Return to Article Details Modern Social Imaginaries

المتخيلات الاجتماعية الحديثة

Modern Social Imaginaries

نيروز ساتيك *

Nerouz Satik **

الملخّص

الكتاب: المتخيلات الاجتماعية الحديثة الكاتب: تشارلز تايلر المترجم: الحارث النبهان مكان النشر: الدوحة/بيروت الناشر: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات تاريخ النشر: 2015 عدد الصفحات: 254

Abstract

Author: Charles Taylor Translator: al-Hareth al-Nabhan Place of publication: Doha/Beirut Publisher: ACRPS Date of publication: 2015 Number of pages: 254

الكلمات المفتاحية:
  • المتخيلات الاجتماعية
  • الحداثة الأوروبية
  • تشارلز تايلر
  • النهضة الصناعية
  • النظام الاجتماعي العام
Keywords:
  • Social Imaginaries
  • Charles Taylor
  • Sociology
  • Industrial Revival
  • Social Order
  • European Modernity

الكتاب: المتخيات لاجتماعية الحديثة الكاتب: تشارلز تايلر المترجم: الحارث النبهان مكان النشر: الدوحة / بيروت الناشر: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات تاريخ النشر 2015: عدد الصفحات 254:

صدرت عن المركز العربي ل بأأحاث ودراسة السياسات خال سنة 2015 ترجمة، من الإنكليزية إلى العربية، لكتاب المتخيات الاجتماعية الحديثة، وهو عمل مهم للغاية بالنسبة إلى المعرفة الإنسانية بصفة عامة، وبالنسبة إلى الحالة العربية بصفة خاصة، وذلك من وجهين: المنعطف التاريخي الذي يمر به العرب منذ سنة 2011 في أبعاد شتى، وأدوات النقاش المهمة التي يوفرها الكتاب بشأن قضيتين تخترقهما السياسة والثقافة بقوة، وتشحنهما في الحالة العربية بشكل ذاتي الوجدانية والمعيارية: هما قضيتا الحداثة والهوية.

إضافة إلى المدخل القصير الذي يتصدر الكتاب، ينقسم هذا الأخير إلى أربعة عشر فصلً ناقش فيها الكاتب أهم القضايا التي خاضت فيها أوروبا منذ مطلع نهضتها الحديثة، يسرد فيها رواية المتخيات لاجتماعية الحديثة الغربية، وأهمها النظام الأخاقي الحديث وآليات تشكّله وتطوره، معتمدًا في ذلك على مفهوم مركزي هو مفهوم «المتخيل لاجتماعي.» من الناحية النظرية، يستند تشارلز تايلر في هذا الكتاب على أفكار يورغن هابرماس وبنديكت أندرسون وآخرين، ليعيد نقاش بعض من مسائل الحداثة الأصلية والمعاصرة. لكن بعد محاولة التوصل إلى تعريف واضح لفهم الذات الغربية،

يحاول في هذا الكتاب أن يرسم مخططًا مجملً لأشكال المتخيل لاجتماعي التي وسمت الحداثة الغربية، من دون أن يمس صنوف الحداثات البديلة في الزمن الحاضر. تناول الكاتب في الفصل الأولمن الكتاب تطور النمط الأول من مفهوم النظام الأخاقي عند هوغو غروتيوس وجون لوك. وشرح كيفية تسربه من دائرة المفكرين إلى ميادين الخطاب العام، وتحوله من كونه فكرة نظرية نخبوية إلى جزء من المتخيل لاجتماعي. ويوضح أن النمط الثاني من النظام الأخاقي لم ينتظم إلا مع مفهوم التراتبية في المجتمع. وهو ما لم يقبل به الفهم الحديث للنظام الأخاقي، والذي يقوم على المنفعة المتبادلة بين الأفراد، أو على الأقل بين فاعلين أخاقيين مستقلين عن النظم التراتبية الكبيرة. كما يشتمل على المنافع في الحياة ووسائل الحياة، لكنه لا يصان إلا بالحرية والتساوي بين جميع الأفراد. يقارن تايلر في الفصل الثانيبين النظرية لاجتماعية والمتخيل لاجتماعي، ويوضح الفوارق بينهما؛ فالمتخيل لاجتماعي هو المخزون من الأفعال الجمعية الموجودة في متناول جماعة ما ضمن الجماعة، وتعرف كيفية القيام بها، وهو «شيء أوسع من الصيغ الفكرية التي قد يعتمدها الناس عندما يفكرون في الواقع لاجتماعي بعيدًا عن لانخراط فيه»، بينما تتخلخل النظرية الحديثة للنظام الأخاقي في المتخيل لاجتماعي على نحو تدريجي وتقوم بتغييره، فيتشكل المتخيل لاجتماعي من تطور لمنظومة من الممارسات، ويساهم تدريجيًا في إقامة متخيل اجتماعي جديد. يرفض الكاتب في الفصل الثالثأن يُصنف تلقائيًا بأنه من أنصار المثالية، كونه لا ينسب إلى الأفكار قوة مستقلة في التاريخ. ومن ثم يعرّج على التطور التاريخي للنخبة في أوروبا الغربية، لاستكشاف اندماجها في المتخيل لاجتماعي الحديث. ويشرح كيف تطور مفهوم اللباقة إلى أن أصبح متصا بمفهوم جديد هو المدنية. ويوضح أن ما دفع الوعي الجمعي للنخبة إلى داخل إطار المتخيل لاجتماعي الحديث، هو تطورات المخالطة لاجتماعية الجديدة على أوروبا في القرن الثامن عشر؛ فقد صار للمجتمع المهذب نوع جديد من وعي الذات. يضع الكاتب في الفصل الرابعالثورة الغربية في المتخيل لاجتماعي ضمن السياق الأكثر اتساعًا للتطور الثقافي – الديني، وذلك من خال شرح الآلية التي تشكّل فيها النظام لاجتماعي الأوروبي الحديث وفقًا لمتطلبات النظام المسيحي، بتخليصه من جميع مظاهر السحر والشعوذة، بمعنى لانعتاق الجماعي ل فأأراد في أوروبا من الوهم والسحر السائدين في العصور السابقة؛ فقد أثرت المسيحية أو المسيحية الرواقية في إعادة صنع المجتمع والإتيان ب «الفرد في العالم» نتيجة حركة الإصاح الديني في المسيحية الاتينية في البروتستانتية أولً، والتي أثرت في الكاثوليكية أيضًا، فانتقل الإنسان الأوروبي من وصفه عضوًا في جماعة دينية إلى فرد في العالم، وهو ما ساعد في دفع المتخيل الأخاقي أولً، ثم لاجتماعي، في اتجاه الفردانية الحديثة. أطلق الكاتب على هذه العملية « لانعتاق الكبير»، وذلك بأخذ الفرد موقعه على نحو ما بين بشر آخرين، وهو ما يحقق لانعتاق من المقدس لاجتماعي، ويقيم عاقة جديدة مع الله، بصفته الخالق المصور. خال الفصول الخامس - الثامن، يتناول تايلر ثاثة مداخل أساسية تتعلق بالحداثة لفهم الذات لاجتماعية، وهي لاقتصاد والمجال العام والممارسات الديمقراطية. بلغ لاقتصاد في أوروبا مكانة مركزية في أواخر القرن

الثامن عشر، حتى أنه انتشرت فكرة أن التجارة ولاقتصاد هما السبيل إلى السلم وضمان الأمن. ولعل أول نقلة كبيرة أحدثتها الأفكار لاقتصادية الجديدة في النظرية وفي المتخيل لاجتماعي، تتمثل في رؤية المجتمعات الغربية باعتبارها اقتصادًا، أي منظومة متداخلة من أنشطة الإنتاج والتبادل ولاستهاك، وهو ما يشكّل نظامًا له قوانينه وآلياته الخاصة. فكان البُعد لاقتصادي أول بُعد من أبعاد المجتمع المدني يتمكن من إنجاز هوية مستقلة عن الكيان السياسي، ومن ثم تبعه المجال العام. ويعتبر الكاتب أنه يجب فهم المجال العام ب لاستناد إلى الصيرورة لاقتصادية، والكنسية، والعاطفية الحميمة في أوروبا، أي باعتباره جزءًا من التكوينات العلمانية، وخارج السياسة في المجتمع، فأصبح المجال العام الأوروبي فضاء فوق موضعي جديدًا يستطيع فيه أفراد المجتمع تبادل الأفكار والوصول إلى تصور مشترك. ساعد المجال العام في تغذية الصورة الجديدة للسيادة الشعبية، وهو ما أدى إلى ظهور أشكال جديدة من الفعل السياسي تجلت في الحراك الشعبي الغربي في القرن الثامن عشر، وخاصة الثورتين الفرنسية والأميركية. فأنتجت تدريجيًا السيادة الشعبية. ينبّه الكاتب في الفصل التاسعإلى أن أنماط المتخيل لاجتماعي تبقى محصورة في الأوساط الثقافية، إذا لم تشهد أبعاد الحياة لاجتماعية – السياسية تحولً أيضًا؛ فالنظام الشامل لا يتشكل إلا مع تخلخل عاقات التراتبية المشخصنة، وتحوّلها تحول كاملً إلى مجتمع قائم على المساواة غير الشخصية، لكن ليس بطريقة قسرية، وإنما من خال تغيير فهم المستويات الأخرى والمج لات الأخرى في الحياة لاجتماعية. يخصص تايلر الفصلين العاشر والحادي عشر لنقاش كيفية ترسيخ النظام الشامل، وذلك من خال مجتمع النفاذ المباشر والفاعلية وإضفاء الطابع الموضوعي. ويتحقق مجتمع النفاذ المباشر عندما يتمكن الفرد الواعي بذاته من أن يتخيل نفسه منتميًا إلى كيانات أكثر اتساعًا وأكثر اتسامًا بالصفة الاشخصية: أي الدولة، والحركة، والجماعة الإنسانية، بمعنى لانتقال من هويات «شبكية» أو «عائقية» إلى هويات قاطعة. أمّا الفاعلية وإضفاء الطابع الموضوعي، فا يتحققان إلا مع إعانات الحقوق ومواثيقها التي صارت تسمى حقوق الإنسان بدلً من الحقوق الطبيعية. في الفصل الثاني عشر، يشرح المؤلف أن لانتقال إلى العالم الأفقي، عالم النفاذ المباشر والمتداخل مع لانغمار في الزمن العلماني، يأتي معه بإحساس مختلف يتموضع في الزمان والمكان، فهو يأتي بأشكال مختلفة من فهم التاريخ وأنماط السرد. ومن ثم يناقش الكاتب في الفصل الثالث عشر فكرة دقيقة لها عاقة بمسار تحليله هي: العلمانية. ويوضح أن المتخيل لاجتماعي هو نهاية نوع بعينه من حضور الدين أو الإلهي في المجال العام، وهو نهاية احتكار الدين للسلطة السياسية والفاعليات العامة. فالحداثة علمانية بالضرورة، لا بمعنى الكلمة الفضفاض، أي بغياب الدين، بل بمعنى أن الدين يحتل مكانًا مختلفًا متوافقًا مع الإحساس بأن الأفعال لاجتماعية كلها تحدث في زمن دنيوي. بديلً من الخاتمة، يدعو تشارلز تايلر في الفصل الأخير الأكاديميين إلى الكف عن النظر إلى الحداثة باعتبارها عملية وحيدة تكون أوروبا نموذجًا لها، من دون القطيعة معها، بل التعامل معها على أنها نموذج من نماذج متعددة.