Return to Article Details Torture between International Human Rights Conventions and Palestinian Legislation: A Comparative Study

التعذيب ما بين المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والتشريعات الفلسطينية دراسة مقارنة

Torture between International Human Rights Conventions and Palestinian Legislation: A Comparative Study

آلاء محمد فارس حماد*

الملخّص

على الرغم من إعلان دولة فلسطين احترامها حقوق الإنسان وسيادة القانون والحقوق والحريات العامة للإنسان الفلسطيني، وعلى رأسها الحق في الحماية من التعرض للتعذيب، وتضمين تلك الحقوق في القانون الأساسي والتشريعات ذات العلاقة، فإن الواقع العملي يعكس صورة مخالفة تمامًا لما أُعلن، وخاصة في المدة الأخيرة التي شهدت الانقسام الداخلي في الساحة الفلسطينية، الأمر الذي ترتب عليه تعرُّض المواطن للتعذيب في أماكن الاحتجاز، سواء لانتزاع اعتراف منه أو لكونه فقط ينتمي إلى حزب سياسي ما، أو لغير ذلك من أسباب. وهذا ما يستتبع ضرورة دراسة واقع التعذيب في أماكن الاحتجاز الفلسطينية منذ حدوث الانقسام السياسي ولغاية كتابة سطور هذه الدراسة، وبيان حجم الانتهاكات ونوعها، والوقوف على الأسباب والدوافع الكامنة خلفها، وتقديم الاقتراحات اللازمة للتخلص منها. يضاف إلى ذلك أن حتى التشريعات التي كفلت الحق في عدم التعرض للتعذيب لم تكن موفقة في صوغ النصوص ذات العلاقة، الأمر الذي يقتضي دراسة هذه التشريعات، لمعرفة مواطن الضعف والخلل فيها، ومحاولة تعديلها على النحو الذي يتفق مع المواثيق الدولية التي تكفل هذه الحقوق. وعليه، تتحدد مشكلة الدراسة في التعرف إلى واقع الحق في عدم التعرض للتعذيب في أماكن الاحتجاز الفلسطينية، من سنة 2007 وحتى نهاية آذار/مارس 2015، من خلال تحليل الواقع القانوني الذي ينظم هذا الحق نظريًا، والممارسة التطبيقية له، للكشف عن مدى الالتزام من الناحية الواقعية بنصوص القانون، والكشف عن الانتهاكات التي يتعرض لها، وتقديم المقترحات الكفيلة بحمايتها وتحسين أدائها.

Abstract

The State of Palestine has declared that it respects human rights and the rule of law, that public freedoms are to be enjoyed by the Palestinian individual, and first and foremost that Palestinians have the right to protection from torture. Despite the inclusion of such rights in the state’s Basic Law and other relevant legislation, the actual practice of rights in Palestine reflects quite a different picture. This has especially been the case amidst the internal division of the Palestinian arena. Infighting has exposed citizens to torture in places of detention, whether in order to extract a confession or simply for being affiliated with a certain political party, as well as for other reasons. Given the discrepancy between theory and practice, and the exacerbation of the problem amidst the current factional division, there is a need to investigate the incidence of torture in Palestinian detention facilities. This study examines the period from the point of the political split to the time of writing, and first aims to reveal the scope and type of violations. It will go on to examine the underlying reasons and motivations for such violations, and recommend action that would see their curtailment. The paper examines how and why the legislation that upholds the right to be protected from being subjected to torture has not been well formulated in the relevant texts, and suggests that it is necessary to further study of the legislation to identify the textual weaknesses and imbalances, and to attempt to amend formulations to render them consistent with international conventions guaranteeing such rights. This paper thus begins with the recognition that Palestinians have the right to be exempt from torture in places of Palestinian detention. It takes as its material data from the beginning of 2007 to the end of March 2015, and carries out an analysis of the legal reality that regulates the right to be exempt from torture in theory and in applied practice. This data is taken as an assessment of the extent of commitment to uphold the provisions of the law, as well as a disclosure of the violations that have occurred. The paper concludes by proposing mechanisms for the improvement of implementation of the law.

الكلمات المفتاحية:
  • التعذيب
  • المواثيق الدولية
  • حقوق الإنسان
  • التشريعات الفلسطينية
  • سيادة القانون
  • السجون الفلسطينية
Keywords:
  • Torture
  • International Conventions
  • Human Rights
  • Palestinian Legislation
  • Rule of Law

التعذيب ما بين المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والتشريعات الفلسطينية

دراسة مقارنة

على الرغم من إعلان دولة فلسطين احترامها حقوق الإنسان وسيادة القانون والحقوق

والحريات العامة للإنسان الفلسطيني، وعلى رأسها الحق في الحماية من التعرض للتعذيب،

وتضمين تلك الحقوق في القانون الأساسي والتشريعات ذات العلاقة، فإن الواقع العملي

يعكس صورة مخالفة تمامًا لما أُعلن، وخاصة في المدة الأخيرة التي شهدت الانقسام الداخلي في

الساحة الفلسطينية، الأمر الذي ترتب عليه تعرُّض المواطن للتعذيب في أماكن الاحتجاز،

سواء لانتزاع اعتراف منه أو لكونه فقط ينتمي إلى حزب سياسي ما، أو لغير ذلك من

أسباب. وهذا ما يستتبع ضرورة دراسة واقع التعذيب في أماكن الاحتجاز الفلسطينية

منذ حدوث الانقسام السياسي ولغاية كتابة سطور هذه الدراسة، وبيان حجم الانتهاكات

ونوعها، والوقوف على الأسباب والدوافع الكامنة خلفها، وتقديم الاقتراحات اللازمة

للتخلص منها. يضاف إلى ذلك أن حتى التشريعات التي كفلت الحق في عدم التعرض

للتعذيب لم تكن موفقة في صوغ النصوص ذات العلاقة، الأمر الذي يقتضي دراسة هذه

التشريعات، لمعرفة مواطن الضعف والخلل فيها، ومحاولة تعديلها على النحو الذي يتفق

مع المواثيق الدولية التي تكفل هذه الحقوق. وعليه، تتحدد مشكلة الدراسة في التعرف إلى واقع الحق في عدم التعرض للتعذيب في

أماكن الاحتجاز الفلسطينية، من سنة 2007 وحتى نهاية آذار/مارس 2015، من خلال

تحليل الواقع القانوني الذي ينظم هذا الحق نظريًا، والممارسة التطبيقية له، للكشف عن مدى

الالتزام من الناحية الواقعية بنصوص القانون، والكشف عن الانتهاكات التي يتعرض لها،

وتقديم المقترحات الكفيلة بحمايتها وتحسين أدائها.

مقدمة

تشكّل ممارسة التعذيب انتهاكًا خطيرًا لحقوق الإنسان؛ فهي في حدّها الأدنى تنال من كرامته،

وفي حدّها الأقصى تحرمه حقه في الحياة، وهو أهم الحقوق على الإطلاق. أمّا الظروف والحالات

التي يمارَس فيها التعذيب، فتختلف بين ظروف أمنية داخلية تمارِس فيها السلطة الحاكمة ذاتها التعذيب

ضد شعبها، بهدف إسكات صوت المعارضة لحماية النظام. وقد يمارَس التعذيب في الإطار نفسه من

أجل حماية الأمن الداخلي في حالة وصول حكومة أو سلطة جديدة إلى الحكم، كما قد يمارَس في ظروف

وحالات الحروب الدولية والأهلية بقصد إزهاق أرواح أناس للتأثير في نتائج الحرب، أو في ظروف

عنصرية وعقائدية، أو في حالات إدارة العدالة الجنائية، وخاصة حالة التعذيب والمعاملة غير الإنسانية أو

المهينة في أثناء إجراءات التحقيق أو الاستجواب. يرتدي موضوع التعذيب في القانون الدولي لحقوق الإنسان والتشريعات المحلية الفلسطينية أهمية خاصة على

الصعيدين الدولي والوطني؛ فهو يمس أحد أهم الحقوق التي أقرتها المواثيق ومبادئ القانون الدولي، وهو

حق الإنسان في الحياة والسلامة الجسدية والكرامة الإنسانية، ويُعتبر التعدي عليه انتهاكًا واعتداء خطيرين.

إشكالية الدراسة وتساؤلاتها

تتحدد مشكلة الدراسة في التعرف إلى واقع الحق في عدم التعرض للتعذيب في أماكن الاحتجاز الفلسطينية،

منذ بداية سنة 2007 وحتى نهاية نيسان/أبريل 2015، من خلال تحليل الواقع القانوني الذي ينظم هذا

الحق نظريًا، والممارسة التطبيقية له، للكشف عن مدى الالتزام - من الناحية الواقعية - بنصوص القانون،

والكشف عن الانتهاكات التي يتعرض لها، وتقديم المقترحات الكفيلة بحمايته وتحسين أدائه. في ضوء ما سبق، ستقدم هذه الدراسة إجابة عن التساؤلات الآتية: - ما المقصود بالتعذيب؟ وما هي أساليب التعذيب وأنواعه؟ - ما القواعد القانونية الدولية والمحلية التي تضمن عدم التعرض للتعذيب في أماكن الاحتجاز وتؤطره؟ - ما مدى فعالية المنظومة القانونية الفلسطينية في حماية الأفراد من التعرض للتعذيب في أماكن الاحتجاز؟

وما مدى تواؤمها مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان لحماية الفرد من التعذيب؟ - كيف يكافَح التعذيب؟ وما هي أهم الضمانات التي نصت عليها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان لحماية

الفرد من التعذيب؟ وإلى أي مدى أُخذ بهذه الضمانات في التشريعات الفلسطينية؟ - إلى أي مدى تُطبَّق النصوص الوطنية التي تجرّم التعذيب على أرض الواقع؟ أي ما مدى فعاليتها على

أرض الواقع؟ وهل تأخذ هذه النصوص الدستورية أو القانونية مكانها عند التنفيذ الفعلي لها أم يتم

تجاهلها بما تحمله من قيمة قانونية وإنسانية، في سبيل انتزاع اعتراف أو إقرار حول جريمة قام بها، أو يشتبه

في أنه ارتكبها هو أو شخص ثالث؟

أهمية الدارسة

تنبع أهمية هذه الدراسة من كونها تسلط الضوء على المواثيق الدولية والإقليمية والتشريعات الفلسطينية

الناظمة لحق عدم التعرض للتعذيب، من خلال بيان طريقة تنظيمها لهذا الحق، والاستثناءات الواردة

بشأنه، بالإضافة إلى بيان مدى انسجام التشريعات الفلسطينية مع هذه المواثيق الدولية.

كما تكمن أهميتها في كونها تسلط الضوء على واقع ممارسة التعذيب في أماكن الاحتجاز الفلسطينية منذ بدء

الانقسام السياسي سنة 2007 ولغاية تاريخ كتابة هذه الدراسة (أي حتى نهاية نيسان/أبريل 2015)،

وذلك بدراسة الانتهاكات التي تعرّض لها المواطنون، من حيث عددها ونوعيتها والدوافع والأسباب

الكامنة خلفها، وتقديم الاقتراحات اللازمة للتخلص منها.

أهداف الدراسة

تهدف الدراسة بشكل أساسي إلى: - تشخيص الواقع القانوني والعملي لحق الحماية من التعرض للتعذيب في الواقع الفلسطيني، ومحاولة

تقييم مستوى الممارسة الفعلية لهذا الحق وفقًا للواقع العملي، وذلك للخروج بحلول تشريعية لتنظيمه. - تقديم توصيات إلى المشرّع الفلسطيني لمعالجة النظام القانوني الخاص بالتعذيب في فلسطين وتطوير

هذا النظام، ودراسة مشاريع القوانين المعدّة بهذا الخصوص، بهدف معرفة الجهود المبذولة في سبيل حماية

المواطنين من التعرض للعذيب، وتقديم التوصيات لتلافي أي نقص أو قصور في هذه المشاريع. - إلقاء الضوء على واقع جريمة التعذيب الممارسة في أماكن الاحتجاز الفلسطينية، في كل من الضفة

الغربية وقطاع غزة، لحثّ أصحاب القرار والعاملين في هذا المجال على اتّاذ ما يلزم من إجراءات وتدابير

فعلية وقابلة للتنفيذ، على طريق الدفاع عن هذا الحق وغيره من الحقوق المتصلة به.

نطاق الدراسة

تقتصر هذه الدراسة على بيان الانتهاكات التي تسببها السلطات العامة في الدولة، ضمن المنظومة القانونية

الفلسطينية، وبذلك نستبعد الحديث عن الانتهاكات التي يسببها الاحتلال الإسرائيلي. وفي ما يتعلق

بالنطاق المكاني، تقتصر هذه الدراسة على بيان واقع التعذيب في الضفة الغربية وقطاع غزة. أمّا النطاق

الزماني، فهو المدة الزمنية الواقعة بين كانون الثاني/يناير 2007 وحتى نهاية نيسان/أبريل 2015، حيث

شهدت هذه المدة أحداثا كثيرة، أبرزها الانقسام السياسي الفلسطيني، وتوقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية،

وانضمام دولة فلسطين إلى عدد من المواثيق الدولية.

منهجية الدراسة

بغية تحقيق أكبر قدر من الفائدة، قُدِّمت الإجابات عن هذه الأسئلة من خلال اعتماد المنهج الوصفي

التحليلي المقارن في إعداد هذا البحث في جميع أجزائه، وذلك بتحليل نصوص المواثيق الدولية التي تُعنى

بحظر التعذيب، ونصوص التشريعات الفلسطينية، وعلى رأسها القانون الأساسي المعدل لسنة 2003،

وغيره من القوانين الأخرى الناظمة لموضوع الدراسة.

كما استُند إلى منهج البحث الميداني، وذلك لإغناء هذه الدراسة من الناحية العملية، فأُجري عدد من

المقابلات مع أشخاص ذوي علاقة بالموضوع، للبحث في مدى فعالية النصوص القانونية في توفير حماية

للمواطنين تقيهم التعرض للتعذيب، ومعرفة طبيعة الانتهاكات التي يتعرضون لها وأسبابها.

خطة الدراسة

إيفاءً لهذه الغاية، قسمنا الدراسة إلى مبحثين تتلوهما خاتمة تُمل النتائج والتوصيات. تفرد الدراسة مبحثها

الأوللتناول الإطار النظري الذي تتطرق فيه إلى ماهية الحق في الحماية من التعذيب، من حيث بيان مفهومه

وأنواعه، والإطار القانوني الناظم لهذا الحق، في ضوء المواثيق الدولية والتشريعات الفلسطينية. ويعرض

المبحث الثانيواقع حماية الحق من التعذيب منذ بداية سنة 2007، وحتى تاريخ كتابة هذه الدراسة، وذلك

بإبراز أهم الضمانات المتّبعة لمكافحة التعذيب في الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان والتشريعات الفلسطينية،

وتوضيح الإجراءات الوقائية والعلاجية لمكافحة التعذيب، وتسليط الضوء على الواقع العملي لحق الحماية

من التعذيب في أماكن الاحتجاز الفلسطينية، وبيان مدى تطبيق النصوص القانونية فعليًا في هذه المراكز.

ماهية الحق في الحماية من التعذيب

يُعتبر التعذيب بجميع أشكاله الجسدية والمعنوية، وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو غير الإنسانية

أو المهينة للمتهمين أو للمحرومين من حرياتهم، من أخطر الخروق لحقوق الإنسان، لما فيه من انتهاك

صريح للمواثيق الدولية التي تقضي باحترام حق الإنسان في الحياة وسلامة جسده، وبمعاملته باحترام

صونًا للكرامة الإنسانية المتأصلة فيه. لا تقتصر المصلحة المقصودة من حماية الفرد من التعرض للتعذيب على المصلحة الفردية، أي تلك التي

تتعلق بالكيان الجسدي، بل تمتد إلى مصلحة المجتمع، أي حق المجتمع في سلامة جسم الفرد؛ فالمصلحة

التي يقرها المشرّع هي للمجتمع والفرد معًا. ولتوضيح ماهية الحق في الحماية من التعذيب، سنتناول في

المطلب الأول مفهوم التعذيب، وفي المطلب الثاني الإطار القانون الناظم لهذا الحق في المواثيق الدولية

والتشريعات الوطنية.

مفهوم التعذيب

لتوضيح مفهوم التعذيب، لا بدّ من التطرق بدايةً إلى تطوره التاريخي، ومن ثم توضيح المقصود به في

المواثيق الدولية والتشريعات الفلسطينية، مع بيان أنواعه وأهم صوره. - التطور التاريخي للتعذيب: استُعمل التعذيب على مجرى التاريخ أسلوبًا من أجل تحقيق التحول

الديني أو السياسي في ما عُرف بإعادة التثقيف؛ فعلى مدار التاريخ، تم اللجوء إلى أشد ممارسات

التعذيب في ملاحقة ما اعتبُر تُمً بتهديد البنية الأيديولوجية والعقائدية للدولة والمجتمع، وهي

التُّهم التي نُظر فيها إلى المتهمين على أنهم يهدّدون القواعد الإيمانية للمجتمع. وقد استُعمل التعذيب

تاريخيًا في كثير من الدول والأنظمة السياسية بشكل رسمي، ولجأت السلطات الحاكمة إلى ممارسته

من أجل الحصول على معلومات أو من أجل إنزال عقاب أو تحقيق غرض الترهيب والقسوة، منعًا

للتمرد ضد السلطة الحاكمة وللتجمع أو إبداء الرأي بما يمس السلطة الحاكمة أو رمزها. ومن أقدم الأزمنة، مورس التعذيب من أجل إخضاع العبيد لسلطة أسيادهم، كما كان يجري في أثينا

القديمة، ثم في روما لاحقًا، حيث كانت شهادات العبيد في عهد الإمبراطورية الرومانية لا تُقبل أمام

المحاكم إلّ إذا كانت نتيجة تعذيبهم، على اعتبار أنه لا يمكن الوثوق بما يقولونه طوعًا. وفي القرون الوسطى، استقر التعذيب في أوروبا وسيلةً للتحقيق، واعتبُر من النظم الإنسانية في الإجراءات

الجنائية. وبلغ به الحد إلى قوننته؛ ففي فرنسا صدر في سنة 5931 أمر ملكي قضى بأن يلجأ المحقق إلى ممارسة

التعذيب للحصول على الاعتراف، وأُطلق على هذه الطريقة من طرق التحقيق اصطلاح «الاستجواب

(((وليم نصار، مفهوم الجرائم ضد الإنسانية في القانون الدولي (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2008)، ص.135

(((المصدر نفسه، ص.135

القضائي». وكان لكل إقليم وسائله وفنونه في إجراء التعذيب وسبل ممارسته، وأصبح التعذيب بعد ذلك

إجراءً قضائيًا يتعين اللجوء إليه، بل حكمً تمهيديًا تلجأ إليه المحكمة قبل أن يُنطَق الحكم في النزاع.

أمّا الشريعة الإسلامية، فجرّمت التعذيب والإيذاء، وحرّمت ارتكابه. وفي ذلك جاء في القرآن الكريم:

﴿ والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانًا وإثمً مبينا ﴾، وفي الحديث

الشريف: «لا يحل لامرئ أن يؤذي امرأ في بدنه أو ماله أو ولده أو حريته إلّ قصاصًا أو حدًا... ولا تزر

وزارة وزر أخرى»، بالإضافة إلى ورد في كثير من الأحاديث والآيات القرآنية التي حرّمت إيذاء النفس

البشرية إلّ بالحق. لكن رغم ذلك، شهد التاريخ الإسلامي عددًا من الوقائع التي أجازت التعذيب،

حيث اتجه بعض الفقهاء إلى إجازته لحمله المتهَم على الاعتراف بذنبه، غير أن الغرض من التعذيب لم

يقتصر على ذلك، بل شمل أغراضًا سياسية، وأخرى تتعلق بالجباية والعقوبة والمقابلة بالمثل. ويتضح من استقراء التاريخ أن التعذيب كان موجودًا عبر جميع المراحل التاريخية، ولم يقتصر على نظام

سياسي أو موقع جغرافي معين أو فئة محددة من البشر أو مستوى اجتماعي أو ثقافي محدد. كما أنه استُخدم

في ظروف وملابسات كثيرة، منها الحرب وإدارة العدالة الجنائية، وذلك في مرحلتي الاستجواب وتنفيذ

العقوبة، وفي الظروف السياسية، كما استُخدم بدوافع عنصرية. استُخدمت في جميع هذه الظروف أساليب التعذيب الوحشي كافة، من ضرب وحرق وصلب، إلى أن

وصلت إلى حد التشويه وتقطيع الأعضاء، وترك الضحية فريسة حية للحشرات والحيوانات تنهش جسده

حتى الموت. ومع أنه لم يعد للتعذيب حاليًا أي اعتراف شرعي به في أي ظرف من الظروف، ولم يعد ينص

عليه أي نظام قانوني، فإنه لا يزال، من الناحية الواقعية، قيد الممارسة بصورة منتشرة ومتزايدة. - تعريف التعذيب وأنواعه: من الصعوبة بمكان أن يوضع للتعذيب تعريف جامع مانع، بحيث يحدد

كل سلوك يُعتبر تعذيبًا، والسبب في ذلك يعود إلى تطور وسائل ممارسة التعذيب وطرقها بشكل مستمر،

إضافة إلى اختلافها من مكان إلى آخر ومن وقت إلى آخر. كما أن هناك تطورًا دائمً ومستمرًا في مفهوم

التعذيب ذاته. مع ذلك، استطاع المجتمع الدولي أن يتخطى هذه الصعوبة من خلال وضع تعريف عام تجاوز ذكر

الأساليب أو حصرها؛ فالإعلان بشأن حماية جميع الأشخاص من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب

المعاملة أو العقوبة القاسية أو غير الإنسانية أو المهينة، يعرِّف التعذيب بأنه: «أي عمل ينتج عنه ألم أو

عناء شديد، جسديًا كان أو عقليًا، يتم إلحاقه عمدًا إمّا بفعل أحد الموظفين العموميين أو بتحريض منه

(((محمد سلامة، جريمة التعذيب في القانون الدولي الجنائي والقانون الداخلي: دراسة تأصيلية تحليلية (الإسكندرية، مصر:

المكتب العربي الحديث، 2006)، ص.12

(((القرآن الكريم، «سورة الأحزاب،» الآية.58

(((هادي العلوي، من تاريخ التعذيب في الإسلام (دمشق: مركز الأبحاث والدراسات الاشتراكية في العالم العربي، 8719)، ص.35

(((للمزيد حول هذه الوقائع، انظر: علاء عبد الحسن السيلاوي، تعذيب المتهم في المنظورين القانوني والشرعي (بيروت: منشورات

الحلبي الحقوقية، 2014)، ص.34

(((ذهب المتأخرون من فقهاء المذاهب الحنفي والحنبلي والمالكي إلى إجازة تعذيب المتهم المعروف بالفجور، كما أجاز بعض

فقهاء المذهب الشافعي صحة إقرار المكره. للمزيد حول مبررات الفقهاء الذين أجازوا تعذيب المتهم لحمله على الاعتراف، انظر:

المصدر نفسه، ص.36-30

(((للمزيد حول ممارسات التعذيب في التاريخ الإسلامي، انظر: هادي العلوي، من تاريخ التعذيب في الإسلام، الأعمال الكاملة؛

3، ط 4 (دمشق: دار المدى للثقافة والنشر،.)2004

لأغراض: مثل الحصول من هذا الشخص أو من شخص آخر على معلومات، أو اعتراف أو معاقبته على

عمل ارتكبه، أو تخويف أشخاص آخرين، ولا يشمل التعذيب الألم والعناء الذي يكون ناشئًا عن مجرد

جزاءات مشروعة، أو ملازمًا لها ومترتبًا عليها وفي حدود تَشِّ ذلك مع القواعد النموذجية الدنيا للمعاملة

السجناء، ويمثل التعذيب شكلً متفاقمً من أشكال المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة».

عُدِّل هذا التعريف بشكل طفيف في اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة

القاسية أو غير الإنسانية أو المهنية، فورد في المادة الأولى منها أنه: «أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب

شديد، جسديًا كان أم عقليًا، يُلحق عمدًا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص أو من شخص

ثالث على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه هو أو شخص

ثالث، أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث، أو عندما يلحق مثل هذا العذاب أو الألم لأي سبب

من الأسباب يقوم على التمييز أيًا كان نوعه أو يحرِّض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي

أو أي شخص آخر يتصرّف بصفته الرسمية، ولا يشمل هذا التعريف الألم أو العذاب الناشئ فقط عن

عقوبات قانونية أو الملازم لهذه العقوبات أو الذي يكون نتيجة عرضية لها». وثمة تعريفات عدة للتعذيب وردت في كثير من المواثيق الدولية والتشريعات الوطنية، لكنها تشترك جميعها

في أن التعذيب اعتداء على الشخص بإيذاء مادي أو نفسي له. وبمقارنة التعريفات السابقة، نجد أن

التعريف الوارد في اتفاقية مناهضة التعذيب لسنة 8419 هو أكملها وأكثرها ضبطًا لهذا الاصطلاح -

رغم بعض المآخذ عليه. ووفقًا لهذا التعريف، نجد أن التعذيب يتضمن العناصر التالية: • الألم أو العذاب الناجمان عن التعذيب: يشمل التعذيب جميع الأفعال التي من شأنها أن تُسبب للإنسان

ألمًا شديدًا، جسديًا أكان أم عقليًا أو نفسيًا، أي إنه يشمل التعذيب المادي والتعذيب النفسي. وهذا التوسع

في مفهوم التعذيب ليشمل الألم النفسي أو المعاناة النفسية يتضمن إدانة للأساليب النفسية الحديثة التي

تُستخدم لانتزاع المعلومات أو الاعتراف من ضحايا التعذيب، وهي من نتائج التطور العلمي في الآونة

الأخيرة. وبحسب الاتفاقية، لا يُعتبر كل ألم ناجمًا عن التعذيب إلّ إذا كان على درجة من الجسامة.

وتجدر الإشارة إلى أن الاتفاقية لم تأخذ بالألم أو العذاب الناشئ من العقوبات القانونية أو الملازم لهذه

العقوبات، أو الذي يكون نتيجة عرضية لها؛ إذ لا يُعتبر تعذيبًا كل عقاب يلحق بمجرم على النحو القانوني

المقرر، وهذا يُعتبر من المآخذ على هذه الاتفاقية.

وكما سبق أن بيّنا، فإن المادة الأولى من إعلان الأمم المتحدة لحماية جميع الأشخاص من التعذيب نصت على

ضرورة أن تتماشى هذه الجزاءات المشروعة مع القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، وكان من

(((المادة الأولى من إعلان حماية جميع الأشخاص من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو

اللاإنسانية أو المهينة، تبنّته الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ.1975/12/9

(1((اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو غير الإنسانية أو المهنية، تبنّتها الجمعية العامة للأمم

المتحدة بتاريخ.1984/12/10

(((1 أمينة سلطان، تقرير حول ممارسة التعذيب في التحقيق، ترجمة قيس جبارين، سلسلة تقارير قانونية؛ 41 (رام الله، فلسطين:

الهيئة المستقلة لحقوق المواطن، 2000)، ص.5

1(((براين آينز، تاريخ التعذيب، ترجمة مركز التعريب والبرمجة (بيروت: الدار العربية للعلوم، 2000)، ص.8

(((1 محمد علوان، «حظر التعذيب في القانون الدولي لحقوق الإنسان في ضوء اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب لعام

84 19،» مجلة الحقوق، السنة 11، العدد 4 (8719)، ص.74

(1((المصدر نفسه، ص.76

(1((القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء لعام.1977

الأجدر ذكر هذه الجزئية في هذه الاتفاقية؛ فالقواعد النموذجية حظرت على إدارة أماكن الاحتجاز فرض

عقوبات انضباطية ماسة بالكرامة الإنسانية ضد أي محتجز، ولأي سبب كان. فعلى سبيل المثال، نصت المادة

(31) على أن «العقوبة الجسدية والعقوبة بالوضع في زنزانة مظلمة، وأية عقوبة قاسية أو لاإنسانية أو مهينة،

محظورة كليًا كعقوبات تأديبية»، بالإضافة إلى نص المادة (33): «لا يجوز أبدًا أن تُستخدم أدوات تقييد الحرية،

كالأغلال والسلاسل والأصفاد وثياب التكبيل كوسائل للعقاب، وبالإضافة إلى ذلك لا يجوز استخدام

السلاسل أو الأصفاد كأدوات لتقييد الحرية». كما نصت مبادئ الأمم المتحدة الأساسية لمعاملة السجناء

على: «يضطلع بجهود لإلغاء عقوبة الحبس الانفرادي أو الحد من استخدامها وتشجيع تلك الجهود». ويلاحَظ أن اتفاقية مناهضة التعذيب لا تعامل التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو

غير الإنسانية أو المهينة بالطريقة ذاتها، فهي ميزت بينها بأن جرّمت أفعال التعذيب، في حين أنها لم تجرّم

المعاملة أو العقوبة القاسية أو غير الإنسانية. ويكمن معيار التفرقة بينها في درجة المعاناة أو الألم الذي

يلحق بالمجني عليه؛ فإذا كانت هذه الدرجة في أقصاها يكون الحاصل تعذيبًا، وإلّ فإن الأمر لا يتجاوز

مجرد المعاملة القاسية أو غير الإنسانية أو المهينة. لكن لا الاتفاقية ولا المعاهدات الأخرى تستثني إمكانية أن يطلب القانون الدولي العرفي العام تجريم

بعض أشكال المعاملة السيئة التي لا تصل إلى حد التعذيب؛ فقد نصت على ذلك المادة (2/16) من

الاتفاقية: «لا تُل أحكام هذه الاتفاقية بأحكام أي صك دولي آخر أو قانون وطني يحظر المعاملة أو

العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة...». • الهدف من وراء التعذيب: إن جريمة التعذيب هي من الجرائم العمدية التي يتعين أن يتوافر فيها القصد

الجنائي لدى الجاني. والقصد المستهدَف من التعذيب ليس هو القصد العام المتمثّل في إحداث الألم، وإنما

يجب أن يكون إحداث الألم من أجل الحصول من الشخص المعذب أو من أي شخص آخر على معلومات

أو اعتراف، أو من أجل معاقبة الشخص المعذَّب على عمل ارتكبه هو أو شخص آخر، أو عندما يوقع

هذا الألم لأي سبب يقوم على التمييز بأشكال مختلفة، وهو ما يؤخذ على الاتفاقية في كونها لا تأخذ

بالتعذيب حين يكون مقصودا لذاته، أي حين يُرتكب بنية التعذيب فقط، كأن يكون لدى المعذِّب نزعة

التلذذ بتعذيب الآخرين. • الصفة الرسمية لمرتكب جريمة التعذيب، أو من يقوم من وراء هذه الجريمة بالتحريض أو الموافقة

عليها أو السكوت عنها: تعني هذه الصفة أن من يمارس إحداث الألم أو يوافق عليه أو يحرض عليه أو

يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفة رسمية؛ إذ لا يُشترط أن يكون القائم بعملية

التعذيب موظفًا عامًا، بل يمكن أن يقع التعذيب من طرف أي شخص يتصرف بتخويل صريح أو ضمني

من الدولة؛ فالمهم في التعذيب هو عنصر استغلال الدولة للسلطة في مواجهة رعاياها لتخويفهم أو لانتزاع

معلومات منهم.

(((1 مبادئ الأمم المتحدة الأساسية لمعاملة السجناء لعام.1990

(((1 سهيل الفتلاوي، الإرهاب الدولي وشرعية المقاومة (عمان: دار الثقافة، 2009)، ص.160

1(((هبة المدور، الحماية من التعذيب في إطار الاتفاقيات الدولية والإقليمية (بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية، 2009)، ص.28

(((1 معن ادعيس، مراجعة قانونية لأحكام التعذيب في النظام القانوني الفلسطيني، سلسلة تقارير قانونية؛ 69 (رام الله، فلسطين:

الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، 2009)، ص.51

((2(علوان، «حظر التعذيب،» ص.74

((2(سلطان، ص.5

نخلص ممّا سبق إلى أن هذا التعريف يوفر حماية من التعرض للتعذيب الواقع من طرف السلطة العامة

على الأشخاص المحتجزين، لكنه لا يحدد بشكل قاطع أيًا من صنوف التعذيب والمعاملة القاسية التي

تُعتبر محظورة، إذ ليس ثمة لائحة تشمل هذه الأصناف، والسبب هو الطبيعة الخاصة للتعذيب؛ فأساليب

التعذيب مختلفة وتتغير بتغير الزمان والمكان، ولذلك كان اتجاه الاتفاقية إلى التوسع في تعريف التعذيب

اتجاهًا صائبًا حتى يستوعب أي تطور علمي، وأيضًا من أجل أن يطاول الحظر جميع مقترفي التعذيب.

أمّا في ما يتعلق بالمقصود بالتعذيب في المنظومة القانونية الفلسطينية، فقد تضمنت هذه المنظومة بعض

الأحكام الإجرائية أو الحقوقية العامة المتعلقة بالتعذيب، لكنها لم تجرّم التعذيب كجريمة مستقلة قائمة

بذاتها ومستقلة عن غيرها من الأفعال الماسة بسلامة الجسد؛ فقانون العقوبات رقم (16) لسنة 0196

الساري في الضفة الغربية، وقانون العقوبات رقم (47) لسنة 9361 الساري في قطاع غزة، جاءا

خاليين من مصطلح «التعذيب» للدلالة على جريمة التعذيب الذي يمارسه موظف عام في حق من يحتجزه

هذا الموظف من أشخاص. فبمراجعة المواد (241، 244-243، 251-248) من قانون العقوبات

الساري في قطاع غزة، والمواد (208، 337-333، 45-3443) من قانون العقوبات الساري في الضفة

الغربية، نجد أنها استخدمت مصطلحات مثل «الجرح وأفعال الطيش والإهمال وأفعال الأذى أو الإيذاء

والاعتداء والعنف والشدة»، لكنها لم تتحدث عن صفة خاصة في من تقع منه أفعال الإيذاء الجسدي، فهي

لم تضع أساسًا قانونيًا يجرّم فعل التعذيب باعتباره جريمة مستقلة عن الجرائم الأخرى التي قد تمس الجسد

البشري، بل اكتفت باستخدام التعذيب كإجراء غير قانوني بحيث تكون الإجراءات التي تصدر نتيجة لها

هي إجراءات غير قانونية أيضًا. بعد ما تناولنا المقصود بالتعذيب في المواثيق الدولية والتشريعات الفلسطينية، تبيّ لنا من خلال التعريف

أنه يتكون من أنواع كثيرة يمكن تقسيمها، بشكل عام، إلى نوعين رئيسيين: النوع الأولهو التعذيب

الجسدي (المادي) الذي يُقصد به جميع أنواع وأشكال الاعتداء على جسد الضحية، وتشمل - على

سبيل المثال لا الحصر - الضرب بمختلف أشكاله، والأدوات التي تستعمل فيه، وما يسمّى الشبح،

والاعتداءات الجنسية والصدمات الكهربائية والتعريض لضوء مبهر أو لضوضاء صارخة، أو الإجبار

على تناول عقاقير معينة، والحرمان من النوم لفترات طويلة، وحرمان الشخص المصاب من التطبيب

(التعذيب السلبي)، وغيرها..... والنوع الثاني هو التعذيب النفسي (المعنوي)، ويقصَد به الأساليب

التي تهدف إلى النيل من الروح المعنوية والمشاعر النفسية، وذلك بقصد الإيلام الذي من شأنه النيل من قيم

أو عقائد أو أحاسيس غير منظورة. ونذكر من هذه الوسائل، على سبيل المثال: التهديد بقتل الأقارب أو

تعذيبهم؛ إخفاء الأقارب؛ الإخضاع للعزلة التامة؛ التعريض لعمليات الإعدام الوهمية؛ التهديد بإطلاق

حيوانات لمهاجمته؛ الإرغام على رؤية أفعال تعذيب وغيرها.....

((2(قانون العقوبات رقم (16) لسنة 0 196، المنشور في: الجريدة الرسمية (الأردن)، العدد 1487 (0/5/1196)، ص.374

((2(قانون العقوبات رقم (4 7) لسنة 1936، المنشور في: الوقائع الفلسطينية (الانتداب البريطاني)، العدد 652 (1936/12/14)،

ص.399

((2(ادعيس، ص 52.

((2(المصدر نفسه، ص 52. وتجدر الإشارة إلى أن للسلطة الفلسطينية توجهًا تشريعيًا جديدًا للأخذ بجريمة التعذيب؛ فقد عرّف

مشروع قانون العقوبات، المقر بقراءة الأولى بتاريخ 2003/4/14، التعذيب، وذلك في الفصل الثالث عشر منه تحت عنوان «سوء

معاملة الموظفين لأفراد الناس»، ويلاحَظ من هذا التعريف أنه التعريف ذاته الذي جاءت به اتفاقية مناهضة التعذيب.

(2((الهيئة المستقلة لحقوق المواطن، التعذيب (رام الله، فلسطين: الهيئة المستقلة لحقوق المواطن، 2001)، ص.2

(2((ميلود المهذبي، التعذيب وأحكام القانون الدولي (طرابلس: دار الرواد، 2006)، ص.60

الجدير بالذكر أن هنالك أساليب تعذيب أخرى، كاستخدام أجهزة كشف الكذب والتنويم المغناطيسي

والاستجواب تحت تأثير المخدر والاستجواب المطول. وقد ثار خلاف كبير حول اعتبار هذه الطرق

وسائل تعذيب ومعاملة غير إنسانية أو قاسية أو مهينة أم لا، إلّ أن الرأي الراجح هو أن الأساليب

الفنية للاستجواب، بغضّ النظر عن مدى فاعليتها في إظهار الحقيقة، يجب النظر إليها بمعيار موضوعي،

فهي ليست وسائل تعذيب إلّ إذا نتج من استخدامها ألم أو عذاب، وفق الوصف الذي حددته المادة

الأولى من اتفاقية مناهضة التعذيب، لكنها توصف بأنها وسائل حاطه بكرامة الإنسان إذا انطوت على

الإذلال والإهانة، وفي هذه الحالة يجب النظر إلى جميع الظروف والملابسات التي تصاحب استعمال هذه

الوسائل.

الحق في الحماية من التعذيب في ضوء المواثيق الدولية والتشريعات الفلسطينية

حظي حق الفرد في عدم تعرضه للتعذيب باهتمام دولي واسع النطاق، وكان للأمم المتحدة الدور

الأكبر في إرساء المبادئ ووضع المعايير الدولية التي ينبغي للدول أن تسير عليها. كما حظي هذا الحق

باهتمام إقليمي ووطني أيضًا، فتضمنت دساتير دول العالم كلها تقريبًا النص على حماية الفرد من

التعرض للتعذيب. فميثاق الأمم المتحدة دعا في المادة (55) منه إلى تعزيز احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية

ومراعاتها على مستوى العالم. وورد في ديباجته اصطلاح الكرامة كمدخل لتنظيم المجتمع الدولي،

حيث جاء فيها: «نحن شعوب الأمم المتحدة وقد آلينا على أنفسنا... أن نؤكد من جديد إيماننا بالحقوق

الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق

متساوية».... كما جاءت وثائق حقوق الإنسان التي تلت الميثاق لتؤكد المحافظة على كرامة

الإنسان وحمايته من التعذيب؛ فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان نص في المادة (5) منه على أن «لا

يعرَّض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة».

وكذلك تعززت قاعدة حظر التعذيب بفضل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية،

حيث أكدت المادة (7) منه أنه «لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو

الحاطة بالكرامة... إلخ»، كما أوجب في المادة (01) منه معاملة جميع المحرومين من حرياتهم معاملة

إنسانية تحترم كرامتهم الإنسانية الأصلية، بالإضافة إلى المادة (4) التي نصت على عدم جواز تحلل

الدولة من التزامها في عدم اللجوء إلى التعذيب حتى في أقصى حالات الطوارئ خطورة، بالإضافة إلى

أنه لم يغفل التشديد على أن يراعي نظام السجون معاملة المسجونين معاملة هدفها إصلاحهم وإعادة

تأهيلهم.

((2(سلامة، ص.6

((2(المدور، ص.181

(3((الشافعي بشير، «التعذيب في المعتقلات والسجون ووسائل مقاومته،» في: محمود بسيوني، محمد الدقاق وعبد العظيم وزير،

محررون، حقوق الإنسان: دراسات حول الوثائق العالمية والإقليمية، المجلد الثاني (بيروت: دار العلم للملايين، 8919)، ص.283

(((3 الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، اعتمد ونشر بقرار الجمعية العامة 217 ألف (د-3)، المؤرخ في.1948/12/10

(3((العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بقرار الجمعية العامة 2200

(ألف)، المؤرخ في.1966/12/16

(((3 «التعذيب والمعاملة اللاإنسانية أو المهينة،» (2015/4/19)، على الموقع الإلكتروني:

< http://www.hrea.org/index.php?doc_id=716>.

كما أوجبت الاتفاقية التكميلية لإبطال الرق وتجارة الرقيق والأعراف والممارسات الشبيهة بالرق لسنة

5619 على الدول الأطراف فيها أن تتخذ جميع التدابير التشريعية، وبالسرعة الممكنة، لإبطال الرق

والممارسات المشابهة كليًا، أو هجرها حيثما وج دت. كما اعتبرت هذه الاتفاقية أن كل تشويه أو كي لجسم

شخص ما مستضعف المنزلة، أو الاشتراك في مثل هذه الأفعال، هو جرم جنائي في نظر قوانين الدول

الأطراف فيها. وركزت القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء أيضًا على الكيفية التي يجب أن تكون عليها أماكن

الاحتجاز، وكيفية معاملة السجناء، حيث نصت في المادة (31) على أن: «العقوبة الجسدية والعقوبة

بالوضع في زنزانة مظلمة وجميع ضروب العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة محظورة كليًا كعقوبة

تأديبية». سارت على النهج نفسه في تكريس كرامة الإنسان وحمايته من التعذيب مدونةُ قواعد السلوك للموظفين

المكلفين بإنفاذ القوانين، إذ جعلت من واجب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين حماية الكرامة الإنسانية،

والمحافظة على حقوق الإنسان، كما حظرت استعمال الموظفين القوة إلّ في الظروف القصوى وفي الحدود

اللازمة. ونص المبدأ الثاني من مبادئ آداب مهنة الطب المتصلة بدور الموظفين الصحيين، ولا سيما الأطباء، في

حماية المسجونين والمحتجزين من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو غير الإنسانية

أو المهينة لسنة 8219، على ما يلي: «يمثل مخالفة جسيمة لآداب مهنة الطب، وجريمة بموجب الصكوك

الدولية المنطبقة، أن يقوم الموظفون الصحيون، ولا سيما الأطباء، بطريقة إيجابية أو سلبية، بأعمال تشكّل

مشاركة في التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة أو

تواطؤًا أو تحريضًا على هذه الأفعال أو محاولات لارتكابها ». أمّا على صعيد المنظومة القانونية الفلسطينية، فإن دولة فلسطين تلتزم حماية حقوق الإنسان وحرياته

استنادًا إلى نص المادة (01) من القانون الأساسي المعدَّل لسنة 2003، وفيه:.1« حقوق الإنسان ملزمة

وواجبة الاحترام. 2. تعمل السلطة الوطنية الفلسطينية دون إبطاء على الانضمام إلى الإعلانات والمواثيق

الإقليمية والدولية التي تحمي حقوق الإنسان». وبالفعل، قامت بالانضمام إلى اتفاقية مناهضة التعذيب

في.2014/4/1 كما نص القانون الأساسي في المادة (13) منه، على أنه:.1« لا يجوز إخضاع أحد لأي إكراه أو تعذيب،

ويعامَل المتهَمون وسائر المحرومين من حرياتهم معاملة لائقة. 2. يقع باطلً كل قول أو اعتراف صدر

بالمخالفة لأحكام الفقرة الأولى من هذه المادة».

3(((ماهر الطراونة، حق الفرد في الحماية من التعرض للتعذيب بكافة أشكاله في القانونالدولي (عمان: الجامعة الأردنية، 5199)، ص.25

3(((محمود بسيوني، محمد الدقاق وعبد العظيم وزير، حقوق الإنسان: الوثائق العالمية والإقليمية، المجلد الأول (بيروت: دار

العلم للملايين، 8919)، ص.162

(((3 مدونة الأمم المتحدة المتعلقة بقواعد السلوك للموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين لعام 1979.

(((3 أكدت ذلك في نص المادة (5): «لا يجوز لأي موظف من الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين أن يقوم بأي عمل من أعمال

التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، أو أن يحرض عليه أو يتغاضى عنه». للمزيد، انظر:

طراونة، ص.35

(3((بسيوني، الدقاق ووزير، المجلد الأول، ص.220

(((3 ادعيس، ص.21

وجرّمت القوانين العقابية الفلسطينية التعذيب أيضًا، ونص قانون الإصلاح والتأهيل «السجون »

على منع إدارة مراكز الاحتجاز من ممارسة أي أفعال تعذيب أو استعمال أفعال الشدة على النزيل.

واشترط قانون الإجراءات الجزائية، في ما يتعلق باعتبار الاعتراف قانونيًا، أن يصدر طواعية وبالاختيار

ومن دون ضغط أو إكراه مادي أو معنوي. نخلص من النصوص القانونية السابقة أنها جاءت منسجمة مع ما جاءت به الاتفاقيات والمواثيق الدولية

التي تحرّم التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية. لكن يلاحَظ من هذه النصوص أن فعل التعذيب لم

يُرَّم بشكل كافٍ؛ إذ لا يوجد نصوص صريحة تعاقب على هذا الفعل بشكل مستقل عن الجرائم الأخرى

الماسة بسلامة الجسد، على خلاف الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي بيّنت المقصود بجريمة التعذيب،

وحددت أركانها، واعتبرتها جريمة مستقلة عن الجرائم الأخرى.

الحق في الحماية من التعذيب: الضمانات والواقع

يشكّل الحق في عدم الخضوع للتعذيب قيمة اجتماعية كبرى، يتعين معها أن يحاط الإنسان، أكان متهمً بارتكاب

جريمة أم لم يكن، بجدار من الضمانات التي تحول دون تعرضه للتعذيب. وعليه، نخصص المطلب الأول من

هذا المبحث لتوضيح ضمانات مكافحة التعذيب في الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان والتشريعات الفلسطينية،

وسيتم التركيز في ذلك على اتفاقية مناهضة التعذيب والتشريعات الفلسطينية. أمّا المطلب الثاني، فنخصصه

لتشخيص الواقع العملي لحق الحماية من التعذيب في فلسطين، ومدى تطبيق هذه الضمانات على أرض الواقع.

ضمانات مكافحة التعذيب في الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان والتشريعات الفلسطيني

تتمثّل ضمانات مكافحة التعذيب في إجراءات عدة تحول دون تعرّض الفرد للتعذيب، وسيتم توضيح

ذلك من خلال فرعين: الفرع الأولهو الإجراءات الوقائية السابقة على وقوع أفعال التعذيب أو إساءة

المعاملة، والفرع الثانيهو الإجراءات العلاجية اللاحقة لوقوع أفعال التعذيب أو إساءة المعاملة. - الإجراءات الوقائية من التعذيب: هنالك إجراءات وقائية تهدف إلى الوقاية من التعذيب قبل حدوثه،

وفي ما يلي توضيح لأهمها: • زيارة أماكن الاحتجاز: تُعتبر زيارة أماكن الاحتجاز من الضمانات المهمة لإعمال حقوق الإنسان بشأن

((4(تنص المادة (208) من قانون العقوبات الأردني الساري في الضفة الغربية، على أن: «كل من سام شخصًا أي نوع من أنواع

العنف والشدة التي لا يجيزها القانون، بقصد الحصول على إقرار بجريمة أو على معلومات بشأنها، عوقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى

ثلاث سنوات. وإذا أفضت أعمال العنف والشدة هذه إلى مرض أو جرح كانت العقوبة من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات ما لم تستلزم

تلك الأعمال عقوبة أشد». ونصت المادة (091) من قانون العقوبات الساري في قطاع غزة، على أن: «كل موظف عمومي أخضع

أو أمر بإخضاع أي شخص للقوة أو للعنف بغية أن ينتزع منه أو من شخص يهمه أمره، اعترافًا بجرم، أو أيّة معلومات تتعلق بجرم، أو

هدد أي شخص أو أمر بتهديد بإلحاق أذى به أو بأمواله أو بأي شخص أو أموال أي شخص يهمه أمره، بغية أن ينتزع منه اعترافًا بجرم

أو أية معلومات تتعلق بجرم يعتبر أنه ارتكب جنحة».

((4(قانون الإصلاح والتأهيل «السجون» رقم (6) لسنة 8 199، المنشور في: الوقائع الفلسطينية، العدد 24 (8/7/1199)، ص.87

((4(المادة (37) من قانون الإصلاح والتأهيل «السجون.»

((4(قانون الإجراءات الجزائية رقم (3) لسنة 2001، المنشور في: الوقائع الفلسطينية: العدد 38 (2001/9/5)، ص.94

((4(يلاحَظ أن قانون الإجراءات الجزائية لم يستخدم مصطلح التعذيب، على غرار القوانين الأخرى؛ فقد نصت المادة (214) منه

على أنه: «يشترط لصحة الاعتراف... أن يصدر طواعية واختيارًا، ودون ضغط أو إكراه مادي أو معنوي، أو وعد أو وعيد.»

المحتجزين، كما أنها تُعتبر وسيلة للحد من وقوع حالات تعذيب أو أفعال قد تمس بالحقوق الأساسية

للمحتجزين. وقد أخذت اتفاقية مناهضة التعذيب بهذه الضمانة، فنصت على ذلك في المادة (21/):

«تتخذ كل دولة طرف إجراءات تشريعية أو إدارية أو قضائية فعالة أو أية إجراءات أخرى لمنع أعمال

التعذيب في أي إقليم يخضع لاختصاص القضائي». يتضح من هذه المادة أن الاتفاقية تضع حكمً عامًا

تفرض بموجبه على الدول واجب القيام بإجراءات إدارية لمناهضة التعذيب وقمعه، ومن هذه الإجراءات

زيارة أماكن المحتجزين. كما نص على هذا الإجراء الوقائي البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب

المعاملة أو العقوبة القاسية أو غير الإنسانية أو المهينة؛ فقد كان الهدف من هذا البروتوكول إنشاء نظام

قوامه زيارات منتظمة تضطلع بها هيئات دولية ووطنية مستقلة للأماكن التي يُرم فيها الأشخاص من

حرياتهم، وذلك بهدف منع وقمع أعمال التعذيب التي تحدث في هذه الأماكن. أمّا على صعيد التشريعات الفلسطينية، فنصت المادة (261) من قانون الإجراءات الجزائية على أن:

«للنيابة العامة ورؤساء محاكم البداية والاستئناف تفقّد مراكز الإصلاح والتأهيل (السجون) وأماكن

التوقيف الموجودة في دوائرهم للتأكد من عدم وجود نزيل أو موقوف بصفة غير قانونية، ولهم أن يطلعوا

على سجلات المركز وعلى أوامر التوقيف والحبس وأن يأخذوا صورًا منها وأن يتصلوا بأي موقوف أو

نزيل ويسمعوا منه أي شكوى يبديها لهم، وعلى مديري ومأموري المراكز أن يقدموا لهم كل مساعدة

للحصول على المعلومات التي يطلبونها». يتضح من هذا أن قانون الإجراءات الجزائية أخذ بهذا الإجراء الوقائي عندما سمح لجميع أفراد النيابة

العامة ورؤساء محاكم البداية والاستئناف بتفقّد مراكز الإصلاح والتأهيل (السجون) وأماكن التوقيف

الموجودة في دوائرهم، كما أكد ذلك قانونُ السلطة القضائية رقم (1) لسنة 2002، ولكنه لم يحدد لقضاة

محكمة ما بالقيام بهذا الإجراء، وإنما سمح لجميع القضاة بتفقد السجون. يضاف إلى ذلك قانون مراكز الإصلاح والتأهيل «السجون» الذي منح وزيري الداخلية والعدل، أو من

ينتدبانهم، حق دخول أي مركز بقصد تفقّده وإبداء الملاحظات أو المقترحات التي يرونها، وذلك على أن

يدوّنوها في سجل خاص. كما منح هذا الحق للنائب العام أو وكلائه وللمحافظين وقضاة المحكمة

العليا والمركزية، كلّ في دائرة اختصاصه، دخول جميع أماكن المراكز في أي وقت لتفقّدها بقصد التحقق

من صحة وسلامة الإجراءات القانونية التي تُتّخذ في هذه المراكز.

((4(البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، لعام ((4(ادعيس، ص.31 كما أجازت الاتفاقية الأوروبية لمناهضة التعذيب للجنة الأوروبية لمناهضة التعذيب، المنشأة بموجب

الاتفاقية، القيام بزيارات لمراكز الاحتجاز في الدول الأطراف في الاتفاقية من دون إخطار سابق، ووضع تقارير عن هذه الزيارات.

انظر: علوان، «حظر التعذيب،» ص.82

((4(انظر: المادة (07) من قانون السلطة القضائية لسنة.2002

((4(انظر: المادة (01) من قانون مراكز الإصلاح والتأهيل «السجون.»

((4(المادة (11) من قانون مراكز الإصلاح والتأهيل «السجون». أمّا في ما يتعلق بالقانون الخاص بجهاز المخابرات العامة والقانون

الخاص بجهاز الأمن الوقائي، فإنهما جاءا بنصوص عامة توجب على هذه الأجهزة مراعاة الحقوق والحريات والضمانات المنصوص

عليها في القوانين الفلسطينية وفي المواثيق والمعاهدات الدولية في المجالات كافة، بما في ذلك الحق في سلامة الجسد، ولا سيّما

من التعذيب. انظر: ادعيس، ص.36

يتضح ممّا سبق خلو التشريعات الفلسطينية من نص قانوني واضح وصريح يمنح الحق في زيارة الأماكن

التي يتم احتجاز الأفراد فيها (سواء أكان معترفًا بهذه الأماكن قانونًا أم لا). كما يلاحَظ عدم وجود نص

قانوني واضح ينص على تشكيل آلية وطنية واضحة يناط بها صلاحية القيام بهذه الزيارات، أو نص صريح

يسمح بزيارة هذه الأماكن من قبل الآلية الدولية المعنية بقضايا التعذيب في الأمم المتحدة، والتي جاءت

بها الاتفاقية أو البروتوكول الاختياري الملحق بها. • إعلان أماكن الاحتجاز: نصت المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وكذلك التشريعات الوطنية، على

هذه الضمانة التي تكفل بموجبها للمحتجز أن يكون احتجازه في أماكن معروفة ومعلنة رسميًا بأنها

أماكن يجوز احتجاز الأفراد فيها؛ فبموجب هذا الإجراء، توفَّر للمحتجَزين حماية من التعرض للتعذيب

وإساءة المعاملة. وقد أوجب البروتوكول الاختياري للاتفاقية على الدول الأعضاء بأن توفِّر جميع المعلومات التي تطلبها

اللجنة الفرعية أو الآلية الوطنية لمناهضة التعذيب في جميع الأمور المتعلقة بالمحتجزين، ولا سيما المعلومات

المتعلقة بأماكن الاحتجاز. وكذلك اشترط إعلان حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري وجوب

أن يكون كل شخص محروم من حريته موجودًا في مكان احتجاز معترف به رسميًا، وأن توضع معلومات

دقيقة عن احتجاز الأشخاص وأمكنة احتجازهم في متناول أفراد أُسرهم أو محاميهم أو أي شخص آخر

له مصلحة مشروعة في الحصول على هذه المعلومات. وكما بيّنا سابقًا، فإن اتفاقية مناهضة التعذيب وضعت حكمً عامًا تُوجب على الدول القيام بجميع

الإجراءات الإدارية والتشريعية والقضائية الفعّالة لمنع أعمال التعذيب، ومن هذه الإجراءات إعلان

أماكن الاحتجاز، وهو من الإجراءات المهمة للمحافظة على سلامة الفرد من التعرض للتعذيب. وقد أكدت التشريعات الفلسطينية هذا الإجراء أيضًا، حيث نص قانون الإجراءات الجزائية في المادة

(251) منه على أنه: «لا يجوز توقيف أو حبس أي إنسان إلّ في مراكز الإصلاح والتأهيل (السجون)

وأماكن التوقيف المخصصة لذلك بموجب القانون...». كما جاء في المادة (11) من القانون الأساسي

على عدم جواز الحجز أو الحبس في غير الأماكن الخاضعة للقوانين بتنظيم السجون، وكذلك قانون مراكز

الإصلاح والتأهيل (السجون) الذي نص في المواد (-13) منه على إنشاء مراكز الإصلاح والتأهيل،

وتحديد أماكنها بموجب قرار من وزير الداخلية، وتتولى المديرية العامة لهذه المراكز في جهاز الشرطة

إدارتها والإشراف عليها. • حق المحتجز في تقديم الشكاوى: أي حق المحتجزين في تقديم شكاوى إلى السلطات المختصة، يشرحون

فيها أوضاعهم والانتهاكات التي لحقت بسلامتهم الشخصية. وبهذا الإجراء، يراقَب العاملون في مراكز

الاحتجاز. وقد نصت اتفاقية مناهضة التعذيب على ضرورة أن تضمن كل دولة طرف لأي فرد يدعي أنه

قد تعرض للتعذيب في أي إقليم يخضع لولايتها القضائية، الحق في أن يرفع الشكوى إلى سلطاتها المختصة،

((5(انظر: المادة (01) من إعلان حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، وادعيس، ص.42

((5(ويضاف إلى ذلك القرار بقانون الخاص بجهاز الأمن الوقائي رقم (11) لسنة 2007، الذي أعطى وزير الداخلية صلاحية إنشاء

مركز توقيف ثابتة خاصة بالإدارة العامة لجهاز الأمن الوقائي، مستقلة عن مركز الإصلاح والتأهيل التابعة لجهاز الشرطة، على أن

يعلم وزير العدل والنائب العام بحالتها وبأي تغيير يطرأ بشأنها. كما نص على اعتبار هذه المراكز مراكز قانونية للتوقيفات التي تجري

من طرف جهاز الأمن الوقائي. انظر: ادعيس، ص.44

وفي أن تنظر هذه السلطات في حالته على وجه السرعة، وبنزاهة. كما ينبغي لها اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان

حماية مقدم الشكوى والشهود من جميع أنواع المعاملة السيئة أو التخويف نتيجة شكواه أو أي أدلة تقدَّم. وقد جاءت التشريعات الفلسطينية منسجمة مع ما سبق؛ إذ نص قانون الإجراءات الجزائية على حق

المحتجز في تقديم شكوى كتابية أو شفهية إلى النيابة العامة عن طريق مدير مركز الإصلاح والتأهيل

(السجون)، الذي يجب عليه قبولها وإبلاغها للنيابة العامة بعد إثباتها في سجل خاص يعد لهذا الغرض

في المركز، وكذلك الحال في ما يتعلق بقانون مراكز الإصلاح والتأهيل (السجون) الذي أعطى النزيل

الحق في تقديم أي شكوى أو أي طلب إلى أي جهة. لكن ينقص هذه النصوص عدم الإشارة إلى أي ضمانات لحماية مقدِّم الشكوى من المعاملة السيئة أو

التخويف نتيجة تقديمه هذه الشكوى؛ إذ كان يجدر بالمشرّع الفلسطيني اتّباع ما نصت عليه اتفاقية

مناهضة التعذيب، لما وفرته من آليات وضمانات مناسبة لذلك. • حظر التذرع بأي ظروف استثنائية كمبرر للتعذيب: تُعَدّ قاعدة حظر التعذيب من أهم التدابير

الوقائية التي تتوخى الحيلولة دون وقوع التعذيب؛ إذ تهدف هذه القاعدة إلى حماية سلامة الإنسان في

جميع الظروف، بحيث لا يجوز الخروج عنها حتى في أحوال الطوارئ أو الحرب أو الخطر العام الذي

يهدد حياة الأمة؛ فالتعذيب اعتداء على الكرامة الإنسانية ومساس خطير بالحريات العامة، ولذلك

يجب إدانته إدانة مطلقة بغضّ النظر عن الاعتبارات الأمنية أو الظروف الداخلية أو الدولية التي

تمر بها الدولة. وقد أكدت ذلك المواثيق الدولية كاتفاقية مناهضة التعذيب التي نصت على ذلك

في الفقرتين الثانية والثالثة من المادة الثانية، ونصت أيضًا على عدم جواز التذرع بالأوامر الصادرة

عن موظفين أعلى مرتبة أو عن سلطة عامة كمبرر للتعذيب. كما نص العهد الدولي للحقوق المدنية

والسياسية على ذلك في المادة الرابعة منه. أمّا التشريعات الفلسطينية، فلا يوجد نص صريح على ذلك، وإنما نجد نص المادة (111) من القانون

الأساسي الذي يُفهم منه ضمنًا أنه لا يجوز المساس بسلامة الجسدية، بما في ذلك تعذيب المحتجزين في

حالات الطوارئ. - الإجراءات العلاجية للتعذيب: على الرغم من أهمية الإجراءات الوقائية التي تُتّخذ بشكل سابق على

وقوع أفعال التعذيب، فإنها لا تكفي وحدها لتأمين حماية الفرد من التعذيب، بل لا بد من إجراءات

وتدابير كفيلة بردع مرتكب التعذيب عن هذه الممارسات، وفي ما يلي أهم هذه الإجراءات: • تجريم أعمال التعذيب: تضمنت دساتير عدد كبير من الدول نصوصًا تحظر تعريض أي إنسان للتعذيب

أو المعاملة الحاطة بالكرامة. كما أن دولً كثيرة تقرر في قوانينها الجزائية إنزال العقوبة بالموظف الذي

يستعمل القسوة مع الناس اعتمادًا على سلطة وظيفته، بحيث يخل بشرفهم أو يُْدث آلامًا في أبدانهم،

بالإضافة إلى معاقبة الموظف الذي يأمر بالتعذيب أو يفعل ذلك بنفسه من أجل حمله على الاعتراف. كما

((5(المادة (271/) من قانون الإجراءات الجزائية.

((5(المادتين (5/11)، (81) من قانون التأهيل والإصلاح «السجون.»

(5((محمد علوان، حقوق الإنسان في ضوء القوانين الوطنية والمواثيق الدولية ([د.م: د.ن]، 8919)، ص.339

((5(علوان، «حظر التعذيب،» ص.84

(5((تنص المادة (111) من القانون الأساسي المعدل على أنه: «لا يجوز فرض قيود على الحقوق والحريات الأساسية إل بالقدر

الضروري لتحقيق الهدف المعلن من مرسوم إعلان حالة الطوارئ.»

أن هذه القوانين الجزائية تجرّم الأفعال التي تمس بسلامة جسم الإنسان أو بالوظائف الطبيعية لأعضائه،

وتشدد العقوبة في حال ارتكاب القتل عن طريق أعمال التعذيب والوحشية. وضعت اتفاقية مناهضة التعذيب في المادة الرابعة منها التزامًا على عاتق الدول الأطراف بجعل «جميع

أعمال التعذيب جرائم بموجب قانونها الجزائي، وينطبق الأمر ذاته على قيام أي شخص بأي محاولة

لممارسة التعذيب وعلى قيامه بأي عمل آخر يشكل تواطؤًا أو مشاركة في التعذيب»، وتوسعت في فرض

عقوبة مشددة على فعل التعذيب نظرًا إلى خطورة هذا الفعل، إذ يتعين على الدول الأطراف بموجب

المادة ذاتها جعل جريمة التعذيب مستوجِبة للعقاب بعقوبات مناسبة تأخذ في الاعتبار طبيعتها

الخطيرة. يقترب هذا النص ممّا جاء في المادة (7) من إعلان الأمم المتحدة لحماية جميع الأشخاص من التعذيب،

والمادة (5) من الاتفاقية الأميركية اللاتينية لمناهضة التعذيب. ويتضح من النصوص السالفة الذكر أن

الاتفاقيات والمواثيق الدولية والإقليمية استهدفت تجريم فعل التعذيب لا على مستوى الدولة فحسب،

وإنما على المستوى الدولي أيضًا، وهذا ما أكدته لجنة مناهضة التعذيب في ردها على تقرير الدنمارك المقدَّم إلى

لجنة مناهضة التعذيب؛ إذ اعتبرت جريمة التعذيب جريمة دولية يمكن مقارنتها بجريمة إبادة الشعوب

وبالجرائم المرتكبة ضد الإنسانية. هذا في حين أن التشريعات الفلسطينية لم تجرم التعذيب كجريمة مستقلة، كما سبقت الإشارة، بل جرى

التطرق إليها من خلال الجرائم الماسة بسلامة الجسد. كما أن نصوص قانون العقوبات الساري في الضفة

الغربية لم تحدد صفة معينة في الفاعل أو تشترط فيه صفة معينة، ولم تحدد صفة معينة في المجني عليه أيضًا؛

فالمادة (207) منه عاقبت كل موظف مكلف بالبحث عن الجرائم أو ملاحقتها وأهمل أو أرجأ الإخبار

عن جريمة اتصلت بعلمه، وكذلك معاقبة كل موظف أهمل أو أرجأ إعلام السلطة ذات الصلاحية عن

جناية أو جنحة عرف بها في أثناء قيامه بالوظيفة أو في معرض قيامه بها، بالإضافة إلى كل من قام حال

مزاولته إحدى المهن الصحية بإسعاف شخص يبدو أنه وقعت عليه جناية أو جنحة ولم يخبر بها السلطة

ذات الصلاحية، وتُستثنى من ذلك كله الجرائم التي تتوقف ملاحقتها على الشكوى. وبمقارنة نص المادة (208) من قانون العقوبات الساري في الضفة الغربية مع نص المادة (091) من

قانون العقوبات الساري في قطاع غزة، نجد أن النص الوارد في القانون الأخير أكثر قربًا من النص الوارد

في الاتفاقية؛ فقد جرّمت المادة (091) أفعال استعمال القوة أو العنف الذي يمارسه موظف في الخدمة

المدنية، على عكس المادة (208) التي جاءت بنص عام تجرّم فيه أفعال الإيذاء الجسدي التي يمارسها

الشخص العادي. كما نص على أن تكون الغاية من العنف هو الحصول على إقرار، عكس النص العقابي

الساري في قطاع غزة الذي تحدث عن نوع محدد من العنف الذي يمارسه الموظف العام، وهو العنف الذي

يمارسه بقصد الحصول على اعتراف من الجاني أو من أحد أفراد عائلته.

((5(علوان، «حظر التعذيب،» ص.86

(5((علوان، حقوق الإنسان، ص.400

((5(الطراونة، ص.93

(6((بالإضافة إلى نصوص المواد (61، 88-68،81،80،71،0-699) التي تناولت الأحكام العامة المتعلقة بالتحريض أو

السكوت أو الاشتراك السلبي والإيجابي والشروع والتحريض، والمادة (208) التي حظرت وجرّمت القيام بأي نوع من أنواع العنف

والشدة التي تُرتكب بقصد الحصول على إقرار بجريمة أو على معلومات بشأنها. كما جرّمت المواد (45-3333) كل شخص يقدم

عن قصد - وحتى لو يكن له قصد خاص- بضرب شخص آخر أو جرحه أو إيذائه.

يتبين من كلا القانونين أنهما تضمنا نصًا عامًا - المادة (61) من قانون العقوبات لسنة 0196 والمادة (19)

من قانون العقوبات لسنة 1936 - يشار فيه إلى اعتبار أي إنسان مسؤولً جزائيًا عن أفعاله المخالفة

للقانون، حتى وإن كان تنفيذه لها تم بناء على أمر ممن تجب عليه طاعته. نخلص من ذلك إلى أن القوانين العقابية الفلسطينية لم تعرّف جريمة التعذيب كجريمة مستقلة بذاتها،

وبالتالي لم تجرّمها، وإنما عرفت أفعالً أخرى ماسة بسلامة الجسد الإنساني، تندرج في مجملها في المفهوم

العام للتعذيب الذي قصدته الاتفاقية، لكنها لا تغطي جميع الأفعال التي تندرج ضمن المعنى الواسع

المقصود بالتعذيب في الاتفاقية. أخيرًا، تجدر الإشارة إلى أن اتفاقية مناهضة التعذيب لم تنص على مسألة تقادم الدعوى الجزائية والمدنية

الناشئة من جريمة التعذيب صراحة، إلّ أن البعض يرى أنه يُفهم ضمنًا أنها لا تتقادم استنادًا إلى خطورة

هذه الجريمة وجسامتها، خلافًا للتشريعات الفلسطينية التي نجد فيها نصًّا صريحًا، حيث تنص المادة

(23) من القانون الأساسي على أن: «كل اعتداء على أي من الحريات أو حرمة الحياة الخاصة للإنسان...

لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم...». بناء عليه، فإن الجرائم الماسة بسلامة

الجسد، بما فيها التعذيب، لا تخضع للتقادم. • عدم صحة الاعتراف المأخوذ بعد تعذيب المحتجز: نصت اتفاقية مناهضة التعذيب على عدم

الاستشهاد بأي أقوال يثبت أنه أُدلي بها نتيجة تعذيب كدليل في أي إجراءات، إلّ إذا استُخدمت

هذه الأقوال المدلى بها نتيجة التعذيب كدليل ضد الشخص المتهم بارتكاب التعذيب (في الواقعة

ذاتها). كما نص العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على حق كل متهم بجريمة في ألّ يُكره على

الشهادة ضد نفسه أو على الاعتراف بذنب. وقد جاءت التشريعات الفلسطينية منسجمة مع

المواثيق الدولية، فهي أخذت بعدم صحة الاعتراف الذي يؤخذ من الأشخاص بالإكراه، سواء

الإكراه المادي أو المعنوي، وقد نص على ذلك القانون الأساسي وقانون الإجراءات الجزائية.

ومن القرارات القضائية التي صدرت عن القضاء الفلسطيني تأييدًا لما سبق، الحكم الشهير الذي

صدر سنة 8991 ببطلان الاعترافات التي أخذتها النيابة العامة من متهمين بعد أن ثبت لها حصول

(((6 الجدير بالذكر في هذا الصدد، أنه لا يوجد أحكام خاصة تتعلق بمساءلة المكلفين بإنفاذ القانون إذا وقع منهم تعذيب أو سوء

معاملة لمن يحتجزونهم تحديدًا، وإنما يحاسَبون وفقًا للأحكام العامة للمسألة الإدارية والجنائية التي نص عليها القانون في حال

وقوع أفعال غير قانونية منهم. للمزيد انظر: ادعيس، ص.65-63

(6((علوان، «حظر التعذيب،» ص.87

(((6 بالإضافة إلى أن قانون الإجراءات الجزائية لم ينص على استثناء جريمة التعذيب أو الجرائم الماسة بسلامة الجسد من سريان

العفو العام عليها، وكذلك الأمر في ما يتعلق بوقف تنفيذ العقوبة. انظر المواد: (287-284) من قانون الاجراءات الجزائية.

(6((المادة (41) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. والإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي نص على حق

كل متهم في محاكمة عادلة تراعى فيها جميع الضمانات الأساسية. ويمكن أن يُستخل ص من هذه الضمانات حق المتهم في أن لا يتم

تعريضه للتعذيب أو سوء المعاملة من أجل انتزاع اعتراف منه. انظر: ادعيس، ص.61

(6((نص القانون الأساسي الفلسطيني في المادة (2/13)، على ما يلي: «يقع باطلا كل قول أو اعتراف صدر بالمخالفة لأحكام

الفقرة الأولى من هذه المادة»، وأتت الفقرة الأولى إلى عدم إخضاع أحد لأي إكراه أو تعذيب.

(((6 اشترط قانون الإجراءات الجزائية في صحة الاعتراف أن يصدر طواعية واختيارًا، ومن دون ضغط أو إكراه مادي أو معنوي،

أو وعد أو وعيد. كما أُشير في القانون ذاته إلى أن الإفادة التي يقدمها المتهم أمام مأموري الضبط القضائي، ويعترف فيها بارتكابه

الجريمة، لا تُقبل إلّ إذا قدمت النيابة العامة بيّنة على الظروف التي قُدمت فيها الإفادة، واقتنعت المحكمة بأنها أُخذت طوعًا واختيارًا.

كما جاء القانون إلى ضرورة أن يُبنى الحكم القضائي على قناعة المحكمة التي يجب أن تهدر أي أقوال يثبت أنها صدرت من أحد

المتهمين أو الشهود تحت وطأة الإكراه أو التهديد. انظر المواد (214، 227، 273) من قانون الإجراءات الجزائية.

النيابة على هذه الاعترافات في إثر تعرض المتهمين لأفعال تعذيب على أيدي أفراد جهاز المخابرات

العسكرية. • حق ضحايا التعذيب في المطالبة بتعويض من الدولة: تترتب عن التعذيب، بالإضافة إلى المسؤولية

الجنائية، المسؤولية المدنية باعتباره عملً غير مشروع؛ فقد نصت اتفاقية مناهضة التعذيب على ضرورة أن

تضمن الدولة في نظامها القانوني إنصاف من يتعرض لعمل من أعمال التعذيب، وتمتعه بحق قابل للتنفيذ

في تعويض عادل ومناسب، وحيث إن ضرر الجريمة لا يقتصر على المجني عليه وحده، فإن حق المضرور

في الادعاء مدنيًا ينتقل إلى الخلَف. ويحق للمجني عليه مقاضاة الموظفين الرسميين المنسوبة إليهم أعمال التعذيب، وإدخال الدولة في الدعوى

ومطالبتها في دفع التعويض (باعتبارها مسؤولة مدنيًا عن هذه الأفعال)، وجبر الضرر الذي يلحق بالمعذَّب

لا ينصرف فقط إلى التعويض بدفع مبلغ من المال، وإنما يمكن أن يتضمن أيضًا إعادة التأهيل، بما في ذلك

العلاج الطبي أو النفسي الذي يحتاج ضحايا التعذيب إليه بعد الإفراج عنهم. وقد أوجب القانون الأساسي السلطة الوطنية منح تعويض للمتضرر من هذه الاعتداءات. وبمراجعة

التشريعات الفلسطينية، لا نجد أحكامًا خاصة بالمطالبة بالتعويض عن أضرار ناتجة من أفعال التعذيب،

وإنما يتم الرجوع في ذلك إلى قانون المخالفات المدنية رقم (36) لسنة 4419، وهو قانون يتضمن أحكامًا

عامة تتعلق بالمسؤولية المدنية بصورة عامة. • الاختصاص العالمي أو عالمية العقاب: إن قاعدة إقليمية القوانين الجنائية هي القاعدة المعتادة، على اعتبار

أن الأصل في هذه القوانين أنها لا تطبَّق إلّ في داخل إقليم الدولة وعلى ما يقع فيه من الجرائم - سواء أكان

الفاعل وطنيًا أم أجنبيًا- إلّ أنه يذهب إلى الأخذ بالاختصاص العالمي، وذلك بالنسبة إلى الجرائم التي

تمثّل خطورة خاصة تستدعي تعقب مرتكبيها وعدم إفلاتهم من المساءلة الجنائية في أي مكان يوجدون

فيه، وبغضّ النظر عن جنسية الجاني أو المجني عليه، أو محل وقوع الجريمة، وهذا ما أكدته اتفاقية مناهضة

التعذيب في المادة الخامسة. وبعد قراءة القوانين العقابية، نجد أن قانون العقوبات الساري في قطاع غزة لم يعط المحاكم الفلسطينية

هذا الاختصاص لجريمة التعذيب أو حتى غيرها من الجرائم. أمّا قانون العقوبات الساري في الضفة

الغربية، فكان أفضل منه، إذ إنه منح المحاكم هذه الصلاحية (للجرائم التي تقع خارج فلسطين، بما فيها

الجرائم التي تمس بالسلامة الجسدية)، إلّ أنه قيدها عندما اشترط:.1 أن يكون هذا الأجنبي مقيمً في

(((6 الجمعية الفلسطينية لحماية حقوق الإنسان والبيئة، تحريم التعذيب في القضاء الفلسطيني: قضية الخضر نموذجًا (القدس:

الجمعية، 8199)، ص 5. وهنالك الكثير من القرارات القضائية المتعلقة بالاعتراف وشروط صحته والتي يتم الاعتماد عليها

في المحاكم الفلسطينية، نذكر أهمها قرار محكمة التمييز الأردنية رقم (26993/) المنشور على الصفحة 5 136 من مجلة نقابة

المحامينلسنة 4:199 «إن كان الاعتراف أمام المدعي العام دليلً صالحًا للإثبات في المواد الجزائية، إلّ أن اعتماده يستلزم الحيطة

والحذر والوقوف على جميع الظروف والملابسات التي أحاطت به بما لا يدع مجالً للشك في صحته، وأنه تم الإدلاء به عن إرادة

حرة دون إكراه وضغط».

6(((علوان، حقوق الإنسان، ص.402

(((6 علوان، «حظر التعذيب،» ص.96

(7((المادة (23) من القانون الأساسي المعدل.

(((7 علوان، حقوق الإنسان، ص.401

(7((المادتان (6) و (7) من قانون العقوبات الانتدابي، علمًا أن المحاكم النظامية تختص، وفق قانون السلطة القضائية وقانون

العقوبات الأردني لسنة 0196، بالنظر في المنازعات والجرائم كافة، بما فيها الجرائم التي تمس بالسلامة الجسدية.

الأراضي الفلسطينية 2. أن لا تكون دولته قد طلبت استرداده وقُبل طلبها.3 أن تكون الأفعال المراد

محاكمته بشأنها مجرّمة في القانون الفلسطيني.

بناءً على ما سبق، نرى أنه يُشترط للوقاية من التعذيب توافر تدابير وإجراءات وقائية، وأيضًا علاجية، بما

يكفل حق الفرد في الحماية من التعذيب؛ إذ إن غياب هذه الضمانات سيؤدي إلى إفلات مرتكب التعذيب

من العقاب، وبالتالي إلى ازدياد ممارسة التعذيب واستمراره.

الواقع العملي لحق الحماية من التعذيب

بعد هذا العرض للجانب النظري، ننتقل إلى الحديث عن الممارسة الفعلية والواقعية للتعذيب في السجون

الفلسطينية؛ فقضية حماية حقوق الإنسان لا تكون أبدًا بوجود نصوص دستورية أو قانونية تحمي هذه الحقوق،

وإنما تأتي هذه الحماية ممارسة هذه الحقوق، والسؤال الذي يثور في هذا الصدد هو: هل تأخذ هذه النصوص

الدستورية أو القانونية مكانها عند التنفيذ الفعلي لها، أم يتم تجاهلها بما تحمله من قيمة قانونية وإنسانية، في

سبيل انتزاع اعتراف أو إقرار من شخص بشأن جريمة ارتكبها أو يشتبه في أنه ارتكبها هو أو شخص ثالث؟ بادئ ذي بدء، نشير إلى أن على الرغم من وجود هذه المواثيق الدولية التي تجرّم اللجوء إلى التعذيب، فإن

جريمة التعذيب ما زالت تُرتكب، وبشكل متزايد، على صعيد المجتمع الدولي؛ فتقارير الأمم المتحدة

الصادرة عن اللجنة الدولية لحقوق الإنسان وتقارير منظمة العفو الدولية والتقارير الإقليمية تشير إلى أن

التعذيب لا يزال يمارَس في أكثر من مئة دولة في العالم، وأن جميع دول منطقة الشرق الأوسط تمارسه بقسوة

بالغة وبأشكال كثيرة. كما أن التعذيب لا يقتصر على سجناء الرأي والعقيدة والمذهب والدين، بل يشمل

أيضًا المتهَمين بجرائم الحق العام، كالقتل والسرقة وقضايا الاعتداء... إلخ. أمّا على صعيد الواقع الفلسطيني، فقد برزت ظاهرة التعذيب في السجون ومراكز التوقيف والاعتقال في

السلطة الفلسطينية منذ إنشائها، إلّ أن هذه الظاهرة تزايدت وتصاعدت وتيرتها بعد الانقسام السياسي

الفلسطيني في منتصف حزيران/يونيو2007. ويظهر ذلك من خلال التقارير الدورية التي تصدر

عن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان؛ إذ وفق هذه التقارير، يظهر أن سنة 2007 هي الأسوأ على هذا

الصعيد، فقد شهدت ضروبًا شتى من التعذيب والمعاملة الحاطة بالكرامة، حيث بلغ عدد الشكاوى

المقدمة إلى الهيئة الوطنية 274 شكوى، وهو ما يشكّل ارتفاعًا في عدد حالات التعذيب وسوء المعاملة

مقارنةً بالسنوات الماضية؛ إذ يُعَدّ من أعلى أعداد الشكاوى التي تلقّتها الهيئة منذ سنة 9961، والسبب

يعود في ذلك إلى حالة الانقسام السياسي الفلسطيني بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

(((7 المواد (-713) من قانون العقوبات الأردني.

(7((حامد فضل الله، «التعذيب وضحاياه،» (دهشة (موقع إلكتروني)،:)2015/4/19

<http://www.dahsha.com/viewarticle.php?id=31272>..

(7((الجدير بالذكر أن الهيئة تلقّت في سنة 2005 ما مجموعه 29 شكوى، وارتفع عدد الشكاوى سنة 2006 إلى 261 شكوى.

انظر: الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، وضع حقوق الإنسان في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية (رام الله، فلسطين: الهيئة، 2006)،

ص.89

(((7 الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان: هيئة وطنية مستقلة تقوم بمتابعة وضمان توافر متطلبات صون حقوق الإنسان ودراسة

الانتهاكات، وذلك عن طريق تقديم تقارير شهرية وأيضًا سنوية تبيّن فيها أهم الانتهاكات التي تتعرض لها حقوق الإنسان، وخاصة

التعذيب، بالإضافة إلى قيامها بزيارات دورية لمراكز الاحتجاز، وتقديم التوصيات إلى الجهات المعنية من أجل منع ارتكاب التعذيب

في هذه المراكز.

(((7 الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، وضع حقوق الإنسان في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية (رام الله، فلسطين: الهيئة، 2007)، ص.77

الارتفاع، إلى أن وصل في سنة 2014 إلى 507 شكوى.

المجموععدد الشكاوى المقدمة في قطاع غزةعدد الشكاوى المقدمة في الضفة الغربيةالسنة
420-- (٩٧)2007
163521112008
3091072022009
3812201612010
2141021122011
2941341602012
4182731452013
7506061442014

ونيسان/أبريل من سنة 2015

ادعاءات بوقوع اعتداء منذ بداية السنة الجارية.

ايلشهرعدد الشكاوى
كرانون الثاني/يناير56
شباط/فبراير60
آذار/مارس60
نميسان/أبريل54
المجموع230

وقد تم رصدها بناءً على ما ورد في التقارير السنوية والشهرية الصادرة عن الهيئة المستقلة لحقوق الانسان. تلك السنة. (رام الله، فلسطين، كانون الثاني/يناير- نيسان/ أبريل.)2015

تواصَل انتهاك الحق في الحماية من التعذيب في الفترة -2008 2014 بوتيرة عالية، وفق ما هو موضح في

الجدول رقم (1) الذي يبيّ حجم الانتهاكات التي تعرّض لها هذا الحق، من خلال بيان عدد الشكاوى

المقدَّمة من المواطنين في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى الهيئة الوطنية، حيث استمر عدد الشكاوى في الجدول (1)

عدد الشكاوى المقدمة للهيئة الوطنية في الفترة الواقعة بين 2007 و 2014

كما استمرت حالات التعذيب لغاية تاريخ كتابة هذه الدراسة، فسجلت التقارير الشهرية الصادرة عن

الهيئة بشأن الضفة الغربية وغزة 230 شكوى لأشهر كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير وآذار/مارس

. ويلاحَظ في الجدول (2) انخفاض عدد الشكاوى التي تضمنت الجدول (2)

عدد الشكاوى المقدمة إلى الهيئة الوطنية في الفترة الواقعة بين كانون الثاني/يناير ونيسان/أبريل 2015

المجموع 230

(7((تجدر الإشارة إلى أن عدد الشكاوى المقدمة إلى الهيئة مؤشر على حجم ممارسات التعذيب في مراكز الاحتجاز الفلسطينية. (((7 لم تتمكن الباحثة من الحصول على المعلومات التفصيلية المتعلقة بسنة 2007. لذا، ذُكر الرقم الإجمالي لعدد الشكاوى في (8((الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، «التقرير الشهري حول الانتهاكات الواقعة على حقوق الإنسان والحريات في مناطق فلسطين، »

وقد تعددت صور التعذيب وأنماطه أو صور سوء المعاملة في مراكز الاحتجاز الفلسطينية، إذ يتبين من

خلال شكاوى المواطنين أن هنالك الكثير من وسائل التعذيب التي تمارَس في حقهم، نذكر أبرزها: الشبح

بطرق متنوعة؛ الضرب المبرح على جميع أنحاء الجسد بالأيدي والأحذية والعصي والأسلاك المجلدة؛

الفلقة؛ إطفاء السجائر في جسد المحتجز؛ التهديد بالقتل والنيل من الأقارب؛ الصعق الكهربائي؛

الشتم والتحقير وحلق الشعر للأذى النفسي والنيل من الكرامة؛ العزل الانفرادي مدة طويلة وبظروف

قاسية؛ التحقيق الليلي المتواصل والحرمان من النوم... وغير ذلك من أساليب التعذيب والمعاملة الحاطة

بالكرامة. أدت ممارسات التعذيب خلال فترة الدراسة إلى كثير من حالات الوفاة في السجون ومراكز الاحتجاز

في الضفة الغربية وقطاع غزة، نتيجة التعذيب أو دلالات قوية تشير إلى ارتكابه. ونخلص إلى أن هذا

العدد من الوفيات في مراكز الاحتجاز الفلسطينية، ولا سيمّا في قطاع غزة، يشير إلى أن عناصر الأجهزة

المكلفة بإنفاذ القانون في الضفة الغربية وأجهزة الأمن التابعة للحكومة المقالة في قطاع غزة لا يحترمون

القوانين المرعية بشأن احتجاز الأفراد، وهو ما يتطلب ضرورة قيام النيابة العامة بإجراءات التحقيق الجادة

بشأن هذه الحالات، بالإضافة إلى وجود رقابة فاعلة من الجهات الرسمية كافة التي يخولها القانون الرقابة

على أماكن الاحتجاز. وبمراجعة التقارير الصادرة عن مراكز حقوق الإنسان والهيئة الوطنية، يتضح أن ممارسة التعذيب

في مراكز الاحتجاز في كلٍّ من الضفة الغربية وقطاع غزة هي ممارسة منهجية ومنظمة وليست حالات

فردية، بحيث تفيد الدلائل والمؤشرات كافة أن ممارسة التعذيب أداة من أدوات الخصومة السياسية

بين حركتي فتح وحماس، وأن التعذيب مرتبط إلى حد كبير بالأوضاع السياسية في مناطق السلطة

الوطنية الفلسطينية، بالإضافة إلى وقوع جرائم تعذيب بعيدًا عن التجاذبات السياسية بين حركتي

فتح وحماس. الجدير بالذكر أن على الرغم من توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس في

2014/4/23، وانضمام دولة فلسطين إلى اتفاقية مناهضة التعذيب، فإن انتهاك هذا الحق مستمر بسبب

عدم إدماج أحكام هذه الاتفاقية في التشريعات الوطنية، بالإضافة إلى أن الضمانات التي نصت عليها

المواثيق والتشريعات الفلسطينية لا تطبَّق على أرض الواقع؛ فعلى الرغم من النص على معاقبة مرتكب

من قام بفعل التعذيب، فليس ثمة أي معاقبة ومحاسبة فعلية للمتورط فيه، ذلك أن الإجراءات الفلسطينية

الخاصة بمتابعة المسؤولين عن انتهاكات التعذيب والمعاملة السيئة كانت غير فعالة، سواء عبر توفير

(8((عصام عابدين، ورقة قانونية حولمناهضة التعذيب في المواثيق الدولية والواقع الفلسطيني (رام الله: فلسطين: مؤسسة الحق،

2012)، ص.42

((8(فعلى سبيل المثال؛ توفي في سنة 2009 ثلاثة أشخاص في مراكز الإصلاح والتأهيل «السجون» الخاضعة لإدارة جهاز الشرطة

ومراكز الاحتجاز الفلسطينية، الخاضعة لإدارة الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية، وذلك مقارنة ب 5 أشخاص في هذه الأماكن سنة

2008. أمّا في قطاع غزة، فقد توفي في سنة 2009 تسعة أشخاص في أماكن الاحتجاز التابعة للحكومة المقالة، مقارنة بسنة 2008

التي وثّقت الهيئة فيها وفاة شخصين.

((8(للمزيد، انظر: التقارير السنوية الصادرة عن المركز الفلسطيني لحقوق الانسان، لسنوات (2014-2007)، المتوافرة على

الموقع الإلكتروني:

<http://www.pchrgaza.org/portal/ar/index.php?option=com_content&view=category&layout=blog&id=105&Itemid=172>.

(8((المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، تقرير حول ممارسات التعذيب في سجون ومراكز التوقيف التابعة للسلطة الفلسطينية خلال

الفترة بين مايو -2013 يونيو 2014 (غزة، فلسطين: المركز، 2014)، ص.5

الانتصاف للضحايا أو عبر ردع المنتهكين، كما لا يزال نظام العدالة الحالي غير قادر بشكل كاف على تحميل

المتسببين في تلك الانتهاكات مسؤولية ما تم من تعذيب أو إساءة معاملة، وهو ما يؤدي إلى نشوء ثقافة

الإفلات من العقاب. على الرغم من إن إمكانية رفع مثل هذه القضايا أمام المحاكم الفلسطينية لمحاسبة مرتكبي هذه الجريمة أمر

بغاية الصعوبة، فثمة عدد كبير من مؤسسات حقوق الإنسان، ومنها مؤسسة الحق، تبدي استعدادها

لدعم أي مواطن يرغب في أن يرفع قضية جزائية وحقوقية في مواجهة أجهزة الأمن، وخصوصًا أفراد

الأمن الذين مارسوا التعذيب في حق المحتجزين. لكن لم يستطع أي مواطن القيام بهذه الخطوة بسبب

خشيته من التعرض للتعذيب مره أخرى، ولذا، لا يوجد لدى المحاكم الفلسطينية حتى الآن دعاوى

مرفوعة ضد أجهزة الأمن. نخلص ممّا سبق إلى أن السبب في وجود حالات التعذيب واستمراره يعود إلى عدم وجود نصوص قانونية

تجرّم التعذيب بشكل واضح، بالإضافة إلى تخوّف المواطنين الذين تعرضوا للتعذيب من تقديم الشكاوى،

وأيضًا عدم تعاون السلطات المحلية بشأن الشكاوى بشكل جدي، حيث إن الردود كانت بشكل نمطي

دائمً، علاوة على غياب الأدلة الجنائية وغياب الرقابة الفعّالة على مراكز الاحتجاز، وعدم معاقبة ومحاسبة

كل من يَثبت تورطه في تعذيب أي شخص.

خاتمة

بعد هذا العرض لموضوع التعذيب وفقًا للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان والتشريعات الفلسطينية،

يتضح أن ظاهرة التعذيب قديمة قِدم المجتمع الإنساني، وأنها لا تقتصر على نظام سياسي معين، أو موقع

جغرافي معين، أو فئة معينة من البشر، وأن أساليب التعذيب تعددت وتنوعت وتطورت بتطور العلوم

الحديثة، وتفرعت إلى أساليب تعذيب جسدية وأساليب تعذيب نفسية. وتوصلنا من خلال هذه الدارسة إلى عدد من النتائج والتوصيات، نسوقها على النحو الآتي: - يُعَدّ تعريف التعذيب الوارد في اتفاقية مناهضة التعذيب لسنة 8419 أكمل التعريفات وأكثرها ضبطًا

لهذا الاصطلاح - على الرغم من بعض المآخذ عليه - مقارنة بالتعريفات الأخرى الواردة في كثير من

المواثيق الدولية والتشريعات الفلسطينية، ويمكن تعريفه بأنه أي عمل ينتج منه ألم أو عذاب شديد،

جسديًا كان أم عقليًا أم نفسيًا، يُلحَق عمدًا بشخص ما بقصد الحصول من هذا على معلومات أو على

اعتراف منه أو من شخص ثالث، أو معاقبته على عمل ارتكبه، أو يشتبه في أنه ارتكبه هو أو شخص ثالث،

أو تخويفه، أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث، أو عندما يُلحَق مثل هذا العذاب أو الألم لأي سبب من

الأسباب التي تقوم على التمييز أيًا يكن نوعه، أو يحرِّض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي

أو أي شخص آخر يتصرّف بصفته الرسمية. - يُشترط لوقوع جريمة التعذيب أن يكون هناك ممارسة للتعذيب من خلال سلوك مادي إرادي لدى

المعذِّب يكون له مظهر خارجي محسوس، ويؤدي هذا السلوك إلى حدوث ألم مادي أو ألم نفسي أو الاثنين

((8(مؤسسة الحق: جمعية حقوق الإنسان فلسطينية، غير حكومية ومستقلة، ينصبّ عملها على رصد وتوثيق انتهاكات حقوق

الإنسان الفردية والجماعية في الأراضي الفلسطينية، ومتابعتها بهدف وضع حد لها.

((8(شعوان جبارين (المدير العام لمؤسسة «الحق» الفلسطينية المعنية بحقوق الإنسان)، مقابلة شخصية، رام الله- فلسطين،

معًا، وأن يصل التعذيب إلى درجة من الجسامة. كما يُشترط أن يصدر سلوك التعذيب عن الموظف

الرسمي، ويكون هدفه من ذلك الحصول على اعترافات أو معلومات حول جريمة ما. - إن القوانين العقابية الفلسطينية لم تعرّف التعذيب كجريمة مستقلة بذاتها، وبالتالي لم تجرّمه، وإنما عرفت

أفعالً أخرى ماسة بسلامة الجسد الإنساني، تندرج في مجملها في المفهوم العام للتعذيب الذي قصدته

الاتفاقية، لكنها لا تغطي جميع الأفعال التي تندرج ضمن المعنى الواسع المقصود بالتعذيب في الاتفاقية. - للتعذيب أنواع وأساليب كثيرة، ولا يمكن حصرها لاختلافها وتغيرها وتطورها بشكل مستمر، لكن

يمكن تقسيمها إلى نوعين رئيسيين وهما: التعذيب الجسدي (المادي) والتعذيب المعنوي (النفسي.)

- حظي حق الفرد في عدم تعرضه للتعذيب باهتمام دولي وإقليمي واسع النطاق؛ فقد وضِعت الاتفاقيات

الدولية والإقليمية المعنية بحماية الفرد من عدم تعرضه للتعذيب، وكان أهم ما ورد في وثائقها إعلان حماية

الأشخاص من التعرض للتعذيب ولغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة،

واتفاقية مناهضة التعذيب. - أصبحت قاعدة حظر التعذيب قاعدة عرفية أو بمثابة مبدأ عام من مبادئ القانون الدولي المعترف بها من

جانب أعضاء المجتمع الدولي. كما أنها أصبحت قاعدة آمرة من قواعد القانون الدولي المقبولة والمعترف بها

من طرف المجتمع الدولي ككل على أنها القاعدة التي لا يجوز الإخلال بها ولا يمكن تعديلها إلّ بقاعدة

لاحقة من القواعد العامة للقانون الدولي لها الطابع ذاته. - تتمثّل ضمانات مكافحة التعذيب وفق المواثيق الدولية والتشريعات الفلسطينية بإجراءات عدة تحول

دون تعرّض الفرد للتعذيب. وقد تكون هذه الإجراءات وقائية، أي سابقة على وقوع أفعال التعذيب أو

إساءة المعاملة، أو إجراءات علاجية لاحقة لوقوع أفعال التعذيب أو إساءة المعاملة. - إن حالات ممارسة التعذيب في مراكز الاحتجاز الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة ما زالت تمارَس

وبشكل مستمر. ويظهر من تقارير الصادرة عن الهيئة تزايد حالات ادعاءات وقوع التعذيب، بالإضافة

إلى توثيق عدد من الوفيات، لكن يلاحَظ منذ بداية السنة الحالية انخفاض في عدد الشكاوى التي تضمنت

ادعاءات بوقوع اعتداء. - يعود سبب استمرار التعذيب في داخل السجون الفلسطينية إلى عدم وجود نصوص قانونية تجرّم

التعذيب بشكل واضح ودقيق، بالإضافة إلى عدم مساءلة ومحاسبة الأجهزة الأمنية والأفراد الذين

يرتكبون هذه الجريمة، وعدم وجود رقابة فاعلة من جميع الجهات الرسمية التي يخولها القانون الرقابة على

أماكن الاحتجاز، وهو ما أوجد ثقافة الإفلات من العقاب.