شبكة الطرقات في سوريا العثمانية (بين القرنين السادس عشر والثامن عشر)
Road Networks in Ottoman Syria (16th – 18th Century)
الملخّص
تساهم الطرقات في تنظيم شبكة المواصلات المدينية بالقدر نفسه الذي تساهم فيه المدن؛ فليس هناك من عاصمة أو حاضرة إلا وتكون متعلقة أو مرتبطة بنظام طرق، وهي تمنح هذا النظام في الآن نفسه حياته واستمراريته. قليلة هي القصبات التي لا تجد مكانًا لها على خارطة تقاطع دروب أو سبل عدة. إن الحوار- التفاعل بين المدن والطرق يبقى دائمًا مستمرًا... وبالقدر نفسه الذي يؤثر انحطاط تجمعات وكتل البشر في ازدهار الطرق، فإن الابتعاد أو التخلي عن محاور خطوط النقل والمواصلات يصيب المدن بضربات قاسية. إن الطرق هي من العلامات المميزة لتطور الشبكات المدينية؛ فهي تنبىء بهذا التطور أو تلحق به.
Abstract
network. There can be no city or urban center without being linked to a road system. By the same token, it is the city that provides this system with its continued existence. The interaction between cities and roads is ongoing, just as the decline of conglomerations of people has an effect on the flourishing of roads – being distant from transportation routes is detrimental to cities. Within this context, the study looks at road networks in Ottoman Syria between the 16 th and 18 th century.
- شبكة المواصلات المدينية
- نظام الطرق
- نقابات الحرف
- القوافل
- البريد
- Urban Transport Network
- Road Systems
- Guilds
- Caravans
- Post
(بين القرنين السادس عشر والثامن عشر) ***
Translated by: Saoud El-Mawla *****
ترجمة: سعود المولى ****
ملخص: تساهم الطرقات في تنظيم شبكة المواصات المدينية بالقدر نفسه الذي تساهم فيه المدن؛ فليس هناك من عاصمة أو حاضرة إلا وتكون متعلقة أو مرتبطة بنظام طرق، وهي تمنح هذا النظام في الآن نفسه حياته واستمراريته. قليلة هي القصبات التي لا تجد مكانًا لها على خارطة تقاطع دروب أو سبل عدة. إن الحوار - التفاعل بين المدن والطرق يبقى دائمًا مستمرًا... وبالقدر نفسه الذي يؤثر انحطاط تجمعات وكتل البشر في ازدهار الطرق، فإن
الابتعاد أو التخلي عن محاور خطوط النقل والمواصات يصيب المدن بضربات قاسية. إن الطرق هي من العامات المميزة لتطور الشبكات المدينية؛ فهي تنبئ بهذا التطور أو تلحق به.
Abstract: Roads are as important as cities in the formation of an urban transportation network. There can be no city or urban center without being linked to a road system. By the same token, it is the city that provides this system with its continued existence. The interaction between cities and roads is ongoing, just as the decline of conglomerations of people has an effect on the flourishing of roads – being distant from transportation routes is detrimental to cities. Within this context, the study looks at road networks in Ottoman Syria between the 16 th and 18 th century.
Lebanese University, from 1979 - 1982.
«Le Réseau routier de la Syrie ottomane (XVIe - XVIIIe siècles),» Arabica , T.30, Fasc.2 (Juin 1983), pp.169 - 189.
***** Director of the Translation Unit at the ACRPS.
مقدمة*
تساهم الطرقات في تنظيم شبكة المواصات المدينية بالقدر نفسه الذي تساهم فيه المدن؛ فليس هناك من عاصمة أو حاضرة إلا وتكون متعلقة أو مرتبطة بنظام طرق، وهي تمنح هذا النظام في الآن نفسه حياته واستمراريته. قليلة هي القصبات التي لا تجد مكانًا لها على خارطة تقاطع دروب أو سبل عدة. إن الحوار - التفاعل بين المدن والطرق يبقى دائمًا مستمرًا...
وبالقدر نفسه الذي يؤثر فيه انحطاط تجمعات وكتل البشر على ازدهار الطرق، فإن الابتعاد أو التخلي عن محاور خطوط النقل والمواصات يصيب المدن بضربات قاسية. إن الطرق هي من العامات المميزة لتطور الشبكات المدينية؛ فهي تنبئ بهذا التطور أو تلحق به... ويمكن التأريخ لصعود قوى وحظوظ جديدة ولتأكيد تداعيات وانهيارات، من خال زوال المحبة (أو الارتباط العاطفي) تجاه دروب ومسالك قديمة، والافتتان والشغف بدروب ومسالك جديدة. وإذا كان نظام الطرق يرتبط إلى حد كبير بشبكة المواصات المدينية، فإن مخزون خطوط السير المناسبة والمائمة الذي توفره جغرافية بلد ما لا تحده هذه الشبكة بالضرورة؛ فنادرًا ما يكون الأمر في
الواقع اكتشافًا لطرق جديدة، وإنما هو في غالب الأحيان عودة إلى دروب ومسالك قديمة عرفت في ظروف سابقة لحظات مجد.
وسائل النقل
بداية، لا مندوحة عن تأكيد أن جميع المدن ظلت مرتبطة حياتيًا بحيوانات البردعة، إن من ناحية
تموينها أو من ناحية اتصالها وتواصلها في ما بينها. وكان على التجمعات المدينية المركزية أن تحتفظ بأعداد كبيرة من الحمير والبغال والجمال والثيران، وأحيانًا الخيول، وأن تمتلك أعدادًا كبيرة من مراكز
البيطرة والإسطبات، واحتياطيًا مهمًّا من الشوفان والشعير والتبن والعلف. في داخل البلدة أو الناحية، وضمن إطار ضواحيها، يبقى الحمار المملوك أو المستأجَر وسيلة النقل المعتادة.
وقد احتكرت طائفة حرفية مخصوصة هذا النشاط، وكانت تملك في دمشق مراكز محلية لها تحت القلعة. ما إن تبتعد المسافات وتطول، حتى يصبح البغل والجمل هما الأكثر استخدامًا. أما نقل البضائع،
فكان من اختصاص طائفتين (نقابتين حرفيتين)، الأولى للسهر على النقل مسافات قصيرة والثانية للنقل مسافات طويلة. وبالنظر إلى امتاك البدو قطعانًا كبيرة من الجمال، فإنهم كانوا أفضل من يستطيع
تأمين هذه الخدمات، خصوصًا حين يتعلّق الأمر بالقافلة الكبيرة إلى مكة بسبب الحاجة إلى استخدام
فراغًا كبيرًا في حقل البحث العلمي والدراسات الاجتماعية، كما ترك غصّة وألمًا في قلوب إخوانه وزمائه الذين عرفوه شهمًا كريمًا
كبير القلب عالي الهمة عزيز النفس، مؤمنًا مجاهدًا في سبيل استقال وتقدم الباد العربية. وفاءً لذكراه، وخدمة للبحث العلمي
والدراسات الاجتماعية، وتحية إلى رفاق دربه وزمائه، قمنا بترجمة هذا النص الذي كان الشهيد قد كتبه بالفرنسية لمجلة آرابيكا التي
صدرت في مجلدها الثاثين، الجزء الثاني، صيف 9831 حاملة مقالة أنطوان بعد وفاته.
(1) Fernand Braudel, Civilisation matérielle et capitalisme: XVe - XVIIIe siècle , destins du monde (Paris: A. Colin, 1967), tome 1, pp. 269 - 270.
(((أحمد حلمي العاف، دمشق في مطلع القرن العشرين (دمشق: [وزارة الثقافة والارشاد القومي]، 9761)، ص.36
(3) Louis Massignon, «La Structure du travail à Damas en 1927: Type d’enquête sociographique,» Cahiers Internationaux de Sociologie , vol. 15 (1953), p. 43.
عدد لا يُحصى من حيوانات البردعة. كما أنه كانت لتركمان وبدو منطقتي حماه وحوران شهرتهم في
هذا المجال؛ إذ كان يقع عليهم تأمين مركوبات الحج الشامي ومراكيب قوافل طرابلس وحلب ومصر. وشكلت حماه، بفضل كبر عدد مكارييها، المركز الرئيسي لشبكة الطرق والمواصات في سوريا. كان البدو ينافسون أيضًا نقابات الحِرف المدينية الخاصة بالبغالة، فما كان من النقابات إلّ اللجوء إلى السلطان شخصيًا لإعادة امتيازاتها. وهكذا حصل مكارية حلب في سنة 3711 ه (1627 - 6281 م)
على فرمان من الباب العالي ضد «عرب وتركمان منطقة الباب الذين وضعوا يدهم على منطقة منبج» واحتكروا فيها النشاط المرتبط بالقوافل. يبدو أن استخدام البغال والجمال لم يكن موزعًا بما فيه الكفاية بحسب نوعية الطرق، رملية أو
حجرية، سهلية أو جبلية؛ فجبل لبنان ذاته لم يكن ليشكل حاجزًا طبيعيًا مستحيلً بالنسبة إلى الجمّالة
الذين كانوا يجتازونه بصورة عادية في الصيف. إلا أن الاستخدام التفضيلي لهذا أو ذاك من الحيوانات (البغل أو الجمل) كان يتوقف على الفصول أكثر من توقفه على الطوبوغرافيا، مع تأكيد سيطرة الجمال طبعًا في الصحراء الكبرى. وهكذا، كانت البغال تشكل الكتلة الرئيسية للقوافل على طرق
حلب - طرابلس، مع إمكانية اللجوء إلى استخدام الجمال في الشتاء. وأخيرًا، تجدر الإشارة إلى أن العربات لم تكن مجهولة تمامًا، ليس فقط في الشمال، على مقربة من
المجال الأناضولي، وانما أيضًا في الجنوب، في فلسطين.
القوافل
إن انعدام الأمان على الدروب الكبرى هو الذي يفسر، عمومًا، عادة السفر ضمن قافلة، لا بل
ضمن قوافل كبيرة في بلد «لا نجد فيها أبدًا... رجا يسافر وحده». غير أن الحقيقة بعيدة عن
(4) Abdul-Karim Rafeq, «Economic Relations between Damascus and Dependent Countryside, 1743 - 1771,» texte polycopié présenté au colloque de Princetone en Juin 1974 sur les relations villes-campagnes.
ونحن ندين للمؤلف لسماحه لنا باستخدام النص. انظر: عبد الودود يوسف، «طوائف الحرف والصناعات أو طوائف الأصناف في
حماة في القرن السادس عشر»، الحوليات الأثرية، العدد 19 (9691)، ص.011 (((عبد الودود يوسف، «تاريخ حماة الاجتماعي والاقتصادي والاداري مستمدًا من سجات المحكمة الشرعية»، الحوليات
الأثرية، العدد 16 (9661)، ص.81
(6) Direction des Archives Historiques de Syrie (DAS), recueil des firmans impériaux d’Alep, volume 2, numéro 263, 29 Gumadda al-awwal 1137 h/ 24 Février 1724. (7) Lettres de négociants marseillais: Les Frères Hermite: 1570 - 1612 , éd. et annotée par Micheline Baulant; av.-pr. de Fernand Braudel, affaires et gens d’affaires; 3 (Paris: A. Colin, 1953), p. 187. (8) Abdul Rahman Hamidé, La Région d’Alep: Etude de géographie rurale (Paris: Université de Paris, Faculté des lettres et sciences humaines, 1959), pp. 307 - 308, note 1. (9) Laurent d’Arvieux, Mémoires du chevalier d’Arvieux, envoyé extraordinaire du Roy à la Porte, consul d’Alep, d’Alger, de Tripoli et autres Échelles du Levant: Contenant ses voyages à Constantinople, dans l’Asie, la Syrie, la Palestine, l’Égypte et la Barbarie , recueillis de ses Mémoires originaux et mis en ordre par le R. P. Jean-Baptiste Labat, 6 vols. (Paris: C.-J.-B. Delespine, 1735), vol. 2, p. 39. (10) Fynes Moryson, An Itinerary Containing his Ten Yeeres Travell through the Twelve Dominions of Germany, Bohmerland, Sweitzerland, Netherland, Denmarke, Poland, Italy, Turky, France, England, Scotland and Ireland , 4 vols. (Glasgow: J. MacLehose and sons; New York: Macmillan Company, 1907), vol. 2, p. 53.
هذا التبسيط، وغالبًا ما كان يُبال غ في وصف الحوادث، إضافة إلى أن الرحالة الأوروبيين يقومون
بتضخيم مزاياهم وبطولاتهم عبر المبالغة في وصف شدة المخاطر والأهوال التي يواجهها المرء، في حين أن لا أحد يشير إلى الأعداد غير المحدودة من القوافل التي سارت وتسير من دون أي مشكات تُذكر. من هنا، فإننا نعتقد أنه ينبغي التخفيف من غلواء الأحكام النهائية التي يطلقها البعض لتمييز ما فيها من كشف عن تدهور ملحوظ لحالة الأمن بين القرنين السابع عشر والثامن عشر. ففي مناطق التمرّد الدائم والمستوطن، وخال فترات الاضطرابات، لا تعود كتلة القافلة كافية لتأمين
حمايتها، فيكون الحل حينذاك بإضافة فرقة من الإنكشارية أو عقد اتفاق مع القبائل المجاورة لطريق سير القافلة، فتتحول هذه القبائل من تأدية دور قاطع الطريق إلى تأدية دور الحارس الأمين. إن بعض القوافل كبير جدًا بحيث يصل عدد جماله في رحلة اجتياز الصحراء إلى ستة آلاف أو سبعة آلاف جمل أحيانًا، وهو ما يستوجب تنظيمًا بالغ الدقة لهذه الكتلة الهائلة. كما أن حجم القوافل
هذا يفسر ندرتها في الصحراء الكبرى من خمس إلى ست قوافل سنويًا، تنتقل بين باد ما بين النهرين
وسوريا في القرن الثامن عشر. وفي مقابل تأمين شرطة حماية للطرق وصيانتها وتعبيدها وتأمين حسن اشتغال الخانات، كانت الإدارة تستوفي رسوم مرور زهيدة للغاية (تُعرف باسم باش خفر). ومع ذلك، كان التجار يحاولون تجنب دفع هذه الرسوم عبر الاتفاق مع قوات عسكرية أو مع أشخاص، يصادف سلوكهم الطريق نفسها.
(11) Jean Sauvaget, «Esquisse d’une histoire de la ville de Damas,» La Revue des Etudes Islamiques , no. 8 (1934), p. 468.
(((1 أنطوان عبد النور، «تجارة صيدا مع الغرب من منتصف القرن السابع عشر إلى آواخر القرن الثامن عشر،» رسالة قدمت لنيل دبلوم الدراسات المعمقة في التاريخ، الجامعة اللبنانية، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، بيروت، 9721، ص 114 -.115
(13) Christina Phelps Grant, The Syrian Desert; Caravans, Travel and Exploration , with Sixteen Plates and Four Maps (London: A. and C. Black, ltd., 1937), p. 132. (14) Uriel Heyd, Ottoman Documents on Palestine, 1552 - 1615; a Study of the Firman According to the Mühimme Defteri (Oxford: Clarendon Press, 1960), p. 45. (15) Jean Georgelin, «Compagnies de commerce vénitiennes au Levant au XVIIIe siècle,» dans: Sociétés et compagnies de commerce en Orient et dans l’Océan Indien: Actes du 8e colloque international d’histoire maritime, Beyrouth, 5 - 10 Septembre 1966 , présentés par Michel Mollat, bibliothèque générale de l’École pratique des hautes études, 6ème section; 12 (Paris: SEVPEN, 1970), p. 648.
(1((حول تنظيم القوافل انظر:
Grant , pp. 125 - 217.
(17) Ibid., pp. 131 - 132 et Abdul-Karim Rafeq, The Province of Damascus, 1723 - 1783 , 2ème éd. (Beirut: Khayats, 1970), p. 315. (18) Wolf-Dieter Hütteroth et Kamal Abdulfattah, Historical Geography of Palestine, Transjordan and Southern Syria in the Late 16th Century , Erlanger geographische Arbeiten. Sonderband; 5 (Erlangen: Fränkische Geographische Ges.; Erlangen: Palm und Enke [in Komm.], 1977), p. 33. (19) Heyd, pp. 123 - 124.
إن رسوم المرور، وبطء الرحات والضعف النسبي للحمولات، كانت تجعل من نفقات النقل باهظة؛ فقد تصل هذه النفقات بين حلب ومكة إلى ما يعادل ثمن البضائع المنقولة نفسها.
خانات القوافل
جرت العادة لدى التجار الأوروبيين على إطاق تسمية خانات القوافل (Caravanserail) على تلك الأبنية الكبيرة التي كانت تُستخدم للمبيت موقتًا في أثناء الرحلة، وكانت، رغم تنظيمها الهندسي المشابه لخانات المدن، تقوم بوظائف مختلفة عنها تمامًا. تنتشر القرى السورية إلى حد كبير بعيدًا عن الطرق الكبرى. وعلى الرغم من وجود منازل مخصصة لإيواء الضيوف في كثير من النواحي الريفية، فإن الفاحين كانوا غالبًا يُظهرون القليل من الحماسة
لاستقبال القوافل أو القوات العسكرية التي تكون مارة بالقرب منهم... ومن هنا أهمية خانات القوافل التي تنتصب إما على أرض مكشوفة وإما على مقربة من قرى كبيرة. كانت خانات القوافل هذه تقام على مسافات منظمة، ومحددة بمسيرة يوم بين الواحدة والأخرى. وكانت تتحكم في خطوط السير؛ إذ إن تمضية الليل في العراء هو دومًا أمر محفوف بالمغامرة غير
المأمونة العواقب. وكانت الخانات تقدم إلى النزلاء خدمات قليلة نسبيًا: إيواء وحساء للمسافرين
الفقراء.... وكان لديها القليل من المستخدمين: بواب، طبّاخ، صبي إسطبل، وخادم. وفي حالات كثيرة، كانت خانات القوافل تتحول إلى مراكز عسكرية محصّنة، وتدافِع عنها ضد
الغارات المحتملة من قطاع الطرق قوات خاصة من المسلحين تابعة لنظام «الدربند». وكان بعض القرى يُعفى من ضرائب معينة في مقابل القيام بأعمال المراقبة وتأمين حسن اشتغال مكان آمن
للمبيت، بالقرب من هذه القرى، أو أن تقوم أوقاف بتأمين النفقات المادية لهذه الأعمال. أما خانات
(2((مقدار سنبل لكل جمل (حوالى 502) كلغ، 120 - 301 كلغ لكل بغل، 80 - 001 كلغ للحمار. انظر: , Thoumin Richard
Géographie humaine de la Syrie centrale (Tours: Arrault , imprimeurs , 1936), p. 190. (21) Andrea Berengo, Lettres d’un marchand vénitien , présentées par Ugo Tucci; av.-pr. de Gino Luzzatto, affaires et gens d’affaires; 10 (Paris: SEVPEN, 1957), pp. 9 - 10. (22) Jean-Baptiste Tavernier, Les Six voyages de Jean-Baptiste Tavernier, chevalier baron d’Aubonne, qu’il a fait en Turquie, en Perse, et aux Indes, pendant l’espace de quarante ans et par toutes les routes que l’on peut tenir, accompagnez d’observations particulieres sur la qualité, la religion, le gouvernement, les coûtumes et le commerce de chaque paï s; avec les figures, le poids, & la valeur des monnoyes qui y ont cours , 2 vols., nouvelle ed. (Paris: G. Clouzier, 1681 - 1682), tome 1, pp. 96 - 99. (23) Alexander Russell, The Natural History of Aleppo , 2 vols., 2ème éd. (London: G. G. and J. Robinson, 1794), vol. 1, p. 343. (24) Hütteroth et Abdulfattah, p. 34. (25) Braudel, pp. 317 - 318.
(2((يوسف، «تاريخ حماة الاجتماعي...»، ص.63
(27) Stanford Shaw, History of the Ottoman Empire and modern Turkey, vol. 1: Empire of the Gazis: the Rise and Decline of the Ottoman Empire, 1280 - 1808 (Cambridge; New York: Cambridge University Press, 1976), pp. 128 - 129.
القوافل المهددة بشكل خاص، مثل خان تومان قرب حلب أو عيون التجار في فلسطين، فكانت تمتلك حاميات حقيقية مسلحة بمدفعية وبوسائل كافية لرد الهجمات المنظمة.
البريد
كان تأمين بريد الباب العالي من مهمات فرقة خاصة من التتار تتمتع بامتيازات استثنائية على الطرقات الكبرى، تسمح لها بإبراز كفاءات حقيقية في عملية إنجاز مهماتها. وعند المحطات المهمة، كان
هناك منازل (جمع منزول، وهو بيت الضيافة)، حيث كان مبعوثو السلطان يجدون خيولً جاهزة تحت تصرفهم. وكان من أبرز محطات البدل (تبديل الخيول) في سوريا المحطة في حلب التي كان فيها حوالى 30 حصانًا، والتي استمرت في عملها حتى نهاية القرن الثامن عشر. أما الأفراد العاديون، فكانوا يسلّمون رسائلهم إلى فرقة السعاة التي كانت تعمل انطاقًا من المدن الكبرى، مثل حلب ودمشق. وجرت العادة على قراءة أسماء المرسَل إليهم البريد في ساحة عامة
كبيرة من المدينة، على أن يقوموا هم بسحب رسائلهم من مركز البريد.
حدود وسطية وأرقام قياسية
إن قافلة محملة تستطيع أن تقطع مسافة 52 إلى 30 كلم في يوم واحد. أما في طريق العودة، حيث تكون أحمال الحيوانات أقل، فإن المسافة المقطوعة تصل إلى حدود 04 كلم حتى، ولكن هذا يشكل حدًا من الصعب تجاوزه؛ إذ ينبغي توقّع وجود محطة توقُّف بعد كل مسير يستغرق خمس ساعات أو ست ساعات، وذلك لإراحة المراكيب. وفي مقابل هذه الحدود الوسطية الصالحة بالنسبة إلى القوافل، هناك بالطبع أرقام قياسية في هذا المجال. إن فارسًا تتوافر له محطات توقُّف مزودة بكل ما
يحتاج إليه يستطيع أن يقطع حوالى 001 كلم في غضون 24 ساعة. ولكن إنجازات قياسية كهذه تكون في العادة مكلفة للغاية، ووحدها السلطة العامة تستطيع أن تتحمل هكذا أمر. أما التجار، فكان عليهم الاكتفاء بمسيرات أشد تواضعًا. والحال أنهم كانوا في بعض الأحيان يعتمدون في إيصال
الأخبار على الحمام الزاجل، كالاتصال بين حلب والإسكندرونة على سبيل المثال، بغية الإعام والإخطار بوصول سفن إلى المرفأ. كانت الأخبار تنتشر بسرعة تفوق سرعة مواصات الأفراد المسافرين. غير أن الأمثلة القليلة التي سنسوقها هنا تعطي فكرة عن الحالة العامة للمواصات في سوريا، وتساعد في جعلنا نفهم بصورة أفضل المصاعب الهائلة التي واجهت الإدارة المركزية في إسطنبول خال سعيها لضبط الولايات.
(2((عبد الودود يوسف، «ارتباط لواء حماه بمقاومة حملة نابليون على مصر وسوريا من وثائق سجات المحكمة الشرعية الفرعية
بحماه»، الحوليات الأثرية، العدد 17 (9671)، ص 37، الهامش رقم.7
(29) Grant, p. 241. (30) Thoumin, p. 189. (31) Braudel, p. 385. (32) Ibid., p. 325.
وهكذا، إذا كان خبر وفاة الباشا يصل خال يوم واحد من دمشق إلى عكا، فإن أربعة أيام تمر قبل
أن تعلم حلب بأن حاضرة الجنوب سقطت في أيدي أبو الذهب، ولا تعلم حماه إلّ في صباح الثاثاء بأن الجنرال نابليون بونابرت فك الحصار عن عكا منذ مساء الجمعة، والخبر يصلها بواسطة
مراسلين يغذّون السير للوصول إلى إسطنبول. ومن مصر إلى دمشق، ينبغي انتظار ثاثة أسابيع أو أربعة أسابيع لتلقّي الأخبار المهمة، والسبب في ذلك يعود من دون شك إلى الحيرة وعدم التأكد من عبور سيناء. وهكذا، فإن السلطان سليم قام حين حقق انتصاره الحاسم على المماليك في الريدانية في 32 كانون الثاني/يناير 5171 باستعجال إعام
مدن سوريا رسميًا بهذا الخبر منذ اليوم الثاني، نظرًا إلى تأرجح ولائها بين الطرفين...إلّ أن الأخبار
لم تصل دمشق قبل يوم 52 شباط/فبراير، ولم يجرِ التأكد منها نهائيًا قبل يوم 82 من الشهر نفسه.
ولم يكن الوضع بأفضل من ذلك من ناحية الاتصالات مع إسطنبول؛ إذ كانت تمر أربعة أسابيع، إن لم يكن أكثر، قبل وصول الأخبار. ووفاة السلطان سليم التي حدثت يوم 22 أيلول/سبتمبر 5201 لم
تُعرف في دمشق إلّ يوم 24 تشرين الأول/أكتوبر. أما في ما يتعلق بالمواصات البحرية، فإن سرعة المراسل المسافر بحرًا كانت تتوقف على العناصر
الطبيعية، غير أنها تبقى غالبًا أسرع من الانتقال برًا. وهكذا، فإن الرحلة من القاهرة إلى دمشق كانت
تستغرق عادة ستة عشر يومًا، ولكنها كانت في أحيان معينة تنقضي في غضون ثمانية أيام فقط إذا
كانت الريح مواتية. ويعتقد سوفاجيه أن البريد في أيام المماليك كان يتأخر أربعة أيام ما بين القاهرة ودمشق، ويومًا إضافيًا لبلوغ حلب. غير أن هذه الإنجازات كانت مكلفة كثيرًا. لذا، ظلت غير ذات أهمية. وفي الممارسة العادية للتجارة،
كانت الرحات تطول أكثر من ذلك كثيرًا؛ فعلى الطريق الساحلية، كانت الرحلة من يافا إلى طرابلس
تستغرق ستة أيام برًا ويومين بحرًا. ومن طرابلس، وعبر أي طريق سلكنا، ساحلية أكانت أم داخلية،
كان الوصول إلى حلب يتطلب ثمانية أيام.
(33) Rafeq, The Province of Damascus , p. 318.
لم تعرف عكا خبر موت محمد باشا العظم في دمشق يوم 61 نيسان/أبريل 7831، إلا في اليوم التالي، أي 71 نيسان/أبريل حيث كان أحمد باشا الجزار ينتظره بلهفة.
(34) Ibid., p. 270.
((3(يوسف، «ارتباط لواء حماه بمقاومة حملة نابليون على مصر وسوريا...»، ص.43 (3((محمد بن علي بن طولون، أعلام الورى بمن ولى نائبا من الأتراك بدمشق الشام الكبرى أو «تاريخ الشام من قيام دولة المماليك
في مصر الى صدر العهد العثماني»، تحقيق وتقديم عبد العظيم حامد خطاب (عين شمس: جامعة عين شمس، 9731)، ص.246 (3((عبد الكريم رافق، بلاد الشام ومصر من الفتح العثماني إلى حملة نابليون بونابرت 1798 - (1516) (دمشق: [عبد الكريم رافق]، 9671)، ص.120
(38) Bertrandon de la Broquière, Le Voyage d’outremer de Bertrandon de La Broquière, premier écuyer tranchant et conseiller de Philippe le Bon, duc de Bourgogne , publ. et annot. par Ch. Schefer, Recueil de voyages et de documents pour servir à l’histoire de la géographie depuis le XIIIe jusqu’à la fin du XVIe siècle; 12 (Paris: E. Leroux, 1892), p. 54. (39) Jean Sauvaget, La Poste aux chevaux dans l’empire des Mamelouks (Paris: Adrien-Maisonneuve; Bordeaux: Impr. de Bière, 1941), pp. 76 - 77. (40) Moryson, vol. 2, pp. 47 - 48.
ومن دمشق إلى عاصمة الشمال، يمكن أن نحسب إحدى عشر مرحلة في سير القوافل، منها خمس مراحل إلى حماه. ومن دمشق إلى طرابلس، كانت الرحلة تستغرق ثاثة أيام عبر الطريق المباشرة التي تجتاز لبنان (الجبل)، وخمسة أيام عبر بيروت. وتستغرق الرحلة إلى صيدا عبر البقاع ثاثة أيام. أما حلب، فإنها لم تكن سوى على مسير ثاث محطات عن مينائها في الإسكندرونة، وكان في استطاعة أي خيال جيد المركوب قطع الرحلة في يومين، في حين أن الحمام الزاجل كان ينقل الأخبار في أقل من ساعتين. ولكن هذه الرحات تُعتبر قصيرة مقارنةً بغيرها، كالرحلة من حلب إلى القاهرة والتي كانت تستغرق شهرًا
كحد وسطي، ومن أربعة أسابيع إلى خمسة أسابيع بين حلب وبغداد، وعشرة أسابيع إلى البصرة. من هنا نفهم كيف اعتبر سوفاجيه بحق أن وصوله إلى الخليج في خمسة وستين يومًا كان حدثًا خارقًا
للعادة. لقد كانت الصحراء على الدوام عائقًا مخيفًا، وكان يتم تأخير لحظة الدخول فيها إلى أبعد ما يمكن من خال الالتفافات الطويلة على تخوم الأراضي المسكونة. غير أن حتى الطريق المباشرة التي تصل دمشق ببغداد، والمعتبرة شديدة الخطورة، فإن اجتيازها كان يستلزم ثمانية عشر - عشرين يومًا.
الصيانة وأعمال الطرقات
كانت الدولة العثمانية تأخذ على عاتقها صيانة وحماية الطرقات الكبرى ذات الطابع الاستراتيجي أو الديني. ومن خال إنشاء مراكز محصّنة، وإصاح الطرق المعبدة، وبناء الجسور، كانت الإدارات المركزية
وإدارات الولايات تسهر بعناية على محاور سير قافلة مكة والقوات العسكرية. كما أن الأوقاف المنشأة خصيصًا لهذه المهمة كانت تؤمّن تكاليف صيانة الطرقات. وترك كثير من حكام الولايات في القرون
السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر ذكرى عطرة لقيامهم بأعمال مهمة على طرق المواصات.
(41) Henri Maundrell, Voyage d’Alep à Jérusalem à Pâques en l’année 1697 (Utrecht: G. Van Poolsum, 1705), p. 242, et Domenico Sestini, Voyage de Constantinople à Bassora, en 1781, par le Tigre et l’Euphrate, et retour à Constantinople en 1782, par le désert et Alexandrie (Paris L’an VI, [1798]), p. 270, et Cornelis de Bruyn, Voyage au Levant, c’est à dire dans les principaux endroits de l’Asie Mineure dans les isles de Chio, de Rhodes, de Chypre &c. De même que dans les plus considerables villes d’Egypte, de Syrie, et de la Terre Sainte; enrichi de plus de deux cens tailles-douces, où sont representées les plus célébres villes, païs, bourgs, & autres choses dignes de remarque, le tout dessiné d’apres nature , traduit du flamand (Delft: Chez Henri de Kronnevelt, 1680), p. 331. (42) Jean Thévenot, Relation d’un voyage fait au Levant, dans laquelle il est curieusement traité des estats sujets au Grand Seigneur... et des singularitez particulières de l’Archipel, Constantinople, Terre-Sainte, Egypte, pyramides, mumies [«sic»], déserts d’Arabie, la Meque, et de plusieurs autres lieux de l’Asie et de l’Affrique... outre les choses mémorables arrivées au dernier siège de Bagdat, les cérémonies faites aux réceptions des ambassadeurs du Mogol et l’entretien de l’autheur avec celuy du Pretejan, où il est parlé des sources du Nil (Amsterdam: [s. n.], 1727), p. 444. (43) Tavernier, tome 2, pp. 118 - 119. (44) Paul Masson, Histoire du commerce français dans le Levant au XVIIe siècle (Paris: Librairie Hachette, 1896), p. 379. (45) Sauvaget, La Poste aux chevaux , p. 77. (46) Masson, p. 376. (47) Tavernier, tome 1, p. 220. (48) Shaw, p. 161.
طريقان أساسيتان حظيتا على نحو خاص باهتمام الإدارة في سوريا: طريق قافلة الحج إلى مكة والمحور الكبير الذي يجتاز فلسطين واصلً دمشق بالقاهرة. على هاتين الطريقين كان من الواجب عدم توقف التصليحات. وحتى في القرن الثامن عشر، يعطينا عبد الله باشا حاكم ولاية دمشق 704 - 1703(1) مثالً مهمًّا، فهو أنشأ قناتين بين المزيرب والصنمّين، وعبّد طريق دمشق- القنيطرة
الموصلة إلى قلب الجليل. وهناك ثاث طرق رئيسية شمال - جنوب تقطع سوريا وفقًا لأحوال التضاريس: الأولى عبر الساحل، والثانية عبر الداخل من منخفض البقاع المركزي، والثالثة على تخوم الصحراء الكبرى. وهناك طرق فرعية كانت تصل بين هذه المحاور الرئيسية كلما كانت العوائق الجبلية تسمح بوجود معبر سهل.
الطريق الساحلية
بالنسبة إلى المسافر الآتي من مصر، تبقى غزة بوابة سوريا. والطريق من مصر إلى سوريا كانت تسير ساحليًا صعودًا حتى أسدود، حيث كان يوجد حاجز رسوم. ومن هناك كان يمكن الوصول إلى
الرملة عبر طريق فرعية تمر في داخل الأراضي ثم تعود فتلتقي مجددًا بالساحل في قيسارية. أما الطريق المباشرة عبر يافا، فكانت خطرة جدًا؛ ذلك أن السهل الساحلي ظل فعليًا مقفرًا طوال القرنين
السادس عشر والسابع عشر، ولم يكن فيه، بحسب الظاهر، أي ملجأ محصن. ومن قيسارية كانت الطريق تسير بمحاذاة البحر، مرورًا عبر حاجز الرسوم في الطنطورة، وصولً إلى خان القوافل في
حيفا، ومن هناك إلى عكا. ومن هذه القصبة تكون الطريق إلى صور خطرة جدًا بسبب قطّاع الطرق، على الرغم من محاولات الباب العالي إقامة قصبة هناك - عبر نقل عائلة من كل قرية من القرى
المجاورة- وهي محاولة لم يحالفها نجاح كبير. غير أنه أُقيم في الناقورة مركز مراقبة وحراسة، كان يقوم أيضًا بجباية «حق المرور». وإلى الشمال من صور، عند مصب الليطاني، ارتفع بناء خان للقوافل كانت تلتجئ اليه القوافل قبل بلوغها صيدا في اليوم التالي.
(49) Heyd, p. 40. (50) Rafeq, The Province of Damascus , p. 115. (51) Bernard Lewis, «Studies in the Ottoman Archives- I,» Bulletin of the School of Oriental and African Studies , vol. 16, no. 3 (1954), p. 497, and Pietro Della Valle, Les Fameux voyages de Pietro Della Valle, gentil-homme romain, surnomme l’illustre voyageur; avec un dénombrement très exact des choses les plus curieuses, & les plus remarquables qu’il a veuës dans la Turquie, l’Egypte, la Palestine, la Perse & les Indes Orientales, & que les autheurs qui en ont cy devant écrit, n’ont jamais observées; le tout écrit en forme de lettres, addressées au sieur Schipano son plus intime amy , 4 tomes (Paris: Gervais Clouzier, 1661 - 1665), tome 1, p. 303. (52) Arvieux, vol. 2, pp. 3 - 24. (53) Hütteroth et Abdulfattah, figs. 7 et 9. (54) Heyd, pp. 100 - 101. (55) Amnon Cohen and Bernard Lewis, Population and Revenue in the Towns of Palestine in the Sixteenth Century (Princeton, NJ: Princeton University Press, 1978), p. 57, and Hütteroth et Abdulfattah, p. 95. (56) Hütteroth et Abdulfattah, fig. 9, et Arvieux, vol. 2, pp. 4 - 5.
من صيدا كانت الطريق تتبع السهل الساحلي حتى خان الدامور، ثم مركز رسوم الناعمة وخان خلدة على بُعد 3 ساعات مسير من بيروت، وذلك بهدف السماح للمراكيب بالراحة قبل ولوج الطريق
الرملية المتعبة للغاية والمؤدية إلى المدينة. وكان عبور نهر الدامور يشكل الصعوبة الرئيسية عند هذه النقطة من الطريق؛ إذ إن السيل كان يفيض في الشتاء ويصل إلى مئة متر عرضًا، في حين أن عبور
نهري الليطاني والأولي كان على العكس من ذلك، سهلً، بفضل وجود جسرين قام أحمد باشا الجزار بتجديدهما. وينبغي الانتظار حتى سنة 8311 لكي يقوم سليمان باشا بأعمال كبرى على هذه الطريق، خصوصًا في منطقة صور. ومن بيروت إلى طرابلس نمر عبر السهل الساحلي الضيق إلى حد كبير، وغير المضياف أساسًا.
ويستعجل المسافر طريقه للوصول إلى جبيل رغم طول الرحلة (حوالى 04 كلم)، حيث ينتظره هناك خان قوافل يقع إلى الشرق من القصبة، إضافة إلى حامية عسكرية. كان هذا المسير يبدو لكثيرين
طويلً جدًا، فكانت بعض القوافل يفضّل التوقف، كمحطة، بعد جسر نهر إبراهيم من دون وجود أي ملجأ هناك، على ما يبدو. وإلى الشمال من جبيل، تصبح الطريق متعبة جدًا، وخصوصًا عند الاقتراب من رأس الشقعة. ولتجنب
هذه العقبة، كانت الطريق تبتعد عن البحر عند مخرج البترون، لتمر بقلعة المسيلحة، وتعود لتتصل بالساحل إلى الشمال أبعد، قبل رأس الناطور، ثم تصل إلى طرابلس. وقد ظلت هذه الطريق قليلة الاستعمال حتى في القرن الثامن عشر، ولا يشير غليوم دوليل إليها في خارطته لسوريا سنة 7641، وهي خارطة قيّمة للغاية وتبدو في ما عدا ذلك كاملة تمامًا. ومن طرابلس كانت القوافل تتبع طريق الساحل حتى محلة العبدة، حيث ينتصب خان كبير يؤوي المسافرين المضطرين إلى مواجهة الرحلة الطويلة التالية؛ ذلك أن المسافة من العبدة إلى طرطوس
(57) Hütteroth et Abdulfattah, p. 330. (58) Guillaume-Antoine Olivier, Voyage dans l’empire othoman, l’Egypte et la Perse, fait par ordre du gouvernement pendant les six premières années de la République , 3 vols. (Paris: Chez H. Agasse, an 9, 1801 - 1807), tome 4, p. 31.
(5((إبراهيم العوره، تاريخ ولاية سليمان باشا العادل: يشتمل على تاريخ فلسطين ولبنان ومدنه وبلاد العلويين والشام (صيدا، لبنان: مطبعة دير المخلص، 9361)، ص 022 وما بعدها، و
Olivier , tome 4, pp. 37 et 53. (60) Arvieux, vol. 2, p. 380.
انظر أيضًا: عبد الغني بن اسماعيل النابلسي، التحفة النابلسية في الرحلة الطرابلسية، حققه وقدم له هريبرت بوسه، نصوص ودراسات بيروتية؛ 4 (بيروت: المعهد الألماني للأبحاث الشرقية، 9711)، ص 64، وهذا الخان كان لا يزال موجودًا في القرن التاسع عشر.
Ernest Renan , Mission de Phénicie , planches , exécutées sous la direction de M. Thobois (Paris: Imprimerie انظر:
impériale , 1864), planche XIX. (61) Thévenot, p. 442. (62) Maundrell, p. 55, et Max Van Berchem et Edmond Fatio, Voyage en Syrie , mémoires publiés par les membres de l’Institut français d’archéologie orientale du Caire; 37 - 38, 2 vols. (Le Caire: Impr. de l’Institut français d’archéologie orientale, 1914 - 1915), vol. 1, pp. 113 - 114. (63) Carte particulière de la Syrie comprise entre les villes d’Antioche et Alep, Seyde ou Sidon et Damas , ouvrage posthume de Guillaume de l’Isle; publiée par Joseph Nicolas de l’Isle, C. P. Marillier in venit et J. Leroy sculpcit (Paris: Lattré, 1764), Archives Nationales, Marine, série B’, registre 433. (64) Aramon, dans: Ménard Aubais, Pièces fugitives pour servir à l’histoire de France, avec des notes historiques et géographiques , 2 tomes en 3 vols. (Paris: Chez Hugues-Daniel Chaubert, 1759), p. 534, et Berchem et Fatio, vol. 1, p. 40.
تمتد حوالى 04 كلم إلى الشمال، وعبر ريف قاحل ومنطقة غير آمنة، وهو ما كان يجعل المبيت فيها مسألة محفوفة بالمخاطر. وبعد هذه المرحلة، تصل القوافل إلى جبلة التي فيها خان مشهور يحمل اسم السلطان إبراهيم، يوزع فيه الطعام (أرز وحساء) بين جميع المسافرين. وفي القرن السابع عشر جرى إنشاء خان جديد في شمال تلك المحلة، لأن الخان القديم كان مهددًا بالانهيار. ومن جبلة، كان هناك محطة توقُّف صغيرة لتمضية الليل في الاذقية، التي ستصبح لاحقًا مركزًا مهمًا
لماحة السواحل في القرن الثامن عشر. وبعد الاذقية كانت الطريق تغوص في العمق شرقًا حتى خان القوافل في بهلولية، حيث تتفرع هناك إلى قطعتين: الأولى تجتاز سفوح جبل العلويين لتصل إلى خان القرشية ثم جسر الشغور، والثانية تلتف حول الجبل من الشمال لتمر عبر بداما (أبداما) قبل أن تصل إلى جسر الشغور. وهذا الدرب الأخير هو الذي ستختاره القوافل حين أصبحت الطريق بين حلب والاذقية كثيرة الاستخدام بعد سنة.1750 كان جسر الشغور يشكل العقدة الرئيسية في شبكة الطرق لسوريا الشمالية، وخصوصًا منذ اللحظة
التي كانت فيها قافلة الحج تتجنب تخوم حلب وتميل نحو الغرب بعد حماه. وكانت هذه المحلة تملك خانًا كبيرًا بناه محمد باشا كوبرولو إضافة إلى تكية «كانت تتوافر فيها وجبة معقولة من الخبز
والمرق واللحم الجاهز وتحت الطلب على الدوام ».... من هذه الساحة في حلب كان يتفرع دربان محتمان: الأول يجتاز إلى الشرق أريحا وسرمين قبل
التوجه نحو خان تومان والوصول إلى عاصمة الشمال، والثاني يخترق الشمال الشرقي وصولً إلى كفتون، وهي «قرية كبيرة فيها كل ما يلزم»، ثم خان العسل. وهكذا، فإن الرحلة من غزة إلى حلب تكون قد استلزمت تسعة عشر – عشرين يوم مسير.
طرقات البقاع
إن الطريق الرئيسية شمال – جنوب التي تجتاز البقاع ليست في نهاية الأمر سوى تفرع من الطريق الكبيرة الممتدة: القاهرة – دمشق – جسر الشغور، تغادرها في الحلة قبل أن تعود لاتصال بها مجددًا
(65) Maundrell, pp. 2 - 80. (66) Aramon, dans: Aubais, p. 54. (67) Maundrell, p. 21. (68) François Charles-Roux, Les Echelles de Syrie et de Palestine au XVIIIe siècle: Avec 27 planches , bibliothèque archéologique et historique, Haut-Commissariat de la République française en Syrie et au Liban, service des antiquités et des beaux-arts; 10 (Paris: Libr. orientaliste Paul Geuthner, 1928), p. 80. (69) Maundrell, pp. 10 - 11, et Sestini, pp. 283 - 284. (70) Olivier, tome 4, p. 151. (71) François de Tott, Mémoires du baron de Tott , sur les turcs et les tartares, 4 tomes en 2 vols. (Amsterdam: [s. n.], 1784), tome 4, p. 98.
(7((ابراهيم بن عبد الرحمن الخياري، تحفة الأدباء وسلوة الغرباء، ص 881، و
Maundrell , pp. 6 - 7. (73) Tott, tome 4, p. 99, et Olivier, tome 4, pp. 151 - 167. (74) Maundrell, p. 4.
في حمص. وهناك وصلتان ممكنتان في الجنوب، إما من المطلة ومرج العيون وإما من ممر نهر الحاصباني الذي يفصل الجبل الغربي والجبل الوسطاني والذي يصب في حاصبيا. ومن حاصبيا تقودنا الطرق إلى كرك نوح فبعلبك. ومن هذه المدينة هناك درب يسمح باجتياز لبنان والنزول إلى طرابلس، في حين أن الطريق «السلطانية» الرئيسية تستمر حتى رأس بعلبك وخانها، والقاع، حيث تلتقي هناك بالطريق الرئيسية الممتدة من دمشق. وسرعان ما هُجرت هذه «القطعة» من الطريق، وكان يستخدمها أحيانًا في القرن السادس عشر المسافرون بين حلب ودمشق.
الطريق الكبرى: القاهرة - دمشق - حلب
كانت هذه الطريق خط سير القافلة التي تحمل الجزية والضرائب من مصر إلى إسطنبول. كما سلكتها أحيانًا قوافل الحج خال القرن السادس عشر، وهي حظيت باهتمام السلطات العثمانية. في العريش، على ساحل سيناء، يرتفع آخر سور مصري على المحور الكبير شمال - جنوب. وفي سنة 5591، وجّه السلطان إلى الحاكم المصري أمرًا بإعادة إعمار هذه المناطق، وبإقامة حامية عسكرية
فيها. وإلى الشمال تمر الطريق في خان يونس، حيث كان يوجد خان قوافل مسلح ومدعّم، إضافة
إلى مركز مكوس. ثم تصل الطريق إلى غزة التي تُعتبر بحق بوابة سوريا الحقيقية. وبعد أسدود وخان قوافلها، «المبني بشكل حصين»، تمر القوافل بيَبنة قبل أن تصل إلى الرملة. ومن هذه
الناحية تستمر الطريق صاعدة باتجاه الشمال، في حين يسمح تفرع منها بالوصول إلى القدس فنابلس وجنين، حيث وظفت استثمارات مهمة في القرن السادس عشر، خصوصًا لبناء خان قوافل وحمام
ومحات تجارية ومسجد. ومن جنين يتصل الدرب بالناصرة وجسر بنات يعقوب. أما الطريق الرئيسية، فتمر عبر قاقون واللجون وعيون التجار، حيث أمر السلطان ببناء خان كبير للقوافل، كما أن سنان باشا بنى فيها عمارات كثيرة (سنة 1581).
(7((محمد كرد علي، خطط الشام (بيروت: [د. ن].، 1971 - 9751)، ج 5، ص 206 -.207
(76) Thoumin, p. 174. (77) Hütteroth et Abdulfattah, p. 95. (78) R. L. Devonshire, «Relation d’un voyage du sultan Qaitbay en Palestine et en Syrie,» Bulletin de l’Institut français d’archéologie orientale , vol. 20 (1922), pp. 1 - 32.
((7(كرد علي، ج 2، ص.264
(80) Aramon, dans: Aubais, pp. 42 - 43. (81) Heyd, p. 103. (82) Ibid., pp. 102 - 116, et Hütteroth et Abdulfattah, fig. 9. (83) Thévenot, p. 363. (84) Ibid., p. 364, et Heyd, p. 127.
(8((كتاب وقف فاطمه خاتون (دمشق: [د. ن].، 9551)، ص 5 و 02، و
Heyd, pp. 104 - 105. (86) Aramon, dans: Aubais, pp. 42 - 43. (87) Heyd, pp. 110 - 111 et 114; Valle, tome 1, pp. 366 - 367, et Arvieux, vol. 2, p. 278.
الرئيسية لمواصات المنطقة.
بحماية القوافل من غارات البدو».
حتى غزة، قبل أن تنحرف باتجاه الجنوب الشرقي والعقبة.
من دمشق إلى حماه
الملك الأشرف قانصوه الغوري (دمشق: المديرية، 9551)، ص 02، و
(بيروت: المطبعة الأميركانية، 1945 - 9591)، ج 2، ص.137 (9((الخياري، ص.178
(9((الخياري، ص.181 - 177
من هذا المركز كان المسافرون ينطلقون باتجاه خان مينا وجسر بنات يعقوب والقنيطرة، حيث بنى لالا باشا خان قوافل لخدمة «أولئك الذين يسافرون عبر طريق - الشام - مصر، ولخدمة زوار القدس». وكان في هذه القصبة حامية مسلحة مزوّدة بثاثة مدافع من الحديد المصبوب، وهي شكلت العقدة من القنيطرة كانت الطريق تتصل بسعسع، حيث بنى سنان باشا خان قوافل، وحيث أمر السلطان بإقامة قرية «من 002 شخص يأتون إليها طوعًا ويُعفون لذلك من الضرائب السلطانية مقابل قيامهم كان خط السير هذا (جنوب - غرب/ شمال - شرق) أكثر استخدامًا من الطريق الساحلية المباشرة،
وهذا ما تُظهره سجات مراكز المكس في فلسطين خال القرن السادس عشر. وخال السنوات التي كانت فيها طريق دمشق - مكة المباشرة مهددة، كانت قافلة الحج الكبرى تسلك خط السير هذا
من دمشق كانت القوافل تسلك اتجاه شمال - شرق وصولًالى القطيفة، حيث بنى سنان باشا (حوالى سنة 5801) خان قوافل هو «الأجمل في كل الباد، وحيث كان في الإمكان استقبال ألف رجل مع خيلهم من دون أدنى انزعاج».... ومن القطيفة تستمر الطريق توغا باتجاه الشمال حتى محطة النبك، متجاهلة الخانين المهجورين خان العروس وخان المعز. ومن النبك، يمكن أن تكون المحطة التالية إما بلدة القارة، وهي قرية كبيرة فيها خانان للقوافل وإما أبعد من ذلك، الحسياء، وهي محطة محصنة. وقبيل الوصول إلى حمص، كانت القوافل تتوقف أحيانًا في القصير، أو تحاول الوصول مباشرة إلى المدينة والنزول في واحد من خاناتها مقام خارج ضواحيها.
(8((مديرية الأوقاف الإسامية، كتاب وقف الوزير لالا مصطفى باشا؛ ويليه كتاب وقف فاطمة خاتون بنت محمد بك ابن السلطان
Heyd, pp. 126 - 127. (89) Thévenot, pp. 433 - 434. (90) Devonshire, p. 28. (91) Heyd, p. 101. (92) Cohen and Lewis, p. 57, et Hütteroth et Abdulfattah, fig. 9.
(9((نجم الدين محمد بن محمد الغزي، الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة، حققه وضبط نصه جبرائيل سليمان جبور، 3 ج
(94) Heyd, p. 187; Valle, p. 178, et Thévenot, pp. 444 - 445.
(96) Albert Jouvin de Rochefort, Le Voyageur d’Europe, où est le voyage de Turquie qui comprend la Terre Sainte et l’Egypte (Paris: [s. n.], 1684), pp. 169 - 171. (97) Ibid., p. 170, and Thévenot, pp. 444 - 445.
(99) Thévenot, pp. 444 - 445.
وإلى الشمال من حمص، أقيم خان قواف، ومركز مكس بالقرب من جسر الرستن، وهو معبر القوافل باتجاه حماه.
من حماه إلى الأناضول
حين تترك القوافل حماه، تختار بين سلوك إحدى الطريقين، طريق حلب أو الطريق المارة بجسر الشغور وأنطاكية. وهذه الأخيرة هي الطريق التي ستسلكها بدءًا من القرن السابع عشر قافلة الحج
الأناضولي الكبرى؛ فعلى سبيل المثال، انطلق جوفين من دمشق في قافلة من 0012 شخص، تحمل خراج مصر وحجاجًا يونانيين إلى القدس؛ والخياري سيلحق بعد أعوام عدة بقافلة مكة من دمشق
إلى إسطنبول، سالكًا خط السير هذا نفسه. هذه الطريق لم تعد مستعملة في أيامنا هذه، ومن الصعب التعرف إليها ميدانيًا. وبحسب تقرير رحلة أوليا شلبي، فإن هذه الطريق تمر عبر شيزر، ثم
قلعة المضيق، حيث ينتصب خان قوافل وقلعة صغيرة جرى بناؤهما في القرن السابع عشر. وفي هذا الموقع الأخير ينبغي أن نتعرف إلى قلعة المضيق التي يعتبر دوسو أنها عربية البناء. ولهذا الدرب ميزة محاذاته مسير نهر العاصي، مارًا بغربي جبل الزاوية. في جسر الشغور يلتقي خط سير القوافل مع طريق الاذقية - حلب، ويستمر صعودًا إلى الشمال.
ومن جسر الشغور تسير القوافل على الضفة الشرقية للعاصي حتى الزنبقية، وهي قرية كبيرة كانت عظيمة السكان في القرن السابع عشر، وحيث لم يبق اليوم من أعمالها القديمة سوى أطال خان القوافل. وبعد هذا التوقف، تنحرف الطريق نحو الغرب وتصل إلى أنطاكية ثم بيان، التي أتحفها السلطان سليمان بخان قوافل ومسجد، ومنها إلى قلعة بغراس التي كانت تملك حامية عسكرية
قوية من الإنكشارية، وخان قوافل ومسجدًا وحمامًا وسوقًا صغيرة. من مرتفعات بيان تنزل الطريق
باتجاه الإسكندرونة، ثم تتبع الساحل حتى باياس في الباد التركية.
طريق حماه - حلب
إن خط سير القوافل من حماه إلى حلب معروف جدًا: خان شيخون – معرّة النعمان – خان سراقب
– خان تومان، وهذا الأخير قلعة حقيقية أُعيد بناؤها سنة 652 1، مع حاميتها المؤلفة من خمسين رجلً
(100) Jouvin de Rochefort, p. 174, et Robert Mantran et Jean Sauvaget, Règlements fiscaux ottomans: Les Provinces syriennes (Beyrouth: Impr. catholique; Paris: Adrien-Maisonneuve, 1951), p. 92. (101) Jouvin de Rochefort, p. 177.
10(((الخياري، ص.194 - 170
(103) Jouvin de Rochefort, p. 186. (104) René Dussaud, Topographie historique de la Syrie antique et médiévale , bibliothèque archéologique et historique; tome 4 (Paris: Libr. orientaliste Paul Geuthner, 1927), p. 155.
(10((وصفي زكريا، «رحلة أوليا جلبي في الباد العربية - »2، مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق، العددان 7 - 8 (تموز/ يوليو 9321)، ص 425 -.426 10(((الخياري، ص.193 - 188 (10((وصفي زكريا، «رحلة أوليا جلبي في الباد العربية - »1، مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق، العددان 3 - 4 (آذار/ مارس 9321)، ص.231
مسلحين بمدافع. وفي القرن الثامن عشر سيؤدي تطور إدلب إلى تحويل الطريق التي ستمر من
الآن فصاعدًا عبر أريحا، تاركة ضواحي سرمين أط للا خربة. هذا الدرب الذي كانت قافلة مكة تسلكه في القرن السادس عشر سيتم التخلي عنه عمليًا لمصلحة
خط سير أنطاكية - جسر الشغور، المعتبر أكثر أمانًا. وحتى قافلة الحج الفارسي ستفضل في القرن الثامن عشر مواجهة الصحراء الكبرى بين بغداد ودمشق على اجتياز الجزيرة وسوريا الشمالية.
الطرق المستعرضة
لم يكن الحاجز الجبلي ليساعد على وجود ممرات بين الساحل والداخل، وبالتالي كان عددها قليلً: على سفح الجولان، شرق صيدا، عند تجويفة نهر الكلب بين طرابلس وحمص، عند جسر الشغور، وأخيرًا في حارم. كان هناك طرق مستعرضة تتبع كل واحد من هذه الممرات، غير أن الرئيسية منها كانت تلك التي تصل دمشق بصيدا، وحلب بالإسكندرونة والأناضول. ولنذكر هنا أيضًا الطريق التي كانت تسمح بالوصول إلى القدس عبر البحر: كان الحجاج ينزلون في ميناء يافا، وبعد تمضية ليلة في الرملة، يصلون إلى المدينة المقدسة.
من صيدا إلى الداخل
من صيدا كان هناك ثاثة دروب ممكنة للوصول إلى الداخل السوري، والدرب الأكثر توجهًا إلى
الجنوب كان «طريق القطن» التي تصل بين الأسكلة والمناطق المنتجة في فلسطين بين صفد ونابلس.
وكانت القوافل تسير أولً عبر محور صيدا - دمشق حتى كفرملكي، ثم تتفرع صوب الجنوب لتصل إلى مرجعيون وطريق الشمال - الجنوب الوسطى التي كانت تسمح بالوصول إلى صفد من دون صعوبة. وكان بين صيدا ودمشق ثاث محطات صغيرة: صيدا - كفرملكي، ثم عبور آخر تال جبل لبنان
والتوقف في مشغرة، حيث كان هناك خان قوافل أصبح اليوم أط للا خربة. من مشغرة كان هناك مسيرة صغيرة للوصول إلى راشيا الوادي وتمضية الليل هناك قبل بلوغ دمشق عبر داريا. وكان هناك تفرع
(108) K. A. C. Creswell, «Two khâns at khân Tûmân,» Syria: Revue d’art oriental et d’archéologie , vol. 4, no. 2 (1923), p. 139, et Arvieux, vol. 6, pp. 467 - 468. (109) Hamidé, p. 347. (110) Berengo, pp. 59 et 315. (111) Avedis Krikor Sanijan, The Armenian Communities in Syria under Ottoman Dominion , Harvard Middle East Studies; 10 (Cambridge: Harvard University Press, 1965), p. 209. (112) Denis Possot, Le Voyage de la Terre Sainte ; achevé par messire Charles Philippe; publ. et annot. par Ch. Schefer, recueil de voyages et de documents pour servir à l’histoire de la géographie depuis le XIIIe jusqu’à la fin du XVIe siècle; 11 (Paris: E. Leroux, 1890), pp. 159 - 160.
1(((1 النابلسي، ص.28 - 3
آخر من هذا المسلك ينحدر صوب الشمال بعد مشغرة، ليصل إلى جب جنين ثم ينطا لتمضية الليل، وهي «قرية يونانية كبيرة»، ويبلغ دمشق عبر دير العشائر أو صبورة أو وادي الحرير وخان ميسلون. هذه الطرق اشتهرت حتى القرن السابع عشر بأنها كانت «مأمونة وعملية... حيث كان في الإمكان السير فيها براحة ومن دون حاجة إلى السير مع القوافل». كان هناك طريق أخرى تسمح بالوصول إلى دمشق على الرغم من كونها غير عملية؛ فمن صيدا، كانت القافلة تخترق إقليم الخروب حتى عانوت (وفيها أطال خان للقوافل) ثم دير القمر - عماطور - عين زحلتا،
وصولً إلى المرج (يوجد خان قوافل)، أو جب جنين عبر سهل الباروك، وبلوغ دمشق في الأخير. كانت طريق بيروت - دمشق عبر خان الحسين (القديم) وضهر البيدر قليلة الاستخدام، فنحن لا نجد أي ذكر لها سوى مرة واحدة في خال ثاثة قرون، ولا يذكر غليوم الإيسلي وجود أي خان أو بلدة مسكونة على هذه الطريق.
من طرابلس إلى دمشق
من المهم أن نذكر هنا أن المسافرين من طرابلس إلى دمشق كانوا يفضّلون اجتياز شمال لبنان والبقاع، أو الالتفاف للمرور عبر صيدا، على القيام بالرحلة عبر طريق طرابلس - بيروت - دمشق، والتي صارت هي الرئيسية في القرن التاسع عشر. عند الانطاق من دمشق، كان الأسهل سلوك الطريق المعروفة باتجاه بعلبك: خان ميسلون - بر إلياس - كرك نوح - الفرزل - النبي أيا - تمنين الفوقا - ثم بعلبك، مع محطة توقف في الكرك التي كانت مركزًا دينيًا وإداريًا للبقاع الغربي. من بعلبك كانت القوافل تجتاز دربًا شديد الصعوبة يمر عبر إيعات وبحيرة اليمونه وعيناتا، حيث
كان المسافرون يمضون ليلتهم في الهواء الطلق. ومن عيناتا يبدأ المسافرون بالنزول في الصباح إلى إهدن ليصلوا إلى «ملجأ» إيعال قبل بلوغهم طرابلس. ولنذكر هنا تفريعة جنوبية لخط السير هذا
(114) Maundrell, pp. 201 - 204, et Sauvaget, La Poste aux chevaux , p. 76. (115) Arvieux, vol. 1, p. 465. 1(1((النابلسي، ص 82؛ عبد النور، ص 114، و The Opening of South Lebanon, 1788 - 1840; a Study , Polk Roe William
of the Impact of the West on the Middle East , Harvard Middle Eastern Studies ; 8 (Cambridge: Harvard University Press ,
1963), p. 76. (1((1 هذه الطريق إلى بيروت هي التي أخذها أرامون في القرن السادس عشر:
Aramon , dans: Aubais , p. 140.
1(((1 النابلسي، ص 109 -.111 يجب أن نذكر هنا أن طبعة المعهد الألماني في بيروت فيها أخطاء في بعض الأسماء، مثل الفرزل وليس الجرزوم، نبي أيا وليس نبي إيليا، تمنين الفوقا وليس تمنين التحتا التي تبعد عن الطريق. كما ينبغي توضيح أن المقصود
راشيا وليس رشيا (المرجع نفسه، ص 3 -.)4 انظر: محمد الأمين بن فضل الله المحبي، خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، ج 1، ص.386
1(((1 النابلسي، ص 92؛: Paris. (vols , 2 Voyage du sieur Paul Lucas au Levant , Lucas Paul et. 232 - 235, pp , Maundrell
G. Vandive , 1704), p. 266.
كان السلطان الأشرف قد سلكها في نهاية القرن الخامس عشر، وهي تمر عبر اليمونة لتشرف مباشرة على قاطع حدث الجبة وليس إهدن. هذا المسار الجبلي غير سالك في الشتاء، وهو يشتمل على محطتين لا ملجأ فيهما (عيناتا وإيعال)، غير أنه كان يمتاز بأنه أقصر، إذ يصل المسافر منه في غضون أربعة أيام في حين أنه يحتاج إلى ستة أيام عبر صيدا وثمانية أيام عبر حمص.
من طرابلس إلى حماه
كان خطا السير الواصان من طرابلس إلى الداخل السوري يتجنبان عكار؛ فالخط الأكثر ميلً جنوبًا
كان يتسلل بين الضنية والجومة حتى بينو إلى الشرق، حيث كان هناك مسار يسمح بالوصول إلى حمص أو حصن الأكراد إلى الشمال منه. وكان المسار الثاني يصل إلى الحصن نفسه عبر النهر الكبير الجنوبي، متجنبًا النزول إلى عمق الوادي، ومستخدمًا منحدرات السفح الأولى. من طرابلس
إلى حصن الأكراد، كانت القوافل تمضي أول ليلة في خان العبدة والثانية في تلكلخ والثالثة في اتجاه حماه في خان القوافل في مريمين (هناك ثاث بلدات سورية تحمل اسم مريمين: مريمين على طريق حمص - حماه، وهي المقصودة هنا، ومريمين عفرين، ومريمين سمعان) - وهي ميزمولي التي ذكرها فيامونت - التي لا يبدو عليها اليوم أنها كانت موطنًا لمثل هذا البناء الموصوف.
من حلب إلى الإسكندرونة
كان ثمة طريقان تسمحان بالوصول إلى ميناء الإسكندرونة من حلب. وكانت القوافل تتجمع كلها غربي حلب في قرية عنجرة، التي تقع على بعد مسير ثاث ساعات من المدينة الكبيرة. ومن هذه المحطة يتولد خطا سير ممكنان: الأول إلى الشمال من بحيرة العمق (آك دنيز)، والثاني عبر الضفة الجنوبية للبحيرة. هذا المسار الأخير يقودنا إلى قصبة تيزين التي كان فيها منزول مهم. وبعد هذه المحطة تصل القوافل إلى ميرمان، تمر بين بحيرة العمق ونهر العاصي، وتصعد الضفة الشمالية للبحيرة عند قبة أغاج (أشاغي) حيث يوجد حصن صغير كان بُني سنة 6111 ه 1704/ - 7051 م، «لحماية الجوار من
عصابات اللصوص»، وتستريح في بيان قبل النزول باتجاه الإسكندرونة.
(120) Devonshire, pp. 4 - 14. (121) Thoumin, p. 173. (122) Thévenot, p. 443. (123) Dussaud, pp. 96 ss. (124) Jacques de Villamont, Voyages du seigneur de Villamont , dernière éd. (Rouen: Th. Daré, 1610), p. 544. (125) Tavernier, tome 1, pp. 118 - 122, et Jouvin de Rochefort, p. 180. (126) DAS, recueil des firmans impériaux d’Alep, vol. 2, no. 304, 5 Ramadan 1137 h/28 Mai 1724.
في هذا الفرمان الموجَّه إلى قاضي حلب، يُطلب إليه السهر على حسن اشتغال المنازل في محيط المدينة. 2(((1 محمد راغب الطباخ، أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء، 7 ج (حلب: المطبعة العلمية، 1923 - 9261)، ج 3، ص 308 -.309
أما خط السير الثاني، فكان يدخل في عمق الشمال بعد قصبة تيزين، مجتازًا نهر عفرين ليصل إلى بيان عبر الأشغال الكبيرة من الطرق المهيأة - من قنوات وجسور - التي قامت بفضل ليبرالية مراد باشا وكانت تسمح باجتياز البحيرات الممتدة بين النهر الأسود والعمق. أما الدرب الممتد من كلس ومن أعزاز، فكان يجتاز نهر عفرين - في عفرين نفسها حيث كان يوجد خان قوافل - قبل أن ينتقل عبر الطرق المهيأة نفسها ليصل إلى بيان والإسكندرونة. خط السير هذا استخدمته على كل حال طريق العربات الواصلة بين حلب والإسكندرونة في القرن التاسع عشر. ومهما كان خط السير المتبع، فإن الرحلة بين حلب ومينائها كانت محفوفة دومًا بالأخطار بسبب
التمردات الدورية لقبائل بيان.
حلب - أنطاكية
كانت طريق حلب - أنطاكية حتى تيزين تسلك المسار الموصل إلى بيان. ومن هذه المحطة كانت القوافل تواصل سيرها نحو الغرب وتمر عبر العاصي على جسر الحديد شمالي حارم، ثم تكمل في اتجاه مستقيم حتى أنطاكية. غير أن الطريق السلطانية كانت تنحرف بعد تيزين نحو الجنوب الغربي، مارة بمنزول حارم ودركوش وزنبقية، مجتازة نهر العاصي عند الجسر المسمّى جسر
دركوش، لتتصل بالطريق الكبيرة إسطنبول- مكة.
حلب - بلاد ما بين النهرين
خطا سير رئيسيان كانا يسمحان بالوصول من حلب إلى العراق: الأول هو خط الشمال، ويمر ببير
والثاني يقطع الصحراء إلى بغداد. وقد عرف هذان الخطان حظوظًا مختلفة؛ فكانت العقفة عبر بير مستخدَمة كثيرًا في القرن السادس عشر، ولكن في إثر اضطرابات مختلفة وحروب بين فارس والباب
العالي، صارت الطريق المباشرة عبر الصحراء هي الأفضل والأكثر استخدامًا في القرن السابع عشر.
وفي الإجمال، صارت الرحات من حلب إلى البصرة في القرن الثامن عشر مألوفة ومتكررة أكثر، إذ تجدد الاهتمام الأوروبي بالطريق القارية نحو الشرق الأقصى.
(2((1 المرجع نفسه، و 436. p , Dussaud.
(129) Tavernier, tome 1, p. 120. (130) Hamidé, p. 350, et Dussaud, pp. 228 - 229 et note 4. (131) Jacques Savary Des Bruslons, Dictionnaire universel de commerce: Contenant tout ce qui concerne le commerce qui se fait dans les quatre parties du monde , continué et donné au public, par Philémon-Louis Savary, 3 vols., nouvelle éd. (Paris: Vve Estienne, 1741), tome 1, pp. 349 - 350, et Charles-Roux, p. 70. (132) Arvieux, vol. 4, p. 544.
(13((الطباخ، ج 6، ص.134
(134) DAS, recueil des firmans impériaux d’Alep, vol. 2, no. 304, 5 Ramadan 1137 h/28 Mai 1724. (135) Grant, pp. 80 - 85 et 160.
إلى النهر بعد الرحبه.
من حلب إلى البير
السير المباشر عبر الموصل كان قليل الاستخدام، على ما يظهر.
وذلك للوصول إلى إسطنبول.
القدرة على استقبال قافلتين في آن».
التجارية.
أكثر فأكثر.
(4((1 فلن نتوسع عنها هنا. طريق مكة الذاهبة من دمشق جنوبًا معروفة بصورة كافية.
كانت طريق الصحراء تبدأ بالسفيرة جنوب شرقي حلب - أو في جبول - وهي كانت المحطة الأخيرة للتفتيش الجمركي للقافات، ثم تتوغل خال ثاثة أيام في السهوب حتى طيبة، «وهي عبارة عن موضع حصين في الريف الأجرد... إنها الممر الأكثر استخدامًا في الصحراء كلها». ومن هذه
المحلة كانت القوافل تواصل سيرها حتى عانه على نهر الفرات، أو تفضل الانحناء نحو الشرق لتصل
كانت طريق حلب - البير هي السبيل المعتاد للذهاب من شمال سوريا إلى باد فارس؛ إذ إن خط
في محلة البير هذه - «حيث كنا نجد كل الأشياء الضرورية وبكميات كبيرة»- كانت القوافل تجتاز الفرات وتتجه صوب أورفة إلى الشرق على طريق باد فارس، أو إلى مرعش في الشمال الغربي،
عند الانطاق من حلب، كانت القوافل تتجمع في باب الله (هي بابللي القديمة وصارت حي الشيخ فارس في الطرف الشمالي الشرقي من مدينة حلب)، وكانت بعد محطة توقف في حرداران (لعلها هرداران في كردستان العراق) تصل إلى تشوبان بيغ (لعلها جوبان باي شمال حلب)، المزارة، وأخيرًا
البير، حيث كانت تنزل إلى الغرب من النهر في خان قوافل كبير خارج المحلة، «وكان كبيرًا إلى حد
طبعًا، لم تكن هذه المحاور وخطوط السير التي حاولنا استعادتها المحاور والخطوط الوحيدة
المستخدَمة في سوريا العثمانية، ولكنها كانت حتمًا الأهم فيها، خصوصًا لجهة التبادلات
من خال هذه التوصيفات، تجدر الإشارة في الأخير إلى الجهد الدؤوب الذي بذلته السلطات الإدارية العثمانية في سبيل تأمين صيانة وتأمين الطرق والإيواء للمسافرين، خصوصًا أمنهم
في باد بدأت تشهد منذ القرن الثامن عشر اتساع رقعة بؤر عدم الاستقرار وانعدام الأمان
(136) Ibid., p. 194. (137) Tavernier, tome 1, p. 259, et Valle, tome 2, p. 13. (138) Tavernier, tome 1, pp. 258 - 259, et Grant, p. 133. (139) Henri Dehérain, «Le Voyage du consul Joseph Rousseau d’Alep à Bagdad en 1807,» Syria: Revue d’art oriental et d’archéologie , vol. 6, no. 2 (1925), pp. 177 - 178. (140) Masson, p. 377. (141) Grant, p. 164. (142) Tavernier, tome 1, pp. 148 - 149, et Olivier, tome 4, pp. 212 - 216.
المراجع
العربية
كتب
ابن طولون، محمد بن علي. أع ماا الورى بمن ولى نائبا من الأتراك بدمشق الشام الكبرى أو «تاريخ الشام من قيام دولة المماليك في مصر الى صدر العهد العثماني». تحقيق وتقديم عبد العظيم حامد خطاب. عين شمس: جامعة عين شمس،.1973 الخياري، إبراهيم بن عبد الرحمن. تحفة الأدباء وسلوة الغرباء. رافق، عبد الكريم. بلاد الشام ومصر من الفتح العثماني إلى حملة نابليون بونابرت). 1798 - 1516(دمشق: [عبد الكريم رافق]،.1967 الطباخ، محمد راغب. أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء. حلب: المطبعة العلمية، 1923 -.1926.7 ج العاف، أحمد حلمي. دمشق في مطلع القرن العشرين. دمشق: [وزارة الثقافة والإرشاد القومي]،.1976 العوره، إبراهيم. تاريخ ولاية سليمان باشا العادل: يشتمل على تاريخ فلسطين ولبنان ومدنه وب داا العلويين والشام. صيدا، لبنان: مطبعة دير المخلص،.1936 الغزي، نجم الدين محمد بن محمد. الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة. حققه وضبط نصه جبرائيل سليمان جبور. بيروت: المطبعة الأميركانية، 1945 -.1959.3 ج كتاب وقف فاطمه خاتون. دمشق: [د. ن].،.1955 كرد علي، محمد. خطط الشام. بيروت: [د. ن].، 1971 -.1975 المحبي، محمد الأمين بن فضل الله. خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر. مديرية الأوقاف الإسامية. كتاب وقف الوزير لالا مصطفى باشا؛ ويليه كتاب وقف فاطمة خاتون بنت محمد بك ابن السلطان الملك الأشرف قانصوه الغوري. دمشق: المديرية،.1955 النابلسي، عبد الغني بن إسماعيل. التحفة النابلسية في الرحلة الطرابلسية. حققه وقدم له هريبرت بوسه. نصوص ودراسات بيروتية؛.4 بيروت: المعهد الألماني للأبحاث الشرقية،.1971
دوريات
زكريا، وصفي. «رحلة أوليا جلبي في الباد العربية - 1». مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق. العددان 3 - 4 (آذار/ مارس.)1932 ______. «رحلة أوليا جلبي في الباد العربية - 2». مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق. العددان 7 - 8 (تموز/ يوليو.)1932 يوسف، عبد الودود. «تاريخ حماة الاجتماعي والاقتصادي والاداري مستمدًا من سجات المحكمة الشرعية». الحوليات الأثرية. العدد 1).966(16
References
______. «طوائف الحرف والصناعات أو طوائف الأصناف في حماة في القرن السادس عشر». الحوليات الأثرية. العدد 1).969(19
رسالة
عبد النور، أنطوان. «تجارة صيدا مع الغرب من منتصف القرن السابع عشر إلى أواخر القرن الثامن عشر». رسالة قدمت لنيل دبلوم الدراسات المعمقة في التاريخ، الجامعة اللبنانية، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، بيروت،.1972
الأجنبية Books
Arvieux, Laurent d’. Mémoires du chevalier d ’ Arvieux , envoyé extraordinaire du Roy à la Porte , consul d ’ Alep , d ’ Alger , de Tripoli et autres Échelles du Levant: Contenant ses voyages à Constantinople , dans l ’ Asie , la Syrie , la Palestine , l ’ Égypte et la Barbarie. Recueillis de ses Mémoires originaux et mis en ordre par le R. P. Jean-Baptiste Labat. Paris: C.-J.-B. Delespine, 1735. 6 vols. Aubais, Ménard. Pièces fugitives pour servir à l ’ histoire de France , avec des notes historiques et géographiques. Paris: Chez Hugues-Daniel Chaubert, 1759. 2 tomes en 3 vols. Berchem, Max Van et Edmond Fatio. Voyage en Syrie. Mémoires publiés par les membres de l’Institut français d’archéologie orientale du Caire; 37 - 38. Le Caire: Impr. de l’Institut français d’archéologie orientale, 1914 - 1915. 2 vols. Berengo, Andrea. Lettres d ’ un marchand vénitien. Présentées par Ugo Tucci; av.-pr. de Gino Luzzatto. Affaires et gens d’affaires; 10. Paris: SEVPEN, 1957. Braudel, Fernand. Civilisation matérielle et capitalisme: XVe - XVIIIe siècle. Destins du monde. Paris: A. Colin, 1967. Broquière, Bertrandon de la. Le Voyage d ’ outremer de Bertrandon de La Broquière , premier écuyer tranchant et conseiller de Philippe le Bon , duc de Bourgogne. publ. et annot. par Ch. Schefer. Recueil de voyages et de documents pour servir à l’histoire de la géographie depuis le XIIIe jusqu’à la fin du XVIe siècle; 12. Paris: E. Leroux, 1892. Bruyn, Cornelis de. Voyage au Levant , c ’ est à dire dans les principaux endroits de l ’ Asie Mineure dans les isles de Chio , de Rhodes , de Chypre & c. De même que dans les plus considerables villes d ’ Egypte , de Syrie , et de la Terre Sainte ; enrichi de plus de deux cens tailles - douces , o ù sont representées les plus célébres villes , pa ï s , bourgs , & autres choses dignes de remarque , le tout dessiné d ’ apres nature. Traduit du flamand. Delft: Chez Henri de Kronnevelt, 1680. Carte particulière de la Syrie comprise entre les villes d ’ Antioche et Alep , Seyde ou Sidon et Damas. Ouvrage posthume de Guillaume de l’Isle; publiée par Joseph Nicolas de l’Isle, C. P. Marillier in venit et J. Leroy sculpcit. Paris: Lattré, 1764. Charles-Roux, François. Les Echelles de Syrie et de Palestine au XVIIIe siècle: Avec 27 planches. Bibliothèque archéologique et historique, haut-Commissariat de la
République française en Syrie et au Liban, service des antiquités et des beaux-arts; 10. Paris: Libr. orientaliste Paul Geuthner, 1928. Cohen, Amnon and Bernard Lewis. Population and Revenue in the Towns of Palestine in the Sixteenth Century. Princeton, NJ: Princeton University Press, 1978. Dussaud, René. Topographie historique de la Syrie antique et médiévale. Bibliothèque archéologique et historique; tome 4. Paris: Libr. orientaliste Paul Geuthner, 1927. Grant, Christina Phelps. The Syrian Desert ; Caravans , Travel and Exploration. With Sixteen Plates and Four Maps. London: A. and C. Black, ltd., 1937. Hamidé, Abdul Rahman. La Région d ’ Alep: Etude de géographie rurale. Paris: Université de Paris, Faculté des lettres et sciences humaines, 1959. Heyd, Uriel. Ottoman Documents on Palestine , 1552 - 1615; a Study of the Firman According to the Mu ̈ himme Defteri. Oxford: Clarendon Press, 1960. Hütteroth, Wolf-Dieter et Kamal Abdulfattah. Historical Geography of Palestine , Transjordan and Southern Syria in the Late 16th Century. Erlanger Geographische Arbeiten. Sonderband; 5. Erlangen: Fränkische Geographische Ges.; Erlangen: Palm und Enke [in Komm.], 1977. Jouvin de Rochefort, Albert. Le Voyageur d ’ Europe , où est le voyage de Turquie qui comprend la Terre Sainte et l ’ Egypte. Paris: [s. n.], 1684. Lettres de négociants marseillais: Les Frères Hermite: 1570 - 1612. Ed. et annotées par Micheline Baulant; av.-pr. de Fernand Braudel. Paris: A. Colin, 1953. (Affaires et gens d’affaires; 3) Lucas, Paul. Voyage du sieur Paul Lucas au Levant. Paris: G. Vandive, 1704. 2 vols. Mantran, Robert et Jean Sauvaget. Règlements fiscaux ottomans: Les Provinces syriennes. Beyrouth: Impr. catholique; Paris: Adrien-Maisonneuve, 1951. Masson, Paul. Histoire du commerce fran ç ais dans le Levant au XVIIe siècle. Paris: Librairie Hachette, 1896. Maundrell, Henri. Voyage d ’ Alep à Jérusalem à P â ques en l ’ année 1697. Utrecht: G. Van Poolsum, 1705. Moryson, Fynes. An Itinerary Containing his Ten Yeeres Travell through the Twelve Dominions of Germany , Bohmerland , Sweitzerland , Netherland , Denmarke , Poland , Italy , Turky , France , England , Scotland and Ireland. Glasgow: J. MacLehose and sons; New York: Macmillan Company, 1907. 4 vols. Olivier, Guillaume-Antoine. Voyage dans l ’ empire othoman , l ’ Egypte et la Perse , fait par ordre du gouvernement pendant les six premières années de la République. Paris: Chez H. Agasse, an 9, 1801 - 1807. 3 vols.
Polk, William Roe. The Opening of South Lebanon , 1788 - 1840; a Study of the Impact of the West on the Middle East. Harvard Middle Eastern Studies; 8. Cambridge: Harvard University Press, 1963. Possot, Denis. Le Voyage de la Terre Sainte. Achevé par messire Charles Philippe; publ. et annot. par Ch. Schefer. Recueil de voyages et de documents pour servir à l’histoire de la géographie depuis le XIIIe jusqu’à la fin du XVIe siècle; 11. Paris: E. Leroux, 1890. Rafeq, Abdul-Karim. The Province of Damascus , 1723 - 1783. 2 ème éd. Beirut: Khayats,
Renan, Ernest. Mission de Phénicie. Planches, exécutées sous la direction de M. Thobois. Paris: Imprimerie impériale, 1864. Russell, Alexander. The Natural History of Aleppo. 2ème éd. London: G. G. and J. Robinson, 1794. 2 vols. Sanijan, Avedis Krikor. The Armenian Communities in Syria under Ottoman Dominion. Harvard Middle East Studies; 10. Cambridge: Harvard University Press, 1965. Sauvaget, Jean. La Poste aux chevaux dans l ’ empire des Mamelouks. Paris: Adrien- Maisonneuve; Bordeaux: Impr. de Bière, 1941. Savary Des Bruslons, Jacques. Dictionnaire universel de commerce: Contenant tout ce qui concerne le commerce qui se fait dans les quatre parties du monde. Continué et donné au public, par Philémon-Louis Savary. Nouvelle éd. Paris: Vve Estienne, 1741. 3 vols. Sestini, Domenico. Voyage de Constantinople à Bassora , en 1781 , par le Tigre et l ’ Euphrate , et retour à Constantinople en 1782, par le désert et Alexandrie. Paris L’an VI, [1798]. Shaw, Stanford. History of the Ottoman Empire and modern Turkey , vol. 1: Empire of the Gazis: the Rise and Decline of the Ottoman Empire, 1280 - 1808. Cambridge; New York: Cambridge University Press, 1976. Sociétés et compagnies de commerce en Orient et dans l ’ Océan Indien: Actes du 8 e colloque international d ’ histoire maritime , Beyrouth , 5 - 10 Septembre 1966, présentés par Michel Mollat. Bibliothèque générale de l’École pratique des hautes études, 6ème section; 12. Paris: SEVPEN, 1970. Tavernier, Jean-Baptiste. Les Six voyages de Jean - Baptiste Tavernier , chevalier baron d ’ Aubonne , qu ’ il a fait en Turquie , en Perse , et aux Indes , pendant l ’ espace de quarante ans et par toutes les routes que l ’ on peut tenir , accompagnez d ’ observations particulieres sur la qualite ́, la religion , le gouvernement , les cou ̂ tumes et le commerce de chaque pai ̈ s ; avec les figures , le poids , & la valeur des monnoyes qui y ont cours. Nouvelle ed. Paris: G. Clouzier, 1681 - 1682. 2 vols.
Thévenot, Jean. Relation d ’ un voyage fait au Levant , dans laquelle il est curieusement traité des estats sujets au Grand Seigneur... et des singularitez particulières de l ’ Archipel , Constantinople , Terre - Sainte , Egypte , pyramides , mumies [« sic »], déserts d ’ Arabie , la Meque , et de plusieurs autres lieux de l ’ Asie et de l ’ Affrique... outre les choses mémorables arrivées au dernier siège de Bagdat , les cérémonies faites aux réceptions des ambassadeurs du Mogol et l ’ entretien de l ’ autheur avec celuy du Pretejan , o ù il est parlé des sources du Nil. Amsterdam: [s. n.], 1727. Thoumin, Richard. Géographie humaine de la Syrie centrale. Tours: Arrault, imprimeurs, 1936. Tott, François de. Mémoires du baron de Tott , sur les turcs et les tartares. Amsterdam: [s. n.], 1784. 4 tomes en 2 vols. Valle, Pietro Della. Les Fameux voyages de Pietro Della Valle , gentil - homme romain , surnomme l ’ illustre voyageur ; avec un dénombrement très exact des choses les plus curieuses , & les plus remarquables qu ’ il a veu ë s dans la Turquie , l ’ Egypte , la Palestine , la Perse & les Indes Orientales , & que les autheurs qui en ont cy devant écrit , n ’ ont jamais observées ; le tout écrit en forme de lettres , addressées au sieur Schipano son plus intime amy. Paris: Gervais Clouzier, 1661 - 1665. 4 tomes. Villamont, Jacques de. Voyages du seigneur de Villamont. Dernière éd. Rouen: Th. Daré, 1610.
Periodicals
Creswell, K. A. C. «Two khâns at khân Tûmân.» Syria: Revue d ’ art oriental et d ’ archéologie. vol. 4, no. 2 (1923), pp. 134 - 139. Dehérain, Henri. «Le Voyage du consul Joseph Rousseau d’Alep à Bagdad en 1807.» Syria: Revue d ’ art oriental et d ’ archéologie. vol. 6, no. 2, 1925. Devonshire, R. L. «Relation d’un voyage du sultan Qaitbay en Palestine et en Syrie.» Bulletin de l ’ Institut fran ç ais d ’ archéologie orientale. vol. 20 (1922), pp. 1 - 32. Lewis, Bernard. «Studies in the Ottoman Archives- I.» Bulletin of the School of Oriental and African Studies. vol. 16, no. 3 (1954), pp. 469 - 501. Massignon, Louis. «La Structure du travail à Damas en 1927: Type d’enquête sociographique.» Cahiers Internationaux de Sociologie. vol. 15 (1953), pp. 34 - 52. Sauvaget, Jean. «Esquisse d’une histoire de la ville de Damas.» La Revue des Etudes Islamiques. no. 8 (1934), pp. 421 - 480.
Document
Rafeq, Abdul-Karim. «Economic Relations between Damascus and Dependent Countryside, 1743 - 1771.» Texte polycopié présenté au colloque de Princetone en Juin 1974 sur les relations villes-campagnes.