Return to Article Details Exclusion and Informality: The Praetorian Politics of Land Management in Cairo, Egypt

الإقصاء واللا-رسمية: السياسات البريتورية لإدارة الأراضي في القاهرة

Exclusion and Informality: The Praetorian Politics of Land Management in Cairo, Egypt ترجمة: هاني عوّاد ****

دبليو. جي. دورمان *

W. J. Dorman **

الملخّص

* أستاذ زميل شرف في العلوم السياسية والعاقات والدولية في جامعة أدنبره.

تقترح هذه الورقة ترجمة ال «Informality» إلى الا- رسمية بدلً من القطاع غير الرسمي، والسبب أن ال «Informality»، كما أصبحت متداولة في حقل السوسيولوجيا المدينية (Urban Sociology)، لا تشير فقط إلى نمط جار من التعامات بين المواطنين أو بين المواطنين والدولة، بل أصبحت تشير أيضًا إلى نمط حياةٍ متكامل لا يمكن فيه الفصل بين لاجتماعي ولاقتصادي. وفي الحالة المصرية، ذهب تيموثي ميتشل وجوليا إلياشر إلى اعتبار أن مصطلح «الا- رسمية» فبركة من فبركات النيوليبرالية الحديثة التي تطلقه على كل ما لا تستطيع السوق تحويله إلى رأس مال، بينما يشدد اتجاه آخر على ضرورة إعادة التفكير في «الا- رسمية» بحيث تدل على نمطِحياةٍ بديل وممانع للنهج الرسمي الذي تنتهجه مؤسسات الهيمنة، سواء كانت مؤسسات الدولة ذاتها أو المؤسسات الدولية. أما المقصود ب البريتورية (Praetorian) فهو، بمعناها الحرفي، قادة الحرس الإمبراطوري الذين شكلوا بطانة الأباطرة الرومان، ملمحًا إلى مدى عمق نفوذهم في السياسة الإمبراطورية وتقاسم الثروة والريع. وبالتالي، فهو يحيل في النصوص المعاصرة إلى النُخب العليا العسكرية والأمنية والبيروقراطية النافذة التي تحيط برأس النظام وتمارس عليه نفوذًا وتقاسمه المكانة مقابل ولائها له. وقد درجت العادة أيضًا على استخدام مصطلحي «الدولة العميقة» و«برجوازية الدولة» للإشارة إلى هذه النخب التي تتسم سياساتها غالبًا بالصراع الداخلي والفساد وانعدام الشفافية، وبالتسويات النخبوية غير القانونية. (المترجم) **** باحث دكتوراه بكلّية هارتفورد في جامعة أكسفورد.

Abstract

Since the late 1970s, Western aid agencies, including the US Agency for International Development (AID) and the World Bank, sought to assist the Egyptian government in planning its capital, Cairo. The aim was to foster an administratively competent Egyptian state able to respond, for example, to informal urbanization of the city’s agricultural periphery by channelling the city’s growth into planned and serviced desert sites. However, these initiatives were almost entirely unsuccessful. Egyptian officials rejected engagement with the informal urbanization process. The projects became enmeshed in bureaucratic struggles over control of valuable state desert land. This article examines these failed planning exercises, first, in order to assess what they indicate about Egypt’s authoritarian dispensation of power, in place since 1952 but challenged in the February 2011 overthrow of President Husni Mubarak. It concludes that project failure is diagnostic of the regime’s exclusionary nature and the presence of autonomous centres of power such as the Egyptian military. Secondly, the article looks at how this political order shaped Cairo’s largely uncontrolled growth by constraining the Egyptian state’s capacity to manage it. Thus, urban planning in Cairo reveals how authoritarian power relations have been inscribed upon Egyptian social space.

الكلمات المفتاحية:
  • اللا-رسمية
  • العشوائيات
  • الجيش المصري
  • الدولة العميقة
  • الأراضي الصحراوية
Keywords:
  • Informal
  • Informal Settlements
  • Egyptian Army
  • Deep State
  • Desert Territories

Translated by Hani Awwad *****

ملخص: منذ السبعينيات من القرن الماضي، سَعت وك لات الدعم الدولي، بما فيها الوكالة

الأميركية للتنمية الدوليّة والبنك الدولي لمساعدة الدولة المصرية في تخطيط عاصمتها القاهرة،

حيث كان هدفها تعزيز دولة مصرية كفوءة إداريًا وقادرة، مثل، على التعامل مع مشكل التعمير

غير الرسمي للأراضي الزراعية في أطراف المدينة، وذلك عبر توجيه نموّ المدينة نحو المواقع

المخططة والمخدومة في الصحراء. ولكن تلك المبادرات غالبًا ما فشلت كليًا؛ فقد رفض

W. J. Dorman, «Exclusion and Informality: The Praetorian Politics of Land Management in هذه ترجمة الدراسة التالية:  *** Cairo, Egypt.» International Journal of Urban and Regional Research, vol. 37, no. 5 (September 2013), pp. 1584 – 1610.

تقترح هذه الورقة ترجمة ال «Informality» إلى الا- رسمية بدلً من القطاع غير الرسمي، والسبب أن ال «Informality»، كما أصبحت متداولة في حقل السوسيولوجيا المدينية (Urban Sociology)، لا تشير فقط إلى نمط جار من التعامات بين المواطنين أو بين

المواطنين والدولة، بل أصبحت تشير أيضًا إلى نمط حياةٍ متكامل لا يمكن فيه الفصل بين لاجتماعي ولاقتصادي. وفي الحالة المصرية، ذهب تيموثي ميتشل وجوليا إلياشر إلى اعتبار أن مصطلح «الا- رسمية» فبركة من فبركات النيوليبرالية الحديثة التي تطلقه على كل ما لا تستطيع السوق تحويله إلى رأس مال، بينما يشدد اتجاه آخر على ضرورة إعادة التفكير في «الا- رسمية» بحيث تدل

على نمطِحياةٍ بديل وممانع للنهج الرسمي الذي تنتهجه مؤسسات الهيمنة، سواء كانت مؤسسات الدولة ذاتها أو المؤسسات الدولية. أما المقصود ب البريتورية (Praetorian) فهو، بمعناها الحرفي، قادة الحرس الإمبراطوري الذين شكلوا بطانة الأباطرة الرومان، ملمحًا

إلى مدى عمق نفوذهم في السياسة الإمبراطورية وتقاسم الثروة والريع. وبالتالي، فهو يحيل في النصوص المعاصرة إلى النُخب

العليا العسكرية والأمنية والبيروقراطية النافذة التي تحيط برأس النظام وتمارس عليه نفوذًا وتقاسمه المكانة مقابل ولائها له. وقد درجت العادة أيضًا على استخدام مصطلحي «الدولة العميقة» و«برجوازية الدولة» للإشارة إلى هذه النخب التي تتسم سياساتها غالبًا

بالصراع الداخلي والفساد وانعدام الشفافية، وبالتسويات النخبوية غير القانونية. (المترجم) **** باحث دكتوراه بكلّية هارتفورد في جامعة أكسفورد.

*****  PhD candidate at Hertford College in Oxford University.

المسؤولون المصريون التعامل مع عملية التمَدْين غير الرسمي، ووقعت تلك المشاريع في فخ الصراعات البيروقراطية للسيطرة على الأراضي الصحراوية القيّمة. تحاول هذه المقالة فحص

هذه الممارسات التخطيطية الفاشلة، أوّل من أجل قراءة ما تشير إليه من توزيع للقوّة في النظام لاستبداديّ منذ سنة 1952، الذي تمّ تحديه عبر إسقاط الرئيس حسني مبارك في شباط/ فبراير 2011. ونستنتج من ذلك أن فشل تلك المشاريع تشخّص طبيعة النظام الإقصائيّة وفاعليّة

مراكز القوّة المستقلّة مثل الجيش المصري. ثانيًا: تتابع المقالة كيف ساهم النظام السياسي بتشكيلِ نموّ القاهرة الخارج عن السيطرة عبر تقييد كفاءة الدولة المصرية لإدارته. وهكذا يكشف التخطيط الحضري في القاهرة كيف نُقشت عاقات السلطة لاستبداديّة على الفضاء لاجتماعي المصري.

Abstract: Since the late 1970s, Western aid agencies, including the US Agency for International Development (AID) and the World Bank, sought to assist the Egyptian government in planning its capital, Cairo. The aim was to foster an administratively competent Egyptian state able to respond, for example, to informal urbanization of the city’s agricultural periphery by channelling the city’s growth into planned and serviced desert sites. However, these initiatives were almost entirely unsuccessful. Egyptian officials rejected engagement with the informal urbanization process. The projects became enmeshed in bureaucratic struggles over control of valuable state desert land. This article examines these failed planning exercises, first, in order to assess what they indicate about Egypt’s authoritarian dispensation of power, in place since 1952 but challenged in the February 2011 overthrow of President Husni Mubarak. It concludes that project failure is diagnostic of the regime’s exclusionary nature and the presence of autonomous centres of power such as the Egyptian military. Secondly, the article looks at how this political order shaped Cairo’s largely uncontrolled growth by constraining the Egyptian state’s capacity to manage it. Thus, urban planning in Cairo reveals how authoritarian power relations have been inscribed upon Egyptian social space.

مقدمة

أخذت ثورات الربيع العربي طُرقًا مختلفة. في مصر، أدى عزل الرئيس حسني مبارك في شباط/فبراير 2011 إلى استعادة الجيش المصري دوره السياسي المسيطر بعد إعادة هيكلة السلطة في المرحلة التي أعقبت حركة الضباط الأحرار سنة 1952. ويقر أغلب المراقبين اليوم بأن رغبة القوات المسلحة المصرية في الحفاظ على مصالحها لاقتصادية دفعت الجيش إلى تقييد بروز نظام سياسي ديمقراطي يتضمن سيطرة مدنية على المؤسسة العسكرية. كما أن المؤسسة العسكرية واستثماراتها بقيت العنصر الأكثر سرية في أجهزة الدولة التي تتسم بغموضها عند من ليس منها. مع ذلك، فإن دراسة الدعم الدولي والتخطيط الحضري في العاصمة المصرية منذ السبعينيات تفتح لنا نافذة غير مباشرة لفهم طريقة عمل الدولة والنظام السياسي التسلطي، بما في ذلك دور الجيش. أدى تقارب الرئيس المصري الأسبق أنور السادات مع الغرب في السبعينيات إلى استئناف المساعدات الدولية المقدَّمة من الولايات المتحدة الأميركية وغيرها من الدول المانحة. وفي القطاع الحضري، سعت الحكومات المصرية في عهدي السادات ومبارك إلى رصد المساعدات الغربية لتمويل إقامة

«المدن الصحراوية الجديدة»، التي أ ريد لها أن تجذب التوسع العمراني بعيدًا عن العاصمة التي تسارَع عدد سكانها ليصل إلى ما يزيد على عشرة مايين نسمة، وهو التوسع الذي كان أغلبه تمدينًا

غير رسمي)*(على حساب الأراضي الزراعية المحمية شكليًا بحكم القانون. اعتبر داعمون دوليون،

كالوكالة الأميركية للتنمية الدولية (AID) والبنك الدولي، المدن الجديدة غير اقتصادية، وحاولوا منذ نهاية السبعينيات إلى أواسط التسعينيات إطاق سلسلة من المبادرات التي تهدف إلى توجيه المواطنين

(1) Zeinab Abul-Magd, «The Army and the Economy in Egypt,» (Jadaliyya, 23 December 2011), on the Web: <http://www.jadaliyya.com/pages/index/3732/the-army-and-the-economy-in-egypt> (Accessed 28/12/2011); Robert Springborg and C. M. Henry, «Army Guys,»  American Interest, vol. 6, no. 5 (May-June 2011), on the Web: <http:// www.the-american-interest.com/article-bd.cfm?piece=954 (Accessed 15/4/2011), and Ashraf Khalil, «Speculating who Scaf Is Backing Is more than Mere Shisha-house Chatter,» National , 17/5/2012, on the Web: <http://www.thenational. ae/news/world/middle-east/speculating-who-scaf-is-backing-is-more-than-mere-shisha-house-chatter#full> (Accessed

(2) Ahmed Hashim, «The Egyptian Military, Part Two: From Mubarak Onward,»  Middle East Policy , vol. 18, no. 4 (Winter 2011), pp. 106–128.

(*) يفضَّل ترجمة Informal Urbanization بالتمدين غير الرسمي، بدلً من التمدين العشوائي أو العشوائيات بشكل عام؛ فاللفظ الأخير لا يحمل دلالة نخبوية عنصرية وأيديولوجية فحسب، بل يهمل أيضًا مسألة أن المساحة العمرانية التي يُطلق عليها اسم

«عشوائيات» تشكل أكثر من 40 في المئة من مساحة العاصمة، ويقطنها أقل بقليل من ثلثي سكان القاهرة الكبرى. وفي الخطاب النخبوي المصري، اقترن لفظ العشوائيات بأحياء الفقر والتخلف والجريمة والإرهاب والتطرف الديني، وجرى تصوير الحياة فيها كحياة القبور أو مرادفتها « slums » التي تؤوي المهاجرين من الأرياف، غير أن الواقع - كما بيّن ديفيد سيمز في كتابه المرجعي عن

القاهرة - هو أن الأغلبية الساحقة من هذه الأحياء تعبّر عن تمدد طبيعي للأحياء الأصلية على الأراضي الزراعية الخاصة أو على

أراضي الدولة. وكما توضح هذه الدراسة، فإن مرد هذا التمدد هو السياسة الإقصائية للدولة، واستبعادها غالبية المصريين من سوق السكن الرسمية. ولا شك في أن الخطاب النخبوي التحقيري للعشوائيات لا يضمر اتهامًا لمايين الناس الذين يسكنونها فحسب،

بل يبرر أيضًا للدولة وللأجهزة الحكومية لاستنكاف عن خدمة هذه المناطق الشاسعة وتطويرها. (المترجم)

إلى الأراضي الصحراوية الطرفية المملوكة للدولة، بدل من توجههم إلى التمَدْين غير الرسمي. ونظرًا

إلى أن الداعمين الدوليين تحدّوا احتكار النخبة [الحاكمة] نزعة التطوير العمراني الرسمي ونهج التمَدْين الحضري خاصتها القائم على الإنشاءات، رفضت السلطات الحكومية مبادرات الداعمين

التي اقترحت تطوير العشوائيات؛ فالمحيط الصحراوي كان في الحقيقة تحت سيطرة الجيش وجهات حكومية أخرى، كما أن بعض المناطق الصحراوية الطرفية كانت قد خُصصت أصا كمجتمعات مغل (َقة gated-communities) لذوي الدخل المرتفع تكاثرت على أطراف القاهرة في أثناء الطفرة العقارية في مرحلة ما بعد حرب الخليج الثانية سنة.1991 مثلت هذه المشاريع الفاشلة عامة بارزة في دراسة التخطيط العمراني للقاهرة في مصر، وحتى في الدول النامية. وبالنسبة إلى مصر، فإن أغلب المهتمين يميل إلى قراءة سنوات مبارك الأخيرة في ضوء النزعة النيوليبرالية، ويجادل بأن مصر في التسعينيات احتضنت توصيات المؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي. فعلى سبيل المثال، فُهمت الطفرة العقارية الصحراوية على أنها تعبير عن توليفة بين التدفقات المالية العالمية وبرنامج التكيف الهيكلي الذي أثمر خصخصة المصادر العامة، مثل الأرض. ولكن دراسة هذه المشاريع المدعومة دوليًا تكشف أيضًا أن أصول التوسع العمراني

إلى الصحراء بدأ قبيل سنة 1991، وأن سياسات المضاربة العقارية الخفية التي تنافس فيها كل من الجيش وأجهزة الدولة الأخرى بهدف السيطرة على تخوم القاهرة الكبرى وإقصاء المنظمات الدولية، كانت جارية قبل عقد واحد على الأقل من توجه مصر إلى النيوليبرالية. مع أن طفرة الأراضي اعتمدت على التمويل الخارجي وأُطرت في لغة الحداثة النيوليبرالية، أعتقد أن من الأفضل فهمها على أنها مظهر من مظاهر إعادة إنتاج النظام السياسي التسلطي لنفسه؛ فمنذ سنة 1952، فشل حكام القاهرة في التواصل مع المدينة الأصلية، وأهملوا تزويد المواطنين العاديين بالمسكن والخدمات، وقاموا بدل من ذلك بتدشين سياسة عمرانية إقصائية لمصلحة النخبة المرتبطة بالدولة. وكان استغال الجيش المصري أراضي المحيط الصحراوي جزءًا من «انعزاليته»، حيث أتاحت حكومة مبارك لمجموعات الضباط تدشين «عالم عسكري مستقل»، ربما لاحتواء أي طموحات سياسية ذات طابع أوسع. هكذا، فإن دراسة التخطيط العمراني في القاهرة توضح طبيعة توزيع السلطة والميراث، منذ الخمسينيات، وهي التي كانت مخفية سابقًا عن المراقبين من الخارج.

(3) Timothy Mitchell, Rule of Experts: Egypt, Techno-Politics, Modernity (Berkeley: University of California Press, 2002); Joel Beinin, «Neo-liberal Structural Adjustment, Political Demobilization and Neo-authoritarianism in Egypt,» in: Laura Guazzone and Daniela Pioppi, eds., The Arab State and Neo-liberal Globalization: The Restructuring of State Power in the Middle East (Reading, UK: Ithaca, 2009); Rabab El-Mahdi and Philip Marfleet, eds., Egypt: The Moment of Change (London; New York: Zed Books, 2009), and Bruce K. Rutherford, Egypt after Mubarak: Liberalism, Islam, and Democracy in the Arab World , Princeton Studies in Muslim Politics (Princeton: Princeton University Press, 2008). (4) Robert Springborg: Mubarak's Egypt: Fragmentation of the Political Order (Boulder, Colo.: Westview Press, 1989), p. 105, and «The View from the Officers’ Club,» Egypt Independent , 29/11/2012, on the Web: <http://www. egyptindependent.com/opinion/view-officers-club> (Accessed 9/1/2013).

إن من شأن ذلك أن يوضح كيف أن امتيازات النخبة منقوشة في البيئة العمرانية، وأن يوضح أيضًا تفصيات كثيرة لما يريد الجيش حمايته في عصر ما بعد مبارك. أخيرًا، توضح ح لات التخطيط العمراني الفاشلة أن الإخفاق في إدارة القاهرة (لا هي محكومة ولا

هي مخططة) مرتبط بشكل أساسي بتوزيع السلطة في مرحلة ما بعد سنة 1952

؛ فبينما يمكن اعتبار ازدهار الا- رسمية سمة من سمات المدن الكبيرة (megacities)، فإنه في الحالة المصرية يعكس السمة الإقصائية لنظام ما بعد سنة 1952. إن «التمَدْين الذاتي» الذي يقوم به المصريون العاديون هو نتيجة إخراجهم من الأسواق الرسمية التي تسيطر عليها النخبة الحاكمة، وتركهم با أي منبر يطالبون من خاله بالإصاح. ومع تسامح سلطات الدولة تاريخيًا مع القاهرة الا-رسمية بوصفها مسارًا مثاليًا

لأقل قدر من المقاومة المجتمعية وطريقًا لاندماج السياسي الفعلي عبر الزبائنية السياسية، فإن دراسات عدة بيّنت أن التمَدْين غير الرسمي أنتج للمهمَّشين ميادين احتجاجية معادية للدولة التي

اعتبرها السكان كيانًا خارجيًا. في المقابل، كان من الممكن أن تعطي مبادرات التخطيط العمراني المدعومة دوليًا حكام

القاهرة خيارات عملية لتحقيق أمانيهم المعلنة بالسيطرة على توسع العاصمة، والتعامل مع العشوائيات وتهديداتها المزعومة. إن فشلهم في السعي بخيار تطوير العشوائيات عنى تضاؤل أي بديل للتمدين المجتمعي (من أسفل إلى أعلى) وحتمية توسع المتروبول)*(إلى الريف. وح لات تخطيط القاهرة توضح إذًا كيف أضعفت عاقات القوة التسلطية كفاءة الدولة في حكم عاصمتها.

دولة ونخبة

تتجذر حوكمة القاهرة في توزيع القوة في النظام لاستبدادي الذي تمظهر مع جمال عبد الناصر وزمائه من الضباط الأحرار بعد سيطرتهم على الحكم في تموز/يوليو 1952. لم تسعَ حكومة عبد الناصر إلى القضاء على منافسيها السياسيين فحسب، بل شملت إجراءاتها أيضًا جميع مراكز القوة المجتمعية التي يُحتمل بروزها بديا من النظام. وفي مرحلة ما بعد سنة 1952، احتكر السياسة

(5) Keith Sutton and Wael Fahmi, «Cairo’s Urban Growth and Strategic Master Plan in the Light of Egypt’s 1996 Population Census Results,» Cities , vol. 18, no. 3 (June 2001), p. 135. (6) P. H. Liotta and James F. Miskel, «The Mega-Eights: Urban Leviathans and International Instability,» Orbis , vol. 53, no. 4 (Fall 2009), pp. 647–663. (7) Salwa Ismail, «The Popular Movement Dimensions of Contemporary Militant Islamism: Socio-Spatial Determinants in the Cairo Urban Setting,» Comparative Studies in Society and History , vol. 42, no. 2 (April 2000), p. 364.

(*) سوف يرد مصطلح «متروبول» أو «المنطقة المتروبولينية» مرات في هذه الورقة، والمقصود هو القاهرة الكبرى الأصلية بمحافظاتها وضواحيها وقراها. (المترجم)

(8) Kirk J. Beattie, Egypt during the Nasser years: Ideology, Politics, and Civil Society (Boulder: Westview Press,

الرسمية إلى حد كبير «ملوك رئاسيون»: عبد الناصر والسادات ومبارك. وبعد سنة 1999، أوشكت السياسة في مصر أن تكون ذات طابع سُالي حين بدا أن مبارك يجهز ابنه جمال لخافته. ولكن

تغييرات في متطلبات سلطة الرئاسة في مصر، بالإضافة إلى تغييرات في البيئة العالمية، أدت إلى عدم بقاء النظام السياسي ثابتًا كليًا؛ فعلى سبيل المثال، عمد أنور السادات إلى أخذ مسافة من شعبوية

عبد الناصر وسياسته التي كانت تحاكي الطائعية اللينينية. كما أنه أخذ مسافة من الدعم السوفياتي، مفضلً بدلً من ذلك طريق الليبرالية السياسية ولاقتصادية المحدودة والتقارب مع الغرب. ومع ذلك، بقي نوع ما من لاستمرارية يتعلق بالطرق «الا- رسمية» التي مورست من خالها السلطة؛ فالزبائنية الهابطة بقيت طوال الوقت أداة مهمة ليس فقط من أجل السيطرة من أعلى إلى الأسفل، بل أيضًا من أجل ترسيم حدود بين النخبة صاحبة لامتيازات والمجتمع المصري. في هذا السياق الأوتوقراطي، أدت عمليات التحديث التي قامت بها الدولة، بما فيها تأميم أغلب القطاع الخاص مع حلول بداية الستينيات، إلى نمو دولة - تنين بيروقراطية تحيد المجتمع المصري عن السياسة وتستتبعه (أو تجعله تابعًا). ولكن في مقابل حصانتها حيال التحديات الداخلية، فإن

«وصولها» إلى المجتمع المصري أصبح محدودًا؛ فحكام مصر منذ سنة 1952 لم يكونوا قادرين على جباية الضرائب بشكل مباشر، ولا على تحفيز المجتمع المصري لخدمة أهدافهم التنموية أو حتى تنظيم المواطنين في قواعد اجتماعية، إذ افتقدت الدولة «البنية التحتية للقوة» التي من المفترض أن تتجلى في العاقة التفاوضية بين الدولة والمجتمع، والقبول الصاعد من الأسفل إلى الأعلى. كما أنه كان لطبيعة الأوتوقراطية أثر هدام في كفاءة الدولة الداخلية، ففتح أجهزة الدولة

(9)  A. M. Lesch, «Politics in Egypt,» in: Gabriel A. Almond [et al.], eds., Comparative Politics Today: A World View , 8th ed. (New York: Pearson/Longman, 2004), and Maye Kassem, Egyptian Politics: The Dynamics of Authoritarian Rule (Boulder, Colo.: Lynne Rienner Publishers, 2004). (10) Samer Shehata, «After Mubarak, Mubarak?,» Current History , vol. 107, no. 713 (December 2008), pp. 418–424. (11) Robert Springborg, «Patterns of Association in the Egyptian Political Elite,» in: George Lenczowski, ed. Political elites in the Middle East , United States Interests in the Middle East. Foreign Affairs Study; 19 (Washington: American Enterprise Institute for Public Policy Research, 1975), and John Waterbury, «Corruption, Political Stability and Development: Comparative Evidence from Egypt and Morocco,» Government and Opposition , vol. 11, no. 4 (October 1976), pp. 426–445. (12) P. J. Vatikiotis, «Some Political Consequences of the 1952 Revolution in Egypt,» in: P. M. Holt, ed., Political and Social Change in Modern Egypt: Historical Studies from the Ottoman Conquest to the United Arab Republic (London; New York: Oxford University Press, 1968); John Waterbury, The Egypt of Nasser and Sadat: The Political Economy of Two Regimes , Princeton Studies on the Near East (Princeton, N.J.: Princeton University Press, 1983), and Nazih N. Ayubi, Over-Stating the Arab State: Politics and Society in the Middle East (London ; New York: I. B. Tauris, 1995). (13) Richard H. Adams, Development and Social Change in Rural Egypt , Contemporary Issues in the Middle East (Syracuse, NY: Syracuse University Press, 1986); Yahya M. Sadowski, Political Vegetables?: Businessman and Bureaucrat in the Development of Egyptian Agriculture (Washington, DC: Brookings Institution, 1991), and Michael N. Barnett, Confronting the Costs of War: Military Power, State, and Society in Egypt and Israel (Princeton, NJ: Princeton University Press, 1992). (14) Donald K. Crone, «State, Social Elites, and Government Capacity in Southeast Asia,» World Politics , vol. 40, no. 2 (January 1988), pp. 252-268, and Michael Mann, States, War, and Capitalism: Studies in Political Sociology (Oxford, [England]; New York: B. Blackwell, 1988).

للبطالة المقنّعة، واستخدامها وسيلة لسيطرة النخبة وتعظيم سطوتها أنتجا في نهاية المطاف تفكك ا

بيروقراطيًا، و«شذوذًا» في صناعة السياسات، وانعدامًا للكفاءة، بالإضافة إلى الجمود. هكذا، وعلى الرغم من أن الدولة المصرية تطمح إلى الهيمنة، فإنها غالبًا ما تبدو «تنينًا أعرج»؛

ذلك أن مؤسساتها الرسمية تعمل في الواقع قنواتٍ لتشبيك النخبة، والبحث عن الريع وعن الإيرادات المالية المولدة في الخارج – والمتضمنة «ريوعًا استراتيجية» على شكل مساعدات أجنبية من الولايات

المتحدة الأميركية وداعمين آخرين- والتي ساهمت دومًا بدعم لاقتصاد السياسي المصري.

أما بخصوص العاقة بالمجتمع المصري، فإن أفضل ما يمكن أن توصف به الدولة المصرية منذ سنة 1952 هو أنها «حارس البوابة»؛ فهي تسيطر مباشرة على «المحاور الأساسية» للباد، وبالكاد تستطيع «[ضم] بقية المجتمع ‹من الخارج»›، فالحكومات المصرية في كثير من الأحيان حكمت «مجتمعات مُدارة ذاتيًا» من خال أعيان محليين أو حلفاء على الأرض. ما يؤكد هذه لاستنتاجات هو التوجيه المصري ما بعد سنة 1952 ل«المشاريع العماقة»؛ فالمشروع الناصري لبناء الدولة كانت له تطلعات تنموية تندرج في ما أسماه جيمس سكوت «الحداثية السلطوية الفوقية»authoritarian high modernism)) الذي يعني أن الدولة يمكن أن تحقق تغييرًا

سوسيو - اقتصاديًا سريعًا من خال المزج بين التكنولوجيا والتخطيط والقرار الإداري. لم يكن هذا

التوجه واضحًا في مشاريع الستينيات العماقة، مثل السد العالي ومديرية التحرير وخطة استصاح

الأراضي، فحسب، بل شمل أيضًا مبادرات المدن الصحراوية؛ فكل هذه المشاريع مثلت رموزًا لإضفاء الشرعية، وساهمت في أسرِ المخيلة العامة، كما أنها مثلت مصادر لدور الدولة الرعائي،

(15) Springborg and Henry, «Army Guys,» and Robert Springborg, «Patrimonialism and Policy Making in Egypt: Nasser and Sadat and the Tenure Policy for Reclaimed Lands,» Middle Eastern Studies, vol. 15, no. 1 (January 1979), p. 53. (16) William A. Munro, The Moral Economy of the State: Conservation, Community Development, and State Making in Zimbabwe , Monographs in International Studies. Africa Series; 68 (Athens: Ohio University Center for International Studies, 1998), and T. Callaghy, «The State as Lame Leviathan: The Patrimonial Administrative State in Africa,» in: Zaki Ergas, ed., The African State in Transition (Houndmills, Basingstoke, Hampshire: Macmillan, 1987). (17) Springborg, «Patterns of Association»; Alan Richards, «The Political Economy of Dilatory Reform: Egypt in the 1980s,» World Development , vol. 19, no. 12 (1991), pp. 1721, and Samer Soliman, The Autumn of Dictatorship: Fiscal Crisis and Political Change in Egypt under Mubarak , Translated by Peter Daniel, Stanford Studies in Middle Eastern and Islamic Societies and Cultures (Stanford, CA: Stanford University Press, 2011). (18) Frederick Cooper, Africa since 1940: The Past of the Present , New Approaches to African History (Cambridge, UK; New York: Cambridge University Press, 2002). (19) Alain Roussillon, «Republican Egypt Interpreted: Revolution and beyond,» in: M.W. Daly, ed., The Cambridge History of Egypt , vol. 2: Modern Egypt, from 1517 to the End of the Twentieth Century (Cambridge; New York, NY: Cambridge University Press, 1998). (20) Ayubi, p. 447. (21) Roussillon, p. 390. (22) James C. Scott, Seeing Like a State: How Certain Schemes to Improve the Human Condition Have Failed , Yale Agrarian Studies. Yale ISPS Series (New Haven: Yale University Press, 1998), pp. 87-102. (23) Springborg, «Patrimonialism and Policy Making in Egypt,» and Clement Henry Moore, Images of Development: Egyptian Engineers in Search of Industry , 2nd ed. (Cairo: American University in Cairo Press, 1994).

وبالتالي، فإن التنمية المكانية ولاقتصادية في مصر هي ذات طبيعة عمرانية، حيث المشاريع تنوب عن السياسات عادة. مع ذلك، كان مثل هذه المشاريع أيضًا مكلفًا جدًا ومسرفًا إلى حد بعيد، وقادر بطبيعته على تفسير أزمات بيروقراطية الدولة المالية المتكررة واعتمادها على المدى الطويل على الإيرادات المالية من الخارج. ولكن الأهم هو أن «المشاريع العماقة» يمكن أن تُفهم على أنها محاولات حكام الدولة - حارسة البوابة لتطوير المجتمع المصري من دون لاشتباك معه، وهو ما من شأنه تجاوز المجتمعات الأصلية لمصلحة إنشاء مساحات اجتماعية جديدة تجنّب الدولة التفاوض مع المجتمع. تتجلى الدولة - التنين في القاهرة في الأجهزة الأمنية التي أُنشئت لحماية العاصمة من مواطنيها، كما أنها تتجلى أيضًا في أن نصف قوى العمل الرسمية تقريبًا موظفون لدى الدولة. ولكن «وزن»

الدولة المصرية في القاهرة هو أيضًا معيار على «عرَج ها»؛ فحوكمة القاهرة مفككة فعليًا إلى دزينة من الهيئات العامة، لكل منها نصيبها. تتضمن هذه الهيئات وزارة الإسكان المشهورة بقلة كفاءتها وعدم استقرارها البيروقراطي، وكان قد جرى في السبعينيات والثمانينيات فصلها ودمجها بشكل متكرر بوزارات التخطيط والتعمير والمجتمعات العمرانية الجديدة. كما أن إدارة القاهرة الكبرى انقسمت تاريخًا إلى ثاث محافظات مستقلة: محافظة القاهرة على الضفة الشرقية لنهر النيل، ومحافظة الجيزة على ضفته الغربية، ومحافظة القليوبية التي تضم بعض المناطق من شمال الضفة الشرقية، وهو الأمر الذي يعيق إلى حد كبير تخطيط المدينة. وقد أدى مجيء الداعمين الدوليين في السبعينيات إلى

(24) Agnes Deboulet, «Urban Highways as an Embodiment of Mega and Elite Projects: A New Realm of Conflicts and Claims in Three Middle Eastern Capital Cities,» Built Environment , vol. 36, no. 2 (July 2010), pp. 146–161. (25) Hazem El-Beblawi, «Economic Growth in Egypt: Impediments and Constraints (1974-2004),» Commission on Growth and Development Working Paper; no. 14, World Bank, Washington, DC, 2008, on the Web: <http://www. growthcommission.org/storage/cgdev/documents/gc-wp-014_web.pdf> (Accessed 30 August 2009). (26) Waterbury, The Egypt of Nasser and Sadat. (27) W. J. Dorman, «Informal Cairo: Between Islamist Insurgency and the Neglectful State?,»  Security Dialogue , vol. 40, nos. 4 - 5 (2009), pp. 419 – 441. (28) Frances Sheilah Meikle, «Aid Funded Human Settlement Projects? The Case of Egypt 1974–1982,» (PhD Dissertation, Department of Geography, London School of Economics, University of London, London, 1988); Moore, Images of Development ; Mohamed El-Mahdy Hamza, «Shelter Policies: The State, Foreign Aid and Economic Reform; the Case of Egypt,» (PhD Dissertation, School of Planning, Oxford Brookes University, Oxford, 1998), and Iliya Harik, Economic Policy Reform in Egypt (Gainesville, FL: University Press of Florida, 1997). (29) G. El-Kadi, «Case Study on Metropolitan Management (Greater Cairo),» (Unpublished Manuscript, 1992).

أعلن في سنة 2008 تقسيم المنطقة المتروبولونية لتشمل محافظتين جديدتين، ولكن القرار ألغي لاحقًا في نيسان/ أبريل.2011

David Sims, Understanding Cairo: The Logic of a City out of Control (Cairo; New York: American University انظر: in Cairo Press, 2011), and «Egypt’s PM Centralises Helwan and 6 October Governorates,» Ahramonline , 14/4/2011, on the Web: <http://english.ahram.org.eg/NewsContent/1/0/10037/Egypt/Egypts-PM-centralises-Helwan-and-October- governor.aspx> (Accessed 12/9/2011).

نشوء هيئات جديدة – مثل الهيئة العامة للتخطيط العمراني في وزارة الإسكان، وكانت قد صُممت أساسًا لتلقّي الدعم، وكان لها جسم بيروقراطي صغير ومحدود التأثير على الأرض. وأخيرًا، كان للمحافظات، المسؤولة عن تطبيق سياسات تنمية الأراضي وقرارات التخطيط، مخصصات صغيرة جدًا، تُنفق ثاثة أرباعها على مرتبات الموظفين. على الرغم من أن الحكومات في القاهرة كانت، إلى حد بعيد، غير قادرة على اختراق المجتمع المصري، فإنه كان لنفوذ الدولة أثر كبير في المجتمع؛ ف لاستخدام المنظ م لنظام الرعاية الهابطة سهّل تشكيل نخبة داخل النظام قادرة على النفاذ إلى ثروات الدولة وفرص المشاركة السياسية، منتجةً بالتالي استبعادًا متوازيًا للطبقات الشعبية. فالنخبة كانت تاريخيًا فاعلة بوصفها تحالفًا من

أصحاب المصالح غير المستقلين حول الرئيس، متضمنةً الجيش وكبار البيروقراطيين ومديري القطاع العام (المعروفين ببرجوازية البيروقراطية أو برجوازية الدولة) ومسؤولي الحزب الحاكم، بالإضافة إلى مسؤولي الهيئات العامة والقطاع الخاص «الطفيلي» (الذي يشمل مقاولي الإنشاءات والأراضي) الذين يعتمدون كلهم على الريع والفرص لاقتصادية التي توفرها لهم مواقعهم في الدولة. مع أن بعض المراقبين تنبأ بأن الجماعة الأخيرة (الرأسماليين الطفيليين) كانوا في صعود سياسي مستمر، خصوصًا منذ سنة 2004، فإن التظاهرات التي أطاحت مبارك لاحقًا كشفت أن القوات المسلحة هي الاعب الأقوى سياسيًا. ومن المفارقة أن جهود مبارك لتحييد مجموعات الضباط سياسيًا في الثمانينيات سمحت لهم بتطوير اقتصاد مواز وسلسلة من مؤسسات الرفاه لاجتماعي التي عززت من قوتهم. ومع أن بروز الجيش في المجال العام تضاءل بشكل كبير في التسعينيات، خصوصًا بعد أن أقال مبارك وزير دفاعه المشاكس – والمنافس - عبد الحليم أبو غزالة سنة 1989، فإن المرجح هو أن المؤسسة العسكرية احتفظت بنفوذها «خلف الأضواء»، بما في ذلك استثماراتها

(30) W. J. Dorman, «The Politics of Neglect: The Egyptian State in Cairo, 1974–1998,» (PhD Dissertation, Department of Political Studies and International Relations, School of Oriental and African Studies, University of London, London,

(31) Sims, Understanding Cairo. (32) Diane Singerman, Avenues of Participation: Family, Politics, and Networks in Urban Quarters of Cairo , Princeton Studies in Muslim Politics (Princeton, NJ: Princeton University Press, 1995); Roussillon, «Republican Egypt Interpreted,» and Amira El-Azhary Sonbol, The New Mamluks: Egyptian Society and Modern Feudalism , with a Foreword by Robert A. Fernea, Middle East Studies Beyond Dominant Paradigms (Syracuse, New York: Syracuse University Press, 2000). (33) John Waterbury, «The Political Management of Economic Adjustment and Reform,» in: Joan M. Nelson, ed., Fragile Coalitions: The Politics of Economic Adjustment , ODC Policy Perspectives; no. 12 (New Brunswick, USA: Transaction Books, 1989), Amr Adly, «Mubarak (1990-2011): The State of Corruption,» (ARI Thematic Studies: The Politics of Corruption, Amman, March 2011), on the Web: <http://www.arab-reform.net/sites/default/files/Mubarak_1990-2011_ The_State_of_Corruption.pdf> (Accessed 10/1/2013). (34) Robert Springborg, «Military Elites and the Polity in Arab States,» (Development Associates Occasional Paper; 2, Arlington, VA, 1998)

في الأرض وقوة العمل ورأس المال التي تمثل حاليًا ربع الناتج المحلي الإجمالي على الأقل، ولا

تخضع للرقابة العامة، عدا عن عدم خضوعها للمحاسبة. إن مصطلح «النخبة» في مدينة القاهرة يضم شرائح متعددة من أصحاب النفوذ ولامتيازات؛ فهو يتضمن كبار المسؤولين في وزارة الإسكان وأجهزتها المتعددة، بالإضافة إلى مقاولي القطاعين العام والخاص الذين يعتمدون ماليًا على عقودهم. وبشكل أكثر عمومية، تضم نخبة مدينة القاهرة جميع

أولئك المستفيدين من وساطة الدولة للوصول إلى الأرض والإسكان والإقراض والبنية التحتية، وذلك بطرقٍمختلفة، من بينها - على سبيل المثال - السيطرة على الشقق السكنية التابعة للقطاع العام، والعقارات والأراضي المخصصة للجيش والشرطة، بالإضافة إلى جمعيات الإسكان المدعومة من الدولة. وقد اعتقدت هذه النخبة في السبعينيات أن البنك الدولي والمانحين الآخرين سيمولان نشاطاتها (وربما اعتقدت أنها ستتلقى الدعم المالي بشكل مباشر)، لذلك، هُرعت حينما فضل المانحون تطوير المناطق العشوائية، الأمر الذي دفعها إلى لاعتقاد أن خطة المانحين سوف تشجع الا- رسمية وتقوض سلطة الدولة. إن ما يبرز هنا هو مشاريع الجيش السكنية وسيطرته على الأرض؛ فبالنسبة إلى المشاريع السكنية، فإنها تعود إلى العهد الناصري، وقد وسّعها السادات ك«وسيلة لتأمين تأييد القوات المسلحة

السياسي». ومع بداية الثمانينيات، أدركت مجموعات الضباط أن مخصصاتها تدهورت مع ارتفاع معدلات التضخم في السبعينيات، ومقارنةً بما يجنيه القطاع الخاص الوليد. وكمحاولة أوسع لتدارك هذا لانحدار، وسع المشير عبد الحليم أبو غزالة برنامج إسكان الضباط كي يضمن جميع الضباط المتقاعدين شققهم السكنية بحلول سنة 1986. ومن سنة 1985 إلى سنة 1986، كان 5 في المئة من مشاريع الإسكان التي أقيمت في مصر تابعًا للجيش.

(((3 المصدر نفسه؛ Steven A. Cook, «The Unspoken Power: Civil-Military Relations and the Prospects for Reform,» (Analysis Paper; 7, Saban Center for Middle East Policy at the Brookings Institution, Washington, DC, 2003), and Rabab ElMahdi, «The Future of Civilian-Military Relations in Egypt,» (Arabist, 11 January 2012), on the Web: <http:// www.arabist.net/blog/2012/1/11/the-future-of-civilian-military-relations-in-egypt.html> (Accessed 12/1/2012), and Y. Sayigh, Egypt’s Military Custodianship (Washington, DC: Transcript by Federal News service, 2012). (36) Singerman, Avenues of Participation ; Galila El-Kadi, «L’Articulation de deux circuits de gestion foncière au Caireen Egypte — Recompositions,» Peuples méditerranéens , nos. 41 – 42 (October 1987), pp. 167 – 179; Harik, Economic Policy , and Sims, Understanding Cairo. (37) Hoda A. F. Tolba Sakr, «Underlying Collegial Relationships Controlling Project Implementation: Case Study in Egypt,» (PhD Dissertation, Department of Urban Studies and Planning, Massachusetts Institute of Technology, Cambridge, MA, 1990). (38) A. Y. Zohny, The Politics, Economics, and Dynamics of Development Administration in Contemporary Egypt: An Interdisciplinary Approach (Schriesheim-Heidelberg, West Germany: Books on African Studies, 1988), p. 202. (39) Central Intelligence Agency (CIA), Directorate of Intelligence, «Egypt: The Roots, Values, and Attitudes of the Officer Corps (March 1982),» (August 2010), CIA-RDP83B00232R000100060006-1, CIA Records Search Tool (CREST), National Archives and Records Administration, College Park, MD. (40) Springborg, Mubarak's Egypt.

الأهم بالنسبة إلى تلك الأجندة هو ممتلكات وزارة الدفاع في الصحراء الشرقية والصحراء الغربية حول القاهرة، وهي الممتلكات التي نجمت عن سياسة نشر قواعد ومنشآت خال الحروب ضد إسرائيل، وصولً إلى حرب 1973، حيث اقتضت السياسة الحربية آنذاك توزيع قواعد الجيش في مناطق مختلفة. وبعد توقف الأعمال الحربية، انتقل التركيز الداخلي إلى الإعمار، لتتحول الأراضي التي سيطر عليها الجيش إلى «بنك أراضٍ » طورتها القوات المسلحة من خال هيئاتها، مثل هيئة مشاريع أراضي القوات المسلحة. ولم يكتف الجيش بحماية هذه الأراضي من أجهزة الدولة الأخرى، بل وصل به الأمر أيضًا إلى توسيعها من خال ضم مزيد من الممتلكات ذات القيمة بحكم الأمر الواقع. ولا شك في أن مثل هذه الأراضي تمثل- نوعًا ما - رأس مال ذا أغراض متعددة؛ فهو يتيح «استثمارات مشتركة مع القطاع العام ومطورين من القطاع الخاص»، و«يفرض عاقات مع نخب استراتيجية». كما أن لدى المقاولين المرتبطين بالمؤسسة العسكرية – كما يُشاع - امتيازات تفضيلية

تمكّنهم من الفوز بالمناقصات. ولكن المضاربة على العقارات لم تكن مقتصرة على الجيش، بل كانت أيضًا شكلً أساسيًا من أشكال زيادة نفوذ وسطوة النخبة منذ السبعينيات. وفي بعض الح لات،

كان مسؤولو الدولة يغضون النظر عن استغال الأرض وتطويرها، سواء كانت ملكيةً عامة أو ملكية خاصة، وفي ح لات أخرى كانت أجهزة الدولة أو مؤسسات شبه الحكومية تستحوذ على الأراضي تحت شعار «استصاح الأرض». إن الطريقة الأخيرة التي يمكن من خالها التفكير في النخبة القاهرية هي ضم أولئك الذين لديهم الثروة الكافية – سواء جنوها عن طريق عاقاتهم بالدولة أو بالعمل خارج الباد - لشراء عقار في السوق الرسمية، بالإضافة إلى امتاك سيارة خاصة. وعلى الرغم من أن هؤلاء لا يمثلون أكثر من 10 في المئة من سوق الإسكان، فإنهم كانوا المستفيدين الرئيسيين خارج الدولة من محاولات الحكومة لتشجيع الإنتاج في مشاريع الإسكان التابعة للقطاع الخاص منذ السبعينيات، وهي النسبة نفسها التي تنطبق على مالكي السيارات الذين بالكاد تبلغ نسبتهم 11 في المئة من العائات في القاهرة الكبرى.

(41) Sims, Understanding Cairo. (42) Springborg, Mubarak's Egypt ; Christian Arandel and Manal El Batran, «The Informal Housing Development Process In Egypt,» (Working Paper; no. 82, Development Planning Unit, The Bartlett, University College, London, July 1997); Sims, Understanding Cairo , and Abul-Magd, «The Army,» on the Web: <http://www.jadaliyya.com/pages/ index/3732/the-army-and-the-economy-in-egypt> (Accessed 28/12/2011). (43) Springborg, «Military Elites,» p. 6. (44) Sayigh, Egypt’s Military. (45) Galila El-Kadi: «L’Articulation de deux circuits,» and «Market Mechanisms and Spontaneous Urbanization in Egypt: The Cairo Case,» International Journal of Urban and Regional Research , vol. 12, no. 1 (March 1988), pp. 22–37. (46) Springborg, Mubarak's Egypt. (47) El-Kadi, «L’Articulation de deux circuits»; Harik, Economic Policy , and Sims, Understanding Cairo. (48) Sims, Understanding Cairo.

تخطيط الدولة والقاهرة اللا-رسمية

إن التمَدْين غير الرسمي في القاهرة يعكس عدم قدرة الدولة المصرية على إدارة النمو السكاني الذي

زاد ما يقارب ٣ مايين نسمة في سنة 1947، ثم وصل إلى أكثر من ٧١ مليونًا في الوقت الحاضر؛ فقد وجدت حكومتا عبد الناصر والسادات صعوبة في تمويل الإسكان والبنية التحتية الازمة لتوسيع المدينة الرسمية، وخصوصًا بعد بداية الأزمة لاقتصادية الدورية سنة 1965 والمواجهة الحربية

الطويلة مع إسرائيل (1967 - 1974). وفي الواقع، باشرت حكومة عبد الناصر منذ الخمسينيات الحد من لاستثمار في الإسكان – وإن كان ذلك با جدوى - من أجل توجيه المصادر المالية إلى الصناعة. لم يكن حكام مصر غافلين تمامًا عن الضغوط الديموغرافية على العاصمة. ومع التزامهم بالحداثية الفوقية السلطوية، فإن مخططي الدولة ارتأوا احتواء نمو القاهرة السكاني وإعادة توجيهه إلى مكان آخر بقرارات فوقية؛ فقد كان جوهر التطوير دائمًا هو فَرْض التخطيط، وهو ما أطلق عليه ديبوليت

«دكتاتورية الخط المستقيم» التي تشدد على الشبكات الهندسية والأشكال المتماثلة، وتغفل بشكل كبير البيئة المحلية والقيود المالية. وهكذا، حدّت هذه العوامل الأخيرة تاريخيًا من فرض

الرؤية الحداثوية التي تأثر تطبيقها أيضًا بضرورات إعادة إنتاج السلطوية، لتكون النتيجة مقاربة تمدينية غير فعالة للسيطرة على نمو القاهرة، فأفادت في الأساس النخبة القاهرية ودعمت – للمفارقة – التمَدْين العشوائي.

جهود التخطيط الأولية

حرصت خطة 1956 الرئيسية لتخطيط القاهرة على «اتباع تقاليد تخطيط المدن البريطانية»، مقدمة مفاهيم مثل المقاس المثالي ولاستيعاب والمعايير القياسية للنمو الجديد والتخطيط على المدى الطويل (20 سنة) للتحكم وتوجيه التطوير. جرى تبنّي هذه التقاليد بناءً على توقعات مؤداها أن عدد سكان القاهرة لن يزيد عن 3.5 مايين نسمة، فيُوجَّه النمو الزائد إلى أطراف المدينة، ويُفضّل

أن يكون ذلك في الصحراء. أ خذت تلك الخطة، مثلها مثل جميع الخطط الجامدة، بازدياد النمو

(((4 المصدر نفسه.

(50) Mona Serageldin, Regularizing the Informal Land Development Process, vol. 1: Background Paper (Washington, DC: Agency for International Development, 1991), on the Web: <http://pdf.usaid.gov/pdf_docs/PNABK035. pdf> (Accessed 10/3/2011), and Sims, Understanding Cairo. (51) Mourad Magdi Wahba, The Role of the State in the Egyptian Economy, 1945-1981 (Reading, UK: Ithaca Press, 1994), and Harik, Economic Policy. (52) Agnès Deboulet, «Dictatorship of the Straight Line and the Myth of Social Disorder: Revisiting Informality in Cairo,» in: Diane Singerman, ed., Cairo Contested: Governance, Urban Space, and Global Modernity (Cairo; New York: American University in Cairo Press, 2009), pp. 211-214. (53) Serageldin, p. 123. (54) Joint Housing and Community Upgrading Team, Housing and Community Upgrading for Low-Income Egyptians ([Cairo]: The Team, 1977), and El-Kadi, «Case Study».

السكاني إلى 4 مايين نسمة بحلول سنة 1960

. وعلى أي حال، فإن الخطة لم يجر قط توضيحها أو الموافقة عليها أو تنفيذها. تمثلت إحدى المعضات السياسية في خشية حكومة عبد الناصر من إنشاء مجتمعات طرفية بعيدة تقلل من سيطرتها (أي الحكومة) على القوى العاملة «المُعرّضة للدعاية الشيوعية». لذلك، فُضلت

إقامة المشاريع الصناعية بالقرب من التجمعات السكانية، وبالعادة في أراضٍ زراعية. والمفارقة هنا هي أن إنشاء بُنىً تحتية وتوفير فرص عمل سيؤديان لاحقًا إلى دعم العشوائيات. ولكن أهم نتائج

خطة سنة 1956 هو أنها جاءت مبرِّرًا لإنشاء مشاريع استعراضية، مثل أحياء المهندسين ومدينة

نصر، لتخدم قواعد النظام لاجتماعية؛ فقد أ ريد لمدينة نصر أن تكون «المدينة الإدارية ومركز السلطة القريبة من منشآت الجيش في هليوبوليس» وأن تعكس السياسة البريتورية في ذلك الوقت. أما توسعها السريع في السبعينيات وبداية الثمانينيات، فكان نتيجة «إنشاءات الجيش» إلى حد كبير. استنتجت محاولة تخطيط القاهرة الثانية، التي امتدت من أواسط الستينيات إلى أواخرها، أن نمو القاهرة فاق طاقة المدينة على التحمّل، وأوصت، شأنها شأن خطة 1956، ب«استيعاب» القاهرة

وفقًا ل«طاقتها لاستيعابية المثالية»، وأكدت أيضًا ضرورة «المشاريع العماقة التي تحتاج إلى استثمارات ضخمة ومستويات عالية من الدعم». كما توصلت الخطة إلى أن القاهرة لا تستطيع التوسع بتكاليف مجدية اقتصاديًا، ناصحةً بأن الحد الأقصى الذي تتحمله المدينة هو 9.5 مايين

نسمة، ومتوقعةً زيادةً في عدد السكان يصل إلى 5 مايين نسمة بحلول سنة 1990، ومن الأجدى أن يتم توجيههم نحو المدن الطرفية التي سوف تُبنى في الصحراء. وكضحية من ضحايا الحرب، لم تتلق الخطة موافقة رسمية إلا بحلول سنة 1974، لكنها أ خذت مرة أخرى بعدد سكان غير متوقع، إذ وصل إلى 8 مايين نسمة بحلول سنة 1976

. أما التطوير

(55) Janet L. Abu-Lughod, Cairo: 1001 Years of the City Victorious , Princeton Studies on the Near East (Princeton, NJ: Princeton University Press, 1971).

(((5 المصدر نفسه.

(57) Galila El-Kadi, «Trente ans de planification urbaine au Caire,» Tiers-Monde , vol. 31, no. 121 (1990), p. 190. (58) Abu-Lughod, Cairo , and El-Kadi, «Case Study». (59) El-Kadi, «Trente ans de planification,» pp. 191-192. (60) Springborg, Mubarak's Egypt, p. 105. (61) GCPC, Report: the Preliminary General Plan for the Greater Cairo Region in Brief (Cairo: General Organization for the Affairs of the Government Presses, 1970). (62) Serageldin, p. 123. (63)   Society for Upgrading the Built Environment (SUBE), «Urban Land Management, Regularization Policies, and Local Development in Africa and Arab States,» (Report Submitted to the Coordinating team AITEC (Association Internationale de Techniciens, Experts et Chercheurs), Interueba and Alain Durand-Laserve, Sponsored by the Urban Management Programme; The World Bank; UNDP; Habitat; GTZ; Ministére des Affaires Étrangeres, France, and Ministére de la Cooperation, France, Cairo, 1994), et Sims, Understanding Cairo.

العمراني الذي حدث في أوائل السبعينيات، فإنه لم يتعد مشاريع إنشائية متفرقة نفذها سياسيون من داخل النظام، مثل أحمد محرم وعثمان أحمد عثمان اللذين كانت شركتهما المدعوة المقاولين العرب مثالً على رأسمالية المحاسيب في عهد السادات.

التمَدْين غير الرسمي

على الرغم من أن التخطيط الحكومي جرى إخراجه بلغة «المنطق، والكفاءة، والإدارة العلمية»، فإنه في الواقع لم يكن سوى توليفة من تفكيرٍ بوحي الأماني وتعزيزٍ لسطوة النخبة؛ فالتخطيط الحكومي لم يفعل سوى القليل لاحتواء الضغوط الديموغرافية على العاصمة أو لتوجيهها، بل إن المستفيد الحقيقي بالمحصلة كان القطاع غير الرسمي. ومنذ أواسط الستينيات، أدى غياب التقسيمات الفرعية للأراضي المُتاحة للمواطنين العاديين إلى تضخمٍ ثابت في أسعار الأراضي والمساكن. ولأن المواطنين

المصريين وجدوا أنفسهم غير قادرين على الشراء من السوق الرسمية، وبسبب غياب أي وسيلة تمك ن المواطنين من الضغط على الدولة المستنفدة ماليًا، فإن أغلب المصريين سعى إلى تجنب المواجهة

مع الدولة عبر شراء أراضٍ زراعية على أطراف المدينة (الرخيصة لأنها غير مرخصة للبناء وتفتقد الخدمات العامة) من أجل تقطيعها والبناء عليها. تشبه هذه العملية مفهوم «الحركة لاجتماعية» لدى آصف بيات؛ فالعائات الفتية التي ترغب في تحسين فرصها السكنية تتصرف بشكلٍ موازٍ با تنسيقٍ جماعي أو أيديولوجيا، وتغادر العاصمة المكتظة والمناطق التاريخية شبه المنهارة إلى مساكن في أحزمة المهمشين الشاسعة حول المدينة، لتبدأ رحلة هذه التجمعات السكانية متطفلةً على البنية التحتية التي أقيمت أصلً من أجل المشاريع الإسكانية العامة أو المشاريع الصناعية. على الرغم من أن الطريقة هذه التي استوطن بها المهمشون لم تكن عمَا جماعيًا، فإن حجمها

المهول غيّر القاهرة من الأسفل؛ فالإسكان غير الرسمي اليوم هو ماذ ما يقارب ثلثي سكان المدينة،

وهو خارج المظلة الإدارية للدولة. ومع أن الحكومات المصرية منعت خدمة هذه الأحياء «غير القانونية»، فإنها حصلت تدريجيًا على وصول أفضل للبنى التحتية، وغالبًا بفضل مشاريع الدعم

(64) Moore, Images of Development. (65) O. El-Shakry, «Cairo as Capital of Socialist Revolution?,» in: Diane Singerman and Paul Amar, eds., Cairo Cosmopolitan: Politics, Culture, and Urban Space in the New Globalized Middle East (Cairo; New York: American University in Cairo Press, 2006), p. 85. (66) W. Wheaton, Public Policy and the ‘Shortage’ of Housing in Egypt (Cairo: Cairo University; MIT Technology Adaptation Program, 1979), and Informal Housing in Egypt (Cambridge, Mass.: Abt Associates; Dames and Moore; Cairo, Egypt: General Organization for Housing, Building, and Planning Research, 1982). (67)  Informal Housing in Egypt. (68) Asef Bayat, Life as Politics: How Ordinary People Change the Middle East (Stanford, Calif.: Stanford University Press, 2010). (69) Asef Bayat and Eric Denis, «Who Is Afraid of Ashwaiyyat? Urban Change and Politics in Egypt,» Environment and Urbanization , vol. 12, no. 2 (October 2000), pp. 185–200. (70)  Informal Housing in Egypt. (71) Sims, Understanding Cairo.

الغربي. وفي الوقت الحاضر، يبقى دور الدولة المصرية في تزويد الخدمات والتنظيم دورًا محدودًا

جدًا إلى درجة أن أحد الباحثين الغربيين قال إن «القاهرة أساسًا تدير نفسها بنفسها»؛ فعلى

أرض الواقع، يمثّل ما يُسمى الا- رسمية عملية توزيع [مُجتمعية] للخدمات العامة، لأن أغلب

الدعم والتمويل يُنفق على الأحياء السكنية «الرسمية» التي تضم أقلية سكان القاهرة المستمرة

بالتناقص. هكذا، فإن التمَدْين غير الرسمي لا يمثّل انسحاب حارس البوابة من المجتمع فحسب،

بل يمثّل أيضًا الإقصائية التي يتميز بها النظام السياسي، حيث الرسمية وما يصاحبها من فوائد أصبحت حكرًا على النخبة. تجسد ردود الفعل العامة تجاه القاهرة غير الرسمية التوتر بين طموح هيمنة الدولة لفرض حدود صارمة والفائدة السياسية لمثل هذه الأحياء التي تمثّل بديلً سكنيًا رخيصًا؛ فسلطات القاهرة تجاهلت التمَدْين

غير الرسمي، على الأقل خال أواسط السبعينيات، وفي الوقت الذي كانت فيه مجبرة على متابعة هذه المجتمعات، كانت تشجبها لمخالفتها عددًا كبيرًا من قوانين استخدام الأرض، وبوصفها بشعة

وقذرة ورجعية. وقد عكس الرفض الرسمي للقاهرة غير الرسمية القلق من أن التمَدْين سوف يؤدي في

نهاية المطاف إلى استهاك الأراضي القابلة للزراعة في مصر (مع أن ذلك غير ثابت إمبريقيًا)، وهي ما

نسبتها 2 في المئة من الباد التي كان يجري فيها تاريخيًا عمليات التطوير المكاني. كما أن الرفض

(72)  Informal Housing in Egypt , and Dorman, «The Politics of Neglect». (73) Sims, Understanding Cairo , and Mark Tutton, «Cairo: Finding the City behind the Headlines,» (CNN, 11/2/2011), on the Web: <http://edition.cnn.com/2011/WORLD/meast/02/11/cairo.life.city/index.html?eref=ft> (Accessed

(74) Sims, Understanding Cairo. (75) Deboulet, «Dictatorship of the Straight Line». (76) Sims, Understanding Cairo. (77) US Agency for International Development and Dames and Moore, Center for International Development and Technology (CIDAT), Cairo Metropolitan Area: Land Use, Infrastructure Development Study: Final Report of USAID Contract No. AID-OTR-I-1853 (Work orders 1 and 2) (Cairo: USAID, 1981); Informal Housing in Egypt , and Sims, Understanding Cairo.

مع أن هذه المخاوف معقولة بدهيًا ومدعومة ببعض الأبحاث، فإن قضية خسارة الأراضي الزراعية ليست، حتى الآن، مدروسة بشكلٍ كاف، ومتأثرة

A. A.  Abdel-Salam [et al.], «Changes in land use in some areas in Egypt,» Paper Presented at: The:بمشكات جودة البيانات. انظر

Third International Conference on Soils of Urban, Industrial, Traffic, Mining, and Military Areas, Cairo, 17–25 November 2005; Eric Denis and Marion Sejourne, «ISIS: Information System for Informal Settlements,» (A Co-operation Project in Urban Research Participatory Urban Management Programme (Ministry of Planning and German Technical Cooperation and Observatoire urbain du Caire Contemporain (OUCC) in the Centre de recherche et de documentation Economique, Juridique et Social (CEDEJ) Cairo, April 2002), and Ayman Ibrahim Kamel El-Hefnawi, «‹Protecting› Agricultural Land from Urbanization or ‹Managing› the Conflict between Informal Urban Growth while Meeting the Demands of the Communities (Lessons Learnt from the Egyptian Policy Reforms),» Paper Presented at: Third Urban Research Symposium on «Land Development, Urban Policy and Poverty Reduction», (World Bank Institute of Applied Economic Research (IPEA), Brasilia, DF, 2005), on the Web: <http://www. worldbank.org/urban/symposium2005/papers/elhefnawi.pdf>. (Accessed 28/8/2009).

ينبغي لمعالجة منظَّمة لآثار التمَدْين في القطاع الزراعي أن تأخذ في لاعتبار دور عوامل بيئية أخرى في خسارة الأراضي ومساهمة استصاح

الأراضي في التعويض، وعوامل أخرى تؤثر في إنتاجية القطاع الزراعي المصري، راجع: F. Ireton, «The Evolution of Agrarian Structures

in Egypt: Regional Patterns of Change in Farm Size,» in: Nicholas S. Hopkins and Kirsten Westergaard, eds., Directions of Change in Rural Egypt (Cairo: American University in Cairo Press, 1998).

ومن هذه العوامل أيضًا النتائج السلبية لسياسات تدخّل الدولة منذ الخمسينيات، فهي ساهمت في طغيان الأنشطة لاقتصادية غير الزراعية

Sadowski, Political Vegetables? ; Sims, Understanding Cairo , and Richard H. Adams: Development:في المناطق الريفية. انظر

and Social Change , and «Evaluating development, 1980–1997,» in: M. Riad El-Ghonemy, ed., Egypt in the Twenty First Century: Challenges for Development , RoutledgeCurzon Advances in Middle East and Islamic Studies (London; New York: RoutledgeCurzon, 2003).

يجسد أيضًا المخاوف التاريخية للنخبة من الهجرة الريفية ومن زعم أن العاصمة مهددة بأن يجتاحها الفاحون الصعيديون غير المتحضرين. لكن على الرغم من أن حكام القاهرة رفضوا لاعتراف بالقاهرة غير الرسمية بوصفها عمرانًا شرعيًا،

فإنهم استطاعوا فعل القليل لوقف تمددها من دون توسيع إطار امتيازات النخبة إلى أحياء المهمشين. وحتى بعد الحمات الأمنية ضد المجموعات الجهادية في عددٍ من أحياء القاهرة غير الرسمية في بداية التسعينيات، فشلت الدولة في الوفاء بما وعدت به من تنفيذ حملة هدمٍ أو تطوير للمجتمعات الموجودة،

أو حتى منع إقامة مجتمعات جديدة. وبدل من ذلك، استمرت سياسة الأمر الواقع كتوليفة من التسامح والموافقة الضمنية من جهة، والتظاهر بفرض عقوبات أو الشروع في استثمارات من جهة أخرى.

مدن الصحراء الجديدة

في نيسان/ أبريل 1974، أعلن السادات ما سوف يصبح سياسة مصر للتطوير العمراني: بناء مدن الصحراء الجديدة (انظر الشكل 1). وفي حين أن بعض هذه المدن كانت جديدة كليًا، مثل مدينة

العاشر من رمضان التي تقع بين القاهرة والإسماعيلية، ومدينة السادات التي تقع في منتصف الطريق بين القاهرة والإسكندرية، كان بعضها الآخر تطويرًا لبعض المجتمعات العمرانية

الطرفية الموجودة أصا، والتي تُناظر تلك المُوصى عليها في خطة سنة 1969: مدينة الخامس

عشر من مايو خارج حلوان في جنوب القاهرة، ومدينة السادس من أكتوبر جنوب الجيزة، وهما المدينتان اللتان أريد لهما، ومعهما مدينة العاشر من رمضان، إسكان مليون مصري تقريبًا بحلول

سنة 2000. على الرغم من أن المدن الصحراوية لم تكن خطة تطويرية عمومًا ولا مخصصة لخدمة القاهرة، فإنها

أصبحت المقاربةَ المصرية الأساسية لمعالجة توسع العاصمة والتمَدْين غير الرسمي؛ فقد أريد لهذه المدن أن تكون «محاور عاجية» تسحب السكان والمشاريع الصناعية من القاهرة. وقد افترض أن عملية توجيه الناس ورأس المال يمكن أن تقوم عن طريق تجميد لاستثمار في العاصمة [الموجودة]

والشروع في جعل مؤسسات الدولة لامركزية. عمليًا، أُريد للمدن الصحراوية أن تكون عاجًا سحريًا،

وسوغت للمسؤولين تجاهل نمو القاهرة الحقيقي والتهرب من تعقيدات المدينة الموجودة (التي تتزايد لا- رسميتها باستمرار) لمصلحة نزعة تطويرٍ عمرانية بديلة فُرضت من جانب واحد.

(78) Sims, Understanding Cairo , and C. Miller, «Upper Egyptian Regionally Based Communities in Cairo,» in: Singerman and Amar, eds., Cairo Cosmopolitan. (79) Dorman, «Informal Cairo,» and Sims, Understanding Cairo. (80) Salah El-Shakhs, «Sadat City, Egypt and the Role of New Town Planning in the Developing World,» Journal of Architectural and Planning Research, vol. 11, no. 3 (Autumn 1994), pp. 239-259. (81) El-Kadi, «Case Study». (82) Sims, Understanding Cairo , pp. 17-18.

(((8 المصدر نفسه.

الشكل 1 القاهرة في الثمانينيات

في الحقيقة، من الأفضل فهم تطوير الصحراء على أنه مشروع عماق وممارسة نخبوية عمرانية بدلً من فهمه على أنه عاج لمشكات يُراد معالجتها؛ فالمدن الجديدة أثبتت أنها مكلفة جدًا للدولة، خاصة بعد أن سعت الحكومة المصرية إلى جذب لاستثمارات والناس عن طريق دعمٍ حكومي كبير

شكّل في سنة 1991 نسبة 20 في المئة من الإنفاق السنوي. ومع أن هذه المدن تحتضن حاليًا

بعض مشاريع التصنيع المهمة اقتصاديًا، فإنها تسمّى «مدن الأشباح» في الصحافة المصرية؛ فهذه

المدن فشلت في أغلبها في جذب عدد كبير من السكان، ولم يتجاوز عدد سكانها في سنة 2006

(84)  Sources: Nasamat Abdel-Kader and Sayed Ettouney, «The Egyptian New Communities, Between Objectives and Realization – A Critical Discourse, Three Decades Later,» Open House International , vol. 14, no. 2 (1989), p. 44, Figure 1, and Planning and Development Cooperative Inc. (PADCO); Engineering Consultants Group, and Sherif El-Hakim and Associates, The National Urban Policy Study, Volume 1: Final Report (Cairo: PADCO; Engineering Consultants Group; Sherif El-Hakim and Associates, 1982), p. 77, Figure III-1, Reproduced by Permission of Practical Action Publishing; Map first Appeared in: Roger Zetter and Rodney White, eds., Planning in Cities: Sustainability and Growth in the Developing World , Assisted by Lesley Downing, Urban Management Series (London: ITDG Pub., 2002). (85) M. S. Zaghloul, «The structure and dynamics of informal urban growth: the Cairo urban region, 1976–1986,» (PhD Dissertation, Graduate School of Arts and Sciences, Harvard University, Cambridge, MA, 1994), and Dona J. Stewart, «Cities in the Desert: The Egyptian New-Town Program,» Annals of the Association of American Geographers , vol. 86, no. 3 (September 1996), pp. 459–480. (86) Gil Feiler, «Housing Policy in Egypt,» Middle Eastern Studies, vol. 28, no. 2 (April 1992), pp. 295-312.

التسعمئة ألف نسمة، ولم تستطع أي مدينة منها «تخفيف نمو القاهرة»؛ فالإسكان لذوي الدخل المنخفض كان دون المستوى وبعيدًا عن فرص العمل والوظائف المخصص

ومفتقدًا أبسط أنواع المرافق، كالمحات التجارية مثاً. ولأن الرؤية الحداثية واصلت منع قيام إنشاءات ضخمة في العشوائيات التي بناها سكانها وكان من الممكن أن تكون متاحة للمواطنين المصريين، فقد جذبت مدن الصحراء الجديدة المضاربين من الشرائح ذوي الدخل المرتفع (خصصت الأراضي في مدينة العاشر من رمضان لرجال الأعمال الذين لديهم عاقات مع الحزب الوطني)، كما أنها أصبحت ترتبط بالمجتمعات المغلقة الفخمة في التسعينيات، وهو ما سيُناقش أدناه. كما أن حكومة مبارك لم تبذل جهدًا حقيقيًا لتجميد لاستثمار في القاهرة الرسمية (المميزة من

ناحية الخدمات)، ولم تتخذ خطوات لا- مركزة البيروقراطية؛ ففي السنوات الأخيرة من عهد السادات، وافق عدد كبير من الوزارات، من بينها تلك المسؤولة عن الإسكان والتخطيط، على لانتقال إلى مدينة السادات، إلا أن تعديات وزارية كثيرة في الثمانينيات أفضت إلى رفض أجهزة الدولة لانتقال، منها تلك المسؤولة عن برنامج المدن الجديدة، حيث هدد موظفوها بالإضراب، ولكن حتى لو تم تنفيذ قرارات النقل ونمت المدن الجديدة باطراد سريع، فإن من غير المحتمل أن تؤدي المدن الصحراوية إلى عملية إعادة تشكيل مكانية في القاهرة.

مستقبل تخطيط القاهرة

مع أن محاولات فرض الحداثة من الأعلى من أجل التخطيط لتوسع القاهرة فشلت في التعامل مع ظاهرة التمَدْين غير الرسمي، فإن حكام مصر منذ السبعينيات لم يكونوا وحدهم مَن واجهوا

(87) Sims, Understanding Cairo. (88) David Sims: «Development Benefits of the Cairo Ring Road and Associated Bridges,» (Final Report Submitted to USAID/Egypt, Cairo, 20 August 1990), p. 5, and Understanding Cairo. (89) Eric Denis, «Desert: From Ghost Towns to Forbidden Cities,» in: C. Keller, A. Konrad and J. Lagae, eds.,  Desert Cities (Zurich: JRP/Ringier, 2008), pp. 117-127, on the Web: <http://hal.inria.fr/docs/00/35/68/92/PDF/Denis- EngCMed_JL_relu_ED_cor_acceptees.pdf>. (Accessed 19/6/2012). (90) Hala Saad Kardash, «The transformation of public housing provision in Egypt and the role of self help,» (PhD Dissertation, School of Architecture, Faculty of Environmental and Social Sciences, University of Newcastle upon Tyne, 1993). (91) Eric Denis, «Urban Planning and Growth in Cairo: Power, Poverty and Urban Survival,»  Middle East Report , vol. 27, no. 202 (Spring 1997), pp. 7-12, and Tarek Osman, Egypt on the Brink: From Nasser to Mubarak (New Haven: Yale University Press, 2010). (92) Saad Eddin Ibrahim, Egypt, Islam, and Democracy: Critical Essays (Cairo: American University in Cairo Press,

(93) El-Shakhs, «Sadat City». (94) Sims, Understanding Cairo. (95) El-Kadi, «Case Study».

القاهرة؛ فمنذ نهاية السبعينيات، نفذ البنك الدولي والوكالة الدولية للتنمية سلسلة من مشاريع التطوير العمراني تتعلق بالإسكان والبنية التحتية وتحسين الخدمات العامة في العاصمة. وكانت هذه المشاريع جزءًا من جهود أوسع لدعم تقارب مصر مع الغرب، كما أنها عكست مخاوف واشنطن من ضعف الحكومة في مواجهة الأزمات العمرانية ولاضطرابات في مدينة تتوسع بسرعة. وعلى الرغم من أن الحاجة إلى العمل مع الجهات الرسمية عنت أن المانحين أمدوا الدولة المصرية حتمًا بكفاءة عالية، فإن هؤلاء المانحين كانوا غير غافلين عن مشكات حوكمة القاهرة، وبالتالي رأوا ضرورة إصاح الإدارة التطويرية التي كانت تطمح إلى الهيمنة ولكنها عمليًا «عرجاء»، ورأوا أيضًا

أن ذلك يجب أن يجري بجعل طموحات الدولة أكثر اعتدالً، وبتقوية مؤسساتها وزيادة قدراتها العملية. باختصار، رأى الداعمون ضرورة تعزيز كفاءة إدارة الدولة المصرية لجعلها قادرة على حكم عاصمتها. كان من ضمن هذه المبادرات تطوير العشوائيات، وإنشاء مشاريع سكنية منخفضة التكلفة باستخدام أسلوب المساعدة الذاتية من أجل تسريع استعادة التكاليف من المستفيدين، وهو ما من شأنه تنشيط عملية تنسخ نفسها بنفسها self-replicating process)). وعلى سبيل المفارقة، كان التوجه المثالي لهذه المقاربة هو تقليل اعتمادية الدولة المصرية في إنفاقها المخصص للبنية التحتية على التمويل الخارجي. إلا أن هذه المبادرات لم تُعَدّ بشكل جيد، كما أنها ووجهت بمقاومة حكومية مصرية؛ فبيروقراطيو قطاع التعمير رفضوا برنامج المساعدة الذاتية المدعوم من المانحين لأنه يُعتبر خرقًا لمنطق الحداثية الذي يتسم بالإقصاء الضمني. ومن شأن عملية استرجاع التكاليف من السكان أن يفعّل تفاوض الدولة مع

المجتمع – والذي يمكن أن يفعّل مثلً تساؤل المواطنين عن إيرادات الدولة وحقوقهم- وهو الأمر الذي يناقض نمط الحكم الراسخ، حيث إن الدولة التي لا تُحاسَب توزع الخدمات والدعم فوقيًا، ذلك أن

المسؤولين المصريين كانوا مهتمين فقط بدعم مشاريع الإنشاء (التقليدية)، وخاصة المدن الصحراوية الجديدة.

Central Intelligence Agency, National Foreign Assessment Center: ((9(لدراسات تفصيلية حول القاهرة راجع: Cairo’s Housing Shortage: Prospects and Political Implications (November 1981), August 2010, CIA- RDP06T00412R0002000530001-0; and CIA, Directorate of Intelligence, «Public Services in Cairo: Potential for Unrest? (April 1983),» (August 2010), CIA-RDP84S00556R00010011002-2, both CIA Records Search Tool (CREST), National Archives and Records Administration, College Park, MD. (97) Sakr, «Underlying Collegial Relationships Controlling Project Implementation». (98) W. J. Dorman, «Of demolitions and Donors: The Problematics of State Intervention in Informal Cairo,» in: Singerman, ed., Cairo Contested.

(((9 هذا لانشغال واضح في حالة دراسة السياسة القومية للتنمية الحضرية (NUPS) وناقشها المؤلف أيضًا مع أحد كبار المستشارين في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ديلوين روي في شباط/فبراير 2000. انظر أيضًا: Donald S. Brown, Director,

USAID Mission to Egypt, Memorandum 6 July 1977, ‘Discussion with Engineer Hasaballah el Kafrawi’; SOC 4–5, Housing 1977, Research; Central Subject Files, 1974–84, Entry P257, Box 9; Records of the United States Agency for International Development Record Group 286; National Archives Building, College Park, MD.

لذلك، تجنب الداعمون الغربيون تطوير مواقع العشوائيات، وقاموا بدل من ذلك في بداية التسعينيات بتجريب نهج أكثر استباقية، فعملوا مع الهيئة العامة للتخطيط العمراني لإعادة توجيه توسع القاهرة بعيدًا عن الأراضي الزراعية. وأشار المخططون الغربيون إلى الفشل المصري في لجم التمَدْين غير الرسمي، وسعوا إلى لاستفادة من «ديناميته»، فأوصوا بضرورة أن تجذب الحكومة المصرية الساعين إلى السكن نحو المواقع الصحراوية المخططة والمقدَّمة لها الخدمات. ولأن الأراضي الصحراوية في القانون المصري مملوكة للدولة، فإن من شأن ذلك أن يبسط عملية استماك الأرض. ولكن منهجية «المواقع والخدمات» سرعان ما فقدت اهتمام الداعمين – جزئيًا بسبب صعوبة استماك

الأرض- على الرغم من أن المشاريع عكست إجماعًا وسط الباحثين الغربيين المتخصصين بتوسع القاهرة. إن إدارة توسع المدينة، سواءً لحماية الأراضي الزراعية أو لتسهيل التزويد بالخدمات، تحتاج إلى قطعٍ مع سياسات المنع الحالية والامساواة. وبغضّ النظر عن الوسيلة، فإن سلطات القاهرة تحتاج إلى التعامل مع صيرورة التمَدْين غير الرسمي عبر خلق مواقع (صحراوية) بديلة للراغبين في السكن،

بالإرشاد والتوجيه بدلً من منع توسع المدينة؛ فنجاح أي مشروع من مشاريع «المواقع والخدمات » سوف يقدم بديلً من نهج الامب لاة والتسامح بالتعامل مع التمَدْين غير الرسمي في القاهرة. ولكن هذا النوع من المبادرات اصطدم بالسمة الإقصائية للنزعة التطويرية بصورة خاصة، وعاقات السلطوية بصورة عامة. والقسم التالي يختبر أربع محاولات من هذا النوع.

كانت منهجيات المانحين والمصريين لتطوير المدينة واضحة في دراسة السياسة القومية للتنمية

الحضرية (NUPS)، وهي الدراسة التي أُنجزت سنة 1982 تحت رعاية وزارة التعمير، والتي هدفت شكليًا إلى دمج التخطيط القطاعي والمكاني في مصر لخدمة أهداف التنمية القومية. وأولت

الدراسة، التي دعمتها الوكالة الدولية للتنمية الأميركية كطريقة غير رسمية لتبرر رفضها دعم المدن الصحراوية، القاهرةَ اهتمامًا كبيرًا، مرجحةً وصول مستويات عدد السكان في المدينة إلى -15 16

مليون نسمة بحلول سنة 2000 بصرف النظر عن الخطط لاستراتيجية التي سوف تتبناها الحكومة، فالسياسات الصريحة أو الضمنية سوف تساهم في تكثيف كلٍّ من توسع المدينة واستهاك الأراضي

(100)  Final Report: Cairo Metropolitan Area Land Use/Infrastructure Development Study (Cairo: Dames and Moore, 1981), and Zaghloul, «The structure and dynamics of informal urban growth». (101) K. Tayler and I. Green, «A Constraints Governed Approach to Development: Lessons from Two Projects in Egypt,» (Unpublished manuscript, [s. d.])

(((10 المصدر نفسه.

(103) Planning and Development Cooperative Inc. (PADCO); Engineering Consultants Group, and Sherif El-Hakim and Associates, The National Urban Policy Study, Volume 1: Final Report. (104) Interview with NUPS Project Officer, Washington, DC, 6 December 2000.

الزراعية. لذلك، فإن القضية الحقيقية لصانعي السياسات المصريين ليست وقف تمدد القاهرة، بل إدارتها. انتقدت الدراسة استراتيجية الا- مركزة بناءً على فرضية مفادها أن المدن الصحراوية غير اقتصادية، وجادلت بأن من غير المرجح أن تمتص المدن الجديدة نسبةً مهمة من السكان على المدى القصير أو المدى المتوسط. واقترحت بدل من ذلك طريقة أفضل لحل مشكات ازدحام القاهرة واستهاك الأراضي الزراعية وهي استراتيجية «الا مركزية العابرة للمناطق» التي يركز من خالها برنامج المدن الجديدة على المدن شبه الحضرية، مثل مدينة السادس من أكتوبر ومدينة العبور المندمجتين فيها على المستوى لاقتصادي على الرغم من أنهما مفصولتان عن التجمعات السكانية. وعلى وجه التحديد، اقترحت الدراسة: (1) توجيه التوسع السكاني المستقبلي للقاهرة في موازاة «محور شرقي- غربي» يتجنب الأراضي الزراعية لمصلحة المحيط الصحراوي؛ (2) ضرورة التعامل مع قطاع الإسكان غير الرسمي وتحفيز مدخرات الناس الخاصة من خال «تقديم مناطق مشمولة بخدمات على نحو جيد في مواقع مناسبة على أراضٍ غير زراعية»؛ (3) إجراء إصاحٍ مؤسساتي للتغلب

على «التفكك الوظيفي» في إدارة الحكم المحلي، وتشكيل سلطات تخطيط متروبولينية؛ (4) ترويج مبدأ استعادة التكاليف في الإنفاق الحكومي بما «يعزز قاعدة الموارد للصيانة وتقديم الخدمات». وببصيرة ثاقبة حددت الدراسة عوائق محتملة لهذه لاستراتيجيا، ماح ظة أن «جمعيات وتعاونيات تطوير الأرض، بالإضافة إلى شخصيات فردية، ناشطة جدًا في لاستحواذ على الأراضي» الواقعة على جميع مداخل المدينة لأغراض المضاربة. كما أنها لاحظت ما يخلّفه استغال الجيش ل رأأاضي من آثار سلبية على تطوير شرق القاهرة وتخطيطه. ولكن المشكلة الملحة لدى الدراسة كانت معارضة المسؤولين المصريين، الذين أصروا على ضرورة تقليص نمو القاهرة وتوجيه

(105)  Planning and Development Cooperative Inc. (PADCO); Engineering Consultants Group, and Sherif El-Hakim and Associates: «Working Paper on Characteristics of Alternative Strategies,» (Prepared for the Advisory Committee for Reconstruction, Ministry of Development, Arab Republic of Egypt, 30 December 1980); «Working Paper on First Round Alternatives for the National Urban Policy Study,» (Prepared for the Advisory Committee for Reconstruction, Ministry of Development, Arab Republic of Egypt, 31 May 1981), and The National Urban Policy Study, Volume 1: Final Report. (106) Planning and Development Cooperative Inc. (PADCO); Engineering Consultants Group, and Sherif El-Hakim and Associates, The National Urban Policy Study, Volume 1.

(((10 المصدر نفسه، ص.130

(108) Planning and Development Cooperative Inc. (PADCO); Engineering Consultants Group, and Sherif El-Hakim and Associates: «Working Paper on First Round Alternatives for the National Urban Policy Study,» p. 132, and The National Urban Policy Study, Volume 1 , pp. 85-86 and 448. (109) Planning and Development Cooperative Inc. (PADCO); Engineering Consultants Group, and Sherif El-Hakim and Associates, «Working Paper on First Round Alternatives for the National Urban Policy Study,» p. 145.

(((11 المصدر نفسه.

المصادر المالية نحو برنامج المدن الصحراوية الجديدة. وفي إثر تقديم الدراسة، رفض وزير التعمير حسب الله الكفراوي نتائجها رغم أن وزارته رعتها وكان هو بدوره مؤيدًا لاستراتيجية المدن الجديدة. ورغم أنه منع توزيع الدراسة في الحكومة المصرية، جرى اقتباس أجزاء عديدة منها استُخدمت في المحاولة الفرنسية لإعادة تخطيط القاهرة (سوف نناقش هذا الأمر أدناه)، وأضحت محط اقتباس بشكل روتيني في منشورات التخطيط المصرية، ومدرجة ضمن مكتبات الحكومة ومكاتبها.

مدينة العبور الجديدة

يمكن تفسير تركيز الكفراوي على المدن الجديدة تفسيرًا جزئيًا بمشكات الوصول إلى الأرض التي

واجهتها الهيئة العامة للتطوير العمراني في وزارته، عندما حاولت تطوير المناطق شبه الحضرية في القاهرة. ففي سنة 1978، أقنعت هيئة التطوير العمراني هيئة المعونة الفنية الألمانية (GTZ) بالمساعدة في تخطيط مدينة العبور الجديدة شمال القاهرة. ومع أن الدور المباشر لهيئة المعونة الفنية كان التزويد بالدعم الفني، فإن هذه الهيئة عرضت، وبشكلٍ مستمر، تمويا معتبَرًا لمشاريع

الإسكان في المدينة، وهو ما أبداه أيضًا البنك الدولي الذي تعهد بتمويل نصف تكاليف البنية التحتية في المدينة، إلا أن هيئة التخطيط العمراني وهيئة المعونة الفنية لم تكونا قادرتين على الوصول إلى الأرض التي كانت خاضعة للجيش المصري. كما أن الجهود الاحقة لوزارة الكفراوي من أجل تطوير موقعٍ قريبٍ أحبطتها جمعيات «خاصة» لتطوير الأرض، أعضاؤها من كبار ضباط الجيش. لذلك، أشار المشروع إلى صعوبات إعادة توجيه النمو السكاني للقاهرة وإصاح سياسات الدولة لإدارة الأرض. بوجود مدينة العبور بالقرب من المناطق الصناعية وشبكات الطرق، اعتبرتها ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ التي صدرت سنة 1981 «أكثر المناطق الصحراوية ماءمة للتطوير على الأمدية القصير والمتوسط

(111) Planning and Development Cooperative Inc. (PADCO); Engineering Consultants Group, and Sherif El-Hakim and Associates, The National Urban Policy Study, Volume 2: Appendices (Cairo: PADCO; Engineering Consultants Group; Sherif El-Hakim and Associates, 1982), and Interview with NUPS project officer, Washington, DC, 6 December 2000. (112) D. Gardner and A. P. Van Huyck, «Helwan Housing and Community Upgrading Project for Low-Income Egyptians: The Lessons Learned,» (Prepared for the Agency for International Development, Washington, DC, 1990). (113) United Nations, Department of International Economic and Social Affairs, Population Division (DIESA), «Population growth and policies in mega-cities: Cairo,» (Population Policy Paper; no. 34, United Nations, New York, 1990); Sims, Understanding Cairo , and Nigel Harris, ed., Cities in the 1990s: The Challenge for Developing Countries: Highlights from a Workshop of Representatives of International Aid Agencies and Governments in Developing Countries to Consider the New Urban Policy Statements of the World Bank, the United Nations Development Programme, and the United Nations Centre for Human Settlements, November 1991 (New York: St. Martin›s Press, 1992). (114) Interview with Deputy Project Leader, GTZ El-Obour Project and EMS Project Leader for the Cairo Element, London, 13 April 2000. (115) H. Al-Sharqawi, «Secrets of al-Kafrawi’s Battle with the Ahmad Urabi Cooperative,» al-Ahram al-Iqtisadi (1986), pp.27–31 (in Arabic).

والطويل»، كما اعتبرتها الموقع الواعد أكثر من غيره لبدء تطوير المجتمعات الطرفية، مشيرةً إلى أهميتها لإعادة توجيه ولا-مركزة شمال القاهرة بالإضافة إلى ضرورتها لمستقبل النمو في مدينة العاشر من رمضان. وقد رأى مخططو هيئة المعونة الفنية أن الموقع يحمل كل أسباب النجاح لاقتصادي بسبب مجاورته المطار وطريق القاهرة الدائري، كما أنه مربوط بخط الشحن الجوي العالمي وقطاعات السلع الزراعية، وهذا ما يؤكد احتواء المكان على عنصر «المواقع والخدمات» الذي يُعتبر بديل جذابًا

للمناطق العشوائية. ولكن حتى هيئة التطوير العمراني وهيئة المعونة الفنية لم تكونا الوحيدتين اللتين أبدتا اهتمامًا

بهذا المشروع؛ فقد أشارت دراستهما الصادرة سنة 1980 إلى نشاطِ عددٍ من الكيانات التي لم «توجهها أو لم تتحكم فيها أي خطة تطويرية لمشروع الموقع»، وتضمنت تلك المجموعات شركة المقاولون العرب وجمعية أحمد عرابي المسيطر عليها من الجيش، والمجموعتان كلتاهما انخرطتا في مشاريع استصاح الأراضي، بينما سمحت الأخيرة لأعضائها أيضًا ببناء «منازل فخمة». ولكن الأهم من ذلك كله أنه كان لدى الجيش المصري حضور بارز هناك؛ ففي حرب 1973 احتضنت هذه المنطقة بطاريات الصواريخ أرض-جو التي حمت العاصمة. وعلى الرغم من اتفاقية السام مع إسرائيل، استمر الجيش في حجز الأرض لمصلحة المعسكرات والمصانع والمشاريع السكنية. ومن المثير لاهتمام أن الرسالة التي وجّهها رئيس الهيئة العامة للتطوير

العمراني إلى الكفراوي لتقديم دراسة سنة 1980 لاحظت «ضرورة مراقبة وتعاون جميع القوى التطويرية على المستوى المحلي»، مشيرة إلى أن الهيئة مدركة حجم المنافسة التي واجهتها لتطوير مدينة العبور. كانت هذه المخاوف مفهومة؛ ففي حزيران/يونيو 1982 أقرت الهيئة العامة للتطوير العمراني خطة هيئة المعونة الفنية للتعمير. وفي كانون الأول/ ديسمبر من السنة نفسها خُصص لمدينة العبور 4200 هكتار، بقرارٍ من رئيس الوزراء. ومع أن وزارة الدفاع كانت قد أعطت إذنها للمشروع في تشرين الأول/أكتوبر 1981، فإن كل من هيئة التطوير العمراني وهيئة المعونة الفنية لم تستطع الشروع في

(116) Planning and Development Cooperative Inc. (PADCO); Engineering Consultants Group, and Sherif El-Hakim and Associates, «Working Paper on First Round Alternatives for the National Urban Policy Study,» p. v. (((11 المصدر نفسه، و Planning and Development Cooperative Inc. (PADCO); Engineering Consultants Group, and Sherif El-Hakim and Associates, «Working Paper on Second Round Alternatives for the National Urban Policy Study,» (Prepared for the Advisory Committee for Reconstruction, Ministry of Development, Arab Republic of Egypt, 15 September 1981). (118) Sims, Understanding Cairo. (119)  El-Obour Master Plan Study: Phase A/B, a Real Analysis (Cairo: Egyptian/German El-Obour Master Plan Study Group, General Organization for Physical Planning (GOPP); German Agency for Technical Cooperation (GTZ), 1980). (120) Sims, Understanding Cairo. (121)  El-Obour Master Plan Study , G/10–G/11.

(((12 المصدر نفسه. (((12 المصدر نفسه، ص.3-2

(124) Al-Sharqawi, «Secrets of al-Kafrawi’s Battle».

تطبيقه في سنة 1983-1982 لأن وزارة الدفاع لم تعطِ موافقتها النهائية. وعلى الرغم من الجهود المتكررة للتفاوض مع وزارة الدفاع – وُسّط فيها ضباط كبار متقاعدون - للحصول على تقدير لتكلفة

الوصول الهيئة إلى الأرض، لم تكن النتائج مجدية. إن عدم قدرة هيئة التطوير على الحصول على موافقة وزارة الدفاع عكس موقعها الضعيف في البيروقراطية المصرية، وبيّن أهمية الجيش الرابض

على محيط القاهرة الصحراوي لإبقائه تحت سيطرته. والحال هذه، من الممكن أن يكون المشروع قد قُصد به تحدي سيطرة الجيش، وكما وصف مستشار سابق لهيئة المعونة الفنية، فإن المشروع كان «آليةً لفك أسرِ تلك الأراضي». في منتصف سنة 1985 انتهت مشاركة الألمان برحيل آخر مستشار لهيئة المعونة الفنية الألمانية. وفي بداية السنة التالية، أصبحت سلطة المجتمعات العمرانية الجديدة مسؤولة عن مدينة العبور، كما وافقت وزارة الدفاع على مساحة أصغر للموقع تبلغ 2100 هكتار. ولكن جزءًا من هذه المساحة كان محجوزًا كمشروع عسكري لجمعية عرابي التي اتُّهمت بمصادرة الأرض بشكل غير قانوني من طريق تجاوزها ما كان قد خُصص لها من وزارة الزراعة، وهو ما بدا آنذاك أنه سلوك شائع. وقد وجدت سلطة المجتمعات العمرانية نفسها غائصة في قضية أمام المحكمة، ولكنها في النهاية بدأت المشروع في مستهل نهاية الثمانينيات. وبحلول سنة 2006 حققت مدينة العبور الكثير من الوعود لاقتصادية مع ارتفاع الإقبال على مناطقها الصناعية ومستودعاتها، ولكنها بقيت مع ذلك شبه فارغة من السكان، إذ لم يتعد عدد سكانها ال 50 ألف نسمة.

تمديد الخدمات البلدية

إن تحديات حيازة الأرض وتطويرها موضحة تمامًا في مشروع البنك الدولي الفاشل بشأن

تمديد الخدمات البلدية والمراد به إعادة توجيه الباحثين عن السكن في المناطق العشوائية نحو

المناطق الصحراوية المزوَّدة بخدمات. أُطلق المشروع في آب/أغسطس 1984، ولكن أعاقته

ممانعة الجيش والمسيطرين على القطاع العام لتخصيص مواقع للمشروع، هذا بالإضافة إلى معارضة محافظة القاهرة لنهج «مواقع وخدمات»، وفي النهاية جرى التخلي عن المشروع بحلول أيلول/سبتمبر.1985 تطلب الشكل الأولي للمشروع أن يحدد المستشارون مناطق مناسبة للتطوير في صحراء محافظتي القاهرة والجيزة، وهو ما يتضمن أيضًا الحصول على موافقة من السلطات العامة المعنية. وبحسب

(125) Interview with Deputy Project Leader, GTZ El-Obour Project and EMS Project Leader for the Cairo Element, 13 April 2000.

(((12 ك. جبر، «تقرير رسمي: الحكومة تعتدي على الأراضي الزراعية!،» روز اليوسف، العدد 2807، ص -26 28؛

Al-Sharqawi, «Secrets of al-Kafrawi’s Battle,» and Sadowski, Political Vegetables?. (127) Sims, Understanding Cairo. (128) Arab Consulting Engineers and Environmental Quality International,  EMS Final Report (Cairo: Governorate of Cairo, 1987).

المخطط، كان على المناطق المختارة أن «تغطي المساحات نفسها من الأراضي الزراعية التي تُستهلك سنويًا لأغراض التمَدْين»، على أن تؤدي خطة تمديد الخدمات البلدية في النهاية إلى «ماكنة

إنتاجية» تنتج سنويًا مساحة مكافئة لتلك الأراضي الزراعية التي تتمدن سنويًا في الوضع الحالي.

وقد تضمنت الخطة أيضًا استعادة التكاليف عبر السيولة المالية التي تتوافر بفعل بيع أراض والتي يمكن أن تُستخدم لتمويل التمَدْين المتكرر لأراضي الصحراء. كما أن المشروع هدف أيضًا إلى

تعزيز كفاءة الدولة الإدارية بتخصيص الأراضي عن طريق تشكيل هيئة لتطوير الأراضي. كانت أولى عثرات المشروع تدني كفاءة المحافظات في التحديد الدقيق لملكية الأرض؛ فعلى الرغم من أن المستشارين كانوا قادرين على تحديد عدد من المواقع الشاغرة المربوطة بمركز القاهرة وبمناطق صناعية تؤهلها لأن تكون مصدرًا للوظائف، فإن أفضل تلك المواقع كان «محجوزًا

أصا لشركات تطوير تابعة للجيش، أو محمية من التمَدْين بوصفها مناطق مهمة أثريًا ». كما أن

مواقع أخرى كانت جزءًا من مناطق أوسع مخصصة للمحاجر. وبما أن استثمارات شركات التطوير

الخاصة كانت موجهة لبناء مساكن لذوي الدخل المرتفع، فإن مناطقها لم تكن متاحة للمشروع، وذلك على الرغم من المفاوضات التي جرت بوساطة الضباط المتقاعدين أنفسهم، كما في حالة مدينة العبور؛ فالمناطق التي كانت مملوكة للجيش، وحتى بعض المناطق الأخرى غير العسكرية، كانت بحاجة إلى موافقة وزارة الدفاع. وكما قال متابع للمشروع: «امتنعت القوات المسلحة عن التخلي عن الأراضي الخاضعة لسيطرتها، لأن تلك الأراضي [...] تُوقِّع لها أن تحقق مكاسب مضاربة عالية». منعت هذه القيود تطبيق المشروع في الجيزة، وأجبرت المخططين على اختيار مناطق صحراوية بعيدة في محافظة القاهرة غير مغرية ولا تشكل بديلً من المناطق العشوائية، فضلً عن أنها مكلفة من ناحية التطوير. ولكن الأمر الذي وضع حدًا للمشروع بصورة نهائية كان رفض مسؤولي محافظة القاهرة

المشاريع السكنية المقترحة لأنها «دون المستوى»، كما أنهم اتخذوا موقفًا عدائيًا كبيرًا من فكرة

التسامح، إن لم تكن القبول، تجاه عملية تطوير العشوائيات؛ فوفق مستشار سابق للمشروع، وصف محافظ القاهرة آنذاك، اللواء المتقاعد يوسف صبري أبو طالب تقلد وزارة الدفاع سنة 1989

(129) Tayler and Green, «A Constraints Governed». (130) Interview with EMS Project Consultant, London, 17 November 1999. (131) F. Steinberg, «Cairo: Informal Land Development and the Challenge for the Future,» in: Paul Baróss and Jan van der Linden, eds., The Transformation of Land Supply Systems in Third World Cities (Aldershot, England; Brookfield, Vt.: Avebury, 1990). (132) Tayler and Green, «A Constraints Governed».

((13(المصدر نفسه. ((13(المصدر نفسه.

(135) Steinberg, pp. 129 – 130. (136) Tayler and Green, «A Constraints Governed,» and Interview with EMS Project Consultant, 17 November 1999. (137) Tayler and Green, «A Constraints Governed»; Gardner and Van Huyck, p. 3, and Interviews with EMS Project Consultant, 17 November 1999, and EQI Consultant on the EMS Project, Cairo, 11 April 1997. (138) T. Ino,  Local Administration and Center-Local Relations in Egypt (Tokyo: Institute of Developing Economies, 1989).

المشاريع السكنية لمحدودي الدخل بأنها «أحزمة فقر»، وقال إنه الذي لا يريد أن يُذكَر بأنه أعطى ترخيصًا لبناء مساكن عشوائية. ولكن مستشارًا آخر اعتبر معارضة المحافظ للتطوير المقترح منسجمة مع رفض الجيش المصري أي مشروع إسكاني لذوي الدخل المنخفض في المناطق التي يسيطر عليها في صحراء القاهرة: «سوف يكون في وضع لا يُحسد عليه في حال قال أي شيء يمكن أن يقلل من سيطرة الجيش».

المخطط الرئيسي للقاهرة الكبرى

الحالة الأخيرة التي سوف نعالجها هنا هي الجهود الماراثونية التي بذلتها هيئة إيل دي فرانس (IAURIF) لتقديم مساعدة فنية إلى هيئة التطوير العمراني من أجل دعم الخطة الجديدة لمدينة القاهرة. بدأت خطة الهيئة، المعنونة ب«المخطط الرئيسي للقاهرة الكبرى»، في آب/أغسطس 1981، وتم تسليمها في أيار/ مايو 1982 ليصادق عليها مبارك رسميًا في آذار/مارس 1983 ولتُشرح في

سلسلة من الدراسات الاحقة حتى سنة 1986. وعلى الرغم من أن فشل المخطط في صياغة نمو المدينة كان مرده جزئيًا إلى طابعه الشديد التكنوقراطية، فإن الفشل العام كان منسجمًا مع النموذج

الأوسع لتدخات المانحين الفاشلة، كما لوحظ في الح لات السابقة. وعلى غرار دراسة السياسة القومية للتنمية الحضرية، رفض الفريق الفرنسي المفهوم البسيط للقاهرة بوصفها غير فعالة (dysfunctional)، مؤكدًا على أن لدى المنطقة الميتروبولينية «احتم لات اقتصادية

عالية» من الممكن تحقيقها عبر خططٍ بديلة. وعلى الرغم من موافقة الفريق على ضرورة الحد من توسع العاصمة، شكّك في أن يفي إنشاء مدن جديدة بذلك الغرض. ومثل الدراسة السياسية، أيد مستشارو الفريق الفرنسي حماية الأراضي الزراعية عبر لا-مركزة منطقة مركز القاهرة التجاري لمصلحة مجتمعات جديدة حول المنطقة المتروبولينية. إلى هذا الحد، اقترح المخطط سلسلة من المشاريع التي هدفت إلى توجيه نمو القاهرة المستقبلي للصحراء، وتوحيد إدارتها في سلطة تخطيط واحدة. وقد كان العماد الأساسي للمخطط هو التوصية بتقسيم القاهرة إلى ٦١ «قطاعًا متجانسًا»، كل قطاع منها مكتفٍ ذاتيًا (انظر الشكل 2)،

(139) Interviews with EMS Project Consultant, 17 November 1999, and EMS Project Economist, 31 May 1997. (140) Interview with Deputy Project Leader, GTZ El-Obour Project and EMS Project Leader for the Cairo Element, 13 April 2000. (141) IAURIF (Institut d’Aménagement et d’Urbanisme de la Région d’Ile-de-France) and GOPP,  Greater Cairo Region Master Scheme: Implementation Assessment Updating Proposals (Cairo: Ministry of Development, New Communities, Housing and Public Utilities, 1991). (142) GOPP, OTUI (Omnium Technique de l’Urbanisme et de l’Infrastructure) and IAURIF,  Greater Cairo Region - Long Range Urban Development Scheme: Master Scheme (Cairo: Ministry of Development, State Ministry for Housing and Land Reclamation, 1983), pp. 2-7.

(((14 المصدر نفسه. (((14 المصدر نفسه. (((14 المصدر نفسه.

وهو الأمر الذي سوف يوفر إطارًا أساسيًا لاستخدام الأرض ولإصدار قرارات التطوير، فا- مركزة

مركز القاهرة سوف يحدث تلقائيًا حين ينتقل السكان والوظائف من المركز إلى قطاعات المحيط.

وبحسب المخطط، فإن عملية الامركزة سوف تعتمد على إنشاء عشرة «تجمعات سكنية جديدة»

على حدود المنطقة المتروبولينية (الشكل 2)، ويسكن في كل واحدة منها 200 - 300 ألف مواطن (مجموعهم تقريبًا مليونا نسمة)، ويُتوقَّع لها أن تمتص توسع القاهرة حتى سنة 2000

. تشبه خطة التجمعات السكانية هذه من ناحية المبدأ مخطط تطوير المناطق العشوائية الذي اقترحته دراسة السياسة القومية للتنمية الحضرية واقترحه أيضًا مشروع تمديد الخدمات البلدية من ناحية استهدافها ذوي الدخل المنخفض الذين لا يجدون بديلً سوى السكن في المناطق غير الرسمية. الشكل 2 مشاريع إيل دي فرانس في الثمانينيات والتسعينيات

v

(146) GOPP and IAURIF,  Guide Plan — Implementation of the Homogeneous Sectors (Cairo: Ministry of Development, New Communities and Land Reclamation, 1986). (147) GOPP and IAURIF,  East Cairo Urban Development Plan (Master Plans) (Cairo: Ministry of Development, New Communities and Land Reclamation, 1986). (148) GOPP, OTUI and IAURIF,  Greater Cairo Region - Long Range Urban Development Scheme: Master Scheme. (149) Source: GOPP, Greater Cairo Master Plan (Cairo: Ministry of Development, [s. d.]), Reproduced by permission of Practical Action Publishing; map first appeared in: Zetter and White, eds., Planning in Cities.

ماحظة: خرائط المخطط الرئيسي المبكرة تحتوي أيضًا على تجمعين سكنيين آخرين ليسا موجودين هنا (NS-4 شمال NS-1،

و NS-10 بجوار مدينة العبور.)

تضمن المخطط أيضًا طريقًا دائريًا قُصد منه، على ما يبدو، احتواء توسع القاهرة الذي أُعلن أنه«أهم

إجراءٍ ملح »، ولكن الفريق الفرنسي رأى الطريق مجرد جزء من استراتيجيا أوسع لإنشاء بديل من التعمير العشوائي وإعادة توجيه نمو المدينة. بل على العكس، كان المستشارون الفرنسيون يدركون أن الطريق الدائري يؤدي ربما إلى زيادة التمَدْين على الأراضي الزراعية، لذلك حرصوا على

أن يبينوا أن الطريق هو مجرد رابط بين طرق المواصات الموجودة ولا يقطع الأراضي الزراعية في أي حال من الأحوال. وللسبب نفسه، أوصوا بشدة بأن يبقى الطريق مقتصرًا على النصف الشرقي من

المدينة، وألا يمتد إلى القوس الشمالي الغربي للجيزة أو الجسر الشمالي فوق نهر النيل. لكن، على الرغم من أن المخطط الفرنسي بقي الخطة الرئيسية للقاهرة طوال التسعينيات، فإن أجزاء قليلة من عناصره طُبِّقت فعليًا؛ فعلى سبيل المثال، لم يجر تنفيذ سوى القليل من خطة لامركزة

العاصمة، كما لم تجرِ إعادة صوغ إدارتها كما نص المخطط الذي تجاهلته أيضًا المحافظات التي كانت مسؤولة عن تطبيقه واستمرت بدلً من ذلك في اعتماد الخطة الرئيسية لسنة 1969

. وفي الواقع، راودت أحدَ مديري الفريق الفرنسي الشكوك في أن هيئة التطوير العمراني ربما لم توزع نسخًا من المخطط على أجهزة البيروقراطية المصرية. وفي كل الأحوال، حتى لو جرى ذلك، فمن غير المرجَّح أن تقرأ وحدات الحكم المحلي المستندات المكتوبة باللغة الإنكليزية. أما عنصر التجمعات السكانية الجديدة التي تضمنها المخطط، فأ فشل بالنوع نفسه من المنافسات البيروقراطية والصراع على الأرض التي كانت قد عطلت مشروع توسيع الخدمات البلدية من قبل؛ فقد أدت اعتراضات الجيش إلى إلغاء تجمّع سكاني واحد على الأقل، ربما كان سيقام بالقرب من

مدينة العبور. وهكذا، أغلقت الصراعات الوزارية الطريق أمام أي تقدم طوال أواسط الثمانينيات، فأدت إلى إسقاط أربعة تجمعات سكانية مقترَحة في المخطط. ومع إلغاء نصف عدد التجمعات

السكانية، استنتجت ورقة استشارية للوكالة الأميركية للتنمية الدولية أن المجتمعات الحديثة «تم تطويرها ببطء شديد بهدف إحداث أثرٍ كبير» في توسع القاهرة. ولاحظت الورقة أيضًا أن التزام الحكومة السياسي بتطوير بقية المواقع كان «غير واضح»، وأن الدعم الوزاري لفلسفة تصميمية قليلة

(150)  GOPP, OTUI and IAURIF,  Greater Cairo Region - Long Range Urban Development Scheme: Master Scheme, section 7, 3. (151)  GOPP, OTUI and IAURIF,  Greater Cairo region — Long Range Urban Development Scheme: Interim Report no. 2, Alternative Scenarios (Cairo: Ministry of Development, State Ministry for Housing and Land Reclamation, 1982). (152) GOPP, OTUI and IAURIF,  Ring Road Preliminary Design, volume 1 (Report) (Cairo: Ministry of Development, State Ministry for Land Housing and Land Reclamation, 1984) (153) IAURIF and GOPP,  Greater Cairo Region Master Scheme: Implementation Assessment Updating Proposals. (154) Interview with IAURIF Project Manager (June 1989 to July 1993), Paris, 26 March 2001. (155) IAURIF and GOPP,  Greater Cairo Region Master Scheme: Implementation Assessment Updating Proposals. (156) K. S. Elkhishin, «Planning for Growth in the Cairo Region: A Strategic Management Approach Modelled on the Paris Experience,» (PhD Dissertation, Graduate School of Arts and Sciences, University of Pennsylvania, Philadelphia, PA, 1990). (157) Sims, «Development Benefits of the Cairo Ring Road,» p. 30.

التكلفة هو دعم «مشكوك فيه». وفي الحقيقة، كانت المواقع المتبقية إما محوَّلة للتعمير الذي

يستهدف ذوي الدخل المرتفع مثل القاهرة الجديدة، وإما مضمومة إلى برامج إسكان للجيش والشرطة موجودة سابقًا وليس لها عاقة بالمخطط. العنصر الوحيد الذي نُفِّذ بإخاص هو الطريق الدائري الذي اكتمل في سنة 2001

. وكما قال أحد مستشاري الفريق الفرنسي، فإن الطرق «واضحة، بسيطة، ومكلفة». وقد زاد الطريق الدائري من قدرة النخبة المصرية للوصول إلى المدن الطرفية، وربما فُهم أيضًا في التسعينيات على أنه دليل على «تدويل» القاهرة وتحولها إلى مدينة «عالمية» جذابة لرأس المال العالمي والنخب. وأخيرًا،

كان له أيضًا منطق أمني كطريق يسهل انتشار القوات حول المدينة. ولكن الطريق الدائري ناقض الهدف المُعلن للمخطط القاضي بوقف التمَدْين العشوائي، خصوصًا بعد أن قررت وزارة التعمير إضافة القوس الغربي الذي يخترق الجيزة مسافة 30 كم، على الرغم من التحذيرات الدورية من الفريق الفرنسي من أن فعل ذلك سوف «يسرّع» من التمَدْين على الأراضي الزراعية وسوف يعقد

أيضًا من عملية إعادة تخطيط القاهرة. وعلى الرغم من أن مدير المشروع الفرنسي في ذلك الوقت كان قد قال أنه وافق على تمديد الطريق نتيجة الضغوط التي مارسها عليه الكفراوي وهيئة التطوير العمراني ومحافظ القليوبية، إلا أن مستشارًا في الفريق الفرنسي أكثر ارتيابًا قال إن المخططين الفرنسيين كانوا مدركين جيدًا منذ البداية أن أي حديث عن تحديد الطريق الدائري كان «وهمًا». وفي الحقيقة، يمكن أيضًا لاستدلال على إعطاء المسؤولين المصريين الأولوية للطريق الدائري في حالة مشروع تمديد الخدمات البلدية؛ ففي سنة 1985، فشلت محاولة محافظ القاهرة للضغط على البنك الدولي من أجل تضمين تمويل الطريق الدائري في المشروع الذي كان يُفترض أنه تطوير لمشروع الإسكان في المناطق العشوائية. أخيرًا، توضح حالة المشروع الفرنسي التأثير الكبير الذي يتمتع به الجيش المصري، كما تلمح إلى الصراعات ضمن الدولة المصرية نفسها؛ فعلى شاكلة حالتي مدينة العبور ومشروع تمديد الخدمات البلدية، أفشلت وزارة الدفاع محاولات تحديد مكان التجمعات السكانية الجديدة على الأراضي التي

(((15 المصدر نفسه.

(159) IAURIF and GOPP,  Greater Cairo Region Master Scheme: Implementation Assessment Updating Proposals. (160) Sims, Understanding Cairo. (161) Interview with IAURIF Chief Town Planner (1983–86), Consultant (1986–91), Paris, 27 March 2001. (162) Deboulet, «Dictatorship of the Straight Line». (163) IAURIF and GOPP,  Greater Cairo Region Master Scheme: Implementation Assessment Updating Proposals. (164) Interview with IAURIF Project Manager (June 1981 to July 1986), Paris, 26 March 2001. (165) Interview with IAURIF Chief Town Planner (1983–86), 27 March 2001. (166) Memorandum, David Cook to Files, «Extension of Municipal Services into Desert Regions Abutting Greater Cairo,» 8 February 1985: WB IBRD/IDA 01- Country Operational Files for Egypt; 66042B, 85138F, 901028, World Bank Group Archives, DC.

زعمت أنها محجوزة للجيش، ورفضت محاولات إيل دي فرانس لإدارة الأراضي. وسرعان ما اكتشف الفريق الفرنسي أنه كان لوزارة الدفاع خطط تعمير خاصة بها، تمتد على أغلب أراضي شرق القاهرة، وتتضمن مدينة الشروق وطريق الإسماعيلية. وعلى الرغم من حجمها الكبير وآثارها في المنطقة، فإنها لم تكن مُدرجة على الخريطة لأنها «شأن عسكري»، كما قال مدير المشروع الفرنسي. ولربما كان دور الفريق الفرنسي جزءًا من عملية صراع وتفاوض أوسع في الثمانينيات بين الكفراوي من جهة ووزير الدفاع القوي أبو غزالة من جهة أخرى. ومن الواضح إذ ا أن الكفراوي أمّن موافقة مبارك على المخطط بالرغم من آثاره في الأراضي المملوكة للجيش، وذلك من دون استشارة وزارة الدفاع. ومع أن معارضة الجيش في نهاية المطاف ساعدت في إفشال التجمعات السكانية الجديدة، فإن القوس الشرقي من الطريق الدائري كسر قبضة الجيش على المناطق التي مر بها. هكذا، فإن جهود الكفراوي المتعلقة بتطوير الأطراف وتخطيط المدينة، سواء كانت عن طريق المخطط الفرنسي أو من خال مدينة العبور، يمكن أن تُفهم على أنها غارة من داخل الحكومة على بنك أراضي الجيش، وربما أم ل الكفراوي بأن تدفع هيبة برامج الألمان والفرنسيين الرئاسة إلى مساعدته للتغلب على معارضة الجيش. ومع أنه بدا ناجحًا إلى حد ما في مشروع الطريق الدائري، فإنه فشل في مدينة العبور وفي مخطط التجمعات السكانية المُقترحة من الفرنسيين. على الرغم من أن غموض الدولة المصرية وانفصال مبارك عن الإدارة اليومية يجعان مثل هذه لاستنتاجات صعبة، فإن الصراعات على السيطرة على الأرض تتيح احتم لات عدة ممكنة؛ فهي تعكس، من ناحية أولى، المناورات الدورية بين أقطاب النظام - الكفراوي وأبو غزالة - للبروز، فأبو غزالة سعى إلى توسيع محفظته الوزارية على حساب زمائه من الوزراء المدنيين كالكفراوي. ومن الممكن، من ناحية أخرى، أن مبارك حاول استخدام الكفراوي لكبح طموحات أبو غزالة الذي نظرت إليه الرئاسة بأنه مصدر لاستياء الداخلي في الثمانينيات. وبشكل عام، جرى في عهد السادات التخطيط لهاتين المحاولتين الجليتين لفك أسر الأراضي التي يسيطر عليها الجيش، ومن الممكن أن تُفهما أيضًا بوصفهما جهودًا لتقييد قوة الجيش المؤسساتية كجزء من محاولة أوسع لنزع عسكرة المجتمع المصري؛ فإذا كان الأمر كذلك، فإن الفشل الذي لحق بهذه العملية ربما عكس جهود مبارك لاسترضاء المؤسسة

(167) Interview with IAURIF Project Manager (June 1981 to July 1986), 26 March 2001. (168) Interview with IAURIF Project Manager (June 1989 to July 1993), 26 March 2001. (169) Springborg, Mubarak's Egypt. (170) Interviews with IAURIF Project Manager (June 1989 to July 1993) and IAURIF Project Manager (June 1981 to July 1986), 26 March 2001. (171) Springborg, Mubarak's Egypt , and M. Y. El-Gamal, «Egypt›s Ministerial Elite 1971–1981,» (PhD Dissertation, Department of Politics and Sociology, Birkbeck College, University of London, London, 1992). (172) Springborg, Mubarak's Egypt. (173) Mark N. Cooper, «The Demilitarization of the Egyptian Cabinet,» International Journal of Middle East Studies , vol. 14, no. 2 (May 1982), pp. 203–225, and Springborg, Mubarak's Egypt.

العسكرية المصرية بالسماح لها باستعادة «جزء كبير من وضعيتها ونفوذها التي كانت قد فقدته في عهد السادات».

الفقاعة العقارية في التسعينيات والعقد الأول من الألفية الجديدة

مع فشل جهود إيل دي فرانس في إدارة مقترح تطوير التجمعات السكانية شبه الرسمية في المحيط الصحراوي في أواسط التسعينيات، ستصبح الأماكن المقترحة موقعًا للفقاعة العقارية النخبوية التي

أدت إلى تمدد المنطقة المتروبولينية على نحو مهول. وقد شملت الفقاعة مدن الترفيه، مثل مدينة القاهرة الجديدة، وحوالى ثمانين مشروعًا لإنشاء المجتمعات المغلقة الفخمة بأسماء مثل يوتوبيا

وبيفرلي هيلز ودريم لاند. هذا بالإضافة إلى ماعب الغولف والمتنزهات و«المولات»، وغيرها من مرافق الأثرياء. وبحلول العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، كان المطورون قد سوّقوا

عشرات آلاف الوحدات السكنية لذوي الدخل المرتفع الذين يسهل عليهم الهروب من القاهرة المزدحمة لاستمتاع ب«نعيم المنازل الخاصة» الآمنة من «شوارع» القاهرة الخطرة. إن فشل مخطط تمديد الخدمات البلدية ومخطط إيل دي فرانس كان سببًا أساسيًا للفقاعة العقارية

الصحراوية، ولكن جهات أخرى وقفت أيضًا خلف هذه الفقاعة، منها وزارة الدفاع؛ فعلى سبيل المثال، تضمنت مشاريع النخبة الجديدة على الأقل «مدينة جديدة» للجيش، ومشاريع سكنية للعسكر في مناطق أخرى في محيط القاهرة. في وقت مبكر من سنة 1986، أعلنت وزارة الدفاع برنامجًا

طموحًا للمدن الصحراوية يموَّل بعائدات بيع أراضي الجيش حول القاهرة وأراض في مدن كبيرة

أخرى كانت في ذلك الوقت «قيّمة جدًا». وخططت وزارة الدفاع ل «بيع أراض في مدن الجيش

للمواطنين الذين يرغبون في الهروب إلى الصحراء لتجنب مصاعب العيش في وادي النيل المزدحم»، وأيضًا بيع أراض لأجهزة الدولة الأخرى بتدابير «تجري عادة بعد مفاوضات غير شفافة»، وقد احتفظت كلٌ من القوات المسلحة والأجهزة الأمنية بمواقع أخرى ل«التطوير العمراني مستقبلً بما يولّد أرباحًا ضخمة للمطورين، سواء كانوا حكوميين أو من القطاع الخاص». أعادت وزارة الإسكان توجيه برنامج المدن الجديدة بعيدًا عن الإنشاء العقاري سنة 1994، وبدأت ببيع أراض بأسعار «رمزية» ل فأأراد والمطورين. ومع أن الطفرة العقارية في الصحراء ترتبط عادة بتبنّي مصر معايير برنامج التكيف الهيكلي والمؤسسات المالية الدولية

(174) Springborg, Mubarak's Egypt, p. 98. (175) Mitchell, Rule of Experts ; Eric Denis, «Cairo as Neoliberal Capital?,» in: Singerman and Amar, eds., Cairo Cosmopolitan , and Sims, Understanding Cairo. (176) Denis, «Cairo as Neoliberal Capital?,» p. 49. (177) Mitchell, Rule of Experts, and Sims, Understanding Cairo. (178) Springborg, Mubarak's Egypt, p. 105.

انظر أيضًا: 17« مدينة عسكرية في الصحراء تضمن للقوات المسلحة مواجهة أي تهديد،» الأهرام، 1986، ص.1

(179) Springborg, Mubarak's Egypt , p. 105, and Sims, Understanding Cairo , p. 82. (180) Sims, Understanding Cairo , p. 82.

(((18 المصدر نفسه، ص.79

في التسعينيات، فإن الدور الأبرز كان من نصيب إعفاء الولايات المتحدة مصر من 32 مليار دولار من ديونها في حرب الخليج وما بعدها، بالإضافة إلى المساعدات الخارجية الكبيرة. سمح هذا الريع لاستراتيجي لحكومة مبارك بتقليص استراتيجيات القيود المالية الكابحة (Financial-repression strategies) التي استُخدمت وسائل لجباية الضرائب غير المباشرة، وهو ما أدى إلى جذب التحويات المالية المتدفقة إلى قطاع الإسكان بوصفه الأكثر أمنًا والأكثر ربحية لاستثمار. لذلك، فإن عملية تطوير الصحراء مَدينة أكثر لاقتصاد السياسي الريعي أكثر من تحول مصر إلى النيوليبرالية. أشارت بعض المساهمات إلى أن الطفرة العقارية كانت «أكبر توسع عقاري شهدته مصر على الإطاق» وهو يوازي ضعف مساحة القاهرة الأصلية. وأشارت مساهمة أكثر تحفظًا إلى أن 100 كم 2 فقط «تحت الإنشاء... وهي مساحة توازي أكثر من ثلث القاهرة وضواحيها». تُوصف الفقاعة العقارية أحيانًا بأنها تمثّل هَجْر النخبة للقاهرة الأصلية، ولكن الحقيقة هي أن المحيط الصحراوي

بقي قليل السكان وغير مطور: مواقع إنشاء شاسعة تُشعرك بمشهد «نهاية العالم». وكتفسير بديل، تعكس مشاريع تطوير الصحراء نماذج مضاربة راسخة مرتبطة سياسيًا برجال أعمال يحصلون على

أراض مرفقة بخدمات بأسعار زهيدة جدًا لبناء مشاريع إسكان تُباع بأسعار خيالية. انعكست هذه العملية بالمضاربة وبطبيعتها المرعية [من الدولة] على إفاس المطورين بشكل دوري، بالإضافة إلى فضائح طاولت شخصيات رفيعة متعلقة بكيفية وصولهم إلى الأراضي العامة، والأخيرة شكلت الإطار العام لفساد النخبة الذي برز في المشهد السياسي التي صاحب إسقاط مبارك. حالتان من هذه الح لات خضعتا مؤخرًا لأحكام محكمة مصر الإدارية تكشف انخراط عائلة مبارك في

صفقات أراض غير قانونية وفاضحة. في حالة بالم ه يلز للتعمير في القاهرة الجديدة، تبين أن عاء مبارك وأفرادًا آخرين من عائلة جمال مبارك كانوا مساهمين في شركة التعمير التي استحوذت عن طريق

وزارة الإسكان على أرض للدولة بسعر ضئيل جدًا مقارنةً بقيمتها الحقيقية. وفي حالة الضاحية المدعوة

(182) Dieter Weiss and Ulrich Wurzel, The Economics and Politics of Transition to an Open Market Economy. Egypt, Development Centre studies (Paris: Organisation for Economic Co-operation and Development (OECD), 1998), and Bradley Louis Glasser, Economic Development and Political Reform: Impact of External Capital on the Middle East (Cheltenham, UK; Northampton, MA: E. Elgar, 2001). (183) Galal A. Amin, Egypt›s Economic Predicament: A Study in the Interaction of External Pressure, Political Folly, and Social Tension in Egypt, 1960-1990 , Social, Economic and Political Studies of the Middle East; 51 (Leiden; New York: E.J. Brill, 1995); Weiss and Wurzel, The Economics and Politics of Transition , and Sims, Understanding Cairo. (184) Mitchell, Rule of Experts, p. 273. (185) Denis, «Cairo as Neoliberal Capital?,» p. 49. (186) Sims, Understanding Cairo , p. 179, and Denis, «Cairo as Neoliberal Capital?». (187) Denis, «Cairo as Neoliberal Capital?,» and Sims, Understanding Cairo. (188) Denis, «Cairo as Neoliberal Capital?,» and Ahmed Abu Ghazala, «How Best to Manage State Land?,» Al-Ahram Weekly   (28 October 2010), on the Web: <http://weekly.ahram.org.eg/2010/1021/feature.htm>  (Accessed 11/1/2012). (189) Jack Shenker, «Desert Storm,» Guardian,  11/6/2011, on the Web: <http://www.guardian.co.uk/world/2011/ jun/11/cairo-satellite-towns-future-egypt> (Accessed 11/1/2012).

مدينتي، وهي جزء من القاهرة الجديدة أيضًا، حصلت شركة إنشاءات ضخمة تُعرف بعاقاتها الوثيقة بالحزب الحاكم وكان جمال مبارك مستثمرًا غير مباشر فيها، على وصول تفضيلي لأراضي الدولة.

خاتمة

برزت بعد إطاحة مبارك إشارات عديدة تشير إلى أن الأحياء المهمشة في القاهرة بدأت تطالب بحصة عادلة من الدعم والخدمات. ومع أن حوكمة العمران حصلت على اهتمام رسمي قليل في المرحلة لانتقالية، فإن بروز منافسة انتخابية تعددية ربما يتيح لاحتمالية لإدراج مثل هذه القضايا في السياسة؛ فعلى سبيل المثال، شجب حزب النور السلفي في حملته لانتخابية غياب المياه وخدمة الصرف الصحي عن الأحياء الشعبية. وهنالك أيضًا إشارات إلى أن ثورة 25 يناير حركت عمليات أوسع للتعبئة لاجتماعية الحضرية؛ فانهيار النظام العام مع تنحّي مبارك حفز ظهور لجان أحياء في القاهرة

وفي مدن مصرية أخرى. ومع أن هذه اللجان كانت في بداية المطاف معنية بحراسة الأحياء التي هجرتها الشرطة، فإنها قامت لاحقًا بزيادة أنشطتها لتشمل تثقيف الناخبين، وتمثيل الناس، والتنمية، والمطالبة أيضًا بمساءلة مسؤولي الدولة. لكن مثل هذه التمظهرات الموسمية القادمة من القاعدة تواجه نظامًا سياسيًا مغرقًا بالإقصاء؛ فقد

عززت النخبة تدريجيًا احتكارها نزعة التمَدْين الرسمي منذ الخمسينيات، وفشل المخططات

الأربعة التي تناولتها هذه الدراسة لعقلنة توسع المنطقة المتروبولينية (والتي كانت في الواقع خططًا لإعادة توزيع الخدمات العامة لتصبح غير مقتصرة على النخبة) هو تشخيص ل سأأاليب التي حُرم عبرها مواطنو القاهرة العاديون من مواطنتهم الحضرية الكاملة. وقد اتخذ هذا الحرمان

شكا منهجيًا فوقيًا وانهمك بمشاريع الإنشاء الفخمة، وفشل في التعامل مع نماذج توسع

القاهرة الحقيقية. كان هذا الإقصاء في البداية واضحًا في الأحياء التي أُنشئت بعد سنة 1952

متمثّلة في برنامج المدن الصحراوية الجديدة، ووصل إلى ذروته في التسعينيات والعقد الأول من الألفية الجديدة في المجتمعات المغلقة الفخمة. ولكن الأهم من ذلك كله أن روح التخطيط

(190) Adly, «Mubarak (1990-2011),» on the Web: <http://www.arab-reform.net/sites/default/files/Mubarak_1990-2011_ The_State_of_Corruption.pdf> (Accessed 10/1/2013).

يبدو أن قضايا المحاكم هذه لم تكن ناجحة (معلومات شخصية من عمرو عادلي، مدير وحدة العدالة لاقتصادية ولاجتماعية في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، 11 حزيران/ يونيو 2012). في نيسان/ أبريل 2012، ألغت الحكومة حكمًا ضد رئيس

«Attorney General Cancels Decision to Confiscate Money of Palm Hills Chairman,» Egypt:شركة بالم هيلز للتطوير. انظر

Independent , 26/4/2012, on the Web: <http://www.egyptindependent.com/news/attorney-general-cancels-decision- confiscatemoney- palm-hills-chairman> (Accessed 11/6/2012). (191) Jack Shenker, «For Cairo’s Slum Dwellers, Rockfall Fears Prompt Hopes of a Broader Revolution,» Guardian ,

(192) David D. Kirkpatrick, «Salafis in Egypt Have More Than Just Religious Appeal,» New York Times,  10/12/2011, on the Web: <http://www.nytimes.com/2011/12/11/world/middleeast/salafis-in-egypt-have-more-than-just-religious- appeal.html> (Accessed 12/12/2011). (193) Alia Mossallam, «Popular Committees Continue the Revolution,» Egypt Independent  (Al-Masry Al-Youm  English Edition), 18/6/2011, on the Web: <http://www.almasryalyoum.com/en/node/469281> (Accessed 11/10/2011).

– والمنطق السياسي المضمر بشكل عام – أجهضا محاولات المانحين لإعادة توجيه توسع القاهرة، وأحبطا تطوير المناطق العشوائية كوسيلة من وسائل التواصل بين المجتمع والدولة المصرية وكآلية لتزويد أولئك المستبعدين من القطاع الرسمي بمساكن مرفقة بخدمات ومعقولة السعر. بالنسبة إلى بعض الباحثين، تعكس الطبيعة الإقصائية للنزعة العمرانية الرسمية في القاهرة تحوّلها نحو

مدينة نيوليبرالية خال السنوات الخمس عشرة الأخيرة، وتدفقات لاستثمار المالية وخصخصة النخبة للأصول العامة مثل الأرض، بالإضافة إلى سياسات التقشف المدعومة من المانحين، وحتى برامج التخطيط التي نوقشت في هذه الدراسة. ومع أن الا- رسمية السوسيو اقتصادية في الشرق الأوسط مرتبطة بشكل أكثر عمومًا بالليبرالية لاقتصادية وانسحاب الدولة من دعم الخدمات العامة، فإن

مثل هذه الأسباب تبدو في حالة القاهرة أقل إقناعًا؛ فإقصائية القطاع الرسمي من جهة والتمَدْين غير

الرسمي من جهة أخرى كانا قائمين أيضًا في عهد عبد الناصر، أي قبل حتى تجارب السادات الأولية في سياسة لانفتاح في السبعينيات. كما أن حالة مدينة العبور توضح جيدًا أن استغال النخبة للمحيط الصحراوي كان جاريًا بحلول نهاية السبعينيات، أي قبل احتضان مصر النموذج النيوليبرالي

في التسعينيات. وأخيرًا، فإن جميع مشاريع التخطيط التي نوقشت أعاه تدور حول زيادة كفاءة

الدولة بدلً من خصخصة أجهزة الدولة أو أصولها. لذلك، فإن أفضل طريقة لفهم رحلة القاهرة هي في موضعتها في سياق ديمومة النظام السياسي التسلطي

بدلً من تجربة مصر المتعثرة في الليبرالية لاقتصادية؛ فطبيعة النظام السياسي الإقصائي ترتبط ارتباطًا واضحًا بنفوذ نخبة الدولة في المقام الأول، وليس فقط من خال امتيازاتها في الوصول إلى الأرض. ومن

المُرجح أن تمثّل كلٌّ من المدن الجديدة وطفرة التطوير الصحراوي في التسعينيات فرصًا لتوزيع الرعاية

الضرورية لممارسة السلطة السياسية بأساليب زبائنية، ومن الممكن أن يكون دور النخبة قد تطور كالآتي: حالة مشروع الكفراوي للمدن الصحراوية مرتبطة ب«برجوازية البيروقراطية» في مصر، بينما ترتبط فقاعة الصحراء بالرأسمالية الطفيلية في أواخر عهد مبارك، وهذه الأخيرة تبدو من الناحية الشكلية أكثر

استقالً. وبغضّ النظر عن التشكيلة الدقيقة لأصحاب لامتيازات، فإن فشل مشروع تمديد الخدمات البلدية ومشروع التجمعات السكانية المقترح من جانب هيئة إيل دي فرانس أو من جانب دراسة السياسة

(194) Haim Yacobi and Relli Shechter, «Rethinking Cities in the Middle East: Political Economy, Planning, and the Lived Space,» Journal of Architecture , vol. 10, no. 5 (2005), pp. 499–515. (195) Mohamed M. Sioufi, «Urbanization of Agricultural Land: Informal Settlements in Cairo,» (Master’s Thesis, Department of Architecture, Massachusetts Institute of Technology, Cambridge, 1981), on the Web: <http://hdl.handle. net/1721.1/37858> (Accessed 24/1/2012).

(((19 لمزيد من وجهات النظر المشككة في اعتناق مصر للنيوليبرالية، انظر: , «Dilatory Reform vs. Making Richards Alan

a Break for the Market,» in: Phebe Marr, Egypt at the Crossroads: Domestic Stability and Regional Role (Washington, DC: National Defense University Press, 1999); Ulrich G. Wurzel, Limits to Economic Reform in an Authoritarian State: Egypt since the 1990s (Berlin: Freie Universität, 2007), and Mitchell, Rule of Experts.

(((19 ظهرت قضية دعم المانحين لخصخصة قطاعات من حوكمة القاهرة فقط في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ومنها، على سبيل المثال، جهود الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، لتحسين استدامة استثماراتها في قطاع الصرف الصحي، ولكن مثل هذه الإصاحات لم يكن على المدى القصير، انظر: Dorman, «The Politics of Neglect».

(198) Springborg and Henry, «Army Guys,» and Sims, Understanding Cairo.

القومية للتنمية الحضرية كان سببه أن الأراضي التي كانت مطلوبة لتطبيق المشاريع كانت ببساطة قيّمة

للغاية لتذهب إلى المهمشين. لذلك، ليس من المفاجئ أن الطريق الدائري، الذي يسهل حركة السيارات الخاصة إلى المدن الجديدة، كان النتيجة الوحيدة لمخطط الفريق الفرنسي، وذلك على الرغم من أن تطبيقه جاء مناقضًا لجهود الفرنسيين بشأن إدارة توسع القاهرة السكني نحو الصحراء. يشكل فشل أجندة المانحين مؤشرًا إضافيًا على العناصر الأوتوقراطية لنظام ما بعد 1952، وعلى

الإقصاء والتفكك البيروقراطي؛ فمخططات التطوير أثارت حساسية مسؤول مصري لأنها وصلت إلى العشوائيات المُعاقَبة من الدولة، ولأنها أيضًا تناقض «الأفضلية التحديثية للتكنلوجيا الحديثة...

بوصفها مؤشرًا على التطوير المتقدم» وبوصفها بالطبع مغرية، فتطوير العشوائيات يؤدي إلى أفق

بغيض من التفاوض مع السكان في شأن التطوير وفي شأن حصولهم على حقوق الملكية – وكاهما مناقض لعملية إعادة إنتاج السلطوية. إن التوقعات المصرية، التي تقضي بأن من الممكن بطريقة ما

أن يُحتوى التطوير العشوائي عن طريق بناء الطرق، توضح بفجاجة التشابك بين المنطق السياسي

السلطوي والروح التطويرية الحداثوية؛ فعلى الرغم من جهود المانحين لتعزيز دولة كفوءة إداريًا، فإن

مشاريع التخطيط الفاشلة تُبرز ديمومة سِمة التفكك البيروقراطي ل«التنين الأعرج» المصري؛ فقد كان لمتلقّي الدعم، مثل هيئة التطوير العمراني، سلطة محدودة لتطبيق المشاريع على الأرض، بالإضافة إلى أن تأكيدات الداعمين لضرورة بناء المؤسسات في مشاريع مثل تمديد الخدمات البلدية وخطة الفريق الفرنسي ناقضت منهجية الإنشاء المُوجّه للتطوير العمراني. وربما الأكثر أهمية هو أن جميع الح لات تكشف انقسامات عميقة في الدولة حول السيطرة على محيط القاهرة الصحراوي؛ فمبادرات مدينة العبور ومشروع تمديد الخدمات البلدية وخطة إيل دي فرانس كانت جميعًا ضحايا الأراضي المتنازَع عليها. وعلى الرغم من أن العديد من أجهزة الدولة

والمؤسسات شبه الحكومية كانت متورطة، فإن الاعب الأكثر أهمية وقسوة كان الجيش المصري. إن استثمارات الجيش المهمة في السلع لاستهاكية والخدمات والإنتاج الصناعي والإنشاءات قد

نوقشت بشكل متكرر في الشهور الماضية، ولكن ممتلكات الجيش [العقارية] لم تناقش بشكل كافٍ، وهي التي شكلت حوالى 128 كم 2 في القاهرة، أي بما يوازي نصف المنطقة المتروبولونية. وعلى المدى الطويل، كان التحكم في الأرض والممتلكات في طرف القاهرة، دعك من عائدات طفرة التسعينيات العقارية، قد ساهم في زيادة سطوة الجيش لانعزالية. ومن الممكن أن تشييد «عالم الجيش المستقل» ساعد في احتواء القوات المسلحة في عهد مبارك، لكن عناده بالدفاع عن الأراضي التي يمتلكها لا ترجح تحييده سياسيًا. ربما لذلك السبب كان من المهم دائمًا إعطاء مجموعات الضباط

حصصًا مكانية في مرحلة ما بعد سنة 1952 - كجزء من عملية أوسع للتحصين السياسي ولاجتماعي

والحفاظ على قاعدة دعم - وهو ما جعلها منيعة على القوى التي جرفت مبارك ودائرته الداخلية.

(199) R. Gakenheimer and C. H. J. Brando, «Infrastructure Standards,» in: Lloyd Rodwin, ed., Shelter, Settlement, and Development (Boston: Allen and Unwin, 1987), p. 140. (200)  Final Report: Cairo Metropolitan Area Land Use/Infrastructure Development Study , and Springborg, Mubarak's Egypt.

الأرقام الحالية تقدَّر مساحتها ب 529 كم 2، راجع: Understanding Cairo Sims,.

مع أن تفصيات مشاريع تخطيط القاهرة تبدو ربما بعيدة عن السياسات العليا، فإنها تزودنا بفهم غير مباشر للسبب الذي يجعل الجيش يدافع والطريقة التي يدافع بها. طبعًا، ليس احتكار نزعة التطوير

الحضرية حكرًا على الجيش، ولكن هذا الأخير هو الآن المدافع الأساسي عن نظام لامتيازات

الموروث من عهد مبارك، خاصةً بعد النهاية الفعلية لكيانات مهمة من النظام القديم، مثل الرأسمالية الطفيلية. وكان المجلس الأعلى للقوات المسلحة قد سعى في أثناء المرحلة لانتقالية إلى احتواء انهمار مطالب الإصاح من القاعدة – تضمنت أيضًا المطالبة بحصة عادلة من الخدمات للقاهرة غير الرسمية - والتي جرى تحقيرها بوصفها «مطالب فئوية». وقد حاول الجيش مرارًا صوغ المرحلة

لانتقالية وعملية كتابة الدستور لحماية استقاله واقتصاده الموازي. وتضمنت تلك المحاولات تدجين جماعة الإخوان المسلمين – التي كانت جاهزة للتسامح مع صاحياته لاقتصادية - حيث كان حزبها (حزب الحرية والعدالة) يسيطر على الرئاسة والبرلمان. وحينما أعاد حزب الحرية والعدالة تركيز السلطة سنة 2012، لاحظ عدد من المراقبين أن ترتيبًا فعليًا لتقاسم السلطة قد حدث فاستعاد

الجيش استقاله عن السلطة المدنية. أخيرًا، إن فشل محاولات التخطيط المتعددة، سواء كانت مصرية أو عن طريق المانحين، يرتبط بشكل

أساسي بصابة التمَدْين غير الرسمي في القاهرة وبصموده أمام النظام السياسي بعد سنة 1952؛ فأصل

الأحياء العشوائية هو تخطيط الدولة الفوقي الذي لم يفشل في توسيع المنطقة المتروبولينية لخدمة

المصريين العاديين فحسب، بل فشل أيضًا في أن يوج د لهم ظروف التمَدْين ذاتيًا. وفي الحقيقة، كان

التناقض الرسمي - غير الرسمي مسوغًا لحصول الناس على الخدمات العامة على حساب الأراضي الزراعية، وهو ما أدى في بعض الأحيان إلى نشوء مناطق خارج سيطرة الحكومة لتصبح حاضنة لمعارضيها. كان من الممكن أن توفر مقترحات الامركزة العابرة للمناطق التي قدمها المانحون، أو لمخططات المدن الطرفية المخصصة لذوي الدخل المنخفض، لمسؤولي الدولة خيارات تتعلق بعقلنة توسع القاهرة على المدى الطويل، واحتواء خطر انتشار الا-رسمية، لكن التخطيط الحضري في مصر، خاصة منذ السبعينيات، يوضح نقاط ضعف الدولة، حارسة البوابة المعزولة عن المجتمع المصري والمركِّزة أساسًا على زيادة سطوة نخبتها عن طريق المشاريع العماقة للتطوير الصحراوي. لذلك،

فإن صمود القاهرة غير الرسمية ليس ببساطة نتيجة ضعف موارد دولة «متوسطي الدخل»، ولا نتيجة

(201) Shenker, «For Cairo’s Slum Dwellers». (202) Nathan J. Brown, «Landmines in Egypt’s Constitutional Roadmap,» (Carnegie Endowment Web Commentary, Carnegie Middle East Center, 7 December 2011), on the Web: <http://carnegie-mec.org/ publications/?fa=46152&lang=en> (Accessed 8/12/2011), and Steven A. Cook, «In Egypt, Lamentations Over a Lost Revolution,» (Al-Monitor , 18 June 2012), on the Web: <http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2012/al-monitor/ cries-of-coup-and-lamentations-o.html (Accessed 18/6/2012). (203) Hashim, p. 123, (204) Steven A. Cook, «Are Egypt’s Officers Muslim Brothers?,» (From the Potomac to the Euphrates, 17 December 2012), on the Web: <http://blogs.cfr.org/cook/2012/12/17/are-egypts-officers-muslim-brothers/> (Accessed 9/1/2013); Hesham Sallam, «Morsi Past the Point of no Return,» (Jadaliyya, 8 December 2012), on the Web: <http://www.jadaliyya. com/pages/index/8881/morsi-past-the-point-of-no-return> (Accessed 9/1/2013), and Springborg, «The View from the Officers› Club,» on the Web: <http://www.egyptindependent.com/opinion/view-officers-club> (Accessed 9 January 2013).

القوى لاقتصادية العالمية، بل هو نتيجة منطق الإقصاء القوقي والسمة لاحتكارية لسياسات نظام ما بعد 1952، تلك السياسات التي أجهضت كل بديل من البدائل التنموية المحتملة. إن التناقض بين السياسات الراسخة للدولة المصرية، التي تتسم بالإهمال وتجنب المخاطر، من جهة، والقاهرة الارسمية

من جهة أُخرى، هو الطريق الذي يحتوي على أقل قدر من المقاومة لأولئك الذين يحكمون المدينة. References

المصادر والمراجع

العربية

17« مدينة عسكرية في الصحراء تضمن للقوات المسلحة مواجهة أي تهديد». الأهرام.1986: جبر، ك. «تقرير رسمي: الحكومة تعتدي على الأراضي الزراعية».! روز اليوسف: العدد.2807 ص -26.28

الأجنبية

1. Abdel-Kader, Nasamat and Sayed Ettouney. «The Egyptian New Communities, Between Objectives and Realization – A Critical Discourse, Three Decades Later.» Open House International: vol. 14, no. 2, 1989. Pp. 42-49. 2. Abdel-Salam, A. A.  [et al.]. «Changes in land use in some areas in Egypt.» Paper Presented at: The Third International Conference on Soils of Urban, Industrial, Traffic, Mining, and Military Areas, Cairo, 17–25 November 2005. 3. Abu Ghazala, Ahmed. «How Best to Manage State Land?.» Al-Ahram Weekly: 28 October 2010. on the Web: <http://weekly.ahram.org.eg/2010/1021/feature. htm>  (Accessed 11/1/2012). 4. Abu-Lughod, Janet L. Cairo: 1001 Years of the City Victorious. Princeton, NJ: Princeton University Press, 1971. (Princeton Studies on the Near East) 5. Abul-Magd, Zeinab. «The Army and the Economy in Egypt.» (Jadaliyya, 23 December 2011). On the Web: <http://www.jadaliyya.com/pages/index/3732/the- army-and-the-economy-in-egypt> (Accessed 28/12/2011). 6. Adams, Richard H. Development and Social Change in Rural Egypt. Syracuse, NY: Syracuse University Press, 1986. (Contemporary Issues in the Middle East) 7. ______. «Evaluating development, 1980–1997.» In: El-Ghonemy, M. Riad (ed.). Egypt in the Twenty First Century: Challenges for Development. London; New York: RoutledgeCurzon, 2003. (RoutledgeCurzon Advances in Middle East and Islamic Studies) 8. Adly, Amr. «Mubarak (1990-2011): The State of Corruption.» (ARI Thematic Studies: The Politics of Corruption, Amman, March 2011). On the Web: <http:// www.arab-reform.net/sites/default/files/Mubarak_1990-2011_The_State_of_ Corruption.pdf> (Accessed 10/1/2013). 9. Al-Sharqawi, H. «Asrar ma‘rakat al-Kafrawi ma‘ jam‘iyyat Ahmad ‘Urabi [Secrets of al-Kafrawi’s Battle with the Ahmad Urabi Cooperative].» Al-Ahram al-Iqtisadi: 30 June 1986. pp. 27–31.

10. Amin, Galal A. Egypt’s Economic Predicament: A Study in the Interaction of External Pressure, Political Folly, and Social Tension in Egypt, 1960-1990. Leiden; New York: E. J. Brill, 1995. (Social, Economic and Political Studies of the Middle East; 51) 11. Arab Consulting Engineers and Environmental Quality International.  EMS Final Report. Cairo: Governorate of Cairo, 1987. 12. Arandel, Christian and Manal El Batran. «The Informal Housing Development Process In Egypt.» (Working Paper; no. 82, Development Planning Unit, The Bartlett, University College, London, July 1997). 13. «Attorney General Cancels Decision to Confiscate Money of Palm Hills Chairman.» Egypt Independent , 26/4/2012, on the Web: <http://www.egyptindependent.com/ palm-hills-chairman>

news/attorney-general-cancels-decision-confiscatemoney- (Accessed 11/6/2012). 14. Ayubi, Nazih N. Over-Stating the Arab State: Politics and Society in the Middle East. London; New York: I. B. Tauris, 1995. 15. Azzam, Maha. «Egypt’s Military Council and the Transition to Democracy.» (Royal Institute of International Affairs, Middle East and North Africa Programme, May 2012). On the Web <http://www.chathamhouse.org/sites/default/files/public/ Research/Middle%20East/bp0512_azzam.pdf> (Accessed 31/5/2012). 16. Barnett, Michael N. Confronting the Costs of War: Military Power, State, and Society in Egypt and Israel. Princeton, NJ: Princeton University Press, 1992. 17. Bayat, Asef. Life as Politics: How Ordinary People Change the Middle East. Stanford, Calif.: Stanford University Press, 2010. 18. ______ and Eric Denis. «Who Is Afraid of Ashwaiyyat? Urban Change and Politics in Egypt.» Environment and Urbanization: vol. 12, no. 2, October 2000. pp. 185-

19. Beattie, Kirk J. Egypt during the Nasser years: Ideology, Politics, and Civil Society. Boulder: Westview Press, 1994. 20. Beinin, Joel. «Neo-liberal Structural Adjustment, Political Demobilization and Neo-authoritarianism in Egypt.» In: Guazzone, Laura and Daniela Pioppi (eds.). The Arab State and Neo-liberal Globalization: The Restructuring of State Power in the Middle East. Reading, UK: Ithaca, 2009. 21. Brown, Nathan J. «Landmines in Egypt’s Constitutional Roadmap.» (Carnegie Endowment Web Commentary, Carnegie Middle East Center, 7 December 2011). On the Web: <http://carnegie-mec.org/publications/?fa=46152&lang=en> (Accessed 8/12/2011). 22. Callaghy, T. «The State as Lame Leviathan: The Patrimonial Administrative State in Africa.» In: Ergas, Zaki. ed., The African State in Transition. Houndmills, Basingstoke, Hampshire: Macmillan, 1987. 23. Cook, Steven A. «Are Egypt’s Officers Muslim Brothers?.» (From the Potomac to the Euphrates , 17 December 2012), on the Web: <http://blogs.cfr.org/cook/2012/12/17/ are-egypts-officers-muslim-brothers/> (Accessed 9/1/2013). 24. ______. «In Egypt, Lamentations Over a Lost Revolution.» (Al-Monitor, 18 June 2012), on the Web: <http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2012/al-monitor/ cries-of-coup-and-lamentations-o.html (Accessed 18/6/2012).

25. ______. «The Unspoken Power: Civil-Military Relations and the Prospects for Reform.» (Analysis Paper; 7, Saban Center for Middle East Policy at the Brookings Institution, Washington, DC, 2003). 26. Cooper, Frederick. Africa since 1940: The Past of the Present. Cambridge, UK; New York: Cambridge University Press, 2002. (New Approaches to African History) 27. Cooper, Mark N. «The Demilitarization of the Egyptian Cabinet.» International Journal of Middle East Studies: vol. 14, no. 2, May 1982. pp. 203–225. 28. Crone, Donald K. «State, Social Elites, and Government Capacity in Southeast Asia.» World Politics: vol. 40, no. 2, January 1988. pp. 252-268 29. Deboulet, Agnès. «Dictatorship of the Straight Line and the Myth of Social Disorder: Revisiting Informality in Cairo.» In: Singerman, Diane (ed.). Cairo Contested: Governance, Urban Space, and Global Modernity. Cairo; New York: American University in Cairo Press, 2009. 30. ______. «Urban Highways as an Embodiment of Mega and Elite Projects: A New Realm of Conflicts and Claims in Three Middle Eastern Capital Cities.» Built Environment: vol. 36, no. 2, July 2010. pp. 146–161. 31. Denis, Eric. «Cairo as Neoliberal Capital?.» In: Singerman, Diane and Paul Amar (eds.). Cairo Cosmopolitan: Politics, Culture, and Urban Space in the New Globalized Middle East. Cairo; New York: American University in Cairo Press, 2006. 32. ______. «Desert: From Ghost Towns to Forbidden Cities.» in:  Keller, C., A. Konrad and J. Lagae (eds.).  Desert Cities. Zurich: JRP/Ringier, 2008. On the Web: <http://hal.inria.fr/docs/00/35/68/92/PDF/Denis-EngCMed_JL_relu_ED_cor_ acceptees.pdf> (Accessed 19 June 2012). 33. ______. «Urban Planning and Growth in Cairo: Power, Poverty and Urban Survival.»  Middle East Report: vol. 27, no. 202, Spring 1997. pp. 7-12. 34. ______ and Marion Sejourne. «ISIS: Information System for Informal Settlements.» (A Co-operation Project in Urban Research Participatory Urban Management Programme (Ministry of Planning and German Technical Cooperation and Observatoire urbain du Caire Contemporain (OUCC) in the Centre de recherche et de documentation Economique, Juridique et Social (CEDEJ) Cairo, April 2002). 35. Dorman, W. J. «Informal Cairo: Between Islamist Insurgency and the Neglectful State?.»  Security Dialogue: vol. 40, nos. 4-5, 2009. pp. 419–441. 36. ______. «Of demolitions and Donors: The Problematics of State Intervention in Informal Cairo.» In: Singerman, Diane (ed.). Cairo Contested: Governance, Urban Space, and Global Modernity. Cairo; New York: American University in Cairo Press, 2009. 37. ______. «The Politics of Neglect: The Egyptian State in Cairo, 1974–1998.» (PhD Dissertation, Department of Political Studies and International Relations, School of Oriental and African Studies, University of London, London, 2007). 38. «Egypt’s PM Centralises Helwan and 6 October Governorates.» Ahramonline: 14/4/2011, on the Web: <http://english.ahram.org.eg/NewsContent/1/0/10037/Egypt/ Egypts-PM-centralises-Helwan-and-October-governor.aspx> (Accessed 12/9/2011). 39. El-Beblawi, Hazem. «Economic Growth in Egypt: Impediments and Constraints (1974-2004).» (Commission on Growth and Development Working Paper; no. 14,

World Bank, Washington, DC, 2008). On the Web: <http://www.growthcommission. org/storage/cgdev/documents/gc-wp-014_web.pdf> (Accessed 30 August 2009). 40. El-Gamal, M. Y. «Egypt’s Ministerial Elite 1971–1981.» (PhD Dissertation, Department of Politics and Sociology, Birkbeck College, University of London, London, 1992). 41. El-Hefnawi, Ayman Ibrahim Kamel. ««Protecting» Agricultural Land from Urbanization or «Managing» the Conflict between Informal Urban Growth while Meeting the Demands of the Communities (Lessons Learnt from the Egyptian Policy Reforms).» Paper Presented at: Third Urban Research Symposium on «Land Development, Urban Policy and Poverty Reduction», (World Bank Institute of Applied Economic Research (IPEA), Brasilia, DF, 2005), on the Web: <http://www. worldbank.org/urban/symposium2005/papers/elhefnawi.pdf>. (Accessed 28/8/2009). 42. El-Kadi, Galila. «L’Articulation de deux circuits de gestion foncière au Caireen Egypte—Recompositions.» Peuples méditerranéens: nos. 41– 42, October 1987. pp. 167–179. 43. ______. «Case Study on Metropolitan Management (Greater Cairo).» (Unpublished Manuscript, 1992). 44. ______. «Market Mechanisms and Spontaneous Urbanization in Egypt: The Cairo Case.» International Journal of Urban and Regional Research: vol. 12, no. 1, March 1988. pp. 22–37. 45. ______. «Trente ans de planification urbaine au Caire.» Tiers-Monde: vol. 31, no. 121, 1990. pp. 185–207. 46. Elkhishin, K. S. «Planning for Growth in the Cairo Region: A Strategic Management Approach Modelled on the Paris Experience.» (PhD Dissertation, Graduate School of Arts and Sciences, University of Pennsylvania, Philadelphia, PA, 1990). 47. El-Mahdi, Rabab. «The Future of Civilian-Military Relations in Egypt.» (Arabist, 11 January 2012). On the Web: <http://www.arabist.net/blog/2012/1/11/the-future- of-civilian-military-relations-in-egypt.html> (Accessed 12/1/2012). 48. ______ and Philip Marfleet (eds.). Egypt: The Moment of Change. London; New York: Zed Books, 2009. 49. El-Obour Master Plan Study: Phase A/B, a Real Analysis. Cairo: Egyptian/German El-Obour Master Plan Study Group, General Organization for Physical Planning (GOPP); German Agency for Technical Cooperation (GTZ), 1980. 50. El-Shakhs, Salah. «Sadat City, Egypt and the Role of New Town Planning in the Developing World.» Journal of Architectural and Planning Research: vol. 11, no. 3, Autumn 1994. pp. 239-259. 51. El-Shakry, O. «Cairo as Capital of Socialist Revolution?.» In: Singerman, Diane and Paul Amar (eds.). Cairo Cosmopolitan: Politics, Culture, and Urban Space in the New Globalized Middle East. Cairo; New York: American University in Cairo Press, 2006. 52. Elyachar, Julia. Markets of Dispossession: NGOs, Economic Development, and the State in Cairo. Durham: Duke University Press, 2005. (Politics, History, and Culture) 53. Feiler, Gil. «Housing Policy in Egypt.» Middle Eastern Studies: vol. 28, no. 2, April 1992. pp. 295-312.

54. Gakenheimer, R. and C. H. J. Brando. «Infrastructure Standards.» In: Rodwin, Lloyd (ed.). Shelter, Settlement, and Development. Boston: Allen and Unwin, 1987. 55. Gardner, D. and A. P. Van Huyck. «Helwan Housing and Community Upgrading Project for Low-Income Egyptians: The Lessons Learned.» (Prepared for the Agency for International Development, Washington, DC, 1990). 56. GCPC. Report: the Preliminary General Plan for the Greater Cairo Region in Brief. Cairo: General Organization for the Affairs of the Government Presses, 1970. 57. Glasser, Bradley Louis. Economic Development and Political Reform: Impact of External Capital on the Middle East. Cheltenham, UK; Northampton, MA: E. Elgar, 2001. 58. GOPP. Greater Cairo Master Plan. Cairo: Ministry of Development, [s. d.]. 59. ______ and IAURIF (Institut d’Aménagement et d’Urbanisme de la Région d’Ile- de-France).  East Cairo Urban Development Plan (Master Plans). Cairo: Ministry of Development, New Communities and Land Reclamation, 1986. 60. ______.  Guide Plan — Implementation of the Homogeneous Sectors. Cairo: Ministry of Development, New Communities and Land Reclamation, 1986. 61. GOPP, OTUI (Omnium Technique de l’Urbanisme et de l’Infrastructure) and IAURIF.  Greater Cairo region — Long Range Urban Development Scheme: Interim Report no. 2, Alternative Scenarios. Cairo: Ministry of Development, State Ministry for Housing and Land Reclamation, 1982. 62. ______.  Greater Cairo Region - Long Range Urban Development Scheme: Master Scheme. Cairo: Ministry of Development, State Ministry for Housing and Land Reclamation, 1983. 63. ______.  Ring Road Preliminary Design, volume 1 (Report). Cairo: Ministry of Development, State Ministry for Land Housing and Land Reclamation, 1984. 64. Hamza, Mohamed El-Mahdy. «Shelter Policies: The State, Foreign Aid and Economic Reform; the Case of Egypt.» (PhD Dissertation, School of Planning, Oxford Brookes University, Oxford, 1998). 65. Harik, Iliya. Economic Policy Reform in Egypt. Gainesville, FL: University Press of Florida, 1997. 66. Harris, Nigel (ed.). Cities in the 1990s: The Challenge for Developing Countries: Highlights from a Workshop of Representatives of International Aid Agencies and Governments in Developing Countries to Consider the New Urban Policy Statements of the World Bank, the United Nations Development Programme, and the United Nations Centre for Human Settlements, November 1991. New York: St. Martin’s Press, 1992. 67. Hashim, Ahmed. «The Egyptian Military, Part Two: From Mubarak Onward.»  Middle East Policy , vol. 18, no. 4, Winter 2011. pp. 106–128. 68. Henry, C. M. and R. Springborg. Globalization and the politics of development in the Middle East. Cambridge: Cambridge University Press, 2001. 69. IAURIF (Institut d’Aménagement et d’Urbanisme de la Région d’Ile-de-France) and GOPP.  Greater Cairo Region Master Scheme: Implementation Assessment Updating Proposals. Cairo: Ministry of Development, New Communities, Housing and Public Utilities, 1991. 70. Ibrahim, S. E.  Egypt, Islam and democracy: twelve critical essays. Cairo: American University in Cairo Press, 1996.

71. Informal Housing in Egypt. Cambridge, Mass.: Abt Associates; Dames and Moore; Cairo, Egypt: General Organization for Housing, Building, and Planning Research, 1982. 72. Ino, T.  Local Administration and Center-Local Relations in Egypt. Tokyo: Institute of Developing Economies, 1989. 73. Ireton, F. «The Evolution of Agrarian Structures in Egypt: Regional Patterns of Change in Farm Size.» In: Hopkins, Nicholas S. and Kirsten Westergaard (eds.). Directions of Change in Rural Egypt. Cairo: American University in Cairo Press,

74. Ismail, Salwa. «The Popular Movement Dimensions of Contemporary Militant Islamism: Socio-Spatial Determinants in the Cairo Urban Setting.» Comparative Studies in Society and History: vol. 42, no. 2, April 2000. pp. 363–393. 75. Joint Housing and Community Upgrading Team. Housing and Community Upgrading for Low-Income Egyptians. [Cairo]: The Team, 1977. 76. Kardash, Hala Saad. «The Transformation of Public Housing Provision in Egypt and the Role of Self Help.» (PhD Dissertation, School of Architecture, Faculty of Environmental and Social Sciences, University of Newcastle upon Tyne, 1993). 77. Kassem, Maye. Egyptian Politics: The Dynamics of Authoritarian Rule. Boulder, Colo.: Lynne Rienner Publishers, 2004. 78. Khalil, Ashraf. «Speculating who Scaf Is Backing Is more than Mere Shisha-house Chatter.» National: 17/5/2012. On the Web: <http://www.thenational.ae/news/ world/middle-east/speculating-who-scaf-is-backing-is-more-than-mere-shisha- house-chatter#full> (Accessed 24/5/2012). 79. Kirkpatrick, David D. «Salafis in Egypt Have More Than Just Religious Appeal.» New York Times:  10/12/2011. On the Web: <http://www.nytimes.com/2011/12/11/ world/middleeast/salafis-in-egypt-have-more-than-just-religious-appeal. html> (Accessed 12/12/2011). 80. Lesch, A. M. «Politics in Egypt.» in: Almond, Gabriel A. [et al.] (eds.). Comparative Politics Today: A World View. 8 th ed. New York: Pearson/Longman, 2004. 81. Liotta, P. H. and James F. Miskel. «The Mega-Eights: Urban Leviathans and International Instability.» Orbis: vol. 53, no. 4, Fall 2009. pp. 647–663 82. Mann, Michael. States, War, and Capitalism: Studies in Political Sociology. Oxford, [England]; New York: B. Blackwell, 1988. 83. Meikle, Frances Sheilah. «Aid Funded Human Settlement Projects? The Case of Egypt 1974–1982.» (PhD Dissertation, Department of Geography, London School of Economics, University of London, London, 1988). 84. Miller, C. «Upper Egyptian Regionally Based Communities in Cairo.» In: Singerman, Diane and Paul Amar (eds.). Cairo Cosmopolitan: Politics, Culture, and Urban Space in the New Globalized Middle East. Cairo; New York: American University in Cairo Press, 2006. 85. Mitchell, Timothy. Rule of Experts: Egypt, Techno-Politics, Modernity. Berkeley: University of California Press, 2002. 86. Moore, Clement Henry. Images of Development: Egyptian Engineers in Search of Industry. 2 nd ed. Cairo: American University in Cairo Press, 1994.

87. Mossallam, Alia. «Popular Committees Continue the Revolution.» Egypt Independent  (Al-Masry Al-Youm  English Edition): 18/6/2011. On the Web: <http:// www.almasryalyoum.com/en/node/469281> (Accessed 11/10/2011). 88. Munro, William A. The Moral Economy of the State: Conservation, Community Development, and State Making in Zimbabwe. Athens: Ohio University Center for International Studies, 1998. (Monographs in International Studies. Africa Series; 68) 89. Naguib, R. (2010) «Neoliberal Cairo: whose city?.»  Egypt Independent: 25/7/2010. On the Web: <http://www.almasryalyoum.com/en/node/58636> (Accessed 30 August 2011). 90. Osman, Tarek. Egypt on the Brink: From Nasser to Mubarak. New Haven: Yale University Press, 2010. 91. Planning and Development Cooperative Inc. (PADCO), Engineering Consultants Group and Sherif El-Hakim and Associates. The National Urban Policy Study, Volume 1: Final Report. Cairo: PADCO; Engineering Consultants Group; Sherif El-Hakim and Associates, 1982. 92. ______. The National Urban Policy Study, Volume 2: Appendices. Cairo: PADCO; Engineering Consultants Group; Sherif El-Hakim and Associates, 1982. 93. ______. «Working Paper on Characteristics of Alternative Strategies.» (Prepared for the Advisory Committee for Reconstruction, Ministry of Development, Arab Republic of Egypt, 30 December 1980). 94. ______. «Working Paper on First Round Alternatives for the National Urban Policy Study.» (Prepared for the Advisory Committee for Reconstruction, Ministry of Development, Arab Republic of Egypt, 31 May 1981). 95. ______. «Working Paper on Second Round Alternatives for the National Urban Policy Study.» (Prepared for the Advisory Committee for Reconstruction, Ministry of Development, Arab Republic of Egypt, 15 September 1981). 96. Richards, Alan. «Dilatory Reform vs. Making a Break for the Market.» In: Marr, Phebe. Egypt at the Crossroads: Domestic Stability and Regional Role. Washington, DC: National Defense University Press, 1999. 97. ______. «The Political Economy of Dilatory Reform: Egypt in the 1980s.» World Development: vol. 19, no. 12, 1991. Pp. 1721–1730. 98. Roussillon, Alain. «Republican Egypt Interpreted: Revolution and beyond.» In: Daly, M.W. (ed.). The Cambridge History of Egypt, vol. 2: Modern Egypt, from 1517 to the End of the Twentieth Century. Cambridge; New York, NY: Cambridge University Press, 1998. 99. Roy, Ananya and Nezar AlSayyad (eds.). Urban Informality: Transnational Perspectives from the Middle East, Latin America, and South Asia. Lanham, Md.: Lexington Books; Berkeley, Calif.: Center for Middle Eastern Studies, University of California at Berkeley, 2004. (Transnational Perspectives on Space and Place) 100. Rutherford, Bruce K. Egypt after Mubarak: Liberalism, Islam, and Democracy in the Arab World. Princeton: Princeton University Press, 2008. (Princeton Studies in Muslim Politics) 101. Sadowski, Yahya M. Political Vegetables?: Businessman and Bureaucrat in the Development of Egyptian Agriculture. Washington, DC: Brookings Institution, 1991.

102. Sakr, Hoda A. F. Tolba. «Underlying Collegial Relationships Controlling Project Implementation: Case Study in Egypt.» (PhD Dissertation, Department of Urban Studies and Planning, Massachusetts Institute of Technology, Cambridge, MA, 103. Sallam, Hesham. «Morsi Past the Point of no Return.» (Jadaliyya, 8 December 2012). On the Web: <http://www.jadaliyya.com/pages/index/8881/morsi-past-the- point-of-no-return> (Accessed 9/1/2013), 104. Sayigh, Y. Egypt’s Military Custodianship. Washington, DC: Transcript by Federal News Service, 2012. On the Web: <http://www.carnegieendowment.org/ files/011812_transcript-egyptmilitary.pdf> (Accessed 7 September 2012). 105. Scott, James C. Seeing Like a State: How Certain Schemes to Improve the Human Condition Have Failed. New Haven: Yale University Press, 1998. (Yale Agrarian Studies. Yale ISPS Series) 106. Serageldin, Mona. «Planning and institutional mechanisms.» In:  The Expanding Metropolis Coping with the Urban Growth of Cairo: Proceedings of Seminar held in Cairo, Egypt, November 11-15, 1984 , Singapore: Concept Media, 1985. (Architectural Transformations in the Islamic World; 9) 107. ______. Regularizing the Informal Land Development Process, vol. 1: Background Paper. Washington, DC: Agency for International Development, 1991. On the Web: <http://pdf.usaid.gov/pdf_docs/PNABK035.pdf> (Accessed 10/3/2011). 108. Shehata, Samer. «After Mubarak, Mubarak?.» Current History: vol. 107, no. 713, December 2008. pp. 418–424. 109. Shenker, Jack. «Desert Storm.» Guardian: 11/6/2011. On the Web: <http://www.guardian. co.uk/world/2011/jun/11/cairo-satellite-towns-future-egypt> (Accessed 11/1/2012). 110. ______. «For Cairo’s Slum Dwellers, Rockfall Fears Prompt Hopes of a Broader Revolution.» Guardian: 24/6/2011. 111. Sims, David. «Development Benefits of the Cairo Ring Road and Associated Bridges.» (Final Report Submitted to USAID/Egypt, Cairo, 20 August 1990). 112. ______. Egypt’s Desert Dreams: Development or Disaster?. Foreword by Timothy Mitchell. Cairo; New York: American University in Cairo Press, 2014. 113. ______. Residential Informality in Greater Cairo: Typologies, Representative Areas, Quantification, Valuation, and Causal Factors. Cairo: Institute for Liberty and Democracy, 2000. 114. ______. Understanding Cairo: The Logic of a City out of Control. Cairo; New York: American University in Cairo Press, 2011. 115. Singerman, Diane. Avenues of Participation: Family, Politics, and Networks in Urban Quarters of Cairo. Princeton, NJ: Princeton University Press, 1995. (Princeton Studies in Muslim Politics) 116. Sioufi, Mohamed M. «Urbanization of Agricultural Land: Informal Settlements in Cairo.» (Master’s Thesis, Department of Architecture, Massachusetts Institute of Technology, Cambridge, 1981). On the Web: <http://hdl.handle. net/1721.1/37858> (Accessed 24/1/2012). 117. Society for Upgrading the Built Environment (SUBE). «Urban Land Management, Regularization Policies, and Local Development in Africa and Arab States.»

(Report Submitted to the Coordinating team AITEC (Association Internationale de Techniciens, Experts et Chercheurs), Interueba and Alain Durand-Laserve, Sponsored by the Urban Management Programme; The World Bank; UNDP; Habitat; GTZ; Ministére des Affaires Étrangeres, France, and Ministére de la Cooperation, France, Cairo, 1994). 118. Soliman, Samer. The Autumn of Dictatorship: Fiscal Crisis and Political Change in Egypt under Mubarak. Translated by Peter Daniel. Stanford, CA: Stanford University Press, 2011. (Stanford Studies in Middle Eastern and Islamic Societies and Cultures) 119. Sonbol, Amira El-Azhary. The New Mamluks: Egyptian Society and Modern Feudalism. With a Foreword by Robert A. Fernea. Syracuse, New York: Syracuse University Press, 2000. (Middle East Studies Beyond Dominant Paradigms) 120. Springborg, Robert. «Patrimonialism and Policy Making in Egypt: Nasser and Sadat and the Tenure Policy for Reclaimed Lands.» Middle Eastern Studies: vol. 15, no. 1, January 1979. pp. 49–69. 121. ______. «Patterns of Association in the Egyptian Political Elite.» In: Lenczowski, George (ed.) Political elites in the Middle East. Washington: American Enterprise Institute for Public Policy Research, 1975. (United States Interests in the Middle East. Foreign Affairs Study; 19) 122. ______. «Military Elites and the Polity in Arab States.» (Development Associates Occasional Paper; 2, Arlington, VA, 1998). 123. ______. Mubarak’s Egypt: Fragmentation of the Political Order. Boulder, Colo.: Westview Press, 1989. 124. ______. «The View from the Officers’ Club.» Egypt Independent: 29/11/2012. <http://www.egyptindependent.com/opinion/view-officers-

On the Web: club> (Accessed 9/1/2013). 125. ______ and C. M. Henry. «Army Guys.»  American Interest: vol. 6, no. 5, May- Web: <http://www.the-american-interest.com/article-bd.

June 2011. On the cfm?piece=954  (Accessed 15/4/2011). 126. Steinberg, F. «Cairo: Informal Land Development and the Challenge for the Future.» In: Baróss, Paul and Jan van der Linden (eds.). The Transformation of Land Supply Systems in Third World Cities. Aldershot, England; Brookfield, Vt.: Avebury, 1990. 127. Stewart, Dona J. «Cities in the Desert: The Egyptian New-Town Program.» Annals of the Association of American Geographers: vol. 86, no. 3, September 1996. pp. 459 – 480. 128. Sutton, Keith and Wael Fahmi. «Cairo’s Urban Growth and Strategic Master Plan in the Light of Egypt’s 1996 Population Census Results.» Cities: vol. 18, no. 3. June 2001. pp. 135–149. 129. Tayler, K. and I. Green. «A Constraints Governed Approach to Development: Lessons from Two Projects in Egypt.» (Unpublished manuscript, [s. d.]). 130. Tutton, Mark. «Cairo: Finding the City behind the Headlines.» (CNN, 11/2/2011). On the Web: <http://edition.cnn.com/2011/WORLD/meast/02/11/cairo.life.city/ index.html?eref=ft> (Accessed 14/2/2011). 131. United Nations, Department of International Economic and Social Affairs, Population Division (DIESA). «Population growth and policies in mega-cities: Cairo.» (Population Policy Paper; no. 34, United Nations, New York, 1990)

132. US Agency for International Development and Dames and Moore, Center for International Development and Technology (CIDAT). Cairo Metropolitan Area: Land Use, Infrastructure Development Study: Final Report of USAID Contract No. AID-OTR-I-1853 (Work orders 1 and 2). Cairo: USAID, 1981. 133. Vatikiotis, P. J. «Some Political Consequences of the 1952 Revolution in Egypt.» In: Holt, P. M. (ed.). Political and Social Change in Modern Egypt: Historical Studies from the Ottoman Conquest to the United Arab Republic. London; New York: Oxford University Press, 1968. 134. Vignal, L. and E. Denis. «Cairo as regional/global economic capital?.» In: Singerman, Diane and Paul Amar (eds.). Cairo Cosmopolitan: Politics, Culture, and Urban Space in the New Globalized Middle East. Cairo; New York: American University in Cairo Press, 2006. 135. Wahba, Mourad Magdi. The Role of the State in the Egyptian Economy, 1945- 1981. Reading, UK: Ithaca Press, 1994. 136. Waterbury, John. «Corruption, Political Stability and Development: Comparative Evidence from Egypt and Morocco.» Government and Opposition: vol. 11, no. 4, October 1976. pp. 426–445. 137. Waterbury, John. The Egypt of Nasser and Sadat: The Political Economy of Two Regimes. Princeton, NJ: Princeton University Press, 1983. (Princeton Studies on the Near East) 138. ______. «The Political Management of Economic Adjustment and Reform.» In: Nelson, Joan M. (ed.) Fragile Coalitions: The Politics of Economic Adjustment. New Brunswick, USA: Transaction Books, 1989. (ODC Policy Perspectives; no. 12) 139. Weiss, Dieter and Ulrich Wurzel. The Economics and Politics of Transition to an Open Market Economy. Egypt. Paris: Organisation for Economic Co-operation and Development (OECD), 1998. (Development Centre Studies) 140. Wheaton, W. Public Policy and the ‘Shortage’ of Housing in Egypt. Cairo: Cairo University; MIT Technology Adaptation Program, 1979. 141. Wurzel, Ulrich G. Limits to Economic Reform in an Authoritarian State: Egypt since the 1990s. Berlin: Freie Universität, 2007. 142. Yacobi, Haim and Relli Shechter. «Rethinking Cities in the Middle East: Political Economy, Planning, and the Lived Space.» Journal of Architecture: vol. 10, no. 5, 2005. pp. 499–515 143. Zaghloul, M. S. «The structure and dynamics of informal urban growth: the Cairo urban region, 1976–1986.» (PhD Dissertation, Graduate School of Arts and Sciences, Harvard University, Cambridge, MA, 1994). 144. Zetter, Roger and Mohamed El-Mahdy Hamza. «The Impact of Foreign Technical Assistance on Urban Development Projects in Egypt.»  Habitat International: vol. 21, no. 2, 1997. pp. 153–166. 145. Zetter, Roger and Rodney White (eds.). Planning in Cities: Sustainability and Growth in the Developing World. Assisted by Lesley Downing. London: ITDG Pub., 2002. (Urban Management Series) 146. Zohny, A. Y. The Politics, Economics, and Dynamics of Development Administration in Contemporary Egypt: An Interdisciplinary Approach. Schriesheim-Heidelberg, West Germany: Books on African Studies, 1988.