Return to Article Details الهجرة المغربية إلى فرنسا (1912-1974): أي موقع للشباب؟

الهجرة المغربية إلى فرنسا (1912-1974): أي موقع للشباب؟

Moroccan Emigration to France (1912-1974): The Position of Youth

خالد أوعسو | Khalid Aweso *

الملخّص

تهدف هذه الدراسة إلى إبراز خصوصية العلاقة التي جمعت المغرب وفرنسا من منظار مسألة الهجرة. وكانت هذه الأخيرة قد نشأت ونمت في اللحظة التي أضحى فيها المغرب جزءًا من السياسة العمومية الفرنسية الهادفة إلى حفظ أمنها وبناء اقتصادها ورعاية مصالحها الاستراتيجية. من هذا المنطلق، تقدم الدراسة صورة عن العناصر/المحددات التي صنعت الهجرة المغربية، وعن نماذجها، وعن موقع الشباب ضمن "خرائطيتها"، هذا من دون إغفال الإشارة إلى تمفصل التاريخي بالراهن، ما دام الأمر يتعلق بتيمة مركبة تجمع بين عناصر القطيعة؛ لكنها في الآن ذاته تحافظ على جزء كبير من "ثوابت" الاستمرارية.

Abstract

Abstract: The relationship uniting Morocco and France is analyzed in this paper through the lens of migration, a phenomenon that developed and grew during the establishment of the French Protectorate in Morocco. The French policy aimed to maintain its security, build its economy, and safeguard its strategic interests. From that perspective, the article presents a picture of the elements and parameters that created Moroccan emigration and of its patterns and the position of youth in its topology, whilst being careful not to overlook the historical and contemporary features of Moroccan emigration.

الكلمات المفتاحية:
  • الهجرة المغربية
  • خرائطية
  • هجرة الشباب
  • سياسة فرنسا في الهجرة
  • القطيعة والثوابت

ملخص: تهدف هذه الدراسة إلى إبراز خصوصية الع قااة التي جمعت المغرب وفرنسا من منظار مسألة الهجرة. وكانت هذه الأخيرة قد نشأت ونمت في اللحظة التي أضحى فيها المغرب جزءًا من السياسة العمومية الفرنسية الهادفة إلى حفظ أمنها وبناء اقتصادها ورعاية مصالحها الاستراتيجية. من هذا المنطلق، تقدم الدراسة صورة عن العناصر/المحددات التي صنعت الهجرة المغربية، وعن نماذجها، وعن موقع الشباب ضمن «خرائطيتها»، هذا من دون إغفال الإشارة إلى تمفصل التاريخي بالراهن، ما دام الأمر يتعلق بتيمة مركبة تجمع بين عناصر القطيعة؛ لكنها في الآن ذاته تحافظ على جزء كبير من «ثوابت» الاستمرارية.

Abstract: The relationship uniting Morocco and France is analyzed in this paper through the lens of migration, a phenomenon that developed and grew during the establishment of the French Protectorate in Morocco. The French policy aimed to maintain its security, build its economy, and safeguard its strategic interests. From that perspective, the article presents a picture of the elements and parameters that created Moroccan emigration and of its patterns and the position of youth in its topology, whilst being careful not to overlook the historical and contemporary features of Moroccan emigration.

Researcher specializing on Moroccan emigration with a PhD in contemporary history from Mohamed V University, Rabat.

تقديم

من المعلوم أن الهجرة طبعت حياة الكائنات الحية بما في ذلك النوع الإنساني، إلى درجة أنها أضحت ظاهرة إنسانية انتظمت مع انتظام حياة الإنسان، واتسعت دائرتها باتساع دائرة اكتشافه مناطق المعمور، حتى إنه يمكن القول: إنها هي الأصل في كل تحرك فردي أو جماعي ما دام الإنسان، ومنذ سالف الأزمان، عرف بانتقاله من مجال جغرافي إلى آخر. تعني الدلالة اللغوية والاصطلاحية للهجرة الخروج من أرض إلى أرض، سواء أكان هذا الانتقال موقتًا أم دائمًا، وهو ما يطرح صعوبات بالنظر إلى وجود عناصر أخرى وثيقة الصلة، وإن كان من الصعب قياسها، لكن يستحسن أن تؤخذ في الاعتبار، وهي عناصر ذاتية واجتماعية وثقافية ترتبط بإحساس الفرد ونظرته إلى عملية انتقاله. بناء على ما سلف، سأتناول هجرة المغاربة نحو فرنسا، في المرحلة المعاصرة، بوصفها أحد مظاهر علاقة الإنسان بالمجال.

أهمية الموضوع

كان من نتائج فرض الحماية الفرنسية في 30 آذار/مارس 1912، اعتبار المغرب قاعدة خلفية لتلبية حاجات فرنسا؛ الأمر الذي أدى إلى ميلاد حقيقي للهجرة المغربية التي تنامت عدديًا واتسعت مجاليًا

وتباينت على مستوى نتائجها. الواقع أن هذا المنحى الذي حكم هجرة الحماية هو «نفسه» الذي رهن هجرة الاستقلال؛ الأمر الذي يفسر خصوصية العلاقة المغربية الفرنسية وقيمة الحضور الفرنسي في داخل الفضاء المغربي وعلى المستويات كلها. تتجلى إذًا أهمية الموضوع في قوته العلمية وقدرته على رسم صورة أخرى عن إنتاج العناصر الاجتماعية

(1) Oswald Spengler, L’Homme et la technique , Anatole A. Petrowsky (trad.), Les Essais 89, 5 ème éd. (Paris: Gallimard, 1958), pp. 40-46.

(((أبو الفضل محمد بن مكرم بن منظور، لسان العرب، مج 6 (بيروت: دار صادر، 1997)، ص.306

Paul Robert, Le Nouveau petit Robert, Dictionnaire alphabétique et analogique de la langue française (Paris: Dictionnaires Le Robert, 2001), p. 1266. (3) Ibid.

(((علي سكاح، «المهاجرون المغاربيون في فرنسا وإشكالية الاندماج» (رسالة ماجستير في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط، 19946)، ص.8-

(5) Mustapha Belbah et Patrick Veglia, «Dossier: «Marocains de France et d'Europe»: Pour une histoire des Marocains en France,» Hommes et migrations , no. 1242 (Mars - Avril 2003), p. 18.

(((المكي بن الطاهر، «تاريخ هجرة المغاربة إلى الخارج»، ورقة مقدمة في: هجرة المغاربة إلى الخارج: ندوة عقدتها لجنة القيم

الروحية والفكرية التابعة لأكاديمية المملكة المغربية، الناظور، 26-25 دو الحجة 1419 ھ 13-12/ مايو 1999، سلسلة «الندوات» (الرباط: مطبوعات أكاديمية المملكة العربية المغربية، 2000)، ص.74-69

في العلاقات السياسية بين البلدين (المغرب وفرنسا) من خلال ضبط الاستمرار والتغير بالمقارنة بين الأمس واليوم.

الإطار الزماني والمكاني

من المعلوم أن أي عمل معرفي يتأطر ضمن زمان ومكان محددين، يسمح بحصر مجال البحث ضمن حدود مجالية، من جهة، ومن جهة أخرى، يمكّن من تتبع الظاهرة المدروسة، ومعرفة إيقاع تطورها وكذا تحولاتها ونتائجها. إن في اختيار الفترة الزمنية الممتدة بين عامي 1912 و 1974 له ما يسوغه؛ فإضافة إلى كونها تعكس حوادث كبرى في تاريخ المغرب المعاصر (الحماية، الاستقلال...إلخ)، إنها ترمز إلى حوادث ميزت الساحة الفرنسية (على سبيل المثال: الحربان العالميتان، الإيقاف الرسمي لتدفقات الهجرة في عام 1974...إلخ) والدولية (حركات التحرر، الحروب العربية - الإسرائيلية...إلخ.)

قضايا المنهج والإشكالية

من الأكيد أن للمنهج في داخل حقل الكتابة التاريخية أهمية قصوى، ما يجعل المعرفة التاريخية معرفة تزاوج بين بعدي المضمون والمنهج. بهذا المعنى يصبح المنهج أداة لخدمة هذه الغاية، وهو في ذلك يغتني باستمرار بارتباط مع المادة المتوافرة. بما أن لطبيعة الموضوع علاقة بالسياق التاريخي، فإنني سأولي أهمية للمنهج الاستقرائي، مع الإشارة إلى أنني سأعمل على الانفتاح على المقاربة الشمولية للظاهرة، من دون إغفال اعتماد مجالات معرفية أخرى؛ وذلك في إطار الانفتاح الذي يخدم الرؤية التاريخية. من أجل تعميق البحث واستيعاب العناصر التي صنعت الهجرة والأبعاد التي أخذتها، فإن هذا العمل سيعالج إشكالية مركزية هي: كيف حددت هجرة الشباب علاقة المغرب بالعوالم الغربية عمومًا وفرنسا خصوصًا؟ في هذا الصدد، أشير إلى أنني سأحاول الإجابة عن جملة من التساؤلات من قبيل: كيف ساهمت فرنسا من منطلق كونها دولة حامية، في الانطلاق الفعلي لمسلسل الهجرة المغربية؟ ما هي بعض نماذج الهجرة المغربية؟ ما موقع الشباب ضمن خرائط الهجرة المغربية؟ وما الأسباب التي تفسر هذا الموقع؟ وأخيرًا، كيف يحدد البعد التاريخي قضايا الهجرة الراهنة؟

الهجرة المغربية: تمفصل الأسباب الداخلية والخارجية

غني عن البيان أن الهجرة الدولية للمغاربة اتجاه فرنسا لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج عملية مركبة تضافرت فيها العوامل الداخلية مع ظرفية دولية مساعدة.

المحددات الداخلية «التهدئة»

شكّل توقيع عقد الحماية مع السلطان عبد الحفيظ إطارًا قانونيًا - بالنسبة إلى فرنسا - لإضفاء نوع من الشرعية على عملية الغزو الفعلية، وأطلقت على عملياتها العسكرية في البند الثاني من عقد الحماية كلمة «التهدئة». إن المشروعَ الأساس الذي انطلق منه أول مقيم عام فرنسي في المغرب (ليوطي)، يكمن في جعل التهدئة عملً مغربيًا أكثر منه فرنسيًا؛ ما يؤشر على أن سلطات الحماية استغلت البنيات القائمة ومنحتها روحًا جديدة من أجل اختراق المجال والمجتمع وإحداث التغيير الذي يخدم عملية توظيف إمكانات المغرب لخدمة الحاجات الفرنسية؛ الأمر الذي يفسر تركيز السلطات الاستعمارية على الذكور الشباب بالنظر إلى ما يتركه ذلك من فراغ يخدم أهداف التهدئة وغاياتها.

الاستيلاء على الملك العقاري

اكتست الأراضي الفلاحية والملك الغابوي أهمية في الاستراتيجية الفرنسية، فكان تملكها والسيطرة عليها يعني ضرب الأسس المادية للبادية المغربية التي تتخذ من حيازة الأرض وبعض المنقولات (المواشي) مرتكزًا لاستمراريتها. واستغلت سلطات الحماية (مؤسسات ومعمِّرين) ضعف الوعي بالشروط القانونية، لتملك العقارات التي شملت أجود الأراضي في كل من سوس، الغرب، سايس، تادلا وغيرها، فكانت نتيجة ذلك المباشرة تفقير البادية المغربية.

التحولات السوسيو - ديمغرافية

واكب دخول الحماية الفرنسية حاجة الرأسمال الجديد إلى سواعد بشرية، الأمر الذي عزز الاتجاه الداعي إلى تنمية الموارد البشرية للمغرب، وذلك من خلال تحسين الخدمات الصحية...إلخ.

(7) Alphonse Juin, «Lyautey: Le Politique et le Militaire,»  Cahiers Charles de Foucauld , vol. 33, no. 1 (1954), p. 143. (8) René Gallissot, Le Patronat européen au Maroc (1931-1942) (Rabat: Éditions techniques nord-africaines, 1964), pp. 18-19.

(((محمد حسن الوزاني، مذكرات حياة وجهاد. التاريخ السياسي للحركة الوطنية التحريرية المغربية، ج 1 (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1982)، ص.400-398

(10) Amina Aouchar, Colonisation et campagne berbère au Maroc (Casablanca: Afrique Orient, 2005), pp. 101-133,

(((1 عبد الله العروي، مجمل تاريخ المغرب، ط 2 (الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 2000)، ج:3 من العزو الإيبيري إلى

التحرير، ص 165-163. أيضًا: ألبير عياش، المغرب والاستعمار: حصيلة السيطرة الفرنسية، ترجمة عبد القادر الشاوي ونور الدين السعودي، مراجعة ادريس بنسعيد وعبد الأحد السبتي، سلسلة معرفة الممارسة (الدار البيضاء: دار الخطابي للطباعة والنشر، 1985)، ص.180-178 (((1 أشير في هذا الصدد إلى أن العناية الصحية بلغت 13 مليون استشارة طبية في عام 1950، في مقابل 63.2 مليون استشارة في

عام 1930، يُنظر: روم لاندو، تاريخ المغرب في القرن العشرين، ترجمة نقولا زيادة، ط 2 (بيروت: دار الثقافة، 1988)، ص.285

هكذا عرف المغرب في عام 1931 ساكنة تقدر بأكثر من 5 ملايين نسمة، ليرتفع العدد إلى 9 ملايين في عام 1951، ثم إلى 10 ملايين في عام 1957. إن أهمية التحول الديموغرافي الذي عرفه المغرب تكمن في النتائج المترتبة عنه. فتزايد الولادات التدريجي يعني توسع قاعدة قوى الإنتاج الشابة بعد فترة وجيزة؛ هذه الفئة الجديدة ستحملها لا محالة التحولات التي طرأت على البادية وعلى النشاط الاقتصادي إلى بيع قوة عملها كلما تنامى الطلب على سواعدها، ولا سيما مع ظرفية الأزمات التي عرفها المغرب (مجاعات، أوبئة...إلخ).

التحولات الاقتصادية والتمركز الحضري

الواقع أن اتجاه فرنسا إلى الاستغلال المكثف للخيرات والموارد الطبيعية والتشجيعات المالية التي حظي بها المستوطنون جعل المدن المغربية تعرف حركية اقتصادية متنامية، ولا سيما الدار البيضاء، فانتقل بذلك مركز الثقل الاقتصادي بالتدريج باتجاه مدن الشمال - الغربي الأطلسي. تحقيقًا للغاية نفسها طوّرَ التنظيم الإداري والمالي لمواكبة مظاهر نمو الإنتاج، من دون إغفال المساهمات التي صاحبت ميلاد التعليم العصري الذي وفّر الأيدي العاملة المؤهلة للقطاعات

(13) Jean Ganiage avec la collab. de Jean Martin, Histoire contemporaine du Maghreb de 1830 à nos jours (Paris: Fayard, 1994), pp. 409-412. (14) Elkbir Atouf, «Les Marocains en France de 1910 à 1965: L’Histoire d’une immigration programmée,» Jean-Marcel Goger (dir.) (Thèse de Doctorat en histoire, Université de Perpignan, Perpignan, 2003), pp. 34-37;

عياش، ص.285 (((1 يشير دانييل نوان (Noin Daniel) إلى أهمية الهجرات الموسمية التي عرفتها البادية نتيجة التحولات التي شهدها المغرب.

Daniel Noin, La Population rurale du Maroc , tome 1, Publications de l'Université de Rouen 8 (Paris: Presses يُنظر:

universitaires de France, 1970), pp. 17-18, 58-60.

(((1 لا ننسى أن الأزمات الاقتصادية انعكست على البلدان التابعة أكثر مما انعكست على فرنسا، يُنظر: حسن بن الجيلالي،

«انعكاسات أزمة 1929 على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في المغرب. المنطقة الفرنسية»، إشراف محمد أمين البزاز (أطروحة دكتوراه في التاريخ، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط، 1989)، ص.254 (((1 عمل أندري آدم على رسم معالم التحول الذي عرفته الدار البيضاء مع المرحلة الكولونيالية، فشكل بذلك عمله إطارًا

مرجعيًا للتحولات العمرانية والاقتصادية والاجتماعية التي عرفتها هذه المدينة، يُنظر: Casablanca: Essai sur la André Adam,

transformation de la société marocaine au contact de l’Occident , tomes I et II (Paris: Centre national de la recherche scientifique [CNRS], 1968).

(((1 في هذا الصدد يشير روبير مونتاني إلى أهمية الهجرة اليهودية نحو البيضاء. يُنظر: Naissance du Robert Montagne (dir.),

prolétariat marocain: Enquête collective. 1948-1950 , Cahiers de l'Afrique et l'Asie III (Paris: Peyronnet, 1951), p. 135.

هذا من دون إغفال هجرة أبناء الجنوب المغربي تجاه الدار البيضاء، يُنظر: Le Commandeur des croyants: John Waterbury,

La Monarchie marocaine et son élite , Catherine Aubin (trad.), Pays d'outre-mer. 1 série. Études d'outre-mer 11 (Paris: Presses universitaires de France, 1975), p. 156. (19) Daniel Rivet, Lyautey et l’institution du protectorat français au Maroc, 1912-1925 , tome 3, Collection Histoire et perspectives méditerranéennes (Paris: L’Harmattan, 1988), p. 65.

الإنتاجية. وقد أدت هذه التغيرات التي مست البنية الاقتصادية والعمرانية إلى تشكّل فئات اجتماعية بارتباط مع طبيعة النشاط الاقتصادي الذي تعرفه المدن كالمياومين والحمالين وعمال الطرق، إضافة إلى ذلك استقطبت المدينة أيدي عاملة نسائية مهاجرة، حيث أضحت المرأة تُشاهَد في سوق العمل إلى جانب الرجل.

عطب الاستقلال - التنمية المؤجلة

مع الإلغاء الرسمي لمعاهدة الحماية (1956)، دخل المغرب مرحلة صعبة على المستويات كلها، ما وفر الشروط الداعمة لانسيابية الهجرة المغربية. - سياسيًا: لعل السمة الأكثر بروزًا هي طابع الصراع بين القوى المختلفة، سواء تعلق الأمر بالأحزاب السياسية، أم المؤسسة الملكية؛ فالتباينات المجالية والثقافية والاختلاف في شأن تدبير المرحلة واستثمارها عناصر أفضت إلى بروز تناقضات زجّت بالبلاد في مستنقع الحوادث السياسية الكبرى، والهزات الاجتماعية العنيفة، التي تعمّقت مع المحاولتين الانقلابيتين في عامي 1971 و 1972. عمومًا، كان من تبعات هذه الأوضاع إضعاف النخب السياسية وفقدان المؤسسات صدقيتها وتنامي الإحساس بهشاشة مكتسبات الاستقلال. - اجتماعيًا واقتصاديًا: أدت هجرة الأوروبيين، ولا سيما الفرنسيين، إلى حصر الرأسمال الأجنبي، ومن ثم إضعاف مساهمة القطاع الخاص في موارد الدولة. إلى جانب هذه المؤشرات السلبية للاقتصاد الوطني عرفت القطاعات المشغلة للأيدي العاملة ركودًا بسبب ضعف الاستثمارات، ما أثر في مقدار البطالة.

(((2 آسية بنعدادة، الفكر الإصلاحي في عهد الحماية: محمد بن الحسن الحجوي نموذجًا (الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي،

، ص 2003.50-49)

(21) Rivet, pp. 12, 28, 132.

(((2 بشكل خاص حزب الاستقلال، يُنظر: محمد ضريف، الأحزاب السياسية المغربية: من سياق «المواجهة» إلى سياق «التوافق»

1999-1934 (الدار البيضاء: منشورات الجمعية المغربية لعلم الاجتماع السياسي، 2001)، ص.73 (((2 المملكة المغربية، هيئة الإنصاف والمصالحة، السياق التاريخي ل نااتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بالمغرب، سلسلة «دراسات وندوات» (الرباط: منشورات المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، 2009) ص.16-15 (((2 المرجع نفسه، ص.34-30

(25) Abdelaziz Belal et Abdeljalil Agourram, «L’Économie Marocaine depuis l’indépendance,» Annuaire de l’Afrique du nord , vol. 8 (Paris: Éditions du CNRS, 1970), pp. 159-160.

حيث يشير الباحثان على سبيل المثال إلى تراجع الاستثمار في القطاع العام من 298 مليون درهم في عام 1967 إلى 147 مليون درهم في عام 1968. أما بالنسبة إلى القطاع الخاص فانخفض بدوره من 40 مليون درهم إلى 17 مليون درهم.

علاوة على ذلك، زادت ظرفية السبعينيات - التي تميزت بغلاء فاتورة الطاقة - هذه الأوضاع استفحالً،

فضلً عن تدني عائدات بعض المواد التي يعتبر المغرب رائدًا عالميًا في تصديرها كالفوسفات مثل. - ديموغرافيًا: نشير في هذا السياق إلى أن المغرب عرف زيادة سكانية مهمة بين عامي 1960 و.1971 وبموازاة هذا النمو عرفت البلاد تغييرات مجالية كبيرة لمصلحة المدن، وذلك نتيجة الفرص التي أصبحت تتوافر عليها مقارنة بالبادية. هذه المظاهر الجديدة التي بدأ يفرزها التطور الديموغرافي أوجدت متطلبات جديدة فرضتها حياة المدينة. وهنا لا ننسى أن الحاضرة ليست فضاء للنشاط الاقتصادي والمالي والتجاري فحسب، بل هي أيضًا ذهنية جديدة لها صلة بوجود فضاءات ومؤسسات ونخب؛ الأمر الذي ضاعفَ حدَّةَ المطالب الحضرية في مغرب بدأ يعرف تحولات هيكلية عميقة مست الاقتصاد والمجتمع والسياسة والثقافة.

العوامل الخارجية

من المعلوم أن القرن العشرين كان قرن الأزمات والنزاعات والتحولات على الصُعد كلها، أكانت

سياسية أم اقتصادية أم اجتماعية أم ثقافية. وكان أحدَ ملامح هذه الظرفية الخارجيةَ - أعني الحربين العالميتين- هو التأثير البالغ الذي مسَّ اقتصاد فرنسا التي عانت انهيارًا اقتصاديًا وديموغرافيًا. وكان

طبيعيًا، بالنظر إلى خصوصية العلاقة التي ربطت فرنسا بالمغرب، أن تجري الاستعانة بالثروات البشرية

المغربية، خصوصًا الفئة الشابة. إضافة إلى ذلك، فرض تنامي حركات التحرر في أفريقيا والهند الصينية والشرق الأوسط، اللجوء إلى ساكنة المستعمرات لمواجهة تصاعد المد التحرري.

(((2 بخصوص التكلفة الاقتصادية للصحراء يقدم سانتوشي (Santucci) معطيات تهم ميزانية الدفاع بين عامي 1974 و 1978، حيث انتقلت من 1007 ملايين درهم في عام 1974 إلى 1664 في عام 1975، لتبلغ 2339 في عام 1976، ثم لتصل إلى 3510 في عام 1977،

وذلك قبل أن تعرف تراجعًا طفيفًا في عام 1978، حيث بلغت 3488 مليون درهم. Jean-Claude Santucci, «Chronique politique

Maroc,» dans: Annuaire de l’Afrique du nord , Centre national de la recherche scientifique; Centre de recherches et d'études sur les sociétés méditerranéennes (CRESM) (éds.) (Paris: Éditions du CNRS, 1982), pp. 567-582. لمزيد من التفصيل عن ثقل فاتورة الصحراء، ينظر: , Sahara occidental, un enjeu pour le Nord-Ouest Africain Elsa Assidon, Cahiers libres 350 (Paris: F. Maspero, 1978), p. 79.

(((2 ارتفعت دخوله إلى نحو 1974 لتبلغ 4075 مليون درهم، قبل أن تتهاوى لتصل إلى 2190 في عام 1976، ثم 2034 في

Mohammed Charef, «Les Transferts d’épargne des émigrés marocains en France. Évaluation de leur عام 1978 يُنظر:.

importances et de leurs effets,» dans: Annuaire de l’Afrique (1982), p. 223.

(((2 تشير الباحثة سميرة كرم إلى أن الساكنة الحضرية انتقلت من 3.389613 نسمة في عام 1960 إلى 5.409725 نسمة في عام 1971 لتبلغ 8.730399 نسمة في عام 1982، ما يعني زيادة من 29.1 في المئة في عام 1960 إلى 35.1 في المئة، ثم 43 في المئة في عام 1982 على العكس من الساكنة القروية التي لم تبلغ نسبة زيادتها النسبة التي بلغتها المدن. يُنظر: Traitement Samira Karam,

de l’immigration marocaine dans El País et ABC 2000-2004 , Collection CCME (Casablanca: Éditions la croisée des chemins, 2013), pp. 56, 63.

(((2 الأمر الذي يفسر كون المدن أضحت بؤرة احتقان اجتماعي، ومن ثم بؤرة للانتفاضات المختلفة التي عرفها المغرب. يُنظر:

المملكة المغربية، هيئة الإنصاف والمصالحة، ص.40-28

(30) Marie-Claude Blanc-Chaléard, Histoire de l’immigration , Repères 327 (Paris: La Découverte, 2001), p. 23.

(((3 العروي، ص.191

نماذج من الهجرة المغربية

تجنيد المغاربة

أدى اندلاع الحربين العالميتين إلى جعل فرنسا أحوج إلى أشكال الدعم اللازمة من الرجال والمال بشكل عاجل، فشكل ذلك فرصة بالنسبة إلى طاقم الإقامة العامة لجعل هذه العملية عاملً لامتصاص البطالة، وخلخلة البنيات القبلية والعلاقات الاجتماعية، وضرب كل مقاومة محتملة، مع العمل في اتجاه الحفاظ على الثروة البشرية الفرنسية. بناء عليه، وبحسب بعض المصادر جُنّد 10476 مغربيًا حتى شباط/فبراير 1915. مع العلم أن بول أزان Azan) (Paul أشار إلى أن المغرب في مرحلة التنظيم والتهدئة يستطيع تقديم 34 ألف رجل. وإذا تركنا جانبًا تضارب الأرقام، فالأكيد أن الحرب العالمية الأولى عرفت مساهمة نسبة أقل من المغاربة، على العكس من الحرب العامية الثانية، حيث بلغ عدد المجندين النظاميين 27500 من دون المتطوعين الذين وصل عددهم إلى 37400؛ الأمر الذي انعكس أيضًا على مقدار الخسائر التي ألحقت بالمغاربة، التي تقدر بدورها بالآلاف. وفي هذا الصدد، يذكر بعض المصادر نحوُ 15852 رجلً، منهم 2883 قتيلً، والباقي بين جريح ومفقود. مهما يكن، على الرغم من انتهاء الحرب العالمية الثانية، لم تعمد فرنسا إلى تسريح الجنود المغاربة؛ بل احتفظت بمعظمهم في معسكراتها في ألمانيا، وعملت على استقطاب المزيد من المغاربة للخدمة في القوات الفرنسية لقمع حركات التحرر في المناطق الخاضعة للنفوذ الفرنسي. هكذا أرْسِلَ عددٌ من المغاربة لحفظ الأمن في كل من الجزائر وتونس. ومع اندلاع حرب الجزائر جُنّدُ 3500 مغربي لقمع الثورة الجزائرية، أما في مدغشقر فوُضع 8000 مغربي بين عامي 1947 و 1954 رهن

(32) Mohamed Bekraoui, «Le Maroc et la première guerre mondiale (1914-1920),» Jean-Louis Miège (dir.) (Thèse de Doctorat. Université Aix-en-Provence, Aix-en-Provence, 1987), p. 218.

(((3 فرض اندلاع الحرب التوظيف القسري للمستعمرات بموجب مرسوم 1916/9/14، سيُلحقُ عدد من المغاربة بالجبهات أو

بالصناعات المغذية للعمليات العسكرية، يُنظر: , Les Marocains dans la grande guerre 1914-1919 Mohamed Bekraoui,

Jean-Claude Allain (préf.) (Rabat: Publications de la Commission marocaine d’histoire militaire, 2009), p. 75. (34) A. Guillaume, Les Berbères marocains et la pacification de l’Atlas central (1912-1933) (Paris: René Julliard,

(35) Joanny Ray, Les Marocains en France , Trésors de la bibliothèque 8 (Rabat: Université Mohammed V-Agdal, Faculté des lettres et des sciences humaines, 2011), p. 225 (Réimpression 1938); Paul Azan, L’Armée indigène nord- africaine (Paris; Limoges; Nancy: Charles-Lavauzelle & Cie, 1925), p. 2. (36) Atouf, «Les Marocains en France,» p. 71.

(((3 هناك اختلاف في عدد الضحايا من مصدر إلى آخر. يُنظر:

Ibid., p. 26.

تشير المصادر الفرنسية إلى 14 ألف مغربي بين قتيل وجريح، وهي أرقام صادرة عن الجنرال

Croushard de Gousabert.

يُنظر:

Archives château de Vincenne, France (SHAT), Carton 3. 2475 DI, Ordre Général no. 10. (38) Abdallah Baroudi, Maroc: Impérialisme et émigration (Paris: Le Sycomore, 1978), p. 22.

إشارة السلطات الفرنسية. وكان لمساهمة المغاربة أهمية في أثناء حرب فيتنام، بالنظر إلى الخسائر التي نجمت عن هذه المشاركة في حروب الشرق الأقصى. إذا كان بعض المصادر يقدر عدد المغاربة الذين شاركوا في حروب التحرير ب 40 ألف رجل، قُتل منهم أكثر من 3000 شخص، فالأكيد أن هذه الأرقام تَحكّم فيها عاملان على قدر من الأهمية: يتعلق الأولبطبيعة المجال الجغرافي في هذه البلدان والمختلف كليًا عما ألفه المغاربة في بلدهم. أما العامل الثانيفيتعلق بتوظيف المغاربة في الصفوف الأمامية، ما حولهم إلى قنص سهل مقارنة بالفرنسيين، الأمر الذي يفسر ارتفاع الخسائر في صفوفهم. كما هو الشأن بالنسبة إلى المجندين الذين عادوا من الجبهات بعاهات وأمراض مزمنة، تعرضت النساء كذلك لأبشع استغلال في خلال حروب الهند الصينية، حيث جُنّدت مغربيات ووضعن رهن إشارة الجنود لتلبية رغباتهم الجنسية، الأمر الذي عرّض كثيرًا منهن لأضرار نفسية

(39) Atouf, «Les Marocains en France,» pp. 258-259. (40) Ibid., p. 259.

ول شإإارة يقدم أرشيف وزارة الخارجية الفرنسية إحصاءات حول قدماء العسكريين المغاربة، حيث كان عددهم 70 ألف في عام 1945 ثم 97 ألف إلى حدود نيسان/أبريل 1949، ليرتفع العدد إلى 121 ألف (شباط/فبراير 1953) ثم 128 ألف (كانون الثاني/ يناير 1954)، ما يعني أن ما تم تجنيده منذ نهاية الحرب العالمية الثانية هو 58 ألف، يُنظر: ورقة صادرة عن الإقامة العامة بتاريخ

1955/1/17، في: Archives M.A.E. Courneuve, Affaires Marocaines et Tunisiennes, Maroc 1944-1955, 24 QO no. 283 série M, no. 18 dossiers 13.

(((4 على سبيل المثال، تقرير حول خسائر الكوم المغاربة في الشرق الأقصى بتاريخ 1952/10/28 وتهم الفترة الممتدة بين 1952/10/1 إلى تاريخ الإرسالية، وقد جاءت المعطيات كالآتي: الفرقة السابعة (جريح واحد)، الفرقة العاشرة (169 مفقودًا و 9

جرحى)، الفرقة الرابعة عشرة (مفقودان و 9 جرحى)، وهذه الفرق تشكل الطابور الخامس المغربي، يُنظر: Archives château de

Vincenne revue historique de l’Armée de terre (SHAT), 3H 2485 Dossier D4.

أيضًا: تقرير آخر في 1954/1/11 يحمل صفة سري وهو صادر عن قيادة القوات الفرنسية بسايغون رقم 96 يعطي صورة عن الخسائر من دون أن يحدد الفترة الزمنية، هكذا كانت المعطيات هي: 33 من القتلى و 3 بين مفقود وأسير و 40 جريحًا. يُنظر: Archives

château de Vincenne revue historique de l’Armée de terre (SHAT), 3H 2485, Dossier no. 14.

(((4 يعطي دانييل سورمات Sormat) (Daniel صورة عن المعارك التي خاضها الكوم الم غارب في بومونا ودياني أوديني و و دجينليت ودانخي، خصوصًا الطابورين الثاني والعاشر، والأوضاع التي أحاطت بهذه العمليات. يُنظر: Les Daniel Sornat,

Goumiers Marocains dans la bataille, 1948-1951: Tonkin et RC 4 , Collection Histoire & mémoires combattantes (Sceaux: L’Esprit du livre éd., 2009), pp. 49-61, 105-110.

(((4 حتى عام 1953، كانت تصل إلى الهند الصينية تعزيزات مغربية، كما تفصح عن ذلك إرسالية صادرة في 1953/2/4 رقم 238

تحمل صفة سري، يُنظر: Archives château de Vincennes revue historique de l’Armée de terre (SHAT), 3H 2485, D4, 1°B/

ORG 15H3. (44) Archives château de Vincennes revue historique de l’Armée de terre (SHAT), Carton 3 H 2483.

خصوصًا الرزمة التي تحمل عدد الملف Q رقم 12 الذي يعطي صورة عن المعاناة ولا سيما بين عامي 1943 و 1945. (((4 إرسالية في 16 أيار/مايو 1953 رقم 5635 صادرة عن القائد العام للقوات الفرنسية في فيتنام. يُنظر: Archives château de

Vincennes revue historique de l’Armée de terre (SHAT), 3H 2487, D6, dossier 9.

(((4 للاطلاع أكثر، يُنظر: الأيام الأسبوعية (المغرب) (12 حزيران/يونيو 2009)، ص.13-8

وأمراض منقولة جنسيًا، فضلً عن معاناة عائلات الأسرى وذوي الحقوق في الحصول على رواتب المتوفين. علاوة على التبعات النفسية التي عاناها المجندون وعائلاتهم، كان لمشاركة المغاربة أثرها البالغ في البنية الاجتماعية، وكذا في ذهنية من شاركوا في حروب التحرير؛ فتجنيد الشباب الذكور أدى إلى إحداث خلل في البنية الديموغرافية وتراجع في مردودية القطاع الفلاحي. في المقابل سمح هذا التجنيد بتطوير وعي المجندين بقضايا الشعوب، على الرغم من وجودهم في داخل مؤسسة عسكرية مشهود لها بالانضباط وبقدرتها على الاستيعاب السياسي والمعنوي. إضافة إلى ذلك، سمحت هذه المشاركة بتنامي تأثير النقد في داخل المناطق المصدرة للمجندين، ما ساهم في تسريع وتيرة انخراط هذه المناطق في منظومة الاقتصاد الكولونيالي. بقي أن نشير في الختام إلى أن الهجرة العسكرية لم تقتصر على جبهات القتال فحسب، بل ارتبطت أيضًا بالعمل في داخل مرافق الإدارة العسكرية.

هجرة العمال المغاربة

عرفت هجرة العمال المغاربة إلى فرنسا وتيرة غير ثابتة؛ إذ بقيت حبيسة في تطورها للسياق الذي أطرها، والمرتبط بالحوادث والأوضاع والمتطلبات العاجلة.

(((4 المرجع نفسه. هنا نشير إلى أن سلطات الحماية شجعت، في كثير من أحياء المدن الكبرى، الدعارة ووظفتها بما يخدم

Christelle Taraud, La Prostitution coloniale: Algérie, Tunisie, Maroc, 1830-1962 (Paris: Payot, 2003),:مصالحها. يُنظر

pp. 50-53.

(((4 مذكرة صادرة عن قائد الكوم المغاربة في الإقامة العامة تحمل صفة سري بتاريخ 1950/10/20 رقم 237DI/G.4/S، في:

Archives château de Vincennes revue historique de l’Armée de terre (SHAT), 3H 2487, D1, Dossier 3. (49) Nelcya Delanoë, Poussières d’Empires: Trois couleurs, un drapeau, un empire , Collection témoignages (Casablanca: Tarik éditions, 2002), pp. 62-66.

(((5 كما هي حال محمد بن عمر لحرش المعروف بلقبه الفيتنامي «أنه ما». يُنظر: عبد الله ساعف، حكاية «أنَهْ مَا»: سيرة جينيرال

مغربي في حرب الڤيتنام، سلسلة نقد السياسة (4) (الدار البيضاء: منشورات دفاتر سياسية،.)2007

(51) Jacques Frémeaux, «Dossier: «Soldats de France»: La Participation à la défense militaire,» Hommes et migrations , no. 1276 (Novembre - décembre 2008), pp. 25-29.

(((5 كان المجندون يرسلون رواتبهم إلى أسرهم كما تفصح عن ذلك إرسالية بتاريخ 1953/3/31 رقم 259:. يُنظر

Archives château de Vincennes revue historique de l’Armée de terre (SHAT), 3H 2487, D1.

(((5 رسالة من وزير القوات البرية إلى وزير الشؤون الخارجية في 1958/8/30 مرجع /SD/CAB/BC2485 تعطي بعض الإحصاءات، وهي كالآتي: عامل متخصص في المستشفى العسكري، 3 مغاربة عمال في مخازن اللباس، عامل متخصص واحد في المديرية الجهوية للدراسات وصنع الأسلحة في باريس و 4 عمال مغاربة في ورشات التصنيع المختلفة. يُنظر:

Archives M.A.E. Courneuve, Afrique Levant… 130 sup carton, 539.

(((5 مع الحرب العالمية الأولى وجد بين 15 ألفًا وعشرين ألفًا بحسب Devillars) (P.، وبحسب راي (Ray) 13121، لكنهم يجمعون على أن معظمهم من سوس، وذلك بحسب تعليمات ليوطي مع نهاية الحرب. جرى إبعاد المغاربة باستثناء من حصلوا على ترخيص. يُنظر:

Baroudi, p. 18.

عمومًا، اختلفت الأرقام في ما يتعلق بالعمالة المغربية، في مرحلة الحرب العالمية الأولى؛ فالبكراوي يذكر 8225 عاملً في عام 1916، بينما يشير أوغستان بيرنار Bernard) (Augustin إلى 40390 عامل إلى نحو نهاية عام 1918. أما الكبير عطوف فيذكر 37850 مجموعًا يغطي الفترة الممتدة بين عامي 1915 و 1918. مهما يكن، فالأكيد أن العمالة المغربية ارتبطت في هذه الفترة بمعادلة أساس لها طرفان: الميتربول والإقامة العامة؛ فخضعت بذلك في وتيرتها إلى قانون الحاجة الفرنسي، وإلى التوظيف السوسيو- سياسي والاقتصادي والأمني من لدن سلطات الحماية تفاديًا لأي تأثير مباشر في مؤسسات الحماية التي كانت في بدايتها. كما هي حال مرحلة الحرب العالمية الأولى، عرفت فترة ما بعد عام 1918 تضاربًا في الأرقام. هكذا يقدم رالف شور Schor()Ralph إحصاءات عامة عن عمالة شمال إفريقيا في عشرة أعوام راوحت بين 36300 في عام 1921 و 69800 في عام 1926 لتصل إلى 102000 في عام 1931، فيما تقدم جواني راي)J. Ray(. إحصاءات خاصة بمنطقة «لاسين» Seine):(La 5987 مغربيًا في عام 1926، 5891 في عام 1927، 6640 في عام 1928، وبين عامي 1929 و 1931 راوح العدد بين 9724 و 9971. أما عطوف فيذكر 15000 في عام 1925، ثم 19514 و 12000 لعامي 1936 و.1939 عمومًا، تبقى هذه الأرقام غير دقيقة بسبب دور الأزمات ومساهمتها في هجرة المغاربة إلى فرنسا بشكل غير شرعي. والواقع أن التطور في القدرة الإنتاجية للقطاعات الحيوية في الاقتصاد الفرنسي وحاجتها الشديدة إلى اليد العاملة فرض الاستعانة بالشباب المغاربة لتلبية هذا الخصاص، ما جعل الحضور المغربي يغطي القطاعات الاستراتيجية في فرنسا كلها. في هذا السياق، سجل الباحث عطوف وجود ما يناهز 18684 عاملً مغربيًا بين عامي 1948 و 1956، منهم 10 آلاف في منطقة باريس، ما يبين بالملموس التطور المطرد للعمالة الصناعية المغربية التي يبدو أنها ما عادت في مطلقها عمالة عادية، تُشغّل في القطاعات التي لا تتطلب أي نوع من التأهيل.

(55) Ibid. (56) Augustin Bernard, L’Afrique du Nord pendant la guerre , Histoire économique et sociale de la guerre mondiale. Série française (Paris: Presses universitaires de France; New Haven (Conn.): Yale University Press: Dotation Carnegie pour la paix internationale, 1926), p. 26. (57) Atouf, «Les Marocains en France,» p. 67. (58) Ralph Schor, Histoire de l’immigration en France de la fin du XIXe siècle à nos jours (Paris: Armand Colin, 1996), p. 60. (59) Ray, p. 67. (60) Atouf, «Les Marocains en France,» p. 90. (61) Jacques Berque, Le Maghreb entre deux guerres (Paris: Éd. du Seuil, 1962), p. 165. (62) Atouf, «Les Marocains en France,» p. 276.

هي الحال بالنسبة إلى القطاع الصناعي وكما، فالقطاع المنجمي خبر أيضًا العمالة المغربية منذ المراحل الأولى للحماية، وتعزز ذلك في أثناء الحرب العالمية الثانية قبل أن تتحول العمالة المغربية إلى أحد أهم المكونات التي تعتمد عليها آلة الإنتاج في كثير من مراكز الاستغلال المنجمي، ولا سيما في منطقة الشمال و«بادوكالي». إذا كانت القطاعات المشار إليها سابقًا قد اشتملت على أعداد مهمة من المغاربة، فإن المجال الفلاحي لم يخرج بدوره عن هذه القاعدة. وعلى هذا الأساس شكّلت قطاعات الفلاحة والصناعة والمناجم القاعدة الواسعة لعمل المغاربة، من دون إغفال القطاعات الأخرى على الرغم من ضعف أعداد المشتغلين بها. ولكشف الصورة أكثر عن القطاعات المستقطبة للعمالة المغربية، يقدم المكتب الوطني للهجرة (ONI) إحصاءات تشمل الأعوام 1964، 1965، 1966 مذيلة بالتوزيع القطاعي للعمالة المغربية، ولا سيما الفلاحة والمناجم والصلب والبناء. في هذا الإطار، نشير إلى أن الإيقاف الرسمي للهجرة في عام 1974 والسماح للمهاجرين المقيمين بطريقة شرعية في داخل التراب الفرنسي بالقيام بإجراءات التجمع العائلي، أدّيا إلى بعض التحول في بنية الهجرة المغربية، حيث بدأت النساء تلجن ميدان العمل بوصفهن فئة ناشطة. لإعطاء لمحة عن التوزيع القطاعي للنساء المغربيات، يقدم جيرار نوارييل Noiriel) Gérard) معطيات خاصة بعام 1975 تكشف عن التوزيع القطاعي للنساء المغربيات، والذي شمل الفئات كلها من قبيل: العاملات الزراعيات والمقاولات والأطر المتوسطة والعليا والمستخدمات والعاملات المتخصصات والفنانات والمنجميات والعاملات في القطاع البحري.

(((6 بخصوص القطاع الصناعي فقد خبر العمالة المغربية منذ السنوات الأولى للحماية، حيث تمركز المغاربة خاصةً في الناحية الباريسية واشتغلوا في قطاعات استراتيجية كصناعة السيارات والصناعة الكيماوية والكهربائية، وكذا الصناعات المرتبطة بمواد البناء. يُنظر:

Ray, p. 91. (64) Ray, p. 193. (65) Baroudi, pp. 20-21. (66) Elkbir Atouf, L’Histoire de l’émigration Marocaine au bassin minier du Nord-pas-de-Calais (1917-1987) , Études et recherches no. 15 (Rabat: Institut royal de la culture amazighe [IRCAM], 2010), p. 30.

(((6 قدم ر. جونتي معطيات إحصائية للفترة بين عامي 1947 و 1952، حيث انتقل عدد العمال المغاربة في منطقة الشمال

Jean-René Genty, Les Étrangers dans la région du Nord: Repères pour une: عامل. يُنظر 1800 إلى 1316 وبادوكالي من

histoire régionale de l'immigration dans le Nord-Pas-de-Calais, 1850-1970 , CREAC-histoire (Paris: L’Harmattan, 2009), pp. 134-136.

(((6 في هذا الإطار يورد البارودي أن 10000 مغربي جرى تشغيلهم على سبيل المثال في الموسم الفلاحي 1940-1939:. يُنظر

Baroudi, p. 20.

(((6 في هذا السياق قدم «سينغر» معطيات عن عام.1946 Jeanne Singer-Kerel, «Les Actifs maghrébins dans les

recensements français,» dans: Annuaire de l’Afrique (1982), p. 90.

(((7 إرسالية رقم 61AS/2 بتاريخ 1966/5/21 معنونة ب «الهجرة المغربية»، في: Archives M.A.E. Courneuve, Afrique levant

(Afrique du Nord) Maroc 1956-1968, 130 sup Carton no. 539.

هنا نشير إلى أن إحصاءات المكتب الوطني للهجرة تتطرق إلى الهجرة الشرعية التي تمت عبر أجهزته.

(71) Gérard Noiriel, Le Creuset Français: Histoire de l’immigration, XIXe-XXe siècles , L’Univers historique (Paris: Éd. du Seuil, 1988), Annexes, tableaux 10 et 11.

هجرة الشباب: الخلفيات والأهمية

لا تستقيم الكتابة عن الفئة العمرية الشابة داخل خرائط الهجرة المغربية من دون الإحالة على الخلفيات والأهداف التي حرصت فرنسا على إقامتها بين هذه الفئة والمشروع الاستعماري الساعي إلى الحفاظ على الضرورات الأمنية مع ربطها بالغايات السياسية والاقتصادية والثقافية التي تحفظ المصالح الجيو- سياسية لفرنسا. على هذا الأساس، فإن واقع الحال في مرحلة الحماية، خصوصًا في نصفها الأول تميز بالهشاشة الأمنية التي عانتها المؤسسة الاستعمارية، فهي بين انجذابين: انجذاب تلبية الحاجات الفرنسية من الجيش والعمالة والمال، وانجذاب الأرض المغربية التي تخفي مجموعة من الإكراهات التي من الممكن أن تساهم في قلب الوضع برمته، الأمر الذي يفسر أن أحسن وسيلة للتعامل مع مطالب الميتروبول هي تلبية احتياجاته من دون التأثير في حالة التوازن المغربية. بناء عليه، عمل مشروع التهدئة على تفادي استعمال القوة ما أمكن. وما دام الأمر كذلك، فإن ملف الهجرة سيخضع للخيار نفسه، أي اعتباره وسيلة متعددة الوظائف يستجيب لأوضاع محلية وفرنسية بغرض احتواء المجال وامتصاص ما أمكن من السواعد المغربية؛ الأمر الذي يفسر تركيز السلطات الاستعمارية على الشباب. من الواضح أن عملية ضبط المجال وتلبية الحاجات الفرنسية توازت مع خطة الهجرة أو التهجير التي سنتها فرنسا؛ فانتقال رجل إلى فرنسا هو في الآن ذاته استجابة للمصالح الوطنية الفرنسية من جهة، وإزاحة لبندقية مقاومة من جهة أخرى. من هذا المنطلق، يمكن اعتبار أن سياسة الهجرة الفرنسية ساهمت من خلال تطبيقها في حشد المتطوعين، إنها في الحقيقة دليل على دهاء السياسة الأهلية كمنظومة سياسية واجتماعية مرنة لها قدرة على التغير وفق الزمان والمكان وأحوال الناس، الأمر الذي مكّنها من حمل شرائح كبيرة من المجتمع المغربي على الإيمان بصلاحية المشروع الاستعماري. ولأن الأمر يتعلق بمسألة حياة أو موت، عمدت فرنسا إلى التركيز على الفئات الشابة، الذكورية أساسًا، لتأمين مشروعاتها واستكمال

مخططاتها. إذا كان للجانب الذكوري مبرراته وهواجسه المرتبطة بعملية إخضاع المجال، فإنه شكل أيضًا بالنسبة إلى فرنسا إجابة مهمة في ما يخص سيادتها ونموها الاقتصادي. فحاجات تنشيط الاقتصاد حتمت

(((7 سمير بوزويتة، الاحت لاا العسكري الفرنسي للمغرب دراسة في الاستراتيجية العسكرية)1934-1912(، تقديم مصطفى الكتيري (الرباط: منشورات المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، 2007)، ص.50 ((7(أدركت الإقامة العامة أن عملية إخضاع المغرب تتطلب جهدًا أكبر وأموالً طائلة؛ لذلك جرى التركيز على تمهيد السبل لإفراغ

القبائل من رأسمالها البشري، ولا سيما الرجال القادرين على وقف الاختراق الفرنسي للمجال الجغرافي المغربي. (((7 لذلك يرى دانييل ريفي أن أهم ما تحقق في المغرب منذ احتلال مراكش هو عمل هؤلاء القادة الكبار لا بنتائجه فحسب، لكن بمغزاه السياسي أيضًا، حيث تنجز عمليات التهدئة بوسائل مغربية. يُنظر:

Rivet, p. 192.

على فرنسا فسح المجال أمام فئة الذكور المتحدرين من أوساط قروية وشبه مدينية لجملة اعتبارات منها: قدرتهم على التحمل، وكذا تكلفتهم المنخفضة مقارنة بالعمالة ذات الأصول الأوروبية نفسها، إضافة إلى غياب تقاليد نقابية لديهم لأمية معظمهم، ما يسمح باستدامة استغلالهم، زد على ذلك غياب تعويضات عائلية بالنسبة إليهم؛ لذلك لم تتردد السلطات الفرنسية في نسج خيوط الدعاية في صفوفهم من خلال الإشادة بشجاعة المغاربة وصدقيتهم وصبرهم، وذلك حتى يسهل إدماجهم في مهن ينفر منها الفرنسيون، وفي حروب لا تعنيهم من قريب أو بعيد، ما دامت الغاية جعل الرأسمال البشري المغربي في خدمة الأولويات الفرنسية. إذا كان إدماج المغاربة إلى حدود عام 1956 محكومًا بطريقة غير مباشرة بخدمة المصالح العليا لفرنسا،

فإن هذه المصلحة أخذت أبعادًا أخرى بعد الاستقلال لها علاقة، هذه المرة، باعتبارات اقتصادية واجتماعية واستراتيجية باستحضار مؤشر التكلفة، وكذا قدرة الفئة الشابة على الاندماج، مقارنة بكبار السن؛ لذلك عمدت المؤسسات الإنتاجية الفرنسية (بالنظر إلى طبيعة العمل الذي ينتظرهم والذي يقوم على القوة العضلية، ولا سيما أن التطور التقني ظل محدودًا) إلى توظيفهم في بعض المهن الصعبة كالمناجم والصباغة والتلحيم...إلخ، وهي أعمال اقتضت التبعات الصحية المرتبطة بها الاقتصار على الفئات الشابة لقدرتها على تحمل مشاقها، فضلً عن الآثار الناجمة عنها والمحفوفة ببعض المخاطر والتي لا تظهر إلا بعد أعوام، ما قد يجنب عددًا من مؤسسات الإنتاج كثيرًا من التبعات

السياسية والنقابية والأخلاقية. بموازاة الخلفيات السابقة، فرض منطق الحاجة الفرنسي التركيز على الشباب لأسباب ذهنية، نظرًا إلى

الطابع المتحرر نسبيًا لهذه الفئة التي تجعلها قابلة للتكيف مع خصوصية المجتمع الفرنسي، بالدرجة

نفسها التي تجعلها قابلة لتمثل الثقافة الاستهلاكية في نمط عيشها، أكان داخل مجتمع الإرسال أم مجتمع الاستقبال، الأمر الذي يخدم من جهة الاقتصاد الفرنسي، ومن جهة أخرى، صورة فرنسا داخل مستعمراتها السابقة. إلى جانب ذلك، تبرز المحددات الاستراتيجية جلية، بفسح المجال أمام الطلاب للالتحاق بالمعاهد والمؤسسات الفرنسة في خلال مرحلة الحماية (1956-1912)، مع وضع قيود على المغاربة الراغبين في متابعة دراستهم في المشرق خوفًا من أن تجذبهم الأفكار الوطنية التي ستشكل خطرًا على مصالحها

في حال إدخالها والترويج لها في المغرب، الأمر الذي جرى الحفاظ عليه بعد استقلال المغرب، حيث عمدت فرنسا إلى توفير شروط التحاق هذه الفئة بمؤسسات التكوين الفرنسي في الستينيات

(((7 ما دامت الأسرة توجد في المغرب، حيث لم تسمح فرنسا بقانون الالتحاق العائلي (لم الشمل) إلا في عام 1974:. يُنظر

خالد أوعسو، «الهجرة المغربية إلى فرنسا من 1946 إلى 1980: دراسة للعمالة المغربية بمقاولة رونو»، إشراف عبد المجيد القدوري (أطروحة دكتوراه في التاريخ، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط، 2014)، ص.314-312 (((7 خصوصًا أن كثيرًا من الأمراض لا يبرز إلا بعد فترة طويلة زمنيًا، اعتبارًا للحيوية وللمناعة التي يتميز بها الجسم الشاب، الأمر

الذي تشير إليه إحدى الوثائق الخاصة بالجانب الصحي الصادرة عن مقاولة رونو. يُنظر:

Comité central d’entreprise, «L’État de santé des travailleurs de la Régie exemple de l’usine de Billancourt,» Renault, service économique et de documentation, note économique, no. 13, 23 novembre 1973.

والسبعينيات. ولعل السبب واضح في أن فرنسا كانت تبتغي الحفاظ على وجودها بأشكال مختلفة، فشباب اليوم بالتأكيد هم من يصنعون قرارات بلدانهم في الغد. لإعطاء صورة عن أهمية عنصر الشباب ضمن التركيبة العمرية للمهاجرين، نشير إلى أن الذين هاجروا من المغرب بين سن العشرين والثلاثين قبيل الاستقلال إلى حدود السبعينيات كانوا أكثر من 60 في المئة، والأمر نفسه ينطبق على التجمع العائلي، حيث لا يمثل الأشخاص الذين جاوزوا الخامسة والأربعين سوى 5 في المئة. في السياق نفسه، تقدم منظمة العمل العربية نسبًا خاصة بالعقود الممتدة من عام 1951 إلى عام 1960،

ومن عام 1961 إلى عام 1970، ومن عام 1971 إلى عام 1980. هكذا عرفت الفئة العمرية بين 15 و 24 عامًا ما مجموعه 7.43 في المئة، وبين 25 و 34 عامًا ما مجموعه 8.30 في المئة في خلال العقد الأول، لتصير النسبة 8.31 في المئة و 1.44% في المئة في العقد الثاني، وأخيرًا 2.41 في المئة و 8.26 في المئة

في العقد الأخير. تظهر مما سبق الأهمية التي أخذتها الهجرة الشبابية ضمن تركيبة الهجرة المغربية، وهي أهمية زادت وتيرتها مع منتصف السبعينيات، ولا سيما مع فسح المجال أمام الالتحاق العائلي، الأمر الذي ساهم في زيادة نسبة المغاربة ضمن النسيج الديموغرافي الفرنسي، فانتقلت بذلك الهجرة المغربية - شأنها شأن الهجرة المغاربية - من هجرة ذكورية موقتة ذات طابع عمالي في الأغلب إلى هجرة سكانية، أو هجرة استيطانية تميل إلى ترسيخ وجودها بشكل دائم.

الشباب والهجرة: في الأسس التاريخية لقضايا الراهن

سبقت الإشارة إلى أهمية مساهمة المؤرخ في تناول القضايا المرتبطة بالشباب، ولا سيما تلك التي تصنع الحدث اليوم، والتي يجري التعاطي معها كأنها ظواهر مستجدة. وفي هذا السياق سنقف على كل من الهجرة السرية والعنصرية. من المعلوم أن الهجرة السرية، من زاوية تاريخية، ليست وليدة اليوم ولم تكن كذلك؛ إنها شكل

(((7 للتفصيل أكثر حول عدد الطلاب المغاربة وانتماءاتهم الدينية وتخصصاتهم، يُنظر: كمال حسن، «مؤسسات البحث والتعليم

بالمغرب خلال فترة الحماية «مقاربة تاريخية»»، إشراف محمد كنبيب (أطروحة دكتوراه في التاريخ، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط، 2002)، ص 504. يُنظر أيضًا:

Bruno Laffort, L’Immigration des intellectuels marocains en France: Regards sur une génération d’étudiants étrangers , Aïssa Kadri (préf.), Hommes et sociétés (Saint-Denis: Institut Maghreb-Europe; Paris: Karthala, 2009), p. 30.

(((7 سكاح، ص.49-45 (((7 منظمة العمل العربية، إعادة إدماج المهاجرين العائدين بالمغرب: الواقع والطموح، ترجمة عبد اللطيف فضل الله (طنجة: المؤسسة العربية للتشغيل، 1995)، ص.85 (((8 سكاح، ص.49

(81) Ray, pp. 67-73.

من أشكال الهجرة التي استأنس بها المغاربة على الأقل، منذ بداية الحماية، وإن كانت في الواقع ترجع إلى أعوام سابقة. بناء عليه، لا بد من الإشارة إلى أن الهجرة الشرعية توازت مع نظيرتها السرية لتشكلا وجهين لعملة واحدة؛ إذ دلت المعطيات على تنامي مؤشرات الهجرة السرية بتشجيع من السلطات الفرنسية، وكذا من الرأسمال الفرنسي الذي نظر إلى هذا الشكل من الهجرة ضرورة لتحريك آلة الإنتاج، عبر تأمين «جيش احتياطي» من العمالة المحلية الرخيصة لخدمة الرأسمال الفرنسي لكن مع الحرص على إخضاع مؤشر تطورها لضرورات السلم الاجتماعي في المغرب، وهو ما جرى الحرص عليه، الأمر الذي يفسر تساهل السلطات الفرنسية إزاء هذا النوع من الهجرة، وهو تساهل تترجمه من خلال تسوية أوضاع المهاجرين السريين، على الرغم من حالات التنافي التي يجد فيها هؤلاء أنفسهم داخل التراب الفرنسي في مواجهة تشريعات تتعلق بشروط الهجرة، ما يعني ضمنيًا قبول هذا الشكل من الهجرة

وتشجيعه، ولا سيما في أثناء فترات الازدهار التي تواكب نمو مؤشرات القطاعات الاقتصادية الفرنسية. إن اعتبار الهجرة السرية ناجعة اقتصاديًا وغير مكلفة ماليًا واجتماعيًا، دفع فرنسا إلى المحافظة على

نسبة منها داخل بنية الهجرة المغربية. على الرغم من تصريحات الجانب الفرنسي أن لا حاجة إلى أيدٍ عاملة مغربية سرية، فإنه مع ذلك نسجل قبول هؤلاء في المعامل الفرنسية من دون عقود عمل، وهو أمر لم يقتصر على المؤسسات الخاصة، بل امتد أيضًا إلى المقاولات العمومية؛ إذ تمكن بعض المغاربة في أثناء فترة التوسع الذي عرفته هذه المقاولات من الاشتغال فيها، وإن كان وضعهم غير قانوني فوق التراب الفرنسي، كما كان يجري الإدماج الموقت لبعض المهاجرين السريين حفاظًا على تنافسية قطاع الصناعات الفرنسي. كانت الهجرة السرية شكلً روتينيًا صبغ علاقة المغرب بفرنسا وأوروبا عمومًا، وهو وضع شجعته

وأذكته فرنسا وحافظت عليه. وما الأصوات التي ترتفع اليوم منددة بالهجرة السرية إلا تجسيد لقانون المصلحة الفرنسي الذي لا يزال ساريًا، والذي يرى في هذا الشكل من الهجرة تكلفة سياسية ومالية وإنسانية في عالم أضحت ثقافة حقوق الإنسان فيه إحدى أهم المرجعيات التي تحدد وتوجه التعامل مع الهجرة السرية.

(82) Ibid.

(((8 الأمر الذي جعل السلطات الفرنسية تتغاضى عن هذا الشكل من الهجرة، بالدرجة نفسها التي يعمل القطاع الخاص الفرنسي على استغلال هذه العمالة. يُنظر: أوعسو، ص.55-53 (((8 نظرًا إلى مردوديتها الاقتصادية والمالية بالنسبة إلى المغرب والعائلات. وهذا التصور هو الذي حكم كتاب عبد الله البارودي

عن الهجرة والإمبريالية (بالفرنسية:)

Baroudi, Maroc.

(((8 وذلك بالنظر إلى ضعف الحماية المخصصة للمهاجرين السريين، حتى إن الاتفاقات الثنائية لا تتحدث عن هذا الصنف من العمالة. يُنظر: أوعسو، خاصة القسم الثالث، الفصل الثالث.

((8(ذلك أن عددًا منهم إما تحايل وقدم نفسه كجزائري مستدلً بوثائق مزورة، أو قدم وثائق غير صحيحة، أو استغل فترة تسوية

الأوضاع للاشتغال كعمالة تحت التمرين قبل إدماجه داخل رونو. يُنظر: أوعسو، خصوصًا القسم الثاني.

أما بخصوص الممارسات التمييزية، فَلعَل أهم مظاهرها هو تجميع المغاربة وعزلهم في مراكز ذات طبيعة فلاحية أو صناعية؛ المهم هو أن حاجات الاقتصاد والمردودية كانت تستلزم تجميع المغاربة، حتى توافر شروط محيط ملائم يساعد في تجاوز «محنة الغربة» ويعمل على وضع الأسس «الموضوعية» للإنتاجية، وهو التصور نفسه الذي حكم تجنيد المغاربة، ولو أن الأمر هنا كان محكومًا

بأبعاد عسكرية استراتيجية. وفي هذا الإطار، لا بد من تأكيد وظيفة عملية التجميع، حيث ينشط عمل ضباط الشؤون الأهلية، وكذا مصالح الأمن الفرنسي، ولا سيما في فترة الأربعينيات (حيث تنامت المطالب الوطنية، وكذلك الدعاية الشيوعية)، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، شكلت هذه التجمعات فرصة لفرنسا لإعطاء صورة عن خصوصيات العلاقة بينها وبين المغرب، حيث أنشئ بعض المكاتب (مكتب المغرب في باريس)، فضلً عن توفير بعض المؤسسات ذات الطبيعة الدينية (مسجد باريس) والصحية (مشفى منطقة بوبيني ضواحي باريس)، بل وحتى استقدام بعض الأئمة، ومنع تناول الكحول، إضافة إلى الاحتفال بالأعياد الدينية. الواقع أنه حوفظ على هذا الوضع حتى مع حصول المغرب على الاستقلال وتوقيع اتفاقية إطار مع فرنسا في عام 1963، حيث شكّلت هواجس المردودية والنظرة الدونية تجاه عمالة المستعمرات عنصرًا

محددًا في استمرارية الوضع الذي عاناه المغاربة إبان فترة الحماية، فالتجميع ظل حاضرًا. إضافة إلى

ذلك، عمد مسؤولو بعض المؤسسات العمومية إلى انتقاء المشرفين على عملية الإدماج والتأطير الخاصة بالمغاربة من أشخاص لهم معرفة بالثقافة المحلية، الأمر الذي ينم عن نوع من التعالي والنظرة الاحتقارية نحو هذا الصنف من العمالة، خصوصًا أن هذا الإشراف كان يتشكل في الأغلب من قدامى

العسكريين. لعل أكبر تجسيد للممارسة التمييزية له علاقة بالأجور والأوضاع المهنية والحق النقابي، وهو ما كان له انعكاس على الأوضاع النفسية والمهنية للعمال المغاربة. وعلى الرغم من بعض المكاسب التي حُقّقت، فإن أوضاعهم السكنية وأوضاع عيشهم جعلت أبناءَهم يعانون بدورهم الحيف والتهميش،

الأمر الذي يؤكد استمرارية أنموذج العلاقات نفسه الذي حكم علاقة فرنسا مع آبائهم باعتبارهم ينتمون إلى مستعمرة فرنسية سابقة.

(((8 هنا نشير إلى أن فرنسا خلال فترة إخضاعها المغرب كانت ترزح تحت رحمة مجموعة من التصورات الأيديولوجية ذات النزعة العرقية. يُنظر:

Jean Pluyette, La Sélection de l’immigration en France et la doctrine des races (Paris: Éditions et publications contemporaines Pierre Bossuet, 1930).

(((8 وذلك بغاية ضمان شروط أفضل للتواصل والتنسيق بغرض إنجاح العمليات.

(89) Mohammed Arkoun (dir.), Histoire de l’Islam et des musulmans en France du Moyen Âge à nos jours , Jacques Le Goff (préf.) (Paris: Albin Michel, 2006), pp. 721-742.

(((9 يُنظر: أوعسو، الفصل الأول من القسم الثاني. (((9 الأمر الذي يؤكد النزعة المصلحية التي حكمت وما زالت تحكم فرنسا. يُنظر:

Christian G. Mabiala-Gaschy, La France et son immigration: Tabous, mensonges, amalgames et enjeux , Points de vue (Paris: L’Harmattan, 2007).

إن الإشارة إلى هذا «العمق التاريخي» تؤكد الطابع المركب لواقع المعاناة والدونية التي وجدت فيها الأجيال اللاحقة والمتحدرة من أصول مغربية نفسها في فرنسا، والتي تعكس في العمق ذهنية تعود إلى خط التطور التاريخي لعقود طويلة، وهي ذهنية مشبعة بعقدة التفوق واحتقار الآخر المختلف، واعتباره مجرد وسيلة لتحقيق مطامح الأمة الفرنسية.

استخلاص

يُتَبين مما سبق أن الهجرة المغربية نحو فرنسا تختزن في طياتها سيرورتين: سيرورة دافعة ارتبطت بما شهده المغرب من تحولات وأزمات على مختلف الواجهات في وقت لم يكن مهيأ لذلك، وسيرورة جاذبة تمثلت في الحاجات الاقتصادية والعسكرية والديموغرافية التي كانت فرنسا في حاجة إليها. على هذا الأساس، نزعت فرنسا، عن طريق إدماج الزعامات المحلية في نظام الحماية إلى تفكيك المجتمع، وبناء نسيج هجين يسهل التحكم فيه. وقد أصبحت الهجرة مدخلً أساسيًا في هذا الاتجاه

لتحقيق تعديل في التمثلات السائدة لدى المغاربة وتطويعهم وفق معايير «عصرية» تجعلهم يعيشون صراعًا بين الانجذاب إلى أضواء العصرنة والبقاء على وضعيتهم التاريخية المحلية. وقد كشفت الهجرة عن نجاعة المنافذ التي فتحتها بشكل أصبح معه المغاربة يفتشون عن الحلول الفردية خارج نطاق وجودهم، فما عادت أرض النصارى بالشيء المستبعد أو المكروه، بل أصبحت هذه التحديدات تتلاشى لمصلحة البحث عن الثراء، وتحقيق الذات والاستفادة من عائدات العمل لدى الفرنسيين؛ إنه تغير يكشف عن التحول الذي طرأ على البنية الاجتماعية والاقتصادية وحتى الثقافية للمغاربة، الأمر الذي جعل الهجرة المغربية تتسم أساسًا بهيمنة فئة الشباب ضمن تركيبتها. لعل من باب تحصيل الحاصل الإشارة إلى أن هذه الهيمنة لا ترجع فقط إلى كون هذه الفئة مؤهلة أكثر من غيرها للإجابة عن التحديات الاقتصادية والأمنية التي واجهتها فرنسا، بل أيضا لكونها تعتبر استراتيجية لإنجاح المشروع الاستعماري على المدى الطويل، لذلك ليس غريبًا أن تُعتمد لتسويق

صورة فرنسا في المغرب، بالدرجة نفسها التي جرى اللجوء إليها في ترسيم العلاقة مع المغرب المستقل بما يحافظ على استمرارية أنموذج علاقات التبعية وعلى جميع المستويات. References

المراجع

العربية

كتب

ابن منظور، أبو الفضل محمد بن مكرم. لسان العرب. بيروت: دار صادر،.1997 بنعدادة، آسية. الفكر الإصلاحي في عهد الحماية: محمد بن الحسن الحجوي نموذجًا. الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي،.2003

بوزويتة، سمير. الاحتلال العسكري الفرنسي للمغرب دراسة في الاستراتيجية العسكرية (-1912)1934. تقديم مصطفى الكتيري. الرباط: منشورات المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير،.2007 حجي، محمد وآخرون. معلمة المغرب: قاموس مرتب على حروف الهجاء يحيط بالمعارف المتعلقة بمختلف الجوانب التاريخية والجغرافية والبشرية والحضارية للمغرب الأقصى. ج 7. سلا، المغرب: الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر،.1995 ساعف، عبد الله. حكاية «أنَهْ مَا»: سيرة جينيرال مغربي في حرب الڤيتنام. سلسلة نقد السياسة.)4(الدار البيضاء: منشورات دفاتر سياسية،.2007 ضريف، محمد. الأحزاب السياسية المغربية: من سياق «المواجهة» إلى سياق «التوافق» 1999-1934. الدار البيضاء: منشورات الجمعية المغربية لعلم الاجتماع السياسي،.2001 العروي، عبد الله.مجمل تاريخ المغرب. ط 2. الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي،.2000 ج:3 من العزو الإيبيري إلى التحرير. عياش، ألبير. المغرب والاستعمار: حصيلة السيطرة الفرنسية. ترجمة عبد القادر الشاوي ونور الدين السعودي. مراجعة ادريس بنسعيد وعبد الأحد السبتي. سلسلة معرفة الممارسة. الدار البيضاء: دار الخطابي للطباعة والنشر،.1985 لاندو، روم. تاريخ المغرب في القرن العشرين. ترجمة نقولا زيادة. ط 2. بيروت: دار الثقافة،.1988 المملكة المغربية، هيئة الإنصاف والمصالحة. السياق التاريخي للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بالمغرب. سلسلة «دراسات وندوات هيئة الإنصاف والمصالحة». الرباط: منشورات المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان،.2009 منظمة العمل العربية. إعادة إدماج المهاجرين العائدين بالمغرب: الواقع والطموح. ترجمة عبد اللطيف فضل الله. طنجة: المؤسسة العربية للتشغيل،.1995 هجرة المغاربة إلى الخارج: ندوة عقدتها لجنة القيم الروحية والفكرية التابعة لأكاديمية المملكة المغربية، الناظور، 26-25 دو الحجة 1419 ھ 13-12/ مايو 1999. سلسلة «الندوات». الرباط: مطبوعات أكاديمية المملكة العربية المغربية،.2000 الوزاني، محمد حسن.مذكرات حياة وجهاد: التاريخ السياسي للحركة الوطنية التحريرية المغربية. ج 1. بيروت: دار الغرب الإسلامي،.1982

دورية

الأيام الأسبوعية (المغرب) (12 حزيران/يونيو.)2009

أطروحات ورسائل

أوعسو، خالد. «الهجرة المغربية إلى فرنسا من 1946 إلى 1980: دراسة للعمالة المغربية بمقاولة رونو.» إشراف عبد المجيد القدوري. أطروحة دكتوراه في التاريخ، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط،

بن الجيلالي، حسن. «انعكاسات أزمة 1929 على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في المغرب. المنطقة الفرنسية». إشراف محمد أمين البزاز. أطروحة دكتوراه في التاريخ، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط،.1989 حسن، كمال. «مؤسسات البحث والتعليم بالمغرب خلال فترة الحماية «مقاربة تاريخية». إشراف محمد كنبيب. أطروحة دكتوراه في التاريخ، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الرباط،.2002 سكاح، علي. «المهاجرون المغاربيون في فرنسا وإشكالية الاندماج». رسالة ماجستير في القانون العام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، الرباط،.1994

الأجنبية Books

Adam, André. Casablanca: Essai sur la transformation de la société marocaine au contact de l’Occident. tomes I et II. Paris: Centre national de la recherche scientifique [CNRS], 1968. Annuaire de l’Afrique du nord. Vol. 8. Paris: Éditions du CNRS, 1970. Annuaire de l’Afrique du nord. Centre national de la recherche scientifique; Centre de recherches et d'études sur les sociétés méditerranéennes (CRESM) (éds.). Paris: Éditions du CNRS, 1982. Aouchar, Amina. Colonisation et campagne berbère au Maroc. Casablanca: Afrique Orient, 2005. Arkoun, Mohammed (dir.). Histoire de l’Islam et des musulmans en France du Moyen Âge à nos jours. Jacques Le Goff (préf.). Paris: Albin Michel, 2006. Assidon, Elsa. Sahara occidental, un enjeu pour le Nord-Ouest Africain. Cahiers libres 350. Paris: F. Maspero, 1978. Atouf, Elkbir. L’Histoire de l’émigration Marocaine au bassin minier du Nord-pas- de-Calais (1917-1987). Études et recherches no. 15. Rabat: Institut royal de la culture amazighe [IRCAM], 2010. Azan, Paul. L’Armée indigène nord-africaine. Paris; Limoges; Nancy: Charles- Lavauzelle & Cie, 1925.

Baroudi, Abdallah. Maroc: Impérialisme et émigration. Paris: Le Sycomore, 1978. Bekraoui, Mohamed. Les Marocains dans la grande guerre 1914-1919. Jean-Claude Allain (préf.). Rabat: Publications de la Commission marocaine d’histoire militaire,

Bernard, Augustin. L’Afrique du Nord pendant la guerre. Histoire économique et sociale de la Guerre mondiale. Série française. Paris: Presses universitaires de France; New Haven (Conn.): Yale University Press: Dotation Carnegie pour la paix internationale,

Berque, Jacques. Le Maghreb entre deux guerres. Paris: Éd. du Seuil, 1962. Blanc-Chaléard, Marie-Claude. Histoire de l’immigration. Repères 327. Paris: La Découverte, 2001. Delanoë, Nelcya. Poussières d’Empires: Trois couleurs, un drapeau, un empire. Collection témoignages. Casablanca: Tarik éditions, 2002. Gallissot, René. Le Patronat européen au Maroc (1931-1942). Rabat: Éditions techniques nord-africaines, 1964. Ganiage, Jean avec la collab. de Jean Martin. Histoire contemporaine du Maghreb de 1830 à nos jours. Paris: Fayard, 1994. Genty, Jean-René. Les Étrangers dans la région du Nord: Repères pour une histoire régionale de l'immigration dans le Nord-Pas-de-Calais, 1850-1970. CREAC-histoire. Paris: L’Harmattan, 2009. Guillaume, A. Les Berbères marocains et la pacification de l’Atlas central (1912-1933). Paris: René Julliard, 1946. Karam, Samira. Traitement de l’immigration marocaine dans El País et ABC 2000- 2004. Collection CCME. Casablanca: Éditions la croisée des chemins, 2013. Laffort, Bruno. L’Immigration des intellectuels marocains en France: Regards sur une génération d’étudiants étrangers. Aïssa Kadri (préf.). Hommes et sociétés. Saint-Denis: Institut Maghreb-Europe; Paris: Karthala, 2009. Mabiala-Gaschy, Christian G. La France et son immigration: Tabous, mensonges, amalgames et enjeux. Points de vue. Paris: L’Harmattan, 2007. Montagne, Robert (dir.). Naissance du prolétariat Marocain: Enquête collective. 1948- 1950. Cahiers de l'Afrique et l'Asie III. Paris: Peyronnet, 1951. Noin, Daniel. La Population rurale du Maroc. 2 Tomes. Publications de l'Université de Rouen 8. Paris: Presses universitaires de France, 1970.

Noiriel, Gérard. Le Creuset Français: Histoire de l’immigration, XIXe-XXe siècles. L’Univers historique. Paris: Éd. du Seuil, 1988. Pluyette, Jean. La Sélection de l’immigration en France et la doctrine des races. Paris: Éditions et publications contemporaines Pierre Bossuet, 1930. Ray, Joanny. Les Marocains en France. Trésors de la bibliothèque 8. Rabat: Université Mohammed V-Agdal, Faculté des lettres et des sciences humaines, 2011. Rivet, Daniel. Lyautey et l’institution du protectorat français au Maroc, 1912-1925 , 3 tomes. Collection Histoire et perspectives méditerranéennes. Paris: L’Harmattan, 1988. Schor, Ralph. Histoire de l’immigration en France de la fin du XIXe siècle à nos jours. Paris: Armand Colin, 1996. Sornat, Daniel. Les Goumiers Marocains dans la bataille, 1948-1951: Tonkin et RC 4. Collection Histoire & mémoires combattantes. Sceaux: L’Esprit du livre éd., 2009. Spengler, Oswald. L’Homme et la technique. Anatole A. Petrowsky (trad.). Les Essais 89. 5 ème éd. Paris: Gallimard, 1958. Taraud, Christelle. La Prostitution coloniale: Algérie, Tunisie, Maroc, 1830-1962. Paris: Payot, 2003. Waterbury, John. Le Commandeur des croyants: La Monarchie marocaine et son élite. Catherine Aubin (trad.). Pays d'outre-mer. 1 série. Études d'outre-mer 11. Paris: Presses universitaires de France, 1975.

Periodicals

Belbah, Mustapha et Patrick Veglia. «Dossier: «Marocains de France et d'Europe»: Pour une histoire des Marocains en France.» Hommes et migrations. No. 1242 (Mars - Avril 2003), pp. 18-31. Frémeaux, Jacques. «Dossier: «Soldats de France»: La Participation à la défense militaire.» Hommes et migrations. No. 1276 (Novembre - décembre 2008), pp. 5-7. Juin, Alphonse. «Lyautey: Le Politique et le Militaire.»  Cahiers Charles de Foucauld. Vol. 33, no. 1 (1954).

Thesis

Atouf, Elkbir. «Les Marocains en France de 1910 à 1965: L’Histoire d’une immigration programmée.» Jean-Marcel Goger (dir.). Thèse de Doctorat en histoire, Université de Perpignan, Perpignan, 2003. Bekraoui, Mohamed. «Le Maroc et la première guerre mondiale (1914-1920)». Thèse de Doctorat. Jean-Louis Miège (dir.). Université Aix-en-Provence, Aix-en-Provence,

الأرشيف

الأرشيف الدبلوماسي بلاكورنوف (وزارة الخارجية الفرنسية)

الأرشيف العسكري شاطو دوفانسين - باريس - (SHAT)

أرشيف مقاولة رونو

Archives M.A.E. Courneuve. Affaires Marocaines et Tunisiennes. Maroc 1944-1955. 24 QO, no. 283 série M, no. 18 dossiers 13. __________. Afrique Levant (Afrique du Nord) Maroc 1956-1968. 130 sup. Carton

Archives château de Vincennes revue historique de l’Armée de terre (SHAT): 3H 2483. 3H 2485, D4. 3H 2485, Dossier 14. 3H 2487, D1. 3H 2487, D6.

Comité central d’entreprise. «L’État de santé des travailleurs de la Régie exemple de l’usine de Billancourt.» Renault, service économique et de documentation, note économique. No. 13. 23 Novembre 1973.