Return to Article Details The Political and the Sociological in the Arab Sphere: Shifts in Relationships

السياسي والسوسيولوجي في الفضاء العربي: صراع الرقابة وتحولات العلاقة

The Political and the Sociological in the Arab Sphere: Shifts in Relationships

ماهر تريمش*

الملخّص

معلوم ما للعلم من سلطة توظفها الدولة لتوسيع رقابتها وتغذية شرعيتها. ومثلما أتاح علم الاجتماع للمستعمر إحكام معرفته للمجتمعات العربية، أتاح للدول المستقلة حديثًا عنه إمكان تشكيل كياناتها السياسية، وإحداث التغييرات التي ب تّرش بها في بنية المجتمع وطبقاته العميقة. ارتبط إنشاء علم الاجتماع في جلّ البلدان العربية بمدّ وطني باتّجاه بناء الدولة الوطنية واستقلالها السياسي. ولم يكن في مستطاع علم الاجتماع إ أن يكون سوسيولوجيا السياسات. لقد ملأت الدولة كلّ شيء، فكانت الزبون والمموّل ومانح الشرعية لعلم رأته نافذتها على «حداثتها». وما كان الجهد المبذول لإحداث شرخ في تلك الهيمنة عبر إنتاج سوسيولوجيا نقدية غير جهد هُجمَض لأنه كان من داخل خيارات الدولة وسياساتها التي تبنّاها جلّ علماء الاجتماع العرب الأوائل، أو حُملوا على ذلك.

Abstract

It is widely accepted that the state employs the social sciences as an authority to expand its supervision and reinforce its legitimacy. In addition to allowing colonial powers to gain significant knowledge on Arab societies, it also provides newly-independent states with the possibility of shaping their political entities. The author notes how the emergence of sociology in most Arab countries was accompanied by a nationalist tide that aimed to build the national state and its political independence. Sociology, in these circumstances, could only be a “sociology of policies”. The state filled every domain; it was the customer, the funder, and the granter of legitimacy to a science in which the state saw the window to its “modernity”. The efforts exerted in order to challenge this hegemony through the creation of a critical sociology were aborted because they were conducted from within the very options and policies of the state. These policies were, willingly or not, adopted by many pioneering Arab sociologists.

الكلمات المفتاحية:
  • علم الاجتماع
  • الدول العربية
  • الاستعمار
  • الخطاب السوسيولوجي
  • رعية الدولة
  • الهيمنة
Keywords:
  • Sociology
  • Arab States
  • Colonialism
  • Discourse of Sociology
  • State Legitimacy

صراع الرقابة وتحولات العلاقة

معلوم ما للعلم من سلطة توظفها الدولة لتوسيع رقابتها وتغذية شرعيتها. ومثلما أتاح

علم الاجتماع للمستعمر إحكام معرفته للمجتمعات العربية، أتاح للدول المستقلة حديثًا

عنه إمكان تشكيل كياناتها السياسية، وإحداث التغييرات التي برشّت بها في بنية المجتمع

وطبقاته العميقة.

ارتبط إنشاء علم الاجتماع في جلّ البلدان العربية بمدّ وطني باتجّاه بناء الدولة الوطنية

ساييسلا اللهقاتساو.اإل عمتاجلاا ملع عاطتسم في نكي لوم أن يكون سوسيولوجيا

السياسات. لقد ملأت الدولة كلّ شيء، فكانت الزبون والمموّل ومانح الشرعية لعلم رأته

نافذتها على «حداثتها». وما كان الجهد المبذول لإحداث شرخ في تلك الهيمنة عبر إنتاج

سوسيولوجيا نقدية غير جهد جمُهَض لأنه كان من داخل خيارات الدولة وسياساتها التي

تبنّاها جلّ علماء الاجتماع العرب الأوائل، أو حمُلوا على ذلك.

تقديم

إن ما يخلع على السوسيولوجيا خصوصيتها عند نشأتها في سياق الحداثة في أوروبا، إضافة إلى

كونها علم الحداثة، هو أنها أيضًا ممارسة سياسية وموقف إيطيقي. لقد تزامنت نشأتها مع نشأة

الدولة الحديثة وظهور السوق، وسلكت لأجل شرعيتها «تواطؤًا» إمّا مع الدولة وإمّا ضدّها أو إمّا

مع السوق وإمّا ضدّه. وقد تشكّل إبيستيمولوجيًا، في سياق علاقاتها تلك، جزء غير يسير من هويتها.

لأجل ذلك، مازالت صلاتها بالدولة وبالسوق ومواقفها منهما ملتبسة هي أقرب إلى التضاد، على معنى

اجتماع المختلف والمماثل في الشيء عينه، منها إلى الضدية والاستقلالية، أكان إزاء الدولة أم إزاء السوق.

ولذلك أيضًا، مازالت رسالتها موضع اختلاف بين علماء اجتماع، تُفرِّقُهم المرجعيات والاجتهادات

والمنازل والامتيازات. لقد أنتج هذا الاختلاف داخل السوسيولوجيا فيما هي ترسم دوْرَها براديغمات رئيسة حدّدت

خطاباتها ومواقعها وعلاقاتها بالمجتمع: الأولهو براديغم الوظيفية البنيوية الذي يقضي بأجرأة

opérationnalisation) (الخطاب السوسيولوجي «براكسيسًا » praxis) (، ومثّله خاصة دوركهايم ثم

بارسونز. ويقضي البراديغم الثانيباعتبار مهمة المعرفة السوسيولوجية إعادة بناء للمسارات الاجتماعية

وتفكيك معناها التاريخي الذي تشكّل أساسًا في التيارات النقدية، بدءًا بماركس، مرورًا بمدرسة

فرانكفورت، وصوالً إلى بيار بورديو. أمّا البراديغم الثالث، فيتمثّل في تعريف علم الاجتماع بأنه خطاب

عن الفعل الاجتماعي وتفهُمي له، ولأنه كذلك فهو تأويلي له أيضًا. كان ماكس فيبر أبا هذا التوجه، ثم

جاءت، تَبني على ما كتبه، مدارس الفعل الاجتماعي تباعًا. نقترح ها هنا، متوكّلين على البراديغم النقدي والبراديغم التأويلي، تناول العلاقة بين الدولة وعلم الاجتماع

في الفضاء العربي؛ هي علاقة مكّنت الدولة الناشئة بعد الاستقلال من بناء نموذج سلطوي عبر توظيفها

السوسيولوجيا لهندسة المجتمع، وهو ما جعل العلاقة بين السياسي والسوسيولوجي علاقة مصلحية

يسكنها توتّر مستمر، فيه تبرّم علم الاجتماع من رقابة الدولة وتوجّس الدولة من قدرة علم الاجتماع على

الكشف والنقد. إن سعي الدولة وراء اكتساب الشرعية، متوسّلة علم الاجتماع، وسعي علم الاجتماع إلى الحصول على

شرعية متوساّلًالدولة، سبب مُفرسّ في جزء كبير لحقيقتين في الفضاء العربي لما بعد الاستعمار المباشر:

الأولىفشل تشكّل حقل مستقل للعلم، وخصوصًا لعلم الاجتماع، والثانية نجاح تشكّل نموذج سلطوي

للدول العربية وتجذّره في بنية المجتمع. سيكون تناول تلك العلاقة في مستوى أول هو نشأة علم الاجتماع في الفضاء العربي والسياقات النظرية

والسياسية لمأسسته داخل الجامعة أو في مراكز البحث، وتحوّله إلى أداة رقابة، الأمر الذي أدّى إلى اختطافه

من قِبل السياسة ليصبح في سمته الغالبة، إن لم نقل في جوهره، سوسيولوجيا السياسات. طرق المسألة على

هذه الشاكلة يستدعي تبنّي منهج سوسيولوجي تاريخي يسترجع السياقات التاريخية والاجتماعية الحافة

بنشأة علم الاجتماع في الفضاء العربي، على اعتبار أن فعل مأسسة السوسيولوجيا فعل اجتماعي. السؤال

هنا سوسيولوجي في الأساس، بمعنى أنه يهتم بظروف ظهور السوسيولوجيا على اعتبار أنه واقعة غير

متعالية عن سياقها التاريخي والاجتماعي. ولأنه فعل اجتماعي، فإن استشكال العلاقة بين السياسي والسوسيولوجي يستدعي أيضًا، وفي مستوى

ثان، مقاربة «الميتاخطاب» السوسيولوجي لعلماء اجتماع عرب أوائل عاصروا تجربة الدول المستقلة

في التحديث الاجتماعي الذي تناولوا فيه بالتحليل والنقد تلك العلاقة بين الدولة والسوسيولوجيا.

مقاربتنا هنا تأويلية باتجاه تحديد موقع ما خطّوه في مسعاهم إلى تجاوز سوسيولوجيا السياسات

التي صبغت إنتاجهم نحو سوسيولوجيا نقدية أو مهنية؛ تحديدٌ نستند فيه إلى خارطة النماذج المثالية

للخطاب السوسيولوجي التي اقترحها مايكل بوراووي، وهي الخارطة التي سوف نتّبعها هنا لتعقّب

أثر الهوية الإبيستيمولوجية -وهي في جوهرها اجتماعية- للسوسيولوجيا التي صاغها علماء الاجتماع

العرب الأوائل. إن قراءة الأدبيات التي خطّها هؤلاء جميعهم، صنيع على أهميته تحُول دونه صعوبة ووعورة أن يدرس

بإمكانات البحث العربية الإنتاج السوسيولوجي في العالم العربي. فالعراقيل القائمة موضوعيًا

والمرعية سرًّا وعلانية كفيلة بأن تثني عن إجهاد النفس في جهد يعلم مسبقًا أن مآل اكتماله إلى الوأد

في المهد. من الناحية المنهجية، يصبح اختيار حالات «مرجعية» هنا (بالأساس تونس ومصر والجزائر) في تاريخ

نشأة علم الاجتماع في البلدان العربية أمرًا مشروعًا. هي حالات ليس على معنى الاستثناء إنمّا على معنى

كثافة دلالاتها التي سوف نجد امتداداتها واستنساخًا لها في تجارب عربية أخرى. فعلى الرغم من الإقرار

ب«فوارق» في خصوصيات كل تجربة لكل بلد عربي، فإن ما يعير الانتباه في المحصلة العامة، على نحو

مفارق، هو أنها «فوارق» «تُوحِّد» العرب في ما هو من أمر علاقة الدولة وعلم الاجتماع أكثر ممّا تفرّقهم.

وهي أيضًا حالات مرجعية لكون بناء الدولة منذ اللحظات الأولى في تلك الأقطار ومشاريع تحديث

المجتمع التي حملتها ارتبطا أيما ارتباط بمأسسة علم الاجتماع أكثر ممّا ارتبطا في بلدان عربية أخرى. ولئن

نشأ علم الاجتماع في بعض دول أوروبا في سياق الحداثة، فإنه نشأ في مصر وتونس والجزائر في سياق

تحديث مكثّف كانت الدولة قاطرته وقطبه في آن معًا، فكانت المآلات هناك غير المآلات هنا، وكانت

العلاقة بين السياسي والسوسيولوجي هناك غير العلاقة هنا. نفترض في قراءتنا لتلك العلاقة أن السوسيولوجيا اتخذت لها، وهي تنشأ في الفضاء العربي، لبوسين اثنين:

إمّا سوسيولوجيا سياسية، فكانت أقرب ما يكون إلى الدولة وإلى ترجمة سياساتها وتنويرها وذلك في

مرحلة أولى، وإمّا سوسيولوجيا نقدية في سياقات عربية مختلفة، تقطع مع الدولة لتتخذها عدوًا. لكنه

مسعى لم يتشكّل ليستقل بنفسه عنها؛ ففي كلتا الحالتين، لم يُفض علم الاجتماع في الفضاء العربي إلى

سوسيولوجيا مهنية على نحو يتطور فيه من الداخل معرفيًا، كما لم يفض إلى سوسيولوجا العموم على نحو

يتجذّر فيه ليكون فاعالًاجتماعيًا، فينشئ فضاء تفاوض وحوار واتصال بالفاعلين والحركات الاجتماعية.

لذلك، انحصر علم الاجتماع وانحسر في مكانه، الدولةُ هي حمُدِدَته، وظل حبيس جنس واحد في توجّهه

العام هو سوسيولوجيا السياسات. سوف يسعفنا لأجل ذلك تصنيف مايكل بوراووي للسوسيولوجيا التي قدّمها في أجناس أربعة

هي نماذج مثالية تعِين على تفسير ما حاق بالسوسيولوجيا في البلدان العربية منذ ظهورها في «الأزمنة

الحديثة»: جنس أولأسماه سوسيولوجيا العموم، وهو جنس متجذّر في علم الاجتماع منذ نشأته على

اعتبار أنه كان يحمل مشروعًا تاريخيًا معياريًا. وسمة سوسيولوجيا العموم هي أنها تسعى إلى خلق

حوار بين خطابها والفاعلين الذين تتناولهم، فتُظهر اللامرئي منهم إلى العلن، ويخرج من الفردي

دلالة اجتماعية جماعية يفضي إلى خطاب يتشكّل من تأويلات متبادلة ومعارف متقاطعة وتوترات بين

السوسيولوجي الفاعل والعموم الباحث. المعرفة السوسيولوجية ههنا ليست في منتهى الأمر غير تأويل

1 مايكل بوراووي، «نحو سوسيولوجيا للعموم،» ترجمة مها بحبوح، إضافات (بيروت)، العدد 01 (شتاء.)2010

(معرفي منهجي) لتأويل الفاعل لفعله ولأفعال الآخرين. وجنس ثانأسماه سوسيولوجيا السياسات:

«هي سوسيولوجيا تخدم الهدف الذي يحدده الزبون. علة وجوده هي ‹تقديم الحلول لمشاكل تُعرض

علينا، أو التصديق على حلول تمّ التوصّل إليها مسبقًا›». فيكون الزبون هو من يحدّد أجندة البحث

ضيقًا واتساعًا، ويمنع إثارة حوار ونقاش بين أجندة الباحث وأجندة زبونه كي تعدّل كل منهما الأخرى

على غرار سوسيولوجيا العموم. وجنسثالثهو سوسيولوجيا مهنية «توفر المنهجيات الصحيحة

التي تمّ اختبارها والمعارف التي تمّ جمعها والأسئلة الموجهة إلى مسار العمل والأطر المفاهيمية».

وليس بين تلك الأجناس تبرّم أو قطيعة، ذلك أن تشابكًا حقيقيًا يوجد بينها. فسوسيولوجيا العموم،

وكذا السياسات، يستقيان شرعيتهما ودرايتهما ممّا تمنحه السوسيولوجيا المهنية إياهما من برامج بحثية

بفرضياتها ومناهجها وأجهزتها المفاهيمية ونظرياتها. أمّا الجنس الرابعفهو السوسيولوجيا النقدية،

ويكمن دورها في «دراسة أسس البرامج البحثية للسوسيولوجيا المهنية- سواء منها الأسس الواضحة

و الضمنية، أو الأسس المعيارية والوصفية»، وهي تسعى إلى الإجابة عن سؤالين تعتبرهما روح علم

الاجتماع: سوسيولوجيا من أجل من؟ وسوسيولوجيا من أجل ماذا؟ هذا النفس النضالي الذي يسكن

هذا الجنس إنمّا اشتد عوده منذ ستينيات القرن الماضي، عندما بدأ علم الاجتماع يصبو يسارًا وكانت

السوق تصبو يمينًا.

الدولة و الشرعية و علم الاجتماع: النشأة الحيَلية

يمكن أن نجد في رصد العوامل التي أدت إلى بروز علم الاجتماع في العالم العربي ما يفيد في فهم أزمته،

غير أنه على اختلاف ظهوره من بلد إلى آخر وتداخل المتغيرات والعوامل وتغيرها، يمكن الجزم بأن علم

الاجتماع نشأ حالّالً للمشكلات وحمّاالً للحلول. لقد ظهرت السوسيولوجيا في العالم العربي في ملابسات تاريخية واجتماعية تميزت بما يلي: - لم يكن الحديث عن علم الاجتماع في السياق العربي ليتم خارج الفعل الإصلاحي الذي عرفته المنطقة

العربية والذي يرتكز على فكرة إصلاح المجتمع بالمعرفة. فإذا كانت السوسيولوجيا في أوروبا تبحث عن

النظام في الشظايا المتناثرة للحداثة والساعية إلى إنقاذ وعد التقدم، فكان أن «استرجع ماركس الاشتراكية

من الاستلاب وخلّص إميل دوركهايم التماسك العضوي من الخواء الاجتماعي، وتمكّن ماكس فيبر رغم

هواجس ‹الليل القطبي الذي يسوده ظلام صقيعي› من اكتشاف الحرية في العقلانية واستخلص المعنى

من حالة التحرر من الأوهام»، فإن الأوائل من علماء الاجتماع العرب رأوا جميعهم في تبنّيها طلبًا لحقٍّ

في التقدّم وإعلان ولادة لدول- أمم ناشئة حديثًا. - كان اللقاء بين أوروبا والعالم العربي لقاءً مُكرهًا لم يحرّض على التواصل والتثاقف بقدر ما غرس

بذور جفاء وتعامل حذر؛ إذ كان التواصل بينهما تحت وقع وعي الفجيعة الذي غذّاه الاستعمار

2 المصدر نفسه، ص.86

3 المصدر نفسه، ص.87

4 المصدر نفسه، ص.88

5 المصدر نفسه، ص.78

ودشنته حملة نابليون على مصر لحظة انهيار «توازن الانحطاط» وجعلت أوروبا تطل علينا من

فوهة المدفع. - معلوم أن السوسيولوجيا ظهرت في الفضاء العربي في سياق استعماري، بيد أنه كان ثمة قدرة على

استرجاعها وتبيّنها وتوظيفها على عجل في أحيان كثيرة كردّة فعل سياسية في ما بعد استعمار منشود. وقد

سكنت رغبة الفعل وهاجس التحديث الفعل السوسيولوجي العربي بحيث إنه أعطى الأولوية للإصلاح

على التنظير وللعلاج على التحليل. هذا ما يرسّ هيمنة النزعة الوضعية على السوسيولوجيا المهنية بحيث

لم ير السوسيولوجيون العرب «علمَهم المُخلِّص» إالّ من منظار الوضعية، فاستغشوها، فلم يبصروا

نقصان مناهجها وقصر أفقها قبالة براديغمات أخرى ممكنة. هكذا، كانوا «مجنّدين للمشكلات الاجتماعية

وغير متهيئين لردّها إشكاليات سوسيولوجية متوفرة للمقاربة ولصياغة فرضيات نظرية». ولم تشرع

السوسيولوجيا المهنية في التخلّص من نزعتها الوضعية في اتجاه تبلور دور مختلف ضمن سوسيولوجيا

نقدية إالّ في منعطف أواخر السبعينيات وبداية الثمانينيات من القرن الماضي في الدول التي بكّر فيها علم

الاجتماع (ولا سيما مصر وتونس والجزائر والمغرب). ولقد نحا هذا النقد إلى استبدال سوسيولوجيا

وسيلية بسوسيولوجيا منعكسة في مستويين: أوّل من داخل السوسيولوجيا المهنية عينها، وثانبتبني

قبالة سوسيولوجيا السياسات، سوسيولوجيا نقدية. - لم يكن في مستطاع السوسيولوجي العربي في إثر خروج الاستعمار التفكير في مرجعيات «عربية» أو

«إسلامية» يصوغ بها إرهاصات سوسيولوجيا جديدة؛ فعلى الرغم من أن ظهور علم الاجتماع في السياق

العربي له قدَمٌ وتقاليد، فإن اللحظة لم تكن تسنح سوى للاستيعاب من أجل ولوج الحداثة، حداثة مطلوبة

لدول ناشئة، لذلك هي مستعجلة. كان الفكر معدمًا لا من آليات التفكير بل من زمن التفكير والمراجعة.

وبقطع النظر عن الصعوبات التي ستجد السوسيولوجيا العربية الناشئة إحراجات في مواجهتها، كانت

لدى كثيرين إعلاء للشأن وإسنادًا لكيانات هشّة وهويات تتشكّل من جديد. إنها مصلح الأزمنة الحديث،

« كما لو أن الماضي الكولونيالي يعطي المشروعية لكل سوسيولوجيا تزعم تفكيكة والاستعاضة عنه، فكل

شيء يمرّ، إذن كما لو كانت عملية التموقع – بالمقارنة مع العلم الاجتماعي الكولونيالي - ر تعفي المفكّ

‘ المغربي ’ من النقد الذكي لممارسته الخاصة. تسمح مثل هذه المقاربة، لهذه السوسيولوجيا بالتواجد في

أفضل رواق بأقل تكلفة ممكنة ». ومهما يكن، فإن انخراط العرب في الفكر السوسيولوجي لم يكن فعالً

صياغيًا له بحسب ما تقتضيه المصلحة واللحظة التاريخية، بل كان انخراطًا للتمثّل والاستيعاب ابتغاء

التجاوز. هكذا نجد أن أبحاث السوسيولوجيين الرسمية، أي في إطار مراكز البحث، قد تحددت في

6 هشام جعيط، «النهضة وحركات الاصلاح ومفهوم الثورة في العالم الإسلامي الحديث،» المستقبل العربي، السنة 4، العدد 38

(نيسان/ أبريل 8219)، ص.4

7 عروس الزبير، «مدخل إلى تاريخ وواقع الممارسة السوسيولوجية: المدرسة المغاربية نموذجًا،» المستقبل العربي، السنة 35، العدد 4 00

(حزيران/ يونيو 0122)، ص.117-111

8 Abdelkader Zghal, «Le Concept de société civile et la transition vers le multipartisme,» dans: Annuaire de l’Afrique du Nord (Paris: Editions du Centre national de la recherche scientifique, 1989), p. 223.

9 يُعرّف مايكل بوراووي السوسيولوجيا الوسيلية بأنها تلك التي تنشغل فقط بالوسائل الكفيلة بتحقيق الأهداف، أكان لحل لغز من

ألغاز السوسيولوجيا المهنية أم لحلّ مشكلة من مشكلات سوسيولوجيا السياسات. أمّا السوسيولوجيا المنعكسة، فهي التي تعنى بالحوار

في شأن الأهداف، وتتساءل عن مقدمات القيمة الخاصة بالمجتمع والخاصة بمهنة عاملِ الاجتماع. انظر: بوراووي، ص 89-88.

0 1 بوخريسة بوبكر، «السوسيولوجيا المغاربية: بين التركة الكولونيالية ورحلة البحث عن الهوية،» إضافات، العدد 15 (صيف 0112)،

ص.105

إشكاليات التحرر من الاستعمار، والتغيير الاجتماعي، والتنمية، والبناء القومي، وهي الإشكاليات ذاتها

التي حددتها الدولة في خطابها السياسي. هذا ما رشّح التعامل مع الأدبيات السوسيولوجية الأوروبية

تعامالً براغماتيًا مشوبًا بافتتان ظاهر طورًا وخفي أطوارًا، خصوصًا في ظل دهشة الصدمة. في هذا الأفق،

يمكن أن نفهم و«نتفهّم» أيضًا مبرّر الرجوع إلى أدب المداخل والترجمات للإنتاج السوسيولوجي الغربي

الذي أفضى إلى بلورة ممارسة «نقلية» للجهاز المفاهيمي السوسيولوجي الغربي. - إن القول بأن دخول الغربِ العربَ يرسّ التعامل مع الأدبيات السوسيولوجية الغربية، قول حقّ،

وكان لما ثبت من تقاليد الاطّلاع عبر الترحال أو الاقتراض عبر المحاكاة باع وأثر، ولكنه كان أيضًا

حضورًا عرسّ التعامل مع هذه الأدبيات والتفاعل معها، بحيث بدت أجوبة جاهزة لأسئلة تمزّق الوعي

وتزيد المعاناة. ليس من قبيل المصادفة هنا أن يرتبط إنشاء علم الاجتماع في البلدان العربية بمدّ وطني في اجتّاه بناء الدولة

الوطنية واستقلالها السياسي؛ فروسيون يؤكد أن «المنطق القومي لمشروع الجامعة المصرية هو الذي بلور

لدى المثقفين المصريين الحاجة للعلوم الاجتماعية القابلة مباشرة للتعبئة في خدمة العمل القومي. كما

لو كانت قدرة مجتمع ما في هذه الفترة الاستعمارية على أن يحلّل نفسه بنفسه تخوّله الحق في إدارة نفسه

بنفسه»، فكان أن ظهر أول تدريس لعلم الاجتماع على نحو باكر، مقارنة بالجامعات الأخرى في المنطقة

العربية، في جامعة القاهرة سنة 9251 تحت مظلة قسم الفلسفة، وفي جامعة عين شمس سنة 949.1

هكذا، يبدو أن مأسسة علم الاجتماع في مصر مثالً، والحال تصدق على تونس والجزائر – بما تحويه من

حديث عن التماسك الاجتماعي والتقدم والسلطة - تسمح بتكريس «الشخصية الدولية» لدول حديثة،

وذلك بإبراز جوانب مشتركة بينها وبين المجتمعات والأمم كافة. إن موجة «التأميم» لعلم الاجتماع لم يخل منها بلد، حتى لكأنّه يمكن القول إن علم الاجتماع صنع

11 تناولت أطروحة ليليا بن سالم التنمية ومسألة الأطر في الإدارة التونسية، وتناولت أطروحة رضا بوكراع مؤسسة صناعية لصنع

عجين الورق في اقتصاد متخلّف، وقد تناول فيها ليس التفاوت الطبقي والعلاقات الشغلية إنما الحراك الاجتماعي وهرمية التراتب المهني

وعلاقته بالبنية الاجتماعية التقليدية ضمن منظور وظيفي تحديثي يبحث في مواطن القطيعة بين بنية اجتماعية واقتصادية تقليدية ومتأخرة

وبنية صناعية «عقلانية» وعصرية. و تناولت أطروحة فرج اسطنبولي التغير الاجتماعي في منطقة من الساحل التونسي من خلال حرفة

النسيج وصناعة النسيج ضمن منظور اقتصاد بلد في طور النمو، من دون أن يطرح مسألة الارتباط برأس المال الأجنبي وعلاقة الدولة

بتلك التغييرات وآثارها في اقتصاد محلي للمنطقة وفي شرائح اجتماعية كثيرة تعتاش منه. وقد تناولت أطروحة رياض الزغل مسألة تعصير

الفلاحة والجماعات شبه الرحل في الأرياف التونسية في اتجاه إنجاح تجربة التعاضد التي تبنّتها الدولة التونسية في بداية الستينيات.

12 فردريك معتوق، تطور الفكر السوسيولوجي العربي (طرابلس، لبنان: جروس برس، 87[]19)، ص.92

13 بوبكر، ص 02-99.1 يشير المقال إلى أن العلاقة بالكتابات السوسيولوجية الغربية لم تكن فقط من خلال أدب السوسويولوجيا

والأنثروبولوجيا الاستعمارية، بل إن روادًا كثرًا من باحثين ومدرسين أوروبيين هم من أسسوا بواكير معاهد وأقسام ومراكز بحثية في

اختصاص السوسيولوجيا في بلدان المغرب العربي، وأداروها إلى حدود مطلع السبعينيات من القرن الماضي. انظر أيضًا في هذا الصدد:

الزبير، «مدخل إلى تاريخ وواقع الممارسة السوسيولوجية».

14 آلان روسيون، «علم الاجتماع والمشروع الاستعماري في مصر،» في: اتجاهات العلوم الاجتماعية في العالم العربي: أعمال ملتقى

3-2 مارس 1988 المنعقد بوهران = Tendances des sciences sociales dans le monde arabe (وهران، الجزائر: وحدة البحث في

الأنثروبولوجية الاجتماعية والثقافية، 1991)، ص.45

15 أحمد زايد، «سبعون عاما لعلم الاجتماع في مصر،» مجلة كلية الآداب (جامعة القاهرة)، السنة 56، العدد 4 (تشرين الأول/ أكتوبر

1995)، ص.13

16 يُعتبر علم الاجتماع كتخصّص دراسي من الإفرازات المبكّرة للجامعة التونسية التي أحدثت سنة 0196؛ فبعد ذلك بسنة واحدة

فقط، وتحديدًا في الأمر الصادر بتاريخ 14 نيسان/أبريل 1961، تضمّن أول صياغة رسمية لبرامج تدريس علم الاجتماع.

لدول مَدين لها بما تفضلت به عليه من مجالات برهن فيها على قدرته على خدمتها. لقد تأسّس علم

الاجتماع بهذا المعنى على تصور مخصوص للحَيزية، وهو تصور بقي مكتومًا. فالحدود السياسية كانت

تعنيّ المقياس الفضائي للنشاط الذهني لعالم الاجتماع، حدوده الفكرية والنظرية. ومن ثمة، كانت الدولة

مجاله الحيوي لا كموضوع تحليل بل كفضاء تحليل، ذلك أن سوسيولوجيا الدولة انتظرت باعتبارها حقالً

بحثيًا في علم الاجتماع في العالم العربي وباعتبارها مجال تنظير في بداية الثمانينيات، حتى تظهر في الأدبيات

السوسيولوجية العربية. قدّم عبد القادر الزغل توصيفًا لحالة «ثقافة علم الاجتماع»، بالمعنى الذي قصده فالرشتاين، كما يلي: «كنا

مبرمجين ‹للنزعة الماركسية الموضوعية› التي لم تكن في واقع الأمر غير الإمبريقية الوضعية تتخلّلها وينشّطها

موقف نقدي لكنه متحيز إلى الدولة في العمق. كنا وضعيين من دون قراءة أوغست كونت، وماركسيين

موضوعيين مع معرفة سطحية لكتابات ماركس». لذلك، «كان البحث الميداني هو القاعدة، لم نكن

نحتاج إلى نظريات أو فرضيات. كانت لدينا موضوعات حددها الخطاب الإداري جيدًا». هكذا، لم يكن في مستطاع علم الاجتماع إالّ أن يكون سوسيولوجيا السياسات. لقد ملأت الدولة كلّ

شيء، فكانت الزبون و المموّل و مانح الشرعية للعلم المدلّل. وما كان الجهد المبذول لإحداث شرخ

في تلك الهيمنة عبر توسّل سوسيولوجيا نقدية غير جهد جمُهَض، لأنه كان من داخل خيارات الدولة

وسياساتها التي تبنّاها جلّ علماء الاجتماع العرب الأوائل، أو محُِلوا على ذلك.

الرهان المفقود و الشرعية المتبادلة

لقد جيء بعلم الاجتماع، عربيًا، ليكون الإجابة الفكرية عن أسئلة سياسية طرحتها الدولة بشأن

مشروع التحديث. وقد مكّنت هندسة المجتمع، بما هو أفق الدولة الناشئة وحيّز شرعيتها والمشروع

«الأيديولوجي» الذي حمله كثير من علماء الاجتماع العرب، عاملِ الاجتماع من أن «يتفتق» وينتعش، ولكنها

7 1 أحمد موسى بدوي، «التكوين العلمي السوسيولوجي في المشرق العربي: علم الاجتماع بحثًا وتدريسًا في مصر والسودان،» المستقبل

العربي، السنة 35، العدد 004 (حزيران/ يونيو 0122)، ص.139

81 يعرّف فالرشتاين ثقافة علم الاجتماع بأنها مجموعة المسلمات المنطقية والممارسات المشتركة ليس بين جميع أعضاء المجموعة في كل

وقت، وإنما المشتركة بين معظم الأفراد في معظم الوقت. إنها مشتركة علنًا، ولكن الأهم من ذلك هو أنها مشتركة لاشعوريًا بحيث

إن من النادر أن تجري مناقشة المسلَّمات المنطقية، ويجب أن تكون بالضرورة مثل تلك المسلَّمات المنطقية، بسيطة جدًا، بل تافهة. وإن

تلك المسلَّمات المنطقية المشتركة مستلهمة - لا معرّفة- من هؤلاء الذين نعتبرهم مفكرينا الأساسيين. وتتكون القائمة المعترف بها هذه

الأيام لدى علماء الاجتماع في العالم بأسره من دوركهايم وماركس وفيبر. انظر: إيمانويل فالرشتاين، «تراث علم الاجتماع ووعد العلوم

الاجتماعية،» ترجمة محمود الذوادي، إضافات، العددان-34 (صيف-خريف 0082)، ص.11

19 Zghal, p. 222. 02 المصدر نفسه، ص 223، و Lilia Ben Salem, «Propos sur la sociologie en Tunisie»,» Entretien avec Sylvie Mazzella, Genèses , no. 75 (Juin 2009), p. 131.

21 تذكر ليليا بن سالم أن السوسيولوجيين الأوائل الذين انتُدبوا في مركز الدراسات والأبحاث الاقتصادية والاجتماعية كانوا يُرغَمون

في الوقت الذي كانوا فيه يستكملون أبحاث الدكتوراه التي كانت موضوعاتها من جنس موضوعات عملهم بالمركز، على المشاركة في

الأبحاث التي كان يقوم بها المركز أو تلك المأجورة والمطلوبة من جانب إدارات ومؤسسات مختلفة. انظر: Lilia Ben Salem, «Propos

sur la sociologie en Tunisie,» p. 130.

22 «هذا المسلك المعرفي السوسيولوجي الذي ينطلق من المحيط الجغرافي والقيم الثقافية مرفوض من جهة الخطاب والممارسة المؤسساتية

الرسمية، التي حددت في فترة السبعينيات وظيفة العلوم الاجتماعية وعلم السوسيولوجيا تحديدًا في الدور التحرري الذي يجب أن تقوم به

لا الدور التفسيري، دور التحرر المخطط له... يعني ذلك أن الخطاب الرسمي حاول في فترة السبعينيات أن يجعل من العلوم الاجتماعية

وعلم الاجتماع تحديدًا مادة نضالية لا تفسيرية». انظر: الزبير، ص.129

كبّلته أيضًا ورهنته. لقد أضحى انخراط الدول السياسي في التنمية أحد أهم مبررات إسداء الأرصدة

العمومية للبحث في العلوم الاجتماعية. إن بواكير تأسيس أقسام علم الاجتماع في جامعات الدول العربية المستقلّة حديثًا، تحمل دلالات هذا

الارتباط بين السوسيولوجيا والدولة، لكنه ارتباط مصلحي غذّته عداوة الاستعمار، ثم غذّاه في ظرف

لاحق الانخراط في مشاريع التحديث والتنمية. وصلْب هذه العلاقة لا شك هو أن السوسيولوجيا كانت

تسدي شرعية للدولة من خلال شرعنة مشاريعها معرفيًا، لكن أيضًا من زاوية نظر مقابلة شرّعت الدولة

السوسيولوجيا حين سنحت لها فضاءات مؤسسيه واجتماعية لممارسات سوسيولوجية تستقي شرعيتها

منها وفيها. المصلحة إذن مشتركة، والمصلحة غير الرهان، وهو ما رشّح لعلاقة سياسية، وهي العلاقة الوحيدة التي

تسدي لهم سلطة اجتماعية متميزة كمثقفين لهندسة المجتمع وفي تعبئة اجتماعية عبر خطابهم العلمي في خدمة

المشروع القومي. كذلك بدت الوظيفية عمومًا والمدرسة الفرنسية تحديدًا من خلال دوركهايم وكونت

أكثر الخطابات السوسيولوجية سخاء لما أغدقت به من نماذج نظرية تنادي بتماسك الكيان الاجتماعي

ووحدة الهوية. كذلك بدت محافظة دوركهايم، على الرغم ممّا عيب عليها – ولو جاءت العيوب ما بعدية

- كفاحية في سياق فعل التحرر من الاستعمار المباشر أو بعد خروجه أيضًا. في هذا السّياق، يذكر الزغل:

«إننا نعتقد رغم كل ذلك كون وضعية أوغست كونت هي التي كوّنت النواة الحقيقة والتي حولها صيغ

البراديغم التنموي أكثر مما هي الماركسية». ف«الماركسية الموضوعية»، على حد تعبير عبد الله العروي،

التي سكنت الأدبيات السوسيولوجية العربية ليست في حقيقة الأمر غير «وضعية موضوعية». وطبيعي

إذن أن يكون دور المثقف السوسيولوجي في أفق هذا الالتقاء المصلحي تسجيل بنية المجتمع الموضوعية

بمفاهيم «كأدوات تصاغ الفكرة في حدودها، أدوات برانية وما بعدية لبنية المجتمع وظيفتها كانت تسجيل

بالطريقة الأكثر وفاء بنية المجتمع ‹الموضوعية»›. لقد ماهت الدولةُ السوسيولوجيا مع مصالحها، وماهت السوسيولوجيا المجتمعَ مع الدولة. وجرى هذا

الحلف فأسر السوسيولوجيا في دائرة الضرورة و«المحاكاة». أمّا الضرورة، فهي ضرورة إعادة هيكلة

أجهزة الدولة بما يسمح لها بالوقوف أمام اختراقات دول الاستعمار، الثقافية والسياسية، من جهة،

وضرورة إعادة هيكلة أجهزة الدولة بما يسمح لها باختراق المجتمع الأهلي وتغييره من جهة أخرى.

23 Ouvrir les sciences sociales: Rapport de la Commission Gulbenkian pour la restructuration des sciences sociales , présidée par Immanuel Wallerstein; trad. de l’américain par Jean-Michel et Sophie Blanquer; publ. par la Fondation Calouste Gulbenkian (Paris: Descartes et cie, 1996).

24 ثريا التركي، «التكوين العلمي في العلوم الاجتماعية: حالة دول الخليج العربي،» المستقبل العربي، السنة 35، العدد 004 (حزيران/

يونيو 0122)، ص.155

25 بدوي، ص.134

26 Zghal, p. 221.

72 المصدر نفسه، ص.223

82 حدّد جون دوفينيو، الذي كان أحد رواد السوسيولوجيا في تونس وأحد أهم مدرسيها قبل نشأة الجامعة التونسية، مهمة علم

الاجتماع بعد الاستقلال في أن تجيب عن تأثيرات التنمية في المجتمع التونسي في مجمله وفي كيفية جعل المجتمع التقليدي يستوعب

المشكلات الجديدة التي يطرحها تغير البنية الاجتماعية، وفي كيفية تعديل الاتجاهات الفكرية والذهنية للواقع. انظر: Jean Duvignaud,

“ La Pratique de la sociologie dans les pays décolonisés,» Cahiers Internationaux de Sociologie (nouvelle série), vol. 34 (Janvier-Juin 1963).

أمّا المحاكاة، فهي في اتّباع جهاز مفاهيمي ونظري لا يتعارض- من منظور اللحظة التاريخية المعيشة- مع

الواقع. إنها الوضعية الطاغية آنذاك في جلّ الدول العربية.

سوسيولوجيا السياسات في قفص الاتّهام

إن تنكّر السوسيولوجيا عند بداياتها في العالم العربي للمجتمع وولاءها للمؤسسة السياسية فوّتا عليها أن

تكون فضاء للرهانات الاجتماعية، تستثمر كخطاب معرفي عن الفاعلين الاجتماعيين وأداة في الصراعات

الاجتماعية. وإذا كان الخطاب السوسيولوجي العربي في توجهاته العامة اتّسم ب«المافوق اجتماعية»،

فلأنه لا يتأسّس على رهان، على معنى قراءة ثقافية لمشروع اجتماعي- وهو معنى التاريخية- وبالتالي لا

يستحضر فاعالًاجتماعيًا معيّنًا. انعدام الرهان محصلة طبيعية لغياب الضدية للسوسيولوجيا، وليس المعنى أن يكون لها ضد Adversaire) (

بالضرورة، بما هي أداة صراع اجتماعي، إنما أيضًا بأن تجعل من المجتمع فضاء ضدّيات، أي فضاء صراع

اجتماعي. إن كان ثمّة خلاف في صلْب السوسيولوجيا، فهو حول القرار السياسي، أي في مستوى أدنى من

الرهان باعتباره مرتبطًا بحقل التوجهات الرمزية، أي بالتاريخية Historicité) (. لقد تنكّرت جلّ الكتابات

السوسيولوجية في البلدان العربية لرسم حدود السياسي قبالة توسيع فضاءات المجتمع، وتغافلت عن أن

تجعل بينهما حصونًا تباعد بينهما، ولم تتفطّن لهذه الثغرة إالّ في عهد ليس بالبعيد. هذا الفضاء، الذي افتقدته السوسيولوجيا العربية وساهمت في أن تكون يتيمته بحكم انقيادها وراء تفعيل

مقدرتها للبرهنة على جدارتها لقيادة المجتمع علامً بقوانينه وهندسة له طبقًا لرسم التحديث للدول الوطنية،

كان ممتدًا في الغرب قرب المسافة الفاصلة بين الثقافي والاجتماعي. في ظل هذا الطلاق بين السوسيولوجيا

والفاعلين الاجتماعيين، من المقبول واقعيًا أن يدخل علماء الاجتماع «مع بعضهم البعض في معارك أهلية..

إمّا بالأصالة عن أنفسهم أو نيابة عن أطراف سوسيولوجية متعاركة في مجتمعات أخرى (...) لقد

أصبحت البداوة أفيون علماء الاجتماع العرب وفي خضم الانشغال الشديد بهذه الحرب الأهلية وبمشاغل

الحياة الأخرى (...) كان فائض الطاقة والتفكير والخيال السوسيولوجي الذي يمكن أن ينصرف إلى

دراسة الواقع العربي وفهمه، قد ضمر ضمورًا شديدًا». إن بعثرة المشهد السوسيولوجي الذي يصفه سعد الدين إبراهيم عطّل أداءها العلمي، وأعاقها عن أن

توظّف مشروعًا اجتماعيًا تتفّق به الحركات الاجتماعية، وتستثمر به مطالب اجتماعية لفائدة قراءات

29 شحاتة سعفان، موجز في تاريخ علم الاجتماع في مصر منذ بدء القرن الماضي حتى الآن، مطبوعات المجلس الأعلى لرعاية الفنون

والآداب والعلوم الاجتماعية؛ 124 (القاهرة: المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، 7019)، ص.103

03 بدوي، ص.133

31 «تأسست سياسة التنمية التي يفترض أن تترتب على معلومة صارمة و تصميم نظري مجدد، على نظرة إمبريقية غير متقنة وليست

ملائمة لتقدّم المعرفة العلمية المكتنزة.. بحيث إن المعلومة والاتصال بالسكان المعنيين بهذه المشروعات التنموية، ليست لها قيمة كبيرة

في هذه المقاربة. فالسكان الريفيون والأميون في الغالبية منهم، ليسوا قادرين على فك شفرات المعنى الحقيقي من رسالة التنمية». انظر:

Georges Balandier, Sens et puissance: Les Dynamiques sociales , Quadrige; 7, 3ème éd. (Paris: Presses universitaires de France, 1986).

ورد في: بوبكر، ص.107

32 سعد الدين إبراهيم، «المرجعيات الغربية للعلوم الاجتماعية في الوطن العربي: مقاربة تأليفية،» المستقبل العربي، السنة 35، العدد

004 (حزيران/ يونيو 0122)، ص.347-346

للتاريخية متغايرة ومتجذّرة في الحراك الاجتماعي. كان نتاج ذلك أن انفصل الثقافي عن الاجتماعي،

وتعطّلت دلالة خطاب السوسيولوجي لأنه لا يخبر عن الفعل الاجتماعي ولا يؤطره. لقد كان شغل

السوسيولوجي الشاغل الاهتمام بالتغيير Le Changement) (، وهو في حقيقة الأمر مترجم أيديولوجيًا

في التحديث دونما الاشتغال Le Fonctionnement) (، بل إنه ذهب الى حدّ اعتبار الاشتغال متماهيًا

مع التغيير، فكان أن ماثل الدولة بما هي فاعل تغيير بفعل الاشتغال ومحركه، فماهَى بذلك المجتمعَ مع

الدولة. هذا الخلط كانت ترعاه ضمانات ما فوق اجتماعية للنظام الاجتماعي المنشود؛ حتميات تاريخية

تقول بالتطوّر والتحديث والتقدّم وتختلط فيها الطبيعة -«طبيعة المجتمع-» بمستقبله. تُظهر منشورات مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية، مفصلة بحسب المجال والموضوعات

وسنة الإصدار، مطابقة الأبحاث المنشورة للتوجهات والخيارات الكبرى للدولة في تونس والتي رغبت

في إرساء تنمية تقوم على تحديثٍ للدولة/ الأمّة هي فاعلته ومصدره؛ هكذا جاءت الإصدارات الأولى

لسلسلة علم الاجتماع لتتناول مسألة التصنيع لا من باب مقاربة التبعية وتحليل الأنظمة العالمية وإنما من

باب نظرية التحديث الصناعي. وجاء تناول الدولة لا في علاقاتها بالطبقات والحركات الاجتماعية

وإنما باعتبارها فضاء الاندماج والإدماج الفكري والثقافي والسياسي، وسلسلة الديموغرافيا لتبحث

عن الوصفات والحلول للمشكلات التي تحول دون تحديث بنية القرابة والعائلة من خلال سياسة تحديد

النسل العائلي، باعتبارها أحد الرهانات الكبرى لتحديث المجتمع، وبسبب التبعات الاقتصادية (الصحية)

والسوسيولوجية (المرأة والعائلة النووية) والثقافية التي تقف وراءها، الشيء الذي غيب تمامًا مسألة النوع

في تناول مثل هذه القضايا، وأخفى الهيمنة التي تعيشها في صلْب تقسيم جنسي للعائلة وللمجتمع،

33 يحدد مصطفى الفيلالي، أول مدير لمركز الدراسات و البحوث الاقتصادية والاجتماعية، في افتتاحية أول عدد من مجلة المركز مهمة

العلوم الاجتماعية بأنها «الدعامة الضرورية لسياسة التدخل الممنهجة التي بها يلتزم مخططو التنمية»، انظر: المجلة التونسية للعلوم

الاجتماعية، العدد 1 (أيلول/ سبتمبر 1964)، ص.5

نرصد على سبيل المثال، بالنسبة إلى علم الاجتماع في تونس، أن عبد القادر الزغل كان قد حمل هذا المشروع التحديثي في كتاباته منذ

بداياتها. ففي تعداد لها والصادرة في منشورات مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية، وهو المركز الذي اعتمدته الدولة في

شرعنة سياساتها الاقتصادية والاجتماعية، وإسنادها بقاعدة بيانات ومعطيات علمية، نجد أن من بين 15 منشورًا بين مقالة ودراسة بين

سنتي 1964 و 0032، تسعة منها تناولت مسألة التنمية الريفية وتحديث بنية الفضاء الرعوي، وثمانية من هذه المنشورات صدرت بين

سنتي 1964 و 7419، وهي الفترة التي رسمت فيها الدولة الإشكالية «السوسيولوجية» لمخططاتها بتحديث البنى التقليدية الاجتماعية

والذهنية. أمّا المرأة، فلم تُكتشف إالّ سنة 8719 في مقالة واحدة، وكذا المجتمع المدني سنة 1993 والشباب سنة 84.19 إن دلالة

ذكر هذا المثل ليس في فرادته باعتباره حالة، وإنما في عموميته باعتباره يعكس حال جلّ السوسيولوجيين في تونس على الأقل. و بين

سنتي 1964 و 74 19، أ 7ُحصي 2 مقاالً من جملة 0 نشرها علماء الاجتماع في المجلة التونسية للعلوم الاجتماعية، وتناولت 4 مقاالً

مسائل عصرنة التربية وإصلاحها بما يتماشى والحداثة والمردودية الاقتصادية للتكوين، وعصرنة الفلاحة والتجربة التعاضدية، والتحضر،

والتحرر من الاستعمار، والبناء الوطني للدولة و«للذاتية الثقافية والضمير القومي داخل المجتمع التونسي»، وهو عنوان أشغال ملتقى

منعقد في تونس سنة 7419 بتنظيم مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية.

34 Paul Sebag, Abdelwahab Bouhdiba et Carmel Camelleri, Les Préconditions sociales de l’industrialisation dans la région de Tunis , cahier du C.E.R.E.S. Série sociologique; 1 (Tunis: Centre d’études et de recherches économiques et sociales, 1968). 35 Identité culturelle et conscience nationale en Tunisie: Actes du colloque tenu à Tunis, 18-19 Mars 1974 , cahiers du C.E.R.E.S. Série sociologique; 2 (Tunis: Centre d’études et de recherches économiques et sociales, 1975). 36 Mahmoud Seklani, La Mortalité et le coût de la santé publique en Tunisie depuis l’après-guerre , 2 tomes, cahiers du C.E.R.E.S. Série démographique; 1-2 (Tunis: Centre d’études et de recherches économiques et sociales, 1967- 1968), tome 1: Niveaux et structures , préface de Jean Bourgeois-Pichat, et tome 2: La Promotion et le coût de la santé publique , et Mahmoud Seklani, Moncer Rouissi et Mongi Behir, La Fécondité des ménages à Tunis: Résultats de trois enquêtes socio-démographiques , cahiers du C.E.R.E.S. Série démographique; 3 (Tunis: Centre d’études et de recherches économiques et sociales, 1969).

وسلسلة الجغرافيا التي بحثت في طرق تحديث الزراعة وعصرنة الفلاحة والعوائق التي تقف حائالً

دون تغيير النشاط الفلاحي من أجل نجاعة ومردودية أكبر دونما تطرّق إلى تقسيم الملْكيات، وتقسيم

العمل، وعلاقات القوى بين المزارعين والفلاحين. لم يكن في المستطاع في هذا الأفق الفكري الوضعي/

الاشتراكي، ووفقًا للبراديغم الوظيفي الذي كان يهيمن عليه دوركهايم والبراديغم الماركسي، أن تسأل

الدراسات عن ثقافة الفاعل و«عقلانيته» وعن علاقاته الاجتماعية القبلية وتشبّثه بالأرض ورمزية الشرف

وزمانية الريف. كانت العين التي تنظر منها الأبحاث عين الدولة بأدوات وضعية. على هذا النحو،

تحالفت سوسيولوجيا السياسات مع السوسيولوجيا المهنية. هذا الوضع زاد السوسيولوجيا هشاشة حتّى أضحت تلتقط ما تجود به الدولة عليها طلبًا لرضاها المتقلّب

تقلّب الأحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهي كما نعلم لا تستقّر على حال، لأنها أصالً علاقة

سياسية لا علاقة اجتماعية. في ظلّ هذا المشهد، لا عجب أن تمرّ العلاقة بالدولة بمواسم، فتكيل الدولة «العقوبات» للسوسيولوجيا

في أزمان أزمتها، وتكيل هذه الأخيرة للدولة من الشتائم ما يلائمها. لا اختلاف في أن بدايات القطيعة بين

السوسيولوجيا والدولة وازت تراجعات للدولة كانت بدايتها اقتصادية ثم اجتماعية، سبقتها تراجعات

سياسية قلّصت دورها الحامي التقليدي. ولكنها أيضًا تساوقت مع خيبة أمل في تطلّعات لم يبق منها غير

الملحمة: « في حين كانت إعادة التوزيع تنمو بسرعة أقل من طلبات إعادة التوزيع، بدأ ينظر إلى الدول

باعتبارها توفر إشباعًا أدنى، فبدأت بعض الخيبة تظهر، في وضح النهار، في بداية الثمانينات. وبما أن

تحويرات العالم غذت مذّاك تشككًا عميقًا في بلدان عدّة بخصوص الطابع الحتمي، حقًا، للتحسينات

الموعودة، وبخاصة فيما يتعلّق بالآثار الحقيقية لإصلاحات المتعلقة بالدولة، صار الطابع الطبيعي للدولة

بما هي وحدة تحليل، مشكوكًا فيه بجدية». بعض الخيبة صيغ في مفردات سياسية في أفق تحليل نقدي للممارسة السوسيولوجية احتمى فيها بتراث

خلدوني يجعل العدل أساس العمران ورادف العلم بها. لذلك، كان الهدف الأول من مطلب السياسة

جعلها أداة للعدل، وتعبيرًا عن الديمقراطية حتى يتحقّق ازدهار السوسيولوجيا وتنتعش. فالمسألة في

37 Ezzedine Makhlouf, Structures agraires et modernisation de l’agriculture dans les plaines du Kef: Les Unités coopératives de production , cahiers du C.E.R.E.S. Série géographique; 1 (Tunis: Centre d’études et de recherches économiques et sociales, 1968), et Hafedh Sethom, Ahmed Smaoui et Ahmed El Aouani, La Vieille ghaba de la Tunisie du nord-est et sa reconversion , cahiers du C.E.R.E.S. Série géographique; 2 (Tunis: Centre d’études et de recherches économiques et sociales, 1968).

83 كما جاءت دراسة ليليا بن سالم عن السياحة في الستينيات لتفضي إلى «توصيات» ونصائح لتطوير قطاع السياحة ضمن أفق تنموي

تطوري تغيب فيه مقاربة التناقض والرهانات بين الفاعلين أيًا يكونوا، طبقات ودولة ورأس مال... لم يكن رصد الفاعلين همّ تلك

الأعمال؛ لقد كانوا افتراضيين أكثر ممّا كانوا واقعيين، وكان التوجه في الأبحاث التي أنجزت عن السياحة مثالً أو عن الفلاحين لتعميم

اقتصاد التعاضد إلى رصد ما في إمكانه فعله وما يجب عليه فعله، وهي مساحات فكرية شرّعت لسياسات الدولة كي ترسم فعله وتحدده

”: Lilia Ben Salem, «Propos sur la sociologie en Tunisie»,» pp. 131-132 et Lilia Ben Salem, «Le Statut de l’acteur انظر:. social dans la sociologie tunisienne,» Correspondance , no. 49 (Février 1998), pp. 3-9. 39 “Lilia Ben Salem, «Propos sur la sociologie en Tunisie»,» p. 133.

04 على سبيل المثال عطالة مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية في تونس بعد فشل تجربة التعاضد في أواخر الستينيات،

وهو الذي أُنشئ سنة 1962 مع بداية تجربة الاقتصاد الموجّه تحت مسمّى معهد التخطيط والإحصائيات والدراسات الاقتصادية

والاجتماعية، ثم أعيدت هيكلته بمسامّه الحالي بين سنتي 717219 و 19، أو إغلاق معهد علم الاجتماع المغربي سنة 7019 في المغرب

ليعاد فتحه سنة.1975

41 Ouvrir les sciences sociales: Rapport de la Commission Gulbenkian pour la restructuration des sciences sociales.

بعض وجوهها كامنة في غياب استقلالية الحقل العلمي وتحصّنه من تدخلات السلطة التي تخضعه

لمنطقها، وهو منطق موحّد غير منطق التعدد والصراع بين «وجهات نظر وإشكاليات متعددة داخل البنية

الواحدة، لا يتوافق مع الطابع الذي تحاول الأقطار العربية إعطاءه للتعبير الاجتماعي والذي يتوجب عليه

أن يعكس الوحدة الأساسية التي يشكّلها الجسم الاجتماعي». وقد صاغ السيد ياسين في اجتهاد سوسيولوجي نقدي الممارسة السوسيولوجية بمفردات أكثر سياسية، حين

اعتبر أن أزمة العلوم الاجتماعية، وعلى نحو أشمل أزمة الفكر العربي، هي تفرعّات أزمة الديمقراطية.

وإذا كان الخروج عن طاعة «أولي الأمر» شرطًا لكسر طوق السلطة السياسية، فإن مطلب الديمقراطية

يصبح واجب السلطة العلمية (علم الاجتماع)، وهو مطلب يميل إلى توسعة المجال السياسي ليحتمل

مشاركة السوسيولوجيا لا في صوغ القرار السياسي، أو استبداله بآخر، إنمّا في ترشيده. وهناك من دافع

عن هذه الحرية في تخوم سلطة الدولة التي تراقب الإنتاج السوسيولوجي بمراقبتها المؤسسات المنتجة له،

من جامعات ومراكز بحث. لردم الهوّة في إطار صياغة خطاب لسوسيولوجيا نقدية، اقترح سعد الدين إبراهيم ما أسماه تجسير الفجوة

بين المفكّر والحاكم، باعتبار أن وظيفتيهما تكمّل إحداهما الأخرى وظيفيًا، حيث إن «موضوع الاهتمام

لدى المفّكر والحاكم واحد – أمور الإنسان والناس والمجتمع». الخلاف هنا اختلاف رؤى، أو تفاوت

في زوايا النظر للموضوع لما ينضج ليحمل بتجاوز نحو سوسيولوجيا العموم.

السياسي من جديد، نحو سوسيولوجيا نقدية

إن ميل السوسيولوجيا في نشأتها إلى صون السلطة، بمعنى الذود عن النظام الاجتماعي القائم، ظاهرة

معروفة. وقيمة التوازن عندها محورية. لذلك، ارتبط بها استعمال الجهاز المفاهيمي للوظيفية والنزعة

الوضعية، كما ارتبط بالأمبيريقية الفجّة والتكميم وما ذهب مذهبهما من تقنيات بحثية ميدانية. ومع ذلك،

فإن اكتشاف ذلك عربيًا جاء في سياق مراجعة العلاقة مع الدولة. قد يكون في ذلك إرهاصات رهان

اجتماعي يتشكّل حول الاستعمال الاجتماعي للمعرفة السوسيولوجية. وقد قاربت الأدبيات العربية في

ذلك المسألة، وتفطّنت إلى أن أحد وجوه السوسيولوجيا المسكوت عنه والذي قد يخرج بها من ظلمات

أزمتها هو أنها - مثلما اعتبر عبد الرزاق جلالي أخذًا عن بورديو - «المعرفة التي تكشف النقاب عن

الصراعات والمصالح والرهانات، وهي ليست فقط مصالح الحاكمين بل أيضًا مصالح ومكانات رجال

المعرفة أنفسهم، بمعنى آخر معرفة تكشف عن الخفي وعن اللامقول، إنه علم نقدي علم يزعج».

42 علي الكنز، «المسألة النظرية والسياسية لعلم الاجتماع العربي،» في: محمد عزت حجازي [وآخرون]، علم اجتماع عربي: علم الاجتماع

والمشكلات العربية الراهنة، سلسلة كتب المستقبل العربي؛ 7 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 8619)، ص 104.

43 السيد ياسين، «الديمقراطية والعلوم الاجتماعية: دراسة حول مسائل التشريع والنقد والالتزام،» ورقة قدمت إلى: «إشكاليات

العلوم الاجتماعية في الوطن العربي،» (الندوة السنوية للمركز القومي للبحوث، القاهرة، 8-262 شباط/ فبراير.)1983

44 جهينة سلطان العيسى، «البحوث الاجتماعية في الخليج العربي: رؤية نقدية،» المستقبل العربي، السنة 13، العدد 144 (شباط/ فبراير

1991)، ص.116

45 سعد الدين إبراهيم، «المفكر والأمير: تجسير الفجوة بين صانعي القرارات والمفكرين العرب،» في: الأنتلجنسيا العربية، تقديم

الطاهر لبيب (بيروت: الجمعية العربية لعلم الاجتماع؛ تونس: الدار العربية للكتاب، 8919)، ص.218

46 عبد الرزاق جلالي، «علم الاجتماع بين الالتزام والأداتية،» المستقبل العربي، السنة 13، العدد 146 (نيسان/ أبريل 1991)،

ص.84

وقد خرجت اجتهادات- يعربّ عنها بمصطلحات سياسية- عن السائد من الرؤية، بحثّا عن تدشين

سوسيولوجيا مهنية تسعى إلى تطوير الشروط الإبيستيمولوجية والمنهجية للإنتاج السوسيولوجي العربي،

فكان أن صيغت الفكرة كالآتي: «إن استقلالية هذه العلوم تجاه الساحة السياسية لم تعد بديالً بل ضرورة،

ومن أجل ذلك يتعين إرساء ‹قواعد› وأخلاقيات يحددها رجال العلم من خلال مقاييس خاصة بكل علم

وقوانين وهيكلة رتبية تسمح بالتقييم الذاتي لنتائجها. وبالفعل يتعين تأسيس علاقات القوى العلمية –

داخل كل علم- لتحميه من ‹علاقات القوة الاجتماعية المنظمة حول قواعد أخرى مثل السلطة والمال...

إلخ. ووفق مقاييس أخرى للنجاح، مثل وسائط الإعلام والترقيات الإدارية والامتيازات... إلخ. ولقد

كان هذا البناء الصعب والمتجدد على الدوام ‹للاستقلالية› والذي يمكن أن نسميه ‹الحياد الأكسيولوجي›

المحور الحقيقي لمناقشاتنا. إلا أن التموضع السياسي عتّمها بشكل كبير». في هذا السياق يتنزل تأسيس

الجمعية العربية لعلم الاجتماع. بين حادث تأسيس الجمعية العربية لعلم الاجتماع والدولة تواطؤ في سياق تراجعات أملتها وقائع تزامنت

مع مراجعات في اتجاه سوسيولوجيا نقدية، أو هي فرضتها. والمشهد عمومًا مشهد هزيمة وانحسار العرب

وحصارهم، سياسيًا: معاهدة كامب ديفيد وضرب المفاعل النووي بالعراق واحتلال لبنان والعدوان

الأميركي على ليبيا؛ اقتصاديًا: أزمات اقتصادية نتيجة تكّلس تبعية لليبرالية متوحّشة؛ ثقافيًا: تراجع

المرجعيات العربية الكبرى بمثقفيها؛ اجتماعيًا: اهتزازات اجتماعية واستقطابات جديدة في مجتمعات

اشتدت دولنتها وطفوح «حركات اجتماعية» بدّلت المشهد الاجتماعي؛ سوسيولوجيًا: ظهور براديغمات

جديدة ومقاربات تسترجع الفاعل وتستحضره في قلب منهجياتها. كانت محصلة الحوادث موازية وملائمة للقول بضرورة مراجعة الإنتاج السوسيولوجي العربي. فهناك

«تجانس بنيوي» حتى لا نقول هناك تطابق بين سياق متأزم وشيوع فكرة المراجعة كصياغة ليست ضرورة

معرفية لمقاربة السوسيولوجيا في البلدان العربية. كان ذلك في الإمكان لو لم تتدخل عوامل ضاقت بفعلها

المراجعة إلى حدود الفاجعة، وتقلّص وعي الممكن إلى الوعي التجريبي. لقد انحصرت النقاشات في مؤتمر تأسيس الجمعية بين موقف يقول بعلم اجتماع عربي منتصر لخصوصية

ثقافية ضدّ «إمبريالية معرفية و لغوية» من جهة، ومن جهة أخرى موقف يرغب إلى مراجعة نقدية

للبراديغمات السوسيولوجية الغربية والتفكير في مقاربات جديدة انطلاقًا من معرفة أفضل بالسوسيولوجيا

في العالم، باعتبارها علامً كونيًا، وبالسوسيولوجيا في الفضاء العربي. ومهما يكن من أمر هذه الاجتهاد، فإن المجمعين عليه ظلوا أقلّية؛ فالغلبة لم تكن في اتجاه تحييد علم الاجتماع،

لأن الحياد، بحسب الرؤية السياسية، تأويل وظيفي محافظ لعلاقة السوسيولوجيا بالواقع وبالنظام

الاجتماعي، وإنما كانت في اتجاه استبدال الالتزام لفائدة الدولة بالانحياز «صراحة إلى جماهير الشعب..

وهذا يقتضي منا إنهاء ‹فوقية› الصراعات الاجتماعية أي عدم ارتباطها بجماهير الشعب، والإسهام في

حسمها عن طريق رفع وعي الجماهير إلى الحد الذي تصبح فيه طرفا مؤثرًا فيها لا مجرد موضوع لها». هذا الميل إلى أن تستحيل السوسيولوجيا أداة صراع في الفضاء الاجتماعي، فيصير التزامها من التزام

7 4 علي الكنز، «السلطة والعلم متابعة تجربة جماعية،» إضافات، العدد 1 (كانون الثاني/ يناير 8199)، ص.122

84 محمد عزت حجازي، «الأزمة الراهنة لعلم الاجتماع في الوطن العربي،» في: حجازي [وآخرون]، ص.42

بقضايا الدولة إلى التزام بقضايا المجتمع بمختلف فئاته، له جذور وباع في تكاثر على نحو مثير للانتباه،

من ترجمات المدونة الماركسية أو أدبيات عنها في الفضاء السوسيولوجي العربي، ولا سيما في بداية

السبعينيات. ومهما يكن من أمر السجالات النظرية بشأن مسألة الموضوعية في علم الاجتماع،

فإنها لم تكن في أفق سوسيولوجيا مهنية تبحث في تميزه كعلم واختصاص عن العلوم «الصحيحة»،

أو في آفاق مناهجه وموضوعاته ومفاهيمه وطرق الاختبار وشروط العلمية فيه. النقاش حول هذه

المسألة لم يكن نقالً لما دار في الغرب من جدالات إبيستيمية حول شرعية علم الاجتماع بما هو علم.

أصل المسألة هو كيف تتنّكر السوسيولوجيا لنشأتها التي ارتهنت أصالً بانحيازها إلى الدولة من غير

أن تفقد مكسبين: شرعيتها العلمية ضمن تقسيم علمي للعمل لفائدة العلوم الصحيحة أضحى

يتعزّز بتوجهات الدولة نحو دعمها وتبنّيها ضمن تصوّر اقتصادي مقاول للعلوم، وشرعيتها

الاجتماعية التي اكتشفتها حديثًا ورأت أالّ مسلك لتحصينها إالّ عبر سوسيولوجيا نقدية بتنزيل علم

الاجتماع صراعات المجتمع، تعرّي رهاناتها، فتكون طرفًا فيها وتنفذ تبعًا لذلك إلى «هموم المجتمع

الكبرى والمشكلات الاجتماعية». والخلاصة هي «أن علم الاجتماع لا بد من أن تكون له وظيفة

أيديولوجية لكي يكون الباحث مهتامً وملتزمًا بقضايا الإنسان والمجتمع الجوهرية، ويعطى مجتمعه

الأدوات المعرفية والعلمية التي تمكنه من تحقيق طموحاته» التي هي غير الطموحات الرسمية.

لقد ضيق جهدُ النقد أفقَ النقد، فحال دون بلورة سوسيولوجيا العموم لتكون جسرًا لعلاقات

تواصلية مع الجمهور بخصوص قضاياه. إن ميل السوسيولوجيا في بعض البلدان العربية نحو أن تصوغ لها هوية تعرف بها ذاتها، مستقلّة عن

تلك التي أرادت الدولة فرضها عبر مؤسساتها واختياراتها فتنتقل من سوسيولوجيا السياسات إلى

سوسيولوجيا العموم، يفتح حوارًا مع المجتمع بما فيه من فاعلين وينشئ فضاء ضدّية - والضدية غير

العداوة منفردة أو المنافسة لوحدها، إذ هي إضافة إلى ذلك كله تفاعل أيضًا يدعو إلى ردّات فعل وإلى

علاقات تفاوض وتبادل وتواصل على معنى هابرماس- لم يتشكّل في اتجاه أن يكون حركة اجتماعية وأن

يستمر تاريخًا ويتراكم. وعلى الرغم من الاختلاف والاجتهادات ومحاولات التجاوز التي عرضنا بعضها،

فإنها عجزت عن أن تمثّل توجّهًا ثقافيًا أو قراءة مغايرة لرهان بدأ يتشكّل: الاستعمال الاجتماعي للمعرفة

السوسيولوجية. وقد تفطّن علي الكنز في موقف «ناشز»، وتطويرًا لسوسيولوجيته المهنية، إلى أن الخطر الذي يهدّد علم

49 على سبيل المثال كتابات سمير أمين وترجمة سمير نعيم وفرج أحمد فرج قضايا علم الاجتماع: دراسة سوفيتية نقدية لعلم الاجتماع

الرأسماليتأليف أوسيبوف سنة 70 19، وترجمة كتاب س. بوبوف نقد علم الاجتماع البورجوازي المعاصر سنة 74 19 ومطالعات نقدية

في الاتجاه السوفياتي في علمالاجتماعلعبد الباسط عبد المعطي سنة 77.19 انظر: جينادي فاسيليفتش أوسيبوف، قضايا علم الاجتماع:

دراسة سوفيتية نقدية لعلم الاجتماع الرأسمالي، ترجمة سمير نعيم أحمد وفرج أحمد فرج (القاهرة: دار المعارف، 7019)؛ س. ي. بوبوف،

نقد علم الاجتماع البورجوازي المعاصر، ترجمة نزار عيون السود (دمشق: دار دمشق، 74 19)، وعبد الباسط عبد المعطي، مطالعات نقدية

في الاتجاه السوفيتي في علم الاجتماع (القاهرة: مطبعة الأمانة،.)1977

05 حجازي، «الأزمة الراهنة لعلم الاجتماع في الوطن العربي،» ص.17

51 المصدر نفسه، ص.114

52 «ويزداد الوضع خطورة في البلدان العربية لأن السوسيولوجيا تمارس فيها بشكل رئيسي من خلال مؤسسات جامعية تابعة

للسلطات الرسمية، التي تعمل لتلبية حاجات الدولة، وتنطلق من وجهة نظرها في تحديد الحاجة الاجتماعية وليس من استنتاجات علماء

الاجتماع. وتظل وجهة النظر هذه، مهما تمتعت الدولة التي تحملها بصفة التنوير، أحادية الجانب ومطلقة». انظر: الكنز، «المسألة النظرية

والسياسية لعلم الاجتماع العربي،» ص 03.1

الاجتماع في العالم العربي إنمّا يسكن الرؤية الدولوية Etatiste) (لعلم الاجتماع، بما تحتمله من اختيارات

منهجية (الأمبيريقية الكمية)، وأيديولوجية (الوضعية المحافظة)، وبحثية (المشكلات الاجتماعية معزولة

عن سياقها الاجتماعي والتاريخي)، والرؤية المضادة للنزعة الدولوية. وهما سيان: التزام سياسي في كلتا

الحالتين، «ومن هنا جاء بالتالي الانزلاق السريع – والذي يختلف حدة بحسب البلدان - من النشاط العلمي

إلى الأيديولوجية بمعنى التعميم المجرد...غير مبالين بالقوانين العلمية وبظروف إنتاج المعرفة». هكذا كان صوغ «الرهان» صوغًا سياسيًا استوقفته مصطلحات فكرية بمضامين سياسية، والأرجح

أوقفته في أفق سوسيولوجيا نقدية: «فالأمر الذي لا يخطئه التحليل الموضوعي لانحياز المشتغلين بعلم

الاجتماع في المنطقة العربية هو أن العلم نشأ «تبريريًا» للنظام القائم - الذي كانت وما زالت تسيطر عليه

شرائح من شبه الإقطاع والبورجوازية الكبيرة والمتوسطة- بل ومحافظًا عليه مدافعًا عنه». لقد استطاع «براديغم» السياسة تحييد ما كان يعارض سلطته وأحكامه في الخطاب السوسيولوجي من

أنوية اجتهاد رأت في عقدة السياسة والتسيس يمينًا أو يسارًا وأدًا لإمكانات سوسيولوجيا مختلفة.

لكنها اجتهادات لم تتعمّق لتصل إلى إبداع يخرج بالخطاب عن الوشائج الموثقة بالدولة، فبقيت بدعة. كان ذلك في غياب القدرة على أن ترتبط السوسيولوجيا بالفاعلين الاجتماعيين الذين يجعلون من الأولى

مطلبًا يستفيدون منه في اتجاه بديل ثقافي تاريخي. حينها يمكن أن تكون السوسيولوجيا وسيطًا بين الثقافي

والاجتماعي، منتجة للدلالة التي تعلّقت في خلافات تبدو نظرية، وكان في الإمكان أن تكون كذلك،

سوى أن آليات التفكير فيها كانت آليات سياسية. وأدرج أحمد زايد هذا الموضوع في باب «الشروط الحاكمة لإنتاج المعرفة السوسيولوجية. فجزم بحضور

الدولة في جميع الأحوال على نحو ما في ‹العقل المنتج للثقافة، سواء أقام هذا العقل جسورًا واضحة مع

الدولة أو أقام معها علاقة نافدة أو رافضة›». المهم أن هوية السوسيولوجيا ظلّت تتحدّد إمّا مع الدولة

وإمّا ضدّها، وفي كلتا الحالتين، ثمّة تحديد سلبي للذات، لا خير فيه كي يكون قاعدة بناء هوية اجتماعية

تؤسّس لفعل اجتماعي مستقل. ما هو غالب في النصوص المراجعة للسوسيولوجيا في البلدان العربية، رفض للدولة يسكنه خضوع لها.

فتأكيد أن علاقة الضد - وهنا الدولة – بالرهان الذي تبلور جنينيًا في الاستعمال الاجتماعي للمعرفة

السوسيولوجية، هي علاقة برانية عن الفاعل الاجتماعي (عالم الاجتماع)، ينفي كل رغبة في الالتزام

بهذا الرهان اجتماعيًا وليس سياسيًا كما رأينا، الشيء الذي يدفعه إلى التنديد بالهيمنة (غياب الحريات

والديمقراطية، ورقابة السلطة للإنتاج المعرفي...) ويجعله يعرّف ذاته في حدود حاجات تنظيمية وأخلاقية،

فتتحول مواقع الفعل السوسيولوجي إلى صراع ضد العقبة التي حتَ ول دون بلورة سوسيولوجيا مستقلة.

إن التعريف السلبي للضدّ، وهو مواز لتعريف سلبي للذات باعتبارها يتيمة «العدو الاجتماعي»، يؤول

طبعًا إلى مطالب مؤسّساته التي تهدف إلى المشاركة لملء فراغ أضحت تعانيه السوسيولوجيا؛ إذ «هناك

53 الكنز، «السلطة والعلم متابعة تجربة جماعية،» ص.121

54 حجازي، «الأزمة الراهنة لعلم الاجتماع في الوطن العربي،» ص.17

55 في واقع الأمر كانت السوسيولوجيا دومًا يسارية ثورية مع الدولة ضد الاستعمار والتخلف، أو ضدّ الدولة مع «الطبقات» ضحية

سياسات التحديث.

56 أحمد زايد، «إنتاج المعرفة السوسيولوجية العربي،» إضافات، العدد 1 (كانون الثاني/ يناير 8199)، ص.107

أزمة ثقة بين العلوم الاجتماعية في البلدان العربية وبين المؤسسات الرسمية، والسبب هو في عدم اكتشاف

أهميتها في ميدان التخطيط الاجتماعي والاقتصادي. هي مطالب تختلط بمطالب تنظيمية ترجو الدفاع عن وضعية مهدّدة وعن حالة اهترأت لفرط مشكلات

يسبّبها غياب «السياسات العلمية» و«تعزيز المراكز البحثية»، وأخرى تتعلق بالأوضاع المادية للباحثين

و«بمستلزمات البحث العلمي» من أجهزة ومعلومات وبيبليوغرافيا، «وضعف في التكوين»، و«قلّة

الإطار المدرّس». وهي مطالب، وغيرها كثير، نجدها مبثوثة في أغلب ما كُتب، تقييامً، عن السوسيولوجيا،

صلْب الفضاء العربي. هذه المطالب لا تميل إلى رفض الدولة وإلى استعداء الخطاب المتسيس الذي عرضناه، وإنما تطلب الدولةَ

حثيثّا؛ فحتى الديمقراطية المطلوبة هي ديمقراطية الدولة الراعية التي تعيد إلى الأذهان الأزمنة الذهبية

التي عاشتها السوسيولوجيا حين كانت تستظل بظلّها؛ هو حنين إلى سوسيولوجيا السياسات باعتبارها

الممارسة الوحيدة التي تضمن الموارد للسوسيولوجيا والمنزلة الرفيعة أيضًا للسوسيولوجيين. وهو

طلب لاسترجاع الدولة دورها الذي تبرّمت منه، فانعكس سلبًا على إمكانات البحث ومقدراته المادية

والتنظيمية، الأمر الذي دفعه إلى الانخراط، تبعًا لذلك، في علاقة مشيأة بمتطلبات السوق، وهو ما عرُبّ

عنه بتحوّل الأبحاث السوسيولوجية إلى مقاولات، وتحوّل المثقف إلى خبير. هذا الطلب هو الوجه

المخفي من القول الاستنكاري والتنديدي المشحون. مهما يكن من أمر، فإن حالة من الصدع والتشقّق أصابت الفكر السوسيولوجي عربيًا. إن تصور الصراع

على أنه صراع خصوصي يرتبط بفئة اجتماعية، هي علماء الاجتماع، لها مطالب خاصة وأهداف محدودة

باعتبارها مجموعة ضغط لا فاعلين اجتماعيين منخرطين في رهان اجتماعي، يحطّم الفاعل جذاذًا ويُسقط

رهاناته، وهو ما يجعله يعرّف نفسه ضياعًا في جزئيات الاختصاص خوفًا من فقدانه. محصلة ذلك أن بقيت

المراجعة السوسيولوجية في مستوى العلاقة بالمطالب التنظيمية التي اختلطت بالمستوى المؤسساتي، حيث

القرار، وعجزت عن أن تتعدى ذلك إلى مستوى الرهان الذي هو الضمان الوحيد لجعل السوسيولوجيا

العربية حركة اجتماعية تاريخية مستمرة ومتراكمة.

فكر الأزمة، إجهاض سوسيولوجيا العموم

إن الإجماع العربي حول السوسيولوجيا إجماع على أزمتها. ولا تهم الأزمة وجودًا وعدمًا بقدر ما يهم

الإجماع عليها، وهو إجماع متأت من انسياب استعمال دارج للمفهوم جعله يتسيب معرفيًا ويشحن بدلالة

7 5 فردريك معتوق، منهجية العلوم الاجتماعية عند العرب وفي الغرب (بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع،

8519)، ص.140-139

8 5 محمد عبد الله البياتي، في: أزمة البحث العلمي وهجرة الأدمغة في البلاد العربية وتركيا: أعمال المؤتمر العالمي الرابع للبحث العلمي

المنعقد في فيفري، 1998 بزغوان، ‏تقديم عبد الجليل التميمي، السلسلة الرابعة. البحث العلمي؛ 5 (تونس: ‏مؤسسة التميمي للبحث

العلمي والمعلومات، 1999)، ص 7 1، وإبراهيم حداد، «معوقات عمل الباحث العربي في مؤسسة علمية،» شؤون عربية (تونس)،

العدد 68 (0199).

59 ذكر أحمد مجدي حجازي، من بين ما ذكر في تشخيصه لأزمة علم الاجتماع العربي، أن «الانفصال بين العلم والإنتاج، بين العلم

السوسيولوجي والنخب السياسية وبين المؤسسات البحثية والمؤسسات الإنتاجية لهو مظهر من مظاهر الأزمة في وطننا العربي». انظر:

أحمد مجدي حجازي، «أمية المثقف العربي: الإبداع وأزمة الفكر السوسيولوجي،» في: الطاهر لبيب [وآخرون]، الثقافة والمثقف في الوطن

العربي، سلسلة كتب المستقبل العربي؛ 01 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1992)، ص.96

غيبية منها يتغذى. ولعل المدلول العقائدي للأزمة ما أفشى تبنّيه باستسهال استعماله، حيث اللاأزمة

أحيانًا وحيث يصير كل شيء مأزومًا. هكذا شرّع سوسيولوجيون عرب كُثر القول بأن الأزمة تسكن كل شيء؛ «إن الأزمة حاضرة في الاجتماع

العربي الإسلامي، وبالتالي في الدراسات الاجتماعية أو النفسية أو التاريخية في الوطن العربي». يغيب في الخطاب السائد تعريف الأزمة، وما يحدث أن الجهد يرنو إلى تصويرها في دوائر متداخلة يبتلع

كبيرها صغيرها، بحسب ما يضاف إلى الأزمة من ملحقات ومجرورات، فهي أزمة «نماذج وفراغ نظري

ومنهجي ومفاهيمي دائم لأننا تعودنا نقل العلوم»، وهي إذا انتقلنا إلى دائرة أكبر «أزمة المنهج في علم

الاجتماع تولد من رحم الأزمة الاجتماعية ذاتها»، ثم هي- في تجلياتها الكبرى - «أزمة تخلف حضاري

على كل المستويات». تقرأ الأزمة من خلال تجلياتها، وتعسر قراءة أحد هذه التجليات أو مستويات

القراءة من دون المرور بالتي تليها وتكبرها؛ فأزمة علم الاجتماع من أزمة الفكر وأزمة التخلّف، وأزمة

التخلّف من أزمة التبعية، وأزمة التبعية من أزمة الحضارة. أمّا الأزمة، فلا تدركها الأبصار مثلما تدركنا

هي وتسكننا. وإدراك علّة وجودها مسألة فيها اختلاف. ولأن الأزمة شيء مجهول، فإن الحديث عنها

يفترض الاعتقاد فيها أيضًا. والاعتقاد شرّع القول في التجلّيات دون سواها. ولأنها كذلك، فإن السؤال

عن الأزمة يبدأ من حيث يقع الإيمان بها، إذ هو سؤال ينشأ مابعديًا للاعتقاد فيها ولا يأتي سابقًا لمقاربتها

معرفيًا وإخضاعها لحدّة السؤال السوسيولوجي كواقعة لها دلالاتها السوسيولوجية، وهو موقف له

امتداداته الثقافية. هذا الموقف هو بمنزلة المحل الهندسي الذي يتنزل فيه الحديث عن السوسيولوجيا في

المنطقة العربية؛ فيه رغبة في إخفاء الطابع الظرفي والحدثي لها وفي الموقف منها، ومن ثمّة في تسويغ زاوية

النظر إليها، وهي حتامً زاوية غير سوسيولوجية. فأن ينظَر إلى الأزمة على أنها ملحقة بدوائر تكبرها أو

هي تبتلعها أنظمة ما فوق اجتماعية، فإن في ذلك تأجيالً للنظر إلى أجل غير معلوم واستقالة من النظر

إليها سوسيولوجيًا. إن ترشيح «مفهوم» الأزمة لمقاربة الإنتاج السوسيولوجي في الدول العربية مؤرشّ عجز ويتضمّن رغبة

في إخفاء هذا العجز عن الجهد النظري الذي يفضي إلى بناء عمُومِها والحوار معه في «همومه»، مثلما فيه

تواطؤ مع خطاب أكاديمي وسياسي، أيضًا، يبقي الأزمة في حدود السوسيولوجيا بما هي اختصاص

علمي، ويقرنها بخصوصية نابذة تجد تعبيراتها الأكثر كثافة في التساؤل عن شرعية وجود السوسيولوجيا

عربيًا. هذا المشهد الكوارثي لا يبقي في تضاريس الإنتاج السوسيولوجي غير العدم، حيث تُغمط

إمكانات السوسيولوجيا في الفضاء العربي خارج دائرة الدولة وتعدم آفاق تجدّدها. فالأزمة بهذا الاستعمال

تعني النهاية، ولم تعن قط «نقطة أوج» لتحوّل ممكن تغني عن هذه النهاية.

0 6 رضوان السيد، «نحو علم اجتماع عربي،» الوحدة العربية، العدد 05 (تشرين الثاني/ نوفمبر 8819)، ص.187

61 عبد القادر عرابي، «علم الاجتماع العربي بين العالمية والمحلية،» إضافات، العدد 2 (9991)، ص.78

62 غالي شكري، «الإشكاليات المهمة في الطريق العربي إلى علم اجتماع المعرفة»، في نحو علم اجتماع عربي (بيروت: مركز دراسات

الوحدة العربية، 8519)، ص.91

63 حجازي، «أمية المثقف العربي،» ص.82

64 يستحضرنا هنا تساؤل أبي بكر أحمد باقادر عن غياب التحليل والدراسة الاجتماعية في الفكر العربي. انظر: أبو بكر أحمد باقادر،

«تراث وتحديات وآفاق العلوم الاجتماعية في العالم العربي،» إضافات، العدد 1 (كانون الثاني/ يناير 8199)، ص.77

65 سعد الدين إبراهيم، «تأمل الآفاق المستقبلية لعلم الاجتماع في الوطن العربي: من اثبات الوجود إلى تحقيق الوعود،» في: حجازي

[وآخرون]، ص.344

إن تعريف السوسيولوجي للذات سلبًا يفضي إلى سوسيولوجيا «المن دون» (من دون ديمقراطية وحرية

واستقلالية وإمكانات...) ويعدم في آفاقه أن تكون له سوسيولوجيا، فيبنيها وهمًا في يوتوبيات تصاغ في

برامج «النحويات» و«الينبغيات»، ويضحي الحديث عن السوسيولوجيا دومًا حديثًا عن اقتصاد النقص؛

هذا التوجه هو الأكثر محافظة وإن ارتدى ألبسة ثورية وبدا أكثر جذرية ضد «الإمبريالية العلمية»، ويستحيل

المطلوب تكريسًا الموجود، ليس اختيارًا ولا مُرادًا ذلك ضرورة، إنما هو حصيلة منطقية لخطابات تتأسس

على ما تملك، وترى العدم في ما تملك أو ما يمكن أن تملكه. ومن الطبيعي أيضًا أن تختزل وتتوارى أيضًا

التقييمات للأدبيات السوسيولوجية العربية في بيانات في «ما العمل». هي عبارة عن خطط إجرائية

علاجية وتوصيات على الطريقة السياسية لعلم اجتماع «مريض».

خاتمة

لقد نشأت السوسيولوجيا في أوروبا في منعطفات تاريخية ثقاالً كانت فيه حاجة إلى إجابات عن أسئلة

الإنسان والمجتمع والحضارة، وساهمت بقدر غير قليل فيها. ثمّ ظهرت في مجتمعاتنا العربية في منعطفات

ثقاالً أيضًا بعد خروج الاستعمار، وشهدت تحولاتها في أزمنة الضرّاء وحين البأس في الثمانينيات. وعلم

العمران ذاته نشأ بحثًا عن عمران جديد واجتماع بشري دائم في سياق حوادث كبرى حبلى بالتغيرات

عندما- والقول لابن خلدون في مقدمته- «انتفض عمران الأرض انتفاض البشر... وكأنما نادى لسان

الكون، في العالم بالخمول والانقباض، فبادر بالإجابة والله وارث الأرض ومن عليها. وإذا تبدلت الأحوال

جملة فكأنما تبدل الخلق من أصله، تحوّل العالم بأسره وكأنه خلق جديد، ونشأة مستأنفه وعالم محدث». إن المنعطف الذي تعيشه المنطقة العربية في ربيعها جرّاء الثورات والانتفاضات فرصة لا ينضج علم

الاجتماع إالّ بمثيلها؛ فإن هو تلقّفها في البلدان العربية يكون له ربيعه أيضًا، فتكون له مناسبة للافتكاك

من أسر الدولة ولتطوير نظرياته، فيكون له تبعًا قول وباع في تفكيك ما يحدث ومساهمة في صوغ أجوبة لا

تتعلق بفهم ما يجري مجرى التغيرات العميقة والخفية فقط، ولما يستطع إلى ذلك سبيالًَّ لقصور في النظريات

والمقاربات، وإنمّا صوغ أجوبة أيضًا عن سؤال ما العمل؟ لأجل ذلك، على علم الاجتماع أن يوسّع من دائرة الحريات التي تحققت. وذلك مبتغى لا يتهيأ

بسوسيولوجيا سياسية بل بسوسيولوجيا للعموم يبُرز فيها وبها الفاعلين الجدد ودلالاتهم ومعانيهم التي

يحملونها في أفعالهم، وخيُرج بها الحركات الاجتماعية من الصمت والظلّ والتردّد. ولأجل ذلك أيضًا،

عليه أن يكون جزءًا من الفضاء العمومي الذي يتعنيّ أن يتبلور ويتوسّع ضمانًا لاستمرارية هذا الحراك

إلى أمدائه حتى لا يضيق بأهله على أهله بفعل جلبة خطاب سياسوي وقانوني تقني جاف جيُهض لا محالة

تلك الانتفاضات، ويقتل الثورات فيها وهي أجنّة.

66 انظر: حجازي، «الأزمة الراهنة لعلم الاجتماع في الوطن العربي،» ص 36، وعرابي، ص.82

76 من التساؤلات المحيرة حقًا تلك المتعلقة بدلالة الربط بين علم الاجتماع والأزمة دون غيرها من العلوم، أو على الأقل بدرجات

أدنى حدّة وجدالً.

المراجع

1 - العربية

كتب

في الأنثروبولوجية الاجتماعية والثقافية،.1991

العلمي والمعلومات، 999.1 (السلسلة الرابعة. البحث العلمي؛ 5) للكتاب،.1989 ترجمة سمير نعيم أحمد وفرج أحمد فرج. القاهرة: دار المعارف،.1970

مركز دراسات الوحدة العربية، 86.19 (سلسلة كتب المستقبل العربي؛ 7)

الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية؛ 124)

992.1 (سلسلة كتب المستقبل العربي؛ 10)

والنشر والتوزيع،.1985

دوريات

العربي: السنة 35، العدد 004، حزيران/ يونيو.2012

اتجاهات العلوم الاجتماعية في العالم العربي: أعمال ملتقى 3-2 مارس 1988 المنعقد بوهران

= Tendances des sciences sociales dans le monde arabe. وهران، الجزائر: وحدة البحث

أزمة البحث العلمي وهجرة الأدمغة في البلاد العربية وتركيا: أعمال المؤتمر العالمي الرابع للبحث العلمي

المنعقد في فيفري، 1998 بزغوان. ‏تقديم عبد الجليل التميمي. تونس: ‏مؤسسة التميمي للبحث الأنتلجنسيا العربية. تقديم الطاهر لبيب. بيروت: الجمعية العربية لعلم الاجتماع؛ تونس: الدار العربية أوسيبوف، جينادي فاسيليفتش. قضايا علم الاجتماع: دراسة سوفيتية نقدية لعلم الاجتماع الرأسمالي. بوبوف، س. ي. نقد علم الاجتماع البورجوازي المعاصر. ترجمة نزار عيون السود. دمشق: دار دمشق، حجازي، محمد عزت [وآخرون]. علم اجتماع عربي: علم الاجتماع والمشكلات العربية الراهنة. بيروت: سعفان، شحاتة. موجز في تاريخ علم الاجتماع في مصر منذ بدء القرن الماضي حتى الآن. القاهرة: المجلس

الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، 70.19 (مطبوعات المجلس الأعلى لرعاية عبد المعطي، عبد الباسط. مطالعات نقدية في الاتجاه السوفيتي في علم الاجتماع. القاهرة: مطبعة الأمانة، لبيب، الطاهر [وآخرون]. الثقافة والمثقف في الوطن العربي. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، معتوق، فردريك. تطور الفكر السوسيولوجي العربي. طرابلس، لبنان: جروس برس،.87[]19 ______. منهجية العلوم الاجتماعية عند العرب وفي الغرب. بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات

إبراهيم، سعد الدين. «المرجعيات الغربية للعلوم الاجتماعية في الوطن العربي: مقاربة تأليفية.» المستقبل

باقادر، أبو بكر أحمد. «تراث وتحديات وآفاق العلوم الاجتماعية في العالم العربي.» إضافات: العدد 1،

كانون الثاني/ يناير.8199 بدوي، أحمد موسى. «التكوين العلمي السوسيولوجي في المشرق العربي: علم الاجتماع بحثًا وتدريسًا في

مصر والسودان.» المستقبل العربي: السنة 35، العدد 004، حزيران/ يونيو.2012 بوبكر، بوخريسة. «السوسيولوجيا المغاربية: بين التركة الكولونيالية ورحلة البحث عن الهوية.» إضافات:

العدد 15، صيف.2011 بوراووي، مايكل. «نحو سوسيولوجيا للعموم.» ترجمة مها بحبوح. إضافات: العدد 01، شتاء.2010 التركي، ثريا. «التكوين العلمي في العلوم الاجتماعية: حالة دول الخليج العربي.» المستقبل العربي: السنة

35، العدد 004، حزيران/ يونيو.2012 جعيط، هشام. «النهضة وحركات الاصلاح ومفهوم الثورة في العالم الإسلامي الحديث.» المستقبل

العربي: السنة 4، العدد 83، نيسان/ أبريل.1982 جلالي، عبد الرزاق. «علم الاجتماع بين الالتزام والأداتية.» المستقبل العربي: السنة 13، العدد 146،

نيسان/ أبريل 991.1 حداد، إبراهيم. «معوقات عمل الباحث العربي في مؤسسة علمية.» شؤون عربية (تونس): العدد 86،

زايد، أحمد. «إنتاج المعرفة السوسيولوجية العربي.» إضافات: العدد 1، كانون الثاني/ يناير.1998 زايد، أحمد. «سبعون عاما لعلم الاجتماع في مصر.» مجلة كلية الآداب (جامعة القاهرة): السنة 56، العدد

4، تشرين الأول/ أكتوبر 995.1 الزبير، عروس. «مدخل إلى تاريخ وواقع الممارسة السوسيولوجية: المدرسة المغاربية نموذجًا.» المستقبل

العربي: السنة 35، العدد 004، حزيران/ يونيو.2012 السيد، رضوان. «نحو علم اجتماع عربي.» الوحدة العربية: العدد 05، تشرين الثاني/ نوفمبر.1988 عرابي، عبد القادر. «علم الاجتماع العربي بين العالمية والمحلية.» إضافات: العدد 2، 999.1 العيسى، جهينة سلطان. «البحوث الاجتماعية في الخليج العربي: رؤية نقدية.» المستقبل العربي: السنة 13،

العدد 144، شباط/ فبراير 991.1 فالرشتاين، إيمانويل. «تراث علم الاجتماع ووعد العلوم الاجتماعية.» ترجمة محمود الذوادي. إضافات

(بيروت): العددان -34، صيف-خريف.2008 الكنز، علي. «السلطة والعلم متابعة تجربة جماعية.» إضافات: العدد 1، كانون الثاني/ يناير 991.8 المجلة التونسية للعلوم الاجتماعية: العدد 1، أيلول/ سبتمبر 964.1

ندوة

«إشكاليات العلوم الاجتماعية في الوطن العربي.» (الندوة السنوية للمركز القومي للبحوث، القاهرة،

8-262 شباط/ فبراير.8319)

2 - الأجنبية Books

Annuaire de l’Afrique du Nord. Paris: Editions du Centre national de la recherche scientifique, 1989. Balandier, Georges. Sens et puissance: Les Dynamiques sociales. 3 ème éd. Paris: Presses universitaires de France, 1986. (Quadrige; 7) Identité culturelle et conscience nationale en Tunisie: Actes du colloque tenu à Tunis, 18- 19 Mars 1974. Tunis: Centre d’études et de recherches économiques et sociales, 1975. (Cahiers du C.E.R.E.S. Série sociologique; 2) Makhlouf, Ezzedine. Structures agraires et modernisation de l’agriculture dans les plaines du Kef: Les Unités coopératives de production. Tunis: Centre d’études et de recherches économiques et sociales, 1968. (Cahiers du C.E.R.E.S. Série géographique; 1) Ouvrir les sciences sociales: Rapport de la Commission Gulbenkian pour la restructuration des sciences sociales. Présidée par Immanuel Wallerstein; trad. de l’américain par Jean-Michel et Sophie Blanquer; publ. par la Fondation Calouste Gulbenkian. Paris: Descartes et cie, 1996. Sebag, Paul, Abdelwahab Bouhdiba et Carmel Camelleri. Les Préconditions sociales de l’industrialisation dans la région de Tunis. Tunis: Centre d’études et de recherches économiques et sociales, 1968. (Cahier du C.E.R.E.S. Série sociologique; 1) Seklani, Mahmoud, Moncer Rouissi et Mongi Behir. La Fécondité des ménages à Tunis: Résultats de trois enquêtes socio-démographiques. Tunis: Centre d’études et de recherches économiques et sociales, 1969. (Cahiers du C.E.R.E.S. Série démographique; 3) Seklani, Mahmoud. La Mortalité et le coût de la santé publique en Tunisie depuis l’après-guerre. 2 tomes. Tunis: Centre d’études et de recherches économiques et sociales, 1967-1968. (Cahiers du C.E.R.E.S. Série démographique; 1-2) Tome 1: Niveaux et structures. Préface de Jean Bourgeois-Pichat. Tome 2: La Promotion et le coût de la santé publique. Sethom, Hafedh, Ahmed Smaoui et Ahmed El Aouani. La Vieille ghaba de la Tunisie du nord-est et sa reconversion. Tunis: Centre d’études et de recherches économiques et sociales, 1968. (Cahiers du C.E.R.E.S. Série géographique; 2)

Ben Salem, Lilia. “Le Statut de l’acteur social dans la sociologie tunisienne.”

Duvignaud, Jean. “La Pratique de la sociologie dans les pays decolonizes.” Cahiers Internationaux de Sociologie (nouvelle série): vol. 34, Janvier-Juin 1963. “Lilia Ben Salem, “Propos sur la sociologie en Tunisie”.” Entretien avec Sylvie

Periodicals

Correspondance: no. 49, Février 1998.

Mazzella. Genèses: no. 75, Juin 2009.