Return to Article Details The Structure of the Mind and the Trifunctional Theory of Georges Dumézil

البنية الذهنية ونظرية الوظائف الثلاث عند جورج دوميزيل

of Georges Dumézil

Yassine Yahyaoui **

ياسين اليحياوي *

الملخّص

يُعتبر جورج دوميزيل، الفيلولوجي والمؤرخ وعالِم الاجتماع الفرنسي، واحدًا من أبرز الأكاديميِّين المعاصرين الذي أحدث إنتاجُه الفكري طفرات بارزة في مجال فهم التاريخ القديم، خصوصًا التاريخ الهندو-أوروبي، فاتحًا بذلك آفاقًا جديدةً لدراسة ذهنية الإنسان بناء على مقارباتِه التي مزجت بين الفيلولوجيا والتاريخ وعلم الاجتماع الديني، وعالج من خلالها بشكل دقيق − لم يُسبق إليه− الأفكار والمعتقدات الدينية عند الشعوب الهندو- أوروبية، واستطاع إعادة الراهنيَّة إلى الميثولوجيا المقارنة بعد أن خيَّم عليها الركود نتيجة أبحاث فريديريك ماكس مولر. ستحاول الورقة دراسة أهم المراحل التي مرَّ بها الإطار النظري لدوميزيل إلى أن استطاع اكتشاف بنية الوظائف الثلاث.

Abstract

Abstract: Georges Dumézil, the French philologist, historian, and sociologist, is considered to be one of the leading thinkers of the modern period. His work led to an intellectual leap forward in the understanding of ancient history, particularly Indo-European history, and opened up new horizons for the study of the human mind based on an approach that mixed philology, history, and the sociology of religion. Using this approach, he dealt with the ideas and religious beliefs of the Indo-European people in unprecedented detail. Dumézil made comparative mythology topical again after it had gone through a period of stagnation due to research put forward by Friedrich Max Müller. This paper looks at the main stages in the development of Dumézil’s theory which culminated in the trifunctional structure.

الكلمات المفتاحية:
  • جورج دوميزيل
  • بنية ذهنية
  • أيديولوجيا
  • بنية الوظائف الثلاث
  • تاريخ
Keywords:
  • Georges Dumézil
  • Mental Structure
  • Trifunctional Structure
  • History

The Structure of the Mind and the Trifunctional Theory of Georges Dumézil

ملخص: يُعتبر جورج دوميزيل، الفيلولوجي والمؤرخ وعالم الاجتماع الفرنسي، واحدًا

من أبرز الأكاديميِّين المعاصرين. وقد أحدث إنتاجُه الفكري طفرات بارزة في مجال فهم

التاريخ القديم، خصوصًا التاريخ الهندو - أوروبي، فاتحًا بذلك آفاقًا جديدةً لدراسة ذهنية

الإنسان بناء على مقارباته التي مزجت بين الفيلولوجيا والتاريخ وعلم الاجتماع الديني، وعالج من خلالها بشكل دقيق− لم يُسبق إليه− الأفكار والمعتقدات الدينية عند الشعوب

الهندو - أوروبية، واستطاع إعادة الراهنيَّة إلى الميثولوجيا المقارنة بعد أن خيَّم عليها الركود

نتيجة أبحاث فريديريك ماكس مولر. ستحاول الورقة دراسة أهم المراحل التي مرَّ بها الإطار

النظري لدوميزيل إلى أن استطاع اكتشاف بنية الوظائف الثلاث.

Abstract: Georges Dumézil, the French philologist, historian, and sociologist, is considered to be one of the leading thinkers of the modern period. His work led to an intellectual leap forward in the understanding of ancient history, particularly Indo-European history, and opened up new horizons for the study of the human mind based on an approach that mixed philology, history, and the sociology of religion. Using this approach, he dealt with the ideas and religious beliefs of the Indo-European people in unprecedented detail. Dumézil made comparative mythology topical again after it had gone through a period of stagnation due to research put forward by Friedrich Max Müller. This paper looks at the main stages in the development of Dumézil’s theory which culminated in the trifunctional structure.

مقدمة *

أثبت جورج دوميزيل (1986−1898) مدى جدية المقاربة التي قدمها، من خلال المقارنة بين ظواهر دينية واجتماعية عند الشعوب الهندو - الأوروبية ذات صلة القرابة المُثْبتة تاريخيًا،

والمتشابهة من حيث بنْيتها الذهنية. وإذا كان دانيال دوبويسون يتأسف على خفوت الزخم والنقاشات الأكاديمية في العقدين الأخيرين بشأن نظرية بنى الوظائف الث ث، فإن دوميزيل بالكاد يسمع عنه المشتغلون في التاريخ القديم في سياقنا التداولي العربي أو بالكاد يحيلونه إلى أحد أعماله، رغم أن مؤلفاته تجاوزتْ الخمسين كتابًا وما يزيد على مئة مقال على مدار ستين سنة (1986−1924) من الجهد

والعطاء. هذا التجاهل الصارخ لواحد من أع ماا القرن العشرين، نستثني منه بعض الترجمات التي قدمت دراسة لبعض جوانب نظرية دوميزيل، كما هو الشأن بالنسبة إلى ترجمة كتاب ميشال مسلان

010−1926(2) عِلم الأديان مُساهمة في التأسيس الذي خصص فصلً للحديث عن مقاربة دوميزيل، إضافة إلى بعض المؤلفات التي عرّجتْ بشكل سريع على جهوده في المقاربة التاريخية البنيوية. إن أهمية إنتاج دوميزيل الفكري تكمن في دراسته العميقة للتراث الهندو - الأوروبي، التي استطاع من خ لااها الكشف عن الأيديولوجيا المؤسسة لهذه المجتمعات، والتي تتحكم في تشكّل ث ث وظائف أساسية: الأولى، وظيفة السيادة والتشريع؛ الثانية، وظيفة الحرب والقوة؛ الثالثة، وظيفة الإنتاج الخاضعة للوظيفتين السالفتي الذكر، والضرورية لهما في آن. وتتحكم هذه الأيديولوجيا في التقسيم الهرمي للمجتمع إلى طبقة الحكام التي تضم شخصيات من قبيل الملك والكاهن والساحر، وطبقة

(1) Daniel Dubuisson, Mythologies du XXe siècle: Dumézil, Lévi-Strauss, Eliade , mythes, imaginaires, religions, 2 ème éd. revue et augmentée (Villeneuve-d’Asq: Presses universitaires du Septentrion, 2008), pp. 26-27.

(((ميشال مسلان، علم الأديان: مساهمة في التأسيس، ترجمة عز الدين عناية (أبو ظبي: هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث، مشروع كلمة،.)2009 (((انظر: المرجع نفسه، ص 42-186 2؛ ميرتشيا إلياده، البحث عن التاريخ والمعنى في الدين، ترجمة وتقديم سعود المولى

(بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 0072)، ص 103-99 و 58-257 2؛ جاك لوغوف (إشراف)، التاريخ الجديد، ترجمة وتقديم محمد الطاهر المنصوري؛ مراجعة عبد الحميد هنية (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 0072)، ص 193 و 491-490؛ عبد الله العروي،

مفهوم التاريخ، ط 5 (بيروت: المركز الثقافي العربي، 0122)، ص 105-101، وجان بيار فرنان، الأسطورة والفكر عند اليونان:

دراسات في علم النفس التاريخي، ترجمة جورج رزق؛ مراجعة عبد العزيز العيادي (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 0122)، ص 103-96، وغيرها. نقص المراجع حول مقاربة ج. دوميزيل يسري أيضًا على المقالات في المجلات والدوريات العربية المحكّمة؛ فمن خلال الرجوع

إلى قواعد بيانات المعرفة والمنهل (أكبر قواعد بيانات عربية للمجلات والدوريات)، لم يتم العثور على أي مقال يتحدث عن نظرية جورج دوميزيل. (((اهتم العديد من الباحثين بكتابات جورج دوميزيل، ومن بينهم اثنان من أبرز المُتخصصين في الميثولوجيا وأكثرهم تأثيرًا

في الدراسات المعاصرة، وهما كلود ليفي شتروس وميرتشيا إليادي. اهتم كلود بالطريقة التي حلل بها دوميزيل عناصر الميثة وربطها بميثات أخرى حتى تُصبح ذات معنى؛ وبالنسبة لميرتشيا فقد وجد المقارنة البنيوية لدوميزيل أكثر صرامة ونجاعة من تلك

التي كان هو نفسه يُمارسها، ومن أهم نتائج هذا التأثر كتابه الذي جاء بعنوان مصنف في تاريخ الأديانوالذي جاء بتقديم من

جورج دوميزيل تحدث فيه عن أوجه الجدة في دراسة بنية ووظيفة الفكر الميثولوجي. انظر: Theorizing Myth: Bruce Lincoln,

Narrative, Ideology, and Scholarship (Chicago: University of Chicago Press, 1999), pp. 141-143; Mircea Eliade, Traité d’histoire des religions , préface de Georges Dumézil, bibliothèque scientifique (Paris: Payot, 1953; 2004), pp. 9-15.

المحاربين، وطبقة ثالثة تضم المزارعين والحرفيين والتجار. وإذا كان هذا التقسيم ليس حكرًا على

الشعوب الهندو - الأوروبية، فإن ميزة ما قدمه دوميزيل من خلال دراسته المقارِنة لنماذج كثيرة على

مستوى اللاهوت والمِيثَات والملاحم والطقوس، تكمن في اكتشافه أن الجماعات الهندو - الأوروبية الأولى قامت قبل تشتُّتها بتنظيم رؤيتها للعالم وفق أيديولوجية الوظائف الث ث، واستطاعت، بعد

تفرّقها في مناطق متباعدة جغرافيًا، ومن خلال عمليات تصنيف أصيلة ومتكرِّرة للعالم حولها، وضع

ثواليث ذات قيم وظِيفية تشمل جميع المستويات الفردية والجماعية والرمزية والمؤسساتية، وهو ما جعل دوميزيل يعتبر أن هذه الأيديولوجيا تقوم بإعادة إنتاج عناصرها الأساسية، وتتمظهر بشكل يجعلها مسيطرة على متخيل الجماعة. إن ما قام به دوميزيل هو، بحسب تعبير مسلان، اكتشاف «البنية الجوهرية للروح الهندو - الأوروبية»، ويُعتبر أول محاولة جادة - منذ القرن التاسع عشر- لإنقاذ حقل

الدراسة المقارنة للميثولوجيا. جاء هذا التقديم واضعًا نظرية «بنية الوظائف الثلاث» في حُلتها الأخيرة، بعد ستين سنة من الأبحاث

المتواصلة من طرف دوميزيل، غير أن وصوله إلى هذه النتيجة تخلّلته محطات فكرية أساسية في مسيرته، من بحثه عن إطار نظري يستوعب فرضياته الأولى وانتقاله بين ماكس مولر وجورج فريزر وإميل دوركهايم ومارسيل موس، إلى أن استطاع في آخر المطاف وَضْعَ نظريته وبناء منهجه خاص. ستحاول هذه الدراسة إبراز هذه المحطات الأساسية، لا من أجل كتابة بيوغرافية أو مسيرة علمية

لدوميزيل، وإنما من أجل رصد تطور النظرية التي وضعها، والطريقة التي من خلالها تشكّل منهجه وتميز به من باقي المقاربات، الأمر الذي يسمح بِبَيان راهنية ما قدمه دوميزيل في المقاربة البنيوية

للتاريخ، وكذلك الدراسات المقارنة للميثات.

(((اختير مصطلح ميثة بديلً من أسطورة ‬، لأن الترجمة الدقيقة لMyth هي قصة الآلهة، وليست أسطورة، أو خرافة، كما هو شائع

في كثير من الكتابات. قصة الآلهة هو التوظيف الذي استعمله هوميروس بادئ الأمر، والذي يُعتبر أقدم وثيقة ذُكرتْ فيها اللفظة.

ولأن عبارة «قصة الآلهة» مركّبة، وتحمل معاني ربما لا تُحيل إلى توظيفها الأصلي في السياق الدلالي العربي، فإني ارتأيت ترجمة Myth بشكل حرفي إلى «ميثة» وMythology إلى «ميثولوجيا»، وتعني العلم الذي يدرس قصص الآلهة. وكان لاختيار جورج رزق لفظة ميثة عوض أسطورة في ترجمة كتاب بيار فيرنان Mythe et pensée chez les Grecs دلالة عميقة على فهم التطور اللغوي والتاريخ المورفولوجي لمصطلح أسطورة عند العرب والغرب. وقد أشارتْ المنظمة العربية للترجمة إلى ذلك في مقدمة الكتاب، إذ

نبّهتْ إلى حسن اختيار جورج رزق للفظة ميثة، مُعتمدة إياها في سائر الكتاب، إلا أنها عللتْ ورود مصطلح «أسطورة» في العنوان

فقط (الأسطورة والفكر عند اليونان) بغرابة الكلمة بالنسبة إلى القارئ العربي. وأما مصطلح أسطورة، فالراجح أن دلالته تعني التاريخ «إيستوار» بالفرنسية (Histoire) بالفرنسية و«هيستوري» (History) بالإنكليزية. والبحث الفيلولوجي، كما أشار وجيه كوثراني في

كتابه تاريخ التأريخ، يُثبت أن أسطورة لفظة عربية حميرية الأصل تنتمي إلى جذر سامي، وانتقلتْ إلى اللغة اليونانية عن طريق

الفينيقيين. كما أن الاستعمال القرآني الأول وظف «الأسطورة»، وجمعها «أساطير»، بالمعنى نفسه الذي تُحيل إليه عبارات من قبيل الخبر والحديث والقصة؛ ولم تأخذ معناها المعياري القدحي إلا مع المفسرين الذين قرنوا الأسطورة بقصص الأقدمين ومعتقدات

الكفر والشرك. انظر: فرنان، ص 0-7 2، ووجيه كوثراني، تاريخ التأريخ: إتجاهات، مدارس، مناهج، ط 2 (بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 0132)، ص.42-37

(6) Michel Meslin, «De la mythologie comparée à l’histoire des structures de la pensée: L’Oeuvre de Georges Dumézil (A propos d’un livre récent),» Revue historique, tome 248, fasc. 1 (503) (Juillet-September 1972), p. 8. (7) Ibid, p. 8. (8) Lincoln, p. 73.

(((نقصد تحديدًا، مقاربة كلٍّ من كلود ليفي شتروس وميرتشيا إليادي وبنيوية مدرسة الحوليات.

بين الأيديولوجيا والبنية الذهنية

رغم تصنيف كثير من المؤرخين والأنثروبولوجيين دوميزيل باعتباره أحد رواد البِنيوية ومؤسسيها الأوائل، فإن لدوميزيل رأيًا آخر؛ ففي مقدمة الجزء الثالث من كتابه Épopée Mythe et (الميثة

والملحمة)، رفض تقديم نفسه بوصفه بنيويًا، أو الانتساب إلى التيار الذي كان كلود ليفي شتروس

1908(- 0092) أحد أوجهه البارزة آنذاك. يقول في ذلك:

«منذ بضع سنوات، أصبحت كلمة «بنية» شديدة الغموض؛ فمع حفاظها على الدلالة القديمة − عندما استُعملتْ اللفظة، على سبيل المثال بنية البرهان الرياضي، بنية الرواية، أو بنية الدولة − أخذت اليوم توظيفًا اصطلاحيًا يرنو إلى وضعها في نظام فلسفي يشهد الآن رواجًا قويًا، والذي

أصبح يُطلق عليه البنيوية، وكانت النتيجة هي هذا الارتباك الحاصل الذي جعلهم يُصنِّفون أعمالي بشكل اعتباطي أنها بداية التأسيس للبنيوية، أو من خلال اعتبارهم إياي كأحد الرواد الأوائل (…) يجب أن أضع حدًا لأملهم هذا الذي لا طائل منه: أنا لم أكن في يوم من الأيام بنيويًا، ولن أكون كذلك».

مع هذا الرفض، فإن لمصطلح «أيديولوجيا» الذي استعمله دوميزيل الدلالة نفسها التي ل «البنية الذهنية» المستخدمة في أعمال المؤرخين− مدرسة الحوليات − والأنثروبولوجيين− كلود ليفي شتروس  −؛ إذ يُعرّف الأيديولوجيا بأنها: «المخزون من الأفكار المُوجهة التي تتحكم في تفكير المجتمع

وتُحدد مساره». ويتضح هذا المعنى أكثر في نصٍّ من كتابه Rituels indo-européens à Rome

(الطقوس الهندو – الأوروبية في روما)، إذ يقول: «إن جميع العناصر − أعني بذلك اللاهوت والميثة والنصوص الدينية والتنظيم الكهنوتي − هي نفسها خاضعة لشيء أكثر عمقًا، الذي يوجهها ويجمعها في وحدة متكاملة، وهو ما أقترح أن أطلق عليه لفظة «الأيديولوجيا»، رغم وجود استعمالات أخرى لهذه اللفظة». إنها بهذا المعنى التصور المتناسق والمنطقي الذي يبنيه الهندو − الأوروبيون حول الوقائع التي يُحيُونها. ويبدو من الوجيه في هذا الصدد استحضار مقولة كلود ليفي شتروس التي تُبرز ميزة

الميثة وعلاقتها بالأيديولوجيا− البنية الذهنية − بما يُنير جانبًا مما ذكره دوميزيل: «إن القيمة الذاتية

(10) Georges Dumézil, Mythe et épopée, 3: Histoires romaines , bibliothèque des sciences humaines, 3 ème éd. corrigée (Paris: Gallimard, 1985; [1973]), p. 14.

(1((إن الاخت ف بين الأنثروبولوجيا البنيوية لليفي شتروس وإنتاج دوميزيل ليس اخت فااًا في المنهج بقدر ما هو اخت ف في الحالة المدروسة، حيث عمد ليفي شتروس إلى دراسة حالة تتسم ببرود مجتمعاتها وانغلاقها وامتدادها إلى أمد ما قبل الكتابة؛ في حين اختار دوميزيل أن يدرس مجتمعات تنتمي إلى الأصول اللغوية نفسها وانتشرت في جغرافيا شاسعة. النتيجة التي يُمكن أن

نخلص إليها هي أن المنهجين لا يتعارضان بقدر ما يُكمل بعضهما بعضًا انظر: Covington Scott Littleton, ««Je ne suis pas...

structuraliste»: Some Fundamental Differences between Dumezil and Levi-Strauss,» Journal of Asian Studies , vol. 34, no. 1 (November 1974), pp. 155-157. (12) Georges Dumézil, L’Oubli de l’homme et l’honneur des dieux et autres essais: Vingt-cinq esquisses de mythologie , bibliothèque des sciences humaines; 85 (Paris: Gallimard, 1985), p. 312, cité par: Dubuisson, p. 68. (13) Georges Dumézil, Rituels indo-européens à Rome , études et commentaires; 19 (Paris: C. Klincksieck, 1954), p. 7, cité par: Dubuisson, p. 54. (14) Meslin, p. 10.

المنسوبة إلى الأسطورة (الميثة) تنجم عن أن هذه الأحداث، المفروض أنها حدثتْ في لحظة من الزمن،

تؤلف أيضًا بنية دائمة. وهذه البنية تتعلق، في آن واحد، بالماضي والحاضر والمستقبل». يبدو جليًّا

إذًا أن دلالة الأيديولوجيا عند دوميزيل هي نفسها دلالة البنية الذهنية عند المؤرخين والأنثروبولوجيين.

الإرث الهندو - أوروبي: اللغة والميثولوجيا

عرف القرن التاسع عشر تطوّرًا كبيرًا في دراسة ميثولوجيا الشعوب القديمة، التي اعتمدتْ حينها على

المقارنة بين الأفكار والمعتقدات الدينية المختلفة. وظهر اتجاه يعتبر الأشكال الإثنية لإله تعبيرًا

عن أصل واحد يتمظهر في فكرة القدسي، إذ يتغير الاسم بتغير الشعوب ولكنه يبقى متماثلً بصورة دائمة. وقد ازدهرت هذه الفكرة من خ لاا أعمال ماكس مولر 1823(- 1900) بشأن المقارنة الألسنية بين اللغة السنسكريتية واللغة الإغريقية، حيث اكتشف في إثرها وجود قاسم مشترك في المفردات الدينية بين اللغات الهندو - أوروبية التي يندرج تحتها كثير من لغات المنطقة الممتدة من الهند وفارس – إيران − إلى المناطق الأوروبية. وقد وسع مولر مجال المقارنة ليشمل أيضًا ميثولوجيا هذه الشعوب، وأصبح منذ سنة 1856، حين أصدر كتابه Essai de mythologie comparée (بحث في الميثولوجيا المقارنة)، مؤسسًا لمنهجٍ جديد في دراسة الأديان، فصار البحث في ميثات

الشعوب القديمة عقب ذلك خاضعًا للمقاربة الألسنية التي تحددها القرابة اللغوية. ومن خلال نظريته

التي تعتبر اللغات الهندو - أوروبية المتفرعة عن الأم حمالةً لكثير من التشوهات اللغوية ‬، فسر أيضًا اختلاق الميثة باعتباره تشوهًا على الصعيد اللغوي والفكري ‬، وكان الأساس الذي تقوم عليه مقارناته يتمثّل في أنها لا تُعقد إلا إذا سمحتْ اللغة بذلك.

((1(كلود ليفي - شتروس، الأنتروبولوجيا البنيوية، ترجمة مصطفى صالح؛ مراجعة وجيه أسعد (دمشق: منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي، 1977)، ص.247 (1((نجد هذا المعنى حاضرا أيضًا عند الفيلسوف الروماني بلوتارك (46 - 120)، حيث يعتبر أنَّ عقائد كل جماعة وطقوسها

Philippe Borgeaud,  L’Histoire des religions (Gollion, Suisse; [Paris]::تُمثل بالنسبة إليها الحقيقة الدينية الخاصة. انظر Infolio, 2013), p. 41. (17) Friedrich Max Müller, Essai de mythologie comparée , trad. de l’anglais de M. Max Müller; préf. par Ernest Renan (Paris: A. Durand, 1859). (18) Jacques Waardenburg (comp.), Classical Approaches to the Study of Religion: Aims, Methods, and Theories of Research , Religion and Reason; 3 (New York: Walter de Gruyter, 1999), p. 85.

((1(اعتبر إرنست رينان في تقديمه ترجمة كتاب مولر Essai de mythologie comparée (بحث في الميثولوجيا المقارنة) أنه يمكن

الوصول إلى النواة الأصلية للمعتقدات الدينية من خلال الاعتماد على النهج نفسه الذي اتبعه الفيلولوجيون في بحثهم عن اللغة

الهندو- الأوروبية الأم، انظر:

Müller, Essai , pp. 1-2.

(2((يستند مولر في ذلك إلى القول بأنه بناءً على دهشة الإنسان القديم من العالم، حاول أن يعطي مجموعة من الظواهر أسماء

بسيطة تعبِّر عن وظيفتها كما تتبدى له في متخيله، ويبرز في هذا النزوع عدم قدرة هذا الإنسان القديم على التجريد، ولأن هذه

التعابير كانت عبارة عن جُمَلٍ تتكون من فعل واسم − على سبيل المثال، يسمّي الإنسان القديم، بحسب مولر، ظاهرة العواصف

«الرياح تهب» − فإنه سرعان ما يشخصن العالم حوله ويقوم بعملية «أنثروبومورفيا» للظواهر الطبيعية والغرائبية. وهذا التحوُّل اللغوي

الذي يعتبره ماكس مولر مرض اللغة وتشوُّهها، هو الأساس الذي يتكون منه الدين والميثة.

وبخصوص العبارة الشهيرة لمولر: «الميثة مرض لغوي» والتفسير الذي قدمه للعبارة، انظر: La Science Friedrich Max Müller,

du langage: Cours professé à l’Institution royale de la Grande-Bretagne en l’année 1861 , traduit de l’anglais avec autorisation de l’auteur, par George Harris et Georges Perrot, 3 ème édition, revue et augmentée sur la 8 ème édition anglaise (Paris: Durand et Pedone-Lauriel, 1876), pp. 12-13.

بالتالي، أدت المقارنة التي ط بِّقت على الآلهة إلى إثبات وجود وَحْدة مفاهيمية ضيِّقة؛ فعلى سبيل

المثال، يُعبَّر عن فكرتي النور والسماء في اللغات الهندو - أوروبية بمفردات ذات جذر مشترك: دفاه؛

ديفو؛ ديوس؛ دوس. وحتى لو كان لهذه المقارنة راهنية في البحث الألسني، فإنها تظل محصورة في سياج الجذر اللغوي؛ وستبقى عاجزة إذا ما أرادت البحث عن المشترك اللغوي بين آلهة السيادة في ديانات الهندو - أوروبيِين، من قبيل زيوس عند اليونان وجوبتر عند الرومان وآهورا مزدا عند الفرس وأودين عند الاسكندنافيين، إلى غير ذلك من أسماء الآلهة. إذًا، الفكرة المستنبَطة من خلال المقاربة الفيلولوجية هي أن التطورات اللاحقة تُعتبر تشوهًا لبنية الميثة،

وهو ما يجعلها تظهر مع مرور الزمن أكثر تعقيدًا وتركيبًا، ومحافظة على مسار تعاقبي (Diachronique)

ثابت. وبقراءة عكسية، فإن الميثة الهندو- أوروبية الأولى كانت على قدر كبير من البساطة (البدائية).

ومن خلال هذه الرؤية للزمن ولأصل اللغة والميثة، يبرز تأَثُّر مولر بنتائج المنهج الطبيعي التطوري. هذه المقاربة الطبيعية التي اعتمدها مولر ونشرها في فرنسا ميشال بريل (1915 − 1823)، أذابت خصوصية التجارب الدينية، واعتمدت على تسطيح وأحكام معيارية لحياة الإنسان القديم. يقول ليفي شتروس في هذا الصدد: «كما أن الوجدان هو الجانب الأكثر غموضًا من الإنسان، فقد عرفت

الدراسات الكلاسيكية إغراءات مستمرة للُّجوءِ إليه، وتنسى هذه الدراسات أن ما هو صعب تفسيره هو بحكم الواقع غير صالح للاستخدام في التفسير». ولم تكن سلبية هذا الاتجاه اعتماده على هذه «الارتجالات الفيلولوجية» فحسب، بل تضييق الخناق على الميثولوجيا أيضًا وتأكيده المستمر أنه

ينبغي لأي دراسة مقارنة ألّ تتِّم إلا داخل إطار ألسني وثقافي موحد، يحافظ على منهج الاشتقاق

اللغوي أو يسهِّل البحث عن التطور التاريخي للمفردة والتحولات التي طرأت عليها، وهذا ما جعل

مقاربة مولر تسد الباب أمام أي تطوير داخلي في منهجه.

البحث عن الإطار النظري

مرحلة التأثر بجيمس فريزر

بعد نصف قرن على صدور أعمال مولر (إلى حدود بداية القرن العشرين)، عرفتْ دراسة الميثولوجيا

المقارنة الهندو− الأوروبية طريقًا مغلقًا؛ فالأبحاث كانت تدور في حلقة مفرغة كما يشير إلى

(2((مسلان، ص.187 (((2 وهو تطبيق لنظرية أصل الأنواع التي قدمها تشارلز داروين (1882-1809) على مجال البحث اللساني والميثولوجي.

(23) Claude Lévi-Strauss, Le Totémisme aujourd’hui , mythes et religions; 42 (Paris: Presses universitaires de France, 1962), pp. 99-100, cité par: Dubuisson, p. 32.

(2((يعود استعمال عبارة «الارتجالات الفيلولوجية» إلى ميرتشيا إليادي، وذلك عند حديثه عن المقارنات التي قدمها مولر،

باعتبارها مُعوقًا لتقدم الأبحاث حول الميثولوجيا؛ فحصْر مجال المقارنة في المنهج اللغوي، ولا سيما الاشتقاقي منه، مؤطرًا بفكرة

التقدم والتطور التي ترى في الجماعات البشرية القديمة تجمعات بدائية عاجزة عن التفكير العقلاني، جعل مولر يفسر بداية الظاهرة الدينية بأنها عملية شخصنة للمفاهيم التي عبّر بها الإنسان القديم عن الظواهر الطبيعية أمامه، الشيء الذي ترتب عنه النظر إلى الميثة

باعتبارها مرضًا لُغويًا بسبب شخصنة المفاهيم وتحولها إلى أعلام آلهة. انظر: إلياده، ص.101-100

(25) Dubuisson, p. 35.

ذلك كوفانكتون سكوت لِتلتون، وتعاني مأزقًا معرفيًا، شأنها في ذلك شأن باقي العلوم الإنسانية

والاجتماعية. وعرفتْ نظريات مولر نقدًا شديدًا وسمعة سيئة داخل الأوساط العلمية المختلفة بداية

من القرن العشرين. مع ذلك، كان كثير من الباحثين يوقن أن التراث الهندو - الأوروبي يمتاز بمشترك لا يتحدد في اللغة وحدها، ويحتاج من أجل اكتشافه إلى تجاوز منهجية مولر. كان أنطوان ميليت (1866 - 1936) - أبرز عالم لسانيات فرنسي في النصف الأول من القرن العشرين - يدرك مأزق مولر إلى حد بعيد، وهو ما حدا به إلى البحث في أعمال جيمس ج. فريزر (1845) 1941 - عن منفذ لتجاوز المقارنات الألسنية، وإلى حث دوميزيل على إنجاز أطروحته للدكتوراه تحت إشرافه، مستفيدًا من كتاب الغصن الذهبي. سعى فريزر إلى اقتفاء أثر الأفكار المؤسسة للميثة بالعودة إلى أقدم ما تركته الشعوب من آثار، مفترضًا أنه كلما جربت التعمُّق في الأصول، ظهرتْ الأشكال الأولية للميثة أكثر بساطة، في شكل السحر

ومحاولة الإنسان القديم السيطرة على قوى الطبيعة. إن المنهج الذي استخدمه فريزر جعل منه على مستوى واحد مع المؤسسين الأوائل للأنثروبولوجيا ومقارنة الأديان. ونظريته تقوم على تفسير الظاهرة الدينية في تجلياتها كلها بأنها انعكاس لفكرة تجديد العالم السحري عن طريق تحويل الملوك والأبطال إلى كائنات إلهية، ومن خ لاا ذلك يشرح فريزر مركزية طقوس السحر والقربان داخل المجتمعات القديمة. الفارق الجوهري لمقاربة فريرز مع مولر هو أنه لم يتقيد بالمشترك اللغوي ولا بالحيز الجغرافي، ولم يفترض أن أصل الميثة تشوُّه لغوي ناتج من شخصنة الظواهر الطبيعية، وهو

ما جعل أعماله تفتح أفقًا جديدًا في دراسة الميثات رغم قصوره التأويلي. استفاد دوميزيل من نظرية فريزر بشأن خلود الملوك والأبطال وتحولهم إلى آلهة باعتبارها أساسًا في

تكوين الميثات، مُحاولً دراسة الوسائل التي يتم من خ لااها هذا الخلود؛ فأنجز أطروحة الدكتوراه

تحت إشراف ميليت في جامعة باريس سنة 1924. وهي أولى المحاولات التي سعى من خلالها إلى

(26) Covington Scott Littleton, «Gods, Myths and Structures: Dumézil,» in: Simon Glendinning (ed.), The Edinburgh Encyclopedia of Continental Philosophy (Edinburgh, UK: Edinburgh University Press, 1999), p. 558.. Joseph Vendryès, Walter F. Otto, Hermann Güntert, Friedrich Cornelius, FR Schroeder, Antoine Meillet 2(نذكر منهم:((

انظر:

Ibid., p. 558. (28) Lincoln, p. 73.

(2 ((نُشر الكتاب ما بين سنتي 1905 و 1915 في اثني عشر مجلدًا، واختصره جيمس فريزر وزوجته سنة 1922، ثُم صدرت

James George Frazer, The Golden Bough: A Study in Magic and Religion ,: الطبعة الرابعة من المُختصر. انظر 1994 سنة

a new abridgement from the second and third editions; Edited with an introduction by Robert Fraser, World’s Classics (Oxford; New York: Oxford University Press, 1994).

انظر أيضًا الترجمة العربية: جيمس جورج فريزر، الغصن الذهبي: دراسة في السحر والدين، ترجمة محمد زياد كبة؛ مراجعة سعد البازعي؛ تلخيص روبرت ك. ج. تمبل (أبو ظبي: هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث، مشروع كلمة،.)2014

(30) Frazer, p. 46. (31) Waardenburg (comp.), p. 244.

(((3 في الطبعة الأولى من كتاب الغصن الذهبي عدَّ جميس فريزر كتابه دراسة في مقارنة الأديان، لكن بعد الإضافات والمُراجعات

التي قام بها للطبعات التالية، اعتبره دراسة في السحر والدين. انظر:

Ibid., p. 244.

تحيين الدراسات المقارنة للميثات، مُركزًا اهتمامه على دراسة طعام الخلود في الميثولوجيا القديمة،

الذي يسمح لإنسان أن يصير إلهًا. وجاءت أطروحته تحت عنوان Le Festin d’immortalité:

étude de mythologie comparée indo−européenne (عيد الخلود: دراسة للميثولوجيا المقارنة الهندو – الأوروبية) اعتمد فيها على المقابلة بين لفظة «طعام الخلود» المسمى في الهند القديمة ب«أمرتا» (Amrtâ)، والمعروف عند الإغريق ب«أمبروسيا» (Ambrosiâ)، واستنتج أن لكلا المصطلحين الأصل اللغوي نفسه الذي يفيد «الخلود». ودرس في إثر ذلك الميثات المختلفة التي تتحدث عن قهر

الموت وحيازة شراب الخلود في العالم الهندو- الأوروبي. وعلى مدار عقدٍ من الزمن، كان تأثير نظرية فريزر واضح المعالم على إنتاج دوميزيل الفكري المبكر الذي سينتهي مع كتابَي  Ouranos−Varuna

و  Flamen−Brahman، في سنتي 1934 و 1935 على التوالي، وهما الكتابان اللذان يُعتبران آخر محطة

لدوميزيل مع فريزر. وخلُص إلى أن الهندو - الأوروبيين عرفوا طبقة اجتماعية تُسمى بهلاغ (Bhlagh)، وهي الأساس اللغوي لبراهمان باللغة السنسكريتية وبارسيمان بالإيرانية وف مااين بالإغريقية. تكمن أهمية ما توصل إليه دوميزيل أنه استطاع تحديد معالم طبقة اجتماعية مشتركة عند الشعوب الهندو- الأوروبية، تجلتْ وظيفتها الأساسية في السهر على إتمام طقوس القربان ذات الوظيفية السيادية. كان تجاوز دوميزيل منهج فريزر يحدوه البحث عن إطار نظري أكثر قابلية لتفسير ما توصل إليه من تشابه للبنية الذهنية لدى الشعوب الهندو- الأوروبية، مبتعدًا عن تلك المقارنات السطحية لفريزر التي كانت تصبو إلى إيجاد بنية ذهنية كونية وشاملة تُغيِّب أي تنوع ثقافي؛ لكن الأهم من ذلك، أن

وعيه بقصور نظرية الغصن الذهبيمرَدُّه إلى حصر مجال المقارنة على شعوب ثبتَ عنده من خلال

المقارنة بين لغاتهم أنهم ينتمون إلى اللغة الهندو- الأوروبية، وداخل هذا السياق ستبدأ ملامح نظرية دوميزيل تظهر بشكل تدريجي. رغم النتائج المهمة التي توصل إليها، أقلُّه في إثبات وجود بنية ذهنية تتعدى مسألة الأصل اللغوي، وهي التي كانت تتعرض لانتقادات لاذعة من معارضي منهج مولر؛ فإن منهج فريزر بدا عليه كثير من القصور، ولم يستطع أن يُفسر كثيرًا من الموضوعات الموازية التي اشتغل عليها دوميزيل

وأنثروبولوجيون آخرون. لقد كان تركيز فريزر منصبًّا على دراسة السحر وع قااته بالدين، وهي من

(33) Georges Dumézil, Le Festin d’immortalité: Etude de mythologie comparée indo-européenne , annales du Musée Guimet. Bibliothèque d’études; 34 (Paris: P. Geuthner, 1924). (34) Georges Dumézil, Ouranós-Váruna: Etude de mythologie comparée indo-européenne , collection d’études mythologiques; 1 (Paris: Adrien-Maisonneuve, 1934). (35) Georges Dumézil, Flamen-Brahman , annales du Musée Guimet. Bibliothèque de vulgarisation; 51 (Paris: P. Geuthner, 1935). (36) C. Scott Littleton, The New Comparative Mythology: An Anthropological Assessment of the Theories of Georges Dumézil , Rev ed. (Berkeley, University of California Press, 1973), p. 55. (37) Dubuisson, p. 37.

(3((سيظهر هذا النزوع لاحقًا في أعمال ليفي شتروس الذي يُعتبر تجديدًا لمنهج فريزر ودوركهايم مع إدراجه مفهوم التعددية

الثقافية الذي كان غائبًا عن الأعمال الكلاسيكية.

(39) Dubuisson, p. 37.

حيث جانبها الوظيفي ترتبط أساسًا بوظيفة السيادة، فغفل عن وظيفتي القوة والإنتاج، رغم أن السيادة

المتمثلة في الملك/الكاهن أو الساحر وما تستند إليه من ميثات وطقوس لا يمكن فهمها بمعزل عن العلاقات التي تربطها بمؤسستي الحرب والخصب، وهو ما حدت ضرورته دوميزيل إلى الاشتغال على تأسيس منهج أكثر قابلية لتفسير المعطيات الجديدة، بعد أن استطاع اكتشاف الروابط العضوية لوظيفتي السيادة والإنتاج. بناء على مجموعة من الظروف الخاصة، استطاع دوميزيل أن يشتغل ميدانيًا على التراث الشعبي

للأوسيت (Ossètes) بعد أن عاش بينهم وتعلم لغتهم. وقدّم في ذلك مؤلفات على فترات زمنية متقطعة، درس فيها تراث قبائل الأوسيت الملحمي والشعبي المتعلق بمجموعة أبطال ملحميين يسمَّون النارت (Nartes). وتكمن أهمية الدراسة الإثنوغرافية التي أجراها على قبائل الأوسيت في

مقاربته تراثهم الملحمي في ضوء الشهادة التي قدّمها هيرودوت (484 ق. م− 425 ق. م) عن أصل الأوسيت المنحدرين من السكيثيين (Scythes)، وملحمة التأسيس السكيثية التي اندمجت في تراث الأوسيت الشعبي. فإذًا، سمح منهج المقارنة وإتقان لغات جديدة بتعميق البحث وتجاوز المقارنات السطحية للميثات التي لا تظهر لها أي وظيفة في الحياة الفردية والاجتماعية لإنسان القديم، واستحدث بذلك نموذجًا

جديدًا للميثولوجيا المقارنة، يقوم على أساس دراسة ما تعكسه من وظائف اجتماعية، والبحث في العلاقات المختلفة بين مؤسسات السيادة والحرب والإنتاج من دون الاقتصار على شكلها الخارجي.

مرحلة التأثر بالمدرسة الدوركهايمية

كان أثر المدرسة الدوركهايمية بارزًا في مسيرة دوميزيل العلمية؛ إذ كان مُشرفه في أثناء إعداد

رسالة الدكتوراه، أي ميليت، عضوًا في «حلقة دوركهايم»، وهو ما سهل له اللقاء بمارسيل موس

(40) C. Scott Littleton, The New Comparative Mythology; an Anthropological Assessment of the Theories of Georges Dumézil (Berkeley: University of California Press, 1966), p. 277.

(4((قلّة المناصب الأكاديمية للمتخصصين بالدراسات المقارنة للميثولوجيا وتعلُّمه لغات جديدة في رحلته إلى تركيا. انظر:

Littleton, «Gods, Myths and Structures,» pp. 559-560.

((4(الأوسيت قبيلة آرية من جبال القوقاز تعيش في منطقة أوسيتية، وهي من مجموعة هندو- أوروبية شرقية تتكلم اللغة الأوسيتية. (4((انظر: هيرودوت، تاريخ هيرودوت، ترجمة عبد الإله الم حاا؛ مراجعة أحمد السقاف وحمد بن صراي (أبو ظبي: المجمع الثقافي، 0012)، ص.298-294 (4((اعتبر دوميزيل أن ملحمة التأسيس السكيثية نموذج لتمثُّل بنية الوظائف الث ث، إذ يروي هيرودوت أن تارجياوس، أول

السكيثيين، أنجب ثلاثة أولاد، وفي عهدهم سقط من السماء كأس وفأس ومحراث، جميعها من الذهب، وستكون السيادة على

القبيلة من نصيب الابن الأصغر الذي استطاع حيازة الأدوات الثلاث. ويتجلّى تمثُّل الثالوث الوظيفي في الملحمة في الدلالة الرمزية

لهذه الأدوات؛ فالكأس ترمز إلى السيادة، والفأس إلى الحرب، بينما المحراث يرمز إلى الإنتاج والزراعة. انظر: المرجع نفسه، ص.295-294

(45) Georges Dumézil, Gods of the Ancient Northmen , Edited by Einar Haugen; Introd. by C. Scott Littleton and Udo Strutynski, UCLA Center for the Study of Comparative Folklore and Mythology. Publications; 3 (Berkeley: University of California Press, 1973), pp. xlv-xlvi.

(Mauss M. (1872) - 1950)، أحد رواد المدرسة الدوركهايمية. غير أن الأثر الأبرز تجلّى في الع قااة التي جمعته بمارسيل كرانيت (Granet. M (1884) - 1940)؛ فبدءًا باللقاء به سنة 1933،

استطاع دوميزيل أن يتعرف إلى المنهج السوسيولوجي في دراسة الميثولوجيا، وحضر كثيرًا

من محاضرات كرانيت عن أديان الصين القديمة، مطبِّقًا نظرية دوركهايم عن الفعل الاجتماعي

(sociaux Faits) وانعكاساته على الدين، حيث تبرز من خلاله الميثة تمثّلً رمزيًا للضمير الجمعي.

وسيعتمد دوميزيل على هذه النظرية في أبحاثه، بعد أن وجد في المنهج السوسيولوجي بدي من كلٍّ من المذهب الطبيعي لمولر، ونظرية فريزر التي أظهرت عجزها على حل الإشكالات المتعلقة بالبنية الذهنية للشعوب الهندو- الأوروبية بعد أن طبَّقها في كثير من أبحاثه. فإذا كان

فريزر يذهب إلى أن الفرد هو الذي وضع أساس المعتقدات والميثات التي ستتحكم في بنية المجتمع، فإن دوركهايم يذهب إلى عكس ذلك، إلى أن البنية الاجتماعية هي التي أفرزت الأفكار الدينية، من دون حاجة إلى الإحالة إلى أي عوالم ما فوق طبيعية لتفسير نشأة الدين. واعتمادًا

على النظرية نفسها، لم يقم دوميزيل بدراسة الميثة، ابتداء من سنة 1938، إلا باعتبارها اخت قااًا من المجتمع. كثّف دوميزيل خلال هذه المرحلة الأبحاث، مركزًا على مقارنة البنى الاجتماعية للهندو - الأوروبيين؛ ففي مقال نُشر سنة 1938، درس طبقة السيادة في الهند الفيدية والرومان، ليخلص إلى أن التوافق اللغوي لاسم الملك والكاهن عند الشعبين يُشير إلى حقيقة اجتماعية مركّبة تتجاوز التشابه في اللفظ. وأكد من

خلال الدراسة أنه لم يعد جائزًا للألسنيين إجراء التقييم المنفصل للتقابل بين اسم الملك والكاهن في اللغتين؛ إذ إن بينهما روابط سوسيولوجية مشتركة تسمح بتحديد التطابق بين وظيفة السيادة عن الهند كما عند الرومان. كما أنه كثَّف بعد ذلك الأبحاث، لينشر في سنة 1939 أول كتاب يضع فيه إطاره النظري تحت عنوان Essai d’interprétation comparative (بحث في التأويل المقارن)، درس فيه مختلف الميثات القديمة عند الجرمان والرومان والهند، ليصل إلى أن بانتيون الآلهة كان نموذجًا

((4(يعود وضع مُصطلح «ضمير جمعي» إلى إيميل دوركهايم، والذي يُعرفه باعتباره: «مجموعة من المعتقدات والعواطف

المشتركة بين أعضاء المجتمع»، انظر: جون سكوت وجوردون مارشال، موسوعة علم الاجتماع، ترجمة أحمد زايد [وآخرون]؛ مراجعة وتقديم محمد الجوهري، المشروع القومي للترجمة، 3 مج، ط 2 (القاهرة: المركز القومي للترجمة، 0112)، ج 3، ص.469

(47) Littleton, ««Je ne suis pas... structuraliste»,» p. 154. (48) Littleton, The New Comparative Mythology , pp. 43-55. (49) Waardenburg (comp.), p. 301.

(5((يقول دوركهايم في مقدمة كتابه الأشكال الأولية للحياة الدينية: «إن الخلاصة العامة للكتاب هي أن الدين هو بشكل بارز شيء اجتماعي». فالدين بالنسبة إليه عبارة عن نظام قيمي (القيم والتقاليد) يعكسه المُجتمع، ليتحول مع تعاقب الأجيال إلى دين يُسيطر

Emile Durkheim, Les Formes élémentaires de la vie religieuse: Le Système:على تنظيم باقي المؤسسات الاجتماعية. انظر totémique en Australie , quadrige (Paris: Presses universitaires de France, 1990), pp. 12-13. (51) Georges Dumézil, «La Préhistoire des flamines majeurs,» Revue de l'histoire des religions , vol. 118 (1938), pp.

(52) Georges Dumézil, Mythes et dieux des Germains: Essai d’interprétation comparative , mythes et religions; 1 (Paris: E. Leroux, 1939).

باهرًا لتمثُّل البنية الذهنية الهندو- الأوروبية. وبدأت خلال هذه الفترة تظهر ملامح الوظائف الثلاث

مجتمعة، إذ ربط وظيفة التشريع والكهانة بالآلهة أودين وجوبتير وفارونا، ووظيفة المحارب بالآلهة ثور

ومارس وأندرا، ووظيفة الإنتاج بكلٍّ من فريا وكيرموس وأشفين. وبعد هذه الصياغة الأولى لنظريته، نشر ابتداء من سنة 1941 سلسلة من الكتب تحت عنوان Jupiter, Mars, Quirinus (جوبتير، مارس، كيرينوس)، يُعمق فيها منهج المقارنة، ويدرس حالات كثيرة تؤكد نظريته. إن فرضية دوميزيل الأساسية خ لاا هذه المرحلة من الأبحاث مؤدّاها أن التقسيم الثلاثي للمجتمع

عند الشعوب القديمة المتحدثة باللغة الهندو- الأوروبية جرى تمثُّله جمعيًّا في البانثيون الخاص

بهم؛ فالآلهة أودين ومارس وفارونا تعبيرات ميثية عن السيادة والتشريع، وهي الوظيفة الأولى لبنية المجتمعات الهندو- الأوروبية التي استُحدثت لها مؤسسة اجتماعية تضم البهلاغ المسؤولين

عن حفظ النظام السيادي، سواء تعلق ذلك بالقانون أو بالدين (الملك والكاهن)، واستُحدثت لآلهة

الوظيفة الثانية أيضًا، طبقة اجتماعية ترعى شؤون الحرب والقوة البدنية، وهو نموذج يبدو واضحًا عند

اليونان والرومان الذين امتازوا باختلاق مؤسسة عسكرية خاصة، لها ما يوازيها عند الهنود، وهي طبقة الكساترياس (Ksatriyas). أما آلهة الوظيفة الثالثة، فهي تعكس شرائح اجتماعية مختلفة، كالفلاحين والمزارعين والرعاة الذي يشتغلون أساسًا على الأرض والإنتاج.

ما بعد الدوركهايمية واكتمال الإطار النظري

يبدو تأثُّر دوميزيل بنظرية دوركهايم واضحًا خ لاا الفترة 1930 – 1941، غير أنه سرعان ما تجاوز

القول بأسبقية الحدث الاجتماعي على محتوى الميثة المُعبَّر عنها، واضعًا بذلك الأساس الأخير

لنظريته. هذا النقد وهذا التجاوز هما ما جع ليتلِتون يعتبر دوميزيل من مؤسسي الاتجاه ما بعد الدوركهايمي. تجلتْ بداية البراديغم الجديد في النقلة الجديدة لاهتمامات دوميزيل، من دراسة

الميثة إلى دراسة الملحمة؛ فقد أثبت أن نموذج بنية الوظائف الثلاث ليس رهين الميثة والمعتقدات

((5(تسبب هذا الكتاب مع ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي بالعديد من المتاعب لدوميزيل، خصوص بعد أن أصدر المؤرخان الإيطاليان أرنالدو موميكليانو (Momigliano A.) وكارلو غينسبورغ (Ginzburg C.) مقالين على التوالي، ينتقدان فيه بشدة نظرية دوميزيل، مُتهمين إياه بتقديم دعاية للنازية في الفترة التي صدر فيها الكتاب. انظر: Arnaldo Momigliano, «Georges

Dumézil and the Trifunctional Approach to Roman Civilization,» History and Theory , vol. 23, no. 3 (1984), pp. 315, and Carlo Ginzburg, «Mythologie germanique et nazisme. Sur un livre ancien de Georges Dumézil,» Annales: Economies, sociétés, civilisations , vol. 40, no. 4 (1985), p. 699.

وحول الرد على هذه الانتقادات وسياق اتهام دوميزيل بموالاة النازية، انظر: Aryan Lincoln, pp. 121-126, and Stefan Arvidsson,

Idols: Indo-European Mythology as Ideology and Science , Translated by Sonia Wichmann (Chicago: University of Chicago Press, 2006), pp. 1-10. (54) Georges Dumézil, Jupiter, Mars, Quirinus: Essai sur la conception indo-européenne de la société et sur les origines de Rome , la montagne Sainte-Geneviève; 1 (Paris: Gallimard, 1941). (55) Littleton, «Gods, myths and structures,» p. 561. (56) Littleton, ««Je ne suis pas... structuraliste»,» p. 155.

(5((يعتبر دوميزيل في مقولة شهيرة أن شعبًا لا م حااِ مَ له، حُكم عليه بالموت من البرد، لكن شعبًا من دون ميثة هو ميت فعً. انظر:

Georges Dumézil, The Destiny of the Warrior , Translated by Alf Hiltebeitel (Chicago: University of Chicago Press, 1970), p. 3.

ويبقى وجه الاختلاف بين الملحمة والميثة، أن الملحمة قصة تدور أحداثها حول الإنسان البطل، بينما الميثة تتخذ من الإله - أو

الآلهة - شخصية محورية.

الدينية فقط، وإنما يتحكم أيضًا في الملاحم والقصص الشعبية. وظيفة الملحمة داخل الإطار النظري الجديد، هو التعبير الدرامي للأيديولوجيا التي تتحكم في بنية المجتمع، وليس فقط الحفاظ على قيم الجماعة ومثُلها وتناقلها من جيل إلى جيل، إذ الأهم من ذلك هو أنها وعاء تتمظهر فيه البنية الذهنية للجماعة بجميع عناصرها وروابطها، معبِّرة عن مختلف التوازنات والصراعات داخل البنية. إن ما كشفه تحليل وظيفة الملحمة سمح لدوميزيل بتعميم النظرية على جميع التراث الهندو - الأوروبي، مع وعيه بعدم وجود علاقة سببية بين الأحداث الاجتماعية وبنية الوظائف الثلاث؛ فوجود هذه البنية المشتركة بين شعوب متباعدة جغرافيًا طرح على المحك مدى راهنية نظرية دوركهايم

بشأن الضمير الجمعي وأسبقيته على الدين والميثة. كان المخرج الوحيد هو تجاوز نظرية دوركهايم، والتشديد على أن العلاقة بين الظاهرة الاجتماعية والظاهرة الدينية لا تخضع في جميع حالاتها لنموذج الضمير الجمعي، وهو ما ذكره في مقدمة الجزء الأول من كتابه Mythe et Épopée (الميثة والملحمة)، إذ يقول: «أدركتُ في حوالى سنة 1950 أن الأيديولوجيا الثلاثية في حياة مجتمع ما لا تقترن، بالضرورة،

بتقسيم ث ثااي حقيقي للمجتمع وفقًا للنموذج الهندي؛ فما يبدو واضحًا على العكس من ذلك، أي

إن هذه الأيديولوجيا تظهر ك‹فكرة مثالية› وتظهر في الوقت نفسه كوسيلة لتحليل وتفسير القوى التي تضمن سير العالم وحياة الناس». أما ما وصل إليه دوميزيل في هذه المرحلة، فيتجلى في أن العلاقة بين الظاهرة الاجتماعية والظاهرة الدينية لم تعد تسير في اتجاه واحد، بعد أن أثبتَ بنية ذهنية عميقة الجذور عبّر عنها ب: «مجموعة من المبادئ الأيديولوجية المثالية»، أو ب«أيديولوجية الوظائف الثلاث». يُظهر الشكل التالي نموذج دوركهايم والتعديل الذي أدرجه دوميزيل:

إ. دوركهايم:

الحقائق الاجتماعية

الحقائق الدينية والميثية ج. دوميزيل:

الحقائق الاجتماعية

الحقائق الدينية والميثية الأيديولوجيا (أو البنية الذهنية)

توصل دوميزيل إلى أن الأيديولوجيا أو البنية الذهنية هي ذات جذور عميقة ومُغرقة بالقِدَم، وهي بهذا

المعنى تبدو شبيهة بما توصل إليه ليفي شتروس، غير أن الفارق الجوهري بين النظريتين هو أن الأولى لا تجعل البنية الذهنية ذات طابع كونيٍّ يُمكن رصدها عند مختلف الشعوب، إذ حصر دوميزيل مجال

تطبيق نظريته في المجتمعات ذات الجذر اللساني الهندو- الأوروبي المشترك، أي، بعبارة أخرى، إن نظرية دوميزيل هي «بنيوية نسبية»، خلافًا لبنيوية ليفي شتروس ذات الطابع الكوني الشمولي.

(58) Ibid., p. 3. (59) Georges Dumézil, Mythe et épopée, 1: L’Idéologie des trois fonctions dans les épopées des peuples indo-européens, bibliothèque des sciences humaines (Paris: Gallimard, 1968), p. 15. (60) Littleton, ««Je ne suis pas... structuraliste»,» p. 155. (61) Ibid., p. 153.

نظرية بنية الوظائف الثلاث

كل ما له علاقة بالإنتاج وضمان موارد البقاء.

النموذج الأول

صراع

السيادة النموذج الثاني

(السيادة تحالف النموذج الثالث

(السيادة تحالف

حيث يلحظ، خلافًا للنموذجين الهندي والإيراني، أن الملحمة الرومانية حلت محل الميثة. انظر: ((6(مسلان، ص.195

بدءًا من ستينيات القرن العشرين أصبحت نظرية دوميزيل مكتملة الأركان وواضحة المعالم، وكلُّ

الكتابات اللاحقة تعبِّر عن مرحلة نضج النموذج النظري واكتماله؛ فوظيفة السيادة ترتبط بالجهة

التي تُصدر الأوامر والتشريعات، من قبيل آلهة السيادة ومن يمثّلهم على الأرض، كالملوك والكهنة والسحرة، والثانية هي الجهة المُكلفة بالفعل، وتشمل آلهة الحرب في الميثات والأبطال في الملاحم

وتتجسد كطبقة اجتماعية من المحاربين والجنود، والثالثة وظيفتها الإنتاج، وتظهر في الميثة مع آلهة الخصوبة والأرض، وفي المجتمع مع طبقة الفلاحين والعمال والحرفيين، حيث تتجلى مهمتهم في

ركز دوميزيل خ لاا هذه الفترة، على رصد الع قااات التي تربط الوظائف الث ث، سواء في حالة الاستقرار أو في حالة الصراع؛ إذ لاحظ أن الوظيفة الثالثة تكون دائمًا محط تنافس بين الوظيفتين الأولى

والثانية، وهو ما يُحيل في نهاية المطاف إلى الهرمية التي تربط علاقات التبادل بين الطبقات. لقد

كانت فكرة وجود صراع وتنافس مستمرَّين بين الآلهة الممثِّلة لهذه الوظائف، تشغل دوميزيل منذ سنة

1941، وتحديدًا الصراع بين آلهة السيادة وآلهة القوة على مؤسسة الإنتاج. ويشرح دوميزيل في كتابيه Indo- Européens L’idéologie tripartie des (الأيديولوجيا الثلاثية عند الهندو- الأوروبيين)

و The Destiny of the Warrior (قدَر المحارب)، مختلف التطبيقات التي تتخِذها العلاقات بين الوظائف الثلاث عند الشعوب الهندو- الأوروبية، والتي يمكن إجمالها في الشكل التالي:

(القوة تحالف الإنتاج) القوة) صراع

الإنتاج صراع

القوة تحالف الإنتاج)

عدو خارجي

بالإضافة إلى هذه العلاقات التي تربط الطبقات الثلاث بعضها ببعض، وتسمح برصد فرادة كل تجربة وخصوصيتها، فإن لكلِّ وظيفة على حدة مسارها المميَّز. يُبرز دوميزيل في هذا الصدد كيف أن في

(6((يُعتبر كتاب الميثة والملحمة أبرز مؤلف في المسار الأكاديمي لدوميزيل، حيث وضع فيه آخر ما توصل إليه من أبحاث بعد

اكتمال النموذج النظري، ويتكون الكتاب من ثلاث أجزاء: Mythe et épopée, 2: Types ; Mythe et épopée, 1 Georges Dumézil:

épiques indo-européens, un héros, un sorcier, un roi , bibliothèque des sciences humaines, 4 ème éd. (Paris: Gallimard, 1986; [1971]), et Mythe et épopée, 3. (63) Littleton, The New Comparative Mythology , pp. 5 and 23. (64) Georges Dumézil, L’Idéologie tripartie des Indo-Européens , collection Latomus; 31 (Bruxelles: Latomus, 1958), pp. 56-57, cité par: Littleton, «Gods, Myths and Structures,» p. 563. (65) Dumézil, The Destiny of the Warrior , p. 21.

كما يؤكد دوميزيل من خلال دراسته للنموذج الروماني فرادة صراع الوظيفتين الأولى والثانية مِن أجل السيطرة على وظيفة الإنتاج،

Ibid., p. 112. (66) Dubuisson, p. 74.

داخل الوظيفة الأولى يتبلور مفهوم الثنوية، الذي ينعكس في الصراع بين سلطة الملك وسلطة الكاهن، وهو ما يجد صدى بين التشريع القانوني واللاهوت، ويبقى أبرز تجل له هو صراع آلهة السيادة في ما بينها، خصوصًا نموذج الثنوية بين الإله ميترا إله النور وفارونا إله الظلام. أما في البنية الثانية، فعوضًا

عن الثنوية، تبرز فكرة التحالفات؛ إذ إن ذهنية المحارب تدفعه إلى البحث عن تحالفات عوض تأجيج الصراع. أما البنية الثالثة، فنجدها مُجزأة بين مفاهيم عدة، من قبيل: الإنتاج؛ الخصوبة؛ الثروة؛ الجمال؛

المتعة؛ الوفرة، فهي لذلك تكون محط استهداف للسيطرة من طرف وظيفتي السيادة والحرب، وهذا الإطار الذي تطورت فيه وظيفة الإنتاج جعلها فاقدة للتمثيل المؤسسي، وخاضعة إما لنفوذ الملك/الكاهن وإما لنفوذ المحارب. إن إعادة قراءة التراث الهندو- الأوروبي في ضوء نظرية دوميزيل، تمدّ الباحث بوعي تاريخي بالمسارات التي اتخذتها بنية الوظائف الثلاث، وتمَثلُاتها في كثير من الظواهر الاجتماعية والإنسانية،

من قبيل ثواليث: الآلهة الميثِية؛ الأبطال الملحميِّين؛ الطبقات الاجتماعية؛ التقسيم الموسيقي؛

القطع المُقدسة؛ الأدوية السحرية؛ الأمراض الشيطانية؛ نصائح الكهنة والسحرة ولعناتهم.

وداخل كل مثال يُمكن العثور على وظائف السيادة والقوة والإنتاج، تتحالف أو تتحارب بحسب

خصوصية السياقات الاجتماعية لهذه الشعوب. ولو أن عرْض عيِّنات من دراسات دوميزيل لجميع

هذه النماذج ينوء به المقال، فسيكون من المناسب الاقتصار على ث ثااة نماذج تسمح ببيان راهنية مقاربة دوميزيل: النموذج الأولهو التقسيم الأُلوهي للهند الفيدية − باعتباره النموذج الذي انطلق منه دوميزيل في نظريته؛ فتاريخ هذه المنطقة الذي امتد من الألفية الثانية ق. م. إلى القرن الرابع ق. م.، وتميز بظهور أبرز الممالك الهندية، في موازاة تقنين نصوص كتاب الفيدا المقدس، عرف تمايزًا قويًّا للبنى الدينية

((6(درس دوميزيل في كتاب مُنفرد تحت عنوان: «ميترا-فارونا» مُختلف العلاقات الثنوية والصراعات بين آلهة السيادة في الهند

وإيران وروما، نقصد هنا بالثنوية، الفكرة الدينية التي تقسم الوجود إلى قوى الخير وقوى الشر المُتصارعة فيما بينها. وقد صدر

الكتاب بالفرنسية سنة 1940 وبالإنكليزية سنة 1988، ورغم تأخره عن ستينات القرن العشرين (مرحلة نُضج النظرية) فإن أبحاثه بخصوص وظيفة السيادة والعلاقات الداخلية التي تربطها الآلهة وصراعاتهم الثنوية لم يُجر عليها تعديلات جوهرية ما عدا بعض

الإضافات التي تشرح النظرية، وهي الإضافات التي ضمنها في النسخة الثانية سنة 1948 والتي منها تُرجم الكتاب إلى الإنكليزية،

Georges Dumézil, Mitra-Varuna: An Essay on Two Indo-European Representations of Sovereignty , Translated by انظر: Derek Coltman, 2 nd ed. (New York: Zone Books, 1988), pp. 9-15. (69) Ibid., p. 67.

((7(في الميثة الهندية الفيدية، يعقد إندرا، إله الحرب، تحالفًا مع الإله فيشنو، والأمر نفسه يمكن رصده في بانتيون، آلهة الحرب عند اليونان والرومان.

(71) Dubuisson, p. 75. (72) Dumézil, Mythe et épopée, 1 , pp. 15-16. (73) Eric De Putter, «Les Trois fonctions indoeuropéennes et l’instrument de musique: Lectures de mythologies trifonctionnelles et de leurs héritages, en fonction de la place structurelle et du rôle symbolique de l’instrument de musique,» thèse de doctorat, Université de Strasbourg, Strasbourg, 2009.

((7(هيرودوت، ص.295-294

(75) Dubuisson, pp. 72-73.

ووظائف الآلهة؛ فوظيفة إله السماء والتشريع فارونا الحفاظ على السيادة الكونية والقانونية، وإله الحرب إندرا مسؤول عن كل ما يتعلق بالقوة البدنية للفرسان والمحاربين؛ ومهمة إله الإنتاج أشفين تعزيز الخصوبة والثروة. هذا التقسيم لعالم الآلهة سينعكس على البنيتين الاجتماعية والمادية، مُحْدثًا

تمايزًا طبقيًّا وراثيًّا في المجتمع الهندي، الذي ينقسم إلى طبقة الحكام والكهان الذين يوجههم الإله

فارونا، وطبقة المحاربين الذين يقدمون ولاءهم إلى إندرا، وطبقة أخيرة تضمُّ سائر أفراد المجتمع من

مزارعين وتجار وحرفيين. النموذج الثانيهو ميثة تأسيس مدينة أثينا؛ إذ يمكن من خلال دراستها رصد اتحاد الوظائف الثلاث في شخص واحد؛ فأثينة (Athena) ابنة زيوس، التي اشتُقَ اسم المدينة من اسمها، هي على حدٍّ سواء

إلهة الحكمة والحرب والجمال. وتبقى أهمية قصة تأسيس المدينة في أنها خِلافًا لتراث الهند الفيدية، لم تنطلق من وظيفة السيادة ثم القوة ثم الإنتاج، فالميثة قبل أن تجعل من ابنة زيوس حامية المدينة، انطلقت من تمثّلُات الوظيفة الثالثة صعودًا إلى الأولى. تحكي القصة، بحسب ما يرويه أبولودور، أن أول ما قامت به أثينة عند وصولها إلى هذه الأرض − «أتيكا» قبل تسميتها الجديدة − هو زراعتها شجرة الزيتون، وهو التمَثُّل الأول لوظيفة الإنتاج. ثُم تلا ذلك الانتقال إلى وظيفة القوة، الذي يتجلى

في خوضها صراعًا مع إله الحرب بوسيدون، بعد أن أراد هو الآخر حيازة المجال. وستتمكن من الانتصار عليه في إثر حُكم لمصلحتها أطلقه زيوس ومجلس الآلهة، وفي ذلك يتجلى التَمثُّل الأخير

لوظيفة السيادة. ورغم هذه الظهور اللافت للوظائف الثلاث في قصة التأسيس، فإن الدراسات العربية حول مدينة أثينا، ومع تطرُّقها إلى مختلف الجوانب الثقافية والاقتصادية والاجتماعية، لم تعِ بعدُ

وجود بنية ذهنية هندو- أوروبية تنعكس على مختلف الظواهر الاجتماعية. أما النموذج الثالث، فهو مثال لأثر بنية الوظائف الث ث في الفلسفة، بعد أن رصدها دوميزيل عند أف طون؛ ففي حديث الفيلسوف الإغريقي عن أسلوب الحياة القويم، يوجد تمثُّل لصورة الإنسان الكامل، بما هي انعكاس لبنية المجتمع الهندو -الأوروبي الذهنية، حيث ركز أفلاطون، الذي نقل حوار سقراط، على ث ث صفات أساسية: حكمة الف سفة (وظيفة السيادة)، وشجاعة المحارب (وظيفة القوة) ومهارة العامل (وظيفة الإنتاج). كما أن المدينة الفاضلة في متخيل أفلاطون هي أيضًا تضمين للوظائف الثلاث؛ فعندما يسيّر الفلاسفة الحكماء والمحاربون الشجعان والعمال المخلصون

المدينة، تصل هذه الأخيرة حينئذ إلى مرحلة الكمال والفضيلة، وما هي في الحقيقة سوى تمظهر

(76) Apollodorus, The Library of Greek Mythology , Translated by Robin Hard, World’s Classics (Oxford; New York: Oxford University Press, 1997; 2008), pp. 130-134.

(7((يُمكن في هذا الصدد الإحالة إلى العددَيْن الصادرَيْن عن مجلة عالم الفكر والخاص ب «أثينا» و«الأسطورة»، انظر: عبد

المعطي شعراوي، «أثينا.. المدينة والأسطورة»، عالم الفكر، السنة 83، العدد 2 (تشرين الأول/ أكتوبر-كانون الأول/ ديسمبر 2009)،

ص 92-259 2؛ محمد عبد الغني، «نظرة الأثينيِّين إلى الأسطورة»، عالم الفكر، السنة 40، العدد 4 (نيسان/ أبريل- حزيران/ يونيو

0122)، ص.11-10 (7((أفلاطون، جمهورية أفلاطون، ترجمة ودراسة فؤاد زكريا (الإسكندرية، مصر: دار الوفاء لدنيا الطباعة، 0042)، ص.319 ((7(المرجع نفسه، ص.307-306

لنموذجَي الإنسان والمدينة في متخيل الهندو- الأوروبي القديم، الذي استمر في البقاء وأعاد إنتاج

مفاهيمه القَيْمِية ورؤيته للعالم لتتحول إلى بنية ذهنية صلبة وعصية على التفكيك.

خلاصة

تمكن جورج دوميزيل، من خلال استخدام منهج المقارنة وتطبيق البنيوية الألسنية على تاريخ الأديان، من إعادة ربط الميثة والطقس الديني بالمجتمع، ليس على طريقة مدرسة دوركهايم، وإنما من خلال الوعي بمقدرة البنية ذهنية على التحكُّم في إنتاج باقي البنى الاجتماعية والمادية؛ فاكتشف في إثرها بنية الوظائف الث ث المميزة للشعوب الهندو - الأوروبية. إن هذه الوظائف المتمثّلة في السيادة والقوة والإنتاج، تشكلتْ بادئ الأمر −حسب نموذج دوركهايم− كحقيقة اجتماعية، ثم تطورت مع

مرور الأجيال لتصير حقيقة قَيْميّة ذات بُعد ديني وميثي ومرتبطةً في ما بينها بروابط بنيوية تعبِّر عن

رؤية الهندو- الأوروبي القديم للعالم حوله. وعلى الرغم من تفرق المجتمعات الهندو- الأوروبية في جغرافيا مترامية الأطراف، فإن البنية الذهنية ظلت محافظة على عناصرها، وانعكست في تراث ثقافي يستوعب الأنشطة الذهنية والاجتماعية والمادية المختلفة لهذه المجتمعات ويدمجها. إن تاريخ أوروبا الثقافي − كما يعبّر دوبويسون − لم يبدأ، بحسب دوميزيل، مما ذكره هوميروس

وهيزيود (Hésiode)؛ وبداية تاريخ الرومان لا يتحدد في ما يكشفه بعض الأثريات والكتابات القديمة على الصخور ورواية تيت - ليف (Live – Tite)؛ إن المسلك الذي اختاره دوميزيل، وتمكن من خلاله الوصول إلى هذه النتائج، تجلى في مقاربتيْن أساسيتين تتقاطعان على مدار إنتاجه الفكري،

استطاع من خلالهما إعادة قراءة تاريخ أوروبا القديم بشكل جديد خلخل القناعات السائدة. تعكس المقاربة الأولىتخصص دوميزيل الفيلولوجي الذي مكّنه من نقل البنيوية إلى مجال التاريخ، وتُحيل الثانية إلى تخصصه كمؤرخ وأنثروبولجي ودارس للميثولوجيا المقارنة عند الشعوب القديمة. وكان التتويج لهذا الجهد على مدار أزيد من نصف قرن من البحث والدراسة، اكتشافه بنية الوظائف الثلاث باعتبارها بنية ذهنية تتحكم في الإنسان الهندو- الأوروبي، وفي تشكل باقي البنى. References

المراجع

العربية

كتب

أفلاطون. جمهورية أفلاطون. ترجمة ودراسة فؤاد زكريا. الإسكندرية، مصر: دار الوفاء لدنيا الطباعة،

(80) Littleton, The New Comparative Mythology , p. 73. (81) Dubuisson, p. 26. (82) Dumézil, The Destiny of the Warrior , p. 40.

إلياده، ميرتشيا. البحث عن التاريخ والمعنى في الدين. ترجمة وتقديم سعود المولى. بيروت: المنظمة العربية للترجمة،.2007 سكوت، جون وجوردون مارشال. موسوعة علم الاجتماع. ترجمة أحمد زايد [وآخرون]؛ مراجعة وتقديم محمد الجوهري. المشروع القومي للترجمة. 3 مج. ط.2 القاهرة: المركز القومي للترجمة،.2011 العروي، عبد الله. مفهوم التاريخ. ط 5. بيروت: المركز الثقافي العربي،.2012 فرنان، جان بيار. الأسطورة والفكر عند اليونان: دراسات في علم النفس التاريخي. ترجمة جورج رزق؛ مراجعة عبد العزيز العيادي. بيروت: المنظمة العربية للترجمة،.2012 فريزر، جيمس جورج. الغصن الذهبي: دراسة في السحر والدين. ترجمة محمد زياد كبة؛ مراجعة سعد البازعي؛ تلخيص روبرت ك. ج. تمبل. أبو ظبي: هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث، مشروع كلمة،.2014 كوثراني، وجيه. تاريخ التأريخ: إتجاهات، مدارس، مناهج. ط.2 بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2013 لوغوف، جاك (إشراف). التاريخ الجديد. ترجمة وتقديم محمد الطاهر المنصوري؛ مراجعة عبد الحميد هنية. بيروت: المنظمة العربية للترجمة،.2007 ليفي- شتروس، كلود. الأنتروبولوجيا البنيوية. ترجمة مصطفى صالح؛ مراجعة وجيه أسعد. دمشق: منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي،.1977 مسلان، ميشال. علم الأديان: مساهمة في التأسيس. ترجمة عز الدين عناية. أبو ظبي: هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث، مشروع كلمة،.2009 هيرودوت. تاريخ هيرودوت. ترجمة عبد الإله الم ح؛ مراجعة أحمد السقاف وحمد بن صراي. أبو ظبي: المجمع الثقافي،.2001

دوريات

شعراوي، عبد المعطي. «أثينا.. المدينة والأسطورة». عالم الفكر. السنة 83، العدد 2 (تشرين الأول/ أكتوبر-كانون الأول/ ديسمبر 0092)، ص.292-259 عبد الغني، محمد. «نظرة الأثينيِّين إلى الأسطورة». عالم الفكر. السنة 40، العدد 4 (نيسان/ أبريل-

حزيران/ يونيو 0122)، ص.45-7

الأجنبية Books

Apollodorus. The Library of Greek Mythology. Translated by Robin Hard. World’s Classics. Oxford; New York: Oxford University Press, 1997; 2008.

Arvidsson, Stefan. Aryan Idols: Indo-European Mythology as Ideology and Science. Translated by Sonia Wichmann. Chicago: University of Chicago Press, 2006. Borgeaud, Philippe. L’Histoire des religions. Gollion, Suisse; [Paris]: Infolio, 2013. Dubuisson, Daniel. Mythologies du XXe siècle: Dumézil, Lévi-Strauss, Eliade. Mythes, imaginaires, religions. 2 ème éd. revue et augmentée. Villeneuve-d’Asq: Presses universitaires du Septentrion, 2008. Dumézil, Georges. The Destiny of the Warrior. Translated by Alf Hiltebeitel. Chicago: University of Chicago Press, 1970. ______. Le Festin d’immortalité: Etude de mythologie comparée indo-européenne. Annales du Musée Guimet. Bibliothèque d’études; 34. Paris: P. Geuthner, 1924. ______. Flamen-Brahman. Annales du Musée Guimet. Bibliothèque de vulgarisation; 51. Paris: P. Geuthner, 1935. ______. Gods of the Ancient Northmen. Edited by Einar Haugen; Introd. by C. Scott Littleton and Udo Strutynski. UCLA Center for the Study of Comparative Folklore and Mythology. Publications; 3. Berkeley: University of California Press, 1973. ______. Jupiter, Mars, Quirinus: Essai sur la conception indo-européenne de la société et sur les origines de Rome. La Montagne Sainte-Geneviève; 1. Paris: Gallimard, 1941. ______. Mitra-Varuna: An Essay on Two Indo-European Representations of Sovereignty. Translated by Derek Coltman. 2 nd ed. New York: Zone Books, 1988. ______. Mythe et épopée, 1: L’Idéologie des trois fonctions dans les épopées des peuples indo-européens. Bibliothèque des sciences humaines. Paris: Gallimard, 1968. ______. Mythe et épopée, 2: Types épiques indo-européens, un héros, un sorcier, un roi. Bibliothèque des sciences humaines. 4 ème éd. Paris: Gallimard, 1986; [1971]. ______. Mythe et épopée, 3: Histoires romaines. Bibliothèque des sciences humaines. 3 ème éd. corrigée. Paris: Gallimard, 1985; [1973]. ______. Ouranós-Váruna: Etude de mythologie comparée indo-européenne. Collection d’études mythologiques; 1. Paris: Adrien-Maisonneuve, 1934. ______. Rituels indo-européens à Rome. Etudes et commentaires; 19. Paris: C. Klincksieck, 1954. Dumézil, Georges. L’Oubli de l’homme et l’honneur des dieux et autres essais: Vingt-cinq esquisses de mythologie. Bibliothèque des sciences humaines; 85. Paris: Gallimard, 1985. Durkheim, Emile. Les Formes élémentaires de la vie religieuse: Le Système totémique en Australie. Quadrige. Paris: Presses universitaires de France, 1990.

Eliade, Mircea. Traité d’histoire des religions. Préface de Georges Dumézil. Bibliothèque scientifique. Paris: Payot, 1953; 2004. Frazer, James George. The Golden Bough: A Study in Magic and Religion. A new abridgement from the second and third editions; Edited with an introduction by Robert Fraser. World’s Classics. Oxford; New York: Oxford University Press,

Glendinning, Simon (ed.). The Edinburgh Encyclopedia of Continental Philosophy. Edinburgh, UK: Edinburgh University Press, 1999. Lévi-Strauss, Claude. Anthropologie structurale. Paris: Plon, 1958. ______. Le Totémisme aujourd’hui. Mythes et religions; 42. Paris: Presses universitaires de France, 1962. Lincoln, Bruce. Theorizing Myth: Narrative, Ideology, and Scholarship. Chicago: University of Chicago Press, 1999. Littleton, C. Scott. The New Comparative Mythology; an Anthropological Assessment of the Theories of Georges Dumézil. Berkeley: University of California Press,

Müller, Friedrich Max. Essai de mythologie comparée. Trad. de l’anglais de M. Max Müller; préf. par Ernest Renan. Paris: A. Durand, 1859. ______. La Science du langage: Cours professé à l’Institution royale de la Grande- Bretagne en l’année 1861. Traduit de l’anglais avec autorisation de l’auteur, par George Harris et Georges Perrot. 3 ème édition, revue et augmentée sur la 8 ème édition anglaise. Paris: Durand et Pedone-Lauriel, 1876. Waardenburg, Jacques (comp.). Classical Approaches to the Study of Religion: Aims, Methods, and Theories of Research. Religion and Reason; 3. New York: Walter de Gruyter, 1999.

Periodicals

Dumézil, Georges. «La Préhistoire des flamines majeurs.» Revue de l'histoire des religions. Vol. 118 (1938), pp. 188-200. Ginzburg, Carlo. «Mythologie germanique et nazisme. Sur un livre ancien de Georges Dumézil.» Annales: Economies, sociétés, civilisations. Vol. 40, no. 4 (1985), pp. 695–715. Littleton, Covington Scott. ««Je ne suis pas... structuraliste»: Some Fundamental Differences between Dumezil and Levi-Strauss.» Journal of Asian Studies. Vol. 34, No. 1 (November 1974), pp. 151-158.

Meslin, Michel. «De la mythologie comparée à l’histoire des structures de la pensée: L’Oeuvre de Georges Dumézil (A propos d’un livre récent).» Revue Historique. Tome 248, fasc. 1 (503) (Juillet-September 1972), pp. 5-24. Momigliano, Arnaldo. «Georges Dumézil and the Trifunctional Approach to Roman Civilization.» History and Theory. Vol. 23, no. 3 (1984), pp. 312-330. Smith, Pierre et Dan Sperber. «Mythologiques de Georges Dumézil.» Annales: Economies, sociétés, civilisations. Vol. 26, nos. 3-4 (1971), pp. 559-586.

Thesis

De Putter, Eric. « Les Trois fonctions indoeuropéennes et l’instrument de musique: Lectures de mythologies trifonctionnelles et de leurs héritages, en fonction de la place structurelle et du rôle symbolique de l’instrument de musique.» Thèse de doctorat, Université de Strasbourg, Strasbourg, 2009.

Documents

Lévi-Strauss, Claude. «Réponse au discours de réception de Georges Dumézil.» Académie Française, 14 Juin 1979. Accessed on 20/12/2015, at: http://www.academie- francaise.fr/reponse-au-discours-de-reception-de-georges-/dumezil.