تجلّيات التمدّن الاجتماعي لسكان المدينة العربية المنشأة في ظل الكولونيالية الإسرائيلية
Key Manifestations of Societal Life in the Arab City Under Israeli Colonialism
الملخّص
تتّصل فكرة هذه الدراسة بأن النكبة الحاصلة في فلسطين طمست المدينة الفلسطينية عمرانيًا وأسقطتها من الذاكرة الجماعية. بناء على ذلك، تدعو الدراسة إلى التوقُّف عن تغييب المدينة الفلسطينية داخل إسرائيل ككيان مستقل، والشروع في بحث تطوُّرها ميدانيًا بجميع المؤشرات المدنية. ويتتبع البحث تجلّيات التمدّن الاجتماعي لسكان "المدينة العربية المُنشأة في ظل الكولونيالية الإسرائيلية"، وذلك من خلال فحص خصائص "التكافل الاجتماعي غير الرسمي" من حيث استراتيجياته وحدوده ووتيرته وكفايته وإسقاطاته، بافتراض أن مؤشّر "التكافل الاجتماعي غير الرسمي" يعكس أحد أهمّ تجلّيات التمدّن الاجتماعي المركزية الملائمة للخصوصية العربية - الفلسطينية. وقد اعتمدت الدراسة على المنهجية الكيفية القائمة على "مقابلات نصف مبنية" مع "عيّنة قصدية" مثّلت الخصائص ذات الصلة بجمهور البحث.
Abstract
Abstract: The nakba in Palestine destroyed the urbanity of the Palestinian city and banished it from the collective memory. Accordingly, this study calls for a reflection on the vanishing of the Palestinian city as an independent entity within Israel, and tries to investigate this process using urbanistic indicators. The study observes the societal life of the Arab city inhabitants under Israeli Colonization. It does this by investigating forms of «informal social support» – its strategies, limits, extent, sufficiency – as well as its implications, assuming that the index of «informal social support» reflects a key manifestation of city
- تكافل اجتماعي
- تمدن مشوه
- مدينة فلسطينية
- كولونيالية
- Colonialism
- Social Support
- Urbanism
- Palestinian City
Key Manifestations of Societal Life in the Arab City
Under Israeli Colonialism
ملخص: تتّصل فكرة هذه الدراسة بأن النكبة الحاصلة في فلسطين طمست المدينة الفلسطينية
عمرانيًا وأسقطتها من الذاكرة الجماعية. بناء على ذلك، تدعو الدراسة إلى التوقُّف عند تغييب
المدينة الفلسطينية داخل إسرائيل ككيان مستقل، والسعي للبحث في هذا المسار باستخدام مؤشرات مدينية. يتتبع البحث تجلّيات التمدّن الاجتماعي لسكان «المدينة العربية المُنشأة في
ظل الكولونيالية الإسرائيلية»، من خال فحص خصائص «التكافل الاجتماعي غير الرسمي» من حيث استراتيجياته وحدوده ووتيرته وكفايته وإسقاطاته، بافتراض أن مؤشّر «التكافل الاجتماعي غير الرسمي» يعكس أحد أهمّ تجلّيات التمدّن الاجتماعي المائمة للخصوصية
العربية - الفلسطينية. وقد اعتمدت الدراسة على المنهجية الكيفية القائمة على «مقابات نصف مبنية» مع «عيّنة قصدية» مثّلت الخصائص ذات الصلة بجمهور البحث.
Abstract: The nakba in Palestine destroyed the urbanity of the Palestinian city and banished it from the collective memory. Accordingly, this study calls for a reflection on the vanishing of the Palestinian city as an independent entity within Israel, and tries to investigate this process using urbanistic indicators. The study observes the societal life of the Arab city inhabitants under Israeli Colonization. It does this by investigating forms of «informal social support» – its strategies, limits, extent, sufficiency – as well as its implications, assuming that the index of «informal social support» reflects a key manifestation of city life in accord with the Arab-Palestinian specificity. The paper uses a qualitative method based on semi-structured interviews with a targeted sample representative of the research population.
مدخل نظريّ ومنهجيّ
بدايةً، لا بدّ من عرض الخلفية لولادة موضوع البحث، وذلك من خال سياق موجز لسياسة إسرائيل الكولونيالية المتّبعة في طمس المدينة الفلسطينية ومحوها من الذاكرة الجماعيّة
إبّان النكبة. في المقابل، سنبيّن تنكّر الفلسطينيين أنفسهم للمدينة، ولأسباب مغايرة تمامًا. بناء عليه،
سنقف على انعكاسات تغييب المدينة على النتاج العلمي في الداخل الفلسطيني والذي يبرز في التقوقع والاقتصار على مبحث الحكم المحلي فحسب. ونتيجة لوجود مثل هذا الشّغور العلمي وإهمال دراسة المدينة الفلسطينية، تأتي هذه الدراسة رائدة في الشروع في مبحثها.
طمس المدينة الفلسطينية ومحوها من الذاكرة الجماعية
شهد المجتمع الفلسطيني قبل حصول النكبة وصول مراحل تمدّنه إلى أوجها، متجسدة في الحيز العام وفي المجالات الديموغرافية والتكنولوجية والاجتماعية والثقافية، خاصة في داخل المدن المركزية، مثل حيفا ويافا والقدس بأحيائها الغربية خارج الأسوار. وكان من فعل أحداث النكبة تدمير المدينة الفلسطينية وطمسها عمرانيًا، والعمل على إسقاطها من الذاكرة الجماعية. أمّا المؤرِّخ الصهيوني،
فقد عمل بوعي ومنهجية على إنكار «المدنية» في فلسطين التاريخية. في المقابل، ولأسباب أخرى، عانى الإنتاج الفلسطيني على مستوى كلّ من البحث العلمي والرواية والشِّعر والسّيَر الذاتية، وحتى
الطقوس الوطنية، «فقدانَ الذاكرة» وعدم التطرّق لا إلى المدينة كموقع جغرافي، وإنما إلى «المدنية»
من حيث هي ثقافة وموروث، في مقابل ما نجده من «مغازلة» و«ترسيخ» لمفهوم القرية التي أصبحت «المؤشِّر العائم» (Floating signifier) للرواية الوطنية الفلسطينية. وبهذا نجد أن الباحث من
الداخل الفلسطيني همّش أو تجاهل التطرّق إلى المدينة إلّ ما ندَر، واهتمّ بسياقها التاريخي القائم
قبل النكبة أو حاول استحضارها في الذاكرة من خال تفسير ارتياد العرب الحي الألماني في حيفا
«المختلطة» للسهر والترفيه، محاكاةً للماضي وإعمالً ل«مقاومة خفية» موجّهة ضد مصادرة إسرائيل
مدنهم عام 1948.
(((منار حسن: «تدمير المدينة والحرب على الذاكرة: المنتصرون والمهزومون»، نظرية ونقدها، العدد 27 (0052)، ص 207 - 197 [بالعبرية]؛ «المنسيات، المدينة والنساء الفلسطينيات، والحرب على الذاكرة»، أطروحة دكتوراه، قسم علم الاجتماع، جامعة تل - أبيب، 0092 [بالعبرية]، و«عن المدينة الفلسطينية المغيبة في إسرائيل: بين التدمير، الذاكرة، النسيان والجندر»، في: دفنا هيرش
(تحرير)، لقاءات بين الأنثروبولوجيا والتاريخ في أبحاث الحيز الإسرائيلي - الفلسطيني (القدس؛ تل - أبيب: معهد فان لير وهَكيبوتس
هّميؤوحاد، [قيد النشر]) [بالعبرية]، و Manar Hasan and Ami Ayalon, «Arabs and Jews, Leisure and Gender, in Haifa’s Public Spaces,» in: Mahmoud Yazbak and Yfaat Weiss (eds.), Haifa before and after 1948: Narratives of a Mixed City , Institute for Historical Justice and Reconciliation Series; vol. 6. History of International Relations Library; 27 (Dordrecht: RoL, 2011).
(((انظر: جوني منصور، المدينة الفلسطينية في فترة الانتداب البريطاني: تطورات وتحولات اجتماعية واقتصادية وثقافية «حيفا نموذجًا »
(رام الله: دار الرعاة للدراسات؛ عمان: دار اليازوري العلمية، 0092)، و. Haifa before and after 1948.), eds (Weiss and Yazbak معظم هذه الأدبيات صدرت منذ تسعينيات القرن الماضي وركّزت على الفترة العثمانية الممتدّة حتى الانتداب البريطاني، بل إلى
ما قبله. (((يوسف رفيق جبارين، «معنى المكان عند العرب واليهود: الحي الألماني في حيفا كحيز أمن»، آفاق بالجغرافيا، العددان 74 - 73 (0092)، ص 194 - 3.21 [بالعبرية]
انعكاسات تغييب المدينة على النتاج العلمي في الداخل الفلسطيني
لعل أهمّ إسقاطات «تغييب» المدينة الفلسطينية هو التّاعب بإحياء الذاكرة الجماعية المنسية بفضل
اعتماد الرواية الصهيونية وتذويتها في شأن تطوّر المدينة العربية في إسرائيل، كنتيجة حتمية مترتّبة
على الاحتكاك بالمجتمع الصهيوني الحداثي. لذلك، استُعين بنظرية «التمدّن» في مواكبة تحوّل
القرية العربية إلى مدينة بموجب العامل الديموغرافي (التكاثر السكاني)، ولكن من دون ثبت لمرور الفلسطينيين بسيرورة تمدّن حقيقية، وهو ما يُعتبر بحد ذاته قمعًا للموروث المدني الفلسطيني وإقصاء
له ودفعًا به إلى الهامش. في ظل تغييب المدينة الفلسطينية، انصرف الباحث العربي في إسرائيل إلى التركيز القهري على الحكم المحلي («الحكومات المحلية»). وقد صدرت مؤخّرًا أدبيات تتعلق بالحكم المحلي العربي
في إسرائيل ضمن أربع كتب محرّرة: جبارين ومصطفى، الحكم المحلي في المجتمع الفلسطيني في
إسرائيل، 013 2؛ حيدر، انهيار السلطة المحلية، 010 2؛ دراسات، كتاب الدراسات الثاني، 0092؛ غانم وعزايزه، الحكم المحلي مع بداية القرن ال 21، 008.2 تناولت هذه الأدبيات موضوع تحوّل القرية العربية إلى «مدينة قروية» أو «قرية مدنية» أو «مدينة
مشوّهة»، للتدليل على الأزمات والمعوقات التي تواجهها. وسلّطت الضوء على الحكم المحلي
على مستويات ثاثة: الأوّل، السلطة المحلية بقيادتها وطاقم إدارتها وموظفيها؛ الثاني، التخطيط
العمراني للحيز العام؛ الثالث، الجمهور العربي من حيث نمطية ممارسته الانتخاب، ومدى التزامه بدفع الضرائب المفروضة من البلدية، ومدى مشاركته على مستوى الجماهيرية المحلية. مجمل الفكرة خلف الأدبيات المنجزة أعاه هو تصوير واقع الظلم المنصبّ على البلدات العربية
في الأساس والصادر عن المؤسّسة الإسرائيلية الكولونيالية (مطالبة إياها بالمساواة الكاملة - خطاب
التحصيل)، وعن المجتمع (مطالبة إياه بالتغيير - خطاب الاعتراف) بغية أن ينعكس هذا التغيير إيجابًا
على تمكين البلدات العربية في إسرائيل ونهضتها وازدهارها. تتميز الأدبيات أعاه بأنها قائمة على البُعد النّظريّ، تتجاهل واقع المدينة (باستثناء بعض دراسات خمايسي
بشأن التخطيط)، ولا تميز بين أشكال البلدات العربية في إسرائيل: مضارب بدوية، قرى (غير معترف ببعضها)، ومدن مختلفة: مدن تاريخية ومدن مُنشأه ومدن مختلطة ومدن قسرية، كما سنفصّل لاحقًا.
(((بناء على التعريف الرسمي لوزارة الداخلية الإسرائيلية ذات الصاحية الحصرية في الإعان عن بلدة معينة كمدينة، غالبًا ما
يشترط بلوغ عدد السكان أكثر من عشرين ألف نسمة. وفي ظل ظروف خاصة، يمكن وزير الداخلية أن يعلن تسمية مدينة في حقّ
بلدة يبلغ عدد سكانها 5000 مواطن.
(5) Zeev Rosenhek, «New Developments in the Sociology of Palestinian Citizens of Israel: An Analytical Review,» Ethnic and Racial Studies , vol. 21, no. 3 (1998), pp. 558 - 578.
(((غادة أبو جابر – نجم، تطوير السلطات المحلية العربية: مهمة مركبة ومتعددة المستويات اقتراحات لاستراتيجيات عمل لبناء
القدرات المستدامة (الناصرة: انجاز - المركز المهني لتطوير الحكم المحلي للسلطات المحلية العربية،.)2010
لذا، فإن هذه الدراسة تدعو إلى الكفّ عن تغييب مبحث المدينة الفلسطينية داخل إسرائيل ككيان مستقل، وإلى الشروع في مبحث تطوُّرها ميدانيًا (إمبيريقيًا) منذ نشأتها في منتصف ثمانينيات القرن
الماضي وحتى اليوم، بجميع المؤشّرات الحضرية. وأنا، كأخصائي اجتماعي، أزمعت على البدء بمبحث مشروع تجليات التمدن الاجتماعي للمدينة العربية في إسرائيل. بعد عرض مقتضب للظروف التي أوجدت موضوع الدراسة المتمحور حول «المدينة» وما يقتضيه تخصص الباحث من التركيز على تجليات التمدن الاجتماعي للمدينة العربية في إسرائيل، يُطرح
السؤال: ما مؤشر التمدن الاجتماعي الذي سيُستخدم؟
إشكالية تحديد مؤشِّرات التمدُّن الاجتماعي لسكان المدينة العربية في إسرائيل
أوضح ويرْث في مقاله الشهير life» of way a as Urbanism « («التمدن كأسلوب حياة») أهمّ
الخصائص المميزة لتمدّن المجتمع كما يلي: «استبدال العاقات الأولية بالثانوية، ضعف أواصر القرابة، تراجع الأهمية الاجتماعية ل سأأرة، اختفاء صلة المجاورَة واضمحال الأساس التقليدي
للتضامن الاجتماعي. أضف إلى ذلك الكثافة السكانية العالية، تركيبة الأسرة، توزيع الوظائف داخل الأسرة، عدم التجانس بين السكان في المعتقدات والآراء والأعراف، التباين والتدرج الاجتماعي (الطبقية)، المنافسة، الفردانية، الإيمان بوجوب سيادة الضوابط الرسمية. ننوّه بأن هناك نقاشًا محتدمًا يدور حول مدى ماءمة مؤشِّرات التمدّن الاجتماعي في السياقات
الثقافية والدينية المختلفة. بكلمات أخرى، هناك ضرورة للوقوف على تعريف ويرْث الإجرائي
لتمدّن المجتمع، والتساؤل عن مدى ماءمته لمجتمع البحث، خاصة في ضوء التداخل الثقافي الديني. لعل أهمّ القضايا الخافية ذات الإسقاطات على اعتماد تعريف إجرائي للتمدّن الاجتماعي
داخل المجتمع العربي في إسرائيل هو النقاش المحتدم حول عاقة الدين (خاصة الإسامي) بالثقافة. هذا النقاش مهم لكون معظم الفلسطينيين داخل إسرائيل كانوا في الثلث الثاني من سنة 0152 مسلمين (82.6 في المئة)، في مقابل 8.9 في المئة مسيحيين، والباقي (8.5 في المئة) دروز. والأغلبية الساحقة (حوالى 98 في المئة) من قاطني «المدن العربية المنشأة في عهد إسرائيل» مسلمون.
(((انظر: حسين إسماعيل علي، «المؤشرات الحضرية لمدينه كار: دراسة في علم الاجتماع الحضري»، مجلة كلية الآداب، العدد 101 (0092)، ص 764 -.772
(8) Louis Wirth, «Urbanism as a Way of Life,» American Journal of Sociology, vol. 44, no. 1 (July 1938), pp. 1 - 24. (9) Robert W. Marans and Robert J. Stimson (eds.), Investigating Quality of Urban Life: Theory, Methods and Empirical Research , Social Indicators Research Series; 45 (Dordrecht; New York: Springer, 2011).
1(((انظر: رمسيس غره، كتاب المجتمع العربي في إسرائيل (6): السكان، المجتمع والاقتصاد (القدس: معهد فان لير وهَكيبوتس
هّميؤوحاد، 0152)، ص 23 -.24 [بالعبرية]
إن النقاش الدائر حول العاقة بين الثقافة والدّين محتدم. وفي إطار دراستنا هذه، نشير بإيجاز إلى أن هناك من يرى أن الدين جزء من «ثقافة المجتمع غير المادية»: بما يتّصل بالقيَم والمعايير الاجتماعية،
وبالشارات والرّموز والتعابير الخاصة، والمؤسسات والطقوس، وبلورة القَصص وتناول الأساطير،
وغير ذلك، بينما يؤمن آخرون بأن الدين منفصل عن الثقافة؛ لأن الإنسان في الإطار الدينيّ لا يختار،
بل هناك نواميس كونيه عليا تحدّد له نمطية حياته. هذا الطّرح يميز عمليًا بين القيم الثابتة التي لا
تقبل التغيير، وهي التي تنبثق عن المعتقدات الدينية، والقيم القابلة للتغير والتبدل، وهي المنبثقة عن الأعراف والتقاليد والتعاقدات الاجتماعية. في كلتا الحالتين، فإن الاستنتاج الحتمي يقضي بعدم إمكانية تجنُّب وإهمال التعريف الإجرائي
(المؤشِّر) للتمدُّن الاجتماعي المقترح من جانب ويرْث لإطار العام المحيط بالمجتمع الفلسطيني
في إسرائيل، كونه مجتمعًا محافظًا، حيث تشير نتائج دراسة تابعة لمركز الدراسات المعاصرة،
باعتمادها على عيّنة ممثلة، إلى أنه يغلب على المجتمع الفلسطيني في إسرائيل بدياناته الثاث، طابَع
المحافظة؛ إذ إن نسب المتديّنين المتشدّدين هي 4 في المئة، والمتديّنين الملتزمين 02 في المئة،
والعلمانيّين 21 في المئة، في حين أن نسبة المحافظين 55 في المئة. ولربّما ما يزيد من قناعتنا بأن
مؤشِّر ويرْث مائم ومنسحب على المجتمع الخاضع للبحث هو أنه يتناقض بشكل كلي مع الركن
الثالث للدين الإسامي، أي الركن الذي ينصّ على «التكافل الاجتماعي» من خال إخراج الزكاة
والصدقات، كما سنسهب أدناه.
التكافل الاجتماعي في الإسلام: معناه، أدلّته الشرعية، ماهيته، أهميته وطرائق تطبيقه
لعلّ من أهم الأدلّة الشرعية على التكافل قوله تعالى: ﴿ وَاعْبدُوا اللَّ ولَ تشُ
كُوا بهِ شَيْئًا ۖ
وَبِالوَْالِ ينِ إِحْسَانا وًَبذِي القُْرْبَ ٰوَالْ تامَٰوَالمْسَاكينِ وَالَْارِ ذِي القُْرْبَ ٰوَالَْارِ الُْنبِ وَُالصَّاحبِ
بِالَْنبِ وَابنِ السَّْبِيلِ ومَا مَلكَتْ أ
يْمَانكُمْۗ إِنَّاللَّ لَ يُِبُّ مَن كنَمُتْالًَ فخَُورًا ﴾ (النساء 36:)؛
ففي هذه الآية الكريمة يقرن الله تعالى أمر عبادته، كونه الرازق والمنعم والمتفضِّل على خلقه، بالإحسان إلى الوالدين وذوي القرابة واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والغريب وعابر الطريق المحتاج إلى العَون وقليلي الحيلة من الخدم. تؤكد الآية الكريمة المذكورة أعاه ومثياتها الكثيرة
في القرآن الكريم أن طاعة الله ليست مقصورة على العبادة، بل هي شاملة أيضًا ما يتّصل بإيتاء المال
وتصريفه ضمن التكافل الاجتماعي العام بين أفراد المجتمع؛ فالمال وديعة الله في أيدي الناس، كما
(((1 مركز الدراسات المعاصرة، «مستوى التدين في الداخل الفلسطيني،» في: مركز الدراسات المعاصرة، نتائج
استط عاا حول أشكال الاحتجاج في الداخل الفلسطيني (أم الفحم: مؤسسة الرسالة للنشر والاعام، 0142)، ص 3.4- (((1 انظر: أبو الفداء اسماعيل بن عمر بن كثير، مختصر تفسير ابن كثير: مختصر لتفسير الإمام الجليل الحافظ عماد الدين أبي
الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي، المتوفى سنة 774 ه، اختصار وتحقيق محمد علي الصابوني (بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 0002)، ص 387 -.390
في قوله تعالى ﴿ وَآتوهُم مِّن مَّالِ اللَِّ الَِّي آتاكَُمْۚ ﴾ (النور: 33). لذا، يتوجّب على الناس المنعَم
عليهم بمال الله أن يتصرّفوا بهذه الوديعة وفق ما يريده هو تعالى ليتحقّق منهم العِبادة الخالصة.
وقد فصّل علوان مسؤولية المجتمع في تحقيق التكافل الاجتماعي بأن ذلك ينقسم إلى قسمين:
الأول، ما يطالَب به الأفراد على سبيل الوجوب والإلزام، وهو دفع أموال مستحقّة من جهة: الزكاة، النذور، الكفّارات، الأضاحي، صدقة الفطر، وسدّ حاجة الجائع والمسكين؛ الثاني، ما يطالب به أبناء المجتمع على سبيل التطوّع والاستحباب في نيل الثّواب، مثل الوقف الذُّري (الموهوب للذُّ رية)
والخيري (الموهوب للمشاريع الخيرة)، الوصية المالية والعقارة، كرم الضيافة، الإعارة، الإيثار والهدية أو الهِبة. وهذا يعني أن التكافل الاجتماعي ليس في معزل عن الوازع الديني، بل هو مقترن به في سبيل تحقيق العدالة الاجتماعية بمختلف تجلياتها. وتحت عنوان «اقتراحات عملية في تحقيق التكافل»، يعرض علوان أربع خطوات عملية لتحقيق التكافل الاجتماعي: الأولى، «صندوق العائلة التكافلي» الذي يعتمد على اشتراكات الأفراد بدفع أقساط شهرية متفاوتة. الثانية، «تكافل أبناء الحي الواحد»، ومهمّته جمع التبرعات بأشكالها
ومسمّياتها الدينية، ثم صرفها على المستحقين من أبناء الحي؛ الثالثة، «الإكثار من المؤسّسات الخيرية
والجمعيات التعاونية» لجمع ما فُرض على الناس، سواء على سبيل الوجوب أو على سبيل التطوّع
المشار إليه أعاه، وتوزيعها على أصحاب الحق؛ الرابعة، جباية الدولة فريضة الزكاة وتوزيعها بين مستحقّيها كما عُدِّدوا في القرآن الكريم. بناء على ما ورد أعاه بخصوص أهمية التكافل الاجتماعي في الإسام، مقارنة بنص ويرْث السابق
بشأن الخصائص المميزة للتمدُّن التي أوردناها (مثل استبدال العاقات الأولية بالثانوية، ضعف أواصر القرابة وغير ذلك)، نفترض أن أهمّ تجليات عملية التمدُّن الاجتماعي داخل المجتمع العربيالمحافظ
في إسرائيل تتجسّد في التكافل الاجتماعي. بعد افتراضنا القائل إن أهم تجليات عملية التمدن الاجتماعي داخل مجتمع البحث المحافظ دينيًا
تتجسد في التكافل الاجتماعي، بات من المهم الوقوف على المصطلح من المنظور العام، والمنظور العربي بشكل خاص.
التكافل الاجتماعي مؤشِّرًا للتمدُّن الاجتماعي: تعريفه وتجلياته وماهيته وأشكاله
المقصود بالتكافل الاجتماعي غير الرسمي هو «تلبية متطلبات الفرد بمساندة البيئة المحيطة به
ودعمها، سواء من قِبَل أفراد أو من قِبَل جماعات تخفّف من أعباء الحياة الضاغطة التي يتعرض
1(((عبد الله ناصح علوان، التكافل الاجتماعي في الإسلام، ط 6 (القاهرة: دار السام للطبع والنشر والتوزيع، 0012)، ص 76 -.84 (((1 المرجع نفسه، ص 111 -.114
لها، وتمكّنه من مواجهتها والتعايش معها». فالواقع يُظهر أربعة مصادر عَوْن للفرد في مجابهته
ل زأأمات: الاعتماد على الذات؛ الاستعانة بالبيئة الاجتماعية الطبيعة وغير الرسمية؛ التوجه إلى مؤسّسات المجتمع المدني؛ استنفاذ الحقوق من المؤسسات الحكومية الرسمية. هنا، يمكن القول
إن هناك تمييزًا بين مصادر العَ وْن ذات التوجّه القروي، أي التوجّه إلى البيئة الاجتماعية الطبيعية
وغير الرسمية، وذات التوجّه المدني، أي التوجّه إلى منظمات المجتمع المدني ومؤسّسات الدولة
ذات الصلة. فالتكافل الاجتماعي هو أحد تجليات العاقات الاجتماعية التي ينسجها الأفراد في ما بينهم
داخل المجتمع، بهدف تبادل المنافع المختلفة وقت الحاجة، عِلمًا بأن هذه المنافع المتبادلة قد
تكون عبارة عن مِنَح مالية أو مساعدات عينية أو مساعدات خدماتية. ويجري تبادلها بين أفراد المجتمع في إطار نسق من القيم السائدة التي تطرح قواعد سلوكيه وأخاقية للعاقات التكافلية
بين الأفراد أو الأسر أو الجماعات. وعلى هذا، فإن قيمة المِنَح والمساعدات التي تُقدَّم في إطار العاقات التكافلية تُحدَّد مسبقًا من خال التوقعات الاجتماعية السائدة والمرتبطة بنظام القيم الاجتماعية المهيمن. اهتمت الأدبيات العربية الكاسيكية بدراسة أثر التمدُّن الاجتماعي من خال التركيز على بنية العائلة
وعاقة العائلة النواة بشبكة الأقارب. في هذا الصدد، ناقش عالم الاجتماع اللبناني سميح فارسون الظروف التي أدّت إلى استمرار وجود بناء قرابي متين في لبنان الحديث، ويسمّيها «الأسرة الممتدة
وظيفيًا»، تمييزًا لها من «الأسرة الممتدة سكنيًا»؛ فعاقات الأسرة الممتدة وظيفيًا هي تعبير عن
الوظائف التكافلية لعاقات القرابة، والتي تستمر رغم تغير أشكال الأسرة. كذلك، أكّدت دراسة الثاقب في الكويت على أن الشكل الغالب للأسرة الكويتية هو الأسرة المستقلة سكنيًا على الرغم من
استمرار تماسك العاقات القرابية التي تُعتبر أساسًا للتضامن العائلي وتبادل المنفعة. في السياق
نفسه، تؤكّد دراسة عثمان عن الأسرة في مدينة عمان، استمرار المسؤوليات المادية بين العائات النووية الجديدة والأهل؛ فقد أظهرت هذه الدراسة أن ما هو أكثر من النصف (54 في المئة) من
(15) Bram p. Buunk and Vera Hoorens, «Social Support and Stress: The Role of Social Comparison and Social Exchange Processes,» British Journal of Clinical Psychology , vol. 31, no. 4 (November 1992), pp. 446. (16) James O. Prochaska and Carlo C. DiClemente, «The Transtheoretical Approach,» in: John C. Norcross and Marvin R. Goldfried, eds., Handbook of Psychotherapy Integration , Oxford Series in Clinical Psychology, 2nd ed. (New York: Oxford University Press, 2005), pp. 147 - 171.
1(((جميل هال ومجدي المالكي، نظام التكافل الإجتماعي غير الرسمي (غير الممأسس) فيالضفة الغربية وقطاع غزة (رام الله:
ماس، معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني، 9971)، ص 2 -.3
(18) Samih Farsoun, «Family Structure and Society in Modern Lebanon,» in: Peoples and Cultures of the Middle East; an Anthropological Reader , Edited with an Introd. by Louise E. Sweet, 2 vols. (Garden City, NY: The Natural History Press, 1970), pp. 113 - 142.
(1 ((فهد الثاقب، «الروابط العائلية - القرابية في مجتمع الكويت المعاصر»، حوليات الآداب والعلوم الاجتماعية، السنة 3،
العدد 10 (9821)، ص 23 -.44 2(((إبراهيم عثمان، «التغيرات في الأسرة الحضرية في الأردن»، مجلة العلوم الاجتماعية، السنة 14، العدد 3 (خريف 9861)، ص 153 -.177
أرباب الأسر يساعدون أفرادها ماليًا، وأن عددًا كبيرًا من العائات من أصل ريفي لا يزال يتسلم المؤنُ
من الأهل. إن مفاد الدراسات القليلة والكاسيكية نسبيًا أعاه هو أن استمرار العاقات القائمة على القرابة والجيرة
والتحوّل البطيء إلى العاقات المنفعية الاقتصادية يرتبط بمعايير دينية واجتماعية، ويصعّب على الفرد
التخلص منها. لذا، صرّح هال والمالكي بموقفهما المناوئ للتكافل الاجتماعي غير الرسمي لأنه
يعوق تطور «نظام الضمان الاجتماعي»، الذي يمثّل الانتقال من مجتمع العشيرة والحمولة إلى مجتمع متحضِّر يعتمد على المؤسّسات والحقوق والواجبات، التي تحدّد مامح المواطنة القائمة
على عقلنة الوجود الاجتماعي والسياسي والاقتصادي. عطفًا على ما ذُكر أعاه، سنتناول مبحث التكافل الاجتماعي الملموس (المادي والعيني والخدماتي)
من قِبَل مصادر طبيعية (الأسرة والأقارب)، وغير رسمية (الأصدقاء الجيران والمعارف وأبناء الحي)،
المقدّمة إلى عائات فقيرة على أنه أحد أقوى الشواهد الميدانية (حيث الممارسة وليس اتّخاذ المواقف) على استبدال العاقات الأولية بالثانوية، وضعف أواصر القرابة، وتراجع الأهمية الاجتماعية ل سأأرة، وتاشي الحارة، واضمحال الأساس التقليدي للتضامن الاجتماعي. ينصبّ تركيزنا في
السياق الفلسطيني على العاقات التكافلية كنتيجة للضائقة الاقتصادية الصعبة والمتواصلة التي يعانيها، فيما يلتفّ حول السياسة الكولونيالية الداخلية المنهجية التي تتّبعها المؤسّسة الإسرائيلية.
ضرورة التكافل الاجتماعي لدى المجتمع الفلسطيني: فقر مدقع متواصل وإقصاء من الضمان الاجتماعي
بلغ عدد الفلسطينيين داخل إسرائيل، في الثلث الثاني من سنة 0152، حوالى 981,4 مليون نسمة، وشكّل ما يعادل 20.2 في المئة من عدد سكان الدولة الكلي. أمّا المواطنون العرب الذين يحملون
الجنسية الإسرائيلية، فيصل عددهم إلى ,2441 مليون مواطن، فتنخفض نسبتهم إلى 61 في المئة من مجمل مواطني إسرائيل. باستخدام التدريج الاجتماعي - الاقتصادي الذي تعمل به دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية والذي يعتبر العنقود (1) أقل تدريج اجتماعي - اقتصادي، ويعتبر العنقود (01) هو الأعلى، يشير
(((2 هال والمالكي، نظام التكافل الإجتماعي غير الرسمي.
(22) Thomas Ashby Wills, «Social Support and Interpersonal Relationships,» in: Margaret S. Clark , Prosocial Behavior , Review of Personality and Social Psychology; 12 (Newbury Park, Calif.: Sage Publications, 1991), pp. 266 - 268 and 273 - 274.
2(((تضمّ الإحصاءات الإسرائيلية الرسمية سكان شرقي القدس وهضبة الجولان المحتلَّيْن إلى العرب في الداخل- على الرغم من
أن أغلبيتهم حائزة مكانة «مقيم دائم» في إسرائيل ولا تحمل الجنسية الإسرائيلية. (((2 غره، كتاب المجتمع العربي في إسرائيل (6). [بالعبرية] (2((المركِّبات المركزية المحدّدة للتدريج الاجتماعي - الاقتصادي لوحدة جغرافية هي: الموارد المالية للسكّان (عمل ومخصّصات
ومصادر أخرى)؛ السَّكَن (الاكتظاظ السكّاني والتوالد وغيرهما)؛ محتوَيات المنزل (جهاز تكييف وحاسوب وجهاز «دي في دي»... إلخ.)؛
مستوى مركبة التنقل (كميًا ونوعيًا وماديًا)؛ تعليم وثقافة؛ عمل وبطالة؛ شدائد اجتماعية - اقتصادية من أنواع شتى؛ خصائص ديموغرافية.
هذا التدريج إلى أن 81.4 في المئة من السلطات المحلية العربية متقوقعة بين العناقيد 1 - 3 (80 في المئة)، بينما يندرج 17.3 في المئة منها ضمن العنقود (4)، وفقط سلطة عربية واحدة (1.3 في المئة) تتمركز في العنقود الأوسط (6). هذا الانحدار الذي يصيب السلطات المحلية
العربية داخل العناقيد الاجتماعية - الاقتصادية الأقل حظًا يدلّل على الوضع الاجتماعي- الاقتصادي الصعب الذي يعانيه هذا المجتمع في جميع مجالات الحياة: التعليم والعمل والسكن والمواصات ومستوى المعيشة. بناء عليه، يشار إلى أن نصف الأفراد (54.3 في المئة) في المجتمع الفلسطيني يعيشون
ضمن أُسر فقيرة، وظاهرة الفقر تبرز بشكل خاص لدى الأطفال فيها (57 في المئة) وكبار السِّن (84 في المئة)؛ فالفقر في المجتمع العربي متواصل ويُعتبَر أشدّ وأعمق (0.1228
و 0.306) بثاثة أضعاف (0.0405 و 0.111) من المجتمع الكلي بحسب معيارَي FGT و SEN
على التوالي. يتجلّى الدعم الممأسس الذي تقدّمه المؤسّسة الإسرائيلية في اعتماد نظام ضمان اجتماعي
إقصائي لا يعتمد على معيار «الحاجة» الذي يوجِب إثبات المواطن حاجته إلى المخصّص من
خال اجتيازه فحص استحقاق، أو على «التأمين» لأنه يكون بدفع أقساط التأمين الاجتماعي
بشكل مسبق لفترة زمنية محدّدة من أجل تلقّي المخصّص، بل نجده يعتمِد على معيار «الانتماء»
إلى شريحة معنية (اليهود) بمسمياته: الفئوية؛ الجمهورية؛ الزبونية؛ مكافآت الولاء. هذا الإقصاء يتجسّد، بما يعني هذه الدراسة، في حقيقة أن متوسِّط الدعم الحكومي التي تحصل
عليها الأسرة العربية الفقيرة هو 80 14 شيكا إسرائيليًا في مقابل 010 2 شيكات ل سأأرة
اليهودية. هذا يفسر حقيقة أن الدعم الحكومي يساهم في إخراج 8.4 في المئة من الأسر العربية من دائرة الفقر.
2(((انظر: يوسف جبارين ومهند مصطفى (محرران)، الحكم المحلي في المجتمع الفلسطيني في إسرائيل: أبعاد سياسية، ادارية
وقانونية (حيفا: بردس 013.)2 [بالعبرية] 2(((مؤسسة التأمين الوطني، حجم الفقر والفجوات في الدخل: تقرير عام 2013 (القدس: 0142)، ص 362 و.2 [بالعبرية]
(28) John Gal, «Categorical Benefits in Welfare States: Findings from Great Britain and Israel,» International Social Security Review , vol. 51, no. 1 (January – March 1998), pp. 73 - 101. (29) Gershon Shafir and Yoav Peled, Being Israeli: The Dynamics of Multiple Citizenship , Cambridge Middle East Studies; 16 (Cambridge; New York: Cambridge University Press, 2002).
(3((ابراهام دورون، «تصميم سياسات اجتماعية»، في: افيرام أوري، جال جوني وقاطن يوسي (محررون)، سياسات اجتماعية في
إسرائيل: اتجاهات ومعضلات (القدس: مركز طاوب لدراسة السياسات الاجتماعية في إسرائيل، 007.)2 [بالعبرية] (3((أيال فريدمان وميخائيل شاليف، «مكافآت الولاء»، في: صفاديا إيرز وكاتس حنا (محرّران)، دولة هاجرة - دولة مراقبة
(تل - أبيب: رسلينغ، 0102)، ص 55 - 75. [بالعبرية] ((3(تراوح سعر صرف الشيكل الإسرائيلي مقابل الدولار الأميركي سنة 0152 بين 3.8 و.4.1 ((3(عاص أطرش، «تأثير البعد القومي للسياسات الاقتصادية على توزيع المداخيل والفقر بين العرب»، في: مجدي طه (محرّر)،
سياسات الإفقار وسبل مواجهتها (أم الفحم: مركز الدراسات المعاصرة؛ الناصرة: جمعية إعمار للتنمية والتطوير الاقتصادي، 2014)، ص.47
البحث الميداني
مسائل الدراسة
تكشف هذه الدراسة عن أحد أهمّ تجليات التمدُّن الاجتماعي لسكان المدينة العربية
المنشأة في عهد إسرائيل، من خال توصيف خصائص التكافل الاجتماعي غير الرسمي
المقدَّم إلى الأسر الفقيرة. إجرائيًا، استدللنا على هذه الخصائص من خال الإجابة عن أربعة
أسئلة: - ما استراتيجيات التكافل: هل هي إغاثية أم تنموية؟ - ما أُطر التكافل: هل تتعلق بذوي قرابة الدم والحارة والبلدة؟ - كيف هي وتيرة التكافل: طارئة أم منتظمة؟ - هل التكافل كاف بحسب تقييم الفقراء أنفسهم؟
طريقة البحث
اعتمدنا على المنهجية الكيفية التي تائم بحثنا المقترَح من حيث الأخاقيات والحقل والأدوات.
واخترنا «دراسة حالة» (Study Case) خاصة بالمدن المنشأة في عهد دولة إسرائيل؛ حيث إن هناك أربعة أنماط للمدن في الداخل الفلسطيني: مدن تاريخية قبل قيام دولة إسرائيل (الناصرة وشفاعمرو)؛ مدن قسرية خال عملية «التركيز المديني» للعرب البدو في النقب على حد أدنى من الأرض، كجزء من التفريغ الحيزي (رهط، اللقية، الكسيفة، حورة، تل السبع، عرعرة النقب، شقيب السام)؛ المدن المختلطة بين الأقلية العربية والأكثرية اليهودية (حيفا، عكا، يافا، اللد، الرملة، الناصرة العليا، معلوت ترشيحا)؛ مدن كانت قرى في عهد دولة إسرائيل (أم الفحم، باقة الغربية، قلنسوة، الطيبة، الطيرة، كفر قاسم، طمره، سخنين)، وسنتوقف عندها لكونها الأكبر عددًا والأكثر سكانًا في إسرائيل، وتجسّد
«التأثير الخالص» للكولونيالية الإسرائيلية الداخلية كونها نشأت ونمت في ظل سياساتها من دون شوائب تاريخية ولا معاناة من «ازدواجية الظلم» (كالمدن المختلطة) ومن صراع داخلي (بين السكان أنفسهم) وخارجي (مع إسرائيل) ما زال محتدمًا (كالمدن البدوية)، آملين بالتعرّض مستقبلً لأنماط
المدن الأخرى. في الجدول أدناه أهمّ الخصائص «المدنية» الحديثة حول المدن العربية المنشأة في عهد إسرائيل:
((3(انظر: إبراهيم محاجنه، «التكافل الاجتماعي غير الرسمي لصالح الفقراء داخل المجتمع العربي الفلسطيني بإسرائيل في ظل
فكرة المجتمع العصامي»، الحصاد، العدد 5 (0152)، ص 99 -.122
(35) Gaile S. Cannella and Yvonna S. Lincoln, «Ethics, Research Regulations, and Critical Social Science,» pp. 81-90, and Clifford G. Christians, «Ethics and Politics in Qualitative Research,» pp. 43 - 60, in: Norman K. Denzin and Yvonna S. Lincoln (eds.), The Sage Handbook of Qualitative Research (Thousand Oaks: Sage,
(36) Bent Flyvbjerg, «Case Study,» in: Denzin and Lincoln (eds.), pp. 301 - 316.
تدريج
تدريج
تدريج
اسم
سنة
عدد
عدد العائلات
| تدريج التناسق (0 4) للموقع/ العنقود | تدريج طرف جغرافي (39) | تدريج اجتماعي- اقتصادي (38) | عدد العائلات المتلقية مخصَّص ضمان الدخل (37) | عدد السك ّ ان | سنة إعلانها مدينة | اسم االمدينة |
|---|---|---|---|---|---|---|
| 7/139 | 6 | 2 | 2,129 | 52,096 | 1984 | أم الفحم |
| 5/121 | 7 | 3 | 1,160 | 559,50 | 1990 | م م الطيبة |
| 3/60 | 4 | 2 | 1,210 | 36,232 | 1995 | سخنين |
| 4/100 | 4 | 3 | 1,162 | 31,146 | 1996 | طمره |
| 5/103 | 7 | 4 | 237 | 30,500 | 1991 | الطيرة |
| 5/114 | 6 | 4 | 320 | 27,096 | 1996 | باقة الغربية |
| 4/98 | 7 | 3 | 196 | 22,336 | 2008 | كفر قاسم |
| 2/25 | 7 | 2 | 478 | 645,21 | 2001 | م قلنسوة |
قلنسوة المصدر: أُفيدت المعلومات يوم الخميس الموافق 9 تموز/يوليو 0152 من المواقع التالية: التأمين الوطني، وزارة
الداخلية الإسرائيلية، مركز السلطات المحلية في إسرائيل، دائرة الإحصاء المركزية والبلديات العربية ذات الصلة.
اخترنا كعينة خاضعة لدراستنا هذه عائات تعاني أوضاعًا معيشية صعبة من جميع المدن العربية المنشأة
في عهد دولة إسرائيل. وقد أجرينا مقابات مع 86 ممثِّا عن العائات كالتالي: أم الفحم 14؛ باقة الغربية 9؛ قلنسوة 8؛ الطيبة 31؛ الطيرة 9؛ كفر قاسم 11؛ طمره 01؛ سخنين.12 ولم نحدّد مسبقًا عدد
العائات المنوي إجراء المقابات معها في كل بلد، وإنما أمِلنا بما يبلّغنا مرحلة الاستكفاء وسدّ حاجة
البحث في الوقت الّذي لوحظ فيه تكرار الردود على الأسئلة وعدم التجديد في ذلك عند شركاء البحث. واختيرت الأسر من بين تلك التي تعاني فقرًا مدقُِعًا، وتتلقّى من إحدى المؤسّسات مساعدات ودعمًا
ماليًا أو عينيًا، مثل مؤسّسة «ضمان الدخل»، والحديث عن 57 أسرة، وجمعيات إغاثية، مثل لجان الزكاة،
والحديث عن 92 أسرة. تتكوّن الأسرة، بالإضافة إلى أحد الوالدين أو كليهما، من 4 - 9 أفراد. ومعدّل
الدخل الإجمالي الشهري للأسرة الواحدة، بناء على تصريحها، يتراوح بين 0024 و 5200 شيكل.
(3((تناولنا أهمّ مخصَّص انتقائي (selective/residual) يتطلّب المرور ب«فحص استحقاق»، ويشير إلى عسر مادي شديد ولفترة طويلة.
((3(المركِّبات المركزية المحدّدة للتدريج الاجتماعي - الاقتصادي (socio-economic Index) لوحدة جغرافية هي: الموارد المالية
للسكّان (عمل، مخصّصات ومصادر أخرى)؛ السكن (الاكتظاظ والتوالد وغيرهما)؛ محتويات المنزل (جهاز تكييف، حاسوب
... إلخ.)؛ مستوى مركبة التنقل (كميًا ونوعيًا وماديًا)؛ تعليم وثقافة؛ العمل والبطالة؛ شدائد اجتماعية - اقتصادية من أنواع شتى؛
الخصائص الديموغرافية. ((3(التدريج الطرفيّ الجغرافي (peripherally index) يصوِّر مدى قرب (potential accessibility) السلطة المحلية من مراكز
سكانية أخرى ومن مركز الباد، كمعيار لفرص العمل والتطور الاقتصادي للبلد. التدريج يبدأ برقم 1 ويشير إلى الأكثر طرفية بينما
يشير الرقم 01 إلى المركزية القصوى. (4((تدريج التناسق (compactness of municipalities and local council) يقيس مدى تناسق - تنافر أجزاء البلد بعضها بين بعض.
العنقود هو من 1 حتى 01، حيث يُعتبر العنقود رقم 1 الأعلى، والموقع من 1 حتى 971 حيث يعتبر الموقع 1 الأكثر تناسقًا. (((4 للمقارنة: بلغ خطّ الفقر الحالي للشخص الواحد 989، وللأسرة المكوّنة من ستة أشخاص 2, شيكلً 0,164، في حين 1 شيكلً
أن الأسرة المكوّنة من 9 أشخاص 3,393 1 شيكلً.
وجميع الأسر التي قابلناها أسر مُسلِمة، مع العلم بأننا توجّهنا إلى مكتب الشؤون الاجتماعية في بلدة
مختلطة ليدلّنا مسؤولوه على أُسر فقيرة.
أداة البحث ومصادر المعلومات
اعتمدنا على «المقابات شبه المبنية» (Interviews Structured - Semi). وركّزنا على دراسة معايشة الناس للتجربة، ووجّهنا خال المقابات أسئلة إلى المشاركين في البحث، بغية إعطائهم
فرصة التعبير عن وجهات نظرهم، وبشكل واسع النّطاق، في ما يتعلق ب: استراتيجيات التكافل؛ حدود التكافل؛ وتيرة التكافل؛ كفاية التكافل.
سير جمع المعلومات
كان تجاوب الأسر ضعيفًا نوعًا ما، ظنّا منها أننا نعيد تقييم حاجتها لتقدير حجم المساعدة التي
تستحقها من المؤسّسات الداعمة. بناء عليه، عانينا في البداية الحدّةَ الاستعراضية في محاولة إظهار
أكبر قدر من الفقر وقلّة الحيلة، وهو ما تطلّب استخدام مهارات الاتصال المهنية التي درسها الباحثون الميدانيون وذوّتوها في تأهيلهم وممارستهم المهنية. هذه المهنية عزّزت ثقة شركاء البحث، وأوصلتنا
إلى المعلومات المنشودة. غير أن بعض شركاء البحث تحفظ حيال توثيق المقابلة، لكن لم يمانع من إجرائها مع الحرص على التعميم وحذف كل ما يمكن أن يؤدّي إلى كشف هوياتهم.
مراحل تحليل المقابلات
مرّت عملية تحليل المقابات بثاث مراحل رئيسية: المرحلة الأولى: تصنيف البيانات وترميزها (coding): بعد القراءة الأولية للنتائج، قمنا بتسجيل نظام تصنيف لنسير وفقه في أثناء التحليل، وذلك يتمثّل في إعطاء عناوين للمعلومات التي تحتويها البيانات المجموعة، منها ما كان كلمة أو عبارة أو جملة أو فقرة كاملة. وننوّه بأن بعض الباحثين يصف
هذا التصنيف ب «المفتوح» أو «الوصفي»، حيث كانت أسئلة البحث الإجرائية هي العامل الأساسي في تحديد وتوجيه نظام التصنيف. المرحلة الثانية: تسجيل الماحظات (memoring): بعد التصنيف المذكور أعاه، أجرينا قراءة ثانية وسجّلنا ماحظاتنا بعد أن استقرّ في مخيلتنا هيكل مبنى معني بهذا النظام التصنيفي. وجاءت هذه
الماحظات على شكل أسئلة آلت إلى الاستزادة البحثية بتسجيل عاقات بين الفئات المعنية؛ أسئلة تتطلّب النّظر فيها والتحقُّق. المرحلة الثالثة: جرى في هذه المرحلة تحديد الأنساق والأنماط في «التصنيف المحوري»
(coding axial) باعتبار أنه يجعل الفئات تدور حول محور واحد ربما يسمّيه آخرون «أُسر التصنيف»
(42) Yvonna S. Lincoln, Susan A. Lynham and Egon G. Guba, «Paradigmatic Controversies, Contradictions, and Emerging Confluences, Revisited,» in: Denzin and Lincoln (eds.), pp. 97 - 128.
(families coding)، حيث إنه يجمع الفئات في أسرة واحدة. ثمّ قرأنا البيانات ثانية لتصنيفها مجددًا
على شكل أنماط وأنساق على مستوى تجريدي أعلى من التصنيف المفتوح، إلى أن وصلنا إلى النتائج مصوغة بعناوينها وفقراتها وجوهرها.
النتائج
تُعرَض منظومة التكافل الاجتماعي غير الرسمي تجاه أُسر فقيرة داخل «المدن العربية المنشأة في عهد
دولة إسرائيل» بالترتيب، بمقتضى المحاور المكوِّنة له: الاستراتيجيات؛ الحدود؛ الوتيرة؛ الكفاية.
ونعرض في كل محور مجموع الأنساق والأنماط المكوِّنة له وفقًا لإجابات شركاء البحث. وقد قمنا
بإعادة صوغ بعض الاقتباسات باللهجات الفلسطينية المختلفة لتكون مفهومة لجمهور القرّاء. استراتيجيات التكافل: سنعرض الاستراتيجيات بالترتيب بمقتضى مدى انتشارها، وسنستهل الحديث بالتكافل الاجتماعي الإغاثي ونختم بالتكافل التنموي. - التكافل الاجتماعي الإغاثي: مِنَح مالية؛ توفير؛ إقراض تكافلي؛ صندوق الحمولة للطوارئ. ويتجلى هذا التكافل في أربع ماهيات هي: الماهية الأولى: مِنَح مالية مباشرة ومِنَح مالية غير مباشرة. المِنَح المالية المباشرة: يقدم هذه المنح بمبالغ متفاوتة مباشرة الأقاربُ، غالبًا، ومن الدرجة الأولى،
بمسمَّيات مختلفة، منها: دعم: «أبُويَ - ربنا يخليه ويطوِّل بعمره - يزورني كل 82 الشهر (موعد تلقّي
مخصّصات الشيخوخة) عشان (من أجل) يدعمنا»؛ مِنحة: «الوالدة تزورنا كل أسبوع ومعها مِنحه
الأولاد عشان ما يحتاجو لشي»؛ صدقة: «أخي الكبير مرش (حالته المادية جيدة)، بعطي زوجتي كل شهر صدقة عن ماله وصحته»؛ زكاة: «أختي الصغيرة عزباء وتشتغل، الله ييسر لها، كل سنه بتعطيني زكاة توفيراتها»؛ ما يتيسر: «أهل زوجتي يطلوا (يقومون بزيارة) علينا كل فتره وأختها ومعهم اللي فيه النصيب»؛ عطية: «عمي، ربنا يسامحه، يزورني كل حين ومين (فترات متباعدة) عشان العطية اللي أصا ما بتحرز (ليست ذات قيمة كبيرة)»؛ خيرات: «نسيب أهلي الجديد، من حد (منذ) ما عرف عن ورطة زوجي مع الخواجا (اليهودي) وهو طالع نازل (يتردّد في الزيارة) علينا بالخيرات»؛
بركة: «عمتي، أخت أبوي من أبوه بس (فقط) بتعرف وضعنا. بركاتها دايمه عندنا في البيت». المِنح المالية غير المباشرة: يقدّمها الأقارب والمعارف، وتتجلّى في ثاثة أنماط مركزية: النمط الأول: توفير مساعدات عينية بتجلياتها الكثيرة، مثل المؤن، كالخضار: «أنا وأختي سلفات
(سِلفتان). تشتري الخضار من السيارات (الباعَة الجوّالين) إلنا وإلهم (لكلتينا)»؛ الفاكهة: «حماي
كل يوم لما يروح (يعود) من صاة الظهر يجيب ل وأألاد فواكه»؛ اللحوم: «جارنا عمره ما (ولا مرّة)
ذبح خروف إلا ويعطينا حصتنا»؛ الدجاج: «صاحب زوجي يجي (يأتي) عندنا كل يوم سبت حامل
(43) Julianne Cheek, «The Politics and Practices of Funding Qualitative Inquiry: Messages about Messages about Messages,» pp. 251 - 268, and Anssi Peräkylä and Johanna Ruusuvuori, «Analyzing Talk and Text,» pp. 529 - 544, in: Denzin and Lincoln (eds.), The Sage Handbook.
كيس كبير فيه كل أنواع الخضار والجاج (الدجاج). وبالمناسبة يفطر معنا حمص وفول وفافل»؛ مستلزَمات الطبخ: «أختي الكبيرة تركّبني كل أسبوع بسيارتها على السوق ونشتري كل شيء احتاجه بالمطبخ». ويمكن أن تكون المؤن سنوية، مثلزيت الزيتون: «جاري ماّك أراضي. عنده دونمات زيتون. كل سنتين يعطينا قدرنا (حاجتنا) من الزيت والزيتون»؛ عصير البندورة للطبيخ: «سلفي بحب يعمل مية البندورة للطبيخ. كل سنه بطلب منا نساعده ويعطينا نص (نصف) الطبخة (المقصود أكثر
من عشرة كلغ)»؛ المربّيات: «خالتي فنانة في التطلِه (المربّى). الأولاد تحب صنع إيدها من كل
الأنواع: المشمش، الكرز، التوت والجرنك (برقوق)»؛ الأجبان: «ممكن من ثاث سنوات ما اشتريت جبنه بلدي. أخت جوزي (زوجي) تعمل مونه كل سنه. وبصراحه الجبنة نظيفة، أصليه ومجهزه تمام». ومن الممكن أيضًا أن تكون المساعدات العينية مستلزَمات تعليمية: «جارنا محبر (موصل) ل وأألاد
إنترنت ومحطات تلفزيون (كوابل) على حسابه»، أو كتُب وقرطاسية: «يجوز (ربّما) من خمس سنوات
ما اشتريت دفتر أو كتاب أو قلم. خال الأولاد متكفل بالموضوع»، أو حتى من الممكن أن تكون ضروريات اجتماعية: «صديقتي تتصل كل افتتاحية مدرسه أو عيد على شان تشتري للأولاد طقم العيد وغيارات المدرسة (زي رسمي)». النمط الثاني: تقديم خدمات وسِلع من دون مقابل أو بسعر التكلفة في جميع المستلزَمات الحياتية، وأهمّها في مجالات الكهرباء والمياه وإصاح أدوات الكهرباء و«دهان» (طاء) بسيط و«قصاره»
(تجصيص/تطيين) ضرورية لاتّقاء الرطوبة، وتوصيل خط إنترنت أو إصاح جهاز كمبيوتر. وربما يتمثّل هذا النوع من التكافل غير المباشر في البيع بأسعار منخفضة: «تجّار حارتنا عندهم ضمير.
يبيعونا بأسعار رأس المال»، أو جعله بالتقسيط المريح: «أغلب التجّار - بس مش كلهم - يبيعونا
بالقسوطات»، أو ما يكون ديْنًا طويل الأمد: «ممكن التاجر يديّنا ويصبر علينا فتره طويله، بس ما يتنازل
عن حقه ولو شيكل واحد». النمط الثالث: التنازل عن بعض الحقوق المالية، خاصة تنازل كبار التجّار القاطنين في الحي نفسه
أو الذين يعيشون في البلد ذاته، مثل تخفيض الديون: «وصال تاجره مؤمنه. قعدت (جلست تحادثني) معي أنا وجوزي وعملت لنا تنزيل (تخفيض) إلي هو (هائل) واتفقنا إنو في راس كل 02 الشهر [موعد تلقّي مخصّصات الأولاد] نعطيها المبلغ المتفق عليه». وفي أحيان متباعدة يتمّ التنازل عن
الكمبيالات (حوالات مالية): «بصراحه، أبو شكيب (تاجر أدوات كهربائية) تنازل عن آخر دفعة
(كمبيالة) من جهاز البنت الأخيرة. نارسه الصحية (ممرضة عيادة الأُم ورعاية الطفل) شرحت له عن حالنا»، أو التنازل عنالشيكات: «الحاج مصطفى (صاحب قاعه أفراح) استغنى (تنازل) عن آخر شيكين من استئجار القاعة في سهرة البنت (حفلة الحنّاء). موظفة الشؤون (الأخصائية الاجتماعية) تبرعت (بادرت) تحكي له عن ظروفنا». ونادرًا ما نشهد حالات إعفاء من الديون: «الواحد يقول
ضميره. ابن الحال (المقصود التاجر) ما طالبنا بالدين إلي علينا. من يوم ما طخوا (أطلقوا الرصاص) على ابنه الشاب. ربنا يرحمه. وممكن إنو المعلمه أمل (مستشارة المدرسة) قالت له عن أزمتنا».
الماهية الثانية: المشاركة في ترتيبات إقراض تكافلي المقصود هو القيام بترتيبات إقراض تكافلي من جهة الأقارب والمعارف، مجرّدة من الفائدة المالية
(الرِّبا)، وتسترَدّ القروض بمرونة من حيث حجم التقسيط ومدّة السداد؛ فالعائات الفقيرة تتوجّه إلى
الاستقراض بسبب رفض البنوك أو أي مصادر رسمية/منظَّمة أخرى إقراضهم بسبب حالتهم المادية السيئة وانعدام الضمانات أو وجود كفاء يكفلونهم: "شو أعمل؟ بلبِّس طاقيه هذا لذاك. كل مره أميل
(أستعين) على واحد من المعارف. أنا آخذ من هذا وأعطي هذاك (ذاك). أنتظر تنتهي المحكمة واخذ حقوقي من المعلم (صاحب العمل) وارجِّع للناس حقوقها. ما بدي (لا أودّ أن) يقولوا عني نصّاب.
لولاهم علينا كان انفضحنا»، «ربنا ما ينسى حد. أولاد الحال كثار. طول الوقت يقرضوني. المشكلة انه ابن الحال يشترط انه يقرضني بعمله أجنبيه مثل دولار، دينار (أردني) ويورو، عشان ما يخسر بنزول الشيكل، بس أنا إلي بحدد وقت ترجيع المبلغ. أحيانًا أطلب مهله أطول ويوافقوا عليها من غير مشاكل»، «الدنيا دوّاره. مين بصدق انه أبو إميل (المقصود هو نفسه) إلي كان يوزع دولارات على
اليمين وعلى الشمال تيجي اللحظة الي يطلب فيها قرض من الناس. ما علينا. بكره تفرج». الماهية الثالثة: المشاركة في صندوق الحمولة للطوارئ صندوق الحمولة للطوارئ ظاهرة جديدة في بعض المدن العربية، ويعمل وفق طريقتَين: الأولى،
يدفع كل رب أُسرة نووية مبلغًا شهريًا أو سنويًا (في رمضان) موحَّدًا. والثانية والأكثر انتشارًا هي دفع
مبلغ تحدّده الحمولة لسد ضائقة أحد أفرادها، ضمن شروط حازمة وواضحة (عدم تمويل مدمني الكحول/المخدرات وغير ذلك). وغالبًا ما تشرف الحمولة على كيفية صرف مبالغ الصندوق في
الجهات المتفق عليها. في هذا السياق، حدّثنا أحد مشاركي البحث: «لما أفلست والوضع الاقتصادي صار صعب. حكت زوجتي لابن عمي عن الظرف الصعب. نفس اليوم أجاني كبار العيلة وقالوا انهم سمعوا عن وضعي بعد ما أعلنت الإفاس وسألوني عن طلباتي. في البداية ترددت أحكي. قلت لهم انه أموري تمام ومدبِّر حالي (أحسنت تدبير أموري). بس هم صمّموا يعطوني مبلغ. قالوا لي انه
هذا حقي لأنه طول حياتي كنت سبّاق في الدفع وأجا الوقت يردوا الجميل. المبلغ كان مقبول. دار
ابو...(اسم العائلة) ما نسيتني»، «لمّا وقعت من العمارة والتأمين (الوطني) ما أعطاني حقي بسبب
الإجراءات، توجهت لكبير العيلة وأعطيته صوره عن الوضع. بعد يومين زارنا بسيارة... (اسم صاحب محل تجاري) ومعه مونة الدار لأسبوعين». الماهية الرابعة: المشاركة في جمعيات توفير تكافلية تساهم العضوة - باعتبار من يكون في الغالب نساء تجمع بينهن قرابة دم أو نسب أو جيرة أو صداقة أو زمالة - في دفع مبلغ شهري بسيط يتراوح بين 003001 و شيكل، على أن تحصل كل عضوة على المبلغ الكلي مرّة واحدة في الدورة المقرّرة مدّتها بحسب أعداد المشاركات. ويمكن أن تحصل
على المبلغ في ظلّ مناسبة خاصة وليست عامة كالأعياد أو افتتاح السنة الدراسية، أو في ظلّ أزمة/ ضائقة تلمّ بإحدى العضوات وتحتاج إلى المال. إحدى النساء أوضحت قائلة: «أقول لك إنو سهل
أوفِّر 002 شيكل كل شهر. لا. بأكذب عليك. أمرار (أحيانًا) استقرض المبلغ. بس مهم مبلغ ال 2400 شيكل كل سنه. بتحسن الظرف نوعًا ما»، «بأوفر 001 شيكل كل شهر. إحنا ست جارات. كل مرّه آخذ
المبلغ أكسي (اشتري مابس) البنات بالذات. بشْفق عليهن»، «أنا مشتركه في الجمعية سنوات. ولا مرّه أخذت حصتي. الوضع كان ممتاز. المسؤولة كانت تخبي لي نصيبي. لما سكّرنا (أغلقنا) المحل
وتراكمت الديون، تجرأت وطلبت المصاري. كان مبلغ محرز (أي كان مبلغًا كبيرًا)». - التكافل التنموي: هناك خمسة مجالات يدور فيها التكافل التنموي، بما يتخلّله من خصائص، مثل التطوير والتغيير والاستدامة والتعاون والتكامل والاستقالية. ويقدّم التكافل التنموي جميعُ الشرائح
غير الرسمية، مثل العائلة بتشعباتها والمعارف والأصدقاء والجيران؛ لأنّه يعتمد في معظمه على مبدأ التبادلية (خذ وهات). كما أنه يتميز، على الرغم من عدم انتشاره، بأنه متواصل لمدّة طويلة، كما سنسهب لاحقًا. المجال الأول: شراء منتوجات أسرية وأشياء أخرى من العائلات الفقيرة، مثلالأطعمة الطبيعية التي تُجهَّز داخل البيوت: «أنا متخصصه في المعجَّنات مثل سمبوسك، كبه، صفيحه، مناقيش، أقراص
زعتر أخضر. عندي زبائن من زمان. أحضر لهم كل إلّي يطلبوه»؛ «أنا شاطره بصناعة الجبنة البيتية المالحة للأكل والجبنة الحلوة للحلويات. أنا كمان خبيرة في صناعه اللبنة البيتية. كل يوم خميس أتفرغ لتلبية طلبات الناس في نهاية الأسبوع»؛ «في هذا الشهر (رمضان) الله فتح عليّ في صناعة
المكابيس (مخلّات) مثل الخيار، اللفت، الفلفل الحلو والحرّاق (الحار)، البندورة، الباذنجان،
الملفوف، القرنبيط، الجزر وحتى الحصرم (عنب غير ناضج). الناس توصيني قبل رمضان لأنهم يحبوا المكابيس. يفتح الشهية بالإفطار»؛ «لما في عزومه والشابة تشتغل، توصي عندي سلطات بأنواعها والأهم محاشي مثل الدوالي (ورق عنب)، الكوسا، الباذنجان، الجمبا (الفلفل الحلو) والبطاطا»؛ «إحنا نعتمد على المناسبات والعزائم، خاصة أهل الخير والمعارف إلّي تشفق علينا وتشتري منا». وهناك عدد قليل من الأسر التي تربّي الحيوان، مثل الدواجن والمواشي والطيور، وتبيعها للأقارب
والمعارف: «بصراحه إحنا ما نعلفها (نشتري لها العلَف) لأننا نرعاها في السهول. هذه ربحتنا. حتى الدجاج والعصافير نفتح أقفاصها عشان تدوِّر على رزقها. أولاد الحال يشتروا منا». المجال الثاني: تشغيل الفقير وأقاربه كمياومين، وبشكل غير رسمي، مثل: أعمال خياطة بسيطة: «في مابس طويله تحتاج تقصير أو تضييق أو توسيع. آخذ على القطعة 01 شيكل مش أكثر. معظم الزبائن هم أقارب ومعارف وجيران»؛ تشغيل أحد الأبناء أو البنات في نهاية الأسبوع خاصة في أيام السبت أو الإجازات: «بروح املتسر (أعمل كنادل) في الأعراس آخر الأسبوع في المنتزهات والقاعات. الكبان (المقاول) جارنا أبو علي. يعطيني 001 شيكل على الليلة»؛ «جارنا يشغِّل البنت أيام الجمعة والسبت في المصنع عنده ويعطيها 300 شيكل كل أسبوع. تؤمِّن مصروفها وأمرار بتعطي إخوتها»؛ حثّ الفقراء
على تجارة الخردة من الحديد والألمنيوم والنحاس، حيث يجري تجميعها وبيعها لذوي الشّأن: «بس
أروِّح من المدرسة بطلع على ورش العمار الجديدة أو الكراجات أو المكبّات (مجمّعات المواد
الصلبة) عشان أدوِّر على حديد أو ألمنيوم وإذا بلقا (أجد) أدوات كهربا أو أساك تلفون فيها نحاس
أحسن وأحسن»، أو دفع الفقراء إلى تجميع وبيع زجاجات مشروبات فارغة لمنتوجات إسرائيلية: «بروح (أتوجّه) على الأماكن إلّي كان فيها أعراس أو مناسبات أو الشوارع إلّي فيها محات شبابيه لأنه
فيها كثير قناني فارغة. يعطوني نص شيكل على الحبه (القنينة)». المجال الثالث: علاقات التكافل الطارئة التي تأخذ أشكال استثمار دائمة: الأمثلة لذلك كثيرة، منها: مشاركة الكافل في محلّ تجاري، حيث يقدّم هو رأس المال المطلوب بينما يقوم الفقير ببذل جهده
العملي: «خلَّصت تسجيل (في مكتب العمل) قبل ثاث اشهر. ابن خالي عرض علي نفتح محل مابس للعمال. هو رأس المال وأنا بجهدي. اتفقنا انه يأخذ 70 بالميه من الأرباح ويعطيني 30 بالميه. المحل يكفينا معيشة كل يوم». مثال آخر هو المشاركة في حقيبة حلي نسائية: «أختي اشترت لي شنطة ديبلومات مليئة بالمزركشات (حلي) للصبايا. أقَف بتواريخ المعاشات أمام البنك وبتواريخ المخصّصات أمام البريد وبالليل في الكنيونات (مجمّعات تجارية). الربح نص بالنص (مناصفة). مع
ضمان الدخل، ماشي حالنا». المجال الرابع: منح الفقير حق استعمال أملاك مثل قطعة أرض: «أسافي (إخوة زوجي) أعطونا قطعة أرض صغيره جدًا على الشارع الرئيسي. نصبنا خيمه ونبيع فيها بطيخ وشمام وخضروات وفواكه وبالليل
نبيع تيرس (ذره) للشباب»؛ محل تجاري: «هو في الأصل كان زريبة معفِّن. نظفناه ودهنّاه (طليناه) ونبيع فيه مشروبات بارده مثل العصير الطبيعي ومشروبات سخنه من كله (مختلفة)»؛ مسكن قديم: «لمّا
صارت الحادثة مع جوزي (انتحر بعد أن رفض البنك تسليفه قبل عيد الفطر) تبرّع لنا جارنا الأستاذ
محمد بداره القديمة الواقعة على الشارع للسكن بدل (مكان) دارنا المستأجرة. عملت الصالون (غرفة الاستقبال) دكان صغير للرايح والجاي (المارّة). نسوان الحارة وأولادهن يشتروا مني. أربح شوية». المجال الخامس: الاستثمار في المواسم. هناك أسر كاملة تتكاتف في «التّضمين» في المواسم،
مثل اللوز والزيتون. مصطلح «التّضمين/الضمانة» بخصوص المناطق الزراعية يعني أن تتكّفل العائلة
بالرعاية وأعمال قطف المحصول (أو بأحدهما) في مقابل حصة محددة ومتفَق عليها من إيراد المحصول: «من سنين إحنا نضمن زيتون من نفس العائلة. ثلث المحصول إلنا والثلثين إلهم بس مصروف الدراسة (العصير) عليهم أو النص بالنص والتكاليف برضه (أيضًا) بالنص». حدود التكافل: التركيز على قرابة الدم والعلاقات الاجتماعية المباشرة تتركز حدود التكافل في الأساس، ولمصلحة عائات فقيرة، في قرابة الدم المتمثّلة في الأسرة النووية والعائلة الممتدّة والحمولة، ومن ثم تمتدّ حدوده إلى «الأغراب» داخل نطاق الحارة بناء على العاقات الاجتماعية المباشرة، فيترتّب بالأصدقاء، ثم الجيران والمعارف، وآخر حدود التكافل كيفما رصدناه هو ما يكون في نطاق البلدة متأثّرًا بالخيرية الدينية أو الخيرية المجتمعية (عاقات نسب أو عاقات
متوارثة أو تحالفات سياسية).
كما أسلفنا، فإن حدود التكافل تتركّز في الأساس في قرابة الدم مثل الأسرة النووية، ونذكر الاقتباسات: «أبوي»، «أمي»، «أخوي الكبير»، «أخوي الصغير»، «أختي الكبيرة»، «أختي الوسطى»، «أسافي (أخوة زوجي)»، «سلفاتي (أخوات زوجي)»، «حماي»، «حماتي». وبخصوصالعائلة الممتدة، نذكر الاقتباسات: «عمي»، «عمتي»، «خالتي»، «خالي»، «ابن عمي»، «ابن عمتي»، «بنت خالي». وأخيرًا
الحمولة، نذكر الاقتباسات: «قرايبنا»، «أقارب زوجي»، «ابن العيلة»، «من العيلة»، «ابن ابن عمي»، «أخو سلفتي»، «أبو سلفتي». يتّسع التكافل ليشمل الأغراب داخل نطاق الحارة بناء على العاقات الاجتماعية المباشرة، وعليه فإنّ التكافل يترتّببالأصدقاء: «صاحبي من فترة المدرسة الابتدائية»، «صاحبتي الروح بالروح»، «أخت سلفتي بس حبيبتي». ثم يتدرّج التكافل ليشمل الجيران: «جارنا الباب على الباب (المحاذي)»،
«جارنا من الشارع المقابل»، «ساكن أوّل شارعنا»، ومن ثم يضمّ التكافل المعارف من دون تحديد
هويتهم: «معرفه من زمان»، «من منطقتنا»، «نلتقي كل يوم بالجامع أو الشارع أو المناسبات»، «ابن
حارتنا»، «عِشرة العمُر»، «نعرفهم من يوم ولدنا». وآخر حدود التكافل المرصود هو ما يكون في نطاق البلدة متأثّرًا بثاثة أنواع من الإيثار: الأوّل،
الخيرية الدينية: «هذا الآدمي (المحترم) بعمل كل شيء لوجه الله تعالى»، «فعا إنه هذا الشاب يعمل لآخرته»، «هذه المرَة متدينة وتخاف ربها»، «سبحانك ربي. بس يفوت علينا (يدخل) الدار بتنور
(تضيء) لأنه يحب الخير وما بقطع فرض (يؤدّي الفرائض الدينية)». الثاني، الخيرية المجتمعية العامة
التي تعتمد على عاقاتنسب: «هو نسيبنا الجديد»، «نسيب أخوي الصغير»، أو عاقاتمتوارَثة:
«أبوي وأبوه كانوا أكثر من إخوة والعاقة استمرت»، «راح تستغرب. أبوي كان متآخ مع سيِتُّه (جدَّته).
هو بقول لأبوي خالي»، «إمي وأمها معرفه من زمان الطابون المشترك. ربنا يرحمهن». والثّالث، التحالفات السياسية: «أعرفهم من يوم اتّحدنا بالانتخابات وكنا نطلع نلصق بوسترات على الحيطان ونوزع مناشير»، «أنا بصراحة بصوِّت لمرشح عيلتهم»، «إحنا بنفس الحزب»، «اعتقلتنا الشرطة في
المظاهرة»، «من سنوات واحنا ننتمي لنفس الحركة». من المهمّ التنويه بأن الحدود تتبدّل بحسب نوع التكافل. فمثلً يغلب على التكافل الإغاثي بأنواعه
المختلفة العاقة الحميمية المتّصلة بالأسرة والأصدقاء والجيران ذوي الصلة القوية. في المقابل، يتسع التكافل التنموي، الذي يتميّز بدرجة تبادلية عالية (خذ وهات)، في معظم أشكاله، ليشمل
المعارف وأبناء الحي أو البلد، لكونه يعتمد على تحقيق مصلحة مشتركة بين الكافل والفقير. وتيرة التكافل: معظمه طارئ وموسمي وبعضه القليل منتظِم معظم التكافل الاجتماعي غير الرسمي لمصلحة عائات فقيرة هو طارئ وموسمي، على نحو ما
يجري في رمضان وقُبَيل الأعياد والمناسبات، كافتتاح السنة الدراسية، وعند وقوع أزمات أو القِيام
بمشاريع آنية. وقليله هو تكافل منتظِم على مدار سنوي أو شهري أو أسبوعي.
وبالنسبة إلى التكافل الاجتماعي غير الرسمي لمصلحة أسر فقيرة، ومعظمه طارئ أو موسمي (في المناسبات)، يشار إلى شهر رمضان الكريم: «قبل بداية شهر رمضان»، «أوّل شهر رمضان» «بالشهر
الفضيل»، «ليله القدر»، «في العشر الأواخر من رمضان»، وفترة افتتاح السنة الدراسية: «كل افتتاحية
مدرسه خال الأولاد يشتري لهم كتب ودفاتر ومقالم ومحّايات وبرّايات (قرطاسيه)»، وفترة ما قُبَيل
الأعياد: «هناك ابن الحال يتكفل قبل الأعياد في كسوة الأولاد»، «كل عيد أضحى أخوي بذبح
خروف أو عجِل بعطينا لحمتنا»، «بالعيدين عمي الوحيد (لا أعمام غيره) يزورنا هو ومرته ويخلوا (يضعوا) المصاري عند الكنبة». ويمارَس التكافل الاجتماعي الموسمي أيضًا عند وقوع أزمات، مثل موت مفزع، كالانتحار: «من يوم
الحادث (الانتحار) والناس مش مخلينا بدنا شيء»، أو وقوع حادث مفاجئ كالإصابة أثناء العمل:
«من يوم الإصابة والأجاويد (الكِرام) مغرقينا (كناية عن الكثرة) بكرمهم من كل الخيرات». ويمكن أن يكون التكافل الاجتماعي الموسمي ضمن مشروع معيّن، مثل ترميم البيت: «لمّا انفجرت
ماسورة المياه داخل البيت واضطرينا نقلع (نقتلِع) الباط والباب وخزانه المطبخ كان الهم راكبني (مسيطر علي). بس من يوم ما بدينا (شرعنا) نصلح، الناس يدها بأيدينا من فنجان القهوة والكولا حتى الباط»، وتجهيزات الأعراس: «كنت حامل هم عرس البنت. سبحانك. فاع (انتشر) الخير من كل الجهات. فواكه وحلويات ومصاري وشغل من أولاد الحال. كان أحلى عرس والكل انبسط من غير ما يكلفني كثير». تشير النتائج إلى أن التكافل المنتظِم لمصلحة أسر فقيرة ليس دارجًا، وغالبًا ما يكون على أساس ما
هو سنوي: «كل سنة يزورنا ليلة القدر ويعطينا زكاة ماله»، «كل عيد أضحى يربّي ويذبح إلنا خروف أو
عجِل مشترك»، «كل أكم شهر بوصل إلنا إلّي فيه نصيب. المبلغ مختلف كل مرّه. الظاهر صدقة ماله»،
«كل سنتين يجيب لنا مونة زيت الزيتون»، وما هو شهري: «أخوي الله يبارك فيه يعطينا منحه كل شهر إلّي يقدر عليه»، «إمي لمّا تقبض التأمين الوطني تجي (تأتي) عندي ومعها الدعم»، وما هو أسبوعي:
«جارنا عمره ما اشترى لحمه أو جاج (دجاج) إلا يجيب لنا كيس معه»، «صاحبنا بزور جوزي كل سبت بحجة (بدعوى) يفطر عندنا حمص وفول. كل مرّه بيجيب (يحضر) كيس كبير فيه (يحوي) احتياجات
ل سأأبوع. بركه منه»، «أختي الممرِّضة تشفق على ولادي تأخذني على السوق كل أسبوع نشتري
كل الخيرات للمطبخ». كفاية التكافل: ما ينعكس في إجماع الفقراء على ضرورة التكافل غير الرسمي مع التذمّر من عدم كفايته هناك اتفاق بين الفقراء على ضرورة التكافل الاجتماعي غير الرسمي وأهميته لمصلحتهم بأنواعه ووتيرته، ولكنهم ينوّهون بشكوى صريحة وأخرى مبطّنة من عدم كفايته، ولا سيما على صعيد
المِنح المباشرة والمِنَح غير المباشرة: «المنحة مش بس (ليست فقط) بسعرها إنما بقيمتها.
إنّو الناس شاعره بالأزمة إلّي دارنا تمر فيها»، «أنا ما بدي (لا أريد) أكذب عليك أو على حالي. الدعم مش محرز (ليس ذا قيمة عالية) بس أحسن من باش (أفضل من عدمه)»، «الدنيا دوّاره
يوم إلك وعشره عليك. الناس بتقدم إل ي فيه النصيب حسب أحوالها. مرَّه بكفّي ويوفّي (يعطي
بسخاء) ومرّات يا دوبك (بالكاد)»، «بصراحه، نصبِّر حالنا بعطايا الناس والأقارب وإلا كان انتحرنا
مثل الشاب إلّي راح على البنك يستقرض للعيد ولمّا ما أعطوه شنق حاله من القهر»، «مضبوط
(صحيح) إنّو الدعم ما يكفي بس مليح»، «يخلف على الناس (دعاء بالخير) إلّي يعطوا كل سنه الصدقة أو الزكاة ويساعدونا»، «أنا مش راضيه عن المساعدة بالمرَّة. الحياه غاليه ومتطلبات العيلة
كثيره. بس (لكن) شو (ماذا) أقول؟»، «لمّا واحد يجيب لي كيس لحمه مليان دهن تعزّ علي نفسي
لكن للضرورة أحكامها».
تلخيص ونقاش
هدفت الدراسة إلى توصيف أهمّ تجليات التمدّن الاجتماعي لسكان المدينة العربية المنشأة
في ظل الكولونيالية الإسرائيلية، بواسطه إظهار خصائص منظومة التكافل الاجتماعي غير
الرسمي المقدَّم إلى الأسر الفقيرة، وذلك بتتبُّع المحاور المكوِّنة لها: الاستراتيجيات والحدود
والوتيرة والكفاية. بداية، تؤكِّد النتائج الواردة واقع انتشار الفقر المدقِع داخل المجتمع العربي في إسرائيل، ولفترات متواصلة، وذلك في ظلّ سياسات الإفقار التي تتَّبِعها حكومات إسرائيل المختلفة لزيادة القدرة على ضبط الفلسطينيين والسيطرة عليهم. فإسرائيل تبدّد رأس المال المادي والبشري، وتتّبع استراتيجيا تهدف إلى جعل المواطنين العرب يعيشون على هامش الاقتصاد الإسرائيلي، بل وتعتمد نظام ضمان اجتماعي إقصائيًا لا يعتمد على معيار «الحاجة» أو «التأمين» بل على معيار «الانتماء»
إلى شريحة معيّنة، بما لهذا المعيار من مسمّيات: الفئوية، والجمهورية والزبونية ومكافآت الولاء،
والتي تحرم العرب حمايه شبكة أمان رسمية. ووجدتْ الدراسة أن نظام التكافل الاجتماعي غير الرسمي عند سكان المدينة العربية المنشأة في
ظل الكولونيالية الإسرائيلية يعمل كشبكة أمان مهمّة لمصلحة الأسر الفقيرة، على الرغم من عدم
كفايته وعدم انتظامه على أنه موسمي، وإسقاطاته غير الحميدة. معظم التكافل إغاثي، وهو يتمثَّل
في مِنح مالية مباشرة ومِنَح غير مباشرة، مثل التنازل الإرادي عن حقوق مالية، وتقديم خدمات مجانية وعطايا عينية، والمشاركة في صندوق الحمولة، وجمعيات توفير وترتيبات إقراض تكافلي، وبعضه القليل ما هو تنموي يتمثَّل في عاقات تكافل طارئة تأخذ أشكال استثمار دائمة، مثل فتح
(((4 أطرش، «تأثير البعد القومي للسياسات الاقتصادية»، ومؤسسة التأمين الوطني، حجم الفقر والفجوات في الدخل: تقرير عام
2014 (القدس: 0152)، ص 41 - 58. [بالعبرية] 4(((طه (محرّر)،.11 ص
(4((عز الدين إغبارية، «قراءات إحصائية في الواقع الاجتماعي والاقتصادي للفلسطينيين في الداخل»، ص 77 - 98، خالد غنايم، «القوى البشرية، الثروة الزراعية والحيوانية، الصناعية والمشروعات الاقتصادية»، ص 59 - 73، في: طه (محرّر)،
سياسات الإفقار.
مصلحة مشتركة، وشراء منتوجات وبضائع أسرية، والاستثمار (الضمان) في المواسم، والتشغيل الموقّت وغير الرسمي، ومنْح حقّ استعمال الأماك. يتركّز التكافل الاجتماعي غير الرسمي أساسًا
في قرابة الدم، حيث الأسرة النووية والعائلة الممتدَّة والحمولة، ومن ثم يتوسّع ليشمل «الأغراب»
داخل نطاق الحارة بناء على العاقات الاجتماعية المباشرة، ليترتَّب هذا التكافل بالأصدقاء ثم
الجيران والمعارف، وآخر حدوده، كيفما رُصِد، يكون في نطاق البلدة متأثرًا بالخيرية الدينية أو
الخيرية المجتمعية، كعاقات نسب أو عاقات متوارَثة أو تحالفات سياسية. والتكافل الاجتماعي
في أغلبه طارئ وموسمي، يجري قبيل الأعياد والمناسبات، مثل افتتاح السنة الدراسية، وفي وقت الأزمات أو بالتزامن مع مشاريع آنية. أمّا غير ذلك، فهو تكافل منتظم على مدار سنوي أو شهري أو
أسبوعي. هناك اتفاق بين الأسر الفقيرة على ضرورة وجود التكافل وأهميته على الرغم من عدم كفايته من وجهة نظرها. النتائج أعاه تتطابق مع خصائص منظومة التكافل الاجتماعي غير الرسمي المقدَّم إلى الأسر الفقيرة في جميع مناطق المجتمع العربي داخل إسرائيل: مضارب بدوية، قرى (منها غير معترف بها)، مدُن (تاريخية،
قسرية ومختلطة)، كما ورد في دراسة محاجنه. بناء عليه، يطرح السؤال: لماذا ليس هناك اختاف بين التمدين المجتمعي المتمثِّل في التكافل الاجتماعي لدى سكان المدينة المنشأة في ظل الكولونيالية الإسرائيلية، وعموم السكّان في الداخل الفلسطيني بقطاعاتهم المختلفة (من بدوٍ وفلّحين ومدنيّين)؟ ثمّة أربعة عوامل تقف خلف تشكيل منظومة التكافل الاجتماعي لمصلحة الأسر الفقيرة داخل المدينة
العربية المنشأة في عهد دولة إسرائيل بهذا الشكل، وهي تُعرَض بحسب أهميتها: العامل الأولهو
استمرار العاقات القائمة على قرابة الدم بمسمياتها، وانسياب بطيء نحو العاقات النفعية التي تنتج من عملية التمدُّن أو التغريب؛ هذه العاقة ليست استثنائية بالنسبة إلى العرب داخل إسرائيل، بل هي ميزة طاغية في المجتمع الفلسطيني والوطن العربي ككلّ، ومنذ عقود. العامل الثانيهو كون
مجتمع البحث مجتمعًا مسلِمًا يغلب عليه طابَع المحافظة بإسقاطاته على التكاتف المجتمعي،
مثلما أكّ دت ذلك النصوص الشرعية من أن طاعة الله ليست مقصورة على العبادة، بل هي شاملة المنهج الإلهي كله، الذي يدخل في إطاره إيتاء المال وصرفه في غضون التكافل الاجتماعي بين أبناء المجتمع. الفكرة هي أن المال وديعة الله في يد البشر، وعليهم التصرف فيه وفق ما يريد المنعَم به
عليهم لتتحقّق منهم العبادة الخالصة. وننوّه بأننا لم نستطع فصل قرابة الدم (الحمية القبلية) عن
(4((محاجنه، «التكافل الاجتماعي غير الرسمي لصالح الفقراء»، ص 99 -.122 4(((انظر: قصي حاج يحيى ومازن أبو عيطه، دراسات وبحوث في المجتمع العربي الفلسطيني في إسرائيل: تربوية - إجتماعية
– ثقافية (كفار سابا: مركز دراسات الأدب العربي - بيت بيرل، 0072)، ص 5 - 8، وحمد الله ربيع، الأسرة وقضايا المجتمع العربي
في إسرائيل، ط 2 (بئر السبع: أحفا، الكلية الأكاديمية للتربية، 008 2)، ص 2.58 - 244 4(((هال والمالكي، نظام التكافل الإجتماعي غير الرسمي؛ الثاقب، «الروابط العائلية - القرابية»؛ عثمان، «التغيرات في الأسرة الحضرية»، و
Farsoun, «Family Structure and Society».
(5((مركز الدراسات المعاصرة، نتائج استطلاع حول اشكال الاحتجاج. (5((ابن كثير، مختصر تفسير ابن كثير، وعلوان، التكافل الاجتماعي.
الخلفية الدينية (صلة الرحم) في هذا المجتمع. العامل الثالث، هو حالة عدم الاستقرار السياسي الذي يعانيه العربي في إسرائيل، وهو ما يعزّز عنده الشعور بعدم الأمان، وعليه، يقوم بتكثيف العاقات
التكافلية كنوع من التأمين المستقبلي لذاته؛ أما العامل الرابع، الذي تعزّزه الدراسة الحالية، فيتلخص
في ماهيّة «التمدين القسري» الذي طرحته الكولونيالية الإسرائيلية بموجب المتغيّرات الديموغرافية
(زيادة عدد السكّان) من دون إتاحة الفرصة لتمدين حقيقيّ. لعل أهمّ إسقاطات «تغييب» المدينة
الفلسطينية هو التّاعب بإحياء الذاكرة الجماعية المنسية بفضل اعتماد وتذويت الرواية الصهيونية
بشأن تطوّر المدينة العربية في إسرائيل كنتيجة حتمية مترتّبة على الاحتكاك بالمجتمع الصهيوني
الحداثي. لذلك، استُعين بنظرية «التمدّن» لمواكبة تحوّل القرية العربية إلى مدينة بموجب التكاثر
السكاني. بكلمات أخرى، بعد محو الكولونيالية الإسرائيلية للذاكرة المدنية الفلسطينية، قرّرت قسرًا أن
تعلن بعض المناطق المختارة أنها «مدن» بموجب معيار عدد السكان فقط، لكن من غير ثبت لمرور الفلسطينيّين بسيرورة تمدّن حقيقية، وهو ما يُعتبر بحد ذاته قمعًا وإقصاء للموروث المدني الفلسطيني
والدّفع به إلى الهامش، بل ويعدّ ذلك استمرارًا لمنهجية طمس المدينة الفلسطينية ومحوها من
الذاكرة الجماعية، مع التشديد على أن إسرائيل «المستنيرة» هي التي دفعت العرب «المتخلّفين» إلى هذا المستوى من التمدُّن «غير المرضي»، من وجهة نظر الكولونيالية، كونهم ما زالوا يتشبّثون
بماضيهم القروي. إن النتائج الميدانية لهذه الدراسة تقودنا إلى التساؤل هل كانت حقًا تشير إلى أن «المدن الفلسطينية المنشأة في ظل الكولونيالية الإسرائيلية» تعاني التمدُّنَ الاجتماعي نفسه، وهو التحديث الاجتماعي «الجزئي» (modernization partial) و«المأزوم » و«المشوّه » في أعقاب «تمدُّن قسري»
و«تحديث انتقائي»؟ تعتمد هذه الأدبيات في توصيفاتها لتحوّل القرية العربية إلى «مدينة قروية» أو «قرية مدنية»، للتدليل
على الأزمات والمعوقات التي تواجهها؛ فقد سلّطت هذه الأدبيات الضوء على تضييقيات المؤسّسة
الإسرائيلية على الحكم المحلي في ثاث دوائر: مصادرة الأراضي، وشح الموارد، والتخطيط العمراني للحيّز العام، وهذا ما انعكس سلبًا على سيرورة التمدين. يمكن إيجاز الأدبيات العربية التي تناولت موضوع السلطة المحلية ك«مؤسّسة» في تتبّعها استراتيجية
إحكام الكيان الصهيوني سيطرته على المواطنين العرب، وضمان تبعيتهم وتعميق تجزئتهم على
(5((أسعد غانم ومهند مصطفى، الفلسطينيون في إسرائيل: سياسات الأقلية الأصلية في الدولة الإثنية (رام الله: مدار، المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية، 0092)، ص 23 -.54
(53) Rosenhek, «New Developments in the Sociology of Palestinian Citizens of Israel». (54) As’ad Ghanem and Mohanad Mustafa, «Arab Local Government in Israel: Partial Modernisation as an Explanatory Variable for Shortages in Management,» Local Government Studies , vol. 35, no. 4 (2009), pp. 457 - 473.
(5((خالد أبو عصبه، التربية للقيم في مجتمع مأزوم (جت المثلث، حيفا: مسار - معهد أبحاث وتخطيط واستشارة اجتماعية،.)2012
(56) Rassem Khamaisi, «Urbanization without Cities: The Urban Phenomena among the Arabs in Israel,» Horizons in Geography , nos. 60 - 61: Contemporary Israeli Geopraphy (2004), pp. 41 - 50.
المستويين المحلي والقطري، بما تجلّى في محورين: الأول، سياسة مصادرة الأراضي وهدم البيوت وتعنّت إسرائيل المستمرّ في الاستحواذ على الأرض والمسكن، حيث فرض التضييق الخانق حول
ترسيم المسطّحات والخرائط الهيكلية، بما فيها استعمالات الأرض المختلفة التي ستكون تحت نفوذ السّلطات المحليّة: المساحة المعدّة للبناء، للمناطق الصناعية والمفتوحة. الثاني، شُح الموارد المادية
المحوَّلة إلى الحكم المحلي العربي، وهو ما يسبّب أزمة مالية خانقة لها انعكاساتها على قصور توفير
وتزويد الخدمات الأساسية للمواطنين. كما أن شُح الموارد يؤدّي أيضًا إلى قصور الحكم المحلي
في ممارسته اتّخاذ القرارات العامة بوصفه جسمًا سلطويًا، وربما يحدّ أيضًا من قدرته على الالتزام
بتعهداته كجسم تمثيلي ذي سلطة، وهذا بدوره يزيد من «عجزه الديمقراطي» (deficit democratic)، بل وقد يصل الأمر به إلى عدم تمكّنه من إنجاز التزاماته بموجب القانون، ومن ثَمّ الخضوع لرقابة السلطة
المركزية الإسرائيلية وعقوباتها، مثل حلّ السلطات المحلية العربية، وتعيين لجان ورؤساء (أوصياء) أو محاسبين مرافقين (مراقبين)، الأمر الذي يهدّد العملية التمثيلية برمّتها. على مستوى التخطيط العمراني للحيّز العام، وهو ما تخصّص خمايسي بالبحث فيه، فإن الشواهد
تشير إلى وجود ثاثة معوِّقات لتطوّر البلدات العربية: الأول، وضع يد دولة إسرائيل على مورد الأرض
والسيطرة على إدارته والتخطيط له؛ فوزير الداخلية هو الذي يقرّر منطقة نفوذ البلدة ويقرّ الخارطة
الهيكلية لها. لذا، فإن سياسة السلطة المركزية تعمل على تجزئة وتقليص الحيّز الأرضيّ الذي تديره
وتخطّط له السلطات المحلية العربية، وهو ما يقلّص من توسيع البلدات ويحد منه. الثاني، تركيز المواطنين العرب وحصر تسكينهم في أطراف الدولة بعيدين جغرافيًا عن مراكز القوى الاقتصادية
والسياسية. والمُعوق الثالث هو حجم ازدحام الاستيطان القروي الذي استمرّ معظم العرب يقبعون
فيه؛ فقد تزايدت المنازعات على الأراضي نتيجة تزايد الوارثين من جهة، وتزايد الطلب على السكن، مع شُح الأراضي السكنية وارتفاع سعرها، من جهة أخرى.
((5(أمطانس شحادة وأريج صباغ- خوري، تعزيز التبعية وتضييق الحيز: بحث مقارن في ميزانيات ومناطق نفوذ سلطات محلية
عربية ويهودية في إسرائيل، سلسلة دراسات المدى؛ 5 (حيفا: مدى الكرمل، المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقية، 0052)؛ راسم خمايسي، «بين المطرقة والسندان: معيقات مكانية وبنيوية في التخطيط الهيكلي للسلطات المحلية العربية في إسرائيل»، في:
عزيز حيدر (محرر)، انهيار السلطات المحلية العربية: مقترح لإعادة البناء (القدس؛ تل - أبيب: معهد فان لير وهَكيبوتس هّميؤوحاد،
0102)، ص 47 - 75 [بالعبرية]، وقيس يوسف ناصر، «أزمة السكن وهدم المباني في المجتمع العربي في إسرائيل: العقبات الحالية
والتوصيات من أجل التغيير»، في: جبارين ومصطفى (محرران)، 99 - 39.1 [بالعبرية] ص (5((خالد جلجولي، «الوضع المالي في السلطات المحلية العربية»، في: أسعد غانم وفيصل عزايزه (محرران)، الحكم المحلي
العربي مع بداية القرن ال 21: المهام والتحديات (طمره: جمعية ابن خلدون - الجمعية العربية للبحث والتطوير، 0082)، ص 151 -.190 ((5(نهاد علي، «مستوى رضا المواطنين العرب في إسرائيل من الحكم المحلي»، في: غانم وعزايزه (محرران)، ص 215 -.234 ((6(انظر: خير أبو الهيجا، «العاقة بين مقاومة تعيين لجنة معينة كجزء من سيرورة تغيير تنظيمي وبين التزام الموظفين ورضاهم»،
في: جبارين ومصطفى (محرران)، 325 - 351. [بالعبرية] ص (6((راسم خمايسي: «التحول من القروية إلى المدنية وتحدياتها التخطيطية في البلدات العربية في إسرائيل»، آفاق بالجغرافيا، العددان 81 - 82 (0122)، ص 122 - 142 [بالعبرية]؛ «السلطات المحلية العربية بين الحصار والحرمان»، في: جبارين ومصطفى
(محرران)، ص 31 - 60 [بالعبرية]؛ «الثابت والمتحول في الانتشار الجغرافي للعرب الفلسطينيين في إسرائيل»، الحصاد، العدد 3
(0132)، ص 17 - 52، و«مدينة جديدة في الجليل: أحقًا؟»، في: نوريت كليؤط ويغئال شارني، تدقيق في الأبحاث - حيفا وشمال
البلاد (حيفا: جامعة حيفا، مركز أبحاث حيفا وشمال الباد، 0132)، ص 45 -.121 [بالعبرية]
هذا التضييق الذي تمارسه المؤسّسة الإسرائيلية على الحكم المحلي انعكس سلبًا على مقوّمات
النهضة العمرانية للمدينة العربية في أمور عدة: - جعل تداول السلطة يقع تحت تأثير البنى والترتيبات المجتمعية التقليدية، حيث يكون مشحونًا بتوترات وصراعات بين المواطنين بحسب الانتماءات القبلية أو الطائفية، وينجم عن تشويه للديمقراطية. ويرى حاج أن الامتناع عن دفع الضريبة المحلية تجسيد لانحسار المشاركة في العمل الجماعي نتيجة انعدام الثقة وبسبب التشكيك في حسن النيات، وذلك لأن الحمائلية
والعائلية والطائفية التي تنشط في فترة الانتخابات تخلّف تفكيكًا للنسيج الاجتماعي. كذلك أُشير إلى عدم قيام الجمهور المحلي بالمشاركة الجماهيرية، بل إن هناك شواهد على التعدّي الدائم
على الحيّز العام (سطو على الأراضي العامة)، والموقّت (استغال الطرق والمدارس - رغم ضيقها -
لغايات لم تُعدّ لها، مثل الأعراس والأتراح)، وعدم التنازل عن الملكية الخاصة للمصلحة العامة، مثل تخصيص أراضٍ للشوارع والمرافق. هذه المعوقات سبّبت تكوُّن ما يُعرف ب«التنظيم المتخلف»
أو «العنف التخطيطي»: تقليص وإعاقة فرص التخطيط العمراني الائق بالقرى والمدن العربية بشكل ينسجم مع ظروف المواطنين وطموحاتهم ورغباتهم وحاجاتهم. يُضاف إلى ذلك تعرُّض آلاف البيوت
العربية للتهديد بالهدم، أو دفع المواطنين غرامات مالية والتعرّض للماحقات القضائية. - إن قيادة السلطة المحلية العربية المخوّلة صاحيات ونفوذ كبيرَين تفتقر في غالبها إلى المؤهّات
والقدرات الإدارية المناسبة لإدارة الهيئة العامة، ويتخلّلها انعدام خصال ومقوّمات قيادية مهمة. كما
أن الدَّوْر الاجتماعي يطغى على الجانب الإداري، والأهمّ من ذلك هو ازدواجية المهني والسياسي:
تضارب الدَّوْر بين كون صاحب السلطة شخصية جماهيرية منتخبة (على خلفية حمائل تقليدية،
حركات وأحزاب سياسية ومستقلّين عليهم التزامات ائتافية)، وكونه المسؤول الأول في منصبه عن المبنى الإداري التنظيمي، وهو ما يؤدّي الى إحداث خلل في سيرورة عمله وفق المعايير الإدارية،
واتخاذ القرارات، والشفافية، والقيام بالمراقبة البنّاءة. من المهم التذكير ببديهية كون المؤسسة الإسرائيلية طورت منذ قيام الدولة، من خال الحزب الحاكم آنذاك (مباي)، التحالفات العشائرية والعائلية والطائفية من أجل تجنيد الأصوات الفلسطينية لمصلحة الحزب المذكور، ومنعًا لقيام حركات أو أحزاب سياسية في المستقبل.
((6(نضال حايك، «اختيار مرشحي السلطات المحلية العربية: شأن الديمقراطية أم شأن الحمولة؟»، في: جبارين ومصطفى (محرران)، ص 209 - 34.2 [بالعبرية] ((6(رفيق حاج، «الامتثال لدفع الضرائب البلدية داخل المجتمع العربي في إسرائيل كدراسة حالة للمشاركة في فعاليات جماعية»، في: جبارين ومصطفى (محرران)، ص 283 - 325. [بالعبرية] ((6(أحمد حجازي، «السلطات المحلية العربية – العاقة مع الجمهور»، في: غانم وعزايزه (محرران)، ص 51 - 86، وأحمد حجازي وأسعد غانم، «تأثير المشاركة الجماهيرية على صياغة جدول الأعمال المحلي في التعليم: دراسة مقارنة بين البلدات اليهودية والعربية في إسرائيل»، في: جبارين ومصطفى (محرران)، ص 257 - 82.2 [بالعبرية] ((6(مهند مصطفى: «دمقرطة وتسييس القيادة المحلية العربية»، في: غانم وعزايزه (محرران)، ص 215 - 342، و«القيادة البلدية وأزمة الحكم المحلي العربي في إسرائيل: تحليل من وجهة نظر القيادة المحلية العربية»، في: جبارين ومصطفى (محرران)، ص 235 - 56.2 [بالعبرية]
- سوء تأدية أفراد الكادر الوظيفي المهني في الحكم المحلي عملهم بموجب نظم وأدوات تقليدية (ارتباطات عائلية) لا ترقى إلى مستوى النُّظم الإدارية العصرية، كعدم تطبيق القوانين المفروضة لدفع الضرائب والرسوم، ومصادرة الأراضي للمصلحة العامة، بل وربما تصل الحال إلى شطب الأدوار، فيعمل الموظف وكأنّه سياسي (كداعم أو معارض للرئيس) وكجزء من المؤثِّرين في اتخاذ القرار السياسي لا القرار المهني الذي يعتمد على الوظيفة والقدرات المهنية. بكلمات أخرى، تقودنا النتائج الميدانية لهذه الدراسة إلى استنتاج أن «المدن الفلسطينية المنشأة في ظل الكولونيالية الإسرائيلية» تعاني التمدُّن الاجتماعي «الجزئي» و«المأزوم» و«المشوَّه» في أعقاب
«تمدُّن قسري»، كما أسلفنا أعاه. بل إن هذه النتائج تقودنا إلى استنتاج أن «المدن الفلسطينية المنشأة في ظل الكولونيالية الإسرائيلية» تعاني التمدُّن الاجتماعي «الجزئي» و«المأزوم» و«المشوّه» الذي
حدث في أعقاب «التحديث الانتقائي». ومن هنا، تتأرجح هذه «القرى المدنية» أو «المدن القروية» أو «المدن المشوَّهة»، الحديثة العهد نسبيًا، بين مواكبة مظاهر العصرنة المادية من جهة والمحافظة على
الأنماط السلوكية القبلية من جهة أخرى. إن إحدى الدلالات الميدانية الأخرى، مثل الاستهاك، كمؤشِّر للتمدُّن المادي، تشير إلى تحوُّل
المجتمع العربي داخل إسرائيل إلى مجتمع استهاكي. وما يساعد على هذا التوسُّع الاستهاكي
أن الاستهاك نفسه لم يعد قائمًا على ما يملكه الفرد من دخل حقيقي، وإنما يتمشّى بحسب ما
يتوافر من سبل الدفع، من اعتماد بنك وبطاقات الاعتماد والتقسيط، وكان من إسقاطات ذلك استهاك جل ما يعرض في السوق من منتوجات («من الإبرة حتى السيارة»)، وهو ما لا يتناغم في مجمله مع الموروث الفلسطيني الثقافي أو الحضاري أو حتى الديني، بل هو مجرّد «تقليد أعمى»
للنمطيات الحياتية الغربية كمؤشِّر على التمدُّن المادي تحت مسمّى «استحقاقات العولمة» وعبر
المستلزمات اليومية، من مطعم ومشرب وعطر وزي الموضة وعمل التجميل وغيرها، بالإضافة إلى العمارة بشكليها الخارجي والداخلي، ووسائل الاتصال، والإعام، وأوجه الترفيه، وتنوع المواصات، والتقحُّم في القطاع المالي، وتغيير أنماط السياحة، وممارسة فنون حديثة كالفن الأدائي
.) performance art (
في المقابل، نجد أن البنية السكانية مؤشِّر على القروية؛ فالمجتمع الفلسطيني في إسرائيل فتي وشاب
من حيث التركيبة العمرية، إذ تبلغ نسبة المجموعة العمرية 0 - 91 حوالى 50.6 في المئة، في مقابل 4 في المئة هي نسبة المسنين الذين تتجاوز سنهم ال 65 سنة. ووتيرة الزيادة السكانية الكلية في هذا المجتمع أعلى كثيرًا (3.9 في المئة) من المعدّل العام (1.6 في المئة)، وذلك بسبب معدلات
(6((أبو جابر – نجم، تطوير السلطات المحلية العربية. ((6(الانخراط المتمادي في المعامات المالية الاستثمارية، من استقراض وودائع، وصناديق ادخار، ومداولات في البورصة... إلخ. (6((انظر: أيمن إغبارية وإبراهيم محاجنه، «التعليم العربي في إسرائيل بين خطاب التحصيل وخطاب الاعتراف»، الفين، العدد 34 (0092)، ص 111 - 912 [بالعبرية]، وعايده نصر الله، «تأثيث الهوية والذاكرة بواسطة اللغة والمكان في الفن الفلسطيني النسوي
المعاصر»، الحصاد، العدد 2 (0122)، ص 49 -.84
الإنجاب العالية التي وصلت إلى 3.8 حالة ولادة لكل امرأة عربية. وفي المحصّلة، تصل نسبة الأ سرُ
الكبيرة، التي تضمّ أكثر من أربعة أبناء حتى جيل 71، إلى ما يقارب 57 في المئة من مجموع الأسر في
المجتمع الفلسطيني في إسرائيل. بناء عليه، اكتفينا بهذين المثالين، أي الاستهاك والبنية السكانية، اللذين تتشابك فيهما الثقافة والدين، كي نشير إلى ظاهرة «التحديث الانتقائي» على إسقاطاتها. ونختم بالقول إن أهم تجليات التمدّن الاجتماعي لسكان المدينة العربية المنشأة في ظل الكولونيالية
الإسرائيلية، والمتجسدة في خصائص منظومة التكافل الاجتماعي غير الرسمي والمقدَّم إلى الأسر الفقيرة، يشير إلى أنها تعاني تمدنًا اجتماعيًا «جزئيًا» و«مأزومًا»، بل «مشوَّهًا»، لأنه جاء عقب «تمدين
قسري» فرضته إسرائيل، فانعكس سلبًا على عملية «التحديث الانتقائي». References
المراجع
العربية
كتب
ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر. مختصر تفسير ابن كثير: مختصر لتفسير الإمام الجليل الحافظ عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي، المتوفى سنة 774 ه. اختصار وتحقيق محمد علي الصابوني. بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع،.2000 أبو جابر – نجم، غادة. تطوير السلطات المحلية العربية: مهمة مركبة ومتعددة المستويات اقتراحات لاستراتيجيات عمل لبناء القدرات المستدامة. الناصرة: انجاز - المركز المهني لتطوير الحكم المحلي للسلطات المحلية العربية،.2010 أبو عصبه، خالد. التربية للقيم في مجتمع مأزوم. جت المثلث، حيفا: مسار - معهد أبحاث وتخطيط واستشارة اجتماعية،.2012 حاج يحيى، قصي ومازن أبو عيطه. دراسات وبحوث في المجتمع العربي الفلسطيني في إسرائيل: تربوية - إجتماعية – ثقافية. كفار سابا: مركز دراسات الأدب العربي - بيت بيرل،.2007 ربيع، حمد الله. الأسرة وقضايا المجتمع العربي في إسرائيل. ط.2 بئر السبع: أحفا، الكلية الأكاديمية للتربية، 008 2. شحادة، أمطانس وأريج صباغ - خوري. تعزيز التبعية وتضييق الحيز: بحث مقارن في ميزانيات ومناطق نفوذ سلطات محلية عربية ويهودية في إسرائيل. سلسلة دراسات المدى؛ 5. حيفا: مدى الكرمل، المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقية،.2005 طه، مجدي (محرّر). سياسات الإفقار وسبل مواجهتها. أم الفحم: مركز الدراسات المعاصرة؛ الناصرة:
جمعية إعمار للتنمية والتطوير الاقتصادي،.2014
(6((غره، كتاب المجتمع العربي في إسرائيل (6). [بالعبرية]
علوان، عبد الله ناصح. التكافل الاجتماعي في الإس ماا. ط 6. القاهرة: دار السام للطبع والنشر والتوزيع،.2001 غانم، أسعد وفيصل عزايزه (محرران). الحكم المحلي العربي مع بداية القرن ال 21: المهام والتحديات. طمره: جمعية ابن خلدون - الجمعية العربية للبحث والتطوير،.2008 غانم، أسعد ومهند مصطفى. الفلسطينيون في إسرائيل: سياسات الأقلية الأصلية في الدولة الإثنية. رام الله: مدار، المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية،.2009 كتاب دراسات. الناصرة: دراسات، المركز العربي للحقوق والسياسات، 009.2 مركز الدراسات المعاصرة. نتائج استطلاع حول أشكال الاحتجاج في الداخل الفلسطيني. أم الفحم: مؤسسة الرسالة للنشر والاعام،.2014 منصور، جوني. المدينة الفلسطينية في فترة الانتداب البريطاني: تطورات وتحولات اجتماعية واقتصادية وثقافية «حيفا نموذجًا». رام الله: دار الرعاة للدراسات؛ عمان: دار اليازوري العلمية،.2009 هال، جميل ومجدي المالكي. نظام التكافل الإجتماعي غير الرسمي (غير الممأسس) في الضفة الغربية وقطاع غزة. رام الله: ماس، معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني،.1997
دوريات
الثاقب، فهد. «الروابط العائلية - القرابية في مجتمع الكويت المعاصر». حوليات الآداب والعلوم الاجتماعية. السنة 3، العدد 10 (982.)1 خمايسي، راسم. «الثابت والمتحول في الانتشار الجغرافي للعرب الفلسطينيين في إسرائيل». الحصاد. العدد 2). 013(3 عثمان، إبراهيم. «التغيرات في الأسرة الحضرية في الأردن». مجلة العلوم الاجتماعية. السنة 14، العدد 3 (خريف 986.)1 علي، حسين إسماعيل. «المؤشرات الحضرية لمدينه كار: دراسة في علم الاجتماع الحضري». مجلة كلية الآداب. العدد 2).009(101 محاجنه، إبراهيم. «التكافل الاجتماعي غير الرسمي لصالح الفقراء داخل المجتمع العربي الفلسطيني بإسرائيل في ظل فكرة المجتمع العصامي». الحصاد. العدد 2). 015(5 نصر الله، عايده. «تأثيث الهوية والذاكرة بواسطة اللغة والمكان في الفن الفلسطيني النسوي المعاصر». الحصاد. العدد 2).012(2
الأجنبية Books
Clark, Margaret S. Prosocial Behavior. Review of Personality and Social Psychology; 12. Newbury Park, Calif.: Sage Publications, 1991. Denzin, Norman K. and Yvonna S. Lincoln (eds.). The Sage Handbook of Qualitative Research. Thousand Oaks: Sage, 2011. Marans, Robert W. and Robert J. Stimson (eds.). Investigating Quality of Urban Life: Theory , Methods and Empirical Research. Social Indicators Research Series; 45. Dordrecht; New York: Springer, 2011. Norcross, John C. and Marvin R. Goldfried (eds.). Handbook of Psychotherapy Integration. Oxford Series in Clinical Psychology. 2 nd ed. New York: Oxford University Press, 2005. Peoples and Cultures of the Middle East ; an Anthropological Reader. Edited with an Introd. by Louise E. Sweet. Garden City, NY: The Natural History Press, 1970. 2 vols. Shafir, Gershon and Yoav Peled. Being Israeli: The Dynamics of Multiple Citizenship. Cambridge Middle East Studies; 16. Cambridge; New York: Cambridge University Press, 2002. Yazbak, Mahmoud and Yfaat Weiss (eds.). Haifa before and after 1948: Narratives of a Mixed City. Institute for Historical Justice and Reconciliation Series; vol. 6. History of International Relations Library; 27. Dordrecht: RoL, 2011.
Periodicals
Buunk, Bram p. and Vera Hoorens. «Social Support and Stress: The Role of Social Comparison and Social Exchange Processes.» British Journal of Clinical Psychology. vol. 31, no. 4 (November 1992), pp. 445 - 457. Gal, John. «Categorical Benefits in Welfare States: Findings from Great Britain and Israel.» International Social Security Review. vol. 51, no. 1 (January–March 1998), pp. 73 - 101. Ghanem, As’ad and Mohanad Mustafa. «Arab Local Government in Israel: Partial Modernisation as an Explanatory Variable for Shortages in Management.» Local Government Studies. vol. 35, no. 4 (2009), pp. 457 - 473. Khamaisi, Rassem. «Urbanization without Cities: The Urban Phenomena among the Arabs in Israel.» Horizons in Geography. nos. 60 - 61: Contemporary Israeli Geopraphy (2004), pp. 41 - 50.
Rosenhek, Zeev. «New Developments in the Sociology of Palestinian Citizens of Israel: An Analytical Review.» Ethnic and Racial Studies. vol. 21, no. 3 (1998), pp. 558 - 578. Wirth, Louis. «Urbanism as a Way of Life.» American Journal of Sociology. vol. 44, no. 1 (July 1938), pp. 1 - 24.
العبرية
كتب
أوري، افيرام، جال جوني وقاطن يوسي (محررون). سياسات اجتماعية في إسرائيل: اتجاهات ومعضلات. القدس: مركز طاوب لدراسة السياسات الاجتماعية في إسرائيل، 007.2 إيرز، صفاديا وكاتس حنا (محرّران). دولة هاجرة - دولة مراقبة. تل - أبيب: رسلينغ، 010.2 جبارين، يوسف ومهند مصطفى (محرران). الحكم المحلي في المجتمع الفلسطيني في إسرائيل: أبعاد سياسية، ادارية وقانونية. حيفا: بردس 2. 013 حيدر، عزيز (محرر). انهيار السلطات المحلية العربية: مقترح لإعادة البناء. القدس؛ تل - أبيب: معهد فان لير وهَكيبوتس هّميؤوحاد،.2010 غره، رمسيس. كتاب المجتمع العربي في إسرائيل (6): السكان، المجتمع والاقتصاد. القدس: معهد فان لير وهَكيبوتس هّميؤوحاد،.2015 كليؤط، نوريت ويغئال شارني. تدقيق في الأبحاث - حيفا وشمال الب داا. حيفا: جامعة حيفا، مركز أبحاث حيفا وشمال الباد،.2013 مؤسسة التأمين الوطني. حجم الفقر والفجوات في الدخل: تقرير عام 2013. القدس: 014.2 ______. حجم الفقر والفجوات في الدخل: تقرير عام 2014. القدس:.2015 هيرش، دفنا (تحرير). لقاءات بين الأنثروبولوجيا والتاريخ في أبحاث الحيز الإسرائيلي- الفلسطيني. القدس؛ تل - أبيب: معهد فان لير وهَكيبوتس هّميؤوحاد، [قيد النشر].
دوريات
إغبارية، أيمن وإبراهيم محاجنه. «التعليم العربي في إسرائيل بين خطاب التحصيل وخطاب الاعتراف.» الفين. العدد 2).009(34 جبارين، يوسف رفيق. «معنى المكان عند العرب واليهود: الحي الألماني في حيفا كحيز أمن». آفاق بالجغرافيا. العددان 2).009(74 - 73
حسن، منار. «تدمير المدينة والحرب على الذاكرة: المنتصرون والمهزومون». نظرية ونقدها. العدد 27 2).005(خمايسي، راسم. «التحول من القروية إلى المدنية وتحدياتها التخطيطية في البلدات العربية في إسرائيل». آفاق بالجغرافيا. العددان 2). 012(82 - 81 القريناوي، عليان. «مساهمة نظرية «البناء الاجتماعي» في الممارسة المهنية داخل مجتمع متعدد الثقافات». المجتمع والرفاهية. [العدد 1).998(])2(18
رسالة جامعية
حسن، منار. «المنسيات، المدينة والنساء الفلسطينيات، والحرب على الذاكرة». أطروحة دكتوراه، قسم علم الاجتماع، جامعة تل - أبيب،.2009