تقرير عن مؤتمر باريس 2013: مئوية المؤتمر العربي الأول في باريس 1913
الملخّص
انعقدت يومي 4 و5 يونيو/ حزيران 2013، في الصالة العليا بمعهد العالم العربي في باريس، ندوة علمية وفكرية احتفاء بذكرى مرور مئة سنة على انعقاد المؤتمر العربي الأول في قاعة الجمعية الجغرافية الفرنسية في سانت جرمان بتاريخ 18-24 حزيران/ يونيو 1913 في باريس. وكان وراء عقد هذه «الندوة» بعض المؤسسات العلمية المهمة، منها نخبة من العلماء والمؤرخين العرب، ومعهد العالم العربي في باريس، والمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة، وغيرها. انعقدت الندوة تحت شعار: «بعد مئة سنة من القومية العربية: تقييم نقدي والآفاق المستقبلية».
- القومية العربية
- المؤتمر العربي الأول
- المؤرخون العرب
- مؤتمر باريس
مئوية المؤتمر العربي الأول في باريس 1913
انعقدت يومي 4 و 5 يونيو/ حزيران
2013، في الصالة العليا بمعهد العالم
العربي في باريس، ندوة علمية وفكرية احتفاء بذكرى
مرور مئة سنة على انعقاد المؤتمر العربي الأول في قاعة
الجمعية الجغرافية الفرنسية في سانت جرمان بتاريخ
-18 24 حزيران/ يونيو 1913 في باريس. وكان
وراء عقد هذه «الندوة» بعض المؤسسات العلمية
المهمة، منها نخبة من العلماء والمؤرخين العرب،
ومعهد العالم العربي في باريس، والمركز العربي
للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة، وغيرها. انعقدت الندوة تحت شعار: «بعد مئة سنة من القومية
العربية: تقييم نقدي والآفاق المستقبلية ». ويعود
الفضل كله إلى السيدة نهى خلف لما بذلته من جهد
كبير في الاتصال بعدد من المؤسسات، وإلى الآنسة
ماري قرطام التي شاركتها ذلك الجهد من أجل
هذا المؤتمر الذي ساهم في عقده بنجاح كلٌّ من
معهد العالم العربي بباريس والمركز العربي للأبحاث
ودراسة السياسات بالدوحة. شارك في المؤتمر وأعماله عدد من المؤرخين والمفكرين
العرب والفرنسيين، أمثال: آلان غريش وفتحي
التريكي وسيار الجميل وآلان جوكس ومحمد طربوش
ونادر سراج وسابين صليبا وجولييت هونفو وفادية
قاسم وصالح عبد الجواد وجوني منصور وراندي
ديغليم وجان بول شانيولو وخالد الحروب وبسمة
الدجاني، وغيرهم. وحضره كثير من المفكرين
والفلاسفة والأساتذة والمثقفين العرب والفرنسيين. تخللت المؤتمر ندوة عُقدت على مدى يومين كاملين،
وقُدمت فيها أوراق علمية باللغات الثلاث العربية
والفرنسية والإنكليزية، فأثارت نقاشات مهمة جدًا
في الموضوعات الفكرية والسياسية. وقدّمت الجلسةَ
الافتتاحية الدكتورة نهى خلف (منسقةُ الندوة)
بكلمة قالت فيها: «وعلى أساس مفاهيمنا الجديدة،
رأينا من الضروري عقد هذه ‘ الندوة ’ والبدء بطرح
تساؤلات حول طبيعة الأحداث التي تسلسلت عبر
قرن من الزمن في العالم العربي، في محاولة لتحديد ما
هي الأحداث العادية، وما هي الأحداث المحورية
والاستثنائية التي قد تشكّل رمزًا وعلامة في مسار
التاريخ العربي وتساهم في إعادة تشكيل الهوية».
أولا: وقفة عند المؤتمر العربي الأول 1913
كانت نخبة عربية مؤلَّفة من أبرز المثقفين والساسة
العرب قد التقت في قاعة الجمعية الجغرافية الفرنسية
في سانت جرمان بباريس في حزيران/ يونيو 1913،
من أجل المطالبة أول مرة بحقوق عربية عادلة، وفي
زمن من عدم اليقين والتغريّ في السنوات الأخيرة
من حياة الإمبراطورية العثمانية، وفي السنة التي
سبقت الحرب العالمية الأولى، عندما كانت الدولة قد
خضعت لسياسة الاتحاديين (حزب الاتحاد والترقي)
من رجال الجمعية التي وصلت إلى السلطة سنة 1908
باسم المشروطية الثانية، وبدأت بممارسة سياسة غاية
في التفرقة بين السكان على أساس عرقي. وقد دُعيت
تلك السياسة ب «التتريك»، فكان ذلك كله مدعاة
للعرب الذين رحبوا في البداية بالتغيير والمشروطية،
ولكنهم انقلبوا على الاتحاديين كي يطالبوا بالحقوق
القومية في إطار العثمنة، أي إنهم طالبوا باللامركزية
العثمانية، وعاشوا لحظة تاريخية مليئة بالتناقضات
والإرهاصات والمعاناة والآلام معًا. كان المؤتمر العربي الأول سنة 1913 يشكّل بصيصًا
مبكرًا لولادة القومية العربية، وهي ظاهرة تاريخية
كان لا بد أن تظهر في ظل نمو حركات قومية أخرى
في كلٍّ من تركيا العثمانية وإيران القاجارية. وقد ولدت
الحركة القومية العربية على أيدي نخبة عربية متميزة من
المثقفين العرب في الجمعيات والمنتديات التي تأسست
في مدن عربية معروفة في كلٍّ من بلاد الشام والعراق،
أو في العاصمة العثمانية اسطنبول بفعل وجود الطلبة
العرب الذين كانوا يدرسون فيها العلوم المدنية أو
العسكرية. وكانت الجمعيات تلك مكوَّنة من عدد من
الجماعات الثورية الشابة التي كانت توجّهات الأعضاء
فيها إصلاحية، أكانت علنية أم سرية. وتألف أولئك
الأعضاء من سوريين وعراقيين ولبنانيين وفلسطينيين
(مع عزيز علي المصري). ودفعتهم ضمائرهم للعمل
عندما وجدوا أوطانهم العربية تتعرض للتهديد
الداخلي جرّاء السياسات الاتحادية العثمانية أوالً،
والتهديدات الخارجية التي مثّلها التوسع الاستعماري
ثانيًا، في حين بدا لهم في المقابل أن الاتحاديين الذين
اعتمدوا مبادئ تركيا الفتاة ليسوا على استعداد لتبرير
حماية العرب من تهديدات شتّى أوالً، وأن فرص
العرب في الحكم الذاتي ضعيفة جدًا بسبب المركزية
العثمانية الشديدة ثانيًا.
كان هذا كله وراء دعوة نخبة من المثقفين والطلبة
العرب الذين كانوا يعيشون في باريس، من أجل
عقد المؤتمر العربي الأول من أجل التعبير عن رغبتهم
في المطالبة بحقوق العرب لا في الاستقلال، بل في
المشاركة في الإدارة، وإبقاء التعليم عروبيًا، ومناقشة
الإصلاحات في العهد العثماني... إذ إنهم وجدوا أن
مجلس المبعوثان العثماني غير قادر على الإيفاء بالوعود
التي كان يطالب بها العرب الشباب، الذين وجدوا في
حركتهم ما يعكس الديناميات السياسية والاجتماعية
في بلدانهم العربية في بداية القرن العشرين، وهي
الديناميات نفسها التي تحىلّ بها الجيل الذي اسميته
جيل الاستنارة، والتي استمرت في تأدية دور حاسم
في مستقبل مختلف البلدان إزاء الجيل القديم، فكان أن
ترسخت أصول القومية العربية أول مرة خلال تلك
السنوات الحاسمة التي شهدت زوال الإمبراطوريات
المتعددة الجنسيات، ومنها الإمبراطورية العثمانية،
وتراكم التوتر السياسي وضعف العرب كأسباب
أوجدت الأوضاع التي أحاطت بالهجرة الصهيونية
إلى فلسطين وردّات الفعل العربية على ذلك.
ثانيًا: من أجل مؤتمر المئوية 2013
كان ذلك كله أسبابًا حقيقية لاتخاذ مبادرة في الدعوة
إلى عقد مؤتمر علمي وفكري طالب به بعض المؤرخين
والمفكرين العرب منذ أكثر من أربع سنوات.
وكانت الدكتورة نهى خلف قد أتت بتلك المبادرة
لعقد المؤتمر في باريس في حزيران/ يونيو 2013،
احتفاء بمرور مئة سنة على المؤتمر العربي 1913،
وهو ما سيُعد معلامً رمزيًا لدراسة ظاهرة القومية
العربية في نجاحها أو إخفاقها. كما أن مدى أهمية
المؤتمر يتجاوز مسألة جعل المؤتمر مجرد حفل تذكاري
يحتفي خطابيًا بتاريخ الحادث، إلى تغطية المسح العلمي
المتعدد التخصصات والعابر لها، والاستفادة من
1 كنت طالبت بعقد مثل هذه « الندوة» منذ سنتين حين قلت:
«وبهذه المناسبة، فأنني أعدّ اليوم داعيًا للشروع بالتحضير لندوة
خاصة لمناسبة مرور 100 سنة على المؤتمر العربي الاول بباريس
عام 1913، تعقد في أي مكان في العالم عام 2013 القادم ”.
راجع دراستي الموسومة: “ على المشرحة.. لا مواربة سياسيّة في
الحوار العلمي ”، (الحلقتان الثالثة والرابعة)، الزماناللندنية:
الحلقة الثالثة في 23 آب/ أغسطس 011 2، والحلقة الرابعة في
25 آب/ أغسطس 011 2 عيد نشرهما على موقع الدكتور، وأُ
سيار الجميل. ww.sayyaraljamil.com.
تجربة الظاهرة تاريخيًا بمناهج معمقة، والكشف عن
تداعيات الظاهرة على مدى مئة سنة في وطننا العربي
بأسره، أكان من وجهة نظر العلاقات الدولية أم من
حيث التحالفات الجيو استراتيجية، وكذلك في عملية
بناء الشرعية للسلطات الوطنية التي عاشت في القرن
العشرين، مع فهم المتغيرات والوسائط والآليات وما
أنتجته من إحباطات مختلفة على مستوى الحكومات أو
المجتمعات، وما جرى من تحولّات سياسية أسفرت
عن ثقافات غريبة في المجتمعات العربية، فضالً عامّ
يمكن كشفه من الممارسات والأفكار والتعريفات
الجديدة للظاهرة القومية العربية، وظاهرة الأوطان
التي تقولبت بأردية الدول الجديدة التي ولدت في
القرن العشرين، ومراقبة حالات المواطَنة والعلاقات
بين الأفراد، وفي الوقت نفسه تشجيع مفاهيم متفاوتة
من التنوع أو تثبيطها، والشروع في أنماط اجتماعية
جديدة من التضمين والاستبعاد. هكذا، نصل إلى مراقبة التطوّرات والإخفاقات معًا
مع اضمحلال «العصر الذهبي للقومية العربية»،
وصوالً إلى آثار «الربيع العربي» في بدايات القرن
الواحد والعشرين. مرة أخرى، لا بد من مراقبة مسألة
تماسك «الفضاء العربي»، وما إذا كان هناك من أسانيد
جيو تاريخية تشدّ أجزاءه بروابط، فضالً عن التعبير
السياسي لهذه الروابط. وبالتالي، فإنه ليس من المنطقي
– حتى وإن كان البعض يكذّب هذه الأسانيد - أن
تعود وتستعيد نشاطها وحيويتها التاريخية في ضوء
التطورات الأخيرة. إن مئة سنة مرّت على الاستنارة
والوطنيات العربية والقومية العربية التي أفرزت
تجسيدًا لتبلور الأنظمة الملكية والجمهورية، وانتقاالً
إلى الانقلابات العسكرية والتجارب الاشتراكية
والسلطويات الاستبدادية والدكتاتورية، وصوالً
إلى ما يجري اليوم استبداله بعموميات الأشكال
الإسلاموية. وهذا ما يدعو إلى تأسيس أي حوار
يناقش مسائل تعربّ عن عوامل مهمة جدًا، ويتضمّن
جداول أعمال لدرس الانعكاسات التاريخية والنظرية
في إطار شامل لتقويم مسار تاريخي عربي متعرج
وحافل بالإشكالات والتناقضات على مدى مئة
سنة، وأثر ما جرى في المجتمعات العربية، من أجل
صوغ تساؤلات استراتيجية عن مستقبلنا العربي في
ضوء استمرار أهميتها اليوم.
ثالثًا: الأهداف والمحاور
تلخصت أهداف مؤتمر باريس 2013، بالتالي: احتفال
بهذا الحادث وتأكيد أهميته؛ إجراء تقويم نقدي لتاريخ
القومية العربية؛ تحليل أثر القومية العربية في الثقافة
السياسية للمجتمعات العربية؛ التفكير في آفاق جديدة
تقدم وسيلة للخروج من المأزق في المجتمعات العربية؛
استعراض المسائل المتصلة بالتأريخ العربي المعاصر
واستنباط مسائل جديدة. أمّا محاور المؤتمر، فدارت حول ثلاثة موضوعات
رئيسة تتعلق بظاهرة القومية العربية، ويمكن اختزالها
بالأبعاد التالية: - أبعاد محلية (قطْرية) سياسية تخللت القومية العربية
طوال مراحلها المتوالية، بما في ذلك أشكال مختلفة
من السلطة السياسية التي كانت قد تولدت، فضالً
عن الخصائص المتعلقة والمتمثّلة في أنواع مختلفة من
الأنظمة، ودورها في التحوّل من الثقافة السياسية.
- الأبعاد الاجتماعية للحركة، بما في ذلك إعادة
تعريف هوية الأمّة، وعمليات الإدماج والإقصاء
التي تطوّرت طوال مراحل القومية العربية.
- الأبعاد الجيوسياسية، وتتضمن المجالات
الاستراتيجية والدولية للحركة الوطنية العربية في
مراحلها المختلفة.
رابعًا: مضامين المؤتمر
-1 المقدمات طُرح في الندوة بهذه المناسبة السؤال التالي: ماذا يمكننا
أن نحيي أو ننقد بعد مرور مئة سنة على القومية
العربية؟ وقد افتتح الندوة كلٌّ من جاك لانغ، رئيس
معهد العالم العربي في باريس ووزير الثقافة الفرنسي
السابق الذي شدّد على أهمية اللغة العربية وجمالياتها
الرائعة، ورشيد الخالدي، أستاذ كرسي إدوارد سعيد في
جامعة كولومبيا الذي قدّم ورقة بعنوان «مائة سنة من
القومية العربية: آمال محبطة»، مقدمًا لها مفاهيم غاية في
الأهمية عن ظاهرة القومية العربية والمراحل التاريخية
التي عاشتها، ثم درس في ورقته حالات الترديّ التي
أصابت مؤسسات التربية والتعليم العربية، وهدر
الأموال العربية، وأوضاع المرأة والمجتمع. وتضمّنت
الورقة أرقامًا مخيفة عن حالات التردي العربية التي
أحبطت جميع آمال الآباء والأجداد. ثم أُذيعت كلمة
مصوَّرة ومؤثرة على الفيديو للمفكر العربي كلوفيس
مقصود، الذي اعتبر الندوة عودة الروح إليه في ظل
حالة الإحباط التي يعيشها خلال هذه الأيام الصعبة
من حياة الأمّة في بدايات القرن الواحد والعشرين. -2 تاريخية المؤتمر العربي في باريس 1913 عولجت في جلسات الندوة قضايا عدة، منها ما يخص
تاريخ المؤتمر العربي الأول (1913 وملابساته)
واتجاهات أعضائه من جيل الاستنارة العربية. في هذا
الصدد، طرح سيار الجميل (من المركز العربي للأبحاث
ودراسة السياسات) أفكارًا تاريخية عدة مع تساؤلات
متنوعة، وعالج على نحو خاص مواقف المؤتمرين في
باريس وما أحدثوه من تعاطف عربي معهم، أكان
في الرسائل التي وصلت إلى المؤتمر أم في أخباره التي
نشُرت في الصحف والمجلات العربية. وقال إن أهم
صحافي تناول أعمال المؤتمر هو عبد المسيح الأنطاكي،
صاحب مجلة العمران، ذلك الحلبي الأصل الذي
عاش في القاهرة ثم انتقل إلى باريس خصيصًا لتغطية
أعمال المؤتمر ونشر تقاريره المهمة عنه. وقد كشف الجميل عن أسرار تاريخية تتعلق
بمصرع الصدر الأعظم للدولة العثمانية الفريق
أركان حرب محمود شوكت باشا قبل انعقاد المؤتمر
بأسبوعين فقط. كما كشف من خلال الوثائق عن
علاقة الاتحاديين بتصفية الصدر الأعظم الذي
كان متعاطفًا مع اللامركزيين العرب، وذا علاقة
بعبد الحميد الزهراوي، وعامّ قاله شوكت باشا،
وهو القائد البغدادي، بصدد العرب وحقوقهم!
وقال الجميل إن جيل الاستنارة العربية الذي
عاش مخضرمًا بين القرنين التاسع عشر والعشرين
كان جيالً مه جدًا، مثّله المناضلون العرب الذين
كانوا من المثقفين الأقوياء الذين جمعهم مؤتمر
باريس باتجاهاتهم السياسية المتنوعة التي حصرها في
أربعة: الاتجاه العروبي الذي مثّله عبد الكريم الخليل
وجماعته في المنتدى الأدبي، والاتجاه اللامركزي
الذي مثّله عبد الحميد الزهراوي عن اللامركزية
العربية، والاتجاه الليبرالي الذي مثّله عبد الغني
العريسي صاحب المفيد، والاتجاه الاصلاحي
الذي مثّله أحمد طبارة وجماعته. وقد راح أصحاب
الاتجاهات الأربعة شهداء مع غيرهم من المناضلين
عندما أعدم جمال باشا (السفاح) بعضهم في دمشق
وبعضهم الآخر في بيروت! -3 الإخفاقات التاريخية عالج فتحي التريكي (من اليونيسكو) في ورقته تلك
الإخفاقات التي لازمت سيرورة ظاهرة القومية
العربية، فضالً عن موضوع التنوع والتوحيد وفلسفة
العيش معًا، والإخفاقات التي لازمت القومية
العربية على أيدي القوميين البعثيين في النصف الثاني
من القرن العشرين. وقدّم التركي ورقته تحت عنوان
«التنوع والتوحيد: فلسفة العيش معًا»، معيدًا التذكير
بعدد من المواقف والحوادث المهمة، في موضوع
يتسع لجملة واسعة من النقاشات لا يستطيع بحث
واحد أن يشملها، خاصة تلك المتعلقة بالصراعات
بين الأحزاب القومية العربية والأنظمة السياسية
القديمة، والتصادم بين الأحزاب القومية والأحزاب
اليسارية، والخلافات بين الأحزاب والقوى القومية
العربية نفسها، كما مواقف الحركة القومية تجاه
التوفيق بين الدِّين والسياسة. -4 القومية العربية بعد مئة سنة أمّا المفكر الفرنسي آلان غريش (محرر جريدة لوموند
ديبلوماتيك)، فقدّم في ورقته «القومية العربية في
زمن الثورات» تحليلات تربط بين الأوضاع السابقة
في الشرق الاوسط وحادث الثورات العربية اليوم،
وقال في ورقته التي اعتنى فيها بموضوع تلك
«الثورات» التي تأتي بعد قرابة مئة سنة من أول
مؤتمر عربي في باريس 1913: «فهل الحرب آتية
إذا؟ من الصعب التنبؤ بذلك، إذ إن تداعيات
هجوم محتمل على هذا البلد ستشكّل، بحسب كافة
المحلّلين، كارثة للمنطقة. لكن واشنطن، على غرار
تل أبيب، قد ربحت جولة: إنها صنعت عدواًّ يحوّل
الاهتمام عن المسألة الفلسطينية، ويسمح إضافة
إلى ذلك صقل تحالف أمر واقع بين الدول العربية
‹المعتدلة› وإسرائيل. منذ الثمانينات كان هذا حلما
قديما للرئيس الأميركي رونالد ريغان: توحيد
العرب والإسرائيليين ضدّ ‹التهديد السوفياتي›. لقد
تمكّنت الثورات العربية من حجب أبعاد الجغرافيا
السياسية في المنطقة. وحتّى قبل العام 2011، كان
يتمّ تلمّس بوادر آلية الانفجار في الشرق الأوسط،
وحتّى في المغرب العربي: الحرب الأهلية في العراق،
وانعدام الاستقرار في كردستان، والحرب الأهلية
الصامتة في لبنان، وشرذمة الأراضي الفلسطينية،
واستقلال جنوب السودان، والحركات الانشقاقية
في السودان، وانعدام الاستقرار في الصحراء،
والصراع على الصحراء الغربية... ليس هناك
شكّ أن حربا إقليمية جديدة ستضع حدّا لحركات
التحوّل نحو الديموقراطية؛ إالّ أنها ستدفع نحو
قعر الفوضى منطقة جارة لأوروبا». -5 نماذج تاريخية من المحليات العربية في الجلسة الثانية، «القومية العربية -البدايات »،
قدّم صالح عبد الجواد (من جامعة بيرزيت) ورقته
«الجماهير والفكرة القومية العربية خلال الحرب
العالمية الاولى: حالة فلسطين»، مشيرًا إلى أهمية
التاريخ الشفوي وأوراق العائلات الخاصة وأحاديث
الفلاحين، مؤكدًا أن الناس كانوا وقتذاك متعاطفين
مع العثمانيين ودورهم ضد البريطانيين. وقدّم
نادر سراج (من الجامعة اللبنانية) ورقته «مساهمة
بيروت في بناء الوعي الهوياتي»، معتمدًا أيضًا على
الأوراق الخاصة في دراسته فضاء بيروت القديمة
من خلال كتاب محلي نشره مؤخرًا، وتحدث فيه عن
حقبة قرن من تاريخ بيروت من خلال شخصية
بيروتية بارزة، وسلالة تلك الشخصية وملحقاتها،
وذلك كله للحديث عن حي بيروت وما تعاقب
عليه من حوادث. وقد حملت الشخصية اسامً مركّبًا
هو «أفندي الغلغول 1854 - 1940: شاهد على
تحولّات بيروت خلال قرن». كما قدّم محمود حداد
(من جامعة البلمند) ورقته «تياران في المؤتمر العربي
الأول»، اقتصرت على القومي العروبي والإصلاحي
الليبرالي...، ثم قدّم قيس الزرلي (من المدرسة العليا
للعلوم الاجتماعية) ورقته «الدبلوماسية الفرنسية تجاه
المؤتمر العربي لعام 1913: دعم حذر للحركة العربية
الوليدة»، مح الًالدور الدبلوماسي الفرنسي ومعتمدًا
في ذلك على وثائق الخارجية الفرنسية وتحليل
مضامينها، وكشف مواقف فرنسا من طرفي العلاقة
العرب والعثمانيين، والدور الفرنسي. -6 بعض رموز القومية العربية عُقدت الجلسة الثالثة تحت عنوان «من رموز القومية
العربية في القرن العشرين»، حيث طُرح السؤال عن
رجالات مؤتمر 1913؛ هل هم قوميون عرب؟
ثم طُرح موضوع الجماهير والفكرة القومية العربية
خلال الحرب العالمية الأولى، وكيفية تشكُّل الوعي
الهوياتي في بيروت؟ كما حُلل موضوع الدبلوماسية
الفرنسية تجاه المؤتمر العربي الأول سنة 1913، حيث
كان الحذر سمة الدعم للحركة العربية الوليدة. قدّم جوني منصور في ورقته «أصوات عربية من فلسطين
في العقدين الأولين من القرن العشرين: نجيب نصار
ومجلة الكرمل نموذجًا» اطّلعنا فيه على سيرة رجل
مثقف ذي مهنية عالية هو نجيب نصار (-1872
1948). وهو أديب وصحافي عربي لبناني الأصل من
عين عنوب، استقر في فلسطين في أواخر القرن التاسع
عشر، واتخذ مدينة حيفا في الساحل الفلسطيني مقرًا
له ولأعماله التي كان من أبرزها الصحافة حتى أطلق
عليه البعض لقب «شيخ الصحافة الفلسطينية». كان
من رواد المناهضين للحركة الصهيونية، فقام في سنة
1908 بتأسيس صحيفة الكرملالتي كانت تنشر أنباء
ممارسات الحركة الصهيونية وصفقات بيع الأراضي
لليهود. طاردته السلطات العثمانية إبان الحرب العالمية
الأولى سنة 1915، إالّ أنه استطاع الفرار إلى جهات
عديدة، ومنها إلى مدينة الناصرة، حيث اختبأ عند بعض
أفراد عائلة الفاهوم. عاش نجيب نصار أواخر حياته بين
بيسان والناصرة، وتوفي في الأخيرة سنة 1948 ودُفن
في مقبرة الروم الأرثوذكس. من آثاره: الصهيونية،
ملخص تاريخها، غايتها وامتدادها حتى سنة 1905. أمّا راندي ديغليم (من المركز القومي للبحث العلمي
بباريس)، فقدّمت ورقتها «الصحافة الفرنسية والمؤتمر
العربي الأول 1913»، وعرضت فيها ما تحدثت به
الصحافة الفرنسية عن المؤتمر، ولكنها وجدت أن كل
ما نشُر كان مقتضبًا، ولم تعتن الصحف والمجلات
الفرنسية بالحادث، بل وجدت أن ثمة تغطيات من
جانب مراسلين صحافيين فرنسيين حضروا أعمال
المؤتمر ودوّنوا معلومات عامّ وجدوه في المؤتمر. ولكن في
الصحافة الفرنسية معلومات ومقالات ومتابعات بشأن
ما كانت عليه أحوال الدولة العثمانية في معاناتها السياسية
التي عاشتها قبل انفجار الحرب العالمية الأولى. لقد كانت
لورقة راندي أهميتها البحثية، كونها تعربّ عن حفريات
تاريخية أجرتها الباحثة للصحافة الفرنسية عهدذاك. قدّمت فادية قاسم عبد الهادي (جامعة البتراء/
الأردن) (وهي ابنة أخي السياسي القومي عوني
عبد الهادي، أحد أعضاء المؤتمر العربي 1913)،
ورقتها بعنوان «القومية العربية لدى عوني عبد الهادي،
المندوب الفلسطيني لمؤتمر 1913». وعوني عبد الهادي
(1889 - 1970) سياسي قومي عربي، ولد في نابلس
سنة 1889 وتوفي في القاهرة. سافر إلى اسطنبول
للدراسة فيها، ومن ثم انتقل إلى جامعة السوربون
في باريس. وكان عضوًا في جمعية العربية الفتاة، وأحد
أعضاء اللجنة التي دعت إلى عقد المؤتمر العربي الأول
الذي عقد في باريس برئاسة عبد الحميد الزهراوي،
بالتعاون مع حزب اللامركزية الإدارية في القاهرة
الذي كان يتزعمه رفيق العظم. وللرجل تاريخ
طويل في القضية العربية، وعلاقاته الوثيقة بالأمراء
الهاشميين. وقد تقلد مناصب عدة سنة 1939. انتقل
إلى دمشق ثم إلى عامّن، وفي سنة 1964 غادر عامّن إلى
القاهرة حيث عمل رئيسا للإدارة القانونية في جامعة
الدول العربية لعدة سنوات. توفي في القاهرة في 15
آذار/ مارس 1970 ودُفن فيها. قدّمت سابين صليبا (من المركز القومي للبحث العلمي
/ فرنسا) ورقتها «القومية العربية كما رأتها ماري
عجمي» (إحدى الرائدات الدمشقيات)، وكرستها
لأوراق عائلية خاصة بشخصية يستلزم التوسع
بشأنها، ذلك أن ماري بنت عبدو بن يوسف عجمي
-1888 1965) ولدت في دمشق، وتوفيت فيها.
وعاشت في سورية ولبنان والعراق وفلسطين ومصر.
التحقت بالمدرسة الإيرلندية في دمشق، ثم بالمدرسة
الروسية، ثم درست التمريض في الجامعة الأميركية
في بيروت (1906)، غير أنها لأسباب صحية لم تكمل
دراستها فعادت إلى دمشق. عملت معلمة في مدارس
عدة في مدينة زحلة بلبنان (-1903 1904)، ومدينة
بورسعيد بمصر (1908)، ومدينة الإسكندرية
(1909)، والمدرسة الروسية ومعهد الفرنسيسكان
بدمشق، كما عملت في فلسطين والعراق. أنشأت أول
مجلة نسائية باسم العروسفي الإسكندرية (1910)،
ثم نقلت نشاطها إلى دمشق، واستمرت المجلة في
الصدور حتى سنة 1914 ثم توقفت بسبب الحرب
العالمية الأولى، وعاودت الصدور في الفترة 1918
- 1926. وأسست ماري النادي الأدبي النسائي في
دمشق، وجمعية نور الفيحاء وناديها، ومدرسة لبنات
الشهداء (1920)، وكانت عضو الرابطة الأدبية التي
تأسست في دمشق أوائل العشرينيات.
لم يقتصر المؤتمر على هذه الرموز، بل جرى التطرق
إلى رموز أخرى في القرن العشرين، فتم الاستعانة
باسم ساطع الحصري كثيرًا، وعبد الحميد الزهراوي
وعبد الغني العريسي وأحمد طبارة وعبد الكريم
الخليل وعلي الجميل وزكي الخطيب وأحمد عزت
الأعظمي ورفيق العظم وشكري القوتلي ومحمد عزة
دروزة ودرويش المقدادي وقسطنطين زريق وزكي
الأرسوزي وميشيل عفلق وجمال عبد الناصر ونديم
البيطار وجورج حبش وعزمي بشارة وغيرهم... -7 متغيرات القومية العربية في المشرق والمغرب العربيين في اليوم الثاني، دُرست في الجلسة الرابعة (التي
خُصصت للباحثين الشباب) متغريّات القومية
العربية في المشرق والمغرب، من خلال دراسة
حالات اليمن والعراق وفلسطين ومصر والمغرب
العربي. وقُدّمت أوراق حملت العناوين التالية:
«القومية العربية في اليمن من مرحلة ما بين الحربين
إلى الستينيات: التدخل الناصري والتأسيس
للجمهورية» (جوليت هونفو)، و«الوطنية العراقية
وتغيير ملامحها في الفترة المعاصرة» (مريم بن رعد)،
و«التركيبات المتعددة للقومية في مصر: تحليل مقارن
بين قومية القرنين الثامن عشر والتاسع عشر وما بعد
ثورة 25 يناير» (سارة أحمد منير)، و«المغرب في تجديد
الفكر العربي: رؤى نقدية من مثقفي أفريقيا الشمالية
-1967 1988» (إدريس الجباري). وعولجت في الجلسة الخامسة إيجابيات القومية العربية
وسلبياتها، من خلال توسيع الرؤية لكل من مسألة
اللغة والأقليات والمرأة، وفي الجلسة السادسة:
أي مستقبل للقومية العربية؟ وتضمن الجلستان
أوراقًا بحثت في «دور اللغة العربية وسيرورة الفكر
القومي العربي: أحمد صدقي الدجاني نموذجًا»
(بسمة الدجاني)، و«النساء والقومية العربية» (فيحاء
عبدالهادي). وقدّم المفكر والفيلسوف الفرنسي ألان
جوكس ورقته عن: «استراتيجية التحرير وحروب
الهوية العربية في مرحلة ما بعد الاستعمار انطلاقًا
من ثورات الربيع العربي»، وقال إن العرب كانوا
منذ مئة سنة وما زالوا يبحثون عن هويتهم العربية
التي يدخلون من أجلها حروبًا وصراعات، بينما
ختم خالد الحروب ورقته «التردد في الفكر القومي
العربي وعدم بروز قومية عربية جديدة»، بمثل على
أن العرب جمعهم الفن والثقافة وفرقتهم السياسة
والسلطات، وقد رصد عدد الأصوات التي حصلها
بعض الفنانين الشباب المتسابقين في برنامج «أراب
آيدول» مؤخرًا، فوجد أن نسبة من صّوت لهم أعلى
كثيرًا من نسبة التصويت لأي رئيس عربي منتخب!!
خامسًا: أي مستقبل للقومية العربية؟
في الجلسة الختامية، وتحت عنوان «أي مستقبل
للقومية العربية؟»، جرى الحديث عن استراتيجية
التحرير وحروب الهوية العربية في مرحلة ما بعد
الاستعمار، انطلاقًا من ثورات الربيع العربي، وأزمة
القومية العربية وهل حان الوقت لنقول لها وداعًا؟
ولماذا التردد في الفكر القومي العربي وعدم بروز قومية
عربية جديدة؟ إضافة إلى صعود الطائفية وتفيشّ
أوبئتها في مواجهة المشروع الوطني، والانتفاضات
العربية والوعي القومي العربي الحديث. لقد نجح المؤتمر في تشخيص جملة من الهموم العربية
على امتداد 100 سنة، وما صادفه العرب من تحديات
كبرى، وفي مقدمتها تأسيس كيان إسرائيل، وهول
معاناة العرب في القرن العشرين، والقلق الذي
يلازم بعض النخب من الانقسامات السياسية
والترديات الثقافية، وضعف التربية والتعليم،
وهزال الاقتصادات والصراعات الاجتماعية، مع
الاختراقات الخارجية التي أعادت زرع الأمراض
التاريخية فكانت سببًا في الخلافات وإثارة الأزمات.
إن ندوة إحياء ذكرى المؤتمر العربي الأول 1913، وبعد
مئة سنة من القومية العربية، بحثت في بعض ما أصاب
هذه «القومية» من جروح، وأعادت التساؤل عن
أسباب فشلها، رغم بقاء نبض العروبة الساري المفعول
في الحياة العربية حتى اليوم... وما الأسباب التي كانت
وراء الإخفاقات السياسية وفشل الأيديولوجيات
القومية، مع بقاء ما يوحّد العرب في الفنون والثقافة
وأساليب الإبداع! ولماذا يجتمع العرب على مثُل وقيم
نبيلة معيّنة ثم يفترقون على أجندات سياسية وطائفية
وجهوية وعشائرية؟! وأخيرًا، قدّم سيار الجميل في
الكلمة الختامية بعض التساؤلات: هل لنا أن نحدد
بعض المبادئ العربية الجديدة لهذا الجيل الجديد، كما
رسم المستنيرون العرب الأوائل الطريق لنا في القرن
العشرين؟ هل في استطاعتنا تشكيل قطيعة تاريخية بيننا
وبين الأجيال القديمة، من أجل فهمها ومعرفة أين
أصابت وأين أخطأت، كي نغيّر من تفكيرنا السائد
إلى تفكير عربي جديد يأخذنا إلى المستقبل، بدل البقاء
في معبد الماضي واجترار آلامه وإعادة إنتاج تناقضاته؟
هل لنا أن نوضّح للعالم اليوم أين موقعنا منه؟ ما هو
العلاج الحقيقي الذي تنتظره شعوبنا لمعالجة الواقع
المزري الذي نعيشه اليوم؟ كيف نحمي مجتمعاتنا
من الانقسامات والتدمير الممنهج ونعيد الاعتبار إلى
العروبة التاريخية بعيدًا من المؤدلجات القومية، من أجل
بناء مستقبل عربي جديد؟
أوموت أوزكيريملي
نظريات القومية
مقدمة نقدمية
ترجمة: معين الإمام
من المؤكد أن التطورات البارزة التي اجتاحت العالم مؤخرًا بدءًا بالحروب والتطهير العرقي في البلقان والمذابح الجماعية في وسط أفريقيا، مرورًا بالنزاعات الأهلية في جنوب ووسط آسيا، وبتعاظم الخوف الرهابي من الأجانب في أوروبا، وانتهاءً بالتطورات الأخيرة في العالم العربي أدت كلها إلى تحليل وإعادة تحليل النظرية القومية وتطبيقاتها في سبيل غايات جديدة. يعرض هذا الكتاب دليلا مرشدًا ومؤثرًا ومثيرًا لأهم المناقشات والمجادلات المعاصرة عن الأمّة والقومية. ويؤكد أن ما يُحدّد الحركات والأيديولوجيات والسياسات المختلفة هو أنها تستخدم كلها الإطار المرجعي نفسه. ويقترح الكتاب أيضًا أن أفضل طريقة لفهم القومية هي المقاربة «البنائية الاجتماعية»، بوصفها، في آن معًا، ظاهرة سياسية وثقافية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالحياة اليومية المعيشة، وتتصل اتصالا راسخًا ومستمرًا ومباشرًا بواقع العالم المعاصر. بهذا المعنى، يُحلل المؤلف المذاهب والمقاربات التي طرحها أبرز المنظرين القوميين منذ القرن الثامن عشر حتى أوائل القرن الحادي والعشرين. ويخلص إلى أن السمة المشتركة للقومية تتمثل في أسلوب خطابها ومحتواه اللذين يروجان فكرة الأولوية المطلقة لمصالح الأمة، بوصفها المصدر الوحيد للشرعية، والمحدد الأوحد للهوية والولاء والمسؤولية والمعايير؛ أما فاعلية الخطاب القومي فتعتمد على استعماله الاجتماعي اليومي.