Return to Article Details Cross-cultural Psychology and Psychology of Acculturation: Analytical Study of Identity Strategies and Acculturation

علم النفس عبر الثقافي وعلم نفس المثاقفة: دراسة تحليلية في الهويّة والتثاقف

Cross-cultural Psychology and Psychology of Acculturation: Analytical Study of Identity and Acculturation

عزام أمين | Azzam Amin *

الملخّص

تهدف هذه الدراسة النظرية إلى إلقاء الضوء على علم النفس عبر الثقافي بصورة عامة. وتقدم عرضًا تاريخيا موجزًا عن علاقة علم النفس بالثقافة، ونشأة علم النفس عبر الثقافي، وعلم نفس المثاقفة وأهدافه، وأهمية هذا الحقل الأكاديمي في دراسة الظواهر النفسية والاجتماعية في المجتمعات التعددية الثقافية. وتعرض قراءة تحليلية مقارنة لنظريتي إستراتيجيات الهوية وإستراتيجية التثاقف وتقترح الجمع بينهما في منحى توفيقي يربط بين المستوى الفردي السيكولوجي Micro والمستوى الاجتماعي السوسيولوجي Macro في التحليل والتعميم. وتهدف هذه الرؤية التجسيرية إلى تجاوز الجزئيات، ونزعة الرد السيكولوجية الضيقة نحو فهمٍ أكثر شمولية لسلوك الفرد في المجتمعات التعددية.

Abstract

Abstract: This theoretical paper aims to cast light on cross–cultural psychology in general. It provides a brief historical overview of the relationship of psychology to culture and the emergence of cross–cultural psychology and psychology of acculturation and its aims, indicating the importance of this academic field in studying psychological and sociological phenomena in multicultural societies. The study presents a comparative analytical reading of the theories of identity strategies and acculturation strategies, and proposes combining and reconciling them in a way that connects the individual (micro) psychological level and the collective sociological (macro) level in analysis and generalization. This vision aims to transcend specifics and the trend of narrow psychological responses towards more comprehensive understanding of individuals’ behavior within pluralist societies.

الكلمات المفتاحية:
  • علم النفس عبر الثقافي
  • إستراتيجيات
  • تثاقف
  • هوية
Keywords:
  • Cross–cultural Psychology
  • Acculturation
  • Strategies
  • Identity

ملخص: تهدف هذه الدراسة النظرية إلى إلقاء الضوء على علم النفس عبر الثقافي بصورة عامة. وتقدم عرضًا تاريخيًا موجزًا عن علاقة علم النفس بالثقافة، ونشأة علم النفس عبر الثقافي، وعلم

نفس المثاقفة وأهدافه، وأهمية هذا الحقل الأكاديمي في دراسة الظواهر النفسية والاجتماعية في المجتمعات التعددية الثقافية. وتعرض قراءة تحليلية مقارنة لنظريتي إستراتيجيات الهوية وإستراتيجية التثاقف وتقترح الجمع بينهما في منحى توفيقي يربط بين المستوى الفردي السيكولوجي Micro والمستوى الاجتماعي السوسيولوجي Macro في التحليل والتعميم. وتهدف هذه الرؤية التجسيرية إلى تجاوز الجزئيات، ونزعة الرد السيكولوجية الضيقة نحو فهمٍ

أكثر شمولية لسلوك الفرد في المجتمعات التعددية.

Abstract: This theoretical paper aims to cast light on cross–cultural psychology in general. It provides a brief historical overview of the relationship of psychology to culture and the emergence of cross–cultural psychology and psychology of acculturation and its aims, indicating the importance of this academic field in studying psychological and sociological phenomena in multicultural societies. The study presents a comparative analytical reading of the theories of identity strategies and acculturation strategies, and proposes combining and reconciling them in a way that connects the individual (micro) psychological level and the collective sociological (macro) level in analysis and generalization. This vision aims to transcend specifics and the trend of narrow psychological responses towards more comprehensive understanding of individuals’ behavior within pluralist societies.

Assistant professor in psychology at the College of Psychology and Social Work, Doha Centre for Graduate Studies.

مقدمة

يجد المتتبع للعلاقات بين الثقافات، منذ القدم حتى الآن، أنها تجلت في صور متعددة ومتنوعة راوحت بين الانغلاق والعزلة واللامبالاة، وبين الانفتاح والتعاون والتبادل والتفاهم، وبين التنافس والصراع والحرب والتدمير المتبادل. وإن كانت هذه العلاقات محدودة في زمن فات، فإنها قد غدت مكونًا رئيسًا يتشكّل منه واقعنا الذي نعيشه، لا سيما في ظل العولمة وزوال الحدود

الجغرافية التي كانت تفصل البلدان بعضها عن بعض، وكذلك بفعل موجات الهجرة التي أخذت في الازدياد التدريجي في العقود القليلة الماضية؛ ما جعلها ركنًا أساسيًا مما يدعوه عالم النفس الفرنسي

كارمل كاميليري (997–1922 1) عملية التكامل العالمي. هذه الموجات المتعاقبة من الهجرة التي تختلف أسبابها ووجهاتها، بفعل عوامل متعددة؛ سياسية واقتصادية واجتماعية، والآخذة بالتزايد، ولدت حالةً من التعددية الثقافية، مرتكزةً على التنوع الإثني، بتنا نراها في جل المجتمعات؛ ما حدا بمجموعة من المُختصين في علم الاجتماع إلى التعريف بعصرنا الحالي على أنه «عصر الهجرة». وتنبّه علماء الاجتماع إلى ظاهرة التواصل بين هذه الثقافات cultures de Contact، وشرعوا في دراسة

تأثيراتها، سواء في المجتمعات المُضيفة أو في المهاجرين، وذلك اعتبارًا من نهاية القرن التاسع عشر

ومطلع القرن العشرين؛ إذ شهدت هذه الفترة الزمنية موجات هجرة وصلت إلى قارة أميركا الشمالية، وكذلك إلى أوروبا، عقب الحرب العالمية الثانية. ولم تقتصر الدراسات على علم الاجتماع، بل شملت علم النفس، فتركزت الأبحاث على ظاهرة الاتصال الثقافي وعلاقة السلوك بالثقافة، كما اهتمت على نحو لافت بآليات الاندماج والتكيف النفسي في ظل المجتمعات التعددية. أفرزت هذه الدراسات حقلً معرفيًا مُستقلً في علم النفس ما زال آخذًا في التطور، عُرف ب «علم النفس عبر الثقافي»

. Cross Cultural Psychology

ونسعى من خلال هذه الدراسة النظرية إلى تعريف هذا الفرع الجديد من علم النفس، من خلال تقديم لمحة تاريخية تُوجز علاقة علم النفس بالثقافة، والتعريف بكل من علم النفس عبر الثقافي، وعلم نفس المثاقفة. وذلك لكون هذا العلم فضاءً مهمًا ومفصليًا في علم النفس المُعاصر حول العالم، منذ

خمسينيات القرن العشرين، ولم يُولِه الباحثون العرب الاهتمامَ اللازم ميدانيًا ونظريًا حتى الآن؛ فلا

نكاد نرى في المكتبة العربية ما يساعد الباحثين والقراء على التعرف إليه وتناوله بالدراسة. كما نسعى أيضًا من خلال هذه الدراسة إلى تقديم قراءة تحليلية مقارنة لنظريتي: إستراتيجيات الهوية identitaires Stratégies التي بلورها كارمل كاميليري في أبحاثه، وأثرت في أعمال كثيرين من الباحثين الفرنكوفونيين في علم النفس عبر الثقافي، ونظرية إستراتيجيات المُثاقفة

(1) Carmel Camilleri, «Le champ et les concepts de la psychologie culturelle,» in: C. Camilleri & G. Vinsonneau (dir.), Psychologie et culture: Concepts et méthode (Paris: Armand Colin, 1996), p. 9.

(((أنتوني غِدنز، علم الاجتماع، ترجمة فايز الصياغ (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 0052)، ص.331

(3) Carmel Camilleri, «Identité et gestion de la disparité culturelle: Essai d’une typologie,» in: Carmel Camilleri et al. (dir.), Stratégies Identitaires (Paris: PUF, 1990), pp. 85–110.

acculturation ’ d Stratégies للعالم الكندي جون بيري، التي كان لها انتشارٌ أوسع بين الباحثين

الناطقين بالإنكليزية. إذ يمكننا القول إن هاتين النظريتين أسهمتا على نحو لافتٍ في بحث ديناميات الاتصال الثقافي وآليات التكيف النفسي في المجتمعات التعددية. أخيرًا، لن نتطرق إلى جميع نظريات علم نفس المثاقفة وتطبيقاتها المهمة كنظرية «إستراتيجيات

المثاقفة التفاعلية» Interactive acculturation ’ d Stratégies للباحث ريتشارد بوريس، ونظرية أميو وسابلونيير «نموذج المعرفي – النمو » cognitivo–développemental Modèle، و«نموذج ثنائية الثقافة» Bicultural modèle Le للباحثتين جانا هاريتاتوس وفيرونيكا بنيت – مارتينيز، على سبيل المثال لا الحصر، فهذا الأمر يمكن أن يجده بسهولةٍ أي مُتقنٍ للغتين الإنكليزية أو الفرنسية في المراجع

والمُلخصات المنشورة في أوروبا. فالهدف في هذه الدراسة هو التركيز على نظريتين أساسيتين في

علم النفس عبر الثقافي وعقد مقارنة بينهما، وذلك سعيًا منا إلى اقتراح منحى توفيقي مؤسس لنظرية

تكاملية جديدة عن التكيف النفسي والاجتماعي في المجتمعات التعددية. ونأمل من خلال هذه الدراسة تقديم مرجع نظري معرفي للمختصين في علم النفس عبر الثقافي باللغة العربية، يستفيد منه الباحثون والمختصون في هذا المجال؛ لعلمنا بافتقار المكتبة العربية لأي ترجمة كاملة لهما، وذلك على الرغم من أهميتهما ودورهما في تحليل مسألة التكيف النفسي وأزمة الهوية ضمن المجتمعات التعددية. أما من الناحية التطبيقية، فإن الدراسة الحالية تسمح بالبدء في إجراء بحوث ميدانية تشمل المهاجرين العرب في أوروبا، لا سيما بعد أن تزايد عددهم على نحو ملحوظ بعد ثورات الربيع العربي التي تحوّل قسم منها إلى حروب ونزاعات مسلحة. فلقد بات لزامًا على الباحثين

العرب ومراكز الأبحاث العربية دراسة أزمات هؤلاء المهاجرين داخل المجتمعات المُضيفة، والبحث

في كيفية تكيّفهم معها، ومدى نجاحهم في المجتمعات الجديدة. ومن هنا فإن الدراسة الحالية تسعى،

ضمن حدودها، إلى تقديم جهد متواضع في هذا المجال. واعتمدنا في هذه الدراسة الأسلوب الوصفي النظري لدراسة المفاهيم والحقائق؛ بهدف بناء منظومة معرفية متكاملة تُعالج الإشكالية التي قامت عليها الدراسة وخلفياتها وأهميتها وأهدافها، مُستندين إلى

تحليل مقالات بحثية ودراسات ميدانية منشورة في دوريات متخصصة عالمية. ويمكن أن نعتبر هذه الدراسة بحثًا أو تشخيصًا «وصفيًا مكتبيًا»، لاقتصاره على الجانب النظري،

وافتقاره إلى التحقيق الميداني، إلا أن هذا الإطار النظري الذي نُقدمه يُمثل مقدمة نظرية لا بدّ منها

(4) John W. Berry & David Sam, «Acculturation and Adaptation,» in: John W. Berry, Marshall H. Segall & Cigdem Kagitçibasi (dir.), Handbook of Cross–Cultural Psychology , vol. 3 (Boston: Allyn & Bacon, 1997), pp. 291–326. (5) Richard Y. Bourhis et al., «Towards An Interactive Acculturation Model: A Social Psychological Approach,» International Journal of Psychology , vol. 32, no. 6 (1997). (6) Roxane De la Sablonière, Regine Debrose & Sophie Benoit, «Comparaison de trois conceptualisations de l’intégration identitaire: Une étude auprès d’immigrants québécois,» Les Cahiers Internationaux de Psychologie Sociale , vol. 88, no. 4 (2010), pp. 661–682.

(((كما أن حدود هذه المقالة وأهدافها لا تسمح بهذا الأمر على الرغم من أهميته.

لأي دراسة ميدانية في هذا المجال. ولهذا السبب، فقد حرصنا في انتقائنا المراجع التي استندنا إليها في العمل على أن تكون ذات قيمة عالية، لعلماء نفس معروفين بقيمتهم العلمية على مستوى العالم، ومنشورة أبحاثهم في مراكز الأبحاث المُعترف بها دوليًا.

أولا: إطار نظري عام

ليس في وسعنا الحديث عن علم النفس عبر الثقافي، من دون المرور على مفهوم الثقافة Culture ذاته. ويُعتبر مفهوم الثقافة من أكثر المفاهيم إثارةً للجدل في العلوم الاجتماعية والإنسانية، وهي من المكونات الأساسية لهوية الإنسان باختلاف المجتمعات، وتظهر تأثيراتها في جميع نواحي حياته، وغالبًا بطريقة لاشعورية. كما يُثير مفهوم الثقافة جملةً من الإشكاليات، ترتبط باعتبارات سياسية

وأيديولوجية وتتأثر بتنوع المعاني التي يحملها المفهوم في حد ذاته، فضلً عن كون الثقافة تُبنى على نحو مستمر وترتبط من خلال تأثيرها أو تأثرها بمسائل أخرى تتعلق بالحرية والاستبداد والديمقراطية والتعددية والاختلاف والتطور والإبداع. ولن يكون في اعتبارنا خلال هذه الدراسة مناقشة جميع تعريفات مفهوم الثقافة وارتباطه بالأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية، فهذا ليس من صلب موضوعنا هنا. ونكتفي بالقول إن جميع التعريفات والمدارس الفكرية القديمة والمعاصرة اجتمعت على أن الثقافة هي «جميع المعاني والمنظومات الرمزية المشتركة بين أعضاء مجموعة معينة، وهذه المعاني والرموز تنتظم ضمن جملة أنساق من القيم والعادات والتقاليد والقوانين والضوابط والتصورات الاجتماعية، وكذلك السلوكيات المشتركة والمعارف والفن، ويجري تناقلها من جيل إلى آخر في مجتمع معين عبر مسارات ووسائط غير وراثية – جينية». ويمكن للمهتم بتطور الأبحاث العلمية حول ظاهرة الثقافة وتأثيرها في السلوك الإنساني أن يستنتج أمرين: الأول هو أنه في المراحل الأولى لهذه الأبحاث لم يكن هناك اهتمام بظاهرة الاتصال بين الثقافات وتأثيرها في المجتمعات والأفراد. فقد بدأت هذه الأبحاث عبر الثقافية في القرن التاسع عشر وتنامى الاهتمام بها في مطلع القرن العشرين. الأمر الثاني هو أن الثقافة لم تكن من المفاهيم التي أعارها علم النفس اهتمامًا كبيرًا خلال النصف الأول من القرن العشرين، وذلك على الرغم من أن

علاقة علم النفس بالثقافة قديمة جدًا، غير أنها كانت تمر عبر الدوام من نافذة الأنثروبولوجيا الثقافية، مُتأثرةً بالأعمال الأولى لأنثروبولوجيين شهيرين من أمثال فرانز بواس، ومارغريت ميد، وروث بندكت

وغيرهم من باحثين سبق أن أشرنا إليهم.

(((عبد الرزاق الداوي، في الثقافة والخطاب عن حرب الثقافات: حوار الهويات الوطنية في زمن العولمة (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 0132)، ص 15،.16 (((انظر: المرجع نفسه.

(10) Carmel Camilleri, «La culture et l’identité: Champ notionnel et devenir,» in: Carmel Camilleri & Margalit Cohen– Emerique (dir.), Choc de cultures: Concepts et enjeux pratiques de l’interculturel (Paris: L’Harmattan, 1989), p. 27.

(((1 عبد الناصر السباعي، علم النفس عبر الثقافي، سلسلة الكتاب العربي للعلوم النفسية 27 ([د.م.]: إصدارات شبكة العلوم النفسية العربية، 0132)، ص.19–18

ولقد انطلقت باكورة الأبحاث عبر الثقافيةCross–cultural في مجال علم النفس عام 9571 فعليًا،

ويعود الفضل في ذلك إلى مجلة علم النفس الاجتماعيالأميركية، التي أولت هذا النمط من الأبحاث أهميةً كبيرة. وفي الفترة ذاتها، راح علماء النفس يلفتون النظر إلى دور الثقافة في السلوك البشري، مُشيرين إلى أن جلّ نظريات علم النفس ما هي إلا خلاصة ونتاج لأبحاث أجراها باحثون غربيون على مجتمعاتهم، وانطلاقًا من هذه النقطة يجب أن نتساءل عن مدى عالمية هذه النظريات. وهكذا ظهرت عام 966 1 المجلة الدولية لعلم النفس The International Journal of Psychology، المتخصصة في الأبحاث النفسية «عبر الثقافية». وبعد مرور أربعة أعوام على ذلك ظهرت أول مرة مجلة تحمل الاسم الصريحعلم النفس عبر الثقافي JCCP , Journal of Cross Cultural Psychology، بينما تأسست أول جمعية لعلماء النفس عبر الثقافيين عام 1972 for Association International The IACCP , Psychology Cross–Cultural. وهي جمعية ناطقة بالإنكليزية، ويدخل في عضويتها ما يزيد على 800 عضو من أكثر من ستين بلدًا، وعقدت هذه الجمعية مؤتمرها الأول في مدينة هونغ كونغ في عام تأسيسها الأول، كما عقدت مؤتمرها الثالث والعشرين في مدينة نغاواي في اليابان في الفترة 30 حزيران/ يونيو 3– آب/ أغسطس 016.2 وباتت هذه الجمعية منذ تأسيسها المسؤولة عن مجلة علم النفس عبر الثقافي. وفي مقابل ذلك قام باحثون فرنكوفونيون بإنشاء الجمعية الدولية للبحث

عبر الثقافي ARIC , Inter–Culturelle Recherche la pour internationale Association ’ L، عام

9841، وعقدت هذه الجمعية مؤتمرها السادس عشر في مدينة أنتاناناريفو عاصمة مدغشقر خلال الفترة 37–22 أيار/ مايو.2017 ورغم أنه يمكننا ملاحظة التطابق التقريبي بين أهداف الجمعيتين، فإنهما تختلفان في نقطتين: الأولى تتعلق بلغة العمل والبحث الرسمية المُعتمدة من جانب كل جمعية (فرنسية/ إنكليزية)، والثانية هي أن الجمعية الفرنكوفونية عابرة للاختصاصات، إذ تضم بين أعضائها باحثين وعلماء من منابع شتى «علماء اجتماع، علماء نفس، ولغويون، وتربويون، وأنثروبولوجيون»، بينما تخصصت الجمعية الناطقة باللغة الإنكليزية في علم النفس فقط. أما أول المراجع المُتخصصة في علم النفس عبر الثقافي فقد نُشر عام 9801 في ستة أجزاء، تحت إشراف هاري تريانديس Triandis Harry. وجاء في الجزء الأول من الكتاب في طبعته الأولى أن علم النفس عبر الثقافي يهتم بدراسة «كيف» و«لماذا» تختلف الظاهرة النفسية وفقًا لاختلاف العوامل الثقافية والبيئية. وبتفصيل أكثر «علم النفس عبر الثقافي هو الدراسة العلمية للسلوك البشري وللعمليات الذهنية وللنمو وعلاقتهم بالمحيط الثقافي». ويمكن تقسيم الدراسات عبر الثقافية إلى ثلاثة تخصصات فرعية:

(((1 يُترجم بعضهم مصطلح Cross Cultural إلى العربية ب «عبر الثقافي» ويفضّل آخرون «بين الثقافي»؛ وهي ترجمة المصطلح

الفرنسي Intercultrel. لن ندخل في متاهات الترجمة وغموض المصطلحات، ونرى أن المصطلحين لهما تقريبًا الدلالة نفسها.

(13) John W. Berry et al. (dir.), Cross–Cultural Psychology: Researches and Applications (Cambridge: Cambridge University Press, 2002), p. 67.

• علم النفس الثقافي Culturelle Psychologie؛ إذ يحاول بعض الباحثين فهم العلاقة بين سلوك الفرد وثقافته التي عاش ضمنها. • علم النفس الثقافي المقارن Transculturelle Psychologie؛ في هذا الاختصاص ينصبّ عمل

الباحثين على إجراء مُقارنات بين الثقافات في مجتمعات مختلفة. • علم نفس المثاقفة acculturation ’ D Psychologie؛ ويهدف إلى دراسة تأثير الاتصال والتبادل الثقافي ضمن حدود المجتمع الواحد والآثار التي يعود بها على الفرد. وهذا العلم يركّز اهتمامه على المهاجرين ومشكلات عملية التكيف التي يعانونها ضمن المجتمعات الجديدة المُضيفة لهم. أما الطبعة الثانية من تلك المراجع، فقد صدرت تحت إشراف العالم الكندي جون بيري في ثلاثة أجزاء عام 9971، وأشار بيري وزملاؤه فيها إلى أن لعلم النفس عبر الثقافي ثلاثة أهداف رئيسة: الأول هو دراسة مدى عالمية نظريات علم النفس من خلال الإجابة عن السؤال التالي: هل نظريات علم النفس تنطبق على جميع البشر مهما كانت ثقافتهم؟ بينما الهدف الثاني هو، دائمًا بحسب بيري وزملائه،

اكتشاف الحاجات والسمات النفسية الخاصة بكل ثقافة. وبتحقيق الهدفين الأول والثاني نستطيع الوصول إلى معرفة في علم النفس تعتمد على قوانين سيكولوجية عالمية مشتركة بين البشر بغضّ النظر عن انتمائهم الثقافي، وهو ما يمثل الهدف الثالث. ويمكن القول إن هناك ثلاثة توجهات أو مقاربات نظرية في دراسة السلوك البشري وعلاقته بالثقافة في علم النفس: مقاربة إطلاقوية Absolutism تعتبر السلوك البشري واحدًا عند جميع البشر بغضّ النظر عن الثقافات، وعلى الطرف النقيض هناك مقاربة نسبوية Relativism ترى أن السلوك البشري والعمليات العقلية والحاجات النفسية حتمًا ثقافية؛ وبناءً عليه، تختلف باختلاف الثقافات. وبين هاتين

المقاربتين الراديكاليتين، إذ الأولى تلغي دور الثقافة تمامًا في السلوك، والثانية تعتبرها الأساس في

سلوك الأفراد، هناك وجهة نظر معتدلة وهي المقاربة الكلية العالمية Universalism التي تعتبر أن العمليات والحاجات النفسية واحدة عند أبناء البشر، ولكن طريقة التعبير عنها وإشباعها يخضعان لمتغير الثقافة. أما أول كتاب باللغة العربية في علم النفس عبر الثقافي فقد صدر عام 9881 لمحمود السيد أبو النيل، وعلى الرغم من أنه اعتمد كلمة «حضاري» في ترجمة الكلمة الإنكليزية Cultural فكان عنوان كتابه علم النفس عبر الحضاري، فإننا نبقي على كلمة «ثقافي» التي اعتمدها جميع الباحثين العرب في هذا المجال. وتناولت ستة فصول من هذا الكتاب، من الخامس حتى العاشر، مناهج البحث في علم النفس عبر الثقافي، وجاء فيها أن له منهجية بحث خاصة به تميزه من غيره من

(14) Berry, Segall & Kagitçibasi (dir.), p. X. (15) Ibid., p. 3. (16) Ibid., pp. 4–5.

(((1 لم يجد الباحث سوى ثلاثة كتب باللغة العربية، أحدها مترجم.

العلوم، على الرغم من أن هذا التخصص اعتمد على الكثير من الأطر النظرية لتنظيم المعلومات التي جُمعت في شتى الميادين وتحليلها، وكذلك استخدم الكثير من نظريات علم نفس النمو والعيادي والاجتماعي. والمبدأ الرئيس في هذه المنهجية البحثية هو التمييز بين البعد الموضوعي في وصف الظاهرة النفسية Etic والبعد الذاتي Emic فيها. وهذا التفريق يساعدنا على بناء مقاييس نفسية عالمية تصلح لكل الثقافات، ومقاييس نفسية خاصة بكل ثقافة. تجنبنا هذه القاعدة الوقوع في مطبات التعميم الخاطئ على سلوك البشر لمعطيات تم الحصول عليها في ثقافات معينة. وفي هذا الصدد، يقول بيير دازن منتقدًا المناهج التقليدية في علم النفس العام «إن هذا العلم وُلِد في أوروبا، ونشأ في أميركا، ويدعي أن هدفه الوصول إلى القوانين النفسية العالمية، في حين أن أسسه التجريبية تعتمد على عينات خاصة من تلك المجتمعات نفسها». وللتخلص من تلك المركزية الإثنية Ethnocentrism في علم النفس، يضيف دازن على علماء النفس عبر الثقافيين الاعتماد أساسًا على الدراسات المقارنة في بحوثهم؛ لتحديد ما هو عام مشترك بين الثقافات وما هو خاص في كل ثقافة.

ثانيًا: إستراتيجيات الهوية وإستراتيجيات المثاقفة

تشير الدراسات الحديثة إلى أنه لا يوجد مجتمع في الوقت الحالي ذو ثقافة واحدة، وديانة واحدة، ولغة واحدة، وقومية واحدة، فلقد أصبحت التعددية الثقافية Multiculturalism سمة من سمات المجتمعات الحالية، بلا استثناء تقريبًا. والمشكلة لم تكن يومًا في التعددية الثقافية، وإنما في إدارة هذه التعددية على الصعيد الفردي والاجتماعي والسياسي. تُعتبر نظريتا «إستراتيجيات الهوية» لكارمل كاميليري، و«إستراتيجيات المثاقفة» لجون بيري، من أشهر النظريات التي سعت إلى دراسة التعددية الثقافية وتأثيرها في السلوك. وسنحاول من خلال القسم التالي إيراد عرض تفصيلي للنظريتين، وتحديد أوجه الالتقاء والافتراق بينهما، وأخيرًا سنقترح منحى توفيقيًا يحاول تحقيق التكامل بينهما.

1(((محمود السيد أبو النيل، علم النفس عبر الحضاري (القاهرة: دار النهضة العربية، 9881)، ص.18 (1((أول من استخدم مصطلحي Etic و Emic هو عالم اللسانيات الأنثروبولوجي الأميركي كينيث لي بايك Kenneth Lee Pike، فEtic هي الجزء الأخير من كلمة Phonetic التي تشير إلى الجوانب العامة المشتركة للأصوات، وفي علم النفس عبر الثقافي تعني مقاربة الجماعة من خارجها، و Emic جزء من كلمة Phonemic التي تعني الأصوات الخاصة في لغة معينة، وفي علم النفس عبر الثقافي تشير إلى مقاربة الجماعة من داخلها لمحاولة فهمها، انظر:

Berry et al., pp. 291–292. (20) Pierre R. Dasen, «La contribution de la psychologie interculturelle à la formation des enseignants pour une éducation interculturelle,» in: M. Lavallée, F. Ouellet & F. Larose (eds.), Identité, culture et changement social (Paris: L’Harmattan, 1991), p. 225. (21) Pierre R. Dasen, «L’ethnocentrisme de la psychologie,» in: Micheline Rey–von Allmen (ed.), Psychologie clinique et interrogations culturelles (Paris: L’Harmattan, 1993), p. 170.

1. نظرية إستراتيجيات الهوية لكارمل كاميليري

تعدّ نظرية إستراتيجيات الهوية من أهم المراجع التي يمكن من خلالها تحليل الإشكاليات التي يتعرض لها المهاجرون في المجتمعات المُضيفة. وسنعرض فيما يلي خلاصة ما ذهب إليه كارمل

كاميليري في نظريته هذه، ابتداءً من تعريفه مفهوم الهُوية.

أ. مفهوم الهُوية عند كاميليري

بالنسبة إلى كاميليري، فإن هُوية الفرد عبارة عن منظومة متكاملة ومترابطة من معطيات مادية ونفسية ومعنوية واجتماعية، تشتمل على خاصية الإحساس بالهُوية والشعور بها، بوصفها وحدة داخلية متناغمة متمثلة في الشعور بالاستمرارية والكلية والتمايز والديمومة. وللهوية بحسب كاميليري ثلاثة جوانب يختص كل منها بوظيفة مُحددة. فهناك الجانب الأنطولوجي وهو يلبي الوظيفة المعنوية،

فالهوية تؤدي دورًا مهمًا في عملية إنتاج الذات الفردية والجماعية وتأكيد جوهرها وخواصها الأساسية

واتساقها وإعطاء معنى لها من خلال تمثّل الفرد للقيم والمبادئ التي نشأ وتربّى عليها، وهو ما

يمكن تسميته الهُوية الوجودية. وثانيًا، الجانب القِيمي وهو يلبي حاجة تقدير الذات، فعمومًا يحتاج

الفرد إلى الإحساس بأن لجماعته التي ينحدر منها، وله على نحو شخصي، قيمة إيجابية يسعى إلى تقديمها والتعبير عنها أمام الآخرين؛ وهو ما يجوز تسميته الهُوية المثالية أو الظاهرية. وأخيرًا، الجانب

البراغماتي من الهُوية وهو يؤدي دور الوظيفة الإدماجية. فالمحيط الذي يعيش فيه أي فرد مملوء بالتناقضات والاختلافات، ولا يتسم بالانسجام والتوافق بين المكونات التي تُشكّله دائمًا، لذلك يبرز

تهديد يتعلق بوحدة الهُوية وانسجامها لدى الفرد، ويسعى الفرد من خلال الجانب البراغماتي من هويته إلى التكيف والاندماج مع محيطه على نحو متواصل؛ وهو ما يضمن له تغيير سلوكه وتعديله، بهدف مواءمته مع الواقع الذي يعيشه، وهذا ما يُسمى الهُوية الواقعية. وبالنسبة إلى كاميليري، فإن هُوية الفرد هي محصلة علاقة دينامية وتفاعلية جدلية بين هذه الوظائف الأنطولوجية وتقدير الذات والإدماجية. وتتلخص هذه الوظائف في ثلاثة أسئلة وجودية يطرحها كل فرد بوعي أو بطريقة لاواعية، وهي: كيف أحب أن أكون؟ كيف يراني الآخرون؟ مَنْ أنا فعلً؟ إن فهم الفرد معايير ثقافته وقيمها وقدرته على إدارة تلك العلاقة الدينامية التفاعلية بين وظائف الهوية تشكلان عاملً حاسمًا في تكيفه مع نفسه ومع الآخرين. وفي هذا الإطار يطرح كاميليري التساؤل

التالي: ماذا يحدث حين يعيش الفرد ضمن مجتمع آخر مختلف عن المجتمع الذي ينتمي إليه، أي في إطار ثقافةٍ أخرى لا يعرفها كما هو الحال بالنسبة إلى المهاجرين الذين ينتقلون للعيش ضمن

مجتمعات أخرى مختلفة عن مجتمعاتهم الأم؟ بكلماتٍ أخرى، ما الميكانيزمات النفسية التي يلجأ إليها المهاجر بعد أن بات بعيدًا عن مجتمعه وقيمه وعن المعايير والمُثل العليا التي نشأ وتربى عليها

سلوكًا ودلالاتٍ وتصورات، وذلك عندما يقف أمام مجتمع جديد يعيش ضمن إطار ثقافي مختلف عن ذاك الذي يُشبهه وتكونت شخصيته على أساسه؟

(22) Camilleri, «Identité et gestion de la disparité culturelle,» pp. 85–110. (23) Ibid., p. 85.

ب. إستراتيجيات الهُوية

يرى كاميليري في معرض الإجابة عن السؤال السابق أن ثقافة المهاجر غير متجانسة مع ثقافة المجتمع المضيف، وهذا يؤدي إلى حالة من الصراع الثقافي بين قيم ومعايير يحملها ويؤمن بها، كان قد تشرّبها من ثقافته الأصلية، ومعايير وقيم مُغايرة هي السائدة في المجتمع المُضيف. هذا

التضارب بين مجموعتين من القيم يؤدي إلى خلل في التوازن والانسجام (الاتساق والترابط) بين وظائف الهُوية الثلاث: الأنطولوجية والبراغماتية وتقدير الذات. ومن البديهي، بالنسبة إلى كاميليري، أن يولّد هذا الصراع ضغوطًا نفسية كبيرة يواجهها المهاجر. وللتخلص من هذه الضغوط يسعى إلى إعادة بناء الاتساق والتوازن الهوياتي، عن طريق ابتكار خيارات سلوكية وقيمية والوصول إلى توافقات ثقافية تشعره بنوع من الانسجام والتوازن. جملة الخيارات التي يصل إليها الفرد من خلال هذه العملية هو ما يسميه كاميليري «إستراتيجيات الهُوية من أجل تجنّب الصراع الثقافي وإعادة الترابط والانسجام». ولكن، دائمًا بحسب كاميليري، لا تقتصر معاناة المُهاجر على الصراع بين ثقافتين: واحدة يحملها من مجتمعه الأصلي وأخرى يواجهها ويعيش داخلها في المجتمع المضيف، إنما يعاني أيضًا من تدنّي اعتبار الذات، ويعود ذلك إلى طبيعة العلاقة غير المتكافئة بالمجتمع المضيف، وهذه العلاقة هي وليدة جملة من الأفكار النمطية ونظرة فوقية استعلائية تجاه المُهاجر، كما تتسم العلاقة بالمجتمع

المضيف بالهيمنة والتبعية؛ لذلك تتعرض نظرته إلى ذاته بالتدني والتبخيس، وهذا يُشكّل ضغطًا كبيرًا

عليه. ومن أجل التخلص من هذا الضغط يلجأ المهاجر إلى تبنّي جملة من الإستراتيجيات الهُوياتية، يُطلق عليها كاميليري «إستراتيجيات الهُوية من أجل إعادة الاعتبار». فيما يلي، سنشرح بالتفصيل هذين النوعين من الإستراتيجيات الهوياتية. • إستراتيجيات الهُوية من أجل تجنب الصراع الثقافي بالنسبة إلى كاميليري، إما أن يتم تجنب الصراع عن طريق الانسجام البسيط أو المركب أو المُخفف، وذلك وفق الأولوية التي يعيرها الفرد المهاجر للجانب الأنطولوجي أو البراغماتي من هويته. – إستراتيجيات تجنّب الصراع عن طريق الانسجام البسيط وهي الإستراتيجيات التي يلجأ إليها المهاجر حين يتخلي عن واحدٍ من مكونات هويته الخاصة، الأنطولوجي أو البراغماتي، والإبقاء على المكون أو الجانب الآخر. وفي هذه الحالة إما أن يتمسك المهاجر بثقافته الأم ويرفض ثقافة المجتمع المضيف إذا كان متشبثًا بالجانب الأنطولوجي من هويته،

(24) Ibid., p. 88. (25) Pierre Dasen & Tania Ogay, «Pertinence d’une approche comparative pour la théorie des stratégies identitaires,» in: Jacqueline Costa–Lascoux, Marie–Antoinette Hily & Geneviève Vermès (dir.), Pluralité des cultures et dynamiques identitaires: Hommage à Carmel Camilleri (Paris: L’Harmattan, 2000), p. 58.

وإما أن يتخلى عن ثقافته الأم ويندمج تمامًا في المجتمع المضيف، إذا كان اهتمامه منصبًّا على

الجانب البراغماتي من هويته وأهمل الجانب الأنطولوجي. ولكن، بحسب كاميليري دائمًا، لا يستطيع المهاجر التخلّي تمامًا عن الجانب البراغماتي من هويته،

ولا يستطيع أن يرفض تمامًا المجتمع المضيف؛ فهو مُضطر إلى التعامل معه بحكم وجوده فيه، ولو

كان هذا التعامل محدودًا ومُقتصرًا على الجوانب الأكثر أساسيةً من الحياة اليومية، إلا أنه ما من

سبيل إلى تجنّب هذا التعامل. وفي الحقيقة هذا النوع من السلوك الهوياتي يمثل حال مجموعة من المُحافظين أو السلفيين الذين يرفضون التعامل مع المجتمعات التي هاجروا إليها؛ حيث هم يعيشون

فيها ويرفضون الاختلاط بأفرادها. الحالة الأخرى المغايرة والمُناقضة تتمثل في الإبقاء والتركيز على

الجانب البراغماتي الإدماجي من الهوية، والتخلي تمامًا عن الجانب الأنطولوجي، وينتج من ذلك تبنٍّ

مُطلق لقيم المجتمع المضيف ومعاييره وسلوكه، فيندفع المُهاجر إلى الانسلاخ عن مجتمعه الذي جاء

منه، ويتماهى مع المجتمع المضيف متبنّيًا سلوكًا مختلفًا كليًا عن قيمه وثقافته. وهناك شكل آخر من

التعامل يُميز مجموعة من المهاجرين؛ إذ هم يتعاملون مع ثقافتهم الأم وثقافة المجتمع المضيف على

نحوٍ متناوب codes des conjoncturelle Alternance، فهم يتبنّون قيم المجتمع المُضيف وثقافته في

العمل وبين الأصدقاء، بينما يلجؤون إلى قيم ثقافتهم الأم ومعاييرها في البيت مع أفراد العائلة مثلً. – إستراتيجيات الانسجام المُركّب من أجل تجنّب الصراع يسعى بعض المهاجرين إلى الاندماج في مجتمعاتهم الجديدة التي وصلوا إليها، غير أنهم على الرغم من ذلك يحاولون الإبقاء على جزء من ثقافتهم الأصلية بما فيها من قيم وتقاليد، وذلك يعتمد على توليفة يجري فيها التوفيق بين كلا الوظيفتين الأنطولوجية والبراغماتية من هوياتهم. وبذلك يحققون حالة من الانسجام إما وفق منطق عاطفي Affective Logique، إذ يعيدون تفسير قيم المجتمعات المُضيفة لهم

ومعاييرها، وتلك التي يحملونها من مجتمعاتهم الأصلية ويقربون فيما بينها، أو وفق منطق عقلاني Rationnelle Logique، إذ يقوم الفرد المُهاجر بعملية إعادة تفسير وتقييم للقيم والمعايير، ويسعى

للتوفيق بينها عبر عمليات معرفية على درجة أعلى من التعقيد، ويتم ذلك من خلال عمليات تحليل وتفسير للقيم القديمة من خلال معارف جديدة تركز على المحتوى والمضمون ولا تُلقي بالً للقوالب الثابتة والتفسير النصي التقليدي للأمور، أي إعادة التعامل مع الثقافة القديمة وقيمها من خلال منظور جديد يُعيد صياغتها ويطرح منها جملة من الأمور. وهذا النوع بالتحديد من الإستراتيجيات القائمة

على عقلنة التعامل مع القيم والمعايير لا يجريه سوى من يتمتعون بدرجة عالية من النضوج الفكري والثقافة المتقبّلة للجديد والقابلة للانفتاح على الآخر المختلف والتبادل معه والأخذ من تجاربه. – إستراتيجيات تخفيف الصراع الثقافي لا ينجح بعض المهاجرين في تجنّب الصراع الثقافي؛ نتيجة ظرفهم الاقتصادي والسياسي وبنيتهم النفسية والاجتماعية والثقافية، لا من خلال الانسجام البسيط (حذف إحدى الثقافتين) ولا عبر الانسجام المركب (التوليف والتركيب بين الثقافتين) فيفضلون اللجوء إلى تخفيف هذا الصراع قدر الإمكان. ويجري ذلك من خلال عملية تفاضلية بين قيم الثقافة الأصلية، بحيث تُعطى

أهمية كبرى لتلك التي تتوافق مع المجتمع المُضيف، مقابل أهمية قليلة لتلك التي لا تنسجم مع

المجتمع المُضيف valeurs des différentielle Pondération. وبالآلية نفسها يتم التعامل مع

قيم المجتمع المُضيف ومعاييره، إذ يجري تخفيف تلك التي تتعارض مع ثقافة المجتمع الأصلي

pénible comme perçu itèm ’ l de limitations Les. والفرق بين هذا النوع من إستراتيجيات الهُوية وإستراتيجيات تجنّب الصراع عن طريق الانسجام المركب أو الانسجام البسيط يتركز في أن الصراع الهُوياتي يبقى موجودًا ولا يزول أبدًا، ولكن الفرد يحاول التأقلم معه والتخفيف منه قدر الإمكان. • إستراتيجيات الهُوية من أجل إعادة الاعتبار للذات انطلق كاميليري من نظرية الهُوية الاجتماعية لتاجفل وتورنر من أجل دراسة سلوك المهاجرين. وتقوم هذه النظرية على مبادئ أساسية في استطاعتنا تلخيصها في ثلاث نقاط: – كل شخص يحتاج إلى صورة إيجابيةٍ عن نفسه Self–esteem , Soi de Estime ويتألف مفهوم الذات عند الفرد من مكونين، هما: الهُوية الشخصية (خصائص فردية)، والهُوية الاجتماعية Identité

Sociale (الجماعات والتصنيفات الاجتماعية التي يتوحّد معها الفرد)، وتُعتبر الهُوية الاجتماعية شرطًا

أساسيًا لتحقيق مفهومٍ إيجابي عن الذات. – من أجل تحقيق مفهوم إيجابي عن ذواتهم، يسعى الأفراد، وفي إطار ظروفٍ معينة، إلى إضفاء

صفاتٍ إيجابية على الجماعات التي يشعرون بالانتماء إليها، ويجري ذلك بواسطة ميكانيزمات نفسية؛ كالتصنيف الاجتماعي والتوحّد والمقايسة الاجتماعية. – في حال أدى التصنيف الاجتماعي والمقايسة (تبعًا لظرفٍ موضوعي ما) إلى الإحساس بالخطر

وعدم تحقيق الذات، سيسعى الأفراد إلى تغيير هذه الحالة عبر مجموعة من الإستراتيجيات، منها الفردي، ومنها الجماعي. فيما يتعلق بالمهاجرين واندماجهم، يقول كاميليري: «إن العلاقة غير المتكافئة بين المُهاجر وثقافته من

زاوية، والمجتمع المُضيف وثقافته من زاويةٍ ثانية، تلقي بآثارٍ سلبية على صورة الذات، وتؤدي إلى زعزعة

ثقة المُهاجر بنفسه، وكذلك إلى عدم الوصول إلى هُوية اجتماعية إيجابية. فيلجأ هذا المُهاجر إلى عدة

إستراتيجيات من أجل إعادة الاعتبار لذاته المجروحة». ويمكن تصنيف هذه الإستراتيجيات كالآتي: – إستراتيجيات الهُويات التابعة وتُسمى الهُويات التابعة؛ لأنها تنجم عن ردة فعلٍ مباشرةٍ على الأفكار النمطية السلبية التي يعكسها المجتمع المُضيف. إذ يتقبّل بعض المهاجرين هذه الأفكار، ويقوم بتمثّلها عن طريق اللاوعي، وبناءً

(26) Ibid., pp. 107–108. (27) Henri Tajfel & John C. Turner, «The Social Identity Theory of Intergroup Behavior,» in: Stephen Worchel & William G. Austin (eds.), Psychology of Intergroup Relations (Chicago: MI Nelson–Hall, 1986), pp. 7–24. (28) Camilleri, «Identité et gestion de la disparité culturelle,» p. 88.

عليه يتصرف تبعًا لهذه الأفكار، وهذا ما يسميه كاميليري «الهُوية السلبية»  Négative Identité. هذه الإستراتيجية غالبًا ما نلاحظها بكثافة بين أبناء الجيلين الأول والثاني من المهاجرين، إذ يتعاملون

بردات فعل سلبية وأحيانًا عنيفة، لاشعورية، مع الأفكار النمطية تجاههم. لا يجد بعض المهاجرين مفرًّا من هذه الأفكار النمطية عن الجماعة التي ينتمون إليها فيتقبلونها،

وللهروب منها يلجؤون إلى التماهي مع المجتمع المُضيف، ويتناولون جماعتهم الأصلية في كلامهم

وفق الأفكار النمطية نفسها، كما لو كانوا لا ينتمون إلى هذه الجماعة. وهذا ما يُسمى «إستراتيجية الإزاحة»، أي التهرب من الأفكار النمطية من خلال التماهي مع المُجتمع المُضيف واتهام المُهاجرين

الآخرين بهذه الأفكار «الهُوية السلبية المُزاحة» Déplacée Négative Identité. ولكن يرفض بعض

المهاجرين التماهي مع المجتمع المضيف، وفي الوقت نفسه يتقبّلون الأفكار النمطية عن جماعتهم،

ولكنهم لا يتقبلونها عنهم بوصفهم أفرادًا، ويعتبرون أنفسهم مميزين. وهذا ما يُطلق عليه كاميليري إستراتيجية «الهُوية بالتمايز»Distinction par Identité. – إستراتيجيات الهُوية التفاعلية في بعض الأحيان، يلجأ بعض المهاجرين إلى إستراتيجيات دفاعية لرفض الأفكار النمطية والنظرة الدونية الموجهة إليهم. فمثلً يتمسك قسمٌ منهم بثقافة مجتمعه الأصل رافضًا الأفكار السلبية عنها ورافضًا أيضًا

هُوية المجتمع المُضيف. ويعتبر هذا الرفض بالنسبة إليهم نوعًا من الاعتزاز بأصولهم، وهو طريقةٌ غير

مباشرةٍ لحماية ذواتهم المُهدَّدة، لذلك تسمى هذه الهُوية «الهُوية الدفاعية»Défense Identité. ويذهب قسم آخر، وخاصة من فئة الشباب من أبناء الجيل الثالث، إلى المزايدة في إبراز إيجابيات مجتمعات أبائهم الأصلية، وبطريقةٍ مبالغٍ فيها Culturelle Surenchère. وأحيانًا يتم ذلك عن طريق

الدخول في علاقةٍ صداميةٍ مع المجتمع المُضيف، «هُوية إشكالية» Polémique Identité. ولكن

لاحظ علماء النفس أن أغلب هؤلاء الشباب لا ينتمون سوى بالاسم إلى ثقافتهم الأم، وهذا ما اصطلح عليه كاميليري «الهُوية المبدأ» Principe par Identité؛ إذ يبدو جليًا الفصل بين ما يُصرّح به الشخص

عن ثقافته الأم وانتمائه إليها وسلوكه في الحياة اليومية. لا يمكننا استعراض جميع إستراتيجيات الهوية في دراسة واحدة؛ فهذه الإستراتيجيات متعددة ومتنوعة ومتجددة دائمًا، فهي أشكالٌ من الإجابات التي يبتكرها المُهاجر وفقًا لجملة المواقف والوضعيات

التي يتعرض لها أثناء عملية التثاقف. وتختلف هذه الإجابات، بحسب الفرد والجماعة والمجتمع الأصلي والمضيف، أي بحسب الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والنفسية. نقتبس الجدول (1) من دراسة مهمة للباحثين بيير دازن وتانيا أوغاي لتلخيص المبادئ الأساسية لنظرية إستراتيجيات الهوية لكارمل كاميليري.

(29) Ibid., p. 90. (30) Ibid.

الجدول (1) إستراتيجيات الهوية بحسب نظرية كاميليري

المهاجر يُعاني صورة سلبية عن الذات وعدم انسجام بين ثقافته وثقافة المجتمع المضيف
إستراتيجيات الهُوية من أجل إعادة الترابط
والانسجام
إستراتيجيات الهُوية من أجل إعادة الاعتبار للذات
التمسك بالجانب
الأنطولوجي والتخلي تمامًا
عن الجانب البراغماتي:
التمسك بالثقافة الأم والعيش
وفق معايير هذه الثقافة
وقيمها تمامًا.
حال المهاجرين المحافظين
أو السلفيين الذين يرفضون
الاختلاط بالمجتمع
المضيف.
إستراتيجيات
تجنب الصراع
عن طريق
الانسجام البسيط
الهُوية السلبية:
تقبّل الأفكار السلبية عن الثقافة الأم
وتمثّلها على نحو لاواعي والتصرف وفق
هذه الأفكار.
ُالهويات التابعة
التناوب بين الجانب
الأنطولوجي والجانب
البراغماتي:
تبنّي ثقافة المجتمع
المُضيف أو الثقافة الأصلية
بحسب المكان (بيت، عمل،
عائلة، أصدقاء).
الهُوية السلبية المزاحة:
تقبّل الأفكار السلبية عن الجماعة
والتهرب منها عن طريق التماهي مع
المجتمع المُضيف واتهام الآخرين بها.
التمسك بالجانب البراغماتي
والتخلي تمامًا عن الجانب
الأنطولوجي:
سلوك منسجم تمامًا مع قيم
ثقافة المجتمع المُضيف
ومعاييره.
حال المهاجرين الذين
يتماهون حتى الانسلاخ عن
أصولهم الثقافية.
الهُوية بالتمايز:
تقبّل الأفكار السلبية عن الثقافة الأم
ورفضها فردًا ولكن رفض التماهي أيضًا
مع المجتمع المُضيف. «هم كذلك
ولكن أنا غيرهم».

يتبع

تابع

التعامل مع الثقافتين وفق
منطق عقلاني:
إعادة تفسير القيم والمعايير
والتقريب بينها عن طريق
عمليات معرفية معقدة.
أو
التعامل مع الثقافتين وفق
منطق عاطفي:
إعادة تفسير القيم والمعايير
والتقريب بينها بطريقة ذاتية
خاضعة لأهواء ورغبات
ومصالح المهاجر الفردية.
إستراتيجيات
تجنّب الصراع
عن طريق
الانسجام
المركب
الهُوية الدفاعية:
رفض الواقع ومقاومته ورفض ثقافة
المجتمع المُضيف والاعتزاز بالثقافة
إ الأصلية
ُالهويات التفاعلية
الهُوية الإشكالية:
الدخول بعلاقة صدامية مع المجتمع
المُضيف والمزاودة في إظهار إيجابيات
الثقافة الأم.
بقاء الصراع والتأقلم معه عن
طريق تخفيفه:
عملية تفاضلية بين القيم
وإعطاء أهمية كبرى لتلك
التي تتوافق مع المجتمع
المُضيف، وأهمية قليلة
لتلك التي لا تنسجم معه.
أو التخفيف من أهمية قيم
المجتمع المُضيف التي
تتعارض مع الثقافة الأصلية.
إستراتيجيات
تخفيف الصراع
الثقافي
الهُوية المبدأ:
التصريح بالتمسك بالثقافة الأم والسلوك
وفق معايير الثقافة المُضيفة «تناقض بين
القول والفعل، بين الموقف والسلوك».

المصدر:

Pierre Dasen & Tania Ogay, «Pertinence d’une approche comparative pour la théorie des stratégies identitaires,» in: Jacqueline Costa–Lascoux, Marie–Antoinette Hily & Geneviève Vermès (dir.), Pluralité des cultures et dynamiques

2. نظرية جون بيري في إستراتيجيات المثاقفة

يرى جون بيري في نظريته أن المهاجرين وأولادهم غالبًا ما يلجؤون، من أجل التكيف النفسي

والاجتماعي، إلى مجموعة من الإستراتيجيات التثاقفية. وتتحدد هذه الإستراتيجيات في ثلاثة أبعاد: أولً، البعد السلوكي أي التغييرات السلوكية التي تحصل في عادات المُهاجر وتصرفاته في مجتمعه

الجديد. ثانيًا، البُعد النفسي وهو ما يُسميه بيري «قلق التثاقف » Stress Acculturative، وهذا

iidentitaires: Hommage à Carmel Camilleri (Paris: L’Harmattan, 2000), p. 58.

(31) Berry & Sam, pp. 291–326. (32) Berry et al., p. 285.

القلق مرتبط بجملة من المشكلات النفسية والاجتماعية التي يتعرض لها المُهاجر في المجتمع المُضيف، وفي أحيان كثيرة تكون هذه المشكلات خارجة عن إرادته كتعلم اللغة مثلً. أخيرًا،

المستوى الموقفي Attitudinale، ويُعدّ هذا المستوى على درجة عالية من الأهمية؛ فهو الذي يُحدد «اتجاهات التثاقف»، إذ لا شك في أن اختيار الفرد أو اعتماده على واحدة من إستراتيجيات التثاقف من أجل حل مشكلة الهوية والقيم والمعايير الثقافية تعتمد على موقفه من ثقافته الأم وموقفه من ثقافة المجتمع المُضيف.

أ. مفهوم المُثاقفة

يُعدّ هذا المفهوم من المفاهيم الإشكالية أيضًا، وله العديد من المعاني، وهو ينطوي على مفهوم التأثير الثقافي المتبادل والمتكافئ. وأول التعريفات العلمية لهذا المفهوم طرحته مجموعة من الباحثين الأنثروبولوجيين الأميركيين، في عام 9361، وبحسب هؤلاء فإن مصطلح «المُثاقفة»

Acculturation يدل على الظواهر الناجمة عن تواصلٍ واحتكاكٍ متواصل ومباشر بين مجموعاتٍ من الأفراد المنتمين إلى ثقافاتٍ متنوعة، ويؤدي هذا التواصل إلى تغيراتٍ في الأنماط الثقافية لهذه المجموعات. وكما أشرنا إليه سابقًا، يدل مصطلح المُثاقفة على تفاعل فكري وثقافي متكافئ الأطراف، أي بين مجموعات متساوية في الحقوق والواجبات. ومن مبادئ المثاقفة التي ركّز عليها الأنثربولوجيون الأوائل هو الاعتراف والتعاون المتبادل، ولكن الواقع أثبت أنه من النادر أن تكون عملية المثاقفة بين جماعات متساوية ومتكافئة، وغالبًا ما تُوجد مجموعةٌ مُسيطرة أو مهيمنة (مجموعة مُثاقِفة)، تُصدر

ثقافتها «المتفوقة» وقيمها إلى المجموعة الأخرى (مجموعة تثاقف) التي تنفذ الجزء الأكبر من عملية المُثاقفة (المهاجرون مثلً)، وهي التي تتعرض أكثر للتغيرات الثقافية الناجمة عن عملية التواصل الثقافي. لهذا السبب نستخدم أحيانًا في دراستنا هذه مصطلح «تثاقف» بدلً من «مُثاقفة»، وذلك إنما للاستدلال على هذه العلاقة غير المتكافئة بالنسبة إلى المهاجرين. وبحسب جون بيري يجب أن تؤخذ الأبعاد الشخصية والنفسية والتباينات والفروق الفردية في الاعتبار في دراسة عملية المثاقفة؛ فدرجة تقبّل الاختلاف الثقافي واستيعابه، وقبول التغير، تختلف

من شخصٍ إلى آخر.

(33) Collette Sabatier & John W. Berry, «Immigration et acculturation,» in: Richard Y. Bourhis & Jaques Philippe Leyens (eds.), Stéréotypes, discrimination et relation intergroupes (Bruxelles: Mardaga, 1994), p. 288. (34) Robert Redfield, Ralph Linton & Melville Herskovits, «Memorandum on the Study of Acculturation,» American Anthropologist , vol. 38, no. 1 (1936), p. 149.

(3((في دراستنا النظرية هذه لا نركّز على هذه المجموعة، لذلك نستخدم مصطلح تثاقف بدلً من مصطلح مثاقفة.

(36) Berry & Sam, pp. 291–326. (37) John W. Berry, «Acculturation: Living Successfully in Two Cultures,» International Journal of Intercultural Relations , vol. 29, no. 6 (2005), pp. 701–702.

ب. إستراتيجيات التثاقف

بحسب بيري، يلجأ المهاجر إلى عدة إستراتيجيات هوياتية من أجل التكيف النفسي والاجتماعي؛ وذلك يعتمد على موقفه من ثقافته الأصلية (الأم) وموقفه من ثقافة المجتمع المُضيف، فإما/ وأن

يكون لدى المهاجر رغبة في المُحافظة على الهُوية الثقافية الأصلية، أو الرغبة في الاختلاط بالمُجتمع

المُضيف وتبنّي ثقافته وقيمه. فكل مهاجر يطرح، على نحو واعٍ أو غير واعٍ، على نفسه سؤالين: • هل يجب الحفاظ على الهُوية الثقافية الأصلية؟ • هل يجب الاختلاط بأفراد المجتمع المُضيف والمشاركة معهم في الحياة الاجتماعية؟ كيفية إجابة المهاجر عن هذين السؤالين تسمح لنا بتحديد الإستراتيجية التي يتبنّاها: الاندماج أو التماهي أو الانعزال أو التهميش، كما هو موضح في الجدول:)2(الجدول (2) إستراتيجيات التثاقف بحسب نظرية بيري

1. هل يجب الحفاظ على الهُوية الثقافية الأصلية؟
نعملا
2. هل يجب الاختلاط بأفراد المجتمع
المُستضيف والمشاركة معهم في الحياة
االاجتماعية؟
نعماندماجتماهٍ
لاانعزالتهميش

المصدر:

John W. Berry & David Sam, «Acculturation and Adaptation,» in: John W. Berry, Marshall H. Segall & Cigdem Kagitçibasi (dir.), Handbook of Cross–Cultural Psychology , vol. 3 (Boston: Allyn & Bacon, 1997), p. 296.

الاندماج Intégration: (الإجابات: نعم للسؤال الأول/ نعم للسؤال الثاني)، وهي حالة المُهاجر

الراغب في الحفاظ على خصائص هُويته وثقافته الأم، كاللغة والديانة والعادات والتقاليد، وفي الوقت نفسه يرغب في التواصل مع المجتمع المُضيف وتبنّي خصائصه الثقافية. ويرى بيري أن الاندماج يُمثل

الجانب الإيجابي في عملية التثاقف، فهو يعبّر عن محاولة التوفيق بين الثقافتين. التماهي Assimilation: ويمكن تعريفه بأنه الرغبة في التخلي عن الثقافة والهُوية الأصليتين (لا للسؤال الأول)، لصالح ثقافة المجتمع المُضيف وهُويته (نعم للسؤال الثاني). وفي هذه الحالة،

يتمثل المهاجر قيم المجتمع المضيف ومعاييره ويتنصل تمامًا من ثقافته الأم. وبناءً عليه، تختلف

شخصية المُهاجر المُتماهي مع المجتمع المُضيف قبل الهجرة عن شخصيته بعد الهجرة كليًا. الانعزال أو التقوقع الثقافي communautaire Repli: في هذه الإستراتيجية يبدي المهاجرون رغبتهم في عدم التعامل أو الاختلاط بالمجتمع المُضيف وأفراده، ولا يسعون إلى صوغ أي علاقة تجمعهم

بالثقافة الجديدة (لا للسؤال الثاني)، ويحاولون بشتى الوسائل الإبقاء على هويتهم وثقافتهم الأم والاحتفاظ بها (نعم للسؤال الأول)، وهنا لا نتحدث عن عملية تثاقف بقدر ما نتحدث عن إستراتيجية ضد تثاقفية، تتمثل في الانطواء على الذات والابتعاد قدر المُستطاع عن أفراد المجتمع المُضيف.

ويمكن ملاحظة أن الأفراد المهاجرين المُتبعين لهذه الإستراتيجية غالبًا ما يتسمون بقدرٍ عالٍ من

التصلب في الرأي والتحجر أمام الآخرين وثقافاتهم وتجاربهم وآرائهم. التهميش Marginalisation: لا يمكن اعتبار هذه الحالة إستراتيجية يتخذها الفرد المُهاجر، إنما يمكن

الحديث هنا عن حالة من الاغتراب النفسي والضياع والتشتت. وهي ردة فعل نجدها لدى المهاجرين الذين يفقدون خصائص هُويتهم وثقافتهم الأصلية، وفي الوقت نفسه لا يكون في مقدورهم الاندماج ضمن الأطر الثقافية الجديدة التي وجدوا أنفسهم فيها ضمن المجتمع المُضيف، والسبب الرئيس في

ذلك ناجم عما يواجهونه من تهميش وعنصرية وازدراء من أفراد المجتمع المضيف.

3. أوجه الاختلاف بين النظريتين

تثير القراءة التحليلية المقارنة لنظرية إستراتيجيات الهُوية ونظرية إستراتيجيات التثاقف عدة أسئلة متعلقة بمقاربتهما لظاهرة «اتصال الثقافات»، وبدور العمليات النفسية الفردية في التكيف النفسي، وبالمنهجية البحثية الخاصة بكل منهما. فنظرية إستراتيجيات الهُوية تَعتَبر أن الاتصال الثقافي يُفضي حتمًا إلى صراع ثقافي يعيشه الفرد على

المستوى النفسي؛ وذلك بسبب الاختلاف بين معايير ثقافته الأم ومعايير ثقافة المجتمع المُضيف،

وتدفعه هذه الحالة إلى استخدام مجموعة من الإستراتيجيات الهُوياتية للتغلب على هذا الصراع أو للتخفيف منه. كما أن المجتمع المُضيف سيعكس حتمًا، من وجهة نظر كاميليري، للمُهاجر صورة

سلبية عن ذاته؛ وهو ما يدفعه، أيضًا، إلى بناء مجموعة من إستراتيجيات الهُوية التي تهدف إلى إعادة الاعتبار الذاتي. هذه الرؤية ذات الصبغة السلبية لظاهرة اتصال الثقافات (الصراع الثقافي الحتمي والصورة السلبية للمُهاجر) لا نجدها في نظرية إستراتيجيات التثاقف لبيري التي تعتبر «الاتصال الثقافي» حالة إيجابية

يعيشها الفرد، وإذ هو يسعى إلى التكيف النفسي فهذا ليس هروبًا من حالة الصراع بين ثقافتين وإنما باعتبارها حالة تعايش غنية. وفي الواقع فإن العديد من الباحثين لا يتفقون مع الرؤية السلبية للاتصال الثقافي التي يمكن أن نلاحظها في نظرية كاميليري. وربما يعود هذا الاختلاف في مقاربة ظاهرة الاتصال الثقافي إلى الاختلاف بين بلدَي منشأ كل نظرية. في كندا، وهي البلد التي نشأت فيه نظرية إستراتيجيات التثاقف، ترتكز سياسات الهجرة على تقوية إستراتيجية الاندماج لدى المُهاجرين وتشجيعها، وتعتبر المجتمع الكندي بطبيعته تعدديًا في ثقافته.

(38) Berry & Sam, pp. 297–298. (39) Dasen & Ogay, p. 66.

وهذا التنوع الثقافي محطّ فخر واعتزاز لدى الكنديين ويُثري الهوية الوطنية ويعطيها نوعًا من التكامل، وهذا التنوع يُسهم في إثراء الهوية الكندية الأم الجامعة لهذه التنوعات، وهذا ما يُسمى «سياسة التعددية» Multiculturalisme de Politique، تؤمن هذه السياسة بالاختلاف والتنوع بصفتها طبيعة بشرية يجب تعزيزها؛ لكون الطبيعة الإنسانية متنوعة وتتكامل عن طريق الاختلاف بين الثقافات التي يحملها كل فرد ويتواصل بها مع الآخر. بينما في فرنسا، البلد الذي ولدت فيه نظرية إستراتيجيات الهوية، لا نجد السياسة نفسها، وهي تعتمد على نموذج مُغاير قائم على سياسة الانصهار Politique Assimilation ’ d؛ وذلك من خلال تذويب ثقافات المُهاجرين التي يحملونها من مجتعاتهم الأصلية وثقافات أبنائهم وصهرها ضمن الثقافة الفرنسية. إذًا، فرنسا تُطبّق سياسة التماهي مع الثقافة الفرنسية

على المهاجرين إليها. ويرفض هذا النموذج التعدد الثقافي الموجود في الحالة الكندية، ولا يقبل سوى بهوية ثقافية واحدة هي الفرنسية، ويتعامل بطريقة سلبية مع عدم تماهي المُهاجر مع الثقافة الفرنسية، معتبرًا ذلك خطرًا على الهوية الثقافية للبلاد؛ فالفرنسيون أمة واحدة لها ثقافتها الواحدة،

وذلك أساس تقوم عليه الهوية الوطنية. أما بالنسبة إلى العمليات النفسية الفردية ودورها في تكيف الفرد، فيمكننا أن نلاحظ أن نظرية إستراتيجيات الهُوية هي مقاربة نفسية فردية Individualisante Psychologique Approche لإدارة التعددية الثقافية والصراع الناتج منها. ففي أعمال كاميليري وزملائه يظهر الفرد فاعلً نشطًا مبدعًا، يفاوض ويقرر ويتلاعب ويقارن ويفاضل بين المعايير الثقافية من أجل الوصول إلى مرحلة التكيف النفسي وتحقيق المكتسبات الاجتماعية. لقد تعاملت نظرية إستراتيجيات الهُوية مع ظاهرة الاتصال الثقافي في مستوى قصير المدى Micro، وحصرتها في علاقات ضيقة وتفاعلات فردية محدودة، وردود سيكولوجية. ولكنها تجاهلت، نوعًا ما، المستوى البعيد المدى Macro في التحليل؛ أي دور العلاقات بين الجماعات من جهة، ودور المجتمع المُضيف من جهة أخرى، الذي لم يُذكر إلا قليلً من خلال دوره السلبي في إعطاء صورة سلبية عن الذات للفرد المُهاجر. هذه النقطة، أي نزعة الرد السيكولوجية وغياب دور المجتمع المُضيف، أقل حدة في نظرية إستراتيجيات التثاقف؛ فعلى الرغم من أن بيري يتحدث عن عملية اختيار Choix يقوم بها الفرد بين إستراتيجيات التماهي أو الاندماج أو التقوقع الثقافي والانعزال، فإنه لا يغفل جملة من العوامل التي تُحدد كل إستراتيجية ومتى يتم اللجوء إليها، وهذا يتحدد على سبيل المثال بمدى قدرة المُهاجر على التحدث والتواصل من

خلال اللغة مع المُجتمع المُضيف، وخصائص ذاتية أخرى تعود إلى شخصية كل مُهاجر، والطريقة التي يتعامل فيها مع ثقافته الأم، ومدى ارتباطه بها وقدرته على التخلي عنها أو عن جانبٍ منها، وإلى

((4(للتوسع في نقاش مسألتَي سياسة الاندماج وسياسة الانصهار وتأثيرهما في المهاجرين، يمكن الرجوع إلى أعمال عالم

الاجتماع عبد المالك صياد وأهمها كتاب «الغياب المزدوج: من أوهام المهاجر إلى معاناة المغترب» La double absence: Des illusions de l’émigré aux souffrances de l’immigré الذي نُشر باللغة الفرنسية وكتب مقدمته بيير بورديو.

(41) Serge Guimond, Psychologie sociale: Perspective multiculturelle (Bruxelles: Mardaga, 2010), pp. 206–207, 210,

(42) Berry, «Acculturation: Living Successfully in Two Cultures,» pp. 702–705.

أي حد هو مُنفتح على تجارب جديدة وتشكيل علاقات إنسانية مع المجتمع المضيف، ومدى تسامحه

وتقبّله للآخر المُختلف ثقافيًا، وهو ما درج علماء النفس على تسميته الاستعداد البين ثقافي Aptitude

Interculturelle. ويتحدد أيضًا اختيار المهاجر لإحدى إستراتيجيات التثاقف بخصائص المجتمع

المضيف، ومدى تقبّله لثقافات أ خرى جديدة ومُختلفة، وقدرته على الانفتاح على الثقافات الأجنبيةُ

وأفرادها والتعامل معهم أو الاحتكاك بهم؛ فهي تؤدي دورًا مهمًا، بحسب بيري، في عملية التثاقف لا

تقل أهمية عن الخصائص المُتعلقة بالمهاجر نفسه. أخيرًا، يوجد فرق جوهري بين النظريتين بالنسبة إلى المنهج البحثي المعتمد في كل منهما، ويعكس هذا

الفرق وجهتَي نظر مختلفتين بين الباحثين عبر الثقافيين الناطقين باللغة الفرنسية أو باللغة الإنكليزية. فبينما يعتمد معظم الباحثين في الجمعية الدولية للبحث عبر الثقافي ARIC الناطقة باللغة الفرنسية المنهج النوعي Qualitative، وهو حال نظرية إستراتيجيات الهُوية التي اعتمدت أساسًا فقط على

المقابلات البحثية مع عينات من المهاجرين من أصول مغاربية عربية فقط في فرنسا، وهذا ما يثير تساؤلات كثيرة حول إمكانية تعميمها، يتبنّى الباحثون في الجمعية الدولية لعلم النفس عبر الثقافي الناطقة باللغة الإنكليزية IACCP في بحوثهم المنهج الكمي Quantitative والدراسات المقارنة، أساسًا. فلقد أجريت، مثلً، بحوث مقارنة على إستراتيجيات التثاقف في الكثير من دول العالم

(أستراليا، وكندا، وفرنسا، وسويسرا، وألمانيا، والهند... إلخ) وعلى عدة مجموعات ثقافية مختلفة (مهاجرون من أصول إيطالية ومغاربية وتركية وكورية وإسبانية وبرتغالية... إلخ) ما أعطى صدقية أكبر لمسألة تعميم هذه النظرية.

4. نحو نموذج توفيقي

على الرغم من نقاط الاختلاف الرئيسة التي أشرنا إليها بين النظريتين، فإن هناك نقاط تلاقٍ وتشابه عديدة بينهما؛ ما يجعل الجمع بينهما في منحى توفيقي، ممكنًا، لإنتاج أداةٍ علمية متكاملة لأجل فهم وتحليل لإشكاليات التكيف النفسي والاجتماعي التي يواجهها الأفراد في المجتمعات التعددية. وفي هذا الصدد، يقول كارمل كاميليري: «إن مفهوم الإستراتيجية المستخدم في نظرية جون بيري يبقى عامًا، ولا يعتمد على

تحليل تفصيلي معمق، كما هو الحال المتبع من الباحثين الناطقين باللغة الفرنسية». ولكنه يضيف، في لقاء حصل بين الباحثين، كاميليري وبيري، في المحاضرة الافتتاحية للمؤتمر السادس للجمعية الدولية للبحث عبر الثقافي الذي عقد في مونتريال عام 9961، أن إستراتيجيات الهوية مرتبطة بإستراتيجيات التثاقف. وهو هنا يشير صراحةً ليس فقط إلى إمكانية الجمع بين النظريتين، وإنما إلى ضرورة ذلك.

(43) Dasen & Ogay, p. 67. (44) John W. Berry et al., «Immigrant youth: Acculturation, Identity, and Adaptation,» Applied Psycholgy: An International Review , vol. 55, no. 3 (2006), pp. 303–332. (45) Carmel Camilleri, «La psychologie interculturelle,» in: Claude Tapia (ed.), Introduction à la psychologie sociale (Paris: Les Ed. d’Organisation, 1996), p. 98. (46) Fasal Kanouté, «Profils d’acculturation d’élèves issus de l’immigration récente à Montréal,» Revue des Sciences de l’Éducation , vol. 28, no. 1 (2002), p. 181.

فالنظريتان تتفقان على أن الفرد فاعل في بناء هُويته وسلوكه، ولذلك تستخدمان مفهوم «الإستراتيجية» في دراسة ديناميات الاتصال الثقافي وآليات التكيف النفسي للأفراد في المجتمعات التعددية. وتُعرف الإستراتيجية في كلتا النظريتين بأنها الإجراءات التي يستخدمها، على نحو واعٍ أو غير واعٍ، فرد أو جماعة لأجل الوصول إلى هدف معين صريح أو متموضع في مستوى اللاوعي، وتتبلور هذه الإستراتيجيات وفقًا لحالة التفاعل بين الفرد والمجتمع في سياق محدد (ثقافي، واجتماعي، وتاريخي، ونفسي). وتتمثل نقطة التشابه المهمة، الأخرى، التي يجب أن نلفت الانتباه إليها، في أن نظريتي بيري وكاميليري تستندان إلى الأبعاد نفسها Multidimentionelle والمتغيرات، في تحديد الإستراتيجيات التي يلجأ إليها الأفراد في المجتمعات التعددية. فإستراتيجيات التثاقف تستند إلى تقاطع بُعدَين: الأول، الرغبة في الحفاظ على الهُوية الثقافية الأصلية (الأم) ويقابلها في نظرية إستراتيجيات الهُوية الجانب الأنطولوجي الذي يلبّي الوظيفة المعنوية، والثاني الرغبة في الاختلاط بالمُجتمع المُضيف وتبنّي ثقافته وقيمه وهو ما يمثل الجانب البراغماتي من الهُوية الذي يؤدي دور الوظيفة الإدماجية في نظرية إستراتيجيات الهُوية. في الواقع، إن إستراتيجيات التثاقف هي عبارة عن اتجاهات Attitudes تحدد موقف الفرد من ثقافته الأصلية وثقافة المجتمع المُضيف. إنها طريقة الحياة الأمثل Type Ideal التي يرغب فيها الفرد بالنسبة إلى موقفه بين ثقافة المجتمع المُضيف وثقافة مجتمعة الأصلي (الاندماج، والتماهي، والتهميش، والتقوقع الثقافي)، أما إستراتيجيات الهُوية فهي السلوكيات Comportements التي تنسجم مع تلك الاتجاهات أو المواقف والتفضيلات، وبتعبير أدق، كما أشار كاميليري نفسه، «إن إستراتيجيات الهُوية هي التعبيرات السلوكية لإستراتيجيات التثاقف»؛ أي إن إستراتيجيات الهُوية هي انعكاسات حقائق الواقع الاجتماعي في وعي الفرد. إذًا، وبناءً على ما سبق، من الضروري الربط بين النظريتين في منحى توفيقي من أجل فهمٍ شموليٍ لسلوك الفرد، يتجاوز الجزئيات، ونزعة الرد السيكولوجية الضيقة، ويأخذ في الاعتبار إستراتيجيات التثاقف المحدودة من جهة، وإستراتيجيات الهوُية الغنية والمتنوعة والمتعددة التي اقترحها كاميليري من جهة أخرى، كما هو موضح في الجدول:)3(الجدول (3) نموذج توفيقي يجمع بين إستراتيجيات التثاقف وإستراتيجيات الهوية إستراتيجيات التثاقف: الرغبة في الحفاظ على الثقافة الأصلية

إستراتيجيات الهُوية: الجانب الأنطولوجي من الهُوية،

(هل يجب الحفاظ على الهُوية الثقافية الأصلية؟) نعم

لا

يتبع

(47) Edmond Marc Lipiansky, Isabelle Taboada–Léonetti & Ana Vasquez, «Introduction à la problématique de l’identité,» in: Camilleri et al. (dir.), p. 24. (48) Camilleri, «Le champ et les concepts de la psychologie culturelle,» p. 33.

تابع

إستراتيجيات التثاقف:

اندماج

الرغبة في الاختلاط نعم

بالمُجتمع المُضيف

وتبنّي ثقافته وقيمه

إستراتيجيات الهُوية:

الجانب البراغماتي من

الهُوية،

(هل يجب تبني ثقافة

المجتمع المُضيف؟)

معقدة. مع الثقافتين انعزال

لا

الثقافة وقيمها تمامًا.

المصدر: من إعداد الباحث.

وأشمل لفهمها على مستوى الفرد والجماعة والمجتمع.

خاتمة

تعقيدات الهُوية والاتصال الثقافي والتكيف النفسي ودينامياتها.

تماهٍ

إستراتيجيات الهُوية من

إستراتيجيات الهُوية من أجل

أجل إعادة الترابط عن طريق إعادة الترابط عن طريق الانسجام

الانسجام المركب: التعامل مع البسيط: التمسك بالجانب

الثقافتين وفق منطق عقلاني البراغماتي والتخلي تمامًا عن

يفضي إلى إعادة تفسير القيم الجانب الأنطولوجي؛ ما يفضي

والمعايير والسلوك والتقريب إلى سلوك منسجم تمامًا مع

بينها عن طريق عمليات معرفية قيم ثقافة المجتمع المُضيف

ومعاييره.

حال المهاجرين المتصالحين حال المهاجرين الذين يتماهون

حتى الانسلاخ عن أصولهم. تهميش

إستراتيجيات الهُوية من

ليست إستراتيجية وإنما حالة لا

أجل إعادة الترابط عن طريق تسمح بتجنب الصراع الثقافي

الانسجام البسيط: التمسك

وإعادة الترابط والانسجام

بالجانب الأنطولوجي والتخلي الهُوياتي: تفضي هذه الحالة

تمامًا عن الجانب البراغماتي؛ إلى نوع من الاغتراب النفسي

ما يفضي إلى التمسك بالثقافة والضياع وفقدان المعايير والقيم

الأم والعيش وفق معايير هذه الثقافية الأصلية وعدم القدرة على

تبنّي ثقافة المجتمع المُضيف.

حال المهاجرين المحافظين حالات التشتت والانحراف،

أو السلفيين الذين يرفضون

والعنف والعدوان، والتشرد،

الاختلاط بالمجتمع المُضيف. والانعزال وتعاطي المخدرات

والإدمان الكحولي.

إن المبدأ الذي ينطلق منه هذا المنحى التوفيقي هو أن ظاهرة الاتصال الثقافي والتعددية الثقافية في المجتمعات وتأثيرها في السلوك لا يمكن أن تدرس فقط من خلال إحدى جزئياتها أو عناصرها، ولكن من خلال تركيب جميع العناصر التي تُشكّلها؛ ما يمنح المسألة قيمتها الحقيقية، ويوفر فرصة أدق

قدّمت هذه الدراسة لمحة شاملة ومختصرة عن علم النفس عبر الثقافي وعلم نفس المثاقفة، كما استعرضت وضمن إطار حدودها نظرية إستراتيجيات الهُوية ونظرية إستراتيجيات التثاقف، وأشارت إلى نقاط الاختلاف والتشابه بينهما، وأكدت ضرورة الجمع بينهما في منحى توفيقي يأخذ في الاعتبار

وأكدت أن هذا المنحى التوفيقي يتبنّي رؤية تجسيرية تربط بين المستوى الفردي السيكولوجي والمستوى الاجتماعي السوسيولوجي في التحليل والتعميم، فهو لا ينكر دور الفرد الرئيس في بناء هويته استجابةً للتعددية الثقافية، ولكنه، وفي الوقت نفسه، يأخذ في الاعتبار دور المجتمع والبيئة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في ذلك. وهذا الجمع بين النظريتين يسعى إلى إعادة طرح السؤال، الذي طالما طرحه الباحثون في العلوم الاجتماعية، عن العلاقة الديالكتيكية بين الفرد والمجتمع، بين الفردي والجماعي، بين الاجتماعي والشخصي، ودور كل منهما في تحديد سلوك الإنسان. أخيرًا، لم تقدّم هذه الدراسة النظرية سوى عرض موجز مقتطف عن علم النفس عبر الثقافي وموضوعاته،

والهدف منه لم يكن أبدًا عرضًا شاملً ووافيًا عن الأمر؛ فهذا لا يمكن تحقيقه أبدًا في حدود هذه

الدراسة، ولكنها لفتت النظر إلى ندرة الدراسات العربية في مجال علم النفس عبر الثقافي ولزوم إنتاج مراجع باللغة العربية في هذا المجال.

المراجع

References

العربية

أبو النيل، محمود السيد. علم النفس عبر الحضاري. القاهرة: دار النهضة العربية،.1988 الداوي، عبد الرزاق. في الثقافة والخطاب عن حرب الثقافات: حوار الهويات الوطنية في زمن العولمة. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 013.2 السباعي، عبد الناصر. علم النفس عبر الثقافي. سلسلة الكتاب العربي للعلوم النفسية.27 [د.م.]: إصدارات شبكة العلوم النفسية العربية،.2013 غِدنز، أنتوني. علم الاجتماع. ترجمة فايز الصياغ. بيروت: المنظمة العربية للترجمة،.2005

الأجنبية

Berry, John W. «Acculturation: Living Successfully in Two Cultures.» International Journal of Intercultural Relations. vol. 29. no. 6 (2005). Berry, John W. et al. Cross–Cultural Psychology: Research and Applications. Cambridge: Cambridge University Press, 2002. Berry, John W. et al. «Immigrant youth: Acculturation, Identity, and Adaptation.» Applied Psycholgy: An International Review. vol. 55. no. 3 (2006). Berry, John W., Marshall H. Segall & Cigdem Kagitçibasi (dir.). Handbook of Cross– Cultural Psychology. vol. 3. Boston: Allyn & Bacon, 1997. Bourhis, Richard Y. et al. «Towards an Interactive Acculturation Model: A Social Psychological Approach.» International Journal of Psychology. vol. 32. no. 6 (1997).

Bourhis, Richard Y. & Jaques Philippe Leyens (eds.). Stéréotypes, discrimination et relation intergroupes. Bruxelles: Mardaga, 1994. Camilleri, Carmel & G. Vinsonneau (dir.). Psychologie et culture: Concepts et méthode. Paris: Armand Colin, 1996. Camilleri, Carmel & Margalit Cohen–Emerique (dir.). Choc de cultures: Concepts et enjeux pratiques de l’interculturel. Paris: L’Harmattan, 1989. Camilleri, Carmel et al, (dir.). Stratégies Identitaires. Paris: PUF, 1990. Costa–Lascoux, Jacqueline, Marie–Antoinette Hily & Geneviève Vermès (dir.). Pluralité des cultures et dynamiques identitaires: Hommage à Carmel Camilleri. Paris: L’Harmattan, 2000. De la Sablonière, Roxane, Regine Debrose & Sophie Benoit. «Comparaison de trois conceptualisations de l’intégration identitaire: Une étude auprès d’immigrants québécois.» Les Cahiers Internationaux de Psychologie Sociale. vol. 88. no. 4 (2010). Guimond, Serge. Psychologie sociale: Perspective multiculturelle. Bruxelles: Mardaga,

Kanouté, Fasal. «Profils d’acculturation d’élèves issus de l’immigration récente à Montréal.» Revue des Sciences de l’Éducation. vol. 28. no. 1 (2002). Lavallée, M., F. Ouellet & F. Larose (eds.). Identité, culture et changement social. Paris: L’Harmattan, 1991. Redfield, Robert, Ralph Linton & Melville Herskovits. «Memorandum on the study of acculturation.» American Anthropologist. vol. 38. no. 1 (1936). Rey–von Allmen, Micheline (ed.). Psychologie clinique et interrogations culturelles. Paris: L’Harmattan, 1993. Tapia, Claude (ed.). Introduction à la psychologie sociale. Paris: Les Ed. d’Organisation,

Worchel, Stephen & William G. Austin (eds.). Psychology of Intergroup Relations. Chicago: MI Nelson–Hall, 1986.