Return to Article Details الإثنوقراطية: سياسات الأرض والهوية في إسرائيل/فلسطين/أورن يفتاحئيل

الإثنوقراطية: سياسات الأرض والهوية في إسرائيل/فلسطين/أورن يفتاحئيل

عباد يحيى*

الملخّص

* باحث فلسطيني.

الكلمات المفتاحية:
  • أورن يفتاحئيل
  • الإثنوقراطية
  • سياسات الهوية
  • الكولونيالية

الكاتب: أورن يفتاحئيل ترجمة: سلافة حجازي مكان النشر: رام الله / فلسطين الناشر: مدار - المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية تاريخ النشر: أيار/ مايو 2012 عدد الصفحات: 426 يصدّر أورن يفتاحئيل O. Yiftachel()، أستاذ الجغرافيا السياسية وتخطيط المدن في جامعة بن غوريون في بئر السبع، تقديمه للطبعة العربية لكتابه، الإثنوقراطية: سياسات الأرض والهوية في إسرائيل/ فلسطين، بتأكيد التزامه بالمجتمع الإسرائيلي كباحث، وبالتعايش السلمي بين اليهود والفلسطينيين، ويرى النشر باللغات المحلية واجبًا على الرغم من عدم اتفاقه مع توجه الأكاديميا الإسرائيلية العولمي. ويبدو التقديم مسيسًا بدرجة لافتة وحريصًا على طرح تحليل للنظام الإسرائيلي والمشروع الأكبر للدولة الصهيونية القائم على تهويد الأرض والديموغرافيا والموارد والطاقات، بما يفضي إلى طرح سيناريوات وحلول مستقبلية انطلاقًا من «منطق واحد هو احترام حق الفلسطينيين واليهود في تقرير المصير، وإيجاد أطر منطقية وعادلة للتعامل

Ethnocracy: Land and Identity Politics in Israel/ Palestine: الكتاب

مع الفضاء الترابي الذي هو إسرائيل/ فلسطين» (ص. 18)، على قاعدة التزامه المعلن كباحث.

ينطلق الفصل الأول، «النظام الإثنوقراطي: سياسات الاستيلاء على إقليم متنازع عليه»، كإطار نظري للكتاب، من فرضية أن النظام الإثنوقراطي ذو تركيبة وخصائص قابلة للتحديد والتعميم، وفهم هذا النظام يوفر فهامً جديدًا للطبيعة السياسية والجغرافية لكثير من الدول المتورطة في نزاعات عرقية مديدة، ويطرح مقارنات مختصرة بين حالات متشابهة هي سري لانكا وأستراليا وإستونيا. ويمتاز هذا الفصل بالاشتغال على تجريد المفاهيم وتحليلها، وبوفرة لافتة بدءًا بتحديد المقصود بالنظام الإثنوقراطي على أنه «النظام الذي يعمل على تمكين الأمّة المهيمنة (التي

توصف عادة بالجماعة المتميزة) من التوسع والإيغال في فرض الإثنية، والسيطرة على الإقليم المتنازع عليه وعلى الكيان السياسي» (ص. 20). وينطلق التنظير السياسي للنظام الإثنوقراطي بحسب يفتاحئيل من التركيز على ثلاثة محركات سياسية – تاريخية رئيسة: تشكيل مجتمع استيطاني (استعماري)؛ القوة التعبوية للقومية الإثنية؛ المنطق الإثني لرأس المال. ويصل الكاتب إلى أن تقاطع القوى الثلاث والتحامها – الكولونيالية والقومية والرأسمالية - أدى إلى قيام نظام في إسرائيل/ فلسطين تم تعريف نمطه على أنه نظام للحكم الإثني (الإثنوقراطية)، ويتصف بمبادئ رئيسة، منها: على الرغم من إعلان ديمقراطية النظام، فإن الإثنية هي المحدد الرئيس لعملية توزيع الحقوق والسلطات والموارد، فتكون تخوم الدولة وحدودها السياسية غير واضحة ولا تحديد واضحًا للشعب، فتحتكر طبقة إثنية (متميزة) ومهيمنة الجهاز الحكومي وتقرر نتائج معظم السياسات العامة. يحدث الفصل على مستوى الجماعات الإثنية والطبقات الإثنية، ويتصف المجال الاجتماعي- الاقتصادي بالاصطفاف الطبقي الإثني الطويل الأمد، ويتم نشر منطق الفصل الإثني في النظام الاجتماعي والسياسي على نحو يؤدي إلى تسريع تشكّل عمليات إثنية سياسية تمييزية متعددة الاتجاهات، ويتم تزويد أفراد الأقلية الإثنية بحقوق مدنية وسياسية مهمة وإنما جزئية، وهو ما يؤدي إلى جعل النظم الإثنية مختلفة عن نظم الفصل العنصري أو النظم الاستبدادية (ص. 25) ويصل يفتاحئيل إلى نقطة مركزية في تحديده للنظام الإثنوقراطي، وهي تمزّق مفهوم الشعب (ديموس) على نحو حاد. ولا يحتل مفهوم المجتمع المؤلَّف من مواطنين متساوين في الحقوق مكانة مهمة في سياسات البلد ولا في مخططاته ولا رموزه أو توزيع موارده (ص. 26)، وهذا يقود إلى حالة عدم استقرار سياسي طويل الأمد تغذيها ثلاثة عناصر يقترحها يفتاحئيل، وأولها الدِّين: فالمنطق الديني مفيد جدًا لمعظم الأنظمة الإثنية لأنه يولّد خطابًا ذا حدود سياسية واجتماعية صارمة، ويتم تبرير وجود هذه الحدود في الرأي العام على أنها نابعة من إرادة إلهية أو من جذور تاريخية، وبالتالي يتم بواسطة القومية والدِّين مساعدة الأمّة الإثنية المهيمنة والآخذة في التوسع، في عمليات عزل أقليات الأطراف وتهميشها، وهذا يجعل دخول الأقليات المهمشة عالم المصلحة العامة التي تسيطر الدولة عليها صعبًا للغاية (ص. 27). وثانيها المستويات المتعددة للقرابة الإثنية: فالسياسات في الدول ذات النظم الإثنية تعمل على مستويين متمايزين: مستوى الجماعات الإثنية ومستوى الطبقات الإثنية، وهذا يولّد أشكاالً متعددة من الانقسام الطبقي الإثني ضمن واقع تُعتبر فيه الهيمنة الإثنية معيارًا سياسيًا واقتصاديًا. وثالثها العقبات البنيوية أمام شرعية الدولة التي تحاول الأنظمة الإثنية، مدعومة بأجهزة أيديولوجية وثقافية، إضفاء الشرعية على نفسها وتجاوز العقبات الناشئة من غياب الديمقراطية وادّعائها (ص. 29) يعود الكاتب في فصول الكتاب ككل للبحث في المحددات التي طرحها كتحديد نظري للنظام الإثنوقراطي ومكوّناته وكيفية تشكّله، وتحديدًا النظم الإثنوقراطية المفتوحة التي تدّعي الدولة فيها الديمقراطية بينما تسهّل عمليات الاستيلاء على الأرض وتعزيز سيطرة جماعة إثنية. ولعل أهم ما يقدمه هذا التمهيد النظري هو الدراسة المقارنة لنماذج من النظم الإثنوقراطية، وهو ما يمكّن من تعديل الافتراضات وتصويبها (ص. 31-47)، ويفتح المجال لدراسات في عمق النظام الإثنوقراطي وتجسده واقعًا، وهذا ما يجهد الكاتب في تطبيقه في مجمل فصول الكتاب اللاحقة (ص. 64) في الفصل الثاني يعرض يفتاحئيل تحت محوري «القومية الفلسطينية والقومية الإسرائيلية» و«النزاع الفلسطيني- الإسرائيلي: من الزمان إلى المكان» ما يسمّيه «البُعد الترابي للصراع في إسرائيل/ فلسطين» وصلته بالمنطق الإثنوقراطي للتهويد، وهو بذلك يخوض نقدًا يبنيّ من خلاله عيوب النظريات الرئيسة

حول القومية إذا ما حاولنا من خلالها فهم الحالة في «إسرائيل/ فلسطين». ولذلك، يقترح نموذجه للتفسير المتمثّل في النظام الإثنوقراطي، مع التشديد في هذا الفصل على الصراع على الأرض، والتمعن في أهمية الإقليم بالنسبة إلى هوية وسياسات كلٍّ من الأمتين (أمّة اليهود الصهيونيين وأمّة العرب الفلسطينيين)، «فالأرض هي المكوّن الرئيس – إن لم يكن الوحيد- لهويتي الطرفين» (ص. 66) ويقدّم الفصل تفهامً للأحوال التي أدت إلى ظهور النظم الإثنية؛ «فعلى النقيض من أغلب الاستنتاجات الخاصة بالأمّة الحديثة، لا يتطلع النظام القومي الإثني، وخاصة في المجتمعات الاستيطانية، إلى دمج الأمّة بالدولة، بل يحاول توجيه الاتهامات إلى الهوية الجمعية وإقصاءها، وفي مثل هذه الظروف تشدد الأمّة الإثنية وكذلك المجموعات المعارضة لها على «‹أين› بدالً من ‹متى› في رواياتها وممارستها». وينسحب الفصل في مجمله لتأكيد هذه الافتراضات النظرية التي يقترحها يفتاحئيل عبر تقديم نماذج شعرية توارثها الطرفان، وعبر طرح سرد مفصّل للنزاع بين الصهيونيين والفلسطينيين على إسرائيل/ فلسطين، يبدأ مع التفاعل الحاسم بين الزمان والمكان بالنسبة إلى الصهيونية، وتجسّده في رؤية أن «التاريخ» اليهودي لا يمكن أن يكون ممكنًا إالّ في أرض إسرائيل. ويرى يفتاحئيل من خلال تتبعه مسار النزاع، بدءًا بتشكّل الحركة الصهيونية، أن الاستراتيجيا الترابية المزدوجة (خلق أمّة صهيونية جديدة مع إنكار الوجود الشرعي للقومية الفلسطينية) بقيت هي الاستراتيجيا الصهيونية حتى أوائل التسعينيات. وقد كشفت هذه الاستراتيجيا عن طغيان السيطرة المكانية باعتبارها هدفًا قوميًا والاستخدام الفعال لصور الدولة – الأمّة الممثّلة لتقرير المصير الإثني من أجل الاستيلاء على الأرض وإقصاء سكانها الأصليين (ص. 69) ويذهب الكاتب للدلالة على موقع الإقليم كنواة للحركتين القوميتين الصهيونية والفلسطينية للقول إن الخريطة المطابقة الآن لأرض «إسرائيل/ فلسطين» تعمل مثل شيفرة جماعية وصورة تعبوية، يستعملها اليهود والفلسطينيون على حد سواء في الخرائط، وعلى القمصان والجدران والكراسات والمنشورات السياسية؛ فمنذ عهد الانتداب، أصبح النزاع سباقًا مضنيًا على الأرض، وتحولت أهداف السيطرة على الأرض إلى محور رئيس يوجه المجموعيتن ثقافيًا واقتصاديًا وسياسيًا في عمليات البناء القومي. وعبر سيره التاريخي، يرصد يفتاحئيل مجمل التغريّ على الإقليم الجغرافي من حيث السيطرة والاستيطان، وصوالً إلى حرب 1948 التي تمخضت عن التطهير العرقي والسيطرة على أجزاء واسعة من الإقليم ومفرّغة من سكانها، والتأسيس لمرحلة أصبحت فيها السيطرة الإثنية على الفضاء الترابي وتطهير الفضاء هما الهدف الأسمى الذي تعززه المشاعر القوية بالواجب والعدالة. ويلاحظ أن الخطاب الخاص بكل من الصهيونيين والفلسطينيين أصبح منذ ذلك الحين يتطلع إلى دخول التاريخ من خلال إقامة كل جانب دولته الخاصة، أي دخول التاريخ عبر الأرض. ويبنيّ ذلك، كما يطرح يفتاحئيل، أن القومية الحديثة - مدفوعة بالأسطورة الخاصة بالأمّة النقية- تضمر جذريًا إمكان التطهير العرقي في حالات الاختلاط الجغرافي (ص. 74) وينتقل يفتاحئيل مع المسار التاريخي إلى «الإثنوقراطية الإسرائيلية: التهويد والاصطفاف 1967-1948»، وفيه يركز على التحولّات الرئيسة الضرورية لفهم العلاقات المتواصلة بين الصهيونية والقومية الفلسطينية وجغرافية إسرائيل/ فلسطين. ويركز الكاتب على قانون العودة الذي سنّته إسرائيل باعتبارها دولة يهودية، وأعطت بموجبه الحق لكل اليهود في الهجرة إلى البلاد، وبذلك تم تمديد مشروع التهويد إلى ما لا نهاية. وترافق ذلك مع مصادرة المساحات الشاسعة من أراضي الفلسطينيين الذين ظلوا في البلاد، وهدم أكثر من 400 قرية. وفي تلك الفترة أصبحت التخوم أيقونة مركزية بالنسبة إلى الثقافة الصهيونية، واستيطانها يُعتبر أحد أهم الإنجازات لأي يهودي. ووفّرت «الكيبوتسات» المقامة على التخوم نموذجًا، وكان تمجيد التخوم مركزيًا في بناء صورة «اليهودي

الجديد»، وهو المستوطن المقاتل الذي يكون دومًا على أهبة الاستعداد. واليهودي الجديد صمّم – بحسب كراكوتسكين وكيميرلينغ- على بناء هوية استيطانية مقاتلة في سياق النفي والإنكار لوجود آخرين هما يهود الدياسبورا والعرب المحليون (ص 81). وفي الجهة المقابلة، بدأ الفلسطينيون محاولات إعادة بناء حركتهم القومية – الوطنية، ويرصد الكاتب هذه المحاولات من خلال الأغاني الشعبية. وعلى الرغم من الضعف الموضوعي والتشتت الجغرافي، فإن الهوية الجمعية الفلسطينية أبدت عدة خصائص مميزة متمركزة حول الفقدان الفلسطيني والأرض والنضال من أجل حمايتها وتحريرها، وكانت القوة الدافعة الرئيسة هي الإيمان بتفوّق الحق الوطني في «إسرائيل/ فلسطين». ويلاحظ يفتاحئيل أن الهوية القومية أُعيد تشكيلها عبر الصراع على الأرض، إالّ أن عملية تجديد الوعي الجمعي الفلسطيني تعرقلت بفعل الأجندات السياسية المتنافسة، وصوالً إلى النكسة سنة 1967 وما تلاها من موجة استيطانية بدأ معها التغريّ الجذري للجغرافيا الإثنية ولطبيعة النزاع برمّته.

يرى يفتاحئيل أن ذروة الإثنوقراطية جاءت بعد وصول مناحيم بيغن وحزبه الليكود إلى الحكم سنة 1977، وبدأت السياسات الإسرائيلية تختلق «وقائع غير قابلة للإلغاء على الأرض» ومنع إمكان إعادة تقسيم فلسطين. وعربّ عن ذلك بوضوح برنامج الاستيطان الواسع في الضفة الغربية والذي يرصده الكاتب باستفاضة، مرورًا بتوقيع اتفاق السلام مع مصر وحتى مذبحة صبرا وشاتيلا وما نجم عنها من مفاقمة للاستقطاب في المجتمع اليهودي، وحتى موجة الاستيطان الجديدة في أوائل الثمانينيات، ومحاولات جذب الطبقة الوسطى للسكن في مستوطنات الضفة وإقامة التجمعات الاستيطانية الضخمة التي أنتجت شرائح يهودية كبيرة لها مصالح مكتسبة جرّاء استمرار احتلال المناطق، وكان الخط الأخضر في تلك المرحلة غير مرئي بالنسبة لليهود، وهو ما دعّم تصوّر ضم المستوطنات إلى إسرائيل (ص. 81). ويطرح الكاتب القدس كنموذج لاستغلال الهوية اليهودية من أجل تحقيق مكاسب ترابية وتدعيم ذلك في الوجدان الجمعي عبر الشعر والأغنيات، وهذا ما يرصده الكاتب في شواهد عديدة. وبحسب يفتاحئيل، فإن الصمود كان السلاح الرئيس لدى الفلسطينيين ضد البرنامج اليهودي الاستيطاني التوسعي في المناطق المحتلة وداخل إسرائيل. وقد بلغت ذروة المواجهة بين قوى التوسع اليهودي من جهة والمقاومة الوطنية الفلسطينية من جهة أخرى في مواجهات 1976 التي أصبحت تُعرف ب «يوم الأرض» كتخليد للذكرى سنويًا. يصل يفتاحئيل في الجزء الأخير من هذا الفصل إلى المرحلة الواقعة «بين الانتفاضتين والتسوية الإقليمية 2005-1987 »، ويواصل التأريخ للتوسع الاستيطاني ولتوغل النظام الإثنوقراطي، ويرى أن الانتفاضة الأولى أدخلت تغريًّا حاسامً على مسار الحوادث تمثّل في نشوء «جغرافيا الخوف» التي امتنع معظم اليهود بموجبها من تجاوز الخط الأخضر، ومنع الفلسطينيين بشكل متزايد من دخول إسرائيل، وتباطأت عمليات الاستيطان. وعلى مستوى آخر، تسببت الانتفاضة الأولى بأزمة حادة لإسرائيل، وولدت هذه الأزمة من النزاع – الأول من نوعه في تاريخ الصهيونية- بين قوى التوسع القومي الإثنوقراطي والتنمية الاقتصادية، وبتعبير آخر، دخل مشروع الهوية السياسية الإثنية لتهويد الوطن في صراع حاد مع الأهداف الجديدة للنخب الإسرائيلية- الاندماج في الاقتصاد العالمي الذي تطلب وضع نهاية للاحتلال. ويرصد يفتاحئيل تصاعد هذه الأزمة سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا، ومنها ينتقل إلى توقيع اتفاق أوسلو والعنف الذي تصاعد في فترة لاحقة ويعزوه يفتاحئيل بطريقة غير مباشرة إلى «الجماعات المعارضة المتدفقة من الدوائر الدينية المتصلبة (يهودية وإسلامية)، ويرصد بلاغيات هذه الجماعات على مستوى الفضاء الترابي. وبالتوازي

مع تصاعد العنف، لم تمض التسوية نحو مفاوضات الحل النهائي، وانتهى الأمر بالانتفاضة الثانية ومجيء حكومة شارون ومواصلتها إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية للبلاد من خلال توسيع نطاق السيطرة على الأرض والتضييق على التنمية الفلسطينية. وتوّج الأمر ببناء الجدار الفاصل (ص. 99). وشكّل تصاعد الحوادث والسيطرة على الأرض وبناء الجدار جزءًا ممّا يسمّيه يفتاحئيل «الأبارتهايد الزاحف»، لأنه يتكشف تدريجيًا من دون أي إعلان أو مناقشة عامة له، ولأن اليهود مستمرون في استيطان الضفة، ولأن الاصطفاف الطبقي الإثني يتمدد إلى إسرائيل نفسها، مع عزل أكثر وضوابط قانونية جديدة تُفرض على العرب الفلسطينيين من مواطني إسرائيل. ويرى يفتاحئيل أن الجدار خفف سيطرة إسرائيل على بعض الجيوب الترابية الصغيرة، وذلك من أجل تقوية سيطرتها على الأجزاء الأخرى، وهذا يعمق واقع «المنفصل وإنما غير المتساوي». ولا يفوت الكاتب التوقف عند الانسحاب الإسرائيلي من غزة وبعض المناطق شمال الضفة، كسابقة مهمة تتجسد في إزالة مستوطنات يهودية بمبادرة إسرائيلية لأول مرة في تاريخ النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني، ولكن من دون تغيير يذكر في مسار «الأبارتهايد الزاحف»، وهو ما يعود إليه بتفصيل أكبر وضمن رؤية أشمل في الفصل السابع. يطرح يفتاحئيل في فصل «الجدل حول الديمقراطية الإسرائيلية» بنية النظام الإسرائيلي والمضاعفات الكثيرة المعقدة للعلاقات الاجتماعية والإثنية. ومن خلال مراجعة نقدية للأدبيات الدراسية التي صدرت بشأن النظام الإسرائيلي، يطرح يفتاحئيل قضية ديمقراطية النظام في إسرائيل، ويركز تحديدًا

1 يمكن القول إن السنوات الماضية شهدت طفرة في نحت المفاهيم التي تحاول وصف وتحديد عمليات تشكيل الحيّز والفضاء المكاني الذي تمارسه إسرائيل حيال “ فلسطين ”. وما يميّز الجهد هنا هو التعامل مع الإقليم إسرائيل/ فلسطين، أو فلسطين التاريخية كوحدة واحدة ومحاولة الخروج بتحديد ينطبق على كل هذا الحيّز المكاني، وهذه مساهمة تتجاوز المحاولات التي كان اشتغالها محصورًا في الضفة الغربية أو القدس فحسب.

على طروحات سامي سموحة. ومن خلال نقاشه لهذه الأدبيات وعرضها، يُظهر الفصل المتعمد بين إسرائيل والأرض المحتلة والمستوطنة منذ سنة 1967، وإغفال التأثير البنيوي للصلات المستمرة مع اليهودية العالمية، وتجاهل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وتجاهل الاعتراف بدور الدِّين في تشكيل النظام الإسرائيلي. وبالإضافة إلى ذلك كله، يرى يفتاخئيل أن معظم الباحثين القائلين بديمقراطية النظام في إسرائيل يقترفون خطيئة المط المفاهيمي، وتعني مط مصطلحات ديمقراطية رئيسة مثل الليبرالية والجمهورية والموافقة والحرية لكي تتلاءم مع واقع مناقض. في هذه الحالة، يرى يفتاحئيل أن الاستخدام الدؤوب للديمقراطية مع أوصاف لها – وتحديدًا «الديمقراطية الإثنية» كما اشتغل عليها سموحة الذي يفرد له يفتاحئيل المساحة الأكبر من النقاش- يشوّه المعنى الوصفي والمعياري لمعنى المصطلح (ص. 118) يمكن تلخيص العوامل التي تنقض ديمقراطية إسرائيل، كما يحددها يفتاحئيل، ب: اللامساواة المدنية بين العرب واليهود، فإسرائيل دولة الشعب اليهودي بصرف النظر عن المواطَنة؛ غياب تحديد وتعريف لحدود الدولة؛ طغيان الأغلبية وإقصاء الأقلية وعدم موافقتها. هذه العوامل هي ما يجعل القول بديمقراطية النظام في إسرائيل قائامً على أسس واهية وخاطئة ويعاني المط المفاهيمي ويعاني عيوبًا تجريبية ومفاهيمية خطِرة في تحليل النظام الإسرائيلي. ويرى

2 يناقش يفتاحئيل بشكل أساس مساهمات سامي سموحة التالية:

يفتاحئيل أن التركيز على خصائص النظام في إسرائيل والصمت إزاء البنية حالا بين أغلب الباحثين ورؤية الطبيعة الحقيقية للنظام العامل في إسرائيل/ فلسطين (ص. 128). ويكتسب هذا الفصل أهمية ضمن الكتاب ككل، كونه يحدّد موقع مساهمة يفتاحئيل ضمن الباحثين الإسرائيليين، ويحدد موقع الكتاب ضمن الجدل حول التوصيف والتحديد الأصلح والأكثر قدرة على التفسير لحالة النظام القائم في «إسرائيل/ فلسطين» كما يسمّيها الكاتب، وهذا ما يقود إلى الفصل الرابع: «تشكّل النظام الإثنوقراطي»، الذي يقدم فيه يفتاحئيل إعادة للصياغة المفاهيمية للكيان الإسرائيلي وفقًا للقوى الرئيسة المكوّنة له وأطر القوة فيه. هنا يُنزل يفتاحئيل الاشتغال النظري في الفصل الأول على الواقع، وتحديدًا في شرح الكيفية التي أقامت من خلالها القوى المكانية والسياسية والمتنوعة والمرتبطة بالتوسع اليهودي والسيطرة على إسرائيل/ فلسطين، القواعد الرئيسة للنظام، ويلقي الضوء على أثر هذه القوى في تشكّل العلاقات القومية والطبقية الإثنية (ص. 129). ويدلل الكاتب بعديد الشواهد على أن البنية الاجتماعية التي خلّفها التهويد لا تزال واضحة، ولا تزال تقرر التسلسل الاجتماعي الهرمي في إسرائيل/ فلسطين، وتشغل الجماعات الفلسطينية الأصلية أخفض موقع في جميع المجالات الاجتماعية، وتم إقصاؤها عن المراكز السياسية والاقتصادية، ولا أدل على ذلك من القوانين الإسرائيلية الخاصة بالهجرة التي جعلت من كل يهودي في العالم مواطنًا محتمالً ولكنها حرمت الفلسطينيين المولودين في البلاد من مثل هذا الاحتمال (ص. 133) يفرد يفتاحئيل الفصل لتحليل تشكّل النظام الإثنوقراطي وعمليات الإقصاء والسيطرة داخله في مجالات عدة، مثل الديموغرافيا والأرض والاستيطان والقوات المسلحة وحركة رأس المال وتدفقه والقانون والثقافة العامة. ويهتم الكاتب بالقوانين والإجراءات المتعلقة بالسيطرة على الأراضي والتصرف فيها وتحوّل ملكيتها، وكذلك الحال بالفصل الداخلي لليهود ضمن التوسع الاستيطاني. ويظل التخطيط والتشكيل للفضاء المكاني في «إسرائيل/ فلسطين» حاضرًا في جميع محاور طرح يفتاحئيل مع أنه يفرد له فصالً وافيًا، وهذا إنما يؤكد مركزية الأرض في النزاع، ومركزية «الأبارتهايد الزاحف» في طروحات يفتاحئيل. ويصل في نهاية الفصل إلى مناقشة السجال بين العلمانيين والمتدينين في المجتمع الإسرائيلي وموقعهم من النظام الإثنوقراطي. ويختتم الفصل بدعوةٍ - منسجمة مع تصريحات «الالتزام» الحاضرة بقوة في الكتاب ككل- إلى انتقال الباحثين الإسرائيليين إلى خارج الخطاب اليهودي الإسرائيلي، ليقوموا بتحليل النظام منهجيًا مقارنة بالمبادئ المستقيمة للمواطنية المتساوية والديمقراطية والاستمرارية المجتمعية، ويستشرف طريقًا يراها واعدة وتقوم على تحليل واستكشاف أسس الإثنوقراطية الإسرائيلية كالأرض والثقافة (ص. 166) وهذا ما يفرد له فصلين من الكتاب. في الفصل الخامس، «نظام الأراضي الإسرائيلي»، يعرض الكتاب للمسار القانوني حول الأراضي في إسرائيل وعلاقته بالنظام الإثنوقراطي من مدخل «الجغرافيا القانونية»، وهو الحقل الناتج من تقاطع القانون والجغرافيا، مستندًا إلى فكرة أساسية: «ما هو قانوني وما هو مكاني، هما بطريقة ما وجهان بعضهما لبعض» (ص. 170). والتيار النقدي في هذا الحقل يبحث عن أسباب القانون وأثره حين يتم استعماله على نطاق واسع كأداة للهيمنة، ويجادلون في أن إحدى أهم وظائف القانون هي جعل علاقات القوة غير المتساوية مقبولة و/ أو ضرورية، وهذا المدخل هو ما يتبنّاه يفتاحئيل في تحليل نظام الأراضي في إسرائيل، ويجهد التحليل في عرض الهيمنة اليهودية وتهويد الأراضي وتوزيعها غير المتساوي على الطبقات الإثنية اليهودية والخصخصة الجزئية من جهة، ومحاولات التصدي لهذه القوانين والسياسات من قِبل المتضررين (ص 171)، ويظهر إلى أي مدى لا تزال «الأراضي» مادة سجال ومواجهة لا يمكن

التنبؤ بقدرتها على تغيير النظام وجعله ديمقراطيًا أم إحداث مجرد تعديلات بسيطة في النظام الإثنوقراطي العصي على التغيير، كما يقول يفتاحئيل. وفي الفصل السادسيتفحص يفتاحئيل تشكّل الوطن في عقول الأمّة من خلال عدسة المفاهيم الثقافية، وتحديدًا عبر التحليل النقدي للوسائل التي يتم من خلالها تركيب «الأرض»، و«البلاد»، أو «الوطن» في خطاب الموسيقى الشعبية العبرية عبر الأجيال. ويتتبّع تطور صور الوطن، ويربط ذلك بالمتغيرات المادية الفعلية على الأرض المتنازع عليها. ويخلص يفتاحئيل من تحليل واستعراض كمٍّ كبير جدًا من الأغاني العبرية إلى عدة مجادلات يحكمها تحليل جغرافي لافت، تصب جميعها في تعزيز الإقصاء والفصل الإثني، وتطرح فضاء خاليًا إالّ من اليهود ومسلاّمً به (ص 202). ويستعرض الفصل أدبيات عريضة تتعلق بالثقافة والهوية والأغنية، ويصنِّف مراحل تطور الأغنية الشعبية العبرية وصورة الوطن فيها إلى: مرحلة تكوينية، ومرحلة إسرائيل «الصغيرة»، ومرحلة الوطن الآخذ بالتوسع، ومرحلة الشقوق في الوطن الإثني. وبالنتيجة، فإن خطاب الموسيقى الشعبية العبرية عزز تهويد الأرض، وساهم في إضفاء الشرعية على التوسع اليهودي عبر المرونة العالية في التعامل مع الأرض، واعتبار كل مكان يوجد فيه اليهودي هو «أرضنا»، بالإضافة إلى البُعد التطبيعي في الموسيقى. وصورة اليهودي الحصري توضح إلى أي مدى يبدو شمول العربي في المجتمع السياسي الإسرائيلي أمرًا مستحيالً (ص). 246 في الفصل السابعيُسهب الكاتب في شرح التخطيط المكاني ونظام الفصل في إسرائيل/ فلسطين عبر المسار الطويل الممتد بين المهندس المعماري آرييه شارون الذي رئس مشروع إعداد الخطة القومية الأولى لإسرائيل، وأريئيل شارون الجنرال ورئيس وزراء إسرائيل لفترة وزعيم حزب الليكود. ويرى الكاتب أن هاتين الشخصيتين كان لهما الأثر الأهم في مجال تشكيل الأماكن منذ قيام إسرائيل، وعلى اختلاف توجهاتهما وخلفياتهما، إالّ أنهما تبنّيا استراتيجيا واحدة تتلخص في ست كلمات: استيطان، أمن، توسع، إثنية، سيطرة، تسويق. ووفّرت هذه الاستراتيجيا إطارًا تهويديًا بعيد المدى يشرحه الكاتب في التحليل المستفيض. ويكتسب هذا الفصل ميزة نوعية على مستوى التحليل والشواهد والبيانات انطلاقًا من موضوعه الأقرب إلى انشغال يفتاحئيل، وفيه انشغال نظري ومنهجي متمايز عن بقية الفصول، وتحديد كامل لمفهوم «الأبارتهايد الزاحف» ومبررات الاستقرار عليه في ظل وفرة المفاهيم التي تحاول توصيف التشكيل المكاني الإسرائيلي لإسرائيل/ فلسطين (ص. 274-279). ويختتم مقاربته النوعية بالتساؤل عن سقوط الأخلاق المهنية لدى أغلبية المخططين الجغرافيين والقانونيين والمعماريين في إسرائيل، لأن هنالك فصالً متصاعدًا وحاسامً بين الاعتبارات المهنية والاعتبارات الأخلاقية في ظل نظام الفصل والإقصاء، واستسلامًا للأيديولوجيا التخطيطية السائدة في إسرائيل. ولا تتوقف المجادلة - كما يراها صاحبها يفتاحئيل - عند الجانب الأخلاقي، بل تتعلق بالجوانب المهنية وتدمير الحياة الجيدة والطاقة التنموية في المجتمع الإسرائيلي. ويعوّل في نهاية الفصل على إمكانات التغيير (ص. 281)، وهذا هاجس يلازمه في جميع محاور البحث، يضاف إليه سعي لطرح حلول ضمن التزامه برفض النظام الإثنوقراطي، والتشديد على هذا الرفض. في الفصلين الثامن «بدو النقب -النموذج الاستعماري»، والتاسع«مسألة العدالة والاعتراف الثقافي- اعتراف إيجابي وعدائي في بئر السبع»، يتناول الكاتب معضلة بدو النقب ومحاولات التفريغ والإقصاء التي يمارسها عليهم النظام الإثنوقراطي، وتحديدًا من حيث السعي لتسكينهم وتنظيم منطقة النقب. ويقارب الكاتب واقع بدو النقب كجزء من الأصليين الذين يرفض النظام التسليم بوجودهم والاعتراف بهم وبحقهم، بل ويتسع الأمر لنقاش مستويات الاعتراف في النظام الإسرائيلي ليتضح

- نتيجة المقارنة باليهود الروس والمزراحيين - إلى أي حد يتمأسس التقسيم الطبقي الإثني في النظام. ويطرح الفصل المقاربات المختلفة لحالة «بدو النقب» كموضوع للبحث، وتحديدًا تعريفهم كجماعة أصلانية ضمن واقع استعماري استيطاني، مع السعي للوصول إلى توصيف وتحليل أفضل للحالة (ص. 285)، وهو ما يقود إلى الفصل التاسع الذي يناقش الاعتراف الثقافي ومسألة العدالة. للإمساك بجميع المحاور التي هي موضع الجدل عند طرح إثنوقراطية النظام في إسرائيل، يفرد يفتاحئيل الفصل العاشر للعلاقة بين النظام الإثنوقراطي والراديكالية الدينية، وهو تمهيد نظري للفصل الحادي عشر الذي يقترح فيه الكاتب «تخطيط عاصمة ثنائية القومية أورشاليم/ القدس» كمحاولة للمضي قدمًا؛ فاستكشاف الصلات السياسية – الجغرافية بين الدول الإثنية والكولونيالية الحضرية والراديكالية الدينية إنما هو لدفع المقترحات التي يقدمها لإعلان القدس عاصمة متحدة باعتراف متبادل وباستقلال ذاتي للمدينة وبمحددات مفصلة يقترحها يفتاحئيل (ص. 369-385). وعلى الرغم من محاولات تحليل الهويات والفضاء والدِّين في إسرائيل/ فلسطين، فإن هنالك غلبة لتحليل واقع الجماعات الإثنية المسيطرة، وهذا ما يتضح خلال البحث في مدن إبراهيم كأماكن تكتسب أهمية دينية مضاعفة، وهي مجال رئيس للنزاع (ص. 334)، والحلول المقترحة لحالة القدس – تخطيطًا وتنظيامً وسياسة وثقافة- إنما تشير إلى إمكان الوصول إلى حالة تنهي الاحتلال والنظام الإثنوقراطي، ويتأتى حل ما من دونها، وتحديدًا بئر السبع والخليل. يختتم أورن يفتاحئيل كتابه ب الفصل الثاني عشر «ديموس (شعب) واحد لإسرائيل/ فلسطين؟ نحو ثنائية قومية اتحادية»، ويطرح فيه سيناريوات مستقبل إسرائيل/ فلسطين السياسي الجغرافي ضمن اتجاه تأملي يحاول استشراف مستقبل النظام القائم وإمكانات الحل بناء على التحليل البنيوي في الكتاب ككل، ومناقشة الأطروحات الأساسية المجردة للأيديولوجيات السياسية الرئيسة، مع تركيز كبير على مفهوم الشعب وبقائه وبقاء الدولة كذلك موزعًا رئيسًا للقوة والموارد في العالم غير الغربي تحديدًا، وتكوين الشعب خطوة حاسمة في المضي من النظام الإثنوقراطي نحو النظام الديمقراطي. وفي ظل الواقع الإثنوقراطي الذي فصّله الكتاب ورصد الجماعات التي تدعي حقها في امتلاك القوة السياسية في إسرائيل / فلسطين، يرى الكاتب أن المستقبل مفتوح على احتمالات عدة: ترسيخ الاحتلال، أو دولتان إثنيتان، أو إسرائيل الكبرى، أو فلسطين الكبرى، أو دولة واحدة ثنائية القومية (متعددة الثقافات)، أو القومية الثنائية التدريجية. ويتناول الكاتب حلوالً ممكنة في سبيل القومية الثنائية التدريجية، دفعًا للتفكير والنقاش وسعيًا لإيجاد شعب شرعي قادر على البقاء (ص. 390) في الإجمال، حيُسب للكاتب اشتغاله النظري والمفاهيمي لتحديد المقصود بالنظام الإثنوقراطي، وهو أول من استخدمه لتوصيف الحالة القائمة في إسرائيل/ فلسطين، وطرح مقاربة مقارنة للنظم الإثنوقراطية حول العالم والحالة في إسرائيل/ فلسطين، والعمل على تطبيق الاشتغال النظري على الحالة المدروسة ونفي مزاعم الديمقراطية عن النظام في إسرائيل، وتحديد الكيفية التي تشكّل فيها واستقر النظام الإثنوقراطي. ويضاف إلى ذلك الاشتغال النظري والإجرائي على توصيف وتحديد «الأبارتهايد الزاحف»، ودراسة التوسع الاستيطاني ودوافعه ومحدداته ضمن النظام الإثنوقراطي، وتحليل تشكيل الفضاء المكاني انطلاقًا من مركزة الإقليم الجغرافي والأرض كعنصر أساس في الصراع على «إسرائيل/ فلسطين» وفيها، والبحث عن هذه المركزة وإبرازها في الوعي والهوية الجمعيين والذاكرة من خلال الأدب والأغاني الشعبية، وتدعيم ذلك كله بوفرة إحصائية وشواهد قانونية وتحقيب زمني يتقاطع فيه تطور النظام الإثنوقراطي مع المتغير السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وذلك ضمن منهجية مركّبة – تنوعت بتنوع الفصول وطبيعة البيانات - المحللة ولكنها مخلصة لحقل الجغرافيا السياسية، تنطلق منه ويضبط عملها.