Return to Article Details A New Paradigm to Understand Today’s World

براديغما جديدة لفهم عالم اليوم

A New Paradigm to Understand Today’s World

رشيد جرموني*

الملخّص

الكاتب : آلان تورين المترجم : جورج سليمان مكان النشر : بيروت الناشر : المنظمة العربية للترجمة تاريخ النشر : 2011 عدد الصفحات: 358

Abstract

Book Title: A New Paradigm to Understand Today's World. Author: Alain Touraine Translation: George Suleiman Place of publication: Beirut Publisher: Arab Organization for Translation Date of publication: 2011 Number of pages: 358

الكلمات المفتاحية:
  • براديغما
  • العالم الجديد
  • الزمن الراهن
  • آلان تورين
Keywords:
  • Paradigm
  • New World
  • Alain Touraine

الكاتب: آلان تورين المترجم: جورج سليمان مكان النشر: بيروت الناشر: المنظمة العربية للترجمة تاريخ النشر: 2011 عدد الصفحات: 385

يُعتبر السوسيولوجي الفرنسي آلان تورين واحدًا من أولئك الذين استطاعوا أن يشكّلوا لأنفسهم مدرسة قائمة بذاتها، ذلك أنه يمتلك نموذجًا تفسيريًا خاصًا به؛ إذ مكّنه الاشتغال في الميدان كباحث سوسيولوجي من مراكمة أدوات تحليلية تتمتع بإمكانية التفسير، وقد اشتهر بكتابه الألمعينقد الحداثة. يشكل كتابه الذي صدر مؤخرًا عن دار النشر «فيارد» سنة 0052، لبنة في هذا التأسيس العلمي لنموذج تفسيري قادر على تقديم إجابات عن الإشكالات المطروحة. وقد أعادت المنظمة العربية للترجمة ترجمته سنة.2011

أولا: موضوع الكتاب

إنه إظهار الانتقال من براديغما إلى أخرى، من لغة اجتماعية إلى لغة ثقافية تتناول الحياة الجماعية. هذا الانتقال تصحبه طفرة سببها النمو السريع في علاقة الذات الفاعلة بذاتها مباشرة، من دون المرور بالمتوسطات الماورا- اجتماعية méta-sociaux))، الخاصة بفلسفة التاريخ. إن لهذه الطفرة البالغة الأهمية في حد ذاتها، دلالة تفوق ما ذكرنا اتساعًا، وتتلخص في حلول جماعات تتجه نحو داخلها وداخل كل فرد من أفرادها مكان الجماعة المتجهة نحو الخارج وغزو العالم. كما يظهر من فهرس المحتويات، فإن الكتاب ينقسم إلى قسمين: الأول يحلل نهاية الاجتماعي وجميع ظواهر

التفكك والفصل الاجتماعيين، وهو بعنوان: «عندما كنا نتكلم على ذواتنا بمصطلحات اجتماعية». والثانيبعنوان « الآن وقد بتنا نتكلم على ذواتنا بمصطلحات ثقافية». لماذا مفهوم «البراديغم»؟ يشرح تورين هذا الأمر عندما يؤكد أن «استعمال لفظ براديغما بدالً من لفظة خطاب، فذلك كي أشير على الفور إلى أن هدفي هو تسليط الضوء على مجموعات تاريخية لا يمكن اختزالها أبدًا إلى أشكال سيطرة تحتل فيها الاحتجاجات والنزاعات والإصلاحات مكانة تعدل، أو تفوق، قابلية الحكم والإحصاء. ليست البراديغما أداة في يد النظام الحاكم وحسب، بل هي، أيضًا، إنشاء لدفاعات وانتقادات وحركات تحرير. جميع أشكال المقاومة تقوم على مبادئ لا اجتماعية، وكل براديغما هي شكل خاص من أشكال استدعاء هذا الوجه أو ذاك لما أسمّيه الذات الفاعلة، التي هي بمثابة تأكيد بأشكال مختلفة لحرية الكائنات البشرية وقدرتها على خلق ذواتها وتطويرها فرديًا وجماعيًا...». إن مفهوم البراديغم الذي يستعمله تورين في هذا المؤلَّف، هو نموذج جديد لفهم طبيعة التحولات التي طرأت وتطرأ ع ىل المجتمعات الإنسانية، في زمن تتسارع فيه التحولات بشكل كب ري، لكن هذا المفهوم يحيل إلى قيم جديدة أصبحت مهيمنة على وعي الأفراد والجماعات، وهي قيم تجد لها عناوين مثل: الحرية والحقوق الإنسانية، وأيضًا الهوس والاستلاب، بالمال والسلطة والهوية.

ثانيًا: عندما كنا نتكلم على ذواتنا بمصطلحات اجتماعية

-1 القطيعة لماذا مفهوم القطيعة؟ وما دلالته في هذا السياق؟ يستعيد تورين مجمل الحوادث التي وقعت في العالم، وخصوصًا البارزة منها، والتي شكّلت نقطة فاصلة بين عهدين، وهذا ما جعله يتحدث عن الزلزال الذي أصاب العالم جراء ضربات 11 أيلول/ سبتمبر 0012، حيث دخلت أميركا والعالم معها في مرحلة تاريخية جديدة، عنوانها البارز هو لغة الحرب، تمامًا مثل ما عاشت أوروبا سنة 9141 تاريخ بدء الحرب العالمية الأولى، أي الدخول في مرحلة حرب الكل ضد الكل، والعالم سيدخل بعد 11 أيلول/ سبتمبر مرحلة مشابهة لهذه الأخيرة، مرحلة الحرب والعنف والعنف المضاد. ولهذا، يؤكد الكاتب «أننا إذا نظرنا إلى ما حولنا رأينا مجتمعات مدمرة، مشرذمة، مقلوبة رأسًا على عقب. ولقد كنا نعرف أن الحياة العامة تخضع لسيطرة الأهواء أكثر منها لسيطرة المصالح، لكن الأهواء باتت ترمي أكثر فأكثر، في عالم اليوم، إلى إنكار الآخر بدالً من الدخول معه في صراع». إن التحليل الذي يطرحه تورين في هذا الفصل، يقودنا إلى استخلاص نوع من التحليل المعياري، يرتكز على فكرة مؤداها أن في مجتمعات اليوم قوى تدميرية لفاعلين اجتماعيين تعمل بالاستناد إلى الضرورة الطبيعية، وفي مواجهتها رموز الذات الفاعلة التي تقاوم ما يهدد الحرية، دينية كانت هذه الرموز أو سياسية أو اجتماعية أو أخلاقية. وما بين هذه القوى والرموز تترسخ، بل تتغير، مؤسسات تسعى جاهدة إلى منح استقلالية الاجتماعي شكالً، إذ ليس من الضروري، اليوم كما في الأمس، أن ينتصر الخير أو أن يهزمه الشر، ولا أن يكون العالم الاجتماعي قويًا بما يخوّله الصمود من تلقاء ذاته أمام جموح العناصر. إن هذا التحليل بعبارات أكثر فهامً يقودنا إلى استخلاص أن العالم يعيش تحولات حقيقية، وأن هذه التحولات شكلت قطيعة مع مرحلة ما قبل 11 أيلول/ سبتمبر التي بدأ يبرز فيها ثلاثة عوالم: تفكك الاجتماعي، بما يعنيه من ميلاد أشكال جديدة من التجمعات والهويات؛ تعاظم القوى الموضوعة، بمعنى تزايد ثقل التحديات الموضوعية على جميع التجمعات البشرية، من عنف وعنف مضاد ومن تحديات اقتصادية وسياسية واجتماعية؛ بروز الفردانية، كتوجّه ثقافي قيمي بدأ يسري في التجمعات كلها ويمس الفرد كما يمس المؤسسات، وهو ما يولّد تداعيات ليست

كلها سلبية، ولكنها قد تذهب في الاتجاه الإيجابي كما السلبي. المهم، بحسب تورين، هو تركيزه على رصد معالم كبرى للتحول، أو ما سامّه براديغما جديدة. -2 العولمة يتضمن هذا الفصل مباحث عدة، يحاول الكاتب من خلالها أن يشرح طبيعة التحولات التي شهدها العالم اليوم؛ فعندما يتحدث عن «عولمة الاقتصاد» يشير إلى ما يترتب عن العولمة من نتائج ثقافية واجتماعية، أبرزها «تكوّن مجتمع جماهيري تنتقل فيه المنتجات الاستهلاكية والثقافية في بلدان تتنوع فيها مستويات المعيشة والتقاليد الثقافية للغاية»، أو من خلال إنشاء مجتمع المعلومات والاتصالات، انطلاقًا من تطور الإنترنت والشبكات المالية، حيث كانت هذه الفترة حاسمة في رسم وضع جديد. وقد أثّر ذلك كله في الاقتصاد والاجتماع البشري والسياسي، وحتى القيمي الثقافي. وقد جرت إقامة مجتمع الإعلام على أيدي متعهدين من طراز جديد، تغمرهم الحماسة ويحفزهم تصور جديد للمجتمع. إن هذا المجتمع المعلوماتي نشأ على نوع جديد من المعارف والاستثمارات الجديدة وعلى تبدّل التصوّر لأهداف العمل والتنظيم الاجتماعي. إلى جانب هذه التحولات، تبرز حركة عولمة مغايرة، تضاهي في أهميتها اشتراكية العقود الأولى في المجتمع الصناعي، وكلتاهما تكافح، بالدرجة الأولى، ضد الإدارة الرأسمالية للاقتصاد والمجتمع. فهما هاجمتا وتهاجمان، بالتالي، شكالً من أشكال التطور لا نمطًا من المجتمعات تحدده أشكال الإنتاج والتنظيم والسلطة. إن حركة العولمة المغايرة تقول بإدارة ديمقراطية للتحولات التاريخية الكبرى، وهو دور كان، وسيبقى، مختلفًا عن دور النقابية في المجتمع الصناعي. وقد كانت هذه الأخيرة حركة اجتماعية ذات أهمية مركزية في نمط معنيّ من المجتمعات. وهي عنصر محوري في عصرنا لأنها تتصدى مباشرة للعولمة الطامحة إلى إلغاء جميع أشكال التنظيم الاجتماعي والسياسي للنشاط الاقتصادي. إن هذه التحولات وغيرها هما ما يضفيان على قولنا أننا دخلنا مرحلة جديدة، أو براديغما جديدة في فهمنا للعالم وللآخر وللذات من حولنا، وهذا كله يحتم علينا وعيًا جديدًا بمشكلاتنا المستجدة. -3 أوروبا دولة من دون أمّة يركز هذا الفصل على مجموعة الدول الأوروبية، التي عرفت بدورها تحوالً نوعيًا كبيرًا في مسارها التاريخي؛ فمن بناء الدولة القومية، التي حددت هدفها في ثلاث وظائف أساسية: 1) إنشاء بيروقراطية، أي دولة قادرة على التدخل في الانماء الاقتصادي؛ 2) ممارسة الرقابة، أي الجانب القيمي، بمعنى ضمان تلاحم المشترك المجتمعي؛ 3) شن الحرب، وذلك بهدف تكوين مساحة قومية. وبعد هذه المرحلة، دخلت الدول الأوروبية في اتحاد إقليمي سمّي الاتحاد الأوروبي، الذي لم يكن سوى كيان سياسي واقتصادي فوق- قومي. واعتبُر البناء الأوروبي من صنع القادة السياسيين وكبار الموظفين الذين لم يتصف عملهم بأي شرعية ديمقراطية. هذه الأوروبا التي وفّر لها الاشتراكيون- الديمقراطيون- والديمقراطيون المسيحيون دعامً حاسامً، وتحققت بفضل العلاقات الشخصية بين بعض المسؤولين الفرنسيين والألمان، من ديغول إلى جيسكار ديستان وشميت إلى ميتران وكول، وجميعهم ديمقراطيون، وإن كانوا لا يستجيبون لإرادة شعبية واضحة. وكلمّا اتسعت أوروبا، وتنوعت، وتدخّلت في حياة الدول الأعضاء، بدا أنها تنطوي على ذاتها وعلى مشكلاتها الداخلية، من دون أن تتمكن من ممارسة دور مهم في شؤون العالم؛ فمن من الأوروبيين يقوى على تذكّر عجز أوروبا عن منع مجازر البوسنة وفرض السلام على المتحاربين، من دون أن ينتابه شعور بالخجل العميق؟ ومن منهم يمكنه أن يكون راضيًا عن أوروبا حين يجرى التلفظ بأسماء «ساراييفو» و«فوكوفار» و«سريبرنيتسا»؟ لقد برز معطى آخر في هذه البانوراما التحليلية التي توقف عندها تورين عندما اعتبر أن العجز الأوروبي لا يظهر على مستوى السياسة الدولية فحسب،

بل يتعداه إلى مستويات أخرى، نظرًا إلى اجتذاب الولايات المتحدة الأميركية القسم الأكبر من النخبة العلمية والصناعية العالمية بجامعاتها الكبرى وجودة مراكز البحث فيها. إن ضعف أوروبا ناجم عن عدم إيمانها بمستقبلها؛ فهي مستاءة من الهيمنة الأميركية، ولكن ليس إلى حد البحث عن ممارسة دور جغرافي سياسي معادل لدور الولايات المتحدة أو الصين. بيد أنها لا تطمح إلى أن تصير محايدة، لأنها تعرف جيدًا أنها تنتمي إلى عالم المحظوظين. وإذا كان الرأي العام أكثر استعدادًا للتصرف، في بعض الأحيان، فإن الحكومات تخشى أن تثير نزاعًا مع الولايات المتحدة. من خلال هذه الإطلالة السريعة على التحولات التي عرفها المشهد العام في أوروبا، يستخلص تورين أن أوروبا ليست دولة بلا أمة فحسب، بل هي دولة ضعيفة، تقوم بعمل إداري أكثر منه سياسيًا. ومادامت أوروبا لا تشكل أمة، فإن المساحة الفكرية والعلمية والفنية والثقافية التي تتشكل من مجموعة بلدان ومدن وتيارات فكرية ومدارس ومراكز أبحاث، هي المطالَبة بأن تكون أكثر إبداعًا من الولايات المتحدة، وأكثر استقلالية عنها، وأكثر عالمية (كوزموبوليتية) وتفوقًا من حيث التعددية الثقافية. -4 نهاية المجتمعات يتحدث تورين عن أهم التحولات التي عرفتها المجتمعات الغربية، وهو انتقالها من دول عاشت على إيقاع ثورات عارمة، إلى دول تعيش في استقرار وتنمية، إذ أدى التطور الصناعي إلى أشكال جديدة من الحياة، منضبطة بمعايير الحياة الاقتصادية والحديثة الجديدة. وقد سعت الحكومات إلى ترسيخ هذه القواعد عن طريق وسائط التنشئة الاجتماعية. تطور المجتمع بشكل كبير، خصوصًا بعد دخول أوروبا مرحلة التحديث والحداثة، حيث بلغ نموذج التحديث فيها درجة من التقدم خوّلته أن يتماهى بالحداثة نفسها، ويقنع ذاته بأن ثمة طريقًا واحدًا يقود إلى التحديث. لكن هذا التحديث سيصطدم بعجز ذريع، ذلك أن نموذج التطور الغربي، الذي كان يتسم بفعالية، استطاع عن طريق التصنيع أن يعزز مكاسب كبرى. وبفضل المعرفة التي كانت الجامعة الألمانية في القرن التاسع عشر أفضل أداة لها، لم يكن في الإمكان تصوّر استمرار هذا النموذج. ويمكن أن نتبنيّ مسارات ثلاثة كبرى للأزمة: 1) فقدان التوترات الدينامية؛ 2) الإذعان لدكتاتورية قمعية؛ 3) انحلال الإرادوية في اقتصاد السوق. وكخلاصة لهذا الفصل، يؤكد تورين أن ليس المهم هو وصف النجاح الذي أحرزه نموذج المجتمع الذي كان أداة لانتصار الغرب أو تداعيه، إنما المهم هو استبعاد تفاؤل التقدم وتشاؤم السوسيولوجيا النقدية التي لم تر إالّ الانهيار. وما يعوَّل عليه هو معرفة ما إذا كانت الفردانية التي حلت مكان المنفعة الاجتماعية كمحور مركزي للفكر والعمل، ستذعن لمغريات التسويق والبرامج التلفزيونية، أو سيتبنيّ أنها لا تقل تطلبًا وقتالية عامّ كانت عليه فكرة المساواة في صميم المجتمع الغربي. من السهل جدًا أن نلوم الفرد المعاصر على أنانيته وإغفاله معنى التاريخ، تمامًا كما كان من السهل أن نأخذ على المجتمع شغفه بالمعايير والعقل الأداتي. هل يمكن أن تقود نهاية المجتمع إلى ولادة الذات الفاعلة؟ وكيف يمكن أن ندافع عن حرية الذات الفاعلة ا الخّقة وننمّيها ضد موجات العنف واللاتوقع والتعسف التي باتت تغطي المساحة الاجتماعية أكثر فأكثر؟ -5 العودة إلى الذات يقول تورين في معنى العودة إلى الذات إن هذا الموضوع شائع في التجربة المعاصرة، ويقتضي التوسع فيه إلى أقصى الحدود، لأن فكرة الذات لا يمكنها أن تفرض ذاتها إالّ على أنقاض أنا مفككة. إنها نقيض التماهي مع الذات؛ نقيض حب الذات الذي يجعلنا لا نطالب بكل فكرة من أفكارنا بصفتنا ذواتًا فاعلة إالً بإحداث فراغ فينا يطرد كل ما له علاقة بالأنا. لقد أولت الديانات كلها تقريبًا أهمية عظيمة لهذا

الانسلاخ عن الأنا، سواء اتخذ شكل تأمل أو شكل صلاة، ولكن ليس دائامً من أجل تحرير الذات الفاعلة، لأن ما يصنع هذه الأخيرة هو إرادة التفلّت، عبر تفاعل كل فرد مع الجميع، من القوى والأنظمة والسلطات التي تمنعنا من أن نكون ذواتنا، وتحاول أن تردّنا إلى مكونات لسلطتها المتحكمة بالنشاط. هذه الصراعات ضد ما يحرمنا معنى حياتنا هي دائامً صراعات متفاوتة ضد سلطة، ضد نظام. ما من ذات فاعلة إالّ وتتصف بالتمرد، وتكون متجاذبة بين الغضب ممّا تعانيه والأمل بالوجود الحر، أمل ببناء الذات الذي يشكل شغلها الشاغل. إن الأمر لا يتعلق، بحسب تورين، بعمل بطولي لشخص معنيّ، أو لقدرة فائقة، أو لطفرة أشخاص في واقع مساعد، بل إن مفهوم عودة الذات يرتبط، أوالً وأخيرًا، بوعي شمولي، وهذا ما يظهر حين نرى الأفكار المقدمة هنا مبثوثة في اللغة المتداولة، والصحافة الشعبية وعلى شاشات التلفزيون، التي تغير بدورها رغبات أكبر عدد من الناس. هذا الانقلاب الثقافي تحمل رايته النساء، بنوع خاص، لأن لا يمكن فصله عن انهيار السيطرة الذكورية وبروز ثقافة جديدة تتحرر من التبعية الذكورية، وفي الوقت نفسه، تحرر الرجال والنساء من هاجس الإنتاج والغزو لتدخلهما إلى ثقافة الوعي والتواصل سوية.

ثانيًا: الآن وقد بتنا نتكلم على ذواتنا بمصطلحات ثقافية

-1 الذات الفاعلة ينتج من تفكك الأطر الاجتماعية انتصار الفرد القادر، بالرغم من انفصاله عن المجتمع، على محاربة النظام الاجتماعي القائم محاربته قوى الموت، على السواء. هكذا، سرعان ما تشظت الفردية إلى حقائق عدة، أظهر لنا أحد أجزائها «أنا» هشة، متقلبة، خاضعة لجميع الإعلانات والدعوات وصور الثقافة الجماهيرية، بحيث لم يعد الفرد سوى شاشة تُعرض عليها رغبات وحاجات وعوالم خيالية مفبركة في مصانع الاتصالات الجديدة. ليست هذه الذات هي تلك المفككة الأوصال والمشتتة التي يتحدث عنها تورين، أو حتى تلك التي رسمتها تنظيرات الكثير من الفلاسفة وعلماء الاجتماع، لمرحلة ما بعد الحداثة، وعلى رأسهم عالم الاجتماع الكبير أنتوني غيدنز، بل إن الذات الفاعلة، بحسب تورين هي استحضار للذات وإرادة العودة، وهي تستدعي فكرة النضال الاجتماعي، إضافة إلى فكرة الوعي الطبقي والشعور القومي في مجتمعات سالفة، ولكن بمضمون مختلف ينأى عن كلِّ تمظهر خارجي، ويتجه، مع بقائه صراعيًا، نحو الذات بالكامل. ولإبراز نماذج من هذه الذات المتحدث عنها، يشير تورين إلى كيف ينظر علماء الاجتماع إلى الذات الفاعلة، حيث يقتضي ذلك تجسيد هذه الذات وتحليلها وتفسيرها، إذ يقول: «إن الذات الفاعلة هي، بالنسبة لعالم الاجتماع، أكثر من مفهوم يجري تكوينه عبر مسيرة فكرية عامة: لابد أن تكون قابلة للملاحظة، أي أن تحضر إلى وعي الفاعلين الاجتماعيين ويكون المحلل قادرًا، في الوقت نفسه، على إعادة وضعها في ظرف اجتماعي يوافق أكبر عدد ممكن من مميزاتها. والواقع أنه، ساعة تفرض صورة المجتمع الثقافية نفسها، أي حالما يلحظ ذلك الانكفاء العظيم من العالم الخارجي وتصوره إلى العالم الداخلي، أي بعبارة أوضح، من النظام الاجتماعي نحو الفاعل الشخصي أو الجماعي، إذاك، تحديدًا، تظهر فكرة الذات الفاعلة كهدف للفاعل أي للفرد الذي يريد أن يكون فاعالً». في هذا السياق، يورد تورين اسم المناضلة جرمين تيون التي كانت لها مواقف مشرّفة من العدوان الفرنسي على الشعب الجزائري. ويؤكد تورين أن ألمع الوجوه تؤدي دورًا توجيهيًا ضروريًا، لكن عملها لا يكون ذا تأثير إالّ إذا تبنّته منظمات وقرارات، ولئن يكن نصيبها من «التذويت» أضعف كثيرًا، فإنها تضمن ولادة دفاعات مؤسساتية عن الذات الفاعلة، وتؤمن الدعم لها. إن الفضل يعود إلى هذا العمل الجماعي، وتحديدًا إلى الديمقراطية التمثيلية، في تأمين الضمانات لكل امرئ، على الصعيدين الفردي والجماعي. بعد تفس ري معنى الذات الفاعلة، ينطلق تورين

إلى إبراز العلاقات المتداخلة بينها وب ني الهوية، وبينها وب ني الحركات الاجتماعية، وأيضا بينها وب ني الدِّين (وهذه علاقة من نوع خاص، إذ إن الدِّين هو ما يضفي ع ىل الذات طابعًا خاصًا). من جهة أخرى يحلل تورين علاقة الذات بالمدرسة، كإحدى المؤسسات الاجتماعية، لإنتاج القيم الذاتية وإعادة إنتاجها، أو حتى في علاقة الذات الفاعلة بمتناقضاتها، والتي يجسدها تورين في العنف، إذ إن نقيض الذات الفاعلة هو العنف، أكان العنف المادي أم العنف الرمزي، المتمثّل في قهر النظام الاجتماعي لكل إرادة للتحرر. وفي هذا الصدد، يستدعي تورين النظام الدِّيني المسيحي الغربي، ونظرته إلى الذات، حيث يقول: «إن المفكرين الدِّينيين الذين يسعون إلى الانصهار بالكون والتماهي بالكل الأعظم هم أبعد ما يكون عن فكرة الذات الفاعلة، ويعلمون ذلك. ومثلهم الذين يتماهون بعمل تقني أو بخدمة إحدى وظائف النظام الاجتماعي، يعيشون في عالم الذات الفاعلة، وغالبًا ما ينكرون وجود هذه الأخيرة» (ص. 244). -2 الحقوق الثقافية يمثّل هذا الفصل بؤرة النقاش العالمي الدائر حاليًا؛ إذ كيف السبيل إلى تمكين الذات الفاعلة، في سياق مجتمعي وعولمي وثقافي، يتحدد بالهويات الثقافية المختلفة، وبالطوائف الدينية والمذهبية، وبالحقوق المتعارضة والمتناقضة، كحقوق المثليين والسحاقيات، وغير ذلك من التعبيرات التي تريد أن تعربّ عن ذواتها في مجتمعات تغلي بهذا النقاش؟ لهذا، ناقش تورين هذه القضايا، داعيًا إلى حوار بين الثقافات؛ فهو يعتبر أن التواصل بين الثقافات ليس مجرد سعي إلى تحقيق الفهم المتبادل، بل هو «فعل معرفة يسعى إلى تعيين موقع الآخر، وموقعي أنا بالذات، ضمن مجموعات تاريخية معيّنة ومن سياق عمليات التغيير والعلاقات مع السلطة. ما يجري اقتراحه هنا، باختصار، هو تحديد العلاقات بين الفاعلين انطلاقًا من المكان الخاص الذي يشغله كلٌّ منهم في ذلك الكل المعقد الأبعاد الذي أوجزته هنا بتقاطع الحداثة والتحديثات». إن التواصل بين الثقافات هو الحوار بين أفراد أو جماعات، حيث يلتقي الأفراد والجماعات عند المبادئ نفسها، ويختلفون على صعيد الخبرات التاريخية، وهو ما يتيح لكلٍّ منهم أن يتحدد بالنسبة إلى الآخر. ويضيف تورين موضحًا طبيعة النقاش الدائر حاليًا حول تموقع الذات والحقوق الثقافية في مجتمع إنساني معولم: «لسنا كلنا مواطنين في العالم نفسه، لأن هذا العالم ليس وحدة مؤسساتية وسياسية تحدد حقوق كل فرد منا وواجباته، بل إن لنا جميعًا حقوقًا ثقافية، ناشئة أساسًا من علاقاتنا مع ذواتنا والآخرين. لقد عشنا ظرفًا تاريخيًا كان فيه المجتمع بمؤسساته ومعاييره وأشكال سيطرته ورقابته، هو الذي يلد الفاعلين، ما أتاح لهؤلاء نعت أنفسهم بالاجتماعيين. لكننا، في هذه العقود الأخيرة، أخذنا نشعر بقوة متزايدة بانقلاب الوضع، حيث بات ما يقرر قدرتنا على مقاومة قوى الموت والتغلب عليها هو خلق ذواتنا بذواتنا، في حين تحولت المساحة الاجتماعية إلى مكان لقاءات وصراعات أو مهادنات بين قوى غريبة عن الحياة الاجتماعية، وإن تكن متعارضة، إذ هناك، من جهة، القوى الناشئة من السوق والحرب وتدمير كل عناصر الحياة، ومن جهة أخرى، تلك التي تدعو لا إلى النظام الاجتماعي أو تفجر الرغبة، بل إلى إثبات الذات وتأكيد ذواتنا، ذوات فاعلة مالكة وجودها وصانعة حريتها». بذلك، لا يعود موضوع التحليل الرئيس هو المجتمع، بل الفاعلون الذين باتوا أكثر من فاعلين اجتماعيين، لأنهم لم يعودوا يتحددون بانتماءاتهم وعلاقاتهم الاجتماعية فحسب، وإنما، أيضًا، بحقوق ثقافية تجعلهم أفرادًا مكتملين حقًا، وليس مجرد أفراد وهميين، شأن ما كان عليه المواطن وحتى العامل. إن وعي هذا الانقلاب يتيح لنا أن ندرك نفاذ ما ورثناه من الماضي من أشكال الفكر والعمل السياسيين.

-3 مجتمع النساء إن الطرح العام الذي يتمحور حوله هذا الفصل، هو رصد التحولات التي عرفها مجتمعنا الإنساني، وخاصة ما يتعلق بوضعية النساء فيه. لقد قلب المجتمع الجماهيري تجربتنا رأسًا على عقب، لا في مجال الإنتاج فحسب، بل في مجالي الاستهلاك والاتصال أيضًا. ليس فينا ما يخرج عن مجموع التقنيات والمعارف المتراكمة، ونحن نردّ على هذا الانهماك في جميع شؤوننا الحياتية، صونًا لوحدتنا الفريدة جسدًا وروحًا. إن علاقاتنا بالسلطة تتبدل تبدل صورنا الخيالية، ومثلها أيضًا تجربتنا وأذواقنا الموسيقية. لكن فكرة الانتقال العامة من ثقافة تتجه نحو الخارج إلى أخرى تتجه نحو الباطن ونحو الوعي الذاتي، تقود رأسًا إلى ثقافة محددة تعيشها النساء بقوة تفوق ما هي عليه لدى الرجال. ولكن لفهم هذه التحولات بصورة أعمق، يمكن الإشارة إلى موضعة نشاط النساء ضمن الكل الأرحب، المتمثّل في النضال من أجل تحقيق المساواة واح رتام الحقوق السياسية والاجتماعة. كثيرات هن النساء اللواتي يوضحن أنهن يناضلن من أجل القضاء ع ىل جميع أنواع التفرقة والظلم، وأن غايتهن هي إحلال المساواة بشكل كامل بين الرجال والنساء، أي إبطال كل إحالة على النوع الجنسي (جندر) في المجال الوظيفي وموضوع الأجور. لكن نساء أخريات يبغ ني، قبل كل شيء، الاع رتاف باختلافهن عن الرجال ومساواتهن لهم. يستحضر تورين هذا الجدل غير المتوقف حول المساواة بين النساء والرجال، لكنه يوضح أن الملمح الجديد الذي وقع، وعلينا التقاطه، هو فرض النساء على أنفسهن رقابة ذاتية، وذلك معناه أن موضوع رهان النساء هو مرجعية مباشرة، واعية بذاتها، وذلك التعارض مع تحديد الذات بالنسبة إلى الرجل والسلطة الذكورية وانطلاقًا من وظائف الإنجاب. وبالتأكيد، لا وجود لمجمتع أحادي الجنس، يسير فيه الرجال والنساء نحو التماثل تدريجيًا، وتكون الفروق بين الأفراد، بل بين أنماط العلاقات الجنسية، أبرز من تلك التي تميز الرجال من النساء، بل إن بناء الذات الفاعلة الأنثوية سيوسع، في رأينا، المسافة بين الرجال والنساء. ينبغي إيلاء الذات الفاعلة، المرأة، مكانة مركزية، والإقرار باستقلالية الجنسانية عن الأدوار الاجتماعية كافة، ولا سيما ذلك البناء الذكوري الذي اسمه النوع الجنسي. لا يتوقف تورين عند حد إبراز الخصوصية الحالية التي تميز «مجتمع النساء» من حيث الوقوف عند المؤشرات والمعطيات الدالة على هذا التحول، لكنه يستغرق في تحليل ما سّماّه «ما بعد النسوية»، إذ يقول: «إن وعي حقيقة النسوية المتأخرة وما حققته حتى الآن من إنجازات يمكّن من فهم المشهد الاجتماعي كله ومشكلاته الجديدة، بحيث تصح الإشارة من كل صوب إلى أفول نجم الفاعل ني الاجتماعيين والسياسيين وزوال الأحزاب والنقابات وأيديولوجيتها. لقد نفذ قبل ذلك بقرن إرث الثورة الفرنسية والحركات المطالبة بحق المواطنية. لكن أصواتًا ووجوهًا أخرى حلت مكان هؤلاء الفاعلين الاجتماعي ني والسياسيين، هي أصوات الذات الفاعلة الشخصية ووجوهها. هذه الذات الفاعلة هي امرأة، بالدرجة الأولى، لكنها حاضرة، أيضًا، في الأقليات الثقافية، إلى حد أننا نوافق اليوم على تحديد الديمقراطية بأنها احترام الأقليات أكثر ممّا نوافق على تحديدها بأنها حكم الأكثرية». انطلاقًا من ذلك، على النخبة السياسية والمثقفين أن يستوعبوا جيدًا هذا التحول، ويتركوا جانبًا مقولة «لا يمكن عمل أي شيء في الحياة الاجتماعية والثقافية، ما دام ذلك أسير نظام الهيمنة»، وهي المقولة التي تم اسقاطها حتى على وضع النساء وعلى وضعية البلاد التابعة.

استنتاجات عامة

تمكّننا القراءة المتأنية لمؤلَّف الفيلسوف وعالم الاجتماع تورين براديغما جديدة لفهم عالم اليوم من الوقوف عند بعض الخلاصات الأساسية التي

تساعدنا على فهم طبيعة التحولات التي وقعت في مجتمعاتنا المعاصرة، وكيفية امتلاك منهج لقراءتها اعتمادًا على «براديغم» جديدة. -1 إن نقطة الانط الق هي العولمة، التي ليست في عُرفنا عولمة الإنتاج والتبادلات فحسب، بل هي شكل متطرف من أشكال الرأس املية، بنوع خاص، يقوم ع ىل الفصل التام بين الاقتصاد وسائر المؤسسات التي لا يسعها ضبطها والتحكم فيها، ولا سيمّا الاجتماعية منها والسياسية. -2 إن زوال الحدود هذا، من كل نوع، يجر إلى تفتيت ما كان يسمّى مجتمعًا. -3 إن الانهيار المتلاحق لمقولات التحليل والعمل الاجتماعية ليس حادثًا غ ري مسبوق، إذ كنا، في بداية الحداثة، نتمثّل الواقعات الاجتماعية ونعربّ عنها بمصطلحات سياسية، كالنظام والفوضى والسيادة والسلطة والدولة والثورة. ولم نستبدل هذه المصطلحات السياسية إالّ بعد الثورة الصناعية، بأخرى اقتصادية اجتماعية، كالطبقات والكسب والتنافس والتوظيف والمفاوضات الجماعية. لكن التغ ريات الراهنة هي من العمق بحيث تقودنا إلى التأكيد أن براديغما جديدة هي في صدد الحلول مكان البراديغما السياسية. -4 إن وقوف الفردانية منتصرة على أنقاض التصوّر الاجتماعي لوجودنا، يُظهر هشاشة «أنا» لا تني تتبدل باستمرار بفعل ما تخضع له من مؤثرات. وإن تفسيرًا أكثر تأنيًا لهذه الحقيقة من شأنه أن يركز على دور وسائل الإعلام في تكوين هذه الأنا الفردية التي تبدو وحدتها واستقلالها مهدَّدين. -5 على أن لهذه الفردانية بُعدًا آخر إضافيًا، ألا وهو أننا في مجتمع لا نخضع فيه لتقنيات الإنتاج فحسب، بل لتقنيات الاستهلاك والتواصل، أيضًا، ونسعى إلى إنقاذ وجودنا الفردي المميز. وهو ازدواج خالّق يلد، إلى جانب الكائن الإمبريقي، كائنًا حقوقيًا يعمل على تكوين ذاته فاعالً حرًا عبر نضاله من أجل نيل حقوقه. -6 إن وجود الذات الفاعلة كمبدأ تحليلي مشروط بشمول طبيعتها؛ فهي، كالحداثة، تقوم على مبدأين أساسين: اعتناق الفكر العقلاني، واحترام الحقوق الفردية الشاملة، تلك التي تتخطى جميع الفئات الاجتماعية الخاصة. وقد تجسدت الذات الفاعلة أول ما تجسدت، تاريخيًا، في فكرة المواطَنة التي فرضت احترام الحقوق السياسية الشاملة بغضّ النظر عن الانتماءات الطائفية كلها. إن أحد التعابير المهمة عن هذا الفصل بين المواطَنة والطوائف هو العلمانية التي تفصل الدولة عن الكنيسة. -7 قيام البراديمغما الثقافية اليوم يضع المطالبة بالحقوق الثقافية في الواجهة. مثل هذه الحقوق، وإن يكن التعبير عنها لا يزال يجري بالدفاع عن نعوت خاصة، تخلع على الدفاع المذكور معنى شموليًا. -8 لقد كوّنت الفئات الاجتماعية الموصومة بالدونية، إبان هذين القرنين الأخيرين، ولا سيما فئة العمال، تليها فئة المستعمرين، والنساء في الفترة نفسها، حركات اجتماعية ترمي إلى التحرر. وقد تم للفئات المذكورة تحقيق الكثير من أهدافها، وهو ما أدى، أوالً، إلى تخفيف التوترات الملازمة للنموذج الغربي، ولكن، أيضًا، إلى إضعاف دينامية هذا الأخير. والخطر الذي يتهدد هذا القسم من العالم هو أن هذا القسم لم يعد مؤهالً لأن يضع نصب عينيه المزيد من الأهداف، ولا قادرًا على مواجهة صراعات جديدة. -9 لا مطمع لأي دينامية جديدة في أن تبصر النور إالّ على قاعدة عمل قادر على إعادة جمع ما باعد بينه النموذج الغربي، بتجاوزه الاستقطابات كلها. مثل هذا العمل بدأ يظهر من خلال حركات حماية البيئة، مثالً، تلك التي تناضل ضد العولمة. لكن الفاعلات الرئيسات لهذا العمل، الآن وغدًا، هن النساء، لأنهن يشكلن، بفعل الهيمنة الذكورية، فئة دنيا، ويتولّين قيادة عمل أشمل من معركتهن التحررية، يتمثّل في التأليف بين جميع التجارب الفردية والجماعية.