Return to Article Details المعوقات الثقافية للتنمية بالمجتمعات الصحراوية في مصر

المعوقات الثقافية للتنمية بالمجتمعات الصحراوية في مصر

أحمد عبد الموجود الشناوي*

الملخّص

الكتاب: المعوقات الثقافية للتنمية بالمجتمعات الصحراوية في مصر: دراسة أنثروبولوجية في محافظة مطروح الكاتب: مجموعة مؤلفين (إشراف محمد أحمد غنيم) مكان النشر: القاهرة الناشر: المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية تاريخ النشر: 2014 عدد الصفحات: 200

الكلمات المفتاحية:
  • المعوقات الثقافية
  • المجتمعات الصحراوية
  • التنمية
  • محافظة مطروح
  • أنثربولوجيا

الكتاب

دراسة أنثروبولوجية في محافظة مطروح

الكاتب مكان النشر

: القاهرة

الناشر تاريخ النشر عدد الصفحات: 200

الكتاب هذا عبارة عن تقرير بحثي محكم قائم ع ىل دراسة ميدانية لأحد المجتمعات الصحراوية في م رص، بهدف تقديم بعض الحلول المقترحة للمشكلات التي تواجه جهود التنمية في المجتمعات الصحراوية بشكل عام. وهو يتكون من مقدمة وستة فصول وخاتمة بأهم الاستخلاصات والتوصيات. عرض الفصل الأولللإجراءات المنهجية للدراسة التي سعت إلى رصد أهم المعوقات الثقافية النابعة: المعوقات الثقافية للتنمية بالمجتمعات الصحراوية في مصر: مجموعة مؤلفين (إشراف محمد أحمد غنيم)

: المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية

من ثقافة أبناء المجتمع الصحراوي التي تحد من نجاح مشاريع التنمية في هذا المجتمع. كما أنها حاولت التعرف إلى أسباب فشل هذه المشاريع، وما إذا هي أسباب ثقافية فقط أم أن هناك أسبابًا أخرى خاصة بسوء تخطيط هذه المشاريع وإدارتها، والتعرف إلى أهم تصورات أبناء المجتمع أنفسهم لمستقبل عملية التنمية، وذلك لوضع إطار تصوري لسبل التنمية المناسبة لثقافة المجتمع الصحراوي، من أجل ض امن نجاحها واستمرارها وتعظيم الفائدة منها.

أتت أهمية الدراسة انطلاقًا من أنها تحاول أن تساهم في توجيه السياسات الاجتماعية، وتؤدي إلى تكوين وعي لدى المخطط ني وصنّاع القرار بمعوقات التنمية في المجتمع الصحراوي، خاصة في بُعديها الإنساني والقيمي، من أجل وضع المجتمع الصحراوي (باعتباره ذا خصوصية ثقافية متميزة) على خريطة الواقع الاجتماعي. وتحدد للدراسة هدفًا رئيسيًا مؤداه التعرف إلى الجوانب الثقافية التي تشكل معوقًا للتنمية في المجتمعات الصحراوية، موضوع الدراسة.

وتنبثق عن هذا الهدف أهداف فرعية عدة، هي:

- محاولة فهم البناء القبلي لمجتمع الدراسة، ودور هذا البناء في تنمية المجتمع، أو إعاقة جهود التنمية فيه. - رصد المعوقات الثقافية (من العادات والقيم والأفكار والمعتقدات...) لعملية التنمية في هذه المجتمعات.

- التعرف إلى خطط التنمية في مجتمع الدراسة، ومدى مراعاتها واقع هذا المجتمع، بالإضافة إلى الوقوف على جهود التنمية القائمة (المؤسسية والحكومية والأهلية) في مجتمع الدراسة في المجالات المختلفة، وأهم المعوقات الثقافية التي تواجهها.

- التعرف إلى دور المرأة في عملية التنمية، وأهم المعوقات التي تحد من هذا الدور. - رصد واقع العملية التعليمية، والدور الذي يمكن أن يقوم به التعليم في تنمية هذا المجتمع. - التعرف إلى تصورات الأشخاص لمستقبل عملية التنمية في مجتمع الدراسة. جرى الاعتماد على عدد من الإخباريين كمصادر أساسية لبيانات البحث، بالإضافة إلى أشخاص عادي ني، وآخرين قائم ني ع ىل مشاريع التنمية اختيروا بعد إجراء الدراسة الاستطلاعية، وأخيرًا الوثائق الرسمية والتاريخية. ك ام اعتُمد ع ىل الملاحظة المباشرة والمقابلة، وفقًا لدليل عمل ميداني كأدوات لجمع المادة الميدانية.

أجريت الدراسة الميدانية في محافظة مطروح بالصحراء الغربية، وقد شهدت المحافظة بعض جهود التنمية منذ فترة طويلة وواجهت خ الل تلك الفترة الكث ري من الصعوبات أو المعوقات الثقافية والاجتماعية التي أدت إلى توقف بعض المشاريع.

ومن المعروف أن تلك المحافظة تقطنها جماعات بدوية تنتمي إلى قبائل أولاد علي، ولها ثقافة فرعية ذات عادات وتقاليد ونظم خاصة تتوارثها الأجيال عبر التاريخ، بالإضافة إلى بعض أبناء وادي النيل الذين هاجروا إلى تلك المنطقة واستقروا فيها. تناول الفصل الثاني دور البناء القب يل في تنمية المجتمع، وأهم ما خلص إليه هو: • استئثار القبائل الك ربى بأغلب الخدمات والمرافق، وكذلك التمثيل النيابي، والمشاريع التنموية، ويأتي ذلك نظرًا إلى تركز أبناء هذه القبائل في تجمعات محددة وبأعداد كبيرة، وهو ما يمنحهم فرصة الحصول على كثير من الامتيازات التي حيُرم منها أبناء القبائل الصغرى لقلة عددهم، وهذا يؤكد أهمية دور الكثرة العددية في الحصول على المشاريع التنموية. • يؤدي التعصب القبلي أحيانًا دورًا في فشل، أو في سوء إدارة، مشاريع التنمية نتيجة سوء توزيع الخدمات التي يسعى أبناء كل قبيلة إلى الاستئثار بها، بغضّ النظر عن حاجتهم الفعلية أو عن أولوية حاجاتهم بالنسبة إلى الجماعات الأخرى.

• قام التوزع الإقليمي لأبناء مجتمعي الدراسة بدور معوق في تقديم مشاريع التنمية والخدمات لكث ري من أبناء المجتمع، بالإضافة إلى التكلفة العالية لتقديم هذه الخدمات، نظرًا إلى قلة عدد المستفيدين منها مقارنة بمثيلتها في وادي النيل. • أدى عدم تجانس أبناء المجتمع في بعض الوحدات الإقليمية إلى التأث ري بالسلب على عملية التنمية لصعوبة اتفاق أو تعاون أبناء الجماعات المختلفة، من أجل نجاح المشاريع التي تقدَّم إليهم. • للتنافس بين أبناء المجتمع، من البدو والوافدين، دور مزدوج بالنسبة إلى تنمية مجتمعي الدراسة؛ إذ يكون ايجابيًا في بعض الأحيان، ويؤدي إلى نجاح هذه التنمية، ولكنه يكون في أحيان أخرى سلبيًا عندما تتعارض مصالح أبناء المجتمع، أو عندما يؤْثر البعض مصلحته الشخصية ع ىل مصلحة الجماعة والمجتمع. • كان للتنافس السياسي دور كبير في ظهور مواقف التفكك بشكل عام بين أبناء المجتمع، سواء بين البدو أنفسهم أو بينهم وبين الوافدين، بعدما أدرك الجميع فوائد المناصب السياسية التي يتمتع بها صاحب التمثيل النيابي وجماعته. عرض الفصل الثالث لمعوقات التنمية المرتبطة ببعض مفاهيم التفكير البدوي، وأهم ما خلص إليه هذا الفصل ما يلي: • شكلت الثقافة التقليدية الموروثة الرافد الأكبر والمنبع الرئيسي الذي يستقي منه أبناء المجتمع توجهاتهم ورؤيتهم في النظر إلى الأشياء، ك ام تساعدهم في تحديد أحكامهم المعيارية وإصدارها على كل ما يحيط بهم، فيما هو مرغوب فيه أو غير مقبول. • يخلط أبناء المجتمع في نظرتهم إلى مفهوم الحلال والحرام بين ما حددته الشريعة الإس المية وما هو مأخوذ من عاداتهم وتقاليدهم وقيمهم المتوارثة، وهم يرون أنها تتفق في أوجه عديدة مع ما أتى به القرآن الكريم والسنّة النبوية. • إن كث ريًا من مفاهيم التفكير البدوي يرجع إلى البيئة الصحراوية التي ارتبط بها وتفاعل معها أبناء المجتمع عن قرب وبشكل وثيق، ونظموا الكثير من آرائهم وأفكارهم ومعارفهم وفقًا لطبيعتها، فتشكل جانب كب ري من شخصيتهم وفقًا لها، وانتقل ذلك بصورة لا واعية من جيل إلى آخر حتى وقتنا الحاضر. • يمثّل الإيمان بالغيبيات أحد أهم روافد التفكير البدوي عامة، وذلك على نحو يتسق مع الثقافة التقليدية والبيئة الصحراوية، حيث اختلط المقدس بما هو متوارث وتم تأويله بصورة تتواءم وطبيعة البيئة بصورة غير واعية. • إن دور المؤثرات الحضارية في تشكيل مفاهيم التفك ري البدوي ما زالت طفيفة للغاية، وخاصة عند كبار السن الذين يُعَدّون من محَلة لواء المقاومة لكل ما هو جديد. وقد انصبت غالبية هذه المؤثرات على نسبة من الأجيال الشابة التي كانت عرضة لها من خ الل عملية الاحتكاك المباشر والاحتكاك غير المباشر. قدّم الفصل الرابع للمعوقات الثقافية وعلاقتها بدور المرأة في التنمية، وأهم ما خلص إليه هذا الفصل ما يلي: • تفتقر الثقافة البدوية، من حيث النظرة إلى دور المرأة، إلى الوعي الاجتماعي بأهمية هذا الدور في التنمية، هذا بالإضافة إلى ضعف تقدير الذات عند المرأة البدوية بتأثير من أنماط التنشئة الاجتماعية والموروث الثقافي. • أدى الفهم الخاطئ لبعض النصوص الدينية إلى ارتباط غالبية التحريمات الثقافية في مجتمع الدراسة

بالمرأة، إذ يدور حولها ويتعلق بها عدد كبير من التحري امت التي أوجدتها الثقافة التقليدية لترسم جميع الأنشطة الخاصة بها وبمناحي حياتها. كما يساء استخدام التنظيم الديني في المجتمع البدوي بحيث حتُرم المرأة تمامًا من الإرث الذي يؤول إلى الذكور دون الإناث. • انعكس ضعف المستويين الثقافي والتعليمي للمرأة البدوية ع ىل طبيعة النشاط الاقتصادي الذي تشارك فيه، وعلى محدودية فرص العمل في المجالات الاقتصادية المختلفة. • يؤدي انخفاض مستوى الخدمات الاجتماعية إلى زيادة الوقت المخصص للعمل المنزلي بالنسبة إلى المرأة، الأمر الذي يؤثر في مدة تحصيلها العلمي ونوعه إذا كانت طالبة، ك ام أنه يؤدي إلى صعوبة التوفيق بين الأعمال المنزلية التي تتولاها المرأة والأعمال الخارجية، بسبب غياب أو قصور المؤسسات الاجتماعية في المجتمع البدوي. • لا تزال مشاركة المرأة في مواقع اتخاذ القرار متواضعة، وتقوم على مبدأ التمثيل لا على حق المشاركة، وهو ما يعني ذكورية القرارات المتخذة في معظم المجالات والتي يصعب من خلالها الإحساس بحقيقة مشكلات المرأة. اهتم الفصل الخامس بالمعوقات الثقافية للعملية التعليمية في المجتمع البدوي، وأهم ما خلص إليه هذا الفصل ما يلي: • أثّرت أنشطة التنمية الاجتماعية الحكومية وغ ري الحكومية بصورة إيجابية في زيادة الفرص التعليمية، وخاصة للفتيات، من خلال مدارس الفصل الواحد، وفصول محو الأمية، والتوسع في إنشاء المدارس الحكومية. • تسود نظرة سلبية إلى حد ما مجتمع الدراسة تجاه التعليم، وينبع جزء من هذه النظرة إلى عدم ارتباط التعليم بالعمل، أو عدم توافر فرص عمل بعد التخرج، أو ضآلة مرتبات هذه الوظائف بحيث لا تتناسب مع ما يُنفَق خلال مراحل التعليم المختلفة. • زاد من عدم اهتمام الأفراد بالتعليم أنه لا يُعلي مكانة القبيلة ب ني القبائل الأخرى، على عكس الأرض أو المال، لأن المكانة ترتبط في المقام الأول بالعدد والثروة. • أدى عدم توافر المدارس الثانوية أو الجامعات، وعدم وجود المعلمين الأكفاء، وعدم اهتمام أولياء الأمور - غير المتعلمين - بالتعليم، وغياب الهدف من التعليم، إلى ت رسب الأبناء من مؤسسات التعليم أو إلى تردّي وضعهم التعليمي، في حين يحرص الآباء والأمهات المتعلمون على تشجيع أبنائهم على الاستمرار في التعليم. • حال المستوى الاقتصادي المنخفض لبعض الأسر دون استكمال التلاميذ تعليمهم، وخاصة التلاميذ الذكور الذين يُعت ربون قوة اقتصادية يُعتمد عليها في مجتمع الدراسة، سواء في الرعي أو في الزراعة أو التجارة، كما أن انخفاض المستوى الاقتصادي أف ىض إلى تفضيل تعليم الذكور على تعليم الإناث. • لا تحظى صفوف محو الأمية بأهمية كبيرة، فهي تكون إما مصدر سخرية من أفراد القبيلة وإما مصدر تعطيل عن العمل. وعلى الرغم من انتشار الأمية بين الإناث، فإنه يعاب عليهن ترك بيوتهن والذهاب إلى صفوف محو الأمية. • انخفاض شدة دوافع الفتيات للانخراط في الكليات العملية، وذلك بتأث ري من الموروث الثقافي والعادات والتقاليد، حيث يصب معظم التخصصات التي تدرسها الإناث في الكليات النظرية التي تفرز الدور التقليدي للمرأة (مدرسة - مربية).

• خضوع المرأة لسلطة الأب أو الأخ في القرارات التي تخص التعليم أو اختيار نوعه أو مدته، بالإضافة إلى الاعتقاد بأن التعليم يُفقد المرأة فرص الزواج المبكر. عرض الفصل السادس لموقف أبناء المجتمع من مشاريع التنمية، وأهم ما خلص إليه هذا الفصل ما يلي: • يؤدي انخفاض حجم الميزانيات الحكومية والتوزيع المكاني للتجمعات البدوية - تجمعات صغ رية الحجم ومتناثرة في الصحراء - إلى عدم المساواة في توزيع الخدمات ع ىل التجمعات السكنية، وذلك بسبب ضعف القدرة المالية على إيضال هذه الخدمات إلى جميع التجمعات. • يبدي الأفراد استجابة قوية للمشاريع التي تتفق مع تصوراتهم وتتواءم وطبيعة المجتمع الصحراوي، في ح ني يبدو ضعف الاستجابة للأنشطة الاجتماعية وأنشطة المرأة والتوعية الصحية، والندوات الزراعية والقروض والزراعات الجديدة، وذلك بسبب عدم مشاركة أفراد المجتمع في التخطيط للأنشطة هذه. • تنعدم ثقة أفراد المجتمع بالقائمين على المشاريع غ ري الحكومية، واعتقادهم بأنهم يهدرون التمويل المخصص للمشاريع في بنود الإنفاق الخاصة بهم على حساب ما يُنفَق على المشاريع التي تفيد المجتمع. • تنبثق المشاريع الحكومية الحالية في معظمها من الخطة العامة للدولة ككل، وتعمل بآليات العمل نفسها في المجتمعات الريفية والحضرية. ولم تبذل الحكومة جهدًا لتنفيذ مشاريع تتلاءم وثقافة تلك المجتمعات، وهو ما أدى إلى إضعاف المشاركة الشعبية في المشاريع الحكومية. • تغيب المشاركة الشعبية أيضًا في المشاريع التنموية التي تمولها هيئات دولية، وإذا حدثت مشاركة للأهالي من خ الل اجتماعات لمناقشة الحاجات، فإنها شكلية فقط، كما تنحصر مشاركة الأهالي عند التنفيذ في المساهمة المادية غالبًا. • من أبرز الآثار الإيجابية لمشاريع التنمية الزراعية زيادة الدخل نتيجة التوسع الأفقي في الزراعة، إذ إنه ساهم في زيادة مساحة الأرض المستصلحة، والتوسع الرأسي المتمثّل في زيادة إنتاج المحاصيل التقليدية نتيجة تحسين العمليات الزراعية. • ساهمت برامج التنمية في ظهور أنشطة اقتصادية جديدة كمزارع الدواجن، والتوسع في التجارة، والأنشطة الخاصة بالنساء (غزل ونسج الصوف)، هذا إلى جانب أن مشاريع التنمية رفعت جزءًا من المعاناة عن المواطنين. وعلى الجانب الآخر ظهرت تأث ريات اقتصادية وإيكولوجية سلبية لأنشطة التنمية، منها ان رصاف غالبية أفراد المجتمع عن ممارسة الأنشطة التقليدية، كالرعي المميز للمجتمع البدوي. • يمكن ح رص المعوقات الإدارية التي تجابه مشاريع التنمية في تداخل الاختصاصات ب ني الجهات الحكومية. ويُعَدّ نقص المهارات الإدارية (التفاوض، الإقناع، التخطيط، المتابعة) من أهم المعوقات التي تجابه أبناء المجتمع. ك ام أن هناك خلافات قائمة ب ني الإدارة المحلية وأبناء المجتمع بسبب التركيز على التنمية السياحية فقط.

• يشكّل جهل المخطط ني والمنفذين بالبيئة الإيكولوجية للمنطقة معوقًا أمام عمليات التنمية؛ ففي بعض الأحيان تكون خططهم غ ري قابلة للتطبيق وتتعارض مع معطيات البيئة الطبيعية.

خلصت الدراسة إلى مجموعة من التوصيات من أهمها ما يلي:

• أهمية التحديد الدقيق للمشكلات التي يعانيها المجتمع، وترتيب الأولويات وتخطيط أنشطة مناسبة لحل المشكلات بمشاركة أصحاب المصلحة، وتجنّب التخطيط المركزي حتى تتفق الأنشطة مع ثقافة المجتمع وتلبي حاجات فعلية لأفراده. • رفع كفاءة الجهاز الإداري المسؤول عن تخطيط مشاريع التنمية الحكومية وغير الحكومية وتنفيذها ومتابعتها، وتزويده بالمعارف الخاصة بثقافة المجتمعات الصحراوية ومشكلاتها، وتدريب أبناء المجتمع على المهارات التي تساعدهم على إحداث التغيير المطلوب، ويصاحب ذلك تبسيط الإجراءات الإدارية الآيلة إلى تنفيذ المشاريع. • تنمية الجانب المعرفي للمستفيدين، وذلك من خ الل التوعية بأهمية المشاريع وآليات التنفيذ وأهدافها، والتأث ريات النهائية ع ىل المستويين المحلي والقومي. • التنسيق بين الهيئات الحكومية وغير الحكومية في أثناء تخطيط للأنشطة وتنفيذها، منعًا للازدواجية في تقديم الخدمات، وحرصًا على تكامل الجهود. • زيادة الاعت امد ع ىل مصادر التمويل المحلية لمشاريع التنمية؛ فقد يتسبب تأخر التمويل الأجنبي في إعاقة تنفيذ بعضها، ك ام أن معظمها يتوقف بمجرد انتهاء التمويل. • التفك ري في تنفيذ مشروع ضخم لتزويد المنطقة بمصادر دائمة لمياه الشرب والري، بدالً من الجهود المتناثرة لحفر الآبار وإقامة السدود بتكاليف مالية طائلة. ويتطلب تنفيذ هذا الم رشوع تكامل جهود الحكومة والمنظ امت الدولية والقطاع الخاص والمستفيدين، هذا إلى جانب التوسع في شبكة الطرق الرئيسية والفرعية لربط التجمعات النائية بالمدن القريبة، وهو ما يشجع على الاستثمار في المنطقة. • تشجيع الاستثمار في مجتمع الدراسة لتنفيذ مشاريع صناعية ضخمة من أجل تصنيع المنتوجات الزراعية المميزة للمحافظة (التين والزيتون)، والعمل على تنمية الثروة السمكية للاستفادة من موقع المحافظة على طول البحر المتوسط، هذا إلى جانب الاستثمار في التنمية السياحية. • ضرورة اهتمام الجهات الحكومية بإدماج عنصر تنمية المرأة ومقومات تمكينها ضمن أولويات خطط التنمية الشاملة، وقيام الجهات الحكومية وغير الحكومية بحملات توعية بأهمية دور المرأة في عملية التنمية، والتوسع في إنشاء مراكز للتدريب المهني والتقني للنساء. • التوعية بالمفاهيم الدينية الصحيحة بشأن مكانة المرأة في الأديان، وأهمية عملها ومشاركتها في بناء المجتمع، والارتقاء بالخدمات الاجتماعية من أجل إزالة عوائق خروج المرأة إلى العمل، وتعميق المشاركة السياسية للمرأة في مواقع صنع القرار. • تكثيف الاهتمام بتعليم الإناث من خلال زيادة عدد المدارس، خاصة الثانوية منها، وإنشاء جامعة في المحافظة، والاهتمام برفع مستوى المدرس ني، وخفض نسبة الأمية، وتحفيز المرأة نحو التوجه إلى التعليم المرتبط بحاجات سوق العمل، وإنشاء الأندية النسائية التي من شأنها رفع مستوى وعي المرأة حتى تستطيع الانخراط في المجتمع والمشاركة في عمليات التنمية والتطور. في الختام يمكننا القول إن مجتمع الدراسة وما يماثله من مجتمعات صحراوية يشكلان الجزء الأعظم من مساحة مصر في ظل المتغيرات الحديثة. وببذل بعض الجهد المخطط له نستطيع تخليصه من كل ما يعوق تنميته ويؤثر في اندماجه في المجتمع القومي؛ فالتغير واقع لا محالة، ولكن في أي اتجاه سيكون، هذا ما يجب أن يخطَّط له ولا تتُرك الأمور للمصادفات أو للاجتهادات الخاطئة.