Return to Article Details الكنيسة القبطية في مصر وثورة 25 يناير: نقطة تحوّل

الكنيسة القبطية في مصر وثورة 25 يناير: نقطة تحوّل

سلمى موسى*

الملخّص

* باحثة مصرية.

الكلمات المفتاحية:
  • الكنيسة القبطية
  • الثورة المصرية
  • العنف الطائفي
  • البابا تواضروس
  • الدولة المصرية

في سنة 2011، أثارت الانتفاضات العربية التي لاقت ترحيبًا لخطابها المتعلق بالحقوق

المدنية، الخشية من إمكان تفاقم الانقسامات الاجتماعية الطائفية الكامنة. ومع ظهور شبح

الحكم الإسلامي ما بعد الربيع، وجد المسيحيون في مصر أنفسهم مضطرين إلى الاختيار

بين استبداد شبه علماني واحتمال ديمقراطية طائفية. وبسبب المظالم الاجتماعية والاقتصادية

ذاتها التي أثّرت في مواطنيهم المسلمين، وخيبة أملهم مع إهمال مبارك المتزايد للشؤون

المسيحية، سرعان ما انضم العديد من المسيحيين إلى الانتفاضة على الرغم من الإدانات

الصارمة الصادرة عن الكنيسة.

شهدت ثورة 25 يناير تحواّلً في العلاقة بين ثلاثي الكنيسة والدولة والأقباط في مصر، إذ ما

عادت الدولة قادرة على الاعتماد على الكنيسة لتعزيز دعم النظام في دائرتها. وتساءل كثير

من الأقباط بجدية عن الوضع الراهن للقادة الدينيين غير المنتخبين الذين يعملون كممثلّي

طوائف غير رسميين في الدولة، واختاروا بدالً من ذلك التحالف مع مسلمين ليبراليين

والمشاركة في الحياة العامة عبر منابر علمانية. لكن، نظرًا إلى الظروف الأخيرة المتمثّلة في

هجمات طائفية متكررة وتصاعد ثقافة العداء ضد المسيحيين بسبب الحكم الإسلامي،

لا تزال الكنيسة تحتفظ بدورها القيادي الرمزي، فقائدها البابا تواضروس الثاني يجاهر

بالتعبير عن حقوق الأقليات في سياقها الوطني لا الطائفي. وعلى الرغم من أن العديد

من الأقباط لا يزالون يعتمدون على البابا للتفاوض نيابة عنهم، فإنه يتعنيّ على الكنيسة

التكيف مع الضغوط الخارجية والداخلية المتغيرة، وإيجاد توازن دقيق بين دورها التقليدي

كمتحدث باسم الطائفة والسماح في الوقت نفسه لأشكال سياسية أخرى بالوجود خارج

إطار الكنيسة.

مع انزلاق التطلعات الديمقراطية للربيع العربي في دوامة المنافسات الطائفية، يتزايد التساؤل

حول الموقف غير المستقر للأقليات الدينية. ويمكن استخدام أوضاع الطائفة المسيحية الأكثر

سكانًا في المنطقة، أقباط مصر، ما بعد الثورة لاختبار مدى تحقيق الربيع العربي لخطابه الذي لاقى ترحيبًا

بخصوص الحريات المدنية وحقوق الإنسان والكرامة المتأصلة لكل مواطن. تدرس هذه الورقة جانبًا

بعينه من حياة الأقباط في مصر اليوم: ثورة 25 يناير بوصفها نقطة تحوّل حاسمة في العلاقات بين الكنيسة

والدولة من جهة والأقباط والكنيسة من جهة أخرى؛ ففي ظل حكم مبارك، حشدت الكنيسة القبطية،

برئاسة البطريرك الراحل البابا شنودة الثالث، التأييد للحزب الديمقراطي الوطني الحاكم في مقابل

الحصول على استقلالية طائفية بقيادة الكنيسة. بيد أن الأخيرة التي فضّلت أوتوقراطية علمانية (بالاسم)

على ديمقراطية طائفية، عليها الآن التعامل مع مشهد سياسي فوضوي، وتوترات طائفية متصاعدة،

ومكوّنات قبطية تتضاءل استجابتها للقيادة السياسية للكنسية. إن الأعمال القليلة البارزة التي تحلل مشاركة الأقباط في الثورة تعالج الموضوع من منظور الاندماج

الاجتماعي، أو تجادل بأن السياسة الطبقية قد حسمت خسارة الكنيسة لشعبيتها في هذه الفترة. في

المقابل، تلخص هذه الورقة التاريخ الحديث للأدوار العامة والطائفية للكنيسة، ثم تقوم بتحليل كيفية

تحوّل هذه الأدوار قبل انتفاضة 0112 وفي أثنائها وبعدها، وتختتم بتصور للتفاعل بين الأقباط وكنيستهم

والمشهد السياسي المجزأ في مصر. وهي تعتمد على مسوح أصلية ومقابلات مع أكاديميين وناشطين

وسياسيين وزعماء دينيين أقباط، وتصريحات علنية من مسؤولين دينيين وسياسيين، وتقارير صادرة عن

المجتمع المدني وصحف قبطية. كما تستعرض مدوّنات بارزة وغيرها من وسائل الإعلام الاجتماعي

الجديدة بوصفها انعكاسًا للمشاعر المسيحية الشعبية. علاوة على ذلك، تستخدم الورقة لمحات عن

حياة وزراء وبرلمانيين لتحديد الاندماج السياسي للمسيحيين، ونظريات أكاديمية عن نشاط الأقليات

وانكفائها في العالم العربي لتأطير النتائج.

لمحة تاريخية

يشير معظم تقديرات منظمات المجتمع المدني (في غياب للإحصاءات الرسمية) إلى أن الأقباط يمثّلون قرابة

-1015 في المئة من سكان مصر، على الرغم من أن الكنيسة تشير إلى نسبة لا تقل عن 81 في المئة، في حين

تقدم الجماعات السلفية أرقامًا منخفضة تصل إلى 2 في المئة. ويتوزع المسيحيون المصريون الذين ينتمي

أكثر من 09 في المئة منهم إلى الكنيسة الأرثوذكسية القبطية، جغرافيًا في جميع أنحاء البلاد، ويتركزون

في صعيد مصر وبعض الأحياء في القاهرة والإسكندرية. ومن حيث الوضع الاجتماعي والاقتصادي،

يتفاوت الأقباط بين كبار رجال الأعمال أصحاب المليارات، كعائلة ساويرس، وصوالً إلى مخيمات الزبالين

الذين يعيشون في قرى قائمة في مكبات القمامة. وأكثر ما يميز الأقباط المصريين مقارنة ببعض مسيحيي

1 مي مجيب عبد المنعم مسعد، «جدليات الاندماج الاجتماعي للأقباط في مصر الثورة،» عمران، السنة 1، العدد 4 (ربيع 0132)، و

Magdi Guirguis, “The Copts and the Egyptian Revolution: Various Attitudes and Dreams,” Social Research , vol. 79, no. 2 (Summer 2012), p. 513.

2 مي مجيب عبد المنعم مسعد، الأقباط ومطالبهم في مصر: بين التضمين والاستبعاد (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.)2012

3 Dina Ezzat, “Blessed Be the People of Egypt,” Al-Ahram Weekly (8 January 2009), on the Web: <http://weekly.ahram. org.eg/2009/929/feature.htm>.

الشرق الأوسط هو أنهم لم يعربّوا عن أنفسهم سياسيًا كجماعة دينية، بتشكيل أحزاب سياسية خاصة بهم

مثلا. كما أدى فشل نماذج التعددية المساواتية برعاية حزب الوفد إلى إنحدار مشاركة الأقباط في الحياة

العامة في منتصف القرن العشرين. وكذلك لم تتجسد تطلعات الأقباط إلى مجتمع علماني في مصر مسلمة في

هدف سياسي قابل للتحقيق. ومهد هذا التراجع، إلى جانب توسع نفوذ المؤسسات الدينية في ظل الأنظمة

الاستبدادية، الطريق للكنيسة كناطق غير رسمي باسم الطائفة القبطية، والتي لولاها لاستبعدت تمامًا من

المناقشات الوطنية. أقام الرئيس جمال عبد الناصر في ستينيات القرن الماضي علاقة شخصية وثيقة مع البابا كيرلوس السادس.

وكان من أهداف ذلك حشد التأييد الوطني لحرب 7 196 وإشراك الكنيسة في نشر الناصرية في أفريقيا.

واعتبُر ذلك بداية لاتجاه مستمر في العلاقة بين الأقباط والدولة تُرجم بفعالية إلى علاقات بين البابا

والرئيس، ولا سيما في غياب أحزاب سياسية قبطية (وغير قبطية) في ظل حكم عبد الناصر. ودل صعود

الإسلام كقوة سياسية ووصول أنور السادات إلى سدة الرئاسة في السبعينيات على فترة مضطربة لتدهور

أوضاع الأقباط؛ فقد أعلن السادات الشريعة مصدرًا رئيسًا للتشريع سنة 8119، واتهم البابا زورًا بإثارة

الطائفية والدعوة إلى إقامة دولة قبطية في صعيد مصر، ونفاه إلى الإقامة الجبرية في 5 أيلول/ سبتمبر

1981. وعلى الرغم من أن الشريعة عند تطبيقها على التشريع المصري استندت نظريًا إلى مبدأ التعددية

والمساواة في الحقوق، فإن ذلك لم يتغلغل في الوعي العام أو في النظام السياسي. تحسّن وضع الأقباط بعض الشيء في ظل حكم الرئيس حسني مبارك، مقارنة بسلفه. وكما أوضحت

الباحثة فيفيان إبراهيم، فقد تشارك نظام مبارك والطائفة القبطية القلق نفسه إزاء تهديد التشدد الإسلامي

والإسراع في تطبيق الشريعة، فضالً عن مصلحة مشتركة في التوجه العلماني الأساس للدولة. وأصبح

7 كانون الثاني/ يناير (عيد الميلاد القبطي) عطلة رسمية، وأُدخل التاريخ القبطي في الكتب المدرسية

الوطنية، ودُعمت الكتب التي تتحدث عن العلاقات بين الطوائف في مصر، ومدد التلفزيون والإذاعة

الحكوميان وقت البرامج المخصصة لقضايا المسيحيين، واعتبُر ترويج أي وسيلة إعلامية لمواد تمييزية

تثير التوترات الطائفية أمرًا مخالفًا للقانون. وكان هناك حقيبتان وزاريتان قبطيتان في عهد مبارك بعد

4 Dina El Khawaga, “The Political Dynamics of the Copts: Giving the Community an Active Role,” in: Andrea Pacini, ed., Christian Communities in the Arab Middle East: The Challenge of the Future (Oxford: Clarendon Press; New York: Oxford University Press, 1998), p. 172.

5 المصدر نفسه.

6 Vivian Ibrahim, The Copts of Egypt: Challenges of Modernisation and Identity , Library of Modern Middle East Studies; 99 (London; New York: Tauris Academic Studies, 2011), p. 160. 7 El Khawaga, p. 173, and Andrea Zaki Stephanous, Political Islam, Citizenship, and Minorities: The Future of Arab Christians in the Islamic Middle East (Lanham: University Press of America, 2010), p. 115. 8 Eliane Ursula Ettmueller, “Les Coptes et les Musulmans: Une Fraternité Précaire?,” Confluences Méditerranée , no. 66 (Eté 2008), p. 9. 9 Mordechai Nisan, Minorities in the Middle East: A History of Struggle and Self-Expression , 2 nd ed. (Jefferson, NC: McFarland and Co., 2002), p. 152. 10 Ibrahim, p. 62. 11 Peter E. Makari, Conflict and Cooperation: Christian-Muslim Relations in Contemporary Egypt , Syracuse Studies on Peace and Conflict Resolution (Syracuse, NY: Syracuse University Press, 2007), p. 70, and “Egypt,” in: United State, Department of State Bureau of Democracy, Human Rights, and Labor, Annual Report on International Religious Freedom (Washington, DC: U.S., Department of State, Bureau of Public Affairs, 2010).

أن كانت واحدة في عهد السادات، كما استخدم مبارك حقه الدستوري بتعيين ستة أقباط في مجلس

الشعب. وعلى الرغم من هذه التنازلات، كانت المظالم القبطية بعيدة عن الحل؛ ففي الانتخابات البرلمانية لسنة

0102، كان الأقباط سيمثّلون أقل من 4 في المئة من مجلس الشعب، حتى لو نجح المرشحون الأقباط كلهم

في جولات الإعادة. وتعرّض الأقباط لتهميش منهجي في المناصب الجامعية وأجهزة الاستخبارات

والسلك الدبلوماسي والقوات المسلحة وموظفي الرئاسة ومناصب المحافظين، وهم مستبعَدون من

جامعة الأزهر على الرغم من أنهم مواطنون مصريون من دافعي الضرائب، وليس هناك جامعة قبطية.

وأثارت الدولة أيضًا عداء الأقباط عبر تمثيل إحصائي ناقص للطائفة المسيحية والدفع للأئمة المسلمين من

الأموال العامة بينما كان تمويل رجال الدين المسيحيين يأتي من القطاع الخاص عبر الكنيسة. على الرغم ممّا سبق، لا يُعتبر الأقباط، كما يُفترض غالبًا، أقلية «محاصرة ومعزولة ومضطهدة»؛ إذ إن

الطائفة القبطية تكيفت مع التهميش بالتحول إلى الداخل نحو الكنيسة لتوفير السلع والخدمات (تقليديًا في

ولاية الدولة) من أجل الحفاظ على بقاء الوضع القائم. ويمتد انسحاب الأقباط داخل مساحة طائفية انعزالية

إلى شبكة راسخة من الخدمات الكهنوتية والاجتماعية التي توفر شبكات الري وبرامج البناء واجتماعات

تنظيم الأسرة وحملات التطعيم ومحو الأمية والتعليم الديني بأسعار مدعومة. وهذه الخدمات منحت

الشرعية لرجال الدين بوصفهم ممثلين سياسيين ومحاورين في المؤسسات الوطنية في نظر الطائفة. ويمكن أن

يُنظر إلى توسع الدور التقليدي لرجال الدين كردة فعل على الاستبداد، حيث تتحول المواجهات السياسية

من المجال السياسي التي تسيطر عليه الدولة إلى المجالات الدينية والثقافية والاجتماعية. من المحتمل أن تكون الكنيسة قد تعمّدت إنشاء هذا الأسلوب الحياتي الشمولي المتمحور حول الكنيسة

لممارسة الهيمنة على جميع جوانب حياة الأقباط، وهو ما شجع هؤلاء عن غير قصد على الابتعاد عن

المسلمين وعزز النزعة الطائفية. وتعترف الدولة، في مقابل إعفائها من واجباتها في مسائل الرعاية

الاجتماعية، بقيادة الكنيسة متحدثًا وحيدًا باسم الطائفة. والواقع أن البابا شنودة سارع بعد عودته

من المنفى سنة 8519 إلى إصلاح النظام الداخلي للمجمع الكنسي المقدس، ليعلن البابا «الممثل الوحيد

للكنيسة... أمام الدولة والهيئات الدينية الرسمية الأخرى». ونتيجة نظام التمثيل هذا، كان يُنظر

إلى المشكلات اليومية للأقباط كمواطنين مصريين بوصفها مشكلات طائفية، واستمر تراجع الوجود

المسيحي في الحياة العامة.

12 Ibrahim, p. 63.

13 المصدر نفسه، ص.68

14 Amr Hamzawy, “Egypt’s Legitimacy Crisis in the Aftermath of Flawed Elections,” (Carnegie Endowment for International Peace, 1 December 2010), on the Web: <http://egyptelections.carnegieendowment.org/2010/12/02/ egypt%E2%80%99s-legitimacy-crisis-in-the-aftermath-of-flawed-elections>. 15 Rachel M. Scott, The Challenge of Political Islam: Non-Muslims and the Egyptian State (Stanford, Calif.: Stanford University Press, 2010), p. 101. 16 United State, Department of State Bureau of Democracy, Human Rights, and Labor, Annual Report on International Religious. 17 Ibrahim, p. 5.

81 المصدر نفسه، ص.188

19 Guirguis, “The Copts and the Egyptian Revolution”. 20 El Khawaga, p. 188. 21 Guirguis, “The Copts and the Egyptian Revolution”.

«فرعون مصر الأخير» والكنيسة القبطية

مثّل موقف الكنيسة الموالي للنظام في أثناء الثورة استمرارًا لميلها إلى عدم التعارض، إالّ نادرًا، مع رواية

الدولة، وهو تعاون أظهرته الكنيسة تاريخيًا في مقابل تسليمها شؤون الإدارة الذاتي إلى الطائفة. وسهّل

الاحترام الكبير لقداسة البابا شنودة والوزن الكنسي والاجتماعي والثقافي لهذه المؤسسة وراءه تحقيق

الكنيسة لهذه الصفقة وحشد الدعم المسيحي للحزب الوطني. ففي 29 حزيران/ يونيو 0022، أسس

البابا شنودة تقليدًا بإرسال برقيات تعرب عن دعم المجمع الكنسي المقدس لرئاسة مبارك، ومن ذلك:

«من أجل خير وسلام مصر، يطالب جميع الأعضاء بحرارة أبناءهم بالتصويت [لفترة ولاية مبارك

الثالثة]». بل نقل الأسقف بيشوي (السكرتير العام للمجمع المقدس والثاني في القيادة بعد البابا

شنودة) قبل الثورة بأقل من سنة (في 11 نيسان/ أبريل 0102) آيات من الكتاب المقدس لتصوير الدعم

المسيحي للنظام الحاكم واجبًا دينيًا، معلنًا أن «الكتاب المقدس يدعونا إلى تأييد الرئيس مبارك، والكنيسة

تنتظر التعاون [مع الحزب الوطني] في حال ترشُّح جمال مبارك للانتخابات الرئاسية»، مضيفًا أن العلاقة

بين البابا ومبارك اتسمت ب«حب قوي وتقدير عظيم». بيد أن هذه المشاعر لم تنتقل إلى المواطنين

الأقباط، وأضعفت الدعوات اللاحقة من شخصيات الكنيسة لدعم الحكومة إبان أزماتها. وعلى الرغم من هذه التنازلات الطفيفة، فشلت الكنيسة في إلغاء سياسات طائفية للدولة طال أمدها

في ظل حكم مبارك، كتبعية التشريع للشريعة، وصعوبة الحصول على رخصة لبناء الكنائس، والمناهج

الوطنية الإسلامية، وعدم التمثيل الحكومي، والأهم من ذلك انعدام الأمن وعدم المحاسبة بشأن

الهجمات الطائفية. ورفض الثوار الأقباط محقيّن التعيين الرمزي للأقباط في المناصب السياسية والعلاقات

الحكومية الوثيقة برجال الأعمال الأقباط والعلاقات الودية بين مبارك وشنودة، واعتبروها ذرًا للرماد

في العيون. ومع أن الحكومة لم تقمع المسيحيين رسميًا، ولم توافق على اضطهادهم صراحة، فإن بعض الأحكام في

القوانين المصرية تسهّل المساس بهم عبر السماح للمسؤولين في الدولة والمواطنين بالتمييز ضد الأقباط

مع الإفلات من العقاب؛ فبدءًا من حادثة حرق كنيسة الخانكة سنة 7219 وطوال عهد مبارك،

أخفقت الكنيسة في حماية الأقباط من عدم مبالاة الحكومة، ومن إهمالها في أحسن الأحوال، ومن التمييز

والاضطهاد الذي تقره الدولة في أسوأ الأحوال، قبل فترة طويلة من اندلاع التظاهرات. وفي المقابل،

جرى تغذية الأقباط بوجبات منتظمة من الشعارات الساذجة والتدخلات الأمنية المتعثرة بدالً من معالجة

مشكلة متجذرة في الثقافة الاجتماعية والسياسية المصرية.

22 المصدر نفسه.

23 «الكتاب المقدس يدعونا إلى تأييد الرئيس مبارك.. وأنتظر «توجه» الكنيسة في حال ترشح جمال،» المصري اليوم، 011/4/112،

<http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=250758&IssueID=1737>. على الموقع الإلكتروني:

24 Mariz Tadros, “The Sectarian Incident that Won’t Go Away,” (Middle East Research and Information Project, Washington, DC, 5 March 2010), on the Web: <http://www.merip.org/mero/mero030510>. 25 Nelly Van Doorn-Harder, “Egypt: Does the Revolution Include the Copts?,” Open Democracy (10 October 2011), on the Web: <http://www.opendemocracy.net/5050/nelly-van-doorn-harder/egypt-does-revolution-include-copts>.

26 محمد السعيد عبد الحكيم، “ اليابان تايمز: ثورة مصر ليست خيرًا للأقباط، ” الأقباط متحدون، 011/9/62، على الموقع الإلكتروني:

<http://www.copts-united.com/Arabic2011/Article.php?I=1085&A=43151>. 27 Mariz Tadros, “A State of Sectarian Denial,” (Middle East Research and Information Project, Washington, DC, 11 January 2011), on the Web: <http://www.merip.org/mero/mero011111>.

أظهرت الهجمات الطائفية الدموية ضد الأقباط اليد العليا الواضحة للنظام في العلاقة بين الكنيسة

والدولة في أثناء الفترة التي سبقت الثورة. ووسّع الموقف غير التصادمي للبابا بعد هذه الحوادث من

الفجوة المتنامية بين الكنيسة والطائفة القبطية - بعد إطلاق النار في 6 كانون الثاني/ يناير 0102

(عشية عيد الميلاد القبطي) من سيارة مسرعة في نجع حمادي، أسفر عن مقتل ستة من رواد الكنيسة.

والأكثر أهمية كان جهد البابا الفاتر في التماس العدالة في تفجيري كنيسة القديسين في الإسكندرية قبل

أسابيع فقط من بدء الثورة، وسقوط 21 مصليًا قتلى في قداس منتصف الليل. ودعا البابا شنودة بخنوع

الحكومة إلى معالجة المخاوف الطائفية للمسيحيين، ولا سيما القوانين المقيِّدة لحرية العبادة، بدالً من أن

ينسب العنف الطائفي إلى السياسات الحكومية التي فشلت منهجيًا في تطبيق مفاهيم المواطَنة المتساوية،

وتجاهلت حقوق الإنسان الدينية. وعلى الفور، رفض وزير الدولة للشؤون القانونية والبرلمانية

مفيد شهاب جهد الشخصية المعارضة رفعت السعيد للضغط من أجل قانون موحَّد لبناء دور العبادة

في الدورة البرلمانية يوم 3 كانون الثاني/ يناير 011.2 وفي محادثة تلفزيونية مع البابا شنودة في 7 كانون

الثاني/يناير 0112، بدا رئيس الوزراء أحمد نظيف مترددًا بالقدر نفسه في الالتزام بالقانون. ولم

يجرؤ البابا على التحدث عن الشك الواسع النطاق بين المسلمين والمسيحيين على حد سواء، في أن وزارة

الداخلية كانت متواطئة في الهجمات. يمكن أن يعزى مصدر دعم الكنيسة لنظام ما قبل الثورة، جزئيًا على الأقل، إلى الاعتقاد بأن مبارك كان

لا يزال خيارًا أفضل من الحكم الإسلامي. ونجد هذا الرأي في تعليق على فيديو يوتيوب الأمهات الثكلى

لقتلى كنيسة القديسين في 3 كانون الثاني/يناير 0112، ونصه: «مثلما هو مبارك رهيب ومروع، فإن

الإخوان المسلمون أسوأ حتى». وربما القضية أيضًا هي أن الكنيسة سعت إلى حماية مصلحتها الذاتية

المؤسسية، بدالً من الدفاع عن مصلحة أتباعها. وكما يفترض صموئيل تادرس، خدمت العلاقات الوثيقة

بين الكنيسة والنظام حماية النخبة الاقتصادية والدينية القبطية التي ازدهرت في ظل حكم مبارك وليس

حماية المواطنين الأقباط العاديين الذين عانوا كثيرًا تحت حكمه. قدّم البابا شنودة نفسه عند عودته من المنفى كرجل دولة صديق للنظام، وسارع إلى تعديل القانون الداخلي

للمجمع الكنسي المقدس ليهمِّش (أو ليمنح سلطة البابا المطلقة على) المؤسسات الدينية والمدنية القبطية

كلها تقريبًا. ومع ذلك، يرجح أن التواطؤ الفعلي للكنيسة مع الدولة تعود جذوره إلى مواجهة البابا شنودة

مع السادات؛ فبعد أن أسكته الرئيس الراحل ونفاه بسبب الجهر بمعارضة السياسات التمييزية (وإهانة

السادات بمنع الأقباط من السفر إلى القدس بعد كامب ديفيد)، يبدو أن الأيدي المقيَّدة، وليس الممدودة،

هي التي قادت موقف الكنيسة المتعاون.

28 “Egypt Copts Killed in Christmas Church Attack,” (BBC, 7 January 2010), on the Web: <http://news.bbc.co.uk/2/ hi/middle_east/8444851.stm>.

29 المصدر نفسه.

30 Tadros, “A State of Sectarian Denial”. 31 “Coptic Protest in Egypt,” (EuroNews, 3 January 2011), on the Web: <http://www.youtube.com/watch?v=R0bjWD 4PTMo&feature=related>.

نقطة تحوّل: ثورة 25 يناير

على الرغم من عدم وجود أرقام دقيقة عن عدد الثوار الأقباط في ميدان التحرير، فقد حظي هذا الحضور

المشهود بإشادة شخصيات عامة من مشارب أيديولوجية شتى، من النائب الليبرالي عمرو حمزاوي إلى

عمرو دراج، مسؤول حزب الحرية والعدالة الذي أسسه الإخوان في الجيزة، إلى رجل الدين السنّي الشيخ

يوسف القرضاوي الذي خاطب المسلمين والمسيحيين على حد سواء في خطبته في ميدان التحرير.

وكانت إحدى الصور الثورية الأكثر شهرة صورة مسيحيين يحمون مسلمين يصلون وسط مضايقات

الشرطة، ومسلمين يردون الجميل ويشكلون درعًا بشرية حول أقباط يراقبون قداس الأحد الذي أعقب

تكريم الكاهن لشهداء الديانتين الذين قُتلوا في أسبوعي التظاهر. أثار الإقبال الثوري المسيحي القوي غضب الكنيسة التي كررت فورًا دعمها للنظام ودانت الاحتجاجات،

وأوعزت إلى الأقباط بالبقاء في منازلهم. ففي 31 كانون الثاني/يناير 2011 - في ذروة الثورة - أصدر البابا

شنودة بيانًا يعلن « إحنا معاك». وقال عبر شاشة التلفزيون الوطني أن الأقباط لم يشاركوا في الثورة.

وبينما نسقت الكنيسة القبطية الإنجيلية الاحتجاجات وأيدت الثورة منذ بدايتها، واعتمدت الكنيسة

القبطية الكاثوليكية موقفًا سياسيًا غامضًا، واصلت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية التي تمثّل الغالبية

العظمى من المصريين المسيحيين مقاطعة التظاهرات. وبث التلفزيون الحكومي مرارًا وتكرارًا أخبار

المكالمات اليومية بين مبارك والبابا شنودة وتصريح هذا الأخير، الحمد لله أن «أبناء[ه] لا يشاركون في

التظاهرات!». وعنى مثل هذا البيان أن الذين يحتجون ليسوا أبناء البابا، وبالتالي، الكنيسة، في إشارة

خطِرة إلى أقسى عقوبة للكنيسة، وهي الطرد. ومع اندلاع الاحتجاجات، وعندما أصبح رحيل مبارك حتميًا أكثر فأكثر، تخلت الكنيسة القبطية

الأرثوذكسية على مضض عن مسؤوليتها عن حليفها. وعلقت الكرازة، المجلة الشهرية الرسمية للكنيسة

(التي كان رئيس تحريرها البابا شنودة نفسه)، النشر من كانون الثاني/ يناير حتى نيسان/ أبريل 011.2

ووُزِّع أول عدد ما بعد الثورة في 1 نيسان/أبريل بعنوان «الكنيسة في خضم التغييرات والظروف»،

الذي أثار الاستغراب بعدم إشارته إلى الثورة سوى مرة يتيمة في العدد كله. وفي 15 شباط/ فبراير

0112، بعد أيام من إطاحة الرئيس المحاصر، أصدر البابا شنودة بيانًا نيابة عن المجمع المقدس للكنيسة

القبطية الأرثوذكسية حيا المصريين من جميع الأديان الذين «ضحوا بدمائهم الغالية» للدعوة إلى دولة

مدنية ديمقراطية. وأضاف البيان أن الكنيسة التي لا تريد أن تكون على الجانب الخطأ من التاريخ، أيدت

32 المواقع الرسمية للأقباط متحدون، الوطني والأقباط الأحرار، عدلت كلها في سنة 012:.2 انظر Van Doorn-Harder, “Egypt:

Does the Revolution Include the Copts?”; “Amr Hamzawy Calls on New Parliamentarians to ‘Prove their Loyalty to Revolution’ in Tahrir,” Al-Ahram , 8/1/2012, on the Web: <http://english.ahram.org.eg/NewsContent/1/64/31215/ Egypt/Politics-/Amr-Hamzawy-calls-on-new-parliamentarians-to-prove.aspx>, and Media Line, “In Egypt’s New Democracy: Copts feel Sidelined,” Jerusalem Post , 20/11/2011, on the Web: <http://www.jpost.com/MiddleEast/Article. aspx?id=246253>.

33 “ البابا شنودة وتاريخ طويل من نفاق الحكام، ” (مدونة ميخائيل نبيل سند، 71 شباط/فبراير 0112)، على الموقع الإلكتروني:

<http://www.maikelnabil.com/2011/02/blog-post_3584.html>.

34 فضيلة الشيخ مظهر شاهين إمام مسجد عمر مكرم يهنئ كنيسة قصر الدوبارة بالعام الجديد 0122، على الموقع الإلكتروني: <http://

www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=IW2MPkWETQU>. 35 Guirguis, “The Copts and the Egyptian Revolution”.

36 المصدر نفسه.

جميع المصريين في «معركتهم ضد الفقر والبطالة والفساد... ومكافحة الفوضى والخراب، وتعزيز الأمن

والسلامة والعدالة الاجتماعية والوحدة الوطنية». وبعد يومين، أغفلت خطبة البابا شنودة أي ذكر

للثورة، وهي خطوة تلقّاها الثوار الأقباط بعدم الارتياح.

تغيير ديناميات العلاقة بين الكنيسة والأقباط

يفسر موقف الكنيسة المعادي للثورة الذي جرى التعبير عنه في 82 كانون الثاني/ يناير 0112 سبب

عدم مشاركة الأقباط فورًا في الثورة على نطاق أوسع؛ إذ إن البابا يُعَدّ رمزًا مبجالً جدًا وذا دور مؤثر

في الطائفة القبطية. ومع تصاعد عدم الاستقرار السياسي والانفلات الأمني في الشوارع، كان الأقباط

يلجأون إلى الكنيسة للتوجيه حتى في المسائل السياسية، كما يقول ماجد عادل، وهو زعيم شبابي في

كنيسة قصر الدوبارة في ميدان التحرير، «ففي أوقات الغموض بشكل خاص، تصبح السلطة الدينية هي

السلطة السياسية». ولكن مع تقدّم الثورة، سرعان ما أدرك الأقباط أن رأيهم السياسي يمكن أن يختلف عن رأي الكنيسة.

وأعرب الثوار الأقباط عن استيائهم من تجاوز قادة الكنيسة دورهم الروحي والتحدث رسميًا نيابة عن

الأقباط في الشأن السياسي. أمّا عدم وجود قيادة قبطية غير دينية بسبب احتكار الكنيسة للعلاقات القبطية

مع الدولة، فلم يمر مرور الكرام. إن التحايل على آليات ديمقراطية سليمة عن طريق استبدال دور

برلماني أو مسؤول في الحكومة المحلية بزعيم روحي غير منتخب لا يمكّن الأقباط كمواطنين، ويقوض

المبادئ الديمقراطية وينفي وزنهم السياسي في مصر. والواقع، كما تؤكد مي مجيب، أن هذا الرفض لتمثيل

الكنيسة لهم سياسيًا هو الذي كان وراء ولادة اتحاد شباب ماسبيرو. وسرعان ما ظهرت خيبة الأمل القبطية واضحة من الآراء السياسية لرجال الدِّين. وكما لاحظ راي

السويحة، وهو طالب دكتوراه من الإسكندرية، فإن رواد الكنيسة «سمعوا المضايقات المناهضة للنظام

داخل الكاتدرائيات القبطية مرات عديدة»، وهذا فعل من أفعال التمرد لا تقره قيادة الكنيسة بالتأكيد.

ودفعت معارضة البابا لمشاركة الأقباط في تظاهرات سلمية ضد الدكتاتور الأقباط المؤيدين للثورة إلى

اعتبار التدخل السياسي لقيادة الكنيسة غير مبرر وغير ضروري وغير شرعي. وبالتالي كان الأقباط، في

بعض الحالات، يحتجون ليس على الرغم من رفض الكنيسة، بل بسبب هذا الرفض. وكما أشار حنا

جريس، وهو نائب قبطي، «ترك الأقباط الكنيسة [بسبب المسائل السياسية] ولن يعودوا أبدًا»، مبشرًا

بأكبر تحدٍّ للدور السياسي للكنيسة حتى تاريخه.

73 بيان رسمي صادر عن المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، في 15 شباط/ فبراير 0112، على الموقع الإلكتروني: <http://

www.al-Wataninet.com/al-Watani_Article_Details.aspx?A=13245>. 38 “Pope Shenouda’s Sermon Omits Revolution,” Egypt Independent , 17/2/2011, on the Web: <http://www. egyptindependent.com/node/321810>.

39 ماجد عادل، منسق شبابي في كنيسة قصر الدوبارة في القاهرة، مقابلة شخصية، القاهرة، 15 شباط/ فبراير.2012

40 “The Coptic Question in the Egyptian Revolution,” (Thawra Thoughys, 26 February 2011), on the Web: <http:// thawrathoughts.blogspot.com/2011/02/coptic-question-in-egyptian-revolution.html>.

41 مسعد، «جدليات الاندماج الاجتماعي.»

42 مسح، راي سويحة، طالب دكتوراه (82 عامًا) من الإسكندرية، 11 شباط/فبراير.2012

43 حنا جريس، مقابلة شخصية، الدوحة، 3 كانون الأول/ديسمبر.2011

الدور السياسي للكنيسة بعد الثورة

بُعيد الثورة، منع البابا شنودة الحملات السياسية داخل الكنائس، على الرغم من أن الكهنة واصلوا

تشجيع رواد الكنائس على التصويت لمصلحة جماعات علمانية، كالكتلة المصرية، في الفترة التي تسبق

الانتخابات البرلمانية في كانون الأول/ ديسمبر 011.2 وحذّر العديد من الزعماء الدينيين، كالمطران دانيال

من المعادي، صراحة من التنظيم المتطور لجماعة الإخوان المسلمين، مطالبًا رعيته باختيار من يريدون، في

حين أضاف أن الكنيسة «اجتمعت مع المسلمين المعتدلين والمسيحيين في الكتلة المصرية ودعمت هذه

الأحزاب». وتقدم الكنيسة اليوم دعمها الواسع للعملية الديمقراطية والتفسيرات المدنية للهوية

الوطنية والتعددية بدالً من حشد الدعم الصريح لمعسكر سياسي. فعلى سبيل المثال، أيد البابا تواضروس

مشروع قانون تسهيل بناء الكنائس وترميمها، وتوحيد قوانين الأحوال الشخصية لغير المسلمين، فضالً

عن الدعوة إلى وضع الأقباط، النساء والشباب، على رأس القوائم الانتخابية لتوسيع عدد المجموعات

الضعيفة التمثيل في البرلمان. ويدعو البابا أيضًا إلى حصة برلمانية قبطية، وهذا جزء من ضغط يقوده

المجتمع المدني من أجل الإصلاح الانتخابي لضمان التمثيل القبطي في مناقشات مجلس الشورى، وهو ما

يعكس تحركات مماثلة في دول عربية أخرى لتعزيز تمثيل الأقليات من خلال المحاصصة. وينعكس الحياد

الرسمي للبابا في تصريحه قبل ساعات من قداس عيد الميلاد 0132 بأن الكنيسة «لن تتحالف مع أحد في

الانتخابات المقبلة». وبخلاف صورة البابا شنودة كممثّل سياسي وحيد للطائفة القبطية، نفى البابا تواضروس أي دور سياسي

رسمي للكنيسة، داعيًا الأقباط إلى زيادة مشاركتهم في الحياة المصرية العامة. وأردف أنه يعتقد أن الثورة

بشرت ب«عصر جديد» للنشاط السياسي القبطي. ومع ذلك، وعلى الرغم من الموقف السياسي المحايد

رسميًا، كان التدخّل السياسي الأكثر مباشرة للكنيسة تعيين خمسة مرشحين مسيحيين، وانسحابهم لاحقًا،

في الجمعية التأسيسية لصوغ الدستور في تشرين الثاني/ نوفمبر 0122، والذي أكد البابا تواضروس أنه لا

يعكس تعددية المجتمع المصري بل يتبنّى مفاهيم ذات صبغة دينية للمواطَنة. كانت المواد الإشكالية بشكل

خاص هي 2 و 3 و 4 التي تؤكد، على التوالي، الشريعة كمصدر رئيس للتشريع، وتحيل قوانين الأحوال

الشخصية لليهود والمسيحيين إلى سلطاتهم الطائفية، وتمنح الأزهر أهمية دستورية لم يسبق لها مثيل، وهو

ما جعل الدستور «موجهًا إلى جزء من المجتمع وليس كله».

44 Mike Elkin, “Egypt’s Christians Prepare for New Political Climate,” New York Times , 30/11/2011, on the Web: <http://www.nytimes.com/2011/12/01/world/middleeast/egyptian-christians-get-political.html?_r=0>. 45 “Human Rights Center Calls for Legal Protection to Ensure Coptic Participation in Egypt Elections,” (Coptic World, 14 January 2013), on the Web: <http://www.copticworld.org/articles/1650/>.

64 “ البابا تواضروس الثاني: لن نتحالف مع أحد فى الانتخابات المقبلة، ” (الموقع الرسمي لقداسة البابا تواضروس الثاني:) <http://

www.copticpope.org/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D8%A7-%D8%AA%D9%88%D8%A7%D 8%B6%D8%B1%D9%88%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%89-%D9%84%D9%86- %D9%86%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%81-%D9%85%D8%B9-%D8%A3%D8%AD%D8%AF>. 47 “Pope Tawadros II,” (Berkley Center for Religion, Peace and World Affairs, 5 November 2012), on the Web: <http:// berkleycenter.georgetown.edu/resources/people/pope-tawadros-ii?q=pope>. 48 Nariman Youssef, “Egypt’s Draft Constitution Translated,” Egypt Independent, 2/12/2012, on the Web: <http:// www.egyptindependent.com/news/egypt-s-draft-constitution-translated>, and “Coptic Pope Tawadros II criticises Egypt’s Islamist Leadership, New Constitution,” Al-Ahram , 5/2/2013, on the Web: <http://english.ahram.org.eg/ NewsContent/1/64/64135/Egypt/Politics-/Coptic-Pope-Tawadros-II-criticises-Egypts-Islamist.aspx>.

على الرغم من أن خمسة مقاعد من مجموع 001 مقعد محتمل تبدو غير ذات تبعات، انضم المرشحون

المسيحيون المنسحبون إلى انسحاب 8 أعضاء ليبراليين آخرين، منهم عمرو موسى وحمدي قنديل ووحيد

عبد المجيد، وممثلّي حزبي الوفد و 6 أبريل، وكذلك نقابتي الصحافيين والمزارعين. ولاحقًا، انضم البابا

تواضروس إلى محمد البرادعي وشيخ الأزهر في إعداد خارطة طريق للانتقال السياسي ساهمت في إطاحة

مرسي. ويُظهر مثل هذه الجهد المشترك تفاعل الكنيسة والكتلة المعادية للإسلام مع سياسيين مسيحيين

وحلفاء مسلمين معتدلين بوصفها الوسيط، لتعزيز رؤية أيديولوجية مشتركة لمصر.

رئيس جديد، بابا جديد

على الرغم من أن أعدادًا متزايدة باستمرار من الأقباط يفرضون أنفسهم سياسيًا كمواطنين بحكم حقهم

الشخصي، فإن المعادلة التاريخية للعلاقات بين الكنيسة والدولة مع علاقات البابا بالرئيس تعني أن هذه

العلاقة تستحق المناقشة. لقد فشل مرسي في الوفاء بوعد حملته بتعيين نائب رئيس قبطي، وبعد استقالته

من منصب رئيس حزب الحرية والعدالة بعد فوزه الانتخابي، تم استبعاد نائب رئيس الحزب القبطي رفيق

حبيب (وهو شخصية رمزية إلى حد كبير) لمصلحة نائب الرئيس الآخر عصام العريان، الذي طلب منه

تويلّ شؤون الحزب والتقى الرئيس المنتخب مرسي علنًا مع زعماء دينيين مسيحيين، وقال للبطريرك

القبطي المؤقت باخوميوس إن الأقباط كانوا «على قدم المساواة»، بينما أكد نيته عدم السماح ب«التعالي

على المسيحيين». وفي أعقاب وفاة البابا شنودة في آذار/ مارس 0122، اعتقد بعض الأقباط، كالمحلل السياسي عماد جاد،

أن «الدفع نحو دولة دينية واتّباع نهج متشدد [يتطلب] بابا متشددًا يمكن أن يكون تصادميًا كذلك».

وسرعان ما تحققت هذه الآمال باختيار البابا تواضروس في تشرين الثاني/ نوفمبر 0122 بعد أن أمضى

سلفه في القيادة قرابة 04 عامًا. بيد أن مرسي ظل مترددًا في ترسيخ صورة العلاقات الودية بين الكنيسة

والدولة التي توطدت جراء الاجتماعات العامة بين مبارك والبابا شنودة؛ فهو لم يحضر قداس الميلاد أو

الفصح كرئيس للدولة، كما جرت العادة، بل اختار تفويض رئيس هيئة الأركان رفاعة الطهطاوي بنقل

تحياته إلى البابا، مرسالً رسالة لامبالاة واضحة في وقت تتصاعد فيه التوترات الطائفية. وبعد فشل

تجربة الإسلاميين في الحكم، يبدو من المرجح أن تفكير خلف مرسي سيكون أكثر مدنية، وبالتالي سيقيم

علاقات أوثق مع البابا. على الرغم من أن المقارنة المباشرة مضلِّلة وغير عادلة نظرًا إلى اختلاف الأجواء السياسية إلى حد كبير،

49 “Al-Azhar Grand Sheikh, ElBaradei and Pope Tawadros II to Announce Roadmap,” Egypt Independent , 3/7/2013, on the Web: <http://www.egyptindependent.com/news/al-azhar-grand-sheikh-elbaradei-and-pope-tawadros-ii-announce- roadmap>. 50 Muhammad Shukri, “Mursi Faces Challenge to Bring Egypt’s Copts on Side,” (BBC , 1 July 2012), on the Web: <http:// www.bbc.co.uk/news/world-middle-east-18634891>. 51 “President-elect Morsi Receives Acting Pope of Egypt’s Coptic Church,” Al-Ahram, 26/6/2012, on the Web: <http:// english.ahram.org.eg/News/46266.aspx>.

52 المصدر نفسه.

53 “Pope Tawadros II Prays for Egypt during Christmas Mass,” Al-Ahram , 7/1/2013, on the Web: <http://english.ahram. org.eg/NewsContent/1/64/61925/Egypt/Politics-/Pope-Tawadros-II-prays-for-Egypt-during-Christmas-.aspx>.

فمن الواضح أن البابا تواضروس، وهو أول بابا يع في ظل قيادة الإسلاميين، هجومي وصريح ويجاهر

بآرائه من دون قيود. وقد أشار البعض إلى أن الحكومة الجديدة قد تختار مغازلة البابا الجديد وتوظيف

تكتيكات النظام القديم واستخدام البطريرك ورقة مساومة لمراعاة الطائفة القبطية بأكملها، وهذا من

شأنه فرض استمرار التعاون بين الكنيسة والدولة، الأمر الذي قد تقبله الكنيسة على مضض للحفاظ على

وجود الوضع القائم. ولكن إذا أخذنا بعين الاعتبار نظرة البابا النقدية إلى النظام، وإمكان تأمين حقوق

متساوية في بيئة ديمقراطية ما بعد الثورة، يبدو قبول التنازلات القديمة غير مرجح. بل إن انسحابًا بابويًا

كامالً من السياسة غير وارد أكثر؛ فعلى الرغم من كفاح الكنيسة لتقديم نفسها كممثل غير سياسي بعد

الثورة، فإن المظالم القبطية تشمل حقوقًا دينية ومطالب تطمس معالم المواطَنة. لذلك، لا يزال من المتوقع

أن يدافع البابا، بوصفه زعيم الطائفة القبطية، عن مثل هذه المطالب نيابة عن الأقباط. تبقى أسئلة عدة مطروحة بخصوص قيادة البابا تواضروس للكنيسة القبطية؛ فقد ثبت أنه لن يكرر موقف

البابا شنودة الذي انتُقد كثيرًا لقبوله تعويضات ثانوية واستجابات الشرطة البطيئة ووعود الدولة الفاترة

بتحقيق العدالة في التصدي للعنف الطائفي، في حين تلوّح بشعارات بالية عن الوحدة الوطنية. هل

سيعتمد البابا الجديد على القنوات القضائية والقانونية للتحقيق في جرائم ضد الكنيسة؟ هل سنراه يشرع

في خطوات تصعيدية لحل التوترات الطائفية؟ ففي الوقت الذي يكتسب الحديث عن الأحزاب القبطية

زخمًا بطيئًا بين الأقلية المسيحية المتشددة كنتيجة مباشرة لجرائم تُرتكب بحق المسيحيين من دون عقاب،

ستحوّل الكنيسة الجانب الرئيس من مسؤولية تمثيل الأقباط في الحياة العامة إلى أحزاب سياسية وجماعات

مدنية مؤيدة للديمقراطية. إن تأثير هذه الجهات الفاعلة المسيحية غير الكنسية مختلط: ع مرسي 12

مسيحيًا في البرلمان الذي يهيمن عليه الإسلاميون (أكثر من مبارك)، ووزيرًا مسيحيًا واحدًا فقط (وزيرة

البحث العلمي، نادية زخاري). واستقال المستشار الفكري والرئاسي القبطي لتحديث الدولة والتحول

الديمقراطي سمير مرقص احتجاجًا على الإعلان الدستوري الذي اطلقه مرسي في تشرين الثاني/نوفمبر

012 2. يبقى أن نرى: هل ستعيد إعادة تشكيل مجلس الوزراء في ظل الحكومة المؤقتة (والمستقبلية)

ساسة بارزين أقباطًا إلى الحظيرة؟ لم حتُل «القضايا القبطية» قط تقريبًا عندما أُطرت على هذا النحو، ويبدو أن استراتيجية الكنيسة تقوم

على العدالة الاجتماعية وعلى هوية وطنية شاملة والحريات المدنية وصوالً إلى حقوق المواطنة المتساوية

للأقليات. إن الأقباط يعطون الأولوية لمظالمهم كمصريين قبل محنتهم كمسيحيين، وهو أمر تشهد عليه

العوامل التي دفعت بجميع المصريين إلى الاحتجاج في أثناء الثورة. وكما تقول ماجدة بيرتي، وهي خبيرة

قبطية في الدِّين المقارن: «بثورة أو بدونها، لم تتغير مشاكل الأقباط ولن تتغير. ولكن قلبي ينزف من أجل

مصر، وليس الكنيسة. أستطيع أن أصلي في المنزل، رغم كل شيء». إن هذه المقاربة التي تضع أولا على

54 Magdy Aziz Tobia, “Pope Tawadros on the Horns of a Dilemma,” Jerusalem Post , 11/7/2012, on the Web: <http:// www.jpost.com/Opinion/Op-Ed-Contributors/Pope-Tawadros-on-the-horns-of-a-dilemma>. 55 Emad Khalil, “Coptic Leaders Call for Uniting Christians Under One Political Party,” Egypt Independent , 29/1/2012, on the Web: <http://www.egyptindependent.com/news/coptic-leaders-call-uniting-christians-under-one-political-party>. 56 “Morsi Advisor Resigns over ‘Undemocratic’ Constitutional Declaration,” Al-Ahram , 23/11/2012, on the Web: <http://english.ahram.org.eg/NewsContent/1/64/58981/Egypt/Politics-/Morsi-advisor-resigns-over-undemocratic- Constituti.aspx>.

75 ماجدة بيرتي، مقابلة شخصية، القاهرة، 1 أيار/مايو.2013

المستوى المؤسسي والفردي مقاربة نموذجية للأقباط الذين لا يعتبرون أنفسهم أقلية بل مصريين تمامًا

وعرقيًا، هي جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني المصري.

تصاعد الهجمات الطائفية

لا تزال العلاقات ما بعد مبارك بين الحكومة والكنيسة القبطية غامضة ومتوترة؛ فبينما يحشد الأقباط

للقضايا المصرية عبر المنابر السياسية العلمانية، فإن المناخ الديمقراطي الأكثر انفتاحًا مهد الطريق أيضًا

لاحتجاجات تهدف تحديدًا إلى حل المظالم القبطية - تمثّلت في احتجاجات قبطية في آذار/ مارس 0112،

وعلى الأخص في ماسبيرو في تشرين الأول/ أكتوبر في وقت لاحق من تلك السنة. وممّا يعكس أهمية

الموقف المجتمعي للأقباط كمؤشر على الصحة الديمقراطية في مصر، أن الاحتجاجات التي سرعان ما

تحولت إلى مجزرة ارتكبتها الشرطة بحق 82 متظاهرًا، تركت تأثيرًا كبيرًا دفع وزير المالية السابق (ورئيس

الوزراء الحالي) حازم الببلاوي إلى تقديم استقالته بتاريخ 01 تشرين الأول/ أكتوبر لأن «الحكومة

فشلت في تحمل مسؤوليتها الرئيسية، وهي توفير الأمن». وتدل الاحتجاجات التي نظّمها اتحاد

شباب ماسبيرو أمام مبنى التلفزيون المصري على ظهور مجتمع مدني قبطي فاعل ما بعد الثورة مستقل عن

الكنيسة. ويؤكد ذلك الاعتصام القبطي أمام مبنى الإذاعة والتلفزيون، في تحدٍّ لأوامر البابا بالتوقف،

لمدة أسبوع احتجاجًا على تدمير كنيسة في حلوان بُعيد الثورة. في الوقت الذي يمكن لحادث ماسبيرو أن يكون تعبيرًا عن القمع الأمني والعسكري الوحشي ضد

المعارضة في عهد المجلس العسكري أكثر ممّا هو عن العنف الموجّه ضد الأقباط، فإن اشتباكات نيسان/

أبريل 0132 في مقر الكنيسة الأرثوذكسية القبطية في منتصف وسط القاهرة تمامًا مثلت هجومًا صارخًا

ضد الكنيسة؛ فقد تحوّل الطقس الديني في كاتدرائية القديس مرقص التي كانت تقيم مراسم جنازة أربعة

أقباط من ضحايا العنف الطائفي في خصوص إلى أعمال شغب عنيفة خلّفت قتيلين، وهتف المشيعون

المحارصَون بشعارات مناهضة للحكومة. وعندما أُطلقت الذخيرة الحية، بقي رجال وحدة الشرطة

الصغيرة لدرجة مخزية مكتوفي الأيدي. وباستثناء إدانة وزارة الأوقاف، والتذكير بالواجب الإسلامي في حماية الأقليات الدينية وأماكن

عبادتهم، كانت ردة فعل الدولة عقب الهجوم متساهلة كما هو متوقع. ووسط الخلاف والفوضى التي

سادت جلسة مجلس الشورى بشأن الحادث، ردد بعض البرلمانيين تلميح مرسي إلى أن الأقباط هم

الذين حرضوا على الهجوم باستفزاز قوات الأمن. وفي الأسبوع نفسه، ادعى مسؤول الإخوان محمد

8 5 ميلاد حنا، نعم أقباط ولكن مصريون (القاهرة: مكتبة مدبولي، 8019)، ص.17

59 Bel Trew, “Maspero: The Revolution’s New Frontline,” Al-Ahram , 29/1/2012, on the Web: <http://english.ahram. org.eg/NewsContent/1/64/33154/Egypt/Politics-/Maspero-The-revolutions-new-frontline.aspx>. 60 “Egypt Minister Hazem el-Beblawi Quits over Coptic Rally,” (BBC, 11 October 2011), on the Web: <http://www. bbc.co.uk/news/world-africa-15261479>.

61 المصدر نفسه.

62 Mariz Tadros, “Egypt’s Bloody Sunday,” (Middle East Research and Information Project, Washington, DC, 13 October 2011), on the Web: <http://www.merip.org/mero/mero101311>. 63 Basil El-Dabh, “Funeral for Killed Copts,” Daily News Egypt , 7/4/2013, on the Web: <http://www.dailynewsegypt. com/2013/04/07/funeral-for-killed-copts>.

سودان أن الأقباط حملوا السلاح وحرضوا على العنف، استعدادًا لحرب أهلية وليس لجنازة عامة.

تؤكد مثل هذه الحوادث، والرقم الصادم للخسائر بين الأقباط (قتل اثنين وجرح 81 كل شهر في فترة

ما بعد مبارك) أن استعداد قوات الشرطة الظاهري لحماية المواطنين الأقباط اختفى عندما ذهب مبارك

وذهب معه الحافز لحمايتهم. ففي فورة غضب لاذعة، انتقد البابا تواضروس الوعود الفارغة التي عربّ عنها مساعد الرئيس عصام

حداد بأن الدولة ستوفر حماية للجنازة، ووصف التلميح إلى أن المشيعين الأقباط حرضوا على العنف

بأنه «حزمة من الأكاذيب». كما انتقد البابا بشدة وزارة الداخلية التي زعم أنها لن تستطيع ضمان أمن

البلد إذا لم تستطع حماية جنازة، شاجبًا تشكيل لجان لا نهاية لها ومؤكدًا ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة،

وهذا يلمح مرة أخرى إلى سيطرة مرسي المشكوك فيها على قوات الأمن. وأضاف البابا أن هذا الحادث

«تجاوز كل الخطوط الحمراء»، وهذه مفردات لم يُسمع بها حتى في أول سنوات البابا شنودة الصعبة، لأن

الكاتدرائية التاريخية لم تتعرض قط لمثل هذا الهجوم حتى «في أحلك العصور»، الأمر الذي يرمز إلى

«انهيار المجتمع». ويشاركه في هذه المشاعر العلمانيون الأقباط كالخياط جورج إسحاق من القاهرة

الذي أشار صادقًا إلى أن الكنيسة «لم متَُس حتى جاء الإسلاميون إلى السلطة». يكشف الحادث عن استمرار وجود «بنية أساسية» كامنة للطائفية، من بقايا الأنظمة السابقة. بيد أن

استعداد البابا الجديد لمواجهة الحكومة في مسائل الأمن يدل على أن المشاعر المعادية للأقباط يمكن

انتقادها اليوم بصراحة أكبر. ويظهر اختيار البابا الواضح لبرنامج تلفزيوني (عن شؤون جارية) كوسيلة

لاتهام مرسي بالإهمال، بدل أن يفعل ذلك في إحدى خطبه، يظهر تصميمه على ترسيخ دور في الشأن

العام والوصول إلى جمهور واسع. والبابا تواضروس أقل من سلفه تعبيرًا بشكل ملحوظ بشأن الانتماء

السياسي للكنيسة، ولكنه يدرك أنه «مواطن مصري يحتل مكانة مهمة»، وعلى هذا النحو، يجب أن يعربّ

عن رأيه كما أشار إلى ذلك بقوله «أتحدث عن... الصورة أمامي، وهي واضحة». وبكلمات متأنية،

يصوغ البابا الذي حصل رسميًا على بطاقة الهوية الوطنية في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 0122، رسالته

بشأن المواطَنة المتساوية في شروط وطنية، زاعامً أنه يتحدث إلى الأقباط، «بوصفهم مصريين، وليس

مسيحيين»، ومعتبرًا أن السياسات التمييزية تمثل ضربة لرأس المال البشري في مصر وللتطلعات المحقة

للأقباط المبعدين المتعلمين والمهتمين عن جدارة بالنشاط الاقتصادي.

64 Basil El-Dabh, “State to Investigate Cathedral Violence Amidst Public Outcry,” Daily News Egypt , 8/4/2013, on the Web: <http://www.dailynewsegypt.com/2013/04/08/presidency-orders-cathedral-violence-investigation>. 65 “Cairo’s Religious Status,” (Aljazeera (The Stream), 23 April 2013), on the Web: <http://stream.aljazeera.com/ story/201304222316-0022694>. 66 Basil El-Dabh, “Pope Tawadros: Copts Face Civil and Religious Problems,” Daily News Egypt, 27/4/2013, on the Web: <http://www.dailynewsegypt.com/2013/04/27/pope-tawadros-copts-face-civil-and-religious-problems>. 67 “Presidency Statement Blames Copts for Clashes,” Egypt Independent , 9/4/2013, on the Web: <http://www. egyptindependent.com/news/presidency-statement-blames-copts-clashes>. 68 Kristen Chick, “Egypt’s Copts Lash out at Government’s Anti-Christian Rhetoric,” Christian Science Monitor (12 April 2013).

69 جورج إسحاق، مقابلة شخصية، القاهرة، 1 أيار/ مايو.2013

70 Patrick Kingsley, “Egypt’s Coptic Pope Criticises Islamist President over Sectarian Violence,” Guardian , 9/4/2013, on the Web: <http://www.guardian.co.uk/world/2013/apr/09/egypt-coptic-pope-sectarian-violence>. 71 El-Dabh, “Pope Tawadros: Copts Face Civil and Religious Problems.”

72 «البابا تواضروس الثاني: لن نتحالف مع أحد فى الانتخابات المقبلة.»

تصاعد ثقافة معادية للأقباط

على الرغم من التحقيقات الباهتة التي أجرتها وزارة الداخلية، يبدو أن هناك نقصًا مقلقًا في المتابعة القانونية

ضد مرتكبي الهجمات المعادية للأقباط. وقانون مكافحة الطائفية يطبَّق على نحو انتقائي؛ فعلى سبيل المثال،

يواجه المغتربون الأقباط السبعة عقوبة الموت بسبب إنتاج فيلم الكراهية السيئ السمعة المعادي للإسلام،

بينما يبقى مرتكبو مجزرة ماسبيرو من دون عقاب. ومع الغياب المتزايد لسيادة القانون وووجود بيئة

عامة متأسلمة تضفي باستمرار مشروعية على العدائية ضد الأقباط، فإن الهجمات ضد الأقباط بالسلاح

والألفاظ ستبقى بلا عقاب. أوردت وكالات الأنباء القبطية تقارير عن حوادث اعتداءات ضد مسيحيين تتراوح بين الزعم بأن

قرويين مسلمين في أسيوط قطعوا أذن رجل قبطي لعدم ذهابه إلى المسجد عند سماعه أذان صلاة الفجر،

إلى نساء مسيحيات تعرضن لقص شعورهن بالإكراه في مترو القاهرة لعدم ارتدائهن الحجاب، وهو ما

يشير إلى أن حوادث كهذه لا تقتصر على الريف، وتؤدي الإحباطات الاقتصادية في كثير من الأحيان

إلى تحول النزاعات الشخصية إلى اشتباكات طائفية. وفي هذا البلد الذي كان عالميًا ذات يوم، وأحد

معاقل الحضارة الإسلامية التي لم تتكل على مساهمات المسلمين فقط، يحذر الشيخ السلفي الأيواني

بحزم من أن أي مسلم يغادر منزله في عيد الفصح (وبالتالي قد يظن مسيحيًا) يعتبر مرتدًا، في حين

صرح الشيخ سعيد عبد العظيم، العضو السلفي في مجلس أمناء الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح

بأن تهنئة الأقباط بعيد الفصح حرام، منضامً إلى إسلامي آخر أصدر فتوى ضد تهنئة المسيحيين بعيد

الميلاد المجيد. ولا يقتصر هذا الخطاب الشعبي المعادي للمسيحيين، مع الأسف، على قيم متطرفة لمتشددين، بل يحظى

بالشرعية أيضًا عبر شتى أبواق الدولة؛ ففي أثناء احتجاجات كانون الأول/ ديسمبر 0122 ضد مرسي

عند القصر الرئاسي، صرح القيادي البارز في حزب الحرية والعدالة محمد البلتاجي في مقابلة تلفزيونية

بأن المتظاهرين كانوا في أغلبيتهم مسيحيين. ونشر الموقع الإلكتروني الرسمي للإخوان المسلمين مقالات

تزعم أن جماعة «بلاكبلوك» الثائرة، المكروهة من الإخوان، تأسست على يد زعيم ميليشيا مسيحي. وعند

إجراء الاستفتاء الدستوري، نشر الموقع نفسه مقالات عدة تزعم حصول تزوير في التصويت ومخالفات

أخرى قام بها ناخبون مسيحيون. أمّا صفوت حجازي، المتشدد الإسلامي البارز الذي هدد في تجمع

مؤيد لمرسي ب«سفك دماء» المسيحيين الذين شككوا بسلطة الرئيس، فعيّنه مجلس الشورى الذي يهيمن

عليه الإسلاميون في المجلس الوطني لحقوق الإنسان.

73 “Egypt Court Slaps Alleged Makers of Anti-Islam Film with Death Sentences,” Al-Ahram , 29/1/2013, on the Web: <http://english.ahram.org.eg/NewsContent/1/64/63577/Egypt/Politics-/Egypt-court-slaps-alleged-makers-of-antiIslam- film.aspx>.

74 «قطع أذن المدرس أيمن أنور متري.» (موسوعة تاريخ أقباط مصر، 22 نيسان/أبريل 0112)، على الموقع الإلكتروني: <http://

Gulf Metro,” Egypt on Women Veiled by Assaulted Woman Coptic”و،www.coptichistory.org/untitled_1043.htm>. News , 13/11/2012, on the Web: <http://gulfnews.com/news/region/egypt/coptic-woman-assaulted-by-veiled-women- on-egypt-metro-1.1104271>.

75 «بابا الأقباط المصريين يعرب عن حزنه لفتاوى تحريم تهنئة المسيحيين بأعيادهم،» (France 24، 6 كانون الثاني/ يناير.)2013

76 Chick, “Egypt’s Copts Lash”.

77 المصدر نفسه.

ما هي ردة فعل الكنيسة على هذه الاستفزازات؟ الجواب باختصار هو إدانات لفظية ربما لا تدفع إلى

التغيير بحد ذاتها، لكنها تشير إلى تغيير في سياسة الكنيسة عن سياستها في عهد مبارك، ففي حينه لم تتعد

استنكار الهجمات الطائفية بأقل الكلمات، والتعهد باستمرار دعم النظام. وثمة حادثة تنطوي على التقليل

من التمثيل الإحصائي للطائفة المسيحية، وهي أداة تُستخدم عادةً لإثارة الأقباط في غياب إحصاء سكاني

وطني، وذلك عندما قدَّر اللواء أبو بكر الجندي، رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، عدد

المسيحيين في مصر بخمسة ملايين، وهو تقدير هزيل بدرجة مضحكة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن وزارة

الخارجية أفادت بوجود ستة ملايين قبطي في سنة 7519، وهو ما جعل البابا الأنبا باخوميوس يتساءل

ساخرًا: «هل هذا الإحصاء لشبرا (ضاحية من ضواحي القاهرة) أم لمصر». وبدأت كنائس أخرى

أيضًا تتكلّم علنًا على الخطاب المعادي للمسيحيين، إذ رد الدكتور القس أندريه زكي اسطفانوس، رئيس

الكنيسة الإنجيلية المصرية، بأن المسيحيين مواطنون مصريون يجب أالّ تُنتقص حقوقهم، بصرف النظر

عن تعدادهم السكاني. وأصبح من الواضح تبعًا لذلك أن الهيئة الكنسية ما عادت تقمعها دولة المراقبة

الشاملة في ظل مبارك. أخذ رجال الدِّين شيئًا فشيئًا يطرحون قضايا سياسية واجتماعية شائكة تثير استياء نظام مرسي، افتتحتها

تصريحات البابا بأن التمييز هو الأكثر وضوحًا في مجالات الإعلام والقانون والتعليم الخاضعة لنفوذ

الدولة. ويدل تقديم البابا قائمة مطالب إلى الرئيس نيابة عن الكنيسة، مثل تطبيق القانون على قدم

المساواة وضمان المواطَنة لجميع المصريين وتغيير النغمة الدينية في الخطاب الوطني، على تغريّ جذري عن

خضوع شنودة النهائي لمطالب النظام في ظل مبارك. وفي مقابلة تلفزيونية أشار باخوميوس إلى عدم وفاء

مرسي بوعده بتعيين نائب رئيس قبطي وزيادة نسبة تمثيل الأقباط في مجلس الوزراء، مشيرًا إلى النقص

المزري في تمثيل الأقباط في حكومة ما بعد الثورة، حتى وفق مقاييس مبارك. وبما أن الجماعة القبطية تلجأ عادةً إلى الصلاة في أوقات مضطربة كهذه، فقد هدَّأ البابا تواضروس

من روعها في أثناء خطبه بإيصال «رسائل تطمين» لتهدئة «مشاعر الخوف المُعْدية»، مؤكدًا لأتباعه

أن «الرب يحرسنا». واستخدمت الكنيسة أيضًا العقيدة المسيحية في تعاملها مع المناخ المضطرب

سياسيًا واجتماعيًا؛ إذ قال جورج إسحاق إن «الكهنة اعتادوا في السابق أن يقولوا لنا أن نتصرف كما

فعل المسيح بأن يكون ردّنا على من يضربنا بالدعاء له سامحك الله، لكنهم هذه الأيام يقولون إنك إذا لم

تدافع عن نفسك فربما تفقد حياتك»، وهو ما يمكن أن يعربّ عن تغيير في وجهة النظر اللاهوتية يستحق

مزيدًا من الدراسة.

78 نادر شكري، «الأنبا باخوميوس ل«إمسيان»: تصريحات الجندي عن تعداد الأقباط تصلح لحي شبرا!،» (الأقباط الأحرار (موقع

إلكتروني)، 25 أيلول/ سبتمبر 0122)، على الموقع الإلكتروني: <http://freecopts.net/arabic/articles/view/25967>.

79 المصدر نفسه.

80 Yousef Abdel Rahman, “New and Old Challenges for Egypt’s Latest Pope,” Al-Akhbar , 6/11/2013, on the Web: <http://english.al-akhbar.com/node/13396>. 81 Tobia, “Pope Tawadros on the Horns of a Dilemma”.

82 “ عظة عيد الميلاد البابوية، ” (موقع البابا تواضروس، 6 كانون الثاني/يناير:)2013 <http://www.popetawadros.org/%D8%A

7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D9 %88%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%AF-2013/>..

83 جورج إسحاق، مقابلة شخصية، القاهرة، 1 أيار/مايو.2013

النشاط السياسي القبطي والكنيسة

إن المصريين الأقباط المقسمين داخليًا وفق خطوط جيلية واقتصادية واجتماعية وسياسية منقسمون

اليوم أيضًا في تصوراتهم بشأن الدور (السياسي) للكنيسة. وترجع جذور هذا الانقسام إلى سلسلة

الاحتجاجات السلمية التي تلت إطلاق النار في نجع حمادي سنة 0102، وحرق كنيسة في أسوان،

والاشتباكات الطائفية في العمرانية التي حطمت خرافة اللامبالاة السياسية القبطية والتأييد الأعمى

لقيادة الكنيسة السياسية. وقد أكدت ردة فعل الكنيسة الفاترة، على الرغم من الغضب القبطي

الشعبي، تنامي القطيعة بين الكنيسة والعلمانيين. وفي إثر ذلك، رفض بعض الأقباط اتّباع الكنيسة في

المسائل المتعلقة بالممارسة السياسية والحقوق المدنية، ملاحظين أن الكنيسة «برهنت أنها لا تتخذ دائامً

القرارات الأفضل للمسيحيين أو لمصر كدولة»، لكنهم أكدوا في معظمهم احترامهم للسلطة الروحية

للكنيسة. وبناءً على ذلك، ما عاد من الممكن بعد الآن الاعتماد على البابا لاحتواء أتباعه الأقباط،

وهو ما أثبتته ثورة 25 يناير. لقد انفصلت فئة الشباب الأقباط المؤيدة للثورة نهائيًا عن الفلك السياسي للكنيسة، واختارت عوضًا

عن ذلك الدفاع عن الحقوق المدنية والسياسية عبر الاصطفاف مع حلفاء مسلمين معتدلين حساسين

للقضايا المسيحية وملتزمين بالعلمانية على قدم المساواة. وهذا ما أكده يوسف سيدهم، المناصر البارز

للنشاط السياسي القبطي ورئيس تحرير الصحيفة القبطية البارزة في مصر وطني، بقوله إنه ما عاد في

إمكان الأقباط الاعتماد على العلاقات بين البابا والرئيس للتأثير في الحكومة، زاعامً أن «نسبة كبيرة

من الأقباط» اختارت الانضمام إلى الأحزاب السياسية، وأن الأقباط «راضون عن تمثيل أنفسهم

بأنفسهم». كذلك علّق مجدي جرجس على الصدع داخل الطائفة المتمثّل في رفض الأعضاء الأصغر

سنًا في الكنيسة «قبول المنزلة الأدنى التي ارتضاها آباؤهم». والحقيقة أن الكثير من الأقباط مخلصون

بعمق للكنيسة، ويطلبون «إرشاداتها وأوامرها في جوانب حياتهم كافة»، ويرجع ذلك جزئيًا إلى

سياسات حقبة شنودة التي صورت جميع تعاليم الكنيسة وكأنها توجيه من الروح القدس، في حين يرى

آخرون (ولاسيما الليبراليون والاشتراكيون) أن الكنيسة مؤسسة روحية بحتة، و«يتجاهلون تعليمات

الكنيسة خارج الشؤون الدينية». على الرغم من أن كثيرًا من الأقباط ما زالوا يعتمدون على البابا للتفاوض نيابة عنهم، فإنه يتعنيّ على

كنيسة البابا تواضروس التكيف مع الضغوط الداخلية والخارجية المتغيرة، مع إيجاد توازن دقيق بين دورها

التقليدي كمتحدث باسم الطائفة والسماح بوجود أنماط سياسية بديلة خارج إطار الكنيسة. ولذلك، فإن

الدينامية الثلاثية بين الكنيسة والدولة والمجتمع القبطي تتأثر بالدوافع الديمقراطية على المستوى الوطني،

إضافة إلى عوامل أخرى كشعبية التيارات الإسلامية، وتغريّ الدور السياسي للمؤسسات الدينية، وتفشي

سياسة التمييز ضد المسيحيين.

84 Tadros, “The Sectarian Incident”.

85 راؤول وفيق (مهندس يبلغ من العمر 32 سنة من القاهرة)، مقابلة شخصية، القاهرة، 11 شباط/ فبراير.2012

86 Tadros, “The Sectarian Incident”. 87 Sarah Lynch, “Copts Seek a Voice in Egypt’s Unrest,” USA Today , 4/11/2012. 88 Chick, “Egypt’s Copts Lash”.

خاتمة

يمكن في نهاية المطاف اعتبار ما يسمّى «القضية القبطية» في الواقع قضية متعلقة بالتصورات المصرية

للهوية الوطنية والمواطنة والديمقراطية. وكما يقول طارق متري، فإن الأكثريات والأقليات في العالم

العربي مترابطة على نحو متزايد في «التهديدات التي يواجهونها والحقوق التي يطالبون بها والتطلعات

التي يعربّون عنها»، وهم لذلك محكومون بالتساوي في مستقبل مشترك. لا بد من إعادة النظر في

الإرادة السياسية المبهمة لفرض مواطَنة متساوية مكرّسة دستوريًا للمجموعات المهمشة (المسيحيون

في المقام الأول، وكذلك النوبيون والشيعة والصوفيون والبهائيون) في ظل حكم إسلامي. لقد تحولت

كراهية سلطة مبارك الموحِّدة للصفوف إلى كراهية «الآخرين» بدالً من تحولها إلى رؤية استراتيجية مشتركة

لمسار مصر الأيديولوجي. ولا تستطيع الثورة أن تشفي مصر فورًا، وهي لم تشفها، من الأمراض الطائفية

القديمة التي تتحمل مسؤوليتها جزئيًا سياسات الحركات الإسلامية. ويعزز الخطاب الذي يؤيده

الإسلاميون باشتراط الإسلام في المواطَنة لا القومية الفكرة الخطِرة القائلة إن الطائفة القبطية القديمة إلى

حد ما ناقصة «المصرية». حتى وإن اشترك الأقباط الليبراليون مع الدولة من خلال منابر مدنية، فإن الكنيسة وبطريركيتها تحتفظان

بنفوذ رمزي، وسيظل يُنظر إلى الكنيسة من جانب شريحة واسعة من المسلمين والأقباط والدولة باعتبارها

ممثالً شرعيًا، ولو رمزيًا، للطائفة القبطية. وتواجه الكنائس المصرية حاليًا العواقب، الإيجابية والسلبية،

لإسقاط دكتاتور استطاع أن يضبط الأعمال العدائية بين المدنيين تحت حد معين. وتكمن المهمة الحقيقية

في إلغاء الأيديولوجيا التمييزية المستمرة منذ عقود والمؤثرة في هيئات حكومية ومؤسسات تربوية ورجال

دين مسلمين، لتنتج مواقف اجتماعية ولامساواة تشريعية تعامل الأقباط كمواطنين من الدرجة الثانية،

وهي مهمة يمكن للكنيسة أن تؤدي فيها دورًا. ولما كان الباب أمام النشاط السياسي للأقباط قد فُتح

على مصراعيه نهائيًا بعد ثورة 25 يناير، فإن الزمن هو الكفيل بإخبارنا ما إذا كان تمكين الثوار الأقباط

الذين تحولوا إلى سياسيين سيترك أثرًا في المشهد السياسي من دون الاعتماد على الثقل المؤسسي للكنيسة

من ورائهم.

89 عزمي بشارة، مشرف، “ هل يصحّ الحديث عن ملف قبطي في مصر؟، ” (دراسات وأوراق بحثية، المركز العربي للأبحاث ودراسة

السياسات، نيسان/ أبريل.)2011

90 Mitri, “Minorities in the Middle East,” in: Jørgen S. Nielsen, ed., Religion and Citizenship in Europe and the Arab World , CSIC Studies on Islam and Christianity (London: Grey Seal, 1992), p. 68. 91 Paul Sedra, “Copts as Egypt’s Conscience,” Al-Akhbar , 21/12/2011, on the Web: <http://english.al-akhbar.com/ node/2697/>.

92 يمكن العثور على الاتجاه السابق للامبالاة السياسية القبطية، التي خلدها صحافيون وأكاديميون، في تعليق الناقد القبطي ريموند

إبراهيم سنة 008:2 «إذا كان اضطهاد الأقباط أو التمييز ضدهم حقيقة، وهي كذلك، يتوقع المرء بشكل طبيعي أن يكون الأقباط الذين

يعيشون في مصر محاطين بالمسلمين هم الأكثر صخبًا حول هذا الموضوع. وهم ليسوا كذلك إلى حد كبير. فكيف نفسر هذا اللغز؟».

المراجع

1 - العربية

كتب

حنا، ميلاد. نعم أقباط ولكن مصريون. القاهرة: مكتبة مدبولي،.1980 مسعد، مي مجيب عبد المنعم. الأقباط ومطالبهم في مصر: بين التضمين والاستبعاد. بيروت: مركز دراسات

الوحدة العربية، 012 2.

دورية

مسعد، مي مجيب عبد المنعم. «جدليات الاندماج الاجتماعي للأقباط في مصر الثورة.» عمران: السنة 1،

العدد 4، ربيع.2013

وثائق

«بابا الأقباط المصريين يعرب عن حزنه لفتاوى تحريم تهنئة المسيحيين بأعيادهم». (France 24، 6 كانون

الثاني/ يناير.)2013 «البابا تواضروس الثاني: لن نتحالف مع أحد فى الانتخابات المقبلة،» (الموقع الرسمي لقداسة البابا

تواضروس الثاني). «البابا شنودة وتاريخ طويل من نفاق الحكام.» (مدونة ميخائيل نبيل سند، 71 شباط/فبراير 0112)،

>.blog-post_3584.html/02/http://www.maikelnabil.com/2011< على الموقع الإلكتروني:

بشارة، عزمي (مشرف). «هل يصحّ الحديث عن ملف قبطي في مصر؟.» (دراسات وأوراق بحثية، المركز

العربي للأبحاث ودراسة السياسات، نيسان/ أبريل.)2011 شكري، نادر. «الأنبا باخوميوس ل«إمسيان»: تصريحات الجندي عن تعداد الأقباط تصلح لحي شبرا!.»

(الأقباط الأحرار (موقع إلكتروني)، 25 أيلول/ سبتمبر 0122)، على الموقع الإلكتروني:

>.http://freecopts.net/arabic/articles/view/25967<

«عظة عيد الميلاد البابوية.» (موقع البابا تواضروس، 6 كانون الثاني/يناير.)2013 «قطع أذن المدرس أيمن أنور متري.» (موسوعة تاريخ أقباط مصر، 22 نيسان/أبريل 0112)، على

الموقع الإلكتروني: http://www.coptichistory.org/untitled_1043.htm<>.،

2 - الأجنبية

Ibrahim, Vivian. The Copts of Egypt: Challenges of Modernisation and Identity. London; New York: Tauris Academic Studies, 2011. (Library of Modern Middle

Makari, Peter E. Conflict and Cooperation: Christian-Muslim Relations in Contemporary Egypt. Syracuse, NY: Syracuse University Press, 2007. (Syracuse Studies on

Books

East Studies; 99)

Peace and Conflict Resolution)

Nielsen, Jørgen S. (ed.). Religion and Citizenship in Europe and the Arab World. London: Grey Seal, 1992. (CSIC Studies on Islam and Christianity) Nisan, Mordechai. Minorities in the Middle East: A History of Struggle and Self- Expression. 2 nd ed. Jefferson, NC: McFarland and Co., 2002. Pacini, Andrea (ed.). Christian Communities in the Arab Middle East: The Challenge of the Future. Oxford: Clarendon Press; New York: Oxford University Press, 1998. Scott, Rachel M. The Challenge of Political Islam: Non-Muslims and the Egyptian State. Stanford, Calif.: Stanford University Press, 2010. Stephanous, Andrea Zaki. Political Islam, Citizenship, and Minorities: The Future of Arab Christians in the Islamic Middle East. Lanham: University Press of America, 2010. United State, Department of State Bureau of Democracy, Human Rights, and Labor. Annual Report on International Religious Freedom. Washington, DC: U.S., Department of State, Bureau of Public Affairs, 2010.

Periodicals

Ettmueller, Eliane Ursula. “Les Coptes et les Musulmans: Une Fraternité Précaire?.” Confluences Méditerranée: no. 66, Eté 2008. Guirguis, Magdi. “The Copts and the Egyptian Revolution: Various Attitudes and Dreams.” Social Research: vol. 79, no. 2, Summer 2012.

Documents

“Cairo’s Religious Status.” (Aljazeera (The Stream), 23 April 2013), on the Web: <http://stream.aljazeera.com/story/201304222316-0022694>. “Coptic Protest in Egypt.” (EuroNews, 3 January 2011), on the Web: <http://www. youtube.com/watch?v=R0bjWD4PTMo&feature=related>. “The Coptic Question in the Egyptian Revolution.” (Thawra Thoughys, 26 February 2011), on the Web: <http://thawrathoughts.blogspot.com/2011/02/coptic- question-in-egyptian-revolution.html>. “Egypt Copts Killed in Christmas Church Attack.” (BBC, 7 January 2010), on the Web: <http://news.bbc.co.uk/2/hi/middle_east/8444851.stm>. “Egypt Minister Hazem el-Beblawi Quits over Coptic Rally.” (BBC, 11 October 2011), on the Web: <http://www.bbc.co.uk/news/world-africa-15261479>. Hamzawy, Amr. “Egypt’s Legitimacy Crisis in the Aftermath of Flawed Elections.” (Carnegie Endowment for International Peace, 1 December 2010), on <http://egyptelections.carnegieendowment.org/2010/12/02/

Web:

the egypt%E2%80%99s-legitimacy-crisis-in-the-aftermath-of-flawed-elections>.

“Human Rights Center Calls for Legal Protection to Ensure Coptic Participation in Egypt Elections.” (Coptic World, 14 January 2013), on the Web: <http://www. copticworld.org/articles/1650/>. “Pope Tawadros II.” (Berkley Center for Religion, Peace and World Affairs, 5 November 2012), on the Web: <http://berkleycenter.georgetown.edu/resources/people/pope- tawadros-ii?q=pope>. Shukri, Muhammad. “Mursi Faces Challenge to Bring Egypt’s Copts on Side.” (BBC , 1 July 2012), on the Web: <http://www.bbc.co.uk/news/world-middle-east-18634891>. Tadros, Mariz. “Egypt’s Bloody Sunday.” (Middle East Research and Information Project, Washington, DC, 13 October 2011), on the Web: <http://www.merip.org/ mero/mero101311>. ______. “The Sectarian Incident that Won’t Go Away.” (Middle East Research and Information Project, Washington, DC, 5 March 2010), on the Web: <http://www. merip.org/mero/mero030510>. ______. “A State of Sectarian Denial.” (Middle East Research and Information Project, Washington, DC, 11 January 2011), on the Web: <http://www.merip.org/mero/ mero011111>.