Return to Article Details The International Conference “Migration Movements in the Maghreb and their Current Expansions”

الندوة الدولية

International Conference on «Migration Movements in the Maghreb and their Current Expansion», Tunis, December 8-9, 2016

* Brahim El Kadiri Boutchich | ﺶ إﺑﺮاﻫﻴﻢ اﻟﻘﺎدري ﺑﻮﺗﺸﻴ

الملخّص

نظّم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في تونس بالتعاون مع وحدة البحث ابن خلدون "المجتمع والعمران بالبلاد التونسية عبر العصور" ندوة دولية في موضوع: "الهجرات والحركات البشرية ببلاد المغرب وامتداداتها الراهنة "، وذلك في الثامن والتاسع من كانون الأول/ديسمبر 2016 في مقر المركز العربي في تونس، بمشاركة ثلة من الباحثين العرب والأجانب.

Abstract

The Arab Center for Research and Policy Studies (ACRPS) in cooperation of with the Unité de recherches Ibn Khaldoun-PEMIVAT (Peuplement et mise en valeur en Tunisie à travers l’Histoire) held an international conference on "Migratory Movements in the Maghreb and their Current Extensions" from December 8-9, 2016. The conference was held at the ACRPS-Tunis branch and was attended by several Arab and foreign researchers.

الكلمات المفتاحية:
  • الهجرات والحركات البشرية
  • مؤتمر دولي
  • المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات
Keywords:
  • Migration Movements
  • International Conference
  • ACRPS

نظّم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في تونس بالتعاون مع وحدة البحث ابن خلدون «المجتمع والعمران بالبلاد التونسية عبر العصور» ندوة دولية في موضوع: «الهجرات والحركات البشرية ببلاد المغرب وامتداداتها الراهنة «، وذلك في الثامن والتاسع من كانون الأول/ ديسمبر 2016 في مقر المركز العربي في تونس، بمشاركة ثلة من الباحثين العرب والأجانب. شكلت الندوة فضاءً علميًا لتدارس تيمة الهجرات ببلاد المغرب وتأصيلها تأصيلا تاريخيًا، والبحث في أسبابها ودواعيها، وتحديد مساراتها، وتحليل انعكاساتها على مستوى تغيّر الخرائط البشرية والتطورات الديموغرافية، والتحولت المجالية، فضلا عن رصد أبعاد المثاقفة بين مراكز انطلاق الهجرات وأماكن الستقبال. كما أتاحت البحوث المقدمة الإمساك بالخيط الناظم للتحركات البشرية بوصفها تحولت تاريخية وقعت في الماضي، لتكون قاعدة ومرجعية لتفسير التكوينات البشرية والخرائط القبلية. وقد شغلت أعمال الندوة أربعة محاور كبرى توزعت في ست جلسات علمية، إضافة إلى جلسة افتتاحية وأخرى ختامية. عالج المحور الأولدواعي الهجرات وأصنافها في جلستين علميتين، حيث قُدمت في الجلسة الأولى أربعة بحوث، استُهلت بدراسة طاهر بونابي (أستاذ التاريخ الوسيط بجامعة بوضياف/المسيلة (الجزائر)) في موضوع «الهجرة العربية إلى بلاد البربر - المغرب - من الفتح إلى تمام القرن 3 ه 9/م (مظاهرها - إسهاماتها - مصيرها)». وقد أصّل الباحث مشاهد الهجرات العربية التي رافقت الفتوحات الإسلامية في بلاد المغرب، وما تلاها من هجرات، ووقف على طبيعتها في تعمير المجالت الأفريقية

والمغربية من خلال إنشاء القرى والحصون والمدن، وحلّل ما ترتب عن ذلك من تموقع جديد للجنس العربي في المجال البربري، وتبدّل هوية المكان وأسماء المواقع والحصون والقرى والمدن.

Aggara/Accara) au VII et VIII siècles»، فانطلق أحمد مشارك (أستاذ التاريخ القديم بكلية العلوم الإنسانية والجتماعية بتونس) من إفادات ابن خلدون، مدعومة بمصادر العهد القديم، ليستنتج أن أربعة مواقع ورد ذكرها في زمن الفتح الإسلامي لبلاد المغرب بجهة المزاق، تحمل أسماء معربة لقبائل بربرية تعود نشأتها إلى القرن السابع الميلادي في سياق التحالف العسكري بين الحكم البيزنطي وقبائل مناطق الأطلس الزناتية بقيادة جروان أو جروان. أما البحث الثالث فقدمه أنطونيو بيليتيري (أستاذ التاريخ الحديث بجامعة باليرمو) تحت عنوان

بعض الصيغ التعبيرية التي استعملتها كتب التراجم المشرقية لرصد هجرة العلماء التونسيين في الحقبة العثمانية من قبيل «نزيل دمشق»، «نزيل القاهرة»، «استوطن بها»، « لبس الملابس الشرقية»، وغيرها من الصيغ التعبيرية التي استثمرها ليميّز بين هجرة ما سماه «الهجرة العسكرية» المرتبطة بالحروب، و«الهجرة المدنية» التي يجسدها العلماء، وهي التي ركز عليها في بحثه. ومن خلال تجميع النصوص البيوغرافية المشتتة في كتب التراجم المشرقية خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر وتحليلها، تمكن من متابعة مسار المهاجرين المغاربيين، والكشف عن دورهم في ربط الصلات بين مشرق البلاد الإسلامية وغربها، ومدى مساهماتهم الحضارية، في مدينة دمشق تحديدًا. اختُتمت الجلسة الأولى بمداخلة الباحث الموريتاني عبد السلام ولد يحيى (من كلية العلوم الإنسانية والجتماعية بتونس)، عالج فيها موضوع «هجرة عرب بني معقل إلى موريتانيا: المسار والتداعيات»، وهي هجرة صنّفها في سياق موجات الهجرات العربية الكبرى التي عرفتها المنطقة المغاربية في العصر الوسيط مع قدوم بني هلال وبني سليم من مصر باتجاه أفريقية، ثم تقدمهم لحقًا نحو المغربين الأوسط والأقصى. وفي حركة موازية زمانيًا ومكانيًا، رافقتهم عناصر من قبائل بني معقل في محطات هجرتهم الطويلة المختلفة، بينما فضَّل فرع منهم - بنو حسان - التوجه نحو صحراء موريتانيا الحالية. ورصد الباحث أهم معالم الهجرة الحسانية، وما تمخض عنها من تحولت ديموغرافية وخصائص ثقافية واجتماعية لساكنة هذه المنطقة، نتيجة التثاقف بين الوافدين والسكان الأصليين لصحراء الملثمين. عُرضت في الجلسة الثانية أربعة بحوث، استهلها مراد عرعر (أستاذ التاريخ الوسيط بجامعة القيروان) ببحث عن «خروج الفاطميين إلى مصر وانعكاساته الديموغرافية». وسعى الباحث من خلال تقديم أنموذج انتقال الفاطميين من مجال جغرافي نحو مجال جديد، إلى تأكيد الفرضية القائلة إن الهجرات هي ردّ طبيعي على الكتظاظ الديموغرافي الذي يحصل في منطقة الطرد، في مقابل الفراغ الذي

يحدث في منطقة الستقبال، ثم قارن بينها وبين الهجرة الهلالية، ليخلص أن التحرك البشري الفاطمي ل يخرج عن منظومة النعكاسات الناجمة عن التحولت الديموغرافية. في البحث الثاني بعنوان «هجرة أهل الأدب والفكر إلى صقلية والأندلس بعد منتصف القرن 5 ه 11/ م» تناول محفوظ الغديفي (أستاذ التاريخ الوسيط بكلية العلوم الإنسانية والجتماعية بتونس) إشكالية هجرة النخب العالمة، من خلال أنموذج النخبة التونسية، المتمثلة في الشعراء وأهل الفكر الذين هاجروا نحو صقلية، والدواعي التي كانت وراء هذه الهجرة. كما طرق أيضًا الهجرة المعاكسة للنخبة من صقلية إلى إفريقية، ووجهات أخرى شملت بلاد الأندلس ومصر والشام، مبرزًا أسماء بعض المهاجرين من الشعراء وغيرهم، ومحللا أبعاد تلك الهجرات وتأثيراتها في بلدان الستقبال. أما بحث خالد جويني (أستاذ التاريخ الوسيط بكلية العلوم الإنسانية والجتماعية بتونس) «حول هجرات بعض من بطون زناتة من جنوب أفريقية نحو بلاد المزاب» فسلط الضوء على بعض الهجرات التي شهدتها إفريقية بعد استيلاء الفاطميين على الحكم ومطاردتهم القبائل الثائرة ضدهم، خصوصًا بعض بطون زناتة. وفي هذا السياق، سعى الباحث إلى تتبع مسالك الهجرة الزناتية، واقترح فرضيات لموضعة بعض أسماء الأماكن الواردة في المصادر والوثائق الخرائطية في هذه المنطقة من القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي. اختُتمت هذه الجلسة ببحث من إعداد بلقاسم الحاجي (أستاذ التاريخ الوسيط بكلية العلوم الإنسانية والجتماعية بتونس) بعنوان «هجرة الأطباء إلى إفريقية خلال العهد الحفصي»، أبرز فيها تحوّل إفريقية في العهد الحفصي إلى مركز استقبال لهجرة مجموعة من الأطباء الذين استقروا في الحواضر الكبرى كبجاية وتونس، ونالوا شهرة كبيرة بفضل كفاءاتهم في علاج عدد من الأمراض. واستطاع أن يحدّد الأماكن التي قدم منها هؤلء الأطباء في الأندلس والمغرب الأقصى، وبيّن مساهمتهم بأشكال مختلفة في الصناعة الطبيّة علاجًا وتأليفًا وتدريسًا، وما ترتب عن التلاقح العلمي والثقافي بين البيئات العلمية المختلفة من تطوير المعرفة الطبية وإثرائها. أما المحور الثانيفتصدى لدراسة «مسالك الهجرات وتطور الخرائط البشرية»، وشمل الجلستين الثالثة والرابعة. شارك في الجلسة الثالثة علاوة عمارة (أستاذ التاريخ الوسيط بجامعة الأمير عبد القادر/ قسنطينة) ببحث بعنوان «الهجرة ودورها في تشكّل التركيبة الجتماعية للمجالت الكتامية (ق 8-1 ه 14-7/م)»، وفيها أبرز التغيرات التي تعرض لها المجال الكتامي بعد التغلغل الهلالي في المناطق السهلية والهضاب الواقعة بمحيط مدينة قسنطينة وحصن سطيف في منتصف القرن الخامس الهجري، إضافة إلى مناطق أخرى واقعة شمال الأوراس وغرب مدينة بونة. وفي مرحلة ثانية استُقدمت جماعات بني سليم من الواحات الشرقية، وأقطعوا أراضي جنوب شرق مدينة بجاية، ما أسفر عن تفكك الخريطة المجالية والجتماعية للمجالت الكتامية التقليدية وإعادة تشكلها. أعقب هذا البحث دراسة قدمها إبراهيم القادري بوتشيش (أستاذ تاريخ الغرب الإسلامي بجامعة مولي إسماعيل بمكناس/المغرب) بعنوان «الهجرات الصنهاجية بالمغرب: المسارات والنتائج، والدللت

الطوبونيمية (القرن 5 ه 11/م)». واعتبر الباحث هذه الهجرة أنموذجًا لنمطية الهجرات الطاردة من المجال الجاف إلى المجال الرطب، وأنها تميزت بتأطيرها المذهبي والديني والعصبوي القبلي (الصنهاجي)، وأن مسارها تتبع محطات القوافل التجارية الأساسية. كما أبرز أن مفتاح السؤال المركزي الذي تثيره الدراسة يتمثل في مدى إمكان توظيف المقاربة الطوبونيمية لقراءة هذه الهجرة كانتقالت وتغيرات في المجالت المناخية، والكشف عن أن المسافة المكانية التي سلكتها الهجرة الصنهاجية من نقطة النطلاق إلى مركز الستقبال شكلت قطيعة بين مجالين مناخيين متناقضين: المجال الجاف ونقيضه الرطب. وحلّل تأثير تلك الهجرات في ظهور الدول الوافدة من الجنوب واستيلائها على السلطة. تناول البحث الثالث موضوع «التحرك المجالي لقبيلة دريد بإفريقية خلال العصر الوسيط ودوره في تغيّر خارطة التوزيع البشري»، وفيها تتبع الأمجد الدريدي (أستاذ التاريخ الوسيط بالمعهد العالي للعلوم الإنسانية والجتماعية بجندوبة) من خلال خرائط توضيحية أصل قبيلة دريد و فروعها، وعوامل تحركها المجالي، وعلاقة ذلك بالتحوّلت السياسية والعسكرية التي شهدتها إفريقيا في العصرين الموحدي والحفصي، ليعرض بعد ذلك مواطن انتشارها واستقرارها، وانعكاسات هذا التحرك على خريطة التوزيع البشري، ثم ختم بمحور مهم بشأن مكانة هذه القبيلة في مخزون التراث الشعبي التونسي. اختُتمت هذه الجلسة ببحث قدمته ابتسام زواتي (باحثة متخصصة في العصر الوسيط بكلية العلوم الإنسانية والجتماعية بتونس) بعنوان «الأصل التاريخي للبربر للآخر من خلال الأيديولوجيا العربية: جدلية الصورة والواقع»، حاولت من خلالها تتبع طريقة حياكة القصّة العربيّة بشأن الأصل الجغرافي للآخر البربري، وعلاقة ذلك بإبراز تميّز الأنا العربية جغرافيًا، والرد على استفهامات عدة بشأن الروايات التاريخية العربية ذات الصلة بالأصل المشرقي للبربر كوسيلة من وسائل الأيديولوجيا العربية في الهيمنة الذهنية على الآخر البربري وعلى مجاله الجغرافي. استُهلت الجلسة الرابعة ببحث لطفي بن ميلاد (أستاذ التاريخ الوسيط بكلية العلوم الإنسانية والجتماعية بتونس) بشأن «الهجرات الوافدة من المشرق إلى المغرب منذ قدوم الهلاليين حتى فترة ما قبيل ظهور العثمانيين»، أكد فيه أن بلاد المغرب ظلت وجهة ل «المشارقة»، وإن تغير الأمر إلى طابع فردي ارتبط بنشاط الجهاد ضد «الكفار» في الأندلس أساسًا، أو الرحلة للتدريس، فضلا عن وفود عدد كبير من الفرس في القرن السادس الهجري. كما بيّن أيضًا أن سياسة أبي يعقوب المنصور الموحدي حتى مطلع القرن السابع الهجري شجعت الشافعية والمتشيعة، في حين غلبت التيارات الصوفية الفارسية على حراك الوافدين على بلاد المغرب حتى نهاية القرن التاسع الهجري، ما أسفر عن غلبة اللون التركماني الفارسي/الأعجمي على مشهد المشارقة في المغرب الإسلامي، من دون إغفال سياسة الحفصيين التي أغرت الأشراف ومنتسبي الشرف بالقدوم إلى تونس. تطرق البحث الثاني الذي عرضه الباحث عبد الحق الزموري في موضوع «هجرات القبائل البربرية في جبال دمّر (الجنوب التونسي): دراسة في الموقعية» إلى رصد أسماء بعض الأماكن من خلال متابعة

تحركات تجمعين بشريين من ساكنة جبال دمر بالجنوب التونسي في العصر الوسيط، وهما بنو برزال وبنو زمور. ووقف الباحث على كيفية استيطانهم في جبل دمر، وانطلاقهم منه نحو مجالت جغرافية أخرى بسبب الحرب أو الدين أو طلبًا للمعاش. ونتيجة هذا التحرك الواسع، ل تزال أماكن عدة في المغرب العربي وإسبانيا وصقلية تحمل أسماء تلك القبائل. انتهت هذه الجلسة العلمية بورقة قدمتها باللغة الفرنسية عبيدي بلحاج بيا (باحثة في التاريخ الحديث بالمعهد العالي لتاريخ تونس المعاصر) تحت عنوان: « de habitat ‘ l de aspects et Formes في عرضها على وثائق مكتوبة ومستندات كارتوغرافية مكّنتها من متابعة تطور سكن الرحل الموقت بضواحي مدينة تونس منذ أواخر القرن الثامن عشر الميلادي حتى نهاية المرحلة الستعمارية، وذلك في سياق تحليل النظم الرعوية المتنقلة. وانطلقت في تحليلها من عام 1881 التي اعتبرته بداية نقطة تحول كبرى في تاريخ الترحال الرعوي في تونس، مشيرة إلى السياسة الستعمارية التي سعت في سياق مراقبة البدو وإدارتهم إلى تحديد أراضي الرحل من جهة، والتدمير الداخلي للمجموعات القبلية من جهة ثانية. تصدى المحور الثالثمن الندوة لمعالجة «إسهامات المهاجرين قديمًا وحديثًا»، وذلك في جلسة واحدة شملت خمسة بحوث، بدأتها ليلى تيتة (أستاذة التاريخ الحديث بجامعة الحاج لخضر/باتنة) بدراسة عن «الهجرة الجزائرية إلى بلاد الشام خلال الفترة 1914-1847: دراسة في الأسباب والمراحل والتأثيرات». ربطت الباحثة هجرة الجزائريين نحو بلاد الشام بجبروت الستعمار الفرنسي، ومبدأ الحفاظ على الروح والعرض. كما حللت مجموعة من العوامل الأخرى التي ساهمت في هذا التحرك البشري الجزائري، دينية واقتصادية واجتماعية. ثم أبرزت أهم مراحل هجرة الجزائريين نحو بلاد الشام، فحددتها في أربع موجات متتالية اتخذت مسارات مختلفة أحيانًا. كما تعرضت لموقف السلطات الفرنسية من هذه الهجرات، وختمت بحثها بذكر التأثيرات الناجمة عن هذه الهجرات بفضل وجود شخصيات وازنة كالأمير عبد القادر الجزائري، وكذلك التأثيرات في مجال التعليم وإنشاء المدارس. أما على المستوى الجتماعي، فبيّن البحث انصهار الجزائريين المهاجرين مع الشاميين، وختمت الباحثة بسرد تراجم بعض أعيان الشام من أصول جزائرية. في البحث الثاني عالجت رملة الحصار (باحثة في التاريخ الوسيط بكلية العلوم الإنسانية والجتماعية بتونس) موضوع «الوافدون الأندلسيون وأثرهم على المشهد التعميري بجهة تستور أثناء القرن السابع». وانصب اهتمامها على إبراز التأثير الذي خلفته هجرة الأندلسيين إلى الإيالة التونسية بعد صدور القرار النهائي لطرد المسلمين من الأندلس في عام 1609، ول سيما في مجال المنشآت المائية بجهة تستور. واعتمدت الباحثة في إبراز تلك التأثيرات على وثائق الأرشيف الخاصة بأملاك الدولة، ومجموعة الأرصدة الوثائقية المتوافرة بالأرشيف الوطني التونسي، إضافة إلى بعض كتب الأخبار والرحلات، والزيارات الميدانية للمنطقة والمقابلات التي أجرتها، لتستخرج مجموعة من التقنيات الفلاحية ذات الأصول الأندلسية في منطقة تستور.

أما البحث الثالث في هذه الجلسة فكان من إعداد نجاة الجويني (المتخصصة في عصر المماليك بكلية العلوم الإنسانية والجتماعية بتونس)، فتصدت فيه لدراسة «هجرة العلماء ودورها في تطور الحياة الفكرية من خلال كتب الوثائق المملوكية: صبح الأعشى مثالً». انطلقت الباحثة من كتاب صبح الأعشىأساسًا، لتبرز كيف أصبحت القاهرة في ظلّ دولة المماليك الأتراك ثم الجراكسة نقطة جذب للأسماء الوازنة من العلماء. وكشفت من خلال كتب الوثائق المملوكية أن هجرة هذه النخبة العالمة لم تكن اختياريّة، بل كانت هجرة حتّمتها مجموعة من العوامل السياسية السائدة في مناطق المغادرة كهجرة ابن خلدون. وكشفت عن مدى تأثير هذا الصنف من الهجرات في الحياة الفكرية والتهيئة العمرانية وتقنيات البناء، وكذا التأثيرات الجتماعية. تابع البحث التالي من إعداد فاتن الجندوبي (باحثة في التاريخ الوسيط بكلية العلوم الإنسانية والجتماعية بتونس) بعنوان «هجرة النساء من المشرق نحو القيروان في القرون الخمس الأولى للهجرة» دراسة الهجرة في صيغة المؤنث، من خلال القراءة التاريخية للمرأة العربية المهاجرة من المشرق نحو القيروان في القرون الخمس الأولى للهجرة. وفي هذا الصدد، كشفت الباحثة أن المرأة المشرقية التي استقرت في القيروان حازت الكثير من الألقاب الدالة على مكانتها المتألقة، وأبانت عن اهتمامها بالحياة العامة من خلال امتهانها بعض الحرف والمهن السائدة في ذلك العصر. كما أبرزت الأدوار التي مارستها في الحياة الدينية ومجالس العلم. اختُتمت هذه الجلسة العلمية بعرض بحث قدمته إيناس الجبابلي (باحثة في التاريخ الوسيط بكلية العلوم الإنسانية والجتماعية بتونس) بعنوان «اليهود في شمال إفريقية في العصور الوسطى»، سلطت فيه الضوء على هجرة اليهود نحو شمال إفريقية منذ مرحلة ما قبل الإسلام وحتى نهاية العصر الموحدي، وحددت أماكن استيطانهم، ثم حللت انعكاس الهجرة اليهودية على القتصاد والتجارة. وأثارت مساهماتهم على المستوى الديني والجتماعي، ثم بّينت مدى اندماجهم في الحراك الثقافي المغاربي. تناول المحور الرابعمن هذه الندوة إشكالية «المقارنة بين أوضاع المهاجرين بين الأمس واليوم» في جلسة واحدة استهلتها يمينة بن رحال (أستاذة التاريخ الحديث بجامعة بوضياف/المسيلة) ببحث عن «علاقة المهاجرين الميزابيين بمختلف الهيئات السياسية والثقافية التونسية وإسهاماتهم فيها مع مطلع القرن 20 م». وفيها ركزت على إبراز الظرفية الفكرية المتميزة التي كانت تعيشها تونس في مطلع القرن العشرين، وهو ما شكّل في نظرها نقطة جذب لعدد من المهاجرين الجزائريين، خصوصًا الميزابيين الذين احتكوا بالمحيط السياسي المتميز آنذاك بنضال حزبي، ونشاط صحافي، وحركة علمية ساعدت في تفعيل الحركة الفكرية التونسية. وبيّنت في هذا الصدد ما كان لهؤلء الميزابيين من دور ريادي في تأسيس عدد من الهيئات السياسية والثقافية التونسية مثل الحزب الحر الدستوري في عام 1920 م، فضلا عن إبداعاتهم الفكرية، وكتاباتهم المتنوعة في الصحافة التونسية. أعقب هذا البحث دراسة من وضع عماد الجربي (أستاذ التاريخ الوسيط بكلية العلوم الإنسانية والجتماعية بتونس) في موضوع «الحركات الهجرية بين إفريقية وموانئ المتوسط من القرن 11 إلى

القرن 15»، وفيها حلّل أسباب هذه الهجرة، ومساراتها وانعكاساتها على مناطق النطلاق والوصول. كما ربطها بأزمة القرن الحادي عشر الميلادي التي شهدتها إفريقية بسبب هجرة قبائل بني هلال، والغزو النورماني لسواحلها، ما جعل المجال المتوسطي يتحول إلى حركات هجرية مهمة في اتجاه المدن الموانئ المتوسطية. وأماط الباحث اللثام أيضًا عما لقاه المهاجرون، سواء في الهجرات الطوعية أو القسرية من صعوبة الإبحار في المتوسط، ثم استحضر صور التثاقف الحاصل بين ضفتي المتوسط ومناطقه نتيجة هذه الهجرات. في منحى آخر، وجه البحث التالي الذي قدمه نور الدين كوسة (أستاذ التاريخ بجامعة سطيف/الجزائر) اهتمامه إلى مجال تأثير الهجرات في مجال الموسيقى، وذلك من خلال دراسة «إسهامات المهاجرين الأندلسييّن في إثراء التّراث الموسيقي بالفضاء المغاربي»، سعى من خلالها إلى ملُامسة الإسهامات المباشرة وغير المباشرة التي أفرزتها هجرة الأندلسيين وإقامتهم في المدن المغاربية على مستوى التّراث الموسيقي بشكل عام. ويمكن أن نستخلص بعدين أكدهما الباحث: أولهما يتمثل في رصد حقيقة المساهمات الموسيقية الأندلسية كشريك حضاري في التراث المغاربي، وثانيهما يتجلى في تحديد مستوى الإضافة المحقّقة في مجال التّراث الموسيقي المغاربي، خصوصًا منظومة الآلت الطربيّة والموسيقيّة المصاحبة لها. أما البحث الذي أعده محمد كراغل (أستاذ التاريخ الحديث بجامعة محمد لمين الدباغين بسطيف) بعنوان «اللاجئون الجزائريون إلى تونس أثناء الثورة 1962-1955 صورة من صور الهجرة القسرية»، فسلط الضوء على أبرز صور الهجرة التي عرفتها الجزائر في المرحلة الكولونيالية، وهي هجرات قسرية ارتبطت بسياسة الستعمار، حيث لجأ في أثناء الحرب التحريرية الجزائرية نحو 400 ألف جزائري من سكان المناطق الحدودية نحو بلدان الجوار: تونس والمغرب. وحلل الباحث ما أحدثته هذه الهجرة من أزمة في الجانب الحقوقي الإنساني في تلك الفترة التي افتقرت إلى قوانين وأعراف دولية تعترف بهذا الوضع، فضلا عمّا خلفته من تداعيات نفسية بسبب المحتشدات التي ضمت أكثر من مليون ونصف من المهاجرين الجزائريين، طبّق فيها الستعمار الفرنسي حربًا نفسية رهيبة، فضلا عن انعكاساتها المتمثلة في سوء التغذية، وانتشار الأمراض والتشرد. انتهت هذه الجلسة بدراسة قدمها صالح فالحي (باحث في التراث والتاريخ بالمعهد الوطني للتراث بتونس) بعنوان «حرفة الشاشية: من معارف ومهارات مهجّرة إلى صناعة تقليدية موطنة ومنتج ثقافي رمز ومشع»، أبرز فيها أن دراسة حرفة الشاشية وتوطنها بالحاضرة التونسية تكشف عن مدى تمازج المحلي والوافد. ويتجلى ذلك في تنظيماتها الإدارية ذات الأصول التركية، وتقنيات عملها وأعرافها الجارية ذات الأصول الأندلسية. واستطاع الباحث من خلال قراءة في مصطلحات هذه الصناعة التمييز بين صناعة الشاشية في المناطق التونسية المختلفة، وتحديد انتمائها إلى ثقافات متنوعة. اختتمت هذه الجلسات بجلسة ختامية جرى فيها تقويم عام لأعمال الندوة والتوصيات التي تمخضت عنها.

تجدر الإشارة إلى أن الجلسات العلمية أعقبتها مناقشات جادة ومفيدة، زادت من تخصيب البحوث والأفكار التي طرحت في تلك الجلسات، حيث فتح باب التعقيبات مسارات بحثية جديدة في موضوع الهجرة، وولّد أسئلة جديدة، وأوراشًا فكرية قابلة للبحث والتنقيب. الحاصل أن هذه الندوة الدولية أفلحت في الإحاطة بتيمة الهجرة في سياق مقاربة تاريخية غطت معظم العصرين الوسيط والحديث، وإن كان بعض المراحل التاريخية في حاجة إلى ترميم حتى تكتمل الصورة الشمولية لتاريخية الهجرة في بلاد المغرب. كما أتاحت الفرصة أمام الباحثين لإعادة قراءة تاريخ الهجرات من مواقع ورؤى عدة، وبمقاربات وأدوات منهجية متكاملة. ول شك في أن التنوع الذي بصم محاور الندوة أفرز هذه البحوث المتكاملة أفقيًا وعموديًا، وسمح بوضع الأصبع على ما خلفته الهجرات الوافدة من انفتاح كبير لبلاد المغرب على العالم الخارجي، وأعطى الدليل على أن هذه الأخيرة ظلت طوال تاريخها محطة استقبال لمختلف الشعوب في فترات الستقرار والتعمير، بينما شكلت منطقة طرد في فترات المحن والستعمار، ما مكّنها من تحقيق توازناتها على مستوى التطور التاريخي. أما النتائج العلمية التي تمخضت عن هذه الندوة، فهي مهمة أيضًا، حيث كشفت عن التحركات البشرية وما ترتب عنها من تغيّرات، وكذا التحولت التي مست الخرائط الديموغرافية في عدد من مناطق بلاد الغرب الإسلامي. كما أوضحت البحوث المقدمة التحوّل الذي شهده المجال العمراني ببلاد المغرب، وظهور المدن والحصون الجديدة، والتجمعات المعمارية مع موجات الهجرات والتحركات البشرية. وأماطت أيضًا اللثام عن تغير المشهد الزراعي بفضل إدخال تقنيات زراعية جديدة، وارتقاء المجال الحرفي إلى مستوى متطور بفضل تلاقح الخبرات المتنوعة للشعوب المهاجرة. في الجانب التوثيقي، تنوعت مستندات معظم البحوث بين مصادر مكتوبة وشفهية وكارتوغرافية، فضلا عن الزيارات الميدانية والروايات الشفهية والمقابلات. وأضافت إلى الرصيد المصدري مصادر جديدة ووثائق وخرائط طبوغرافية، ومستندات مستخرجة من الأرشيف الدبلوماسي الفرنسي، ووثائق في ملكية بعض المهاجرين، ما جعل بعض هذه البحوث غنية بمرجعية متعددة المشارب، تساهم من دون شك في تطوير المعرفة التاريخية في مجال الهجرة. أما في الجانب المنهجي، فلم يكتفِ عدد من البحوث بتوصيف ظاهرة الهجرة سرديًا، بل حضرت فيها الأسئلة وعلامات الستفهام كآلية من آليات الشتغال. كما اشتغلت بالمقاربات التحليلية والتفسيرية، بل إن بعضها وظّف القراءات الطوبونيمية والمصطلحية واللغوية، والقراءة في المعجمية التقنية للحرف التقليدية، واستثمار الألقاب العائلات الحرفية، من أجل تفكيك التحركات البشرية واكتشاف المشتركات الحضارية بين مناطق الطرد والستقبال، ما أسفر عن إضافات منهجية جديدة موثقة ومحترمة، تثري حصيلة التراكم المعرفي التاريخي لبلاد المغارب. مع ما قدمته الندوة من مادة جديدة ومن إضافات قيّمة، يبدو أن هناك بعض القضايا التي لم تجب عنها البحوث المقدمة إجابات شافية، ومن ثم فهي تحتاج إلى المزيد من المراجعة والتدقيق في الندوات المقبلة، ويمكن أن ألخصها في ثلاث نقاط أساسية:

- عدم الحسم في تحديد دقيق لمفهوم الهجرة الذي ظل طوال أعمال الندوة مفهومًا فضفاضًا متمددًا وملتبسًا، نتيجة الخلط بين الهجرة ومفاهيم أخرى من قبيل النتقال، واللجوء، والرحلة الطوعية، والخروج من منطقة إلى أخرى لأسباب استراتيجية أو عسكرية، أو لأسباب شخصية، ما جعل الخيط الناظم لهذا المفهوم يعرف بعض التقطعات والنفلاتات العلمية، الأمر الذي يتطلب المزيد من البحث والستقصاء من أجل توحيد الرؤى وتدقيق المفاهيم. - عدم الحفر المعمق في انعكاسات المثاقفة التي تعد من الأهداف الرئيسة في أعمال الندوة، حيث طغت أسباب ومسارات الهجرات على بحوث الندوة أكثر من الهتمام بانعكاساتها على المثاقفة، علمًا أن مصطلح المثاقفة Acculturation) (ل يقتصر على عملية مواءمة جماعة بشرية مهاجرة لنفسها مع الأنماط السلوكية والقيم الجتماعية السائدة في المجتمعات المهاجر إليها فحسب، بل يعني أيضًا - بحسب ما أكدته الدراسات الأنثروبولوجية الحديثة - دراسة أشكال التنافسية في اكتساب المهارات بين الجماعات المهاجرة وجماعات مناطق الستقبال، بمعنى أن المثاقفة هي ذات طبيعة مزدوجة، تعايشية وتنافسية، ما أعطى للحضارة الإسلامية توهجها في العصر الوسيط. وحتى البحوث التي لمست الموضوع، اهتمت بالوقوف على ظرفية التصال والتواصل بين الطرف المهاجر والمهاجر إليه أكثر من تحليل أشكال التواصل بينهما. كما أنها لم تصل إلى حدّ تأصيل مشاهد المثاقفة على مستوى الذهنيات والعادات والتقاليد، وعلى مستوى الحياة اليومية، وأنماط التفكير وطرق التفاعل بين الأطراف والتماهي بين ثقافة منطقتي النطلاق والستقبال لإغناء التجارب وإنتاج الرموز الثقافية الجمعية. - إذا كانت الندوة قد نجحت في التأصيل التاريخي للهجرات المختلفة، فإنها لم تجعل من موضوع الهجرة موضوعًا راهنيًا، ولم تتابع الخيط الرابط بين ماضي الهجرات وامتداداتها في الزمن الراهن وفقًا لما هو وارد في عنوان الندوة نفسه. لقد بقي ماضي الهجرة مهيمنًا في أعمال الندوة على حساب تيمة الهجرة في التاريخ الحاضر الذي يحبل بمجموعة من مشاهد الهجرة، وما يترتب عنها من تعدد الأجناس والأعراق والأقليات، ويطرح بحدة إشكاليات الهويات ومقاربات الندماج والتعايش وغيرها من القضايا التاريخية، ما يجعل سؤال جدلية العلاقة بين تاريخ الهجرة كوقائع حدثت في الماضي، وواقع الهجرات في الزمن الراهن يبقى حاضرًا على طاولة البحث مستقبلا.