Return to Article Details Israeli Biopolitics: Closure, Territorialization, and Governmentality in the Occupied Palestinian Territories

السياسات الحيوية الإسرائيلية: الإغلاق، والتأريض، والتحكّم في الأراضي الفلسطينية المحتلة

Israeli Biopolitics: Closure, Territorialization, and Governmentality in the Occupied Palestinian Territories

نايجل بارسونز* مارك ب. سالتر **

الملخّص

* برنامج السياسة، كلية الشعب والبيئة والتخطيط، جامعة ماسي، بالمرستون نورث، نيوزيلندا. ** كلية الدراسات السياسية، جامعة أنتاريو، كندا. *** سيتبنيّ للقارئ في ما يلي أن الدراسة تستخدم هذا المصطلح، التأريض (Territorialisation)، وهو من مصطلحات جيل دولوز، بمعنى ترسيم أرض في الفكر ونقشها في الواقع، وتحديد موقعها الجغرافي، وبث القوى اللازمة في أوصالها، وإحاطتها بالإقصاءات، وتحديد من يحق لهم دخولها من بشر وأشياء (المترجم).

ويعاد نشره بتصرّف مترجمًا إلى اللغة العربية بعد موافقة الكاتبين.

Abstract

This paper argues for the inclusion of biopolitical practices of mobility regulation in the study of Israeli control of the Occupied Palestinian Territories (OPT). State investment in bifurcated infrastructure, checkpoints, identity documents, and a permit system underlines the centrality of closure to occupation. Through closure, Israeli government agents aim beyond sovereign control of the Israeli-Palestinian border or narrowly conceived security for Israeli subjects. By differentiating, quantifying, documenting, and disciplining, closure constitutes biopolitical control of the occupied Palestinian population. Palestinian agents are tasked with minor administrative responsibilities, but only within a framework of Israeli biopolitical control. This analysis draws on empirical material from fieldwork in the West Bank and three case studies of Palestinian life in East Jerusalem. Findings point toward an Israeli “governmentality” of Palestinian mobility informed by incomplete territorialization of the West Bank and demographic anxiety.

الكلمات المفتاحية:
  • سياسات إسرائيلية
  • أراضي فلسطينية
  • وثائق الهوية
  • تفتيت فلسطين
  • القدس الشرقية
Keywords:
  • Israeli Policies
  • Territorialization
  • Control
  • Palestinian Territories
  • Palestinian Mobility

تدافع هذه الورقة عن إدراج الممارسات السياسية الحيوية المتعلّقة بتنظيم التنقل ضمن

الدراسات التي تتناول السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة. وما يؤكّد

المكانة المركزية التي تحتلها سياسة الإغلاق بالنسبة إلى الاحتلال، هو ما نجده من استثمار

الدولة في البنية التحتية الخاصة بذلك بتفرعاتها المختلفة، والحواجز، ووثائق الهوية، ونظام

التصاريح. وما يهدف إليه وكلاء الحكومة الإسرائيليون من وراء الإغلاق يتجاوز السيطرة

السيادية على الحدود الإسرائيلية - الفلسطينية أو أمن الرعايا الإسرائيليين بمعناه الضيق.

ويشكّل عمادَ السيطرة السياسية الحيوية على سكّان الأراضي الفلسطينية المحتلة كلٌّ من

التمييز والتكميم والتوثيق والضبط والإغلاق. صحيح أن الوكلاء الفلسطينيين يُكلّفون

ببعض المسؤوليات الإدارية البسيطة، لكن ذلك لا يكون إالّ في إطار من السيطرة السياسية

الحيوية الإسرائيلية. ويعتمد تحليلنا على مادة تجريبية من العمل الميداني في الضفة الغربية،

وعلى ثلاث من دراسات الحالة التي تتناول حياة الفلسطينيين في القدس الشرقية. وتشير

النتائج إلى وجود «تحكّم» إسرائيلي في التنقّل الفلسطيني يمليه تأريض ناقص في الضفة

الغربية وقلق ديموغرافي.

* برنامج السياسة، كلية الشعب والبيئة والتخطيط، جامعة ماسي، بالمرستون نورث، نيوزيلندا.

** كلية الدراسات السياسية، جامعة أنتاريو، كندا.

*** سيتبنيّ للقارئ في ما يلي أن الدراسة تستخدم هذا المصطلح، التأريض (Territorialisation)، وهو من مصطلحات جيل دولوز،

بمعنى ترسيم أرض في الفكر ونقشها في الواقع، وتحديد موقعها الجغرافي، وبث القوى اللازمة في أوصالها، وإحاطتها بالإقصاءات،

وتحديد من يحق لهم دخولها من بشر وأشياء (المترجم).

Nigel Parsons and Mark B. Salter, “Israeli Biopolitics: Closure, Territorialisation and: ظهر هذا باللغة الإنكليزية ****

Governmentality in the Occupied Palestinian Territories,” Geopolitics , vol. 13, no. 4 (2008), pp. 701 – 723.

مقدّمة

ما نراه هنا، إلى جانب أعمال إيليا زريق، هو أن دراسة السيطرة الإسرائيلية على الأراضي

الفلسطينية المحتلة يجب أن تشمل تحليل الممارسات السياسية الحيوية Biopolitical Practices()

المتعلّقة بتنظيم التنقل. وما يؤكّد المكانة المركزية التي تحتلها سياسة الإغلاق بالنسبة إلى الاحتلال، هو

استثمارات الدولة في البنية التحتية المتعلقة بذلك بتفرعاتها المختلفة، والحواجز، ووثائق الهوية، ونظام

التصاريح. كما أننا نشير إلى أن ما يهدف إليه وكلاء الحكومة الإسرائيليون من وراء الإغلاق يتجاوز

السيطرة السيادية على الحدود الإسرائيلية - الفلسطينية أو أمن المواطنين الإسرائيليين بمعناه الضيق.

وتتشكل السيطرة السياسية الحيوية على سكّان الأراضي الفلسطينية المحتلة من كلٍّ من التمييز والتكميم

والتوثيق والضبط والإغلاق. وما يقودنا إلى اعتبار الإغلاق نوعًا من السياسة الحيوية هو تفحّص

تكتيكات السيطرة السكانية وممارساتها، والإشارة إلى «تحكّم» إسرائيلي هو نوع من نهج استراتيجي يصوغ

التنقّل أو الحراك الفلسطيني. تنبع جدّة وجهة نظرنا من إدخالنا الاهتمام بأنواع السيطرة على السكان والتنقل ضمن دراسات المنطقة

التي تحلل الصراع الاسرائيلي - الفلسطيني وعدم تركها مقتصرة على الدراسات داخل الحدود. وتركّز

دراسات الحدود التقليدية على الجهود التي تبذلها الدول التي غالبًا ما تكون غير متكافئة في أوضاعها

المادية ومواردها الحكومية، للسيطرة على حدودها الإقليمية وإلى أي درجة أن عمليات العولمة المتعددة

الجوانب هذه جعلت السيطرة غير مجدية ولا يُنصَح بها. وأغلبية الدراسات التي تتناول العلاقات

الإسرائيلية - الفلسطينية تناقش احتمالات التوصل إلى تسوية وما قد يترتب على أي حلّ دائم من قضايا

تتعلّق بالأرض. ويوفّر مفهوم «السلطة الحيوية » Biopower() الذي قدّمه ميشيل فوكو منصّة للربط

بين حساسية الدراسات الحدودية لظروف التنقل وأدلة تجريبية مدقِّقة على نظام الإغلاق. وما يهدف إليه

تحليلنا، المرتكز على ممارسات الاحتلال المادية والطريقة التي يخنق بها وكلاء الدولة الإسرائيليون تنقّل

الفلسطينيين ويُقيّدونه ويمنعونه، هو إلقاء الضوء على الطبيعة السياسية الحيوية للاحتلال الإسرائيلي.

درس فوكو تطور التقنيات الصناعية والمؤسسية للحوكمة الحديثة من خلال استقصاء الكيفية التي تُبنى

1 Elia Zureik, “Constructing Palestine through Surveillance Practices,” British Journal of Middle Eastern Studies, vol. 28, no. 2 (November 2001), pp. 205–227. 2 Michel Foucault, “Security, Territory, and Population,” in: Michel Foucault, The Essential Works of Foucault, 1954-1984 , Translated by Robert Hurley [et al.], 3 vols. (New York: New Press, 1997-2000), vol. 1: Ethics: Subjectivity and Truth , Edited by Paul Rabinow, pp. 67–71. For a Definition of Terms see: Mitchell Dean, Governmentality: Power and Rule in Modern Society (London; Thousand Oaks, Calif.: Sage Publications, 1999), pp. 209–210. Huxley

Defines Governmentality as “Practices Shaping the Actions of Others and Strategies for the Management of Population”, see: M. Huxley, “Governmentality, Gender, Planning: A Foucauldian Perspective,” in:

Philip Allmendinger and Mark Tewdwr-Jones, eds., Planning Futures: New Directions for Planning Theory (London; New York: Routledge, 2002), p. 137. 3 Caroline B. Brettell and James F. Hollifield, eds., Migration Theory: Talking Across Disciplines (New York: Routledge, 2000), and Peter Andreas, Border Games: Policing the U.S.-Mexico Divide , Cornell Studies in Political Economy (Ithaca: Cornell University Press, 2000). 4 Ghazi Falah and David Newman, “ The Spatial Manifestation of Threat: Israelis and Palestinians seek a ‘Good’ Border,” Political Geography, vol. 14, no. 8 (November 1995), pp. 689–706; Ghazi Falah, “Re-envisioning Current Discourse: Alternative Territorial Configurations of Palestinian Statehood,” Canadian Geographer , vol. 41, no. 3 (September 1997), pp. 307–330, and David Newman, “The Geopolitics of Peacemaking in Israel-Palestine,” Political Geography , vol. 21, no. 5 (June 2002), pp. 629–646.

بها الأجساد المنتجة، والصحية والأخلاقية، وتُروَّض، وتُراقب وتُلْجَم للعمل والنظام العام. وبعيدًا

عن القمع وحده، يطالب فوكو بأن نسأل كيف يمكن أن تكون سلطةٌ منتجةً. وتُعَدّ إشارة فوكو إلى

تحوّل موضوع الحكومة من دولة «الأرض» إلى دولة «السكان» فكرة نبيهة نودّ استكشافها في ما يتعلق

بالإغلاق. وكان فوكو، في سلسلة محاضرات ألقاها في الكوليج دو فرانس، قد وصف ثلاث وجهات

للسلطة: الوجهة السيادية، ووجهة الضبط، والوجهة السياسية الحيوية. تتمثّل السلطة السيادية «في وضع

قانون وتحديد عقوبة الشخص الذي يخرقه». وتتأطّر سلطة الضبط ب«آليات المراقبة والتصويب ».

ويتابع فوكو: «يعمل الضبط إلى حدّ أنه يعزل فضاءً... ويركّزه، ويبئّره، ويغلقه». وما تطمح إليه

إسرائيل، كما لاحظ وايزمان، هو أن تفرض، بين الخط الأخضر أو الجدار العازل والحدود مع الأردن

ومصر، مستوى لا يضاهى من المراقبة والسيطرة على السكان الذين ليسوا من سكانها. ويمكن لكلّ

من السلطة السيادية وسلطة الضبط أن تعمل في آن معًا. وما نراه هو أن الأعمال السابقة بشأن القضية

الإسرائيلية - الفلسطينية كانت قد ركزت بشكل كبير على جوانب السيادة أو الضبط في هذا الصراع

(القوانين، المراسيم، الاحتجاز، والمراقبة). وهذا ليس للتقليل من شأن السياسات الأمنية وتأثيرها في

السكان الإسرائيليين والفلسطينيين، بل للإقرار بتنبيه فوكو إلى أن «السلطة هي حرب، استمرار للحرب

بوسائل أخرى... السياسة استمرار للحرب بوسائل أخرى». ولا تدور السلطة السياسية الحيوية حول

الحظر أو الحبس على وجه الدقّة، بل حول إدارة حركة الانتشار وقواعد السلوك. وما نفحصه هنا هو

الحاجة إلى تحليل سياسي حيوي يستقصي كيف تصبح إدارة السكان مجردة وتحت السيطرة، لأن ما تعالجه

السلطة السياسية الحيوية هو «المشكلات التي تطرحها على الممارسة الحكومية الظواهر المميزة لجماعة من

الكائنات البشرية الحية المشكّلة كسكّان: كالصحة، والصرف الصحي، ومعدل الولادات، وطول العمر،

والعرق...». ويرى فوكو على وجه الخصوص أن استخدام الإحصاءات والمؤسسات العامة ومنطق

السياسة الحيوية - التي تأخذ فيها الدولة السكان وحدةً لتحليلها وسيطرتها- يجعل سلطة الدولة أبعد ما

تكون عن المباشرة. مثالً، لا يمكن تفسير سياسة الجدار الفاصل بناءً على إطلاق تلك السياسة في مرسوم

إسرائيلي أو في تسويرها الأراضي فقط. فالجدار لا يحتجز الأراضي الفلسطينية المحتلة، بل يحدّ جذريًا من

تدفق السكان (والسلع). ولا يزال الفلسطينيون عند الحاجة قادرين على التسرّب عبر الجدار، والمسألة

إذن ليست التسوير بل السيطرة على المنافذ. والحاسم في عمل الجدار هو السيطرة السياسية الحيوية التي

يعززها في أنواع أخرى من سلطة الدولة الإسرائيلية مثل التحقق من الهوية، والإقامة، والترخيص. يوضح زريق كيف يعمل منطق السياسة الحيوية الإسرائيلي في فلسطين ضمن الممارسات المعرفية

5 Michel Foucault, Security, Territory, Population: Lectures at the Collège de France, 1977-78 , Edited by Michel Senellart; General Editors François Ewald and Alessandro Fontana; Translated by Graham Burchell (Basingstoke; New York: Palgrave Macmillan; République Française, 2007), p. 129.

6 المصدر نفسه، ص.5

7 المصدر نفسه.

8 المصدر نفسه، ص.44

9 Eyal Weizman, “The Politics of Verticality,” (Open Democracy), on the Web: <www.openDemocracy. net>.

10 Michel Foucault, Society must be Defended: Lectures at the Collège de France, 1975-76 , Edited by Mauro Bertani and Alessandro Fontana; General Editors François Ewald and Alessandro Fontana; Translated by David Macey (New York: Picador, 2003), p. 15. 11 Michel Foucault , “The Birth of Biopolitics,” in: Foucault , The Essential Works of Foucault, 1954-1984 , vol. 1: Ethics: Subjectivity and Truth , p. 73.

knowledge practices()، خاصةً المعطيات المتنازَع فيها في ما يتعلّق بالسكان والتعداد والتي تتنافس

حولها، بدورها، مطالب عديدة تتعلق بالمواطنة والإقامة والشرعية الديمقراطية. إن إقرار إسرائيل

بتعداد صحيح للسكان الفلسطينيين هو ممارسة للسلطة، وكذلك إدارة وثائق الهوية وإصدار التصاريح.

ويقيم توربي صلة أساسية بين سيطرة الدولة على حركة التنقّل المشروعة، وإنشاء نظام لإدارة الهوية،

والتوثيق الذي تمارسه الدولة. وتتطور قدرة الدولة على السيطرة على الحركة المشروعة داخل الحدود

وعبرها مع تطور قدرتها على معرفة سكانها وإدارتها تلك المعلومات. ويستوعب تعريف فوكو للسلطة

هذه المعرفة البيروقراطية، أو ما يمكن أن نسمّيه «نظام حقيقة» الاحتلال، حيث تحدد الحكومة الإسرائيلية

الحركة المشروعة والإقامة المرخّصة، وهذا نظام «تقرّه» ممارسة الإغلاق و«تجعله يعمل كأنه الحقيقة».

ويترتب على ذلك وجوب استكمال تحليل تصورات الضبط والسيطرة الإسرائيلية على الحدود بتحليل

السيطرة الحكومية على هوية السكان الفلسطينيين وعلى تنقّلهم. إن حدود الدولة أساسية في تعريفها. وكما يشير أندرسن، فإن «الحدود هي المؤسسة السياسية الأساسية».

لكن حفظ أمن الحدود لا يجري فقط على الحدود الإقليمية للدولة، نظرًا إلى الطبيعة المنتشرة لسلطة الدولة.

تجري السيطرة على السكان في الدولة كلّها. وقد رأى ألبرت وبروك أن الجغرافيا السياسية المعاصرة تشهد

عملية «محو للحدود»، تكون على أساسه وظائف الحدود بعيدة عن أراضيها بصورة متزايدة. وبالنسبة

إلى إسرائيل، لا يؤدي الخط الأخضر والجدار العازل دور الحدود المحكمة: لقد وضع الاستيطان مواطنين

في عمق الأراضي المحتلة، وترافق ذلك مع نزع الدولة حدودها بشكل فعّال من خلال التوسع. ليس

للدولة الإسرائيلية حدود واحدة، وحفظ الحدود يجب أن يتم في كل مكان. ومرة أخرى، نجد أن عدسة

السياسة الحيوية هي تلك العدسة المفيدة: حفظ النظام بين السكان الفلسطينيين لا يجري عند الخط

الأخضر فحسب، بل في جميع أنحاء الحيّزين الإسرائيلي والفلسطيني.

يصف باليبار الحدود المعاصرة بأنها زائدة التحديد، متعددة المعاني، ومتغايرة الخواص، تتماشى دومًا

مع أنواع أخرى من الحدود أو تخلقها، أكانت ثقافية أم اقتصادية أم لغوية، وما إلى ذلك. والحدود،

فوق ذلك، لا تكون متجانسة أبدًا في ماديتها، أو آثارها، أو وظيفيتها عبر المكان. مثالً، يحدد والترز أربع

جيواستراتيجيات لحفظ الحدود، في محاولة ل«التقاط ما تتصف به الحدود من تعدد وحالة جمعيّة» في

الاتحاد الأوروبي. إضافة إلى هذا، رأى سالتر وزريق أن وظيفة الترخيص أو التمييز التي تقوم بها

12 Zureik, “Constructing Palestine through Surveillance Practices,” pp. 213–216. 13 John Torpey, The Invention of the Passport: Surveillance, Citizenship, and the State , Cambridge Studies in Law and Society (Cambridge, [England]; New York: Cambridge University Press, 2000) , and Mark B. Salter, Rights of Passage: The Passport in International Relations (Boulder, Co.: Lynne Rienner Publishers, 2003). 14 Michel Foucault , “Truth and Power,” in: Michel Foucault, Power/Knowledge: Selected Interviews and Other Writings, 1972-1977 , Edited by Colin Gordon; Translated by Colin Gordon [et al.] (New York: Pantheon Books, 1980), p. 131. 15 Zureik, “Constructing Palestine through Surveillance Practices,” pp. 223–225. 16 Malcolm Anderson, Frontiers: Territory and State Formation in the Modern World (Malden, MA: Polity Press, 1997), p. 1. 17 Mathias Albert and Lothar Brock, “Debordering the World of States: New Spaces in International Relations,” New Political Science , vol. 35, no. 1 (Spring 1996), pp. 62-63. 18 Etienne Balibar , “What Is a Border?,” in: Etienne Balibar , Politics and the Other Scene , Phronesis (London; New York: Verso, 2002) pp. 78–79. 19 William Walters, “ The Frontiers of the European Union: A Geostrategic Perspective,” Geopolitics , vol. 9, no. 3 (2004), pp. 674–698.

الحدود تتنوع كثيرًا بحسب السكان المتنقلين وقدرة الدولة، وتشير إلى أن هناك ثلاثة أبعاد تقوّض نفاذية

حدود دولة من الدول: قدرة الدولة على ضبط الحدود (ليس ضمن ذلك القيود المادية والجغرافية فقط

بل الإرادة السياسية أيضًا)، وميل الدولة الذي توضحه بيئة السياسات، والديناميات الخاصة بالسكان

المتنقلين والمستقبلين. وتبقى خصائص الرعايا المتنقلين حاسمة في تحديد نفاذية الحدود، وهي خصائص

تتحدد من خلال الطبقة والجنسية وغيرهما من المستندات الاجتماعية. نجد في الإغلاق تعددية الحدود، ونجد ترتيبات عبور متناقضة تُوفَّر لكلّ من الإسرائيليين والفلسطينيين.

وتتم السيطرة على تنقّل الفلسطينيين في مواقع متباعدة وغير واضحة، وذلك في ما يتعلق بإصدارات

جوازات السفر، وبطاقات الهوية، وتصاريح العبور، فضالً عن اللحظات الاستنسابية على الحواجز،

و«اللقاءات» المؤثرة لكنها «غُفْل ولمرة واحدة» بين المحتل والواقع عليه الاحتلال. وجوهر مساهمتنا

هو فصل وظيفة الحدود عن الحدود وإدراج الممارسات الصغرى التي يمارسها بيروقراطيو الحكومة،

وحرس حدودها، وسواهم من وكلائها في تحليلنا. وتحقيقًا لهذه الغاية، فإننا ندرج دراسات لجانبين من

جوانب تنقّل الفلسطينيين في القدس الشرقية: مخيم شعفاط للاجئين وحركة فتح.

تكوين الإغلاق

قُيّدَت حركة الفلسطينيين داخل إسرائيل بشدّة منذ اتفاقات الهدنة سنة 9491 حتى سنة 966.1

ثم فُرض الإغلاق على الأراضي التي احتلَّت حديثًا بعد حرب الأيام الستة سنة 7196. ولم

تأتِ سنة 7219 حتى كانت أوامر الخروج العام قد صدرت، متيحةً للسكان مغادرة الأراضي.

وفي سنة 9911، ألغت اسرائيل أوامر الخروج العام وأصدرت مرسومًا يقضي بأن يكون لدى

الفلسطينيين أوراق خروج فردية. وراحت القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين تزداد بشكل

مطرد، مع بعض التنويع، بحسب المناخ السياسي ومخاوف أمنية محددة (مثل احتمال الرد على

العمليات العسكرية عبر الخط الأخضر والاحتفال بالأعياد الوطنية الإسرائيلية). ولم يعمل إطار أوسلو

الموقَّع بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية منذ سنة 9931 على تعديل نظام الإغلاق بالمعنى الإيجابي،

بل عمّقه ورسّخه، بضغط من قوات الجيش الإسرائيلي، وحققه ماديًا من خلال بناء شبكة واسعة من

الطرق الالتفافية والحواجز العسكرية ومن خلال البيروقراطية التي تطورت تماشيًا مع ذلك عبر وضع

نظام التصاريح الذي تتحكم فيه إدارة الجيش الإسرائيلي في الأراضي المحتلة، أي الإدارة المدنية. وكانت

أوسلو قد وفّرت لفترة وجيزة ممرًا آمنًا بين الضفة الغربية وقطاع غزة استجابة للمخاوف الفلسطينية من

أالّ تُعتبر الأراضي الفلسطينية المحتلة وحدة إقليمية واحدة، لكن هذا لم يدم طويالً: الممر الآمن الذي افتتح

في تشرين الأول/ أكتوبر 9991 أُغلق بعد سنة واحدة بعد أن بلغت انتفاضة الأقصى أشدّ زخمها.

20 Elia Zureik and Mark B. Salter , “Introduction,” in: Elia Zureik and Mark B. Salter, eds., Global Surveillance and Policing: Borders, Security, Identity (Cullompton; Portland, Ore.: Willan, 2005), pp. 1–10. 21 “ Checkpoint ,” (Director Yoav Shamir , Eden Productions and Amythos Films 2003). 22 Rashid Khalidi , The Iron Cage: The Story of the Palestinian Struggle for Statehood (Boston: Beacon Press, 2006) , p. 136; Uri Savir, The Process: 1,100 Days that Changed the Middle East (New York: Random House, 1998); B’Tselem,

“Freedom of Movement,” (The Israeli Information Center for Human Rights in the Occupied Territories, 2003), on the Web: <http:// www.btselem.org/english/Freedom_of_Movement/index.asp>, and Israel and the Palestine Liberation Organization (PLO), “Safe Passage Protocol,” (Jerusalem, 5 October 1999), Reproduced in: Journal of Palestine Studies , vol. 29, no. 2 (Winter 2000) , pp. 151–152.

وللإغلاق آليتان واسعتان سهّلهما الاحتلال والاستيطان: الأولى، تجزئة الأراضي الفلسطينية من خلال بناء

المستوطنات المكثف وشبكة معقدة من الطرق الالتفافية المترابطة في ما بينها، والثانية، فرض نظام التنقّل

المقيّد من خلال الحواجز التي يحرسها حرس الحدود الإسرائيلي والجيش الإسرائيلي، مع تصاريح السفر

الصادرة عن الإدارة المدنية. وإذا ما كان الإغلاق الخارجي يهدف إلى السيطرة على الحركة من فلسطين إلى

إسرائيل بحصر المعنى، فإن الإغلاق الداخلي يهدف إلى تقييد التنقل بين المناطق ضمن الضفة الغربية.

وقد بلغ حظر التجول بكلّ هذا حد التطرف، وكان هدفه المعلن هو السيطرة على الهجمات «الإرهابية»

والضغط على السلطة الفلسطينية لقمع المقاومة العسكرية للاحتلال. وكان واحدًا من الأهداف الضمنية

التي اتضحت منذ سنة 9911، ترسيم حدود اتفاق وضع نهائي محتمل تنحرف عن الخط الأخضر، أولا

حول القدس المتروبولية المخططة إسرائيليًا، وثانيًا وفقًا لمسار الجدار الفاصل. ومن الأمور التي توضح

السهولة التي كان يمكن بها تجنب هذه الحواجز ودخول إسرائيل من دون أوراق، قبل بناء الجدار، تنظيم

سير سيارات الأجرة إلى القدس في رام الله: كان يمكن اتخاذ الطريق المباشرة مع أوراق « دغري القدس »

(بالعاميّة الفلسطينيّة)، أو الطريق الدّوار/الاحتيالي النظامي المؤسس جيدًا (« اللفّة ») من دون أوراق.

وهذا الأخير ينطلق من محطة مختلفة، ويستغرق بضع دقائق زيادة ويكلّف أكثر قليالً، لكنه يوصل المسافر

بصورة دائمة تقريبًا - مع حمولة السيارة من الفلسطينيين بلا أوراق- آمنًا وفي الوقت الملائم. ولا وجود

لوظيفة أمنية في إغلاق هذه الطريق وتشغيلها. لكن هناك وظيفة سياسية ضمنية استشفها الفلسطينيون

بمرور الوقت، ثم غدت صريحة: تحول حاجز قلنديا المهدّم في الشمال إلى معبر عطروت المشيّد من

الخرسانة والفولاذ وذي التكنولوجيا العالية، وهو يشكّل الحدود البلدية. وفي غير مكان في الضفة

الغربية، يواصل الجدار الفاصل اتّباع خط يقع إلى الشرق من الخط الأخضر، فيحصر جيوبًا من الأرض

الفلسطينية بين حدود 7 196 والحواجز نحو الداخل. عمل تشديد القيود خلال انتفاضة الأقصى على تعزيز الوظيفة الأمنية للإغلاق تعزيزًا واضحًا. وسعت

إسرائيل، بعد أن حشدت لذلك الموارد الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية والشعبية، إلى تحديد

حدودها مع الفلسطينيين وتأمينها من خلال الوجود المادي للجدار. واعترف المتحدثون باسم حماس

علنًا بصعوبات في عملياتهم، وكانت ردة الفعل هي الصمت على عمليتي اغتيال القائدين أحمد ياسين

وعبد العزيز الرنتيسي اللتين تتالتا بسرعة سنة 0042، وهو ما يدل على تحسن فعالية الإغلاق الأمنية.

لكن الإغلاق، في ما يتجاوز الجدار، يواصل إدارته الدقيقة لحركة الفلسطينيين من خلال نظام التصاريح.

وما تتيحه الآن خريطة الصراع المتغيرة، التي يحددها الاستيطان المتسارع والطرق الالتفافية والجدار

والحواجز، هو سيطرة إسرائيل شبه الكاملة على حركة الفلسطينيين. كما توضح الممارسات الإسرائيلية

المزج بين السياسات الكبرى في تحديد الداخل/ الخارج مع السياسات الدقيقة في السيطرة على السكّان.

ولا شك أن ذلك كان له ثمنه؛ إذ يشير عدد من الباحثين والناشطين إلى أن سياسة الإغلاق وفرض القيود

23 منذ كتابة هذه الورقة، ما عادت للأراضي الفلسطينية المحتلة قيادة سياسية موحدة، إذ إن حركة حماس تحكم غزة والسلطة الفلسطينية

تحكم الضفة الغربية. ونظرًا إلى انسحاب إسرائيل والمستوطنين الإسرائيليين من غزة سنة 0052، فإننا نركّز على الضفة الغربية.

24 هناك تناول أكاديمي مبكر لهذه المسألة باللغة العربية في: علي الجرباوي، «قراءة أولية في خطة «الفصل الأمني» الإسرائيلية،» مجلة

الدراسات الفلسطينية، السنة 6، العدد 22 (ربيع 1995)، ص 651.-141

25 جرت مؤخرًا خصخصة هذا الحاجز، من أجل «خدمات» أفضل.

26 Yehezkel Lein , Behind the Barrier: Human Rights Violations as a Result of Israel’s Separation Barrier , Edited by Yael Stein; Translated by Zvi Shulman, Position Paper (Jerusalem: B’Tselem, 2003), on the Web: <http:// www.

btselem.org/Download/2003_Behind_The_Barrier_Eng.doc>.

على الحركة دمرت الاقتصاد الفلسطيني، ومن الأمثلة على ذلك تزايد البطالة السريع بنسبة 25 في المئة

وانخفاض الصادرات بنسبة 05 في المئة.

تفتيت فلسطين، تأريض إسرائيل

أدى الاستيطان الصهيوني في الضفة الغربية إلى تفتيت الأرض تفتيتًا كثيفًا، وتشكيل ما دعاه نيومان

«خريطة ما بعد حديثة». وكي تحفظ الدولة هذه الخريطة وتحرسها، اعتمدت على ما دعاه هالبر

«مصفوفة السيطرة». ولهذه المصفوفة ثلاثة عناصر: سيطرة مادية على «العُقَد» الأساسية (مثل الحواجز

عند تقاطع الطرق)، وسيطرة بيروقراطية (بتيسير من الإدارة المدنية والوكالات ذات الصلة)، وسيطرة

على نظام التحكّم (واقع الاحتلال، الذي يعمل من خلال الأوامر العسكرية وجوانب إطار أوسلو).

ويعمل نظام الحواجز على شبكتين متميزتين من شبكات النقل، الأولى، هي نظام الطرق الالتفافية

التي تربط المستوطنات بعضها ببعض وبإسرائيل ذاتها، ملتفة حول التجمعات السكانية الفلسطينية

وتحتها وفوقها، مع سيطرة على النفاذ إلى هذه الطرق بواسطة الحواجز والموظفين الإسرائيليين والأوامر

العسكرية. وتفصل الطرق الالتفافية التجمعات الفلسطينية المحلية عن السكان الإسرائيليين كما تفصل

بعضها عن بعض. والثانية، بنية تحتية فلسطينية متميزة، ناقصة الموارد ومهدمة، تنقسم تبعًا لشبكة

الطرق الالتفافية، وتخدم الكانتونات الفلسطينية المعزولة. ويأخذنا وايزمان بعيدًا عامّ هو أفقي، فيلفت

انتباهنا إلى مفهوم «الشاقولية الاستراتيجية» الذي تعشش القرى الفلسطينية وفقًا له في الوديان بينما

تنتشر المستوطنات الإسرائيلية على قمم التلال. أمّا بعيدًا عن سطح الأرض، فقد كشفت المفاوضات

الإسرائيلية - الفلسطينية طموح الدولة إلى الاحتفاظ بالسيطرة على كلٍّ من الفضاء الجوي والطيف

الكهرومغناطيسي، كما أبانت عن قلق عميق على مستقبل المياه الجوفية في الضفة الغربية، وليس من قبيل

المصادفة أن كثيرًا منها يقع داخل حدود توسيع المستوطنات التي يحميها جدار الفصل. ويمكن أن

نجد شيئًا مشابهًا على الحدود الأميركية - المكسيكية في كانون زاباتا بالقرب من تيخوانا، حيث تحرس

دوريات الحدود الأميركية فروع الوادي المؤدي إلى الأراضي الأميركية، لكنها لا تكاد تكترث بسطح

الوادي. ويشير الوصف الخرائطي للأرض بأنها استراتيجية أو هامشية إلى مدى تأثير ممارسات المعرفة

الجغرافية الإسرائيلية في قدرة الفلسطينيين على التنقّل.

7 2 ألحق الإغلاق أيضًا أذى بالاقتصاد الإسرائيلي بنسبة تقدّر ب 5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. انظر: United Nations, Office of

the Special Coordinator in the Occupied Territories, The Impact on the Palestinian Economy of Confrontation, Border Closures and Mobility Restrictions: 1 October 2000-30 September 2001 (Jerusalem: Office of the United Nations Special Co-ordinator, 2001). Anne Le More, «Are ‘Realities on the Ground’ Compatible with the Internaional وهناك تحليل للآثار المتباينة من الإغلاق في: State-Building and Development Agenda?,» in: Michael Keating, Anne Le More and Robert Lowe, eds., Aid, Diplomacy and Facts on the Ground: The Case of Palestine (London: Chatham House, 2005), pp. 27-40. 28 David Newman, “Shared Spaces - Separate Spaces: The Israel-Palestine Peace Process,” GeoJournal, vol. 39, no. 4: Postmodernity and the Territorial Discourse of Peace (August 1996) , p. 369. 29 J. Halper, “The Matrix of Control,” (2001), on the Web: <http://www.mediamonitors.net/ halper1.html>.

30 Weizman, The Politics of Verticality.

31 Michael Kearney, “ Borders and Boundaries of State and Self at the End of Empire,” Journal of Historical Sociology , vol. 4, no. 1 (March 1991), p. 56.

تكشف ممارسات الإغلاق – من عزل مادي وحظر تجول وحواجز ووثائق - عن تضافر صون التخوم

وحفظ الحدود المطلوبين من دولة عملت طواعية على عدم تحديد حدودها. ويوضح الإغلاق، فضالً

عن ذلك، مركزية حفظ كلّ من التخوم والحدود في تكوين أرض قومية محددة. وإسرائيل في الأراضي

الفلسطينية المحتلة منخرطة في مشروع تأريض: «ترسيم أرض في الفكر ونقشها في الواقع، وتحديد

موقعها الجغرافي، وبثّ القوى اللازمة في أوصالها، وإحاطتها بالإقصاءات، وتحديد من يحق لهم دخولها

من بشر وأشياء». والإغلاق أمر أساس لهذا المشروع، ويقف دليالً على أن محاولة الإسرائيليين السيطرة

على الأراضي خارج الخط الأخضر هي رهن حاجة السيطرة على السكان الفلسطينيين. وليس ذلك بسبب

وضع إسرائيل الجيوسياسي فحسب، بل على وجه التحديد لأن مفهوم الأمة الإسرائيلية أو الانتماء القومي

الإسرائيلي، أكان يستند إلى الصهيونية العلمانية أم إلى الدِّين، يقوم في النهاية على السكان أو الشعب. وهذا

ما يفرسّ لماذا يحظى الشتات اليهودي بحق الجنسية الإسرائيلية ويُنظر إليه على أنه مورد استراتيجي من

حيث الاستثمار والهجرة (وإن كان هذا المورد قد تناقص). وليس من قبيل المصادفة أنه مع انهيار أوسلو،

تشير التقديرات إلى أن عدد مستوطني الضفة الغربية الذين هم من أصل إسرائيلي لا يزيد على 42 في

المئة؛ إذ جاء 35 في المئة منهم من أوروبا أو الولايات المتحدة، و 12 في المئة من أفريقيا، و 11 في المئة

المتبقية من آسيا. وتواصل كلٌّ من الحكومة والمنظمة الصهيونية العالمية تقديم مجموعة من الحوافز لتشجيع

الاستيطان شرقي الخط الأخضر. وهناك ازدواجية واضحة، إذًا: غابة كثيفة من القيود المفروضة على

الهوية والإقامة والحركة الفلسطينية، بوساطة الاحتلال العسكري، وآلية تدعمها الدولة أشد الدعم

تشجيعًا للسكان الإسرائيليين كي يتوجّهوا شرقًا. تتخذ السياسات الحيوية الإسرائيلية التي يعيشها الفلسطينيون شكالً معيّنًا (لكنه ليس فريدًا)، وهو شكل

كانت إمكانيته قد تحددت في نقد ميتشل دِين لليبرالية؛ ذلك أن «تحسين» السياسات الحيوية تجاه سكان

معيّنين (المجموعات من A إلى D) ينطوي على مشكلة مفادها ما يجب القيام به تجاه رعايا من خارج

المشروع «يعطلونه أو يقفون ببساطة في طريقه». ويقع الفلسطينيون بسهولة في المجموعة E الإشكالية:

«الأفراد والسكان... الذين يقفون في طريق استيلاء الأوروبيين على الأرض» إضافة إلى «عملاء»

الدول «المارقة» أو «المجرمة» أو «الشبكات الإرهابية الدولية» الذين قد يكونوا مسؤولين، من بين أمور

أخرى، عن «التفجيرات الانتحارية». ومن ثم، فإن هؤلاء عرضة لأن يصبحوا أهدافًا ل«حرب عادلة».

والأضرار الجانبية بين المدنيين أمر حتمي، في حين توفّر الأنظمة التي يشكّلونها «الأساس المعنوي وشبه

اللاهوتي للقيام بعمل عسكري غير محدود عمليًا وإنزال عقوبات اقتصادية». وهذا يعيد إلى الأذهان

نزع الطابع المؤسسي (Deinstitutionalization) عن فلسطين خلال انتفاضة الأقصى، وما تلاها من

مقاطعة الحكومة التي تقودها حماس بدءًا من سنة 006.2 ومنذ قيام السلطة الفلسطينية في سنة 9941،

أوكلت الجوانب الدنيوية من السياسة الحيوية التقليدية و«إدارة ظروف الحياة»، من حيث المبدأ على

32 Nikolas Rose, Powers of Freedom: Reframing Political Thought (Cambridge, United Kingdom; New York, NY: Cambridge University Press, 1999) , p. 34. 33 Palestinian Academic Society for the Study of International Affairs (PASSIA), PASSIA Diary (Jerusalem: PASSIA , 2003), p. 271, and Yehezkel Lein , Land Grab: Israel’s Settlement Policy in the West Bank , in Collaboration with Eyal Weizman; Translated by Shaul Vardi and Zvi Shulman (Jerusalem: B’Tselem, [2002]), pp. 74–84. 34 Mitchell Dean, “Liberal Government and Authoritarianism,” Economy and Society , vol. 31, no. 1 (February 2002) , pp. 48–49.

الأقل، إلى وكلاء هذه السلطة. لكن هذا لم يكن إالّ ضمن إطار شامل من السيطرة الإسرائيلية. ولقد

سرّعت السيطرة الاستيطان والإغلاق، ودفع الفشل في حفظ النظام بصورة كافية في الانتفاضة الثانية إلى

ردّ عسكري ومقاطعة دبلوماسية وعقوبات اقتصادية.

نظام الإغلاق

ربما تكون الخطوط العريضة لنظام الإغلاق قد وُضعت منذ أواخر سبعينيات القرن العشرين، لكن

تفصيلات الخريطة التي نُزِّل عليها الإغلاق لم تتضح بالمعنى المادي إالّ بعد حوالى عشرين سنة. ففي أوائل

التسعينيات رأى عناصر من نخبة صنّاع السياسة الإسرائيلية في إطار أوسلو آلية لحلّ العقدة المستعصية:

تأريض آمن واحتفاظ بالأرض وتسريع الاستيطان فيها، ونقل المسؤولية عن جيوب «الآخر» السكانية

إلى جهاز عميل وتابع في السلطة الفلسطينية. وعندئذ يمكن للتهجير والاستيطان ونقل الملكية

والانسحاب التكتيكي أن تعمل معًا لتعويض التكافؤ الديموغرافي بين العرب واليهود داخل حدود

فلسطين قبل الانتداب. (...) اتضحت معالم أوسلو على هذه الخلفية المربكة، خاصةً الاتفاق الانتقالي سنة 9951 الذي أوجد المنطقة

A (حيث المسؤولية المدنية والأمنية الفلسطينية الكاملة)، والمنطقة B (حيث المسؤولية المدنية الفلسطينية

مع مسؤولية محدودة عن حفظ الأمن)، والمنطقة C (حيث السلطة المدنية على الأرض والمسؤولية الأمنية

الكاملة بيد الإدارة المدنية والقوات المسلحة الإسرائيلية). وقد أضاف بروتوكول الخليل لسنة 7199

منطقتي H1 و H2 (ولاية فلسطينية وإسرائيلية)؛ كما أدّت مذكرة واي ريفر سنة 8199 إلى تقسيم غير

رسمي للمنطقة B إلى B + و B و B -ثم أضافت «محميات طبيعية» بإدارة إسرائيلية، هي في الواقع «المنطقة

D »، جنوب الخليل. ونتيجة لذلك، كانت إسرائيل في ذروة امتداد السلطة الفلسطينية تحتفظ بالسيطرة

على نحو 06 في المئة من أراضي الضفة الغربية (و 04 في المئة من قطاع غزة قبل الانسحاب). وفوق ذلك،

جرى تقسيم التجمعات السكانية الفلسطينية إلى أربع كتل رئيسة هي: القدس والشمال (جنين، طولكرم،

قلقيلية، نابلس) والوسط (رام الله وأريحا) والجنوب (بيت لحم والخليل)، ثم أُمعن في تقسيمها إلى أكثر من

ستين كانتونًا. ويوجد معظم الحواجز حول هذه الكانتونات وبينها، وهو ما يعزز التساؤل: من هو الذي

في مكانه ومن هو الذي خارجه، فيما إسرائيل تعمل على تأريض الأراضي الفلسطينية المحتلة؟ والحقيقة

أنه يمكن تتبّع السلطة القانونية على الحواجز، إن كان هناك أي سلطة كهذه، إلى سنة 9941 وإخضاع

متطلبات بروتوكول باريس بشأن العلاقات الاقتصادية للبنود الأمنية من اتفاق غزة وأريحا، أي لأمر

الجيش الإسرائيلي. يمكن إثبات أن الحواجز، مثلها مثل المخافر المتقدمة التابعة للمستوطنات القائمة، هي هدف خادع من

حيث تكميمها كبنى دائمة وشبه دائمة، إذ يمكن أن تُلحَق بحواجز قد تكون مؤقتة أو «طيّارة» تظهر

35 Dean, Governmentality, p. 209.

36 وضع متتياهو دروبلس، رئيس دائرة المستوطنات في الوكالة اليهودية، الخطة الرئيسة لتطوير المستوطنات في الضفة الغربية سنة

78.19 وكان التبرير صريحًا: «يجب أن تؤخذ أرض الدولة والأرض غير المحروثة فورًا من أجل استيطان المناطق بين تجمعات السكان

[الفلسطينيين] وحولها... وإذ تفصل المستوطنات اليهودية هؤلاء السكان الذين يشكلون أقلية [كذا]، فإنهم سيجدون من الصعب لم

. Weizman, The Politics of Verticality:شملهم وتواصل أراضيهم». ورد في

37 Savir, pp. 81–82 and 142.

وتختفي وتعود الى الظهور في يوم واحد. وقد قدّر تقرير إسرائيلي، في ذروة انتفاضة الأقصى، أن هناك 300

حاجز، منها 012 متوافرة بعناصرها. في الوقت نفسه تقريبًا، أحصت وزارة التخطيط والتعاون الدولي

في السلطة الفلسطينية 31 حاجزًا ثابتًا في غزة و 8 12 في الضفة الغربية، أي ما مجموعه 159 حاجزًا.

وتراوحت الحواجز المأهولة – إبّان انتفاضة الأقصى - بعناصرها من التعقيد الشبيه بتعقيد المطارات الذي

نجده في عطروت، مرورًا بالخرسانة والفولاذ في حاجز قلنديا السابق أو حاجز خان يونس أو حاجز

حوارة بالقرب من نابلس أو حاجز بيت لحم، وصوالًالى حواجز التراب والحجارة التي تدعمها دبابتان

أو سيارة جيب. (...) وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 0022، اجتاز سالتر حاجزين لدى دخوله رام الله

وثلاثة حواجز لدى مغادرته في اليوم التالي، على الطريق ذاتها. بعد ذلك بيومين، ولدى دخوله رام الله على

طول طريق المستوطنين، لم يكن هناك أي حاجز. ويعني الإغلاق في أقصى حالاته حظر التجول «اللنيّ» الذي يسمح بحركة محدودة، أو «القاسي» الذي لا

يسمح بأي حركة. ولا يقتصر حظر التجول في معناه على سيطرة الدبابات وسيارات الجيب الإسرائيلية

على الحيّز الفلسطيني، بل أيضًا على الزمن الفلسطيني عن طريق الحدّ من الساعات التي يمكن فيها

للفلسطينيين ترك منازلهم. وتضافر الإغلاق المادي من خلال إقامة الكانتونات، وتنوع الحواجز وتعددها،

والتنقل تبعًا لنظام التصاريح، والأوامر العسكرية أو مزاج العسكري يعيد إلى الأذهان ما قاله جيل دولوز

في تذييل على مجتمعات السيطرة: «ضروب الإغلاق هي قوالب، مسبوكات متميزة، أمّا ضروب السيطرة

فهي معايرة، مثل قالب أو صيغة تشوّه ذاتها ولا تتوقف عن التغريّ من لحظة إلى أخرى، أو مثل غربال

تتبدّل شبكته من نقطة إلى أخرى». وبالطبع، فإن الضبط والسياسة الحيوية واضحان في أساليب

السلطة المختلفة هذه.

يمكن رؤية محاولات السيطرة الإسرائيلية على ماهية تعريف السكّان في إصدار أوراق العبور التي يصعب

الحصول عليها بشكل غير مباشر من خلال السلطة الفلسطينية أو مباشرة من خلال الإدارة المدنية. وقد

ادعى المسؤولون الإسرائيليون أن السيطرة على الحركة من خلال أوراق العبور تؤدي إلى تخفيف حظر

التجول الكامل الذي كان يمكن أن تتعرض له تجمعات كثيرة لولا ذلك. وقد جرى الادّعاء، كما تنقل

هاس، بأن «المقصود من التصاريح هو تسهيل حياة الفلسطينيين لأنها تقلل من الحاجة إلى الإغلاق

والحصار». لكن كثيرًا من الفلسطينيين لا يرى هذا الرأي، ويرى بدالً من ذلك تقييدًا للسلطة

الفلسطينية المقيدة أصالً في ما يتعلق بالتنقل. وكان اتفاق أوسلو قد منح السلطة الفلسطينية الحق في

إصدار اثنين من وثائق السفر الأساسية، بطاقة الهوية وجواز السفر. وقد أُصدرت الهوية في حافظة

38 Ha’aretz, 3/11/2002. 39 World Bank, Fifteen Months - Intifada, Closures and Palestinian Economic Crisis: An Assessment (Washington, DC: World Bank, 2002), pp. 6–7. Perhaps the Most Detailed Tracking of Closure in the Public Domain is Available from Machsom Watch at: <http://www.machsomwatch.org>. 40 Gilles Deleuze, “Postscript on the Societies of Control,” October , vol. 59 (Winter 1992), p. 4. 41 Amira Hass: “Israel Forces Internal Movement Permits on Palestinians,” Ha’aretz, 19/5/2002; “ Israel’s Closure Policy: An Ineffective Strategy of Containment and Repression ,” Journal of Palestine Studies , vol. 31, no. 3 (Spring 2002), pp. 5–20, and “What Good Are Rocks Against Tanks?,” Ha’aretz ,

42 Nigel Parsons, The Politics of the Palestinian Authority: From Oslo to al-Aqsa (New York: Routledge, 2005), p.

بلاستيكية خضراء فاتحة نُقش عليها النسر الفلسطيني، وهذان تغييران رمزيان هدفا إلى تمييزها من الهوية

الإسرائيلية القديمة الصادرة عن الإدارة المدنية (في حافظة حمراء لقطاع غزة، وبرتقالية للضفة الغربية،

وخضراء غامقة للسجناء المفرج عنهم). لكن التغييرات في المظهر لم تفعل الكثير في تمويه استمرار السيطرة.

ويمكن لمن يريد من المتقدّمين أن يستبدل بالهوية الإسرائيلية هوية فلسطينية، لكن الهوية الجديدة لا تزال

تحمل الرقم الإسرائيلي القديم. أمّا المتقدّمون الذين لا يحملون هوية إسرائيلية، فتُصدَر لهم ببساطة وثيقة

فلسطينية جديدة وفي داخلها رقم جديد تصدره إسرائيل. وما من شيء يمكن إصداره بشكل مستقل عن

الإدارة المدنية. وممّا قاله حسن علوي، وكيل وزارة الداخلية السابق (الذي تحمل بطاقاتُ الهوية الصادرة

في الضفة الغربية توقيعه)، عن القيود المفروضة على منصبه: «أنا نفسي لا يمكنني تجديد هويتي من دون

موافقة الإسرائيليين، بل لا يمكنني إعطاء أطفالي... هوية من دون موافقة الإسرائيليين». كما يحمل جواز

السفر الفلسطيني رقم الهوية التي تصدرها إسرائيل ويحتاج إلى موافقة إسرائيلية لا بدّ منها. ومع أن الشيء

الوحيد المطلوب للتقدم للحصول على جواز سفر هو بطاقة هوية، فإن «لا شيء يتم من دون موافقة

إسرائيلية»، كما لاحظ علوي. وتمتد قاعدة البيانات المتعلقة بالتقدّم للحصول على هوية لتطاول أيضًا

الفلسطينيين ذوي الجنسية المزدوجة؛ إذ يُعرَّف المسافرون في موانئ الدخول بصفتهم حملة هوية مسجلين

يحملون الرقم المدوّن في جوازات بلدهم الثالث. وحين يأتي وقت العبور، من المحتمل أالّ تكون أي من الوثيقتين الصادرتين عن السلطة الفلسطينية كافية؛ إذ

يتطلب التنقل هوية ممغنطة، صادرة حصرًا عن الإدارة المدنية، وتصريحًا تمنحه الإدارة المدنية لكن من الممكن

الحصول عليه، في بعض الأحيان، من السلطة الفلسطينية. والوكالة الوسيطة هي ما يدعوه الفلسطينيون

ب الارتباط المدني، حيث تتناقش السلطة الفلسطينية يوميًا مع الإدارة المدنية. وتبدو الهويات الممغنطة

والتصاريح نوعًا من التميّز، حيث يُرفض منحهما للمتقدمين ذوي السجل الأمني. وكلّ من الهوية والهوية

الممغنطة مطلوبة في التقدم للحصول على تصريح، لكنهما لا تضمنان تحقيق ذلك. وقبل انتفاضة الأقصى،

كان التصريح مطلوبًا للسفر بين الضفة الغربية والقدس وغزة وإسرائيل. وربما صَعُب الحصول عليه، مع أنه

يُعطى لأسباب مختلفة (طبية وتجارية وتعليمية وغير ذلك): على سبيل المثال، فإن «التصريح التجاري لم يكن

يُمنَح من دون رسالة من شريك تجاري إسرائيلي يؤكد فيها أن مقدّم الطلب سوف يشتري بضاعة إسرائيلية

ويوردها إلى الأراضي المحتلة». ولقد تدهور نظام التنقل المقيَّد أشدّ التقييد هذا مزيدًا من التدهور مرة

أخرى بعد إعادة احتلال الجيش الإسرائيلي كامل الضفة الغربية سنة 0022 حين ألغى رئيس الأركان

الإسرائيلي السابق شاؤول موفاز جميع ترتيبات التعاون المدني والأمني مع الارتباط المدني. وتلا ذلك

فرض إغلاق معزز، أدارته الإدارة المدنية من المستوطنات. وكان أساس الإغلاق المترقي هذا هو «تصريح

التنقل الخاص بالحواجز الداخلية في منطقة الضفة الغربية» والمعروف محليًا باسم التصريحالداخلي. وبات

الحصول على كلّ من التصريحوالتصريح الداخليمن الإدارة المدنية في المستوطنات أسهل من الحصول

43 المصدر نفسه.

44 المصدر نفسه، ص.299-298

45 المصدر نفسه، ص.299

64 مجلة مركز التخطيط الفلسطيني، السنة 2، العددان-56 (كانون الثاني/ يناير- حزيران/ يونيو 002 2)، و، 002/5/29.2 الأيام

ويمكن للقارئ التعمق ودراسة حالات من الارتباط المدني الإسرائيلي والفلسطيني في: Hadas Ziv, “The Bureaucracy of Occupation:

The District Civil Liaison Offices (Joint report of MachsomWatch and Physicians for Human Rights-Israel,” Translation and Editing Susan Weingarten (2004), on the Web: <http://www.machsomwatch.org>.

عليهما من الارتباط المدني الفلسطيني في حالات السفر الجماعي من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبينها،

وداخلها. وقد وصف نسيم عنفوص، مسؤول الارتباط المدني السابق في رام الله هذا السيناريو على النحو

التالي: «في بعض الأحيان ييرسّ الجنود أمور بعض الذاهبين مباشرة إلى [مستوطنة] بيت إيل، ليقولوا لهم

‹يمكننا تسهيل الأمور عليكم، أكثر من السلطة›، وذلك كي يرى الناس أن مكتبنا ضعيف». وفي

أحسن الأحوال، فإن استخراج الفلسطينيين تصاريح سفر إسرائيلية يضع بيروقراطية السلطة الفلسطينية

على خلاف مع الأجندة الوطنية الفلسطينية نصًّا وروحًا. وفي أسوأ الأحوال، فإن قدرة إسرائيل على شدّ

المسافرين إلى المستوطنات يتيح فرصًا للتعاون المباشر. قبل انهيار أوسلو (أي قبل عام 0022)، كان كبار الشخصيات الفلسطينية المأذون لهم من إسرائيل

يتمتعون بحرية تنقّل معقولة، وبجوازات سفر خصصتها السلطة الفلسطينية للشخصيات المهمة جدًا

(VIP)، وتتميز بحافظتها الحمراء من جوازات السفر العادية ذات الحافظة الخضراء. وكانت إسرائيل

قد وافقت على منحها لأفراد محددين هم: موظفو السلطة الفلسطينية على مستوى مدير عام فما فوق،

من بينهم ضباط في جهاز الأمن (مُنح نحو 005 جواز على هذا الأساس)؛ أعضاء المجلس التشريعي

(أقل من 001)؛ وزراء ووزراء سابقون (05)؛ أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني الذين لم يردوا في

فئات الأخرى، والذين يمكن أن يشملوا أعضاء في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية (001)؛

مرشحون للرئاسة مختارون (00-100.)2 وبالإجمال، لم يصدر أكثر من 00-100012 جواز للنخبة

الفلسطينية المعاد تشكيلها. ووفقًا لحسن علوي: «لم يحصل أحد على جواز سفر أحمر من دون توقيع ياسر

عرفات». وحتى في ذروة أوسلو، كانت هذه الجوازات تُستخدم على الحدود الدولية لبلد ثالث أكثر

من استخدامها على حدود تسيطر عليها إسرائيل، وإن كانت في الأيام الحسنة تساعد في المرور إلى غزة

وتوفّر على حامليها ضرائب الحدود. وفي النهاية فقدت اسرائيل الحماسة، وقامت بدالً من ذلك بإصدار

بطاقة VIP بعملية احتفظت من خلالها بالسيطرة الحصرية. ولم يصدر أي جواز جديد أو جيُدد جواز

من هذه الجوازات منذ بدأت انتفاضة الأقصى. يقول علوي: «لا توجد شخصيات فلسطينية مهمة جدًا

هذه الأيام». (...) وهذه الوثائق هي مثال واضح لتحديد الحكومة الإسرائيلية تنقّل شريحة معيّنة من

السكان الفلسطينيين، فتحدد بذلك من يمكنه من السكّان أن يتنقّل ومن لا يمكنه. ولنا أن نتوقع أن هذا

النوع من السيطرة السياسية الحيوية، المتمثّل في تقسيم السكان إلى شديدي الخطورة وخفيفي الخطورة، لا

يمكن تفسيره بالمراقبة الضابطة أو بقانون السيادة. وهذه الإدارة السياسية الحيوية للهوية والحركة تصل

ذروتها بين السكان الفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة.

تخوم القدس الشرقية

مخيم شعفاط للاجئين

يبلغ عدد سكان مخيم شعفاط من اللاجئين المسجلين ما يقارب 0.0001 نسمة وفقًا لوكالة الأمم المتحدة

47 Parsons, p. 299. 48 Interview with H. Alawi, Ramallah, 17 June 2003, and Interview with D. Salama (Fatah member of the Legislative Council for Nablus), Ramallah, 15 June 2003.

لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأنروا). وهو فريد بصفته المخيم الوحيد

الذي يقع ضمن حدود بلدية القدس كما حددتها إسرائيل. وفي الطريق إلى مخيم قلنديا القريب (عدد

سكانه حوالى 0009 نسمة) نجد الحاجز الإسرائيلي الأكبر في عطروت، وتشكل هذه الطريق الحدود

الشمالية للمدينة في اتجاه رام الله. ويقع مخيم قلنديا، خارج البلدية، على التخوم. وشعفاط فريد أيضًا بأنه

لم ينجم عن تهجير السك 8ّان الجماعي سنة 194، حين فرّ في تلك الحرب سكّان 55 قرية فلسطينية إلى

مدينة القدس القديمة، وبدأت الحكومة الأردنية نقلهم إلى شعفاط سنة 9651، وطردت إسرائيل من

بقي منهم إلى هناك بعد سنة 7196. وتشجع البلدية على إزالة المخيم، لكن عرضها سكنًا أفضل في حي

وادي الجوز أو أريحا لم يغرِ أهله في ثمانينيات القرن العشرين أو في الآونة الأخيرة بعد أوسلو. ويرى الخط

الوطني الرسمي أن هذه ليست قضية سكن بل قضية سياسية؛ قضية تتعلق، على وجه التحديد، بحق

عودة اللاجئين إلى ديارهم الأصلية. وبالإضافة الى إلغاء حق العودة، فإن حافز إسرائيل المادي وراء

نقل سكان المخيم هو حافز بسيط بما فيه الكفاية: استيطان القدس الشرقية المتسارع على مدى السنوات

العشرين الماضية وضعَ شعفاط، إلى جانب الطرف الغربي لقرية عناتا وحي بيت حنينا، وسط مستوطنات

يهودية عدّة: راموت، ريخس، شعفاط، التلة الفرنسية، بسغات زئيف، نفيه يعقوف والمجمع الصناعي

في عطروت. باختصار، تحتل شعفاط موقعًا استراتيجيًا للغاية، ووجود اللاجئين يعطل التواصل

الديموغرافي اليهودي داخل البلدية نفسها. ولقد ترتبتْ على العيش في المخيم وعلى ممارسات البلدية عواقب سياسية حيوية لافتة تتضح في كلّ من

التوثيق وحفظ الأمن. والأهم بين ذلك، هو حصول سكان المخيم على بطاقة الهوية الزرقاء الصادرة عن

إسرائيل للدلالة على حق حاملها الفلسطيني في الإقامة في القدس الشرقية. وهذه بضاعة ثمينة، تمنح

حاملها، حتى كلاجئ، مجموعة من الامتيازات التي حيُرم منها السكان العاديون في الضفة الغربية. غير أنه

يترتب على ذلك أن إثبات الإقامة واستحقاقها أمران عسيران. وتحتاج البطاقات إلى تجديد، لكن الإجراء

عشوائي: يجب في بعض الأحيان تجديد البطاقة مرتين في السنة، وأحيانًا لا جتُ دَّد على الإطلاق. كما أصبح

الاحتفاظ بها أصعب كثيرًا منذ سنة 9941، عندما بدأت وزارة الداخلية الإسرائيلية، بالتعاون مع البلدية

في الأيام الأولى من أوسلو، حملة مصادرة منهجية لهذه الهويات. ففي عهد رئيس بلدية القدس (ورئيس

الوزراء لاحقًا) إيهود أولمرت، صدرت أوامر بمصادرة بطاقات الهوية الزرقاء من حامليها الذين يقيمون

خارج البلدية. ووقعت المصادرة في جميع نقاط الاتصال مع السلطات الرسمية الإسرائيلية: في المطار، على

الحدود، على الحواجز، في المستشفى. وبات الاحتفاظ بهذه الهوية يسيرًا إذا ما لبّى المرء شروط إسرائيل:

دفع ضريبة الأملاك «أرنونا» (المفروضة داخل المخيم كما خارجه)، أو دفع فواتير شركات المرافق

الإسرائيلية والاحتفاظ بإيصالاتها. ولكن لا شك في أن أهم مصدر للتوثيق الخاص بسكان المخيم هو

الأنروا. ذلك أن هذه الأخيرة، بما لديها من سلطة فريدة في تسجيل المتقدم كلاجئ، تمثّل عامل تعقيد رئيسًا

في إدارة الدولة السياسية الحيوية لما حددته ذاتيا كعاصمتها. مرة أخرى، إن الاحتكار الإسرائيلي لوسائل

تحديد الهوية، وليس تحديد التحرك المشروع فقط، هو الذي يميّز حكمها السياسي الحيوي.

49 United Nations Relief and Works Agency (UNRWA), Map of UNRWA’s Area of Operations (Gaza: UNRWA

يستند معظم هذا القسم إلى مقابلة مع جهاز أبو زنيد، عضو لجنة القيادة الإقليمية في Public Information Office, 2001).

فتح لشؤون القدس، وكانت سابقًا مديرة شؤون المعتقلين والمحررين في بيت الشرق، وناشطة في مجال حقوق النساء في مخيم

شعفاط. مقابلة مع جهاد أبو زنيد، القدس الشرقية، 11 حزيران/يونيو.2003

وشعفاط فريد مرة أخرى بكونه المكان الوحيد في القدس الذي يمكن الحصول فيه على أوراق داعمة من

الأنروا والتقدم للحصول على الهوية الإسرائيلية الزرقاء، شرط التمكن من إثبات الإقامة لعشر سنوات.

وإذا ما كانت حملة أولمرت الهادفة إلى الحدّ من حاملي الهوية الزرقاء قد فرّقت الأُرسَ، فلا شكّ في أنه

كانت لها عواقب غير مقصودة. وفي الإجمال، انتقل الفلسطينيون إلىالمخيم، وليس إلى خارجه، وكان

هدف كثيرين منهم استئجار غرفة، وتأمين أوراق الأنروا التي تؤهّله لنيل الهوية الزرقاء. وقد تميّزت

هذه الظاهرة أيضًا بحساسية جندرية: توقفت النساء اللواتي يحملن الهوية الزرقاء عن الذهاب للزواج

في الضفة الغربية لأن ذلك بات ينطوي على مخاطر مصادرة الهوية. وعلاوة على ذلك، صار من المرجح

بالنسبة إلى ساكنات المخيم بصورة غير شرعية أن يبقين طلبًا للأمن، لأطفالهم، وللتأمين الصحي الذي

يحق لهم الحصول عليه عن طريق الأب الذي يحمل الهوية الزرقاء (فالزواج لا يكفي لحصول المرأة على

هوية). ويقدّر ممثلو حركة فتح هناك أن تعداد سكان المخيم تجاوز الضعف في الفترة 1994 - 0042، لا

بسبب معدل المواليد بالدرجة الأولى، بل بسبب الهجرة الداخلية من عمق الضفة الغربية. اتخذ تمييز إسرائيل للفلسطينيين شكالً آخر منذ سنة 0022 (السنة التي صارت فيها التصاريح مطلوبة

للتنقل داخل الضفة الغربية)؛ إذ مُنعَ فلسطينيو الضفة الغربية من السفر في السيارات المسجلة لدى

إسرائيل. واللوحات الإسرائيلية صفراء، بخلاف اللوحات الفلسطينية الزرقاء في العادة، ثم باتت

منذ قيام السلطة الفلسطينية بيضاء منقوشًا عليها بالأخضر. وتُعطى السيارات الفلسطينية المسجلة

في القدس الشرقية لوحات إسرائيلية صفراء. وتقضي اللوائح التنظيمية الجديدة بمنع السيارات ذات

اللوحات الصفراء من نقل الركاب الذين لا يحملون الهوية الزرقاء. ويعرّض السائقون الذين يخرقون هذه

الأنظمة أنفسهم للاعتقال والسجن ومصادرة رخصهم. وكانت النتيجة شكالً من أشكال الرقابة الذاتية

الفلسطينية، اضطر فيها السائقون إلى التحقّق من هويات ركّابهم خوفًا على حريتهم ورخصهم ورزقهم.

أمّا الأسر التي لديها خليط من هويات القدس والضفة الغربية، فبات نقل أقارب لهم يشكّل جريمة.

ويساهم هذا النوع من الرقابة الذاتية على التنقل في السيطرة السياسية الحيوية على السكان الفلسطينيين،

حيث تحدد بطاقة الهوية كيف ينظر الفلسطينيون إلى ذواتهم وكيف ينظمونها. يتضح تمييز الدولة أيضًا في إنفاذ القانون في مخيم القدس؛ ذلك أن إسرائيل تنشر حرس الحدود بدالً من

الجيش. وتنشر السلطة الفلسطينية ضباطًا متكتّمين، وغير نظاميين من قوات مثل قوات الأمن الوقائي،

بخلاف حضور هذه القوات الفجّ، والبادي للعيان في أماكن أخرى. ويحدد حرس الحدود كل دخول

وخروج عبر الحاجز. وعلى الرغم ممّا يعرف عنهم من قساوة، فإن احتمال استخدامهم العنف القاتل

أقل مقارنة بالجيش الإسرائيلي الذي يحفظ أمن المخيمات في غير مكان. وعند إطلاق خريطة الطريق سنة

0032، لم يتجاوز عدد ضحايا شعفاط خمسة قتلى في انتفاضة الأقصى، في حين سقط 43 شخصًا في

مخيمات وسط الضفة الغربية، الجلزون والأمعري وقلنديا. ولا يعود هذا التباين إلى غياب الروح الوطنية:

بل إلى أن حرس الحدود يخضع للسلطة المدنية لا للقيادة العسكرية للجيش الإسرائيلي. ويشير التباين في

التوثيق، الشخصي والخاص بالمركبات، بالإضافة إلى التباين في حفظ النظام، إلى القدس الشرقية باعتبارها

تخامً أو منطقة حدودية: منطقة حفظ للحدود تختلف عن الضفة الغربية التي هي ظهير أو منطقة خلفية؛

هكذا يميّز حفظ الحدود فلسطينيًا من آخر، ويميزهما كليهما من الإسرائيليين. يختلف أثر الإغلاق بحسب الجنس والجيل، لكنه في جميع الأحوال السبب المباشر لقدر كبير من التوتر.

فالرجال العاطلون من العمل الحبيسو المنازل والفاقدون للقدرة يعيشون في ضيق وظروف سيئة، ويرتد

غضبهم على النساء والأطفال. ولقد ارتفع العنف المنزلي بشكل حاد، وكذلك الطلاق والاغتصاب.

وتولّت النساء دورًا أكبر كمصدر للرزق، خاصة اللواتي يحزن هويات زرقاء، لكن نتائج ذلك لم تحررهن:

يوم عمل مضاعف، غياب من الفجر حتى الغسق، وقلق بين البالغين والأطفال. أمّا العازبات، فيتعرضن

لضغط خاص حين يعملن، في التنظيف عادةً وتدبير المنازل الفلسطينية والإسرائيلية، وفي المستشفيات

وغيرها من المرافق. وقد تتضاعف عمالة الإناث في المخيم إلى ما يزيد على عشرة أضعاف، نتيجة الإغلاق،

لكن تحديد كميتها يبقى مستحيالً نظرًا إلى التقاليد الثقافية وللسياسات الوطنية في حالة أولئك الذين

يعملون لدى إسرائيليين. كان للإغلاق في أطفال شعفاط ذلك التأثير السلبي الذي جرى بطرق أخرى. فإلى سن الثانية عشرة،

يلتحق الطلاب بالمدارس الابتدائية التابعة للأنروا، التي تقضي بالدوام نوبتين في اليوم، وتزدحم فصولها

الدراسية (أكثر من 0 5 طفالً في كل غرفة صغيرة)، وتتدهور حالتها منذ جذبت حملة مصادرة الهويات

آلافًا جديدة إلى المخيم. ولا تعلّم الأنروا سوى أطفال اللاجئين المسجلين، وهذا أيضًا له طابعه الجندري؛

إذ يستطيع رجل له وضع اللاجئ أن يعلّم أبناءه، في حين لا تستطيع ذلك امرأة تحمل شهادة ومتزوجة

من رجل ليس له وضع اللاجئ. ويسري هذا على تلقّي خدمات المركز الصحي في المخيم وغيرها من

الخدمات الاجتماعية. ونظرًا إلى عدم وجود مدرسة ثانوية، يضطر أطفال المخيم الذين تتجاوز سنّهم

اثنتي عشرة سنة إلى السفر إلى القدس الشرقية المدينة لتلقّي العلم. ومثل هذا الترتيب، في مجتمع تقليدي،

يميّز ضد الفتيات في أحسن الأحوال. ويزداد الأمر سوءًا في ظل الإغلاق، إذ ينتظر الأطفال ثلاث أو

أربع ساعات على حواجز يديرها غرباء ولا يمكن التنبؤ بما قد يحدث عندها. وقد تقلصت فرص الترفيه

أيضًا: فهذه المرافق، الخالية أصالً من الملاعب ومراكز الشباب والمراكز الرياضية، لا يمكن الحفاظ عليها

حتى بالصورة التي هي فيها. ومن ثم، فإن الإغلاق يزيد كثيرًا من صعوبة الوصول إلى مرافق خارج

المخيم. وخلال الانتفاضة، بلغ عدد أطفال شعفاط ممن هم دون سن الست عشرة سنة في جهاز السجون

الإسرائيلية 53 طفالً، فضالً عن العشرات من جرحى الرصاص المطاطي والضرب. هكذا يخفف التمييز

من حدة استعمال الدولة للقوة، لكن لا يحول دونه.

إقليم القدس الفتحاوي

بالنسبة إلى فتح، الفصيل الوطني الأقوى في منظمة التحرير الفلسطينية، أنشأ إطار أوسلو حيّزًا سياسيًا

غريبًا في القدس الشرقية، حيث لا يستطيع وكلاء السلطة الفلسطينية العمل، ولكن سُمح للمقيمين

بالتصويت في الانتخابات التشريعية والرئاسية (ولو من دون كثير من التشجيع)، وسُمح لمنظمة التحرير

الفلسطينية بأن تكون حاضرة. وقد تحلّقت حول فيصل الحسيني، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير

واللجنة المركزية لحركة فتح، ورئيس اللجنة العليا لحركة فتح في الضفة الغربية. وتركزت مكاتب حركة

فتح فعليًا في أملاك أسرة الحسيني في بيت الشرق، فقام على نحو عاجل نوع من وزارة خارجية غير

رسمية. وامتدت المأسسة إلى القاعدة الشعبية، إذ تشكّل القدس واحدة من 8 1 لجنة منطقية أو إقليمًا

(5 في قطاع غزة و 13 في الضفة الغربية)، توجّه كل منها لجنة قيادية. وبناءً على مبادرة من نائب الحسيني

وأمين عام اللجنة العليا مروان البرغوثي، كان مقررًا إجراء انتخابات الإقليمعبر الأراضي الفلسطينية

المحتلة، وقد أُجريت في القدس في تشرين الثاني/ نوفمبر  1998. وقُصِدَ بعملية تسجيل العضوية

وعقد الاقتراعات ووضع إجراءات ديمقراطية أن تتقدم بتحول حركة فتح من حركة إلى حزب سياسي.

كانت الفكرة ذات شقين: أولا، أن حزبًا ممَُأْسَسًا حديثًا قد يكون أفضل وسيلة للمضي قدمًا بالأجندة

الوطنية الفلسطينية؛ وثانيًا، أنه يتماشى مع هدف أوسلو المعلن الذي هو حل النزاع، إذ يمكن لحزب أن

يحشد أفضل الدعم للتسويات الضرورية في اتفاق الوضع النهائي مع إسرائيل. لكن عدم التوافق الأساس

على تحقيق حتى الأهداف الوطنية الفلسطينية المعتدلة وإقرار الالتزام بأوسلو تكشّفا في تأثير الممارسات

السياسية الحيوية في سير عمل الإقليم. توفّر حدود محافظة القدس كما رسمتها السلطة الفلسطينية الأساس لتحديد عضوية الإقليم. لكن توسيع

إسرائيل حدود البلدية والاستيطان والجدار العازل والإغلاق جعلت المحافظة كيانًا نظريًا في أحسن

الأحوال. ولم يتسنَّ إجراء انتخابات أعضاء اللجنة القيادية في المدينة لأن أعدادًا كبيرة من المندوبين كانت

تفتقر إلى الهوية الزرقاء، ولا يمكنها عبور الحواجز. ويتذكّر أمين سر الإقليم آنذاك صلاح زحيكة: «نقلنا

الانتخابات إلى رام الله لأن ذلك أفضل إعلاميًا ومن أجل المشاركة العامة». ومن بين الأعضاء السبعة

عشر المنتخبين إلى اللجنة القيادية، لم يكن سبعة يحملون الهوية الزرقاء ووجدوا أن من المستحيل تقريبًا

اللقاء مع زملائهم كوحدة واحدة. وفي آب/ أغسطس 0012 قفزت العقبات الإسرائيلية قفزة نوعية مع

الإغلاق العسكري لبيت الشرق. وأدى هذا الأمر، إلى جانب إغلاق مكتب المحافظ ووفاة الحسيني في

وقت سابق من تلك السنة، إلى ذبول الحضور السياسي لحركة فتح. وحتى الشخصيات القيادية التي تحمل

هويات زرقاء، ومن بينها اثنتان قابلناهما، جهاد أبو زنيد وصلاح زحيكة، وجدت أنفسها بانتظام تحت

الإقامة الجبرية. وجعلت القيود الإسرائيلية على التنقل إقليمفتح في القدس أمرًا بائدًا. وحرمهم الإغلاق

المال الكافي للإفصاح عن مطالبهم المتعلقة بالقدس وحق العودة والإفراج عن السجناء أو الاحتجاج على

التوسع الاستيطاني وهدم المنازل، فضالً عن الحيّز اللازم للتنظيم بحسب أوسلو. وبعثت انتخابات ما

بعد عرفات حالات إحياء في التنظيم، لكن التوقعات على المدى الطويل كانت فقيرة، ويرجع ذلك جزئيًا

إلى عدم وجود أفق سياسي. وكما تقول منى بربر: «نحن دومًا قضية من قضايا الوضع النهائي». وكانت

قاعدة الكوادر تشيخ أيضًا: تشير بربر إلى أن 06 في المئة ممّن كانوا يحضرون الاجتماعات هم من الكهول

فوق الثلاثين من العمر، وأن الشباب هم من ذلك النوع الهادئ نسبيًا. علاوة على ذلك، لم يكن من الممكن

للإقليمأن يعمل بغير الموارد البشرية المتاحة له: ففي سياق حالات إهمال الدولة، والبطالة واليأس (التي

تفاقمت جميعها بسبب الإغلاق)، باتت معدلات التسرب من المدارس وتعاطي المخدرات أشبه بتكرار

لمشكلات الشباب العربي في يافا وعكا. وتختم بربر بالقول: «أخشى بالفعل على الشباب الفلسطيني في

القدس». وفي هذه الأثناء، وكما لاحظ مناحيم كلاين: «يفيد المستوطنون والمؤسسة الإسرائيلية من

الفراغ الذي كان قائامً في القدس الفلسطينية منذ ربيع سنة 0012 كي يخترقوا المناطق الفلسطينية بشكل

أكثر عمقًا في سلوان، والشيخ جراح [كذا]، وأبو ديس، والولجة». وتجربة إقليمالقدس هي صورة

0 5 الأيام،.1998/11/17

51 مقابلة مع جهاد أبو زنيد، القدس الشرقية، 01 حزيران/يونيو.2003

52 مقابلة مع منى بربر، عضو إقليم وموظفة في وزارة الشباب والرياضة في السلطة الفلسطينية. وقد عملت سابقًا في بيت الشرق،

شعفاط، 15 كانون الثاني/يناير.2005

53 Menachem Klein, A Possible Peace between Israel and Palestine: An Insider’s Account of the Geneva Initiative , Translated by Haim Watzman (New York: Columbia University Press, 2007), p. 89.

مصغّرة من أوسلو عمومًا: تطبيق صنوف السيطرة السياسية الحيوية الإسرائيلية على الهوية والحركة نزع

بشكل منهجي الطابع المؤسسي عن فتح في القدس سعيًا إلى تحقيق أجندة استيطانية تقف على طرفي نقيض

مع البرنامج الوطني الفلسطيني.

دروس الإغلاق

لقد جرى تفتيت الأرض والإقليم الإسرائيليين - الفلسطينيين وتمزيقهما بالاستيطان والإغلاق. وعملت

المستوطنات والحلّ الأرخبيلي الذي تنطوي عليه السياسات الإسرائيلية على تجزئة كلّ من الأرض

الفلسطينية والأرض الإسرائيلية المحتملة. وخارج القدس، يعيش المواطنون الإسرائيليون في الضفة

الغربية في جيوب عُسكرت وتعتزم الدولة، إلى حدّ بعيد، أن تطالب بها (انظر مسار الجدار الفاصل).

ولقد تفتَّتَ شبه الحكم الذاتي الفلسطيني وتمزّق بفعل التوغلات العسكرية المنتظمة. ويبقى أمن الأرض

مجازًا سائدًا في الخطابين الوطنيين كليهما، أمّا في الممارسة فالقلق على الأرض ينزاح إلى السكان. ويعني هذا،

في التجربة الفلسطينية، سياسات حيوية تُدار من خلال الإغلاق (ويعني، في التجربة الإسرائيلية، فضاءً

داخليًا «آمنًا» تبدده الهجمات الانتحارية الفلسطينية بين الحين والآخر)؛ ذلك أن السكان الفلسطينيين

تعرّفهم السلطات الإسرائيلية المعنية بتحديد الهوية، وتشكّلهم، وتراقبهم. أمّا نظام الإغلاق، فيحكم

حركة أو تنقّل هؤلاء السكان الفلسطينيين الذين عرّفتهم إسرائيل. وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة، يمارس وكلاء السلطة الفلسطينية المخولون مسؤولية محدودة في إدارة

ظروف الحياة ضمن إطار تحدده المعرفة والقوة الإسرائيليتان. وهذا الإطار يسهّل ممارسة السياسات

الحيوية من خلال الإغلاق الذي يتجىلّ بالتدخلات المتعددة في حركة الفلسطينيين؛ إذ يميّز النظام

ويفصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ثم يستخدم التقنيات لإعادة تصنيف الفلسطينيين والسيطرة

عليهم، وضبطهم. كما يُمنَع التنقّل الذي يحظى بامتيازات لتشجيع بروز القيادة السياسية المطلوبة. ولا

هيُيّأ الفلسطينيون للإنتاج – فهم يقعون خارج نطاق السكان المستهدفين ب «التحسين -» لكن تكتيكات

الإغلاق وممارساته تشير إلى «تحكّم» إسرائيلي في حركة الفلسطينيين. لا شك في أن التنقيحات التي أُدخلت خلال انتفاضة الأقصى قد عززت الفعالية الأمنية الضيقة الأساسية

في سردية الإغلاق الإسرائيلية. ذلك أن التفجير الانتحاري انتهك الحيّز الداخلي الإسرائيلي الآمن

وجعل الحدود محل قلق شديد. وجاء الجدار الفاصل ليوفّر ردًّا مرئيًا للغاية وشعبيًا، وهو بذلك يمثّل

«الشكل الأقصى» للإغلاق بقصد الأمن العام، وهو ما يحول دون الحركة الفلسطينية بالمعنى المادي.

لكن الجدار كتكتيك في الإغلاق المكاني، يتسق أيضًا مع تأريض إسرائيل للضفة الغربية، وزيادة تجزئة

أراضيها وتفتيت تجمعاتها، وتشديد التمييز من خلال إدخال خطوط جديدة في نظام التصاريح. وتعيق

الإجراءات المادية والبيروقراطية وصول الفلسطينيين إلى الأراضي الزراعية، والمدارس والمنازل وغيرها

من جوانب الحياة الدنيوية الواقعة إلى الغرب. كما يجري التشجيع على الهجرة شرقًا. ومن وجهة نظر

السياسة الحيوية، لا يحتاج الجدار إلى أن يكون ناجحًا تمامًا في حبس الأراضي الفلسطينية لكي يعمل

كأداة فعالة من أدوات السيطرة؛ ذلك أن الجدار يمثل نوعًا من المنظِّم المفروض على حركة الفلسطينيين،

54 Le More, “ Are ‘Realities on the Ground’ ,” p. 37.

ويعزز قدرة الحكومة الإسرائيلية وسلطتها في أن تحدد أي جزء من السكان الفلسطينيين لديه هوية شرعية

وسلطة شرعية في التنقّل. والجدار، حتى لو لم يكن ذلك السدّ المحكم، هو تمثيل سياسي حيوي لسيطرة

إسرائيل على السكان الفلسطينيين. وفي نموذج منطقة القدس الشرقية الحدودية المصغّر، يُميَّز بين الفلسطينيين من خلال التوثيق الذي يحدّد

لهم أين يمكنهم أن يكونوا وأين لا يمكنهم، ويُضبط سكنهم في مكان ما أو عدم سكنهم فيه بواسطة

إجراءات مادية وبيروقراطية. والمدينة في الضفة الغربية، التي تشكل ظهيرها أو منطقتها الخلفية، ترى

التنقّل والإقامة الفلسطينية بتوسط الهوية الزرقاء في المقام الأول. ويبدو أن سكان مخيم شعفاط للاجئين

قوضوا - مؤقتًا على الأقل- طموحات السياسة البلدية. أمّا إقليم القدس في حركة فتح، فيبدو أنه كان

أقل نجاحًا في مقاومة السيطرة السياسية الحيوية. وفي هذه الأثناء، تستمر سياسات الدولة في تشجيع

الحركة الإسرائيلية عبر الخط الأخضر، إلى القدس الشرقية، وأبعد منها. وهذه الحركة تلتقط الثنائية

التالية: الرحلات بين الضواحي والقرى الفلسطينية في القدس قد تستغرق بالسيارة وقتًا أطول من الذي

يمكن أن تستغرقه مشيًا، على افتراض أن المشي لا يزال ممكنًا بعد الجدار. وفي الوقت ذاته، فإن سفر

الإسرائيليين بين المستوطنات يتم بسرعة بالغة. ويتكرر هذا النمط خارج القدس الشرقية والجيوب

الموجودة في الجدار الفاصل- الخط الأخضر. والضغط للهجرة شرقًا يعطي نتائجه وكذلك تفتيت السلطة

السياسية الوطنية الذي تجلى من خلال الاعتماد على شبكات غير رسمية وعلى القانون العرفي. وفي المناطق

المخصصة للاستيطان، تسهّل السياسة الحيوية التأريض. وفي الجيوب البينيّة، تكمم السياسة الحيوية

الحركةَ، وتميّزها، وتضبطها. وأبعد من ذلك، فإن المعرفة البيروقراطية تحدد الفلسطينيين الذين يحقّ لهم

دخول الأراضي الفلسطينية المحتلة والفلسطينيين الذين لا يحقّ لهم ذلك. كما تواصل إسرائيل مقاومة أي

نقاش ذي معنى لحقِّ الفلسطينيين في العودة، لكن ما يزيد على 4.5 مليون لاجئ مسجل لدى الأنروا،

والشعب الفلسطيني كلّه، في انتظار حلّ. وفي داخل إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، لا يزال الثقل

الديموغرافي الفلسطيني محسوسًا. والتحكّم الإسرائيلي في حركة الفلسطينيين، ذلك التحكّم الذي يتجلى

من خلال سياسات الإغلاق الحيوية، يبقى مشروطًا بالتأريض وصنوف القلق الديموغرافي المحلية

والإقليمية الخطِرة. ولكي نفهم السيطرة السياسية الحيوية الإسرائيلية على السكان الفلسطينيين، لا بدّ من

دراسة متأنية للممارسات المكانية الصغيرة من ضبط الحدود، وإصدار وثائق الهوية، ورصد تنقّل السكان.

55 مثالً، لا تبعد قرية كفر الديك عن قرية دير بلوط سوى 8 كلم، لكنهما في جهتين مختلفتين من الطريق الرئيسة. ويقود السائق

الفلسطيني الآن ثلاثة أو أربعة أضعاف تلك المسافة نتيجة إغلاق الطريق المباشرة، في حين تفصل بين مستوطنة موديم ومستوطنة غفعات

زئيف المسافة ذاتها، لكن الإسرائيلي يمكنه أن يقطعها في عشر دقائق.

المراجع

1 - العربية

الجرباوي، علي. «قراءة أولية في خطة «الفصل الأمني» الإسرائيلية.» مجلة الدراسات الفلسطينية: السنة

6، العدد 22، ربيع 995.1 مجلة مركز التخطيط الفلسطيني: السنة 2، العددان-56، كانون الثاني/ يناير- حزيران/ يونيو.2002

2 - الأجنبية Books

Agha, Hussein and Ahmad S. Khalidi. A Framework for a Palestinian National Security Doctrine. London: Royal Institute of International Affairs, 2006. Allmendingerm Philip and Mark Tewdwr-Jones (eds.). Planning Futures: New Directions for Planning Theory. London; New York: Routledge, 2002. Anderson, Malcolm. Frontiers: Territory and State Formation in the Modern World. Malden, MA: Polity Press, 1997. Andreas, Peter. Border Games: Policing the U.S.-Mexico Divide. Ithaca: Cornell University Press, 2000. (Cornell Studies in Political Economy) Balibar , Etienne. Politics and the Other Scene. London; New York: Verso, 2002.

(Phronesis)

Blincoe , Nicholas. The Dope Priest. London: Sceptre ; Hodder and Stoughton 1999.

Brettell, Caroline B. and James F. Hollifield, eds., Migration Theory: Talking Across Disciplines. New York: Routledge, 2000. Dean, Mitchell. Governmentality: Power and Rule in Modern Society. London; Thousand Oaks, Calif.: Sage Publications, 1999. Foucault, Michel. The Essential Works of Foucault, 1954-1984. Translated by Robert Hurley [et al.]. 3 vols. New York: New Press, 1997-2000. vol. 1: Ethics: Subjectivity and Truth, Edited by Paul Rabinow. ______. Power/Knowledge: Selected Interviews and Other Writings, 1972-1977. Edited by Colin Gordon; Translated by Colin Gordon [et al.]. New York: Pantheon Books,

______. Security, Territory, Population: Lectures at the Collège de France, 1977-78. Edited by Michel Senellart; General Editors François Ewald and Alessandro Fontana; Translated by Graham Burchell. Basingstoke; New York: Palgrave Macmillan; République Française, 2007.

______. Society must be Defended: Lectures at the Collège de France, 1975-76. Edited by Mauro Bertani and Alessandro Fontana; General Editors François Ewald and Alessandro Fontana; Translated by David Macey. New York: Picador, 2003. Keating, Michael, Anne Le More and Robert Lowe (eds.). Aid, Diplomacy and Facts on the Ground: The Case of Palestine. London: Chatham House, 2005. Khalidi , Rashid. The Iron Cage: The Story of the Palestinian Struggle for Statehood. Boston: Beacon Press, 2006. Klein, Menachem. A Possible Peace between Israel and Palestine: An Insider’s Account of the Geneva Initiative. Translated by Haim Watzman. New York: Columbia University Press, 2007. Lein , Yehezkel. Behind the Barrier: Human Rights Violations as a Result of Israel’s Separation Barrier. Edited by Yael Stein; Translated by Zvi Shulman. Jerusalem:

B’Tselem, 2003. (Position Paper), on the Web: <http:// www.btselem.org/ Download/2003_Behind_The_Barrier_Eng.doc>.

______. Land Grab: Israel’s Settlement Policy in the West Bank. In Collaboration with Eyal Weizman; Translated by Shaul Vardi and Zvi Shulman. Jerusalem: B’Tselem,

Palestinian Academic Society for the Study of International Affairs (PASSIA).

PASSIA Diary. Jerusalem: PASSIA , 2003. Parsons, Nigel. The Politics of the Palestinian Authority: From Oslo to al-Aqsa. New York: Routledge, 2005. Rose, Nikolas. Powers of Freedom: Reframing Political Thought. Cambridge, United Kingdom; New York, NY: Cambridge University Press, 1999. Salter, Mark B. Rights of Passage: The Passport in International Relations. Boulder, Co.: Lynne Rienner Publishers, 2003. Savir, Uri. The Process: 1,100 Days that Changed the Middle East. New York: Random House, 1998. Torpey, John. The Invention of the Passport: Surveillance, Citizenship, and the State. Cambridge, [England]; New York: Cambridge University Press, 2000. (Cambridge Studies in Law and Society) United Nations, Office of the Special Coordinator in the Occupied Territories. The Impact on the Palestinian Economy of Confrontation, Border Closures and Mobility Restrictions: 1 October 2000-30 September 2001. Jerusalem: Office of the United Nations Special Co-ordinator, 2001. United Nations Relief and Works Agency (UNRWA). Map of UNRWA’s Area of

Operations. Gaza: UNRWA Public Information Office, 2001.

Zureik, Elia and Mark B. Salter (eds.). Global Surveillance and Policing: Borders, Security, Identity. Cullompton; Portland, Ore.: Willan, 2005.

Periodicals

Albert, Mathias and Lothar Brock. “ Debordering the World of States: New Spaces in In- ternational Relations. ” New Political Science: vol. 35, no. 1, Spring 1996. Dean, Mitchell. “Liberal Government and Authoritarianism.” Economy and Society: vol. 31, no. 1, February 2002.

Deleuze, Gilles. “Postscript on the Societies of Control.” October: vol. 59, Winter

Falah, Ghazi. “Re-envisioning Current Discourse: Alternative Territorial Configurations of Palestinian Statehood.” Canadian Geographer: vol. 41, no. 3 , September 1997.

______ and David Newman. “ The Spatial Manifestation of Threat: Israelis and Palestinians seek a ‘Good’ Border.” Political Geography: vol. 14, no. 8, November 1995. Hass, Amira. “ Israel’s Closure Policy: An Ineffective Strategy of Containment and Repression.” Journal of Palestine Studies: vol. 31, no. 3, Spring 2002.

Journal of Palestine Studies: vol. 29, no. 2, Winter 2000.

Kearney, Michael. “ Borders and Boundaries of State and Self at the End of Empire.” Journal of Historical Sociology: vol. 4, no. 1, March 1991.

Newman, David. “The Geopolitics of Peacemaking in Israel-Palestine.” Political Geography: vol. 21, no. 5, June 2002.

______. “Shared Spaces - Separate Spaces: The Israel-Palestine Peace Process.” GeoJournal: vol. 39, no. 4: Postmodernity and the Territorial Discourse of Peace, August 1996. Walters, William. “ The Frontiers of the European Union: A Geostrategic Perspective.” Geopolitics: vol. 9, no. 3, 2004. World Bank. Fifteen Months - Intifada, Closures and Palestinian Economic Crisis: An Assessment. Washington, DC: World Bank, 2002. Zureik, Elia. “Constructing Palestine through Surveillance Practices.” British Journal of Middle Eastern Studies: vol. 28, no. 2, November 2001.

Documents B’Tselem. “Freedom of Movement.” (The Israeli Information Center for Human Rights in the Occupied Territories, 2003), on the Web: <http:// www.btselem.org/english/Freedom_of_Movement/index.asp>.

Halper, J. “The Matrix of Control.” (2001), on the Web: <http://www.mediamonitors. net/ halper1.html>.

“Net Aid for Palestinian Students.” (BBC News, 19 March 2004), on the Web: <http://

Al-Quds Open University. “Mission of QOU 2005–2010.” on the Web: <http://www.

Al-Quds University. “General Information.” on the Web: <http://www.alquds.edu/

Ra’ad, B. “Geography of Occupation.” on the Web: <http://www.alquds. edu/

Weizman, Eyal. “The Politics of Verticality.” (Open Democracy), on the Web:

Ziv , Hadas. “The Bureaucracy of Occupation: The District Civil Liaison

Offices (Joint report of MachsomWatch and Physicians for Human Rights-Israel.” Translation and Editing Susan Weingarten (2004), on the Web: <http://www.

news.bbc.co.uk/1/hi/technology/3497918.stm>.

qou.edu/homePage/english/aboutUs/qouMission.jsp>.

gen_info/ index.php?page=overview>.

press/articles/geography.php>.

<www.openDemocracy.net>.

machsomwatch.org>.