Return to Article Details The State of Male Syrian Workers in Lebanon

واقع العمالة السورية الذكور في لبنان

The State of Male Syrian Workers in Lebanon

Sabr Darwish **

صبر درويش *

الملخّص

يسعى هذا البحث الميداني إلى إلقاء الضوء على ظروف تشغيل العمالة السورية في لبنان، والأطر القانونية التي تعمل هذه العمالة في إطارها. توزعت الدراسة على ثلاثة أقسام رئيسية، تناولت في القسم الأول منها ظروف تشغيل العمالة السورية في لبنان، وتم التركيز في هذا القسم على ظروف العمل التي يخضع لها العمال السوريون، من ساعات العمل، ومعدلات الأجور، والوضع الصحي للعمال. وفي القسم الثاني، تعرض البحث للإطار القانوني الذي تخضع له العمالة السورية في لبنان، وأثر هذه القانونين وانعكاساتها على الحياة الفردية للعمال من جهة، وانعكاسها على شبكة العلاقات الاجتماعية التي تجمع العمال السوريين بمحيطهم اللبناني من جهة أُخرى. عرض القسم الثالث نتائج الدراسة وتوصياتها، وتم التركيز فيها على ضرورة إنصاف هؤلاء العمال، عبر سن القوانين والتشريعات الكفيلة بحمايتهم وحماية حقوقهم، وهو شيء رأى الباحث أنه مدخل رئيسي يضمن بناء علاقات سليمة بين العمال السوريين من جهة وأشقائهم اللبنانيين من جهة ثانية، ويضمن عدم هدر الحقوق.

Abstract

Abstract: This field study sheds light on Lebanon’s Syrian labor force and the legal framework it operates in. The first part deals with the working conditions of Syrian workers in Lebanon, such as working hours, rates of pay and benefits. Part two examines the legal framework that applies to the Syrian labor, the effect and implications of these laws on workers’ lives, as well as the network of social relationships that connects Syrian workers with the Lebanese environment. Part three presents the main conclusions and recommendations. The study highlights the need to treat Syrian workers fairly by passing legislation to guarantee the protection of their rights. This, argues the author, would be a key avenue to build good relations between the two parts while simultaneously safeguarding their rights.

الكلمات المفتاحية:
  • عمالة سورية
  • تشغيل
  • إطار قانوني
  • شروط العمل
  • تمييز
Keywords:
  • Syrian Labor Force
  • Employment
  • Working Conditions
  • Legal Framework

ملخص: يسعى هذا البحث الميداني إلى إلقاء الضوء على ظروف تشغيل العمالة السورية في لبنان، والأطر القانونية التي تعمل هذه العمالة بموجبها. تناول في القسم الأول ظروف تشغيل العمالة السورية في لبنان من ساعات العمل، ومعدلات الأجور، والوضع الصحي للعمال. وفي القسم الثاني، تعرض البحث للإطار القانوني الذي تخضع له العمالة السورية، وأثر هذه القوانين وانعكاساتها على الحياة الفردية للعمال من جهة، وعلى شبكة العلاقات الاجتماعية

التي تجمع العمال السوريين بمحيطهم اللبناني من جهة أُخرى. وعرض القسم الثالث نتائج الدراسة وتوصياتها، وتم التركيز فيها على ضرورة إنصاف هؤلاء العمال، عبر سن القوانين والتشريعات الكفيلة بحمايتهم وحماية حقوقهم، وهو شيء رأى الباحث أنه مدخل رئيسي يضمن بناء علاقات سليمة بين الفئتين، ويضمن عدم هدر الحقوق.

Abstract: This field study sheds light on Lebanon’s Syrian labor force and the legal framework it operates in. The first part deals with the working conditions of Syrian workers in Lebanon, such as working hours, rates of pay and benefits. Part two examines the legal framework that applies to the Syrian labor, the effect and implications of these laws on workers’ lives, as well as the network of social relationships that connects Syrian workers with the Lebanese environment. Part three presents the main conclusions and recommendations. The study highlights the need to treat Syrian workers fairly by passing legislation to guarantee the protection of their rights. This, argues the author, would be a key avenue to build good relations between the two parts while simultaneously safeguarding their rights.

موجبات البحث

خلفية الوجود السوري في لبنان

شكلت العمالة السورية الوافدة إلى لبنان، ومنذ سنوات طويلة، ظاهرة شبه مستقرة على صعيد البلدين، حيث اعتادت فئات من اليد العاملة السورية التنقل بين أسواق العمل بين سورية ولبنان. وبحسب بعض المراجع، راوحت أعداد العمال السوريين في لبنان في السنوات القليلة التي سبقت اندلاع الأزمة في سورية بين 500 ألف و 700 ألف عامل، بينما تذبذبت هذه الأرقام في تلك الأثناء وفقًا للمواسم وغيرها من العوامل؛ ففي أوقات المواسم الزراعية (موسم قلع البطاطا، الحصاد، قطاف الفواكه.. إلخ)، ترتفع أعداد العمال السوريين في لبنان، وفي الفترات التي كانت تلي انتهاء السنة الدراسية في سورية، سُجل ارتفاع في أعداد العمالة السورية في لبنان، حيث

واظب عدد كبير من الطلاب السوريين على تمضية فصل الصيف بالعمل في لبنان، والعودة مع بدء السنة الدراسية الجديدة. لا يوجد مصدر دقيق لحجم العمالة السورية في لبنان، ولا لتوزُّعها على صعيد الفئات العمرية أو على مستوى النشاط الاقتصادي. وتبقى المعلومات مستندة في أغلبها إلى تقارير غير رسمية ومصادر صحافية مختلفة؛ فوفق بعض المصادر، وصل عدد ال جئين السوريين في لبنان إلى حوالى 1.8 مليون لاجئ، فروا من ظروف الحرب في ب دااهم وعبروا باتجاه لبنان. وبحسب وزير العمل اللبناني، فإن نحو المليون منهم دخلوا سوق العمل اللبنانية، وتوزعوا على النشاطات الاقتصادية المختلفة. وقرابة نصف عدد السوريين في لبنان تقل سنّهم عن 24 سنة، وحوالى ثلث ال جئين منهم أميون، و 40 لوا تعليمًا ابتدائيًا، و في المئة منهم حصّ 3

في المئة فقط حصّلوا تعليمًا جامعيًا، بينما لا يتجاوز عدد الملتحقين بالمدارس اللبنانية نسبة

31 في المئة. من جهة أخرى، يشكل الأطفال السوريون دون سن ال 15 سنة نسبة عالية من عدد الأطفال العاملين في الشوارع، أي 73 في المئة من مجمل الأطفال العاملين في الشوارع، وحوالى 61 في المئة من هؤلاء الأطفال أتوا إلى لبنان خلال السنوات الثلاث الماضية. ترتفع معدلات البطالة في أوساط ال جئين السوريين، وتصل حتى 47 في المئة، ويبلغ معدل البطالة لدى النساء 67 في المئة تقريبًا. ويعمل أغلب العمال السوريين في القطاع غير المنظم،

(((علي فاعور، «الخلل الديموغرافي في لبنان،» السفير (لبنان)،.2015/3/14 (((«العربي الجديد: العمال السوريون في لبنان: العيد لا يعنينا،» على الموقع الإلكتروني:

http://www.youtube.com/watch?v=Y2KCp9qWWN4

(((«لبنان يشكو منافسة مليون سوري على فرص العمل،» العرب (اللندنية)،.2014/5/21 (((منظمة العمل الدولية، «تقييم أثر اللاجئين السوريين في لبنان وظروف تشغيلهم،» (دراسة،.)2014 (((منظمة العمل الدولية، الأطفال المتواجدون والعاملون في الشوارع في لبنان: خصائص وحجم ([بيروت]: منظمة العمل الدولية،.)2015

فمنهم 92 في المئة يعملون من دون عقود عمل، و 56 في المئة منهم يعملون بشكل موسمي أو أسبوعي أو يومي. ولا يحصل على أجور منتظمة شهرية سوى 23 في المئة منهم؛ بينما يعمل 88 في المئة من ال جئين السوريين في مهن متدنية أو متوسطة المهارة. وأمّ ا المعدل

الوسطي ل جأأور، ف يتجاوز ال 277 دولارًا أميركيًا، وهو أدنى من متوسط الأجور اللبنانية

بنحو 40 في المئة. وهو ما يشير إلى بؤس الأوضاع التي ترزح في ظلها اليد العاملة السورية في لبنان. وبسبب الازدياد الملحوظ في عدد العمالة السورية في لبنان، وما تسببت به من مزاحمة لليد العاملة اللبنانية، قامت وزارة العمل بسن مجموعة من القوانين في سبيل تنظيم عمل اليد العاملة الأجنبية في لبنان، وعلى ضوء هذه القوانين، منع السوريون من العمل بمجموعة من المهن التي حددتها الوزارة، واستثنى القرار من المادة الثانية السوريين من العمل في قطاعات الزراعة والنظافة والبناء. ورغم هذه القرارات، زاولت العمالة السورية أغلب هذه المهن الممنوعة عليها وفقًا للقانون، كما أنها لم تمنع أرباب العمل اللبنانيين من تشغيل السوريين رغم مخالفتهم القوانين. تضم اليد العاملة السورية في لبنان فئات عمرية مختلفة؛ منها الأطفال دون ال 15 سنة، وتطاوِل حتى كبار السن. ويشكل العاملون أقل قليل من ثلثي عدد اللاجئين السوريين في لبنان. ولا يقتصر العمل على الذكور، بل يشمل الإناث أيضًا بما نسبته نحو 20 في المئة من النساء اللواتي يحصلن على أجور أدنى بنحو 40 في المئة من أجور نظرائهن الذكور. توزع السوريون على مجموعة من النشاطات الاقتصادية. وفي ما يخص العمل العضلي، فقد استقطبت مجموعة من المهن العدد الأكبر من العمالة السورية، كأعمال البناء والتشييد التي تضم مجموعة من المهن كنجارة الباطون وأعمال السمكرة والدهان، وغيرها من أعمال البناء. ومنها أيضًا العمل في قطاع المطاعم والخدمات، وقطاع الزراعة، وأعمال إص ح السيارات، وغيرها من المهن كالحلاقة وحراسة المباني، والتنظيفات وغيرها. في المجمل، يعمل السوريون في مجالات لا تتطلّب

مؤهلّات عالية المستوى، وهم يشكّلون القسم الأساسي من اليد العاملة في قطاعَي البناء والزراعة،

وينافسون العمال المصريين في قطاعي الفنادق والمطاعم، والعمال السريلانكيين في رفع النفايات. في المقابل، لا وجود عمليًا لخادمات منازل سوريات في لبنان، حيث تطغى على هذا القطاع

السريلانكيات والفيليبينيات والإثيوبيات.

(((منظمة العمل الدولية، «تقييم أثر اللاجئين السوريين في لبنان.» (((الجمهورية اللبنانية، وزارة العمل، «قرار رقم 1/218 يتعلق بالأعمال والمهن والحرف والوظائف الواجب حصرها باللبنانيين فقط،» (19 كانون الأول/ ديسمبر 2015)، ص.2 (((منظمة العمل الدولية، «اللاجئون السوريون في لبنان يواجهون شروط عملٍ قاسية،» (دراسة، نيسان/ أبريل.)2014 (((فابريس بالانش، «العمّال السوريّون في لبنان: مشاكل وآلام،» (موقع الخيام، 2007/4/12)، نسخة مترجمة عن صحيفة لوموند

دبلوماتيكالفرنسية.

أهداف البحث

تناولت الدراسة المعطيات الحيوية والديموغرافية لليد العاملة السورية في لبنان (المهنة، السن، الحالة الاجتماعية، الوضع القانوني، الإقامة، إصابات العمل..) من حيث: نوع الأعمال وظروف العمل؛ الأوضاع الأسرية؛ الظروف الاقتصادية والاجتماعية؛ الخلفية التعليمية؛ الأوضاع الصحية.

أسئلة البحث

تركز البحث على مجموعة من الأسئلة التي حاولنا الإجابة عن بعضها، بينما قاربنا هذه الإجابات عن بعضها الآخر. ومن أهم الأسئلة التي سعى البحث إلى التصدي للإجابة عنها: ما هي طبيعة ظروف العمل التي تخضع لها العمالة السورية الذكور في لبنان، وما هي الظروف الاجتماعية التي يعيش في ظلها العمال السوريون؟ هذا بينما حاولنا مقاربة كيفية مواجهة العمال السوريون ظروف العمل في ظل غياب شبكات الحماية القانونية والتقليدية (النقابات والقوانين والمؤسسات.)..

منهجية البحث

اعتمد الباحث على المنهج الوصفي التحليلي المبني على المقابلات المباشرة والحوارات المركزة، وهو منهج معتمَد في العلوم الاجتماعية والأنثروبولوجية. وفي سبيل ذلك اعتمد على مجموعة من

الأدوات المعرفية المستخدَمة في هذه النماذج من الأبحاث. من أجل بلوغ الأهداف المرسومة، استندت الدراسة إلى: - مراجعة الأدبيات: تجميع مصادر المعلومات والمعطيات الإحصائية المتاحة ومراجعتها وتقييمها. - المقابلات المعمّقة: مقابلات مع الأطراف المعنية بشكل مباشر بالقضايا المتعلقة بالعمالة السورية

في لبنان. - مسح ميداني يتناول عيّنة من نحو 400 عامل من السوريين (في الفئة العمرية فوق 15 سنة)، واستثني

منهم من أتى إلى لبنان قبل سنة 2011، من خلال استمارة معدّة خصيصًا لذلك. صمم الباحث استمارات تضم مجموعة من الأسئلة المختلفة، المغلقة والمفتوحة. وجرت تعبئة الاستمارات من خ لاا أفراد العينة البحثية المعتمَدة، حيث اتخذ الباحث عينة بحثية مؤلفة من 400

عامل سوري، وهم عمال سوريون ذكور، تجاوزت سنهم ال 15 سنة. واختير أفراد العينة بشكل عشوائي، وهو أمر فرضته على الباحث جملة الصعوبات التي واجهته في أثناء إنجاز البحث، وفي مقدمتها عدم الاستقرار الأمني في لبنان؛ فعلى سبيل المثال، يتطلب الذهاب إلى جنوب لبنان من «الأجنبي» أن يحصل على موافقة أمنية، وهذا أمر ينطبق على كثير من المناطق اللبنانية. كما أن أرباب العمل غالبًا

ما رفضوا دخول الفريق البحثي الميداني إلى داخل الورش. وكان هناك صعوبات أ خرى حالت دون تكوين عينة تمثيلية قادرة على أن تكون شاملة ومعبرة عن وضع العمال السوريين الذكور في لبنان.

من أجل ذلك كله، لا بد من التنويه إلى أن نتائج هذه الدراسة تنطبق على حدود العينة، لا على جميع العمال السوريين الذكور في لبنان. كما قام الباحث بإجراء عدد كبير من المقابلات مع فئات كثيرة شملها البحث، كالعمال وأفراد من أسرهم، وأرباب العمل. وسُجلت هذه الشهادات ودوّنت في ما بعد، ثم حُوّلت إلى معلومات جدولية. كانت الحدود الجغرافية للعينة المعتمدة في البحث محافظة جبل لبنان، التي تضم مناطق عديدة كبيروت وجونية ومنطقة عالية ومنطقة كسروان، وغيرها من المناطق التي تمتاز بكثافة عالية بالعمالة السورية. وامتد البحث على الفترة الزمنية نيسان / أبريل 2015 - نهاية أيلول / سبتمبر.2015

الفئة المستهدَفة

استُهدفت خلال الدراسة فئة محددة من العمالة السورية في لبنان، وهي: - على صعيد السن: الفئة العمرية ما فوق ال 15 سنة، وذلك باعتبار أن الفئة العمرية تحت هذه السن تندرج في إطار عمالة الأطفال، وهي الشريحة المستبعَدة من الدراسة. - على صعيد الجنس: الذكور الراشدون الذكور دون الإناث، وذلك لجملة من الأسباب، أهمها رغبة الباحث في تخصيص بحث منفصل يتناول فيه عمالة الإناث في لبنان، بالإضافة إلى اختلاف قطاعات النشاط الاقتصادي التي يزاولها كل من العمال الذكور والعاملات الإناث. - على صعيد النشاط الاقتصادي: ركزت الدراسة على قطاعات محددة يعمل فيها العمال السوريون في لبنان، كأعمال البناء والصيانة والخدمات وغيرها.

ظروف تشغيل العمالة السورية في لبنان

الظروف الاجتماعية وتركيبة العمالة السورية في لبنان - أسباب نزوح السوريين إلى لبنان وعوامله

في لبنان اليوم أكثر من 1,5 مليون سوري، أ جبروا على مغادرة بلداتهم ومنازلهم واللجوء إلى لبنان هربًا من ظروف الحرب الدائرة في سورية، ليتحولوا في المجمل، إلى لاجئين يقطنون المخيمات

والأحياء الفقيرة والعشوائيات المحيطة بالمدن. وخلافًا لوجود السوريين المؤقت في ما مضى، بات وجودهم حاليًا محكومًا بظروف الحرب الدائرة في سورية، ومن هنا اختلاف غايات السوريين اليوم

عما كانت عليه سابقًا، فهُم كلاجئين لا يطمحون إلا إلى قليل من الاستقرار والشعور بالأمان. بالاستناد إلى نتائج البحث، فإن أغلب أفراد العينة كانوا قد جاء إلى لبنان بعد سنة 2011، أي بعد انطلاق الثورة السورية في آذار/مارس من تلك السنة، وإن وتيرة نسبة الوفود إلى لبنان ارتفعت بشكل تدريجي لتصل ذروتها في سنة 2013، ثم انخفضت بشكل تدريجي حتى سنة 2015، كما هو موضح في الرسم البياني.)1(

الرسم البياني (1)

ﺳﻨﺔ اﻟﻘﺪوم إﱃ ﻟﺒﻨﺎن

طبقًا لنتائج البحث، فإن حوالى 12 في المئة من العمال الذين شملتهم الدراسة أتوا إلى لبنان في سنة 2011 ونحو 20 في المئة أتوا في سنة 2012، وإن أعلى نسبة كانت في سنة 2013 (نحو 40 في المئة)، بينما وصلت نسبة من أتى إلى لبنان في سنة 2015 إلى نحو 6 في المئة. من جهة أُخرى، تقف عوامل مختلفة خلف قرار السوريين الذين شملتهم الدراسة في المجيء إلى لبنان؛ فعلى الرغم من أن أغلب السوريين كان قد أتى إلى لبنان هربًا من الحرب السورية، فإن التدقيق

في التفصيلات غير المباشرة التي تقف خلف هذا الخيار يجعلنا نميز بين من أتى طالبًا اللجوء ومن

أتى باحثًا عن عمل. ووفق نتائج البحث، كان حوالى 42 في المئة من أفراد العينة البحثية قد أتوا إلى لبنان بحثًا عن عمل، بينما أتى 55 في المئة كلاجئين، واضطروا في ما بعد إلى البحث عن فرصة عمل، ونحو 3 في المئة، وجودهم في لبنان وجود مؤقت، كما هو مبين في الجدول.)1(الجدول (1) أسباب مجيء أفراد العينة البحثية إلى لبنان

البيانالبحث عن عملاللجوءإقامة مؤقتةالمجموع
المجموع16621513394
النسبة المئوية4254.53.3

تشير هذه الم حظة إلى أن قرار مغادرة الأراضي السورية كان مشروطًا بمجموعة من العوامل المختلفة إلى جانب ظروف الحرب وفقدان الأمان؛ فليس جميع السوريين في المناطق التي شهدت ظروف الحرب كانوا قد غادروا البلاد، بل إن قسمًا كبيرًا منهم فضل النزوح داخل الأراضي السورية،

(((1 راجع الملحق (1)، الجدول (1): تاريخ مجيء أفراد العينة البحثية إلى لبنان.

إذن من هم السوريين الذين غادروا إلى لبنان؟

نحو 15.5 في المئة، بينما سجل مؤشر الفقر في دمشق نحو 5.75 في المئة.

ﺑﻮ ﻛﻤﺎل

اﻟﺤﺴﻜﺔ

إدﻟﺐ

اﻟﺮﻗﺔ

العربية السورية (بيروت: منظمة العمل الدولية،.)2012 (((1 الملحق (1)، الجدول (3): مناطق مجيء أفراد العينة البحثية من سورية بحسب المحافظات.

كما حدث في العديد من بلدات وقرى محيط العاصمة دمشق، حيث فضّل السكان النزوح إلى مناطق آمنة في داخل دمشق، أو حتى بالنسبة إلى مدينة حلب التي غادر قسم كبير من سكانها باتجاه مدن الساحل، بخلاف الريف الحلبي الذي فضّل مغادرة البلاد، وهو أمر ينطبق أيضًا على محافظة حمص.

تشير دراسة بشأن الفقر في سورية، صدرت في سنة 2004 عن المكتب المركزي ل حإإصاء في دمشق، إلى أن نحو 30 في المئة من المجتمع السوري يعيشون بالقرب من خط الفقر، وأن نحو 62 في المئة من هؤلاء الفقراء يتركزون في الريف السوري. ووفقًا لخارطة الفقر التي وضعتها الدراسة، أتت محافظة حلب في مقدمة المحافظات السورية الأكثر فقرًا، حيث سجلت نحو 20 في المئة في

مؤشر الفقر، تلتها محافظتا الرقة والسويداء بنسبة فقر وصلت إلى نحو 17 في المئة، ومحافظة درعا

من جهة أخرى، كشفت نتائج الدراسة التي أجريناها أن أعلى نسبة لجوء من سورية إلى لبنان كانت لمحافظة حلب، حيث شكل العمال الوافدون من حلب إلى لبنان نحو 44 في المئة من نسبة أفراد العينة، تلتها محافظة حماه بنسبة 11 في المئة، ومحافظة إدلب بنحو 10 في المئة، كما هو موضح في الرسم البياني.)2(الرسم البياني (2) ﻣﻨﺎﻃﻖ اﻟﻘﺪوم ﻣﻦ ﺳﻮرﻳﺎ ﺑﺤﺴﺐ اﳌﺤﺎﻓﻈﺎت

اﻟﺴﻮﻳﺪاء

ﺣﻤﺎه

دﻣﺸﻖ

درﻋﺎ

دﻳﺮ اﻟﺰور

تكشف الم حظة السابقة ع قااة الارتباط بين المحافظات الأكثر فقرًا في سورية من جهة، ونسبة

الآتين إلى لبنان بحثًا عن عمل والذين ينتمون إلى هذه المحافظات من جهة ثانية. وهي ملاحظة تُظهر

(((1 هبة الليثي وخالد اسماعيل، تحقيق، الفقر في سورية: 1996 – 2004 (دمشق: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي،.)2005 (((1 منظمة العمل الدوليةومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، دراسة وطنية حول أسوأ أشكال عمل الأطفال في الجمهورية

عامل ارتباط بين شدة الفقر في بعض المحافظات السورية وأثره في قرار الأفراد في مغادرة بلادهم بحثًا عن فرص حياة أفضل. من جهة أخرى، تكاد تتطابق معدلات التعليم في سورية بالنسبة إلى الشريحة العمرية 15 سنة فأكثر مع توزع نسب التعليم في صفوف العمال السوريين في لبنان؛ ففي حين بلغ معدل الأمية في سورية للشريحة 15 سنة فأكثر نحو 15.6 في المئة، سنجد وفقًا لنتائج البحث أن نسبة من هم أمّيون في

أوساط العينة التي دُرست يصل إلى نحو 14.1 في المئة، وهي نسبة تكاد تكون مطابقة لمعدلات

الأمية في سورية. تشير هذه الملاحظة إلى أن من أتى من السوريين إلى لبنان هربًا من الحرب وبحثًا عن فرص عمل

ليسوا فقط الأكثر فقرًا، بل أيضًا الأقل تعليمًا، حيث كانت نسبة التعليم الابتدائي في أوساط العمال

السوريين في لبنان، كما أظهرت الدراسة، نحو 46 في المئة، ونسبة من حصل على التعليم الاعدادي نحو 24 في المئة، وهما مؤشران يلقيان الضوء على تركيبة اليد العاملة السورية في لبنان، كما هو موضح في الرسم البياني.)3(الرسم البياني (3) درﺟﺔ اﻟﺘﺤﺼﻴﻞ اﻟﻌﻠﻤﻲ

تتضافر مجموعة من العوامل التي تقف خلف خيار السوريين في مغادرة بلادهم واللجوء إلى لبنان، وفي مقدمتها، بطبيعة الحال، ظروف الحرب الدائرة في سورية وانعدام الأمان وفرص العيش. كما

(((1 المركز السوري لبحوث السياسات، الأزمة السورية: الجذور والآثار الاقتصادية والاجتماعية (دمشق: المركز،.)2013 (((1 راجع الملحق (1)، الجدول (4): درجة التحصيل العلمي لأفراد العينة البحثية.

إﻋﺪادﻳﺔ إﺑﺘﺪاﺋﻴﺔ

أﻣّﻲ

أنها تلقي مزيدًا من الضوء على مادة البحث.

- التوزع العمري وظروف السكن والشروط الصحية

في سورية بين الفئات العمرية المختلفة.

المجموع40 سنة وما فوق25 - 39 سنة16 - 24 سنةالبيان
3947222484المجموع
10018.356.821.3النسبة المئوية

النسبة المئوية 21.3

يعيش أغلب العمال السوريين الذين شملتهم الدراسة في ضواحي المدن وفي الأحياء الفقيرة من البلدات والقرى اللبنانية المختلفة، بالإضافة إلى من هم ما زالوا حتى اليوم يعيشون مع أُسرهم في مخيمات اللجوء. وقد كشفت الدراسة أن نحو 44 في المئة من العمال يقطنون في سكن مستقل مع أسرهم، وأن القسم الأكبرُ من العمال، أي نحو 55 في المئة، يسكنون في منزل مشترك، كما يشير الشكل.)1(

تقف شدة الفقر وخسارة الأفراد ممتلكاتهم وأعمالهم عامً إضافيًا يدفع بالأسر كما بالأفراد إلىُ

مغادرة أماكن سكنهم والبحث عن فرص أخرى للعيش. إلا أن هذه المحاولات لا تتكلل بالنجاح بالضرورة، فربما يكون البديل من الفقر والحاجة فقر وحاجة أكثر مرارة. وبقدر ما يبدو من المهم تفحّص الع قااة بين تركيبة اليد العاملة السورية في لبنان وتركيبتها في سورية، فقد يخرج ذلك عن

سياق البحث الذي يجري العمل عليه. لذا، فإننا سنقارب هذه التقاطعات بكثير من الحذر كلما رأينا

تتسم العمالة السورية في لبنان ببنية شابة؛ فنسبة من هم دون سن الأربعين تبلغ نحو 78 في المئة من أفراد العينة التي جرى تفحصها. وبالاستناد إلى الجدول (2)، سنلاحظ أن من تتراوح سنهم من أفراد العينة بين 16 و 24 سنة يشكلون نحو 21 في المئة، وأن من تتراوح سنهم بين 25 و 39 سنة يشكلون نحو 57 في المئة، وهو ما يؤكد التركيبة الشابة للعمالة السورية في لبنان، ويتقاطع مع توزع العمالة السورية

الجدول (2) توزُّع أفراد العينة البحثية من العمال السوريين بين الفئات العمرية

الشكل (1) ﺗﻮزع اﻟﻌﻤﺎل اﻟﺴﻮرﻳﻴﻦ ﻋﲆ اﳌﻨﺎزل اﻟﺴﻜﻨﻴﺔ

ﻣﺸﱰك

يشكل المتزوجون حوالى 55 في المئة من أفراد العينة كما هو موضح في الجدول (3)، ونحو خُمسهم فقط يعيشون في سكن مستقل، ويتقاسم الباقون مساكنهم مع أفراد آخرين من العائلة. ولا تتجاوز

مساحة كل منزل من المنازل التي يقطنها نحو 57 في المئة من أفراد العينة ال 60 م 2 كما هو موضح بالرسم البياني.)4(

الجدول (3) الحالة الاجتماعية لأفراد العينة البحثية من العمال السوريين في لبنان البيان

متزوج

البيانمتزوجعازبالمجموع
المجموع218180398
النسبة المئوية54.745.3100

غالبًا ما يتجاوز عدد الأفراد المقيمين في كلٍّ من هذه المنازل ثمانية أشخاص كمعدل وسطي. وتثبت

المعطيات السابقة أن العمال السوريين يعيشون في منازل مكتظة بالسكان، وأن هذه المنازل تفتقد الحدود الدنيا من الشروط الصحية والنفسية التي يمكن أن يحيا فيها الفرد، وتحديدًا الأطفال دون سن الخامسة عشرة. وكنا لاحظنا في تحقيق سابق (((1 أن أغلب الأولاد الذين يقطنون في هذه المنازل المكتظة يفضّلون أن يُمضوا أغلب أوقاتهم خارج المنزل، إمّا في المدرسة وإمّا في الشوارع، وذلك هربًا

من ظروف الحياة في هذه المنازل التي تكثر فيها المشكلات العائلية وتتقلص فيها فرص العيش الكريم. الرسم البياني (4) ﻣﺴﺎﺣﺔ اﳌﻨﺎزل اﻟﺘﻲ ﻳﺴﻜﻦ ﺑﻬﺎ اﻟﻌﻤﺎل اﻟﺴﻮرﻳﻴﻦ

56.74%
22.80%
20.47%

وعلى الرغم من الشروط السيئة التي تعانيها منازل العمال السوريين في لبنان، فإنها تشكل ملاذات آمنة لهم، حيث يشعرون، استنادًا إلى العديد من الشهادات، أنها الأماكن الوحيدة التي يستطيعون

التقاط أنفاسهم فيها، ويشعرون بالقليل من الطمأنينة. بالنسبة إلى أبي عبدو، وهو عامل سوري من

(((1 صبر درويش، بحث في أحوال التامذة السوريّين الاجئين في لبنان، أشرف على البحث يوسف سلامة؛ تحرير يوسف فخر

الدين (دمشق: مركز دراسات الجمهورية الديمقراطية،.)2015

عازب

المجموع

أصول كردية، متزوج وله ولدان، يقول: «أسكن في منزل من الصعب أن تطلق عليه اسم منزل، فهو عبارة عن غرفة واحدة وملحق بها حيز جعلناه مطبخًا، أخرج من منزلي في الصباح الباكر ولا أعود حتى الساعة السابعة مساء، وتلك اللحظات التي أصل فيها إلى المنزل هي الأسعد بالنسبة لي، حيث أنسى أنني في بلد غريب، وأشعر أن داخل الجدران وحولي أسرتي ‹وكأنني في منزلي»›. أمّا العمال العازبون، فجميعهم، على وجه التقريب، يعيشون في سكن مشترك مع زملاء لهم. وتتراوح

طبيعة الأماكن التي يعيشون فيها، بين غرفة مبنية على عجل في أحد الأبنية التي يعملون بها، والتي تفتقد الحد الأدنى من شروط السكن الآدمي ولا تزيد مساحتها على 20 م 2، كما سنلاحظ بعد قليل، و 80 م 2 أو 150 م 2. وفي أحد المنازل التي زارها الباحث، لاحظنا أن مساحة المنزل كانت 100 م 2 تقريبًا، وفيه ثلاث غرف وصالون كبير، بالإضافة إلى حمام ومطبخ مستقلين. يعيش في كل غرفة اثنان

من العمال، ويشغل اثنان من الشبان الصالون. وفي أغلب الأحيان يبيت عند هؤلاء، وبصورة مؤقتة، بعض الأقارب أو الأصدقاء. تختلف شروط السكن وطبيعة المنازل بين منطقة وأخرى في لبنان؛ ففي الضواحي والعشوائيات السكنية، تتراجع الشروط الصحية للمساكن، فنجد المساكن التي يعيش فيها العمال السوريون في مخيم شاتيلا بالقرب من بيروت، مث، في غاية السوء. ولوحظ من خ لاا زيارة بعض هذه المنازل التي يقطنها عمال سوريون حجم البؤس الذي يحيا فيه هؤلاء العمال، حيث ليس في أغلبها (نحو 60 في المئة) إضاءة طبيعية ولا خدمات، ناهيك عن سوء تمديدات المياه والصرف الصحي، والرطوبة العالية والعفونة المسببة لكثير من الأمراض. غالبًا ما تجمع بين الشبان الذين يختارون السكن بعضهم مع بعض، القرابة أو المنطقة التي ينحدرون

منها في سورية (إدلب أو حماه أو حلب...)، أو حتى الطائفة التي ينتمون إليها؛ وبحسب الملاحظة، كل شيء داخل المنزل يخضع للشراكة، حيث يقتسم الشبان تكاليف الطعام الشهري، والمنظفات وغيرها من المصاريف، بينما يتقاسمون أعمال الطبخ والتنظيف، بحسب قواعد متبعة، غالبًا ما يكون

الأكبر سنًا بين الشبان من يشرف على تنفيذها. بالنسبة إلى الشبان العازبين، تشكل منازلهم مكانًا للنوم، فمعظمهم يمضي وقته خارج المنزل، يستيقظ في حوالى الساعة السادسة صباحًا، ويخرج في الساعة السابعة تقريبًا، ولا يعود حتى المساء، أي بين

الساعة الخامسة والساعة السابعة مساءً، بينما يمضي أوقات الفراغ التي يحظى بها في متابعة مباريات

كرة القدم، أو ألعاب الديجتال، وغيرها من هذه الألعاب والتسليات المعتادة. أمّا من يقطنون في غرف داخل الورش التي يعملون بها، ونسبتهم ليست قليلة، فالحياة لديهم أصعب

كثيرًا؛ فهذه الغرف تُبنى بشكل مؤقت، وتزوّد بالتيار الكهربائي إليها بشكل عشوائي. وفي هذه الأماكن

لا يوجد شيء اسمه حمّام أو مطبخ أو غير ذلك، كل ما هنالك عبارة عن غرفة مبنية من البلوك

(((1 مجموعة شهادات حصل عليها الباحث من عمال سوريين في لبنان، صيف.2015

المصفوف بشكل عشوائي، وداخل هذه المساحة يتقاسم الشبان كل شيء، هنا يطبخون وينامون ويستحمون.. إلخ، ويجدون أنفسهم في صبيحة كل يوم في وسط ورشة العمل التي يعملون فيها. وبالنسبة إلى أحد هذه المساكن التي قام الباحث بزيارتها، عبّر أغلب الشبان الذين شاركوا في جلسة

نقاش جماعية، بأنهم يشعرون بأنهم أقل من البشر، وأن ظروف حياتهم غير لائقة وأنهم يشعرون بالإذلال والمهانة، إلا أنه لا يوجد أمامهم خيارات أخرى. وتسود الأجواء في أوساط هذه الشريحة من العمال مشاعر دفينة من الحزن والمرارة، والشعور بالأسى، ويفتقدون حس الدعابة أو الرغبة في التسلية خارج أوقات عملهم، وكما قال أحد الشبان: «نشعر بأننا عبارة عن آلات مهمتها العمل فقط،

والأكثر مرارة بالنسبة لنا، أنه لا خيار أمامنا سوى القبول بهذه الأوضاع، فسابقًا ما كان على العامل السوري سوى مغادرة لبنان إلى بلده في حال لم يعجبه العمل هنا، بينما اليوم لا خط رجعة لنا، ولا

مكان آخر يمكن أن نغادر إليه»، وهذه م حظة سنتوسع فيها لاحقًا في القسم الخاص بالأوضاع القانونية للعمال السوريين في لبنان.

فرص إيجاد عمل وطريقة البحث عنه

بحسب نتائج البحث، يستغرق إيجاد فرصة عمل فترة زمنية تراوح بين بضعة أيام وبضعة أشهر. وبحسب الشكل (2)، ن حظ أن نحو 44 في المئة من العمال استغرقهم الأمر حوالى أسبوع قبل أن تمكنوا من إيجاد عمل، ونحو 33 في المئة استغرقهم الأمر حوالى شهر، وقرابة 13 في المئة استغرقهم الأمر أكثر من شهرين. وتعود أسباب هذا التفاوت إلى عوامل عدة، منها المنطقة الجغرافية التي يقطنها العامل على سبيل المثال؛ ففي بيروت ومنطقة كسروان،

ﻻ أﺣﺪ

ترتفع فرصة إيجاد عمل، بينما تنخفض هذه الفرص في مناطق أخرى كطرابلس والجنوب ومنطقة عكار. كما أن للعلاقات الاجتماعية دورًا مهمًا في هذا المجال. وكما أظهرت الدراسة،

فإن نحو 53 في المئة من العمال كانوا قد استعانوا بأصدقائهم في عملية بحثهم عن فرصة عمل، بينما كان 27 في المئة منهم تقريبًا قد استعان بأقاربه أو بأبناء بلدته في سورية، في حين أن قرابة 20 في المئة لم

يستعينوا بأحد في رحلة بحثهم عن فرصة عمل. من جهة أخرى، تشكل طبيعة المهن التي يتقن العامل عملها حاجزًا آخر في وجه إيجاد فرصة عمل،

حيث واجهت العديد من العمال صعوبة إيجاد عمل مشابه للعمل الذي كانوا يتقنونه في بلدهم،

فأُجبروا بسبب قلة فرص العمل، على العمل بمهن أخرى غير تلك التي كانوا يزاولونها في سورية.

(((1 راجع الملحق (1)، الجدول (6): الفترة التي استغرقها أفراد العينة البحثية حتى تمكنوا من الحصول على عمل.

اﻟﺸﻜﻞ 2)) اﺳﺘﻌﺎﻧﺔ اﻟﻌﺎﻣﻞ ﺑﺄﺣﺪ اﻷﻃﺮاف ﻟﻠﺤﺼﻮل ﻋﲆ ﻋﻤﻞ

أﻗﺮﺑﺎء (6.8%

العمل لا يحتاج إلى خبرة، بل يحتاج فقط إلى قوة عضلية.»

شروط العمل وظروف تشغيل العمالة السورية في لبنان - المهن التي يعمل فيها السوريون

نحو 42 في المئة من أفراد العينة، كما هو موضح في الرسم البياني.)5(

ﻓﺮان

ﺣﺪاد

في البحث.

يقول العامل السوري مصطفى: «كنت أزاول مهنة الخياطة في سورية، وهي مهنة ترعرعت عليها، ولم أفكر في ما مضى بتعلم مهنة أخرى، وعندما قدمت إلى لبنان، سعيت لإيجاد عمل في مهنتي هذه،

وبعد أن يئست من إيجاد فرصة عمل ملائمة، أ جبرت على العمل في قطاع البناء، ‹كمياوم› حيث هذا

شملت العينة التي جرى تفحصها مجموعة من المهن الأساسية التي يتوزع عليها العمال السوريون في لبنان، حيث استقطبت أعمال البناء القسم الأكبر من هؤلاء العمال، ومن ضمنها الدهان والطينة والعمار ونجارة الباطون وأعمال السمكرة وتمديد الكهرباء.. وغيرها، وشكل العاملون في مهنة البناء

الرسم البياني (5) توزُّع العمال السوريين بين المهن)%(

ﻧﺠﺎرة ﻧﺠﺎرة أﳌﻨﻴﻮم

ﺑﻨﺎء

ﺧﻴﺎط

ﺻﻴﺎﻧﺔ ﺳﻴﺎرات

ومن خ لاا معطيات الشكل أع هاا، ن حظ أن مهنة من يعمل في مشغل أو معمل صغير ومتوسط الحجم تأتي في المرتبة الثانية، وهي عبارة عن مشاغل أو معامل صغيرة، تتراوح بين تعليب بعض المنتوجات الغذائية ومشاغل الورق وعلب المحارم، وغيرها. ويتراوح عدد العمال فيها بين 10 عمال

و 50 عاملً، بينما يحتل عمال المطاعم المرتبة الثالثة في المهن التي تستقطب العمال السوريين، وهي المهنة التي يعمل فيها العمال في المطاعم والمقاهي والاستراحات التي تتوزع على الطرق العامة وداخل المدن، وتزداد كثافتهم في تلك المقاهي التي تستقطب زوارًا سوريين بشكل خاص، كمقهى

مزيان في شارع الحمرا على سبيل المثال، وهو أحد شوارع بيروت، وذلك كله بحسب العينة المعتمدة

- الأجور والمنافسة ومصادر الدخل الأخرى

يتلقى العمال السوريون في لبنان أجورهم بأشكال مختلفة، منهم من يتلقى أجره لقاء ساعة عمل، ومنهم من يتلقى أجره لقاء يوم عمل كامل، وآخرون يحصلون على أجورهم في الأسبوع، ولدينا أيضًا من يحصل على أجره بالشهر، كما هو موضح في الرسم البياني.)6(الرسم البياني (6) ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺗﻘﺎﴈ اﻟﻌﺎﻣﻞ اﻟﺴﻮري أﺟﺮ ﻋﻤﻠﻪ

ﺑﺎﻷﺳﺒﻮع

يتلقى نحو 50 في المئة من أفراد العينة التي جرى بحثها، وهُم من العمال السوريين، أجرهم لقاء يوم عمل، بينما يتلقى نحو 20 في المئة أجورهم شهريًا، ولا يتعدى من يتلقى أجره في الساعة ال 2 في المئة، بينما تبلغ نسبة من يتلقون أجرهم بالأسبوع حوالى 27 في المئة من أفراد العينة، وهو ما يشير إلى أن العمال السوريين يعملون في أغلبهم كمياومين، يتلقون الأجر لقاء يوم العمل. وبينما كانت نسبة من يحظون بيوم عطلة أو أكثر نحو 85 في المئة، فإن 14 في المئة يعملون من دون عطلة، وأجاب نحو 88 في المئة من أفراد العينة بأنهم لا يتلقون أجرًا لقاء يوم

عطلتهم الأسبوعية. ويتلقى أكثر بقليل من نصف العمال السوريين الذين شملتهم الدراسة، أي نحو 64 في المئة، أجرًا

يوميًا يعادل 20 دولارًا (30 ألف ليرة لبنانية)، ويتلقى نحو 26 في المئة أجرًا يوميًا يعادل 30 دولارًا،

(((1 راجع الملحق (1)، الجدول (7): كيفية تقاضي أفراد العينة البحثية أجور عملهم.

ﺑﺎﻟﻴﻮم

ال 6 في المئة، كما هو موضح في الرسم البياني.)7(

حوالى 300 دولار شهريًا.

وفي جنوب لبنان،.2015

ويتلقى نحو 5 في المئة أقل من 20 دولارًا، بينما لم يتجاوز من يتلقى أجرًا يزيد على 30 دولارًا

الرسم البياني (7)

هنا، لا بد من الإشارة إلى مجموعة من الملاحظات: أولً، إن العمال في غالبيتهم لا يعملون أكثر من 5 أيام في الأسبوع كحد أقصى، وأن المعدل الوسطي لأيام العمل الأسبوعية كان 4 أيام، أي معدل شهري وسطي 16 يومًا في الشهر يتلقون أجرًا لقاء العمل فيها، بينما أيام العطل بلا أجر. وتشير هذه

الم حظة إلى أن معدل الأجور وفق هذه المعطيات يدور حول 400 دولار شهريًا.، أشارت ثانيًا

الملاحظة إلى أثر المناطق الجغرافية التي يعمل بها العمال على معدلات الأجور؛ ففي حين ترتفع الأجور نسبيًا في مناطق كسروان (جونية ومحيطها) ومنطقة عاليه، تنخفض نسبيًا في منطقة بيروت،

وتنخفض أكثر في طرابلس والجنوب، وتصل معدلات الأجور في طرابلس على سبيل المثال إلى

هذا وكانت مجموعة من العوامل أدت دورًا في انخفاض معدلات الأجور التي يتلقاها العمال

السوريون في لبنان، وفي مقدمتها المزاحمة؛ ففي حين لم يتجاوز عدد العمال السوريين في لبنان قبل الأزمة السورية نصف مليون عامل، تضاعف هذا الرقم بعد حركة اللجوء الكثيفة التي تزامنت مع تفاقم الأوضاع الإنسانية في سورية، وتحديدًا منذ سنة 2013، كما بيّنا أعلاه. ونتج من كثافة أعداد اللاجئين

السوريين في لبنان ضغط كبير على سوق العمل اللبنانية، وأشارت نتائج العينة إلى أن نحو 90 في

(((2 مجموعة من الشهادات حصل عليها الباحث من خلال لقاءات مع مجموعة من العمال السوريين في لبنان،.2015 (((2 تم الحصول على هذه الملاحظة الأخيرة من خلال مجموعة لقاءات أجراها الباحث مع عمال سوريين يعملون في طرابلس

المئة من العمال السوريين في لبنان تأثرت أجورهم وظروف تشغيلهم بتوافد أعداد كبيرة من العمال السوريين إلى سوق العمل اللبنانية، كما هو مبين في الرسم البياني.)8(الرسم البياني (8) ﺗﺄﺛﻴﺮ ﻛﺜﺎﻓﺔ اﻟﻮﺟﻮد اﻟﺴﻮري ﰲ ﻟﺒﻨﺎن ﰲ اﻟﻌﻤﺎل اﻟﺴﻮرﻳﻴﻦ

اﻧﺨﻔﺎض اﻷﺟﻮر

ﺗﻨﺎﻗﺺ ﻓﺮص اﻟﻌﻤﻞ

اﻧﺨﻔﺎض اﻷﺟﻮر

وﺗﻨﺎﻗﺺ ﻓﺮص اﻟﻌﻤﻞ

فأكثر من نصف العمال السوريين الذين شملتهم العينة تعرضت أجورهم للانخفاض نتيجة تزايد حدة المنافسة مع أقرانهم السوريين الوافدين إلى سوق العمل. كما بينت الدراسة تراجعًا في فرص العمل،

حيث عبّر 34 في المئة من أفراد العينة عن تراجع فرص العمل لديهم بسبب هذه المزاحمة. وكل هذا

يأتي في ظروف تعانيها سوق العمل اللبنانية بطبيعة حال من أزمة بنيوية مديدة، يعود تاريخها إلى ما قبل أزمة اللجوء السورية، زاد من حدتها تدفق العمالة السورية الكثيفة إليها، وهو ما أدى أيضًا إلى ارتفاع في معدلات البطالة التي وصلت حتى 37 في المئة بحسب بعض المصادر. ورغم تدني الأجور وعدم كفايتها في كثير من الأحيان، فإنها تُعتبر مصادر الدخل الوحيدة بالنسبة إلى العمال؛ فقد أظهرت الدراسة أن حوالى 82 في المئة من أفراد العينة ليس لديهم مصادر دخل أخرى، وأن قسمًا كبيرًا من العمال الذين لديهم أطفال، يُجبرون على دفع أبنائهم الأكبر سنًا إلى العمل من

أجل المساعدة في تكاليف حياة الأسرة، وربما هذه الملاحظة تلقي الضوء على بعض من عوامل تسرب الأولاد السوريين في لبنان من المدارس، كما تلقي الضوء على ارتفاع نسبة النساء السوريات

اللواتي أُجبرن على دخول سوق العمل في لبنان.

- ساعات العمل

إن أقل من نصف العمال السوريين الذين شملهم البحث، أي نحو 47 في المئة، يعملون ثماني ساعات في اليوم، بينما يعمل حوالى 38 في المئة منهم أكثر من 10 ساعات، وتزيد ساعات عمل نحو 15 في

(((2 «البطالة في لبنان بين الواقع والحل،» (دراسة لاتحاد نقابات العمال والمستخدمين في لبنان الشمالي نسقها وأعدها علي حمام، بإشراف شعبان عزت بدرا، المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين، آب/ أغسطس.)2013

المئة على ال 12 ساعة. ورغم أن أغلب العمال السوريين الذين شملتهم الدراسة يتقاضى أجورًا يومية،

فإن هذا اليوم من العمل غير محدد بزمن أو بشروط واضحة حتى ولو شفهية؛ فمع أن يوم العمل لا يتجاوز، وكما هو متعارف عليه، ثماني ساعات، فإن أغلب العمال يعمل ساعات أكثر من ذلك، من دون أن الحصول في المقابل على أي زيادة في الأجر. يقول محمد، أحد العمال السوريين الذين أدلوا بشهادتهم: «غالبًا، نتفق مع رب العمل على ساعات عمل محددة، ثماني ساعات على سبيل المثال،

ولكن واقع الأمر شيء مختلف، حيث غالبًا ما نعمل ساعة وأحيانًا أكثر من ذلك من دون أن تحتسب

الزيادة كعمل إضافي، فصيانة المعدات التي نعمل بها، غالبًا ما تكون بعد انقضاء ساعات العمل

الثماني، بينما تكون ساعات العمل هذه أشبه بالواجب المفروض علينا». كما أن أغلب العمال الذين شملتهم الدراسة أظهروا أن الزمن الذي يستغرقونه في استراحة منتصف اليوم، لا يتعدى الثلاثين دقيقة، وأجاب أغلبهم أنهم يحصلون على استراحة الغداء من دون أن يحسم هذا الوقت من أجورهم. من جهة أخرى، يقيم قسم كبير من العمال السوريين في أماكن تبعد ساعات عن أماكن عملهم، ولهذه الملاحظة أثر مزدوج، فهي تزيد المصاريف على العامل – مصاريف النقل- لتصل إلى حوالى 20 في المئة من معدل الدخل. وبالنسبة إلى سليم، أحد العمال في قضاء كسروان، يقول: «تصل كلفة المواصلات شهريًا في طريق الذهاب والإياب إلى عملي حوالى 100 ألف ليرة لبنانية (حوالى 75 دولارًا)،

بينما دخلي الشهري لا يتجاوز ال 400 دولار». ومن جهة أخرى، يستغرق السير على الطريق إلى العمل ما معدله ساعتان تقريبًا للذهاب والإياب، وهو وقت لا يُحتسب عادة من زمن العمل، إلا أننا

نلاحظ، وبعملية حسابية بسيطة، أن العامل الذي يعمل نحو 8 ساعات فعلية، يبقى خارج بيته عشر ساعات أو أكثر. يقول وائل، أحد العمال السوريين: «أدفع شهريًا حوالى 100 دولار للمواصلات،

وأحتاج إلى ساعتين للذهاب إلى عملي والعودة منه، وأنا أعمل حوالى 10 ساعات في اليوم، إلا أنني أخرج من بيتي في الساعة السابعة صباحًا ولا أعود إليه قبل الساعة السابعة مساء، أي عمليًا يوم العمل

بالنسبة لي يعادل 12 ساعة.»

- الظروف الصحية وإصابات العمل

أغلب العمال السوريين لم يوقع عقد عمل مع رب العمل (كما سن حظ لاحقًا في قسم القوانين والتشريعات). كما أن العمال لا يعرفون في غالبيتهم مغزى كلمة «الضمان الصحي» على سبيل المثال، أو «الضمان الاجتماعي»، أو «شروط الممل».. إلخ. أمّا البديل عن عقد العمل، فغالبًا ما

يكون اتفاقًا شفهيًا بين العامل ورب العمل، يتم من خ لااه الاتفاق على الأجر وساعات العمل،

بالإضافة إلى تحديد ما هو مسموح به وما هو ممنوع على العامل السوري. وبالملموس، يبدأ العامل باكتشاف المغزى من مصطلحات غالبًا لا يوليها الاهتمام الكافي، كالضمان

الصحي على سبيل المثال. ففي أثناء العمل، يتعرض قسم كبير من العمال لإصابات مختلفة جراء العمل (حوالى خُمسهم، بحسب العينة، تعرض لإصابات مختلفة تتراوح بين خطيرة وقليلة الخطورة)، وعندها يكتشف العامل أن رب عمله غير مسؤول عن علاجه.

(((2 شهادة حصل عليها الباحث من مجموعة من العمال السوريين،.2015

يقول أحد الشبان الذين استُمع إلى شهادتهم: «أ صبت إصابة بالغة أثناء العمل، حيث بترت الآلة

التي أعمل عليها أحد أصابع يدي اليسرى، وأ جبرت على الخضوع لعمل جراحي، حيث أخذني أخي الأكبر مني إلى مشفى سان جورج، وكان يصادف ذلك في يوم الجمعة، وبعد انقضاء عطلة نهاية الأسبوع، عدت لأعمل بيد واحدة، حيث ضغط عليّ رب عملي وقال لي: يمكن أن تعمل على

تنظيف المكنات بيدك السليمة.» لا تشكل هذه الحادثة حالة فردية، فمن خلال الشهادات التي تم الحصول عليها من عمال البناء على سبيل المثال، يلاحَظ أن العمال قالوا في معظمهم أنهم تعرضوا لإصابات مختلفة، وأكثرها شيوعًا دخول

مسامير في أرجلهم خلال العمل، وذلك رغم أن القوانين تفرض على رب العمل تأمين أحذية مضادة لاختراق المسامير، إلا أن أرباب العمل غالبًا ما يتجاهلون ذلك. ومن الجدير بالذكر أن هذا النوع من

الإصابات يؤدي إلى تغيب العامل عن عمله 4 أيام تقريبًا، وهي فترة غالبًا ما تكون غير مدفوعة الأجر. أشارت الدراسة إلى أن نحو 20 في المئة من أفراد العينة تعرضوا لإصابات مختلفة تراوحت بين الخطيرة والطفيفة، في أثناء العمل، بينما 70 في المئة منهم كانوا قد تلقوا علاجًا جزئيًا، اقتصر في الغالب على

دفع ثمن جزء من الأدوية، ولم تُدفع تكاليف العلاج في المستشفيات. فأبو عبدو، وهو عامل ميكانيك سيارات، أصيبت رجله في أثناء العمل، وتسببت له الإصابة بتمزق أربطة كاحل قدمه، بيد أنه واصل

عمله فيما صاحب العمل لم يلق بالً حيال أبي عبدو الذي كان يعاني ألمًا شديدًا وصعوبة في المشي،

ولم يعرض عليه الذهاب إلى المستشفى أو حتى أن يأخذ يوم استراحة من العمل أو غير ذلك. أظهرت الدراسة أن نحو 28 في المئة من العمال الذين تعرضوا لإصابات مختلفة في أثناء العمل أُجبروا على التوقف عن العمل أيامًا عدة، وكانت في الغالب غير مدفوعة الأجر، بينما آثرت غالبية العمال

الذين تعرضوا لإصابات عمل الاستمرار في العمل رغم شعورهم بالألم، كما جاء في شهاداتهم، لأن ظروفهم المعيشية لا تسمح لهم بالتوقف عن العمل من دون أن يحصلوا على أجر؛ فوفق ما أثبتت نتائج العينة، لم يحصل جميع العمال الذين أصيبوا في أثناء العمل وأجبروا على التوقف عن العمل، على أجر مقابل تعطلهم. يتسم العمال السوريون في لبنان، وبحسب نتائج العينة، ببنية جسدية متينة؛ فأغلبهم لا يعاني أمراضًا مزمنة أو معيقة لتأدية العمل، ولكن تنتشر في أوساطهم مجموعة من الأمراض المتعلقة بالمهنة التي يعملون بها؛ فأغلب عمال البناء على سبيل المثال، يعانون أوجاعًا في الهيكل العظمي، في

الفقرات والمفاصل، ويعانون جفاف الجلد، بينما العمال الذين يعملون في صيانة السيارات، يعانون في أغلبهم مشكلات في الجهاز التنفسي، ويعاني قسم منهم أيضًا مشكلات في الظهر بسبب طول ساعات العمل التي يمضونها واقفين. وبالإضافة إلى مجموعة الأمراض التي سقنا أمثله عنها أعلاه، يشكو قسم كبير من العمال أمراضًا لا

تظهر إلى العيان إذا صح التعبير، فمن خ لاا كثير من اللقاءات التي أُجريت مع عمال سوريين في لبنان في إطار البحث، عبّر عدد كبير منهم عن مشكلات نفسية تواجه قسمًا كبيرًا منهم. يقول العامل

حازم: «يرافقني شعور دائم بالمرارة والغربة، وأشعر باكتئاب دائم لا يفارقني، مما يفقدني الدافع حيال أي شيء، أذهب مكرهًا إلى العمل، ولا أتمنى خلال اليوم سوى العودة إلى بيتي بأسرع وقت ممكن، حيث أتكور على نفسي، وأعتكف عن كل الجو المحيط بي». ويقول شاب آخر: «في كثير من الأحيان، أسمع صوت بكاء أحد زملائي بالسكن، وهو عامل مثلي، يغمر وجهه بالغطاء ويبكي بصمت حتى ينام.» ينتاب قسمًا كبيرًا من الشبان الذين جرى لقاء معهم شعور غامر بالوحدة والغربة، غالبًا ما يولده

الشعور بالضعف وعدم القدرة على الدفاع عن أنفسهم. وفي غياب أي أفق أو خيار أمامهم، في العودة إلى بلدهم أو حتى في مغادرة لبنان، وفي غياب شبكات الحماية التقليدية، فإن الشعور السائد في أوساطهم غالبًا ما يؤدي إلى أشكال مختلفة من الاكتئاب الذي يولّد مزيدًا من اللامبالاة والشعور

بالضياع. يقول محمد، وهو عامل ميكانيك سوري من أصول كردية، متزوج وله ولد واحد: «لا شيء يشعرني بالفرح، أحمل معي أعباء عملي إلى البيت، وأحمل أعباء البيت إلى العمل، وبسبب مزاجي السيئ صرت دائم القسوة على ابني، الذي يشعرني بالمرارة كلما نظرت إلى عينيه». يتلقى محمد هذا أجرًا أسبوعيًا يعادل حوالى 180 دولارًا، ويعمل حوالى 11 ساعة في اليوم، ويدفع بدل إيجار بيته

المؤلف من غرفة واحدة ومنتفعاتها حوالى 400 دولار شهريًا، أي أكثر قليل من نصف أجره الشهري

الذي يقل عن 800 دولار. وكان الباحث قد استمع في سياق البحث إلى عشرات من هذه القصص، وعايش جزءًا كبيرًا منها،

وكانت المسألة في غالب الأحيان تدور حول غياب الأفق واضمحال المعنىأمام هؤلاء العمال، إذ لا مجال لتوفير المال من أجل عودة العامل إلى بلده في سورية، خصوصًا أنه لا يبدو أن الحرب ستهدأ

قريبًا، ولا يمتلك الأوراق القانونية أو حتى التكلفة الاقتصادية التي تخوله السفر بحثًا عن مكان أفضل

وأكثر أمانًا، وهو أمر سنتوسع فيه في سياق البحث.

الإطار القانوني

بسبب الازدياد الملحوظ في حجم العمالة السورية في لبنان، وما سبّبه من مزاحمة لليد العاملة

اللبنانية، قامت وزارة العمل بسن مجموعة من القوانين في سبيل تنظيم عمل اليد العاملة الأجنبية في لبنان، وفي ضوء هذه القوانين، مُنع السوريون من العمل بمجموعة من المهن التي حددتها الوزارة،

كما مُنع العمال السوريون من العمل في كل مهنة أو عمل يثبت أنه يشكل مزاحمة أو ضررًا لأصحاب

العمل اللبنانيين. واستثنى القرار من المادة الثانية السوريين في ما يخص العمل في قطاعات الزراعة والنظافة والبناء. لكن هذه القرارات لم تؤدِ إلى منع العمالة السورية من مزاولة أغلب هذه المهن، كما أنها لم تمنع أرباب العمل اللبنانيين من تشغيل السوريين رغم مخالفتهم القوانين.

(((2 الجمهورية اللبنانية، وزارة العمل، «قرار رقم 1/218 يتعلق بالأعمال والمهن.»

قوانين وتشريعات

شكلت العمالة السورية الكثيفة في لبنان، والناجمة عن موجات اللجوء التي شهدتها المنطقة في إثر اندلاع المعارك في سورية، حالة ضغط على المجتمع اللبناني بدايةً، والجهات الحكومية والمنظمات المعنية بتنظيم شؤون العمالة في لبنان، تاليًا. وفي سنة 2013، صدر عن وزير العمل السابق سليم

جريصاتي قرار أعطى بموجبه استثناءات للأجراء السوريين في ما خصّ مجموعة محددة من المهن

(قطاع البناء بتفرعاته، المندوب التجاري، مندوب التسويق، خيّاط، الميكانيك والصيانة، أعمال

الحدادة والتنجيد.. إلخ)، والتي من المسموح للعامل السوري مزاولتها بعد حصوله على إجازة عمل من الوزارة. وفي نهاية سنة 2014، صدر عن وزير العمل الحالي سجعان قزّي قرار ألغى بموجبه قرار الوزير السابق، وأعطى الحق للأجراء السوريين بالعمل حصرًا في قطاعات الزراعة والنظافة والبناء.

وأتى ذلك في سياق محاولة وزارة العمل اللبنانية تنظيم وضع اليد العاملة السورية في لبنان، وتقليص حجم تأثيراتها السلبية في سوق العمل اللبنانية. يندرج نحو 92 في المئة من اليد العاملة السورية في لبنان في ما يدعى القطاع غير المنظم، وهو القطاع الاقتصادي من النشاطات التي تُعرف بأنها غير خاضعة لقوانين العمل التي تعتمدها الحكومة. كما أن العاملين في هذا القطاع يفتقدون في مجملهم عقود العمل التي تحمي شؤونهم وتنظمها، ويفتقدون أيضًا الضمانات الاجتماعية والصحية وغيرها. لذا، يُعتبر القطاع غير المنظم أشبه بسوق

سوداء لليد العاملة التي تفتقر إلى أي نوع من أنواع الحماية أو التنظيم. وطبقًا لنتائج البحث، لاحظنا أن أكثر من 95 في المئة من أفراد العينة لم يوقع عقد عمل مع رب العمل اللبناني، وأن أغلب الذين شملتهم العينة لا تشملهم الضمانات الاجتماعية، أو أي شكل من أشكال التأمينات الصحية. في نهاية سنة 2014، صدر عن الأمن العام اللبناني قرار بشأن تحديد شروط إقامة السوريين في لبنان، ثم عُدّل في 3 شباط/فبراير 2015، فمُنع بموجبه أي سوري من الحصول على إقامة رسمية في لبنان

ما لم يندرج في إحدى الخانات التي حددها مسبقًا، وهي: السياحة، والزيارة بقصد العمل، والتسوق، والمرور عبر لبنان بدافع السفر إلى بلد آخر... إلخ. ويستثنى من هذا القرار كل سوري يكفله رب عمل لبناني بموجب «تعهد بالمسؤولية»، وهو ما فرض على أرباب العمل اللبنانيين كفالة العمال السوريين لديهم، والحصول على إجازات عمل لعمالهم السوريين من وزارة العمل اللبنانية. لم يتمكن القسم الأكبر من اللاجئين السوريين تحقيق شروط الأمن العام اللبناني المتعلقة بالحصول

على إقامة قانونية داخل الأراضي اللبنانية، فأ جبروا وفق هذه القوانين على الطلب من أرباب عملهم التقدم من الأمن العام كي يقوموا بإجراءات الكفالة. وبالفعل، أظهرت العينة أن 11 في المئة من العمال لم يتمكنوا من تجديد إقاماتهم، وأن نحو 63 في المئة جددوا إقاماتهم بالاعتماد على كفلاء

(((2 سلوى بعلبكي، «العمالة السورية تغزو لبنان رغم التشّدد في اجراءات «العمل» قزي ل «النهار»: أصحاب عمل يزوّرون مهن

عمّالهم،» النهار (لبنان)،.2015/6/22 (((2 منظمة العمل الدولية، «تقييم أثر اللاجئين السوريين في لبنان.»

لبنانيين هم أرباب العمل في أغلب الحالات، بينما من فشل في الحصول على إقامة قانونية اعتُبر

وجوده في لبنان «غير شرعي»، وأ جبر كثيرون منهم على العمل من دون وجود أي شكل من أشكال الحماية، كإبرام عقود العمل بالنسبة إلى العمال، أو الحصول على ترخيص بالنسبة إلى العاملين لحسابهم الشخصي، أو الحصول على إجازة عمل من الوزارة. والأهم من ذلك أن أغلب العمال الذين لم يتمكنوا من الحصول على أوراق إقامة رسمية، يشعر بالعجز عن تحصيل حقه عندما يتعرض لأي انتهاك لحقوقه في أثناء العمل. وبحسب العديد من الشهادات التي تم الاستماع إليها، قال عدد كبير من العمال إنهم كثيرًا ما يحصلون على أقل من الأجر المتفق عليه تحت حجج شتى يسوقها

رب عملهم، وإنهم في كثير من الحالات يضطرون إلى ترك العمل أو يستمرون في مزاولة عملهم مع شعور بالمرارة بسبب عدم قدرتهم على الدفاع عن حقهم. بينما عبّر بعض الشبان والذين لم يتمكنوا

من تجديد إقاماتهم في لبنان، عن شعورهم بالخوف من التجول في الشوارع، وأنهم في أغلبهم لا يغادرون منازلهم بعد عودتهم من العمل. وبحسب المستشار القانوني المعتمد لدى منظمة العمل الدولية المحامي شربل عون، فإن «عددًا

كبيرًا من السوريين يعملون من دون اللجوء إلى الوزارة أساسًا، وإن عدد إجازات العمل المعطاة

للسوريين لا يتعدى 1000 إجازة، في وقت أن عدد السوريين الذين يعملون في لبنان يتجاوز مئات الآلاف، وهم ينافسون اللبنانيين في مختلف المهن الأساسية». تثبت هذه الملاحظة الأخيرة النتائج التي توصل إليها البحث، حيث إن نحو 95 في المئة من العمال السوريين لم يوقعوا عقود عمل مع أرباب عملهم رغم حصولهم على كفالات لهم من أجل تجديد الإقامة، كما لاحظنا أعلاه. بسبب هذه الظروف تحولت اليد العاملة السورية في لبنان إلى ما يشبه اليد العاملة المهاجرة، التي يتصف وجودها بأنه غير قانوني، وهو ما يتيح لأرباب العمل استغلالهم حتى الحد الأقصى، وحرمانهم في الوقت ذاته من أي وسيلة من وسائل الحماية القانونية، أو حتى النقابية. ومن خ لاا الشهادات التي حصل عليها الباحث، أشار أغلب الذين تم لقاؤهم إلى أنهم باتوا يشعرون بأنهم عبيد للكفلاء اللبنانيين الذين حمّلوهم التكاليف التي ترتبت عليه بسبب كفالتهم لهم لدى الأمن العام من جهة،

وباتوا متحكمين في مصيرهم وسالبين لحريتهم في خيار ترك العمل في حال انتفاء تناسبه مع العامل، أو أنه توافرت له فرصة عمل أفضل من جهة أخرى، بينما أجمع أغلب أفراد العينة على وصف العلاقة بينهم وبين الكفلاء اللبنانيين بأنها علاقة استغلال من جانب الأخيرين.

- اعتراض أرباب العمل اللبنانيين

على الرغم من التأثر السلبي الذي عانته العمالة السورية في لبنان، في ضوء القوانين التي اعتمدتها وزارة العمل اللبنانية والأمن العام، فإن هذه الآثار تعدت السوريين وطاولت أرباب العمل اللبنانيين. فإذا كان مجمل الآثار المترتبة على هذه القوانين ذا طابع إنساني في ما يخص العمال السوريين، فإنه كان لها كلها أثر اقتصادي كبير في أرباب العمل اللبنانيين الذين يحتكمون، كغيرهم من أصحاب العمل،

(((2 بعلبكي، «العمالة السورية تغزو لبنان.» (((2 مجموعة لقاءات مكثفة أجراها الباحث مع عمال سوريين في مناطق مختلفة من لبنان،.2015

إلى منطق الربح، وهو المنطق ذاته الذي يملي عليهم تفضيل العمالة السورية على غيرها من الأيدي العاملة، لأسباب متعددة أهمها رخصها ومهارتها على صعيد الأعمال العضلية، وأسباب أخرى غيرها، وهو ما دفع نقابة المقاولين اللبنانيين إلى الاعتراض على هذه القوانين التي تؤثر سلبًا في سير الأعمال. وبحسب عضو مجلس إدارة نقابة المقاولين، عبدو سكرية، ف«إن قطاع البناء والبنى التحتية يضم نحو 350 ألف عامل سوري، يتوزعون على 3400 شركة: 3000 منها تعمل في القطاع الخاص، و 400 تعمل في عقود القطاع العام؛ قيمة أعمال هذه الشركات تبلغ 10 مليارات دولار.» وقبل نهاية سنة 2014 وما فُرض من قوانين جديدة بشأن حصول السوري على إقامة في لبنان، كان وجود هؤلاء العمال في لبنان ميسرًا إلى حد كبير، ولم يكن يتوجب على أرباب العمل اللبنانيين الحصول

على أي أوراق رسمية تتعلق بعمالهم السوريين، كما أنه لم يكن مفروضًا عليهم كفالة هؤلاء العمال، والتعهد بالمسؤولية حيالهم. إلا أن القوانين الجديدة فرضت على أرباب العمل اللبنانيين مجموعة من الإجراءات القانونية من أجل أن يحصلوا على عمالة سورية رخيصة وقانونية، وهو ما أدى إلى اعتراض نقابة المقاولين اللبنانيين الذين أعلنوا رفضهم تسوية أوضاع عمالهم، وفقًا لما تنص عليه القوانين، ولا سيما لجهة إصدار إجازات العمل وتأشيرات الإقامة وتسديد الرسوم الواجبة عليهم للدولة. تلخصت مطالب نقابة المقاولين اللبنانيين ب«الاستفادة من العمالة السورية بأقل قدر من الإجراءات الإدارية، وبأقل ثمن، وبأسرع وقت»، وهو ما جرى رفعه إلى إدارة الأمن العام اللبناني والذي تكفل باتخاذ إجراءات استثنائية من أجل تسهيل الحصول على الأوراق الرسمية المطلوبة من أجل العمال السوريين. لا يقتصر الأمر على المقاولين اللبنانيين، بل يتعداه إلى القطاع الزراعي اللبناني، وتحديدًا في جنوب لبنان، حيث أعرب كثير من الفلاحين في الجنوب على أنه يتوجب على الدولة اللبنانية تسهيل الإجراءات أمام العمالة السورية، وعدم احتسابهم من اللاجئين السوريين المقيمين في البلاد. وبحسب بعض المصادر، انخفض عدد العمال السوريين في قطاع الزراعة حوالى 80 في المئة، وهو ما هدد القطاع الزراعي بالانهيار بسبب نقص العمالة السورية منها على وجه التحديد، والتي اعتاد أصحاب الأرض اللبنانيون استخدامها منذ سنوات سبقت حركة اللجوء الأخيرة للسوريين. ولعل المشكلة الرئيسية التي تواجه المزارعين في لبنان، من وجهة نظر ثانية، هي عدم إمكانية تصدير المنتوجات الزراعية عبر البر إلى الخليج، خصوصًا عندما نعلم أن العمالة السورية متوافرة بأعداد كبيرة في لبنان

كما بيّنا في سياق البحث. ترتب على ضغوط أرباب العمل اللبنانيين تجاوب نسبي من لدن إدارة الأمن العام في لبنان. ومن خلال زيارتنا إلى أحد مقار الأمن العام في بيروت، حيث تمك نا من مراقبة سير الإجراءات الخاصة بمنح

((2(إيفا الشوفي، «المقاولون مستنفرون: استغ لاا العمال السوريين «حق مكتسب»،» (المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين،.)2015/2/20 (((3 «وزير العمل زار نقابة المقاولين..،» المقاول اللبناني، العدد 158 (نيسان/ أبريل 2015)، ص.6 (((3 منظمة العمل الدولية، «المزارعون اللبنانيون يدفعون ثمنا باهظا جراء الأزمة السورية،» (مقالة تحليلية، 21 أيار/ مايو.)2015 (((3 حسام الزير، «نقص العمالة السورية في لبنان يهدد المحصول الزراعي،» (تقرير، ARA News نبض الشمال،.)2015/4/4

تجديد أوراق الإقامة للعمال السوريين، لاحظنا أن هناك الكثير من التسهيلات التي مُنحت للكفلاء

اللبنانيين، حيث خصصت لهم نوافذ لإجراء المعام ت التي نُفذت بسرعة أكبر قياسًا بمعاملات

الأفراد السوريين الذين تتراوح أوقات انتظارهم في أثناء تجديد مستنداتهم بين 3 ساعات و 6 ساعات، بينما سُمح للكفلاء اللبنانيين بتقديم قوائم تضم أسماء عمالهم، لا تقديم كل اسم على حدة. وأيًا تكن الاعتراضات والضغوط التي مارستها الجهات اللبنانية المتضررة من القرارات الأخيرة الصادرة

عن وزارة الأشغال والأمن العام اللبناني، فإنها في مجملها انطلقت من منطق المصالح الاقتصادية لهذه الجهات، ومن أثر هذه القوانين في معدلات أرباحها. بينما لا يجري على الجهة الأخرى، جهة العمال السوريين، أي تحرك يأخذ مصالحهم وحقوقهم بعين الاعتبار، بل يبقون كما في الأمس مجردين من جميع أشكال الحماية والقدرة عن الدفاع عن حقوقهم ومصالحهم، وهو ما جعلهم ويجعلهم عرضة لجميع أشكال العسف والاضطهاد، وهذا ما سنناقشه بمزيد من التفصيل لاحقًا.

- عمالة سورية في مهب الريح

رغم حرمان السوريين من القدرة على الحصول على الحق بالحماية القانونية، عبر توفير العقود للعمال وإمكانية ترخيص المنشآت بالنسبة إلى المستثمرين السوريين، فإن ذلك لم يمنعهم من مزاولة العمل لدرء خطر التهديد بالجوع والفاقة. وتدريجيًا، ومع تزايد زمن اللجوء، باشر كثيرون من السوريين

مزاولة نشاطات اقتصادية تُعَدّ منافسة للبنانيين، لم يكن يعمل بها السوريون قب. وبحسب بعض

المصادر، افتتح سوريون في قرى بقاعية قريبة من الحدود بين سورية ولبنان، نحو 380 منشأة، منها 260 منشأة تقريبًا هي عبارة عن مطاعم صغيرة ومحلات مختصة بالمأكولات السورية، والباقي عبارة

عن متاجر مختلفة لبيع المواد الغذائية أو الأدوات المنزلية وغيرها، بينما يعمل في هذه المنشآت حوالى 1300 عامل سوري. وفي المناطق التي شهدت تركزًا كبيرًا في أعداد ال جئين السوريين، عمد عدد كبير من السوريين

إلى مزاولة كثير من الأعمال التي كانوا يزاولونها في بلدهم قبل اللجوء، ووفروا سلعًا شكلت مصدرًا

أساسيًا للمستهلك السوري، فافتُتحت مخابز، كان بعضها بدعم من منظمات غير حكومية قدمت ثمن

المعدات الأساسية لأصحاب العمل، وغيرها من النشاطات الأخرى، كاستيراد بعض السلع الغذائية والاسته كااية الأخرى من سورية، والتي اعتاد السوريون على استخدامها، كالبرغل والرز وبعض أنواع المعلبات كالفول والحمص وغيرها، وبعض أنواع المنظفات والأدوات المنزلية. وفي كثير من الحالات اقتصر نشاط هؤلاء على العمل داخل حدود مناطق تجمع السوريين، سواء داخل المخيمات أو في الأحياء السكنية الهامشية. شكلت كثافة الوجود السوري في لبنان ضغطًا متزايدًا على سوق العمل اللبنانية، وشكلت العمالة السورية مصدر منافسة لليد العاملة اللبنانية. ولم يقتصر الأمر على قطاعات محددة من العمل دون

(((3 أسامة القادري، «العمال السوريون حقوقهم مهدورة كما اللبنانيين،» (المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين،

غيرها؛ فوفق أحمد ديراني، شملت المنافسة أغلب القطاعات الاقتصادية في لبنان، وكانت المنافسة في جميع الحالات في مصلحة العمالة السورية. وكانت قطاعات الفنادق والمطاعم والنقل أكثر القطاعات تنافسًا مع العمالة اللبنانية. وفي الوقت الذي تتفاقم فيه الأزمة وتزداد مخاطر انفجارها في لبنان، يرى ديراني أنه لا بد أن تجتمع الأطراف كافة المرتبطة بمسألة تنظيم سوق العمل في لبنان، كوزارة العمل وممثلين عن النقابات العمالية اللبنانية وممثلين عن المنظمات الدولية وممثلين عن العمالة السورية في لبنان..، وذلك في سبيل البحث عن حلول، والعمل على وضع قوانين تحمي جميع العمال، لبنانيين أكانوا أم سوريين. بيد أن ال فاات في الأمر هنا هو أن العمالة السورية في لبنان، وعلى الرغم من ازدياد حجمها بشكل متسارع عبر السنوات القلية الماضية، تفتقد حتى هذه اللحظة كل شكل من أشكال التمثيل السياسي أو النقابي الذي يتيح لها المشاركة في إيجاد الحلول لمشكلاتها والتعبير عن مصالحها؛ فالعامل السوري من حقه الانتساب إلى النقابات العمالية في لبنان –كما أوضح ديراني- ولكن لا يحق له التصويت أو الترشح. ومن جهة أخرى، لا يوجد اليوم طرف سوري يمثل مصالح العمال السوريين في لبنان، فلا الحكومة السورية بادرت من أجل ذلك، ولا أطراف تابعة لقوى المعارضة السورية عملت من أجل إيجاد صفة تمثيلية لهؤلاء العمال. ومرة أخرى تجد العمالة السورية في لبنان نفسها من دون أي معبّر

عن مصالحها وحقوقها، وهو أمر يبقيها في مهب الريح السياسية وتقلّب موازين القوى في لبنان.

- نازحون أم لاجئون أم غير ذلك؟

ينص الدستور اللبناني على أن اللبنانيين متساوون أمام القانون، ولكن ليس هناك إشارة إلى حقوق الأجانب داخل لبنان، كما لا توجد مرجعية قانونية تشير إلى أشكال الحماية القانونية التي يمكن أن تكفل صون حقوق الأجانب في لبنان. وفي الحالة الاستثنائية التي يجري نقاشها هنا، حول حالة اللجوء السوري إلى لبنان عبر السنوات القليلة الماضية، لا بد من الإشارة إلى أن لبنان لم يوقّع معاهدة 1951 لحماية ال جئين، ومن هنا أيضًا كان من الصعب إيجاد مرجعية قانونية حول تحديد طبيعة وجود اللاجئين داخل لبنان والإطار القانوني الذي ينظم حياتهم وشؤونهم. حتى اليوم لا يوجد تصنيف قانوني دقيق في لبنان بشأن اعتبار السوري في لبنان لاجئًا أم نازحًا أم غير

ذلك؛ فقد صُنف في البداية أنه نازح، باعتبار أن وجوده في لبنان مؤقت، وأن النازحين السوريين سرعان

ما سيعودون إلى بلادهم. بيد أن طول فترة النزوح طرحت تصنيف «اللاجئ» ليكون هو التسمية المتداولة الأنسب لتوصيف الوجود السوري في لبنان. لكن ليس كل السوريين في لبنان نازحين أو لاجئين،

(((3 المعلومات في هذه الفقرة والفقرات التي تليها، حصل عليها الباحث من لقاء أجراه مع أحمد ديراني، رئيس المرصد اللبناني لحقوق العمال، بيروت، حزيران/ يونيو.2015 (((3 راجع: «لا عزاء في القرب: السوريون في لبنان،» (تقرير الشرق الأوسط؛ رقم 141، مجوعة الأزمات، 13 أيار/ مايو 2013)، ص.9 (((3 سيمبا شاني كماريا روسيو، ثقافة التمييز العنصري في لبنان (بيروت: لجنة التنسيق بين منظّمات العمل الطوعي)COSV(ومنظمة كفى عنف واستغلال KAFA))، 2011)، ص.15

فمنهم أيضًا من كان أصلً في لبنان بداعي العمل أو الدراسة أو الهجرة بطبيعة الحال، وهؤلاء يصل عددهم إلى حوالى نصف مليون سوري. وبالاستناد إلى معطيات العينة البحثية، فإن نحو 42 في المئة من العمال السوريين الذين شملتهم العينة كانوا قد أتوا إلى لبنان أساسًا بحثًا عن عمل، وحوالى 54

في المئة أتوا لاجئين إلى لبنان، بينما وجود نحو 53 في المئة على الأراضي اللبنانية وجود مؤقت. على الصعيد الرسمي، لم تَقُم الحكومة اللبنانية بأي إجراءات استثنائية من أجل مواجهة التوافد الكثيف للاجئين السوريين إلى لبنان، فلا نظمت وضعهم القانوني، عبر إيجاد تصنيف محدد لهذا الوجود، ولا نظمت شؤون المعيشة والسكن والانتشار في لبنان، بل اعتمدت سياسة «الإيواء العشوائي» فانتشر ال جئون السوريون في العشوائيات المحيطة في المدن وفي الأحياء الفقيرة وفي المخيمات التي بنيت على عجل. وبسبب طول فترة اللجوء، وغياب أي أفق لحل سياسي يسمح للاجئين بالعودة إلى بلادهم، تحول ما يناهز ثلثي عدد اللاجئين السوريين إلى طالبين للعمل في سوق العمل اللبنانية المكتظة أساسًا

بالعمالة، والتي تعاني أصلً بطالةً هيكلية مزمنة. حيال هذه الحالة من الفوضى، اكتفت الحكومة اللبنانية بقرارات ارتجالية لا تمس جذر المشكلة، مشكلة تفاقم الوجود السوري في لبنان، والضغط الذي شك له على جميع مناحي الحياة، بدءًا

بالخدمات ووصولً إلى سوق العمل الذي يجري نقاشه. وجرت في ضوء ذلك سجالات حامية في الأوساط اللبنانية، حول تقييم أثر اللجوء السوري في لبنان، وكيفية التعاطي معه، وهل يشكل هذا الوجود عامً إيجابيًا للاقتصاد اللبناني، أم أنه عامل يساهم- إلى جانب عوامل أخرى - في تأزيم

الاقتصاد اللبناني المأزوم أصلً. وكانت إحدى أهم النتائج المترتبة على هذا السجال، مجموعة القرارات التي اعتمدتها الحكومة اللبنانية في نهاية سنة 2014، والتي سعت من خلالها إلى تنظيم الوجود السوري في لبنان، وتنظيم سوق العمل الذي ضم مئات الآلاف من اليد العاملة السورية الباحثة عن فرصة عمل. ورغم ذلك لم تؤتِ هذه القرارات ثمارها، فلا سوق العمل نُظّم، ولا الوجود السوري في لبنان بات ذا صفة قانونية محددة، واستمرت الفوضى المغذية لنزعات عنصرية وضغوط اجتماعية تشي بقرب انفجار اجتماعي، بدأت بوادره بالظهور إلى العيان. وبحسب أحد المسؤولين اللبنانيين، كان لا بد من أجل مواجهة هذه الفوضى التي راحت تعم لبنان من «اعتماد تصنيف واضح للوضعية القانونية للسوريين في لبنان يميز بين: نازح / لاجئ، مقيم عامل/ مقيم غير عامل، وزائر، وإنشاء سجل رسمي لبناني خاص بالنازحين- اللاجئين، وقاعدة بيانات تفصيلية عن أوضاع جميع السوريين وتطورها، حيث إن اعتماد هذا التصنيف وتوفير هذه المعطيات وضبطها يعدان حجر الأساس في إدارة أوضاع اللجوء السوري، أيًا تكن الخيارات». وهذا كله في سبيل إدارة

(((3 انطوان حداد، «إدارة اللجوء السوري إلى لبنان: التوافق على استراتيجية وطنية... قبل فوات الأوان،» الحياة،.2015/6/26

الأزمة ومنع انفجارها، ومنع تفاقم الممارسات العنصرية التي باتت تهدد النسيج الاجتماعي اللبناني بالكامل، وتشي ببروز ردود أفعال من جانب جميع الأطراف، بمن فيهم من تقع عليه الممارسات العنصرية. بيد أن هذه التوصيات لم تجد حتى الآن آذانًا صاغية، ويبقى الوجود السوري في لبنان محكومًا بالفوضى في ظل غياب المبادرات السياسية الرامية إلى التصدي إلى هذا الواقع المعقد.

عنصرية أشكال ألوان

في الوقت الذي غالبًا ما يتم تناول ظاهرة الوجود السوري في لبنان من زاوية سياسية، ويجري السجال

حول أثر هذا الوجود في موازين القوى السياسية في لبنان، يبدو، مع مرور الوقت وغياب أفق واضح لعودة اللاجئين السوريين إلى ب دااهم، أن لهذا الوجود أبعادًا تفوق بأهميتها البعد السياسي، وهي

الأبعاد الاقتصادية – الاجتماعية التي راحت ترخي بظ لااها على طبيعة الع قااات بين السوريين الهاربين من الحرب والمجتمع اللبناني المضيف. وبقدر ما رحبت قطاعات واسعة من اللبنانيين ب«ضيوفها» السوريين في بداية الأمر، أصبح هذا الوجود

السوري يشكل عبئًا على المضيفين المتعاطفين بقدر ما يشكله على أولئك الذين حذّروا من مخاطر

اللجوء السوري الكثيف على المجتمع اللبناني الهش أصلً والمحكوم باستقطابات مذهبية وسياسية لا تزال مستمرة من حربه الأهلية، عدا ما يلف لبنان من أزمة اقتصادية بنيوية. وبحسب نبيل حلبي، مدير مؤسسة لايف، فإن أغلب المناطق التي استضافت أعدادًا كبيرة من اللاجئين السوريين في

لبنان هي، أول، مناطق تشكل حاضنة اجتماعية متعاطفة أصلً مع السوريين، وهي، ثانيًا، من المناطق

الأكثر فقرًا في لبنان، كمنطقة عكار ووادي خالد، أو مخيم شاتيلا، وغيرها. إلا أن تراجع دعم المنظمات الدولية لمجتمع اللاجئين السوريين، وتحديدًا الأمم المتحدة، تمخضت عنه ضائقة اقتصادية عانته بشكل كبير هذه المناطق تحديدًا، وهو ما أدى مع الوقت – وبحسب حلبي - إلى تنامي النزاعات بين المجتمع اللبناني المضيف ومجتمع اللاجئين السوريين، حتى ولو بدا أن هذه النزاعات لا تزال ذات طابع فردي، إلا أنها تشي بإمكان انفجارات اجتماعية أوسع في المرحلة المقبلة. لم تتعامل الحكومة اللبنانية والأطراف السياسية الأخرى، بجدية حيال الظروف الجديدة التي تمر بها الب داا؛ فعمّت الفوضى سوق العمل كما باقي مناحي الحياة اللبنانية، ونتج من هذا الإهمال تنامي

مظاهر عنفية تجاه العمالة السورية عبر تحميلها مسؤولية تأزم الوضع الاقتصادي اللبناني، وتنامي الحديث عن أن «السوريين يسرقون لقمة عيش اللبناني»، وتغذت هذه الميول العدوانية تجاه العمالة السورية عبر خطابات سياسية وإعلامية، كان لها كبير الأثر في تأجيج هذه المشاعر وهذه الميول. تعرض العمال السوريون لأعمال انتقامية راوحت بين توجيه الأذى اللفظي لهم، مرورًا بالضرب

المبرح، ووصول إلى اقتحام مساكنهم وإذلالهم أمام عائلاتهم. ويسرد التقرير الصادر عن مؤسسة «لايف»، في حزيران/ يونيو 2015، العشرات من الحوادث التي تثبت تعرض السوريين، وتحديدًا

(((3 لقاء أجراه الباحث مع نبيل حلبي، مدير المؤسسة اللبنانية للديموقراطية وحقوق الإنسان «لايف»، صيف.2015 (((3 المؤسسة اللبنانية للديموقراطية وحقوق الإنسان (لايف)، لاجئون... خارج الحماية (بيروت: المؤسسة،.)2015

العمال منهم، لممارسات عنفية ضدهم، وانتهاك واضح لحقوقهم، وهو شيء ستزداد وتيرته مع تزايد حدة الأزمات التي يعانيها لبنان. وطبقًا لنتائج البحث، فإن أغلب العمال السوريين الذين أدلوا بشهاداتهم أكدوا تعرضهم لأشكال متعددة من العنف، فقال نحو 69 في المئة من أفراد العينة إنهم تعرضوا لعنف لفظي وإهانات مختلفة، وقال نحو 26 في المئة إنهم تعرضوا للعنف الجسدي واللفظي في آن معًا. ويروي حسين، أحد الشبان

السوريين العاملين في منطقة جونية، إنه فيما كان كان عائدًا إلى منزله الذي يتشارك السكن فيه مع باقي زملائه، وكان الوقت عند المغيب، اعترض طريقه شبان لبنانيون لا تتجاوز أعمارهم العشرينات، وسألوه: من أين أنت؟ فأجابهم بأنه سوري، فراحوا يسخرون منه ويوجهون إليه كلمات نابية ومهينة لشخصه وعائلته وموطنه، ثم ما لبث بعض هؤلاء أن هاجمه وانهال عليه بالضرب، لا لأي سبب سوى أنه عامل سوري. ومنذ ذلك الوقت – يقول الشاب- «لم نعد نخرج إلى الشارع بمفردنا، بل نخرج كل اثنين أو ثلاثة شبان معًا، كي نتمكن من الدفاع عن أنفسنا في حال تعرضنا لأي مضايقات.» وبحسب كثير من التقارير الصحافية، سُجل بين تموز/يوليو وتشرين الأول/أكتوبر 2014 فقط نحو

311 حادثة اعتداء تعرض لها سوريون، منها 134 حادثة صُنّفت حالات عنف فردي، و 69 حادثة تمييز

اجتماعي، و 17 حادثة بسبب احتكاكات ذات طابع اقتصادي، و 91 صراعًا سياسيًا. وشهدت منطقة

البقاع وحدها 13 حادثة تمييز اجتماعي، و 41 حادثة عنف فردي، و 35 صراعًا سياسيًا. وبحسب المرصد اللبناني لحقوق العمال، صُنّف العنف الممارس ضد العمال السوريين إلى ثلاثة أنواع:

خطف وعنف جسدي وسلب. ومنذ حركة اللجوء السورية التي شهدتها الأراضي اللبنانية مطلع سنة 2012، سُجلت العشرات من الانتهاكات بحق السوريين تحت ذرائع شتى، وأحيانًا من دون أي ذرائع. وطبقًا لنتائج البحث ومجموعة الشهادات التي استُمع إليها، فإن نحو 51 في المئة من أفراد العينة أجابوا بالإيجاب عن سؤال إن كانوا تعرضوا لمضايقات من المجتمع المحلي الذي يعيشون في محيطه، وأن نحو 33 في المئة من العمال تحفظوا عن الإجابة عن هذا السؤال، وكان لهذا التحفظ دلالات واضحة في خوف من شملهم البحث في الإدلاء بأفكارهم وشهاداتهم رغم تأكيدنا لهم بالتكتم على أسمائهم وعلى ما يتعلق بأمورهم الشخصية. وبشأن طبيعة الع قااة التي تجمع بين العمال السوريين والمجتمع اللبناني المضيف، قال نحو 42 في المئة منهم أنه لا توجد أي علاقات مع المجتمع اللبناني. وعبّر 13 في المئة أنهم يفضلون عدم

التعامل مع اللبنانيين لأنهم «لا يتقبلوننا» بحسب تعبيرهم. وقال 31 في المئة أن اللبنانيين يتعاملون مع

(((4 المعلومات في هذه الفقرة مأخوذة من التقرير الذي أعدته مجموعة «دعم لبنان» بالتعاون مع «مشروع بناء السلام في لبنان» التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، بعنوان: «بين علاقات الزبائنية المحلية والأمننة: سياق الصراع في منطقة البقاع»، على الموقع الإلكتروني:

http://cutt.us/umRmx. ((4(إيفا الشوفي، «الصراع في البقاع: ال جاائون ينافسون العمال السوريين،» (المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين،

السوري باحتقار باعتباره مواطنًا أدنى منهم مستوى، بينما قال أقل من 20 في المئة من أفراد العينة أن

علاقتهم جيدة بمحيطهم اللبناني جيدة. ومن خ لاا الشهادات، وصف العمال السوريون طبيعة الع قااة التي تجمعهم مع اللبنانيين، عبر مجموعة من التوصيفات، نضع هنا بعضًا منها: - معاملة اللبنانيين معنا سيئة جدًا، فهم ينظرون إلى العامل السوري على أنه شيء قابل للاستغلال فقط. - يرى كثير من اللبنانيين أننا نحن السوريين سبب مشكلاتهم الداخلية، ويحمّلوننا مسؤولية جميع

أسباب أوضاعهم الاقتصادية السيئة. - لا أحب التعامل معهم، وهم أيضًا يبادلوننا المشاعر نفسها. - اللبناني ينظر إلى السوري على أنه عامل فقط، لا كونه إنسانًا متساويًا معه. - تعاملهم سيئ معنا، فهم – أي اللبنانيين- ينظرون إلى السوريين على أنهم جهلة وأنهم عمال فقط. - غالبًا ما نسمع الكثير من الشتائم موجهة لنا، في أثناء مرورنا من بشبان لبنانيين. - تكون العلاقة جيدة أو سيئة معنا، بحسب طبيعة المنطقة التي نوجد بها، وطبيعة الطائفة الموجودة فيها. وحول هذه الملاحظة الأخيرة، عبّر كثير من أفراد العينة بقولهم إنهم اضطروا إلى تغيير مكان سكنهم

في بعض المناطق كالضاحية الجنوبية – وهي منطقة تسكنها غالبية شيعية لبنانية، وتعد إحدى أهم مناطق حزب الله اللبناني- على سبيل المثال، والانتقال إلى أماكن أخرى، بسبب شدة المضايقات التي مارسها عليهم سكان المنطقة. وعلى الرغم من تجنب العمال الذين استُمع إلى شهاداتهم استخدام

اللغة الطائفية وتسمية الأشياء بمسمياتها، كان واضحًا من خ لاا تجنبهم السكن في أماكن محددة،

كالضاحية الجنوبية أو حتى الأشرفية، أنهم يتلافون الاحتكاك بطوائف لبنانية محددة. وعلى الرغم من أن الاحتكاكات السلبية بين المجتمعين اللبناني والسوري لم تصل بعد إلى درجة الحديث عن «ظاهرة» اجتماعية متفشية، ومن أن المسألة لا تزال ذات طابع فردي عمومًا، ومحصورة

في مناطق جغرافية محدودة، فإن جملة هذه الشهادات والحوادث الفردية التي يجري عرضها تشكل

مقدمات لإمكانية انفجارات اجتماعية قد تكون خارجة عن السيطرة في حال لم يجرِ التعاطي معها بجدية، باعتبارها مسألة فائقة الخطورة وتمس بشكل مباشر الأمن القومي اللبناني، من جهة، وسيرورة العلاقات المتشابكة بين السوريين والمجتمع المضيف لهم في لبنان، من جهة أخرى. وإن ما يسعى البحث إلى الإشارة إليه هنا، هو محاولة إلقاء الضوء وقرع ناقوس الخطر حيال جملة المتغيرات التي تشهدها الساحة اللبنانية؛ فهذه الأجواء المشحونة بالكراهية، وما يتنامى معها من شعور بالغضب والضغينة، تشكل مناخًا خصبًا يتيح استثماره بشكل سلبي من جانب «جهات» عدة، وعلى

رأسها التيارات المتطرفة التي تنشط في هذه الأجواء، وتسعى إلى تقديم إجابات، حتى ولو كانت وهمية، لهؤلاء الشبان الذين يشعرون بالظلم وضعف القدرة على حماية أنفسهم، وهو شيء يشي بالفوضى التي قد يكون من الصعب التحكم بها في حال استمرار التغاضي عن معالجة انتهاك الحقوق وغياب القانون، فالفوضى بديل العدل، بينما العدل مشروط بتطبيق القانون ومحاسبة منتهكيه، مهما تكن صفتهم.

خلاصة

سعينا من خلال البحث إلى محاولة إلقاء الضوء على واقع الحياة الاجتماعية والاقتصادية بالنسبة إلى شريحة محددة من السوريين في لبنان، وهي فئة العمال السوريين الذكور الراشدين، عبر عينة بحثية لا ندعي أنها تمثل هذه الفئة كلها، بل إننا حاولنا من خلالها مقاربة أوضاع السوريين في لبنان والكشف عن ظروف تشغيلهم والقوانين التي يخضعون لها في الأوضاع الراهنة. وكشفت نتائج الدراسة عن المرارة التي يعيشها هؤلاء العمال في ظل بلد يفتقر إلى القوانين والتشريعات التي تحمي أبناءه وسكانه وتصون حقوقهم وكرامتهم، وهو ما جعل العمال السوريين في لبنان عرضة للعسف والظلم وهدر الحقوق. أظهرت العينة التي جرى تفحصها أن أقل من نصف العمال السوريين بقليل، أي نحو 46 في المئة، حائزون الشهادة الابتدائية، وحوالى 14 في المئة منهم أميون، بينما لا يتجاوز حائزو الشهادة الثانوية وما فوق ال 16 في المئة. وطبقًا لنتائج البحث، فإن حوالى 12 في المئة من العمال الذين شملتهم الدراسة أتوا إلى لبنان في سنة 2011، وأن نحو 20 في المئة أتوا في سنة 2012، وأن أعلى نسبة انتقال إلى لبنان كانت في سنة 2013، حين كانت نسبة أفراد العينة من السوريين الذين أتوا إلى لبنان في هذا التاريخ نحو 40 في المئة، بينما وصلت نسبة من جاء إلى لبنان سنة 2015 إلى نحو 6 في المئة. يعيش أغلب العمال السوريين الذين شملتهم الدراسة في ضواحي المدن وفي الأحياء الفقيرة من

البلدات والقرى اللبنانية المختلفة، بالإضافة إلى من هم لا يزالون يعيشون حتى اليوم مع أ سرهم في مخيمات اللجوء. وكشفت الدراسة أن نحو 44 في المئة من العمال يقطنون في سكن مستقل مع أسرهم، وأن القسم الأكبر من العمال، أي نحو 55 في المئة، يسكنون في منازل مشتركة. وكنا لاحظنا أيضًا أن أغلب العمال السوريين يعمل في القطاع غير المنظم، حيث ما يزيد على 92 في المئة منهم يعملون من دون عقد عمل، و 56 في المئة منهم يعملون بشكل موسمي أو أسبوعي أو يومي. كما أشارت نتائج الدراسة إلى أن نحو 50 في المئة من أفراد العينة يتلقون أجرهم يوميًا، و 27

في المئة أسبوعيًا، وأن نحو 20 في المئة فقط يعملون لقاء أجر شهري شبه منتظم، وهم في غالبيتهم

ممن يعملون نواطير وحراسًا للورش أو المنازل، أو عمال في معامل صغيرة ومتوسطة الحجم، وهو

ما يشير إلى أن العمال السوريين يعملون في معظمهم كمياومين، يتلقون الأجر لقاء يوم العمل الذي يعملون فيه. وبينما كانت نسبة من يحظون بيوم عطلة أو أكثر نحو 85 في المئة، فإن 14 في المئة يعملون من دون عطلة؛ بينما أجاب نحو 88 في المئة من أفراد العينة أنهم لا يتلقون أجرًا لقاء يوم

عطلتهم الأسبوعية؛ بينما 88 في المئة من العمال السوريين يعملون في مهن متدنية أو متوسطة المهارة. يحصل حوالى 64 في المئة من العمال السوريين على أجر يعادل 20 دولارًا في اليوم الواحد، بينما

يحصل نحو 26 في المئة على أجر يعادل 30 دولارًا في اليوم، و 6 في المئة يحصلون على أكثر من 35

دولارًا في اليوم، أما من يحصلون على أجر يعادل 10 دولارات فلا يتجاوزون 2.5 في المئة.

إن أقل من نصف العمال السوريين الذين شملهم البحث، أي نحو 47 في المئة، يعملون ثماني ساعات في اليوم، بينما يعمل حوالى 38 في المئة من العمال أكثر من 10 ساعات في اليوم، وحوالى 15 في المئة تزيد ساعات عملهم على 12 ساعة في اليوم. ورغم أن أغلب العمال السوريين يتقاضون أجورهم يوميًا، فإن هذا اليوم من العمل غير محدد بزمن أو بشروط واضحة حتى ولو شفهية؛ فلى

الرغم من أن يوم العمل لا يتعدى - كما هو متعارف عليه - ثماني ساعات، فإن أغلب العمال يعملون ساعات تزيد عن ذلك، من دون أن يحصل هؤلاء في المقابل على أي زيادة في الأجر. ويمكن القول من خلال المراجع والمعطيات التي أتيح للباحث الاطلاع عليها إن المجتمع اللبناني، وبمؤازرة من المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة، كان قد تمكن من استيعاب الموجات الأولى من اللاجئين السوريين، بيد أن استمرار الأزمة في سورية، وما نتج منها من تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين إلى لبنان، أديا إلى ازدياد الضغط على لبنان دولة وشعبًا. وعلى الرغم من استمرار لبنان في تحمّل ضغط الأعداد المتزايدة من اللاجئين السوريين واستيعابها

على أراضيه، وذلك رغم الهشاشة والضعف اللذين يعانيهما أص، فإن ذلك يفرض عدم الاطمئنان إلى هذه المعطيات المتغيرة والقلقة. ومن هنا كان لا بد من اتخاذ مجموعة من الخطوات التي تضمن عدم انفجار الوضع في لبنان من جهة، وتضمن أمن اللاجئين وسلامتهم من جهة أخرى، وفي سبيل ذلك لا بد من وضع تصور استراتيجي يأخذ بعين الاعتبار النقاط التالية: - لا بد بداية من دراسة وضع اللاجئين السوريين في لبنان، على صعُد توزُّعهم وفئاتهم العمرية وطبيعة

نشاطهم الاقتصادي.. إلخ، في سبيل وضع خطة لتنظيم وجودهم في لبنان، واستبدال سياسة الاحتواء العشوائي باحتواء منظم ومضبوط. - لا بد من أن تقيم الحكومة اللبنانية مخيمات – أسوة بتركيا - للاجئين السوريين الذين دخلوا لبنان بشكل غير قانوني. كما يتوجب على الحكومة اللبنانية التفريق بين اللاجئين السوريين الذين يحملون أوراق إقامة قانونية وأولئك الذين لا يحملونها، والعمل من أجل قوننة وجود الأخيرين. - لا يمكن أن تثمر جهود المؤسسات اللبنانية من دون شراكات حقيقية مع المنظمات الدولية المعنية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، والتي يتوجب عليها تحمل مسؤولياتها حيال اللاجئين السوريين. - لا بد في سبيل تنظيم سوق العمل اللبنانية من اجتماع جميع الأطراف، كالنقابات العمالية في لبنان ونقابات المقاولين والمزارعين، بالإضافة إلى ممثلين عن وزارة العمل اللبنانية وغيرها من المؤسسات القانونية اللبنانية، وممثلين عن المنظمات الدولية ذات الشأن، وممثلين عن العمال السوريين في لبنان، وذلك في سبيل وضع خطوات أولية في سبيل التصدي لفوضى سوق العمل وهدر الكرامات. - على الأطراف السورية، من منظمات رسمية وغير رسمية، العمل بجدية أكبر من أجل إيجاد تمثيل حقيقي لمجتمع السوريين اللاجئين في لبنان، وفي مقدمتهم العمال، وهو شيء ملح كي يكون للعمال السوريين ممثل عنهم وشريك إلى جانب باقي الشركاء المعنيين بتنظيم شؤون اللاجئين وحمايتها.

(((4 توصيات قدمها نبيل حلبي، صيف.2015

يخفف من حدة الضغوط الاجتماعية المتنامية في هذه الأوساط.

مزيد من الاهتمام بشريحة اجتماعية يزداد عددها وتزداد مآسيها في كل لحظة.

المجموع20152014201320122011قبل 2011البيان
3922376155794615المجموع
1005.719.439.920.211.63.6النسبة المئوية
المجموعإقامة مؤقتةاللجوءالبحث عن عملالبيان
39413215166المجموع
1003.354.542النسبة المئوية
المجموعبوكمالحمصالحسكةالرقةادلبدمشقالسويداءدرعاحلبدير
الزور
حماهالبيان
3911401524401411141721644المجموع
1000.210.23.86.210.23.52.83.544411.2النسبة
المئوية

المئوية 11.2

- يتوجب الضغط بشكل مستمر على المنظمات الدولية وباقي الشركاء من أجل المساهمة الجدية في دعم المجتمعات اللبنانية الأشد فقرًا وهشاشة وتأثرًا بالوجود السوري في لبنان، فهذا من شأنه أن

أخيرًا يجدر القول إن الدراسة حاولت إلقاء الضوء على الواقع اليومي الذي تحيا في ظله العمالة

السورية في لبنان، إلا أن هذا الواقع يبقى مليئًا بالتفصيلات والمآسي التي يصعب رصدها في دراسة واحدة، والدراسة هذه لا تفعل شيئًا سوى أنها تسعى إلى فتح ثغرة في الواقع المعطى لعله يحفز على

الملحق (1) الجدول (1) تاريخ مجيء أفراد العينة البحثية إلى لبنان

الجدول (2) أسباب مجيء أفراد العينة البحثية إلى لبنان

الجدول (3) مناطق مجيء أفراد العينة البحثية من سورية بحسب المحافظات

الجدول (4) درجة التحصيل العلمي لأفراد العينة البحثية

المجموعجامعيثانويةإعداديةابتدائيةأميالبيان
39425399517956المجموع
1006.19.824.145.814.1النسبة المئوية

الجدول (5) الحالة الاجتماعية لأفراد العينة البحثية للعمال السوريين في لبنان

البيانمتزوجعازبالمجموع
المجموع218180398
النسبة المئوية54.745.3100

الجدول (6) الفترة التي استغرقها أفراد العينة البحثية حتى تمكنوا من الحصول على عمل

المجموعأكثر من شهرينشهرينشهرأقل من أسبوعالبيان
3895044125170المجموع
1001311.332.243.7النسبة المئوية

الجدول (7) كيفية تقاضي أفراد العينة البحثية أجور عملهم

المجموعبالشهربالأسبوعبأاليومبالساعةالبيان
3908010719310المجموع
10020.427.449.52.5النسبة المئوية
المجموع40302010البيان
3862310124616الفئة E
1005.926.163.74.14النسبة المئوية

وستستخدم لغايات بحثية فقط 1 1. الاسم الأول: 2 2. العمر:. 3 الحالة الاجتماعية: □ عازب □ متزوج □ مطلق □ أرمل 4 4. المنطقة في سورية: 5. 5 لديك أولاد: □ نعم □ لا 6 6. عدد الأولاد: 7 7. عدد أفراد الأسرة في لبنان: 8 8. تاريخ القدوم إلى لبنان: 9 9. منطقة السكن في لبنان:

12 12 ما مساحة المنزل الذي تقطن فيه: 13 13 ما هي عدد غرف المنزل الذي تسكنه: 14 14 هل يتمتع المنزل بإضاءة جيدة: هل يوجد مطبخ وحمام مستقلان عن باقي المنزل:

الجدول (8) معدل الأجر الذي يحصل عليه أفراد العينة البحثية في اليوم (دولار أميركي)

الملحق (2) اليد العاملة السورية في لبنان تحقيق حول الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تحيط بالعمال السوريين في لبنان، لمصلحة مركز دراسات.................... وستكون جميع المعلومات الواردة في هذا الاستبيان سرية

10 سبب قدومك إلى لبنان: □ البحث عن عمل □ اللجوء □ تواجد مؤقت □ أخرى 11 هل تقطن في منزل مستقل أم تتشاركه مع آخرين: □ مستقل □ أتشاركه مع آخرين

التحصيل العلمي: □ أمّي □ ابتدائية □ إعدادية □ ثانوية □ جامعي 17 17 ما هي المهنة التي تزاولها في لبنان: 18 18 ماذا كانت مهنتك الأصلية في سورية: كم استغرقك من وقت حتى وجدت عملً: 20 20 المنطقة التي تعمل بها: 21 بمن استعنت حتى وجدت عملً: □ صديق □ أحد أقاربك □ لا أحد 22 كيف تتقاضى أجرك: □ ساعة □ يوم □ أسبوع □ شهر 23 كم تتقاضى أجرًا في اليوم: □ 40$ □ 30$ □ $ □ 20 10$ □ غير ذلك 24 ما هي عدد ساعات العمل في اليوم: 8 □ ساعات 10 □ ساعات 12 □ ساعة □ غير ذلك 25 هل لديك يوم عطلة: □ نعم □ لا 26 هل العطلة مدفوعة الأجر: □ نعم □ لا هل يوجد مصادر دخل أخرى: □ نعم □ لا 28 هل تعرضت لإصابة أثناء العمل: □ نعم □ لا 29 حدد درجة خطورة إصابتك: □ ليست خطيرة □ خطيرة □ خطيرة جدًا 30 هل تلقيت أي علاج على حساب رب العمل: □ نعم □ لا □ علاج جزئي 31 هل توقفت عن العمل بسبب الإصابة: □ نعم □ لا 32 هل توقفك عن العمل كان مدفوع الأجر: □ نعم □ لا 33 هل تعاني من أي أمراض تتعلق بعملك: □ نعم □ لا 34 34 أذكر بعض هذه الأمراض: 35 هل وقّعت عقد عمل مع رب عملك: □ نعم □ لا 36 هل إقامتك قانونية في لبنان: □ نعم □ لا 37 هل تأثر عملك بعد ارتفاع عدد السوريين في لبنان: □ نعم □ لا ما هي تأثيرات كثافة التواجد السوري في لبنان على عملك: □ انخفاض الأجور □ تناقص فرص العمل □ غير ذلك كيف تصنف علاقتك مع المجتمع المحيط بك: □ سيئة □ سيئة جدًا □ جيدة □ جيدة جدًا □ حيادي هل طرأ تغير على علاقاتك أو على حياتك بعد صدور قوانين العمل بداية العام: □ نعم □ لا كيف تصف هذه التغيرات: □ سلبية □ سلبية جدًا □ إيجابية □ إيجابية جدًا

حياتك الاجتماعية؟ (سؤال مفتوح)

كيف تصف طريقة تعامل رب عملك معك؟ (سؤال مفتوح)

كيف تصف معاملة المجتمع المضيف (اللبنانيين) لك؟ (سؤال مفتوح)

47 هل تعرضت لمضايقات من قبل قوى الأمن اللبناني؟ □ نعم □ لا

المصادر والمراجع

آب/ أغسطس.)2013

اذا كان جوابك «نعم»، هل لك أن تذكر أهم المتغيرات التي طرأت على أحوالك في العمل وفي

43 هل تعرضت لمضايقات من قِبل المجتمع المحلي: □ نعم □ لا □ حيادي 44 ما هي طبيعة هذه المضايقات: □ مضايقات لفظية □ اعتداء جسدي □ غير ذلك

إذا كان جوابك «نعم» على السؤال السابق، هل لك أن تذكر بعضًا من هذه المضايقات: (سؤال مفتوح)

References بالانش، فابريس. «العمّال السوريّون في لبنان: مشاكل وآلام.» (موقع الخيام،.)2007/4/12 «البطالة في لبنان بين الواقع والحل.» (دراسة لإتحاد نقابات العمال والمستخدمين في لبنان الشمالي نسقها وأعدها علي حمام، بإشراف شعبان عزت بدرا، المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين،

الجمهورية اللبنانية، وزارة العمل. «قرار رقم 1/218 يتعلق بالأعمال والمهن والحرف والوظائف الواجب حصرها باللبنانيين فقط». (19 كانون الأول/ ديسمبر.)2015 درويش، صبر. بحث في أحوال التامذة السوريّين الاجئين في لبنان. أشرف على البحث يوسف

سلامة؛ تحرير يوسف فخر الدين. دمشق: مركز دراسات الجمهورية الديمقراطية،.2015 الزير، حسام. «نقص العمالة السورية في لبنان يهدد المحصول الزراعي.» (تقرير، ARA News نبض الشمال،.)2015/4/4 الشوفي، إيفا. «الصراع في البقاع: اللاجئون ينافسون العمال السوريين.» (المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين،.)2014/1/23 ______. «المقاولون مستنفرون: استغ لاا العمال السوريين «حق مكتسب».» (المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين،.)2015/2/20 «العربي الجديد: العمال السوريون في لبنان: العيد لا يعنينا.» على الموقع الإلكتروني: http://www.

youtube.com/watch?v=Y2KCp9qWWN4

القادري، أسامة. «العمال السوريون حقوقهم مهدورة كما اللبنانيين.» (المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين،.)2014/5/22 كماريا روسيو، سيمبا شاني. ثقافة التمييز العنصري في لبنان. بيروت: لجنة التنسيق بين لمنظّمات العمل الطوعي (COSV) ومنظمة كفى عنف واستغلال (KAFA)،.2011 «لا عزاء في القرب: السوريون في لبنان.» (تقرير الشرق الأوسط؛ رقم 141، مجوعة الأزمات، 13 أيار/ مايو.)2013 الليثي، هبة وخالد اسماعيل (تحقيق.) الفقر في سورية: 1996 – 2004. دمشق: برنامج الامم المتحدة الإنمائي،.2005 المركز السوري لبحوث السياسات. الأزمة السورية: الجذور والآثار الاقتصادية والاجتماعية. دمشق: المركز،.2013 منظمة العمل الدولية. الأطفال المتواجدون والعاملون في الشوارع في لبنان: خصائص وحجم. [بيروت: المنظمة]،.2015 ______. «تقييم أثر اللاجئين السوريين في لبنان وظروف تشغيلهم.» (دراسة،.)2014 ______. «اللاجئون السوريون في لبنان يواجهون شروط عملٍ قاسية.» (دراسة، نيسان/ أبريل.)2014

______. «المزارعون اللبنانيون يدفعون ثمنا باهظا جراء الأزمة السورية.» (مقالة تحليلية، 21 أيار/ مايو.)2015

______ ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف.) دراسة وطنية حول أسوأ أشكال عمل الأطفال في الجمهورية العربية السورية. بيروت: منظمة العمل الدولية،.2012

المؤسسة اللبنانية للديموقراطية وحقوق الإنسان (لايف.) لاجئون... خارج الحماية. بيروت: المؤسسة،.2015

«وزير العمل زار نقابة المقاولين»... المقاول اللبناني، العدد 158 (نيسان/ أبريل.)2015