة والمساجد وزيادة الموارد المحلية،

وشملت العناية بالتغطية الصحية، وبجميع الأئمة، سواء التي تنفق عليها الوزارة أم التي ينفق عليها المحسنون.

خريف 2012

القرآن في بعض المساجد الخربة والمهجورة على أمل إدراجهم في من تشمله هذه الإعانة، الأمر الذي كان له الأثر

في إحياء العديد من المساجد. وعلى رغم هزالة الحصص المالية المخصصة للقيمين الدينيين، سجلت الإجراءات الجديدة تمايزًا عن السياسة

السابقة لوزارة الأوقاف في عهد الوزير السابق الذي كان له تصور حول الإمامة مفاده أن الأصل في الوظائف

داخل المسجد التطوع، وأن كل ما تدفعه الأوقاف ما هو إلا مكافآت، وهي غير ملزمة بصرف رواتب مقابل

أداء الصلاة. لقد كان الوزير متحاملا على القيمين الدينيين الذين ينتسبون إلى وزارته، يقول أحد الأئمة

الذين استجوبناهم. لقد كانت لدى الوزير السابق قناعة مفادها أن الإنفاق على المسجد وطاقمه من فروض الكفايات، فإذا قام به

البعض سقط عن الآخرين، وإذا تعطل حرج الكافة. حتى إن الكثير من القيمين كانوا يعتبرون فترة تولي

«المدغري العلوي» بمثابة العهد السيئ للمساجد، كما ينعتون وزارته بإدارة مراقبة الهلال وإصدار حصص

الأذان، في إشارة إلى تبرمها بالتزاماتها إزاء الأئمة. وعلى كل حال، فالمؤكد لدينا أن القيمين الدينيين في أكثر

الدول العربية أحسن حالا من نظرائهم في المغرب، لناحية تأهيل معاهد التكوين وتقنين الوظيفة. عرفت مهنة القيم الديني تغيرات كبيرة بين الماضي والحاضر، فبعدما كان إمام المسجد هو فقيه القرية وأستاذ

التلاميذ وموثق القرية وعدلها الممتاز ومتويلّ عقود القران والمصلح بين المتخاصمين، تبدل وضعه في وقتنا

الحاضر بشكل كلي، وبات الجميع مدركًا أن العرف والتقاليد الموروثة أضحت عاجزة عن تنظيم شؤون المسجد

وإمامه؛ فبعد أن أصبح الطلب ملحًا على شخصه والمستأذن في من يتولى الإمامة في المساجد، أصبح الإمام

مضطرًا إلى حمل حقائبه وعرض خدماته على الجماعات والجمعيات واللجان المشرفة على المساجد. كما أنه بعد أن كان إمام المسجد مصدر المعارف الدينية لسكان المغرب، عرفت وظيفته على هذا المستوى تراجعًا

كبيرًا. فعلى رغم مواصلة الإقبال عليه من طرف الفئة البالغة 60 عامًا فما فوق كمصدر للمعلومات الدينية

البسيطة (الصلاة مثلا)، فإن هذه النسبة تتراجع بشكل كبير بالنسبة إلى الفئات العمرية الأقل سنًا، إذ يبدو

دور إمام المسجد في هذا الإطار هامشيًا مقارنة بدور الدعاة السلفيين و القنوات الدينية الفضائية المشرقية. أما الشرط، وهو عقد عرفي تشارط به القبيلة فقيهًا على إمامة الصلاة وتعليم الأطفال حفظ القرآن والإفتاء،

بمقابل مادي مضافة إليه المكافآت العينية (بعد أن كانت نقدية أو عينية قديامً) التي تعطى في المناسبات الدينية،

فيكاد يكون منفذ الشغل الوحيد المتبقي بالنسبة إلى خريجي المدارس الدينية العتيقة بعد أن أدت وفرة المتخرجين

من شعبة الدراسات الإسلامية، ودار الحديث الحسنية، وجامع القرويين وكليات الشريعة التابعة له، ومعهد

تكوين الأطر الدينية في الدار البيضاء، وبرامج التكوين التي أقرت أخيرًا في هذا المجال إلى تعدد في الطبقة

الدينية المؤهلة لدخول سوق الشغل الديني، خصوصًا في ظل الشروط التي أصبحت متطلبة لولوج المهن

31 علي حسو وأبو علي سعيد، المساجد بالمغرب رؤية من الداخل ([د.م.: المؤلفان]، 2007)، ص.85

32 المصدر نفسه، ص.69

33 المصدر نفسه، ص.44

34 من نتائج البحث حول الإسلام اليومي، للاستزادة انظر:.El Ayadi, Rachik et Tozy, p. 141

35 المصدر نفسه، ص.142

36 ومنها ما شهده العام 2005 من انطلاق الدراسة للفوج الأول من برنامج تكوين 150 إمامًا و 50 مرشدة. عن هذا التكوين أنظر:

كلمة وزير الأوقاف أمام لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية في مجلس النواب حول تقديم الموازنة الفرعية لوزارة الأوقاف

والشؤون الإسلامية، 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2005. وهي منشورة على الموقع الإلكتروني للوزارة: ma<. gov. habous. >www.

الدولة والمساجد وقيّموها في المغرب

الدينية والوعظ والإرشاد، ومن أهمها الحصول على الشهادات العليا (الإجازة) من مؤسسات التعليم الديني

العليا العمومية. من التغيرات التي طرأت على ظروف اشتغال القيمين الدينيين أيضًا، أن أصبحت جمعيات التنمية المحلية هي

التي تتكفل بالفقيه المشارط، أي بالتعاقد معه بشكل رسمي يحدد حقوقه وواجباته، وهي الصيغة التي لا يحبذها

هذا الأخير، لأنها تضع التزامات عديدة (دروس يومية، القيام في رمضان، المساعدة في بعض الأعمال كالحرث

والحصاد، تدريس الأطفال وقت العطلة) على الفقيه نظير الأجر المعتاد نفسه. أما في حال تعاقده مع الجمعيات المشرفة على المساجد، فكثيرًا ما يضطر القيم إلى مغازلة أفراد اللجان المعنية،

فهي من يقرر تنصيب الإمام أو عزله، وهي من يرسم المناهج. ويبقى القيم الديني ضحية كل أزمة تنشب بين

أفراد هذه اللجان وهذه الجمعيات، وبالكاد يستطيع الإمام والخطيب عقب كل أزمة أن يوازن بين رغبات كبار

الملأ و تسيير شؤون المسجد من غير أن يستطيع دليل الإمام والخطيب - الذي يعد بمثابة مرجع وقانون أساسي

لشؤون المسجد - حسم هذه المشكلات. هكذا يجد القيم الديني نفسه بين سندان قناعات الناس المشرفين الممونين للمساجد، ومطرقة ما جرى العمل

به من توجيهات الإدارة الوصية على قطاع المساجد، إذ تقوم اللجان والجمعيات ذات النفوذ في المساجد، على

مرأى ومسمع من السلطات، بطرد من لا يخضع من القيمين الدينين لتوجيهاتها وتعويضهم بآخرين أكثر

خضوعًا للمطلوب. وممّا يعانيه القيمون ما تباشره وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية من حركة نقل إلى مدن بعيدة عن تلك التي

يمارسون فيها مهماتهم، من دون استشارة الأئمة ومن دون الأخذ بعين الاعتبار شبكة العلاقات الاجتماعية

وظروف الاستقرار، ورفض السلطة السماح للأئمة بتأسيس جمعيات تناضل من أجل تحسين الحالة المزرية التي

تطاولهم ومن أجل إضفاء الاحترام على أسرهم المرتبطة بهم. إن معالجة قضية القيمين الدينيين على المساجد تجعلنا نبحث عن مصادر تكوين هؤلاء والشبكات التي خولتهم

تويلّ مناصب الإمامة والتحولات التي طرأت على كل ذلك، إذ كانت المدارس الدينية العتيقة تعد أحد أهم منابع

الأئمة، فبعد أن يحمل خريجو المدارس العتيقة حمولة ثقيلة من القواعد والآليات العقائدية والفقهية والأصولية

واللغوية، وبفعل خلو مناهج هذه المدارس من حصص للتدريب على مهمات المسجد وشؤون الدعوة، وغياب

أي برنامج عملي مدروس لدورات تدريبية فاعلة في التلقين والتواصل، يجد هؤلاء أنفسهم مضطرين إلى التّتلمذ

على أيدي نظرائهم من أولي التجربة، أو عن طريق التواصل والاحتكاك، أو عن طريق البرامج الرسمية الجديدة

التي أصبحت تستهدف أئمة المساجد. ومن ضمنها ما حملته «خطة ميثاق العلماء» في هذا الشأن، بمعنى أن ابن

المدارس العتيقة يجد نفسه مرة أخرى، بعد رحلته العصامية الشاقة، مضطرًا إلى إيجاد فرصة عمل مناسبة لتكوينه

37 على سبيل المثال اشرتُط في لوج برنامج تكوين 150 مرشدًا و 50 مرشدة الحصول على الإجازة في الدراسات الإسلامية. ومعلوم

أن المتخرجين والمتخرجات من هذا التكوين سيوظفون بواسطة عقد عمل مع الدولة، وسيتقاضون الأجر والتعويضات نفسها المخولة

لمتصرف مساعد (السلم العاشر.)

38 حسو وسعيد، ص.55

39 المصدر نفسه، ص.23

40 تلك هي حالة الجمعية الاجتماعية للقيمين الدينيين في شيشاوة، التي رُفض طلبها على رغم أنها وضعت ملفها القانوني، انظر: التقرير

السنوي حول الحالة الدينية في المغرب،.2008-2007

خريف 2012

وهي ممارسة الإمامة في مسجد، ولكنه لن يكون جاهزًا لذلك قبل إطلاعه على خصوصيات هذه الوظيفة

المعقدة (أسرار الإمامة.) وفي هذا الإطار تتجلى أهمية دور القرآن و المعاهد العلمية السلفية العاملة في المغرب، في أنها تعيد تأهيل خريج

التعليم العتيق، وتمده بالمعارف الشرعية اللازمة لتعزز بها ما اكتسبه في المدرسة العتيقة من حفظ القرآن وبعض

مبادئ العلم الشرعي، كما تخول استئناف مسيرته الدراسية في المسالك الرسمية من خلال متابعة الدراسة في

إحدى مدارس التعليم العصري الحر بشكل صوري وفي مستويات متقدمة، ليتمكن في سنوات قليلة من اجتياز

بكالوريا التعليم الأصيل أو الحر والالتحاق بالجامعة. وعلى هامش ذلك، تمنحه الفرصة لتوسيع شبكة معارفه

لعله يحصل على مهنة دينية تتناسب مع مستواه من التعليم الديني (الإمامة و الخطابة) والعثور على مسجد

يمارس فيه هذه المهنة بعد حصوله على التزكية من أحد المجالس العلمية، كما أن التوجه العام لحركة المسجد

الخارج عن نفوذ الوزارة عمليًا يستمد اختياراته في ما يخص الإمامة من قناعات المشرفين الممونين ومنطلق

فوضى التدين والتشابك المذهبي (السلفي - الصوفي) في غياب إشراف وحضور فعال ين للمجالس العلمية

يشمل كل المساجد. ولا يعني هذا أن كل خريجي التعليم العتيق يتجهون بضرورة إلى البحث عن الإمامة، بل إن منهم من يحترف

مهنًا أخرى لا علاقة لها بمساره الدراسي (التجارة في الغالب)، في حين يفضل بعضهم الآخر الهجرة إلى الخارج.

أما الطلبة الذين يعتزمون إنهاء دراستهم فيلجأون إلى مدارس عتيقة لا تقصد لمكانتها العلمية، بل لأن القائم بها

يرتبط بعلاقة مهمة مع الفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين والسياسيين والإداريين، وعن طريق هذه العلاقات

يتم توظيف المعنيين بالتبنّي، في مقابل قيام بعضهم بالدعاية للفقيه (أو بالأحرى للمقاول الديني) الذي كان

وراء توظيفهم والرفع من نجوميته عبر المواسم والملتقيات و المناسبات الدينية المقامة سنويًا. ومن الحلول التي يلجأ إليها خريج المدرسة الدينية العتيقة، اللجوء إلى مساجد بدأ بناؤها في أوائل التسعينيات

من القرن الماضي وتوجد فيها داخليات للطلبة، وتوجد خاصة في المدن الصغيرة والبلدات الموسعة الحديثة، وهي

بمثابة شبكة إرشاد ومساعدة لمن يبحث عن المشارطة من الأئمة الذين يتعرضون للعطالة بين الحين والآخر،

بحيث تلتجئ إليهم لشهرتهم اللجان والجمعيات المشرفة على المساجد عند الحاجة لإمام أو خطيب بمواصفات

معينة. علاوة على الالتجاء إلى الأدلاء التقليديين وهم في الغالب حملة قرآن، احترفوا مهنًا كالتجارة، وهم

منتشرون في كل المراكز الحضرية والقروية، ويُعتبر محظوظًا كلُّ إمام ساعده إخوانه على إيجاد مسجد. وقد تضرر خريج المدارس الدينية العتيقة كثيرًا من عامل استقدام متعددي الوظائف لتولي المهمات المسجدية،

وفي مقدمتهم الأساتذة، باعتبار ذلك تهميشًا له، وهم الذين لا يمتلكون إلا العمل في المساجد، وقد استفحل هذا

التوجه بالضبط في فترة التذبذب المذهبي (السلفي - الصوفي) في السياسة الدينية في المغرب في الأعوام الأخيرة

قبل حوادث 11 أيلول/سبتمبر 2001، بشكل سحب البساط من تحت أقدام خريجي هذه المدارس بإجلائهم

عن آخر معقل لهم، وهو المشارطة في المساجد، ودفعهم إلى المناداة بأن من العدالة تخصيص جميع وظائف المسجد

لخريجي المدرسة الدينية العتيقة الذين لا يجدون في أحسن الأحوال غير العمل في هذه الوظائف.

41 المصدر نفسه، ص.57

42 المصدر نفسه، ص.35

43 المصدر نفسه، ص.54

44 حسو وسعيد، ص.23

الدولة والمساجد وقيّموها في المغرب

بقي أن نقول كلمة أخيرة بصدد الظروف التي يمارس فيها القيم الديني مهماته، فبعد أن كان الإمام يحظى بحرية

واسعة في تدبير وظيفته، أصبح تحت مراقبة شديدة من مرشدين تابعين لوزارة الداخلية بعد حوادث 16 أيار/

مايو 2003، علاوة على نشرة الأئمة الصادرة عن وزارة الأوقاف التي كان الفاعلون يرجون أن تكون بمثابة

قانون يحكم المهنة فأصبحت تنم عن روح استبدادية تتجلى في العبارات الأكثر ورودًا: على الأئمة... يجب على

الخطيب أن يراعي... أن يلتزم... إلخ.

خلاصة

حاولنا في هذه الدراسة أالّ نقف عند الجرد الكمي للمعطيات التي توفرها الجهات الرسمية ممثلة بوزارة

الأوقاف عن المساجد والقيمين عليها، بل أعطينا الأهمية لمعطيي التحليل والتفسير، وقد ساعدتنا على ذلك

البحوث الميدانية التي اهتمت في جزء منها بدور المسجد كمصدر للمعارف الدينية بالنسبة إلى المغاربة،

وكذلك تتبعنا الميداني واليومي لبعض المساجد وللحراك الديني التي تشهده، توسعًا وانتشارًا وتأطيرًا. كل

ذلك من أجل تجاوز الإسقاطات الأيديولوجية والانفعالية التي يمكن للباحث أن يسقط فيها بمجرد الاعتماد

على المعطيات الرسمية، وكانت النتائج في غاية الدلالة، منها ما شكلته الحوادث الإرهابية في 19 أيار/مايو

2003 من منعطف في السياسة الرسمية في المساجد، وما يشهده الواقع المسجدي من حراك في مسار هذه

السياسة أو ضدها، وهو ما لا يمكن بيانه إلا بالنزول إلى المساجد وتتبع انتشارها وتوسعها وما يلقى فيها من

خطابات مختلف القوى الاجتماعية التي تراهن على هذه المؤسسة العبادية لتطبيق مشاريعها المجتمعية على رغم

الموجبات القانونية الجديدة، التي تبقى غير فاعلة وغير قادرة على بسط سلطة الدولة على كثير من المساجد ودور

العبادة الأخرى.

45 المصدر نفسه، ص.81

46 El Ayadi, Rachik et Tozy, L’Islam au quotidian.

المراجع

العربية كتب التقرير السنوي حول الحالة الدينية في المغرب، 2008-2007. [الرباط]: المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة،.]2009[حسو، علي وأبو علي سعيد، المساجد بالمغرب رؤية من الداخل[د.م.: المؤلفان]،.2007 منديب، عبد الغني. الدين والمجتمع: دراسة سوسيولوجية للتدين بالمغرب. الدار البيضاء: أفريقيا الشرق،

دورية أبو اللوز، عبد الحكيم. «التوجهات الجديدة في السياسة الدينية في المغرب (ملف الدين، السلطة والمجتمع».) – آذار/مارس.2006 أطروحة أبو اللوز، عبد الحكيم. «الحركات السلفية في المغرب، 2004-1971: بحث أنثروبولوجي سوسيولوجي».

الأجنبية

El Ayadi, Mohamed, Hassan Rachik et Mohamed Tozy. L’Islam au quotidian: Enquête sur les valeurs et les pratiques religieuses au Maroc. Casablanca: Editions Prologue, 2008. Mirad Ali, Le Réformisme musulman en Algerie de 1925 à 1940: Essai d’histoire religieuse et

Royaume du Maroc, Haut commissariat au Plan, Prospective Maroc 2030, Actes du Forum II: La société marocaine: Permanences, changements et enjeux pour l’avenir.

Etienne, B. et Mohamed Tozy. “Le Glissement des obligations islamiques vers le phénomène associatif à Casablanca, » Annuaire de l’Afrique du Nord (Paris): vol. 18, 1979.

خريف 2012

إنسانيات: المجلة الجزائرية للأنثروبولوجيا والعلوم الاجتماعية: مج 10، العدد 31، كانون الثاني/يناير

(أطروحة دكتوراه، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الدار البيضاء،

Books

sociale. Paris: Mouton, 1967 (Recherches méditerranéennes; 7).

Periodicals