Return to Article Details Arab Education Systems: Current Crisis and Future Challenges

المنظومات التربوية العربية بين مظاهر الأزمة وتحديات المستقبل

Arab Education Systems: Current Crisis and Future Challenges

رشيد جرموني*

الملخّص

ينطلق البحث من فرضية أساسية تفيد بأن فشل منظومات التربية والتكوين في المنطقة العربية، لا يعود إلى ضعف الإمكانات المالية واللوجستية والموارد البشرية اللازمة، بقدر ما يعود إلى غياب رؤية تنموية واضحة المعالم والآفاق، مع تأكيد أن الأزمة في العمق هي تخلُّف المؤسسات التربوية عن أداء مهماتها الريادية والحضارية. ويسعى البحث لمناقشة هذه الفرضية من خلال تحليل ثلاثة عناصر أساسية: التشخيص والتداعيات والأسباب، مبيّنًا الطابع المركّب لأزمات المنظومات التربوية في البلاد العربية، وهي الأزمات التي نحددها في ثلاثة عناصر: أزمة انطلاق وأزمة اشتغال وأزمة مآل وسيرورة. وقفنا عند أهم المظاهر التشخيصية لواقع المنظومات التربوية في الوطن العربي، كفشل هذه المنظومات في تحقيق تعميم للتمدرس في المستويات كافة، وكذا في عدم تكافؤ الفرص بين المتعلمين، هذا بالإضافة إلى ضعف المعارف الأساسية المقدَّمة إلى المتعلمين في مؤسسات التربية والتكوين، علاوة على هشاشة الحكامة التربوية في أغلب النماذج التربوية العربية، الأمر الذي يؤدي إلى مفارقتين أساسيتين هما: الهدر المالي وما يقابله من هدر بشري وعدم اقتدار عربي تنموي. رغبة في الوقوف عند بعض العوامل المفسرة لتردي واقع المنظومات التربوية العربية، ابرزنا جملة من هذه العوامل التي يمكن إجمالها في: العوامل السوسيو- سياسية والعوامل السوسيوثقافية والعوامل السوسيوتنموية.

Abstract

The written form was widespread in Ottoman Tunisia, whether at the center or amongst local groups and minorities that made up Tunisia at the time. For some purposes and spheres of life, however, writing was inextricably linked with orality. In his study, Muhammad al–Mremi examines the local history of the island of Djerba situated off the southeastern coast of Tunisia, where oral traditions were prevalent and embedded in the heritage of the local communities that make up the inhabitants of Djerba, including Ibadis, Berber, African Arabs, Arabs, Maliki Sunnis and Jews amongst others. The study explores a number of questions related to the rights of these local communities and how oral traditions guaranteed them. Al-Mremi tackles the nature of the social relations as reflected in the oral narratives explored, observing the circumstances in which the oral transformed into written form, in a situation imposed by the social bond underlying coexistence on the island of Djerba in the modern period. Orality, asserts the author, contributed to the organization of the people of Djerba, founded the hierarchy, and defined clear and precise social relations, which represented the rules of the game for the various social actors.

الكلمات المفتاحية:
  • منظومات تربوية عربية
  • هدر مالي
  • تصحر معرفي
  • هدر بشري
  • خطط تنموية
Keywords:
  • Arab Education System
  • Human Resources
  • Development Plans

ينطلق البحث من فرضية أساسية تفيد بأن فشل منظومات التربية والتكوين في المنطقة

العربية لا يعود إلى ضعف الإمكانات المالية واللوجستية والموارد البشرية اللازمة، بقدر ما

يعود إلى غياب رؤية تنموية واضحة المعالم والآفاق، مع تأكيد أن الأزمة في العمق هي تخلُّف

المؤسسات التربوية عن أداء مهماتها الريادية والحضارية. ويسعى البحث لمناقشة هذه الفرضية من خلال تحليل ثلاثة عناصر أساسية: التشخيص

والتداعيات والأسباب، مبيّنًا الطابع المركّب لأزمات المنظومات التربوية في البلاد

العربية، وهي الأزمات التي نحددها في ثلاثة عناصر: أزمة انطلاق وأزمة اشتغال وأزمة

مآل وسيرورة. وقفنا عند أهم المظاهر التشخيصية لواقع المنظومات التربوية في الوطن العربي، كفشل هذه

المنظومات في تحقيق تعميم للتمدرس في المستويات كافة، وكذا في عدم تكافؤ الفرص بين

المتعلمين، هذا بالإضافة إلى ضعف المعارف الأساسية المقدَّمة إلى المتعلمين في مؤسسات

التربية والتكوين، علاوة على هشاشة الحكامة التربوية في أغلب النماذج التربوية العربية،

الأمر الذي يؤدي إلى مفارقتين أساسيتين هما: الهدر المالي وما يقابله من هدر بشري وعدم

اقتدار عربي تنموي. في تجليات أزمة هذه المنظومات، وقفنا عند عنصرين أساسيين: أولهما وجود «أزمة» قيمية

كبيرة بدأت تنخر ليس فقط مختلف حوامل المؤسسات التربوية، بل العنصر البشري أيضًا،

وثانيهما التصحر المعرفي. رغبة في الوقوف عند بعض العوامل المفسرة لتردي واقع المنظومات التربوية العربية،

أبرزنا جملة من هذه العوامل التي يمكن إجمالها في: العوامل السوسيو - سياسية والعوامل

السوسيوثقافية والعوامل السوسيوتنموية.

خريف 2014

«مستقبل الحضارة الإنسانية سباق بين التعليم والكارثة» ت. ه. زيلز

على سبيل الاستهلال: السياق والدواعي والمقاربة

هناك صراع محموم دخله العالم أجمع، بفعل التطورات المدهشة التي يعرفها وسيعرفها مجال المعرفة. ولعل هذا ما حدا ببعض الباحثين العرب إلى الحديث عن داروينية المعرفة، نسبة

إلى البراديغم العلمي الذي أبدعه العالِتشارلز داروين بشأن أصل الأنواع وحتمية الصراع الذي يميز الكائنات الحية. وقد دُمج هذا المفهوم في حقل العلوم الإنسانية للدلالة على شراسة الصراع الذي يرتبط

بإنتاج المعرفة، واحتكارها والسبق إليها. لهذا، لم يكن مستغرَبًا أن يتحدث تقرير التنمية البشرية الأخير

013(2) عن التحول المعرفيالذي حدث بين بلدان الشمال وبلدان الجنوب، إذ أشار إلى ما تحقق في بعض

دول الجنوب (الصين والهند والبرازيل وكوريا الجنوبية وتركيا...) من تحولات في مؤشراتها التنموية تتمظهر في «ارتفاع نصيب الفرد من الدخل القومي، وفي مؤشري الصحة والتعليم، وهذه المؤشرات هي التي سمحت لهذه الدول بأن تتبوأ مكانة متصدرة في الاقتصاد العالمي، والتي ستؤثر في مستقبل الكون، وستعطي إمكانية لهذه الدول إمكانية لكي تقود البشرية في مجالات الصناعة الدقيقة والتكنولوجيات الحديثة وفي غيرها من المجالات والميادين». ونحن إذ نستحضر هذا السياق العالمي/ الكوني، فإنما لنفهم أن مجتمعاتنا العربية ليست معفاة من هذا الصراع، وأنها ستحكم على نفسها بالموت والزوال إن لم تمتلك شروطه ومداخله الحقيقية. لهذا، فإن السياق يفرض علينا أن نتوقف عند أهم عامل حاسم في النهوض بمجتمع المعرفة في المنطقة العربية -

وهو المنظومة التربوية والتعليمية، بكل ما تحمله من دلالات ومعانٍومبادئ وقيم وأطر نظرية وتطبيقية - وقفة تأمل ونقد واستشراف للمستقبل، لأن المتمعن في تجارب الأمم المتقدمة - التي حققت نواتج في

رصيدها العلمي والمعرفي- يخلص إلى أن التركيز على المنظومة التربوية يشكّل أولى الأولويات التي يمكن من خلالها بناء النموذج التنموي المنشود. بيد أن المتأمل في وضعية المنظومات التربوية العربية يلحظ كيف أنها تعاني مجموعةً من المفارقات التي تصيب بالحيرة والدهشة؛ إذ في الوقت الذي ارتفعت ميزانيات التعليم في السنوات الأخيرة في كثير

(((نبيل علي، الحاصل على دكتوراه في هندسة الطيران، ورائد «تكنولوجيا المعلومات باللغة العربية»، ومؤلف كثير من الكتب

والمساهمات العلمية القيّمة في مجال «مجتمع المعرفة واقتصادياتها»، نذكر منها على سبيل المثال: العقل العربيومجتمع المعرفة

(في جزأين).

(((انظر: تقرير التنمية البشرية، 2013: نهضة الجنوب، تقدم بشري في عالم متنوع (نيويورك: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي،

013 2)، ويمكن الاطلاع على التقرير كاملً على الموقع الإلكتروني: >.http://hdr.undp.org<

(((يذكر الباحث العربي والخبير الدولي في مجال العلوم والتقنيات، أنطوان زحلان «أن مجموعة من الدول الآسيوية والأفريقية

تعرضت لأضرار عظيمة خلال القرن التاسع عشر، نتيجة جهلها بالمستجدات العلمية والتكنولوجية التي كانت تتحقق في أماكن

أخرى من العالم. انظر: أنطوان زحلان، العلم والسيادة: التوقعات والإمكانات في البلدان العربية، ترجمة حسن الشريف (بيروت:

مركز دراسات الوحدة العربية، 0122)، ص.29

من البلدان العربية، ما زال الواقع ينذر باستفحال واقع هذه المنظومات، أو ما سمّه البيان المشهور

لوزراء العرب، «مشهد التدهور». إلا أن أهم الأعطاب - في نظرنا - التي ما زالت تشرط المنظومة

التربوية، يتعدى ما هو مادي وكمي، كارتفاع نسبة الهدر المدرسي، أو عدم التطابق بين مخرجات

التعليم وسوق الشغل، أو ارتفاع أعداد الأميين، أو غير ذلك من مظاهر أكبر وأعم سنأتي إلى بعضها

في سياق هذا البحث، ومن ذلكتراجع الأدوار الريادية لمؤسسات التربية والتعليم، والبحث العلمي

والجامعات، عن أداء مهماتها في نقل المجتمعات العربية من حالة التردي والتبعية والذيلية إلى حالة

العافية والندية والاستقلال والاعتماد على الذات، ومن ثم إلى خلق مجتمع المعرفة بكل ما تعنيه الكلمة

من معنى. إن هذه المفارقة، أو لنقُل المفارقات، التي تسم الوضعين التعليمي والعلمي في الوطن العربي، تجعلنا

نتساءل: لماذا تستمر منظوماتنا التعليمية العربية في إنتاج وإعادة إنتاج الأزمة بكل تجلياتها ومظاهرها؟

هل هي أزمة منظومات تعليمية، أم هي أزمة مجتمعات عربية في أبعادها التنموية الكلية والشمولية؟ كيف

يمكن أن نفهم سر هذه المفارقة التي تسم الوضع التعليمي العربي، حيث يرتفع فيه حجم الميزانيات وفي

الوقت نفسه تتراجع النواتج المنتظرة؟ وهل منظوماتنا التعليمية تحتاج فقط إلى إصلاح أم إنها تحتاج أيضًا

إلى تغيير في رؤيتها ومبادئها ومنطلقاتها وآليات اشتغالها؟ وأخيرًا ما هي الآفاق المستقبلية التي يمكن

التفكير فيها لربح رهانات التحديات المعرفية والعلمية؟ تلك الأسئلة، أو الإشكالات، هي التي سنحاول في هذه المساهمة أن نلامسها، معتمدين على منهج

نقدي لا يقف عند لحظة التشخيص لحال المنظومات التعليمية العربية، بقدر ما يسعى لتجاوزها إلى

لحظة التفكير في اجتراح الحلول أو المداخل الممكنة لتجاوز «مشهد التدهور». إن هذه المقاربة هي،

باعتقادنا، مساهمة متواضعة في استنهاض همم الباحثين والفاعلين الجدد، والمؤسسات البحثية التي

ستحدَّث أو المحدَّثة، لكي يتم استدعاء هذا النقاش العلمي والأكاديمي في دائرة التفكير المستقبلي

(((يذكر أنطوان زحلان أن دولً عربية كثيرة ازدادت مخصصاتها للتعليم العالي من 3.77 مليارات دولار إلى.2616 مليار دولار،

ما بين سنتي 9980001 و.2 وللإشارة، فهذه الإحصاءات تعود إلى سنة 009.2 انظر: زحلان، ص.115 لكن على الرغم من

ذلك، تبقى هذه الميزانيات التي تهم المنطقة العربية أقل كثيرًا من حجم الإنفاق في دولة مثل جمهورية كوريا، حيث إن حصة البحث

والتطوير فيها «تساوي ضعف حصتها من الناتج المحلي الإجمالي». وتبيِّن الأرقام التالية حجم التباين بين المنطقة العربية وجمهورية

كوريا؛ ففي الوقت الذي نجد أن الدول العربية أنفقت على البحث والتطوير لكل باحث في سنة 0072، ما مقداره 8.76 ألف دولار،

فإن جمهورية كوريا أنفقت ما مقداره 86.31 ألف دولار. انظر: «تقرير اليونسكو عن العلوم لعام 010:2 الوضع الحالي للعلوم في

مختلف أنحاء العالم (الموجز التنفيذي)،» (منشورات اليونسكو، 0102)، ص 12، على الموقع الإلكتروني:

>.http://unesdoc.unesco.org/images/0018/001899/189958e.pdf<

وتجدر الإشارة إلى أن على الرغم من وجود هذه الفروق بين الدول العربية وجمهورية كوريا، فإن ذلك لا يمنع من التشديد على

أن بعض الدول العربية - منفردة - ضاعفت مخصصاتها المالية للبحث العلمي، لكن ذلك لم يؤثر بشكل كبير في نوعية مخرجاتها،

وهو ما يؤكد الفرضية التي ننطلق منها في هذا البحث، والتي لا تُرجع تردي الأوضاع العلمية في الوطن العربي إلى هو مادي صرف

فحسب، بل أيضًا إلى ما هنالك من عوامل مركّبة تتداخل لتسم الوضع العربي العام.

(((نتصور أن مجموعة من المؤسسات البحثية الرسمية أو الخاصة التي أنشئت أو التي ستنشأ مستقبلً يمكن أن تقوم بدور ريادي

في النهوض بالوضع التعليمي والمعرفي والبحثي في الوطن العربي. ويمكن أن نذكر على سبيل المثال، مؤسسة محمد بن راشد

آل مكتوم، أو من خلال المؤسسات الأكاديمية، كمؤسسة الحسن الثاني للعلوم والتكنولوجيا في المغرب، أو أكاديمية العلوم

للبحث والتكنولوجيا في مصر، أو من خلال أكاديمية العرب للعلوم في لبنان، أو الأكاديمية الفلسطينية للعلوم والتكنولوجيا. وكلها

مؤسسات لها من الإمكانات والقدرات البشرية والمعرفية الشيء الكثير الذي يمكن أن يوجه النقاش العلمي والمعرفي والبحثي في

الوطن العربي.

خريف 2014

لحال المنظومات التربوية العربية ومآلها، مستحضرين في الآن نفسه أن العالم يمر بمرحلة انتقالية شديدة التعقيد والتركيب، من بين ميزاتها البحث عن التكتلات الاقتصادية والعلمية  والمعرفية والأمنية.

في تشخيص أزمة المنظومات التربوية العربية، بين النزعة الاختزالية والرؤية النقدية

في الطبيعة المركّبة للأزمة التربوية في الوطن العربي

في الآونة الأخيرة ساد خطاباتِ النخب والقادة، وحتى بعض المختصين في حقل التربية والتعليم، منظورٌ اختزالي لواقع أزمة المنظومات التربوية العربية، وذلك بالوقوف عند حالة الأمّية التي ما زالت

تعيق عملية الإقلاع المعرفي الحقيقي، أو بالحديث عن حالة عدم التطابق بين مخرجات التكوين وما تحتاج الأسواق الوطنية والإقليمية والدولية إليه من كفاءات مؤهلة، أو حتى بالوقوف عند غياب الالتقائية بين برامج التعليم ومناهجه ومنظورات التنمية. والواقع أن «أغلب البلدان العربية أصبحت تواجه مشاكل مركّبة في الأنظمة التعليمية، يزيد من تعقيدها ما تولد عن الكشوف التي نتجت عن ثورة تقنيات المعلومات. فأصبحت المطالب مضاعفة، واختلطت فيها تحديات الأمس بتحديات اليوم والغد». وقد سبق أن تحدث كثير من الباحثين والمهتمين بالحقل التربوي عن طبيعة الأزمة التي تسم المنظومات التربوية العربية، فشخّصها البعض في أنها تشهد أزمة مركّبة و«شمولية ومتعددة العوامل، ومتسمة بتشابك علائقي مركّب منتظم لأبعادها وعناصرها المختلفة، إنها: أزمة انطلاقة، وأزمة اشتغال و سيرورة، وأزمة مآل ». تأسيسًا على ما سبق، نتساءل: ما هي أهم مظاهر الأزمة التربوية في الوطن العربي؟ وما هي مستتبعات

مظاهر الأزمة الأكثر تأثيرًا في حال تلك المنظومات ومآلها؟ وأخيرًا ما هي أهم العوامل البنيوية التي ما

زالت تعيد إنتاج الأوضاع المتأزمة نفسها؟ وهل من سبيل للخروج من هذا النفق؟

(((وصل عدد الأمّيين في الوطن العربي 97.2 مليون شخص من مجموع حوالى 403 مليون نسمة، أي نسبة 927. في المئة إلى

من مجموع السكان، بحسب ما توصلت إليه المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، أيلول/ سبتمبر 013 وتجدر 2.

الإشارة إلى أن تقرير المعرفة العربي لسنة 2011 تحدث عن رقم أقل من السابق، فذكر أن عدد الأميين في الوطن العربي يصل

إلى 0 6 مليون شخص، ثلثاهم من النساء، انظر: تقرير المعرفة العربي للعام 2011-2010: إعداد الأجيال الناشئة لمجتمع المعرفة

(دبي: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي؛ مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، 011[]2)، الفصل 3، ص 88. والملاحَظ هو الفرق

الكبير بين الرقمين، وهو ما يثير علامات استفهام عدة: أيهما نتبع، الرقم الأول أم الرقم الثاني؟ ولعلنا نريد، من خلال هذا التضارب

في المؤشرات، أن نؤكد مسألة مهمة، وهي ضرورة توحيد وتحيين المعلومات والمؤشرات الرقمية الخاصة بالوطن العربيفي أفق

الوصول إلى نتائج أكثر دقة وموضوعية، حتى تتضح الرؤية أكثر، وحتى نكون في قراءتنا للوضع العربي أكثر إنصافًا، بدل الوقوع في

متاهات التضارب بالأرقام، بما يؤثر سلبًا في صدقية بعض هذه المؤسسات الإقليمية.

(((يتحدث آخر تقرير لمنظمة التربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، تحت عنوان «تعليم المهارات»، أن الشباب في الوطن العربي

يفتقرون إلى مؤهلات ومهارات ضرورية للاندماج في سوق الشغل، إذ نجد أن «واحد[ا] من كل خمسة أشخاص يفتقرون إلى أبسط

المهارات الأساسية». انظر ملخصًا للتقرير في:

EFA Global Monitoring Report: Youth and Skills, Putting Education to Work (Paris: UNESCO Pub., 2012), on the Web: <www.efareport.unesco.org>.

(((انظر: تقرير المعرفة العربي للعام 2011-2010، الفصل 3، ص.87

(((مصطفى محسن، الخطاب الإصلاحي التربوي بين أسئلة الأزمة وتحديدات التحول الحضاري: رؤية سوسيولوجية نقدية

(بيروت؛ الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 9991)، ص.20

فشل دولة «الاستقلال العربي» في تحقيق تعميم للتمدرس في المستويات كافة

لعل من البديهيات الأساسية التي لا تحتمل التأويل أو المغالطة، مدى تحقيق المنظومات التربوية في

المنطقة العربية هدف التعميم المدرسي على جميع الفئات والمستويات والمجالات؟ لكن يتبيّ للمتأمل

في المعطيات التي يوفرها بعض مراكز الدراسات الدولية أو المؤسسات القطْرية المدى الذي ما زال

محدودًا لدى الكثير من هذه الدول لجهة تحقيق هذا الهدف. ويمكن أن نذكر على سبيل المثال، أنه لا

يزال حتى الساعة أكثر من 9 ملايين طفل في سن التمدرس خارج المنظومة التربوية، على الرغم من

التقدم الملحوظ الذي تحقق طوال السنوات الأخيرة، وهذا أمر مقلق من جوانب عدة: فهذا الرقم هو

أولً مؤشر على فشل المجتمعات العربية في القضاء على الأمية قضاء نهائيًا، وهو ثانيًا مؤشر على إعادة

إنتاج أوضاع التخلف السابقة نفسها في المستقبل؛ فكون 9 ملايين طفل خارج مؤسسات التعليم يعني

أننا نلقي بهذه الأعداد إلى مجالات الشغل المبكر، وهو ما يضرب في العمق قدرة الدول العربية على

تحقيق الأهداف التنموية العالمية التي حُددت سنة 015 2 موعدًا له. من جهة ثالثة، يعيدنا هذا الرقم

إلى نقطة الصفر لناحية عدم القدرة على كسب الرهان وتحدي مجتمع المعرفة. وعندما ندقق في بعض

المعطيات التفصيلية، نجد أن هناك تفاوتًا بيّنًا بين الوسطين الحضري والقروي، من حيث الاستفادة

المتكافئة من خدمات تعميم التمدرس؛ فعلى سبيل المثال، تشير الأرقام والمعطيات المستخلصة من

المملكة المغربية إلى أن نسبة تعميم التعليم الأولي في الوسط القروي لم تتجاوز 6.75 في المئة، هذا

مع إحجامنا عن الحديث عن مضمون هذا التعليم، وهل تتوافر فيه الشروط والمعايير المقبولة للحديث

عن تعليم أولي، أم هو فقط «حبس» التلاميذ فترة معيّنة من دون تطوير قدراتهم العقلية والذهنية

والإدراكية والحس-حركية؟ أما من حيث قدرة الأنظمة التربوية على تحقيق تعميم للتمدرس في المستويات المتقدمة (الثانوي والعالي)،

فإن جل هذه الأنظمة ما زالت متأخرة مقارنة بالجهد الذي بُذل في السنوات الأخيرة. وهكذا، فإن معدل

الالتحاق بالمستوى الثانوي يتباين في أربع مجموعات من الدول العربية: «فالبحرين والكويت وليبيا وقطر

تحقق معدلات التحاق خام تقترب من حد الإشباع (%90 أو أكثر)، بينما تبتعد عنه بشكل كبير (معدلات

التحاق أقل من %65) في تسع دول، وهي: الجزائر، واليمن، والمغرب، والعراق، وسوريا، وجزر

القمر، والسودان، وموريطانيا، وجيبوتي. وتقع في منزلة بين المنزلتين (معدلات بين 65 و 90 بالمائة)

سبع دول». هذا مع العلم بأن للتعليم الثانوي دورًا محوريًا في صقل شخصية التلاميذ وفي إمدادهم

بالمهارات والكفايات والقدرات الأساسية لاقتحام عالمي الشغل والبحث العلمي، لكن المؤشرات

تتحدث عن انحسار متباين بين الدول العربية في تحقيق التعميم الكلي أو شبه الكلي.

1(((انظر: تقرير المعرفة العربي للعام 2011-2010، ص.88

(((1 يتحدث التقرير السنوي الذي صدر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بالمملكة المغربية، لسنة 0132، عن إخفاق

المغرب في تحقيق تعميم تمدرس الأطفال من الجنسين في التعليم الأولى لم يتجاوز 3٫06 في المئة خلال الموسم الدراسي

013/20122، وبالتالي يخلص إلى أن هدف التعميم يبقى بعيد المنال، ويتطلب جهدًا حثيثًا. انظر للمزيد:

Rapport Annuel, 2012 (Rabat: Conseil économique, social et environnemental (CESE), 2013), p. 33, on the Web: <WWW.CESE.MA>.

(((1 المصدر نفسه.

(1((تقرير المعرفة العربي للعام 2011-2010، ص.97

خريف 2014

وهناك ملاحظة تستحق التوقف في هذا الصدد، وهي المؤشرات التي تبيّ ضعف التحاق الشباب بالتعليم

العالي في جل الدول العربية؛ «إذ لا تبلغ النسبة حد الإشباع في أي من الدول العربية، وتتراوح هذه

المعدلات بين (%56 في ليبيا، يليها لبنان، وفلسطين، والأردن (بين %46 و%40)، ومصر، والبحرين،

وتونس، والسعودية (بين %35 و%29)، ثم تنكفئ بين %23 و%15 في كل من الإمارات، والجزائر،

وقطر، والكويت، وعمان، والعراق، وسوريا، بينما لا يزال الالتحاق بهذا المستوى من التعليم من حظ نخبة

قليلة العدد جدًا (معدلات التحاق تقل عن %11) في كل من المغرب، واليمن، والسودان، وموريتانيا،

وجيبوتي، وجزر القمر». ولعل هذه المؤشرات كافية لرسم صورة قاتمة جدًا للوضع التعليمي في

المنطقة العربية، وهي التي لا نتحدث فيها عن مدى جودة التعليم بقدر ما نرصد ما إذا مؤسسات التربية

والتعليم قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الأطفال والشباب، خصوصًا في منطقة تعرف ارتفاعًا

من حيث عدد الفئات الشابة. وإذا ما قارنا هذا الوضع بالسنوات الماضية (الثمانينيات من القرن الماضي)

والوقت الحاضر (الألفية الثالثة)، نجد أن تطورًا كميًا لا بأس فيه قد جرى، لكنه ما زال قاصرًا عن تحقيق

الحاجات المتزايدة للمعرفة عند أبناء الوطن العربي.

فشل المنظومات التربوية في تحقيق المعارف الأساسية لمجتمع المعرفة

إذا كان بعض مظاهر أزمة التعليم في الوطن العربي هو ما أتينا إلى ذكره في الفقرة السابقة، والمتعلق بضعف

القدرة الاستيعابية لمؤسسات التربية والتكوين للأعداد المتزايدة من الأطفال والشباب، فإن من المظاهر

الأشد «خطورة» أيضًا، في نظرنا المتواضع، هو تواضع التعليم الأساسي الذي تقدمه هذه المؤسسات.

ولعل دليلنا على ذلك هو مجموعة من التقييمات التي باشرها كثير من المؤسسات والمعاهد ومراكز التفكير

الدولية في المنطقة العربية؛ ومن ذلك النتائج التي توصلت إليها «الجمعية الدولية للتقييم والتحصيل

الدولي») IEA (والخاصة بمؤشر القراءة، PIRLS والمؤشر الخاص بالعلوم (الرياضيات والنشاط العلمي

والفيزياء وعلوم الحياة والأرض TIMSS). هذان المؤشران يهمان المستويين الدراسيين الرابع ابتدائي

والثامن إعدادي. فما هي أهم النتائج التي جرى التوصل إليها من خلال سنتين مرجعيتين 2 007:

و 0112؟ وما دلالتها بالنسبة إلى بقية الدول المشاركة؟ وهل حدث تطور إيجابي أم سلبي في نتائج هذه

التقييمات الدولية بالنسبة إلى المنظومات العربية؟

النتائج الخاصة بالدول العربية المشاركة في التقييمات الدولية للتحصيل الدراسي

في ما يخص النتائج الخاصة بالدول العربية، نشير إلى أن مع إعلان بعض النتائج التي شاركت فيها عشر

دول عربية لسنة 0072، حول أداء التلاميذ للسنة الثامنة من التعليم الأساسي في الرياضيات والعلوم،

دار نقاش كبير بين المهتمين والباحثين وصنّاع القرار التربوي والتعليمي في هذه الدول، «حيث أظهرت

النتائج أن المعدلات العامة في مادتي الرياضيات والعلوم للتلاميذ المشاركين [شهدت] تدنيًا ملحوظًا عن

(1((المصدر نفسه، ص.97

(((1 «الدراستان الدوليتان حول تقويم التحصيل الدراسي، تيمس 0112 وبيرلز 011:2 نتائج المغرب، واقع الحال وممكنات

المآل،» (تقرير من اعداد جمعية أماكن (الجمعية المغربية لتحسين جودة التعليم)، آذار/ مارس 0132)، ص.2

(((1 رشيد جرموني، «المغرب والمعضلة التربوية: ملاحظات وتساؤلات،» هسبريس، 013/3/92، على الموقع الإلكتروني:

< www.hespress.ma>.

المعدل الدولي العام. وهكذا فقد احتلت الدول العربية المراتب المتراوحة (بين 03 و 51 من أصل 51)،

والعلوم (بين 22 و 0 5 من أصل 51)، وكذلك في الصف الرابع في الرياضيات (بين 31 و 83 من

أصل 83)، والعلوم (بين 33 و 83 من أصل 8.)3 ولم يقترب من المعدلات الدولية بعض الشيء إلا

تلاميذ إمارة دبي/ الإمارات العربية المتحدة في الاختبارات الأربعة». أما النتائج التي توصلت إليها

الجمعية الدولية للتحصيل الدراسي، لسنة 0112، فلم تختلف عن سابقتها، إذ احتفظت دولة الإمارات

بالصدارة بين الدول العربية المشاركة في الروائز، فحصلت في اختبارات «بيرلز» (القراءة)، على 439

نقطة، تلتها المملكة العربية السعودية ب 430، ثم قطر ب 425، وعمان ب 91.3 وفي المرتبة ما قبل الأخيرة،

أحرز التلاميذ المغاربة 031 نقاط. ويتبيّ من خلال هذه النتائج أنها بعيدة عن المعدل الدولي الذي

يتحدد ب 005 نقطة، كمتوسط عام. بل أكثر من ذلك، نجد أن بعض الدول عرفت تراجعًا في هذا المؤشر،

كحالة المغرب الذي فقد ما يناهز 40 نقطة ما بين الرائز الذي تم في سنة 0012 (حصل على معدل 035

نقطة) والرائز الذي تم في سنة 0062 (233 نقطة)، بينما انخفضت النتائج المحقَّقة في سنة 0112 إلى

031 نقاط.

في ضعف الحكامة التربوية وتأثيرها في جودة التعليم ومخرجاته

نجد من خلال المعطيات المتوافرة لدينا أن حجم الإنفاق على التعليم في البلدان العربية وصل إلى أكثر من

02 مليار دولار. وقد بيّنا من قبل أن هذه الميزانيات عرفت تطورًا مهمًّ في السنوات الأخيرة، لكن ذلك لم

ينعكس بشكل كبير على مردودية هذه المنظومات. ويمكن أن نسوق لذلك بعض الأمثلة الدالة؛ فحجم

الهدر المدرسي مرتفع في الدول العربية، لعل من بينها المملكة المغربية، إذ وصل عدد المنقطعين عن الدراسة

إلى ما يناهز 803 ألف تلميذ وتلميذة، بحسب التقرير الشهير للمجلس الأعلى للتعليم سنة 008 2. بالإضافة إلى ما سبق، فإن من بين مظاهر ضعف الحكامة في المنظومات التربوية العربية المراتب المتدنية

التي تحتلها الجامعات العربية؛ فبحسب التقييم الذي تسهر عليه جامعة شنغهاي الصينية والذي يضم

خمسة آلاف جامعة عالمية، «صنف الباحثون الصينيون 16 جامعة عربية في مراتب تراوحت بين المرتبة

863 (جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في الظهران)، وجامعة القاضي عياض في المغرب (التي جاءت

في المرتبة 16 بين الجامعات العربية)، وكانت في المرتبة 9623 بين الجامعات ال 000 5». وعلى

(((1 يؤشر العدد على الدول المشاركة في التقييم.

1(((تقرير المعرفة العربي للعام 2011-2010، ص.95

(1((«الدراستان الدوليتان حول تقويم التحصيل الدراسي، تيمس 0112 وبيرلز 0112،» ص.6

(2((المصدر نفسه.

(((2 على الرغم من الجهود المبذولة (برنامج تيسير: وهو برنامج تدخلي داعم للأسرة المعوزة في المناطق النائية والهامشية،

بتخصيص مبلغ مالي عن كل طفل/ طفلة تتابع دراستها بالمؤسسات التعلمية الابتدائية)، للحد من ظاهرة الهدر المدرسي في

المغرب، فإن العدد الاخير وصل إلى 003 ألف منقطع عن الدراسة، خلال السنوات الأخيرة: 013/2012/20112، بحسب إفادة

بعض مسؤولي وزارة التربية الوطنية المغربية، 0142 (مديرية التخطيط الاستراتيجي والإحصاء، في وزارة التربية الوطنية والتكوين

المهني في المغرب، غير منشورة، مع الإذن بالاستفادة)، ومن خلال هذه المعطيات، يتبين حجم الأزمة التربوية في المملكة المغربية.

ونظرًا إلى غياب معطيات حديثة عن بقية الدول العربية، فإننا نشير فقط إلى نسب الأمية - عند فئة الأطفال والمراهقين، التي ما زالت

مرتفعة في بعض الدول، وتعد مؤشرًا كافيًا لإبراز عجز هذه المنظومات عن الوفاء بالتزاماتها اتجاه مواطنيها، وضمان حقهم في

التعلم.

(((2 زحلان، ص 9.12

خريف 2014

الرغم من التغيير الذي طاول هذا الترتيب في السنوات الأخيرة، فتوصل آخر ترتيب للجامعة نفسها

من بين أحسن 00 5 جامعة عالمية، إلى أن هناك جامعتين سعوديتين، الأولى جامعة الملك سعود

التي احتلت الرتبة الأولى عربيًا، وما بين 151 و 002 عالميًا، بينما حصلت جامعة الملك فهد للبترول

والمعادن على الترتيب الأول نفسه عربيًا، وما بين 004003 و عالميًا، فإننا عندما نقارن هذه النتائج

بباقي الجامعات العالمية المرموقة، نخجل من هذا الترتيب؛ فكما هو معروف، عندما يصل الترتيب إلى

400، لا يمكن الحديث عن جامعات باعتبارها رائدة في البحث العلمي، بل هي أقرب إلى مدارس

لتجمع الطلبة وتلقين الدروس بطريقة تقليدية مغرقة في التخلف. ويجب الإشارة إلى أنه عندما يضع

الترتيب العالمي لجامعة شنغهاي التصنيف لأحسن 002 جامعة على مستوى العلوم الاجتماعية والعلوم

الاقتصادية، لا نعثر على أي جامعة عربية ضمن الجامعات المرتبة عالميًا، وهو ما يجعلنا نستنتج أن

أغلب الدول العربية لا يزال أمامها الكثير من التحديات المعرفية والعلمية، وحتى التدبيرية، لمواجهة

هذا التأخر الملاحَظ. ومن بين الإشكالات التي ما زالت تؤرق الباحثين حجم الإنفاق على مثل هذه الجامعات والمعاهد العليا

من أموال وميزانيات واعتمادات. ولهذا، يمكن أن يقودنا البحث عن الأسباب إلى فهم جزء مما يكتنف

الجوانب المسكوت عنها في معضلة الحكامة التربوية في البلدان العربية؛ فليس غريبًا أن يتحدث تقرير

منظمة الشفافية العالمية عن كون أهم أزمة تواجه المنظومات التربوية العربية هي تفشي الفساد بأوجهه

المظلمة، إذ يصبح ضارًا بالمجتمع ككل، ويكرس لقبول المجتمع للفساد، خصوصًا في مراحل عمرية

مبكرة، لأن الصغار نادرًا ما تُعهد إليهم القدرة على طرح التساؤلات حول قواعد إدارة الفصل. ويصبح

في إمكانهم تبنّي واعتناق آراء فاسدة في ما يتعلق بالمطلوب من أجل تحقيق النجاح. والأخطر هو أن هؤلاء

الأطفال ينتقلون بهذه الرؤى إلى المجتمع عندما يصبح هذا الأمر معيارًا مجتمعيًا، تبدأ دورته في جديد مع

كل جيل. ومن خلال هذه النتيجة التي توصل إليها التقرير العالمي بشأن الفساد في التعليم، نفهم

عجز السياسات التربوية العربية عن إقامة حكامة حقيقية في هذا القطاع، ولا سيما في ظل وجود عقليات

متكلسة لا تريد التغيير، وتعمل كل ما في وسعها لإفشال أي مشروع نهضوي بالقطاع. وقد لا نأتي بجديد

إذا ما تحدثنا عن فساد مرتبط بالولاءات السياسية للأحزاب أو الشخصيات المدبرة للقطاع، حيث تسود

قيم الزبونية والمحاباة والوساطات، وهو ما يحرم المجتمع خيرة أطره ونخبه التي يمكنها أن تؤدي دورًا

(((2 وجبت الإشارة إلى أنه بالعودة إلى «تقرير اليونسكو عن العلوم لعام 010»2، نجد أن عدد الباحثين لكل مليون نسمة، أو حتى

عدد الأبحاث لكل مليون نسمة، في المملكة العربية السعودية هو 42، وهو يقل بشكل كبير عن نظيره الموجود في الأردن (9521)،

وتونس (8815) والمغرب (47.)6 انظر:

UNESCO Science Report, 2010: The Current Status of Science around the World (Paris: United Nations Educational, Scientific and Cultural Organization, 2010), p. 494.

الأمر الذي يطرح ألف علامة استفهام حول المنهجية المعتمدة في ترتيب الجامعات، والتي نعتقد أنها بحاجة إلى منهجية أكثر تركيبية

منها رقمية، حتى «نفك السحر» عن التضارب الموجود في هذه التقارير.

(24) Academic Ranking of World Universities (2013): <http://www.shanghairanking.com>.

(((2 المصدر نفسه.

(((2 تقرير منظمة الشفافية العالمي حول التعليم لسنة:2012

Transparency International, Global Corruption Report: Education (Abingdon, Oxon: Routledge, 2013), on the Web: < www.transparency.org>.

محوريًا في إصلاح هذه المنظومات. ولهذا، فإن الإدمان على هذه المعوقات يسبب الانتحار التنموي، كما قال

بذلك كبير الباحثين العرب أنطوان زحلان.

في لا تكافؤ الفرص للمنظومات التربوية العربية

من بين مظاهر الأزمة الحقيقة التي أصبحت تسم الوضع التربوي في البلدان العربية في السنوات العشر

الأخيرة، ترسيخها مبدأ عدم تكافؤ الفرص بين أبناء المجتمع الواحد؛ فإذا كان من بين الغايات التي

يسعى التعليم لتحقيقها ضمان عدالة تربوية أو تقاسم المعرفة بشكل متساو ومنصف، فإن الأوضاع

السوسيو- اقتصادية التي تفاعلت من خلال الأزمات المالية، وسياسة الريع الاقتصادي - التي ما زالت

مستفحلة في أغلب البلدان العربية- هي التي كونت تمايزات سوسيو - اجتماعية أثرت في دخل الأسر

بشكل مفارق جدًا، إذ نجد أسرًا تعيش أوضاعًا اقتصادية مرفهة جدًا، بينما الأغلبية الساحقة من المجتمع

تعيش إكراهات مادية حقيقية. ولمّا كان منوطًا بالمؤسسات التربوية تقديم خدمات تربوية للجميع، فإن

التراجع في مستوى هذه الخدمات وجودتها أوجد واقعًا يتسم بما سمّه السوسيولوجي الفرنسي بورديو

« إعادة الإنتاج »، بمعنى آخر، ما عادت المدرسة مجالً لتحقيق الدمقرطة بين الجميع، بل أصبح أداة

للاصطفاء والانتخاب، فكيف يمكن شرح ذلك؟ تقدم نتائج الدراسة التي أنتجتها المندوبية السامية للتخطيط (المغرب) نموذجًا معبًِّا عن واقع «إعادة

الإنتاج» الذي تحدث عنه بورديو؛ فالمعطيات التي أسفر عنها البحث الوطني بشأن مستوى معيشة الأسر

لسنة 0072، تبيّ أنه إذا أخذنا طفلين، أحدهما لأب مستواه التعليمي لم يتجاوز الأساسي، وآخر وصل

أبوه إلى مستوى التعليم العالي، فإن حظوظ الثاني لولوج المستوى العالي من التعليم تفوق حظوظ الأول

ب 96 ضعفًا. وتبرز المفارقات الحادة بين الوسطين الحضري والقروي من جهة، وبين الذكور والإناث

من جهة أخرى؛ فعلى سبيل المثال، لم يتحسن مستوى نسبة الشريحة العمرية التي تقل سنّها عن 02 سنة في

مستوياتها الدراسية، خصوصًا الجامعية منها إلا ب 7.1 في المئة في سنة 0072، بعدما كانت 42. في المئة

في سنة 985.1 وللتدقيق أكثر، فإن الوسط القروي لم يحقق إلا تطورًا طفيفًا بل ضعيفًا جدًا، إذ انتقل من

1 في المئة سنة 9851 إلى 4.2 في المئة سنة 0072 في نسبة الذين يتوفرون على مستوى التعليم الثانوي من

الفئة العمرية التي تقل سنّها عن 02 سنة. نخلص مما سبق عرضه إلى أن واقع المؤسسات التربوية العربية ليس مختلفًا عن حالة المغرب، في ما يخص

تراجع دورها في تحقيق تكافؤ الفرص بين جميع أبناء الوطن. ولهذا، تحدث الباحث اللبناني جاك قبانجي

(((2 للمزيد من التفصيل في هذه النظرية المهمة، انظر: بيار بورديو وجان - كلود باسرون، إعادة الإنتاج: في سبيل نظرية عامة لنسق

التعليم، ترجمة ماهر تريمش (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 007 2)، وعبد الكريم غريب، سوسيولوجيا المدرسة (الرباط:

منشورات عالم التربية، 0092)، الفصل 2 خصوصا.

2(((انظر، رشيد جرموني، «المدرسة المغربية ومفهوم إعادة الإنتاج،» علوم التربية (المغرب)، العدد 53 (تشرين الأول/ أكتوبر

0122)، ص 08.1 أما الدراسة التي اشتغلنا عليها فهي:

Teto Abdelkader, «La Mobilité scolaire intergénérationnelle,» Les Cahiers du plan , no. 33 (Janvier-Février 2011).

(2((لا شك أن الاطلاع على مجمل الورقة يبيّن أنها لا تتحدث عن تجربة المغرب في مجال التربية والتعليم والبحث العلمي،

لكنها تحاول أن ترصد أكبر عدد ممكن من التجارب التي تتشابه في مجموعة من الخصائص، ومن بينها خصيصة «إعادة الإنتاج» التي

تحدثنا عنها في النص الأساسي.وما اللجوء إلى جيل جديد من الجامعات والمؤسسات التعليمية ذات الخمسة نجوم إلا دليل على ما

ندعيه من «تعميم مجازف»، إلا أن بقدر ما نؤكد ذلك، فإننا لا نريد أن نعلن رأيًا حديًا في الموضوع، فربما تكون هناك تجارب عربية

أخرى لا تعرف هذه الظاهرة، أو أن حجم حضورها غير مؤثر في المخرجات الكلية لمنظوماتها التربوية.

خريف 2014

عن هذا المعطى، مفسرًا به حالة الاختناق التي عمّت الوطن العربي جراء التمايزات السوسيو-اجتماعية

التي خلقتها السياسيات التربوية. يقول قبانجي: «سيزداد الحراك عبر الجامعات الوطنية، لكنه مع ذلك

سيواجه بحدود «موضوعية»، ففي أرجح الاحتمالات، سيستمر الأشخاص الحائزون درجات علمية من

الخارج في الحصول على أفضل حظوظ الاستخدام ضمن أقسام التكنوقراطية من النخبة السياسية. كما

أن النخبة المتمكنة ستستمر في إرسال أبنائها وبناتها إلى الجامعات في الخارج، أو تلك العاملة وفق المناهج

الغربية داخل بلادها، لأن ذلك هو وسيلة لإعادة إنتاج نفسها». قد يحدث أن بعض الحالات تستطيع

في ظل هذه الظروف التي تحدثنا عنها - واقع أزمة المدرسة العمومية في الوطن العربي- أن تحقق ترقيًا

اجتماعيًا، لكنه لا يشكل القاعدة.

في إشكالية المناهج الدراسية في المنظومات التربوية العربية

تُعتبر إشكالية المناهج الدراسية من أعقد الإشكاليات التي تواجه الأنظمة التربوية في العالم بأسره، وليس

فقط في الدول العربية، وذلك نظرًا إلى محوريتها في العملية التربوية، وإلى كونها تشكل قطب الرحى في

أي نظام تربوي كيفما يكن. وإذا كنا غير معنيين في هذا السياق بالكشف عن تفاصيل التفاصيل في هذه

الإشكالية، فإننا، لاختيارات منهجية، سنركز على ما يهم المنطقة العربية. للاقتراب من بعض التشخيصات التي أجرتها بعض الدراسات المسحية بشأن المناهج التعليمية التربوية في

الوطن العربي، يمكن أن نقف عند بعض الملاحظات المنهجية التالية: طغيان الجوانب النظرية على حساب

جوانب عملية وتطبيقية، وأخرى مرتبطة بفلسفة المضامين المروجة؛ فقد تحدث الباحث ضياء الدين

زاهر عن معضلة «التنميق» فقال إن «محتوى التعليم ما زال يعبّ عن تفكير ترقيعي/ تنميقي، ويتمثّل

في الصراع المستمر بين القديم والجديد من المفاهيم والاتجاهات والأنظمة وكل الثنائيات والازدواجيات

المعروفة». وعلى الرغم من أن هذا التوصيف ذُكر في العقد الأخير من القرن الماضي، فإن الوضع لم

يختلف في العقد الأول من القرن الحالي الذي وقف الباحث العربي نبيل علي عنده على أحد مظاهر التخلف

في المجتمعات العربية، وهو مظهر ما زال يشكّل كابحًا أمام انطلاقها نحو مجتمع المعرفة والعلم، ونقصد

به المناهج ومحتوى التعليم. ويقول في هذا الصدد: «ما زالت جذور التعليم بالتلقين مترسخة ومستقرة في

صُلب منظومتنا التربوية العربية، بل تجد من يدافع عنها بقوة، ومن غايات تربية مجتمع المعرفة التي أجمعت

عليها الآراء، وهي تعلّم لتعرف، وتعلّم لتعمل، وتعلّم لتكون، وتعلّم لتشارك الآخرين، انصبّ الجهد

على الغايتين الأوليين في حين أُغفلت بصورة شبه تامة الغايتان الأخريان، وهما الأكثر طلبًا على التفكير

النقدي». ولعل من بين الانتقادات التي وجِّهت إلى المناهج التعليمية العربية ما عبّ عنه الباحث

عبد الوهاب المسيري ب« الموضوعية المتلقية »، وقصد بذلك كثرة النقول والإطناب والحشو من دون فائدة

تذكر. وقد نبه إلى هذه الآفة لأن لها تداعيات خطِرة على مصير التعليم العمومي، وفسر بها الأسباب

3(((جاك قبانجي، «لماذا فاجأتنا انتفاضتا تونس ومصر: مقاربة سوسيولوجية،» إضافات: المجلة العربية لعلم الاجتماع: العدد 14

(ربيع 0112)، ص.18-17

(((3 ضياء الدين زاهر، كيف تفكر النخبة العربية في تعليم المستقبل؟ (عمان، الأردن: منتدى الفكر العربي، 9901)، ص 49.

(((3 نبيل علي، العقل العربي ومجتمع المعرفة: مظاهر الأزمة واقتراحات بالحلول، عالم المعرفة؛ 0-36937، 2 ج (الكويت:

المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 0092)، ج 2، ص.17

التي تدفع الأسر إلى اللجوء إلى التعليم الخصوصي. هذا بالإضافة إلى الأعطاب البنيوية الأخرى،

والإشكالات الإبستمولوجية المعرفية، كإشكالية القيم: أي قيم لأي مجتمع، وإشكالية اللغة، وإشكالية فلسفة التربية في الوطن العربية... كل ذلك، وغيره مما لم نستطع استحضاره في هذه المساهمة، يؤشر على وجود معضلة المناهج في المنظومات التربية العربية، وهي المعضلة التي تُعتبر أس الإشكاليات.

في تراجع الدور الريادي للمدرسين وتأثير ذلك في مخرجات منظومات التربية والتكوين في الوطن العربي

ربما لسنا في حاجة إلى التذكير بالدور الحيوي الذي يضطلع به المدرسون في العملية التربوية، لكن ما يهمنا

في هذه المساهمة هو نوعية التحديات المستجدة في واقعنا المعاصر، ويمكن الإشارة إلى نوعين من هذه

التحديات: التحدي المعرفي والتحدي القيمي؛ ف الأوليعني وجود تحوّل في نمط التفكير - الذي كان

سائدًا من قبل - كان يختزل دور المدرس في عدد المعارف التي يمتلكها، إلى أسئلة أكثر تعقيدًا وتركيبًا، من

مثل: هل تعرف كيف تفعل ذلك؟ وأين تجد المعرفة المطلوبة؟ وكيف تجدها؟ وما قيمة المعرفة المتوافرة

لديك؟ وما هي الاستخدامات الممكنة لها؟ وما إلى ذلك من الكفايات والمهارات التي يتعيّ على المدرس/

الخبير في الوطن العربي أن يستبطنها لتهيئ الأجيال المقبلة عليها. أما الثاني، الذي لا يقل عن النوع الأول أهمية، فهو المتمثّل في الإشكالية القيمية، وذلك بالنظر إلى عمق

التحولات التي هزت العالم، وهزت مجتمعاتنا العربية بشكل خاص؛ فصدمة التحديث وقسريته وسرعته

أحدثت فجوات حقيقية بين الأجيال. وهذا المعطى أصبح بمنزلة متغير ملازم للعلمية التربوية برمّتها،

حيث إن في ظل وجود هذه الفجوات القيمية بين جيل المدرسين والمتمدرسين، أصبحت علمية التدريس

أكثر تعقيدًا وتركيبًا من السابق، الشيء الذي يتطلب تغييرًا جذريًا في أسلوب التدريس ومنهجه. إذا حاولنا أن نفسر بعضًا من مستتبعات هذين التحديين، المعرفي والقيمي، على سلوك المدرسين

بالمنظومة التربوية في الوطن العربي، فإن بعض المعطيات المتوافرة - سواء من خلال أبحاث أو من

خلال استقصاءات أو ما إلى ذلك - يسمح لنا بتشكيل صورة - ولو جزئية - عن واقع مهنة التدريس

في الوطن العربي، وفي المغرب تحديدًا. فإذا أخذنا طريقة التدريس مثلً، نجد أن أغلب التقارير

(سواء الوطنية أو الدولية) تتحدث عن وجود حالة من العجز والعقم في عملية إنتاج المعرفة وإعادة

إنتاجها، فالغالب في ممارسات هذه الفئة ميلها إلى الحلول السهلة والساذجة، حيث يطغى الإملاء

والسرد والحشو بلا فائدة، وتقل فرص النقاش وبناء المفاهيم وتدريب التلاميذ على وضعيات يحضر

فيها الذكاء واليقظة المعرفيان. ولهذا، تنطبق مقولة المفكر الإيطالي غرامشي على هذه الفئة باعتبارها

(((3 عبد الوهاب المسيري، دفاع عن الإنسان: دراسات نظرية وتطبيقية في النماذجالمركبة، ط 2 (القاهرة: دار الشروق، 2006)،

ص 93.2

3(((انظر للمزيد: رشيد جرموني، «المدرسون وتحديات مجتمع المعرفة،» هسبريس، 013/10/82، على الموقع الإلكتروني:

<www.hespress.ma>.

(((3 تجدر الإشارة إلى أن المجلس الأعلى للتعليم والبحث العلمي في المغرب، كان قد أطلق دراسة علمية بشأن واقع ومهنة

التدريس، أشرف على إنجازها الباحث عبد الله الخياري، وذلك سنة 010.2 نأمل أن تشكل هذه الدراسة سندًا نوعيًا لكل الفاعلين

من أجل النهوض بوضعية التدريس والمدرسين في بلادنا. بالإضافة إلى ذلك، انظر: عبد الله الخياري، «معارف المدرسين: أصنافها

ومصادرها،» المدرسة المغربية، العددان-4 (تشرين الأول/ أكتوبر 5: المدرسة والمعرفة 2). 012

خريف 2014

عيّنة من المثقفين التقليديين، كالكهنة والموظفين التنفيذيين الذين يواصلون فعل الأشياء نفسها

من جيل إلى آخر، أو كما سمّها بورديو « هابيتوس »، أو ما يمكن أن نطلق عليه جزافًا «الملكات

المترسبة»، وهي التي تتحكم في هذه الفئة، ولهذا تراهم يكرهون الجديد في المسلكيات والمنهجيات

وتغيير المقررات وإيقاعات الدراسة، أو تكثيف الزيارات التربوية، أو الحضور للتكوينات التي تقام

بين الفينة والأخرى...، إلى غير ذلك من المظاهر السلبية، والتي تكشف إلى أي حد يصبح الجسم

التعليمي هو الأكثر تخلفًا عن الركب، بعدما كان المأمول منه قيادة التحولات واقتحام العقبات

وتخطّي الصعاب.

في تجليات ومستتبعات الأزمة التربوية على النسيج المجتمعي والمعرفي والقيمي في بعض مظاهر «الأزمة» القيمية في المؤسسات التعليمية التربوية

لا شك أن التحولات القيمية التي تجري في المجتمع المعاصر، لها من التبعات الشيء الكثير على واقع

المؤسسات التعليمية والتربوية، وعلى سير العمليات التعليمية بالشكل المطلوب. وإذا كنا قد توقفنا في

الفقرة السابقة عند رصد مظهر من مظاهر هذه التحولات القيمية التي بيّنا أن عواملها كثيرة، فإن ما

يحثنا على التطرق إلى هذه الإشكالية هو وجود ضبابية في القيم المجتمعية المتفق بشأنها، والتي تمرر داخل

المؤسسات التعليمية، أو بسبب وجود هذه القيم، لكن مستوى التوافق حولها متدن إلى حد بعيد، وهو

ما يطرح تداعيات عدة على هذا الحقل المفعم بالقيم والأخلاق. ولعل من بين الظواهر السلبية التي

بدأت تزحف على الوسطين المدرسي والجامعي، ظاهرة وجود حالة من الإحباط العام السيكولوجي

المدمر، ربما من أبرز مظاهرها الكبرى ارتفاع نسب تعاطي المخدرات والكحول، والتدخين، هذا إضافة

إلى الارتماء في أحضان «العنف العشوائي، أو السياسي الموجه... والاتسام بالكثير من مظاهر اللامبالاة،

والسلبية، والعزوف عن المشاركة الاجتماعية والسياسية والثقافية.. أو التعبير في ممارسات الشباب

اليومية، عن شتى مظاهر السخط على الأوضاع القائمة والاحتجاج عليها، باحثين - على مستوى عالمهم

القيمي- عن هوية ممزقة ضائعة، وعن مرجعية ثقافية وقيمية وحضارية وعقدية موجهة، ومشكّلين في

الآن ذاته قنابل موقوتة قابلة إما للاستغلال الإيديولوجي والسياسي، وإما للانفجار أو التفجير بحسب

الظروف والملابسات».

(((3 نخلة وهبة، جودة الجودة في التربية (الرباط، المغرب: مجلة علوم التربية، 0052)، ص.124

(((3 كما هو معلوم، يثير مفهوم «الهابيتوس» عند بورديو الكثير من الإشكالات في عملية الترجمة، ونحن نستعمله في هذه الورقة

بمعنى «طاقة توليدية قوية قادرة على إعادة التشكيل». انظر للمزيد: أحمد موسى بدوي، «ما بين الفعل والبناء الاجتماعي: بحث

في نظرية الممارسة لدى بيير بورديو،» إضافات: المجلة العربية لعلم الاجتماع، العدد 8 (خريف 0092)، ص 13، وبعد المراجعة

المتأنية للمفهوم، استقر رأينا على استخدامه في هذا السياق.

(3((جرموني، «المدرسون وتحديات مجتمع المعرفة».

(3((نظرًا إلى ضعف وقلة الدراسات السوسيولوجية والسيكولوجية بشأن الكثير من هذه المظاهر السلبية التي أصبحت بارزة في

الوسطين المدرسي والجامعي، اكتفينا برصد بعض العناصر أو الانطباعات العامة التي تحتاج بدورها إلى مجموعة من الدراسات

المستقبلية التي تنهل من حقل العلوم الإنسانية، كعلمي النفس والسوسيولوجيا.

(4((محسن، الخطاب الإصلاحي التربوي، ص-51.52 لا نحب أن تفوتنا هذه المناسبة لتأكيد أن حركة الإرهاب التي تصاعدت

أخيرًا (التوترات في سورية)، شكلت مسرحًا لاستقطاب الكثير من الفئات الشابة، والتغرير بها للذهاب إلى سورية تحت مسمى

«الجهاد». وقد سبق لنا أن نشرنا مقالً بعنوان «الشباب والإرهاب»، نُشر في المواقع الإلكترونية والصحف الوطنية المغربية، نشرح

فيه هذه الإشكالية التي تعتبر- في نظرنا المتواضع- أنها من النتائج السلبية للمنظومات التعليمية التي لم تستطع استيعاب مجموعة

من الفئات، وعلى رأسها المراهقون، ودمجها في النسيج المجتمعي، انظر للمزيد: رشيد جرموني، «الشباب والإرهاب: في حدود

وممكنات إصلاح الحقل الديني،» هسبريس، 013/12/22، على الموقع الإلكتروني >www.hespress.com/writers/95348.html<:

في جدلية علاقة التعليم بالثورات العربية

شكّل حدث الثورة العربية، باعتباره فعلً سوسيولوجيًا مميزًا، مناسبة لتناسل الكثير من القراءات

والتفسيرات والمقاربات ووجهات النظر، التي حاولت أن تشرح الخلفيات العميقة التي تشكلت وتفاعلت

في جسم الوطن العربي. وكان من بين التفسيرات التي لاقت قبولً عند عدد كبير من الباحثين، هو الربط

الميكانيكي بين فشل المنظومات التربوية التعليمية وقيام الثورة، خصوصًا في البلدان التي تعرف انتقالً

ديموغرافيًا، عنوانه العريض ارتفاع فئة الشباب المتمدرس والمتوفر على شهادات جامعية. وقد غذى هذا

التحليل التقرير الذي صدر عن منظمة اليونسكو في بحر سنة 011 2 تحت عنوان «الأزمة الخفيةالنزاعات

المسلحة والتعليم، »2011؛ إذ توصل التقرير إلى «أن فرص التعليم لا زالت محدودة جدًا أمام ملايين

من الأطفال العرب. كما أن ملايين آخرين يتخرجون من المدارس والجامعات دون الحصول على المهارات

اللازمة للنجاح في أسواق العمل، والتي تعاني بدورها من سوء الإدارة الاقتصادية. وقد كانت النتيجة

هي وجود سكان من ذوي التعليم العالي يبحثون عن وظائف لا وجود لها، وليس من قبيل الصدفة أن

الحركتين الشعبيتين في تونس ومصر كانتا بقيادة شباب متعلمين». لهذا وجدنا من بين الباحثين الذين

خصصوا حيزًا مهمًّ لهذه الإشكالية (علاقة أزمة التعليم بالثورات)، الباحث مصطفى محسن في كتاب بيان

في الثورة..، حيث تحدث عن التبعات السلبية التي تعتمل في الوطن العربي جراء استمرار مشهد التدهور

في التعليم على مستوى الخسائر المادية والتنموية والمعنوية والرمزية. بيد أن إشكالية التربية والتكوين في الوطن العربي كانت من الموضوعات التي استأثرت باهتمام الباحثين،

وما إذا هي من بين أسباب حدوث الحراك العربي، سواء في شقها السلبي، عندما لا تحقق هذه المنظومات

نتائجها المرجوة، أو في شقها الإيجابي الذي يعني أن التحولات العميقة التي شهدها الوطن العربي إنما

كانت بفعل الثورة التربوية التي استفادت منها أجيال من الشباب المتعلم. ولعل هذه الجدلية كانت من بين

القضايا التي انتبه إليها سعد الدين إبراهيم، عندما طرح فرضية تقول إن ب«حسب برنامج الأمم المتحدة

الإنمائي، فإن كل الأقطار العربية قد حققت معدلات من النمو الاقتصادي، تتراوح بين 3 و 7 في المائة

سنويًا خلال العقد [الأول من القرن] الحادي والعشرين (009/20002)، أي إن العرب إجمالً كانوا

في نهاية ذلك العقد أعلى دخولً، وأكثر تعليمً وصحة وتغذية »، وليس كما ذهب البعض الآخر من أن

الحرمان من الاستفادة المثلى من التعليم كانت سببًا من بين أسباب وعوامل أخرى لحدوث الثورة. ولهذا،

اعتبر سعد الدين إبراهيم أن ما عانته الدول العربية هو «حرمان نسبي» وليس «حرمانًا مطلقًا»، وعليه فإن

(4((انظر للمزيد التقرير كاملً على الموقع الإلكتروني:.>www.unesco.org/education/efa<

((4(المصدر نفسه.

(4((مصطفى محسن، بيان في الثورة: هوامش سوسيولوجية على متن الربيع العربي، مقاربات فكرية (بيروت: منشورات ضفاف؛

الجزائر: منشورات اختلاف؛ الرباط: دار الأمان، 012.)2 وللإشارة، سبق لنا أن قدمنا قراءة عن هذا المنجز في: رشيد جرموني،

«مصطفى محسن، بيان في الثورة: هوامش سوسيولوجية على متن الربيع العربي،» إضافات: المجلة العربية لعلم الاجتماع، العددان

4-232 (صيف- خريف.)2013

((4(سعد الدين إبراهيم، «عوامل قيام الثورات العربية،» (ملف الثورة والانتقال الديمقراطي في الوطن العربي: نحو خطة طريق)،

المستقبل العربي، السنة 35، العدد 993 (أيار/ مايو 0122)، ص.126 وللإشارة فإن الباحثين كرباج وتُود يتقاطعان مع التحليل

السابق. للمزيد انظر:

Youssef Courbage and Emmanuel Todd, A Convergence of Civilizations: The Transformation of Muslim Societies around the World , Translated by George Holoch (New York: Columbia University Press, 2011).

خريف 2014

هذه الشعوب عندما تقارن وضعها بأوضاع دول أخرى، يخالجها نوع من «الشعور بالظلم»، أو الإحباط،

وهو ما يدفعها إلى التغيير، إلا أن ذلك لا يحدث إلا إذا كان هناك وعي بما تقوم به. وسواء اتفقنا أو اختلفنا مع كلا المنظورين، فإن المؤكد هو أن منظومات التربية والتعليم في المنطقة العربية

لم تستطع أن تشكل رافدًا حقيقيًا لاستثمار الكتلة الحرجة من الشباب العربي الذي يمكن أن يشكّل وقودًا

لأي رهانات مستقبلية غير محسوبة العواقب والنتائج، والتي لها من التكاليف الشيء الكثير الذي يُلقى

على كاهل المنطقة العربية برمّتها.

في رصد مظاهر «التصحر المعرفي» الذي ضرب المجتمعات العربية

ارتباطًا بما سبق عرضه من مستتبعات مظاهر الأزمة التربوية في المنطقة العربية، فإن الوقوف عند أحد

المظاهر السلبية التي تؤثر في عملية النهوض الحضاري للمجتمعات العربية، وهو ما يُطلق عليه « التصحر

المعرفي »، أصبح حاجة ملحة للجميع، من أجل تفسير كيف أن غياب الرؤية الواضحة في مجال التعليم

يؤدي إلى وقوع كوارث خطرة جدًا على مصير المنظومات العربية ككل. في هذا السياق، يتوقف الباحث

العربي نبيل علي عند هذا المظهر، متحدثًا عن بعض أعراضه، قائلً: «إذا كان غيرنا يشكو من جدب

معرفي، فقد أصبحنا نحن نعاني ما يمكن أن نطلق عليه تصحرًا معرفيًا. ويحتل العرب حاليًا ذيول معظم

قوائم مؤشرات إنتاج المعرفة التي تصدرها المنظمات الدولية، من النشر العلمي إلى الإنتاج الإبداعي،

ومن تأليف الكتب وترجمتها ومعدلات قراءتها، إلى تسجيل براءات الاختراع، واقتناء وإصدار تراخيص

استخدام المعرفة في أعمال التطوير والإنتاج». ويتساءل الباحث عن مفارقة هذا الوضع، قائلً: «وبالرغم

من الاستثمارات الضخمة التي أنفقت على مشاريع التنمية لنقل التكنولوجيا، فإنها لم تنجح بالفعل في دفع

حركة الإنتاج العلمي والتطوير التكنولوجي، والشاهد ضمن شواهد أخرى كثيرة، أن العرب، بعد مرور

ما يزيد عن ستين عامًا منذ اكتشاف النفط، لم يسهموا، ولو بقدر ضئيل، في هذا المجال الحيوي، ويتكرر

المشهد نفسه في مجالات استثمارية أخرى، مثل المعمار والهندسة المدنية». ويأسف زحلان لما يراه من

ضعف اهتمام العرب ببعض المجالات الحيوية في البحث العلمي، ومنها الأبحاث في الطاقة الشمسية (في

بلد الشمس)، إذ لم تتطور بالشكل المطلوب، ذلك أنه - بحسب معطيات البحثية المتوفرة - لم تصدر في

سنة 0002 أي ورقة بحثية في المنطقة العربية، وفي سنة 0052، صدرت ورقتان فقط: الأولى لمصر والثانية

لدولة الإمارات العربية المتحدة.

في رصد بعض العوامل والأسباب المغذية لاستمرار تأزم المنظومات التربوية العربية

العامل السوسيو- سياسي

لعل هذا العامل هو الأبرز في هذه الثلاثية، لكونه يُعتبر المدخل الأساسي لنجاح العملية التنموية، وفي

قلبها المجال التعليمي/ التربوي؛ فليس خافيًا على أحد أن أجهزة الدولة في العالم العربي تشكلت وفق

((4(إبراهيم، ص.131

((4(علي، ج 1، ص.76

((4(زحلان، ص.93-92

((4(ليس من اليسير أن نتوقف عند مجمل العوامل التي ساهمت وتساهم في إنتاج وإعادة إنتاج الأوضاع المأزومة نفسها لواقع

المنظومات التربوية العربية، لكن حسبنا في هذا السياق أن نلقي بعضًا من الضوء، على أهم هذه العوامل والأسباب، ومحاولة تقديم

تفسيرات معقولة لها. وعليه، نستطيع، من خلال قراءتنا بعض ما كُتب في الموضوع، أن ندعي أن بعضًا من هذه العوامل يتوزع على

ثلاثة مستويات: مستوى سوسيو- سياسي ومستوى سوسيو- ثقافي ومستوى سوسيو- تنموي.

نموذج التغلب، كما ذكره المؤرخ والعال العربي الكبير ابن خلدون. وقد أفضى هذا التغلب إلى بناء دولة

متسلطة مستبدة بعيدة عن هموم المجتمع وتطلعاته التنموية، ودليلنا في ذلك أنه بعد نكسة الاستعمار، لم

تستطع أي من الدول العربية أن تقدم نموذجًا تنمويًا رائدًا يُعتد به في المنطقة. ولعل الثورات العربية التي

انطلقت مع الحراك الشبابي الثوري كانت معبّة عن رفضها هذه النماذج البائسة والمشاريع المفلسة. يذكر عبد الإله بلقزيز أن أحد الأعطاب التي جعلت تعليمنا في المنطقة العربية متخلفًا، هو سياسات

الدول في هذا المجال: «إن تجربة التعليم المتحققة في الوطن العربي، حتى اليوم، لم تسفر في محصلتها

الإجمالية سوى عن إنتاج أمّية مقنّعة في شكل تكوين ضحل ومبتور لمن قُيض لهم متابعة تعليمهم، أو

في شكل تكوين ابتدائي بدائي للغالبية العظمى من المتعلمين الذين توقف تعليمهم في المراحل الابتدائية

والثانوية. وإذا كانت أسباب اجتماعية قاهرة حالت دون إتمام هذا الجيش العرمرم من المتعلمين تعليمهم،

فإن للدولة نصيبًا من المسؤولية في عدم إجابتها على بعض تلك الأسباب ومساعدتها من لم تسمح لهم

ظروفهم بمتابعة التعليم في استكمال تعليمهم». ولكي نوضح تخاذل أجهزة الدولة في الوطن العربي

في الدفع بدينامية التعليم إلى ما هو أحسن، نتوقف عند حادثة تاريخية معبّة جدًّا وقعت في المغرب: في

إبان الحوادث الاحتجاجية التي وقعت في الدار البيضاء (مدينة مغربية) سنة 9651، وكان فاعلوها هم

الطلبة والتلاميذ والأساتذة والمعلمين، خطب العاهل المغربي الحسن الثاني قائلً: « ليس أخطر على الدولة

من متصلب مثقف، وكان من الأولى أن يبقى هؤلاء أميين ». إن هذا التصريح من أعلى هرم الدولة في

المغرب - وعلى الرغم من ظرفيته الخاصة- شكّل ما يمكن أن نطلق عليه « هابيتوس » السلطة في تعاملها

مع القطاع التعليمي ونظرتها إليه؛ فقد هيمنت هذه النظرة التشكيكية والمتوجسة من الاستثمار في التعليم،

لأنه يخرج فقط من سيصبح معارضًا للنظام. ولا شك أن على الرغم من كون السياق الذي سقنا فيه هذه

المقولة أصبح مختلفًا عن سياقنا الحالي، فإنني أزعم أن العلاقة المتوترة التي علقت في لا وعي السلطة

وأجهزتها من جهة، وفي عقلية المجتمع من جهة أخرى، جعلت عنصر فقدان الثقة المتبادلة بين الطرفين

يؤثر في مسارات الإصلاحات التعليمية المتعاقبة إلى الآن. وحتى لا يتهمنا أحد بدعوى تعميم حالة واحدة

على جميع المنظومات التربوية العربية، نشير فقط إلى حالة كل من ليبيا والجزائر؛ ففي عهد معمر القذافي

عُمل على تكريس سياسة تجهيلية للشعب الليبي، ليس أقلها نهج سياسة تعليمية متقوقعة ومنكفئة على

الذات، وهو ما حرم أجيالً كثيرة الاستفادة والإفادة مما تقدمه معارف العصر من تقنيات وتكنولوجيات

متقدمة. أما حال الجزائر، فليست مختلفة عن الحالات السابقة، إذ فشل النموذج التنموي الفرنكوفوني

(4((عبد الإله بلقزيز، «الإصلاح السياسي والاقتصادي والتعليمي،» في: أبو بكر أحمد باقادر [وآخرون]، في الاجتماع السياسي

والتنمية والاقتصاد وفقه الإصلاح: مدخل لتكوين طالب العلم في عصر العولمة، تقديم عبد العزيز القاسم (بيروت: الشبكة العربية

للأبحاث والنشر، 0102)، ص.226

(50) Shana Cohen, «Les Classes moyennes comme moteur de l’ascenseur social: L’Hypothèse des classes moyennes,» dans: Prospective Maroc 2030. Actes du Forum II: Permanences, changements et enjeux pour l’avenir (Rabat: Royaume du Maroc, Haut Commissariat au plan [2005]), p. 108.

(((5 هناك ملاحظة نقدية لا تخطئها العين المتفحصة لتقارير التنمية البشرية التي يصدرها برنامج «الأمم المتحدة الإنمائي»، حيث

تصنَّف ليبيا في المراتب المتوسطة التنمية البشرية. وهكذا، ففي آخر تقاريره، وضعها في الرتبة 46 عالميًا مقارنة بدولة ماليزيا. و هنا

نتساءل: كيف يمكن مقارنة مؤشرات التنمية البشرية بين ليبيا وماليزيا، مع العلم أننا نعرف جيدًا أن دينامية التنمية في النموذج الماليزي

متقدمة على ليبيا؟ لكن عندما نقترب من المقاييس الكمية التي ينبني عليها القياس، يزول العجب، لأن اعتماد الدخل القومي، كأحد

المقاييس يفقد عملية القياس، والتي يمكن أن نطلق عليها المنظور التركيبي الشمولي لسيرورة التنمية. ولهذا نعتقد أن تساوي مستوى

التنمية في ليبيا مع المستوى في ماليزيا، أو رجحانه عن المغرب (المغرب متأخر عن ليبيا من حيث مؤشرات التنمية)، يحتاج إلى مزيد

من تعميق النظر في هذه المقاييس، ويدعو إلى وقفة نقدية في سبيل بلورة مقاييس أكثر تركيبية مما هو سائد حاليًا. انظر للمزيد: تقرير

التنمية البشرية، 2013.

خريف 2014

المطبَّق في الإدارة والاقتصاد والإعلام والصناعة وغيرها من القطاعات، وبشكل خاص في التعليم. في هذا

السياق، يذكر ناصر يوسف «أن القطاعات الإنمائية انفصلت عن محيطها العربي والقومي، لأن القائمين

على هذه القطاعات الحيوية لم يكن يشغلهم إلا تعميق الروابط مع فرنسا وتأكيد ولائهم المادي. ولم يكن

لهم برنامج محدد، بل غلبت عليهم الفوضوية في مسيرتهم الإنمائية، والرفض لكل ما هو عربي وإسلامي.

فلم تكن القومية العربية في البرنامج الفرنكوفوني الفوضوي إلا خطابًا سياسيًا، وظِّف للتعاطف مع

القضية الفلسطينية، أما الإسلام فقد ظل حاضرًا، لكن اختُزل في إسلام الجماهير، وأُقصي عن الدولة

والإدارة، وظلت القومية تشكل غطاء أيديولوجيًا لتوطيد شرعية السلطة أمام عروبة المجتمع الجزائري.

فالاتجاه الغالب في الجزائر هو الاتجاه الفرنكوفوني، الذي يراهن على مستقبل المنظومة التربوية الفرنسية في

الجزائر، وأهمية تفعيل آلياتها الثقافية والفكرية والفلسفية على مستوى القطاعات الحضارية الأخرى. نخلص مما سبق عرضه من نماذج دالة على تحكم العامل السياسي في بلورة نموذج تربوي/ تنموي ناجح،

إلى أن هذا المدخل يُعَدّ من الأهمية بمكان، وأنه بمنزلة الرأس بالنسبة إلى الجسد، فلو توافرت الإرادة

السياسية الحقيقة، وكان لها وضوح في الرؤية، واستمرارية في الأداء، لما كان واقع المنظومات التربوية

العربية في ذيل الترتيب العالمي.

العامل السوسيو- ثقافي

بحكم أن المؤسسات التعليمية والتربوية والتكوينية ليست منفصلة عن المجتمع وعن ثقافته وقيمه،

فإن جزءًا من مظاهر الأزمة التي تكتوي بنارها المجتمعات العربية، يتم إنتاجه وإعادة إنتاجه في هذه

المؤسسات؛ فالوقائع تشهد أن نظرة المجتمعات العربية إلى مؤسسات المعرفة، لم تأخذ مكانها الرفيع، فهي

(أي المؤسسات) يُنظر إليها على أنها «سجن كبير»، ولهذا نلاحظ كيف يتم التعامل مع هذه المؤسسات

بعنف وبتخريب، أو بلا مبالاة في أحسن الأحوال، أو كيف يُنظر إليها على أنها مؤسسات نفعية، يتم

التعامل معها بانتهازية خطِرة، إذ هي لا تعدو كونها تمنح بعض الأفراد المحظوظين شهادات تؤهلهم

للدخول في عالم الوظيفة. ولهذا لا نعثر على تمثّل إيجابي - طبعًا من دون أن نعمم حكمً معياريًا- لهذه

المؤسسات. ولإبراز هذه الصور التي تترسخ في لا وعي الأفراد والمجتمع، يمكن الإشارة فقط إلى ضعف

- من غير أن نقول غياب- الاحتضان الحقيقي لأغلب المؤسسات التربوية في الوطن العربي، وكأننا

أصبحنا نعيش في حالة غربة حقيقية بين المجتمع والمدرسة. بمعنى آخر، إن فقدان، أو لنقُل هشاشة الثقة

بين المجتمع ومؤسسات العلم والمعرفة، أفضى إلى نتائج «كارثية» على الأجيال المتلاحقة، إلى درجة يمكن

القول معها إننا نعيش زمن شعاره « لا مدرسة تربي المجتمع، ولا مجتمع يربي المدرسة ». بناء عليه، نخلص مما سبق عرضه من نماذج لبيئات غير تمكينية لتطور المنظومات التربوية العربية،

والتي لم نأت إلا إلى بعض جوانبها، إلى أن العوامل السوسيو - ثقافية تشكّل بدورها عائقًا أمام

(((5 ناصر يوسف، دينامية التجربة اليابانية في التنمية المركبة: دراسة مقارنة بالجزائر وماليزيا، سلسلة أطروحات الدكتوراه؛ 83

(بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 0102)، ص.222

(((5 لعل من بين العوامل الكابحة لتطور المنظومات التربوية في الوطن العربي معضلة الإعلام العربي، حيث تعزز في الآونة الأخيرة

نوعان من الإعلام (طبعًا من دون تعميم)، الأولتمثّله قنوات الإعلام الديني، الذي يغذي أسباب التشدد الديني والأخذ بالخرافة

ومزاعم الخوارق، والثاني، يميل إلى ترويج قيم استهلاكية متطرفة في بعض الحالات (وما الإقبال الهستيري على البرامج الموسيقية

سوى مظهر من مظاهرها)، وهو ما يشكل قيمًا جديدة للفئات الشابة والمراهقة، لنحث نماذج تمتح من كلا الإعلامين، بعيدًا عن كل

تمثّل إيجابي لدور المؤسسات العلمية والمعرفية، انظر للمزيد: «بيئات الأداء المعرفي العربي: توسيع الحريات وبناء المؤسسات،»

في: تقرير المعرفة العربي للعام 2009: نحو تواصل معرفي منتج (دبي: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي؛ مؤسسة محمد بن راشد آل

مكتوم، 0092)، ص 9.6

جني العرب ثمار التنمية المتكاملة، وأن هناك جدلية بين ثقافة المجتمع والتعليم والمعرفة، فتطوير

الثقافة يحتاج إلى مؤسسات تعليمية رائدة، وتطوير مؤسسات المعرفة يحتاج إلى ثقافة تثويرية وتنويرية

بالمعنى العميق لهذه الكلمة. وقد يواجهنا أحد بقوله إن قضية تثوير المجتمع تقع على عاتق المدرسة،

لأنها هي التي تمرر القيم النبيلة والمثالية والرائدة؟ وهذه دعوى وجيهة، ولها ما يبررها، لكننا نعتقد -

من خلال خبرتنا المتواضعة- أن الأمر يحتاج إلى مقاربة مزدوجة وفي اتجاهين: تطوير المجتمع بالمدرسة

وتطوير المدرسة بالمجتمع، ولن يتأتى ذلك إلا بتضافر جهود جميع البيئات المحايثة للمدرسة، من

إعلام ومقاولة ومجالس بلدية وجمعيات المجتمع المدني وأسر ونقابات، وغيرها من الفاعلين المباشرين

وغير المباشرين.

العوامل السيوسيو- تنموية

قد يستغرب البعض توصيف العوامل المتسببة في تراجع مخرجات المنظومات التربوية العربية، بالسوسيو-

تنموية، لكن المقصود بذلك تلك العوامل المتحكمة في نظرتنا إلى التنمية، وهل هي منتوج يستورد أم أنها

إبداع واجتهاد مجتمعي ينطلق من الذات ويعود إليها. ولعل المتأمل في مجموع التجارب التنموية، وفي

صلبها المسألة التعليمية التي طبقت في البلاد العربية منذ الاستقلال إلى الآن، يتساءل: لماذا لم تستطع هذه

النماذج أن تخرج العرب من دائرة الذيلية والتخلف إلى دائرة التحضر والتقدم وإلى التنمية الحقيقية؟ وفي

الإجابة عن هذا السؤال، سنحاول أن نبسط بعض الأفكار، علها تساعدها في فك شفرات هذه المفارقة

الشديدة التعقيد. تبيّ لنا من خلال اطلاعنا على بعض الكتابات النقدية والجريئة في الآونة الأخيرة، أن هناك إشكالً

منهجيًا يتعلق بطريقة استلهامنا التنمية. وقد تحدث الخبير العربي رشدي الراشد عن هذا الوضع

قائلً: « لا يمكن توطين العلم إلا بتكون التقاليد الوطنية في البحث، وخاصة البحث الأساسي، وهو ما

يتطلب تخصيص الموارد اللازمة، ودعم الثقافة العلمية العامة وتشجيعها». واستطاع هذا الباحث أن

يفند مجموعة من الفرضيات كانت بمكانة مسلمات يتشبث بها صانع القرار السياسي والتربوي في الوطن

العربي، لإقامة مجتمع المعرفة والعلم، وهذه الفرضيات يمكن حصرها في نموذجين: «النظرة البراغماتية

إلى العلم» والاعتقاد بأن «البحث التقني» سيطور المنظومة العلمية من دون الاهتمام ب«البحث النظري

والاستثمار فيه». والمتأمل في هذه الفرضيات - التي عمل على التقيد بها صانع القرار السياسي في الوطن العربي- لا يجد

عنتًا في التدليل على تهافتها وكسادها؛ فعلى سبيل المثال، تتفتق العبقرية العربية في كل مناسبة لتسويق

نموذج تنموي معيّ، يكون نقلً حرفيًا لما هو موجود في بلاد أجنبية أخرى، وقد يكون وقع في كساد

(5((مدير المركز الوطني للبحوث العلمية في باريس سابقًا، يُعتبر رائدًا في العالم العربي، من حيث قدرته على تملك نموذج تفسيري

يقوم على مقولة: «توطين العلم»، بمعنى استنبات التقاليد العلمية في التربة العربية، من دون تقليد أو استلاب. له العديد من المؤلفات

التي تصب في هذا الإطار، منها: تاريخ الرياضيات العربية بين الجبر والحساب 989(1)، ابن الهيثم: علم الهيئة، الهندسة الكروية

وحساب المثلثات. انظر للمزيد: رشدي راشد، «الوطن العربي وتوطين العلم،» المستقبل العربي، السنة 31، العدد 435 (آب/

أغسطس.)2008

(((5 المصدر نفسه، ص.25

(((5 المصدر نفسه، ص 02، مع بعض التصرف.

خريف 2014

وخيبة، وبعد ذلك يتم إيجاد المسوغات لتقديمه إلى المجتمعات العربية. وتطبيق ذلك يتجلى في الدعوة إلى

إعداد تقنيين وفنيين، يكونون في خدمة الاقتصاد الأجنبي، كتهيئة التقنيين في صناعة الطيران أو في بعض

المهن، التي لا يكون تأثيرها كبيرًا في النهوض بالصناعات في البلد المحتضن لهذه التقنيات، وهو ما نجد

نموذجه الفاقع في المملكة المغربية، حيث سعت الحكومة مؤخرًا (0132) للاستثمار في هذه التقنيات،

وتقديمها كخطة «سحرية» للخروج من أزمة ربط التعليم بسوق الشغل. ولعل الحالة عينها تنطبق على

بقية الدول العربية الأخرى، إذ يذكر الباحث رشدي الراشد، مثلً، أن «ما بين سنتي 9959971 و 1،

طرحت الحكومة المصرية مشروعًا لإعداد فنيين وتقنيين في أحد المجالات الصناعية، بهدف الاستجابة

لما يُطرح في السوق العالمية من خبرات تقنية محضة، وهذا مما ينعكس سلبًا على تطوير البحث العلمي

ومجتمع المعرفة». ونحن عندما نبسط هذه الأفكار والرؤى التي تبيّ لنا أن المشكل لا يكمن في تقليد

الدول العربية للدول الناجحة ومحاكاتها عن طريق التماهي الكلي مع ما تنتجه من منتوجات صناعية

وتكنولوجية حديثة، بقدر ما يجب عليها أن تبدع شيئًا خاصًا بها. وبكلمة، ليس المهم أن نصنع حاسوبًا

مثل الحواسيب الموجودة في السوق العالمية، بقدر ما نحتاج إلى اختراع حاسوب جديد يضاهي الحواسيب

الموجودة في أبعاد شتى. يبيّ نبيل علي هذا المأزق التنموي الذي اكتوت به البلاد العربية، مشددًا على أن «موقفنا الحالي من

التكنولوجيات المتقدمة، سواء كان إحجامًا من قِبلنا، أو تحجيمً بفعل غيرنا، هو تقاعس لا يمكن تبريره

إذا ما قارناه مع ما تقوم به دول كالهند والصين والبرازيل وجنوب إفريقيا على صعيد التكنولوجيا الحيوية

في صناعة الدواء، وما تسعى إليه الفليبين حاليًا في مجال التكنولوجيا النانوية، وليس هناك من تفسير

لهذا التقاعس خير مما أورده ابن خلدون في مقدمته: ‹ أن الصنائع تستجد وتكثر، إذا كثر طالبها »›.

ولهذا يتساءل الباحث عن سر هذا المأزق قائلً: «ومن أين لنا هذا في ظل التبعية التكنولوجية المترسخة،

وقد أنذرنا حكيمنا (يقصد ابن خلدون) ‹ من أن البلدان إذا قاربت الخراب انتقصت منها الصنائع ›، وها

نحن نرى أن صناعة البرمجيات والدواء والغذاء، وغيرها من صناعات اقتصاد المعرفة، تكاد تغرب

عن الديار». ربما يواجهنا البعض بما يحدث في منطقة الخليج العربي، خصوصًا في قطر والإمارات العربية المتحدة،

من بوادر نهضة علمية/ تنموية كبيرة، تتجلى في بناء مراكز أبحاث ضخمة وميزانيات هائلة وكوادر

بشرية مؤهلة جدًا، وأيضا تشييد جامعات «عملاقة» وذات «الخمس نجوم»، والحاملة «العلامات

المميزة»، وقد ظهر ذلك في ازدياد أعداد الأوراق البحثية وبراءات الاختراع، وكذلك بروز مبادرات

نوعية غير مسبوقة في الوطن العربي، في ما يخص احتضان الباحثين والنخب العلمية العربية. وهذا

الأمر صحيح، وهو علامة على وجود يقظة حضارية تملكت صانع القرار في هذه البلدان، مستفيدة من

(((5 راشد، ص 91، مع بعض التصرف.

(5((علي، ج 1، ص.21

(5((يذكر نبيل علي أن «هناك حاليًا ثلاث تكنولوجيات محورية تطغى على المشهد الجيوتكنولوجي في مجتمع المعرفة، وهي:

التكنولوجيا البيولوجية والتكنولوجيا النانوية وتكنولوجيا المعلومات، ولكل من هذه التكنولوجيات الثلاث منفردة قوة فائقة، غير أن

مصدر قوتها الأكثر خطورة يكمن في تلك القدرة التضاعفية الهائلة الناجمة عن اندماجها وتفاعلها»، انظر: المصدر نفسه، ص 8.1

(6((المصدر نفسه.

عوائد النفط الكثيرة، وإعادة استثمارها في ما يسمّى القوة الناعمة، إلا أن بقدر ما نثمن هذه المبادرات

النوعية، فإن تملك حس نقدي تجاه هذه المبادرات يجعلنا لا نتماهى كليًا مع هذه اليقظة التي تحتاج إلى

مزيد من الترسيخ والاستقلال الذاتي والاعتماد على الذات. ولهذا نبه زحلان إلى خطورة هذه المعضلة وتداعياتها، إذ يؤكد أن «ما نشهده في بعض دول الخليج العربي من استيراد لبعض الكوادر العربية

العلمية، لا يعني بالضرورة تملكًا لناصية المعرفة والعلم، بقدر ما هو عملية إعلامية واستهلاكية ربحية

وتجاربة، قد يكون لها بدون شك نواتج، لكنها لا تقوم مقام التوطين الحقيقي للعلم». ويضيف قائلً:

«حاليًا اعتمدت كلٌّ من قطر والإمارات على زيادة استيراد أساتذة جامعيين لفترة قصيرة ليقوموا

بالبحث في جامعاتهم الأم مع تنسيب ذلك إلى قطر أو الإمارات كشركاء، وهذا لن يكون بالضرورة مفيدًا لهذين البلدين. والزيادة المفاجئة الملحوظة في ناتج البحث والتطوير في الإمارات يأخذ أصوله

من هذا النشاط. وقد يحدث ما هو غير متوقع». وقد انبنت ملاحظة زحلان الذكية، نظرًا إلى أنه

يخشى ألا تعمل هذه الدول على سياسة حقيقية لتوطين العلم والمعرفة، و عدم القدرة على إيجاد البيئات التمكينية المدعمة لذلك.

خلاصات واستنتاجات وآفاق للتحاور والنقاش

نخلص مما عرضناه سابقًا، من معطيات وأرقام وتشخيصات وأسباب ومسببات واقع أزمة المنظومات التربوية في الوطن العربي، إلى أن هناك مجموعة من القواسم المشتركة التي ما زالت تحدُّ من إمكانية الدول

العربية لاحتضان مجتمع المعرفة، وتبقيها عاجزة عن تحقيق اقتدار علمي ومعرفي في الآونة الأخيرة، ولهذا يمكن تركيز ذلك في ثلاثة عناصر أساسية: أولً: نلاحظ غياب سياسة علمية ومعرفية تأخذ بمبدأ الاعتماد على الذات؛ إذ ما زالت أغلب الدول

العربية تستورد منتوجاتها التكنولوجية والعلمية والمعرفية من الخارج، وحتى في تلك الحالات التي تسعى لتملك ناصية العلم، تختلف بها السبل، وتعمل على تذويب الذات في ما يطرحه الآخر. وقد لا نأتي بجديد إذا ما استحضرنا كيف تعمل النخب الحاكمة في البلاد العربية على استجلاب الخبرة الأجنبية، و«توكيل قراراتنا التكنولوجية للأجنبي، بل حتى رؤانا المستقبلية، واستراتيجيات التنمية يتم الاعتماد فيها على هذه الخبرة»، الشيء الذي يحرمنا القدرة على الإبداع والابتكار. ثانيًا: هناك إشكال الاستقلال الفكري والتقني والمعرفي؛ فغني عن التذكير بأن الدول التي استعمرت

المنطقة العربية احتفظت بمصالحها وبرهاناتها في المنطقة، عبر فرض نماذجها التنموية بطريقة ناعمة مؤثرة جدًّا، وقد أمكنها ذلك من خلال بوابة اللغة والثقافة والفكر، وخصوصًا في تلك البلدان التي كانت تابعة

للاستعمار الفرنسي. وقد تجلى ذلك في المناهج الدراسية التي ما زالت متأثرة بالنموذج التنموي الأجنبي

(المستعمر بشكل كبير)، وهو ما ولّد أجيالً من النخب لا تفكر إلا في سياق البراديغم الاستعماري. ولعل

حالات دول المغرب العربي دليل على ما ندعيه. لذلك، انتفض الباحث اللساني عبد السلام المسدي قائلً:

(((6 زحلان، ص.67

(((6 علي، العقل العربي ومجتمع المعرفة.

خريف 2014

«إنه لا مجال أمام العرب اليوم للانخراط بكفاءة واقتدار في المنظومة الإنسانية بكل أبعادها إلا بجبهة

ثقافية عتيدة، ولا ثقافة بدون هوية حضارية، ولا هوية بدون إنتاج فكري، ولا فكر بدون مؤسسات

علمية متينة، ولا علم بدون حرية معرفية، ولا معرفة ولا تواصل ولا تأثير بدون لغة قومية تضرب

جذورها في التاريخ، وتشارف حاجة العصر وضرورات المستقبل». ثالثًا: هناك إشكالية الإبداع في الفلسفة التربوية والتكوينية والعلمية والمعرفية في المنطقة العربية؛ فقد

بيّنا من خلال العناصر السابقة أن المنطقة العربية ما زالت تراوح مكانها منذ الاستقلال إلى الآن، لأنها

لم تستطع أن تبلور نموذجًا تنمويًا خاصًا بها، يقدم الإجابات المطروحة ويتصدى لمشكلات المجتمع

الحقيقية، ويطور البلاد العربية، ويظهر ذلك أكثر ما يظهر في السياسات التربوية العربية. ولهذا نحتاج

إلى روح إبداعية جديدة تسري في كل شرايين المجتمع، وتستلهم أمجاد ماضينا التليد، وتربطه بالحاضر

لاستشراف المستقبل الواعد.

(((6 عبد السلام المسدي، «العرب والانتحار اللغوي»، دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، لبنان، طرابلس، ليبيا، 0112، ص (6((جرى في دولة قطر مؤخرًا إنشاء مؤسسة عالمية للإبداع، تحت مسمّى «مؤسسة قطر»، نأمل أن تتمخض أعمالها وخلاصات

نتائج أبحاثها عن نتائج تعود بالنفع على المنظومات التربوية العربية.