تحديات التنمية البشرية المستدامة في المنطقة العربية
The Challenges of Sustainable Human Development in the Arab World
الملخّص
التنمية البشرية المستدامة عملية تهدف إلى زيادة الخيارات المتاحة أمام الناس اليوم، مع ضمان عدم المساس بحرّيات أجيال المستقبل. وتتناول هذه الورقة تحديات التنمية البشرية المستدامة في المنطقة العربية، وذلك ضمن الركائز الاجتماعية والاقتصادية والبيئية للتنمية. يتمثّل أبرز التحديات ضمن الركيزة الاجتماعية في تمكين المرأة وتنمية الشباب وإدماج كبار السن؛ فالمنطقة تعاني عدم التكافؤ بين التقدم الذي أحرزته المرأة في التعليم والصحة والتقدم الذي أحرزته في سوق العمل والحياة العامة. كما أنها تعاني بروز أعداد الشباب في سياق من ارتفاع معدلات البطالة والإقصاء الاجتماعي، إضافة إلى التسارع التدريجي لعملية الشيخوخة وما ينجم عن هذا التسارع من تحديات اقتصادية واجتماعية وصحية. أمّا الركيزة الاقتصادية، فتتمحور التحديات بشأنها حول تخفيض معدلات البطالة ومكافحة الفقر في بلدان عدة؛ إذ إن المنطقة تسجل أعلى معدلات بطالة بين المناطق النامية، نظرًا إلى بنية سوق العمل وعدم تلاؤم مخرجات النظام التعليمي مع حاجات سوق العمل، وهو ما ينعكس في نِسَب مرتفعة لفقر الدخل والفقر المتعدد الأبعاد في كثير من البلدان العربية. وتنطوي الركيزة البيئية على أخطر تحديات التنمية الطويلة الأجل، كتغير المناخ، والأمن المائي والأمن الغذائي؛ فقد شهدت المنطقة ارتفاعًا ملحوظًا في درجات الحرارة، كما أنها تعاني أعلى نسبة جفاف في العالم وارتفاعًا حادًّا في أسعار الغذاء. وتخلص الورقة إلى ضرورة الانتقال من "التخطيط التنموي التقليدي" إلى "التخطيط التنموي الجديد" الذي يتبنى نموذج الاقتصاد الأخضر لتدعيم الركائز الثلاث للتنمية، وهو النموذج الذي يعي أهمية استهداف فئات سكانية معينة (مثل النساء والشباب وكبار السن) في استراتيجيات خاصة بها من أجل ضمان مشاركة جميع السكان في عملية التنمية واستفادتهم من عوائدها.
Abstract
This paper deals with the challenges for sustainable human development in the Arab region within the social, economic, and environmental pillars of development. In the social sphere, the main challenges are the empowerment of women, development of youth, and absorption of the elderly. The region suffers from an imbalance between the progress achieved by woman in education and health and their progress in the labor market and in public life. In economic terms, the region has the highest unemployment rates among the developing regions of the world, given the structure of the labor market and the incompatibility between the outputs of the education system and the needs of the labor market. This is reflected in high levels of income poverty and multidimensional poverty in many Arab countries. The environmental pillar of development includes the most dangerous long-term challenges to development such as climate change and water and food security. As a result of a marked increase in temperature the region is suffering the highest level of drought in the world and severe price increases for food. The paper concludes that it is necessary to shift from traditional development planning to new development planning which adopts the model of the green economy to support the three pillars of development.
- تنمية بشرية مستدامة
- تخطيط تنموي تقليدي
- تخطيط تنموي جديد
- منطقة عربية
- Sustainable Human Development
- Development Planning
- Labor Market
- Arab region
التنمية البشرية المستدامة عملية تهدف إلى زيادة الخيارات المتاحة أمام الناس اليوم، مع ضمان
عدم المساس بحرّيات أجيال المستقبل. وتتناول هذه الورقة تحديات التنمية البشرية المستدامة
في المنطقة العربية، وذلك ضمن الركائز الاجتماعية والاقتصادية والبيئية للتنمية. يتمثّل أبرز
التحديات ضمن الركيزة الاجتماعية في تمكين المرأة وتنمية الشباب وإدماج كبار السن؛
فالمنطقة تعاني عدم التكافؤ بين التقدم الذي أحرزته المرأة في التعليم والصحة والتقدم الذي
أحرزته في سوق العمل والحياة العامة. كما أنها تعاني بروز أعداد الشباب في سياق من ارتفاع
معدلات البطالة والإقصاء الاجتماعي، إضافة إلى التسارع التدريجي لعملية الشيخوخة وما
ينجم عن هذا التسارع من تحديات اقتصادية واجتماعية وصحية. أمّا الركيزة الاقتصادية،
فتتمحور التحديات بشأنها حول تخفيض معدلات البطالة ومكافحة الفقر في بلدان عدة؛ إذ
إن المنطقة تسجل أعلى معدلات بطالة بين المناطق النامية، نظرًا إلى بنية سوق العمل وعدم
تلاؤم مخرجات النظام التعليمي مع حاجات سوق العمل، وهو ما ينعكس في نسَب مرتفعة
لفقر الدخل والفقر المتعدد الأبعاد في كثير من البلدان العربية. وتنطوي الركيزة البيئية على
أخطر تحديات التنمية الطويلة الأجل، كتغير المناخ، والأمن المائي والأمن الغذائي؛ فقد شهدت
المنطقة ارتفاعًا ملحوظًا في درجات الحرارة، كما أنها تعاني أعلى نسبة جفاف في العالم وارتفاعًا
حادًّا في أسعار الغذاء. وتخلص الورقة إلى ضرورة الانتقال من «التخطيط التنموي التقليدي»
إلى «التخطيط التنموي الجديد» الذي يتبنى نموذج الاقتصاد الأخضر لتدعيم الركائز الثلاث
للتنمية، وهو النموذج الذي يعي أهمية استهداف فئات سكانية معينة (مثل النساء والشباب
وكبار السن) في استراتيجيات خاصة بها من أجل ضمان مشاركة جميع السكان في عملية التنمية
واستفادتهم من عوائدها.
مقدِّمة
صرّح برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP()، في أول تقرير للتنمية البشرية عام 1990، بأن
« التنمية البشرية عملية تهدف إلى زيادة الخيارات المتاحة أمام الناس اليوم. ومن حيث المبدأ، فإن هذه
الخيارات بلا حدود، وتتغير بمرور الوقت. أمّا من حيث التطبيق، فقد تبين أن الخيارات الأساسية على جميع
مستويات التنمية تتركّز في ثلاثة، وهي أن يحيا الناس حياة طويلة خالية من العِلل، وأن يكتسبوا المعرفة، وأن
يحصلوا على الموارد اللازمة لتحقيق مستوى حياة كريمة. وما لم تكن هذه الخيارات الأساسية مكفولة، فإن
الكثير من الفرص الأخرى سيظل بعيد المنال». ويركّز تعريف التنمية البشرية على فكرة أن الإمكانات
المتاحة للناس في المستقبل يجب ألاّ تقلّ عن الإمكانات المتاحة للناس اليوم. في هذا السياق، يُعرِّف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي « التنمية البشرية المستدامة»، في تقرير التنمية البشرية
لعام 2011، بأنها « توسيع الحريات الحقيقية للناس اليوم، مع بذل جهود لدرء خطر المساس بحرّيات
أجيال المستقبل»2. وقد أكدت المؤتمرات والإعلانات الدولية بشأن التنمية المستدامة (ستوكهولم 1972،
ريو دي جانيرو 1992، جوهانسبرغ 2002، ريو دي جانيرو، 2012) وجود ثلاث ركائز للتنمية
المستدامة هي الركيزة لاجتماعية والركيزة لاقتصادية والركيزة البيئية. تتناول هذه الورقة تحديات التنمية البشرية المستدامة في المنطقة العربية، وذلك ضمن هذه الركائز الثلاث.
وتتمثّل أبرز التحديات التي تواجهها المنطقة ضمن الركيزة لاجتماعية في تمكين المرأة وتنمية الشباب
وإدماج كبار السن. أمّا الركيزة لاقتصادية، فتتمحور التحديات بشأنها حول تخفيض معدلات البطالة
ومكافحة الفقر في كثير من بلدان المنطقة. وتنطوي الركيزة البيئية على أخطر تحديات التنمية الطويلة الأجل
التي تواجهها المنطقة، ونتناول في هذه الورقة تغير المناخ والأمن المائي والأمن الغذائي. وتخلص الورقة إلى
ضرورة لانتقال من «التخطيط التنموي التقليدي» إلى «التخطيط التنموي الجديد» الذي يتبنّى نموذج لاقتصاد
الأخضر لتدعيم الركائز الثلاث للتنمية المستدامة، وهو النموذج الذي يعي أهمية استهداف فئات سكانية معيّنة
(مثل النساء والشباب وكبار السن) في استراتيجيات خاصة بها من أجل ضمان مشاركة جميع السكان في عملية
التنمية واستفادتهم من عوائدها.
أولا: أبرز التحديات ضمن الركيزة الاجتماعية للتنمية
نلقي في ما يلي الضوء على ثلاثة من أبرز التحديات التي تواجهها المنطقة العربية ضمن الركيزة لاجتماعية
للتنمية البشرية المستدامة، وهي تتمثّل في تمكين المرأة، وتنمية الشباب، وإدماج كبار السن. -1 تمكين المرأة إن «تمكين المرأة» هو عملية اكتسابها القدرة على اتخاذ القرارات التي تتعلّق بحياتها. وتنطلق أي محاولة لتعريف
«تمكين المرأة» من مفهوم «القدرة» والتمييز بين أربعة أشكال من القدرة:
- «القدرة على»، وتتضمّن علاقة «مُسيطِر/تابع».ِ
1 الأمم المتحده، برنامج الأمم المتحده الإنمائي، تقرير التنمية البشرية لعام 1990 (القاهرة: وكالة الأهرام للاعلان، 1991)، ص.21
2 الأمم المتحده، برنامج الأمم المتحده الإنمائي، تقرير التنمية البشرية 2011: الاستدامة والإنصاف: مستقبل أفضل للجميع (واشنطن:
البرنامج، 2011)، ص.18
تواجهه، وتأمين ما يحتاج إليه. - «القدرة مع»، وتعني تعاون الأفراد للعمل باتجاه هدف مشترك. - «القدرة من الداخل»، وتعني الثقة بالنفس والحَزم لدى الفرد.
القدرة مع
Power with
Development Studies, Brighton, October 1997).
مج لات الحياة. وبالتالي، إن تمكين المرأة يؤدي أيضًا إلى تمكين الرجل.
وذلك كما يلي:
مجال العمل، وبالتالي قد هيَبها لاستقلالية لاقتصادية.
زادت نسبة الموارد المخصّصة للأطفال.
3 برنامج الأمم المتحدة الإنمائي،.1994
- «القدرة ل»، وهي قدرة الفرد على اتخاذ القرارات الخاصة به، وقدرته على إيجاد الحلول للصعوبات التي
الأشكال الأربعة لمفهوم «القدرة» القدرة على
Power over
القدرة ل
القدرة
Power to
Power
القدرة من الداخل
Power within
Zoë Oxaal and Sally Baden, “Gender and Empowerment: Definitions, Approaches and Implications for Policy,” المصدر:
(Briefing Prepared for the Swedish International, Development Cooperation Agency (Sida), Report; 40, Institute of
إن تمكين المرأة لا يبني على مفهوم «القدرة على» الرجل، بل يهدف إلى زيادة ثقة المرأة بنفسها واكتسابها القدرة
اللازمة لاتخاذ القرارات الخاصة بها. والحقيقة أن الرجل خاسر ورابح معًا من عملية تمكين المرأة، ولكن ما
يخسره من موقع مميّز ضمن النظام الأبوي هو أقلّ ممّا يربحه من مشاركة فاعلة ومتكاملة للمرأة في مختلف من هذا المنطلق، إن تمكين المرأة هو هدف في حد ذاته، إضافة إلى كونه وسيلة لبلوغ التنمية البشرية المستدامة.
وبالفعل، إن فوائد تمكين المرأة تتخطّى مستوى المرأة الفرد، وتنعكس على عائلتها وعلى المجتمع الذي تعيش فيه، - على مستوى المرأة الفرد، إن «حقوق الإنسان الخاصة بالمرأة والطفلة هي جزء من حقوق الإنسان العالمية غير
القابلة للتصرّف ولا الفصل ولا التجزئة». إن التمكين هو بالدرجة الأولى حقّ من حقوق المرأة الأساسية
لإعطائها القدرة على اتخاذ القرارات الخاصة بها. فالتعليم مثلا ينمّي معرفتها ويوسّع الآفاق المتاحة أمامها في - على مستوى العائلة، نلاحظ وجود علاقة وثيقة بين مستوى تعليم الأمّ ومستوى تعليم أولادها، كما أن عمل
الأمّ بأجر لا يؤدي فقط إلى ارتفاع مستوى دخل الأسرة، بل يؤدي أيضًا إلى تغريّ نمط إنفاق الأسرة بحيث يتم
توجيه قسم أكبر من الميزانية نحو الغذاء والصحة وتعليم الأولاد. وكلمّا زادت سيطرة المرأة على موارد الأسرة،
- على مستوى الوطن، إن تمكين المرأة هو المفتاح لإبطاء النمو السكاني وتفادي آثاره السلبية في التنمية. والبلدان
التي تعمل على تمكين المرأة في التعليم والعمل والحياة العامة هي البلدان التي تتمكّن على المدى البعيد من
دفع عملية النمو لاقتصادي ومكافحة الفقر وتحسين مناخ الحياة العامة، وهو ما يساهم بدوره في تضييق
الفجوة النوعية. وبالتالي، فإن تمكين المرأة هو بالدرجة الأولى حق من حقوق المرأة الأساسية لإعطائها القدرة على اتخاذ القرارات
الخاصة بها. من ناحية أخرى، إن حالة المرأة في المجتمع هي من محددات الحالة العامة لهذا المجتمع، فمن دون
العدالة والمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، تبقى النساء «ثروة مهدورة» وتواجه التنمية البشرية المستدامة عقبات
كثيرة. وكما يورد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تقرير التنمية البشرية لعام 1995، إن « التنمية البشرية، إن لم
يتمّ تجنيسها، تصبح عرضة للخطر». وبالفعل، ينصّ أحد الأهداف الإنمائية للألفية على «تعزيز المساواة بين
الجنسين وتمكين المرأة». التأثير المضاعَف لتمكين المرأة في عملية التنمية البشرية
التنمية البشرية
مستوى الوطن
إن تمكين المرأة واستقلالها وتحسين مركزها السياسي
والاجتماعي والاقتصادي والصحي هو هدف بالغ
الأهمية بحدّ ذاتته. وهو فضلا عن ذلك أمر أساسيّ
لتحقيق التنمية المستدامة.
ICPD 1994
المصدر: تانيا فاعور، «النوع لاجتماعي والتنمية،» ورقة قدمت إلى: ورشة العمل حول إدماج القضايا السكانية في الخطط القطاعية
الفلسطينية 2013-2011، من تنظيم المعهد العربي للتدريب والبحوث الإحصائية (AITRS) وصندوق الأمم المتحدة للسكان
(UNFPA)، عامّن، الأردن، 4-1 آب/ أغسطس.2010
وبالنسبة إلى المرأة العربية، فقد نبّه تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2002 (الصادر عن برنامج الأمم المتحدة
الإنمائي والصندوق العربي للإنماء لاقتصادي و لاجتماعي) إلى أن المنطقة العربية تعاني ثلاث نواقص تعيق
4 الأمم المتحده، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقرير التنمية البشرية لعام 1995: ثورة من أجل تحقيق المساواة بين الجنسين (القاهرة:
دار العالم العربي للطباعة،.)1995
5 «إعلان الأمم المتحدة بشأن الألفية،» (قرار اتخذته الجمعية العامة في الدورة الخامسة والخمسين، البند 60 (ب) من جدول الأعمال،
الأمم المتحدة، الجمعية العامة،.)2000
مستوى العائلة
مستوى المرأة الفرد
تمكين المرأة
عملية التنمية فيها، وهي: نقص الحرية ونقص تمكين المرأة ونقص القدرات الإنسانية والمعرفة. وبالفعل، أثبتت
الدراسات أن النقص في تمكين المرأة العربية لا يجحف بحقّها فحسب، بل يعيق أيضًا عملية التنمية في المنطقة. ونعرض في ما يلي إطار تمكين المرأة في المنطقة العربية وأدواته.
أ- إطار تمكين المرأة
يشمل إطار تمكين المرأة في بلد معينّ العادات والتقاليد لاجتماعية التي تحدد أدوار النوع لاجتماعي (الإطار
لاجتماعي الثقافي)، إضافة إلى القوا ين والتشريعات المتعلقة بالمرأة (الإطار القانوني). ويحدد إطار تمكين المرأة
معادلة القوى بينها وبين الرجل في المجتمع. بشكلٍ عام، يشكل الإطار الاجتماعي الثقافي في المنطقة العربية أحد عوامل الخلل في عملية تمكين المرأة، نظرًا إلى
استمرار العادات والتقاليد المُجحفة بحقّها. ففي مرحلة الطفولة، لا تزال ظاهرة تفضيل الأبناء الذكور على
الإناث موجودة في المجتمع العربي (مع أنها تراجعت نسبيًا مقارنة بالعقود الماضية)، وذلك نظرًا إلى كون المولود
الذكر يؤمّن استمرارية اسم العائلة بينما تحمل البنت اسم عائلة زوجها وحيُسَب أطفالها في امتداد عائلة الزوج.
وفي مرحلة الرشد، غالبًا ما تكتسب المرأة العربية هويتها ك «ابنة فلان» أو «زوجة فلان»، وقليلا ما تُعرَف
لشخصها. وتميل المرأة العربية أحيانًا إلى لاهتمام المُفرط بشكلها الخارجي، فتقييم المرأة يجري ربما على أساس
هذا الشكل بينما يجري تقييم الرجل على أساس شخصيته وفكره. وبالتالي، فإن كِربَ السن بالنسبة إلى المرأة العربية
أمر «مرعب»، إذ يرافقه التراجع في الشكل الخارجي، وهذا ما يجعل بعض النساء يلجأن إلى الجراحة التجميلية
لإخفاء علامات التقدم في السن. وبالتالي، بالرغم من تحسّن قدرات «صبايا اليوم» مقارنة ب «صبايا زمان» (من حيث التعليم بشكل خاص)،
وبالرغم من التوسّع النسبي في الفرص المتاحة أمامهن (من حيث لالتحاق بسوق العمل والمشاركة في الحياة
العامة)، فإن قيَم النظام الأبوي التي تنصّ على تبعية المرأة للرجل ما زالت موجودة في المجتمع العربي، وإنْ
بشكل مُستحدَث. وبالفعل، «لقد خرجت المرأة من القمقم لكنها لم تخرج من السحر، والسحر لها وعليها
وبها، وهي تخضع وتتمرّد ولكن ضمن حدود نظام القيَم الأبوية الذي لا يزال راسخًا في أنماط الحياة لاجتماعية
و لاقتصادية والسياسية». أمّا بالنسبة إلى الإطار القانوني لتمكين المرأة، فلا يزال بعض القوا ين الوضعية وقوا ين الأحوال الشخصية في
البلدان العربية تحتوي على مواد مجحِفة بحق المرأة. ومن المهمّ في هذا السياق الإشارة إلى أن 19 دولة عربية
(من مجموع 22 دولة) دخلت طرفًا في « اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة» (سيدوا). ونشير إلى
أن الجمعية العامّة للأمم المتحدة كانت قد اعتمدت هذه لاتفاقية عام 1979، ثمّ دخلت لاتفاقية حيّز النفاذ
عام 1981. وقد صادَقت عليها حتّى تاريخه 187 دولة. وبموجب توقيع لاتفاقية، تلتزم هذه الدول اتخاذ
مجموعة من التدابير والإجراءات لوضع حد للتمييز ضد المرأة بجميع أشكاله. غير أن 17 دولة عربية أبدت
التحفّظات على بعض مواد لاتفاقية، وبالتحديد المواد التالية: المادة 2 المتعلقة بالتشريعات الوطنية؛ المادة 9
6 فهمية شرف الدين، أصل واحد وصور كثيرة: ثقافة العنف ضد المرأة في لبنان (بيروت: دار الفارابي،.)2002
7 الأمم المتحدة، اللجنة لاقتصادية و لاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، «إثنان وثلاثون عامًا من عمر اتفاقية القضاء على جميع أشكال
التمييز ضد المرأة، 2011-1979،» (2011، E/ESCWA/PI/2011/3.)
المتعلقة بقانون الجنسية؛ المادة 15 المتعلقة بالمساواة أمام القانون؛ المادة 16 المتعلقة بقانون الأسرة (أي الزواج
والعلاقات الأرسَية، بما فيها الطلاق والوصاية على الأطفال وحيازة الإرث)؛ المادة 29 في ما يتعلق بالإحالة إلى
محكمة العدل الدولية لحلّ الخلافات التي قد تنشأ بين الدول الأطراف حول تفسير لاتفاقية أو تطبيقها. وعلى سبيل المثال، وقّع لبنان هذه لاتفاقية بموجب المرسوم رقم 96/572 في 24 تموز/ يوليو 1996،
ولكنه تحفّظ على المادة المتعلقة بحق المرأة المتزوجة من أجنبي في منح جنسيتها لأطفالها، إضافة إلى المواد المتعلقة
بالحقوق المتساوية للزوج والزوجة في أثناء الزواج وعند فسخه. ويعود سبب تحفّظ لبنان على هذه البنود،
بشكل أساسي، إلى قوا ين الأحوال الشخصية الجاري العمل بها بالنسبة إلى الطوائف المختلفة، إضافة إلى قانون
الجنسية اللبناني.
ب- أدوات تمكين المرأة
تشمل أدوات تمكين المرأة في بلد معينّ كلا من التعليم والنشاط الاقتصادي والمشاركة في الحياة العامة والصحة
والمكانة في الأسرة. وتشكّل هذه المج لات أدوات للتمكين لا محددات للتمكين، لأن المرأة التي تملك الأداة قد لا
تستخدمها بالضرورة لتمكين نفسها؛ فالعمل المدفوع الأجر مثلا هو أداة لتمكين المرأة، ولكن المرأة قد لا تستخدم
هذه الأداة لتمكين نفسها في حال كان زوجها يستولي على راتبها بدً من تركها تستخدمه لتحسين معيشتها. وقد أحرزت المرأة العربية بشكل عام تقدمًا ملحوظًا في مجال التعليم؛ إذ ارتفع معدل القيد الإجمالي للفتيات في
التعليم لابتدائي إلى 85 في المئة في أكثر من نصف الدول العربية، وأكثر من 70 في المئة في ثلاثة أرباع الدول
العربية. ولا تزال ثلاث دول عربية فقط، هي جيبوتي واليمن والسودان، تعاني حرمان أكثر من نصف الفتيات
من التعليم لابتدائي. ولكن من ناحية أخرى، تتراوح معدلات الأمية لدى النساء في البلدان العربية بين 16 في
المئة و 75 في المئة، وتصل معدلات الأمية بين النساء إلى ضعف مستوياتها بين الرجال. وبرز تحسّن في صحة المرأة، بحيث ارتفعت السن المتوقعة عند الولادة، وانخفضت مستويات التمايز في مجالي
المرض والوفيات على أساس النوع لاجتماعي، وبالأخص في ما يتعلّق بمعدل وفيات الرضّع والأطفال الذي
هم دون الخامسة. ولكن هذا التقدم الذي أحرزته المرأة في مجالي التعليم والصحّة لم يقابله تقدم مماثل في مشاركتها في النشاط
الاقتصادي وفي الحياة العامة والسياسية، وذلك نظرًا إلى العوامل لاجتماعية والثقافية السائدة؛ فمعدل النشاط
لاقتصادي لدى المرأة العربية لا يتعدى الثلث (3٫33 في المئة من النساء في سن 15 عامًا وما فوق)، بينما يصل
المعدل العالمي إلى 6٫55 في المئة، وما زالت المرأة تميل إلى ترك العمل عند زواجها، وبالتحديد عند الإنجاب،
للتفرّغ لشؤون المنزل والعناية بالأولاد. وتشغل المرأة في أكثر الأحيان الوظائف المتدنية والمتوسطة، بينما تبقى
الوظائف العليا حكرًا على الرجل. كما يبرز بشكل عام التمايز بين النساء والرجال في الأجور، وتبقى مشاركة
المرأة في الحياة العامة خجولة للغاية، وبالتحديد في مجال السياسة.
8 جمعية تنظيم الأسرة في لبنان، من أجل القضاء على جميع أشكل التمييز ضد المرأة (بيروت: الجمعية،.)1996
9 صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة (اليونيفم)، المكتب الإقليمي للدول العربية. تقدم المرأة العربية 2004: نسَق واحد، أربعة
مجالات وأكثر من 140 مليون إمرأة ([د. م.]: اليونيفم،.)2004
10 الأمم المتحدة، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، المكتب الإقليمي للدول العربية، الصندوق العربي للإنماء لاقتصادي و لاجتماعي
وبرنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية، تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2005: نحو نهوض المرأة في الوطن
العربي (نيويورك: البرنامج).2006
وبالتالي، تعاني المنطقة العربية خلل ا في عملية تمكين المرأة يتمثّل في عدم تكافؤ التقدم الذي أحرزته المرأة على
صعيد التعليم والصحة والتقدم الذي أحرزته على صعيد النشاط لاقتصادي والمشاركة في الحياة العامة. -2 تنمية الشباب تعرِّف الأمم المتحدة «الشباب» ب « الأشخاص الذين تتراوح سنّهم بين 15 و 24 عامًا». وتتضمّن هذه الفئة
كلاًّ من المراهقين (-15 19 عامًا) وصغار البالغين (-20 24 عامًا). ونشير إلى أن هذا تعريف عملاني، إذ
اعتُمد لأسباب إحصائية، نظرًا إلى أن توزيع السكان في البيانات المتوافرة في البلدان يجري على أساس الفئات
العمرية الخمسية. وبالتالي، لا ينطوي هذا التعريف على أي تحيّز ضد التعاريف الأخرى التي قد تعتمدها
البلدان، ولكن من المفضَّل اتّباع تعريف موحَّد لتسهيل المقارنة بين البلدان، والمقارنة ضمن البلد الواحد
عبر الزمن.
أ- أوضاع الشباب في المنطقة العربية
في عام 2005، شكّل الشبابمخُسالسكان في المنطقة العربية (21 في المئة)، أي بعدد مطلق يبلغ 66 مليون
شاب. إن هذا البروز الشبابي يوفّر فرصًا للاستفادة من طاقات الشباب في عملية التنمية، ولكنه يفرض
أيضًا تحديات في حال لم يتمّ وضع السياسات الملائمة لتزويد هؤلاء الشباببفرص التعليم، والالتحاق بسوق
العمل، والمشاركة في الحياة العامة والسياسية. وفي هذا السياق، صرّح شينكوتا وغيره من الباحثين بأن البلدان
التي يشكّل فيها السكان المتراوحة سنّهم بين 15 و 29 عامًا نسبة 40 في المئة أو أكثر من مجموع البالغين (في سن
15 عامًا وما فوق) كانت في تسعينيات القرن الماضي أكثر من البلدان التي انخفضت فيها هذه النسبة من نسبة ال
40 في المئة عرضة لاندلاع التصادمات بمعدل ضعفين. والملاحظ أن غالبية البلدان التي تتميز بالبروز الشبابي
يصل فيها معدل البطالة لدى الشباب إلى ثلاثة أو خمسة أضعاف معدل البطالة بين البالغين بشكل عام.
وبالنسبة إلى المنطقة العربية، نبّهت الإسكوا، منذ عام 2008، إلى أن ارتفاع نسبة الشباب إلى 20 30- في المئة من
مجموع السكان، في سياق من ارتفاع البطالة والإقصاء لاجتماعي و لاقتصادي والسياسي للشباب، قد يؤدي إلى
تحرّك هؤلاء الشباب للمطالبة بتغيير الواقع المُجحِف بحقّهم. وتبينّ الإحصاءات أن بروز فئة الشباب في المنطقة العربية فتح نافذة فرص ديموغرافية لزيادة معدلات لاستثمار
(وخصوصًا لاستثمار في رأس المال البشري)، وزيادة نصيب الفرد من الدخل، وتحسين نوعية الحياة في نهاية
المطاف. وبالفعل، انخفضت نسبة الإعالة الكلية من 92 مُعا لكلّ100 شخص في سن العمل عام 1980
11 الأمم المتحدة، اللجنة لاقتصادية و لاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، تقرير السكان والتنمية، العدد الرابع: الشباب في منطقة
الإسكوا: دراسة للواقع والآثار المترتبة على سياسات التنمية (بيروت: الإسكوا، 2009)، وتانيا فاعور، «الشباب والتنمية،» ورقة
قدمت إلى: ورشة العمل حول إدماج القضايا السكانية في الخطط القطاعية الفلسطينية 2013-2011، من تنظيم المعهد العربي للتدريب
والبحوث الإحصائية (AITRS) وصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، عامّن، الأردن، 4-1 آب / أغسطس.2010
12 الأمم المتحدة، إدارة الشؤون لاقتصادية و لاجتماعية، شعبة السكان، التوقعات السكانية العالمية: تنقيح عام 2006 (نيويورك:
الأمم المتحدة،.)2007
13 Richard P. Cincotta Robert Engelman and Daniele Anastasion, The Security Demographic: Population and Civil Conflict after the Cold War (Washington, DC: Population Action International, 2003).
14 بتول شكوري، « لاستجابة لبرنامج العمل العالمي للشباب وصياغة السياسات الوطنية للشباب،» ورقة قدمت إلى: ورشة عمل
تعزيز القدرات الوطنية في مجال لاستجابة لبرنامج العمل العالمي للشباب: التقارير الوطنية ومنهجية توثيق الإنجازات، الإسكوا،
بيروت، 18-17 كانون الأول/ ديسمبر.2008
إلى 61 مُعا عام 2010، ويتوقّع أن تصل النسبة إلى 55 بحلول عام مُعالاً2025. وبالرغم من ذلك، فإن
بروز فئة الشباب فرض أيضًا الكثير من التحديات، وبالأخص في البلدان التي يعاني شبابها الإقصاء لاجتماعي
والبطالة والحرمان، وهو ما يؤدي تدريجيًا إلى تحرّكهم للمطالبة بحقهم في المشاركة في عملية التنمية و لاستفادة
من عوائدها. بالنسبة إلى تعليم الشباب، تبينّ إحصاءات اليونسكو أن على الرغم من التقدم الكبير في معدلات لالتحاق
بالتعليم لابتدائي والمتوسط والثانوي والجامعي، فلا يزال هناك أكثر من 6 ملايين شابّ أمّي في منطقة الإسكوا
عام 2009، أي 12 في المئة من مجموع الشباب، وتمثّل الشابات 62 في المئة منهم. من ناحية أخرى، في كثير
من الأحيان لا تتطابق مخرَجات النظام التعليمي مع متطلّبات سوق العمل، الأمر الذي يؤدي إلى عدم قدرة
الشباب على إيجاد فرص العمل المناسب بعد تخرّجهم. وبالنسبة إلى العمل، تؤكّد منظمة العمل الدولية في عام 2012 أن نسبة البطالة لدى الشباب هي 4 أضعاف
النسبة المماثلة لدى البالغين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تتجاوز معدلات البطالة بين الشباب
25 في المئة. وفي عام 2010، شكّل الشباب 45 في المئة من مجموع العاطلين عن العمل في العراق، و 50 في
المئة في الأردن. وفي عمُان، ترتفع هذه النسبة بين الشباب المواط ين إلى 64 في المئة. أمّا مشاركة الشباب في صنع القرار في الحياة العامة والسياسية، فإنها لا تزال محدودة، وكثيرًا ما يتمّ الجمع بين
قضايا الشباب وقضايا الرياضة والأسرة.
ب- مقاربة البلدان العربية لقضايا الشباب
في سياق ثورات الشباب المتصاعدة في بلدان عدة في المنطقة، يتزايد إدراك الحكومات لأهمية التخطيط القائم
على استهداف الشبابباعتبارهم فئة اجتماعية - ديموغرافية محددة، لها حاجات خاصة وتواجه تحديات خاصة
بها. وأصبحت الحكومات العربية بشكل عام تدرك أهمية وضع سياسات وخطط عمل وطنية للشباب في إطار
برنامج العمل العالمي للشباب (WPAY) الذي اعتمدته الأمم المتحدة عام 1995. ونشير إلى أن هذا البرنامج
يُعتربَ بمنزلة مبادرة غير مسبوقة من لدن المجتمع الدولي للاعتراف بقيمة الشباب، وهو يوفر إطارًا للسياسة
العامة ومبادئ توجيهية للعمل الوطني والدعم الدولي لتحسين واقع الشباب. يتضمّن هذا البرنامج حاليًا
خمس عشرة أولوية ضمن ثلاث مجموعات (الشباب في لاقتصاد العالمي، الشباب في المجتمع المدني، الشباب
ورفاهه)، وذلك كما يلي:
15 الأمم المتحدة، إدارة الشؤون لاقتصادية و لاجتماعية، شعبة السكان، التوقعات السكانية العالمية: تنقيح عام 2010 (نيويورك:
الأمم المتحدة،.)2011
16 الأمم المتحدة، اللجنة لاقتصادية و لاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، تقرير السكان والتنمية، العدد الخامس: إقصاء الشباب في
منطقة الإسكوا: العوامل الديموغرافية والاقتصادية والتعليمية والثقافية (بيروت: الإسكوا،.)2011
17 International Labour Organization, Global Employment Trends 2012: Preventing a Deeper Jobs Crisis (Geneva: ILO publication, 2012). 18 United Nations, Economic and Social Commission for Western Asia (ESCWA), Integrated Social Policy: Labour Markets and Labour Market Policy in the ESCWA Region: Report IV (Beirut: ESCWA, [2012]).
مجموعة
«الشباب في الاقتصاد العالمي» الأولويات ضمن المجموعة:
- العولمة
- البيئة
- الفقر والجوع
- التعليم
- العمالة
صنع القرار
و لاتص لات
المجلس لاقتصادي و لاجتماعي،.)2008/10/30
سياسة وطنية للشباب. ومن أبرز نتائج هذا لاستقصاء، نذكر ما يلي:
الشباب.
(ذكور وإناث)، والخصائص لاجتماعية و لاقتصادية، والتوزيع الجغرافي.
- نقص الأبحاث التي تحلّل أوضاع الشباب وأسباب إقصائهم عن عملية التنمية البشرية. -3 إدماج كبار السن
(الأمم المتحدة، اللجنة لاقتصادية و لاجتماعية لغربي آسيا،.)2008
برنامج العمل العالمي للشباب: المجموعات الثلاث والأولويات الخمس عشرة مجموعة
مجموعة
«الشباب في المجتمع المدني»
«الشباب ورفاهه» الأولويات ضمن المجموعة:
الأولويات ضمن المجموعة:
- الصحة
- نشاط شغل وقت الفراغ
- فيروس نقص المناعة البشرية
- المشاركة الكاملة والفعّالة
/الإيدز
للشباب في حياة المجتمع وفي
- إساءة استعمال المخدرات
- قضاء الأحداث
- القضايا المشتركة بين الأجيال - الفتيات والشابات
- تكنولوجيا المعلومات
- النزاعات المسلحة
المصدر: «برنامج العمل العالمي للشباب حتى سنة 2000 وما بعدها.» (قرار الجمعية العامة؛ A/RES/50/81، الأمم المتحدة، الجمعية
العامة، 1996)؛ «الغايات والأهداف المتعلقة برصد تقدم الشباب في سياق لاقتصاد العالمي،» (تقرير الأمين العام، إضافة؛ A/62/61/
Add.1 – E/2007/7/Add.1، الدورة الثانية والستون، الأمم المتحدة، الجمعية العامة، المجلس لاقتصادي و لاجتماعي، 2007)، والأمم
المتحدة، الجمعية العامة (2008). «تنفيذ برنامج العمل العالمي للشباب: التقدم الم حرَز والمعوّقات فيما يتعلق برفاه الشباب ودورهم في
المجتمع المدني،» (تقرير الأمين العام؛ A/64/61 – E/2009/3، الدورة الرابعة والستّون، الدورة الموضوعية لعام ٩٠٠٢، الأمم المتحدة،
ولكن ما زالت معظم البلدان العربية تواجه تحديات مختلفة في مقاربتها لقضايا الشباب وصوغها السياسات
وخطط العمل الوطنية للشباب. ونشير في هذا السياق إلى أن الإسكوا نفّذت في عام 2008 استقصاء إقليميًا
حول مدى استجابة البلدان الأعضاء لبرنامج العمل العالمي للشباب. وقد تضمّن استبيان لاستقصاء أربعة
أقسام هي: الإطار العام والإطار البنيوي والإطار المؤسسي والإطار الظرفي، وذلك لمقاربة قضايا الشباب وصوغ - ضعف المعرفة بالمنهجيات والمفاهيم الحديثة لمقاربة قضايا الشباب وإدماجهم في التخطيط التنموي.
- ضعف الإطار المؤسسّي الذي ينسّق الجهود القطاعية (شؤون اجتماعية، صحة، عمل.. إلخ.) في سياق تنمية - الميْل إلى اعتماد استراتيجيات قائمة على النهج الإجمالي بدًَ من استهداف الشباب كفئة اجتماعية - ديموغرافية.
- نقص الإحصاءات الخاصة بالشباب والمفصّلة بحسب السن (مراهقين وصغار البالغين)، والنوع لاجتماعي
على مستوى العالم، تبينّ الإحصاءات اختلافًا بين البلدان المتقدمة والبلدان النامية في ما يتعلّق بعملية الشيخوخة
ونسَب كبار السن من مجموع السكان. وقد شكِّلت فئة كبار السن عام 2000 س السكان في المناطق حوالي مخُ
المتقدمة، ومن المتوقّع أن تصل إلى ثلث السكان بحلول عام 2050. ولم يتجاوز كبار السن عام 2000 نسبة 8 في
19 «الجداول الإحصائية المفصّلة لنتائج لاستقصاء الإقليمي حول مدى استجابة البلدان الأعضاء لبرنامج العمل العالمي للشباب،»
المئة من مجموع السكان في المناطق النامية، غير أنها سترتفع إلى ما يقارب 20 في المئة بحلول عام 2050. وتختلف
سِمات ظاهرة شيخوخة السكان في البلدان النامية عنها في البلدان المتقدمة، بحيث يمكننا ملاحظة ما يلي:
- توسّع ظاهرة الشيخوخة في البلدان النامية بوتيرة أسرع كثيرًا من توسعها في البلدان المتقدمة، وهو ما يقلّص
الفترة الزمنية المتاحة أمامها للتكيف مع هذه الظاهرة.
- حصول عملية الشيخوخة في البلدان النامية في ظلّ أوضاع اقتصادية واجتماعية أصعب كثيرًا ممّا كانت عليه
البلدان المتقدمة.
وبالتالي، من المتوقّع أن تواجه البلدان النامية تحديات اقتصادية واجتماعية وصحية كثيرة، نتيجة عملية
الشيخوخة فيها.
أ- أوضاع كبار السن في المنطقة العربية
إن المنطقة العربية هي حاليًا في أولى مراحل شيخوخة السكان، إذ ارتفعت نسبة كبار السن من 3.4 في المئة من
مجموع السكان عام 1980 (5.8 مليون مسن) إلى 4.1 في المئة عام 2010 (14.3 مليون مسن)، ويُتوقّع أن
تصل هذه النسبة إلى 6 في المئة بحلول عام 2025 (26.6 مليون مسن). ونشير إلى بروز اختلافات بين البلدان
العربية في وتيرة عملية الشيخوخة، بحيث ترتفع نسبة كبار السن إلى أقصاها (10 في المئة من مجموع السكان
بحلول عام 2025) في كلّ من لبنان وتونس. من ناحية أخرى، وضمن البلد الواحد، تتسارع وتيرة عملية
الشيخوخة في الأرياف مقارنة بالمدن، وذلك نتيجة نزوح الشباب والسكان في سن العمل من الأرياف إلى المدن،
بحيث يبقى المسن في الريف، إضافة إلى ظاهرة عودة المس ين إلى أريافهم بعد تقاعدهم من العمل في المدن. وفي المنطقة العربية، تعاني فئة كبار السن بشكلٍ عامالأمية وتدينّ المستوى التعليمي، وانتشار الفقر، وقلّة فرص
العمل المتاحة أمامها (في حال اختارت العمل)، علاوة علىالافتقار إلى ضمانات الشيخوخة وشبكات الأمان
الاجتماعي. ويمكن ملاحظة بعض السِمات المشترَكة لكبار السن في البلدان العربية، وذلك كما يلي: (1) تأنيث الشيخوخة: كما هي الحال في أغلب بلدان العالم، ترتفع السن المتوقعة عند الولادة لدى المرأة مقارنة
بالرجل في البلدان العربية؛ ففي عام 2010، شكّلت النساء حوالى 54 في المئة من كبار السن (65 عامًا وأكثر)
و 59 في المئة من الأكبر سنًّا (80 عامًا وأكثر)، ومن المتوقَّع أن تصل هذه النسَب إلىِ 54 في المئة و 61 في المئة، على
التوالي، بحلول عام 2025. وغالبًا ما تعيش المرأة المسنة بمفردها، وتعاني الترمّل وتردّي أوضاعها المادية،
الأمر الذي ربما يدفعها في بعض الأحيان إلى العمل في القطاع الهامشي كي تلبّي حاجاتها الأساسية.
(2) إضافة أعوام إلى الحياة من دون إضافة حياة إلى الأعوام: بالرغم من ارتفاع السن المتوقّعة عند الولادة (أي
إضافة أعوام إلى الحياة)، فالملاحظ أن المسن غالبًا ما يعيش هذه الأعوام الم ضافة في ظروف صحية سيئة. وفي
الكثير من الأحيان، تعود المشكلات الصحية في فترة الشيخوخة إلى ضعف الرعاية الصحية أو غيابها في مراحل
مبكرة من الحياة. وينطبق ذلك على المرأة تحديدًا، لكونها تتعرّض في دورة حياتها لمخاطر صحية عدة نتيجة
ظروف الحمل والولادة المتكرّرة، إضافة إلى التغذية غير السليمة. ويؤدي نمط حياتها هذا إلى مضاعفات تتراكم
تدريجيًا لتظهر جلية في مرحلة الشيخوخة. ونذكر من هذه الأمراض ترقق العظام لدى المرأة، بسبب التغذية غير
السليمة وعدم ممارسة الرياضة بانتظام في أثناء مرحلة الشباب.
20 تانيا فاعور، «كبار السن والتنمية،» ورقة قدمت إلى: ورشة العمل حول إدماج القضايا السكانية في الخطط القطاعية الفلسطينية 21 الأمم المتحدة، إدارة الشؤون لاقتصادية و لاجتماعية، شعبة السكان، التوقعات السكانية العالمية: تنقيح عام 2010.
22 المصدر نفسه.
23 عبد العزيز فرح وتانيا فاعور، «نهج دورة الحياة في دراسة صحّة المرأة،» صحة الأسرة العربية والسكان: السنة 4، العدد 10.)2011(
رعاية باهظة التكاليف وغير متوافرة بشكل كافٍ في البلدان العربية.
ب- مقاربة البلدان العربية لقضايا كبار السن
مج لات ذات أولوية بالنسبة إلى كبار السن، يتضمّن كلّ منها مجموعة قضايا، وذلك كما يلي:
المجال الأول:
كبار السن والتنمية المشاركة النشِطة في المجتمع وفي
الحياة.
التنمية.
العمل والشيخوخة وقوة العمل.
التنمية الريفية والهجرة والتحرضّ.
الوصول إلى المعرفة والتعليم
والتدريب.
التضامن بين الأجيال.
تدريب
القضاء على الفقر.
تأمين الدخل والحماية لاجتماعية/
الضمان لاجتماعي والوقاية من
الصحة العقلية.
الفقر.
ح لات الطوارئ.
نيويورك،.)2002
نيويورك،.)2002
(3) تراجع دور الأسرة في رعاية كبار السن: تشهد البلدان العربية بشكل عام صعوبات متزايدة في رعاية كبار
السن على مستوى الأسرة، وذلك نظرًا إلى لانتقال من نمط الأسرة الممتدة إلى نمط الأسرة النواتية. يُضاف
إلى ذلك كثافة الهجرة الخارجية للشباب للتعلّم والعمل خارج بلدانهم، بحيث يبقى أهلهم المسنون بلا رعاية. في هذا السياق، يفرض تسارع وتيرة عملية الشيخوخة في المنطقة تحديات اجتماعية واقتصادية وصحية، وبالتحديد
بالنسبة إلى البلدان التي هي في الأصل تعاني قلّة الموارد. تبرز التحديات لاجتماعية خاصّة على مستوى الأسرة
التي تتوىلّ في مجتمعنا رعاية المسن وتلبية حاجاته المادية والمعنوية. أمّا التحديات لاقتصادية، فيتمثّل أبرزها في
ارتفاع معدلات إعالة كبار السن في سياق ارتفاع نسبتهم إلى مجموع السكان في سن العمل. وأخيرًا، تتمثّل
التحديات الصحية في بروز حاجات متزايدة للرعاية الصحية الخاصة بكبار السن وطبّ الشيخوخة، وهي
إن بلدان المنطقة العربية ملتزمة عمومًا بتنفيذ خطة عمل مدريد الدولية للشيخوخة (MIPAA)، التي اعتمدها
ممثلو 159 بلدًا في الجمعية العالمية الثانية للشيخوخة التي عقدتها الأمم المتحدة في مدريد عام 2002. تشكّل
هذه الخطة معلما بارزًا في الجهود الدولية الرامية إلى التصدي لتحديات شيخوخة السكان، وهي تحدد ثلاثة خطة عمل مدريد الدولية للشيخوخة: المجالات ذات الأولوية والقضايا المجال الثاني:
المجال الثالث:
توفير الخدمات الصحية والرفاه كفالة تهيئة بيئة تمكينية وداعمة
في سن الشيخوخة تعزيز الصحة والرفاه طوال السكن والبيئة المعيشية.
الرعاية ودعم مقدمي الرعاية.
توفير خدمات الرعاية الصحية الإهمال وسوء المعاملة والعنف.
الصوَر المتعلقة بالشيخوخة.
للجميع، وعلى قدم المساواة.
كبار السن وفيروس نقص
المناعة البشرية/متلازمة نقص
المناعة المكتسب (الإيدز).
مقدّمي الرعاية
والمختصيّن الصحيين.
حاجات كبار السن في مجال كبار السن والإعاقة.
المصدر: «تقرير الجمعية العالمية الثانية للشيخوخة، مدريد، 12-8 نيسان/أبريل ٢٠٠٢،» (وثيقة؛ A/CONF.197/9، الأمم المتحدة،
24 «تقرير الجمعية العالمية الثانية للشيخوخة، مدريد، 12-8 نيسان/أبريل ٢٠٠٢،» (وثيقة؛.197 CONF / A 9/، الأمم المتحدة،
وبالرغم من التزام البلدان العربية، بشكل عام، تنفيذ هذه الخطة، فإنها ما زالت تواجهعقَبات مؤسسية وبنيوية
وظرفية تعيق عملية إدماج قضايا كبار السن في التخطيط التنموي. ونذكر من هذه العقبات ما يلي: - ضعف التمويل المخصَّص لمقاربة قضايا كبار السن وصوغ لاستراتيجيات الخاصة بهم وتنفيذها ومتابعتها
وتقييمها. - عدم اعتماد استراتيجيا وطنية تستهدف كبار السن باعتبارهم فئة اجتماعية ديموغرافية، وتناول قضايا
كبار السن من خلال الخطط القطاعية والعامة. وفي كثير من الح لات، تكون السياسات الخاصة بكبار السن
غير موجَّهة إليهم بشكل مباشر، بل تأتي ضمن حِزمة تغطّي الفقراء وذوي الإعاقة والأرامل، وغيرها من
الفئات المهمّشة. - غياب الإطار المؤسسّي الملائم لمقاربة قضايا كبار السن وصوغ لاستراتيجيات الخاصة بهم، إذ غالبًا ما يكون
لاهتمام بقضايا المس ين مشتّتًا بين مختلف الوزارات القطاعية (صحّة، شؤون اجتماعية، إلخ.)... - ضعف المعرفة بالمنهجيات والمفاهيم الحديثة لمقاربة قضايا كبار السن، وصوغ لاستراتيجيات الخاصة بهم
وتنفيذها ومتابعتها وتقييمها. - اعتماد مقاربة رعائية بحتة لقضايا المس ين تقتصر على تقديم المساعدة المادية أو الخدمات الصحية، وذلك من دون
اعتماد مقاربة تنموية تسعى إلى تمكين المس ين من المشاركة في عملية التنمية و لاستفادة من عوائدها. - عدم التوافر الكافي لقواعد بيانات خاصة بالمس ين، تكون دقيقة وموثوقة وآنية وقابلة للمقارنة، ومفصّلة
بحسب النوع لاجتماعي والتوزيع الجغرافي والفئات العمرية (لتوضيح الفارق، من حيث الحاجات
والتحديات، بين «صغار المس ين» (60 - 79 عامًا) و«المس ين الأكبر» (80 عامًا وما فوق)، والوضع لاقتصادي
و لاجتماعي والأرسَي. - عدم كفاية الرعاية الصحية للمس ين، إذ إن طبّ المس ين ما زال غير منتشر ضمن التخصّصات الطبية، ولا
يوفر التأمين الصحي للمس ين تغطية شاملة.
ثانيًا: أبرز التحديات ضمن الركيزة الاقتصادية للتنمية
إن تخفيض معدلات البطالة ومكافحة الفقر هما أبرز تحديين تواجههما المنطقة العربية ضمن الركيزة لاقتصادية
للتنمية البشرية المستدامة. -1 تخفيض معدلات البطالة تُظهِر الإحصاءات أن المنطقة العربية تمكّنت خلال العقدين الماضيين من تسجيل أعلى معدل نمو للعمالة بين
المناطق النامية. وقد انخفض معدل البطالة الكيلّ فيها من 12 في المئة عام 1990 إلى 9.3 في المئة عام 2010،
إلاّ أن هذه المنطقة ما زالت تسجّل أعلى معدل بطالةبين المناطق النامية. ويعود انخفاض معدل البطالة في المنطقة
العربية إلى لانخفاض الكبير لمعدلات البطالة في بلدَيْن بالتحديد هما الجزائر والمغرب، ولكن لانخفاض الكبير
25 الأمم المتحدة، اللجنة لاقتصادية و لاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، موجز السياسات الاجتماعية، العدد الرابع. تعزيز العدالة
الاجتماعية: إدماج قضايا المسنين في عملية التخطيط للتنمية في منطقة الإسكوا (بيروت: الإسكوا، 2011)، و«تقرير اجتماع المراجعة
الإقليمية الثانية لخطة عمل مدريد الدولية للشيخوخة، بيروت، 8-7 كانون الأوّل/ ديسمبر 2011،» (الأمم المتحدة، اللجنة لاقتصادية
و لاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا).)2012
لمعدل البطالة فيهما لم يتحقق جرّاء دينامية اقتصادية إنتاجية تمكّنت من توفير فرص العمل المستدامة، بل إنه
يعود في ما يتعلق بالجزائر بشكل أساسي إلى الزيادة الكبيرة في فرص التشغيل التي تدعمها الدولة ولا استدامة
لها من دون هذا الدعم. إضافة إلى ذلك، انحصر جزء كبير من فرص العمل التي تمّ توفيرها في الجزائر في قطاع
الخدمات والقطاع غير المنظّم. أمّا في المغرب، فيعود لانخفاض الكبير لمعدل البطالة إلى تنامي تيارات الهجرة
غير الشرعية إلى إسبانيا وإيطاليا منذ عام 2000، هربًا من لانخفاض الكبير لعدد فرص العمل المتوافرة في
المغرب في مختلف القطاعات لاقتصادية. وترتفع معدلات البطالة لدى الفئات الشابّة ولدى النساء بشكلٍ خاص، وذلك كما يلي:
أ- الشباب
على الرغم من تراجع معدل بطالة الشباب في المنطقة العربية من 30 في المئة في التسعينيات إلى 24 في المئة عام
2009، فإنه لا يزال يمثّل أكثر من ضعف المعدل العالمي، البالغ 11.9 في المئة، ويشكّل الشباب أكثر من
نصف السكان العاطلين عن العمل في معظم البلدان العربية. وينبغي التنبيه إلى كون لانخفاض في معدل بطالة
الشباب أمرًا مضللا إلى حد ما؛ فهو يعكس استعدادًا متزايدًا لدى الشباب لقبول أي عمل (حتّى وإن لم يكن
هذا العمل مناسبًا لكفاءاتهم العلمية)، كما أنه يعكس مَيْل الشباب إلى التخيلّ عن البحث عن عمل بلا جدوى.
ب- النساء
إن المرأة العربية هي بشكل عام أكثر عرضة للبطالة والعمل الهش، مقارنة بالرجل. ومنذ عقد التسعينيات، لم
تتحسّن حصّة النساء العاملات من الوظائف غير الزراعية، بحيث لم تتعد الخُمس (20 في المئة)، وهي الأدنى
بين المناطق النامية كلها. ويعود ارتفاع معدلات البطالة في المنطقة العربية إلى عوامل مختلفة، أبرزها ما يلي: - نوعية التعليم وعلاقته بسوق العمل: بشكل عام، لا تزال نوعية التعليم في عدة بلدان عربية تقليدية ومركِّزة
على قدرة الطالب على الحفظ و لاسترجاع عوضًا عن تنمية قدرته على لاستيعاب والتحليل. إضافة إلى
ذلك، نلاحظ عدم التلاؤم بين مخرجات النظام التعليمي (أي لاختصاصات الجامعية التي يختارها الطلاب)
ومتطلّبات سوق العمل (أي التخصّصات التي يطلبها أرباب العمل من الباحثين عن عمل). - بنية سوق العمل والطلب على الوظائف: بشكل عام، تواجه المنطقة العربية تحديًا رئيسًا في مجال توفير فرص
العمل، وتعاني سوق العمل في كثير من البلدان العربية الطلبَ المحدود على العمالة المتعلّمة والماهرة، بما يرفع
معدل البطالة لدى الخريّجين الجامعيين عنه لدى ذوي المستوى التعليمي المتدينّ. ويرتبط ذلك ببنية النمو
والإنتاج وعدم لاستثمار الكافي في رأس المال الثابت. وفي الواقع، إن نسبة لاستثمار متدنّية نسبيًا في المنطقة؛
فهي لا تتعدى في المتوسط 20 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يدلّ على هذا العجز البنيوي في سوق
العمل. ولكي تستطيع البلدان العربية (من غير الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي)، بحلول عام 2030،
الوصول إلى العمالة الكامِلة ورفع مشاركة المرأة في قوة العمل إلى 35 في المئة، سوف يكون عليها أن توفر 92
مليون وظيفة جديدة، وهو ما يتطلّب استثمارًا بمقدار 4٫4 تريليون دولار (بالأسعار الثابتة لعام 2005)، أي
26 الأمم المتحده، برنامج لامم المتحده لانمائي، المركز الإقليمي للدول العربية، تقرير تحديات التنمية العربية 2011: نحو دولة تنموية
في العالم العربي (القاهرة: البرنامج،.)2011
استثمارًا سنويًا يبلغ 220 مليار دولار، أو ما يوازي 50 في المئة تقريبًا من الناتج المحلي الإجمالي لهذه البلدان عام
2009. أمّا في ما يتعلّق بالبلدان الأقل نموًا بشكل خاص، فإن المعدل المطلوب للاستثمار أعلى من ذلك كثيرًا،
إذ يصل إلى حوالى 100 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. -2 مكافحة الفقر يشكّل «القضاء على الفقر المدقع والجوع» أحد الأهداف الإنمائية للألفية التي اعتمدتها الأمم المتحدة عام 2000
وينبغي تحقيقها بحلول عام 2015. وتُعتربَ مسألة تعريف «الفقر» وقياسه من أكثر المسائل تعقيدًا. وفي ما يتعلق
بتعريف «الفقر»، يمكن التمييز بين «فقر الدخل» و«الفقر المتعدد الأبعاد».
أ- فقر الدخل
يشير فقر الدخل إلى نسبة السكان الذي يعيشون تحت خطّ الفقر، علما بأنه يمكن تعريف خطّالفقر على أساس
مطلَق (خطّ الفقر الدولي) أو نسبي (خطّ الفقر الوطني). وبالفعل، يوفر تقرير التنمية البشرية لعام 2011
الصادر عن برنامج الأمم المتحدة (2011) المقياسَينْ التاليَينْ بالنسبة إلى فقر الدخل: الأولنسبة السكان الذين
يعيشون تحت خطّ الفقر الدولي المُحدد بأقلّ من 25٫1 دولار أميركي في اليوم (بمعادل القوة الشرائية)، والثاني
نسبة السكان الذين يعيشون تحت خطّ الفقر الوطني، علما بأن هذا الأخير هو الخطّ الذي تتّخذه سلطات بلد
معينّ لقياس الفقر في البلد. وتستند التقديرات الوطنية إلى التقديرات المرجَّحة على أساس مجموعات السكان
المستمدة من مسوح الأُسر المعيشية.
ب- الفقر المتعدد الأبعاد
يوفر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (2011) ترتيب البلدان بحسب « دليل الفقر المتعدد الأبعاد»
(Multidimensional Poverty Index- MPI)، الذي يتضمّن ثلاثة أبعاد وعشرة مؤشرات، كما يلي:
- بُعد الصحة، ويُقاس بمؤشرَين هما التغذية ووفيات الأطفال. - بُعد المعرفة، ويُقاس بمؤشرَيْن هما أعوام الدراسة والأطفال الملتحقون بالدراسة. - بُعد مستوى المعيشة، ويُقاس بستّة مؤشرات تتعلق بوقود الطهو، والمراحيض، والمياه، والكهرباء، والأرض،
والأصول. يحدّد لكلّ فرد مجموعة نقاط بحسب أوجه حرمان أسرته في كلّ من هذه المؤشرات. وبرنامج الأمم المتحدة
الإنمائي لم يتمكن من احتساب هذا الدليل بالنسبة إلى جميع البلدان، وذلك نظرًا إلى تعدد المؤشرات الداخِلة في
احتسابه، وإلى عدم توافرها في بعض الح لات، فهو مثلا غير متوافر بالنسبة إلى لبنان عام.2011 ويُظهر الجدول التالي توزيع البلدان العربية بحسب هذه المقاييس:
27 برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، المكتب الإقليمي للدول العربية، 2011؟
| أ البلد | نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط فقر الدخل | دليل الفقر المتعدد الأبعاد | ||
|---|---|---|---|---|
| 1.25 دولار في اليوم بمعادل القوة الشرائية (بالنسبة المئوية) *2009-2000 | خط الفقر الوطني (بالنسبة المئوية) *2009-2000 | العام | القيمة** | |
| اإلأردن | 4٫0 | 3٫13 | 2009 | 008٫0 |
| الإمارات | - | - | 2003 | 002٫0 |
| اجلبحرين | - | - | - | - |
| الجزائر | - | - | - | - |
| السعودية | - | - | - | - |
| السودان | - | - | - | - |
| الصومال | - | - | 2006 | 514٫0 |
| العراق | 0٫4 | 9٫22 | 2006 | 059٫0 |
| املكويت | - | - | - | - |
| المغرب | 5٫2 | 0٫9 | 2007 | 048٫0 |
| اليمن | 5٫17 | 8٫34 | 2006 | 283٫0 |
| تيونس | 6٫2 | 8٫3 | 2003 | 010٫0 |
| جيبوتي | 8٫18 | - | 2006 | 139٫0 |
| سورية | 7٫1 | - | 2006 | 021٫0 |
| عمُان | - | - | - | - |
| فلسطين | - | 9٫21 | 2007 | 005٫0 |
| قطر | - | - | - | - |
| لبنان | - | - | - | - |
| لريبيا | - | - | - | - |
| مصر | 0٫2 | 0٫22 | 2008 | 024٫0 |
| موريتانيا | 2٫21 | 3٫46 | 2007 | 352٫0 |
| جزر القمُر | 1٫46 | 8٫44 | 2000 | 408٫0 |
جزر القمُر 1٫46
ملاحظات: * تشير البيانات إلى آخر عام متوافر خلال الفترة 2009-2000 (استنادًا إلى بيانات البنك الدولي.) قيمة المؤشرات على أساس مجموع.100 في المئة
-() البيانات غير متوافرة. (واشنطن: البرنامج،.)2011
نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط فقر الدخل،
ودليل الفقر المتعدد الأبعاد في البلدان العربية
المصدر: الأمم المتحده، برنامج الأمم المتحده الإنمائي، تقرير التنمية البشرية 2011: الاستدامة والإنصاف: مستقبل أفضل للجميع
بالنسبة إلى خط (25٫1ّ الفقر الدولي دولار في اليوم)، سجّلت البلدان العربية الأقلّ نموًّا أعلى ن سَب فقر، إذِ
وصلت إلى 1٫46 في المئة في جزر القمُر، تليها موريتانيا (2٫21 في المئة) ثمّ جيبوتي (8٫18 في المئة) واليمن
(5٫17 في المئة). كذلك الحال بالنسبة إلى خطّ الفقر الوطني، فقد سجّلت جزر القمُر أعلى نسبة (44.8 في
المئة)، تليها موريتانيا (3٫46 في المئة). ونلاحظ بالنسبة إلى هذا المؤشر أن البيانات متوافرة لدى فلسطين، حيث
يمثّل الفقراء مخُس السكان (9٫21 في المئة). وباستثناء جزر القمُر، ترتفع نسب الفقر المحسوبة وفق الخط الوطني مقارنة بتلك المحسوبة وفق الخط الدولي،
والفارق شاسع للغاية بالنسبة إلى مصر، حيث تبلغ نسبة الفقراء المحسوبة وفق الخط الوطني عشرة أضعاف
تلك المحسوبة وفق الخط الدولي (0٫22 في المئة مقارنة ب 0٫2 في المئة). وبالنسبة إلى اليمن، نلاحظ أن نسبة
الفقراء تتضاعف إذا اعتمدنا خطّ الفقر الوطني عوضًا عن خطّ الفقر الدولي (8٫34 في المئة مقارنة ب 5٫17
في المئة). والفارق شاسع أيضًا في العراق (9٫22 في المئة مقارنة ب 0٫4 في المئة) وفي الأردن (3٫13 مقارنة
ب 4٫0 في المئة). أمّا دليل الفقر المتعدد الأبعاد، فهو يبلغ أعلاه في الصومال (514٫0)، تليها جزر القمُر (408٫0)، ثمّ
موريتانيا (352٫0) واليمن (283٫0) وجيبوتي (139٫0)، أي البلدان العربية الأقلّ نموًّا. ونشير بالنسبة
إلى هذا الدليل إلى كون برنامج الأمم المتحدة الإنمائي قد حذّر من إمكانية المقارنة بين البلدان، نظرًا إلى عدم
توافر جميع مؤشرات الدليل بالنسبة إلى البلدان كلها.
ثالثًا: أبرز التحديات ضمن الركيزة البيئية للتنمية
تتضمّن الركيزة البيئية للتنمية أخطر تحديات التنمية الطويلة الأجل التي تواجهها المنطقة العربية. ونتناول في ما
يلي ثلاثة تحديات تتمثّل في تجنّب تغريّ المناخ وضمان الأمن المائي وضمان الأمن الغذائي. -1 تجنّب تغير المناخ إن المنطقة العربية واحدة من أكثر المناطق تأثرًا بتغريّ المناخ العالمي. وقد ارتفعت فيها درجة الحرارة على مدى
القرن الماضي 5٫0 درجة مئوية. وشهد بعض بلدانها بشكل خاص (المغرب والجزائر وتونس والمملكة العربية
السعودية) ارتفاعًا ملحوظًا في درجات الحرارة تراوح بين 0.5 درجة مئوية و 3 درجات مئوية. إضافة إلى ذلك،
سجّل السودان في العقود الأخيرة انخفاض معدل تساقط الأمطار بنسبة 10 في المئة. في هذا السياق، يورد تقرير التقييم الرابع الصادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC, 2007)
التوقّعات التالية: - إن ارتفاع درجات الحرارة في المنطقة العربية قد يصل إلىدرجتَينْ مئويتَينْ بحلول عام 2030 وإلى، 4 درجات
مئوية بحلول عام 2100. - يُتوقَّع انخفاض المياه الجارية بنسبة 20 إلى 30 في المئة بحلول عام 2050، بسبب ارتفاع درجات الحرارة. – يُتوقَّع انخفاض تساقط الأمطار وزيادة احتمالات حدوث الجفاف.
28 برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، المكتب الإقليمي للدول العربية،.2011
إضافة إلى ذلك، توفر الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغريّ المناخ التوقّعات التالية، بالنسبة لمصر
والبحرين بالتحديد: - احتمال ارتفاع مستوى سطح البحر في المناطق الساحلية للدلتا المصرية، بحيث قد يؤدي ارتفاعه بمعدل
نصف متر إلى تشريد مليونَينْ إلى أربعة ملايين نسمة بحلول عام.2050 - توجد مخاطر تهدد سكان المناطق الساحلية الأخرى، بما فيها البحرين التي هي الدولة الجزيرية الصغيرة
الوحيدة في المنطقة. هذه التغريّات المناخية تنعكس بشكل سلبي على الأمن المائي والأمن الغذائي، وذلك لكونها تؤثر في العناصر
الأربعة التالية: التوافر؛ القدرة على الحصول أو النفاذ؛ لاستخدام؛ لاستقرار. إن التغريّ المناخي يهدد بانحسار
مساحة الأراضي المزروعة، وزيادة احتمالات التصحّر والجفاف والفيضانات. وبالتالي، يُتوقَّع حدوث انخفاض
في متوسطات الإنتاج الزراعي على المدى الطويل، وخاصة في مناطق الزراعة المطرية. ويقدّر البعض أن المنطقة
العربية ككلّ قد تشهد بحلول عام 2080 انخفاضًا في المنتجات الزراعية بنسبة 21 في المئة من حيث القيمة،
وقد تصل نسبة لانخفاض إلى 40 في المئة في أجزاء من شمال أفريقيا. وقد يؤدي انخفاض الإنتاج الزراعي
بدوره إلى زيادة أسعار المواد الغذائية، واحتمال زيادة معدلات الفقر في المناطق الريفية. إضافة إلى ذلك، قد تنعكس التغريّات المناخية في تفاقم التنافس الاجتماعي في الموارد الشحيحة، كما أنها قد تشكّل
ضغوطًا على الرفاه لاجتماعي والصحة وشبكات الأمان لاجتماعية، وتعرّض أعدادًا كبيرة من السكان لخطر
غياب الأمن المائي والأمن الغذائي. وبالتالي، ينبغي للحكومات العربية إدراك أهمية التغريّات المناخية والتهديدات التي تفرضها على أمنها القومي
والإقليمي، وإدراج قضايا التغريّ المناخي في تخطيطها التنموي، واتخاذ إجراءات وتدابير سريعة من أجل خفض
انبعاث الغازات الدفيئة، وزيادة موارد الطاقة المتجددة. -2 ضمان الأمن المائي تعاني المنطقة العربية أعلى نسبة جفاف في العالم؛ فهي تحصل على 5٫0 في المئة فقط من إجمالي موارد المياه المتجددة
في العالم، بينما تشكل مساحتها 10 في المئة من المساحة الكلية للعالم، ويشكّل سكانها أكثر من 5 في المئة من مجموع
سكان العالم. في هذا السياق، تشهد عدة بلدانعربية ندرة في المياه، وهي تعتمد على خزانات جوفية غير متجددة،
أو على موارد مياه عابرة للحدود. وتعاني ثمانية بلدان عربية (اليمن والبحرين والأردن وليبيا والمملكة العربية
السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة والكويت) الندرة المطلقة في المياه؛ إذ يبلغ نصيب الفرد من المياه أقلّ
من 165 م 3. وعلى مرّ الزمن، انخفضت إمدادات موارد المياه المتجددة في المنطقة العربية ككلّ من 3600 م 3
سنويًا للفرد في عام 1960 إلى 1000 م 3 سنويًا للفرد في عام 2000، ومن المتوقع أن تنخفضإلى 500 م 3 سنويًا
بحلول عام 2025. ونشير إلى أن التوقّع لعام 2025 مبني على الزيادة السكانية فقط، ومن المرجَّح أن يكون
الوضع أكثر سوءًا إذا ما أخذنا في لاعتبار الأنماط لاستهلاكية غير المستدامة، وتأثيرات تغير المناخ. وفي ما يلي، نلقي الضوء على واقع الأمن المائي في كلّ من اليمن وفلسطين.
29 برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، المكتب الإقليمي للدول العربية،.2011
30 برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، المكتب الإقليمي للدول العربية،.2011
أ- اليمن: ندرة تامّة للمياه
إن اليمن هو البلد الأقلّ نموًّا ضمن مجموعة البلدان التي تعاني الندرة المطلقة في المياه؛ فنصيب الفرد فيه من
المياه المتجددة لا يتعدى ال 100 م 3 في العام، أي ما يمثّل أقل من 2 في المئة من المتوسط العالمي. ونظرًا إلى غياب
مصادر دائمة مهمة للمياه السطحية، لجأ اليمن إلى استغلالالمياه الجوفية بشكلٍ مفرط، بحيث يجري استخراج
المياه بمعدلات تزيد ثلاث مرات على معدلات استعادتها من مياه الأمطار. ففي حوض صنعاء على سبيل المثال،
ينخفض منسوب المياه الجوفية بمعدل 6 إلى 8 أمتار سنويًا، ويجري استخدام حفّارات النفط لاستخراجها. وفي
الوقت نفسه، ازدادت زراعة القات التي تستهلك المياه بكثافة. وفي هذا السياق، ارتفعت تكلفة الحصول على
المياه، وأصبحت آلاف الأرسَ في اليمن تنفِق حوالي ثلث دخلها لشراء المياه.
ب- فلسطين: المياه والصراع والاحتلال
إن مرور بلد ما بإطار من الصراع و لاحتلال يؤدي إلى تفاقم ندرة المياه فيه، وهذا ما تشهده فلسطين في إطار
لاحتلال الإسرائيلي. وبالفعل، تشير تقارير منظمة أوكسفام) OXFAM) إلى معاناة معظم الفلسطينيين الذين
يعيشون في المنطقة (ج) من الضفة الغربية، ويعملون في مجال الزراعة والرعي لتأمين معيشتهم: «فإذ تواصل
إسرائيل إحكام قبضتها العسكرية والمدنية على تلك المنطقة، تحُول القيود القانونية المفروضة على الفلسطينيين
دون وصولهم إلى المصادر الأساسية للمياه، وفي الوقت نفسه، تمنعهم سلطات لاحتلال من حفر آبار جديدة أو
إنشاء أحواض لتجميع المياه، وتقوم بتدمير ما يتمكنون من إنشائه من بنى تحتية بسيطة». -3 ضمان الأمن الغذائي إن حق الحصول على الغذاء مكرَّس في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948. وقد أكدت خطة عمل
مؤتمر القمة العالمي للأغذية، الذي عقدته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) في روما عام 1996،
أن «(...) الأمن الغذائي يتحقق عندما يتمتّع البشر كافة في جميع الأوقات بفرص الحصول، من الناحيتيَن المادية
والاقتصادية، على أغذية كافية وسليمة ومغذية تلبّي حاجاتهم التغذوية، وتناسب أذواقهم الغذائية كي يعيشوا
حياة موفورة النشاط والصحة»33. ويقوم الأمن الغذائي على ثلاث ركائز، كما يلي: - توافر الغذاء بكميات كافية وبشكل مستمر. - الحصول على الغذاء، وذلك من خلال اقتناء موارد كافية للحصول على أغذية مناسبة تؤمّن نظامًا
غذائيًا ملائمً. - استعمال الغذاء بشكل مناسب، استنادًا إلى أسس التغذية والرعاية، إضافة إلى الحصول على المياه والصرف
اْنلصحّي الكافيَي. وتُضيف منظمة الفاو ركيزة رابعة هي لاستقرار الغذائي، أي الحصول على الغذاء الكافي في جميع الأوقات.
31 برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، المكتب الإقليمي للدول العربية، 2011، و Joseph Logan, “Rampant Water “Pillage” Is
Sucking Yemen Dry,” (Reuters, 28/3/2012). On the Web: <http://www.reuters.com/article/2012/03/28/us-yemen-water- idUSBRE82R0RZ20120328> (Accessed 23/5/2012).
32 برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، المكتب الإقليمي للدول العربية، 2011، ص.54
33 خطة عمل مؤتمر القمة العالمي للأغذية، منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو)، روما،.1996
34 World Health Organization, “Food Security,” (2012), on the web: <http://www.who.int/trade/glossary/story028/ en/#> (accessed 23/5/ 2012).
ويعني ذلك، على سبيل المثال، عدم تعرّض توافر الغذاء للخطر في أثناء الأزمات لاقتصادية أو الأزمات
المناخية، ولتأثيرها في المحاصيل. وفي المنطقة العربية، كان تزايد أسعار الأغذية قد بلغ رقما قياسيًا في عامي 2007 و 2008. ومنذ أواخر عام
2010، بدأت هذه الأسعار ترتفع مجددًا بشكل كبير. إن ارتفاع أسعار الأغذية يعود بشكلٍ أساسي إلىعدم
التوازن بين الطلب والعرض من الغذاء. بمعنى آخر، إن الطلب على الغذاء يرتفع تدريجيًا نظرًا إلى ارتفاع
معدلات الزيادة السكانية وارتفاع معدلات استهلاك الفرد للغذاء، ولكن العرض على الغذاء يعاني انحسار
مساحات الأراضي الصالحة للزراعة، وتراجع كمية المياه المتجددة. ويمكن تحديد عوامل عدة كامنة وراء ارتفاع
أسعار الأغذية، منها عوامل اقتصادية إقليمية ودولية، ومنها عوامل ترتبط بتغير المناخ والقيود البيئية، ونذكر
منها ما يلي: - لارتباطات القوية بين أسواق النفط وأسواق الأغذية الدولية. - زيادة الطلب على الأغذية نتيجة الزيادة السكانية في العالم، وزيادة حصص اللحوم والبيض ومنتجات الألبان
في سلّة الغذاء.
- موجات الجفاف في المناطق المنتجة للحبوب. - تنافس الوقود الحيوي مع الغذاء من أجل المادة المدخلة والأراضي الصالحة للزراعة. - السياسات الزراعية الضعيفة وغير المواتية والمطبّقة في معظم البلدان النامية.
- المضاربات التجارية في السلع الزراعية. - انخفاض كمّيات المياه الجوفية الصالحة للري.
- اتّساع رقعة التصحّر.
- انخفاض خصوبة التربة.
وتعاني بلدان عربية عدة مشكلة الجوع وسوء التغذية، وهي مشكلة تعود بشكل أساسي إلى عدم الوصول إلى
الموارد الإنتاجية مثل الأرض والمياه، إضافة إلى الممارسات المجحفة التي يقوم بها أصحاب العمل والتجّار،
وعدم كفاية شبكات الأمان لاجتماعي المطلوبة لدعم الفقراء من السكان. من ناحية أخرى، لم ينعكس
ارتفاع أسعار المواد الغذائية في ارتفاع دخل صغار الفلاّحين، بل تزايدت الضغوط المالية عليهم إزاء سعيهم إلى
تأمين سبل العيش. وفي هذا السياق، لجأت البلدان العربية إلى دعم الغذاء لحماية الفقراء من غياب الأمن الغذائي. وضاعف معظمها
في الفترة الممتدة بين عامي 2005 و 2008 من دعم الغذاء مقيسًا بالعملة المحلية: بلغت زيادة الدعم 310 في
المئة في تونس، و 309 في المئة في الأردن، و 205 في المئة في المغرب، و 75 في المئة في مصر. نلقي في ما يلي الضوء على العلاقة بين الأمن الغذائي والنزاع في المنطقة العربية، ونتناول حالتي الأمن الغذائي
في الصومال ومصر بشكل خاص.
35 الأمم المتحدة، اللجنة لاقتصادية و لاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، الأمن الغذائي والنزاع في منطقة الإسكوا (نيويورك: الأمم
المتحدة،.)2010
36 Timothy A. Wise and Sophia Murphy, “Resolving the Food Crisis: Assessing Global Policy Reforms Since 2007,” (Global Development and Environment Institute at Tufts University, the Institute for Agriculture and Trade Policy (IATP), 18/1/2012).
37 برنامج الأمم المتحدة، المكتب الإقليمي للدول العربية،.2011
أ- الأمن الغذائي والنزاع
يورد إعلان روما بشأن الأمن الغذائي العالمي «أن البيئة السياسية و لاجتماعية و لاقتصادية المواتية التي يسودها
السلام و لاستقرار هي الركيزة الأساسية التي تمكّن الدول من إيلاء أولوية كافية للأمن الغذائي ولاستئصال
الفقر. كما أن الديمقراطية، وتعزيز وحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، بما فيها الحق في التنمية، والمشاركة
الكاملة والمتكافئة للرجال والنساء، عوامل جوهرية لتحقيق الأمن الغذائي للجميع»، وأن «الغذاء لا ينبغي أن
يُستخدَم أداة للضغط السياسي و لاقتصادي». وتعاني بلدان عربية عدة (منها فلسطين والعراق والسودان
واليمن ولبنان والصومال...) بيئة سياسية واجتماعية واقتصادية قد تشوبها النزاعات، وهو ما يهدد الأمن
الغذائي فيها. في العراق على سبيل المثال، يعاني مخُس الأطفال دون الخامسة (22 في المئة) سوء التغذية المزمن،
ويعاني 5 في المئة منهم سوء التغذية الحاد.
ب- المجاعة في الصومال
في عام 2011، أعلنت الأمم المتحدة المجاعة في بعض مناطق الصومال نظرًا إلى عدم قدرة السكان على الحصول
على الغذاء والضروريات الأساسية الأخرى، وإلى كون معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال قد تجاوزت
30 في المئة، مع تسجيل وفاة أكثر من شخصَينْ يوميًا من بين كلّ عشرة آلاف شخص. وفي بعض المناطق الجنوبية
من الصومال، تمّ يوميًا تسجيل أكثر من 6 وفيات لكلّ عشرة آلاف طفل دون سن الخامسة. بمعنى آخر، توفي
عشرات الآلاف من الصوماليين نتيجة أسباب تتعلق بسوء التغذية، ومعظمهم من الأطفال، وذلك وفقًا لمكتب
الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA). ويأتي إعلان المجاعة في سياق موجات جفاف شديدة
اجتاحت الصومال (وهي الأسوأ منذ عقود)، وفي سياق النزاع المسلّح الذي يحول (منذ عام 2010) دون تمكّن
منظّمات الإغاثة من الوصول إلى المناطق الأكثر تأثّرًا بالجفاف وانعدام الأمن الغذائي، وبالتحديد بعض المناطق
الجنوبية من البلاد التي تعاني أزمات غذاء ومياه نظيفة وملاجئ وخدمات صحية.
ج- الأسعار في مصر
في عام 2008، سجّلت مصر أكبر ارتفاع في أسعار المواد الغذائية في العالم. ولم يكن هذا لارتفاع مجرّد انعكاس
لارتفاع أسعار الغذاء الدولية، بل هناك ما يلفت لانتباه وهو أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية المنتَجة محليًا فاق
ارتفاع أسعار المواد الغذائية المستورَدة. وتمّ تسجيل أعلى زيادة في أسعار منتَجات الألبان (82 في المئة) والفاكهة
(139 في المئة) والخضروات (102 في المئة)، وهي المجموعات الغذائية الثلاث التي كانت مصر قد حقّقت
اكتفاء ذاتيًا فيها. وفي هذا السياق، تأثرت تركيبة غذاء المصريين بشكل كبير؛ فقد توجّه الفقراء بشكل خاص
إلى زيادة استهلاكهم للأغذية المدعومة من الدولة والغنية بالسعرات الحرارية ولكنها ذات قيمة غذائية متدنّية
(الخبز والسكر والزيت). من ناحية أخرى، أصبحت الحبوب تمثّل 60 في المئة من إمدادات الطاقة اليومية في
مصر. ونتيجة لذلك، ارتفعت معدلات البدانة بين الكبار، وخاصّة بين النساء، كما أن طفلا من كل اث ين تحت
سن الخامسة أصبح يعاني – وفقًا لمنظمة الصحة العالمية – الأنيميا مع حدوث تزايد مقلق في معدلات الأطفال
الذين يولدون أقزامًا بسبب سوء التغذية المزمِن.
38 «إعلان روما بشأن الأمن الغذائي العالمي»، الصادر عن: مؤتمر القمة العالمي للأغذية، منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة – فاو،
روما،.1996/11/17-13
39 الأمم المتحدة، اللجنة لاقتصادية و لاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، الأمن الغذائي والنزاع في منطقة الإسكوا.
40 “UN Declares Famine in Two Regions of Southern Somalia,” (UN News Centre, 20 July 2011), on the Web: <http:// www.un.org/apps/news/story.asp?NewsID=39086> (Accessed 24/5/2012.
41 مروان أبي سمرا وفاطمة هاشم، «تأثير ارتفاع الأسعار على طعام وتغذية وأمن الأرسَ المعيشية في مصر،» (ورقة خلفية، برنامج الأمم
المتحدة الإنمائي، 2011)، و Heba El-Laithy, “Poverty in Egypt 2009,” (2011).
خاتمة
وازدياد نسبة التصحّر. • اعتماد نموذج الاقتصاد الأخضر لتدعيم الركائز الثلاث للتنمية المستدامة. ينطلق نموذج لاقتصاد الأخضر من مبدأ الترابط بين لاقتصاد
والمجتمع والبيئة (أي الركائز الثلاث للتنمية المستدامة)، وهو
يتضمّن تحوّلا في أنماط الإنتاج و لاستهلاك بحيث يتمّ تنشيط
لاقتصاد وتنويعه، وخلق فرص العمل اللائق، وتعزيز التجارة
المستدامة، والحد من الفقر، وتحقيق الإنصاف، وتحسين توزيع
الدخل. بمعنى آخر، إن لاقتصاد الأخضر أداة لتحقيق التنمية
المستدامة، وهو اقتصاد يؤدي إلى تحسين رفاه الإنسان، وتقليص
الفوارق لاجتماعية على المدى الطويل، والتخفيف من احتمالات
تعرّض أجيال المستقبل لمخاطر تدهور النظم البيئية وندرة الموارد الإيكولوجية.
نشاط يوفر فرص العمل ويشمل جميع فئات المجتمع.
مشاركة جميع السكان في عملية التنمية واستفادتهم من عوائدها.
and “Green Economy Report: A Preview,” (UNEP, 2010).
بغية دفع عجلة التنمية البشرية المستدامة، ينبغي لبلدان المنطقة تحقيقانتقال فعلي من «التخطيط التنموي
التقليدي» إلى «التخطيط التنموي الجديد»؛ ف الأوليسعى إلى زيادة النمو لاقتصادي والمادي بشكل خاص،
وينظر إلى الإنسان كمورد ووسيلة لتحقيق هذا النمو، وهو يغفَل عن ضمان الإنصاف في توزيع عوائد النمو
لاقتصادي بين فئات المجتمع (الفاتورة الاجتماعية)، كما قد يؤدي إلى استنفاد الموارد الطبيعية أو تلويثها (الفاتورة
البيئية). وبالفعل، يتمكّن بلد معينّ في بعض الأحيان من تحقيق مستويات مرتفعة من النمو لاقتصادي من
دون أن يساهم ذلك في توليد فرص العمل. وكثيرًا ما يترافق هذا النمو مع آثار سلبية في البيئة، إضافة إلى
عدم المساواة في توزيع الدخل، وتفاقم الخلل في الحصول على الخدمات لاجتماعية بما فيها التعليم والصحة.
وبالفعل، شهدت بلدان عربية عدة تحسّنًا في نموها لاقتصادي، ولكنها ما زالت تشكو لاستخدام غير المستدام
للطاقة والموارد الطبيعية، وارتفاع معدلات البطالة (وبالتحديد لدى الشباب)، وعدم المواءمة بين مخرجات
النظام التعليمي وحاجات سوق العمل، وعدم الإنصاف لاجتماعي، وتهديد الأمن الغذائي والأمن المائي، في هذا السياق، يتعينّ على البلدان العربية لانتقال إلى «التخطيط التنموي الجديد» الذي يتضمّن ما يلي:
التنمية المستدامة التنمية االقتصادية االقتصاد األخرض
التنمية االجتامعية
التنمية البيئية
يتمّ طرح لاقتصاد الأخضر في سياق لانتقال من التركيز على لاعتبارات البيئية فقط عند تعريف التنمية
المستدامة إلى التركيز على الركائز الثلاث للتنمية المستدامة (لاجتماعية و لاقتصادية والبيئية)، وهو يتطلّب
إدماج لاعتبارات البيئية في أي نموذج أو سياسة أو مشروع للتنمية لاقتصادية، وذلك اعتبارًا من المراحل
الأولى للتصميم والإعداد. وبالتالي، فإن نموذج لاقتصاد الأخضر ضروري لحماية البيئة ولتحويل لاقتصاد إلى • استهداف فئات سكانية معيّنة (مثل النساء والشباب وكبار السن) في استراتيجيات خاصّة بها، من أجل ضمان إن صوغ لاستراتيجيات الوطنية وتنفيذها للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة و لاستراتيجيات الوطنية
42 الأمم المتحدة، برنامج الأمم المتحدة للبيئة، نحو اقتصاد أخضر: مسارات إلى التنمية المستدامة والقضاء على الفقر - مرجع لواضعي
السياسات ([نيويورك: الأمم المتحدة]، 2011)، على الموقع الإلكتروني: <www.unep.org/greeneconomy> (access on 10/6/2012),
للشباب و لاستراتيجيات الوطنية لكبار السن، كل ذلك يساعد في ضمان مشاركة جميع السكان في عملية التنمية واستفادتهم من عوائدها. وفي هذا السياق، تبرز أهمية مراعاة النقاط التالية: - السعي لضمان توافر الميزانية الكافية لصوغ هذه لاستراتيجيات وتنفيذها ورصدها وتقييمها. - ضمان الإطار المؤسسّي الملائملصوغ هذه لاستراتيجيات، وذلك من خلال إنشاء مؤسّسة وطنية (على
سبيل المثال مجلس أعلى للمرأة، أو هيئة وطنية لشؤون المرأة، ومجلس أعلى للشباب، ومجلس أعلى للمس ين) ترتبط برئاسة مجلس الوزراء مباشرة، وتتمتّع بصفة استشارية وتنفيذية وتنسيقية بين مختلف الوزارات القطاعية
(تعليم، عمل، صحة، شؤون اجتماعية،.. إلخ.) والهيئات الحكومية المعنية. - تعاون مختلف الجهات الوطنية الحكومية وغير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني المعنية على تحديد الأولويات
التي ينبغي تناولها في هذه لاستراتيجيات. وبالفعل، إن تعاون هذه الجهات يساعد في ضمان تبنّيها هذه
لاستراتيجيات والتزامها بالعمل على تنفيذ أهدافها، الأمر الذي يمكّنها من العمل كمجموعة ضاغطة قادرة على إحداث تغيير ملموس. - تعاون الجهات الوطنية مع اللجان الإقليمية، والهيئات المتخصّصة التابعة للأمم المتحدة، وجامعة الدول
العربية وغيرها من الجهات الدولية والإقليمية المعنية، التي تتمثّل إحدى مهماتها في تقديم الدعم الفني والمادي
إلى البلدان من أجل صوغ هذه لاستراتيجيات. - إشراك المستفيدين أنفسهم في صوغ هذه الاستراتيجيات، أي اعتماد نهج ينطلق من القاعدة؛ فبالنسبة إلى
لاستراتيجية الوطنية للشباب على سبيل المثال، من المهمّ أن يتمك ن الشباب المستفيدون من لاستراتيجية من
تحديد حاجاتهم وأولوياتهم. - الوعي بأن الفئة المستهدَفة ليست فئة متجانسة، بل تتضمّن عدة فئات فرعية ذات حاجات مختلفة. فعلى سبيل
المثال، يجب أن تستهدف لاستراتيجيا الوطنية لكبار السن مختلف الفئات الفرعية للمس ين: الذكور والإناث، «صغار المس ين» (60 - 79 عامًا) وكبار المس ين (80 عامًا فما فوق)، والمس ين الذين يعيشون ضمن أوضاع
اجتماعية واقتصادية وأرسَية مختلفة.. إلخ. - الاستناد إلى قاعدة بيانات حديثة ودقيقة وموثوقة ومفصّلة وقابلة للمقارَنة من أجل تحديد الأولويات. - الاسترشاد بالاتفاقيات وبرامج العمل والخطط الدولية ذات العلاقة، ونذكر منها اتفاقية القضاء على جميع
أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW)، ومنهاج عمل بيجين 1995، وبرنامج العمل العالمي للشباب
(WPAY)، وخطة عمل مدريد الدولية للشيخوخة (MIPAA).. إلخ. - العمل على محورَيْن: بناء قدرات الأفراد، وتزويدهم بالفرص للاستفادة من قدراتهم. وعلى سبيل المثال، ينبغي
عدم لاكتفاء بتحسين تعليم المرأة وصحتها، بل يجب أيضًا السعي لتزويدها بفرص العمل وفرص المشاركة في الحياة العامة والسياسية من أجل تمكينها من المشاركة في عملية التنمية و لاستفادة من عوائدها. - اعتماد مقاربة دورة الحياة التي تعي أن حاجات الأفراد وتحدياتهم تختلف بحسب مراحل العمر (طفولة،
مراهقة وشباب، بلوغ، كربَ السن)، التي تعتبر أن لاستثمار في تنمية الأفراد منذ السن المبكرة تساعد على لارتقاء
بأوضاعهم في مراحل العمر المتقدمة؛ فبالنسبة إلى المرأة بشكل خاص، تعي هذه المقاربة أن اعتلال صحّة المرأة
المسنة ناجم في الكثير من الح لات عن سوء التغذية والمخاطر الصحية التي تتعرّض لها في الطفولة والشباب وفي
مراحل الإنجاب.
المراجع
-1 العربية كتب
2006. نيويورك: الأمم المتحدة،.2007 ______. التوقعات السكانية العالمية: تنقيح عام 2010. نيويورك: الأمم المتحدة،.2011
< www.unep.org/greeneconomy>. (access on 10/6/2012).
للاعلان،.1991 العربي للطباعة،.1995
العربي. القاهرة: البرنامج،.2011
المرأة في الوطن العربي. نيويورك: البرنامج.2006 نيويورك: الأمم المتحدة،.2010 سياسات التنمية. بيروت: الإسكوا،.2009 والاقتصادية والتعليمية والثقافية. بيروت: الإسكوا، 2011. التخطيط للتنمية في منطقة الإسكوا. بيروت: الإسكوا، 2011.
الأمم المتحدة، إدارة الشؤون لاقتصادية و لاجتماعية، شعبة السكان. التوقعات السكانية العالمية: تنقيح عام
الأمم المتحدة، برنامج الأمم المتحدة للبيئة. نحو اقتصاد أخضر: مسارات إلى التنمية المستدامة والقضاء على
الفقر - مرجع لواضعي السياسات. [نيويورك: الأمم المتحدة]، 2011. على الموقع الإلكتروني: الأمم المتحده، برنامج لامم المتحده لانمائي. تقرير التنمية البشرية لعام 1990. القاهرة: وكالة الأهرام _______. تقرير التنمية البشرية لعام 1995: ثورة من أجل تحقيق المساواة بين الجنسين. القاهرة: دار العالم ______. تقرير التنمية البشرية 2011: الاستدامة والإنصاف: مستقبل أفضل للجميع. واشنطن: البرنامج، ______، المركز الإقليمي للدول العربية. تقرير تحديات التنمية العربية 2011: نحو دولة تنموية في العالم ______، المكتب الإقليمي للدول العربية والصندوق العربي للإنماء لاقتصادي و لاجتماعي. تقرير التنمية
الإنسانية العربية للعام 2002: خلق الفرص للأجيال القادمة. نيويورك: البرنامج، 2002. ______، المكتب الإقليمي للدول العربية، الصندوق العربي للإنماء لاقتصادي و لاجتماعي وبرنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية. تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2005: نحو نهوض الأمم المتحدة، اللجنة لاقتصادية و لاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا). الأمن الغذائي والنزاع في منطقة الإسكوا. ______. تقرير السكان والتنمية، العدد الرابع: الشباب في منطقة الإسكوا: دراسة للواقع والآثار المترتبة على ______. تقرير السكان والتنمية، العدد الخامس: إقصاء الشباب في منطقة الإسكوا: العوامل الديموغرافية ______. موجز السياسات الاجتماعية، العدد الرابع. تعزيز العدالة الاجتماعية: إدماج قضايا المسنين في عملية
جمعية تنظيم الأسرة في لبنان. من أجل القضاء على جميع أشكل التمييز ضد المرأة. بيروت: الجمعية،.1996 شرف الدين، فهمية. أصل واحد وصور كثيرة: ثقافة العنف ضد المرأة في لبنان. بيروت: دار الفارابي،.2002 صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة (اليونيفم)، المكتب الإقليمي للدول العربية. تقدم المرأة العربية: 2004
نسَق واحد، أربعة مجالات وأكثر من 140 مليون إمرأة. [د. م.]: اليونيفم،.2004
دورية فرح، عبد العزيز وتانيا فاعور. «نهج دورة الحياة في دراسة صحّة المرأة.» صحة الأسرة العربية والسكان: السنة
4، العدد 10،.2011
وثائق أبي سمرا، مروان وفاطمة هاشم. «تأثير ارتفاع الأسعار على طعام وتغذية وأمن الأرسَ المعيشية في مصر.» (ورقة
خلفية، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي،.)2011 «إعلان الأمم المتحدة بشأن الألفية،» (قرار اتخذته الجمعية العامة في الدورة الخامسة والخمسون، البند 60 (ب)
من جدول الأعمال، الأمم المتحدة، الجمعية العامة،.)2000 الأمم المتحدة، الجمعية العامة. «تنفيذ برنامج العمل العالمي للشباب: التقدم المُحرَز والمعوّقات فيما يتعلق
برفاه الشباب ودورهم في المجتمع المدني،» (تقرير الأمين العام؛ A/64/61 – E/2009/3، الدورة
الرابعة والستّون، الدورة الموضوعية لعام ٩٠٠٢، الأمم المتحدة، المجلس لاقتصادي و لاجتماعي، الأمم المتحدة، اللجنة لاقتصادية و لاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا). «إثنان وثلاثون عامًا من عمر اتفاقية
القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، 2011-1979،» 2011(،).E/ESCWA/PI/2011/3 «برنامج العمل العالمي للشباب حتى سنة 2000 وما بعدها.» (قرار الجمعية العامة؛ A/RES/50/81، الأمم
المتحدة، الجمعية العامة، 1996). «تقرير اجتماع المراجعة الإقليمية الثانية لخطة عمل مدريد الدولية للشيخوخة، بيروت، 8-7 كانون الأوّل/
ديسمبر 2011.» (الأمم المتحدة، اللجنة لاقتصادية و لاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا).)2012 تقرير الجمعية العالمية الثانية للشيخوخة، مدريد، 12-8 نيسان/أبريل ٢٠٠٢،» (وثيقة؛ A/CONF.197/9،
الأمم المتحدة، نيويورك،.)2002 «الجداول الإحصائية المفصّلة لنتائج لاستقصاء الإقليمي حول مدى استجابة البلدان الأعضاء لبرنامج العمل
العالمي للشباب،» (الأمم المتحدة، اللجنة لاقتصادية و لاجتماعية لغربي آسيا،.)2008 «الغايات والأهداف المتعلقة برصد تقدم الشباب في سياق لاقتصاد العالمي،» (تقرير الأمين العام، إضافة؛
A/62/61/Add.1 – E/2007/7/Add.1، الدورة الثانية والستون، الأمم المتحدة، الجمعية العامة،
المجلس لاقتصادي و لاجتماعي،.)2007
ندوات ومؤتمرات المؤتمر الدولي للسكان والتنمية (مؤتمر نظمته الأمم المتحدة، القاهرة، 13-5 أيلول / سبتمبر 1994).
A/CONF.171/13/Rev.1
مؤتمر القمة العالمي للأغذية، منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة – فاو، روما،.1996/11/17-13 مؤتمر القمة العالمي للأغذية، منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو)، روما،.1996 ورشة العمل حول إدماج القضايا السكانية في الخطط القطاعية الفلسطينية 2013-2011، من تنظيم المعهد
العربي للتدريب والبحوث الإحصائية (AITRS) وصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)،
عامّن، الأردن، 4-1 آب/ أغسطس.2010 ورشة عمل تعزيز القدرات الوطنية في مجال لاستجابة لبرنامج العمل العالمي للشباب: التقارير الوطنية
ومنهجية توثيق الإنجازات، الإسكوا، بيروت، 18-17 كانون الأول/ ديسمبر.2008
-2 الأجنبية Books
Brighouse, Harry and Ingrid Robeyns (eds.). Measuring Justice: Primary Goods and Capabilities. Cambridge [England] ; New York: Cambridge University Press, 2010. Cincotta, Richard P., Robert Engelman, Daniele Anastasion. The Security Demographic: Population and Civil Conflict after the Cold War. Washington, DC: Population Action International, 2003. Climate Change 2007: Synthesis Report. Edited by The Core Writing Team, Rajendra K. Pachauri and Andy Reisinger. Geneva: Intergovernmental Panel on Climate Change (IPCC), 2008. International Labour Organization. Global Employment Trends 2012: Preventing a Deeper Jobs Crisis. Geneva: ILO publication, 2012. United Nations, Economic and Social Commission for Western Asia (ESCWA). Integrated Social Policy: Labour Markets and Labour Market Policy in the ESCWA Region: Report IV. Beirut: ESCWA, [2012].
Periodical
Anand, S. and A. Sen (2000). “Human Development and Economic Sustainability.” World Development: vol. 28, no. 12, 2000.
Documents
Anand, S. and A. Sen. “Human Development Index: Methodology and Measurement.” (HDRO Occasional Papers, UNDP-HDRO, New York, 1994). El-Laithy, Heba. «Poverty in Egypt 2009.» (2011). «Green Economy Report: A Preview,» (UNEP, 2010).
Logan, Joseph. “Rampant Water “Pillage” Is Sucking Yemen Dry.” (Reuters, 28/3/2012). <http://www.reuters.com/article/2012/03/28/us-yemen-water-
Oxaal, Zoë and Sally Baden. “Gender and Empowerment: Definitions, Approaches and Implications for Policy,” (Briefing Prepared for the Swedish International, Development Cooperation Agency (Sida), Report; 40, Institute of Development Studies, Brighton,
“UN Declares Famine in Two Regions of Southern Somalia,” (UN News Centre, 20 July 2011), on the Web: <http://www.un.org/apps/news/story.asp?NewsID=39086> (Accessed
Wise, Timothy A. and Sophia Murphy. “Resolving the Food Crisis: Assessing Global Policy Reforms Since 2007.” (Global Development and Environment Institute at Tufts University,
World Health Organization. “Food Security.” (2012). On the web: <http://www.who.int/trade/
Web:
the
On idUSBRE82R0RZ20120328> (Accessed 23/5/2012).
October 1997).
the Institute for Agriculture and Trade Policy (IATP), 18/1/2012).
glossary/story028/en/#> (accessed 23/5/ 2012).