صورة الشباب العربي اللاجئ في الصحافة الألمانية: مثال مجلة
The Image of Young Arab Refugees in the German Press: Der Spiegel as a Case Study
الملخّص
ترصد هذه الدراسة جانبًا من الخطاب الإعلامي الأوروبي عن الحركة اللجوئية الحالية من المشرق باتجاه أوروبا، منطلقة من صورة اللاجئ العربي الشاب في مجلة دير شبيغل الألمانية بين عامي 2015 و 2016، إضافة إلى نماذج صحافية أخرى للمقارنة، من ألمانيا والنمسا وفرنسا. وتوصلت الدراسة إلى وجود ثلاثة اتجاهات شكّلت الخطاب الإعلامي عن الظاهرة في قيد الدرس، وتحددت زمانيًا في ثلاث مراحل: مرحلة المُسايرة الإعلامية للتعاطف الشعبي، وهي ترحيبية عابرة، ثم مرحلة تخويفية من اللاجئ العربي الشاب، وأخيرًا مرحلة نفعية ترى في "شبابية" الحركة اللجوئية فائدة ديموغرافية واقتصادية. وكأطروحة مركزية خلُصت الدراسة إلى وجود تطابق في الخلفية الأيديولوجية لهذه الاتجاهات، وهي قائمة أساسًا على "شرقنة" مستمرة للآخر اللاجئ، وتمجيد الذات الأوروبية "الإنسانية" و"المتفوقة"، التي تزعم أنها أوت هذا الآخر "الضعيف" و"المتخلف"، على الرغم من طباعه "الإرهابية" المتخيلة.
Abstract
Abstract: This study explores European media discourse on the current flow of refugees from the Arab Mashreq towards Europe. It studies the image of young Arab refugees in the magazine Der Spiegel in 2015 and 2016, as well as other examples from Germany, Austria, and France. The findings reveal three trends in the formation of the current media discourse on refugees, which correspond to three chronological phases: a short-lived welcome when the media goes along with popular sympathy; consequent scaremongering about young Arab refugees; and finally the view that the youthfulness of the refugee movement constitutes a demographic and economic benefit. The paper concludes that the ideological underpinning of these trends is identical and mainly based on the continued «Orientalization» of the Other and praise for the «humanity» and «superiority» of the Europeans who give refuge to the «weak» and «backward» Others, despite their «terrorist» nature.
- الهجرة
- اللجوء
- الصحافة الأوروبية
- الخطاب الإعلامي
- العنصرية
- Migration
- Asylum
- European Press
- Media Discourse
- Racism
The Image of Young Arab Refugees in the
German Press: Der Spiegel as a Case Study
ملخص: ترصد هذه الدراسة جانبًا من الخطاب الإعلامي الأوروبي عن الحركة اللجوئية الحالية
من المشرق باتجاه أوروبا، منطلقة من صورة اللاجئ العربي الشاب في مجلة دير شبيغلالألمانية بين عامي 2015 و 2016، إضافة إلى نماذج صحافية أخرى للمقارنة، من ألمانيا والنمسا وفرنسا.
وتوصلت الدراسة إلى وجود ثلاثة اتجاهات شكّلت الخطاب الإعلامي عن الظاهرة قيد الدرس، وتحددت زمانيًا في ثلاث مراحل: مرحلة المُسايرة الإعلامية للتعاطف الشعبي، وهي ترحيبية
عابرة، ثم مرحلة تخويفية من اللاجئ العربي الشاب، وأخيرًا مرحلة نفعية ترى في «شبابية» الحركة
اللجوئية فائدة ديموغرافية واقتصادية. وكأطروحة مركزية خلُصت الدراسة إلى وجود تطابق في الخلفية الأيديولوجية لهذه التجاهات، وهي قائمة أساسًا على «شرقنة» مستمرة للآخر اللاجئ،
وتمجيد الذات الأوروبية «الإنسانية» و«المتفوقة» التي تزعم أنها أوت هذا الآخر «الضعيف» و«المتخلف»، على الرغم من طباعه «الإرهابية» المتخيلة.
Abstract: This study explores European media discourse on the current flow of refugees from the Arab Mashreq towards Europe. It studies the image of young Arab refugees in the magazine Der Spiegel in 2015 and 2016, as well as other examples from Germany, Austria, and France. The findings reveal three trends in the formation of the current media discourse on refugees, which correspond to three chronological phases: a short-lived welcome when the media goes along with popular sympathy; consequent scaremongering about young Arab refugees; and finally the view that the youthfulness of the refugee movement constitutes a demographic and economic benefit. The paper concludes that the ideological underpinning of these trends is identical and mainly based on the continued «Orientalization» of the Other and praise for the «humanity» and «superiority» of the Europeans who give refuge to the «weak» and «backward» Others, despite their «terrorist» nature.
جامعة دوسلدورف.
Teacher of Arabic Language and Islamic Studies in the German state school system. He holds a PhD in German Literature from Dusseldorf University.
ﺻﻴﻒ 2017 Summer
على العكس من الهجرات الدولية التي استقبلتها أوروبا الغربية، تتسم الهجرة الجديدة بطابع اللجوء القسري والتدفق الجماعي غير المعهود بسبب الحرب الطاحنة في سورية، إضافة إلى الضطرابات الأمنية التي يشهدها بعض دول المنطقة العربية كالعراق. وفي ظل هذه الأوضاع المأساوية يشكل اللجوء إلى دول أوروبا الملاذ الأخير للمهاجرين الجدد بعد تلاشي أملهم في تسوية سريعة في بلدانهم الأصل، وتُعد ألمانيا في طليعة الدول الأوروبية التي رحبت باستقبال الحركة اللجوئية الجديدة لدوافع عدة، من أهمها الوضعية الديموغرافية غير المريحة وتأثيرها في اقتصاد هذا البلد الصناعي، ما ساهم في ارتفاع واضح لعدد اللاجئين إليها. وعلى الرغم من تحفظ معظم الدول الأوروبية في تعاطيها مع هذه الأزمة الإنسانية، أبدى بعضها استعداده لستقبال محدود لهذه الحركة، مثل الدول المجاورة لألمانيا، كالنمسا التي أتت في عام 2015 في المرتبة الخامسة في قائمة الدول الأوروبية المُستقبلة طلبات اللجوء لديها، وفرنسا التي جاءت بعدها في المرتبة السادسة.
وساهمت الأوضاع الصعبة لهذه الهجرة التي واكبتها وسائل الإعلام العالمية في تهيئة الرأي العام في هذه البلدان، خصوصًا في ألمانيا لتقبل مبدأ الستقبال الإنساني للاجئين، ول سيما من سورية،
حيث يلُاحظ أن الجهد التطوعي الذي بذله المجتمع المدني المُساند لقضية اللاجئين قد تفوق على
الجهد الرسمي ذاته. كما كان لذلك الجهد الفضل في بلورة ثقافة جديدة في التعامل الإنساني معهم في ألمانيا والنمسا، عُرفت ب «ثقافة الترحيب» Willkommenskultur) (. أما في فرنسا فيلُاحظ أيضًا
ارتفاع وتيرة الجهد التطوعي للمجتمع المدني كردة فعل على البرود الرسمي. وفي هذا السياق حازت مسألة اللجوء في هذه الدول اهتمامًا مكثفًا من المكوّنات المختلفة للرأي العام، تمخض عنه نقاش
مجتمعي بشأن الوافدين الجدد، الذي يُشارك فيه صناع القرار والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني،
سواء المساندة أم المعارضة للوجود الأجنبي، إضافة إلى مكوّنات الإعلام ذات التأثير القوي في
تشكيل الرأي العام، التي انخرطت في هذا النقاش بخلفية مُسبقة تعكس سلبية واضحة تجاه الأجانب،
خصوصًا تجاه الآخر العربي المسلم، وهي سلبية نمطية ترسخت منذ عقود.
اª ﻃﺎر اﻟﻤﻨﻬﺠﻲ
إﺷﻜﺎﻟﻴﺔ اﻟﺒﺤﺚ
في هذا السياق الإعلامي الذي يتسم بالسلبية، يلُاحظ تركيز معظم مكوّناته على سمتين أساسيتين
للحركة اللجوئية الجديدة: أولا تركز على بلدان المصدر، وهي سورية والعراق وأفغانستان، وبدرجة
1)) بحسب «يوروستات» شهد عام 2015 رقمًا قياسيًا في عدد طلبات اللجوء في دول التحاد الأوروبي بلغ 1.2 مليون طلب،
«Asyl in den EU-Mitgliedstaaten: Rekordzahl von über 1.2 Millionen registrierten erstmaligen Asylbewerbern im يُنظر:
Jahr 2015, Syrer, Afghanen und Iraker an erster Stelle,» Pressemitteilung, 44/2016, Eurostat, 4/3/2016, Accessed on 8/8/2016, at: http://goo.gl/8nzola.
2)) استقبلت ألمانيا في عام 2015 نحو 441800 طلب للجوء بزيادة بلغت 155 في المئة عن عام 2014، تلتها في المرتبة الثانية النمسا، ثم السويد في المرتبة الثالثة، يُنظر:
Ibid.
3)) في العام نفسه سُجل في النمسا 85505 طلبات لجوء، وفي فرنسا 70570 طلبًا: يُنظر:
Ibid.
ﺻﻮرة اﻟﺸﺒﺎب اﻟﻌﺮﺑﻲ اﻟﻼﺟﺊ ﻓﻲ اﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ا ﻟﻤﺎﻧﻴﺔ: ﻣﺜﺎل ﻣﺠﻠﺔ »دﻳﺮ ﺷﺒﻴﻐﻞ«
أقل إيران، تُضاف إليها دول إسلامية أخرى مثل باكستان وألبانيا من دون إغفال بعض الدول الأفريقية والمغاربية، وبالتالي تعتبرها هجرة عربية وإسلامية، وهي ثانيًا تهتم بالبنية العمرية للاجئين، فبحسب إحصاء لليوروستات بلغت نسبة طالبي اللجوء في فرنسا والنمسا ممن تراوح أعمارهم بين 18 و 34 عامًا في عام 2015 نحو 51 في المئة في البلدين. كما تشير إحصاءات المكتب التحادي
للهجرة أن نسبة طالبي اللجوء في ألمانيا في العام نفسه ممن تراوح عمرهم بين 18 وما دون 25 عامًا
بلغت 25 في المئة، بينما شكلت نسبة من تراوح عمرهم بين 25 إلى ما دون 30 عامًا 15 في المئة
تقريبًا، وهي نسب مهمة تعكس شبابية هذه الهجرة، فلا غرابة في أن تركز وسائل إعلام هذه الدول
على المكوّن الأساسي لهذه الهجرة وهو الشباب، وهنا تطرح هذه التساؤلت نفسها: كيف تنظر الصحافة الألمانية والأوروبية إلى الهجرة الحالية؟ وهل تختلف نظرتها إلى اللاجئ العربي الشاب عن النظرة النمطية التي تنسجها منذ عقود عن المهاجر الأجنبي عمومًا والمهاجر العربي
خصوصًا؟ أم أن هذه الصورة الحالية ل تعدو أن تندرج تحت النظرة السائدة بشأن كل ما هو عربي وإسلامي؟ وهل يمكن الحديث عن صور متعددة أم أن صحافة هذه الدول تساهم في إعادة صنع صورة نمطية وحيدة للاجئ العربي لعتبارات أيديولوجية؟
أﻫﺪاف اﻟﺒﺤﺚ
تهدف هذه الدراسة إلى تحليل الخطاب الإعلامي بشأن الحركة اللجوئية الراهنة من أجل فهم وظيفته وخلفيته الأيديولوجية، ويمكن تقسيم هذا الخطاب ثلاثة اتجاهات خطابية، تسعى الدراسة إلى تفكيكها على اعتبارها اتجاهات مُؤسِسة للخطاب الإعلامي العام عن اللجوء، ويمكن تلخيصها في
النقاط التالية: - اتجاه تعاطفييصور التعامل مع هذه الحركة اللجوئية كواجب إنساني، لذا فهو يُساير «ثقافة الترحيب»
التي بلورها جهد المجتمع المدني، ول سيما في ألمانيا. - اتجاه توجسيينظر بعين الريبة إلى هذه الهجرة، ويصور وجود اللاجئين الشباب في أوروبا الغربية كمشكلة لها تبعات سلبية على هويتها وأمنها، وهو بهذا يتناغم مع الخطاب اليميني المعادي للوجود العربي - الإسلامي، وهنا يجري تكريس التمثلات النمطية عن الشباب اللاجئ باستهدافه في حملات تشويهية كما جرى بعد حادثة احتفالت رأس السنة الميلادية في مدينة كولونيا الألمانية.
4)) بحسب إحصاء للمكتب التحادي للهجرة تحتل طلبات اللجوء المقدمة من مواطني هاته الدول المراتب الأربعة الأولى في
Bundesamt für Migration und Flüchtlinge (BAMF), «Asylgeschäftsstatistik,» July 2016, العدد الإجمالي لطلبات اللجوء: Accessed on 8/8/2016, at: http://goo.gl/aSYfuQ.
5)) بحسب الإحصاء نفسه تقدم في عام 2016 في ألمانيا 9185 شخصًا من باكستان و 6942 من ألبانيا بطلبات لجوء، يُنظر: Ibid.
(6) Eurostat, Accessed on 8/8/2016, at: http://goo.gl/WuGjnE. (7) BAMF, «Das Bundesamt in Zahlen 2015,» 10/10/2016, p. 19, Accessed on 8/8/2016, at: https://goo.gl/OTgnJ3.
8)) يُقصد بمفهوم «التجاه الخطابي» (بالألمانية Diskursstrang) الملامح المُشك لة لخطاب إعلامي معين، التي تظهر بحسب
سيغفريد ياغر من خلال خط زمني واضح يبدأ أو ينتهي بحدث معين، يُنظر: Siegfried Jäger and Jens Zimmermann (eds.),
Lexikon kritische Diskursanalyse: Eine Werkzeugkiste (Münster: Unrast-Verlag, 2010), p. 16.
ﺻﻴﻒ 2017 Summer
- اتجاه نفعييصور الحركة اللجوئية بسبب «شبابيتها» كحل في الأمد البعيد في مواجهة معضلة الختلال الديموغرافي المتمثلة في استمرار تراجع عدد السكان وحالة الشيخوخة الديموغرافية التي تعانيها ألمانيا. تفترض الدراسة أن كل اتجاه هيمن على فترة زمنية محددة، وتهدف في ضوء هذا إلى تحليل كل اتجاه من هذه التجاهات ضمن إطاره الزمني من أجل فهم وظائفها التأثيرية في المتلقي، وبالتالي فهم خلفيتها الأيديولوجية الكامنة والمشتركة. من هذا المنطلق جرى تقسيم التعاطي التحليلي مع التجاهات الخطابية أيضًا ثلاث مراحل زمنية: - مرحلة المُسَايرة الإعامية للتعاطف الشعبي (من آب/أغسطس 2015 إلى أيلول/سبتمبر 2015)؛ بدأ هذا التجاه الخطابي في صيف عام 2015، خصوصًا في آب/أغسطس، وشهد ارتفاعًا واضحًا في وتيرة الهجرة نحو دول الستقبال الأوروبية. وهنا بلغت المُسَايرة الإعلامية أوجها مع حدث خطابي مهم، هو خبر غرق الطفل آلن في أيلول/سبتمبر من العام نفسه. - مرحلة تشويه صورة الاجئين (من تشرين الثاني/نوفمبر 2015 إلى كانون الثاني/يناير 2016)؛ عرفت هذه المرحلة بروز ملامح التجاه المتوجس من اللاجئين الشباب ابتداء من تشرين الثاني/نوفمبر 2015، تحديدًا بعد الهجمات التي شهدتها باريس في منتصف الشهر نفسه، حيث سارعت وسائل الإعلام الأوروبية إلى تحميلهم المسؤولية. وبلغت هذه المرحلة ذروتها بُعيد حوادث التحرش الجماعي في ليلة رأس السنة في مدينة كولونيا. - مرحلة التصوير النفعي لاجئين (من آذار/مارس 2016 إلى أيار/مايو 2016)؛ بدأ هذا التجاه بعد التفاق الأوروبي - التركي بشأن تقليص عدد اللاجئين في آذار/مارس 2016، الذي يعتبر بداية التباطؤ في الحركة اللجوئية. ويرى هذا التجاه في الوافدين الشباب، خصوصًا في ألمانيا، منفعة اقتصادية وديموغرافية، ولو في الأمد البعيد. ويتعقب البحث هذه التجاه إلى نهاية أيار/مايو 2016 بالتحليل.
ﻣﺠﺘﻤﻊ اﻟﺪراﺳﺔ
تشكل مجلة دير شبيغلالتي تُعد من أكثر الكيانات الإعلامية تأثيرًا في ألمانيا، العنصر المركزي
لمجتمع الدراسة، تُضاف إليها أربعة عناصر تكميلية من ألمانيا والنمسا وفرنسا، وهي المجلة الألمانية فوكوس والمجلة النمساوية بروفيل وجريدتي لوموند اليسارية ولوفيغارو اليمينية اللتان تعتبران
9)) يُقصد بمصطلح «الحدث الخطابي» (بالألمانية Diskursives Ereignis) حدث أو مجموعة من الحوادث المهمة إعلاميًا التي
تشكل - بحسب ياغر- نقطة بداية أو نهاية لأي اتجاه خطابي معين، يُنظر:
Ibid., pp. 16-17.
10)) تصدر هذه المجلة أسبوعيًا منذ عام 1947، وكانت يسارية التوجه، لكنها تحولت بالتدريج نحو الوسط المحافظ.
11)) تعد هذه المجلة منافسة تقليدية لمجلة دير شبيغلوتنتمي أيديولوجيًا إلى الوسط المحافظ، كما تعتبر أكثر تحفظًا من دير
شبيغل. 12)) صُنفت مجلة بروفيلاليسارية في عام 2008 كأهم مجلة أسبوعية إخبارية في النمسا.
ﺻﻮرة اﻟﺸﺒﺎب اﻟﻌﺮﺑﻲ اﻟﻼﺟﺊ ﻓﻲ اﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ا ﻟﻤﺎﻧﻴﺔ: ﻣﺜﺎل ﻣﺠﻠﺔ »دﻳﺮ ﺷﺒﻴﻐﻞ«
أيضًا الأكثر تأثيرًا في فرنسا. وجرى مسح 865 نصًا إعلاميًا له علاقة مباشرة بمسألة اللاجئين من هذه
المنشورات، وذلك بحسب المراحل الزمنية الآتية: - النصوص الصادرة بين آب/أغسطس 2015 وأيلول/سبتمبر.2015 - النصوص الصادرة بين تشرين الثاني/نوفمبر 2015 وكانون الثاني/يناير.2016 - النصوص الصادرة بين آذار/مارس 2016 وأيار/مارس.2016 في ضوء هذا المسح لنصوص مختلفة جرى تحديد 55 مقطعًا وتحليله كعينة مُشكّلة لمجتمع الدراسة التي تقسم عينةً رئيسة تحوي 15 مقطعًا من مجلة دير شبيغل، وعينة إضافية تضم 40 مقطعًا من باقي المنشورات. وتنقسم هذه العينة بدورها شقين: عينة للمقارنة، وتتكوّن من مقاطع من مجلة
فوكوس، وعينة تكميلية تتكوّن من مقاطع من مجلة بروفيلوجريدتي لوموند ولوفيغارو، كما هو مبين في الجدول.)1(الجدول (1) نوعية عينات مجتمع الدراسة وعددها المرحلة
| التصوير النفعي | تشويه صورة الاجئين | المسايرة الإعامية | المرحلة م نوعية العينة |
|---|---|---|---|
| 5 | 6 | 4 | اإلرئيسة |
| 10 | 13 | 17 | امملإضافية |
| 15 | 19 | 21 | المجموع بحسب المرحلة |
أﻫﻤﻴﺔ اﻟﺒﺤﺚ
يأتي هذا البحث للتحسيس بأهمية هذه القضية التي لم تلق - حتى الساعة - اهتمامًا بحثيًا عربيًا
جادًا بسبب قلة المتخصصين العرب بالخطاب الإعلامي بشأن الوجود العربي في دول أوروبا الغربية، خصوصًا في الدول الناطقة بالألمانية، ما نتج منه غياب شبه تام للدراسات العربية المعمقة، ل من الوضعية الراهنة للشباب اللاجئ في هذين البلدين فحسب، بل حتى من الخطاب الإعلامي بشأن الوجود العربي في باقي بلدان الستقبال الأوروبية، الذي يتسم إجمالً بالتنميط السلبي. وفي هذا السياق تسعى هذه الدراسة النقدية للأيديولوجيا التمييزية المهيمنة على الإعلام الأوروبي إلى النضواء إلى الجهد البحثي لحقل الدراسات مابعد الستعمارية الهادفة إلى تفكيك المسلّمات الأيديولوجية
13)) جرى هنا تحليل نصوص من الأعداد الورقية للمجلة، وبشكل جزئي أيضًا نصوص إضافية من الموقع الإلكتروني للمجلة «شبيغل أونلاين» (Spiegel Online). 14)) جرى هنا تحليل نصوص من المواقع الإلكترونية لهذه المنشورات التكميلية.
ﺻﻴﻒ 2017 Summer
للمركزية الأوروبية وفضحها في نظرتها إلى العالم، والقائمة على تضاد مفتعل بين «فوقية» الأنا الغربية و«دونية» الآخر غير الغربي، ول سيما في هذا السياق الإعلامي بشأن الآخر الذي أسقط على الإنسان اللاجئ.
اﻟﺪراﺳﺎت اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ
على الرغم من الكم الكبير للمنشورات الصادرة في ألمانيا بشأن الحركة اللجوئية الراهنة، فإن عدد الدراسات المنجزة عن صورة الوافدين الجدد في الإعلام الألماني ل يزال في بدايته، وهذا مرده إلى حداثة الموضوع، إضافة إلى المدة الزمنية التي تستغرقها عادة الدراسات المحكمة لتُنشر في الدوريات المتخصصة. لكن، على الرغم من هذا، نجد دراسة ألمانية مهمة بعنوان «Rassismus in der Debatte um Asyl und Flucht» (العنصرية في النقاش الدائر بشأن الهجرة واللجوء)، التي فكّكت الصورة النمطية التي أنتجها الإعلام المرئي عن اللاجئين من خلال تحليل محتوى الموقع الإخباري للقناة الألمانية الأولى، حيث خلُصت إلى أن هذا الإعلام يغذّي العنصرية تجاه هذا الآخر. الندرة نفسها نسجلها أيضًا على الصعيد العربي، فلا نكاد نجد حاليًا أي دراسات علمية بشأن التعاطي
الإعلامي الغربي مع اللاجئين، باستثناء دراسة إعلامية بعنوان «قضية اللاجئين في الخطاب الإعلامي الأوروبي: السياقات والأهداف» التي اهتمت بتحليل الخطاب الإعلامي عن اللجوء إلى منشورات صحافية من فرنسا وألمانيا والنمسا عن طريق التحليل الكمي والموضوعي لمجتمع الدراسة باللغتين الفرنسية والإنكليزية بحسب أنموذج فاركلوف، وخلُصت إلى وجود تنوع أيديولوجي في تغطيتها اللجوء إلى تلك البلدان.
اﻟﻤﺪﺧﻞ اﻟﻨﻈﺮي
أﻃﺮوﺣﺔ اﻟﺒﺤﺚ
تنطلق هذه الدراسة أولً من فرضية أن الخطاب الإعلامي العام عن الحركة اللجوئية الحالية في ألمانيا والدول الأوروبية المجاورة لها (النمسا وفرنسا) ذو طبيعة سلبية، على الرغم من تباين وضعياته الأيديولوجية المعلنة، ويتشكل إجمالً من ثلاثة اتجاهات رئيسة (اتجاه تعاطفي وتوجسي ونفعي) تحدد كلها ملامحه العامة. وعلى الرغم من تنوعها الظاهري، فإنها تشترك في خلفية أيديولوجية ثابتة تعكسها حالة تطابق في وظيفته الأساسية، هي الرغبة المستميتة في الإعلاء من شأن الذات الأوروبية
«الإيجابية» عن طريق الشرقنة النمطية الدائمة للآخر «السلبي»، الذي أسقط هنا على اللاجئ العربي الشاب؛ فالموقف الإعلامي التخويفي يعبّر بالأحرى عن النفسية الأوروبية المتخوفة من كل ما هو
(15) Jannes Umlauf, «Rassismus in der Debatte um Asyl und Flucht. Eine Kritische Diskursanalyse zur Konstruktion von «guten» und «schlechten» Geflüchteten,» Universität Rostock, 2016.
16)) حسناء حسين، «قضية اللاجئين في الخطاب الإعلامي الأوروبي: السياقات والأهداف»، مركز الجزيرة للدراسات، 2016/1/11، شوهد في 2016/8/10، في:
http://goo.gl/OMYYWY.
ﺻﻮرة اﻟﺸﺒﺎب اﻟﻌﺮﺑﻲ اﻟﻼﺟﺊ ﻓﻲ اﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ا ﻟﻤﺎﻧﻴﺔ: ﻣﺜﺎل ﻣﺠﻠﺔ »دﻳﺮ ﺷﺒﻴﻐﻞ«
غير أوروبي، وهو بهذا يؤسس لعلاقة تخيلية تعكسها مجموعة ثنائيات للتضاد المطلق بين «الأنا» الأوروبية «المتحضرة» و«الآخر» الشرقي «المتخلف». ويمكن تفسير الموقف النفعي بدوره كانعكاس للنظرة المركزية الأوروبية لهذا الآخر من كونه أداة من أدوات رفاهية الحياة الغربية، بل حتى الموقف التعاطفي لإعلام هذه الدول، فيمكن فهمه كتعبير ضمني عن النظرة الذاتية للأنا الأوروبية أكثر منه تعاطيًا إنسانيًا مع اللاجئ ومعاناته، فهنا يُمجّد الإنسان الأوروبي في استقباله هؤلء المهجّرين من الجحيم «الشرقي».
اﻟﺘﺼﻮر اﻟﻤﻔﺎﻫﻴﻤﻲ
ل تندرج هذه الدراسة ضمن الدراسات الإعلامية التقليدية التي تنحصر وظيفتها في توصيف الخطابات الإعلامية فحسب، بل تسعى بتوجهها النقدي إلى النتماء إلى حقل أرحب، هو حقل الدراسات ما بعد الستعمارية التي ما عادت تسلط الضوء على الخطاب الغربي بشأن «الآخر» فحسب، بل صارت تهتم بالذات الغربية المُنتجة هذا الخطاب بالدرجة الأولى. ومن هذا المنطلق يؤسس التصور المفاهيمي للدراسة على توليفة بين مفاهيم نظرية ساهمت في تبلور هذا التوجه النقدي، التي كان منطلقها نظرية إدوارد سعيد عن الستشراق والمتأثرة بدورها بمفهوم فوكو للخطاب ومفهوم غرامشي للهيمنة، وما لحقها من نظريات، من أبرزها نظريتي «الهُجنة» لبابا و«التابع» لسبيفاك، أثرت كلها في مفهوم التحليل الخطابي ووظيفته بشكل جذري، حيث ساهمت في النتقال من «تحليل الخطاب» إلى «التحليل النقدي للخطاب»، وهو انتقال حاسم نحو مناهج نقدية حديثة. ويرى سعيد أن » شرقنة» الغرب للآخر ليست ذات طبيعة تخيلية فحسب، بل هي قائمة أساسًا على تفريق وجودي بين الذات الغربية المهيمنة والآخر الهامشي «المتخلف»، وبالتالي فهي خطاب عنصري يقوم على ثنائية ضدية بين التفوقية الحصرية للأنا الغربية والتخلفية الحصرية للآخر، الذي أُريد له ممارسة دور المهمش، بل والتابع الذي ل صوت له. استطاع سعيد في كتابه الاستشراقفضح هيمنة الخطاب الستشراقي، وذلك في الأساس عن طريق استعانته بالمفهوم الفوكوي للخطاب القائم في جوهره على مركب السلطة - المعرفة؛ فالخطاب، كما يرى فوكو، يؤسس على إنتاج المعرفة عن طريق اللغة، وهو بالتالي ممارسة مجتمعية لها طابع أيديولوجي مُهيمن يتعين فهمها عن طريق تفكيك مكوّناتها النصية وآلياتها البلاغية، لهذا يعرّف فوكو الخطاب على أنه مجموعة من
(17) Reiner Keller, Diskursforschung: Eine Einführung für SozialwissenschaftlerInnen , Qualitative Sozialforschung; 14, 4 th ed. (Wiesbaden: VS Verlag für Sozialwissenschaften, 2011), p. 54. (18) Ibid., p. 27.
19)) إدوارد سعيد، الاستشراق. المعرفة، السلطة، الإنشاء، نقله إلى العربية كمال أبو ديب، ط 4، (بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية، 1995)، ص.38 20)) بيل أشكروفت، جاريث جريفيث وهلين تيفين، دراسات ما بعد الكولونيالية: المفاهيم الرئيسية، ترجمة أحمد الروبي، أيمن حلمي وعاطف عثمان؛ تقديم كرمة سامي، المشروع القومي للترجمة؛ 1681 (القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2010)، ص.323-321
ﺻﻴﻒ 2017 Summer
«المنطوقات» (ضمن نصوص) تقدم معرفة معينة عن موضوعها، فهي منتوجات مجتمعية كونها نشأت في سياق مجتمعي، كما أنها تعبير عن منطلق معين، وهي بهذا نوع من الإلزام للمتلقي. في هذا الصدد، يخلص فوكو إلى أن الخطاب «سلطة مادية تملك القوة والقدرة» وتسعى إلى صنع وقائع معينة وفرضها بشكل انتقائي. لهذا فهو يتحدث عن الخطاب أيضًا كمركب للمعرفة والسلطة في آن. على هذا الأساس يشدد فوكو على أن الخطاب سلسلة من المنطوقات وليس مجموعة من العبارات والجمل والنصوص التي تحتاج إلى أدوات لسانية تخصصية لتحليلها، لهذا تعين على التحليل النقدي دراسة المنطوقات كنواة الخطاب من أجل تفكيك مركبه المعرفي - السلطوي، ومن ثم فهم وظيفته المجتمعية، وهذا ما سعى إليه سيغفريد ياغر، أحد أبرز المنظرين في ميدان التحليل النقدي للخطاب، الذي تأثر بدوره بالمفهوم الفوكوي للخطاب، ويرى أن التحليل النقدي للخطاب يجب أن ينطلق من هذا المفهوم، أي عن طريق التعاطي التحليلي مع المنطوقات الخطابية كمعرفة مُلزمة عن الذات والآخر، ومن ثم كشف تأثيرها في المتلقي؛ فمفهوم «التأثير» - كما يراه ياغر - له
شأن مهم لأنه يرتقي إلى كونه «سلطة». بناء عليه فإن الخطاب بسبب «معرفيته» يقدم تفسيرًا ذاتيًا
عن الواقع، يسعى بتأثيره «السلطوي» إلى فرضه كتفسير مجتمعي يتسم ب «المعيارية». واستعار ياغر هذا المفهوم من نظرية لينك عن المعيارية الأوروبية التي تُقسّم العالم أيديولوجيًا إلى ما هو غربي
ومعياري ومركزي وإلى ما هو غير أوروبي، وبالتالي غير معياري وهامشي. ويرى ياغر أن هذا التقسيم المُتخيل يُعد عصب الخطاب الإعلامي الغربي، ما يجعله يعيد إنتاج تضاد نمطي بين «المركز»
الغربي و«الهامش» غير الأوروبي. وهنا ل يكتفي هذا الخطاب بمعيرة أحادية الجانب، بل يتعدى ذلك إلى فرض مسلمة «ل معياري» على الطرف الآخر. في ضوء هذا يطرح ياغر مقاربة توسعية لوظيفة التحليل النقدي للخطاب، التي ما عادت تكتفي بتحليل الجوانب الداخلية للنص عن طريق «التركيز على اللغة» بحسب تعبير فاركلوف، بل تتخطاه إلى التعاطي النقدي مع المعيارية الفوقية
بمقاومتها كسلطة مهيمنة لتحرير الآخر الذي أريد له ممارسة الدور الهامشي حتى في تجليات الواقع المعيش. إلى جانب هذا التحرير للأفق النظري قام ياغر ببناء العُدة المنهجية المفتوحة للتحليل النقدي للخطاب المتمثلة في سلسة من الخطوات الإجرائية الهادفة إلى تفكيك التجاهات الخطابية
21)) المصطلح الفرنسي الأصلي énoncé وهو الوحدة الأولية للخطاب التي تُستخلص من خلال فهم معاني العبارات والجمل
المكوّنة للنصوص، وقد ترجمه بغورة ب «منطوق»، وهي ترجمة تستعملها هذه الدراسة أيضًا، يُنظر: الزواوي بغورة، مفهوم الخطاب
في فلسفة ميشيل فوكو (الكويت: المجلس الأعلى للثقافة، 2000)، ص.95 22)) المرجع نفسه، ص 136.
(23) Siegfried Jäger, Kritische Diskursanalyse: Eine Einführung , 6 th ed. (Münster: Unrast-Verlag, 2012), p. 38. (24) Keller, p. 46. (25) Jäger, p. 37. (26) Ibid., p. 52.
27)) يسميها لينك بالألمانية Normalismus:
Ibid., p. 53. (28) Ibid., pp. 54-55.
29)) نورمان فاركلوف، تحليل الخطاب: التحليل النصي في البحث الاجتماعي، ترجمة طلال وهبه (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2009)، ص.20
ﺻﻮرة اﻟﺸﺒﺎب اﻟﻌﺮﺑﻲ اﻟﻼﺟﺊ ﻓﻲ اﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ا ﻟﻤﺎﻧﻴﺔ: ﻣﺜﺎل ﻣﺠﻠﺔ »دﻳﺮ ﺷﺒﻴﻐﻞ«
انطلاقًا من نواتها؛ وهي المنطوقات التي تشكّل في مجموعها اتجاهًا خطابيًا معينًا. هنا يقترح ياغر
إجراءيين أساسيين للتعاطي مع الخطاب: التحليل البنيويوالتحليل التفصيلي. - التحليل البنيوي: يهتم بتحليل بنية مجموعة من المقاطع الخطابية المنتمية إلى مجتمع الدراسة في جداول مخصصة لكل مقطع خطابي، تتضمن تاريخ نشره، عنوان المجلة أو الجريدة، نوعه، كاتبه، عموده، عنوانيه الرئيس والفرعي، مناسبته، الصور والرسومات البيانية المصاحبة، مختصر محتوى المقطع، موضوعاته العامة والفرعية، سرد موجز للمنطوقات الخطابية المستخرجة من عباراته وجمله، مصادره المعرفية، والعناصر اللافتة في المقطع إلى جانب الملاحظات الأولية. - التحليل التفصيلي: يهتم أساسًا بالمنطوقات المكوّنة للمقطع الخطابي. يُختار هنا مقطع خطابي
من عينة مجتمع الدراسة. في هذا الإجراء يجري تفكيك البيئة المؤسسة للمقطع والظاهر النصي إلى جانب الأساليب اللغوية والبلاغية، ثم تُستخلص المضامين الأيديولوجية. في نهاية التحليل التفصيلي تأتي، كخطوة أخيرة، خلاصة التحليل الموجزة التي تستجلي طبيعة كل خطاب وخلفيته على حدة، إضافة إلى الستنتاجات الختامية التي تتضمن أيضًا توصيات الدراسة التي تعكس نقدية هذا التوجه.
وﺻﻒ ﻣﻨﻬﺠﻴﺔ اﻟﺒﺤﺚ وأدواﺗﻪ
بناء على هذا التصور المفاهيمي يعتمد البحث في منهجيته على معالجة المنطوقات الخطابية، وذلك ضمن مقاطع تنتمي إلى مجتمع الدارسة المكوّن من نصوص لها صلة مباشرة بقضية اللجوء، ومن ثم الكشف عن طبيعتها وفهم وظائفها التأثيرية في إطار التجاهات الإعلامية الظاهرية وخلفيتها المشتركة الكامنة. لهذا الغرض يعتمد البحث أساسًا على التحليل الموضوعي وتكميليًا على التحليل الكمي
للمحتوى الصحافي المُراد دراسته. وفي ضوء الخلفية المفاهمية النقدية للدراسة جرت الستعانة في الشق التحليلي الموضوعي بأدوات التحليل النقدي للخطاب التي طورها ياغر المشار إليها، وفي ما يلي عرض للخطوات المتبعة: - أولا: تحليل عام للمرحلة الخطابية المُراد معالجتها عن طريق قراءة أولية لملامحها العامة ضمن
مقاطع خطابية تنتمي إلى العينة الرئيسة (مجلة دير شبيغل.)
30)) بالألمانية Strukturanalyse و Feinanalyse، يُنظر:
Jäger, pp. 98-111.
31)) يسميها ياغر Diskursfragmente، وهي مقاطع نصية يجري التركيز عليها في أثناء تحليل العينات كونها تحوي منطوقات يسعى المحلل إلى استخراجها كدليل لفرضيته على وجود خطاب أو خطابات معينة، ينظر:
Jäger and Zimmermann (eds.), pp. 16-17.
32)) جرى هنا التركيز على الشق الثاني، أي التحليل التفصيلي مع استعمال محدود لأدوات التحليل البنيوي، كما جرى مزج أدوات من التحليل الكمي لضمان شفافية أكبر للنتائج.
(33) Jäger, pp. 98-99.
34)) جرى هنا إدماج بعض العناصر المهمة من التحليل البنيوي ضمن خطوات التحليل التفصيلي، وهي كالآتي: تاريخ النشر، وعنوان المجلة أو الجريدة، ونوع المقطع، والكاتب، والعمود، والعنوانان الرئيس والفرعي، والصور والرسومات المصاحبة.
ﺻﻴﻒ 2017 Summer
- ثانيًا: تحليل تفصيلي لمقطع خطابي واحد ينتمي إلى العينة الرئيسة، ويتألف بدوره من الخطوات التالية: • البيئة المُؤسّسة: هنا يُعالج كل مقطع خطابي في انتمائه إلى السياق الذي يظهر فيه مثل المصدر (جريدة يومية أو مجلة أسبوعية وغيرهما)، ونوعية العمود (افتتاحية، خبر اقتصادي، مقالة سياسية وغيرها)، إلى جانب الكاتب، وأخيرًا الإطار الزمني (تاريخ النشر). • الظاهر النصي: يُقصد به المكوّنات الشكلية للمقطع، مثل عنوان النص الرئيس والفرعي ومقدمة
النص وأجزائه الرئيسة، إضافة إلى ما يرتبط به من صور وتعليقاتها والرسومات البيانية والمقاطع المرئية والصوتية. • الأساليب اللغوية والباغية: تُحلل الأساليب اللغوية للمقطع مع إبراز الستراتيجيات البلاغية المستعملة في بناء الرسالة الأيديولوجية المُراد توصيلها إلى المتلقي، ومن المكونات الأسلوبية نجد
أسلوب الكاتب، التراكيب اللغوية، التوظيف المعجمي المستعمل، الأمثال والمسكوكات التعبيرية. ومن الستراتيجيات البلاغية التي يجري التركيز عليها في أثناء التحليل نجد المنطق المهيمن التشبيه والتكرار والتلاعب بالألفاظ والحذف والمبالغة والتلميح. • المضامين الأيديولوجية: تهدف هذه الخطوة إلى استخراج المضامين المُهيمنة التي تعكسها منطوقات
المقطع وتقديم تفسير لها، وهي على سبيل المثال: التصوير الذاتي وتصوير الآخر في علاقته مع الذات الكاتبة، والتصورات السياسية والجتماعية، والتصورات المستقبلية أيضًا. - ثالثًا: يتبع هذا التحليل التفصيلي، كإجراء توسعي، تحليل إضافي للعينة غير الرئيسة. ويتكوّن هذا
الإجراء من شق مقِارن وآخر تكميلي: • التحليل المُقارِن: يهدف إلى مقارنة العينة الرئيسة (مجلة دير شبيغل) مع عينة خارجية لكنها من البيئة الإعلامية نفسها، وهي مجلة فوكوس. • التحليل التكميلي: يختص بالعينة التكميلية المُنتمية إلى البيئة الإعلامية النمساوية (مجلة بروفيل)
والفرنسية (صحيفتي لوموند ولوفيغارو). ويهتم بدوره بإبراز منطوقات هذه العينة خارج السياق الألماني. - رابعًا: تقدم الدراسة خلاصة تتضمن نتائج التحليل لكل مرحلة من المراحل. - خامسًا: بعد النتائج المرحلية تقدم الدراسة الخلفية الأيديولوجية المتحكمة بالخطابات الثلاثة في
(35) Jäger, pp. 99-101. (36) Ibid., pp. 101-102. (37) Ibid., pp. 103-108. (38) Ibid., p. 108.
ﺻﻮرة اﻟﺸﺒﺎب اﻟﻌﺮﺑﻲ اﻟﻼﺟﺊ ﻓﻲ اﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ا ﻟﻤﺎﻧﻴﺔ: ﻣﺜﺎل ﻣﺠﻠﺔ »دﻳﺮ ﺷﺒﻴﻐﻞ«
شكل استنتاجات ختامية، تُؤسس بدورها لتوصيات الدراسة. ويلخص الشكل (1) الخطوات التحليلية المتبعة في الدراسة. الشكل (1) خطوات التحليل بحسب أنموذج ياغر
تنتهج الدراسة أيضًا أسلوب التحليل الكمي لعينات مجتمع الدراسة عن طريق مجموعة من الإحصاءات بشأن نسبة النصوص المخصصة لقضية اللاجئين مقارنة بالعدد الإجمالي للنصوص في هذه المنشورات، إضافة إلى إبراز طبيعة النصوص (سلبية، رصينة، إيجابية) وغيرها من الإحصاءات المحددة.
ﻧﺘﺎﺋﺞ اﻟﺘﺤﻠﻴﻞ
تهيمن على الخطاب الإعلامي بشأن قضية اللجوء ثلاثة اتجاهات، كما أشرنا سلفًا، غير أن التقسيم وفق مراحل زمنية ل يقصد منه هيمنة اتجاه خطاب وحيد على إحدى هذه المراحل، كما ل ينفي إمكان حضور أكثر من اتجاه في مرحلة معينة.
اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ا وﻟﻰ: ﻣُﺴﺎﻳﺮة اﻟﺘﻌﺎﻃﻒ اﻟﺸﻌﺒﻲ ﻣﻊ اﻟﻼﺟﺌﻴﻦ
زمنيًا تنحصر هذه المرحلة بين آب/أغسطس وأيلول/سبتمبر 2015، ويمكن اعتبارها مرحلة عرضية
اتسمت بالمسايرة الإعلامية للتعاطف الشعبي مع بدايات وصول الأفواج الأولى من اللاجئين إلى بلدان الستقبال الأوروبية في صيف 2015. وواكبت وسائل الإعلام الأوروبية الرتفاع الواضح للنزوح نحو تلك الدول، ول سيما نحو ألمانيا في آب/أغسطس، خصوصًا بعد خبر غرق الطفل آلن، حيث تحول الخبر إلى حدث رئيس ساهم في تشكل خطاب إعلامي مُساير للتعاطف المجتمعي مع قضية
اللاجئين. هيمن على هذه المرحلة خطاب يكاد يكون مشتركًا بين معظم مكوّنات المشهد الإعلامي
الألماني والأوروبي غلبت عليه معالجة «تعاطفية» تُصور اللاجئ كضحية حرب، وأوحت بضرورة التعاطي مع الحركة اللجوئية كواجب إنساني، كما دعا الخطاب إلى تسريع إدماج اللاجئين، لكنه ظل طوال هذه المرحلة مجرد مواكبة عابرة ل «ثقافة الترحيب» التي دعا إليها الجانب الرسمي، وفعّلها الجهد المضني للمجتمع المدني.
39)) يهدف هذا الإجراء الكمي إلى ضبط تفسيرات التحليل الموضوعي.
ﺻﻴﻒ 2017 Summer
قراءة أولية: الذات الأوروبية وثقافة الترحيب
مبدئيا يلُاحظ نزوع مجلة دير شبيغلإلى النشغال شبه المطلق بالذات الألمانية وروحها «الإيجابية» في حمل «هم» معضلة اللاجئين الآتين إليها من الشرق «المُنهك» بالنزاعات والحروب المتواصلة. ويتجسد هذا التصوير المثالي في منطوقات خطابية تمجيدية تعكسها عبارات وعناوين مثل: «الألمان الأخيار» و«الفضائل الألمانية » و«هل صرنا المكتب العالمي للرعاية الجتماعية؟ ». وتزامنًا مع هذا التضخيم الخطابي للأنا ل تكاد تبرز الذات اللاجئة، فهي ذات «سلبية» تابعة للذات الألمانية «الناشطة». وبهذه الستراتيجية التضخيمية سعت المجلة إلى تجاهل خطورة الصوت الرافض الوافدين الجدد، بل والحضور الأجنبي عمومًا، فالعدد الهزيل للنصوص الإخبارية عن النتهاكات التي مارسها التيار اليمين في حق اللاجئين مقارنة بالعدد الإجمالي للنصوص المخصصة لموضوع اللجوء ل يعكس اهتمامًا جديًا من المجلة بالفعل العنصري (انظر الجدول (2)). الجدول (2) عدد النصوص المخصصة لاعتداءات اليمينية مقارنة بالعدد الإجمالي للنصوص عن الاجئين في دير شبيغل بين آب/أغسطس وأيلول/سبتمبر 2015 الإجمالي للنصوص
عدد النصوص
| عدد النصوص بشأن اعتداءات اليمين المتطرف | الإجمالي للنصوص بشأن اللجوء | رإقم العدد | تاريخ |
|---|---|---|---|
| 1 | 11 | 32 | 1/8/2015 |
| 0 | 5 | 33 | 8/8/2015 |
| 0 | 3 | 34 | 14/8/2015 |
| 0 | 8 | 35 | 22/8/2015 |
| 1 | 6 | 36 | 29/8/2015 |
| 3 | 12 | 37 | 5/9/2015 |
| 1 | 5 | 38 | 12/9/2015 |
| 0 | 7 | 39 | 19/9/2015 |
| 0 | 6 | 40 | 26/9/2015 |
هذا التجاهل جعل المجلة ل تواكب التطورات المتسارعة للتمدد اليميني، وبالتالي لم تضطلع بدورها باعتبارها المجلة الأولىفي ألمانيا بمتابعة هذا التطور السلبي، فبحسب إحصاءات المكتب التحادي
(40) Martin Knobbe [et al.], «Engagement: Die guten Deutschen,» Der Spiegel (14 August 2015), p. 40. (41) Jan Fleischhauer, «Deutsche Tugenden,» Der Spiegel (5 September 2015), p. 28. (42) Hauke Janssen, «Faktencheck: Sind wir das Weltsozialamt?,» Der Spiege l (14 August 2015), p. 45.
ﺻﻮرة اﻟﺸﺒﺎب اﻟﻌﺮﺑﻲ اﻟﻼﺟﺊ ﻓﻲ اﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ا ﻟﻤﺎﻧﻴﺔ: ﻣﺜﺎل ﻣﺠﻠﺔ »دﻳﺮ ﺷﺒﻴﻐﻞ«
للتحقيقات الجنائية تضاعف عدد العتداءات التي استهدفت مآوي اللاجئين في عام 2015 أربع مرات عما كان عليه قبل عام، بينما أعلنت جمعية أمادو أنتونيو أن عدد العتداءات في النصف الأول من عام 2015 بلغ 278 اعتداء، ليقفز العدد في النصف الأول من عام 2016 إلى 715 اعتداء، ول يزال هذا الرقم مرشحًا للارتفاع.
قراءة تفصيلية: «الألمان الأخيار» البيئة المُؤسِسة:
المقطع عبارة عن مقالة لمجموعة من محرري مجلة دير شبيغل، وينتمي إلى عمود استثنائي أدرجته المجلة ضمن أعمدتها لمواكبة موضوع اللجوء، ويتشكل المقطع من نص رئيس معزز بثلاث صور. الظاهر النصي: تنوع جهد المجتمع المدني المساند لاجئين يتكون المقطع إلى جانب العنوان من مقدمة وخمسة أجزاء نصية تحمل عناوين فرعية مقتضبة. ويستهل في مقدمته بسرد موجز للجهد الإنساني الذي تبذله شرائح مجتمعية من جمعيات وطلاب ومتعاقدين متطوعين في بعض المدن الألمانية لمساعدة اللاجئين، حيث تضرب المقالة أنموذجًا لجهد جامعة
مدينة سيغن التي وفرت أجزاء من مبناها لإيواء أسر لجئة، إضافة إلى تطوع عدد من طلابها تعليمهم اللغة الألمانية. في الجزء الأولتتطرق المقالة إلى جهد ناشطين من مدينة هانوا قاموا بتطوير رقم نجدة غير رسمي للإبلاغ عن الأخطار المحدقة بالمهاجرين في أثناء عبورهم البحر الأسود. أما الجزء الثاني فيتحدث عن مبادرة بعض الطلاب من برلين بدعوة اللاجئين الشباب إلى إعداد مشترك لمأكولت من
سورية، حيث أصدر بعد ذلك كتب طبخ لقيت رواجًا كبيرًا. أما الجزء الثالثفيشير إلى جهد عدد من
الناشطين في توفير أوضاع ملائمة ضمن مآوي اللاجئين في مدينة دريسدن. وفي الجزء الرابعجرى التطرق إلى جهد بعض الأطباء المتطوعين في ميونخ من خلال توفير العناية الطبية. بينما يتحدث الجزء الأخير عن سعي أحد مدربي كرة القدم في بلدة شفابهاوزن في ولية بافاريا إلى إدماج عدد من الشباب اللاجئ ضمن فريق كرة القدم المحلي، وتوضّح الصور الثلاثة في المقالة جانبًا من الجهد
التطوعي المُشار إليه. الأساليب اللغوية والباغية: تغليب باغة المدح وتغييب باغة النقد يؤسس هذا المقطع على تفريق لغوي واضح بين فئتين مجتمعيتين: الفئة الألمانية والفئة اللاجئة. تبرز الفئة الألمانية بشكل واضح بسبب تعدد مُسمياتها اللغوية: «طلاب» و«مساعدون» و«متطوعون»
و«شباب» و«متقاعدون» و«أطباء» و«ناشطون» و«مدربو ولعبو كرة القدم» و«رواد أعمال اجتماعيون»،
«Fremdenfeindliche Anschläge,» Landeszentrale für politische Bildung, Baden-Württemberg, Accessed on 43)يُنظر:)
10/7/2016, at: https://goo.gl/I8QGUv. «Neue Dimension der Gewalt,» Mut Gegen Rechte Gewalt, 30/6/2016, Accessed on 10/7/2016, at: http:// 44)يُنظر:)
goo.gl/BXb2zY. (45) Knobbe [et al.], pp. 40-43.
ﺻﻴﻒ 2017 Summer
لكن أيضًا بوقع هذه الكلمات الإيجابي على المتلقي. وفي مقابل هذا التنوع اللغوي اختُزلت الفئة الثانية لغويًا في كلمتين ذات دللة حصرية: «لجئ» أو «طالب لجوء»، وهما نعتان ملازمان للأشخاص اللاجئين في ألمانيا ل نجد غيرهما في هذه المقالة. إضافة إلى هذا التضاد بين الرحابة اللغوية لوصف الإنسان الألماني والضيق اللغوي لوصف الإنسان اللاجئ، استبعدت المقالة التطرق للفئة الثالثة، أي لليمينيين المتطرفين، على الرغم من علاقة هذه الفئة السلبية بوضعية اللاجئين في ألمانيا. وفي مقابل هذا التجاهل للعنصرية اليمينية، نجد استعمالً لغويًا مكثفًا لأسلوب الإطراء للفئة الألمانية «المُرحبة»،
ما يُوهم المتلقي أن هذه الفئة تمثل مكوّنات المجتمع الألماني «المتجانس» في تعاطيه «الإيجابي»
مع الفئة اللاجئة. إلى جانب هذا، فإن عبارات المديح الإيجابية المخصصة للفئة الألمانية من قبيل: «اللتزام» و«المشاركة الجتماعية» و«التضامن الجتماعي» و«اللباقة اتجاه اللاجئين» و«الصداقة»، بل حتى عنوان المقالة «الألمان الأخيار» نفسه، تعكس كلها بلاغة المديح المهيمنة هنا في مقابل غياب تام لبلاغة النقد. كما ل نجد أي حضور بلاغي للفئة اللاجئة، فحيال الحضور الناشط للفئة الألمانية الفاعلة، صارت الفئة اللاجئة ساكنة، إن لم نقل «مفعول بها»، وهي التي من المفترض أن تكون محور المقالة. المضامين الأيديولوجية: «نحن والآخرون»، ثنائية «الإنسانية» و«الهمجية» مركز اهتمام المقالة ليس هو اللاجئ كضحية لمعاناة مستمرة ابتدأت بالحرب، مرورًا بمعاناة الهجرة، وصولً إلى معاناة القدوم الضطراري إلى محيط ثقافي مغاير، بل هي «الذات» الألمانية. وهذا ما تجسده أول جملة في المقالة: «نحن والآخرون». ويُنتج هذا بجلاء خطابًا تمجيديًا عن الذات الألمانية «الإنسانية» و«الرحيمة» في علاقتها مع الآخر «الضعيف» و«التابع» لها اقتصاديًا وسياسيًا.
وتكمن وظيفة هذا الخطاب الحتفائي بإنسانية الإنسان الألماني في تعامله الترحيبي بحشود غفيرة من اللاجئين الغرباء عنه في الإعلاء الحضاري من شأن هذا الإنسان الذي يمثل التحضر الغربي في تعاطيه مع تبعات المشرق الذي يظل في مخياله الجمعي ليس إل مكانًا للنزاعات المتواصلة، وذلك في تجاهل تام للدور الذي ساهمت به دول غربية في تفشي هذه الصراعات.
قراءة مقارِنة: وتستمر «أنسنة» الذات المتحضرة
لم تختلف مجلة فوكوسكثيرًا عن منافستها دير شبيغلفي خطابها المُساير للتعاطف الشعبي مع
اللاجئين، فعناوين ذات منطوقات إيجابية مثل: «يجب على كل واحد أن يساعد» و«الدائرة التحادية لحماية الدستور تحذر من الهجوم على مراكز إيواء اللاجئين»، تعكس بدورها هذه المسايرة التي انتهجها معظم مكوّنات الصحافة الألمانية باستثناء اليمينية منها، لكن المجلة لم تسلط بدورها الضوء
على اللاجئ الضحية ومعاناته الإنسانية بقدر ما ركّزت كليًا على الجانب الألماني كمثال إيجابي
يُحتذى به في تفانيه بمساعدة كل من يطلب عونه. ويتجلى هذا التصوير المثالي في عبارات مركّزة
(46) Ibid., p. 40. (47) «Jeder hat die Verpflichtung zu helfen,» Focus Magazin (19 September 2015), at: http://goo.gl/fA5iVL. (48) «Verfassungsschutz warnt vor Anschlägen,» Focus Magazin (1 August 2016), at: http://goo.gl/CsDTJH.
ﺻﻮرة اﻟﺸﺒﺎب اﻟﻌﺮﺑﻲ اﻟﻼﺟﺊ ﻓﻲ اﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ا ﻟﻤﺎﻧﻴﺔ: ﻣﺜﺎل ﻣﺠﻠﺔ »دﻳﺮ ﺷﺒﻴﻐﻞ«
ذات منطوقات تمجيدية من مثل: «ألمانيا، المغناطيس»، حيث تصوّر ألمانيا كقبلة جاذبة لأعداد غفيرة
من اللاجئين لسخائها وتعاملها الإنساني مع الآتين إليها، وأيضًا من مثل «أسطورة صيفية جديدة»، حيث شبّهت المجلة التعاطف العفوي لشرائح مهمة من المجتمع الألماني حيال اللاجئين الذي ساد
في صيف 2015 بحالة الحماسة والإحساس بالفرح والفخر الذي انتاب ألمانيا بعد فوزها ببطولة كأس العالم لكرة القدم على أرضها. لكن، في تناقض ملتبس مع هذا الخطاب الظاهري، يلُاحظ أن المجلة دأبت في نهاية هذه المرحلة على تصوير اللاجئ كإشكالية مجتمعية واقتصادية، بل وحضارية، وهذا ما تعكسه منطوقاتها التخويفية التي يمكن استخلاصها من عبارات من قبيل: «شرطة مُرهقة، وزعيمة مغلوب على أمرها» و«إجرام ولجئون وتبدد القوة» و«ولية شمال الراين - فستفاليا على حافة النهيار» و«التدفق يكلّف المليارات ».
قراءة تكميلية: الآخر الاجئ كمرآة للذوات المتحضرة
كانت فاعلية «ثقافة الترحيب» عند الجارة النمساوية أقل بروزًا مقارنة بألمانيا لأسباب اقتصادية، ما انعكس على الخطاب الإعلامي الذي تراوح بين التركيز على «إنسانية» النمسا تجاه اللاجئين على الرغم من الأوضاع القتصادية غير الملائمة ومسايرة التحفظ السائد من عدم النسياق وراء «المغامرة» الألمانية، حيث أشارت دراسة نشرتها مجلة بروفيلأن نصف المستجوبين يتخوف من تداعيات سلبية على بلدهم بسبب اللاجئين. وعلى الرغم من هذا السياق المتحفظ ركّزت المجلة على قضية اللجوء من كونها موضوعًا يمس أيضًا الذات النمساوية، وهذا ما تشير إليه منطوقات خطابية تعكسها عناوين من مثل: «من الأكثر تحضرًا؟ نحن أم الألمان»، حيث يرى كاتب هذه المقالة أن العداء
المتصاعد ضد اللاجئين من اليمين الألماني ل يوجد مثيلا له في النمسا، ويعتبره خصيصة ألمانية ل تمت إلى الواقع النمساوي بشيء. كما يرى الكاتب أن المعالجة النمساوية هي أكثر «إنسانية» من المعالجة الألمانية لأزمة اللاجئين، بقوله: «ما يُعتبر في ألمانيا ظاهرة هامشية ل تعالجها إل الشرطة، استطاعت في النمسا الوصول بقوة إلى عمق الأوساط السياسية والمجتمعية»، وهذا ما يعكس تطابقًا في الخطاب الهوياتي بين دير شبيغلوهذه المجلة النمساوية التي ترى في الآخر اللاجئ مرآة لتأكيد «إنسانية» الذات النمساوية. أما على الصعيد الفرنسي وفي توافق خطابي مع مجلتي دير شبيغل وبروفيلتصور جريدة لوموند «أزمة اللاجئين» من منظور إنساني يتعين على فرنسا معالجتها كبلد «متحضر» كثيرًا ما استقبل هجرات من «الشرق» لأسباب إنسانية، وهذا ما تحيل إليه عناوين من مثل:
(49) «Magnet Deutschland,» Focus Magazin (29 August 2015), at: http://goo.gl/7WsFAy. (50) «Ein zweites Sommermärchen?,» Focus Magazin (12 September 2015), at: http://goo.gl/j4F2oE. (51) «NRW in höchster NOT,» Focus Magazin (1 August 2016), at: http://goo.gl/Gntwfy. (52) «Der Ansturm kostet Milliarden,» Focus Magazin (22 August 2016), at: http://goo.gl/wrRai5. (53) «Umfrage: Die Hälfte der Österreicher fürchtet negative Auswirkungen durch Flüchtlinge,» Profil (12 September 2015), at: http://goo.gl/znMW2l. (54) Georg Hoffmann-Ostenhof, «Wo das Böse sitzt,» Profil (29 August 2015), at: http://goo.gl/VNTA7o. (55) Ibid.
ﺻﻴﻒ 2017 Summer
«هل ستظل فرنسا أرض استقبال؟» و«كيف تستعد فرنسا لستقبال اللاجئين؟ ». وعلى النقيض من هذا الخطاب «التعاطفي»، وفي شبه توافق خطابي مع فوكوسالألمانية تعكس المنطوقات الخطابية لعبارات وعناوين من جريدة لوفيغارو خطابًا توجسيًا من اللاجئ مثل: «أغلبية الفرنسيين ضد قبول
اللاجئين» و«لكن ما هي استراتيجية فرنسا؟ » و«لماذا ليست فرنسا حلمًا للاجئين ». وتعاظمت
منطوقات الفوقية الأوروبية في فرنسا بوتيرة متسارعة، وذلك بُعيد هجمات باريس، بل وفي ألمانيا، ول
سيما بعد حوادث ليلة رأس السنة في كولونيا، وهما حدثان خطابيان ساهما في انتقال هذا التعاطي الإعلامي من مرحلة ترحيبية إلى مرحلة اتسمت بالتوجس من الآخر «المقتحم» الأرض الأوروبية.
خاصة التحليل: ثنائية «الفوقي» و«الدوني»
في خضم هذا التضخيم للذوات الأوروبية «الرحيمة» كان الهم الأساسي للصحافة الأوروبية إبراز «إنسانية» هذه الذوات التي استقبلت في حصنها الأوروبي «المتحضر» الضعفاء من العرب الفارين من المشرق من خلال توظيف منطوقات تمجيدية من قبيل: «الذات الأوروبية إنسانية» و«الذات
الأوروبية متحضرة»، والنتيجة المزيد من «الشرقنة» للآخر الذي أريد له أن يظهر في الهامش كذات تابعة، وتظهر هذه الثنائية الستشراقية في كلا التجاهين المهيمنين على المرحلة الخطابية الأولى (على الرغم من تعارضهما الظاهري) بين خطاب يساري تعاطفي وخطاب يميني رافض، فمنطوقاتها الخطابية هي كلها توظيف هوياتي للذات اللاجئة كمجرد مرآة لتأكيد على تحضر، وبالتالي فوقية الذوات الأوروبية.
اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ اﻟﺨﻄﺎﺑﻴﺔ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ: ﻣﻦ ﺛﻘﺎﻓﺔ اﻟﺘﺮﺣﻴﺐ إﻟﻰ ﺛﻘﺎﻓﺔ اﻟﺮﻓﺾ
تمتد هذه المرحلة من تشرين الثاني/نوفمبر 2015 إلى نهاية كانون الثاني/يناير 2016، وتعتبر انقلابًا
على سابقها، حيث برزت فيها ملامح خطاب توجسي ينظر بعين القلق إلى هذه الهجرة «الشبابية»، بل ويصور وجود هؤلء الوافدين من بلاد «الشرق» كمشكلة لها تبعات سلبية على أمن «الحصن» الأوروبي وهويته وقيمه. نجد بداية تكوّن هذا التجاه في فرنسا مباشرة بعد الهجمات النتحارية التي شهدتها
باريس في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر 2015 حيث سارعت بعض وسائل الإعلام الأوروبية إلى تحميل اللاجئين الشباب المسؤولية، ودعت إلى تشديد قوانين اللجوء لكبح جماح الحركة اللجوئية. وبلغت المرحلة ذروتها مع حدث خطابي آخر من ألمانيا وهي عمليات التحرش الجماعي التي
(56) Maryline Baumard, «La France est-elle toujours une terre d’accueil,» Le Monde , 14/9/2015, at: http://goo.gl/ wvxQKM. (57) Isabelle Rey-Lefebvre et Julia Pascual, «Comment la France se prépare à accueillir les réfu-giés,» Le Monde , 8/9/2015, at: http://goo.gl/8y55oH. (58) Eugénie Bastié, «Une majorité de Français hostile à l’accueil des migrants,» Le Figaro , 3/9/2015, at: http://goo. gl/4c1XBY. (59) Eléonore de Vulpillières, «Migrants: Mais quelle est la stratégie de la France?,» Le Figar o, 20/8/2015, at: http:// goo.gl/hpdTMh. (60) Clémentine Maligorne, «Pourquoi la France ne fait pas rêver les réfugiés,» Le Figaro , 23/9/2015, at: http://goo. gl/2KAcPE.
ﺻﻮرة اﻟﺸﺒﺎب اﻟﻌﺮﺑﻲ اﻟﻼﺟﺊ ﻓﻲ اﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ا ﻟﻤﺎﻧﻴﺔ: ﻣﺜﺎل ﻣﺠﻠﺔ »دﻳﺮ ﺷﺒﻴﻐﻞ«
شهدتها احتفالت رأس السنة الميلادية في بعض المدن الألمانية، وكان أبرزها مدنية كولونيا، وعلى الرغم من أن حوادث التحرش الجماعي ظاهرة تعانيها ألمانيا في مثل هذه المناسبات، فإن الصحافة الألمانية ألقت بكامل المسؤولية على كاهل اللاجئ والمهاجر الشاب، ما نجمت عنه حملات تشويهية استهدفت «شبابية» الحركة اللجوئية، وكرست للتمثلات السائدة عن الشباب العربي «الإرهابي»، بل و«المهووس جنسيًا» أيضًا، وهي حملات تتناغم مع الخطاب اليميني الذي استفاد من هذين الحدثين.
قراءة أولية: الضيف الثقيل
اهتمت دير شبيغلبهجمات باريس، حيث ركّزت في إحدى أعدادها على العلاقة بين أبناء المهاجرين العرب بالإرهاب متسائلة «كيف يتحول المهاجرون إلى معتدين»، غير أنها خلُصت في حوار مع عالم السياسة أوليفييه روا إلى أن الحوادث الحالية هي نتاج سياسات فرنسا تجاه المنطقة العربية. وفي السياق نفسه يشير الصحافي الألماني يان فلايشرهاور إلى أن الإرهاب هو أيضًا حصيلة تراكمية لعقود من الإقصاء للمهاجرين، مشددًا على ضرورة الستفادة من الدرس الفرنسي. غير أن هذه النبرة الموضوعية سرعان ما استبدلتها المجلة بُعيد حوادث التحرش الجماعي في كولونيا بنبرة رافضة
للاجئ الشاب، مُعتبرة إياه في إحدى افتتاحيتها ذاك الضيف غير المرغوب فيه بسبب عنفه «الشرقي»
واعتداءاته «المشينة» على مضيفيه في «عِرضه»، حيث اقترحت المجلة لحفظ «الكرامة» إجراءات «عقابية» للحد من استقبال اللاجئين والمهاجرين. أكثر من هذا، وفي إطار هذه «الشرقنة» الجديدة ناقشت المجلة في إحدى مقالتها صورة المرأة «السلبية» في الإسلام كأحد الأسباب الرئيسة لعتداءات كولونيا، وخلصت إلى شبه استحالة تغيير هذه الصورة لدى المسلمين، ما يعكس اتهامًا
لديانة سماوية، ينظر إليها في أوروبا منذ قرون كديانة «عنيفة»، وبالتالي «مضادة» للديانة المسيحية. من جهة أخرى أبدت المجلة شكوكها بشأن جدوى الشعار المعروف الذي رفعته المستشارة ميركلWir das schaffenسننجح»)، عندما قررت حكومتها تعليق العمل باتفاقية دبلن موقتًا، حيث وصفت) »
ميركل في غلاف لأحد أعدادها ب «الوحيدة»، التي تخلى عنها حلفائها الآن بسبب سوء تقديرها لمقدار حضور هذا الآخر. ويعكس الجدول (3) تحول الطبيعة الإجمالية لنصوص المجلة من إيجابية ومحايدة في المرحلة الأولى إلى سلبية في المرحلة الثانية.
61)) ربطت شرطة كولونيا بين وقوع عمليات سرقة جماعية منظمة تخللتها أعمال التحرش لمشاغلة الضحايا، لكن معظم وسائل
الإعلام ركّز بشكل أحادي على أعمال «التحرش»، يُنظر:
Accessed on 14/8/2016, at: http://goo.gl/NS97sw.
62)) يشهد مهرجان أكتوبر في ميونيخ حوادث تحرش مشابهة، غير أن الصحافة تتعاطى مع هذه المشكلات كحالت فردية على الرغم من كثرة البلاغات التي تقدم إلى شرطة ميونيخ سنويًا، والتي سجلت في عام 2013 على سبيل المثال وقوع حالتي اغتصاب
و 17 حالة تحرش جنسي في المهرجان، يُنظر: (München: Polizeipräsidium, [2013]), p. 76, Accessed Sicherheitsreport, 2013
on 14/8/2016, at: http://goo.gl/i72Wy4. (63) «Sie wollen einen Bürgerkrieg,» Der Spiegel (19 November 2015), pp. 28-29. (64) Ibid. (65) Jan Fleischhauer, «Wir sind schuld,» Der Spiegel (28 November 2015), p. 32. (66) Cordt Schnibben, «Das Attentat,» Der Spiegel (9 January 2016), p. 6. (67) Christiane Hoffmann [et al.], «Ein verquerer Begriff von Ehre,» Der Spiegel (23 January 2016), pp. 28-31. (68) «Die Einsame: Was Angela Merkel antreibt. Und wohin das führt.,» Der Spiegel (23 January 2016).
ﺻﻴﻒ 2017 Summer
الجدول (3) طبيعة نصوص المجلة بشأن موضوع اللجوء في المرحلتين الخطابيتين الأولى والثانية طبيعة النصوص
| المجموع | سلبية | رصينة/محايدة | إيجابية | طبيعة النصوص الأعداد |
|---|---|---|---|---|
| 33 | 5 | 18 | 10 | آب/أغسطس 2015 |
| 30 | 5 | 14 | 11 | أيلول/سبتمبر 2015 |
| 24 | 9 | 8 | 7 | تأشرين الثاني/نوفمبر 2015 |
| 21 | 6 | 8 | 7 | كأانون الأول/ديسمبر 2015 |
| 32 | 15 | 12 | 5 | كانون الأول/يناير 2016 |
قراءة تفصيلية: «الاعتداء» البيئة المُؤسِسة
المقطع الثاني هو مقالة افتتاحية للمجلة الصادرة في التاسع من كانون الثاني/يناير 2016. وتتكوّن الفتتاحية من نص وصورة في المنتصف. وتعتبر المقالة الفتتاحية أهم أعمدة المجلة، حيث يُخصص في الأغلب لحوادث بارزة، كما أنها تعبّر عن مواقف المجلة. الظاهر النصي: تحرش «الآخر» على «الذات» الألمانية تتكون المقالة إلى جانب العنوانين الرئيس والفرعي من مقدمة وجزءين رئيسين موضوعها التحرش الجماعي في ليلة رأس السنة في كولونيا وحوادث مشابهة لها شهدتها مدن ألمانية أخرى. يشير الكاتب في المقدمة بسخرية إلى كيفية تحويل «المئات من الرجال الشباب» بُعيد ساعات قليلة العبارات «المتفائلة» للمستشارة ميركل في كلمتها السنوية عن نجاح ألمانيا في احتواء عدد كبير من اللاجئين مع المراعاة التامة للقوانين والأعراف الجتماعية إلى أفعال «مُشينة» تمثلت في «اعتداءات جنسية» هزت مدن كولونيا وهامبورغ وشتوتغارت. وفي الجزء الأول يعرض الكاتب التداعيات «غير المسبوقة» لهذا «العنف الجنسي» الذي مُورس على عدد من السيدات في تلك الليلة التي غيّرت، بحسب الكاتب،
«وجه ألمانيا»، حيث يعتبرها نقطة تحول في نظرة المجتمع إلى سياسة ألمانيا النفتاحية التي انتهجتها المستشارة الألمانية، ﻭالتي صارت، بحسب الكاتب، محط انتقاد واسع ل من المكونات السياسية والإعلامية لليمين فحسب، بل حتى من حزب المستشارة نفسه، إضافة إلى شرائح واسعة من المجتمع التي بدأت، بحسب الكاتب أيضًا، في إعادة التفكير في تعاطيها مع اللجوء لما باتت تستشعره من
(69) Schnibben, p. 6.
ﺻﻮرة اﻟﺸﺒﺎب اﻟﻌﺮﺑﻲ اﻟﻼﺟﺊ ﻓﻲ اﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ا ﻟﻤﺎﻧﻴﺔ: ﻣﺜﺎل ﻣﺠﻠﺔ »دﻳﺮ ﺷﺒﻴﻐﻞ«
خوف تخفيه الأيام المقبلة بعد هذه «السنة العصيبة» التي انتهت بهذا الحادث الدرامي الذي أنتج «خوفًا قوميًا» من اللاجئين والمهاجرين الشباب، ول سيما من دول مغاربية. وكيلا تتحول ساحات
المدن الألمانية إلى «ميادين تحرير قاهرية» جديدة، بحسب تعبير الكاتب، يعرض في الجزء الثاني من مقالته مجموعة إجراءات لتجاوز هذا «الشر»، منها: ضرورة تقنين سيل المهاجرين إلى ألمانيا عن طريق سن قانون جديد للهجرة بهدف امتصاص الخوف السائد، والدفاع عن القيم والعادات الألمانية من خلال رباعي الشرطة والعدالة والدولة والمجتمع، ومحاسبة الجناة وتعديل قانون الإقامة لتسهيل إجراءات ترحيل طالبي اللجوء المتورطين. الأساليب اللغوية والباغية: أسلوب «ضحية» وباغة خوف يؤسس هذا المقطع لثنائية جديدة هي ثنائية الضحية والمعتدي؛ فالضحية هنا ليس اللاجئ، بل صارت الذات الألمانية. فعبارات من مثل «قيمنا» و«عادتنا» و«نظامنا الأخلاقي» و«مستقبلنا» تعكس هذا النتقال من «الضيف - الضحية» إلى «المُضيف - الضحية». وفي هذا المشهد البلاغي، مشهد تبادل
أدوار الضحية، يجري التركيز مجددًا على الذات الألمانية التي تعرضت لعتداءات » ذكورية « عنيفة مست كرامتها وهي التي فتحت أبوابها بنفسها على مصرعيها لمن يعتدي عليها الآن ومتنكرًا لجميلها
الإنساني عليه، ويتجلى هذا التركيز البلاغي في منطوقات «ضحية» من قبيل: «كرامة شاباتنا» و«ألمانيا صارت شبه رهينة». وفي المقابل يبرز هذا الآخر بعنفه الذكوري في منطوقات من مثل: «حشود من الرجال» و«عصابات إجرامية» و«إجرامي» و«رجعي» و«بلطجة» و«حوادث مشينة»، لكنه أيضًا يبرز بنظرته المحتقِرة إلى المرأة من كونها أداة لتلبية رغباته الجنسية من خلال منطوقات «عنيفة» من قبيل: «تحرش»، «مغتصبون»، «عنف جنسي». وفي سياق هذا الربط التنميطي بين الآخر والعنف تظهر هنا الفضاءات الألمانية المتمثلة في مدن كولونيا وهامبورغ وشتوتغارت بدورها كفضاءات مُعتدى
عليها، وقد صارت أماكن ذاكرة أليمة لعِرض الذات الألمانية «الضحية». وفي نهاية المقالة تبرز لغة عقابية تجسدها عبارات مقتضبة تعكس مطالب مباشرة مثل: «إيقاف» و«محاسبة» و«تقليل» و«تقنين» و«ترحيل»، وهي عناصر بلاغية للغة تعميمية ترفض الآخر. المضامين الأيديولوجية: همجية الآخر الشرقي يختزل عنوان المقالة المكوّن من مفردة واحدة المضمون الأيديولوجي له، وهو «العتداء» الذي يمكن
فهمه كإحالة مباشرة على اعتداءات كولونيا، لكن أيضًا كإحالة تذكّرية على اعتداءات باريس، كما يمكن فهم هذه المفردة كإحالة رمزية على الفعل العنفي للآخر «الذكوري» الشرقي، هذا الفعل الذي يتخذ أشكالً عُنفية متنوعة، تارة في هيئة اعتداء إرهابي وأخرى في هيئة اعتداء جنسي أو في هيئة اعتداء قيمي يمس قيم أوروبا «الإنسانية»، وبالتالي فإن العنوان يختزل أيضًا الآخر الشرقي الشاب الذي ل يكون إل «عنيفًا» و«معتديًا» تجاه العالم الغربي، والذي أضحى يرى نفسه «رهينة» نزوات الشرقي الذي يتهددها في كل مرة باعتداء جديد ل يمكن التكهن بموعده وطبيعته. وفي ظل هذا التجريم النمطي للآخر الشرقي ككتلة متجانسة، ل تحتوي فروقات داخلية، يحاول هذا الضيف باستماتة إبعاد
ﺻﻴﻒ 2017 Summer
هذه التهمة اللصيقة به، تهمة التعدي على المُضيف، أن دينه وقيمه وإنسانيته التي يشترك بها مع العالم «المتحضر»، تمنعه من هذا الفعل الهمجي، مؤكدًا أنه على المستوى التحضري نفسه، لكن جهده وتأكيداته تذهب أدراج الرياح؛ ففي منتصف هذه المقالة تتوسط صورة شاب عربي ملتحٍ، تظهر على وجهه ملامح التأثر، رافعًا لفتة ومن خلفه ساحة كاتدرائية كولونيا التي شهدت العتداءات «الهمجية»، وقد كُتب في هذه اللافتة بألمانية ضعيفة: «أنا آسف على ما لحق بسيدات كولونيا في ليلة رأس السنة»،
بينما نقرأ في أسفل الصورة التعليق المقتضب: «أحد طالبي اللجوء أمام كاتدرائية كولونيا»، فهنا أريد للآخر اللاجئ أن يظهر كمذنب أقر بجرمه «الشنيع» تجاه ضحيته.
قراءة مقارِنة: فوبيا جمعية من طغيان «الذكورية» الإسامية
ربطت مجلة فوكوسبين ما اعتبرته «الهجرة غير المقننة» و«الإرهاب»، حيث اختزلتها كأهم الأسباب الراهنة في تفشي الظاهرة الإرهابية، محذرة من أن السيناريو نفسه ربما تشهده ألمانيا إذا لم تسارع إلى فرض قيود صارمة على الهجرة «الذكورية»، منتقدة سياسات المستشارة الألمانية في التعاطي مع «أزمة اللاجئين» ومحملة إياها مسؤولية حوادث كولونيا حين دعت المجلة في عدد خاص إلى ضرورة رحيلها بسبب سياستها «الفاشلة»، وأن حتى «أوروبا قد صارت ضد ميركل ». وتزامنًا مع هذه الحملة ضد المستشارة الألمانية، شنت المجلة حملة تشويهية ضد الوافدين الجدد وضد أبناء المهاجرين، خصوصًا بُعيد حوادث كولونيا التي وصفتها في إحدى افتتاحياتها ب «ليلة العار»، حيث سارعت في البداية إلى إدانة الشباب العربي اللاجئ، ومن ثم المهاجرين المغاربيين الذين وصفتهم بالمحتقرين كرامة المرأة دونما انتظار نتائج التحقيقات. أكثر من هذا، دعت المجلة الحكومة الألمانية إلى التأسي بالنرويج في تعاطيها مع «الذكورية» الشرقية حين فرضت على اللاجئين دورات تعليمية خاصة عن احترام المرأة، بل طالبت اللاجئين والمهاجرين إظهار «رغبة حقيقية في الندماج ».
قراءة تكميلية: الآخر بين الشرقنة اليسارية والشيطنة اليمينية
على الرغم من أن مجلة بروفيللم تصور هجمات باريس على أنها اعتداء «همجي» للآخر الشرقي، بل اعتبرته «اعتداء على أوروبا وعلى اللاجئين معًا»، فإنها دعت إلى ضرورة «تلقين» اللاجئين الشباب «قيم الديمقراطية المختلفة عن الدكتاتورية السائدة في المنطقة العربية»، و«الأهم تلقينهم
(70) Schnibben, p. 6. (71) Focus Magazin (30 January 2016). (72) «Merkels Krisen-Orbit: Verbündete, Zweifler, Gegner,» Focus Magazin (30 January 2016), at: http://goo.gl/6YtoDH. (73) «Europa gegen Merkel,» Focus Magazin (30 January 2016), at: http://goo.gl/mX5ZKR. (74) «Die Nacht der Schande,» Focus Online , 8/1/2016, at: http://goo.gl/JNO69I. (75) «Nein heißt nein,» Focus Magazin (30 January 2016), at: http://goo.gl/WwVaHE. (76) «Verteidigt unsere Würde!,» Focus Magazin (9 January 2016), at: http://goo.gl/ScYzoV. (77) Christian Rainer and Martin Staudinger, «Terror in Paris: Eine Attentatserie gegen uns alle,» Profil (14 November 2015), at: http://goo.gl/ISxPHs.
ﺻﻮرة اﻟﺸﺒﺎب اﻟﻌﺮﺑﻲ اﻟﻼﺟﺊ ﻓﻲ اﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ا ﻟﻤﺎﻧﻴﺔ: ﻣﺜﺎل ﻣﺠﻠﺔ »دﻳﺮ ﺷﺒﻴﻐﻞ«
القيم الغربية المتمثلة في حقوق المرأة والطفل، إضافة إلى الواجبات في مقابل الحقوق». أما بُعيد حوادث التحرش فحذّرت المجلة من أن تتحول فيينا إلى «كولونيا جديدة» إذا قبلت النمسا استقبال أعداد إضافية من اللاجئين «الذكور» الآتين من «ثقافات تحتل فيها المرأة مكانة ضعيفة». وفي إطار هذه الشرقنة للاجئ خلُصت المجلة في مناقشتها المُسببات المحتملة لزدراء الشاب العربي المرأة إلى صورة المرأة في الإسلام التي اعتبرتها سلبية، وذلك في توافق تام مع مجلة دير شبيغل. أما على الصعيد الفرنسي فطغت منطوقات «الإرهاب» و«العنف الجنسي» في معالجة جريدة لوموند، حيث أشارت إلى أن منفذي عمليات باريس تسللوا إلى أوروبا عن طريق البلقان بصفة لجئين. ومن جهتها حملت جريدة لوفيغارو المستشارة الألمانية التداعيات الأمنية لسياسة النفتاح «غير المدروسة» على اللاجئين التي أفضت - في رأي المجلة - إلى اختراقات أمنية كانت نتيجتها هجمات باريس وما تعرض له عدد من المدن الألمانية من «اعتداءات جنسية»، معتبرة أن هذه الحوادث تنذر بنهاية «الأوهام الأوروبية» بشأن «الواجب الإنساني» تجاه اللاجئين الذين أساءت أوروبا تقدير عددهم وتداعيات وجودهم.
خاصة التحليل: ثنائية «المتحضر» و«المتخلف»
هيمنت على هذه المرحلة ثنائية تعارضية جديدة، تتجلى فيها الذات الأوروبية «ضحية» والذات الشرقية «معتدية»، وتؤسسها منطوقات تضادية عن «المتحضر» و«المتخلف»، عكستها إعلاميًا فوبيًا
جمعية يشترك فيها معظم المكونات الإعلامية. وفي إطار هذا الطغيان لخطاب وحيد استُهدفت الحركة اللجوئية في مكوّنها الرئيس، وهو المكوّن الشبابي، كدليل هوياتي على «الذكورية» الطاغية للرجل «الشرقي» ذي الطباع «الإجرامية» و«الجنسية» المتخيلة في مقابل نظرة الرجل الغربي «التحضرية» إلى المرأة. وتُقصي هذه الشرقنة «الذكورية»، في الوقت نفسه، باقي مكوّنات هذا الآخر من أسر ونساء وأطفال وشيوخ. وبغض النظر عن الأهداف السياسية لهذه الحملات فإنها تعكس خطابيًا الرغبة
المستميتة في إعلاء الكمال التحضري للذات الأوروبية، ولو على حساب هذا الآخر الضعيف الذي أريد له في هذه المرحلة ممارسة دور المُعتدي الذي يضل في نهاية المطاف بلا صوت يعبر به عن ذاته على الرغم من «جموحه» الذكوري المتخيل.
(78) Ibid. (79) Peter Michael Lingens, «Wien darf nicht Köln warden,» Profil (8 January 2016), at: http://goo.gl/HYDd7o. (80) Sebastian Hofer and Christa Zöchling, «Das Frauenbild des Islam,» Profil (30 January 2016), at: http://goo.gl/KgqeJC. (81) Julia Druelle et Jean-Baptiste Chastand, «Un kamikaze du Stade de France avait emprunté la route des Balkans,» Le Monde , 16/11/2015, at: http://goo.gl/XqQawQ. (82) Jean-Marc Leclerc, «Attentats de Paris: Les Ratés de la lutte antiterroriste,» Le Figaro , 22/11/2015, at: http://goo. gl/lMF0nu. (83) Nicolas Barotte, «Angela Merkel sous pression après les agressions sexuelles à Cologne,» Le Figaro , 6/1/2016, at: http://goo.gl/KddqMk. (84) Philippe Gélie, «La Fin des illusions,» Le Figaro , 15/1/2016, at: http://goo.gl/GlffGS.
اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ اﻟﺨﻄﺎﺑﻴﺔ اﻟﺜﺎﻟﺜﺔ: ﻧﻔﻌﻴﺔ اﻟﻼﺟﺊ
بدأت هذه المرحلة في التشكل ابتداء من آذار/مارس 2016 بعد التفاق الأوروبي التركي بشأن تحديد عدد اللاجئين المسموح لهم بدخول دول التحاد الأوروبي، ويمكن اعتبار هذا الحدث بداية التباطؤ في اللجوء نحو أوروبا، وقد صاحبه فتور إعلامي ميز هذه المرحلة الخطابية، ويظهر هذا الفتور بشكل واضح في النخفاض المتواصل للعدد الإجمالي للنصوص المخصصة لهذه القضية مقارنة بالمرحلتين السابقتين، ول سيما المرحلة الثانية، كما يظهر في الجدول.)4(الجدول (4) عدد النصوص المخصصة لموضوع اللجوء في مجلتي «دير شبيغل» و«فوكوس» في المراحل الخطابية الثاث بحسب الشهور الشهر
مجلة دير شبيغل
| مجلة فوكوس | مجلة دير شبيغل | الشهر |
|---|---|---|
| 18 | 33 | آب/أغسطس 2015 |
| 27 | 30 | أيلول/سبتمبر 2015 |
| 20 | 24 | تأشرين الثاني/نوفمبر 2015 |
| 16 | 21 | كانون الأول/ديسمبر 2015 |
| 43 | 32 | كانون الثاني/يناير 2016 |
| 30 | 18 | آذار/مارس 2016 |
| 4 | 16 | نيسان/أبريل 2016 |
| 5 | 15 | أيار/مايو 2016 |
| 163 | 189 | المجموع |
هنا يمكن الحديث عن تشكل خطاب إعلامي جديد، وهو الخطاب النفعي الذي يرى في الوافدين الجدد منفعة اقتصادية وحلا جزئيًا في مواجهة معضلة الختلال الديموغرافي المتمثل في استمرار
تراجع عدد السكان، إضافة إلى حالة الشيخوخة الديموغرافية التي تعانيها ألمانيا، والتي تهدد بتراجع حاد للعمالة فيها، ول سيما أن البلد يعاني منذ عقود نقصًا في اليد العاملة الشابة والمؤهلة، ول شك في أن العامل القتصادي هو من أهم العوامل التي دفعت ألمانيا مضطرة إلى فتح أبوابها أمام هذه الحركة اللجوئية، وتنتهي هذه المرحلة الثالثة في تموز/يوليو 2016 بُعيد هجمات ميونيخ
وأنسباخ.
85)) يتعقب البحث المرحلة الثالثة إلى نهاية أيار/مايو، لكن هذا لم يمنع من عرض مقاطع مهمة صدرت بعد ذلك لندراجها في هذه المرحلة.
ﺻﻴﻒ 2017 Summer
مجلة فوكوس
ﺻﻮرة اﻟﺸﺒﺎب اﻟﻌﺮﺑﻲ اﻟﻼﺟﺊ ﻓﻲ اﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ا ﻟﻤﺎﻧﻴﺔ: ﻣﺜﺎل ﻣﺠﻠﺔ »دﻳﺮ ﺷﺒﻴﻐﻞ«
قراءة أولية: الاجئ العربي الشاب كجدوى اقتصادية ومنفعة ديموغرافية
من الملاحظ أن المجلة في نسختها الورقية لم تُعر المنفعة القتصادية للوافدين الجدد أهمية كبيرة بسبب خطها التحريري المتسم ب «السلبية» تجاه الآخر، غير أن موقعها الإلكتروني اهتم في مقالته القتصادية بالجانب النفعي لستقبال البلد أعدادًا «غفيرة» من اللاجئين الشباب. في هذا السياق ذكرت مقالة من الموقع نقلا عن الوكالة الألمانية التحادية للعمل أن السوق الألمانية قادرة على إدماج 350 ألف لجئ مهنيًا كل عام، وهذا الرقم الكبير يعني من زاوية نظر أخرى أن القتصاد الألماني ل يعاني نقصًا في
الكوادر المؤهلة، بل في العدد الإجمالي لليد العاملة أيضًا، حيث أضافت أنه يجري في ألمانيا توفير 700 ألف منصب شغل جديد سنويًا. لكن الموقع يرى في مقالة أخرى أن طريق اللاجئين نحو سوق
الشغل لن تكون سريعًا بسبب عقبة اللغة ومدة التدريب المهني. وفي هذا الصدد ينقل موقع المجلة توصية لعدد من الخبراء بضرورة تبسيط مناهج التدريب المهني تيسيرًا على اللاجئين. من جهة أخرى
ترى مقالة أخرى أن جني ثمار الفائدة القتصادية لهذه الحركة اللجوئية لن يكون في الأمدين المتوسط والبعيد فحسب، بل حتى في الأمد القريب، ذلك أن قطاعات في السوق العمل الألماني شهدت بالفعل انتعاشة واضحة، حيث تشير المقالة إلى أن اللجوء ساهم في استحداث عشرات الآلف من المناصب، ول سيما في المهن الجتماعية والتعليمية وفي المناصب الإدارية.
قراءة تفصيلية: «اللغة أولا، وبعدها التدريب المهني »
البيئة المؤسسة
المقطع الثالث هو مقالة تحليلية نُشرت في موقع المجلة في السادس عشر من آذار/مارس 2016 في عمود «القتصاد»، ويتكون إلى جانب عنوان رئيس وآخر فرعي، هما على التوالي: «اللغة أولً، بعدها التدريب المهني» و«لجئون في سوق التدريب المهني»، من نص أساسي وصورة في أعلى المقالة ورسم بياني في أسفله، وينقسم النص مقدمة وجزءين. الظاهر النصي: أهمية الاجئين الشباب في منظومة التدريب المهني الألماني تناقش المقالة أهم خلُاصات تقرير التدريب المهني الذي يصدر سنويًا بشأن وضعية التعليم المهني،
وتوقف عند الخطوات الضرورية لإدماج اللاجئين الشباب في منظومة التدريب، كما أشار إلى العقبات التي تعترض هذا الإدماج، ومن أهمها عقبة اللغة. في المقدمة تشير المقالة إلى ارتفاع عدد الشباب ممن لم يتمكنوا من الحصول على فرصة تدريبية في عام 2015، الذين بلغ عددهم نحو 18 ألفًا،
86)) يستهدف موقع المجلة شبيغل أوناينفئة الشباب، لهذا يتسم بنوع من الستقلالية عن المجلة الورقية.
(87) «Arbeitsmarkt kann 350.000 Flüchtlinge im Jahr aufnehmen,» Spiegel Online , 8/2/2016, at: http://goo.gl/t0GLC9. (88) Ibid. (89) «Bildungsforscher fordern Ausbildung light für Flüchtlinge,» Spiegel Online , 3/5/2016, at: http://goo.gl/Wc7N8I. (90) «Flüchtlingszuzug schafft Zehntausende neue Jobs in Deutschland,» Spiegel Online , 25/4/2016, at: http://goo.gl/ fpB4DW. (91) Bernd Kramer, «Flüchtlinge auf dem Ausbildungsmarkt: Erst Sprachkurs, dann Lehrstelle,» Spiegel Online , 16/3/2016, at: http://goo.gl/zIrMCW.
ﺻﻴﻒ 2017 Summer
وباحتساب العدد الإجمالي للاجئين الراغبين في الحصول على تدريب مهني، فإن العدد الإجمالي قابل في الأعوام المقبلة للارتفاع، غير أنه ليس مشكلة في ذاتها، بحسب كاتب المقالة، حيث يُشير نقلا عن التقرير السنوي أن في مقابل هذا الرتفاع ظلت في عام 2015 نحو 41 ألف فرصة تدريبية شاغرة، وهذه المفارقة هي نواة المشكلة التي يعالجه التقرير. ويُرجع الكاتب هذه المفارقة في الجزء الثاني من المقالة إلى أسباب عدة لخصها في تدني المستوى التعليمي لعدد كبير من المترشحين، بينما يفضل الطلاب المتفوقون اللتحاق بالجامعات. وفي ظل هذا النقص، يرى الكاتب أنه يمكن اللاجئين الشباب الذين يتمتعون بقسط ل بأس به من التعليم الأساسي، سد النقص الحاصل، خصوصًا في التخصصات المهنية الملحة، أو التي يُعزف عنها شريطة تعلم اللغة الألمانية. الأساليب اللغوية والباغية: رحابة لغوية وباغة إيجابية في تصوير الآخر الاجئ عكس المقاطع السابقة التي هيمن عليها التصوير السلبي للاجئ، يتسم هذا المقطع الخطابي بتصوير إيجابي، يتجلى في تنوع لغوي وإيجابية بلاغية في التعاطي مع هذا الآخر. فعلى خلاف المجلة الأم التي دأبت على توظيف اختزال لغوي مُمنهج للآخر اللاجئ باستعمال شبه مطلق لمفردة وحيدة وذات
دللة «ذكورية» في اللغة الألمانية وهي Flüchtling (أي لجئ)، والتي اكتسبت حمولة قدحية تحيل إلى أن فعل اللجوء ملتصق بالرغبة الذاتية في التنفع الأناني من «المتيازات» المادية، عكس هذا كله حرص كاتب المقالة على اجتناب هذه المفردة السلبية وسعى إلى التنويع في وصف اللاجئ الشاب بصورة إيجابية عن طريق توظيف بدائل لغوية تتسم بالموضوعية من قبيل: Geflüchtete بمعنى
«مُهَجّر» و«مُهَجّرين»، التي تفيد دلليًا أن الهجرة هنا فعل اضطراري. كما نجد استعمالً لكلمتي
Zuwanderer و Zugewanderte بمعنى «مهاجر» و«مهاجرين»، التي تُطلق على المقيمين الأجانب
في الدول الناطقة بالألمانية في مقابل كلمة Ausländer القدحية. إجمال يعكس المقطع رحابة لغوية وبلاغة إيجابية في التعاطي مع الآخر كعنصر «مفيد» بسبب نفعيته المُمكنة اقتصاديًا. المضامين الأيديولوجية: إيجابية الآخر في نفعيته للذات الألمانية ل تنطلق هذه الرحابة اللغوية والبلاغة الإيجابية من فراغ، بقدر ما هما مرتبطتان بشرط «نفعية» هذا الآخر اللاجئ للذات الألمانية، وهي نفعية اقتصادية في الأساس لسد النقص الحاصل في اليد العاملة المؤهلة، وحتى غير المؤهلة التي تقبل مزاولة مهن متدنية اجتماعيًا بُغية إنعاش اقتصاد هذا البلد الغني.
غير أن هذه النفعية خاضعة بدورها لشرط أساسي يُفرض على اللاجئ لضمان الحصول على ضيف «نافع»، وهو شرط تعلم اللغة الألمانية، كمفتاح لندماج «نافع» للذات الألمانية أساسًا كما يبرز هذا
في الجملة الشرطية «اللغة أولً، وبعدها التدريب المهني» التي اختيرت عنوانًا للمقالة. هو شرط تأمل الذات الألمانية عبره في صناعة نوعية جديدة من المهاجرين تكون أكثر نفعية من الجيل الأول من «المهاجرين» البسطاء في «نفعيتهم» للذات الألمانية بسبب «بساطة» لغتهم وحرفهم، والذين ساهموا على الرغم من ذلك بتسخير شبابهم بالمشاركة في تحقيق المعجزة القتصادية الألمانية. ويشكل هذا الخطاب النفعي بدوره تعبيرًا جليًا عن النظرية المركزية الأوروبية للآخر غير الأوروبي كأداة لضمان
الرفاهية القتصادية التي تعيشها معظم دول أوروبا الغربية.
ﺻﻮرة اﻟﺸﺒﺎب اﻟﻌﺮﺑﻲ اﻟﻼﺟﺊ ﻓﻲ اﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ا ﻟﻤﺎﻧﻴﺔ: ﻣﺜﺎل ﻣﺠﻠﺔ »دﻳﺮ ﺷﺒﻴﻐﻞ«
قراءة مقارِنة: الحضور اللجوئي في ألمانيا كحل اقتصادي
في هذه المرحلة الخطابية تعاطت مجلة فوكوس (عبر نسختها الإلكترونية Online Focus) مع الحركة اللجوئية كواقع ل مفر منه يتعين على ألمانيا الستفادة منه لجني ثمار مغامرتها في استقبال «حشود كبيرة» من اللاجئين «من ثقافات وبيئات غير أوروبية»، وهنا ترى المجلة أن «نفعية» هؤلء تكمن في سد النقص الحاصل لأعداد اليد العاملة المؤهلة، وعلى الرغم من أنها نفت سابقًا أن يكون في مقدورهم حل هذه المشكلة «العويصة» على الرغم من عددهم الكبير ومن أعمار أغلبيتهم الملائمة للتدريب المهني وذلك، بحسبها، بسبب عدم توافر معظمهم على شهادات مهنية، فإنها طالبت لحقًا أنه «يتعين على اللاجئين تعلم اللغة الألمانية فورًا للبدء بالتدريب المهني». في هذا الصدد يلُاحظ أن المجلة بدأت في تغيير موقفها بالتدريج، حيث اعتبرت اللاجئين «جزءًا من الحل» لمشكلة نقص الكوادر المهنية ولو «في الأمد البعيد». كما تبنت مطالب ضرورة توزيع اللاجئين المؤهلين للعمل في المناطق الشرقية لألمانيا من أجل «تغطية الحاجات هناك في الأمد البعيد». إجمالً كانت فوكوسأكثر صراحة في نظرتها المركزية الأوروبية إلى اللاجئ الشاب الذي ل تكمن «فائدة» وجوده في ألمانيا إل كقوة عاملة.
قراءة تكميلية: الفائدة الاقتصادية لاجئ بين التشاؤم اليساري والإنكار اليميني
في بلد ثمانية الملايين، يشكل الأجانب 10 في المئة منهم، ل يعتبر التحول الديموغرافي إشكالية تهدد القتصاد النمساوي، إضافة إلى هذا ل يعاني البلد نقصًا في اليد العاملة، فحركة اللجوء إبان الحرب اليوغسلافية ساهمت في تحسين المشهد الديموغرافي للبلد، الأمر الذي دفع بالنمسا إلى تحديد سقف لعدد اللاجئين ب 37500 شخص بحسب مجلة بروفيل، التي تنظر بعين متشائمة إلى قدرة اللاجئين على الندماج المهني بالنظر إلى المسار الطويل في سبيل تعلم اللغة الألمانية والبحث عن فرصة تدريبية. في هذا السياق أشارت المجلة إلى أن سوق العمل تعاني مسبقًا تبعات الهجرة القتصادية إليها من دول أوروبا الشرقية، والتي فاقمت من أزمة العاطلين من العمل. غير أنها دعت مع ذلك إلى النظر إلى الجوانب الإيجابية الممكنة للحركة اللجوئية، التي يمكن الستفادة منها في سد النقص الملُاحظ في الكوادر المؤهلة في ميدانَي التجارة والسياحة بشرط تكوين اللاجئين بشكل
(92) «Flüchtlinge können Fachkräftemangel nicht lösen,» Focus Online , 14/10/2015, at: http://goo.gl/7WoPCs. (93) «Fachkräftemangel: Migranten keine kurzfristige Lösung,» Focus Online , 1/4/2016, at: http://goo.gl/mz5XIs. (94) «IW Köln warnt: Flüchtlinge falsch verteilt: Fachkräftemangel wird zum Problem für Deutsch-land,» Focus Online , 29/3/2016, at: http://goo.gl/5v3nym. (95) Österreichisches Studienzentrum für Frieden und Konfliktlösung (ed.), Zeitenwende im arab-ischen Raum: Welche Antwort findet Europa? , projektleitung Bert Preiss (Münster: LIT Ver-lag, 2012), p. 157. (96) Peter Michael Lingens, «Vier Grundprobleme der Flüchtlingsintegration,» Profil (2 January 2016), at: http://goo. gl/ff8lbF. (97) Ibid. (98) Rosemarie Schwaiger, «Arbeitsmarkt: Österreich leidet unter der Zuwanderung aus Osteuro-pa,» Profil (20 February 2016), at: http://goo.gl/BNkRv2.
ﺻﻴﻒ 2017 Summer
يؤهلهم للعمل في هذين القطاعين المهمين لقتصاد البلد، بحسب المجلة. أما على الصعيد الفرنسي فتحتاج الحركة اللجوئية إلى وقت أطول كي تظهر آثارها الإيجابية في القتصاد الفرنسي، هذا ما ذهبت إليه معظم الصحف الفرنسية، حيث إن فرنسا ل تزال تكافح لتوفير فرص عمل لشبابها، خصوصًا بسبب ارتفاع نسب البطالة بين أبناء المهاجرين من أصول مغاربية وأفريقية، ومن جهة أخرى
ل يمكن للعدد المحدود الذي استُقبل أن يُحدث بحسب لوموند أثرًا إيجابيًا، حتى في الأمد البعيد،
بينما اعتبرت لوفيغارو أن اللاجئين على الرغم من قلة عددهم سوف يشكلون عبئًا اقتصاديًا.
خاصة التحليل: ثنائية «السيد» و«الخادم»
هيمنت على المرحلة صورة إيجابية عن «شبابية» الحركة اللجوئية كمنفعة ديموغرافية واقتصادية، غير أنها مشروطة بضرورة تسخير هذه الحركة لطاقتها الشبابية كلها لحل مشكلات اقتصادية وديموغرافية ل بد لها فيها، وذلك كله من أجل ضمان رفاهية السيد الأوروبي، وتعكس هذه النظرة إلى الآخر اللاجئ كمجرد «بيدق»، ثنائية تخيلية جديدة وهي ثنائية «السيد» و«الخادم» التابع للذات الأوروبية أنتجتها منطوقات عدة مثل: «اللاجئ الشاب نافع ديموغرافيًا» و«اللاجئ الشاب مُجدٍ اقتصاديًا». وفي
إطار هذه النظرة المركزية ل يرى الخطاب اليميني أي نفع لهذا الآخر «الهامشي»، بل يرى وجوده ضررًا يتكرر مع كل اعتداء على الذات الأوروبية، مثل هجومي ميونيخ وأنسباخ اللذين ساهما إعلاميًا
في إنهاء هذه المرحلة، ومن ثم الرتداد إلى الخطاب التوجسي عكسه الزخم الإعلامي في التعاطي مع موضوع اللاجئين الذي يبدو أنه مرتبط بحوادث سلبية من قبيل عمل «إرهابي» أو «إجرامي» أو «تحرشي» يحصر الذات اللاجئة ويُحاصرها.
ﺧﻼﺻﺎت ﺧﺘﺎﻣﻴﺔ: اﻟﺬات اﻟﻼﺟﺌﺔ واﻟﺘﺒﺎﺳﻴﺔ »اﻟﺮﻓﺾ اﻟﺤﻀﺎري - اﻟﻘﺒﻮل اﻟﻨﻔﻌﻲ«
تُحيل ثنائيات: «الفوقي - الدوني» و«المتحضر - المتخلف» و«السيد - الخادم» إلى وجود علاقة بينية عميقة تربط بينها، وهي علاقة تطابق أساسي في الخلفية الأيديولوجية والوظيفة الهوياتية المشتركة تتجلى في الإعلاء الأزلي للذات الأوروبية عن طريق التنكيس النمطي للآخر الأجنبي، التي تقدم بدورها تفسيرًا للموقف الأوروبي الملتبس من الحركة اللجوئية الحالية الذي يتسم بالقبول النفعي
وبالرفض الحضاري لها في آنٍ، ذلك أن الخطاب الإعلامي التخويفي يعكس النفسية الألمانية والأوروبية المتوجسة من كل ما هو غير معياري، أي غير الأوروبي، وهو بهذا يؤسس لعلاقة قلقة قائمة على التضاد بين الإنسان الغربي «المتحضر» والإنسان «الشرقي» الذي يُنعت بالمتخلف والعنيف
والإرهابي وغيرها من النعوت الدونية، كما تؤسس لهذه العلاقة التضادية صورة الشاب العربي المهاجر
(99) Lingens, «Vier Grundprobleme der Flüchtlingsintegration,» at: http://goo.gl/ff8lbF. (100) Perrine Mouterde, «La France a accueilli 10 000 Syriens depuis 2011 sur les 5 millions qui ont fui leur pays,» Le Monde , 15/3/2016, at: http://goo.gl/jCuL3O. (101) Jean-Marc Leclerc, «La France sous la pression des migrants,» Le Figaro , 24/5/2016, at: http://goo.gl/aqcQAz.
ﺻﻮرة اﻟﺸﺒﺎب اﻟﻌﺮﺑﻲ اﻟﻼﺟﺊ ﻓﻲ اﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ا ﻟﻤﺎﻧﻴﺔ: ﻣﺜﺎل ﻣﺠﻠﺔ »دﻳﺮ ﺷﺒﻴﻐﻞ«
المتحرش بالنساء التي جرى إحياؤها إعلاميًا في ألمانيا، وهي تهمة تتسق مع الصورة النمطية للرجل
«الشرقي» في نظرته «الجنسية» للمرأة، التي كانت منتشرة في الكتابات الأوروبية عن المشرق. أما الموقف النفعي فيعكس بدوره نظرة المركزية الأوروبية إلى الآخر كونه مجرد «بيدق» في يد سيده الأوروبي لضمان حياة الرفاهية في أوروبا الغربية واستمراريتها. بل حتى الموقف التعاطفي للإعلام أمكن تأويله كتعبير عن النظرة الذاتية للأنا الأوروبية بالأساس أكثر من كونه انشغالً إنسانيًا باللاجئ
ومعاناته اليومية، فهنا جرى تسليط الأضواء على «إنسانية» الإنسان الأوروبي، وبالتالي رفع شأنه كإنسان يمثل التحضر البشري في تعامله مع تبعات وحشية المشرق الذي يضل في تصوره ليس إل مكانًا للمآسي والنزعات منذ قرون متواصلة. وفي ضوء هذا فنظرة الإعلام إلى اللاجئ الشاب ل
تختلف عن نظرته النمطية للمهاجر الذي سبقه في الستقرار في الأراضي الأوروبية، حيث أريد له أداء دور الآخر «المختلف» و«المتخلف» عن الإنسان الأوروبي «المعياري»، وهو دور متخيل وثابت يظل ملتصقًا به، حتى بعد تجازوه مرحلة اللجوء، وبالتالي فالنظرة الإعلامية الحالية ل تعكس فروقات التوجه السياسي للإعلام من كونه يساريًا أو يمينيًا أو وسطًا، فمكوّناته المتعددة أنتجت منطلقًا خطابيًا
مشتركًا ليس عن لمعيارية الآخر فحسب، بل أساسًا عن «فوقية» الذات الأوروبية التي ل ترى في
الآخر إل مرآة لتفوقها القتصادي والإنساني، بل والحضاري. وهنا يظل تنكيس الآخر «الشرقي» صناعة إعلامية رائجة تستجيب لمتطلبات السوق المُتعطشة لشرقنة الآخر، وهي صناعة ليس من صالحها إبراز
الجوانب الإيجابية أو الجوانب «العتيادية» اليومية للحضور اللجوئي في المجتمع الألماني وباقي المجتمعات الأوروبية المُستقبلة له، بل تهتم بالموضوع اللجوئي كمنطلق لإعادة إنتاج «سلبية» الآخر
كشرط وجودي لإيجابية الذات الأوروبية. ولمقاومة هذا الحَجْر يتعين على الذات اللاجئة والمهاجرة
التعبير عن ذاتها عن طريق تسجيل حضور مؤثر في الخريطة الإعلامية الألمانية بأشكالها التقليدية والحديثة، ل بهدف صناعة صورة «مثالية» عنها كردة فعل تُساهم في إعادة إنتاج هذا التعارض المتخيل بين الذوات، بل من أجل التعبير عنها بعيوبها وبتطلعاتها وإخفاقاتها كجزء حيوي وبديهي في إطار التعددية الثقافية المميزة لمجتمعات دول أوروبا الغربية، والتي لم تسعَ الدراسة إلى النتقاص من جهدها الإنساني العفوي الذي بذلته، خصوصًا معظم مكوّنات المجتمع الألماني بقدر ما كان هدفها
الرئيس فضح نفاق الإعلام الألماني الذي يعكس أساسًا الذهنية الأوروبية في وعيها بفوقيتها الحصرية
من خلال صناعة تخيلية للآخر «الدوني» التابع لها. اﻟﻤﺮاﺟﻊ References
اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ
أشكروفت، بيل، جاريث جريفيث وهلين تيفين. دراسات ما بعد الكولونيالية: المفاهيم الرئيسية. ترجمة أحمد الروبي، أيمن حلمي وعاطف عثمان؛ تقديم كرمة سامي. المشروع القومي للترجمة؛ 1681. القاهرة: المركز القومي للترجمة،.2010
102)) سعيد، ص.215
بغورة، الزواوي. مفهوم الخطاب في فلسفة ميشيل فوكو. الكويت: المجلس الأعلى للثقافة،.2000 سعيد، إدوارد. الاستشراق: المعرفة، السلطة، الإنشاء. نقله إلى العربية كمال أبو ديب. ط 4. بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية،.1995 فاركلوف، نورمان. تحليل الخطاب: التحليل النصي في البحث الاجتماعي. ترجمة طلال وهبه. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2009.
وثيقة
حسين، حسناء. «قضية اللاجئين في الخطاب الإعلامي الأوروبي: السياقات والأهداف». مركز الجزيرة للدراسات، 2016/1/11. شوهد في 2016/8/10، في:
ا ﺟﻨﺒﻴﺔ
Jäger, Siegfried. Kritische Diskursanalyse: Eine Einführung. 6 th ed. Münster: Unrast-
______ and Jens Zimmermann (eds.). Lexikon kritische Diskursanalyse: Eine
Keller, Reiner. Diskursforschung: Eine Einführung für SozialwissenschaftlerInnen. Qualitative Sozialforschung; 14. 4 th ed. Wiesbaden: VS Verlag für Sozialwissenschaften,
Österreichisches Studienzentrum für Frieden und Konfliktlösung (ed.). Zeitenwende im arabischen Raum: Welche Antwort findet Europa?. Projektleitung Bert Preiss. Münster:
Sicherheitsreport , 2013. München: Polizeipräsidium, [2013]. Accessed on 14/8/2016,
Umlauf, Jannes. «Rassismus in der Debatte um Asyl und Flucht. Eine Kritische Diskursanalyse zur Konstruktion von «guten» und «schlechten» Geflüchteten.»
Bundesamt für Migration und Flüchtlinge (BAMF). «Asylgeschäftsstatistik.» July
______. «Das Bundesamt in Zahlen 2015.» 10/10/2016. Accessed on 8/8/2016, at:
ﺻﻴﻒ 2017 Summer
http://goo.gl/OMYYWY.
Books
Verlag, 2012.
Werkzeugkiste. Münster: Unrast-Verlag, 2010.
LIT Verlag, 2012.
at: http://goo.gl/i72Wy4.
Thesis
Universität Rostock, 2016.
Documents
2016. Accessed on 8/8/2016, at: http://goo.gl/aSYfuQ.
https://goo.gl/OTgnJ3.