Return to Article Details Lamalmin in Beidane Tribal Society

فئة

Lamalmin in Beidane Tribal Society

Salah Eddine Rguibi **

صلاح الدين أركيبي *

الملخّص

على الرغم من الكم المعرفي المهم الذي جرت مراكمته حول بنية مجتمع البيضان، والخصائص التي تسمه في المجالات الاجتماعية كافة، فإن معرفتنا لفئة "لِمعلمين" لا تزال على قدر متواضع جدًّا. ولهذا، سعت هذه الدراسة إلى مناقشة بعض القضايا الإشكالية المرتبطة بأصول حرفيي البيضان الذين شكلوا على مر العصور أحد مكونات المجتمع القبلي الصحراوي، وارتبطوا بأعضائه ومؤسساته بعلاقات معقدة، كما تثير الإشكاليات التي تطرحها التصنيفات التي خضعوا لها. وقد خلصت الدراسة إلى أن "لِمعلمين" بقدر ما يشكلون طبقة شبه مغلقة، فإن علاقتهم بالمجتمع القبلي البدوي الصحراوي حددت أصولهم الاجتماعية، حيث المكانة الاجتماعية والتدرج على سلّم الهرم الاجتماعي يتجاوزان أحيانًا عوائق النسب والمهنة.

Abstract

Abstract: Despite significant advances in the study of the social structure of the Beidan, knowledge of the lamalmin (craftsmen) remains relatively modest. This paper attempts to rectify this gap by highlighting some problematic issues related to the origins of the Beidan craftsmen, who over the ages have formed one of the components of the Saharan tribal society. It also considers the problems raised by the categorizations that they have been subject to. The paper concludes that the Lamalamin, in as much as they formed a virtually closed class, had also a relationship with Bedouin Saharan tribal society that determined their social origins. The findings thus reveal how social status, can sometimes go beyond the constraints of genealogy and profession.

الكلمات المفتاحية:
  • فئة لِمعلمين
  • المجتمع البيضاني/الحساني
  • الحرفيون الرحّل
Keywords:
  • Lamalmin
  • Beidani Hassani Society
  • Nomadic Craftsmen

ملخص: على الرغم من الكم المعرفي المهم الذي جرت مراكمته حول بنية مجتمع البيضان،

والخصائص التي تسمه في المجالات الاجتماعية كافة، فإن معرفتنا لفئة «لْمعلمين» لا تزال على قدر متواضع جدًّا. ولهذا، سعت هذه الدراسة إلى مناقشة بعض القضايا الإشكالية المرتبطة بأصول حرفيي البيضان الذين شكلوا على مر العصور أحد مكونات المجتمع القبلي الصحراوي، وارتبطوا بأعضائه ومؤسساته بعلاقات معقدة، كما تثير الإشكاليات التي تطرحها

التصنيفات التي خضعوا لها. وقد خلصت الدراسة إلى أن «لْمعلمين» بقدر ما يشكلون طبقة شبه مغلقة، فإن علاقتهم بالمجتمع القبلي البدوي الصحراوي حددت أصولهم الاجتماعية، حيث المكانة الاجتماعية والتدرج على سلّم الهرم الاجتماعي يتجاوزان أحيانًا عوائق النسب والمهنة.

Abstract: Despite significant advances in the study of the social structure of the Beidan, knowledge of the lamalmin (craftsmen) remains relatively modest. This paper attempts to rectify this gap by highlighting some problematic issues related to the origins of the Beidan craftsmen, who over the ages have formed one of the components of the Saharan tribal society. It also considers the problems raised by the categorizations that they have been subject to. The paper concludes that the Lamalamin, in as much as they formed a virtually closed class, had also a relationship with Bedouin Saharan tribal society that determined their social origins. The findings thus reveal how social status, can sometimes go beyond the constraints of genealogy and profession.

(((تنتمي كلمة «لْمعلمين» إلى اللهجة الحسانية، وتُطل ق على فئة اجتماعية تنتمي إلى مجتمع البيضان، لتمييزها، من الناحية

الاجتماعية، من باقي الفئات الأخرى.

(2)  The word lamalmin comes from the Hassanya language and is applied to a social group within Beidan society to distinguish it sociologically from other groups.

مقدمة

ظل المجتمع البيضاني/ الحساني في إطاره البدوي حتى حدود منتصف سبعينيات القرن العشرين، وظل أبناؤه يعتمدون نمط حياة التنقل والترحال من مكان إلى آخر، منظمين على المستوى الأفقي على شكل قبائل، وعموديًا على شكل فئات اجتماعية متراتبة، لكل فئة منها

وظائفها وحدودها الاجتماعية والاقتصادية التي تؤطرها، ومن بين هذه الفئات تبرز فئة «لْمعلمين» التي يُعتبر أبناؤها بمثابة «الورثة الشرعيين» لتقنيات التصنيع التقليدية في مجمل عالم البيضان.

إنهم يوفرون جل الحاجات الضرورية لأبناء هذا المجتمع، ويؤدون وظائف أخرى مهمة تتعدى نطاق أنشطة التصنيع اليدوية. لذلك، اقترن اسم «لْمعلمين» في التقاليد القديمة للمجتمع البيضاني،

وكذلك في جل الدراسات والأبحاث التي تناولت هذا المجتمع، بمجال الحِرف التقليدية والخدمات الاجتماعية. ومن المهم أن نشير هنا إلى أن التقسيم التقليدي للمجتمع البيضاني لم يعد كما كان عليه قبل الاستقرار وحضور مؤسسات الدولة، إلا أنه لا يزال كامنًا في ال شعور الجمعي القبلي كقيم للتصنيف. في هذا الأفق بالذات، تناقش هذه الدراسة بعض القضايا الإشكالية المرتبطة بفئة «لْمعلمين»، والمتعلقة بتاريخهم وأصولهم، والإشكاليات التي يطرحها تصنيفهم، فما هي أصول هاته الفئة؟ ومتى ظهرت؟ وكيف تتشابك بنيتها وأنشطتها بشكل مؤثر في نسيج المجتمع القبلي البيضاني؟ وما هي الأسباب

التي جعلتها فئة شبه مغلقة؟ وهل كلمة «لَمْعلَّمْ» تعني الإنسان المتخصص بالحِرف اليدوية، أم أنها

أصبحت مقترنة بالأصل الاجتماعي، وأضحت نسبًا؟ وهل أن مشاهدة جملة ع قااات «لْمعلمين»

الاجتماعية داخل نسيج المجتمع القبلي البيضاني تؤثر في التمثل المعرفي لهذا الأخير؟

التصنيف المفاهيمي

يشير كثير من الكتابات التي تناولت بالدراسة والتحليل بعض مجتمعات الغرب الأفريقي، إلى وجود جماعات مغلقة groupes endogamiques)) داخل هذه المجتمعات، وهي تحمل بعض خصائص نظام الطوائف الهندي) système de castes). من بين هذه المجتمعات، المجتمع البيضاني الذي يضم فئات عدة («لْمعلمين» و«الإكاون» و«الإمراكن») تحمل بعض الخصائص البنيوية لهذا النظام: الولادة، التخصص، الزواج من الأهل أنفسهم أو العشيرة نفسها. ومن ال زاام أن نوضح هنا أنه

(((يمتد عالم البيضان على رقعة جغرافية واسعة تسمّى محليًا «تراب البيضان» وأكاديميًا بلاد البيضان، وتضم، إلى جانب الأقاليم

الجنوبية للمملكة المغربية، الجنوب الغربي للجزائر وأجزاء واسعة من موريتانيا، ثم بعض مناطق انتشار بطون قبيلة البرابيش في

دولة مالي، فضلً عن أماكن مختلفة متاخمة لهذه الرقعة الجغرافية التي كانت تدخل من الناحية التاريخية ضمن مجالات نجعة القبائل البيضانية، بحكم أنهم كانوا في غالبيتهم من الرعاة الرحل. ويمكن باختصار تعريف هذا المجال من وجهة نظر لسانية بأنه مجال انتشار الناطقين باللهجة الحسانية. (((ص حاا الدين أركيبي، حرفيون بالوراثة: دراسة توثيقية، للصناعة التقليدية بالصحراء (الرباط: مركز الدراسات الصحراوية، 2016)، ص 8.

(5) O. Herrenschmidt, «Caste,» dans: Pierre Bonte et Michel Izard (dirs.), Dictionnaire de l’ethnologie et de l’anthropologie (Paris: Presses universitaires de France, 1991), p. 130.

بخلاف المجتمع الهندي، الذي يُعتبر مجتمعًا قائمًا على نظام الطائفة المغلقة بامتياز، فإن المجتمع

البيضاني في شموليته لا يمكن وضعه داخل هذه الخانة، وينسحب هذا أيضًا على باقي مجتمعات

أفريقيا الغربية. ومن بين التعريفات التي أُعطيت لمفهوم الطائفة المغلقة أنها عبارة عن مجموعة من الأشخاص الذين يرتبطون بجد مشترك ويمارسون حصريًا المهنة عينها، لتحقيق التعاون المهني

وتبادل الأدوات والخبرات، ضمانًا لاستمراريتها وتناقل تقنياتها. على الرغم من الكم المعرفي المهم الذي جرت مراكمته حول المجتمع البيضاني، فإن فهمنا لأسراره وخباياه ما زال متواضعًا جدًا، ولا سيما بالنسبة إلى الفئات التي تحتكر ميدان المعرفة

الحرفية التي ظلت مغيبة لزمن طويل، ولم تسترع انتباه إلا النزر القليل من الباحثين؛ فالبحث في هذا الموضوع جاء متأخرًا مقارنة بالأبحاث التي تناولت الفئات الأرستقراطية (المحاربين) والدينية

(الزوايا)؛ فبالإضافة إلى مصطلح الطائفة المغلقة (caste)، وهي كلمة أصلها برتغالي (casta) ورد استعمالها أول مرة في مذكرات الرحالة البرتغاليين الذين وصلوا إلى المنطقة واعتمدها بعد ذلك كثير من الباحثين لوصف فئة «لْمعلمين»، كالأنثروبولوجي الإسباني كارو باروخا C.Baroja)) والسويسري جون غابوس J.Gabus)) والإيطالي أتيليو غوديو وآخرين، نجد كثيرًا من المفاهيم

الأخرى التي استُعملت في نعت هذه الفئة، من قبيل: «مجموعات ذات أهمية ديموغرافية واجتماعية ضعيفة» و«طبقات ذات وضعيات خاصة جدًا »، ومجموعات حرفية، ومجموعات تابعة -

خاضعة. وتجدر الإشارة إلى أن هذه النعوت تُطلَق أيضًا على طبقة «الإكاون» الموسيقية وطبقة «الإمراكن» البحارة. يسترعي ب. بونت انتباه الباحثين إلى إحدى إشكاليات التصنيف داخل هذا المجتمع، حيث يرى أن كلًّ من مجموعتي «لْمعلمين» و«الإكاون» لا تنتمي إلى هذا المجتمع من حيث البنية القبلية، فهما لا تشكلان قبائل كما هو معروف، بل تلتصقان بإحداها، وتنتسب إليها في إطار علاقات زبونية وحمائية،

(6) Tal Tamari, «Les Castes au Soudan occidental: Etude anthropologique et historique,» thèse de doctorat d’Etat, Université de Paris X – Nanterre, 1988, p. 12. (7) Liliane Prévost et Isabelle de Courtilles, Guide des croyances et symboles: Afrique, Bambara, Dogon, Peul , études africaines (Paris; Budapest; Torino: L’Harmattan, 2005), p. 57. (8) Catherine Hincker, «Identité et métier des inaden: La Valeur sociale des techniques chez les Touaregs de l’Ouest,» L’Homme: Revue française d’anthropologie , no. 169 (2004), p. 130. (9) Attilio Gaudio, Les Populations du Sahara occidental: Histoire, vie et culture (Paris: Karthala, 1993), p. 289. (10) Abdel Wedoud Ould Cheikh, «Nomadisme, Islam et pouvoir politique dans la société maure précoloniale (XI-XIXe siècles),» thèse de doctorat de sociologie, Université de Paris V, 1985, p. 327. (11) Pierre Bonte, «L’Emirat de l’adrar: Histoire et anthropologie d’une société tribale du Sahara occidental,» thèse de doctorat, Ecole des hautes études en sciences sociales, 1998, p. 856.

(1((محمدو بن محمذن، المجتمع البيضاني في القرن التاسع عشر: قراءة في الرح ت الاستكشافية الفرنسية (الرباط: معهد الدراسات الإفريقية، 2001)، ص 288. ((1(بحسب معجم Micro Robert، «الإكاون» عضو ينتمي إلى طائفة القصاصين المتجولين، وتُضفى عليه في بعض الأحيان قدرات سحرية.

إذ يقول عنهم النب ءاا «إنهم «مْعَلْمِينَّا» و«لْمعلمين» يعترفون بانتمائهم إلى كذا عائلة أو كذا قبيلة،

وينطبق الأمر نفسه على مجموعة «الإكاون». في سنة 1987، قدم ميشيل بوليغ في دراسته المعنونة ب«الع قااات الإثنية والحركية المجالية في

أفريقيا» تصنيفًا جديدًا لفئة «لْمعلمين»؛ إذ طور نظرية مهمة جدًا بشأن مفهوم جديد هو «مجموعات الرحل الطوافة» (groups peripatetic)، لكن هذا المفهوم ظل غائبًا عن السياق الأكاديمي المغربي

والموريتاني لكونه جديدًا، بحسب قول فيلاسنت سرفيلو مارييلّ. وتبعًا لما توصل إليه بوليغ، تعتمد الباحثة مارييّ مفهوم مجموعات الرحل الطوافة في نعتها

ل«لْمعلمين»، فهي تذهب إلى أن الشروط التي وضعها بوليغ لتحقيق هذا المفهوم تنطبق في أوجه عدة

على حالة «لْمعلمين»، وكذلك على مجموعة الزفافين («الإكاون») ورحّل البحر «الإمراكن» والصيادين

النومادي (كان مجال صيدهم يمتد من منطقة وادان إلى ولاتة في أقصى الشرق الموريتاني). وتتمثل هذه الشروط في النقاط التالية: - عدم ممارسة أي نشاط اقتصادي يحقق فائضًا؛ - معاناة التهميش الاجتماعي؛ - الحركية والتنقل في المجال؛ - الزواج الداخلي، أي الزواج من الفئة أو الطبقة نفسها. وتنطبق شروط مفهوم المجموعات المتنقلة / المترحلة على كثير من المجموعات المنتمية إلى مجتمعات الغرب الأفريقي، ولكن ليس بشكل قطعي، لكون هذه المجموعات تتصف بالليونة والتكيف مع واقع الحال، بحيث يمكن أن نجد مجموعات لا تقوم بممارسة أي أنشطة اقتصادية، أو قد لا تكون متنقلة بشكل كبير، أو قد نجد من بين هذه المجموعات من لا تطبق مبدأ الزواج

الداخلي، أي الزواج من الفئة نفسها، بشكل صارم، وهو ما ينطبق على حالة فئة «لْمعملين» داخل مجتمع البيضان، والتي تتشابه وضعيتها إلى حد التطابق مع وضعية كثير من حدادي المجتمعات الأفريقية المجاورة، مثل الطوارق والبول وتوبو وتدا والولوف؛ ففئة الحرفيين داخل هذه المجتمعات تشكل مجموعات مغلقة تعاني التهميش والتحقير، وتُرمَق بنظرة دونية، إلا أنها تتمتع باستق لاا

(14) Bonte, p. 837. (15) Michael Bollig, «Ethnic Relations and Spatial Mobility in Africa: A Review of the Peripatetic Niche,» in: Aparna Rao (ed.), The Other Nomads: Peripatetic Minorities in Cross-Cultural Perspective , with a Preface by Fredrik Barth, Kölner ethnologische Mitteilungen; Bd. 8 (Köln: Böhlau, 1987), pp. 179-228.

(1((وجدنا صعوبة في ترجمة مضمون هذا المفهوم الذي يدمج بين بُعدين: الأولحرية الحركة في المجال الجغرافي، والثاني

إمكانية تغيير روابط التبعية بالانتقال من عائلة إلى أخرى أو من قبيلة إلى أخرى.

(17) Mariella Villasante Cervello, «They Work to Eat and they Eat to Work: M’allemîn Craftsmen Classifications and Discourse among the Mauritanian Bidân Nobility,» trad. by R. Taylor, in: Joseph C. Berland and Aparna Rao (eds.), Customary Strangers: New Perspectives on Peripatetic Peoples in the Middle East, Africa, and Asia (Westport, Conn.: Praeger, 2004), p. 124. (18) Ibid., p. 124.

اقتصادي نسبي عن التجمع القبلي الذي تُحسَب عليه، وفي إمكانها الانفصال عنه متى أرادت،

حيث يقوم «لْمعلمين» بالبحث دائمًا عن مخيمات لبيع منتوجاتهم، ويبقون أحيانًا وقتًا طويً في

المخيم الواحد ولدى العائلة ذاتها. ومع مرور الوقت يتم تبنّيهم ليحظوا بالحماية من الأسياد. وفي

المنحى ذاته يتجه أحد الباحثين إلى القول إن: «طبقة لْمعلمين أو الصناع ليس لهم من نسب معين، إلا ما كان من انتمائهم لقبيلة من القبائل بحكم المعاشرة الطويلة والتساكن». والأمر ذاته ينسحب على مجموعة «الإكاون» الموسيقية، حيث إنها تعيش عن طريق تقديم خدماتها لفائدة العائ ت الغنية والقبائل القوية البيضانية، وهي قليلة الترحال، ويتزاوج أفرادها في ما بينهم، ورغم أن هؤلاء الأفراد أحرار ولا يمكن امتلاكهم، فإنهم لا يرقون إلى درجة النبلاء الأسياد، بل هم دائمًا على علاقة

تبعية بهم، ويمكنهم مع ذلك أن يغيروا روابط التبعية بالانتقال من عائلة إلى أخرى أو من قبيلة إلى أخرى. وبحسب مارييلّ، فإن «المجموعات المتنقلة المترحلة هي قليلة العدد نسبيًا في مجتمع البيضان، ولا

توجد في حالة استقلال، بل هي دائمًا في حالة من التبعية والانقياد للنبلاء (الأحرار) من أسر وقبائل

البيضان». وهي تفسر هذه الحالة التي تبدو متناقضة بأن الروابط التي تتشكل في سياق الزبونية والتبعية تجعل لهذا المحمي التابع حقوقًا وواجبات، تمامًا مثل سيده في القبيلة؛ فكما هي الحال بالنسبة إلى بعض الأحرار الذين يضطرون بعد هزيمتهم إلى طلب الحماية واللجوء إلى قبائل أخرى، يمكن «لْمعلمين» و«الإكاون» أن ينتقلوا من قبيلة إلى أخرى. ويرى ت. تاماري في أطروحته المعنونة ب «الطوائف في السودان الغربية: دراسة أنثروبولوجية وتاريخية» أن الحرفي والموسيقي «في نظر غالبية المجتمعات التقليدية لا يشكلان إلا شيئًا واحدًا»، وهو

المعطى نفسه الذي وقف عليه كثير من الدراسات التي أُنجزت حول المجتمع البيضاني، وتؤكده أيضًا معطيات بحثنا الميداني؛ فهناك مجموعة من السمات المشتركة بين مجموعة «الإكاون» (الموسيقيين) و«لْمعلمين» (الحرفيين) يمكن إجمالها في النقاط التالية: - في المناطق التي لا يوجد بها «الإكاون»، يؤدي «لْمعلمين» دور الزفافين والمهرجين والطامعين في العطايا والعطف؛ ففئة «الإكاون» تتركز في جنوب تراب البيضان، حيث إنها لم تكن من المستقرين

(19) Corinne Fortier, «De la forge à l’écriture. De l’indépendance à l’aliénation: Le Statut ambivalent du forgeron dans la société maure,» dans: La Forge et le forgeron. I, pratiques et croyances , eurasie; 11 (Paris; Budapest; Torino: L’Harmattan, 2002), p. 126.

2(((الطالب بويا لعتيك ماء العينين، شذرات من الأدب الحساني (الرباط: مركز طارق بن زياد للدراسات والأبحاث، 1999)، ص 44.

(21) Villasante Cervello, p. 128. (22) Ibid., p. 127. (23) Ibid., p. 127. (24) Tamari, p. 659.

2(((محمد دحمان، الترحال والاستقرار بمنطقتي الساقية الحمراء ووادي الذهب (الرباط: مطبعة كوثر، 2006)، ص 140.

في الساقية الحمراء، وإنما كانت تقوم بجولات عبر المنطقة، تزور خلالها مضارب زعماء القبائل لتمدحهم تكسبًا. - تنتمي الفئتان إلى المرتبة الاجتماعية نفسها، فتشكلان مجموعتين مغلقتين، مع أن درجة انغلاق

«لْمعلمين» أكبر من درجة انغلاق «الإكاون»؛ ففي بعض الحالات، تربط «الإكاون» علاقات مصاهرة مع بعض الفئات الاجتماعية الأخرى، شريطة التخلي عن مهنتهم، وهذا لا ينفي وجود بعض الاستثناءات، حيث إن أفرادها يستمرون في مزاولة أنشطتهم. - تؤدي الفئتان أدوارًا مهمة من قبيل مستشارين وأمناء سر ووسطاء ومداحين- ذمامين، وهو ما لاحظه

م. رودنسون بالنسبة إلى شعراء شبه الجزيرة العربية وموسيقييها في مرحلة ما قبل الإس ماا، إذ كانوا يمثلون أبواق الدعاية، ويقومون بدور الصحافيين لقدرتهم على نقل الأخبار ونشر انتصارات أسيادهم. - تعتبرهما فئتا المحاربين والزوايا من المسليين والشرهين، «وإن لم تكونا كذلك، فعليهما لعب دور الجبان أمام ‹شجاعة› المحاربين، كما أن عليهما التوجه إلى المحاربين طلبًا للعطف وللعطايا». - كلتاهما تحتل مرتبة دونية في المجتمع، لكنهما تفرضان وجودهما من خلال سلاحي الفن واللسان اللذين تملكانهما. - تجمعان بين مفارقات عدة: القرب / البعد، الإبعاد / الإدماج، التبعية / الاستقلال، الاحتقار /الخوف. يقول غابوس في هذا الصدد: «هم محل خوف واحتقار، لكنهم مع ذلك يُعتبرون أناسًا حكماء،

مستشارين، مخبرين وسماسرة زواج (أمكاريد) و‹مركبين›، أي بمعنى رسل وموفدين». - هما في خطين متوازيين، ويُعتبر أفرادهما غرباء ويُعتبران في الوقت ذاته من فئات المجتمع. أُنجز عدد كبير من الدراسات التي تناولت موضوع الحرفيين بصفة عامة، وأشارت إلى وجود علاقة

بين نمط عيش المجتمع والمكانة التي يحتلها الحِرفي، حيث نجد الرعاة يوجهون احتقارًا أكبر إلى

الحِرفيين مقارنة بالشعوب والقبائل الف حية. والشيء نفسه لاحظه كلين) Cline) الذي علل ظاهرة احتقار الحداد باحتقار البدو الرحل للأنشطة اليدوية بصفة عامة، وذلك على عكس الشعوب

(2((المرجع نفسه، ص 140 -.141

(27) Villasante Cervello, p. 129. (28) Maxime Rodinson, Mahomet (Paris: Editions du Seuil, 1961), p. 297.

(2((يعتبرون كأدوات للتسلية والمرح خلال الاحتفالات والمناسبات. (3((دحمان، ص.140 (3((ابن محمذن، ص.292

(32) Villasante Cervello, p. 125. (33) Jean Gabus, Oualata et Gueï maré des Nemadi: Rapport brut des missions ethnographiques en R. I. de Mauritanie du 19 décembre 1975 au 29 Mai 1976 (Neuchâtel: Musée d’ethnographie, 1976), p. 19. (34) P. Clément, «Le Forgeron en Afrique Noire; quelques attitudes du groupe à son égard,» Revue de Géographie humaine et d’Ethnologie , no. 2 (Avril-Juin 1948), pp. 35 - 58.

المستقرة. وقد خص أحمد أمين البدو دون غيرهم من العرب باحتقار بعض المهن، على رأسها الصناعة والزراعة والملاحة. لكن، على قدر صحة هذه الملاحظات، فإن أحمد أمين أشار أيضًا إلى أن المجتمعات الزراعية في المغرب الأقصى كانت أيضًا لا تقدّر حداديها على الرغم من الخدمات المهمة التي يقدمونها. يجسد «لْمعلمين» داخل المجتمع القبلي البيضاني، بحسب مارييلّ، حالة التاجر الغريب، ذلك «الرجل الذي يأتي اليوم ويبقى إلى الغد... رغم أنه معك الآن... فإن له الحرية أن يذهب متى يشاء... إنه يرتبط بمجموعته التي ينتمي إليها، لأن درجته في هذا المجتمع محددة سلفًا، خصوصًا أنه لا ينتمي إليه منذ

البداية. وهو يؤدي دور جالب بعض المعارف والمهارات الجديدة على هذا المجتمع».

نشأة الحِرف التقليدية وظهور فئة «لْمعلمين»

بناء على ما تقدم، يتبادر إلى ذهننا السؤال التالي، وهو يتعلق بأصول هذه الفئة شبه المغلقة من «لْمعلمين»: إذا سلّمنا بأن المجتمع البدوي لا ينتج بصفة داخلية الحرفيين المتخصصين والمغلقين فئويًا، فهل لفئة «لْمعلمين» أصول خارجية؟ أو هل هي فئة انتمت في الماضي إلى مجتمع مستقر ثم

خضعت لنوع من الإدماج المميز في مجتمع بدوي احتواها وهيمن عليها عبر إخضاعها ماديًا ورمزيًا،

وهو ما أكسبها خصائصها الحالية؟ ليس من السهل تحديد كيف ومتى بدأت الحِرف التقليدية في الصحراء، لأن التطورات التي عرفتها الإنسانية على هذا المستوى لم تأت دفعة واحدة وإنما جاءت عبر سلسلة طويلة ومعقدة من التحسينات التقنية التي تتعارض وتتكامل فيما بينها، وهو الأمر الذي يُكسب هذه الأخيرة، أي

التقنيات، طابعًا ديناميًا يساهم في بناء الحضارات. يشير عبد الرحمان بن خلدون إلى أن نشأة الصنائع

ارتبطت بحياة الاستقرار والترف والرفاهية، بينما تحتاج حضارة البدو فقط إلى ما هو أساسي ومهم من الحرفيين، كالنجارين والحدادين والخياطين والجزارين وأهل النسج والغزل. ويقول صاحب المقدمة في هذا الأمر: «وعلى مقدار عمران البلد تكون جودة الصنائع للتأنق فيها حينئذ، واستجادة ما يطلب منها بحيث تتوفر دواعي الترف والثروة. وأما العمران البدوي (...) فلا يحتاج من الصنائع إلا البسيط، خاصة المستعمل في الضروريات من نجار أو حداد أو خياط أو حائك أو جزار. وإذا وجدت هذه بعد، ف توجد فيه كاملة ولا مستجادة. وإنما يوجد منها بمقدار الضرورة، إذ هي كلها وسائل إلى غيرها وليست مقصودة لذاتها».

(35) Isabelle Hoberg, «Être artisan en Afrique orientale,» Journal des africanistes , vol. 71, no. 2 (2001), p. 140.

3(((أحمد أمين، فجر الإس ماا: يبحث عن الحياة العقلية في صدر الإس ماا إلى آخر الدولة الأموية، ط 7 (القاهرة: دار النهضة المصرية، 1959)، ص.9 (3((المرجع نفسه، ص.291

(38) Villasante Cervello, p. 123.

3(((أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن خلدون، مقدمة ابن خلدون، تحقيق عبد الله محمد الدرويش، ج 2 (دمشق: دار يعرب، 0042)، ص.91

وإذا ما أخذنا هذا القول بعين الاعتبار، فهل يمكننا الجزم بأن التقنيات الحرفية الأكثر تطورًا نشأت في

كنف الحضارات الأكثر استقرارًا؟ وبالتالي، هل يمكننا اعتبار مهارات «لْمعلمين» ومعارفهم التقنية

المعقدة تقاليد قديمة جدًّا تطورت في أماكن تتسم بنوع من الاستقرار والرفاهية قبل انتشارها داخل هذه الحضارة الترحالية؟ ارتبطت نشأة العمل الحرفي عمومًا بمي داا البشرية ووجودها على هذه الأرض، وتحديدًا منذ أن

بدأ الإنسان يعبّر عن ملكاته الإبداعية وقدراته الإنتاجية التي كشفت عمّا يعتمل في عقله وقلبه،

ودلت على عبقريته الفطرية وخبراته التي اكتسبها بالملاحظة والاحتكاك والمحاولة، حيث جاءت الاختراعات والاكتشافات التي كان يقوم بها بين الفينة والأخرى كمحاولة منه للتكيف مع محيطه واستغلال المصادر الطبيعية المتوافرة في بيئته، وتعمقت معارفه ونمت شيئًا فشيئًا، فنشأ ما نُطلق عليه

اليوم «الحِرف التقليدية ». ترتبط كلمة الحرفة في غالب الأمر بأبرز أعضاء الجسم الإنساني، أي اليد التي تترجم النوازع والرغبات إلى مظاهر فنية مادية ملموسة. ومنذ نشأة الجنس البشري، الذي لم يحسم العلم بعدُ عمره الحقيقي، والإنسان يطوع يده وقواه العضلية لصناعة ما يحتاج إليه، ويُنسب إلى العصر الحجري نشأة بعض

الصناعات الحرفية البدائية التي تتخذ من الحجر مادتها الأولية الأساسية. في الواقع، يظل تاريخ

الظهور الفعلي للصناعات الحرفية مجهولً، لكننا نعلم أن هذا التاريخ عميق جدًّا، حيث أثبتت مجموعة

من الأبحاث الأركيولوجية والأثرية التي أُنجزت حول الصحراء وجود كثير من المواقع التي كانت قديمًا

عبارة عن ورش حرفية، من بينها ورشة تقع قرب مدينة العيون على بعد 10 كم، عُثر فيها على المواد

والأدوات التي كانت تُستخدم في العمل وعلى كثير من المنتوجات الحجرية، وهي من بين الدلائل التي تؤكد أن سكان الصحراء الأقدمين مارسوا ضروبًا مختلفة من الصناعات منذ زمن سحيق. أما أهم التطورات التي عرفها هذا الميدان على صعيد أفريقيا الشمالية التطورات، فهي التي حصلت في العصر الحجري الوسيط، وبشكل أخص في ما يتعلق بتقنيات التصنيع والمواد المستعملة. كما أن العصر الحجري الحديث مثّل فترة انتقال نوعي نحو المدينة، بما فيها المناطق الصحراوية، والتي عرفت ابتداء من هذا العصر تطورات مهمة؛ إذ انتشر السكان في أرجائها المختلفة، فشهدت هذه التطور نفسه الذي شهدته الأجزاء الشمالية من أفريقيا. وقد شيد الفينيقيون حضارة قوية استمرت

((4(حسين سعيد الحارثي، «وضع الصناعات الحرفية في سلطنة عمان»، ورقة مقدمة في ندوة الويبو الوطنية حول الصناعات الحرفية، من تنظيم المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) بالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة والهيئة العامة للصناعات الحرفية، مسقط، 14-13 شباط/ فبراير 0052، ص 2، شوهد في:015/6/172، في

https://www.google.co.ma/url?sa=t&rct=j&q=&esrc=s&source=web&cd=1&cad=rja&uact=8&ved=0CBoQFjAA&url.

(4((موسوعة الحرف التقليدية بمدينة القاهرة التاريخية، ج 1 (القاهرة: جمعية أصالة لرعاية الفنون التراثية والمعاصرة، 0062)، ص.10

(42) Alain Rodrigue, La Seguia el Hamra: Contribution à l’étude de la préhistoire du Sahara occidental (Paris: L’Harmattan, 2011), p. 19.

(4((إبراهيم حركات، المغرب عبر التاريخ: عرض لأحداث المغرب وتطوراته في الميادين السياسية والدينية والاجتماعية والعمرانية

والفكرية منذ ما قبل الإسلام إلى العصر الحاضر، ج 1، ط 3 (الدار البيضاء: دار الرشاد الحديثة، 0002)، ص.13

مدة زمنية طويلة ازدهرت فيها الصناعات المرتبطة أساسًا بالعمران، كالزليج والنجارة والحدادة

والرخام، وصناعة العج ت الحجرية ثم الخشبية ووسائل الصيد والنقل. كما ازدهرت في العهد الروماني صناعة السواقي والنواعير، وتطورت مصانع صهر الحديد وطرْقه، وتقنيات دبغ الجلود

وصناعة القناديل، بالإضافة إلى نسج الملابس والأثاث، وغير ذلك من لوازم الحياة وكمالياتها. شكلت بداية استغلال المعادن في بلاد البيضان عامة والصحراء المغربية خاصة مرحلة مهمة مهدت

لانتعاش العمل الحِرفي وتطوره. ومما لا شك فيه أن هذه الأعمال ازدهرت ونمت في الفترات التي ظهرت فيها إمبراطوريات ومماليك في هذه المنطقة، وتحديدًا في الفترة الوسيطية. وفي هذا الصدد،

يصف البكري إبداع الحِرفيين في أوداغوست، وقدرتهم على تصفية الذهب وتحويله من دقيق إلى خيوط مفتولة في سبائك صغيرة، تمهيدًا لنقله عبر الصحراء إلى الأسواق المختلفة في شمال أفريقيا. وبالاعتماد على ما كتبه البكري (القرن الثامن)، وهو يُعتبر من أقدم المصادر عن منطقة الدراسة- حيث

ذكر البكري وادي الساقية الحمراء في معرض حديثه عن الطريق الرابطة بين وادي درعة في الصحراء

وبلاد السودان- نجد أنه لا يقدم وصفًا واضحًا للحِرف التقليدية ولا معلومات دقيقة عن المشتغلين

بها، تسمح بمعرفة ما إذا كانوا يمثلون فئات مغلقة، كما هي عليه حال فئة «لْمعلمين» داخل المجتمع الصحراوي والموريتاني. في القرن الرابع عشر، يمدنا ابن بطوطة بمعلومات مهمة تؤكد وجود طوائف حِرفية من العبيد والخدم في بعض مجتمعات الغرب الأفريقي، كقبائل السودان الغربي على سبيل المثال، من دون أن يشير من قريب أو بعيد إلى وجودها من عدمه داخل مجتمع البيضان. وتبقى الروايات الشفهية المتواترة المصدر الوحيد الذي نجد فيه إشارات عن تاريخ ظهور هذه الفئة، حيت تفيد بأن هذا التاريخ ارتبط بالإجراء الذي قام به أبو بكر بن عامر في ما يتعلق بجيشه المرابطي، حيث قسم هذا الجيشَ إلى فئات (عرب وزوايا، ومجموعات حرفية)، وهو التقليد الذي سيؤثر في البنية الاجتماعية للمنطقة التي أصبحت تقوم على تقاسم الأدوار، وربما أن هذا الإجراء اتَّخذ بُعدًا استراتيجيًا وتنظيميًا، بعد تأسيس مجتمع البيضان، اقتضته الظروف، وحرصت كل قبيلة

على إعادة إنتاجه، لأنها وجدت فيه سبيلً للبقاء والوجود.

(4((سعيد الأشعري، «الصناعة التقليدية بالريف الشرقي»، رسالة ماجستير، جامعة محمد الأول، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، وجدة، 0112، ص.8

(4((الناتي ولد الحسين، صحراء الملثمين: دراسة لتاريخ موريتانيا وتفاعلها مع محيطها الإقليمي خ لاا العصر الوسيط، من

منتصف القرن 2 ه - 8 م إلى نهاية القرن 5 ه - 11 م، تقديم محمد حجي (بيروت: دار المدار الإسلامي، 0072)، ص.150 (4((أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز البكري، المغرب في ذكر ب داا إفريقية والمغرب وهو جزء من كتاب المسالك والممالك (بغداد: مكتبة المثنى، 1857[])، ص.163 ((4(ولد الحسين، ص.152 (4((أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن بطوطة، رحلة ابن بطوطة المسماة تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار (بيروت: المكتبة العصرية، 1997)، ص.255 (4((الخليل النحوي، بلاد شنقيط المنارة... والرباط: عرض للحياة العلمية والإشعاع الثقافي والجهاد الديني من خلال الجماعات

البدوية المتنقلة (تونس: المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، 1987)، ص.37

مهما يكن من أمر، فإنه يمكننا القول إن غريزة البقاء والتكيف مع الأجواء الصحراوية الصعبة كانت

دافع الحِرفيين إلى صنع أدوات ومنتوجات حجرية وخشبية وجلدية ومعدنية، ليتطور الابتكار والإبداع بعد ذلك بحسب الجنس والقدرات والإمكانات، حتى برزت عائلات تخصصت بهذا المجال ودأبت على احترافه حتى كوّنت بفعل التزاوج الداخلي مجموعة مغلقة لم تتطور لتصبح طوائف حرفية،

كما كانت عليه الحال في مصر. وكان هذا النظام، أي نظام الطوائف المغلقة، يشهد تطورات مهمة، ويهدف إلى تحقيق مصالح الطائفة وحمايتها من سيطرة التجار الاقتصادية، وتنظيم الع قااات بين «لْمعلمين» داخل الطائفة الواحدة التي كانت تحدد للمعلم الأدوات المستعملة، وعدد العمال والصبية ومستويات الأجور، وكذلك العلاقة بين المنتج والمستهلك، وأثمان السلع بما يتفق وتكاليف الإنتاج، وتحريم عرض السلع والمنتوجات خارج حدود الطائفة، هذا فضلً عن الوحدة والتماسك التي يضمنها نظام الطوائف حتى بلغ التماسك بين «لْمعلمين» حد العصبية للحرفة والاعتزاز بها، فتوارثتها عائ ت واشتهرت بها، وأصبحت النسبة إلى الحرفة في ذلك الوقت شائعة ومنتشرة بين الأوساط العامة في مصر، وفي غيرها من الأقطار الإسلامية، وكان من الأقوال المأثورة آنذاك «الصناعة نسب». وقد أوجز راشد البراوي وظائف هذا النظام وفائدته في النقاط التالية: - تدريب الصبيان على تعلم أسرار الحرفة، وتحديد العلاقة بين المعلم والصبي أو تنظيمها، وهي أشبه بتعاقد يتضمن التزامات بين الطرفين؛ - مراقبة المشتغلين بالحرفة من النواحي الفنية والاقتصادية؛ - مراقبة المنتوجات، وحماية المستهلك من الربح الفاحش والغش في الصناعة؛ - فض المنازعات بين أعضاء الحرفة الواحدة عن طريق التحكيم الودي؛ - القيام ببعض الخدمات الاجتماعية للأعضاء في وقت الحاجة؛ - اعتبار العريف أو شيخ الطائفة هو المسؤول أمام الحكومة عن أفراد الطائفة وسلوكهم وواجباتهم. مقارنةً بتاريخ نشأة المجموعات الحِرفية التي تشكلت في مناطق أخرى من العالم العربي، مثل حالة مصر التي كنا بصدد الحديث عنها، تبدو حالة طائفة الحرفيين شبه المغلقة في المجتمع البيضاني مثيرة؛

إذ يمكننا أن نتساءل عن العوامل التي منعت تطور مجموعة «لْمعلمين» لتنتظم على شكل طوائف حِرفية

مستقرة ومستقلة ومنظَّمة بشكل تراتبي داخلي يُكسب نخبتها قيمة ونفوذًا في المجتمع ككل؟

(5((ص حاا الدين أركيبي، «الحرف التقليدية الحسانية زمن البداوة والترحال»، في: الصحراء.. جدلية الإنسان والمجال: أشغال

الملتقى الثالث للفكر في الصحراء المغربية، بوجدور، 20-19 يناير 2013 (بوجدور: جمعية الشعلة للتربية والثقافة، 2013)، ص.169 (5((علي زين العابدين، المصاغ الشعبي في مصر (القاهرة: مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1974)، ص.95 ((5(محمد غنيم محمد عطية الصياد، «الطوائف الحرفية ودورها في الحياة العامة في مصر الإسلامية في عصر الدولة الفاطمية»، تحت إشراف محمد عبد الله نقيرة، أطروحة دكتوراه، جامعة الزقازيق، كلية الآداب، مصر، 0062، ص 100 (الترقيم الالكتروني.) (5((راشد البراوي، حالة مصر الاقتصادية في عصر الفاطميين (القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، 1948)، ص 194 عن:، نقً المرجع نفسه، ص 51 (الترقيم الالكتروني.)

في الواقع، لا أحد يعرف بالضبط العوامل التي منعت تطور هاته الفئة، ولا حتى تاريخ ظهورها والأسباب التي جعلت أعضاءها يحتكرون غالبية المعارف الحرفية داخل مجتمع البيضان، وإن كنا نعلم أن بدايات التخصص المهني في هذه المنطقة ترجع إلى زمن سحيق. ولعل الطبيعة الترحالية التي تسم هذا المجتمع، وكذا بنيته الاجتماعية القائمة على تراتبية تعيد إنتاج نفسها، وهشاشة هاته الفئة من الناحية الديموغرافية؛ إذ لا تتعدى نسبتها 2 في المئة من المجتمع، وتفرُّق أعضائها بين

مجموعة من القبائل يقوم الشرف والسلطة فيها على الخطاطة الثقافية للقرابة واستحقاقاتها المختلفة، نقول لعل ذلك كله صعَّب تطور فئة «لْمعلمين» لتشكل طائفة حرفية ذات نفوذ، وكبح تكتلها، وحال

دون انعتاقها من صرامة سلطة القبيلة. ومهما يكن، فإن المعارف الحِرفية والقدرات التي تستحوذ عليها فئة منعزلة ومتخصصة لا بد أنها

تلقت روافد المعرفة والخبرة من خارج ثقافة البيضان، كما ترى الباحثة ماريي، وهو ما يستحق النظر والتحقيق.

«لْمعلمين» في أثر الدارسين

يثير الحديث عن أصول «لْمعلمين» موجة من الفرضيات المتعارضة؛ فهناك من الباحثين من يعتبرهم من أصول يهودية، أو على الأقل من أصول غير التي تنتمي إليها باقي الفئات المكوِّنة للمجتمع

البيضاني. وفي المقابل نجد من يرفض هذه المقولات، ويرى أن أصول «لْمعلمين» لا تخرج عن الأصول التي تنتمي إليها باقي مكونات هذا المجتمع. يشير كلٌّ من أ.غ.ب. مارتان وجاكوب أولييل إلى أن فئة «لْمعلمين» تنحدر من يهود سجلماسة وتوات الذين فروا إلى الصحراء بسبب حملة لمغيلي، بحكم العلاقات التجارية التي كانت تربطهم

بها. وإذا سلّمنا جدلً بصحة قول مارتان وأولييل، فهل هذا يعني أن المنطقة لم تعرف حرفيين إلا بعد هجرة اليهود إليها؟ وهل هذا يعني أنه لم يكن بين الحسانيين من تخصص بهذا المجال؟ ألم يجلبوا معهم حرفييهم؟ وماذا عن الصنهاجيين الذين عُرفوا بمجموعات حرفية تسمى «إينوض»، وهو

(5((ل سااتزادة بشأن هذا الموضوع، يمكن الرجوع إلى: ص حاا الدين أركيبي، «الحرف والحرفيون داخل المجتمع البيضاني:

مقاربة سوسيو-أنثروبولوجية لفئة «لْمعلمين» ومنتوجاتهم بمنطقة الساقية الحمراء أنموذجًا»، تحت إشراف عبد النبي أعزيزي،

أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في الآداب والعلوم الانسانية، تخصص التراث الثقافي والتنمية، جامعة محمد الأول، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، وجدة، 015-2014.2 (مرقونة)

(55) Villasante Cervello, p. 139. (56) Albert Leriche, «Notes pour servir à l’histoire maure (Notes sur les forgerons, les kunta et les Maures du Hod,» Bulletin de l’IFAN , vol. 25, no. 2 (1953), p. 737. (57) Jacob Oliel, Les Juifs au Sahara: Le Touat au Moyen âge , préf. de Théodore Monod, CNRS histoire. Histoire médiévale (Paris: CNRS éd., 1994), p. 121. (58) Alfred-Georges-Paul Martin, Les Oasis sahariennes (Gourara-Touat-Tidikelt) (Paris: A. Challamel, 1908), p. 189. (59) M. Mammeri [et al.], «Le Gourara: Eléments d’étude anthropologique,» Libyca: Anthropologie, préhistoire, ethnographie , vol. 21 (1973), p. 257.

اسم قريب من الاسم الذي يطلقه الطوارق على بعض مجموعاتهم الحِرفية المتخصصة بالعمل على المعدن والخشب والجلد، والمسمّاة «الإناضان» (إيناض للمفرد)؟. في مجال قريب من الساقية الحمراء، يقر الرحالة البرتغالي ف. فيرديناند، الذي زار مدينة ولاتة خلال القرن السادس عشر، بوجود اليهود فيها، حيث كانوا يعملون في ميدان الصياغة والتجارة المتجولة، وكانوا أثرياء جدًّا لكنهم محتقَرون. ويقول في هذا الإطار: «ولاتة مدينة كبيرة تبعد عن تيشيت بثمانية أيام. في هذه المدينة يوجد ملكان: واحد أبيض والآخر أسود، لأن المدينة توجد على حدود بلاد الزنوج. ولكن جميع سكانها مسلمون. وفي هذه المدينة يقطن اليهود، وهم أثرياء جدًّا»)...(، وبحسب فرناند دولاشابيل، فإن وصول اليهود إلى المنطقة جاء بحسب الظروف التالية: «في سنة 1492، وبعد دعاية دينية عنيفة وكاذبة في سجلماسة وتوات، قام المحرض المغيلي بسفك دماء اليهود (مذبحة)، ثم نفاهم إلى بعض مناطق السودان وموريتانيا». ويضيف في الهامش: «كوّنوا

قبائل حرفية، وكثيرون منهم احتضنهم السود (اندمجوا مع السود)». وفي الاتجاه ذاته، نرى في كتاب أولييل Les Juifs au Sahara (اليهود في الصحراء) سعيًا حثيثًا لتقديم أدلة تاريخية تثبت هجرة بعض

يهود توات إلى الصحراء المغربية ومنطقة ولاتة في موريتانيا، وأنهم كانوا، بحسب رأيه، متخصصين بالعمل في مضمارَي الجلود والمعادن، كما يضيف في الصفحة نفسها أن اليهود في البلدان المغاربية

كانوا يمارسون الحِرف المحتقَرة في جميع أنحاء شمال أفريقيا. في المقابل، يرى أصحاب الطرح النقيض، وعلى رأسهم المختار ولد حامدون، أن وصول اليهود إلى المنطقة أو وجودهم فيها لا يرتكز على حقائق واقعية وملموسة؛ إذ لا توجد أي آثار لهم في مكتبات شرق ولاتة وشمال أدرار وجنوب ترارزة، التي تحتوي على أزيد من 800 مرجع، ولم يستطع حامدون أن يجد في هذه الكتب أي كتابات تتحدث عن تاريخهم في المنطقة؛ فأولييل وغيره من

الباحثين، الذين ركنوا إلى حملة المغيلي ليثبتوا أن «لْمعلمين» من أصول يهودية، يطرحون مجموعة من القضايا التي يصعب التسليم بصحتها بسهولة كما يرى أ.لوريش؛ فعلى ما يبدو، إن الوجود اليهودي لا ينسجم مع المكونات التاريخية والبشرية للمنطقة عمومًا، وإلا كيف يمكن تفسير غياب

حضور كتابات عبرية في المؤلفات المحلية؟ في الاتجاه عينه، يرى رحال بوبريك أن ليس هناك أي ذكر لليهود في نصوص التاريخ المحلي باعتبارهم سكانًا قارين في الصحراء، إلا أنه يضيف معلومة مهمة: «لكن بحكم أن اليهود كانوا نشطين

(60) Wolfgang Creyaufmüller, Das Agadeskreuz: strukturelle Bestandteile der Form der Schmuckanhänger vom Typus «Agadeskreuz» und seiner Modifikationen , 4 Auflage (Stuttgart: Creyaufmüller, 2006), p. 6. (61) Valentim Fernandes, Description de la côte d’Afrique de Ceuta au Sénégal , texte et traduction Pierre de Cenival et Théodore Monod (Paris: Maisonneuve et Larose, 1938), p. 85. (62) Ibid., p. 85. (63) Frédéric de la Chapelle, «Esquisse d’une histoire du Sahara Occidental,» Hespéris: Archives berbères et bulletin de l’institut des hautes études marocaines , tome 11 (1930), p. 82. (64) Oliel, p. 124. (65) Leriche, p. 738.

في تجارة القوافل الصحراوية، فإنه من المحتمل جدًّا وجود عناصر منهم بالمدينة (ولاتة) في هذه الفترة، كما هو الحال في مدن أخرى على تخوم الصحراء: واد نون وسوس وسجلماسة وتوات». أما نوريس، فيرى أن التباسًا حدث مرده إلى أن التمث ت الشعبية في غرب أفريقيا تقدم الأمازيغ

بصورة نمطية كرعاة للغنم، واليهود كحرفيين، وهو ما يؤكده تاماري الذي أشار إلى أن الرحالة البرتغاليين في القرن السادس عشر استعملوا كلمة juifs لوصف حرفيي أفريقيا الغربية. وبحسب تاماري، فإن استعمال هذه الكلمة يعود إلى تلك الفترة. وقد لا نختلف مع نوريس وتاماري في ما ذهبا إليه من اعتبارهما أن البنية الذهنية الأوروبية التي مثّلها البرتغاليون كانت مقتنعة بأن الأشخاص الذين يخضعون لإبعاد الاجتماعي لا يمكن إلا أن يكونوا منحدرين من أصل يهودي. لذلك،

يمكن القول إن الباحثين الذين نسبوا «لْمعلمين» إلى العِرق اليهودي وقعوا ضحية هذه التمثلات، كما أنهم تأثروا ببعض الروايات الشفاهية المحلية؛ فبحسب التقاليد القديمة لأهل بارك الله، وهي قبيلة من الزوايا: «تسميهم يهودًا، لأن بحسب الأسطورة، اليهود فقط هم الذين يعملون في مجال الحرف

اليدوية». وبحسب روايات أخرى لأولاد دامان، وهي قبيلة محاربة في الترارزة: «لْمعلمين منحدرون من البافور، وبالنسبة إليهم العرق هو أكبر احتقارًا من المهنة، فهم الذين علَّموا الأمازيغ، السكان

الأصليين، العمل على الحديد. لقد كان عرقهم يهوديًا». وإذا ما أخذنا بهذه الرواية، فإن ذلك

يعني أن حضور «لْمعلمين» في هذه المنطقة سابق على قدوم الأمازيغ والعرب، ما داموا ينتسبون إلى البافور، أي سكان الصحراء الأقدمين. وفي الاتجاه نفسه، تطرح كلودوت هواد فرضية تتأسس على أن التابعين فقط هم الذين يُعتبرون من أصول محلية. كما يشير سعيد القشاط إلى أن الطوارق يقولون

إن «الإيناضان» يرجعون إلى أصول قديمة، ويعتقدون أن الكتابات والنقوش الموجودة على الصخور وجدران الكهوف هي من صنع «إينيضن». غريب إذًا أن نجد أن باحثين كُثر اعتمدوا فكرة يهودية «لْمعلمين» على الرغم من أن لا شيء يؤكد ذلك. وفي القرن العشرين يطل علينا كلٌّ من الإثنوغرافية الفرنسية أوديت دوبيغودو والأنثروبولوجي الإسباني باروخا، بالإضافة إلى الباحث محمد الغربي، بروايتين جديدتين، الأولىتعود بنا إلى زمن المرابطين، والثانية إلى زمن الرسول محمد (r)، حيث تقول دوبيغودو في حديثها عن «لْمعلم»:

(6((رحال بوبريك، المدينة في مجتمع البداوة: التاريخ الاجتماعي لولاتة خ لاا القرنين 18 و 19 مع تقديم ونشر تاريخ ولاتة، نصوص ووثائق؛ 9 (الرباط: معهد الدراسات الإفريقية، 0022)، ص.12

(67) H. T. Norris, Saharan Myth and Saga , Oxford Library of African Literature (Oxford: Clarendon Press, 1972), p. 80. (68) Tamari, pp. 10 et 85. (69) Ibid., p. 10. (70) A. J. Lucas, «Considérations sur l’ethnique maure et en particulier sur une race ancienne: Les Bafours,» Journal de la société des africanistes, vol. 1, no. 2 (1931), pp. 160-161. (71) Hélène Claudot-Hawad, «La Hiérarchie des savoirs et des pouvoirs dans la société touarègue précoloniale et la recomposition des rôles socio-politiques pendant la guerre anticoloniale et après la défaite,» Nomadic Peoples , vol. 2, nos. 1-2 (January 1998), pp. 37.

(7((محمد سعيد القشاط، عرب الصحراء الكبرى: التوارق، ط 2 ([د. م.]: مركز دراسات وأبحاث شؤون الصحراء، 1989)، ص.69

«وكان الاسم الذي يُطلقه البيضان عليهم ‹إيهودي› (...) حيث يدل هذا اللقب على أصولهم. فهذا

‹لْمعلم› ليس عربيًا ولا أمازيغيًا ولا من البيضان، ولكنه ينتمي إلى سلالات المستوطنات اليهودية التي

قطنت في أدرار وبواد درعة وواد نون. هذه المستوطنات التي دخلت الإس ماا على يد المرابطين في القرن الحادي عشر». وفي السياق نفسه يقول محمد الغربي: «والظاهر أن يهود الساقية الحمراء وطرفاية الذين آثروا العزلة في هذه الجهات بادروا إلى اعتناق الإسلام، وانضافوا إلى جيش المرابطين كصناع ماهرين في شتى ميادين الصناعة». وبحسب بعض الروايات الشفهية القديمة لأولاد تيدرارين (منطقة الساقية الحمراء) والتي اعتمد عليها باروخا في تحرياته الميدانية، فإنها: «تنسب الماخاريروس أو لْمعلمين إلى أصول إسرائيلية، فجدهم

الذي كان يهوديًا أُسر بعد معركة خيبر، زمن الرسول [محمد]، وكنوع من التكفير والتضحية كرس

حياته للعمل اليدوي، وقد تزوج بامرأة سوداء اللون. ومن هذا الزواج ولدت طائفة من وصمتين من

العار: أُولاهما أنهم من عرق يهودي والثانية أنهم من السود». وعلى ما يظهر، فإن هناك تضاربًا في الروايات، ولا سيما في تواريخها، بين من يعود بنا إلى القرن

السادس عشر، مع حملة المغيلي على يهود توات، ومن يعود إلى القرن الحادي عشر، مع فتوحات المرابطين، ومن يعود إلى عهد نبي الإسلام، ثم إلى ما أبعد من ذلك، أي إلى زمن البافور، ليقول شيئًا

واحدًا وهو أن «لْمعلمين» من نسل اليهود. أما نحن، فإننا لا ننفي الوجود اليهودي داخل كثير من المناطق الصحراوية، مثل واد نون وأدرار الذي تم اكتشافه منذ زمن طويل مع أبحاث غابرييل كامب وجاك موني التي أشارت إلى وجود ممالك مسيحية ويهودية في واد نون ودرعة، لكن هذه الإشارات اعتمدت على مؤشرات أسطورية في تحديد زمن هذا الوجود، بحسب ملاحظات أحمد الجماني. يبدو من الممكن إذًا أن بعض اليهود اندمج في المجموعات الأمازيغية بفعل الاحتكاك والتفاعل، أو أن بعض الأمازيغ اعتنق اليهودية، كما يرى كامب، وهو ما يذهب إليه أيضًا روني بوتيي في كتابه Histoire du Sahara (تاريخ الصحراء)، حيث يرى أن «وجود اليهود الصحراويين هو شيء لا يمكن

(73) Odette Du Puigaudeau, Mémoire du pays Maure: 1934-1960 , textes, dessins et photogr. d’Odette Du Puigaudeau et de Marion Sénones; réunis et présentés par Monique Vérité (Paris: Ibis press, 2000), p. 159.

(7((محمد الغربي، الساقية الحمراء ووادي الذهب، ج 1 (الدار البيضاء: دار الكتاب، [د. ت.])، ص.204

(75) Caro Baroja, «Julio Hiérarchies sociales et esclaves noirs au Sahara espagnol, 1952-1953,» dans: Groupes serviles au Sahara: Approche comparative à partir du cas des arabophones de Mauritanie , études réunies par Mariella Villasante- de Beauvais [et al.], études de l’annuaire de l’Afrique du Nord (Paris: CNRS éditions, 2000), p. 334. (76) Gabriel Camps, «Réflexions sur l’origine des Juifs des régions Nord Sahariennes,» dans: Michel Abitbol (éd.), Communautés juives des marges sahariennes du Maghreb (Jérusalem: Centre de recherche sur les Juifs d’Afrique du Nord, 1982), p. 58. (77) Djinn Jacques-Meunié, Le Maroc saharien, des origines à 1670 , 2 vols. (Paris: Klincksieck, 1982), pp. 176 et 228. (78) Ahmed Joumani, Oued Noun, sud Maroc, mythes et réalités , traduction anglaise de Tim Braunholtz, collection L’Ouest saharien; no. 6 (Paris; Budapest; Torino: L’Harmattan, 2006), p. 65.

الشك فيه، وذلك بحسب مشاهدات الكتّاب العرب، بالإضافة إلى المؤرخين والجغرافيين القدامى».

إلا أن هذا الأخير يدعونا إلى التمييز بين الأمازيغ الذين اعتنقوا اليهودية واليهود الأصليين الذين لجأوا إلى الصحراء منذ زمن بعيد؛ فهناك نوعان من المجموعات «المبعدة» التي نجدها في كثير من المجتمعات الصحراوية المختلفة، وبحسب بوتيي دائمًا: المجموعة الأولىنسمّيها مجموعة أمازيغية

متهوِّدة، والمجموعة الثانية يهودية النسب، وتضم حوالى 100 عائلة في أرجاء الصحراء. ويشدد بوتيي

على أن أبحاثًا إثنوغرافية وإثنولوجية كثيرة تؤكد ذلك. إذا كانت غالبية النصوص التاريخية المتعلقة بالوجود اليهودي في الصحراء يغلب عليها الطابع الروائي الأسطوري، وإذا كانت تفتقد عنصر الزمن في ترتيب الأحداث وتصنيفها، فلا أحد يشك في وجود اليهود في المناطق المطلة على الصحراء، ولا في أهمية الدور الذي أدوه في نسج العلاقات الاقتصادية ودعمها، حيث تفيد النصوص التاريخية المختلفة بأن مجموعات يهودية تخللت – منذ ما قبل القرن الثامن - معظم الشريط الصحراوي الجنوبي في توات وورغلة والجريد وتوزر ونفزاوة ومطماطة ونفوسة وغدامس وواد نون، وغيرها، ويتناسب توزيعها مع التوزيع الجغرافي لإمارات الخارجية التي كانت تشكل نقط تجميع السلع وإعادة تصديرها، والتي اتسمت سياستها بالتسامح تجاه أهل الكتاب. وقد تأكد حجم الوجود اليهودي على حافة الصحراء خلال القرن الرابع عشر، خصوصًا في سوس ودرعة، حيث اشتغل اليهود بالتجارة مع السودان، كما اشتغلوا بالرعي واستخراج

معادن النحاس والحديد والفضة وصناعة الحلي. ومع ذلك، تبقى الوثائق والمصادر التاريخية المتعلقة بالوجود اليهودي في الصحراء قليلة، فهي في مجملها عبارة عن بعض الم حظات والإشارات هنا وهناك. وإذا كان التلمود على حق في كون القبائل الإسرائيلية العشر التي اختفت قد نجحت في دخول أفريقيا، فإن الصحراء من جهتها لم تتلق إلا جزءًا صغيرًا منها. ومن ناحية أخرى، يضطر المؤرخون اليهود أنفسهم إلى الاعتراف بأن السكوت

في ظروف غامضة عن الذين عاشوا بعد أعمال الاضطهاد التي مارستها السلطات الرومانية بين سنتي

115 و 118 ماتوا إذًا أو امتزجوا مع المجموعات القديمة، حتى بات من الصعب تمييزهم. من هنا، فإن

المبالَغ فيه هو أن ننسب شخصًا ما إلى اليهودية في ظل هذه الظروف والأحداث الغامضة، كما يرى

بوتيي، وهو ما نراه ينطبق على حالة «لْمعلمين» داخل مجتمع البيضان. نظرًا إلى حداثة البحث في هذا الموضوع، لا يمكن أن ننفي وجود اليهود في الصحراء، ولا أن

نقول إن جميع «لْمعلمين» هم يهود أسلموا، ولكن يمكن القول إن اليهود - إن وجِدوا - ذابوا وسط

(79) René Pottier, Histoire du Sahara , l’histoire vivante, nouvelles éd. (Paris: Latines, 1947), p. 76. (80) Ibid., p. 77. (81) Michel Abitbol, «Juifs maghrébins et commerce transsaharien (VIIIe- XVe siècles),» Revue française d’histoire d’outre-mer, vol. 66, nos. 242 - 243 (1979), pp. 177 - 193.

((8(زوليخة بنرمضان، «المجتمع والدين والسلطة في إفريقيا الغربية ما بين القرنين 5 و 10 ه/ 11 و 16 م»، تحت إشراف حسن الفكيكي، ج 1، أطروحة جامعية لنيل شهادة دكتوراه الدولة في التاريخ، جامعة محمد الأول، كلية الآداب، وجدة، 2005 - 2004، ص.322

(83) Pottier, p. 77.

الساكنة المحلية، ولو كان هناك احتمال بوجود تجمعات لليهود في الصحراء، فلا شيء أكيدًا يدفعنا

إلى الجزم بأن «لْمعلمين» من نسلهم، وهذا ما يؤيده قول ولد الشيخ: «كل هذا لا يثبت بوضوح

‹يهودية› لْمعلمين، وإنما يؤكد فقط تميزهم من البيضان الآخرين بمهنتهم، ودرجة انغلاقهم الكبيرة التي يحكمها منطق التزاوج الداخلي».

خاتمة

نخلص إذًا إلى أن «لْمعلمين» لا يشكلون مجموعة إثنية تنتسب إلى جد مشترك، مع تأكيدنا عدم وجود

معلومات موثوقة عن أصول كل عائلة تنتمي إلى فئة «لْمعلمين»؛ فهي في غالبيتها مغلفة بالأساطير

والغموض واللبس، ومن ثم يتأكد أن «لْمعلمين» لا ينتمون إلى سلالة واحدة، وإنما جمعتهم ظروف الصنعة ليكونوا مع مرور الزمن مجموعات شبه مغلقة، بسبب تفضيلهم الزواج الداخلي بين الأهل والعشيرة، والذي يُعتبر نتاجًا لاستراتيجيا ذاتية وإفرازًا لعوامل اجتماعية خارجية، فأصبحت كلمة

«لْمعلم» مقترنة بالأصل الاجتماعي أكثر من ذي قبل. ومن ناحية أخرى أظهر البحث أن المجتمع القبلي أكثر تعقيدًا من أن يُختزل في قراءة يحتكر فيها مدخل القرابة مفتاح التمثل المعرفي للمجتمع

البيضاني، ومن المؤكد أن دراسة أنثروبولوجية حول التبادل التجاري والحرفي داخل هذا المجتمع ستفتح أبوابًا جديدة للبحث الأنثروبولوجي. يبقى أن وضعية الحِرفيين داخل غالبية المجموعات القبلية، كما يرى لفي مكاريوس، تطرح إشكاليات

محيرة، لأن هذا الحِرفي الذي يمارس أعمالً لا غنى عنها نجده مهمَّشًا ومحتقَرًا، فمن جهة نلمس

تقديرًا للمهمات التي يزاولها لأنه يمتلك إمكانات مهمة (تقنية، سحرية، لغوية...)، ومن جهة أخرى

نجده محتقَرًا ويحتل مكانة اجتماعية دونية، وهذا ما نسمّيه عقدة الحداد التي تمثّل كتلة من الأمور

المتناقضة والمبهمة المثيرة للخيال البحثي. References

المراجع

العربية

ابن بطوطة، أبو عبد الله محمد بن عبد الله. رحلة ابن بطوطة المسماة تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار. بيروت: المكتبة العصرية،.1997 ابن خلدون، أبو زيد عبد الرحمن بن محمد. مقدمة ابن خلدون. تحقيق عبد الله محمد الدرويش. ج.2 دمشق: دار يعرب،.2004

(84) Ould Cheikh, p. 404.

((8(للتوسع في هذا الموضوع، يمكن الرجوع إلى: أركيبي، «الحرف والحرفيون داخل المجتمع البيضاني.»

(86) Laura Makarius, Le Sacré et la violation des interdits , préface de Raoul Makarius, collection science de l’homme (Paris: Payot, 1974), p. 108.

((8(للاستزادة بشأن هذا الموضوع، يمكن الرجوع إلى: صلاح الدين أركيبي، «عقدة الحدادين: إشكالية التسمية والتصنيف - حالة

حرفيي مجتمع البيضاني نموذجًا»، مجلة جيل العلوم الانسانية والاجتماعية، العدد 15 (كانون الثاني/ يناير 0162)، ص 135 -.145

ابن محمذن، محمدو. المجتمع البيضاني في القرن التاسع عشر: قراءة في الرح ت الاستكشافية الفرنسية. الرباط: معهد الدراسات الإفريقية،.2001 أركيبي، ص ح الدين. حرفيون بالوراثة: دراسة توثيقية، للصناعة التقليدية بالصحراء. الرباط: مركز الدراسات الصحراوية،.2016 أمين، أحمد. فجر الإسلام: يبحث عن الحياة العقلية في صدر الإسلام إلى آخر الدولة الأموية. ط. 7 القاهرة: دار النهضة المصرية،.1959 البكري، أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز. المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب وهو جزء من كتاب المسالك والممالك. بغداد: مكتبة المثنى،.]1857[بوبريك، رحال. المدينة في مجتمع البداوة: التاريخ الاجتماعي لولاتة خلال القرنين 18 و 19 مع تقديم ونشر تاريخ ولاتة. نصوص ووثائق؛ 9. الرباط: معهد الدراسات الإفريقية،.2002 حركات، إبراهيم. المغرب عبر التاريخ: عرض لأحداث المغرب وتطوراته في الميادين السياسية والدينية والاجتماعية والعمرانية والفكرية منذ ما قبل الإس ماا إلى العصر الحاضر. ج 1. ط.3 الدار البيضاء: دار الرشاد الحديثة،.2000 دحمان، محمد. الترحال والاستقرار بمنطقتي الساقية الحمراء ووادي الذهب. الرباط: مطبعة كوثر،.2006 زين العابدين، علي. المصاغ الشعبي في مصر. القاهرة: مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب،.1974 الصحراء.. جدلية الإنسان والمجال: أشغال الملتقى الثالث للفكر في الصحراء المغربية، بوجدور، 20-19 يناير 2013. بوجدور: جمعية الشعلة للتربية والثقافة،.2013 الغربي، محمد. الساقية الحمراء ووادي الذهب. ج 1. الدار البيضاء: دار الكتاب، [د. ت.]. القشاط، محمد سعيد. عرب الصحراء الكبرى: التوارق. ط.2 [د. م.]: مركز دراسات وأبحاث شؤون الصحراء،.1989 ماء العينين، الطالب بويا لعتيك. شذرات من الأدب الحساني. الرباط: مركز طارق بن زياد للدراسات والأبحاث،.1999 موسوعة الحرف التقليدية بمدينة القاهرة التاريخية. ج 1. القاهرة: جمعية أصالة لرعاية الفنون التراثية والمعاصرة،.2006 الناصري، محمد صالح بن عبد الوهاب. الحسوة البيسانية الديوان الأوحد لبني حسان. [د. م.: د. ن.]،

النحوي، الخليل. ب داا شنقيط المنارة... والرباط: عرض للحياة العلمية والإشعاع الثقافي والجهاد الديني من خلال الجماعات البدوية المتنقلة. تونس: المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم،.1987

ولد الحسين، الناتي. صحراء الملثمين: دراسة لتاريخ موريتانيا وتفاعلها مع محيطها الإقليمي خلال العصر الوسيط، من منتصف القرن 2 ه - 8 م إلى نهاية القرن 5 ه - 11 م. تقديم محمد حجي. بيروت: دار المدار الإسلامي،.2007

دوريات

أركيبي، ص ح الدين. «عقدة الحدادين: إشكالية التسمية والتصنيف - حالة حرفيي مجتمع البيضاني نموذجًا». مجلة جيل العلوم الإنسانية والاجتماعية. العدد 15 (كانون الثاني/ يناير 0162)، ص 135 -.145

رسائل وأطروحات

أركيبي، ص ح الدين. «الحرف والحرفيون داخل المجتمع البيضاني: مقاربة سوسيو -أنثروبولوجية

لفئة «لْمعلمين» ومنتوجاتهم بمنطقة الساقية الحمراء أنموذجًا». تحت إشراف عبد النبي أعزيزي.

أطروحة جامعية لنيل شهادة الدكتوراه في الآداب والعلوم الإنسانية، تخصص التراث الثقافي والتنمية، جامعة محمد الأول، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، وجدة، 2015 - 2014. (مرقونة) الأشعري، سعيد. «الصناعة التقليدية بالريف الشرقي». رسالة ماجستير، جامعة محمد الأول، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، وجدة،.0112 بنرمضان، زوليخة. «المجتمع والدين والسلطة في إفريقيا الغربية ما بين القرنين 5 و 10 ه/ 11 و 16 م». تحت إشراف حسن الفكيكي. ج 1. أطروحة جامعية لنيل شهادة دكتوراه الدولة في التاريخ، جامعة محمد الأول، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، وجدة، 2005 - 2004. الصياد، محمد غنيم محمد عطية. «الطوائف الحرفية ودورها في الحياة العامة في مصر الإسلامية في عصر الدولة الفاطمية». تحت إشراف محمد عبد الله نقيرة. أطروحة دكتوراه، جامعة الزقازيق، كلية الآداب، مصر،.2006

ورقة مقدمة في مؤتمر

الحارثي، حسين سعيد. «وضع الصناعات الحرفية في سلطنة عمان». ورقة مقدمة في ندوة الويبو الوطنية حول الصناعات الحرفية، من تنظيم المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) بالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة والهيئة العامة للصناعات الحرفية، مسقط، 13 - 14 شباط/ فبراير 005.2 شوهد في 015/6/17:2، في

https://www.google.co.ma/

url?sa=t&rct=j&q=&esrc=s&source=web&cd=1&cad=rja&uact=8&ved=0CBoQFjAA&url.

الأجنبية Books

Abitbol, Michel (éd.). Communautés juives des marges sahariennes du Maghreb. Jérusalem: Centre de recherche sur les Juifs d’Afrique du Nord, 1982.

Berland, Joseph C. and Aparna Rao (eds.). Customary Strangers: New Perspectives on Peripatetic Peoples in the Middle East, Africa, and Asia. Westport, Conn.: Praeger,

Bonte, Pierre et Michel Izard (dirs.). Dictionnaire de l’ethnologie et de l’anthropologie. Paris: Presses universitaires de France, 1991. Creyaufmüller, Wolfgang. Das Agadeskreuz: strukturelle Bestandteile der Form der Schmuckanhänger vom Typus «Agadeskreuz» und seiner Modifikationen. 4. Auflage. Stuttgart: Creyaufmüller, 2006. Du Puigaudeau, Odette. Mémoire du pays Maure: 1934-1960. Textes, dessins et photogr. d’Odette Du Puigaudeau et de Marion Sénones; réunis et présentés par Monique Vérité. Paris: Ibis press, 2000. Fernandes, Valentim. Description de la côte d’Afrique de Ceuta au Sénégal. Texte et traduction Pierre de Cenival et Théodore Monod. Paris: Maisonneuve et Larose, 1938. La Forge et le forgeron. I, pratiques et croyances. Eurasie; 11. Paris; Budapest; Torino: L’Harmattan, 2002. Gabus, Jean. Oualata et Gueï maré des Nemadi: Rapport brut des missions ethnographiques en R.I. de Mauritanie du 19 décembre 1975 au 29 Mai 1976. Neuchâtel: Musée d’ethnographie, 1976. Gaudio, Attilio. Les Populations du Sahara occidental: Histoire, vie et culture. Paris: Karthala, 1993. Groupes serviles au Sahara: Approche comparative à partir du cas des arabophones de Mauritanie. Etudes réunies par Mariella Villasante-de Beauvais [et al.]. Etudes de l’annuaire de l’Afrique du Nord. Paris: CNRS éditions, 2000. Jacques-Meunié, Djinn. Le Maroc saharien, des origines à 1670. 2 vols. Paris: Klincksieck, 1982. Joumani, Ahmed. Oued Noun, sud Maroc, mythes et réalités. Traduction anglaise de Tim Braunholtz. Collection L’Ouest saharien; no. 6. Paris; Budapest; Torino: L’Harmattan,

Makarius, Laura. Le Sacré et la violation des interdits. Préface de Raoul Makarius. Collection Science de l’homme. Paris: Payot, 1974. Martin, Alfred-Georges-Paul. Les Oasis sahariennes (Gourara-Touat-Tidikelt). Paris: A. Challamel, 1908. Norris, H. T. Saharan Myth and Saga. Oxford Library of African Literature. Oxford: Clarendon Press, 1972. Oliel, Jacob. Les Juifs au Sahara: Le Touat au Moyen âge. Préf. de Théodore Monod. CNRS histoire. Histoire médiévale. Paris: CNRS éd., 1994. Pottier, René. Histoire du Sahara. L’Histoire vivante. Nouvelles éd. Paris: Latines,

Poulet, Georges. Les Maures de l’Afrique occidentale frança ise. Préf. de M. Binger. Paris: A. Challamel, 1904.

Prévost, Liliane et Isabelle de Courtilles. Guide des croyances et symboles: Afrique, Bambara, Dogon, Peul. Etudes africaines. Paris; Budapest; Torino: L’Harmattan, 2005. Rao, Aparna (ed.). The Other Nomads: Peripatetic Minorities in Cross-Cultural Perspective. With a Preface by Fredrik Barth. Kölner ethnologische Mitteilungen; Bd. 8. Köln: Böhlau, 1987. Rodinson, Maxime. Mahomet. Paris: Éditions du Seuil, 1961. Rodrigue, Alain. La Seguia el Hamra: Contribution à l’étude de la préhistoire du Sahara occidental. Paris: L’Harmattan, 2011.

Periodicals

Abitbol, Michel. «Juifs maghrébins et commerce transsaharien (VIIIe- XVe siècles).» Revue française d’histoire d’outre-mer. Vol. 66, nos. 242-243 (1979), pp. 177-193. Chapelle, Frédéric de la. «Esquisse d’une histoire du Sahara Occidental.» Hespéris: Archives berbères et bulletin de l’institut des hautes études marocaines. Tome 11 (1930), pp. 35-95. Claudot-Hawad, Hélène. «La Hiérarchie des savoirs et des pouvoirs dans la société touarègue précoloniale et la recomposition des rôles socio-politiques pendant la guerre anticoloniale et après la défaite.» Nomadic Peoples. Vol. 2, nos. 1-2 (January 1998), pp. 17-38. Clément, P. «Le Forgeron en Afrique Noire; quelques attitudes du groupe à son égard.» Revue de Géographie humaine et d’Ethnologie. No. 2 (Avril-Juin 1948), pp. 35-58. Hincker, Catherine. «Identité et métier des inaden: La Valeur sociale des techniques chez les Touaregs de l’Ouest.» L’Homme: Revue française d’anthropologie. No. 169 (2004), pp. 127-151. Hoberg, Isabelle. «Être artisan en Afrique orientale.» Journal des africanistes. Vol. 71, no. 2 (2001), pp. 139-163. Leriche, Albert. «Notes pour servir à l’histoire maure (Notes sur les forgerons, les kunta et les Maures du Hod.» Bulletin de l’IFAN. Vol. 25, no. 2 (1953), pp. 737-750. Lucas, A. J. «Considérations sur l’ethnique maure et en particulier sur une race ancienne: Les Bafours.» Journal de la Société des Africanistes. Vol. 1, no. 2 (1931), pp. 151-194. Mammeri, M. [et al.]. «Le Gourara: Eléments d’étude anthropologique.» Libyca: Anthropologie, préhistoire, ethnographie. Vol. 21 (1973), pp. 239-292.

Theses

Bonte, Pierre. «L’Emirat de l’adrar: Histoire et anthropologie d’une société tribale du Sahara occidental.» Thèse de doctorat, Ecole des hautes études en sciences sociales,

Ould Cheikh, Abdel Wedoud. «Nomadisme, Islam et pouvoir politique dans la société maure précoloniale (XI-XIXe siècles).» Thèse de doctorat de sociologie, Université de Paris V, 1985. Tamari, Tal. «Les Castes au Soudan occidental: Etude anthropologique et historique.» Thèse de Doctorat d’Etat, Université de Paris X – Nanterre, 1988.