Return to Article Details Between Religion, Gender, and Colonialism: Women Leaders and Activists in the Islamic Movement within the Green Line

بين الدين والنوع الاجتماعي والاستعمار: قياديات وناشطات في الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر

Between Religion, Gender, and Colonialism: Women Leaders and Activists in the Islamic Movement within the Green Line

عرين هواري

الملخّص

تُحلّل هذه الدراسة الخطاب والنشاط الاجتماعيَّين والسياسيَّين للقياديات والفاعلات في الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر، مدّعية أنهن مجنّداتٌ بالأساس لمشروعهن الإسلامي الديني والاجتماعي بناءً على التأويل السُنّي (الأرثوذكسي) له، ولا سيما في قضايا النوع الاجتماعي. وتُظهر نتائج الدراسة أن نسبة تمثيلهن في أطر صنع القرار الحزبي الرسمية للحركة الإسلامية بجناحيها الشمالي والجنوبي، تكاد تكون معدومة. كما يكاد يخلو حراكهن من أي نضال نحو تغيير ذلك التمثيل أو التغيير في مفاهيم الحركة وممارساتها من منظور المساواة الجندرية. أشار بعضهن إلى التزامهنّ بوصفهنّ مسلمات نحو الرواية والذاكرة الفلسطينية والنضال السياسي، بينما اختُزِل السياق السياسي لدى غالبيتهن، فغابت أشكَلة النظام السياسي القائم. وترى الباحثة أنه لا يمكن فهم تلك الظواهر من دون قراءة السياق الاستعماري الذي يعيشه الفلسطينيون داخل الخط الأخضر.

Abstract

Abstract: This paper analyzes the discourse and social and political activism of women leaders and activists in the Islamic Movement inside the Green Line, the pre–1949 boundaries of Israel. The author asserts that these women were recruited into these Islamist movements mainly because of their adherence to «orthodox» (Sunni) Islam, particularly in matters of gender. The findings of the paper demonstrate that the representation of these women in the official party decision–making apparatus is virtually non–existent. Similarly, their activity is largely devoid of militancy when it comes to changing this lack of representation or changing the concepts and practices of the movement in terms of gender equality. A few of them indicated their commitment to the Palestinian narrative and collective memory and political militancy, but from a Muslim vantage point. for the majority however, the political context is severely limited, and a problematization of the current political regime is absent. The author contends that understanding these phenomena would be impossible without accounting for the colonial context within which Palestinians within the Green Line exist.

الكلمات المفتاحية:
  • الجندر
  • الحركات الإسلامية
  • الاستعمار الاستيطاني
  • الفاعلية
  • الخط الأخضر
Keywords:
  • Gender
  • Settler Colonialism
  • Agency
  • Islamists

عرين هواري | Areen Hawari * بين الدين والنوع الاجتماعي والاستعمار: قياديات وناشطات في الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر

Between Religion, Gender, and Colonialism: Women Leaders and Activists in the Islamic Movement within the Green Line ملخص: تُحلّل هذه الدراسة الخطاب والنشاط الاجتماعيَّين والسياسيَّين للقياديات والفاعات

في الحركة الإسامية داخل الخط الأخضر، مدّعية أنهن مجنّداتٌ بالأساس لمشروعهن

الإسامي الديني والاجتماعي بناءً على التأويل السُنّي (الأرثوذكسي) له، ولا سيما في قضايا

النوع الاجتماعي. وتُظهر نتائج الدراسة أن نسبة تمثيلهن في أطر صنع القرار الحزبي الرسمية

للحركة الإسامية بجناحيها الشمالي والجنوبي، تكاد تكون معدومة. كما يكاد يخلو حراكهن

من أي نضال نحو تغيير ذلك التمثيل أو التغيير في مفاهيم الحركة وممارساتها من منظور

المساواة الجندرية. أشار بعضهن إلى التزامهنّ بوصفهنّ مسلمات نحو الرواية والذاكرة

الفلسطينية والنضال السياسي، بينما اختُزِل السياق السياسي لدى غالبيتهن، فغابت أشك لة

النظام السياسي القائم. وترى الباحثة أنه لا يمكن فهم تلك الظواهر من دون قراءة السياق

الاستعماري الذي يعيشه الفلسطينيون داخل الخط الأخضر.

Abstract: This paper analyzes the discourse and social and political activism of women leaders and activists in the Islamic Movement inside the Green Line, the pre–1949 boundaries of Israel. The author asserts that these women were recruited into these Islamist movements mainly because of their adherence to «orthodox» (Sunni) Islam, particularly in matters of gender. The findings of the paper demonstrate that the representation of these women in the official party decision–making apparatus is virtually non–existent. Similarly, their activity is largely devoid of militancy when it comes to changing this lack of representation or changing the concepts and practices of the movement in terms of gender equality. A few of them indicated their commitment to the Palestinian narrative and collective memory and political militancy, but from a Muslim vantage point. for the majority however, the political context is severely limited, and a problematization of the current political regime is absent. The author contends that understanding these phenomena would be impossible without accounting for the colonial context within which Palestinians within the Green Line exist.

جامعة بئر السبع. تتناول الدراسة بعض محاور أطروحتها للدكتوراه.

Researcher in the Mada al–Carmel – Arab Center for Applied Social Research in Haifa. She is currently pursuing her PhD in Gender Studies at the Ben-Gurion University of Biʼir as–Sab. This study addresses several aspects of her thesis.

صيف   Summer 2018

مدخل

يتطلب تناول النشاط النسائي في العالمَين العربي والإسامي، ولا سيما من زاوية عاقته بقيم العدالة الجندرية والدين، الاشتباك مع سؤال الاستعمار والدولة ما بعد الاستعمارية، إذ استَعمل الخطاب الاستعماري، ولما يزلْ، خطاب حقوق المرأة والدفاع عنها في بعض الأحيان، باعتباره أداةً للهجوم على ثقافات الشعوب المستعمَرة ودياناتهم، ما جعل الخطابيْن الوطني والإسامي يتبنّيان مفاهيم «القداسة» والأصالة في مقاربتهما بعض قضايا النوع الاجتماعي. وفي حالة الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، تُمثّل الدولة الاستعمارية السياق الذي تنشط فيه النساء، وهن كذلك فاعات سواء من خال ممارساتهن التي قد تؤثِّر في تشكُّل الذات الناشطة أم من خال المقاومة الفلسطينية لتلك الممارسات. ففي حين أدت الممارسات الصهيونية في عام 1948 إلى تهجير الغالبية العظمى من الشعب الفلسطيني وهدم مئات القرى الفلسطينية وتهويد المدن الفلسطينية وسلب الأرض والموارد، عملت أيضًا على هدم البنى الثقافية والسياسية والاجتماعية التي كانت قائمة حتى أيار/ مايو 1948. أما الفلسطينيون الذين بقوا داخل الخط الأخضر، أو الذين نجحوا في العودة «تسللً» إلى وطنهم، وأصبحوا رسميًا مواطنين داخل دولة إسرائيل، فعانوا منذ قيام هذه الدولة سياسات استعمارية عنصرية وأنواعًا مختلفة من التمييز والماحقات السياسية، بدءًا بإعان الحكم العسكري عليهم حتى عام 1966، الذي حرمهم من أبسط حقوق المواطنة، مثل منع التنقل والحراك السياسي من أجل مصادرة الجزء الأكبر من أراضيهم ومواردهم، لتمارس بعدها سياسات عنصرية تعدّت الاستياء على الأرض والموارد، إلى العزل والقطيعة والحرمان من الحقوق الأساسية، مثل السكن والموازنة والتخطيط وإدارة شؤونهم الثقافية، والتعبير عن آرائهم وتنظيم أحزاب وحركات ومؤسسات قومية؛ وذلك من خال منع ومراقبة وماحقة لأي محاولة لإحياء أو إنشاء أي مشروع سياسي أو ثقافي. وما زال العمل السياسي ماحقًا إلى اليوم. ومؤخرًا

(1) Laila Ahmad, Women and Gender in Islam (New Haven and London: Yale University Press, 1993). (2) Ziba Mir–Hosseini, «Towards Gender Equality: Muslim Family Laws and the Shari’ah,» in: Zainah Anwar (ed.), Wanted Equality and Justice in the Muslim Family (Malaysia: Musawah: An Initiative of Sisters of Islam, 2009), pp. 23–64.

(((المقصود بالخط الأخضر هو خط وقف إطاق النار بعد الهدنة بين إسرائيل والدول العربية في عام 1949؛ ويطلق على الحد الفاصل بين الأراضي الفلسطينية التي احتلت في عام 1948 وتلك التي احتُلت في عام 1967. الفلسطينيون داخل الخط الأخضر

هم أولئك الذين تحوّلوا عُنوة إلى مواطنين داخل إسرائيل. (((حول الحكم العسكري، انظر:

Ahmad H. Sa’di, «Ominous designs: Israel’s strategies and Tactics of Controlling the Palestinians during the First Two Decades,» in: Elia Zureik, David Lyon and Yasmeen Abu–Laban (eds.), Surveillance and Control in Israel/Palestine: Population, Territory and Power)London: Rutledge, 2011), pp. 83–98.

(((حول سياسات المراقبة منذ إقامة إسرائيل، انظر:

Nadim Rouhana, Palestinian Citizens in an Ethnic Jewish State: Identities in Conflict)New Haven and London: Yale University Press, 1997); Ian Lustic, Arabs in the Jewish State: Israel’s Control of National Minority (Austin and London: University of Texas Press, 1980).

قياديات وناشطات في الحركة الإلسامية داخل الخط ا: ار بين الدين والنوع الاتجمعاي والاستعم

زاد شراسة، على نحو شبيه بفترة الحكم العسكري التي لم تنتهِ أصلً إلا بصورة رسمية. وفي هذا السياق، ولتوصيف العاقة بين إسرائيل والفلسطينيين داخل الخط الأخضر، يمكن استعارة مفهوم «المواطنة الاستعمارية الاستيطانية» الذي استعمله نديم روحانا وأريج صباغ، والذي يُقرّ بالمواطنة الإجرائية، لكنه يطرح إطار الاستعمار الاستيطاني لفهم هذه العاقة وهذه المواطنة. تعتمد هذه الدراسة منهجية البحث النوعي النسوي الذي يُعطي أهميةً خاصة لتجارب النساء وأصواتهنّ في إنتاج المعرفة. وتقوم على تحليل مقابات معمّقة أجريت مع أربع عشرة ناشطةُ، معظمهنّ قياديات في الحركة الإسامية داخل الخط الأخضر بجناحيها. ثمانٍ منهن قياديات في الحركة الإسامية داخل الخط الأخضر في الجناح المتعارف عليه «الجناح الشمالي» للحركة الذي حظرته حكومة إسرائيل في تشرين الثاني/ نوفمبر 2015 أو في أطر مقرّبة منه، وخمس منهن ناشطات وقياديات في الجناح المتعارف عليه ب «الجناح الجنوبي» للحركة، وناشطة في حزب الوفاء والإصاح الذي أسس في عامُ2016، بعد حظر «الجناح الشمالي» للحركة. جميع اللواتي تمت مقابلتهن هن من مناطق مختلفة، حامات شهادات جامعية أو متخصصات بمهن اجتماعية أخرى، مثل التربية وعلم النفس والطفولة المبكرة والعمل الاجتماعي والتدريس، ويمارس جزء كبير منهن العمل الدعوي وبعضهن يمارس مهنًا أخرى، إضافة إلى التدريس والعمل الاجتماعي وإدارة مؤسسات تربوية واجتماعية وجماهيرية؛ ثمانٍ منهن درسن الشريعة الإسامية أو الدعوة (سبع منهن من الجناح الشمالي). وتراوح أعمارهن بين ثاثين وخمسين عامًا، واحدة منهن فقط في العشرينيات من عمرها.

(((حظرت حكومة إسرائيل الجناح الشمالي من الحركة الإسامية داخل الخط الأخضر في تشرين الثاني/ نوفمبر 2015، ولاحقت وسجنت العشرات من أعضاء التجمع الوطني الديمقراطي في عام 2016. إضافة إلى ماحقة عشرات الناشطين السياسيين والأدباء والفنانين والقيادات الطابية في الجامعات. حول الموضوع وللمزيد، انظر: همت زعبي، «الفلسطينيون في إسرائيل: مواطنة مشروطة

بقبول يهودية الدولة»، في: هنيده غانم (محررة)، تقرير مدار الاستراتيجي 2016: نحو ترسيخ إسرائيل يهودية يمينية استيطانية لفرض

الحل الأحادي (رام الله: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية – مدار، 2016)، ص 290–253؛ همت زعبي، «الفلسطينيون في

إسرائيل: ما بين تصاعد عنصرية الدولة والتحديات الداخلية»، في: هنيده غانم (محررة)، تقرير مدار الاستراتيجي 2017: اليمين

الجديد في إسرائيل يحكم سيطرته على حاضر إسرائيل ومستقبلها (رام الله: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية – مدار، 2017)، ص.265–229 (((يذكر نديم روحانا وصباغ خوري أنه بينما كان يحق للفلسطينيين ممارسة المواطنة الإجرائية التي تشمل مثلًالتصويت والترشح (الذي كان ضمن ضوابط وليس حرًا أو ديمقراطيًا)، كان أكثر الأهداف وضوحًا تجاه المواطنين الفلسطينيين هو الاستياء على

الأرض والحيّز وكبت الثقافة الفلسطينية ومحو التاريخ والأثر العربي في الباد والتحكّم في التركيب الديموغرافي لضمان أقل

نسبة ممكنة من العرب والسيطرة السياسية واستغال الموارد الاقتصادية وتطوير ما يسمى بنية تحتية نفسية ومعرفية لتبرير المشروع الكولونيالي الاستيطاني، انظر:

Nadim Rouhana & Areej Sabbagh–Khoury, «Settler–Colonial Citizenship: Conceptualizing the Relationship between Israel and its Palestinian Citizens,» Settler Colonial Studies , vol. 5, no. 3 (2015), pp. 205–225.

(((حتى إعان حظر الحركة في تشرين الثاني/ نوفمبر.2015 (((سليم تايه، «الإعان عن تأسيس حزب الوفاء والإصاح في الداخل الفلسطيني»، وكالة قدس برس، 2016/4/11، شوهد في

2018/7/26، في: https://goo.gl/ujnmD8

صيف   Summer 2018

أولا: العلاقات الجندرية الفلسطينية في سياق استعماري

لم تنجُ العاقات الجندرية في المجتمع الفلسطيني من سياق الدولة الاستعمارية، إذ إنه أثّر، ولما يزلْ، في تشكّلها؛ إذ أدّت النكبة وما سبقها وما تاها من ممارسات استعماريّة استيطانيّة، إلى تراجع الأدوار

الإنتاجيّة للمرأة الفلسطينيّة، ومن ثمّ، إلى تراجع مكانتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية،

عن تلك التي كانت تتمتع بها قبل عام 1948. وتدّعي نها عبدو في هذا السياق، أنه، ومع فقدان العائلة الفلسطينية دورها الإنتاجي بسبب مصادرة الأرض، قامت بتعزيز دورها الإنجابي، مكرّسة بذلك

طابعها الذكوري ومعيدة إحياء مفاهيم تقليدية تجاه أدوار النساء، ومن ضمنها مفهوم «العِرض» المرتبط بسلوك المرأة. كما تعمل الدولة على نحو فاعل من أجل تكريس مفاهيم ومنظومات اجتماعية ودينية وسياسية معينة. على الرغم من وجود أحزاب سياسية فاعلة، وأطر نسائية ثقافية ونضالية وخيرية في فلسطين قبل نكبة 1948، فإن بداية تشكُّل الأطر النسائية والنسوية الفلسطينية داخل الخط الأخضر بدأت في نهاية الثمانينيات وبداية إعادة التسعينيات من القرن الماضي. أما العمل الإسامي، موضوع دراستنا هذه، فإنه على الرغم من تأسيس حركة الإخوان المسلمين في فلسطين في عام 1946، فقد تأسست منظمات سياسية إسامية داخل الخط الأخضر بعد النكبة في سبعينيات القرن الماضي وثمانينياته، مع الشيخ عبد الله نمر درويش، ثم تأسس أول تنظيم نسائي إسامي قُطري في عام 2000.

ثانيًا: الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر

بخاف تجارب الإسام السياسي التي شهدتها بعض الدول نتيجة فشل تجربة الدولة الوطنية الحديثة ما بعد الكولونيالية في النهوض بمجتمعاتها وتحوّلها إلى دولة توتاليتارية، فإنه في حالة

(10) Nahla Abdo, Women in Israel: Race, Gender and Citizenship (London and New York: Zed Books, 2011), pp. 54– 99; Nahla Abdo–Zubi, Family, Women and Social Change in the Middle East: The Palestinian Case (Toronto: Canadian Scholars Press, 1987).

(((1 حول دور الدولة في تكريس المنظومة الأبوية، انظر:

Manar Hasan, «The Politics of Honor: Patriarchy, the State and the Murder of Women in the Name of Family Honor,» Journal of Israeli History: Politics, Society, Culture , vol. 21, no. 1–2 (2002), pp. 1–37; Rawia Abu Rabee, «Redefining Polygamy among the Palestinian Bedouins in Israel: Colonialism, Patriarchy, and Resistance,» American University Journal of Gender, Social Policy & the Law , vol. 19, no. 2 (2011), pp. 459–493; Abdo, Ibid, pp. 54–99.

(((1 حتى تلك الفترة، نشطت «حركة النساء الديمقراطيات»، وهي حركة عربية يهودية قريبة من الحزب الشيوعي الإسرائيلي. حول

العمل النسائي الفلسطيني ما قبل النكبة، ثم إحياؤه بعد عقود من النكبة، انظر: جنان عبدو، الجمعيات النسائية والنسوية الفلسطينية

في مناطق 48 (حيفا: مدى الكرمل – المركز العربي للأبحاث الاجتماعية التطبيقية،.)2008 (((1 عصام أبو رية، «التدين الملموس مقابل التدين المجرد: حالة انشقاق الحركة الإسامية في إسرائيل»، [بالعبرية]، مجموت

(اتجاهات)، العدد 4 (2005)، ص.698–682 (((1 موقع جمعية سند لصاح الأسرة وبناء المجتمع، شوهد في 2018/7/26، في: http://www.sanad–osra.com (((1 رضوان السيد، «الظاهرة الإسامية والعالم المتغير: التاريخ والوقائع والمآلات»، مجلة التفاهم، السنة 11، العدد 40 (ربيع 2013)، ص.113–103

قياديات وناشطات في الحركة الإلسامية داخل الخط ا: ار بين الدين والنوع الاتجمعاي والاستعم

الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، حيث تُعرِّف إسرائيل نفسها من خال إقصائهم، ترجع إقامة

التنظيمات الإسامية إلى أسباب أخرى عدة، أهمها، كما يرى الباحثون، الاحتال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة في عام 1967، إذ تعرّف بعض فلسطينيي الداخل إلى الكليات الدينية والحراك

الإسامي هناك، وتلقّوا تعليمهم للحصول على لقب «شيخ» في تلك المؤسسات، وهؤلاء هم من قاد عملية إقامة التنظيمات الإسامية، بدءًا بالعمل الدعوي غير المنظّم. يقسم مهند مصطفى

تطوّر الحركة الإسامية إلى أربع مراحل: أولاها، خال الفترة 1981–1979 من خال تنظيم عسكري

مسلّح هو «أسرة الجهاد»، ثم ألقي القبض على قادته واعتقلوا لسنوات. وثانيتها، عندما أسس الشيخ عبد الله نمر درويش تنظيم «الشباب المسلم»، من خال العمل داخل المساجد وإقامة الجمعيات. أما ثالثتها في الفترة 1996–1981، فكانت مرحلة الانتقال من العمل الدعوي إلى العمل السياسي عن طريق دخول الانتخابات المحلية والوصول إلى إنجازات في مجالس بلدية عدة. ثم رابعتها، ما بعد عام 1996، فشهدت انشقاقًا داخل صفوف الحركة الإسامية، قامت في إثره حركتان إساميتان، سمّاهما مصطفى «الحركة البرلمانية» و«الحركة غير البرلمانية». حدث الانشقاق

داخل الحركة الإسامية لأسباب مختلفة، من بينها المشاركة في انتخابات الكنيست والموقف من الانتفاضة الأولى واتفاق أوسلو، إذ رفض «الجناح الشمالي» الذي يرأسه الشيخ رائد صاح اتفاق أوسلو، وكذلك المشاركة في البرلمان، بينما أيّد ذلك «الجناح الجنوبي»، برئاسة الشيخ عبد الله

نمر درويش. ويدّعي أبو رية أن الجناح الشمالي يتبنى فهمًا دينيًا ملموسًا، يجيب بنعم أو لا بشأن

كل قضية عينية، بينما يتّبع الجناح الجنوبي الفهم المجرد الذي يبقي مساحة للمرونة في العمل والمشاركة في السياسة العلمانية. وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 2015، اتخذت حكومة إسرائيل قرارًا بحظر الجناح الشمالي للحركة الإسامية.

ثالثًا: المرأة والعلاقات الجندرية لدى الحركة الإسلامية

لن نستطيع في هذه الدراسة تقديم مراجعة تاريخية لموقف الحركة الإسامية من عاقات النوع الاجتماعي وموقفها من دور النساء في العملَين الدعوي والسياسي داخل الحركة، ولا سيما أن الجناح

(((1 نهاد علي، دوامة الهويات: مناقشة نقدية للدين والعلمانية في إسرائيل، [بالعبرية]، (القدس/ بني براك: معهد فان لير والكيبوتس الموحد، 2004)، ص.164–132 (((1 حول تاريخ الحركة الإسامية من مصدر داخل الحركة، انظر: وائل أبو هال، حوارات في تاريخ الحركة الإسلامية في فلسطين

المحتلة سنة 1948: مع الشيخ رائد صلاح (بيروت: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، [د.ت.)]. (((1 مهند مصطفى، الحركة الإسلامية في الدولة اليهودية: غياب الدولة وحضور الريف (حيفا: مدى الكرمل، [قيد النشر.)] (((1 الاسم المتداول للحركة البرلمانية هو «الجناح الجنوبي»، نسبة إلى مؤسس الحركة الشيخ المرحوم عبد الله نمر درويش الذي سكن مدينة كفر قاسم، التي تقع في منطقة المثلث الجنوبي، بينما يطلق على الحركة غير البرلمانية «الجناح الشمالي»، نسبة إلى رئيسها الشيخ رائد صاح الذي يسكن في مدينة أم الفحم في المثلث الشمالي. والدراسة تعتمد هذه الأسماء. (((2 ستتطرق الدراسة لاحقًا مرة أخرى إلى الفروق بين جناحَي الحركة. (((2 حول الحظر، أسبابه ومعانيه وإسقاطاته، انظر: مهند مصطفى وعرين هواري، «كلمة العدد» لعدد «قرار حظر الحركة

الإسامية»، مجلة جدل (مجلة إلكترونية يصدرها مدى الكرمل)، العدد 26 (أيار/ مايو 2017)، شوهد في 2018/7/26، في:

https://goo.gl/ko4PVW

صيف   Summer 2018

الشمالي للحركة الإسامية لم يقدّم برنامجًا واضحًا، بينما ناقش الجناح الجنوبي، مؤخرًا، مسوّدة

لميثاق عام ما زال قيد النشر. سنعتمد هنا باقتضاب على بعض الوثائق التي تتناول الموضوع، سواء من الوثائق الرسمية للحركة أم من مقولات قادتها المركزيين.

1. الجناح الشمالي

يُشدّد الشيخ صاح، في حوار أجري معه بشأن تاريخ الحركة الإسامية في الداخل الفلسطيني، على دور الحركة الإسامية في إعادة النساء إلى الدين، وعلى دور الصحوة الإسامية منذ بداياتها في تغيير واقع، كان يقتصر فيه الدين على مظاهر التديّن الشعبي لدى النساء المسنّات. ويركِّز في بداية حديثه على «التبرج والسفور» الذي كان واضحًا، ومعه خطر التأثر بالمجتمع الإسرائيلي، مشيرًا إلى

دور مجموعات التوبة الأولى وتأثيرهم في نساء الداخل الفلسطيني، إذ بدأت نساؤهم بالالتزام الديني واللباس «المحتشم»، ثم يصف الشيخ صاح كيف بدأ الناس يتعرّفون إلى الجابيب أول مرة بفضل

الصحوة الإسامية. ثم يتناول بدايات مشاركة النساء في دروس الدين والدعوة على أيدي داعيات من الضفة الغربية، ليتم لاحقًا، وبعد افتتاح كلية الدعوة في أم الفحم، تخريج نساء متخصصات في الدعوة. لتنتشر، كما يقول، الدعوة في مناطق الداخل الفلسطيني كلها. ثم يتناول ما يُسمّيه قفزة في العمل النسائي الذي بدأ يتنظّم بعد عام 1996 (عام انشقاق الحركة إلى جناحين)، مشيرًا إلى الأطر

النسائية، كما إلى الأطر الذكورية في الحركة (الجناح الشمالي) والمؤسسات الأخرى، مثل الإدارة النسائية التي يشير إلى أنها تملك استقالية عالية، مع وجود حلقة وصل مع الحركة باعتبارها مرجعية عُليا فحسب، والتي كان أول مسؤول عنها الشيخ كمال الخطيب. ويشير أيضًا إلى مشاركة ثاث نساء في الانتخابات المحلية بصفة عضوات مجالس محلية؛ وإلى دور المرأة في الحشد النسائي في المناسبات والحوادث المهمة مثل مسيرة النقب ومسيرة العودة، وإلى دورها في تحفيظ القرآن الكريم. وإذ يشدد الشيخ صاح على أهمية الجلباب واللباس المحتشم ودور الحركة في نشره، ويؤكد دور النساء الدعوي، يشير إلى دور سياسي قُطري لا يتعدّى الدور التحشيدي والعمل المحلي. وفي مقالتين للشيخ كمال الخطيب (نائب رئيس الحركة الإسامية وهو الذي كان مسؤولً عن العمل النسائي لأعوام عدة)، يؤكد من خالهما المكانة التي يُعطيها الإسام للمرأة، أكانت أمًا أم زوجة أم ابنة، مؤكدًا تكريم الإسام لها، وإنسانية المرأة وأهليتها بالتكليف والجزاء، وأن لها حقوقًا إنسانية مثل

(((2 أبو هال. (((2 تعابير: التبرج والسفور واللباس المحتشم وردت في الأصل في كلمات الشيخ صاح، انظر: المرجع نفسه، ص.78 (((2 المرجع نفسه. ((2(من بين المؤسسات النسائية، يذكر الشيخ رائد صاح مجلة إشراقة، وجمعية سند للأمومة والطفولة، وجمعية اقرأ للطالبات الجامعيات والقسم النسائي في جمعية حراء لتعليم القرآن. (((2 كمال الخطيب، «المرأة التي أنصفها الإسام (1)»، الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ كمال الخطيب، 2001/3/6، شوهد في 2018/7/26، في: https://goo.gl/5Xrg2G؛ كمال الخطيب، «المرأة التي أنصفها الإسام »)2(، الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ كمال الخطيب، 2001/3/6، شوهد في 2018/7/26، في: https://goo.gl/fNyxJK

قياديات وناشطات في الحركة الإلسامية داخل الخط ا: ار بين الدين والنوع الاتجمعاي والاستعم

الرجل. مضيفًا أن المرأة لم تعامل لقرون بتعاليم القرآن، وإنما جرى تجهيلها وأ قصيت عن الميادينُ المختلفة، مؤكدًا أهمية النهضة النسائية، لكنه في الوقت نفسه يرفض الحركة النسوية الغربية والحركة النسوية داخل الخط الأخضر التي تقلّدها. مشيرًا إلى أن تلك الحركة هي أيضًا أحد أسباب ظلم المرأة،

مشبّهًا تلك الحركة ب «هجمة مجنونة غير منضبطة ولا متّزنة ومجهولة النوايا والمقاصد، ترفع لافتات

وشعارات برّاقة تنادي بتحرير المرأة ومساواة المرأة»، كما يدّعي أن تلك الحركات ومؤتمراتها تريد

تحرير المرأة من دينها، وتهدف بحسن نيّة، وبعضها بسوء نيّة، إلى تفسيخ المجتمع عن طريق

شعارات برّاقة؛ رافضًا تحرير الرأس من غطائه، وما سمّاه الإباحية في اللباس والسلوك. ويتناول كذلك

الشروط التي تضبط عمل المرأة، كأن يكون مكان العمل غير مشبوه، وأن تلتزم الأدب في الزي والمشي والكام والحركة، وألا يكون على حساب زوجها أو أولادها، لأن رعايتهم هي واجبها الأساسي. مؤكدًا أن خصوصية أنوثة المرأة تجعلها الأقدر على الرضاعة والحضانة وتربية الأولاد.

2. الجناح الجنوبي

أما الميثاق العام للجناح الجنوبي في الحركة الإسامية، وهو أول ميثاق رسمي ومفصّل لها، ولا يزال قيد النشر، فيؤكد أهمية تمكين المرأة والنهوض بها، وحقوقها الإنسانية والشرعية، وحفظ كرامتها وحقها في العيش الكريم والعلم والمعرفة، وشراكتها مع الرجل في العمل الإسامي والدعوي التي هي حق لها وواجب عليها. مؤكدًا أن حقها في الجندية والقيادة منوط بالقدرة وليس بالجنس. وفي البند المتعلّق بإقامة الدين في الأسرة وذوي القربي، يشدد على المكانة الخاصة للمرأة في الأسرة، مشيرًا إلى مكانتها بصفتها أمًا وأختًا وبنتًا، وفي الوقت نفسه يؤكد أن النساء هن نصف المجتمع، كما

يؤكد أهمية تمكينهنّ. وحول عمل النساء داخل الحركة، يرى البيان أن دور المرأة ليس قاصرًا على

الدعم المعنوي للرجال، إنما هنّ «شركاء في كل روافد العمل الإسامي ومجالاته» التي من أبرزها مؤسسات العمل الإسامي. ويؤكد البيان أيضًا أن الهدف هو تمكين المرأة لتتبوّأ المواقع القيادية داخل الحركة وخارجها؛ ويحث على دعم العمل النسائي، وعلى الحاجة إلى مأسسته، لكن من دون أي تفصيل.

(((2 الخطيب، «المرأة التي أنصفها الإسام.»)1((((2 جاء ذلك في سياق مناقشات تعديل قانون محكمة العائلة والمطالبات النسوية بفتح المجال أمام النساء لاختيار التقاضي في المحاكم المدنية في بعض قضايا الأحوال الشخصية، دون الزواج والطاق. حول الموضوع، انظر: عرين هواري، «الجدل حول

قضايا الأحوال الشخصية للفلسطينيين داخل الخط الأخضر»، قضايا إسرائيلية (عن المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية – مدار، رام الله)، العدد 61 (أيار/ مايو 2016)، ص.60–51 (((2 تتناول مقالات وخطب أخرى للشيخ كمال الخطيب هذه الموضوعات بمضامين مشابهة، يستمر فيها في تأكيد ضوابط

مشاركة المرأة في الحيّز العام والهجوم على الحركة النسوية العالمية والمحلية. انظر، مثلً «خطبة الشيح كمال بعنوان ‘التبرج »’،

يوتيوب، 2016/3/12، شوهد في 2018/7/26، في: https://goo.gl/GNfa7z؛ وانظر أيضا بيان الجمعيات النسوية ردا على هجوم

الشيخ كمال الخطيب، في: «رد لجنة العمل للمساواة في قضايا الأحوال الشخصية على مقالة الشيخ كمال خطيب»، لجنة العمل للمساواة في قضايا الأحوال الشخصية، من دون تاريخ، شوهد في 2018/7/26، في: https://goo.gl/y1uZsr (((3 «الميثاق العام: المدخل التعريفي والتأصيلي للحركة الإسامية»، (مسودة) 2018 (قيد النشر.) ((3(مثل جمعية الأقصى والقلم والفرقان، فضلً عن العمل الدعوي وإدارة الروضات.

صيف   Summer 2018

وفي بيانه الذي صدر لمناسبة يوم المرأة العالمي، في 25 تشرين الثاني/ نوفمبر 2014، يؤكد الشيخ إبراهيم صرصور (كان حينها رئيسًا للحركة ونائبًا عنها في الكنيست)، المساواة الكاملة بين المرأة

والرجل بكونهما مخلوقين مُكلّفين، والاستقالية الاقتصادية للمرأة مع إعطائها الخيار في مشاركة الزوج في الإنفاق على البيت، مؤكدًا أن الإنفاق مهمة الرجل الأساسية، ومؤكدًا أيضًا حقها في التعليم واختيار الزوج المائم. وشدّد البيان على دورها التاريخي في المجتمع الإسامي في بناء الحضارة ضمن ضوابط «حمت أنوثتها وصانت شخصيتها وأبقت بصماتها.» ستحلل هذه الدراسة خطاب ناشطات وقياديات في الحركة الإسامية ونشاطهن داخل الخط الأخضر، مقارِبَةً إياه من زاوية عاقة هذا الخطاب والنشاط بالإسام وبالنوع الاجتماعي وبالدولة الاستعمارية،

وتقوم هذه المقاربة، مدركِةً تميّز هذه الحالة البحثية وإسقاطاتها باعتبارها حالةً استثنائيةً في المجتمعات

العربية والإسامية، على اعتبار أنها الوحيدة في العالم العربي والإسامي التي ما زالت تعيش على أرضها وتقع تحت وطأة الاستعمار الاستيطاني وتحمل في الوقت نفسه مواطنة الدولة المستعمِرة. قد تكون الطريق السهلة للبحث في منظور النوع الاجتماعي للحركة الإسامية في الداخل هي القراءة في وثائقها الرسمية والمقالات التي يكتبها قياديوها، لكن وإن أشرت آنفًا إلى بعض أدبيات الحركة في ما يتعلّق بموقفها من المرأة، فإنني، بوصفي باحثة نسوية، أرى أن من شأن اعتماد منهجية البحث النوعي النسوي والمقابات الشخصية تحديدًا، أن يفسح المجال أمام النساء الناشطات والقياديات لإسماع أصواتهن مباشرة وتوضيح الأمور من منظورهن المباشر ومن دون وساطة الوثائق الرسمية للحركة أو لقيادييها الرسميين، وجلّهم رجال، إذ يدلين بأصواتهن حول رؤيتهن مشروعهن: ماذا يعني لهن نشاطهنّ؟ وكيف يمارسنه؟ وأين؟ وكيف يرين تأثيرهنّ؟ كيف يرين تميزهنّ من غيرهنّ من الناشطات؟ عامَ يجمِعن؟ وبم تتفاوت آراؤهنّ؟ ما عاقة عملهن بالعمل النسوي؟ وما عاقته بالدولة؟

رابعًا: النساء داخل الأحزاب الإسلامية في الدول العربية والإسلامية

يشير الكثير من الأبحاث النسوية التي قاربت أطر الإحياء الإسامي والأحزاب الإسامية بخاصة، من زاوية حضور النساء الفاعلية النسائية داخلها، إلى حضور نسائي نوعي في تلك الحركات من حيث سعيها للتأثير في المنظور الجندريّ للحركة، أو من أجل تمثيلها الرسمي في أطر صنع القرار الحزبيّ، أو من حيث تأثيرها الفعلي فيه؛ سواء كانت تلك الحركات أحزابًا معارضة داخل

(((3 «النائب إبراهيم صرصور يتحدث عن المرأة في الإسام في اليوم العالمي للمرأة»، صحيفة كل العرب (صحيفة إلكترونية

تصدر في الناصرة)، 2014/11/26، شوهد في 2018/7/26، في: https://goo.gl/K6VcLD (((3 لا يفصّل البيان تلك الضوابط. (((3 المقصود هو نشاط النساء القياديات في الحركة الإسامية داخل الخط الأخضر بجناحيها الشمالي (المحظور إسرائيليًا)

والجنوبي، وكذلك في حزب الوفاء والإصاح الذي تأسس عقب حظر «الجناح الشمالي» للحركة الإسامية.

قياديات وناشطات في الحركة الإلسامية داخل الخط ا: ار بين الدين والنوع الاتجمعاي والاستعم

البرلمان أو خارجه، أم أحزابًا محظورة وماحقة أم سلطة أم شريكة فيها، كما سنرى. لا يعني ذلك، بالضرورة، أن عمل النساء القياديات داخل تلك الأحزاب، أظهر نجاحًا في جميع الحالات، لكن تشير هذه الدراسات إلى فاعلية نسائية ميّزت العمل داخل تلك الأحزاب، وفي حالات كثيرة من

منظور المساواة الجندرية. وعلى الرغم من التفاوت في مدى النجاح أو الإخفاق في السياقات المختلفة، عربية كانت أم إسامية، قامت هذه الأبحاث، من خال تأكيدها الفاعلية الذاتية للنساء، بتحدي بعض القراءات النسوية التقليدية وادعاءات ناشطات وقياديات نسوية ممن رأين النساء داخل الأطر الإسامية، وأحيانًا النساء اللواتي يعتمدن النسوية من منظور إسامي، تابعاتٍ أو مكرسات المنظومات الذكورية ومسوِّقاتٍ مشروعاتها. في هذا السياق، أشارت، أميمة عبد اللطيف، على سبيل المثال، التي بحثت نساء حركة الإخوان المسلمين في مصر وجبهة العمل الإسامي في الأردن وحزب الله في لبنان، إلى أدوار كبيرة للنساء في تلك الأحزاب في تجنيد المشاركة النسائية والدفاع عن أحزابهنّ، وفي مناقشة مكانتهنّ وأدوارهنّ وعملهنّ من أجل التأثير داخل مؤسسات تلك الأحزاب، فتشير عبد اللطيف، مثلً، إلى وجود تمثيل للنساء في جبهة العمل الأردني في مجلس الشورى وفي حزب الله اللبناني في المكتب السياسي (حين إجراء البحث)، بينما تعزو عدم وجود تمثيل للنساء في حركة الإخوان في مصر إلى الماحقة المستمرة من الدولة، وإلى سيطرة التيار السلفي على الرغم من قوة النساء وسعيهنّ للتغيير. كما، تؤكد يشيم أرات في دراسة لها حول لجان السيدات في حزب الرفاه الإسامي (التركي)، ولاحقًا حزب العدالة والتنمية، مشاركةً نسائية غير مسبوقة وفاعلة، معتبرة أنه بينما لم تنجح النساء في حزب الرفاه في تخطي السقف الزجاجي، فإنهن سعين كثيرًا من أجل ذلك. وفي تناولها دور النساء الإساميات في تركيا بعد تسلّم حزب

العدالة والتنمية الحكم، تقول إن النساء القياديات داخل الحزب تبنّين خطابًا إساميًا ونسويًا من

أجل الدفع بحقوق النساء من خال عملهنّ داخل الحزب ومن منظور نقدي. وفي دراستها حول الحركة النسوية الفلسطينية، تناولت الباحثة إصاح جاد دور نساء حركة حماس وتمثيلهن في هيئات الحزب المختلفة. مشيرة إلى أنهن ممثَلّات في جميع هيئات الحركة وبنسب تفُوق (حين إجراء البحث) تمثيل النساء في هيئات منظمة التحرير الفلسطينية كلها. وادّعت، متتبّعة مؤتمرات

نساء حماس ومُجرية مقابات مع بعضهن، أن أولئك النساء طرحن في بعض مؤتمراتهن قضايا النوع

(((3 أميمة عبد اللطيف، «الأخوات: تجارب الحركيات في مصر والأردن ولبنان»، في: مجموعة مؤلفين، النسوية الإس: مااية

الجهاد من أجل العدالة (دبي: مركز المسبار للدراسات والأبحاث، 2010)، ص.209–183 (((3 صدر البحث في عام 2010، أي قبل قيام الثورات العربية. (((3 يمكن كذلك مراجعة بحث كارك وشويدلر حول ارتفاع تمثيل النساء في الأحزاب الإسامية في الأردن واليمن، في:

Janine Astrid–Clark & Jillian Schwedler, «Who Opened the Window? Women’s Activism in Islamist Parties,» Comparative Politics , vol. 35, no. 3 (2003), pp. 293–312. (38) Yeşim Arat, Rethinking Islam and Liberal Democracy: Islamist Women in Turkish Politics (New York: State University of New York Press, 2005). (39) Yeşim Arat, «Islamist Women and Feminist Concerns in Contemporary Turkey Prospects for Women’s Rights and Solidarity,» Frontiers: A Journal of Women Studies , vol. 37, no. 3 (2016), pp. 125–150.

صيف   Summer 2018

الاجتماعي، متبنّيات تأويات تدفع نحو المساواة في العاقات الجندرية في بعض القضايا، مثل الأحوال الشخصية. كما، تذكر مريمي يافوت أن الأحزاب الإسامية في تونس والمغرب، مثل حزب النهضة وحزب العدالة والتنمية وحركة التوحيد والإصاح، طوّرت كثيرًا في ممارستها وخطابها في ما يتعلق بمكانة النساء

وأدوارهن وفي رؤيتهن الجندرية. وتدّعي، على سبيل المثال، أن حزب النهضة تطوّر فكريًا خال فترة الماحقة والعمل السري، وأن نساءه رأين أنفسهنّ مساهمات في الربيع العربي، ويعزون، إلى اضطهادهنّ ونفيهنّ، المساهمة الأكبر في قيام الثورة، وتمثيلهنّ الكبير في المجلس الوطني التأسيسي، مدّعية أنه على الرغم من التمثيل القليل في أطر صنع القرار بعد الانتخابات الأولى في إثر الثورة، فإن أدوار أولئك النساء لم تقتصر على الأعمال النسائية مثل العمل الاجتماعي والخيري، بل مارسن العمل السياسي والقانوني أيضًا. في حين تأتي مقاربة الباحثات النسويات للنساء في الأطر الإسامية من زاوية تمثيلهنّ السياسي وتأثيرهن في صنع القرار الحزبي، وفي التغيير في برامج الحزب وأجنداته، تقوم مقاربات نقدية أخرى بقراءة وجود النساء ومشاركتهنّ من خال إعادة المكانة إلى السياسات التقوية لأولئك النساء وممارستهن عملهنّ الديني والدعوي من منظورهنّ. في هذا التوجه تبرز بخاصة ادعاءات صبا محمود، ليس في إصغائها لأصوات النساء ومكانة العمل التقوي لديهنّ وممارساتهنّ السياسات التقوية، ولفهم فاعلية النساء المنتميات إلى أطر الإحياء الديني من منظور مختلف فحسب، إنما تبرز على نحو متميز من خال تحدّيها المحاجّات التي قامت بها الباحثات اللواتي قرأن النساء الإساميات، ذاكرةً أن معظم الباحثات قاربهنّ وقارب عملهنّ من منظور ليبرالي لا يفهم الفاعلية النسائية إلا من خال مفهوم الفردانية والمقاومة، مؤكّدة أيضًا أنهنّ، أي التقويات، يمارسن سياساتٍ من نوع آخر، سمّتها «سياسات تقوية»، تقوم في الأساس على الخضوع للقيم السُنيّة وسلطة الله، عن طريق تهذيب النفس والجسد،

مثل الحجاب والحياء. في حين أكد معظم الأبحاث فاعلية النساء داخل أحزابهن، وربما بنسب نجاح مختلفة، إذا ما تناولنا التمثيل والتأثير الفعلي في أجندات الحزب في ما يتعلق بالنوع الاجتماعي والسياسات العامة. ويظهر بحثنا هذا، الذي يحاول أن يفهم الخطاب والنشاط النسائي الفلسطيني في الداخل وتميّزه

باعتباره حالة نسائية سياسية استثنائية في المجتمعات العربية والإسامية كما أشرنا، نتائج مختلفة عن جميع الدراسات الأخرى، كما سنرى. في مقاربتي نشاط أولئك النساء أحاول الاستفادة من إضاءات

(((4 إصاح جاد، على تقاطع طرق: الحركات النسوية الفلسطينية بين الهوية الوطنية والعلمانية والهوية النسوية (رام الله: المركز الفلسطيني لدراسة الديمقراطية – مواطن،.)2008

(41) Merieme Yafout, «Islamist Women and the Arab Spring Discourse, Projects, and Conceptions,» Comparative studies on Asia, Africa and the Middle East , vol. 35, no. 3 (2014), pp. 588–604. (42) Saba Mahmood, Politics of Piety: The Islamic Revival and the Feminist Subject (Princeton and Oxford: Princeton University Press, 2005).

قياديات وناشطات في الحركة الإلسامية داخل الخط ا: ار بين الدين والنوع الاتجمعاي والاستعم

صبا محمود المهمة جدًا حول سياسات النساء المنتميات إلى الصحوة الإسامية، المُشار إليها مسبقًا،

التي تساعد في فهم نشاط النساء في الحركة الإسامية داخل الخط الأخضر، حيث نشاطهن بجزئه الكبير دعوي ويمارسنه أساسًا من خال الخضوع للفقه السُنّي الذي هو أيضًا فكر الحركة الإسامية.

لكن في الوقت نفسه أستعين بمقاربة لارا ديب التي بحثت الناشطات الشيعيات في لبنان، والتي ترى كذلك أن من المهم عدم تغييب الدور التقوي للنساء، لكن من دون اختزال الاهتمام بالعمل التقوي فحسب وتحييد سؤال المجتمع وسؤال الدولة، أي قراءة فاعليتهن السياسية في مواجهة السلطة.

خامسًا: العمل النسائي الإسلامي داخل الخط الأخضر

1. الإسلام والدعوة

أظهر تحليل المقابات أنّ النساء، ومعظمهنّ قياديات داخل الحركة الإسامية بجناحيها، مجنّدات على نحو أساسي لمشروعهنّ الإسامي الديني ولسياساتهنّ الدعوية، إذ يَرين الإسام مرجعيتهن

ومصدر الإلهام ومحرّك العمل داخل المجتمع ولمصلحة المجتمع، وداخل الحركة. وهو المرشد

لأولئك النسوة في إدارة حيواتهنّ، وكذلك عند الأزمات. يعتمد جميعهنّ الإسام بناءً على الفهم

السُنّي، المتمثّل بالمذاهب الأربعة، وإذًا، يقاربن أسئلة النوع الاجتماعي من هذا الباب، مؤكّدات

مبدأ العدل في الإسام، ومعترضاتٍ على مبدأ المساواة، وداعيات إلى نشر مبدأ التكامل بين الجنسين وتطبيق الضوابط الشرعية في سلوك النساء والرجال في الحيّز العام. معظم هؤلاء النساء دخل الحركة

على نحو مستقل عن أسرهنّ، وبعضهنّ يرى نفسه صاحب مشروع دعوي منذ نعومة أظافره. «أنا بدأت الدعوة من صغر سني، بجوز [...] أنا أول محاضرة أعطيتها في المسجد كنت في الصف الخامس [...] ومن هون كانت الانطاقة الدعوية» (من الجناح الجنوبي.) ثاث منهنّ فقط وصلن إلى الحركة من خال عائاتهنّ، وبعض منهن تديّن ودخل الحركة الإسامية

على الرغم من اعتراض الأهل.

2. الإسلام بمستوياته الثلاثة

«امرأة مسلمة لا يعني أن تتقوقع في بيتها وتضلّها [تبقى] تُصلّي وتقرأ قرآن وتعبد ربنا فقط [...] هذه أمور لا يختلف حولها اثنان [...] لكن لا أستطيع أن أقول إن مجتمعي مهدوم والجيل الصاعد ينتظر من يعينه وأبقى في بيتي» (سلمى – الجناح الجنوبي.) «نحن بحاجة إلى إعادة الناس ليستقوا الدين السليم من القرآن الكريم [...] أن نسير وفق آيات القرآن وسُنّة النبي – صلى الله عليه وسلم – سواء بالصاة وبالصيام وباللباس الشرعي وبالأخاق

(((4 النساء المنتميات إلى أحد أطر الإحياء الإسامي في القاهرة.

(44) Lara Deeb, «Piety politics and the Role of a Transnational Feminist Analysis,» Journal of the Royal Anthropological Institute , vol. 15, no. 1 (2009), pp. 111–126.

(((4 جميع الأسماء المقتبسة في هذه الدراسة هي أسماء مستعارة.

صيف   Summer 2018

وبالقيم [...] مشروعنا أن تلتزم بناتنا كلّهنّ باللباس الشرعي [...] والحجاب» (كاملة – الجناح الشمالي.) كما يظهر هذان النموذجان، تعاطت هاتان المرأتان مع ثاثة مستويات، تسير معًا، في فهمهنّ وتعاملهن مع الإسام: في المستوى الأول يقع الإيمان بالله؛ عبادته والخضوع له، وفي الثاني السلوك بناءً على

تعاليم الإسام التي يحمل جزء منها طابعًا جندريًا، وفي الثالث يقع العمل داخل المجتمع من أجل تنفيذ الرسالة الإسامية التي قد تكون العمل في خدمة المجتمع، مثل التكافل الاجتماعي ونشر الدين، وقد تكون أيضًا عملً سياسيًا، إذ أكدت كل واحدة منهن بعدًا معينًا، خال حديثها، أكثر من آخر، لكن

من دون إلغاء أي منها. وفي حين شددت نساء الجناح الجنوبي على العمل المجتمعي أكثر، شددت نساء الجناح الشمالي على نشر الدين أكثر، ولا سيما ذلك الذي يحمل أبعادًا جندرية.

3. العدل في مقابل المساواة: العلاقات الجندرية والالتزام نحو الفقه السُ نّي

«لا أشارك بعرس فيه موسيقى حتى لو كنّ نسوة فقط [...] أنا أدعو وأقول الموسيقى حرام[...] التفاسير تؤخذ من الفقهاء الأربعة فقط [...] الفقهاء الأربعة فقط [...] لهم اجتهادات ليومنا[...] الموسيقى حرام [...] ولكني لا أكفّر أحدًا» (سينا – الجناح الشماليُ.) أبدت المشاركات في البحث التزامًا شبه مطلق بالفقه السُنّي المهيمن والمتمثل بالمذاهب السُنّية

الأربعة (الشافعي والحنفي والمالكي والحنبلي)؛ إذ لم تح د عنه أيّ منهنّ في مقاربتها الجندر، وبخاصة أكدن المفهوم السُنّي لقوامة الرجل، من دون إبداء انكشاف تأويات أخرى للنصوص الإسامية أو فكر إسامي بديل، ولا سيما المتعلّق بالجندر. ومن الجدير بالذكر، أن واحدة من النساء فقط أشارت إلى أنها انكشفت للنسوية الإسامية وخطابها.

(((4 «ليكوننّ من أمتي قوم يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف»، (كما ورد على لسان سينا.) (((4 أعاد بعض النسوة الإساميات قراءة مفهوم القوامة وسلطة الرجل في القرآن من منظور نسوي. حول هذا الموضوع، انظر:

Ziba Mer Hosseini, Mulki Al–Sharmani & Jana Rumminger (eds), Men in Charge, Rethinking Authority in Muslim Legal Tradition (London: Onword Publication, 2015).

((4(أقصد هنا بمصطلح النسوية الإسامية فكرًا ونشاطًا نسائيًا يؤمن بالمساواة والعدالة الجندرية، معتمدًا على الإسام والقرآن

بوجه خاص مرجعيةً له. تدّعي النسويات الإساميات أن اضطهاد النساء ناتج من مباني القمع الذكورية التي تفسر النصوص الدينية

بما يتاءم مع سياقها وآرائها. وتدّعي مارغو بدران أن هذا الخطاب مثّل تحديًا لفكر الإسام السياسي وأهدافه وطرائق عمله، وكذلك

للفكر النسوي الذي يسمي نفسه علمانيًا، انظر:

Margot Badran, «Islamic Feminism Revisited,» Counter Currents.org, 10/2/2006, accessed on ‎26/7/2018, at: https://goo. gl/KrEXz9

حول النسوية الإسامية، انظر: أميمة أبو بكر، «مقدةّم: لماذا نحتاج إلى نسوية من منظور إسامي»، في: أميمة أبو بكر (محررة)،

والمنظور ةّالنسوي الإس: آفاق جديدة للمعرفة مااي والإص حاا (القاهرة: مؤسسة المرأة والذاكرة، 2006)، ص.9–4 تجدر الإشارة

إلى أن الباحثة تغريد يحيى يونس ألقت محاضرة حول النسوية الإسامية في 29 شباط/ فبراير 2016، في الخيمة التي أعداّته لجنة

المتابعة للتضامن مع «الجناح الشمالي» للحركة الإسامية بعد الحظر. جميع المحاضِرات باستثنائي (معدة هذه الدراسة) كن من

قياديات ومناصرات الحركة الإسامية. خال اللقاء وفي المقابات التي أجريتها بعد ذلك معهن، أكدن أن ذلك كان الانكشاف الأول لهن على هذا الفكر.

قياديات وناشطات في الحركة الإلسامية داخل الخط ا: ار بين الدين والنوع الاتجمعاي والاستعم

تقر إجابات معظم النساء بأن الفروق بين وظائف النساء والرجال هي ليست فروقًا جندرية، وإنما طبيعية، أي إنها غير محكومة بنظام قوة، وإنما بنظام «الطبيعة الإلهية»، إذ عزا بعضهن الفروق في الوظائف الاجتماعية إلى «طبيعة» المرأة بكونها «أكثر عاطفة وحنانًا»، أو أقل قدرة على التذكّر، أو أن حكمها أقلّ عقانية من حكم الرجل. كما أكد جميع النساء أهمية الأدوار الإنجابية والأسرية للنساء ومركزيتها، وذلك لأسباب طبيعية بيولوجية، منها العاطفة وغلبتها عندهن، ومنها التفرغ الجسدي للرجل كونه لا يحمل ولا يُرضِع ولا يلد. كقول هند من الجناج الشمالي: «هنالك أمور من واجب الرجل، وأخرى من واجب المرأة [...] المرأة بطبيعتها العاطفية وبطبيعتها كما خلقها الله هي أقرب إلى الأولاد [...] لذا نقول التربية، التربية التربية [...] المرأة هي قطب الرحى في التربية». لكن، في الوقت نفسه، أكدت النساء جميعهن دور الرجل داخل الأسرة، ودور المرأة في المجال العمومي، كما سنرى في جزء آخر من هذه الدراسة. في حين شدّد جميع النساء على حقوق المرأة في الإسام في الملكية وفي التصرف في أموالها الموروثة عن أهلها وتلك التي جمعتها في عملها، وهي الحقوق التي حرمها منها الغرب حتى القرن العشرين. فإنهن، وفي هذا الباب، أكدن مرة أخرى التزامهن بالفقه السُنّي؛ إذ قدم جميعهن التفسيرات المتعارفة حول أسباب ميراث الأخ ضعف ميراث أخته (مثل الإعالة)، وأكد بعضهن أن هنالك حالات ترث فيها المرأة كما الرجل، لكن من دون تقديم أي اجتهاد يشير إلى إمكان إعادة قراءة تلك النصوص في سياق اجتماعي واقتصادي مختلف، حيث المرأة تُعيل كما الرجل. كما أكد معظمهنّ أن المرأة غير مُلزمة بإعالة البيت، ولها حق التصرّف بأموالها وراتبها الشهري كما

تشاء، من دون أن تؤكد أيّ منهنّ أهمية دور المرأة بصفتها معيلة إلّ من باب المودّة والرحمة إن كان زوجها فقيرًا ويعمل لكسب القوت.

4. تعدد الزوجات والحجاب والضوابط الشرعية

على الرغم من شبه الإجماع الذي أبدته النساء حول الالتزام بالمذاهب الأربعة فحسب في قضايا النوع الاجتماعي، فإنهن يختلفن في ما بينهن داخل حدود هذا الخطاب في تأويلهنّ المفاهيم المتعلّقة بتلك الأدوار. ومن أكثر الموضوعات التي دلّت على الاختاف، كان موضوع تعدد الزوجات؛ ففي حين أكد جميعهنّ أن الآية الثالثة من سورة النساء لا تبقي مكانًا لمنع التعدد، وأبدين انحيازًا إلى «حاجات» الرجال ومصلحتهم في تسويغهنّ الآية، لم تشر أيّ منهنّ إلى أي تفسير، أو إلى تفسيرات تتجاور هذا الخطاب، لكن في الوقت نفسه، اختلفن كثيرًا في حيثيات

تطبيق التعدد، إذ أشار بعضهنّ إلى أن الآية نفسها مقيِّدة وتخدم حالات استثنائية فحسب أحيانًا،

(((4 حول بعض الاجتهادات في تأويل الآية الحادية عشرة من سورة النساء ﴿ يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَولْادِكُمْ للذَِّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثيَيْن ﴾ِ

التي تدعو إلى تقسيم الحصص بالتساوي، انظر: سائدة بيداسة، «المرأة والميراث صراع لا ينتهي»، نشرة السوار (تصدرها جمعية السوار في حيفا)، العدد 37 (خريف 2010)، ص.11–10 (((5 ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فوَاحِدَةً أَوْ مَا

ملكَتْ أَيْمَانكُمْ ذَلكَِ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا ﴾.

صيف   Summer 2018

منعًا للزنى، وحفظًا للنسل على الرغم من الألم الذي يسبّبه التعدد أحيانًا أخرى، كتشبيه فاطمة له

ببتر الطبيب قدم المريض اضطرارًا من أجل الحفاظ على حياته: «في أحيان كثيرة يُجبَر الطبيب

على بتر القدم، من ناحية عاطفية نرفض، نقول حرام لن يمشي بعد وسوف يتألم، لكن إذا لم نقطعها، فسيملأ التلوث كل المنطقة». وأبدين نقدًا للتعسف في تطبيقه من دون مودّة ورحمة. وأخريات قائل، أظهرن موقفًا مؤيدًا له من دون تحفظ، مثل قول كاملة وهي قيادية من «الجناح الشمالي» للحركة، إن التعدد شرعي وتوافقه موافقة مطلقة، وترى أنه لا يستوجب علم الزوجة الأولى أو موافقتها؛ قائلة: «أنا أوافق 100 في المئة [...] وأنا كتبت حول ذلك بشكل واضح»؛ فيما تقول هند معترضة على إمكان تقييد تطبيق التعدد وبالادعاء القائل إن الآية نزلت في حماية اليتامى: «لو أنها نزلت في اليتامى لما طبّقت في عهد النبي والصحابة، حيث مارسوا التعدد من دون وجود

يتامى، هي آية عامة وأنت [الباحثة] تقومين بتخصيصها.» في حين أكد جميع المشاركات، كما سنرى لاحقًا، أهمية مشاركة النساء في المجال العمومي، وواجب المحافظة على الضوابط الشرعية حين وجودهن في هذا المجال، كاللباس الإسامي الطويل والفضفاض وغطاء الرأس والسلوك المحتشم، كما شددت غالبيتهنّ على الفصل بين النساء والرجال، أو الاختاط بقدر الحاجة ووفق الضوابط. وأجمعت المشاركات على الحجاب (غطاء الرأس)، مشدّدات على عدم جواز فهم الآيات المتعلّقة بالحجاب إلا فهمًا واحدًا، رافضات أيّ تفسير آخر، ما يؤكد، في هذه الحالة، انكشاف بعضهنّ لحقيقة وجود تفسيرات أخرى، لكن من

دون أن يوافقن عليها. وتشير النتائج أيضًا إلى اختافٍ في هذا الأمر ما بين الناشطات من جناحَي

الحركة؛ إذ بينما شدّدت نساء «الجناح الجنوبي» على التزامهنّ أنفسهن بالحجاب، وشددن أكثر على الدعوة العامة في أمور المجتمع والدين، شدد بعض نساء «الجناح الشمالي» على مشروعهن بنشر الحجاب بين الفتيات والنساء. كما ظهر الاختاف بين الناشطات داخل «الجناح الشمالي» للحركة في ما يتعلق بشكل الحجاب وأسلوب الدعوة إليه وإلى باقي الأمور المتعلقة بالأدوار الجندرية. ففي حين أكد بعضهنّ حق المرأة بأن تظهر أنيقة بارتداء الحجاب، أو على حد قول منيرة لبعض الدعويات: «هنالك متزمّتات ينتقدن لباسي أنه مع خرز، أقول لهنّ وما الضرر، وأنا في المناسبات أشتري البدلات الجديدة، هل أمر الله أن ألبس ما تلبسن [توجه الكام إلى النساء الدعويات] ما دام ساترًا لي لا دخل لكنّ»، شدّدت أخريات، وتحديدًا ذوات المناصب القيادية في

«الجناح الشمالي» للحركة، على ضرورة المحافظة على تفصيات دقيقة جدًا متعلقة بالحجاب من أصابع القدم إلى الرأس، مشيرات إلى ضرورة التوعية والدعوة إلى العفّة والطهارة والإنذار من مقدّمات الزنى المتعلقة باللباس على حد قولهن، كقول كاملة: «هنالك مقدّمات للزنى وهي قضية اللباس والأخاق»، وقولها اجتهادًا منها حول تفضيل عدم لبس الألوان: «طبعًا ليس هناك نص يحرّم الألوان [...] وعلى الرغم من وجود موضة الألوان الفاقعة [...] لكن الأفضل لبس الألوان

التي لا تثير.» من الافت في تناول النساء مسألة الحجاب واللباس الشرعي، أن نرى في العقود الأخيرة انشغال

قياديات وناشطات في الحركة الإلسامية داخل الخط ا: ار بين الدين والنوع الاتجمعاي والاستعم

غربيًا بسؤال الحجاب، بينها خطابات عنصرية وتشريعات تمنع الحجاب في أطر معينة، «حفاظًا

على القيم العلمانية الغربية»، وعلى مجال عمومي خالٍ من الميزات الدينية، ولا سيما الإسامية

منها، ومن باب «الدفاع» عن المرأة المسلمة أيضًا من «قمع» المجتمع العربي والإساميّ.

وفي سياق كهذا الذي كان له أثر أيضًا داخل الأطر الإسرائيلية المختلفة، الرسمية منها وغير الرسمية، كطرد عامات من أماكن عمل إسرائيلية على خلفية الحجاب، يمكن الادّعاء بناءً على روايات

النساء أن مقاربتهنّ للحجاب، وربما خافًا للمتوقع، غلب عليها البعد الديني والأخاقي، في حين هي انقياد للفقه السُنّي، إذ تُطرَح في الوقت نفسه باعتبارها مواقفَ أصيلة وليست ردودًا على

ادّعاءات غربية أو إسرائيلية. لم تنشغل النساء على نحو ملحوظ بسؤال الهوية الدينية والسياسية أمام الآخر، ومن دون إلغاء سؤال الهوية إلغاءً نهائيًا؛ إذ أكد بعض المشاركات أهمية الحجاب

لإظهار الهوية الإسامية، لكن من دون أي خوض في الآخر وانشغالاته أو محاولاته، إذ تحفظ النساء في هذه الحالة لأنفسهن البعد الديني في تعاملهن مع الحجاب، ويخترنّ السياسات التقوية بدلً من سياسات الهوية.

سادسًا: النسويات والحركة النسوية

«السؤال هو كيف يعرّف الآخرون هذه الكلمة [أي النسوية] أنا أفخر أني امرأة، لكن هل بمضامين

‘الفمينيزيم’ الذي يتحدثون عنه؟ أنا أؤمن بالنظرة الإسامية إلى المرأة التي تتحدث عن مساواة وتكامل، أي إن المرأة مكمّلة للرجل (فاتن – الجناح الجنوبي.) يمثل الاقتباس من فاتن الموقف الذي أبدته النساء من «الجناح الجنوبي» نحو النسوية والناشطات النسويات، إذ أبدين تقاربًا جزئيًا مع المبادئ النسوية، وحفظن لأنفسهنّ الحق في الاختاف مع

الخطاب والنشاط النسوي حين يختلف الأخير مع المبادئ الإسامية ومع ما ورد في القرآن بناء

على تأويل المذاهب الأربعة له. وفي حين رفضن مبدأ المساواة لمصلحة المفهوم القرآني للعدل، فإنهن لم يبدين نفورًا منه أو رفضًا مطلقًا له. وكان بعضهن مستعدًا لتعريف نفسه كنسويات بتحفّظ.

أما النساء من «الجناح الشمالي» للحركة ومن حركة الوفاء والإصاح، فرأين، بغالبيتهنّ، النسوية مشروعًا غربيًا جاء لحرف النساء المسلمات عن الطريق السليمة، واعترضن على قسم كبير من

مبادئه، مثل مبدأ المساواة بين الجنسين الذي يناقض في رأيهنّ مبدأ قوامة الرجل. وعلى وجه خاص، أكدن رفضهنّ للنسويات كونهن يوافقن على العاقات الجنسية ما قبل الزواج والعاقات

(((5 يمكن في هذا السياق مراجعة الفصل حول الامساواة المدنية والدينية في كتاب «الاختافات الدينية في عصر علماني»، لصبا محمود، الذي تتناول فيه التسامح مع الرموز المسيحية في أوروبا العلمانية في مقابل التشديد في منع الرموز الإسامية، كما ينعكس ذلك في قرارات محاكم أوروبية في فرنسا وإيطاليا.

Saba Mahmood, Religious Differences in a Secular Age: A Minority Report (Princeton and Oxford: Princeton University Press, 2015), pp. 149–186. (52)  Lila Abu Lughood, Do Muslim Women Need Saving (Cambridge, MA: Harvard University Press, 2013).

((5(نكتب الادعاء بتحفظ، إذ لم تشمل أسئلة المقابلة سؤال محددًا حول الحجاب، إنما ظهر في سياق الحديث مع النساء حول

مشروعهن الديني وحول ممارساتهن.

صيف   Summer 2018

الجنسية المثلية. مؤكدات أن هذا الخطاب مائم لدول ومؤسسات تمويل غربية تفرض أجنداتها وتخصص موارد لتنفيذها، كقول هند: «نحن هنا كمجتمع فلسطيني، ومجتمع عربي [...] يريدون فرض أجندة غربية علينا [...] ما العاقة وما المشترك بين مجتمعي أنا كفلسطينية وعربية والمجتمع الأميركي والأوروبي الذي ينادون [...] هنالك أمور عالقة ويجب أن تنال المرأة حقها بها، لكن ليس عن طريق أولئك النسويات.» وادّعى بعضهن أن النسويات داخل الخط الأخضر يهدفن إلى العمل ضد الدين ويخترنّ الموضوعات التي يقصد من خالها إهانة الإسام حتى لو لم تكن موضوعات حارقة كاختيارهن العمل ضد تعدد الزوجات، أو إنكارهنّ معلومات حول العدالة الجندرية في النصوص الدينية حتى في المناطق التي لا يعتبر التعدد داخلها ظاهرة، كما أنهن لا يتضامنّ مع النساء المسلمات في العالم، أو في غزة أو مع نساء الحركة الإسامية بعد الحظر، كما يجب. وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن الغالبية العظمى من النساء اللواتي شاركن في البحث لم تعرف معرفة شخصية ناشطاتٍ نسويات علمانيات، ولم تلتقِ معهنّ في سياقات أو نشاطات مشتركة إلا في ما ندر، وذلك خافًا للناشطات الإساميات والعلمانيات في سياقات عربية أخرى، حيث أشرن إلى لقاءات تحمل أحيانًا خافًا، وأحيانًا اختافات، وأحيانًا تعاونًا من أجل قضية معينة.

سابعًا: النساء في المجال العمومي وفي القيادة السياسية

تؤكد روايات جميع الناشطات اللواتي شاركن في البحث أن مشاركة النساء في المجال العمومي مفهومة ضمنيًا بالنسبة إليهن، إذ يعزو جميعهن إليها أهمية كبرى، ويراها بعضهنّ واجبًا دينيًا. وأكد

معظمهنّ دور النساء الدعوي، أي نشر الدين والتكافل الاجتماعي وتحسين أوضاع المجتمع، وأكد بعضهنّ دور النساء في الدعوة إلى تطبيق الضوابط الشرعية للنساء، مثل الحجاب والفصل بين النساء والرجال أو الاختاط وفق الضوابط، كما أشرنا. وتظهر نتائج البحث أيضًا أن مفهوم النساء عن الفاعلية الذاتية لا ينعكس في الخضوع للفقه السُنّي فحسب، وإنما أيضًا في معارضة

الواقع القائم داخل المجتمع في ما يتعلق بتطبيق تعاليم الدين كما يرونها هنّ أو في رفضهنّ الحالة الاجتماعية القائمة. وأما في ما يتعلق بانعكاس تلك الفاعلية على المشاركة في العمل السياسي؛ في صنع القرار السياسي وتناول سؤال السلطة السياسية، فأبدت النساء اختافًا كبيرًا في الآراء حول

ذلك، ليس في مشاركتهن الشخصية بوصفهنّ ناشطات وقياديات فحسب، وإنما في الدور الذي يعزونه إلى النساء في هذه القضايا، الأمر الذي يشير إلى عدم وجود موقف واضح لدى الحركة الإسامية بجناحيها، أو لدى نسائها حول مشاركة النساء في صنع القرار السياسي، كما ينعكس ذلك على غياب النساء عن مواقع صنع القرار في الحركة، كما سنرى لاحقًا في هذه الدراسة. ففي حين تدّعي فاطمة من «الجناح الشمالي» للحركة أن العمل في السياسة ليس للنساء: «أنا لا أوافق على هذا التوجه [...] المرأة أكثر عاطفية»؛ تقدم سينا وهي من جناج الحركة نفسه ادعاءً مناقضًا: «المرأة

(((5 والعكس كذلك صحيح، فنادرًا ما التقت ناشطات نسويات علمانيات بقيادات نسوية إسامية.

قياديات وناشطات في الحركة الإلسامية داخل الخط ا: ار بين الدين والنوع الاتجمعاي والاستعم

أكثر من نصف المجتمع، فهي تشكّل نصفه وتبني النصف الآخر. يجب أن تكون في قيادة الحركات الإسامية [...] النبي أول ما نزل عليه الوحي توجّه إلى خديجة.» يظهر التفاوت نفسه في الآراء عند الناشطات في «الجناح الجنوبي» أيضًا، ففي حين تؤكد نوال أهمية وجود المرأة في صنع القرار السياسي وأهليتها لذلك، ترى هدى غير ذلك: «أنا صراحة لا أعمل كثيرًا على هذا الموضوع، لأنه خيار شخصي [...] هذه مسألة قناعات» (هدى – الجناح

الجنوبي.) تُظهر إجابات النساء غياب وجهة نظر واحدة حول الموضوع، كما تؤكد أنه لم يجرِ أيّ نقاش ولم يقم

أيّ حراك جماعي حول الموضوع في أي جناح من جناحَي الحركة، وذلك خافًا لجميع الحالات

التي رأيناها في سياقات عربية وإسامية وحتى فلسطينية أخرى. فحتى تسويغ أهمية المشاركة أو الابتعاد عنها يختلف باختاف الناشطة، ففي حين تؤكد سينا أهمية المشاركة النسائية في صنع القرار، مؤصّلة مواقفها في سيرة الرسول وفترة حياته، تشير هدى وإنصاف إلى «الاختاف الطبيعي» بين النساء والرجال، في حين تؤكد فاتن ونوال أن النساء لسن جاهزات للموضوع بسبب التهيئة الاجتماعية على الرغم من قدرتهنّ المبدئية على المشاركة، وكذلك أهمية الأمر. وحتى الناشطات والقياديات اللواتي أكدن أهمية وجود النساء في صنع القرار، تحفّظن حين بدا الحديث عن المناصب العليا، ففي حين أكدت شذا (الوفاء والإصاح) وسلمى (الجناح الجنوبي) ضرورة مشاركة النساء في صنع القرار والتمثيل داخل مؤسسات الحركات السياسية، وعلى الرغم من تأكيدهما قدرات النساء في الشأن العام والقيادة، فإنهما تبنّتا الخطاب السُنّي التقليدي في ما يتعلق بالمناصب العليا، وأكدت كلتاهما

عدم أهلية المرأة لتولّي منصب قاضية: «لأن المرأة عاطفية والمرأة [...] أحيانًا تؤدي إلى خراب بعض الأمور، حيث هنالك جوانب شرعية حكم الرجل أفضل فيها، لكن ليس أي رجل، إنما الرجل الثقة العدل المثقف.»

ثامنًا: التمثيل النسائي داخل مؤسسات الحركة الإسلامية

تخلو مؤسسات الحزب الرسمية لصنع القرار الحزبي: مجلس الشورى والمكتب السياسي في الحركة الإسامية بجناحيها الشمالي والجنوبي من النساء، بينما تشارك امرأتان في الهيئة التأسيسية لحزب

الوفاء والإصاح الذي أسّس في نيسان/ أبريلُ 2016 في أعقاب حظر «الجناح الشمالي» للحركة

الإسامية. وكما أشرنا سابقًا، فإن آراء النساء متفاوتة حول ضرورة التمثيل، ففي حين أكدت منيرة وكاملة وحنان من «الجناح الشمالي» ضرورة التمثيل، لم توافق غادة وإنصاف على وجود النساء في الهيئات العليا. وفي «الجناح الجنوبي» أكد معظم الناشطات أهمية تمثيل النساء في صنع القرار، لكن تؤكد رواية جميع الناشطات من جناحَي الحركة أن موضوع التمثيل لم يُطرح على نحو رسمي

وجماعي داخل هيئات الحركة، ولم يكن هناك أي حراك جماعي نسائي نحو التمثيل. فبينما ادّعت منيرة من «الجناح الشمالي» أنها كانت الصوت الوحيد الذي طرح الموضوع، وعزت غياب التمثيل الرسمي إلى تسلّط الجيل القديم من الناشطات، أشارت يارا إلى أنها طرحت الموضوع في عام 2013،

صيف   Summer 2018

وقيل لها إن الموضوع سوف يناقش، لكنه لم يناقش بعد، بينما أكدت كاملة أن الموضوع كان على وشك أن يُطرح، وأنها ذكرته، ولولا الحظر لكان قد وضع على الأجندة. أما في «الجناح الجنوبي»، فعلى الرغم من تأكيد معظمهن أهمية التمثيل، وإشارة بعضهن إلى أن قيادة الحركة توجّهت إليهن

لرفع مشاركتهن، فإن النساء، بحسب رأيهن، لم يجهزن بعد للمشاركة في تلك الأطر تحديدًا، مع تأكيد تمثيلهن في مؤسسات أخرى للحركة تصنع فيها قرارات تربوية ودينية وتُدار فيها موارد مهمة. تُظهر القراءة أن النساء عمومًا لم يشغلهنّ ما شغل باقي النساء في الحركات الإسامية في العالمَين

العربي والإسامي، في سؤال التمثيل أو في سؤال أجندات الحركة في ما يتعلق بالمساواة الجندرية، وإنما تبنّين خطاب الحركة في ما سمّينه العدالة تجاه النساء بدلً من المساواة التي تدعو إليها الحركات

النسوية التي يختلفن معها.

ومع ذلك فللنساء تمثيل

وفي حين تكاد تخلو مؤسسات صنع القرار الحزبي حسبمن التمثيل النسائي، تجد للنساء تمثيل ونشاطًا كبيرين في المؤسسات الأخرى للحركة الرسمية أو المقرّبة منها، وبخاصة المواقع التي

تهمّهنّ، مثل الإدارة النسائية ومراكز الأبحاث، ومجلس الإفتاء بنسب قليلة جدًا، ومؤسّسات دعوية

وإعامية ومؤسسات طابية وأطر نسائية ومؤسسات طفولة مبكّرة ومؤسسات فنية ومراكز دينيّة

مختلفة، وفي مؤسسات تُعنى بحماية الأقصى (الأمر الذي أكدت أهميته ومركزيته النساء اللواتي جرت مقابلتهن)ّ، إذ أشارت النساء إلى مشاركتهنّ في صنع القرار وإدارة الموارد، لكن في الأمور التي لا تتعلق بالعاقة بالسلطة السياسية. ومن بين الموضوعات التي تتناولها النساء في هذه المؤسسات، وبناء على المقابات معهنّ، دروس الدين داخل المساجد والدعوة ونشر الدين وشد الرحال إلى المسجد الأقصى وتجويد القرآن وتحفيظه، والتربية الدينية للفتيات ونشاطات من أجل الأطفال والأسرة ونشاطات فنية وثقافية... إلخ. أما في ما يتعلق بالنشاطات السياسية العامة للناشطات في الحركة بجناحيها، فغالبًا ما تمّت الإشارة إليها حين السؤال عنها، وتنعكس على المشاركة في

النشاطات القُطرية السياسية للحركة، منها مثلً أيام التضامن مع النقب في أعقاب مخططات التهجير والقيام بزيارات للتعرف إلى واقع القدس والمشاركة في إحياء ذكرى النكبة وحق العودة وغيرها. في هذا البعد، يظهر في أصوات النساء، اختاف بين الجناحين، إذ عا بعض الأصوات الناقدة في «الجناح الشمالي» التي تشير إلى أن صنع القرار حتى في العمل النسائي أحيانًا يحتكم للرجال، وأكدت روايات نساء القياديات، في ما يتعلق بصنع القرار السياسي، أن ترسل النساء آراءهن توصية عن طريق مسؤول ملف النساء وليس عن طريق مشاركة النساء أنفسهن في الجلسات، ولو على شكل مراقب. بينما علت أصوات في «الجناح الجنوبي» للحركة تؤكد وجود توجهات من القيادات الرجالية لمشاركة نسائية أعلى ونوعية أكثر في الإطار الحزبي على الرغم من أن النساء أنفسهن لسن جاهزات

((5(لن تتسع الدراسة لتناول أسماء تلك المؤسسات ونشاطها المفصل، وكما أشرنا، فإن جزءًا كبيرًا منها أ غلق مع حظر «الجناح

الشمالي» للحركة.

قياديات وناشطات في الحركة الإلسامية داخل الخط ا: ار بين الدين والنوع الاتجمعاي والاستعم

لذلك. أما المشارِكة في البحث من حزب الوفاء والإصاح الذي ما زال حديث التأسيس، فأكدت انخراطها والثقة الكبيرة والدعم لمشاركة المرأة في الحيز العام، وفي العمل السياسي العام وليس في الشؤون المتعارف عليها مثل «شؤون نسائية» فحسب.

تاسعًا: الهوية والانتماء والقضية السياسية وسؤال الدولة

أكد معظم المشاركات الانتماء إلى الشعب الفلسطيني والهوية الفلسطينية. وأكد بعضهنّ الذاكرة الجمعية وأهمية المحافظة عليها. لكن قراءة نصوص المقابات كلها، تظهر أن قليات بينهن لم يتناولن سؤال الهوية والانتماء الفلسطيني، ولم يشرن حتى إلى الواقع السياسي الذي يعيشه الفلسطينيون في الداخل، حين تحدّثن عن نشاطهنّ اليومي وعن قراءتهنّ الواقع الموجود، مؤكدات سؤال المجتمع والدين، أكثر من سؤال الواقع السياسي والسلطة والدولة، وظهر هذا التفاوت داخل كل جناح من جناحي الحركة. وأكد بعض النساء أن عمل المرأة يقتصر على النواحي الدينية والدعوية، وتناول العمل السياسي والسياق السياسي فحسب حين سُئلت عنه، بينما شددت أخريات على السياق السياسي وعلى ضرورة العمل السياسي باعتباره جزءًا طبيعيًا من نشاطهن بوصفهنّ مسلمات. فحين تُعرّف هدى مثلً ماذا يعني لها أن تكون امرأة مسلمة، تقول: «علينا أن نكون فاعلين سياسيًا[...]

الرسول – صلى الله عليه وسلم – قال بما معناه ‘يا مكة أنت أحب الباد إليّ [...] أنا خرجت رغمًا

عني ولا أتركك’ [...] هذا أكبر مثال للتعلّق بالوطن وحب الوطن، من هنا ينبع حبنا لوطننا.» وحول عملها ناشطة مسلمة في السياق السياسي الخاص، تخوض هبة (الوفاء والإصاح) في الهوية والذاكرة الجمعية ووجود الفلسطينيين بصفتهم أصيلين في فلسطين: «الحكومات هنا تريدنا ‘عربًا جيدين’، نشرب ونعمل وندفع الضرائب ونسهر ونشجّع كرة القدم، لكن من دون أي تواصل مع

المقدّسات [...] وجودنا في هذه الباد ليس وجودًا مدنيًا فحسب، وإنما لنا هوية متجذّرة يجب أن

نُحافظ عليها بالوسائل كلها.»

(((5 من الجدير بالذكر أن المؤتمر التاسع عشر للجناح الجنوبي للحركة الإسامية الذي عقد في كانون الثاني/ يناير 2018، أقر

تعديات في دستورها، في ما يتعلق بتمثيل النساء. وبناءً على ما جاء في البيان الصادر عن الحركة، أُقرّ تخصيص في للنساء مقاعد

الهيئات القيادية، ابتداء من مجلس الشورى القُطري والإدارة العامة والمكتب السياسي، وفي قائمة الحركة الإسامية في انتخابات

الكنيست. وبمراجعة الأخبار الصحفية في مواقع عدة، لم تكن هناك أي إشارة إلى نسبة النساء في أي من تلك الهيئات. انظر: «الحركة الإسامية تحصن مقاعد للنساء بقائمتها الانتخابية للكنيست»، موقع عرب 48، 2018/1/27، شوهد في 2018/7/26، في: https://goo.gl/6ogJuw. لكن في مقابلة أجرتها معدةّ الدراسة مع إبراهيم حجازي (رئيس المكتب السياسي في الحركة الإسامية)،

أشار إلى أن التعديل يشمل إدخال النساء كافة إلى مؤسسات صنع القرار في الحركة الإسامية والمؤسسات التابعة لها، إذ يصبح

التمثيل 25 في المئة بحد أدنى. وجرى إدخال السيدة أسيل قراعين (مديرة لمؤسسة الفرقان وعضوة في الإدارة العامة)، ولاحقا سوف ينفذ القرار في مجلس الشورى والمكتب السياسي للحزب. وبالنسبة إلى قائمة المرشحين للكنيست، أقر الدستور أن تشمل قائمة

المرشحين للدورة الانتخابية القريبة امرأتين على الأقل ضمن أول ستة مرشحين، وفي الدورة الانتخابية التي تليها سوف تشمل امرأة على الأقل من أول أربعة مرشحين وامرأتين بين أول ستة مرشحين. يؤكد حجازي أن التعديل لم يكن بضغط أو بمبادرة من النساء أنفسهن، إذ إن الرعيل الأول من النساء في الحركة ليس معنياًّ بالتمثيل السياسي، وإنما تم ذلك بتأثير من الحركات الإسامية الأخرى

في تركيا والمغرب وتونس. مضيفا: كان للمشاركة في القائمة المشتركة التي تشمل نائبتين من أحزاب عربية أخرى تأثير أيضا. ومؤكدا

أن الجيل الجديد من الناشطات في الحركة من الشباب ينادي بالتمثيل. مقابلة شخصية، 31 أيار/ مايو.2018

صيف   Summer 2018

أما كاملة (الجناح الشمالي)، حين تُسأل عن أثر الواقع السياسي في نشاطها، وفي إشارة منها إلى حظر الحركة الإسامية، فتؤكد أهمية الدفاع عن الأرض والمسكن والثوابت والمقدّسات، إذ ترى فلسطين كلها قضية عقائدية: «كل فعاليات الحركة الإسامية هي من أجل أن نُحافظ على الثوابت: الأرض والبيت والمسكن [...] لا بد لنا من مساعدة الآخرين على تثبيتهم في الأرض والمساجد والمقابر[...] لدينا إيمان أنها أرض الأنبياء، أرض مقدسة [...] قضية الأقصى المبارك نحن نعتبرها قضية عقائدية صرف 100 في المئة [...] آية في كتاب الله [...] وهي قضية سياسية، فمن يُحافظ على المسجد الأقصى؟ وعلى الرغم من الحظر نحن ما زلنا متعلقين ولن نتركه [...] لأنه ثابت من ثوابتنا ومستحيل التخلي عنه.» في الوقت نفسه نجد أن الواقع السياسي لم يظهر في خطاب ناشطات أخريات، حتى حين سئلن عن عملهنّ بوصفهنّ داعيات في أثر الواقع السياسي الموجود، تحدثن من زاوية الدين وليس من زاوية الوطن أو الدولة. تُجيب إنصاف، مثلً، عن السؤال من زاوية قلقها على اللباس الديني، بأنه لا يمكنها بسبب الواقع السياسي وضع النقاب الذي تراه فريضة. أما فاطمة، وهي مديرة مؤسسة إسامية كبيرة، فتقول إنها لا تُعنى بالأمور السياسية، تجيب عن سؤال كيف ترى الإسام دينًا شموليًا، وتقول إنها لا تتعاطى السياسية: «مرة أخرى أقول الدين شامل، لكن

أنا كفاطمة بعيدة كل البعد عن السياسة [...] يعني أنا لا أحب التدخل بالأمور السياسية، السياسة لها أهلها وهي لها أهلها.» تتناقض إجابات النساء من الجناح نفسه من الحركة أحيانًا، لكن في أحيان أخرى نلمس تناقضات في الإجابات لدى الناشطة نفسها، ولا تتسع هذه الدراسة لمعالجة هذا الأمر، لكننا نستدل منه على أنه ليس هناك رؤية أو حتى توجه مُبلور لدى الناشطات الإساميات لدورهن السياسي في الواقع السياسي الفلسطيني أو في السياق الفلسطيني داخل الخط الأخضر تحديدًا، ولا حتى داخل كل جناح من جناحَي الحركة، على الرغم من كونهنّ داخل أحزاب سياسية، ومن وجودهن في سياق سياسي، تتفق أحزابهن وهنّ على أنه سياق قهر قومي في أدنى تعريف له.

سؤال المواطنة والدولة

يتبنّى «الجناح الجنوبي» للحركة السياسة التي سمّاها مهند مصطفى «سياسة الاعتراف» التي تسعى لرفع مكانة الفلسطينيين داخل الخط الأخضر عن طريق التفاوض على حقوقهم من أجل المساواة والتفضيل المصحح والاعتراف بالحقوق الجماعية بوصفها أقلية أصيلة، بينما يتّبع «الجناح الشمالي» الذي لا يشارك في البرلمان «سياسة الاختاف» التي تفضّل العمل داخل المجتمع، والتي تحاول الانفصال عن الدولة ولا تعترف بها أو تسعى لبناء مجتمع عصامي.

(((5 مهند مصطفى، أقليات مسلمة في دول ذات أغلبية غير مسلمة: الحركة الإسلامية في إسرائيل نموذجًا، [بالعبرية]، ليلي ريخس

وأريك روددينسكي (محرران)، (تل أبيب: جامعة تل أبيب، 2011)، ص.116–99

قياديات وناشطات في الحركة الإلسامية داخل الخط ا: ار بين الدين والنوع الاتجمعاي والاستعم

أشار بعض القياديات اللواتي شاركن في البحث، خال المقابلة، إلى المشروع السياسي الذي تحمله الحركة. ففي حديثهما، شددت هند وكاملة من «الجناح الشمالي»، في سياق الحديث عن حظر الحركة الإسامية، على الملفات المهمة التي تحملها الحركة، والتي حظرت بسببها، حيث لا الدولة ولا نتنياهو استطاعا تحمّلها، مثل ملف حماية الأقصى وبناء المجتمع العصامي، وملف الدفاع عن النقب وحماية الهوية من «الأسرلة.» أما سلمى من «الجناح الجنوبي»، في سياق مناقشتها الخاف مع «الجناح الشمالي» للحركة الإسامية، فتتناول الفكر السياسي للجناح الجنوبي (وهو الجناح الموجود داخل البرلمان الإسرائيلي)، فتقول إنهم، أي «الجناح الجنوبي»، اختاروا دخول الكنيست بوصفه إستراتيجية عمل، الأمر الذي، بحسب رأيها، لا يخالف الشرع. وترى أن «الجناح الشمالي» (قبل الحظر) على الرغم من إنكاره على «الجناح الجنوبي» دخول الكنيست، يتعاطى مع مؤسسات الدولة من خال الوجود داخل السلطات المحلية وأخذ التمويل لبعض المؤسسات من الدولة، أي إنه كان يتعاطى مع مؤسسات الدولة أيضًا. القائل اللواتي تناولن عمل الحركة السياسي لم يطرحن، حين خضن عملهنّ السياسي، أو في السياق السياسي الموجود، وكذلك حين طرحن مشروعهنّ الإسامي ونظرتهنّ إلى الإسام، إجابات أو تصوّرات أو اجتهادات متعلّقة بالمشروع السياسي المنشود، أو في سؤال المواطنة المنشودة، أو حتى تعريف الدولة القائمة. وفي حين أكدت شدى من حزب الإصاح والوفاء أنها ترفض الاكتفاء بأن يكون الفلسطينيون مواطنين مدنيين فحسب، وتراهم أصيلين، فإنها لم تترجم المقولة إلى مشروع سياسي، وإنما إلى برنامج تثقيفي هوياتي. وأكدت الأخريات إما إقامة مجتمع عصامي، وإما تمثيل سياسيًا برلمانيًا من دون طرح واضح حول السلطة السياسية الموجودة أو المنشودة. واحدة فقط، هي

حنان، من بين جميع النساء اللواتي جرت مقابلتهنّ، تناولت سؤال الدولة، داعيةً إلى الخافة الإسامية في أنحاء العالم كله، حين تحدثت عن الحركة الإسامية ومشروعها الإسامي. تنسجم مواقف النساء وممارساتهن مع ما يتعلّق بالدولة مع قول مهند مصطفى حول الحركة الإسامية داخل الخط الأخضر، بكونها عملت على سؤال الدين في الأساس وغاب عندها سؤال الدولة. مضيفًا

أنه في الوقت الذي أسست فيه حركة الإخوان المسلمين في مصر من مجموعة من المثقفين من الطبقةُ الوسطى في المدن المصرية، تأسست الحركة الإسامية في الداخل الفلسطيني بوصفها حركة قروية على خلفية هدم المدينة الفلسطينية في عام 1948، وتحويل غالبية المجتمع الفلسطيني إلى مجتمع قروي، ما أدى، كما يقول مصطفى، إلى التعامل مع قضايا اجتماعية وسياسية وفقهية على نحو متأثر

(((5 تجدر الإشارة إلى أنه لم يوجه سؤال مباشر إلى النساء حول السلطة السياسية المنشودة، وإنما سُئلن عن نشاطاتهن

ومشروعاتهن ورؤيتهن للطرح الإسامي، وعن أثر السياق السياسي في عملهن. (((5 تقول حنان (من الجناح الشمالي:) «الحركة الإسامية تعني لي[...]المشروع الإسامي. هدفنا إن شاء الله نشر الدين والوعي الإسلامي حتى نصل إلى أعلى السقف، أي الخافة الإسامية[...]مشروعنا ننشره في بلدان العالم كلها[...]هذه دعوة ربانية وليست شخصية.» (((6 مصطفى، الحركة الإسلامية في الدولة اليهودية.

صيف   Summer 2018

بتلك البيئة، لذا وخافًا للإسام السياسي في العالم العربي الذي كانت إستراتيجيته تحويل المجتمع والدولة إلى إسامي، فإن الحركة الإسامية في الداخل الفلسطيني غيّبت سؤال الدولة، ووضعت

نصب أعينها في خطواتها الأولى، هدفًا رئيسًا هو أسلمة المجتمع، وركزت على الإنسان والعائلة

ونجحت بذلك كثيرًا: إعادة الناس إلى الدين وإقامة المساجد والتأثير في الممارسات الجندرية.

خاتمة

أظهرت نتائج البحث أن المشاركات فيه ومعظمهنّ قياديات داخل الحركة الإسامية بجناحيها، يرين أنفسهن صاحبات مشروعات دينية وداعيات إلى نشرها بين أبناء المجتمع وبناته. الإسام بالنسبة إليهن نهج حياة والنموذج والمرجعية لسلوكهن ودعوتهن ونشاطهن. جميعهنّ يؤمن بالإسام بناءً على التأويل

السُنيّ له، المتمثّل بالمذاهب الأربعة، ومن ثمّ يقاربن أسئلة النوع الاجتماعي من هذا الباب، مؤكّدات

مبدأ العدل في الإسام، ومعترضاتٍ على مبدأ المساواة. تلتقي القياديات في الحركة الإسامية داخل الخط الأخضر مع ناشطات في حركات إسامية أخرى في مشروعهن الدعوي والديني، بينما يختلفن معهنّ في تمثيلهنّ السياسي وفي حراكهنّ داخل الحركة وفي الحيز السياسي العام. ففي حين أكد الكثير من الأدبيات فاعلية سياسية لدى النساء في الحركات الإسامية في ما بتعلق بالتمثيل والتأثير في أجندات الحركات الإسامية من منظور جندري، فإن تمثيل النساء داخل أطر صنع القرار الحزبي في الحركة الإسامية داخل الخط الأخضر بجناحيها، يكاد يكون معدومًا، وكذلك فإنّ السعي نحو

ذلك التمثيل هو سعي خجول وفردي، ولم يرقَ إلى درجة إجراء جلسات رسمية أو تقديم أوراق حول الموضوع أو من خال أيّ اجتهاد جماعي آخر. لكن من دون أن يلغي ذلك تمثيلهنّ ووجودهنّ الفاعل في إدارات مؤسسات وجمعيات أخرى للحركة. من ناحية أخرى رأينا أيضًا أن النساء الحزبيات اعتمدن في جميع القضايا المتعلقة بالنوع الاجتماعي على الفقه السُنّي المتمثل بالمذاهب الأربعة، من دون أيّ انحراف عنه ومن دون أيّ اطاع على الفكر

أو الحراك النسوي الإسامي، ومع معرفة قليلة جدًا بالعمل النسائي في الحركات الإسامية الأخرى. ولم تسعَ القياديات في الحركة الإسامية داخل الخط الأخضر للتأثير في أجندات الحركة في قضايا متعلقة بالعدالة من منظور النوع الاجتماعي، كما رأينا في سياقات عربية وإسامية، حيث جرى التأثير في قوانين وسياسات حزب أو دول حين كانت تلك الحركات في الحكم. وفي بعض القضايا أظهرت الدراسة اختافات بين أولئك النساء؛ فمثلً، أبدت الناشطات من «الجناح الجنوبي» موافقة جزئية وبتحفظ مع الفكر النسوي والنسويات، بينما عبّرت الناشطات من «الجناح الشمالي» ومن حركة

الوفاء والإصاح عن رفضهن المطلق للفكر النسوي والحركة النسوية بادّعاء أنه مشروع غربي ويحمل أجندات مناهضة للإسام. لم تميّز الدراسة اختافات بارزة في المواقف الجندرية للنساء من جناحَي الحركة مع الوثائق الرسمية

لحركتهنّ، ومع نصوص قياداتها الرسميين. ينسجم مثلً تشديد نساء «الجناح الشمالي» من الحركة على موضوع اللباس الشرعي والضوابط الشرعية، مع ما تشير إليه أدبيات قياديي الحركة التي تتناول

قياديات وناشطات في الحركة الإلسامية داخل الخط ا: ار بين الدين والنوع الاتجمعاي والاستعم

الموضوع بدقة وتفصيل، بينما تظهر القضايا نفسها لدى «الجناح الجنوبي» بصورة عمومية من دون خوض مفصّل لها، سواء كان لدى قياديات الحركة أم في قراءة وثائق الحركة ونصوص قادتها الرجال. ينعكس ذلك أيضًا على موقف نساء الجناحين من الحركة النسوية، إذ تشارك قياديات «الجناح الشمالي» للحركة الإسامية الموقف الرسمي لنائب رئيس الحركة في مهاجمته النسويات والعمل النسوي، في حين تلتقي نساء «الجناح الجنوبي» في المواقف مع الحركة النسوية جزئيًا، كما يفعل

قياديوها الرجال. على الرغم من إشارتنا إلى هذا الالتقاء، وربما إلى تأثر مواقف نساء جناحَي الحركة في بعض القضايا من مواقف الحركة نفسها وقيادييها الرجال، فإن الدراسة ترفض الادّعاءات حول أولئك النساء بأنهن مجنّدات، فحسب، في خدمة الحركة الإسامية وما تمليه عليهن؛ إذ يشير تحليل المقابات بإجمالها إلى أن أولئك النساء مجنّدات في الأساس لمشروعهنّ الإسامي، ويخدمن الحركة الإسامية بكونها وسيلة لمشروعهنّ الديني. أظهرت المشارِكات خال المقابات مثابرةً في العودة إلى نصوص القرآن والحديث النبوي، بفهمهن السني له، وإلى المرجعيات السُنّية المختلفة، كأصحاب المذاهب الأربعة أو مشاهير فقهاء السُنّة،

وغالبًا ليس إلى قادة الحركة الإسامية. وفي حين لم تُظهر النساء معرفةً أو تماهيًا مع الفكر النسوي

الإسامي أو مع الفكر الإسامي غير المهيمن، ومن ثمّ، لم يجرِ تشخيص أيّ مقولات نقدية أو ثورية على الفقه السُنّي، فإن الدراسة، من خال تحليل المقابات، وجدت أن أولئك النساء صاحبات فاعلية تنعكس ليس بسياساتهن التقوية فحسب، وبالمعنى الذي يجدنه من خال العمل الدعوي والتربوي، والذي يعطيهن الاكتفاء الديني والرضا الإلهي، إنما نجد كذلك أن أولئك النساء لم يترفّعن من خال عملهنّ عن السعي لكسب المردود الدنيوي، المتمثل بالحصول على مكانة بين النساء وأفراد المجتمع عمومًا، وبالقدرة على التأثير في النساء والأسر في بعض الأمور من منظورهن؛ أي إنّ أولئك النساء يعين المصالح الدنيوية اليومية للنساء ولأنفسهن، وليس المصلحة الدينية العليا فحسب. ترى الدراسة أيضًا أنه بينما اختارت أولئك القياديات الوجود داخل الحركة الإسامية والانخراط داخلها، مركّزات على العمل الديني والمجتمعي، فإنهن يبدين انخراطًا قليلً وأحيانًا ابتعادًا عن كل ما يتعلق

(((6 نشير في هذا السياق إلى توقيع أحزاب عدة داخل الخط الأخضر منذ عام 2006، على عهد المساواة الذي بادرت به جمعية نساء ضد العنف، والذي بناءً عليه تلتزم الأحزاب بالعمل على ثاث قضايا مركزية: عمل النساء، مناهضة العنف ضد النساء، مشاركة

المرأة في مواقع صنع القرار. في حين وقّع «الجناح الجنوبي» العهد وقدّم تقارير حول الموضوع، رفض «الجناح الشمالي» التعاون

مع الجمعية. حول عهد المساواة، انظر: سوسن توما شقحة، أصوات آن لها أن تسمع: بعد 11 عامًا من توقيع عهد المساواة (الناصرة:

جمعية نساء ضد العنف،.)2017 (((6  عنبال طال، في خدمة الحركة: النشاط النسائي داخل الحركة الإس مااية في إسرائيل: مؤثرات وخصائص، [بالعبرية]، (تل أبيب: مركز موشيه دايان لدراسة الشرق الأوسط وأفريقيا – جامعة تل أبيب،.)2015 ((6(بدا ذلك لدى بعض النساء اللواتي أشرن إلى ذلك كثيرًا خال المقابلة معهن. قالت منال من «الجناح الجنوبي» مثل في إشارة

منها إلى دعم المقتدرين لمشروعاتها في عملها: «فتح الباب [رجل مقتدر] يقول لي يعطيك العافية أم سمير وأنا مستعد للدعم متى شئت. وكل ما تريدين [...] هاتفيني متى تشائين وأنا مستعد.»

صيف   Summer 2018

بالقضايا السياسية، أمام السلطة أو تلك المتعلّقة بسؤال السلطة والدولة والحل السياسي. فعلى الرغم من تناول كثيرات منهن واقع الظلم السياسي، وأهمية الرواية الفلسطينية والذاكرة الفلسطينية وأهمية دور الحركة في هذا الواقع، ومشاركة معظمهن في النشاطات السياسية العامة والقُطرية لأحزابهن، فإن هذا العمل لم يأخذ حيّزًا واضحًا لديهن، وغاب تمامًا عند بعضهن، وبدا واضحًا غيابهنّ عن القرار

بشأنه. وكان لافتًا عدم طرح أي من المشاركات قراءة خاصة في رؤيتها أو تعريفها للنظام السياسي أو الدولة التي تعيش داخلها (دولة يهودية أم ديمقراطية أم دولة استعمار، احتال، عنصرية، أم دولة حرب، أو أي تعريف آخر). وبالنسبة إلى الحل السياسي، أشارت واحدة منهن فقط إلى مشروع خافة إسامية، بينما لم تتناول أيّ من الأخريات الحل السياسي الذي تراه أو تدعو إليه، مدنيًا كان أم دينيًا. لكننا، وإذ نرفض تهميش سؤال السياسة والدولة عند تعاملنا مع النشاط النسائي الإسامي، فإننا لا نقرأ غياب النساء في مجموعة البحث عن صنع القرار السياسي داخل حركتهنّ وقلّة انخراطهنّ في الشأن السياسي، بمعزل عن الواقع السياسي الاستثنائي الذي يعيشه الفلسطينيون في الداخل، أولئك الذين هُدّمت مؤسساتهم الاجتماعية والفكرية والثقافية والدينية، ومدنهم في عام 1948، وعاشوا في ظلّ حكم عسكري وسياسات استعمارية ما زالت قائمة، ومن دون فهم سياق تأسس الأطر الإسامية داخل ما يسمّى الخط الأخضر، التي قامت في نهايات السبعينيات، والتي كما أشرنا، ركّزت على

أسلمة المجتمع وتغيير سلوك الناس، ومنها ما هو متعلق بالنوع الاجتماعي، مغيّبةً سؤال الدولة.

وكذلك علينا قراءة هذه الحالة في ظل الماحقة السياسية المستمرة للعمل السياسي الفلسطيني التي أفضت إلى حظر أحد جناحَي الحركة الإسامية وماحقة قادتها. مع الإشارة هنا إلى أن الفلسطينيين

داخل الخط الأخضر هم الوحيدون في العالمَين العربي والإسامي الذين تحوّلوا قسرًا إلى أقلية داخل

وطنهم، أقلّية مهدد وجودها وهويتها، ويبدو في الحصيلة سؤال المحافظة على الدين والمجتمع سؤال مركزيًا وشأنًا نضاليًا لدى المجتمع، ولا سيما لدى الحركات الإسامية داخله. هذه الأقلية هامشية

من حيث نسبة تأثيرها في صنع القرار السياسي، وحين يغيب التمثيل السياسي للرجال في الدولة، تصبح أطر صنع القرار الحزبي أو التمثيل البرلماني على ضآلته أو المحلي هو موقع السلطة الوحيد، ومن ثمّ تزيد أهميته أضعافًا لدى الرجال، ما يزيد من تهميش المرأة في مواقع صنع القرار السياسي الذي ينعكس على العمل السياسي داخل الخط الأخضر عمومًا، وليس في عمل الحركة الإسامية

فحسب. إضافة إلى هذا، نرى أنه، خافًا للنساء في الدول العربية والإسامية، تفتقد هذه الجماعة وجود أكاديميات ومراكز أبحاث ومراكز ثقافية مستقلة، تساهم في إنشاء خطاب ديني مختلف عن

(((6 وذلك بعد احتال الضفة الغربية وقطاع غزة في عام 1967 وبدء الاطاع على العمل الإسامي وبروز قيادات دينية وسياسية من خريجي كليات الشريعة في الضفة الغربية الذين أقاموا الحركة الإسامية داخل الخط الاخضر. انظر: أبو رية، ص.684 (((6 وهي من الممكن أن تكون قد أثّرت في إجابات بعض النساء، على الرغم من أننا لم نشر إلى أسماء المشارِكات أو إلى أي

تفصيات عنهنّ. (((6 على سبيل المثال، تمثيل النساء في السلطات المحلية العربية داخل الخط الأخضر يكاد يكون معدومًا، للمزيد من التفصيل،

انظر: رفاه عنبتاوي، إقصاء النساء الفلسطينيات عن مجالس السلطات المحلية: واقع وتحديات بين قمع الدولة وقمع المجتمع (حيفا: مؤسسة كيان، 2017). وفي ما يتعلق بالتمثيل البرلماني، دخلت أول امرأة ممثلة عن حزب وطني داخل الكنيست الإسرائيلي في عام 2009، مع دخول النائبة حنين زعبي عن التجمع الوطني الديمقراطي.

قياديات وناشطات في الحركة الإلسامية داخل الخط ا: ار بين الدين والنوع الاتجمعاي والاستعم

الفكر السائد، وتدعم الأبحاث المتعلقة بشؤون الدين والفكر وقضايا النوع الاجتماعي أو اجتهادات نسوية إسامية، كما في العالم العربي والإسامي.

References

المراجع

العربية

أبو بكر. أميمة (محررة.) النسويّة والمنظور الإسلامي: آفاق جديدة للمعرفة والإصلاح. القاهرة: مؤسسة المرأة والذاكرة،.2006 أبو هال، وائل. حوارات في تاريخ الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة سنة 1948: مع الشيخ رائد صلاح. بيروت: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، [د.ت.]. بيداسة، سائدة. «المرأة والميراث صراع لا ينتهي.» نشرة السوار (تصدرها جمعية السوار في حيفا.) العدد 37 (خريف.)2010 جاد، إصاح. على تقاطع طرق: الحركات النسوية الفلسطينية بين الهوية الوطنية والعلمانية والهوية النسوية. رام الله: المركز الفلسطيني لدراسة الديمقراطية – مواطن،.2008 الخطيب، كمال. «المرأة التي أنصفها الإسام (1)». الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ كمال الخطيب. 2001/3/6:. في G 2 Xrg /5 gl. goo:// https ________. «المرأة التي أنصفها الإسام (2)». الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ كمال الخطيب. 2001/3/6:. في fNyxJK / gl. goo:// https سريسي، نايفة وزياد عسلية وتغريد جهشان. حقي في الشرع والقانون: قانون قرار حقوق العائلة العثماني المعمول به في المحاكم الشرعية في إسرائيل مع التعديل المقترح. سلسلة القانون والمجتمع. كفر قرع: جمعية نساء وآفاق،.2014

(((6 تجدر الإشارة الى وجود جمعية نساء وآفاق التي تعمل من منظور نسوي إسامي. ومن أهم مساهماتها كان القيام بحملة حول حق المرأة في الميراث في عام 2006، وتحضير مسودة لتعديل قانون قرار حقوق العائلة العثماني الذي يسري مفعوله داخل المحاكم الشرعية، إلا أن العمل عليه جُمّد في أعقاب هجوم الحركة الإسامية وقضاة المحاكم الشرعية عليه. لكن جمعية نساء

وآفاق، وإذ اعتمدت في مسودة الاقتراح على اجتهادات فقهية قانونية من العالم العربي، فإنها لم تنتج فكرًا نسويًا إساميًا حتى اليوم.

لاطاع على الاقتراح القانوني، انظر: نايفة سريسي وزياد عسلية وتغريد جهشان، حقي في الشرع والقانون: قانون قرار حقوق

العائلة العثماني المعمول به في المحاكم الشرعية في إسرائيل مع التعديل المقترح، سلسلة القانون والمجتمع (كفر قرع: جمعية نساء وآفاق،.)2014 ((6(وفي هذه الحالة ليس مصادفة أن نجد تمثيلً للنساء وحراكًا في قضايا العدالة الجندرية داخل حركة المقاومة الإسامية «حماس» في المناطق المحتلة في عام 1967، انظر: جاد. بينما لم نجده في الداخل، حيث على الرغم من ممارسات الاحتال القهرية اليومية داخل المناطق التي احتلت في عام 1967، فإن فلسطينيي المناطق المحتلة في عام 1967 لم يعزلوا عن العالم العربي،

بل عاشوا تجربته وكانوا جزءًا منه، كما لم تُهدم مدنهم، فضل عن وجود عدد كبير من الجامعات الفلسطينية والكليات الدينية التي لم

يعرفها الفلسطينيون داخل الخط الأخضر إلا بعد عام 1967. كما أن الفلسطينيين هناك ليسوا أقلية عددية، بل يمثلون الغالبية العظمى من السكان، وفي المؤسسات والهيئات المنتخبة والأحزاب.

صيف   Summer 2018

السيد، رضوان. «الظاهرة الإسامية والعالم المتغير: التاريخ والوقائع والمآلات». مجلة التفاهم. السنة 11. العدد 40 (ربيع.)2013 شقحة، سوسن توما. أصوات آن لها أن تسمع: بعد 11 عامًا من توقيع عهد المساواة. الناصرة: جمعية نساء ضد العنف،.2017 عبدو، جنان. الجمعيات النسائية والنسوية الفلسطينية في مناطق 48. حيفا: مدى الكرمل – المركز العربي للأبحاث الاجتماعية التطبيقية،.2008 عنبتاوي، رفاه. إقصاء النساء الفلسطينيات عن مجالس السلطات المحلية: واقع وتحديات بين قمع الدولة وقمع المجتمع. حيفا: مؤسسة كيان،.2017 غانم، هنيده (محررة.) تقرير مدار الاستراتيجي 2016: نحو ترسيخ إسرائيل يهودية يمينية استيطانية لفرض الحل الأحادي. رام الله: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية – مدار،.2016 ________ (محررة.) تقرير مدار الاستراتيجي 2017: اليمين الجديد في إسرائيل يحكم سيطرته على حاضر إسرائيل ومستقبلها. رام الله: المركز الفلسطينيللدراسات الإسرائيلية – مدار،.2017 مجموعة مؤلفين. النسوية الإسلامية: الجهاد من أجل العدالة. دبي: مركز المسبار للدراسات والأبحاث،

مصطفى، مهند وعرين هواري. «كلمة العدد» لعدد «قرار حظر الحركة الإسامية». مجلة جدل (مجلة إلكترونية يصدرها مدى الكرمل). العدد 26 (أيار/ مايو.)2017 هواري، عرين. «الجدل حول قضايا الأحوال الشخصية للفلسطينيين داخل الخط الأخضر.» قضايا إسرائيلية (عن المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية – مدار، رامالله). العدد 61 (أيار/ مايو.)2016

العبرية

أبو رية، عصام. «التدين الملموس مقابل التدين المجرد: حالة انشقاق الحركة الإسامية في إسرائيل.» مجموت (اتجاهات). العدد 4.)2005(طال، عنبال. في خدمة الحركة: النشاط النسائي داخل الحركة الإسلامية في إسرائيل: مؤثرات وخصائص. تل أبيب: مركز موشيه دايان لدراسة الشرق الأوسط وأفريقيا – جامعة تل أبيب،.2015 علي، نهاد. دوامة الهويات: مناقشة نقدية للدين والعلمانية في إسرائيل. القدس/ بني براك: معهد فان لير والكيبوتس الموحد،.2004 مصطفى، مهند. أقليات مسلمة في دول ذات أغلبية غير مسلمة: الحركة الإسلامية في إسرائيل نموذجًا. ليلي ريخس وأريك روددينسكي (محرران). تل أبيب: جامعة تل أبيب،.2011

قياديات وناشطات في الحركة الإلسامية داخل الخط ا: ار بين الدين والنوع الاتجمعاي والاستعم

الأجنبية

Abdo, Nahla. Women in Israel: Race, Gender and Citizenship. London and New York: Zed Books, 2011. Abdo–Zubi, Nahla. Family, Women and Social Change in the Middle East: The Palestinian Case. Toronto: Canadian Scholars Press, 1987. Abu Lughood, Lila. Do Muslim Women Need Saving. Cambridge, MA: Harvard University Press, 2013. Abu Rabee, Rawia. «Redefining Polygamy among the Palestinian Bedouins in Israel: Colonialism, Patriarchy, and Resistance.» American University Journal of Gender, Social Policy & the Law. vol. 19. no. 2 (2011). Ahmad, Laila. Women and Gender in Islam. New Haven and London: Yale University Press, 1993. Anwar, Zainah (ed.). Wanted Equality and Justice in the Muslim Family. Malaysia: Musawah: An Initiative of Sisters of Islam, 2009. Arat, Ye ş im. Rethinking Islam and Liberal Democracy: Islamist Women in Turkish Politics. New York: State University of New York Press, 2005. ________. «Islamist Women and Feminist Concerns in Contemporary Turkey Prospects for Women’s Rights and Solidarity.» Frontiers: A Journal of Women Studies. vol. 37. no. 3 (2016). Astrid–Clark, Janine & Jillian Schwedler. «Who Opened the Window? Women’s Activism in Islamist Parties.» Comparative Politics. vol. 35. no. 3 (2003). Badran, Margot. «Islamic Feminism Revisited.» Counter Currents.org. 10/2/2006. at: https://goo.gl/KrEXz9 Deeb, Lara. «Piety politics and the Role of a Transnational Feminist Analysis.» Journal of the Royal Anthropological Institute. vol. 15. no. 1 (2009). Hasan, Manar. «The Politics of Honor: Patriarchy, the State and the Murder of Women in the Name of Family Honor.» Journal of Israeli History: Politics, Society, Culture. vol. 21. no. 1–2 (2002). Hosseini, Ziba Mer, Mulki Al–Sharmani & Jana Rumminger (eds). Men in Charge, Rethinking Authority in Muslim Legal Tradition. London: Onword Publication, 2015. Lustic, Ian. Arabs in the Jewish State: Israel’s Control of National Minority. Austin and London: University of Texas Press, 1980. Mahmood, Saba. Politics of Piety: The Islamic Revival and the Feminist Subject. Princeton and Oxford: Princeton University Press, 2005. ________. Religious Differences in a Secular Age: A Minority Report. Princeton and Oxford: Princeton University Press, 2015.

Sabbagh–Khoury. «Settler–Colonial Citizenship: Conceptualizing the Relationship between Israel and its Palestinian Citizens.» Settler

Rouhana, Nadim. Palestinian Citizens in an Ethnic Jewish State: Identities in Conflict.

Yafout, Merieme. «Islamist Women and the Arab Spring Discourse, Projects, and Conceptions.» Comparative studies on Asia, Africa and the Middle East. vol. 35. no. 3

Zureik, Elia, David Lyon & Yasmeen Abu–Laban (eds.). Surveillance and Control in

صيف   Summer 2018

Rouhana, Nadim & Areej Colonial Studies. vol. 5. no. 3 (2015).

New Haven and London: Yale University Press, 1997.

Israel/Palestine: Population, Territory and Power. London: Rutledge, 2011.