Return to Article Details A Hybrid Social Security System in the West Bank, 1994-2014

نظام الضمان الاجتماعي المهجن في الضفة الغربية بين الأعوام 1994-2014

A Hybrid Social Security System in the West Bank, 1994-2014

إبراهيم فريد محاجنه*

الملخّص

تكشف هذه الدراسة عن النموذج الذي تنسجم معه خصائص نظام الضمان الاجتماعي في الضفة الغربية منذ تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية (عام 1994) وحتى منحها صفة دولة غير عضو في "الجمعية العامة للأمم المتحدة" (عام 2014) ، وذلك من خلال مقارنتها بالنماذج الأربعة المعروفة في الأدبيات، وهي: المؤسساتي/الشمولي مقابل الهامشي/الانتقائي، الإغاثة أو التامين مقابل الفئوي، الليبرالي مقابل الجمهوري وأخيرا المواطنة مقابل الزبائنية. اعتمد الشق الميداني على أسلوب البحث الكيفي من خلال تحليل المحتوى لوثائق أوليه وثانوية. تساءلت الدراسة ما إذا كان اعتماد النخبة السياسية في السلطة الوطنية على ثلاث معايير لفئات مختلفة هو دلالة لمدى رغبتها في استمالة هذه الفئات: الصدقة في مبدأ "الحاجة" للمهمشين والفقراء المدنيين، التبادلية من خلال مبدأ "التامين" لبيروقراطية وامن السلطة و"التعويض" كاستحقاق نضالي متفاوت للفئات حسب قيم أو أجنده أو أهداف النخبة السياسية في السلطة. التساؤل هو ما إذا استخدمت النخبة السياسية الموارد المادية بهدف إدامة سيطرتها، من خلال التجنيد داخل أجهزه السلطة (العسكرية والبيروقراطية) والاحتواء، من خلال تحويل مخصصات الضمان الاجتماعي، وفق حسابات سياسيه لكسب الولاء، وتحييد أو احتواء الأطراف التي قد تشكل تهديدا لها أو لمشروعها التفاوضي مع إسرائيل؟

Abstract

This study explores social security in the West Bank since the establishment of the Palestinian Authority (PA) in 1994 until it was granted the status of a non-member state by the United Nations General Assembly in 2014. The author maintains that Palestinian social security in the West Bank is “hybrid” in nature, and generally typified by three distinct forms of social security that respond to different criteria: guarantee a minimum income to marginalized and the poor Palestinians based on the criterion of “need”; maintain the previous quality of life of former staff of the PA bureaucracy and security services, by means of social security schemes based on the criteria of "insurance"; and finally through group-affiliated allocations meant to compensate individuals to enhance their living standard, for belonging to particular social groups with national political overtones (prisoners, wounded, families of martyrs), or to assist specific population groups (such as those affected by the occupation due to their living alongside the separation barrier and those who are unemployed due to closures). Among the questions addressed by the author in this insightful analysis on the West Bank’s social security system, is whether the PA political elite’s reliance on three criteria for different groups provides an indication of their desire to co-opt these groups via different modalities: charity governed by the principle of "need" for marginalized civilians and the poor; reciprocity through the principle of "insurance" principle for the PA bureaucracy and security services; and "compensation" as a varying ‘militancy’ benefit merited by groups clustered by their values or agendas, or the goals of the PA political elite.

الكلمات المفتاحية:
  • الضمان الاجتماعي
  • الضفة الغربية
  • الزبائنية
  • اتفاق أوسلو
  • أجهزة الأمن
Keywords:
  • Social Security
  • Palestine
  • West Bank
  • Palestinian Authority
  • Oslo Agreement
  • Clientelism

تكشف هذه الدراسة عن النموذج الذي تنسجم معه خصائص نظام الضمان الاجتماعي في

الضفة الغربية منذ تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية (سنة 1994) وحتى منحها صفة

دولة غير عضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة (سنة 2014)، وذلك من خلال مقارنتها

بالنماذج الأربعة المعروفة في الأدبيات، وهي: المؤسساتي/الشمولي في مقابل الهامشي/

الانتقائي؛ الإغاثة أو التأمين في مقابل الفئوي؛ الليبرالي في مقابل الجمهوري؛ المواطنة في

مقابل الزبائنية. وقد اعتمد الشق الميداني على أسلوب البحث الكيفي من خلال تحليل

محتوى وثائق أولية وثانوية. أهم نتائج الدراسة هي أن الضمان الاجتماعي الفلسطيني في الضفة الغربية يحمل صبغة «التهجين» (hybridism). ومن الناحية الإجرائية، استخدمت النخبة السياسية في السلطة ثلاثة أنماط من مخصصات الضمان الاجتماعي، تعمل بناء على معايير مختلفة: ضمان حد أدنى للفلسطينيين المدنيين (المهمَّشين والفقراء العاديين) من خلال معيار «الحاجة»؛

الحفاظ على مستوى الحياة السابق لموظفي السلطة الفلسطينية في البيروقراطية وأجهزة الأمن عبر نظام التأمين الاجتماعي من خلال معيار «التأمين»؛ مخصصات فئوية هدفها تعويض أفراد بمبالغ عالية ترفع من مستوى حياتهم بسبب «انتمائهم» إلى فئة اجتماعية

ذات صبغة سياسية وطنية (الأسرى، الجرحى وأ سر الشهداء)، أو مجموعه سكانية محددة (المتضررون من الاحتلال كالقاطنين بمحاذاة الجدار العازل، أو العاطلين من العمل بسبب الإغلاق.)

ربيع 2015

تتساءل الدراسة هل كان اعتماد النخبة السياسية في السلطة الوطنية على ثلاثة معايير لفئات مختلفة، هو دلالة على مدى رغبتها في استمالة هذه الفئات: الصدقة في مبدأ «الحاجة» للمهمَّشين والفقراء

المدنيين، والتبادلية من خلال مبدأ «التأمين» لبيروقراطية السلطة وأمنها، و«التعويض» كاستحقاق نضالي متفاوت للفئات بحسب قيم النخبة السياسية في السلطة أو بحسب أجندتها أو أهدافها؟ التساؤل هو ما إذا كانت النخبة السياسية قد استخدمت الموارد المادية بهدف إدامة سيطرتها، من خلال التجنيد داخل أجهزة السلطة (العسكرية والبيروقراطية)، والاحتواء من خلال تحويل مخصصات الضمان الاجتماعي، وفق حسابات سياسية لكسب الولاء، وتحييد أو احتواء الأطراف التي قد تشكل تهديدًا لها أو لمشروعها التفاوضي مع إسرائيل.

مقاربة مفاهيمية

الضمان الاجتماعي: التعريف والاستخدامات

تعرِّف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) التحويلات الأحادية الجانب (transfer payment)

(أو ما يسمّى الضمان الاجتماعي) بأنها: «م نح مادية لأفراد أو لأُسر بهدف دعمهم خلال ظروف حياتية

تؤثر سلبًا في رفاهيتهم، شرط أن لا يكون المخصَّص دفعًا مباشرًا في مقابل خدمة أو بضاعة». عمليًا،

يفسَّ مركّب «الظروف الحياتية» بشكل واسع وفضفاض، ولذلك فإن التحويلات الأحادية الجانب من

قبل السلطات تضم تقريبًا كل منحة أو مساعدة خارج نطاق العلاقة المباشرة بالسوق، ولا ترتبط دائم

بحاجة متلقّيها المادية.

أربعة نماذج للضمان الاجتماعي

النموذج الأولهو النظام المؤسساتي)Institutional(في مقابل الهامشي)Residual(، وقد تطور في ما بعد تحت المسمى الدارج اليوم، أي الشمولي)Universal(، وهو يشمل جميع المواطنين الذين تنطبق عليهم معايير المخصص من دون تمييز، والانتقائي)Selective(: ينتقي الفئات التي فشلت في تأمين معيشتها بالطرق المتعارف عليها، كالعمل ودعم الأسرة وحماية المجتمع المحلي. المخصصات الانتقائية تضمن الحد الأدنى من متطلبات الحياة، ولفترة موقتة ومحددة.

(1) Organisation for Economic Co-operation and Development (OECD), OECD Social Expenditure Database: An Interpretive Guide; SOCX 1980-2003 (Paris: OECD, 2007), p. 7. (2) Harold L. Wilensky and Charles N. Lebeaux, Industrial Society and Social Welfare; the Impact of Industrialization on the Supply and Organization of Social Welfare Services in the United States, With a New Introd. by Harold L. Wilensky, Free Press Paperback (New York: Free Press, [1958]). (3) Richard M. Titmuss, «Commitment to Welfare (A Review Article by Arthur Seldon),» Social Policy and Administration , vol. 2, no. 3 (July 1968), and Maurizio Ferrera, «The Four ‹ Social Europe’s ›: Between Universalism and Selectivity,» in: Y. Meny and M. Rhodes (eds), A New Social Contract? Charting the Future of European Welfare (London: Macmillan, 1997).

نظام الضمان الاجتماعي المهجَّن في الضفة الغربية بين سنتي 41994 و 201

النموذجالثانيهو الاستحقاقات الفئوية في مقابل ضمان الدخل والتأمين؛ فمخصصات الضمان الاجتماعي تعمل بناء على ثلاثة معايير مختلفة: إغاثة من خلال معيار «الحاجة»؛ وجوب إثبات المواطن حاجته للمخصَّص أو المعونة من خلال اجتيازه فحص استحقاق (means test) مثل مخصص ضمان الدخل

(income maintenance)؛ التأمين الاجتماعي من خلال معيار «التأمين»: دفع أقساط التأمين مسبقًا لفترة زمنية محددة («الفترة المؤهلة» qualifying period) قبل استحقاق المخصَّص، مثل العمل سنوات

عدة -متقطعة أو متواصلة- لتلقّي مخصص الشيخوخة؛ المخصصات الفئوية من خلال معيار «الانتماء» إلى شريحة محددة. وقد ظهر النظام الفئوي في الأدبيات بمسمّيات مختلفة، مثل دعم فئات ديموغرافية

(Demogrants)، أو إعانات لحاجات محتملة)Contingency Benefits(، أو مستحقات فئوية) Categorical Entitlements (حتى أخذ تسميته النهائية والدارجة حتى اليوم، وهي «الاستحقاقات الفئوية» (Categorical Benefits) أي المخصصات التي تعطى لفئات تنطبق عليها معايير خاصة تحددها النخبة السياسية للدولة بشكل حصري، بناء على قيمها أو أجندتها أو أهدافها، من دون إثبات حاجة أو دفع أقساط التأمين كشرط للحصول عليها. وللمخصصات الفئوية ثلاثة أهداف: ضمان دخل لمن لا دخل له؛ تغطية تكاليف إضافية مثل ذوي الحاجات الخاصة؛ «تعويض» الفرد أو أسرته عن «فقدان ما» تحدده الدولة بناء على اعتباراتها مثل العمل أو الوفاة أو القدرة على العمل. النموذج الثالثهو النظام الجمهوري (Republican View of Citizenship) كنقيض للنظام الليبرالي (Liberal Notion of Citizenship)؛ الأول ينادي بأن تحوَّل مخصصات إلى جميع تلك الفئات التي تخدم

أهداف الدولة بما يتلاءم والخير المجتمعي (civic virtue) كما تحدده الحكومات المتعاقبة بناء على أجندتها وأيديولوجيتها الخاصة. في المقابل، يؤمن الآخر بحرية المواطن وفردانيته وعقلانيته. لهذا، تمتنع الدولة عن

التدخل في حياته إلا في الضروريات، وبشكل محايد ومتساوٍ. النموذج الرابع هو النظام الزبائني (Clientelism) في مقابل المواط (َنة Citizenship). والزبائنية هي مجموعة من الأفعال القائمة على «أنظمة المبادلة»، بمعنى مبدأ خذ هناك، أعط هنا، وذلك بأسلوب يتيح جني الخيرات من دعم الآخر. وتعتمد الزبائنية في جوهرها على علاقة لاتماثلية بين مجموعات من الفاعلين الموصوفين بأنهم «رعاة» و«عملاء». وعلى الصعيد الاقتصادي، يعتمد النظام الحاكم على الدعم)subsidies(لاعتباراته الخاصة: توزيع المكافآت المادية لتأمين ولاء مؤيديه، بمعنى اقتناء الدعم من

خلال استبدال «حقوق المواطَنة» ب«الوصاية». على النقيض من ذلك، ترتبط المواطَنة بالمساواة في حق

(4) Anthony B. Atkinson, «Social Insurance and Income Maintenance,» in: A. B. Atkinson, ed., Poverty and Social Security (New York; London: Harvester Wheatsheaf, 1989).

(((منحة تستند إلى معايير ديموغرافية مثل السن والجنس.

(6) Michael J. Sandel, Liberalism and the Limits of Justice , 2nd ed. (Cambridge, UK; New York: Cambridge Universtiy Press, 1998).

ربيع 2015

العمل والإقامة والمشاركة السياسية في دولة ما. وللمواطن حقوق «متساوية» يجب أن تقدَّم إليه (مثل الضمان الاجتماعي)، وهو يحمل في الوقت نفسه مجموعة من المسؤوليات الاجتماعية التيّيتعي عليه تأديتها، مثل دفع الضرائب، والخدمة الإجبارية في الجيش... إلخ.

الاستخدام السياسي لجهاز الضمان الاجتماعي

ذكر إسبينغ أندرسون في كتابه الشهير عوالم الرفاه الثلاثة دمجًا متواصلً لمصالح الفئة الحاكمة في دول الغرب في إطار السياسات الاجتماعية منذ نشوء دولة الرفاه الرائدة في ألمانيا. ولعل المستشار الألماني أوتو فون بسمارك (مؤسس نظام الضمان الاجتماعي) مثال حي لاستغلال الضمان الاجتماعي في تجنيد العمال إلى صفوفه، من خلال مخصصات للموظفين العاملين في القطاع العام كمكافأة لهم أو ضمان وفائهم. في الصدد نفسه، ادعى إيان كولبيت أن: «... توسيع الضمان الاجتماعي بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية استهدف توليد ‹سلام اجتماعي›، وتجنّب المجتمع تفجّر تناقضات اجتماعية تهدد النظام السياسي؛

فالجماعات الضاغطة المختلفة، كالنقابات المهنية والعمالية والحركات النسوية والطلابية وحركات التمييز العنصري، ساهمت في تعزيز دائرة الضمانات الاجتماعية وتوسيعها. أمّا تعاطي الحكومات مع

هذه الضغوطات، فاستهدف المحافظة على القوه السياسية للحزب الحاكم في نطاق أنظمة سياسية ديمقراطية تعتمد في قوتها السياسية على توجهات الناخبين». الفكرة الرئيسية هي أن هناك فئات حاكمة تكافئ مواطنيها ماديًا بناء على معايير مختلفة من خلال سياساتها الاجتماعية. ومن الناحية الإجرائية،

تستخدم هذه الفئات منظومة الضمان الاجتماعي بغية مجازاة مجموعات مختارة من المواطنين على وفائهم لها وعلى تمثيلهم، بوجودهم وأفعالهم، قيمً وأهدافًا مرغوبًا فيها لدى الأنظمة أو الفئات الحاكمة.

بكلمات أخرى، تؤكد الأنظمة السياسية حرصها، من خلال المكافآت المادية، على رفاهية جميع الأوفياء (De- Commodification (. في المقابل، تنسحب هذه الأنظمة السياسية بشكل واضح من مسؤوليتها تجاه المواطنين الذين لا يتماشون مع قيمها وأهدافها (أو لا يهددونها)، وتتركهم منفردين أمام قوى السوق كي تحدد مستوى حياتهم من دون أي تدخّل منها) Commodification Re- (. إن الاختلاف بين الدول يتعلق بمستوى (مدى) تسخير مخصصات الضمان الاجتماعي في خدمة «الحاكم» على حساب «تلبية حاجات» أو «تأمين مستوى حياة» أو «توفير رفاهية» المجموع (Collective)،

(7) Maurizio Ferrera, «The ‹ Southern Model › of Welfare in Social Europe,» Journal of European Social Policy , vol. 6 no. 1 (February 1996); Anne Pitcher, Mary Moran and Michael Johnston, «Rethinking Patrimonialism and Neopatrimonialism in Africa,» African Studies Review , vol. 52, no. 1 (2009), and Luis Roniger, «Political Clientelism, Democracy, and Market Economy,» Comparative Politics , vol. 36, no. 3 (April 2004). (8) Gøsta Esping-Andersen, The Three Worlds of Welfare Capitalism (Cambridge: Polity, 1990), p. 59. (9) Ian Culpitt, Welfare and Citizenship: Beyond the Crisis of the Welfare State? , Politics and Culture Series (London: Sage, 1992), pp. 3-4.

نظام الضمان الاجتماعي المهجَّن في الضفة الغربية بين سنتي 41994 و 201

خاصة أن ميزانية الدولة تعمل دائمً بناء على النظرية الصفرية)Zero-Sum Game(. هناك فارق بين النظام الشمولي (للجميع) والانتقائي (للخاصة)؛ بين نظامي الإغاثة (إثبات الاستحقاق) والتأمين (دفع مسبق) أمام الفئوي (الانتماء إلى شريحة معينة)؛ بين النظام الليبرالي الذي يساوي بين الجميع في عدم تدخله

والنظام الجمهوري الذي يفضل أناس بعينهم على البقية؛ أخيرًا بين نظام المواط نة الذي يعمل بناء على

الحقوق والواجبات في مقابل الزبائني الذي يعتمد على الوصاية. والنموذجان الفئوي والزبائني هما الأكثر بعدًا عن العدالة الاجتماعية أو حتى عن الديمقراطية. سنركز في البحث الحالي على نظام الضمان الاجتماعي في الضفة الغربية منذ نشأة السلطة الفلسطينية سنة 1994 حتى منحها صفة دولة غير عضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة.2014

التحديات المصيرية التي تواجه السلطة الوطنية الفلسطينية

لا يخفى على أحد ما تواجهه السلطة الوطنية الفلسطينية منذ نشأتها من تحديات جمّة، وعلى رأسها التحديات

السياسية والاقتصادية: سياسيًا، تمتلك السلطة الوطنية الفلسطينية سيطرة محدودة أمنيًا واقتصاديًا على جزء محدَّد من مجمل أراضي

الضفة والقطاع (المنطقة أ)، مقطوع الأوصال وتخترقه المستوطنات الإسرائيلية. بكلمات أخرى، لا تتمتع السلطة باحتكار الاستخدام الشرعي للعنف سوى في المنطقة أ (ما زال هذا الاحتكار بيد إسرائيل.) وفي بعض الأحيان، تضطر السلطة إلى استخدام هذه القوه ضد المعارضة استجابة لضغوطات قوى خارجية كثيرة. هناك دور مفروض على السلطة الوطنية التي استبدلت عمليًا منظمة التحرير الفلسطينية، كبنية جامعة

بين التجمعات الفلسطينية المتباينة الأوضاع والظروف (داخل الخط الأخضر، اللاجئون في الدول العربية والمغتربون في الشتات)، وداخل مناطق سيادتها (الداخل-الخارج/تونس، المقيم-اللاجئ، «الضفاوي-» «الغزاوي-»«المقدسي») ممن لهم متطلباتهم من السلطة الوطنية الفلسطينية، كتعبير عن هوية موحدة لهذه التجمعات، وكبرنامج تحرر وطني يطرح الاستقلال في دولة ذات سيادة (مع حق العودة)، ناهيك عن المعارضة المتمثّلة في الإسلام السياسي (مثل حماس والجهاد الإسلامي) ذي القاعدة الجماهيرية العريضة والمتحرك والمنادي بإحياء المقاومة كبديل من المفاوضات «الهزلية» مع الكيان الصهيوني. من الناحية الاقتصادية، هناك ثلاث مشكلات أساسية يعانيها الاقتصاد الفلسطيني: الأولىارتباطه الإجباري بإسرائيل في نواحي الحياة كافة، مثل البنية التحتية (شراء الكهرباء والوقود والمياه)، والمعابر

(((1 محمد عبد الله أبو مطر، إصلاح النظام السياسيّ الفلسطينيّ: بين المطالب الداخليّة والضغوطات الخارجيّة، سلسلة أطروحات

الدكتوراه؛ 102 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربيّة، 2012)، ص.46-45

ربيع 2015

(عبور الناس والبضائع من مناطق السلطة وإليها وحتى داخلها)، والتطوير (كل مشروع تطوير داخل أراضي السلطة مشروط بموافقة مسبقة من إسرائيل)، والاقتصاد الجاري (تتحكم إسرائيل في الجمارك المتعلقة بالبضائع الوافدة إلى السلطة، وهي تجبي ضريبة الدخل والتأمين الوطني للعمال الفلسطينيين لديها)، والموارد الطبيعية (لا تتمتع السلطة الفلسطينية بالسيطرة على الموارد الطبيعية، كالمياه، بما في ذلك داخل المنطقه أ.) المشكلةالثانية تتجسد في عمل إسرائيل الجاد على الحد من إمكانات تطور الاقتصاد الفلسطيني ونمائه، من اعتماد الصناعة المحلية على مؤسسات صغيرة ومتوسطة يغلب عليها الطابع العائلي وتعتمد على المقاولة من الباطن مع مصانع إسرائيلية إلى تقييد التجارة ببروتوكول باريس التجاري الذي يحدد بشكل صريح كمية ونوعية المنتجات التي تستطيع السلطة استيرادها بشكل مباشر من دون سمسرة إسرائيلية، فتعزيز الابتعاد عن الزراعة بسبب تحكم إسرائيل في المياه ومصادرة الأراضي وتجريفها أو حرقها أو الاعتداء عليها من خلال قطعان المستوطنين، ومنع حفر الآبار الارتوازية، وتحديد مجال السياحة بسبب ممارسات إسرائيل الأمنية والتعسفية داخل المناطق السياحية، وتدمير بنية تحتية تحتاج إلى أموال طائلة لإعادة تأهيلها، ناهيك عن عرقلة إسرائيل مساعي الدول المانحة في تطوير أي مجال

«يهدد أمن إسرائيل» أو «محاذ للمستوطنات» أو «يُعتبر إجراء أحادي الجانب من قبل السلطة قد

يؤثر في المفاوضات النهائية»، وأخيرًا ابتعاد الاستثمار المحلي والإقليمي والعالمي بسبب عدم اليقين

السياسي. المشكلة الثالثة مؤسساتية مرحلية، وتتجلى في مكوّنين: المكوّن الأول هو: تسل م السلطة زمام الأمور بوجود موروث احتلالي يتمثّل في فراغ مؤسساتي وبنية

تحتية اقتصادية هشة. لذلك، قامت السلطة، ومن دون تريث أو تخطيط مسبق وطويل الأمد، ببناء وزارات جديدة بلا قوى عاملة مؤهلة أو مجربة ولا أدوات عمل ملائمة، كالقوانين واللوائح والتعليمات الاقتصادية العصرية التي تستطيع التماشي مع تحديات مرحلة التحرر وإقامة الدولة. لهذا، كانت قرارات السلطة خاطئة، بل فاشلة، بسبب ضبابيتها وتناقضها، وهو ما أدى في النهاية إلى تراجع السلطة عنها، مثل «قانون تشجيع الاستثمار» رقم 1 لسنة 1998 بسبب قيمة الإعفاء الضريبي المرتفعة في مقابل التزام المستثمر بتشغيل الفلسطينيين، ناهيك عن عدم إلزام المستثمر مساواة الحقوق بين العمال المحليين والأجانب. ولعل أخطر البنود هو عدم حماية السلطة الوطنية من إمكانية مقاضاتها أمام المحاكم الدولية في إثر خصوصية وضعها الأمني والسياسي. وتراجعت أيضًا عن «قانون الخدمة المدنية» رقم 4 لسنة 1998، وهو القانون الذي ميز بشكل صارخ في الحقوق الممنوحة بين الموظفين الآتين من الشتات وموظفي الداخل الفلسطيني، والقانون رقم 7 لسنة 1995 الخاص بإنشاء صندوق التأمين والمعاشات، وذلك لمعارضة مجلس إدارة الصندوق تشكيله، والقانون رقم 10 لسنة 1995 المتعلق بأحكام نقابات العمال وقانون العمل، وذلك لتبنّيه جميع قوانين العمل الدارجة في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ سنة 1967،

نظام الضمان الاجتماعي المهجَّن في الضفة الغربية بين سنتي 41994 و 201

وهي قوانين ظالمة للعمال، وتركيز صلاحيات جمة في يد وزير العمل، وإعطاء شرعية لنقابات عمال متنافسة (تمثّل عمال الداخل والآتين من الشتات). لهذا الأمر انعكاساته السلبية حتى اليوم على أداء بعض المؤسسات الاقتصادية، مثل إلغاء قانون «التأمينات الاجتماعية» قبل البدء بتنفيذه، وتعزيز قانون تقاعد محدث. المكوِّن الثانيهو أن الانتقال من مرحلة التحرر إلى إقامة الدولة كان مفاجئًا (وليس نهائيًا حتى الآن)، وبلا

تحضيرات مسبقة كافية، وكانت نتيجته عدم تتبّع السلطة مقتضيات الاقتصاد الدولاني الممأسس، وهو ما

أوجد أرضية خصبة للفساد الذي ما زال مستشريًا في جميع المناحي الاقتصادية. تتجلى هذه التحديات الاقتصادية، الداخلية والخارجية، في ناتج محلي إجمالي ضعيف (1752 مليون دولار) في مقابل قيمة إنفاق استهلاكي نهائي يصل إلى 2217 مليون دولار (ما يعادل 126 في المئة من الناتج المحلي)ناتج محلي للفرد متواضع، و (418 دولارًا: 530 دولارًا في الضفة الغربية و 272- دولارًا

في قطاع غزة)، وميزانية عامة تقشفية لا تغطي النفقات بتاتًا وتعتمد على تحويلات إسرائيل ومنح الدول المانحة، وديون كبيره تُثقل كاهل الاقتصاد (1.601 مليون دولار، وهي تمثّل نسبة عالية جدًا من الناتج المحلي الإجمالي.) انعكست المعطيات أعلاه في شباط/فبراير 2014 في نسبة بطالة عالية (دائمة وموقتة) تصل إلى 23.7 في المئة، ونسبة إعالة عالية (5.9 أفراد لكل عامل) مرافقة لنسبة أجر متدنية لا تتعدى، بالعملة الإسرائيلية،

ال- 80 شيكلً يوميًا، وتفشي الفقر المدقع (25.8 في المئة: 17.8 في المئة في الضفة الغربية و 38.8-

في المئة في قطاع غزة) ولفترات طويلة داخل المجتمع الفلسطيني، وصل حده إلى فقدان ثلث الأسر الفلسطينية الأمن الغذائي في فلسطين بتجلياته المختلفة (كالجوع وسوء التغذية) بعد جميع أشكال المساعدات.

(((1 انظر بتوسع في هذا الموضوع: إبراهيم محاجنه: «تصميم وتنفيذ السياسات الاجتماعية في السلطة الوطنية الفلسطينية:

العلاقة بين المنظمات الدولية، مؤسسات الدولة والمجتمع المدني بين الأعوام 1999-1994،» أطروحة الدكتوراه في الخدمة

الاجتماعية، الجامعة العبرية، القدس، 2005)، و«السياسات الاجتماعية كقضية محلية، عالمية أو معولمة؟ دراسة حالة السلطة

الوطنية الفلسطينية،» الضمان الاجتماعي، العدد 75 (2007) (باللغة العبرية.)

(((1 يساوي الدولار الأميركي 3.6 شيكل. للمقارنة، نشير إلى أن خط الفقر النسبي المنقح في فلسطين منذ سنة 2009 بلغ 2278

شيكلً وخط الفقر المدقع 1870، انظر: السلطة الوطنية الفلسطينية، الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني شيكلً، الخصائص

الرئيسية للفقر في الأراضي الفلسطينية - وفقًا للمنهجية المنقحة لتقدير معدلات الفقر (رام الله: [الجهاز]،.)2010

(((1 السلطة الوطنية الفلسطينية، الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، «مسح إنفاق واستهلاك الأسرة، 2012،» (قاعدة بيانات،

رام الله، 2013)؛ المراقب الاقتصادي والاجتماعي (رام الله): العدد 19 (آذار 2010)، العدد 35 (شباط 2014)؛ نشرة الأمن

الغذائي (رام الله)، العدد 9 (خريف 2013)؛ Journal » International Aid to the West Bank and Gaza: A Primer, « Rex Brynen: of Palestine Studies , vol. 25, no. 2 (1996), and « Buying Peace? A Critical Assessment of International Aid to the West Bank and Gaza, » Journal of Palestine Studies , vol. 25, no. 3 (Spring 1996); Adel Zagha and Manal Jamal, Foreign Aid and Development in Palestine , Edited by Rose-Marie Barbeau, 3 vols. (Jerusalem: Jerusalem Media and Communication Centre, 1997-1999), vol. 1, vol. 2: Mortgaging Self-Reliance and vol. 3 (written by Adel Zagha, Manal Jamal and Fadi Harb).

ربيع 2015

الوسائل التي اعتمدتها السلطة الوطنية لمواجهه التحديات المصيرية

تفسِّ التحديات المصيرية وإسقاطاتها اعتماد السلطة الوطنية على وسائل ووسائط عدة لفرض سلطتها على

إقليمها المبعثر، أهمها: - بناء قوة أمنية كبيرة وصل عديدها في عهد الحكومة الأخيرة في الضفة الغربية إلى عشرات الآلاف، وهي تابعة لأجهزه أمنية مختلفة، مثل الأمن الداخلي (كالدفاع المدني والشرطة الفلسطينية والأمن الرئاسي (أو القوة 17) والمخابرات العامة والأمن الوقائي)، والأمن العام (الأمن الوطني، الشرطة البحرية، الشرطة الجوية والاستخبارات العسكرية.) - استناد السلطة إلى قاعدة تنظيمية واحدة هي حركه فتح في الضفة الغربية في جميع مؤسسات السلطة: الأذرع الأمنية، والمجلس التشريعي، والمجلس الوزاري، ووزارات ومؤسسات السلطة والمرافق الاقتصادية. - تسخير خطاب مركزية مواجهة الاحتلال مع إسرائيل خلال تقييم أداء السلطة الوطنية الفلسطينية في الخدمات والمجالات كافة، وذلك بدعوى أن الاعتبار الأساسي لعمل السلطة هو «التحرر» من الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة المبنية على الثوابت الوطنية وليس الأداء الاجتماعي والاقتصادي. - احتواء التشكيلات المجتمعية التقليدية من خلال مراعاة الاعتبارات المحلية والعائلية والدينية في تسيير جميع الأمور الحياتية حتى قبول أحكام القضاء العشائري. - السعي للهيمنة على المنظمات الأهلية وتقليص استقلاليتها في موضوعين مركزيين: حرية القرار والعمل بمفهومه الشامل والتمويل الخارجي. - السعي لاحتواء المعارضة وتحييدها، وإيواء شريحة واسعة من «الإنتلجنسيا» داخل مؤسساتها.

بناء عليه، هناك معاهد بحوث جمّة تمولّها السلطة وأخرى تتلقى تمويلً خارجيًا تغض السلطة النظر عنه. - السيطرة على جزء مهم من وسائل الإعلام المحلية، واستخدامها لتوليد خطاب إقناعي للجمهور بشأن سياسات السلطة المختلفة عبر الإذاعة والتلفزيون والصحف والمنابر والمناهج المدرسية.

(((1 جميل هلال، النظام السياسي الفلسطيني بعد أوسلو: دراسة تحليليه نقدية (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية؛ ورام الله:

مواطن، المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية، 2006)، ص 92-76؛ Hillel Frisch, «Modern Absolutist or Neopatriarchal

State Building? Customary Law, Extended Families, and the Palestinian Authority,» International Journal of Middle East Studies , vol. 29, no. 3 (August 1997), and Rex Brynen: «The Dynamics of Palestinian Elite Formation,» Journal of Palestine Studies , vol. 24, no. 3 (Spring 1995); «The Neopatrimonial Dimension of Palestinian Politics,» Journal of Palestine Studies , vol. 25, no. 1 (1995), and «Recent Political Development,» in: Ishac Diwan and Radwan A. Shaban, eds., Development under Adversity: The Palestinian Economy in Transition (Ramallah: Palestine Economic Policy Research Institute (MAS); Washington, DC: World Bank, 1999).

نظام الضمان الاجتماعي المهجَّن في الضفة الغربية بين سنتي 41994 و 201

بالإضافة إلى الوسائل كلها أعلاه، أسست السلطة الوطنية الفلسطينية منذ نشأتها دولة رفاه «جنينية» كونها مفصلية لها كدولة ناشئة، وذلك لإعانة السلطة الحاكمة على إدارة شؤون المجتمع الحياتية)population management(، ودعم، بل تقوية دولانيتها)stateness(، وتعزيز قدرتها على الرقابة والحفاظ على النظام العام)social control(. هناك ثلاث طرق لعمل دولة الرفاه الأولى:تزويد سلة خدمات اجتماعية للسكان كلهم أو لأقسام منهم، مثل: التعليم والصحة والإسكان والعمل والرعاية الاجتماعية. الثانية:دفع مخصصات مالية مباشرة لفئات سكانية محددة (الضمان الاجتماعي) من دون وجود علاقة بفعاليتهم الاقتصادية. الثالثة:ضمان مخصصات غير مباشرة بواسطة النظام الضريبي، من خلال تخفيضات وامتيازات. على صعيد تزويد سلة خدمات اجتماعية، تتقاسم السلطة الوطنية المجتمع المدني الفلسطيني تزويد سلة خدمات اجتماعية «أساسية» شمولية (كالتعليم والصحة والتشغيل والشؤون الاجتماعية)، توفر فيها الحد الأدنى من هذه الخدمات لجميع القطاعات المجتمعية (باستثناء اللاجئين)، مع وجود شواهد لتفضيل فئات مجتمعية محدودة في جودة الخدمات الاجتماعية المقدمة (مثل إرسال مرضى للعلاج في الخارج على حساب التأمين الصحي الحكومي). سنركز في هذه الدراسة على طريقه العمل الثانية لدولة الرفاه الفلسطينية الجنينية، وهي الطريقة التي تتجسد في دفع مخصصات مالية مباشرة لفئات سكانية محددة (نظام الضمان الاجتماعي) من دون وجود علاقة بفعاليتهم الاقتصادية.

منهجية البحث

تحاول هذه الدراسة الكشف عن أحد النماذج الأربعة المعروفة الذي تنسجم معه خصائص نظام الضمان الاجتماعي في الضفة الغربية: الشمولي/المؤسساتي في مقابل الهامشي/الانتقائي؛ الإغاثة أو التأمين في

مقابل الفئوي؛ الليبرالي في مقابل الجمهوري؛ المواط نة في مقابل الزبائني. وعلى المستوى الإجرائي، سنرسم نموذجًا لنظام الضمان الاجتماعي الفلسطيني في الضفة الغربية من خلال الإجابة عن البنود الخمسة أدناه: - ما هي المخصصات المقدَّمة؟ - من هي الفئات المستهدفة بهذه المخصصات؟

(((1 محاجنه، «تصميم وتنفيذ السياسات الاجتماعية في السلطة الوطنية الفلسطينية.»

(16) Mark Alexander Abrams, Social Surveys and Social Action , Contemporary Science Books (London: Heinemann, 1951), p. 126.

(((1 محاجنه، «السياسات الاجتماعية كقضية محلية، عالمية أو معولمة؟.»

ربيع 2015

- ما هي شروط الاستحقاق: الحاجة أم التأمين أم التعويض؟ - ما هو نوع المساعدة المقدَّمة: مالية أم عينية؟ - ما هي قيمة المخصص: ضمان حد أدنى أم المحافظة على مستوى حياة سابق، أم رفع رفاهية الفرد والأسرة؟ لقد اعتمدنا على المنهجية الكيفية التي تلائم بحوث «تحليل السياسات» من حيث الأخلاقيات والحقل والأدوات. واخترنا «دراسة حالة» (Case Study)جميعالتحويلات الأحادية الجانب المقدَّمة من

الميزانية العامة للسلطة الوطنية الفلسطينية (من خلال أجهزتها المختلفة) إلى أفراد أو عائلات من دون وجود علاقة بفعاليتهم الاقتصادية: وزارة الشؤون الاجتماعية، وزارة الزراعة، وزارة العمل، مؤسسة

رعاية أُسر الشهداء والجرحى، وزارة شؤون الأسرى والمحررين، هيئة التقاعد الفلسطينية، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية (لن نتطرق إلى التأمينات الصحية من وزارة الصحة لأنها لا تُعتبر ضمانًا اجتماعيًا على

الرغم من تعامل السلطة الفلسطينية معها على هذا النحو.) واستخدمنا تحليل محتوى وثائق (Document/Content Analysis) أولية وثانوية، وكمية

ونوعية، من مصادر مختلفة، مثل الوزارات والهيئات التي ذُكرت أعلاه، بالإضافة إلى الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، وإصدارات ماس- معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني، ودراسات ميدانية متنوعة في موضوع الضمان الاجتماعي. كذلك استعنا في مواقع (الصفحات الإلكترونية) بالوزارات ومؤسسات البحث المذكورة أعلاه (طوال شباط/فبراير 2014) لمتابعة ما

كُتب عن موضوع الضمان الاجتماعي. كان هناك شبه تعجيز من جانب بعض المؤسسات التي توجَّهنا إليها في طلب مستندات. وعمليًا، كان

هناك بقرطة ممنهجة عند بعض وحدات العلاقات العامة والإعلام (بمسمياتها)، هدفها الحؤول دون وصولنا إلى المستندات الجوهرية ذات الصلة. لكننا ننوّه بأننا تفهّمنا حذر المؤسسات ذات الطابع الأمني

(مؤسسة رعاية أ سر الشهداء والجرحى، وزارة شؤون الأسرى والمحررين، وزارة الأوقاف والشؤون

الدينية، بكل ما يتعلق بكفالة الأيتام المموّلة جزئيًا من قِبل فلسطينيي.)48 اضطُررنا في المرحلة الثانية إلى التوجه مباشرة، من خلال بعض المعارف داخل الوزارات، إلى الأقسام المعنية في الوزارات والمؤسسات المختلفة، وكان التعاون متفاوتًا. وتمكنّا، عمومًا، من جمع مستندات كافية

للإجابة عن سؤال البحث الرئيسي.

(18) Gaile S. Cannella and Yvonna S. Lincoln, «Ethics, Research Regulations and Critical Social Science,» and Clifford G. Christians, «Ethics and Politics in Qualitative Research,» in: Norman K. Denzin and Yvonna S. Lincoln, eds., The Sage Handbook of Qualitative Research , 4 th ed. (Thousand Oaks: Sage, 2011). (19) Bent Flyvbjerg, «Case Study,» in: Denzin and Lincoln, eds., The Sage Handbook. (20) Yvonna S. Lincoln, Susan A. Lynham and Egon G. Guba, «Paradigmatic Controversies, Contradictions and Emerging Confluences, Revisited,» in: Denzin and Lincoln, eds., The Sage Handbook.

نظام الضمان الاجتماعي المهجَّن في الضفة الغربية بين سنتي 41994 و 201

في المرحلة الثالثة، اتصلنا هاتفيًا ببعض المسؤولين الذين وصلنا إليهم من خلال معارف شخصية، للتأكد

من دقة بعض المعلومات الواردة في المستندات، شرط عدم ذكر أسمائهم في الدراسة. ولم نعامل هذه المكالمات معاملة ال «مقابلات » لأنها لم تجدد لنا أي معلومات، بل أكدتها. مرت عملية تحليل المعلومات في ثلاث مراحل رئيسية: الأولىمرحلة تصنيف البيانات وترميزها (coding): بعد القراءة الأولية للنتائج، قمنا بتسجيل نظام تصنيف لنسير عليه في أثناء التحليل، وهو عبارة عن إعطاء عناوين للمعلومات التي تحتويها البيانات

المجموعة، منها كلمة أو عبارة أو جملة أو فقرة كاملة. (بعض الباحثين يُطل ق على هذا التصنيف اسم

التصنيف «المفتوح» أو «الوصفي») حيث كانت أسئلة البحث الإجرائية هي العامل الأساسي في تحديد نظام التصنيف وتوجيهه. الثانية مرحلة تسجيل الملاحظات (Memoring): بعد التصنيف أعلاه قمنا بقراءة ثانية وتسجيل ملاحظاتنا بعد أن استقر في ذهننا هيكل مبني لهذا النظام التصنيفي. كانت هذه الملاحظات على شكل أسئلة أدت إلى مزيد من البحث، سواء في المعلومات المتوافرة أو على شكل تسجيل علاقات بين الفئات

التي وضِعت لكنها تحتاج إلى تحقق. الثالثة مرحلة تحديد الأنساق والأنماط: حدَّدنا هنا الأنساق والأنماط في «التصنيف المحوري »

)Axial Coding (لأنه جعل الفئات تدور حول محور واحد (ربما يسميه آخرون «أُسر التصنيف » (Coding Families) لأنه يجمع الفئات في أسرة واحدة)، ثم أعدنا قراءة البيانات لتصنيفها ثانية على شكل أنماط وأنساق في مستوى تجريدي أعلى من التصنيف المفتوح، إلى أن وصلنا إلى النتائج أدناها بعناوينها وفقراتها وجوهرها.

مخرجات البحث الميدانية

توطئة: ضرورة الضمان الاجتماعي في السلطة الوطنية الفلسطينية

بادر معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) مع نشأه السلطة الوطنية الفلسطينية إلى إصدار ست دراسات ميدانية أولية ومركزية، لفهم ماهية الحاجات الاجتماعية ومداها في الضفة الغربية وقطاع غزة والموارد المتوافرة، تمهيدًا لتقديم مقترح متكامل لنظام ضمان اجتماعي فلسطيني. وقد قامت

(21) Julianne Cheek, «The Politics and Practices of Funding Qualitative Inquiry: Messages about messages about messages,» and Anssi Perakyal and Johanna Ruusuvuori, «Analyzing Talk and Text,» in: Denzin and Lincoln, eds., The Sage Handbook , and Paul Ricoeur, «What Is a Text?: Explanation and Understanding,» in: Paul Ricoeur, Hermeneutics and the Human Sciences: Essays on Language, Action, and Interpretation , Edited, Translated, and Introduced by John B. Thompson (Cambridge, [Eng.]; New York: Cambridge University Press; Paris: Editions de la Maison des sciences de l’homme, 1981).

ربيع 2015

مؤسسة ماس بدراسة أبعاد الفقر، ومستويات المعيشة، ونظام التكافل الاجتماعي غير الرسمي، ومؤسسات الدعم الاجتماعي الرسمي، وصناديق التقاعد والتأمين الصحي في أماكن العمل، والتمويل غير الرسمي ومؤسسات الإقراض غير الربحية. بناء على الدراسات أعلاه، بلورت مؤسسة ماس مقترح نظام ضمان اجتماعي فلسطيني. وكانت صدقيتها بشأن هذا المقترح «محدودية الدعم الممأسس، وعدم شموله جميع الأفراد والأسر المحتاجة، ومحدودية قيمة المساعدات التي تقدمها مؤسسات الدعم مقارنة بمعدل إنفاق الأسرة في الضفة الغربية وقطاع غزة، ومحدودية الدعم والتكافل غير الممأسس، واقتصار معظمه على معونات موسمية، ومحدودية الضمانات الاجتماعية بمختلف أنواعها، من النقص في عدد صناديق التقاعد وعدم تأثيرها في الأسواق المالية، وبالتالي في نمو الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، ومحدودية التأمينات الصحية، وخاصة في جودة ونوعية الخدمات التي يقدمها نظام التأمين الصحي الحكومي، وارتفاع أسعار التأمين الصحي الذي توفره شركات التأمين الخاصة، وقلة المؤسسات التي تعنى برعاية المسنين الذين يضطر جزء منهم إلى مواصلة العمل لتوفير متطلبات الحياة وحاجاتها، ونقص المؤسسات التي تعنى بالمعاقين، وخاصة ذوي الإعاقات من الدرجة الأولى، بما فيها الإعاقات العقلية، ومحدودية التأمينات الاجتماعية المتعلقة بالإصابة في العمل أو تأمين بدل البطالة.

المخصصات المقدَّمة إلى المدنيين

تقدم وزارة الشؤون الاجتماعية ثلاثة أنواع من المخصصات: إغاثة للمهمَّشين المدنيين من خلال برنامج

«الحالات الصعبة»؛ تقديمات حد أدنى للفقراء بواسطة مشروع «الحماية الاجتماعية- أفقر الفقراء» الذي

سُمّي أخيرًا «برنامج التحويلات النقدية»؛ تنمية من خلال مخصصات وم نح للفقراء في التجمعات

السكانية خلف جدار الفصل العنصري عبر برنامج «الرائد.»

(((2 رﺿﻮان ﺷﻌﺒﺎن وﺳﺎﻣﻴﺔ البطمة، أﺑﻌﺎد اﻟﻔﻘﺮ ﻓﻲ اﻟﻀﻔﺔ الغربية وقطاع غزه (رام الله: معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني

)(ماس،.)1995

(((2 رضوان شعبان، مستويات المعيشة في الضفة الغربية وقطاع غزة (رام الله: ماس،.)1997

(((2 جميل هلال، مجدي المالكي وياسر شبلي، نظام التكافل الاجتماعي غير الرسمي (غير الممأسس) في الضفة الغربية وقطاع

غزة (رام الله: ماس، 1997)

(((2 جميل هلال، مجدي المالكي وياسر شبلي، مؤسسات الدعم الاجتماعي في الضفة الغربية وقطاع غزة (رام الله:

ماس،.)1997

(((2 أسامه حامد وسامية البطمة، صناديق التقاعد والتأمين الصحي في أماكن العمل في الضفة الغربية وقطاع غزة (رام الله:

ماس،.)1997

(((2 أسامه حامد، التمويل غير الرسمي ومؤسسات الإقراض غير الربحية في الضفة الغربية وقطاع غزة (رام الله:

ماس،.)1998

(((2 جميل هلال [وآخرون]، نحو نظام ضمان اجتماعي في الضفة الغربية وقطاع غزة (رام الله: ماس، 1998)، ص 27،

Arnon Bar-On, «Social Security Programmes in the West Bank and Gaza Strip: Challenges for the New Palestine,» و. Journal of Social Policy, vol. 25, no. 1 (January 1996)

نظام الضمان الاجتماعي المهجَّن في الضفة الغربية بين سنتي 41994 و 201

إغاثة المهمَّشين المدنيين

تقدم الشؤون الاجتماعية معونة إغاثة من خلال «برنامج الحالات الصعبة» إلى شريحة تبلغ 52 ألف أسرة

مدنية «مهمَّشة» (ليست أمنية) في كلٍّ من الضفة الغربية وقطاع غزة. هذه الشريحة تعاني فقرًا مدقعًا

ودائمً يُصنّف ب«الحالات الصعبة» (Hardship cases)، لفقدانها مصدر دخل بسبب وفاة أو إعاقة أو

يُتْم أو كِبر سن أو سجن جنائي. والبرنامج هذا موروث عن الإدارة المدنية (كان يُسمّى برنامج إيلي

تسور) من حيث تصميمه، ومعايير الاستهداف وسلّم المساعدات بكل معانيه وتجلياته. بناء عليه، فإن قيمة المساعدات لا تضمن الحد الأدنى كونها تتّسم بالتدنّ وتشمل 15 في المئة من متوسط إنفاق الأسرة

الفلسطينية المتوسطة الحجم (7 أفراد). يجري تقديم المساعدات النقدية وفق سلّم تصاعدي بحسب

عدد أفراد الأسرة، بدءًا ب 96 شيكلً للفرد الواحد، وصولً إلى 369 لأسرة متوسطة. من المهمشيكلً

التنويه بأن هذا السلّم جرى تبنّيه/ وراثته سنة 1995، وعلى الرغم من تراجع قوة الشيكل الشرائية بنسبة

عالية منذ ذلك الوقت، لم يجر أي تعديل عليه حتى سنة 2010، حين تبنّت السلطة «برنامج التحويلات

النقدية»، وهو ما سنتناوله لاحقًا. تتلقى الشريحة ذاتها من وزاره الشؤون الاجتماعية، بتمويلٍ من برنامج الغذاء العالمي وشراكته، وبحسب شروط الاستحقاق ذاتها، مساعدة عينية تتمثّل في سلة غذائية (تحتوي على طحين مدعوم، وحمص، وزيت، وسكر وملح) بشكل دوري (مرة واحدة كل ثلاثة أشهر.) وتستخدم السلطة مبدأ «الحاجة» شرطَ استحقاق من خلال آلية «فحص إمكانات» طويلة ومعقَّدة، فيجري تقديم طلب مساعدة يدقق الأخصائي الاجتماعي فيه بواسطة بحث ميداني شامل تتخلله زيارات بيتية، وتعبئة استمارات، وتقديم مستندات. لكن ليس ثمة آلية اعتراض قانونية ومحددة للأسرة بغرض جبه قرار المساعدة بالاستئناف. يحق للمفتش المختص إعفاء حالات معيّنة من شروط الاستحقاق المذكورة أعلاه، وهو ما يشجع

الواسطة أو يشرعنها. ولعل توصيف «بؤس الاستهداف» (أخطاء الاستبعاد/استثناء مستحقين) Under-Coverage (في مقابل أخطاء الإدراج/تغطية غير مستحقين (Leakage) في توجيه المعونات) لا يكفي لتصوير الواقع المرير الذي يتجسد في أن 56 في المئةمن العائلات التي حصلت على مساعدات في الأراضي الفلسطينية عائلات غير مستحقة، وأن أكثر من 28 في المئة ممن يستحقونها لم يحصلوا عليها. في الصدد نفسه، أشارت نتائج دراسة مؤسسات دولية عاملة في الأراضي الفلسطينية إلى أن 24 في المئة

(((2 لم نجد معلومات دقيقة بشأن توزيع المساعدات في الضفة الغربية وحدها، ولكن التوجه العام هو أن الضفة الغربية تستهلك 40

في المئة من هذه المخصصات لعدد السكان، حالة اللجوء ونسبة الفقر وعدد المهمَّشين، ومتغيرات أخرى ذات صلة.

(((3 هلال، المالكي وشبلي، مؤسسات الدعم الاجتماعي، ص.43

(((3 الاستهداف: ذهاب المخصصات إلى مستحقيها.

(((3 ياسر شلبي وحسن لداودة، استهداف الفقراء في فلسطين: المعايير الحالية واقتراحات تحسينها (رام الله: ماس، 2009)،

ص xi، والمراقب الاقتصادي والاجتماعي، العدد 11 (شباط.)2008

(((3 برنامج الغذاء العالمي ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا.)

ربيع 2015

من المئين الأغنى (أغنى 20 في المئة من الأسر بحسب الاستهلاك) يتلقون مساعدات، في مقابل 29 في المئة من المئين الأفقر لا يتلقون مساعدات.

تقديمات حد أدنى للفقراء

قدمت وزارة الشؤون الاجتماعية منذ سنة 2006 من خلال «برنامج الحماية الاجتماعية- مخصصات أفقر الفقراء» مساعدات للفقراء (ليس المهمَّشين) المدنيين في فلسطين الذين أثبتوا حاجتهم من خلال اجتيازهم

«استمارة خاصة» دُقِّق فيها إلكترونيًا وميدانيًا. ووُض ع للأسر التي تقدمت بطلب المساعدة معيار متدرج

بحسب معادلة تراعي العوامل التي تؤثر في الفقر وفق بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بشأن ما تنفقه الأسر وتستهلكه. كما يُلزم هذا البرنامج الأسر التزام حضور حلقات توعية (إعادة تأهيل أو

إعادة تنشئة) مختلفة ليتسنّى لها تلقّي المخصص. وقد رافق التسجيل حملة دعائية إعلامية كبيرة ركزت على

تحذير االمسجَّلين الذين لا تنطبق عليهم شروط البرنامج. يتراوح سلّم المساعدات في هذا البرنامج بين 228 شيكلً شهريًا للشخص الواحد و 1000 شيكل كحد

أعلى للأسرة. ويجري احتساب المخصصات المقررة للأسرة وفق المعادلة التالية: قيمة المساعدة = المساعدة الحياتية + الحوافز. المساعدة الحياتية= 200 شيكل + 28 شيكلً لكل فرد في الأسرة. الحوافز= 14 شيكلً لكل طفل دون الخامسة + 28 لكل تلميذ في المرحلة الابتدائية شيكلً + 84 شيكلً

لكل طالب في المرحلة الثانوية والتعليم المهني + 84 شيكلً لكل مهمَّش (يتيم، معاق، مسن، مريض

مزمن... إلخ في الأسرة). كما يُدفَع مبلغ إضافي (14 شيكلً لكل طفل) إلى كل أسرة تلتزم إرسال طفلها

حتى جيل خمس سنوات إلى عيادة صحة مرة كل ستة أشهر، وتُدفَع إلى طالب الإعدادية علاوة مشروطة بالتزامه الدوام المدرسي بنسبة 85 في المئة فما فوق. لكن صرف الحافز توقف فور بدء البرنامج، على

الرغم من توجّه السلطة إلى البنك الدولي (المموِّل الرئيسي للبرنامج) مطال بة بإعادة صرفه، بمعنى أنِ

البرنامج قام، على الرغم من خفض عدد المستفيدين (بسبب تقليص المبلغ الكلي لإنفاقه من 240 مليون دولار خلال الفترة 2008-2006 إلى 10 ملايين دولار) بتقليص المخصصات من خلال إلغاء الحوافز حتى غدت مشابهة لمساعدات «برنامج الحالات الصعبة». ونتيجة عدم توفير التمويل اللازم، انحصر عدد الأسر المستفيدة من هذا البرنامج في 5000 أسرة.

(34) World Food Program (WFP), UN Food and Agriculture Organization (FAO) and UNRWA, «Joint Rapid Food Security Survey in the Occupied Palestinian Territory,» (Jerusalem, May 2008).

(((3 يسمَّى في موقع وزارة الشؤون الاجتماعية «إصلاح شبكة الأمان الاجتماعية.»

(((3 فلسطين، وزارة الشؤون الاجتماعية، تقرير عام حول مشروع شبكة الأمان الاجتماعي (رام الله: [الوزارة، د. ت.)].

(((3 فلسطين، وزارة الشؤون الاجتماعية، شبكة الحماية الاجتماعية- برنامج حماية أفقر الفقراء (رام الله: الوزارة،.)2005

(((3 فلسطين، وزارة الشؤون الاجتماعية، شبكة الأمان الاجتماعي- برنامج الحماية الاجتماعية (رام الله: الوزارة،.)2005

(((3 فلسطين، وزارة الشؤون الاجتماعية، تقرير عام حول مشروع شبكة الأمان الاجتماعي.

نظام الضمان الاجتماعي المهجَّن في الضفة الغربية بين سنتي 41994 و 201

البرنامج الوطني الفلسطيني للحماية الاجتماعية: برنامج التحويلات النقدية

كانت المرحلة الثالثة والأخيرة للشؤون الاجتماعية توحيد البرنامجين أعلاه في منتصف سنة 2010 في برنامج واحد تحت مسمّى «البرنامج الوطني الفلسطيني للحماية الاجتماعية: برنامج التحويلات

النقدية». يميز هذا البرنامج بين الأفراد المهمَّشين الذين يتلقون مخصصات بقيمة 750 شيكلً كل ثلاثة

أشهر من وزارة المالية للسلطة الفلسطينية ويُرمون من المساعدات العينية. وقد استبدل برنامجَ «الحالات

الصعبة» من حيث شروط الاستهداف والتغطية. في المقابل، يدفع البنك الدولي والاتحاد الأوروبي إلى الأسر مخصصات بقيمة 750 - 1000 شيكل كل ثلاثة أشهر، من دون فارق في عدد أعضاء الأسرة بناء على نتائج معادلة انحدار للعوامل المؤثرة في استهلاك الأسرة الفلسطينية (Proxy Means Testing Formula - PMTF) بلا حاجة إلى مصادقة من جانب الأخصائي الاجتماعي، مع تلقّي الأسر مساعدات عينية من برنامج الغذاء العالمي. ومما يؤسف له عدم وجود أي معلومات موثَّقة بشأن نسبة الأسر المستفيدة من البرنامج الجديد.

مخصصات ومنح تنموية للفقراء في تجمعات سكانية خلف جدار الفصل العنصري

إن المشروع الثالث تحت مسمّى «برنامج تمكين الأسر الفقيرة اقتصاديًا- الرائد»، وهو الذي أنشئ في

آب/أغسطس 2008 لتحويله إلى وزارة الشؤون الاجتماعية في نهاية سنة 2014 من إدارته الأولى الممثَّلة في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) يعمل في إطارين: الأولإقراض فقراء لتمويل مشاريع صغيرة، و الثانيتقديم منح (بتمويل من البنك الإسلامي للتنمية) نقدية وعينية، ومنح تعليم وغيرها، إلى الأسر الأكثر فقرًا وعلى رأسها نساء في التجمعات السكانية خلف جدار الفصلالعنصري،

مثل قلقيلية وسلفيت. تتمثّل خصوصية المشروع في إمكانية إعطاء دعم مالي (غير مسترد) يتراوح بين 5000 و 7000 دولار لتمويل مشروع ما (زراعي، تجاري، صناعي أو خدماتي-إنتاجي)، من دون المس بالمساعدة المقدَّمة إلى الأسرة من الشؤون الاجتماعية إلا بعد تقييم وضعها والتأكد من جني ثمار المشروع. وتقوم فلسفة المخصصات والمنح على «النظر إلى الفقراء بوصفهم فاعلين في عملية خروجهم من حالة الفقر بواسطة استغلال مواردهم المتاحة»، فيقوم المرشح بتعبئة بطاقة الفقر (Poverty Card) المكوّنة من 10 فقرات تحدد أهلية المتقدم للحصول على المساعدة، ويتبع ذلك مسح تفصيلي للأسرة

التي اجتازت شروط بطاقة الفقر للتأكد من استحقاقها المساعدة أولً ومن طبيعة المساعدات

(((4 فلسطين، وزارة الشؤون الاجتماعية، «خطة وزارة الشؤون الاجتماعية خلال الفترة 6/1 - 2012/12/31،»

(رام الله، 2012)، ص 1، على الموقع الإلكتروني:.>http://www.mosa.pna.ps/ar/index.php?p=19<

وانظر الموقع الإلكتروني لوزارة الشؤون الاجتماعية- مكافحة الفقر- برنامج التحويلات النقدية:

.>http://www.mosa.pna.ps/ar/index.php?p=21<

ربيع 2015

الملائمة لها ثانيًا، بالاستناد إلى الموارد المتاحة للأسرة، وعبر استخدام منهج سبل العيش المستدام

.. (Sustainable Livelihoods Approach)

وزاره العمل تدفع مخصصات العاطلين من العمل في إسرائيل والمستوطنات

قدمت وزارة العمل من خلال برنامج «التشغيل المؤقت» منحًا مالية لمدة 6-3 أشهر إلى من تتوافر لم

لهم فرص تشغيلهم في مشاريع «التشغيل الطارئ». وقد استهدف البرنامج عاطلين من العمل عملوا سابقًا في إسرائيل والمستوطنات، ثم تعطلت أعمالهم بسبب سياسة الإغلاق، وكان الاستهداف بحسب المعايير التالية: الحالة الاجتماعية، وعدد الأبناء والبنات، والمؤهل العلمي والسن، فاستفاد من برنامج «التشغيل المؤقت» عموما حوالى 250 ألف عاطل من العمل من مجموع 600 ألف مسجلين في قاعدة بيانات مديريات العمل، إلى أن توقف المشروع في نهاية سنة 2005 لسوء الأوضاع

الاقتصادية، وفي الأساس لامتناع المؤسسات الدولية الداعمة عن الاستمرار في عملية تمويل الم نَحِ المادية من دون تشغيل موقت، لأن هذا يعارض أجندة الممولين. ولم تتوافر لدينا أي معلومات دقيقة وموثَّقة وموثوق بها بشأن عدد العاطلين من العمل الذين تلقوا المنح المالية (مخصصات)، وقيمة المخصصات.

وزارة الزراعة تدعم ماديًا المزارعين المتضررين من جدار الفصل العنصري

وفق برنامج «الدعم المادي للمزارعين المتضررين من جدار الفصل العنصري أو من الإجراءات الإسرائيلية»، يجري اختيار المستفيدين بالتعاون مع مديريات الزراعة التي تتولى التسجيل والتحقق من الاستحقاق عبر إثبات ملكية الأرض. توزَّع المنَح بحسب الأضرار الواقعة، ويُِسب عدد وحدات الدعم التي تقابل كل نوع من أنواع الضرر

(الوحدة = 5 دولارات)؛ فشجرة الزيتون مثلً تقابلها 10 وحدات، أي 50 دولارًا.

(((4 مجدي المالكي [وآخرون]، الضمان الاجتماعي في الأراضي الفلسطينية: الوضع الراهن والتحديات دراسة استكشافية

(رام الله: معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني، 2012)، ص 70-66، على الموقع الإلكتروني: http://www.mas.<

.>ps/2012/ar/node/358

(((4 محمد غضية، «الصندوق الفلسطيني للتشغيل والحماية الاجتماعية بين الطموح والواقع،» ورقة قدمت إلى: المؤتمر الوطني

للتشغيل (وزارة العمل الفلسطينية، رام الله، 2005/12/28-27)، على الموقع الإلكتروني: http://www.mas.ps/2012/ar/<

.>node/535، وانظر أيضًا وزارة العمل الفلسطينية، 2009)

(((4 لم نتطرق إلى برنامج «تطوير الأراضي» الذي يخدم الشريحة السكانية السكانية نفسها، لأنه تعويض عيني عن ضرر وليس منحة

مالية. كما تجاهلنا برنامجي «العمل في مقابل الغذاء» و«التدريب في مقابل الغذاء» لأنهما ممولان من قِبل برنامج الغذاء العالمي،

الذي تساعده ووزارة الزراعة على ترشيح المستفيدين، وتمرير الدورات، وتحديد أنواع العمل المطلوبة في مقابل سلة الغذاء المكوَّنة

من: طحين، وسكر، وحمص، وزيت، وملح.

نظام الضمان الاجتماعي المهجَّن في الضفة الغربية بين سنتي 41994 و 201

نظام الدعم بالوحدات هو بحسب الشرائح التالية: -500 1000 دولار تُدفع منحةً بنسبة 70 في المئة؛ -1000 5000 دولار تُدفع منحه بنسبة 50 في المئة؛ -5000 20000 دولار تُدفع منحةً بنسبة 20 في المئة؛

20.000 دولار فأكثر تُعوَّض بنسبة 10 في المئة، وبشرط أل تقل قيمة المساعدة في فئة معيّنة عن الفئة

الأدنى منها. تجدر الإشارة إلى أن وزارة الزراعة تشدد في نشراتها المختلفة وعبر موقعها الإلكتروني على أن هذه المساعدة «دعم» لا «تعويض»، لأن مبالغ التعويض الحقيقية تصل في الحد الأدنى إلى 6-5 أضعاف المبالغ المدفوعة فعليًا للمتضررين.

لجان الزكاة، كذراع لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية، تكفل ماديًا الأيتام والأسر الفقيرة

تشرف لجان الزكاة على برنامجين رئيسيين موجَّهين إلى الفقراء، هما: «برنامج كفالة الأيتام» (وهو برنامج

تختص به هذه اللجان بصورة عامة) و«برنامج كفالة الأسر الفقيرة». يُموَّل هذان البرنامجان من مصادر

محلية، مثل دافعي الزكاة والنذور والمتبرعين... إلخ (10 في المئة)، والتمويل الأساسي يأتي من الدول العربية والإسلامية والأوروبية (خاصة في ما يخص كفالة الأيتام). أمّا معيارا اختيار اليتيم، فيتلخصان

في أن يكون اليتيم دون سن البلوغ (وقد تتطور كفالته إلى كفالة جامعية)، وأن يكون محتاجًا (عدم وجود

معيل). هذان المعياران ذوا طابع نوعي، ويخضعان لتقييم الباحث الميداني وتزكية مؤسسات المجتمع المدني وشخصياته الاعتبارية، وينطبق ذلك على الأسر الفقيرة أيضًا. ويتلقى اليتيم شهريًا 120 شيكلً طوال

أشهر السنة. نخلص من ذلك إلى أن السلطة الوطنية الفلسطينية تقدم مخصصات مالية إلى المواطنين المدنيينمن خلال أربع أذرع: وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة العمل ووزارة الزراعة ووزارة الأوقاف/لجان الزكاة. وتمنح المخصصات لنوعين من السكان: مهمشون وفقراء أثبتوا حاجتهم بناء على فحص استحقاق ميداني مطوّل ومركّب، وتلقوا مخصصات مالية وعينية إغاثية شحيحة. في المقابل، تلقى المتضررون من تدابير

إسرائيل (سياسة الإغلاق، العيش في محاذاة مستوطنات أو الجدار العازل) بعد أن أثبتوا الضرر وليس الحاجة، مبالغ مالية بهدف تعويضهم نسبيًا عن الضرر الذي أصابهم.

المخصصات المقَّدمة إلى الأمنيين

تقدّم السلطة الوطنية إلى الأسرى الأمنيين وأسر الشهداء والجرحى مخصصات من خلال مؤسستين: وزاره شؤون الأسرى والمحررين ومؤسسة أسر الشهداء والجرحى.

(((4 فلسطين، وزارة الزراعة، التقرير السنوي للعام 2008 (رام الله: [الوزارة]، 2008)، ص.8

(((4 شلبي ولداودة، استهداف الفقراء في فلسطين، ص.46-47

(((4 تابعة رسميًا لمنظمة التحرير إلا أنها مموَّلة بالكامل من وزارة المالية في السلطة الفلسطينية، ويُعتبر موظفوها من

موظفي السلطة.

ربيع 2015

وزارة شؤون الأسرى والمحررين تكرم الأسرى الأمنيين والمحرَّرين

تقدم وزارة شؤون الأسرى والمحررين راتبًا شهريًا بدل ملابس و غرامات ومصروف داخل السجن

(الكانتين) إلى كل من يأتي بوثيقة أسير أمني من منظمة الصليب الأحمر الدولي في الأراضي الفلسطينية، بغضّ النظر عن دخل الأسرة ووضعها المادي، لأن المساعدة «استحقاق نضالي.» تحدَّد قيمة المخصص وفق معيارين هما: عدد سنوات الأسر الفعلي، والحالة الأسرية للأسير (زواج، وعدد الزوجات، وعدد الأولاد تحت سن 18، ودراسة الأبناء الجامعية). وتتراوح مبالغ المخصَّص الشهري بين

1500 شيكل للأسير الأعزب الذي أمضى سنة واحدة في الأسر، و 14.000 شيكل للأسير الذي أمضى أكثر من 30 سنة في الأسر. تلقى الأسرى المحررون، بحسب كادر شهر 2014/5، مخصصات بطالة؛ فالأسير الذي أمضى أقل من 5 سنوات في السر يصرف له مخصص بطالة لمدة 6 أشهر من تاريخ الإفراج، بينما السجين الذي أمضى أكثر من 5 سنوات يصرف له مخصص بطالة لحين حصوله على عمل ملائم دائم. تبدأ مخصصات البطالة للأعزب من 1500 شيكل + 100 شيكل عن كل سنة أسر، بينما يبدأ مخصص المتزوج من 2000 شيكل + 100 شيكل على كل سنة أسر+ علاوة غلاء المعيشة السنوية التي يتلقاها موظفو السلطة. وبإجراء استثنائي، يصُرف للأسيرة التي أمضت في الأسر 3 سنوات أو أكثر، مخصَّص

بطالة دائم ريثما تحصل على عمل تتقاضى فيه المبلغ المعطى للذكر.

مؤسسة أسر الشهداء والجرحى تحافظ على مستوى حياة مقبول لأسر الشهداء والجرحى

بدأت مؤسسة أسر الشهداء والجرحى ابتداء من 2011/7/1 تدفع لأسرة الشهيد في الوطن (الضفة الغربية، قطاع غزه، فلسطينيو 48 والقدس) مخصَّص «كفالة» بقيمة 1400 شيكل أساسي، بالإضافة

إلى علاوة زوجة بقيمة 400 شيكل، وعلاوة أبناء بقيمة 200 شيكل لكل ابن أو ابنة. تصُرف علاوة الأبناء حتى بلوغهم سن الثامنة عشرة، ويستمر صرف العلاوة للأبناء الملتحقين بمؤسسات تعليمية حتى إنهائهم المرحلة الجامعية الأولى أو حتى بلوغهم سن 26 سنة، ويؤخذ بحلول أحد الشرطين قبل الآخر،، ويستمر صرف العلاوة للبنت غير المتزوجة وغير العاملة، وللأبناء المعاقين الذين يثبت عدم قدرتهم على

(((4 ناهيك عن منحة الإفراج مرة واحدة (25000-2500 شيكل)، والتوظيف في الأجهزة الأمنية ومؤسسات السلطة أو منظمه

التحرير، والمكرمات بمسمياتها، ومِنح التعليم الجامعي للمحرر وزوجته بل ولأولاده (بنسب متفاوتة)، ومِنح للتدريب المهني،

والتأمين الصحي له ولأسرته (بمن فيها والداه)، وقروض لإنشاء مشروع خاص للمحررين.

(((4 فلسطين، وزارة شؤون الأسرى والمحررين، «محاور العمل واستراتيجية وزارة شؤون الأسرى والمحررين،» على الموقع

.)http://www.freedom.ps/showRep.php?tbl=aboutus&id=1> (Accessed 8/6/2014< الإلكتروني:

(((4 يتلقى فلسطينيو القدس وفلسطينيو 48 علاوة خاصة قيمتها 300 شيكلً شهريًا على الراتب الأساسي.

(((5 أضف إلى ذلك الكفالة الصحية والتعليمية (حتى الجامعة) للأبناء والزوجات، والتدريب/التأهيل للجرحى وأسر الشهداء

والدعم النفسي.

نظام الضمان الاجتماعي المهجَّن في الضفة الغربية بين سنتي 41994 و 201

إعالة أنفسهم. وفي حال تعدد زوجات الشهيد، تتقاضى كل زوجة حصتها على أساس المخصص الأساسي

كاملً، مضافة إليه العلاوات الواردة أعلاه. من المهم التنويه بأن المبالغ أعلاه هي الراتب الأساسي للرتبة العسكرية الدنيا (الجندي) التي تتصاعد 14 رتبة (جندي، وعريف، ورقيب، ورقيب أول، ومساعد، ومساعد أول، وملازم، وملازم أول، ونقيب، ورائد، ومقدم، وعقيد، وعميد، ولواء)، حيث إن أسرة الشهيد اللواء المتزوج تتلقى راتبًا أساسيًا يصل إلى 4500 شيكل، بينما يصل راتب أسرة الشهيد الأعزب

(أو الأنثى المتزوجة) بالرتبة نفسها إلى 4000 شيكل (من دون أي علاوات اجتماعية.) تصُرف للجريح نسبة من المخصص الذي يصُرف لأسرة الشهيد، تبعًا لنسبة العجز: مخصص كامل

للجريح الذي لديه نسبة عجز 75 في المئة فما فوق؛ مخصص بنسبة 75 في المئة للجريح الذي لديه نسبة عجز تتراوح بين 50 في المئة و 74 في المئة، ومخصص بنسبة 50 في المئة للجريح الذي لديه نسبة عجز تتراوح بين 40 في المئة و 49 في المئة، ومبلغ مقطوع يصل إلى 700 شيكل لمن هم قيد العلاج أو لديهم نسبة

عجز موقتة أو فقدوا عضوًا من أعضائهم كالعين مثلً. الجديد في هذا الأمر هو حصول أسر الشهداء المقيمة في الشتات على قيمة المخصص نفسها التي تحصل عليها أسر الشهداء داخل الوطن، مع احتساب قيمة صرف الدولار بأربعة شيكلات، أي إن مخصص أسرة الشهيد الأعزب أساسي ومخصص أسرة الشهيد المتزوج 350 دولارًا، إضافة إلى 100 دولار لزوجة الشهيد،

وخمسين دولارًا لابن أو ابنة الشهيد. وتم في نص القرار تأكيد أن «هذه هي المرّة الأولىالتي يتم فيها إنصاف

أسر الشهداء في الشتات بهذه الطريقة، ومساواتهم بأسر الشهداء داخل الوطن، منذ قيام السلطة الوطنية الفلسطينية، حيث إن رواتب بعض أسر الشهداء في الشتات ستتضاعف سبع مرات وأكثر، لأن بعض هذه الأسر حصلت حتى الآن على مبلغ تراوح بين خمسين وستين دولارًا فقط » (التشديد من الباحث). وكان

هناك إجحاف في مخصصات المنتفعين في الخارج، فهي تتراوح بين 50 و 60 دولارًا شهريًا في الحد الأقصى.

يُذكر مثلً أن أسر الشهداء والجرحى المقيمة في مخيمات سورية كانت تتلقى مخصصاتها بالدينار الأردني ولكن

ليس بحسب سعر الصرف الأخير (64 ليرة سورية) بل بأقل من ذلك كثيرًاوبالتحديد 31 ليرة سورية، أي

أقل من 45 في المئة من السعر الحقيقي للدينار. وقد رفضت وزارة المالية الفلسطينية جميع المحاولات السابقة لربط المخصصات في الساحات الخارجية بخط الفقر المدقع، كل بحسب الدولة المقيم فيها. تصُرف مكرمة خاصة لكل أسرة شهيد قدرها 6000 شيكل (أو ما يعادلها بالدولار الأميركي)، لمرة واحدة تلي استشهاده. وجرى تنفيذ أحكام هذا القرار اعتبارًا من 2011/7/1. وتحصل أسرة الشهيد

الاجتماعي المتزوج على راتب أساسي قدره 650 شيكلً، إضافة إلى العلاوات، بينما تحصل أسرة الشهيد الاجتماعي الأعزب/الشهيدة الاجتماعية المتزوجة على 400 شيكل من دون علاوات.

((5(أُسر الجواسيس الذين أُعدموا.

(((5 مؤسسة أسر الشهداء والجرحى، «بروتوكول داخلي تحت مسمى: «الكادر المالي الجديد لمخصصات اسر الشهداء والجرحى،»

(صادر عن مكتب الوزير، 2011/6/16)، والائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة، مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى: واقع

وتحديات (رام الله: مركز المناصرة والإرشاد القانوني، 2010)، ص.6

ربيع 2015

بعبارة موجزة، يشار إلى أن في مخصصات الأمنيين تمييزًا بين الأسير الأمني وأسرة الشهيد والجريح، بل هناك تمييز بين الجريح وأسرة الشهيد في الداخل الفلسطيني (بالقرب من مؤسسات السلطة) والخارج (البلدان العربية)، ناهيك عن التمييز داخل المجتمع الفلسطيني بين أسرة الشهيد والجريح العسكري في مقابل المدني وانتهاء بالاجتماعي.

مخصصات التأمين المقدَّمة إلى موظفي السلطة

لجميع موظفي السلطة هيئة التقاعد الفلسطينية توفر معاشات التقاعد المدنيين والأمنيين

تدير هيئة التقاعد الفلسطينية نظام تقاعد من خلال نظام متعدد الصناديق: «نظام التأمين والمعاشات» المنبثق عن القانون رقم 8 لسنة 1964؛ «نظام تقاعد قوى الأمن» المنبثق عن القانون رقم 16 لسنة 2004؛ «نظام التقاعد المدني في الضفة الغربية» المنبثق عن القانون رقم 34 لسنة 1959؛ نظام «المنافع المحددة»؛ نظام «المساهمات المحددة»، والنظامان الأخيران منبثقان عن القانون رقم 7 لسنة 2005، بالإضافة إلى «نظام تقاعد الرئيس والوزراء ونواب والمحافظين.» يخدم هذا النظام عمليًا، حتى موعد نشر هذه الدراسة، موظفي القطاع الحكومي بشقيه المدني والأمني؛

إذ يضمن موردًا ماليًا ثابتًا للموظف المتقاعد ولأسرته. وقد حدد القانون الفئات المستحقة للمعاش

التقاعدي ممن بلغ سن 60 سنة وتتوافر لديه 15 سنة مقبولة لأغراض التقاعد بشكل تنازلي بالسن حتى جيل 50 سنة للرجال و 45 سنة للنساء، وتصاعدي بسنوات الخدمة حتى 25 سنة للرجال و 20 سنة للنساء أو عناصر قوات الأمن. يضمن هذا القانون في حالات العجز الصحي التي تستوجب علاجًا طويل المدى، حق الإحالة إلى التقاعد

مهما بلغت سنوات الخدمة، وذلك باحتساب التقاعد على أساس 2 في المئة من متوسط الراتب لآخر ثلاث سنوات عن سنوات الخدمة، مضافًا إليها نصف السنوات المتبقية لبلوغ سن التقاعد الإلزامي، أي 60 سنة، بحيث لا يزيد إجمالي عدد السنوات المحسوبة على 35 سنة، إضافة إلى حق الموظف في الحصول على مبلغ من التأمين تؤديه له هيئة التأمين والمعاشات. يجري تمويل نظام التقاعد من مساهمات المستخدمين (على الرغم من أن السلطة تسير في برامج تقاعدية عدة بحسب مبدأ «الدفع عند الحاجة»)Pay- as- you- go(التي تعفي الموظفين من الدفع. يوفر قانون التقاعد العام نوعين من المنافع: الأول هو المنافع المحددة، وهو النوع الذي يستحق بموجبه المنتفع أو وارثوه معاشًا تقاعديًا، ومبالغ تُدفع مرة واحدة (تأمين في حالة الوفاة أو العجز الصحي،

(((5 يُحسب المعاش التقاعدي بحسب المعادلة التالية: معدل راتب آخر ثلاث سنوات × 2 في المئة + العلاوة الاجتماعية (العلاوة

الشخصية 300 شيكل). والحد الأعلى للمعاش التقاعدي هو 70 في المئة من معدل راتب آخر ثلاث سنوات.

نظام الضمان الاجتماعي المهجَّن في الضفة الغربية بين سنتي 41994 و 201

ومكافأة عن المدة التي تزيد على الحد الأقصى للمعاش، 70 في المئة من معدل راتب آخر ثلاث سنوات) ومصاريف جنازة، بالإضافة إلى إمكانية أخذ قروض من الصندوق. أما النوع الثاني، فهو المساهمات

المحددة، حيث ت سب جميع المبالغ المجمّعة في حساب خاص للمشترك. ويستحق المنتفع عند تقاعده

كامل المبلغ المتراكم في حسابه الخاص، وهو 3 في المئة من مساهماته و 3 في المئة من مساهمات المشغّل، إضافة إلى عائد الاستثمار. ويستطيع المنتفع أخذ هذه المبالغ عند تقاعده دفعة واحدة، أو أخذها شهريًا، أو

في توليفة بين الخيارين.

قانون الخدمة المدنية يقدم إلى موظفي السلطة تأمين إصابات العمل والعجز والوفاة الطبيعية

نص قانون الخدمة المدنية على التعامل مع إصابة العمل «إذا أصيب الموظف في حادثة عمل -وهي التي تقع له في أثناء تأديته عمله أو بسببه- يُمنح الإجازة المرضية التي تقررها اللجنة الطبية المختصة ولا تُعتبر

ضمن الإجازات المرضية المقررة في هذا القانون». ويضمن قانون التقاعد العام حقوق المنتفعين الذين يتعرضون لإصابات عمل تؤدي إلى العجز أو الوفاة بمعاش قيمته 2 في المئة عن كل سنة خدمة محسوبة لأغراض التقاعد (سنوات الخدمة الفعلية بالإضافة إلى نصف السنوات المتبقية للوصول إلى سن التقاعد)، وكذلك مبالغ التأمين التي نص عليها القانون بحسب جدول يحدد هذه المبالغ وفق سن المنتفع. وأشار تقرير الإدارة العامة للتفتيش وحماية العمل في وزارة العمل إلى أن الموظفين في القطاع الحكومي، بخلاف القطاع الخاص، مشمولون بتأمينات إصابات العمل والعجز والوفاة، بحكم اشتراكهم في التقاعد العام الذي يوفر لهم هذه التأمينات.

قانون الخدمة المدنية يضمن تأمين أمومة لموظفات السلطة الوطنية الفلسطينية

ضمِن قانون الخدمة المدنية إجازة أمومة لمدة 10 أسابيع. كما أن للأم الحق في مغادرة العمل قبل ساعة من إنهاء الدوام خلال السنة الأولى (بحسب المادة 88 من قانون الخدمة المدنية). ويُذكر أن بخلاف

قانون العمل للمرأة العاملة ا (لذي يشترط كفترة مؤهلة 180 يوم عمل قبل كل ولادة حتى تستفيد من الإجازة)، لا يوجد أي شرط لفترة مؤهلة في قانون الخدمة المدنية في هذا الشأن. توفر السلطة الوطنية الفلسطينية لموظفيها في البيروقراطية والأمن سلّة تأمينات اجتماعية في مقابل اشتراكات (على الرغم من اعتمادها في بعض البرامج على مبدأ «الدفع عند الحاجة» التي تعفي الموظفين

(((5 هيئه التقاعد الفلسطينية، قوانين التقاعد في فلسطين تحت المجهر: قانون التقاعد العام رقم 7 لعام 2005 (غزة:

الهيئة،.)2010

(((5 (وزارة العمل الفلسطينية، 2009 ص.)15

(((5 السلطة الوطنية الفلسطينية، قانون رقم 4 لسنة 2005 بتعديل قانون الخدمة المدنية (رام الله: ديوان الموظفين العام، 2005)،

المادة.88

ربيع 2015

من الدفع) تضمن نظام تقاعد يوازي نظم التقاعد في دول الرفاه المتقدمة، وتأمين إصابات العمل والعجز والوفاة الطبيعية وإجازة أمومة من دون فترة مؤهلة.

نتائج البحث

تلجأ أنظمة حكم كثيرة، خاصة في الدول التي تعاني تحديات داخلية وخارجية مصيرية، إلى توليد علاقات زبونية (Clientelism) كاستراتيجيا، من بين استراتيجيات أخرى، لتوسيع سيطرتها وإدامتها. و«الزبونية» تعتمد على تأسيس علاقة بين راع (patron) ورعية، من خلال تأمين الولاء عبر ما يوفره الراعي من موارد لمواليه. وتستخدم هذه الأنظمة ميكانيزمات عدة لتشكيل قاعدتها الاجتماعية، أهمها التجنيد) recruitment (في أجهزه الدولة (العسكرية والمدنية)، والاحتواء (co-option) بوسائل عدة، منها تحويل عطايا إلى فئات معيّنة. تتمظهر الاستراتيجيا الزبونية في تجليات عدة، أهمها بالنسبة إلى الدراسة الحالية هو توزيع موارد مهمة، وفق حسابات سياسية لكسب الولاء، وتحييد أو احتواء المعارضة ومحاصرة الصراعات المهددة للسلطة الحاكمة، حيث تصبح الدولة مستخدمًا رئيسيًا في المجتمع، بما في ذلك احتكار الوظائف المرموقة أو ذات

الامتيازات. تخلص نتائج الدراسة إلى نتائج، أهمها أن الضمان الاجتماعي الفلسطيني في الضفة الغربية يحمل صبغة «التهجين» (hybridism) لاستخدامه ثلاثة أنماط من مخصصات الضمان الاجتماعي، لثلاث شرائح مختلفة تعمل بناء على ثلاثة معايير مختلفة، وتقدم مخصصات ذات قيم متفاوتة: ضمان حد أدنى للفلسطينيين المدنيين (المهمَّشين والفقراء العاديين) من خلال معيار «الحاجة» بعد «فحص إمكانات» يستغرق مدة

طويلة ومعقدة، وفيه نوع من تأكيد الدونية؛ الحفاظ على مستوى الحياة السابق لموظفي السلطة الفلسطينية في البيروقراطية وأجهزة الأمن عبر نظام تأمين اجتماعي يعمل في معظمه بحسب مبدأ «الدفع عند الحاجة» الذي يعفي الموظفين من الدفع الشهري لرسوم التأمين. وتحافظ هذه المخصصات على مستوى الحياة السابق للموظف أو رجل الأمن (معظمهم ينتمي إلى حركة فتح)؛ مخصصات فئوية هدفها تعويض أفراد بمبالغ عالية ترفع من مستوى حياتهم بسبب «انتمائهم » إلى فئة اجتماعية ذات صبغة سياسية وطنية (الأسرى والجرحى وأسر الشهداء) أو مجموعة سكانية محددة (المتضررون من الاحتلال كالقاطنين بمحاذاة الجدار العازل أو العاطلين من العمل بسبب الإغلاق.) لقد مُرِّر هذا التمايز من خلال الالتفاف على سياسات نظام الضمان الاجتماعي، وتحويل توزيع المخصص

إلى مؤسسات خارجة (وزارة شؤون الأسرى والمحررين التي استحدثتها السلطة، أو مؤسسة أسر

(57) Joshua Stacher, «Debating Authoritarianism,» in: Joshua Stacher, Adaptable Autocrats: Regime Power in Egypt and Syria , Stanford Studies in Middle Eastern and Islamic Societies and Cultures (Stanford, California: Stanford University Press, 2012).

(((5 هلال، النظام السياسي الفلسطيني بعد أوسلو، ص.25-24

نظام الضمان الاجتماعي المهجَّن في الضفة الغربية بين سنتي 41994 و 201

الشهداء والجرحى التي كانت تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية ثم استقلت، أو وزارة العمل، أو وزارة الزراعة) عن منظومة الضمان الاجتماعي، كونها غير ملزمة بشروط الاستحقاق ولا بقيمة المساعدات «نسبيًا» المتعارف عليها دوليًا. تقودنا النتائج الميدانية لهذه الدراسة إلى التساؤل: هل لجأت النخبة السياسية في السلطة الوطنية الفلسطينية داخل الضفة الغربية، الممثّلة بحركة فتح، إلى توليد علاقات زبونية لتوسيع سيطرتها وإدامتها، وبناء عليه، استخدمت نظام ضمان اجتماعي «هجينًا» يعتمد على ثلاثة معايير لفئات

مختلفة كمؤشر لمدى رغبتها في استمالة هذه الفئات: «الصدقة» في مبدأ الحاجة للمهمشين والفقراء المدنيين، و«التبادلية» من خلال مبدأ «التأمين» لبيروقراطية السلطة وأمنها، و«التعويض» كاستحقاق نضالي متفاوت للفئات بحسب قيم النخبة السياسية في السلطة أو أجندتها أو أهدافها حتى داخل

فئة الأمنيين (الأسرى والجرحى وأ سر الشهداء العسكريين في الوطن، من ثم الجرحى وأُسر الشهداء

المدنيين في الوطن، ومن ثم الجرحى وأ سر الشهداء العسكريين في الشتات، وأخيرًا أسر الشهداء

الاجتماعيين في الوطن) والمتضررين مباشرة من إجراءات الاحتلال (القاطنين بمحاذاة الجدار العازل أو المتضررين من المستوطنين أو العاطلين من العمل بسبب الإغلاق)؟ هذا التمايز وهذا التفاوت في قيمة استحقاق المخصصات وشروطه قد يشيران إلى حرص النخبة السياسية على المحافظة على رفاهية الأوفياء لأجندتها أو لأهدافها لأنها تؤمن بأنهم يستحقون الحياة الكريمة، بل ورغد العيش، من أمثال العسكريين والأمنيين والبيروقراطيين والمتضررين من قمع الاحتلال. في المقابل، تنسحب الدولة بشكل واضح من مسؤوليتها تجاه المدنيين، تاركة إياهم للسوق من أجل تحديد مستوى حياتهم بشكل حصري، كالمهمشين والفقراء. وتقودنا النتائج الميدانية إلى التساؤل أيضًا: ألا تأخذ النخبة السياسية في الضفة الغربية دور «المعيل» الذي لا يوزع العائدات الاقتصادية بحسب منطق اقتصادي (خطة تنموية) أو اجتماعي (نظام ضمان اجتماعي شمولي)، بل بالأساس، وفق حسابات سياسية تهدف إلى تكوين وإدامة مؤيدين وموالين (زبائن أو وكلاء) للنظام بناء على انتمائهم إلى حركة فتح (الموظفون والقوى الأمنية)، أو تهديدهم للسلطة (الأسرى والجرحى والمتضررون من سياسات الاحتلال خلال سنوات التفاوض العسير)، بكلمات ستاتشر، والتجنيد في أجهزه الدولة (الحكومية والمدنية) والاحتواء أو التحييد لأطراف قد تشكل تهديدًا لها أو لمشروعها التفاوضي مع إسرائيل؟

مراجع إضافية

الخالدي، أحمد مبارك. «علاقة منظمة التحرير الفلسطينية بالسلطة الوطنية: إشكالية تدرج سلطات، أم تداول وإحلال؟». السياسة الفلسطينية: العددان 16-15، صيف - خريف.1997

(59) Culpitt, Welfare and Citizenship. (60) Stacher, «Debating Authoritarianism».

شبيب، سميح. «السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير: إشكالية العلاقة الإدارية والوطنية». السياسة الفلسطينية: العددان 16-15، صيف - خريف.1997 صايغ، يزيد. «بين الدولة في المنفى والدولة المنقوصة في الوطن». السياسة الفلسطينية: العددان 16-15، صيف - خريف.1997 نوفل، ممدوح. «نشوء وتطور إشكالية العلاقة بين السلطة ومنظمة التحرير». السياسة الفلسطينية: العددان 16-15، صيف - خريف.1997 هلال، جميل. «منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية: المعادلة المقلوبة على رأسها». السياسة الفلسطينية: العددان 16-15، صيف - خريف.1997

ربيع 2015