Return to Article Details حفريات في الخطاب الخلدوني: الأصول السلفية ووهم الحداثة العربية قراءة نقدية

حفريات في الخطاب الخلدوني: الأصول السلفية ووهم الحداثة العربية قراءة نقدية

أحمد محمد سالم *

الملخّص

الكتاب : حفريات في الخطاب الخلدوني: الأصول السلفية ووهم الحداثة العربية الكاتب : ناجية الوريمي مكان النشر : تونس الناشر : دار الجنوب (طبعة جديدة) تاريخ النشر: 2007 عدد الصفحات: 253 الكلمات المفتاحية: ابن خلدون، الأصول السلفية، الحداثة العربية، التراث، الحداثة الغربية

الكلمات المفتاحية:
  • إبن خلدون
  • الأصول السلفية
  • الحداثة العربية
  • التراث
  • الحداثة الغربية

قراءة نقدية

الكتاب الكاتب: ناجية الوريمي مكان النشر: تونس الناشر: دار الجنوب (طبعة جديدة) تاريخ النشر: ٧٠٠٢ عدد الصفحات: ٣٥٢

منذ نهاية الستينيات حتى اللحظة الراهنة، يتعرض التراث الإسلامي لقراءات متعددة ومتباينة، ومعظمها قراءات أيديولوجية، فهي إما تحمّل التراث آثام الحاضر وخطاياه كلها، وتحمّله عجزنا عن إحداث أي نهضة حقيقية، وإما هي تمجد الماضي، وتنظر إلى التراث على أنه نقطة الانطلاق لنهضة الواقع العربي، ولذلك ظل للتراث حضور كثيف - سلبًا وإيجابًا - في فكرنا العربي المعاصر، مع عجز المثقفين البيّ في المساهمة في تحرير واقعهم الراهن المأزوم. والسؤال الحائر هو: كيف ننسب نحن

: حفريات في الخطاب الخلدوني: الأصول السلفية ووهم الحداثة العربية

الخلف إلى السلف - الأموات - هذه الفاعلية كلها في مسار حياتنا الراهنة، وكأننا نعيش في هذه الحياة مدفوعين من الخلف بشكل قسري؟!! هل نقطع مع التراث كما فعلت الحداثة في الغرب أم نتواصل مع التراث ونعيد إنتاجه من جديد؟ إننا لا نبالغ إذا قلنا إن ابن خلدون وتراثه الفكري أثارا جدلونقاشًا واسعين في الفكر العربي المعاصر. وقد سعى بعض أعلام الفكر العربي إلى البحثعن جذور الحداثة في تراث ابن خلدون، وتنحو معظم الكتابات المعاصرة إلى الإعلاء من مساهمة ابن خلدون بنظريته بشأن العمران،

وبيان أثر «القبيلة» و«العصبية» و«الدين » و«البيئة» في تأسيس العمران البشري. ولم يجد معظم المفكرين العربفي معالجتهم القضايا السياسية والاجتماعية والتاريخية من بُد من توظيف مقولات ابن خلدون، وسعت الدراسات المعاصرة إلى تبرير مثالب الخطاب الخلدوني، ولذا تقول ناجية الوريمي «إن النص الخلدوني مركز ثقل معنوي فريد في الخطاب العربي المعاصر نظرًا إلى موقعة المتميز من الجدل الدائر حول التراث والحداثة، فهو من النصوص القليلة التي نجحت في الانفلات من تاريخيتها» (ص. 15). وعلى نحو مغاير لما هو سائد بصدد ابن خلدون، يكتسب كتاب حفريات الخطاب الخلدوني... الأصول السلفية ووهم الحداثة العربية لناجية الوريمي قيمة كبرى في وضعه القراءات الحداثية لابن خلدون، ومعها تراثه، على قاعدة التشريح والتحليل. وقد قسمته إلى مقدمة وأربعة أجزاء وخاتمة. في الجزء الأول («محددات العقل الفقهي في المنظومة السنية وعند ابن خلدون»)، تعالج قضايا ضرورة التقنين، والثوابت النصية وتوظيف العقل، والعقل المحرم والعقل المباح، وتعالج في الجزء الثاني («معايير التقنين») العقل الفقهي والخطاب السلطوي، والمعيار المذهبي السلفي، والمعيار العرقي والعقدي، والمعيار الأخلاقي. وفي الجزء الثالث («قوانين الوجود الاجتماعي») معالجة للاجتماع وضرورة السلطة، وقانون العصبية كقانون للاستبداد، وقانون الحتمية الجبرية. وفي الجزء الرابع («تاريخ الوجود الاجتماعي بين المقدمة وكتاب العبر») معالجة للتصور الأخلاقي للتاريخ، والتصور المذهبي للتاريخ، والتاريخ تاريخ عصبيات. تنتقد المؤلفة معظم قراءات المفكّرين المعاصرين «لأن هؤلاء قرأوا مقاطع من المقدمة كانت قابلة لعملية توجيه دلالي معاصر قوامها بتر العلاقة النسقية - فكريًا ونصيًا - بين المقاطع المؤوّلة وسياقها الإبستمولوجي العام، فضلًِ عن السياق التاريخي، وجعلوها حمّالة أوجه ودلالات منفلتة من تاريخيتها، وعندما قرأوا التاريخ - تاريخ ابن خلدون - تعذرت معه تلك العملية، وكان واضح الدلالة في سيره على نهج التأريخ التقليدي إن لم يكن أقل سُبق إليه، فاكتفوا بتسجيل الفارق بينه وبين المقدمة» (ص. 262). ثم تؤكد أن موقف ابن خلدون من العقل المستقيل، وخاصة في رفضه الفلسفة، وتكفيره الفلاسفة، كان محرجًا للمنوهين بعقلانيته من المفكرين المعاصرين، وهي عقلانية أسقطها أفق تفكيرهم المعاصر على خطابه في عملية قراءة أيديولوجية تراهن على إيجاد مقدمات حداثية في التراث الخلدوني تصلح لمجابهة الجذور الحداثية الغربية (ص. 411). وإذا عرضنا بشكل نقدي ملامح عمل الوريمي ومرتكزاته، نقول إنها حاكمت الأعمال المعاصرة عن ابن خلدون، ومعها بالتالي النص الخلدوني، بناء على مقومات ثلاثة: - العقلانية، سواء تعلق الأمر بنوعية المعاني التي تؤسسها أو بالآليات التي تعتمدها في إنتاجها؛ -عدم قبول سلطة الماضي على الحاضر والمستقبل، ورفض احتكار الماضي سلطة النموذج الذي ينبغي احتذاؤه، فالتحديث هو إحداث قطيعة مع الماضي بما هو معيار لتقييم الحاضر؛ - تقويض أسس الاستبداد، لأن الاستبداد يحول دون تحقق الفعل المعرفي المستقل (ص. 20) وإذا حلّلنا تلك المقومات نجد أنها نتاج الحداثة الغربية التي قدست العقل، وقطعت مع الماضي الأوروبي في العصر الوسيط، ولكنها بالمقابل أعادت قراءة التراث اليوناني القديم، بما يعني أن الحداثة الغربية لم تقطع كلية مع الماضي حين أعادت إنتاج التراث اليوناني، كما أن الحداثة الغربية اليوم تعيد التواصل من جديد مع ماضيها. ويمكن الرجوع إلى عملي إدوارد شيللر

ما التراثوهوبزباوم اختراع التراث. ونشير إلى أن المقوم الثالث لتقويض أسس الاستبداد هو نتاج حداثي غربي خالص؛ فالمؤلفة، التي تنتقد المفكرين العرب في قراءتهم الحداثية الموهومة عن ابن خلدون، تنطلق من الأرضية نفسها، بل إنها تنظر إلى مكتسبات تلك الحداثة على أنها حداثة كونية عالمية، وهذا أمر يحتاج إلى إعادة نظر، لأن الواقع العالمي يطرح نماذج مغايرة للحداثة الغربية، كالنموذج الشرقي في الصين واليونان، ونموذج أميركا اللاتينية الآن. وإذا كان معظم المعاصرين يمنحون ابن خلدون مكانة بارزة - خاصة محمد عابد الجابري الذي رأى مغايرة تراث ابن خلدون لتراث المشرق - فإن الوريمي ترى أن ابن خلدون كان محكومًا بقوانين عامة في تاريخ الوجود الاجتماعي الإسلامي ومقننة بآليات فقهية، وعلى هذا المستوى يتماهى عمله في ميدان العمران البشري مع عمل الشافعي في تقنينه أصول الفقهية، ومع عمل الأشعري في تقنينه المباحث الكلامية (ص. 03)، وهي بذلك تسحب المثالب التي أظهرها الجابري في نقده للعقل العربي، والتي ظهرت عند الشافعي في علم الأصول وعند الأشعري في علم العقائد، إلى ما أنتجه ابن خلدون في علم العمران. ترتكز النقاط الأساسية في الجزء الأول من هذا الكتاب في مجموعة الأحكام التالية: - العقل السائد في أعمال ابن خلدون عقل لا يقبل الاختلاف الفكري، ويدّعي امتلاك مسلمّات تمثّل الحقيقة، ويقيّم أفكار الآخر رافضًا إياها رفضًا إيجابيًا أو سلبيًا (ص 37). - الملة الإسلامية (وفقًا لكلام أهل السنّة) مباينة لجميع الملل وناسخة لها، وكل ما قبلها من علوم الملل مهجور والنظر فيه محظور (ص. 35). ومن ضمن هذه العلوم بالطبع الفلسفة، وهنا نجد ابن خلدون يعلي من التراث السني في علم الكلام، ويحذر من تراث الفِرق المغايرة كالمعتزلة والخوارج، ويعلي من تراث السنّة الفقهي، ويقصي تراث الفقه الشيعي خارج دائرة أهل السنّة، وهم أهل الحق. - قدَّم ابن خلدون الوحيَ على العقل، إذ رأى أن الحقول المعرفية التي يهتم بها العقل صنف يُنقل بالوحي والإلهام أو الكشف، أي العلوم النقلية، وهي كلها مستندة إلى الخبر عن الواضع الشرعي، ولا مجال فيها للعقل إلا في إلحاق الفروع على مسائلها بالأصول، وصنف آخر من الحقول المعرفية ينتجه العقل بالطرق العقلية المحضة التي لا تستند إلى مرجعية خارجة عنه، وهي العلوم الحكمية والفلسفية (ص. 95)، ومعظم العلوم الأخيرة مرفوض. - ومن منطق إقصاء الآخر المغاير في الملة، رفض ابن خلدون أي رواية خارج المذهب السني، ونظر إلى الانتماء المذهبي الشيعي أو الخارجي على أنه مصدر تحوير الأخبار، فشكك في المسعودي لميله الشيعي، والواقدي لانتمائه الشيعي، ونقل بالمقابل عن الطبري وابن حزم لانتمائهما السني (ص. 66). إن منطق الإقصاء الذي اتبعه ابن خلدون مع أي تراث مغاير لأهل السنّة، أكان لدى الشيعة أم لدى المعتزلة والخوارج، واعتباره أن الانتماء المذهبي هو من أدوات تحوير الأخبار بقدر ما هو موجود لدى أهل السنّة هو بالمقابل موجود في نظرة الشيعة في مدونات العقائد والتاريخ تجاه السنّة، وموجود أيضًا في مدونات الخوارج تجاه السنّة؛ فآلية الإقصاء والنفي هي آلية متبادلة بين الفِرق، وثمة تقادح وصراع للصور في مدونات العقائد والتاريخ بين الفِرق الإسلامية؛ فكل فرقة تمجّد نفسها وتحقّر الأخرى، وترسم صورة إيجابية عن نفسها وتشوّه الأخرى، وذلك على اعتبار أن الصراع بين الفِرق هو صراع على من يملك الحق في الحديث باسم الإسلام الصحيح،

وبالتالي تبدو إدانة الوريمي لتراث ابن خلدون والتراث السنّي إدانة غير موضوعية لأنها رؤية منقوصة، ولو عادت إلى التراث الشيعي ستجد النقيصة عينها. - ثمة مركزية للنص (النقل) في مدونات ابن خلدون الذي يحرّم في المقابل النظر العقلي، ويحيط المسلمّات السنّية بأسيجة من الإعلاء والتقديس، ويصم العقل بالعجز (كالغزالي)، وأن فائدة العقل أن يشهد للنبوة بالتصديق، ولنفسه بالعجز عن إدراك ما يدرَك بعين النبوة. وحارب ابن خلدون أي نظر عقلي غير مقيد بالنص (ص 81 - 82)، فحذّر من الفلسفة وأبطلها لفساد منتحليها. لا شك أن كلام الوريمي السالف ينطبق أيضًا على التراث الشيعي الذي يضفي القداسة على سلالة الأئمة المعصومين وعلى ولاية الفقيه كامتداد لسلسلة الأئمة، بما يبرر وجود سلطة كهنوتية لرجال الدين الشيعة. والأمر لا يقتصر على أهل السنّة، وإنما تلك النقيصة مطروحة وكائنة في بناء الثقافة الإسلامية بعامة. تنتقد الوريمي رفض ابن خلدون إقرار المنطق السببي للعالم، وإيمانه بمنطق العادة (وفقًا للغزالي)، وتكفيره للرأي القائل بالأخذ بالأسباب. كما تنتقد كلام الجابري على تبريره ذلك لابن خلدون في مواقفه السالفة، بإيمانه بحد العقل «في أمور التوحيد، والآخرة، وحقيقة النبوة، وحقائق الصفات الإلهية وكل ما وراء طوره، فإنّ ذلك طمع في محال» (ص. 84-85). وتنتقد المؤلفة كلام ابن خلدون على السيمياء والسحر والتنجيم، وذلك لمحاربة الشريعة هذه الأشكال كلها، ولذا وصم السحر بالكفر (ص. 99). ولكن على الرغم من رفضه منطق اللاعقل القائم في السحر، فإنه يقبل اللاعقل في قبوله الخوارق والكرامات الخاصة بالأولياء، إذ ينتقد في روايات تاريخية سيادة اللاعقل والخرافة كخرافة بناء الإسكندر للإسكندرية، ولكنه يتقبلها من الأنبياء والرسل وسلالة الرسل والمتصوفة (ص. 05)1 ولاشك أن طرح ابن خلدون لتحريم السحر والعرافة، أو ما يسمّى تراث العقل المستقيل، وبالمقابل إقراره الكرامات والمعجزات لشريحة معينة من الأنبياء والأولياء، بما يعني إقراره باللاعقل، وهو ما يعني أنه أداة إدانة له، فقد ألّف في هذا التراث أبو حامد الغزالي وفخر الدين الرازي وغيرهما من فقهاء السنّة. كما أن حضور السيمياء كان كبيرًا في مساهمة العرب في الكيمياء، وفي تراث إخوان الصفاء وابن سينا. ثم إن السحر قائم في العرفان الشيعي والعرفان الصوفي، فحضور السحر والتنجيم كان جزءًا من بنية ثقافة العصور الوسطى عامة، إسلامية ومسيحية، وحتى في بناء العقل الأوروبي الحديث عند بعض الفلاسفة الغربيين، فهل البناء السحري الغيبي جزء من بناء العقل البشري، تزيد مساحته في المجتمعات البدائية، وتتراجع في ارتقاء المسار الحضاري للعلم والعقل؟!! إن ناجية الوريمي حين تحاكم القراءات المعاصرة لتراث ابن خلدون، فإنها إلحاقًا بذلك تحاكم تراث ابن خلدون نفسه، وتقدم رؤية موازية للقراءات الحديثة، فتكشف عن المثالب الواضحة في الخطاب الخلدوني من تقييد للعقل، ونفي للفلسفة ورفضها، وإيمان بتراث اللاعقل في مساحات الكرامات، وإقصاء لكل التراث المغاير لأهل السنّة... إلخ.، ومعظم هذه النتائج التي توصلت إليها من تحليل تراث ابن خلدون هي مثالب ثاوية في معظم أرجاء التراث الإسلامية بعامة، وتراث أهل السنّة بخاصة، ومن ثم، فإنها حين تحاكم تراث ابن خلدون فإنها تحاكم - في الوقت نفسه- بناء التراث الإسلامي عامة. وقد تبدو هذه المثالب الثاوية في تراثنا من منطلق اللحظة الراهنة سمات مميزة لهذا التراث وفقًا للحظة التاريخية التي

أنتجته، فما قد يبدو عائقًا وعيبًا الآن كان سمة وخاصية في الماضي.

في الجزء الثانيتناقش ناجية الوريمي معايير التقنين، وترى أن التقنيات السائدة في خطاب ابن خلدون تؤكّد احتكار الحقيقة، وتوجيه الأمر من موقع تعليمي سلطوي، واحتواء المخاطب بإشراكه في الملاحظة والاستنتاج، واستدراجه إلى معنى بعينه بناء على تسلسل المعطيات (ص. 22). وهي ترى أن المعيار المذهبي السلفي هو السائد على أحكام ابن خلدون، إذ يستثني مذهب أهل السنّة لأن مذهب الحق عنده، والمذاهب المبتدعة المجانبة للحق والصواب هي مذاهب الخوارج وفِرق الشيعة والمعتزلة وغيرها، وكل انتماء إلى هذه المذاهب هو مجانبة للحق، ويؤثر سلبًا في الحقيقة، في حين ينظر إلى الانتماء السنّي على اعتبار أنه ليس تمذهبًا لأنه الوضع الطبيعي والصحيح بالنسبة إليه. وهو يستعمل مصطلحات « الأشعرية» وهُم «أهل السنّة» و«أهل الحق» و«الذين هداهم الله والجمهور»، والثقات باعتبار أن هذه المصطلحات مقابلة لمصطلحات «أهل البدع» و«أهل الزيغ»، أي الميل عن الحق بحسب عبارته، وهُم المعتزلة والشيعة والخوارج (ص. 132). وينظر ابن خلدون إلى عصر الرسول والصحابة على أنه يمثّل القمة، ثم ينحدر التاريخ كلما ابتعد عن هذه المرحلة. ويبُرز حديث الرسول «خير القرون قرني»، ثم الذين يلونهم مرتين أو ثلاثًا، ثم يفشو الكذب، فينظر إلى مرحلة السلف الصالح باعتبارها نموذجًا للالتزام بالنهج القويم وامتلاك الحقيقة، ثم ظهور الفساد بين الناس بسبب هذه المذاهب، فيقول: ثم طرقت آفة البدع في المعتقدات، وتداعى العباد إلى هذا معتزلي ورافضي وخارجي، لا ينفعه صلاح أعمال الظاهرة ولا الباطنة مع فساد المعتقد الذي هو رأس الأمر (ص. 133)، ولا شك أن هذا التصور السالف مطروح كجزء من التصور الدائري للتاريخ في الفكر الإسلامي عند الشيعة والسنّة على السواء. وفي المعيار العرقي والعقدي، تبُرز الوريمي مجموعة من المقدمات التي تكتسي منطلقات ابن خلدون المعرفية وأهمها: - تثبيته الأرضية الاجتماعية والسياسية التي تكتنف كل وجود بشري في الحاجة إلى سلطان قاهر خلفًا للنبوة. - وصف جغرافي للأرض وتوزيع اليابسة والبحار والأنهار. - حقيقة تأثير الهواء في البشر ماديًا ومعنويًا تبعًا لموقع الإقليم. - تأثير الهواء في سلوك البشر وأحوالهم وأخلاقهم تبعًا لنوعية البيئة. - تأثير نوعية الأغذية في أبدان البشر وأخلاقهم. - المحددات الغيبية التي تتحكم بالبشر (ص بهذا المعيار ينظر ابن خلدون إلى أن التمايز بين الشعوب أساسه الدين، والصراعات بينها هي نتيجة حرص كل طرف على إعزاز دينه وإهانة دين الخصم. ويرى ابن خلدون حقيقة العلاقة بين الوجود الاجتماعي والسياسي من ناحية والدين من ناحية، فيجعلها وسيلة لإظهاره، فيقول «الدين والملة صورة للوجود والملْك، وكلاهما مواد له، والصورة والمادة مقدمة على المادة، وهكذا يصبح مغزى الوجود دينيًا، وإذا ما استقر الأمر على هذا النحو، فإن النظر إلى الآخر المخالف للعقيدة لن يمر إلا عبر منظار معياري قائم على مدى اقتراب عقيدته مما تعتبره الذات عقيدة صحيحة مترجمة عن إرادة الله»(ص.416)

ينظر ابن خلدون إلى المسلمين على أنهم خير أمة لأنه اختصهم بالحقيقة - الناسخة - لما قبلها من الشرائع، والجابّة لكل العقائد غير المنزلة. ويصرح بأن الشريعة الإسلامية هي الشريعة الوحيدة التي انفردت بالصحة، كما أنه يقسم وجود البشرية العام إلى دار إسلام ودار كفر، ودار سلم ودار حرب، ويصبح التصرف السليم والصائب هو محاربة الكفر بكل الوسائل المتاحة، وهذه هي النتيجة التي تؤدي إليها كل الخطابات السلفية التي تدّعي تفردها بالحقيقة، فترفض حق الاختلاف داخل دائرتها العقدية، فضلً عن رفضه في مستوى الدوائر الخارجية (ص 164 - 165). على الرغم من إقرار ابن خلدون بأن أكثر حمَلة العلم في الملة الإسلامية كانوا من العجم، وليس من العرب حمَلة علم، لا في العلوم الشرعية ولا في العلوم العقلية، إلا في القليل النادر، فإنه يقول بأفضلية الجنس العربي مقارنة بالأعاجم الذين دخلوا الإسلام. والمرجعية العقائدية في المفاضلة متمثلة في أن النبي عربي، والقرآن عربي، فكان من طبيعة الأشياء أن يكون العرب أثقل الأقوام، لا في ثقافتهم فقط بل في كل أحوالهم، وخاصة في مستوى الهيمنة على غيرهم من الأقوام والشعوب. ويعتبر أن هذه الهيمنة لم تكن لغير العرب من الأمم (ص 165 -.)98 إن نقد الوريمي كلام ابن خلدون عن كون الملة الإسلامية ناسخة لكل الشرائع السابقة ومتعالية عليها، وإعلاءه العنصر العربي على جميع الأجناس الأخرى هما إقرار للبناء العنصري في الثقافة الإسلامية في مدونات الفقه والعقائد، فكان الشافعي يقول في الرسالة «إن اللسان العربي هو أفضل الألسنة»، وأحمد ابن حنبل يقول «في الرد على الجهمية» إن العرب أفضل الشعوب، والقاضي أبو يوسف يقر في كتابه الخراجبضرورة أن يرتدي أهل الذمة زيًا خاصًا بهم، بالإضافة إلى انتشار تلك النظرة الاستعلائية في متن كتب أحمد بن تيمية بشأن تكفير ثقافة الآخر، وتكفير أهل الذمة. وما ابن خلدون في النهاية إلا ربيب ثقافته، ولم يكن في جانب كبير متجاوزًا لتلك الثقافة في تراثها الفقهي والعقائدي، ومع ذلك جرى طرح الإطار العنصري المطروح في ثقافتنا بقوة في ثقافة الغرب الحداثية التي صدّرت لنا تفوق الرجل الغربي، واستعمرتنا بدعوى منطق نشر الحداثة، وبالتالي، قد تكون سمة العنصرية هي سمة الثقافة المسيطرة. في المعيار الأخلاقي، تذهب المؤلفة إلى أن منظور ابن خلدون قائم على جهاز اصطلاحي مداره ثنائيات أخلاقية متقابلة (الأصل / الفرع؛ البساطة / التعقيد؛ الخير / الشر؛ الصلاح / الفساد؛ الشجاعة / الجبن؛ الأنفة / المذلة؛ الشرف / الوضاعة)، إلى غير ذلك من الثنائيات الواقعة في هذا المدار. وكلما تجسدت المعاني الأخلاقية الإيجابية في الوجود الاجتماعي، رفعته إلى مستوى القوة والشجاعة والقدرة على التحكم في الآخرين بجدارة، في حين أن غلبة المعاني السلبية على وجود آخر هي مؤشر سلبي على سير سريع إلى الفساد (ص 81 1). ويؤكد ابن خلدون أن الترف والأخلاف المتعلقة به مؤشر على ارتقاء حضارة الجسد، وفي الوقت نفسه مؤشر على تدهور في قيم الروح، واقتراب من النهاية الفاشلة، فتفقد الحضارة التي تكسب الإنسان رفاهة مادية كل قيمتها (ص 87.)1 وتنتهي الوريمي في تحليلها هذا المعيار إلى ربطه بالدين، وذلك «لأن الحضور المركزي للمعيار الأخلاقي في تصوره للعمران مبرر بمسلّمة عقدية عنده، وهي أن الوجه الرئيسي للإنسان في سلوكه من حيث إدراكه لمفهومي الخير والشر هو الدين وليس العقل، فالإنسان من منظوره الشر أقرب إليه إذا أهمل في مرعى عوائده، ولم يهذبه الاقتداء بالدين» (ص. 97)1 ومما لا شك فيه أن طرح المؤلفة كلًّ من المعيار المذهبي والمعيار الأخلاقي

يكشف بوضوح أن العقل العربي عقل معياري بامتياز، وأنه محكوم بالأصول الدينية التي هي المكون الرئيسي للمعايير الأخلاقية، وأن هذه المعايير سيطرت على عقلية ابن خلدون لأنه جزء من المكون الكلي لثقافته العربية، وهي بهذا تتفق مع بعض ما شرحه الجابري في نقده للعقل العربي.

في الجزء الثالثالمعنون ب«قوانين الوجود الاجتماعي»، تناقش ناجية الوريمي حاجة الاجتماع إلى ضرورة السلطة؛ فالاجتماع الإنساني لديه يجري على منهاج الدين ليكون الكل محوطًا بنظر الشارع (ص. 022)، وأن هذا الاجتماع في حاجة إلى السلطة للاستقرار، ويبرر وجود السلطة شرعيًا، وأن قيمة السلطان هي في حمل الناس على الأحكام الشرعية في أحوال دنياهم وآخرتهم (ص. 07)2 ولذا يوضح الخطاب الخلدوني العلاقة بين السلطة السياسية والدين والعمران بربطه ربطًا شرطيًا بين الجانب الديني والجانب الروحي للإنسان، ومسؤولية السلطة السياسية عنه، فلا يمكن للإنسان أن يقيم علاقة مباشرة بالله، وفي استقلالية تامة عن السلطة، بل الواجب والمشروط أن تمر العلاقة عبر المؤسسة السياسية، وفي هذا إغفال لاحتكار السلطة تمثيل الدين (ص. 021). تناقش الوريمي كيف أن العصبية هي قانون للاستبداد، حيث ترى أن ابن خلدون طور مفهوم العصبية من مجرد استعمال ضيق قبله إلى قدرة على تفسير الظواهر والحوادث في العمران والتاريخ؛ فابن خلدون يرى أن الاجتماع والعصبية هما بمنزلة المزاج في المتُكوّن، والمزاج في المتٌكون لا يصلح إذا تكافأت العناصر، فلا بد من غلبة أحدها، وإلا لا يتم التكوين، فهذا هو سر اشتراط الغلبة في العصبية (ص. 223). وتكشف المؤلفة أيضًا عن استبدادية قانون العصبية؛ فمثلما اقتضت الحكمة الإلهية وجود منصب، اقتضت أن يتولاه القول بعصبية في كل مجموعة حتى تنتظم أمور الناس في معيشتهم، وفي علاقاتهم، وانتظامها بشروط الاستبداد، فليس الملْك لكل عصبية، إنما الملْك في الحقيقة هو لمن يستعبد الرعية ويجبي الأموال، ويبعث البعوث أو يحمى الثغور، ولا تكون فوق يده يد قاهرة (ص. 232). ويطرح هذا الجزء أيضًا مناقشة «قانون الحتمية الجبرية»، وذلك لأن قانون الجبرية حاكم في مقدمة ابن خلدون، حيث تتضح الضرورة في الحاجة إلى الاجتماع، وهي ضرورة تعايش النوع الإنساني في مجموعات لتكون حياته، ولتتحقق الحكمة الإلهية، ويتضح العامل البيئي الذي يكتنف وجودُه هذه المجموعات، ومداره معيار الاعتدال والانحراف البيئي، والعامل الغيبي الذي مفاده التقدير المسبق لتاريخ الإنسان (ص. 452)، ومن ثم يسقط الوجود البشري والعمراني في طور قوانين حتمية، فالفعل الإنساني بكل صوره تقدير من الله، بحسب مفهوم الكسب الأشعري، فالكل من عند الله، وهنا تذهب المؤلفة إلى أنه بناء على أن كل شيء هو من تقدير الله، لم يكن هناك جديد متجدد، فالأعصار واختلاف البلاد، بل الجميع يتحركون في قوالب معدّة سلفًا لحياتهم الفردية والجماعية على حد سواء، إنها دورات قارة بنفس الخصائص، ونفس الكيفيات تقريبًا. وليظل الفعل الانساني والتاريخ البشري خاضعًا لضرب من ضروب الجبرية التي تحيل كل شيء تقريبًا إلى ترتيب الله الدقيق في خلقه (ص. 825). ومما لا شك فيه أن الصبغة الجبرية في بعض النظريات المطروحة في تفسير التاريخ تتسم بالجبرية، فتفسير كارل ماركس للتاريخ وفقًا للعامل الاقتصادي وحده يتسم أيضًا بالحتمية الجبرية، وقد يرى بعض المفكرين إلى الدين عاملً روحيًا في تفسير التاريخ بشكل جبري أيضًا، وهذا واضح في رؤية المفكر الجزائري مالك بن نبي، فالحتمية الجبرية هي أمر موجود عند معظم فلاسفة التاريخ.

ومن ثم، تقر الوريمي بأن ابن خلدون حَ ل تاريخ ظاهرة سياسية اجتماعية على حياة ظاهرة طبيعية، مخفيًا فروق الجوهرية بينهما، وهي فروق تُسقط معنى الحتمية المقصودة بمجرد استحضارها؛ فالأولى استحدثها الإنسان ليطور بها حياته، وليحل بها مشكلات تنظيمية واجهته، والثانية هي حقيقة وجوده الطبيعي الذي يناظر فيه الكائنات كلها، لكن سكوته عن هذه الفروق هو من جنس تصوره الفقهي لظاهرة العمران البشري، فالحكمة الإلهية التي خلقت الفرد عاجزًا عن العيش بمفرده هي التي دفعته إلى الاجتماع، وإلى الانتظام في أشكال سياسية، وهي التي جعلت الوجود الاجتماعي مجرد مرحلة ظرفية مفضية إلى الآخرة، والحكمة الإلهية واحدة، وخلقت الوجود الاجتماعي والوجود الطبيعي بدقة متناهية، وما على الإنسان إلا اكتشافها (ص. 255).

في الجزء الرابع والأخير المعنون ب«تاريخ الوجود الاجتماعي»، تناقش ناجية الوريمي الوجود الاجتماعي بين المقدمة وكتاب العبر من النظرية إلى التطبيق. وتعرض التفسير الأخلاقي للتاريخ، وخضوع الدورات التاريخية للمحددات الأخلاقية؛ فتصور ابن خلدون للتاريخ خاضع لتصور أخلاقي عقدي، مداره مدى اقتراب الناس من الحق في عقائدهم أو ابتعادهم عنه، وإمعانهم في الكفر والطغيان، ويكاد ذلك أن يكون ثنائية شبه قارة، فمن جهة نجد جهل القوم وكفرهم واعتداءهم على رموز الحق - مع ما ينتج من ذلك من طغيان وخسران، وعقاب إلهي في كثير من الأحيان، ومن جهة أخرى نجد هدايتهم ومناضلاتهم لهذه الرموز، وما ينتج من ذلك من فوز (عمراني) فضلً عن فوز أخلاقي أُخروي (ص. 271). وتشدد المؤلفة على حاكمية المعيار الأخلاقي في تفسير التاريخ حين نظر ابن خلدون إلى العمران باعتباره مجرد طريقة مفضية إلى فوز الإنسان في الآخرة لن يتأسس إلا على مقدمات أخلاقية لا تتجاوز معاييرها السلوك والعقائد، وسائر المجالات لن يبدوَ فيها مهمًّ إلا الوجه الذي يساهم في دعم هذه المعايير (ص. 86)2 وبما أن النظرة الأخلاقية إلى الظواهر وإلى الإنسان قائمة على تبويب عمودي تفاضلي للقيم وللسلوك وللعقائد، فإنها واقعة بالضرورة على توظيف معايير هذا التفاضل، وهي مدى الاقتراب من العقيدة الإسلامية الصحيحة، ومن خصال القوم الذين نهضوا بها، ومن العصر الذي يحكم فيه، والذي اكتنفه السلف الصالح (ص. 86)2 في التصور الإسلامي المذهبي للتاريخ، يعالج الكتاب مدى تمييز ابن خلدون لأهل السنّة على حساب إقصاء جميع المذاهب الأخرى، وذلك حين كان يقيّم مسار التاريخ، فنجده يشير في تاريخه بوضوح إلى سياسة الخلفاء الذين نالوا إعجابه بصرامتهم تجاه غير المسلمين، ومن ذلك ما قام به هارون الرشيد من هدم للكنائس في جميع الثغور، وأخذ أهل الذمة بمخالفة زي المسلمين من ملبوسهم (ص. 01)3 ونجد أن ابن خلدون يوظف مصطلح الانحراف السياسي وهو يتحدث عن الثائرين على عثمان في مقابل الاعتدال السياسي وهو لزوم الجماعة، وعدم التفرقة، وقتل هؤلاء المنحرفين الخليفة ظلمً، لأن المسألة - كما قدمها - لا تعدو مؤامرة تستهدف الخليفة ووحدة المسلمين (ص. 06)3 وترى الوريمي أن ابن خلدون كان إزاء عملية غربلة «مذهبية» للأخبار حتى تستقيم صورة الفترة المرجع، فترة السلف الصالح، وهنا يظهر ما عرضه في المقدمة في مسألة تأثير الانتماء المذهبي في نوعية الأخبار عند المؤرخ عن الوضع الصحيح

والمرجع المعيار، وهو وضع أهل السنّة والجماعة، فالخبر الذي يمس بالثوابت السنية في كل أبعادها وراءه انحراف مذهبي، والتصحيح إذ ذاك هو حماية هذه الثوابت، وتعديل التاريخ لينهض بذلك (ص. 313). تعليقًا على هذا الغرض نجمل النقاط الآتية: - إن الفكر العربي المعاصر لا يكف عن وصم العقل العربي، كمنتج لتراثنا العربي، بالعاهات المزمنة التي لا يمكن تجاوزها إلا عبر تأسيس وعاء ثقافي مغاير يراعي حركة التطور الثقافي العالمي، وتطور الواقع العربي، وذلك بدلً من وصم العقل العربي بأنه عقل محكوم بسلطة النص، وعقل يغلّب الماضي على الحاضر، وعقل محكوم بسلطة العادة والتجويز، ويعطي الأولوية للفظ على المعنى. وحين عاد بعضهم إلى التراث، كان ذلك تحت شعار أن أي نهضة حقيقية في المجتمعات العربية لا يمكن أن تنطلق إلا من التراث، وإذ بأغلبيتهم تحمّل هذا التراث مذماتنا ومثالبنا كافة. - مهما قالت المؤلفة أنها تحاكم الدراسات المعاصرة بشأن ابن خلدون، فإنها تحاكم ابن خلدون وتراثه الإسلامي بالمجمل، منطلقة من الحداثة المعاصرة، وبمفاهيم العصر، وإن ادعت غير ذلك، لأن ما ينطق بلسانها في الكتاب يثبت قولنا، إذ تقول عن ابن خلدون: «لم يكن همه أن يرتقي بالكتابة التاريخية إلى مستوى علمي بالمفهوم الحديث»، فهل من المنطق إذًا أن نقول إن دراسة ناجية الوريمي بعيدة عن التاريخ الراهن وثقافة الحداثة، وهل كان مطلوبًا من ابن خلدون أن يكتب التاريخ بظروفه التاريخية أم بشروط الكتابة التاريخية المعاصرة؟!! - مجّد الجابري وغيره عمران ابن خلدون، وقال الجابري إن من خلال عقلانية ابن رشد وظاهرية ابن حزم ومقاصدية الشاطبي وعمران ابن خلدون، يمكن تحقيق انطلاق العقل العربي. ودعا إلى القطع مع تراث المشرق، واعتبره تراثًا ظلاميًا صاغتة آليات علمَي أصول الفقه وأصول الدين. وتأتي ناجية الوريمي اليوم لتضم عمران ابن خلدون إلى العاهات ذاتها الحاكمة للتراث السنّي، وتدين تراث ابن خلدون، وتقر بأنه امتداد لعمل الشافعي والأشعري في علم العمران، وتتغافل عن المفاهيم المؤسسة لنظريته خلدون بشأن العمران، بل إنها تحوّل المفاهيم الفاعلة إلى مفاهيم سلبية، فتتحول العصبية إلى شكل من أشكال الاستبداد، وتتحول البيئة إلى صورة من صور الجبرية، ويتحول الدين بقراءة أهل السنّة إلى صورة من صور الإقصاء وأن تاريخ ابن خلدون تاريخ عصبيات. - يظلّ لمفاهيم نظرية ابن خلدون في العمران دورها البارز في تفسير الواقع العربي الراهن إلى الآن؛ فلو حاولنا أن نبحث عن أسباب عجز العرب حتى الآن عن تأسيس الدولة الحديثة ومؤسساتها، يظل حديث ابن خلدون عن البنى العشائرية والعصبيات القبلية من الأدوات الفاعلة في تفسير هذا الواقع.

الهوامش