تقديم كتاب
الملخّص
الكتاب: سجلات السلب، أملاك اللاجئين الفلسطينيين والصراع العربي - الإسرائيلي؛ دراسة في الأرشيفات الرسمية والمراجع الدولية الكاتب: مايكل فيشباخ ترجمة: سميح حمود الناشر: مؤسسة الدراسات الفلسطينية مكان النشر: بيروت تاريخ النشر: 2013 عدد الصفحات: 580
- أملاك اللاجئين الفلسطينيين
- المراجع الدولية
- السلب
- الأرشيفات الرسمية
الكاتب: مايكل فيشباخ ترجمة: سميح حمود الناشر: مؤسسة الدراسات الفلسطينية مكان النشر: بيروت تاريخ النشر: 2013 عدد الصفحات 580:
نبدأ عرضنا بالقول إن هذا الكتاب مهم ومفيد، وإشكالي في آن. لذا سنلتفت بداية إلى ذكر محتواه العام الذي ينعكس بصورة دقيقة في عنوانه الكامل. قبل ذلك، من المهم التذكير بأن النسخة الأصلية الإنكليزية نشُرت قبل ما يزيد على عقد من الزمان، بالتحديد في سنة
* باحث فلسطيني في التاريخ القديم، ودكتوراه في علم الآثار.
الكتاب: سجلات السلب، أملاك اللاجئين الفلسطينيين والصراع العربي - الإسرائيلي؛ دراسة في الأرشيفات الرسمية والمراجع الدولية
2003، وبأن الكاتب، المتخصص بتاريخ الإقليم، نشر كتبًا ومقالات عدة عن القضية الفلسطينية والصراع العربي - الإسرائيلي، وحاز جوائز مؤسسات يهودية أميركية تقديرًا لكتابه الأحدث الذي صدر سنة 2010: مطالب الملْكية اليهودية في البلاد العربية!
قسم المؤلف كتابه إلى سبعة فصول تلت المقدمة، ويتناول كل فصل منها جانبًا من القضية موضوع البحث، وسنعرض لاحقًا تفصيل كل فصل. وهناك، إلى ذلك، عشرات الجداول التفصيلية في ملاحق ذات علاقة، تضاف إلى تلك التي تأتي في سياق البحث. النسخة العربية لم تضع أي صورة لشهادات الملْكية مع أن المؤلِّف اطلع عليها، كما يرد في المقدمة، ولا نعرف إن حوت النسخة الإنكليزية أيًا منها. كتب فيشباخ في المقدمة أن دراسته تتناول بُعدًا واحدًا شكّل إحدى المسائل الجوهرية غير المعالَة والخاصة بالصراع: ومشكلة اللاجئين الفلسطينيين. وهي تتناول هذا الجانب من خلال التركيز على تاريخ [!] أملاك اللاجئين الفلسطينيين التي استولت عليها إسرائيل وكيفية وضعها في سياق الصراع العربي- الإسرائيلي. من الأمور الجديرة بالذكر الآن، أن المؤلف الذي اعتمد الوثائق الرسمية للأمم المتحدة سجّل أن اليهود امتلكوا قبل سنة 1948 أقل من 7 في المئة من أراضي فلسطين. ونحن نشدد على هذا، آخذين في الاعتبار حملة العرب الصهيونيين، القديمة/المتجددة، التي تدّعي أن الفلسطينيين باعوا بلادهم، وللتذكر مجددًا بأن حتى المؤرخين الصهيونيين، ولا نقول إن المؤلف أحدهم، لا يدّعون أن الفلسطينيين باعوا وطنهم (وسنعود إلى هذا الأمر لاحقًا)، وأن من ادّعى غير ذلك لم يقدم أي وثائق تدعم اتهامه. على أي حال، يتناول الكتاب مسألة الملْكية تناول أكاديميًا هو في بعض الأحيان مضلل بالضرورة، حيث ينعكس هذا في مصطلحات محددة يوظفها في سياق الدراسة، ومنها، على سبيل المثال، «النزوح» و«اللاجئون» و«الأبعاد الإنسانية لمسألة أملاك اللاجئين.. ووقوعها في شرك أبعاد الصراع»... إلخ. هذه مقدمة حيوية نرى أنها تفيد القارئ الذي قد ينظر إلى المسألة أكاديميًا، كما أراد المؤلف، ونذكر تأليفه كتابًا عن أملاك اليهود (!) في البلاد العربية. كما تبحث الدراسة، دومًا وفق كلمات الكاتب، في مسألة التعويض عن أملاك اللاجئين كقضية بحد ذاتها، وتركز بالتالي على مسائل من قبيل حجم الأراضي التي تركها (كذا) اللاجئون في (المناطق؟) الفلسطينية (!)، إضافة إلى قيمتها وسبب عدم الاستجابة لمطالبهم على الرغم من الاعتراف الواسع بحقهم في التعويض، ودور الولايات المتحدة في تهميش دور الأمم المتحدة بصورة خاصة، وسبب إخراج قضية الأملاك الفلسطينية من النقاش بعد عقدين من النكبة، وغير ذلك من النقاط. اتّبع المؤلف في دراسته عن الأملاك الفلسطينية التسلسل الزمني وارتباطها بالسياق الدبلوماسي الأوسع للصراع العربي - الإسرائيلي وما يتضمنه من تفرعات طبيعية أو مصطنعة. نسرد تاليًا محتوى هذا الكتاب المرجع في مادته، مع عرض سريع لمحتوى كل فصل. • نزوح اللاجئين الفلسطينيين والسياسات الإسرائيلية حيال الأملاك المصادرة: موضوع الفصل هو ما سمّه الكاتب نزوح الفلسطينيين في سنتي 1947 و 1948 وكيفية تصرف الكيان الصهيوني في أملاكهم، مع تفصيل الآلية القانونية التي وضعت لمصادرتها، إضافة إلى توطين المهاجرين اليهود فيها. • النشاط المبكر للجنة التوفيق التابعة للأمم
المتحدة بشأن قضية اللاجئين: خصص الكاتب هذا الفصل، التفصيلي حقًا، للحديث في أملاك الفلسطينيين خلال الأعوام الأولى من النكبة. ويضم الفصل نشاط لجنة التوفيق وتقاريرها وأسباب إخفاقها في تحقيق أي تقدم في عملها. • السياسات الإسرائيلية المبكرة تجاه مسألة اللاجئين: هذا الفصل مخصص للحديث عن السياسات الإسرائيلية تجاه المهجَّرين الفلسطينيين، ضحايا التطهير العرقي الذي مارسته الحركة الصهيونية على نحو مخطط وممنهج، في خمسينيات القرن الماضي وستينياته، وربطها بمطالب مضادة، مثل تعويض اليهود عن أملاكهم في البلاد العربية والتعويضات الألمانية.. إلخ. • سياسات عربية ودولية مبكرة تجاه مسألة الأملاك: يعرض هذا الفصل العمل الدولي بخصوص مسألة الأملاك الفلسطينية والتقديرات المختلفة لقيمتها. كما يعرض الكاتب كيف دفع العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956، وهو ما أُطلق عليه وصف «حرب السويس»، نحو تهميش مسألة الممتلكات الفلسطينية ومسألة التعويض عنها. • البرنامج الفني للجنة التوفيق التابعة للأمم المتحدة: يكشف هذا الفصل أول مرة قيمة الممتلكات الفلسطينية بأشد ما يمكن من الدقة! وفق تحقيقات الأمم المتحدة التي أنجزتها بين سنتي 1952 و 1964، والتي بقيت غير معلنة قبل صدورها في هذا الكتاب.
• متابعة البرنامج الفني: يضم هذا الفصل عرضًا لنشاط بعض اللجان والبعثات المرتبطة بمسألة الأملاك الفلسطينية في الوطن المحتل، والتي تلاشت، ومنها بعثة جونسون التابعة للجنة التوفيق.
• مسألة أملاك اللاجئين بعد سنة 1967: بحث الكاتب في هذا الفصل تأثر مسألة الأملاك الفلسطينية في فلسطين بسياق الصراع العربي- الإسرائيلي والسلام البارد. من الأمور المهمة في هذا الكتاب اعتماد المؤلف على المصادر الأولية في ست دول، ومنها الأرشيف الصهيوني المركزي في فلسطين المحتلة والأرشيف الإسرائيلي ومكتب السجلات البريطانية العامة وأرشيفات الأمم المتحدة. ويمكن القول إن الكتاب مهم في حد ذاته؛ إذ يعرض أول مرة تفصيلات مسألة الممتلكات الفلسطينية والصراع القائم في شأنها. كما أعد هذه الكتاب مرجعًا أساسًا، وربما وحيدًا، عن القضية وبعض أسرارها التي يتم التركيز عليها، وإن ضمن سياق مختلف لا ضمن الإطار السياسي. هذا يقودنا إلى مأخذ رئيس على الكتاب، إضافة إلى ملاحظاتنا السابقة على المصطلحات التي وظّفها الكاتب، ونعدّها منحازة في حياديتها اللغوية؛ فإننا نشدد على أن الأملاك الفلسطينية في فلسطين ليست مسألة مادية ولا مسألة خلاف على قيمتها. الأملاك الفلسطينية في فلسطين مهمة جدًا، لكن ضمن السياق الوطني العام؛ ففلسطين لم تكن يومًا أرض استمثار أموال وإنما قضية وطنية قومية، واغتصاب الحركة الصهيونية لفلسطين عمل استعماري. لذا نشدد القول: أموال العالم كله لا تعوض عن وطن، بكل أبعاد المصطلح النفسية والاجتماعية والوطنية والاقتصادية والقومية وغيرها.