السلفية والسلفيون الجدد: من أفغانستان إلى لبنان
Salafism and the Neo-Salafis
الملخّص
يبدأ الكتاب بإطار النظري مهم حول المسألة الدينية وعلم اجتماع الدين، وكيف غلبت على هذا العلم رؤية للدين على أنه ظاهرة فرعية قشرية؛ مجرد بنية فوقية ليس لها سوى أهمية اجتماعية ثانوية، حيث ستجعله الحداثة شيئًا من مخلّفات الماضي. وهذا الانحياز جعل كثيرًا من الدراسات تفهم ظاهرة الراديكالية الأصولية الإس مااية على أنها ظاهرة عدمية وخارج التاريخ وليس لها فهم اجتماعي ولا سياسي. وهذا فحوى الجدل مثلً بين الباحثين المرموقين الفرنسيين ألفييه روا ورد فرانسوا بورغا.
- السلفية
- السلفيون الجدد
- لبنان
من أفغانستان إلى لبنان
الكتاب: السلفية والسلفيون الجدد: من أفغانستان إلى لبنان الكاتب: سعود المولى الناشر: سائر المشرق مكان النشر: بيروت تاريخ النشر 2016: عدد الصفحات 408:
تكثر الدراسات الصحافية والأمنية للحركات والاتجاهات الإس مااية التي غالبًا ما رُبط نشوؤها وتطورها بالعوامل
الجيوبوليتيكية. وقد قامت هذه الدراسات بالبحث الدائم عن مصادر تمويل الحركات من جهات خارجية لفهمها، بينما تقل الدراسات السوسيولوجية التي تربط تحليل مضمون نصوص هذه الحركات بمقاب ت موسعة مع قياداتها، وبالسياق الاجتماعي والسياسي المحلي المرافق لها والمؤثر فيها. يُعتبر كتاب سعود المولى من هذه الدراسات
القليلة التي رصدت أشكال السلفية وجماعاتها
From Afghanistan to Lebanon
كحالة سوسيولوجية - سياسية من قبيل التجذر الراديكالي في المعارضة والممانعة.
يبدأ الكتاب بإطار النظري مهم حول المسألة الدينية وعلم اجتماع الدين، وكيف غلبت على هذا العلم رؤية للدين على أنه ظاهرة فرعية قشرية؛ مجرد بنية فوقية ليس لها سوى أهمية اجتماعية ثانوية، حيث
ستجعله الحداثة شيئًا من مخلّفات الماضي. وهذا الانحياز جعل كثيرًا من الدراسات تفهم ظاهرة
الراديكالية الأصولية الإس مااية على أنها ظاهرة عدمية وخارج التاريخ وليس لها فهم اجتماعي
ولا سياسي. وهذا فحوى الجدل مثلً بين الباحثين المرموقين الفرنسيين ألفييه روا ورد فرانسوا بورغا.
ما قام به المولى هو عملية متأنية بموضعة نظرية وتاريخية للوجود السلفي اللبناني ضمن سياق السلفية العربية التقليدية (وخاصة الوهابية والسورية) ومدارسها وتياراتها، وفكك الصلة الغامضة والملتبسة بالتيارات السلفية الجهادية الناشئة والناشطة منذ 11 أيلول/سبتمبر 001.2 فالسلفية، كحركة إصلاحية، نشأت ليس فقط في السعودية على يد الشيخ محمد بن عبد الوهاب، بل أيضًا في مصر من خ لاا الشيخ محمد عبده. وقد بدأت إص حية لأنها واجهت واقعًا
دينيًا متجذرًا نحو التطرف في اتجاهات معيّنة.
ويستشهد المولى بما كتبه الشيخ محمد عبده في أواخر القرن التاسع عشر مقالته «متى ولع المسلمون بالتكفير والتفسيق» الذي كان رائجًا
آنذاك، وقال فيها: «إن أصً ثابتًا من أصول
الإس ماا هو البُعد عن التكفير، هّ ذهبت إلى
ما اشتُهر بين المسلمين وعُرف من قواعد أحكام
دينهم وهو: إذا صدر قولٌ من قائلٍ يحتمل الكفر من مائة وجه ويحتمل الإيمان من وجه واحد،
حُمِلَ على الإيمان، ولا يجوز حمله على الكفر!
فهل رأيتَ تسامحًا مع أقوال الفلاسفة والحكماء
أوسع من هذا؟ وهل يليق بالحكيم أن يكون
من الحمق بحيث يقول قولً لا يحتمل الإيمان من وجه واحد من مائة وجه؟!» (ص. 53). يتفق المؤلف مع عبد الرحمن الحاج على أن هناك مجموعة من السمات التي يتصف بها الخطاب السلفي، كالانتقائية، حيث يجري التركيز على جزء من الدين ليغطي الباقي؛ فابن تيمية الصوفي وابن تيمية الفيلسوف يغيبان بينما يظهر
فقط ابن تيمية «السلفي» الذي كفّر المِلل غير السنّية في سياق معيّن. فهذا الخطاب السلفي
المتحول وغير المستقر مر في ثلاثة أطوار: أولً، مرحلة التأسيس، حيث تختلط البواعث السياسية والاجتماعية لتحفيز مؤسسي الخطاب السلفي، فيولد الخطاب السلفي بوصفه خطابًا احتجاجيًا
إص حيًا جذريًا؛ ثانيًا، مرحلة الاستقرار، إذ
يتحول الخطاب السلفي بعد تأسيسه إلى إرث فكري له رموزه ومراجعه «العلمية» (ومن أهمها الشيخ ناصر الدين الألباني)، وتولد قناعات أكثر
واقعية لدى أصحاب هذا الخطاب؛ ثالثًا وأخيرًا،
مرحلة نزع السياقات، حيث يتحول الخطاب السلفي بالتدريج إلى خطاب ديني صرف يسعى للحفاظ على شرعية الجماعات المستفيدة منه والمؤمنة به، ويصبح خطابًا مدرسيًا تقليديًا. لإدراك الانتشار السلفي في جميع أصقاع العالم، يجب تحليله سوسيولوجيًا من أجل
فهمه في سياقات معيّنة. من هنا أهمية تخصيص
الكاتب بابًا لشرح التاريخ والوضع الاجتماعي-
الاقتصادي لمدينة طرابلس، مهد الحركة السلفية، بل الحركات الإسلامية كلها، في لبنان. كما أنه ركز على كيف ساهمت الاعتقالات التعسفية والتعذيب الممنهج (بحسب تقرير لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب – تشرين الأول/ أكتوبر 0142) في أقبية السجون المكتظة وفروع المخابرات اللبنانية في صعود سلفية عنيفة. وبهذا المنهج (تقديم أهمية الحالة الاجتماعية) هو بذلك قد خطا خطى هانا أرندت في فهمها ظاهرة العنف، باعتبار أن هذا العنف لا يحفزه منطق أو أفكار، بل تحفزه الشروط الاجتماعية والسياسية التي ترافقه.
نجح المولى في الكشف عن خبايا تطور السلفية في المنطقة، وخاصة لجهة علاقاتها بالحركات الإس مااية الأخرى وكسر كثير من التنظيرات
التبسيطية الرائجة ذات النفَ س المؤامراتي والأمني. وفي ما يلي ست نقاط أرى أنها جديرة بأن يسلط الضوء عليها: أولً، ليست السلفية اليوم كتلة صماء، بل هناك موجات انشطارية أفضت إلى عدد كبير من الاتجاهات: منها التقليدي التاريخي أو
الأثري أو العلمي، ومنها الإص حي الوطني، ومنها النهضوي، ومنها السياسي الحركي، والجهادي الوطني، ومنها التكفيري النظري، ومنها التكفيري المسلح، ومنها الجهادي السلفي الأممي. والعودة الدائمة إلى أفكار ابن عبد الوهاب وابن تيمية لفهم التمفصلات الفكرية الجديدة الحاضرة تطمس ديناميات هذه التفرعات أكثر مما تفسرها. وهنا يتفق المولى مع عبد الرحمن الحاج على أن تأكيد السياق
الاجتماعي باعتباره المولّد الأساسي للسلفية، وليس السياق الديني ولا السياق السياسي؛ فالدين يُستدعَى كلغة للتعبير عنه، كما تُستدعى
السياسة للتحول إلى موقف عمومي. ومن خ لاا المزج بين السياقات الث ثااة (الديني والاجتماعي والسياسي) تتحول السلفية إلى أيديولوجيا. كما أنه يتفق مع نواف القديمي في اعتبار أن الممارسة بشكل ممتاز هي المنتجة ل فأأكار في الحالة السلفية. لذا، فإن تأثير الانتفاضات العربية حاسم في التسريع ليس فقط في النقل من سلفية لاسياسية إلى حركية، بل أيضًا في القبول بالتحزب، بعد عقود من تكفيره. وهنا أعتقد أن المولى لم يعط الأهمية المستحقة للتجربة السلفية المصرية، وبالتحديد تجربة حزب النور الذي جرى في أثر إنشائه استحداث حزب سلفي في اليمن، ومن ثم تونس؛ فانتقل جزء من التيارات السلفية على الأقل من الاكتفاء باستخدام وسيلتَي التصفية
والتربية إلى إضافة الفعل السياسي. إذًا السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل سيسير بعض السلفيين باتجاه حداثة من دون أن يدروا؟ وهنا أستحضر كتاب إيرنست تخولتش، اللاهوتي
وعالم الاجتماع الألماني ورفيق ماكس فيبر الذي اعتبر أن الحداثة مرت من غير أن يدري بها البروتستانت، فهُم حضروا الشروط الموضوعية
لتطور الرأسمالية والحداثة. وإني إذ أؤكد كلمة
بعضالسلفيين وليس كلهم، أُشير إلى أن بعضًا منهم فقط انخرط في اللعبة الديمقراطية باعتبارها أخف الضررين. وكما عبّر عنها بدقة محمد فتحي
حصان في ما يتعلق بالحالة المصرية أن: «دافع السلفيين للمشاركة السياسية بعد ثورة يناير، منطلقًا من باب درء مفسدة، ترك المجال لليبراليين والعلمانيين يسنّون دستورًا يحارب الإس ماا، ويقيد
الدعوة، ويمنعها ويعاقب عليها، وليس إيمانًا بأهمية المشاركة، كما كان قبول السلفيين لترشح المرأة في الانتخابات البرلمانية بعد الثورة هو من باب احتمال مفسدة مرجوة لدفع مفسدة أعظم بعد ترك المجال للتيارات الليبرالية والعلمانية، وليس إيمانًا بدور المرأة وحقها في المشاركة السياسية» (ص. 372). ويمكن اعتبار أن هذا التحليل يشمل سلفيات شيعية أو يسارية أو علمانية أو غيرها، فهي أيضًا لم تعِ الحداثة التي مرت بها من غير أن تدري. ثانيًا، اختزال المشهد الديني في السعودية
مجتمعًا ونظامًا إلى السلفية الوهابية هو تبسيط
مفرط. ويستشهد المولى بالباحث السعودي نواف القديمي ليقول إن هناك خمسة تيارات إسلامية: التيارات السلفية التقليدية، وتشمل التيار السلفي
الرسمي ممثًَّ بهيئة كبار العلماء، وهو تيار له امتدادات علمية وجماهيرية محدودة؛ سلفية تميل إلى البُعد التكفيري والجهادي، وتتسم
بالحدَّة والصرامة مع المخالفين، وبموقف صارم
وعنيف من السلطة السياسية؛ سلفية ذات نزعة إرجائية تتسم بطاعة مطلقة لولي الأمر، وهي قريبة
نسبيًّا من خط الشيخ «الألباني»، ويطلَق عليها
خصومها مسمَّى (الجامية – المدخلية)؛ التيارات
السلفية الحركية ويمثّلها تيار حركي يُطْلِق عليه
خصومه مسمَّى «السرورية» نسبة إلى مؤسسها،
وهي مدرسة تنظيرية فكرية سياسية دعوية يقوم منهجها على لبس عباءة ابن عبد الوهاب وسروال سيد قطب، كما أن هناك تيارًا حركيًا،
جماعة الإخوان المسلمين، وهو تيار لا يُصنَّف،
إجرائيًّا، داخل إطار التيار السلفي. والخ ف
بين السلفية التقليدية والسلفية الحركية قد يكون حادًّا، والحركيون لم يأبهوا لوصف
بعض التقليديين ب«علماء الحيض» بسبب عدم اهتمامهم بالقضايا السياسية وانغماسهم في تفصيلات الممارسات الدينية اليومية (ص. 116). بالتالي، سيؤدي هذا التلون إلى تأثيرات متباينة في السلفيات، التقليدية منها والجهادية، في المنطقة العربية كلها. ثالثًا، العلاقة بين السلفية والإخوانية علاقة معقدة جدًا، ولا يمكن دراستها إلا إمبريقيًا وفي إطار
زمكاني [زماني/مكاني] معيَّن؛ فبشكل عام،
هناك تأثير سلفي اجتماعي في بالغ المحافظة (مركّزًا على طقوس معيّنة ورفض للع قااات
الاجتماعية الحديثة، مظاهر للملبس للرجال والنقاب للنساء... إلخ)، بينما بقي الخلاف السياسي شديدًا بينهم. وعلى سبيل المثال، اعتبر الشيخ ابن باز جماعة الإخوان واحدة «من الاثنتين وسبعين فرقة ضالة»، وعلى أنها «لا
تدعو إلى التوحيد ولا تحذّر من الشرك والبدع، ولا تعتني بالسنّة». كما أن الشيخ ناصر الدين
الألباني انتقد التحزب بشدة وانخراط الإخوان في أي عمل سياسي ضمن الدولة الوطنية. ورغم تطور القوى السلفية المصرية باتجاه قبول العمل السياسي، فإن عداءهم لإخوان لم يتغير. طبعًا، هناك في بعض الأحيان تداخ ت حتى
على المستوى السياسي، كالع قااة الملتبسة بين الشيخين الألباني ومحمد زهير الشاويش (سوري عاش في لبنان). ويقوم كثير من مفكري الإخوان ومؤسساتهم بالرد الممنهج على عقيدة السلفية الجهادية، وخاصة المفاهيم المركزية كالولاء والبراء أو الحاكمية الإلهية ضد الطاغوت وتكفير المجتمعات ذات الأغلبية المسلمة. رابعًا، بدأ انتشار السلفية في مدينة عُرفت تاريخيًا
بهواها السوري، ألا وهي طرابلس؛ ففي سورية،
كان نشاط الحركات الإسلامية نشاطًا بارزًا، وكان للجوء شخصيات سياسية، كمصطفى السباعي وغيره، أثر في انتشار حركة الدعوة في طرابلس
أولً، ومن ثم في جميع أنحاء لبنان. وبحسب المولى، تأسست في سنة 1946 الحركة السلفية في لبنان على يد الشيخ سالم الشهال، الذي بدأ سلفيته على نحو «عصامي» وليس من خ لاا جامعة أو مؤسسة. ولكن مريديه تأثروا كثيرًا
بالكتب السعودية السلفية التقليدية من خ لاا إتاحة الدراسة الجامعية لهم في جامعة المدينة المنورة أو غيرها. وأمّنت أوساط المال الحكومية،
وكذلك الأوساط الخاصة، حاجات جمعياتهم
التي تركزت أولً في طرابلس، ثم انتشرت في المناطق السنّية كلها. كما كان هناك تسابق
سعودي وكويتي على الاستحواذ على بعض
المجموعات، وهو ما أعطاها أشكالً متباينة من التلون شهدت تزايدًا في خضم الانتفاضات العربية على السلفية، وتراجع زخم السلفية التقليدية الأصولية لمصلحة السلفية الحركية، وكان ذلك واضحًا في كثير من الدول العربية. في لبنان، وعلى إيقاع الانتفاضة السورية، حصلت تغيرات بهذا الاتجاه، ولا سيما في مدينتي طرابلس وصيدا (ظاهرة الشيخ أحمد الأسير). والمولى يصف السلفية اليوم بأنها ظاهرة سوسيولوجية ونفسية وسياسية ذات قدرة على الاستقطاب والتعبئة في ظروف انقسام مجتمعي طائفي؛ فهي تتوجه إلى جمهور الناس البسطاء وليس إلى النخب، فأدى ذلك إلى نشر «تدين راديكالي تتبنّاه حركة اجتماعية
ترفض المؤسسات القائمة (اجتماعية وسياسية)، وتحمل نزعة محافظة إلى أقصى حد، وتتلبس شكل الاحتجاج على ما طرأ على الدين من تطورات في مواجهة الآخر: من هنا أهمية وعي
الذات.. في تشكّل الحركة واستمرارها على قاعدة تحوّلها إلى هوية تمتلك نظامًا خاصًا للمعنى
كما يتجسد في الأنساق الترميزية المكثفة» (ص. 402)، التي تبثها السلفية الجديدة. وتنبع أهمية هذا التيار، دائمًا بحسب المؤلف، من أنه تحوَّل
إلى نوع من فكرة إس مااية مهيمنة، بالمعنى الثقافي الغرامشي، على المجال الأيديولوجي الحركي الإس مااي، ومن هنا تأثيرهم ليس فقط في الإخوان ولكن أيضًا الإس ماا الرسمي (دور الإفتاء والأزهر) والشعبي. خامسًا، على عكس ما توحي به بعض الدراسات
وكثير من الأوساط السياسية والإع مااية اللبنانية، فإن السلفية الجهادية في لبنان ضعيفة للغاية؛ فعدد أفرادها لا يتجاوز ال 50 – 60 شخصًا،
بحسب الشيخ عدنان إمامة، وهو مؤسس التيار
السلفي في البقاع وأحد أبرز منظّريه ومشرّعيه
في لبنان (أعتقد أن عددهم أكبر من ذلك إذا أخذنا بعين الاعتبار أفراد «الجهادية الفلسطينية المتسلفنة» في لبنان). وكان الشيخ هذا قد رفض أن يشارك أنصار التيار أو أبناء الطائفة «السنيّة»
في العمل العسكري الداعم للثورة السورية ضد نظام الرئيس بشار الأسد، ودعاهم إلى دعم إخوانهم السوريين «بما لا يؤدي الى زعزعة
الاستقرار في لبنان»، معللً ذلك بأنه لا يريد أن يحترق لبنان في أتون الثورة السورية (ص. 982)؛ فقوة الحركات السلفية اللبنانية هي في الامتناع بشكل عام عن اعتماد الشكل العسكري لمشروعهم الأيديولوجي، وهذا يتوافق مع بحثي الميداني الذي أظهر أن هناك ث ثااة أئمة قريبين من جبهة النصرة دانوا في إحدى خطب يوم الجمعة العملية الانتحارية التي قامت بها هذه الجبهة ضد مدنيين في مقهى في جبل محسن. سادسًا، في ما يتعلق ب«السلفية الجهادية
الفلسطينية» في لبنان، هناك تمايز بين تحليل المولى وتحلي ت أكاديمية أخرى؛ فالمولى يكرس الباب الأخير من كتابه لفهم مفارقة غريبة هي أن «الجهادية اللبنانية الفلسطينية المتسلفنة»
نشأت في حضن تجربتين غير سلفيتين: الثورة الوطنية الفلسطينية من جهة، والثورة الإيرانية الإسلامية الشيعية من جهة أخرى؛ كانت التجربة الأولى على هامش حركة فتح وصراعها الدموي مع النظام السوري في بداية الثمانينيات، وكان لتطورها ع قااة وثيقة بتجربة «حركة التوحيد الإس مااي» في طرابلس وتجربة شباب التبانة، ومن ثم التجربة «الجهادية الفلسطينية» في مخيمات لبنان والمتفرعة عن تنظيم «الحركة الإسلامية المجاهدة» في عين الحلوة. بالتالي، لم يكن لها ع قااة بالحركة السلفية الرسمية الطرابلسية المنشأ، أي إن هذه الحركات الفلسطينية نشأت جهادية وطنية ومن ثم انزاحت رويدًا رويدًا لتتأطر بالفهم السلفي العقائدي الآتي من أفغانستان والعراق (ص. 05)3 ويتفق الك ماا عن حركة «متسلفنة» مع تحليل أستاذ علم الاجتماع والباحث المخضرم في الحركات الإس مااية عبد الغني عماد، الذي يرى حتى في ظاهرة «فتح الإسلام» أنها في أحسن الأحوال سلفية ملتبسة؛ فهي ليست أكثر من ظاهرة مخابراتية سورية، وزعيمها هو أقرب إلى فتح الانتفاضة من الحركات السلفية، ولذا لم يعترف بها زعيم القاعدة الشيخ أيمن الظواهري. بناء على ذلك، يختلف هذان الباحثان مع التحليلات التي تعتبر هذه الظاهرة أو «الجهادية الفلسطينية» سلفية ومرتبطة بالقاعدة التي بلورها حازم الأمين وفداء عيتاني وروبرت رابيل وبرنار روجييه.
أخيرًا، يجدر القول إن كتاب سعود المولى
المهم يتسم بموضوعيته؛ فالمؤلف قام بتوصيف الظاهرة السلفية وتحليلها من دون أبلسة أو تبرير، ليترك للقارئ فرصة إعطاء الحكم القيمي الذي يريده. وقد كتب بطريقة سلسة جدًّا لما
يمكّن القارئ العادي، لا المتخصص فقط، من استيعابها. ومثل أي عمل، لا يخلو هذا الكتاب
من هفوات، كاعتبار أن ثورة 1936 كانت بقيادة الحاج أمين الحسيني، في حين أن قائدها هو الشيخ عز الدين القسام. كما كنت أتمنى أن يُجري المولى مقاب ت أكثر مع فاعلين
سلفيين، ويستفيد من أدبيات حديثة، مثل دراسة روجييه عن «فتح الإس ماا» في مخيم نهر البارد للفلسطينيين في شمال لبنان، أو دراسة رابيل. والمطلوب أن تُتْبَع مثل هذه الدراسات ذات
الطابع السوسيولوجي والأنثروبولوجي بدراسات
أخرى، لا لفهم البنية العَالمة والحركية للسلفية
فحسب، وإنما للتبصر أيضًا بالطريقة التي يفهمها مريدوها ويتحولون معها إلى حركيين سياسيين، أو تقليديين محافظين، أو جهاديين عنيفين.
الهوامش
منها، على سبيل المثال: بشير موسى نافع، عز
الدين عبد المولى والحواس تقية (تحرير)، الظاهرة
السلفية: التعددية التنظيمية والسياسات (الدوحة: مركز الجزيرة للدراسات؛ بيروت: الدار العربية للعلوم،
014 2)؛ عبد الحكيم أبو اللوز، الحركات السلفية في
المغرب: بحث أنثروبولوجي سوسيولوجي، سلسلة أطروحات الدكتوراه؛ 79، ط 2 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 0132)؛ Salafism in Robert G. Rabil,
Lebanon: From Apoliticism to Transnational Jihadism (Washington, DC: Georgetown University Press, 2014), and Bernard Rougier: Qu’est-ce que le salafisme? , proche Orient (Paris: Presses universitaires de France, 2008), et The Sunni Tragedy in the Middle East: Northern Lebanon from Al-Qaeda to ISIS , Princeton Studies in Muslim Politics (Princeton; Oxford: Princeton University Press, 2015), Accessed on 1/7/2016, at: http://press.princeton.edu/titles/10586.html.
عبد الرحمن الحاج، «السلفية والسلفيون في سورية: من الإص حاا إلى الثورة»، في: نافع، عبد المولى وتقية (تحرير)،
الظاهرة السلفية. 3(((المرجع نفسه.
(4) Hannah Arendt, «A Special Supplement: Reflections on Violence,» The New York Review of Books (27 February 1969).
(((5 الحاج، «السلفية والسلفيون في سورية.» نواف القديمي، «الإس ماايون وربيع الثورات: الممارسة المنتجة ل فأأكار»، دراسة، المركز العربي ل بأأحاث ودراسة السياسات، الدوحة،.2012
محمد أبو رمان، السلفيون والربيع العربي: سؤال الدين والديمقراطية في السياسة العربية (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.)2013 محمد فتحي حصان، الفكر السياسي للتيارات السلفية (القاهرة: المكتب العربي للمعارف، 0132)، شوهد في
016/7/1:2، في http://www.neelwafurat.com/itempage. aspx?id=egb197526-5210733&search=books. (9) Ernst Troeltsch, Protestantisme et modernité , trad. de l’allemand et préf. par Marc B. de Launay, bibliothèque des sciences humaines (Paris: Gallimard, 1991).
حصان، الفكر السياسي. انظر أيضًا إلى التحليل الرائع لمحمد أبو رمان كيف يفهم الكثير من السلفيين الديمقراطية عندما لا يكفرونها: أبو رمان، السلفيون والربيع العربي. انظر: حسام تمام عن تسلف الإخوان المصريون وانتصار المحافظين المتسلفيين منهم في انتخابات 009:2 حسام تمام، تسلف الإخوان: تآكل الأطروحة الإخوانية وصعود السلفية في جماعة الإخوان المسلمين (الإسكندرية، مصر: مكتبة الإسكندرية،.)2010 انظر، على سبيل المثال، الدراسات والفتاوى للمجلس الأوروبي للفتوى، والبحث في رده على بعض المفاهيم
Mohamed Bin Ali, The Roots of Religious السلفية في: Extremism: Understanding the Salafi Doctrine of Al-wala’ Wal Bara’ , Imperial College Press Insurgency and Terrorism Series; vol. 9 (London: Imperial College Press, 2016), Accessed on 1/7/2016, at: http://www. worldscientific.com/worldscibooks/10.1142/p924. (13) Rabil, Salafism in Lebanon.
عبد الغني عماد، «السلفية الجهادية..... أو الفرقة الناجية»، مجلة الدفاع الوطني، العدد 63 (كانون الثاني/ يناير 0082)، شوهد في 016/7/1:2، في http://www.
lebarmy.gov.lb/ar/content/%D8%A7%D9%84%D8 %B3%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D8 %A7%D9%84%D8%AC%D9%87%D8%A7%D 8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D9%88- %D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%82%D- 8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%A. C%D9%8A%D8%A9
حازم الأمين، السلفي اليتيم: الوجه الفلسطيني ل «الجهاد العالمي» و«القاعدة» (بيروت: دار الساقي، 0112)؛ فداء عيتاني، الجهاديون في لبنان: من قوات «الفجر» إلى «فتح الإس ماا» (بيروت: دار الساقي، 0082)؛ Rabil,
Salafism in Lebanon , and Rougier, The Sunni Tragedy.in the Middle East (16) Rougier, The Sunni Tragedy in the Middle East , and Rabil, Salafism in Lebanon.
References
المراجع
العربية
كتب
أبو رمان، محمد. السلفيون والربيع العربي: سؤال الدين والديمقراطية في السياسة العربية. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.2013 أبو اللوز، عبد الحكيم. الحركات السلفية في المغرب: بحث أنثروبولوجي سوسيولوجي. سلسلة أطروحات الدكتوراه؛ 79. ط.2 بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.2013 الأمين، حازم. السلفي اليتيم: الوجه الفلسطيني ل «الجهاد العالمي» و«القاعدة». بيروت: دار الساقي،
تمام، حسام. تسلف الإخوان: تآكل الأطروحة الإخوانية وصعود السلفية في جماعة الإخوان المسلمين. الإسكندرية، مصر: مكتبة الإسكندرية،.2010 حصان، محمد فتحي. الفكر السياسي للتيارات السلفية. القاهرة: المكتب العربي للمعارف، 013.2
شوهد في 016/7/12، في: http://www.neelwafurat.com/itempage.aspx?id=egb197526- 5210733&search=books
عيتاني، فداء. الجهاديون في لبنان: من قوات «الفجر» إلى «فتح الإسلام». بيروت: دار الساقي،.2008 نافع، بشير موسى، عز الدين عبد المولى والحواس تقية (تحرير). الظاهرة السلفية: التعددية التنظيمية والسياسات. الدوحة: مركز الجزيرة للدراسات؛ بيروت: الدار العربية للعلوم،.2014
دورية
عماد، عبد الغني. «السلفية الجهادية..... أو الفرقة الناجية». مجلة الدفاع الوطني. العدد 63 (كانون الثاني/ يناير 008.)2 شوهد في 016/7/1:2، في http://www.lebarmy.gov.lb/ar/content/%D8
%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%8 4%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D9%88- %D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9. %86%D8%A7%D8%AC%D9%8A%D8%A9
وثيقة
القديمي، نواف. «الإس ماايون وربيع الثورات: الممارسة المنتجة ل فأأكار». دراسة، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة،.2012
الأجنبية
Bin Ali, Mohamed. The Roots of Religious Extremism: Understanding the Salafi Doctrine of Al-wala’ Wal Bara’. Imperial College Press Insurgency and Terrorism Series; vol. 9. London: Imperial College Press, 2016. Accessed on 1/7/2016, at: http:// www.worldscientific.com/worldscibooks/10.1142/p924. Rabil, Robert G. Salafism in Lebanon: From Apoliticism to Transnational Jihadism. Washington, DC: Georgetown University Press, 2014. Rougier, Bernard. Qu’est-ce que le salafisme?. Proche Orient. Paris: Presses universitaires de France, 2008. ______. The Sunni Tragedy in the Middle East: Northern Lebanon from Al-Qaeda to ISIS. Princeton Studies in Muslim Politics. Princeton; Oxford: Princeton University Press, 2015. Accessed on 1/7/2016, at: http://press.princeton.edu/titles/10586.html. Troeltsch, Ernst. Protestantisme et modernité. Trad. de l’allemand et préf. par Marc B. de Launay. Bibliothèque des sciences humaines. Paris: Gallimard, 1991.