Return to Article Details The Strength of Weak Ties

قوة الروابط الضعيفة

The Strength of Weak Ties

* Mark S. Granovetter | س. غرانوفيتر مارك ترجمة: ثائر ديب | Thaer Deeb **

الملخّص

تقترح هذه الورقة تحليل الشبكات الاجتماعية، بصفتها أداة لربط المستويين الجزئي والكلّي من مستويات النظرية الاجتماعية. وهي توضح هذا الإجراء، بإحكام النتائج الكلّية المترتبة على جانب من جوانب التفاعل ضيّق النطاق: قوة الروابط الثنائية. يُقال إنَّ درجة تداخل شبكات الصداقة بين فردين تختلف طردًا باختلاف قوة الرابطة التي تربط واحدهما بالآخر. وسوف نستكشف الأثر الذي يتركه هذا المبدأ في انتشار التأثير والمعلومات، وفرص الحراك، وتنظيم الجماعة. وما نشدد عليه هو القدرة التلاحمية التي تتمتّع بها الروابط الضعيفة. وفي حين تُعنى أغلبية النماذج الشبكية، ضمنيًا، بالروابط القوية، فتقصر تطبيقها على المجموعات الصغيرة حسنة التحديد، فإنَّ التركيز على الروابط الضعيفة يفسح المجال لمناقشة العلاقات بين المجموعات، وتحليل أجزاء البنية الاجتماعية التي يصعب تعريفها على أساس المجموعات الأوليّة.

Abstract

Abstract: Analysis of social networks is suggested as a tool for linking micro and macro levels of sociological theory. The procedure is illustrated by elaboration of the macro implications of one aspect of small–scale interaction: the strength of dyadic ties. It is argued that the degree of overlap of two individuals’ friendship networks varies directly with the strength of their tie to one another. The impact of this principle on diffusion of influence and information, mobility opportunity, and community organization is explored. Stress is laid on the cohesive power of weak ties. Most network models deal, implicitly, with strong ties, thus confining their applicability to small, welldefined groups. Emphasis on weak ties lends itself to discussion of relations between groups and to analysis of segments of social structure not easily defined in terms of primary groups.

الكلمات المفتاحية:
  • روابط قوية
  • روابط ضعيفة
  • شبكات متمركزة على الأنا
Keywords:
  • Social Networks
  • Strong Tties
  • Weak Tties
  • Egocentric Networks

ملخص: تقترح هذه الورقة تحليل الشبكات الاجتماعية، بصفتها أداة لربط المستويين الجزئي

والكلّي من مستويات النظرية الاجتماعية. وهي توضح هذا الإجراء، بإحكام النتائج الكلّية المترتبة على جانب من جوانب التفاعل الضيّق النطاق: قوة الروابط الثنائية. يُقال إنَّ درجة

تداخل شبكات الصداقة بين فردين تختلف طردًا باخت ف قوة الرابطة التي تربط واحدهما

بالآخر. وسوف نستكشف الأثر الذي يتركه هذا المبدأ في انتشار التأثير والمعلومات، وفرص الحراك، وتنظيم الجماعة. وما نشدد عليه هو القدرة التلاحمية التي تتمتّع بها الروابط

الضعيفة. وفي حين تُعنى أغلبية النماذج الشبكية، ضمنيًا، بالروابط القوية، فتقصر تطبيقها

على المجموعات الصغيرة الحسنة التحديد، فإنَّ التركيز على الروابط الضعيفة يفسح المجال لمناقشة العلاقات بين المجموعات، وتحليل أجزاء البنية الاجتماعية التي يصعب تعريفها على أساس المجموعات الأوليّة.

Abstract: Analysis of social networks is suggested as a tool for linking micro and macro levels of sociological theory. The procedure is illustrated by elaboration of the macro implications of one aspect of small–scale interaction: the strength of dyadic ties. It is argued that the degree of overlap of two individuals’ friendship networks varies directly with the strength of their tie to one another. The impact of this principle on diffusion of influence and information, mobility opportunity, and community organization is explored. Stress is laid on the cohesive power of weak ties. Most network models deal, implicitly, with strong ties, thus confining their applicability to small, welldefined groups. Emphasis on weak ties lends itself to discussion of relations between groups and to analysis of segments of social structure not easily defined in terms of primary groups.

American sociologist.

Syrian Writer and Translator.

تتمثّل إحدى نقاط الضعف الجوهرية في النظرية الاجتماعية الحالية في أنّها لا تربط تفاعلات المستوى الجزئي بأنساق المستوى الكلي، بأيّ طريقة مقنعة من الطرق. وفي حين تقدّم الدراسات الإحصائية، وكذلك النوعية، واسعة النطاق، قَدْرًا كبيرًا من التبصّر في ظواهر كلّية مثل الحراك الاجتماعي وتنظيم الجماعة والبنية السياسية، فإنَّ مَتنًا ضخمًا ومتزايدًا من البيانات والنظرية يقدّم، على المستوى الجزئي، أفكارًا مفيدة ومضيئة في شأن ما يجري في نطاق المجموعة الصغيرة. لكن الكيفية، التي يتراكم بها التفاعل داخل المجموعات الصغيرة كي يشكّل أنساقًا واسعة النطاق، غالبًا ما تروغ منّا. سوف أبيّن، في هذه الورقة، أنّ تحليل العمليات الجارية في الشبكات بين الأشخاص توفّر الجسر الأخصب بين الكلّي والجزئي. ذلك أنّ هذه الشبكات الأخيرة هي التي يُترجَم من خلالها التفاعل ضيق النطاق، بهذه الطريقة أو تلك، إلى أنساق واسعة النطاق تعود، بدورها، لتغذّي المجموعات الصغيرة. لطالما كان قياس العلاقات الاجتماعية Sociometry، وهو طليعة التحليل الشبكي، أمرًا هامشيًا – بل متواريًا – على نحو لافت في النظرية الاجتماعية. ويعود هذا جزئيًا إلى أنّه لم يُدرَس في العادة أو يُطبَّق إلا بصفته فرعًا من علم النفس الاجتماعي؛ كما يعود جزئيًا إلى التعقيدات التي ينطوي عليها التحليل الشبكي الدقيق. ولم تكن لدينا النظرية ولا تقنيات القياس وأخذ العيّنات اللازمة لنقل قياس العلاقات الاجتماعية من مستوى المجموعة الصغيرة المعتاد إلى مستوى البنى الكبيرة. ومع

تشيس وجيمس ديفيد ووليم نيكيلسن ونانسي لي وروتر روسي وتشارلز تيلي ومحكّم غفل قد قرؤوا مسوّدات باكرة لهذه الورقة؛

وأفضت انتقاداتهم إلى تحسينات مهمة فيها. نشرت هذه المقالة في الأصل في:

The American Journal of Sociology , vol. 78, no. 6 (May 1973), pp. 1360–1380.

لماذا ترجمة هذا النص القديم الجديد لغرانوفيتر، كي يدخل – ولو متأخرًا – مدونة القراءات السوسيولوجية في الأوساط البحثية

العربية؟ الجواب هو أننا اليوم في العالم العربي نقف في مفترق طرق بحثية نظرية ومنهجية حاسمة؛ طرفها الأول الإرث المعرفي

الكولونيالي، الذي صنع – بطريقة جد إشكالية – مِن تمثله الخاص للتمثلات المحلية للذات، نماذج نظرية تصنيفية وتفسيرية لمكونات مجتمعاتنا ولتاريخها، حيث تحولت المجموعات القرابية والطائفية والمذهبية المتخيلة إلى وحدات تفسير لسلوك الأفراد والجماعات، أما طرفها الثاني فهو التطورات المعرفية العالمية الجديدة المذهلة والمستجدات الاجتماعية البارزة التي طرأت على مجتمعاتنا، حيث برزت أهمية العلاقات التي أنتجها التعليم والسوق والعمل وشبكات التواصل الجديدة في إعادة تشكيل الأذهان والأشياء. وبحْث غرانوفيتر الذي أنجزه في بداية السبعينيات من القرن الماضي، علاوة على أنه استشرافي إلى حد كبير، إذ كتبه في

السياق الذهني لنظرية «تأثير خفقة جناحي الفراشة» لعالم الرياضيات إدوارد لورنز، فاتحًا بذلك الباب لمزايدات نظرية العولمة

اليوم، فإنه يطرح قضية كبيرة بشأن وزن تأثير الروابط الاجتماعية، التي نعتقد أنها «قوية» مقابل الروابط التي نعتقدها «هامشية»، على سلوك الأفراد والجماعات. ويختبر غرانوفيتر هذه المعادلة باعتماد نظرية الشبكات الاجتماعية، التي بدأت تستعيد اليوم ألقها في سياق ظاهرة شبكات التواصل الاجتماعي الافتراضية ونظريات «البيانات الضخمة». وإذا كان صحيحًا أن هذه النظرية ظلت تتحرك

بخلفية ذهنية وضعية، وتعرضت إلى النقد من مداخل مختلفة، فإن أهميتها بالنسبة للعلوم الاجتماعية العربية اليوم تكمن في أنها تُحرض على مغادرة «القناعات المعرفية» الراسخة، التي يختلط فيها الانتماء الاجتماعي الظاهر والباطن للباحث، بخطابه حول المجتمع وبالإرث المعرفي العتيق الذي يتبناه، والذي لم يعد اليوم قادرًا على مشاهدة غير القبيلة والطائفة والمذهب والطبقة، بل

وغير قادر على ابتكار طرق الربط بين الفردي والجماعي أو الجزئي والكلي. وللحقيقة فقد تفاعل الفكر العربي مبكرًا مع هذه

القضية المعرفية حتى قبل غرانوفيتر على يدي لويس كامل مليكة بداية الستينيات من القرن الماضي، في دراسته الشهيرة حول «الجماعات والقيادات في قرية عربية»، ولكن من دون أن تؤثر هذه الدراسة آنذاك في توجهات البحث اللاحقة.

أنَّ عددًا من الدراسات المحفّزة والموحية تحرّك مؤخرًا في هذا الاتجاه، فإنها لا تعالج القضايا البنيوية بكثير من التفصيل النظري. والدراسات التي تفعل ذلك عادةً ما تنطوي على مستوى من التعقيد التقني الذي يناسب مصادر وعرة مثل مجلة Bulletin of Mathematical Biophysics؛ حيث إن الدافع الأصلي لمساهمات هذه المجلة كان دراسة الشبكات هو تطوير نظرية في التفاعل العصبي، لا الاجتماعي (انظر المراجعة المفيدة التي قام بها كولمان لهذه الأدبيات. تكمن إستراتيجية هذه الورقة في اختيار جانب محدود من جوانب التفاعل ضيق النطاق – هو قوة الروابط بين الأشخاص – وفي إلقاء الضوء، بشيء من التفصيل، على الكيفية التي يمكن بها استخدام التحليل الشبكي لربط هذا الجانب بظواهر كلّية متنوعة مثل الانتشار والحراك الاجتماعي والتنظيم السياسي والتلاحم الاجتماعي عمومًا. ومع أنَّ التحليل نوعيّ في الأساس، فإنَّ قارئًا ذا ميل رياضي

سوف يتبيّن ما تنطوي عليه النماذج من طاقة واحتمالات؛ أمّا المناقشات الرياضية والأدلّة والمراجع

فيُشار إليها في حواشٍ في معظم الأحيان.

قوة الروابط

يجدر بالتعريف التالي أن يشمل معظم التصورات الحدسيّة عن «قوة» الرابطة بين الأشخاص: قوة رابطة من الروابط هي اجتماعٌ (ربما يكون خطيًّا) لمقدار الزمن، وشدّة الانفعال، والحميمية (الثقة المتبادلة)، والخدمات المتبادلة التي تميّز الرابطة. وكلُّ عنصر من هذه العناصر مستقلّ نوعًا ما عن الآخر، على الرغم من أنَّ الترابط فيما بينها هو ترابط شديد وواضح. وسوف نرجئ مناقشة المقاييس العملية والأوزان المناطة بكلّ عنصر من العناصر الأربعة إلى دراسات تجريبية لاحقة. يكفي غرضنا

(1) Elizabeth Bott, Family and Social Network (London: Tavistock, 1957); Adrian Mayer, «The Significance of Quasi– Groups in the Study of Complex Societies,» in: M. Banton (ed.), The Social Anthropology of Complex Societies (New York and London: Routledge, 1966); Stanley Milgram, «The Small–World Problem,» Psychology Today , vol. 1, no.1 (May 1967), pp. 62–67; J. Boissevain, «The Place of Non–Groups in the Social Sciences,» Man, vol. 3, no. 4 (December 1968), pp. 542–556; J. Clyde Mitchell (ed.), Social Networks in Urban Situations: analyses of personal relationships in central African towns (Manchester: Manchester University Press, 1969).

(((انظر:

J. S. Coleman, «The Mathematical Study of Small Groups,» in: H. Solomon (ed.), Mathematical Thinking in the Measurement of Behavior (Glencoe: Free Press, 1960); Anatol Rapoport, «Spread of Information through a Population with Socio–Structural Bias: I. Assumption of Transitivity,» Bulletin of Mathematical Biophysics , vol. 15, no. 4 (December 1953), pp. 523–533.

(((تفترض هذه الورقة بالروابط التي تناقشها أن تكون إيجابية ومتناظرة؛ لكنّ نظريةً شاملة حول الموضوع تقتضي مناقشة روابط

سلبيّة و/ أو غير متناظرة، الأمر الذي سيضيف مزيدًا من التعقيد إلى الملاحظات الحالية الاستكشافية.

(((يقترح بعض الأنثروبولوجيين «التعدد»، أي تعدد المحتويات في علاقة، مؤشّرًا على قوة رابطة من الروابط، انظر:

B. Kapferer, «Norms and the Manipulation of Relationships in a Work Context,» in: Mitchell (ed.), p. 213.

ومع أنَّ هذا قد يصحّ في بعض الأحوال، فإنَّ روابط بمحتوى واحد أو بمحتوى منتشر قد تكون قوية أيضًا، انظر:

Georg Simmel, The Sociology of Georg Simmel , Kurt H. Wolff (ed.), (New York: Free Press, 1950), pp. 317–329.

وسوف يُظهر التعريف الحالي أنَّ معظم الروابط المتعددة هي روابط قوية لكنها تفسح المجال أيضًا لاحتمالات أخرى.

الحالي أن يتمكّن معظمنا من الاتفاق، على أساس حدسيّ تقريبي، ما إذا كانت رابطة معينة قوية أو

ضعيفة أو غائبة. لنأخذ، الآن، أيّ فردين نختارهما اعتباطًا – ولندعوهما أ وب  – والمجموعة م= ج، د، ه،...، هي

جميع الأشخاص الذين تربطهم روابط بأيّ منهما أو بكليهما. الفرضية التي تمكّننا من ربط العلاقات

الثنائية ببنى أكبر هي: كلّما قويت الرابطة بين أ وب، كَبُرَ ذلك الجزء من الأفراد في م الذي سيرتبطان

به كلاهما برابطة ضعيفة أو قوية. وهذا التداخل في دوائر صداقتهما من المتوقّع أن يكون أقلّ ما يمكن حين تكون الرابطة بينهما غائبة، وأشدّ ما يمكن حين تكون قوية، وفي حالةٍ وسطى حين تكون ضعيفة. تنجم العلاقة المقترحة، أولً، عن ميل الروابط الأقوى (بالتعريف) إلى الانطواء على التزامات زمنية أطول. عند وجود الرابطتين أ–بوأ–ج، فإنَّ مقدار الوقت الذي يمضيه جمع بيتوقف (جزئيًا) على

مقدار الوقت الذي يمضيه أ مع بوج، على التوالي (إذا كان الحادثان « أ مع ب » و« أ مع ج » مستقلين، يكون احتمال وقوع الحادث « جمع أ وب » مساويًا لحاصل ضرب احتمالاتهما. على سبيل المثال،

إذا كان %60 أ وبمعًا خلال من الوقت، و %40 أ وجمعًا خلال، فإنّ جوأ وبسيكونون معًا خلال %24 من الوقت. ومثل هذا الاستقلال سوف يكون أقل احتمالً بعد تعارف بوجقياسًا على ما كان

عليه قبل تعارفهما). وإن لم تكن ثمة علاقة بين جوب، فإنَّ الروابط القوية المشتركة مع أ قد تثير تفاعلً بينهما وتولّد مثل هذه العلاقة. وما ينطوي عليه هذا هو فكرة هومانز التي مفادها أنّه «كلما زاد تفاعل الأشخاص واحدهم مع الآخر، قويت مشاعر الصداقة عند واحدهم تجاه الآخر». تزيد منطقيةَ هذه الفرضية أيضًا الأدلّةُ التجريبية التي مفادها أنّه كلما قويت الرابطة التي تربط بين فردين، زاد تشابههما، من نواحٍ شتّى. هكذا، إذا ربطت روابط قوية أ مع بوج، فإنَّ كلًّ من جوب، المشابهين ل أ، من المحتمل أن يكونا مشابهين واحدهما للآخر، ما يزيد احتمال قيام صداقة بينهما ما إن يلتقيا. وإذا ما طُبِّقَ هذان العاملان – الزمن والتشابه – بالاتجاه المعاكس، فإنهما يشيران إلى ما

(((ضمن صنف الروابط «الغائبة» ثمة كلّ من الافتقار إلى أيّ علاقة والروابط التي ليس لها أيّ أهمية، مثل علاقة «المعرفة العابرة»

بين شخصين يسكنان الحيّ ذاته، أو «الرابطة» بالبائع الذي اعتاد المرء أن يشتري منه جريدته في الصباح. أن يعرف شخصان

واحدهما الآخر بالاسم لا يقتضي أن ينقلا علاقتهما خارج هذا الصنف إذا ما كان تفاعلهما هزيلً. لكنه قد يمكن في بعض السياقات

(كالكوارث، مثً) تمييز مثل هذه الروابط «الهزيلة» تمييزًا مفيدًا من الروابط الغائبة. وهذا التباس ناجم عن إح لاا متغيّر مستمر

أساسي محلّ قيم منفصلة، وذلك بقصد الشرح. (((بمصطلحات بارنز، اتحاد نجومهما الأوليّة الخاصة بكلّ منهما، انظر:

J. A. Barnes, «Networks and Political Process,» in: Mitchell (ed.), p. 58. (7) George Homans, The Human Group (New York: Harcourt, Brace & World, 1950), p. 133. (8) D. Bramel, «Interpersonal Attraction, Hostility and Perception,» in: Judson Mills (ed.), Experimental Social Psychology (New York: Macmillan, 1969), pp. 9–16; Roger Brown, Social Psychology (New York and London: Free Press/ Collier–Macmillan, 1965), pp. 71–90; E. Berscheid & E. Walster, Interpersonal Attraction (Boston: Addison– Wesley, 1969), pp. 69–91; Edward Laumann, Interlocking and Radial Friendship Networks: A Cross–sectional Analysis (Michigan: University of Michigan, 1968); M. Newcomb, The Acquaintance Process (New York: Holt, Rinehart & Winston, 1961), chap 5; Joseph Precker, «Similarity of Valuings as a Factor in Selection of Peers and Near–Authority Figures,» The Journal of Abnormal and Social Psychology , vol. 47, no. 2 (April 1952), pp. 406–414.

يجعل الرابطتين أ–بوأ–ج الضعيفتين أقلّ احتمالً من القويتين: حيث يقلّ احتمال تفاعل جوب ويقل احتمال انسجامهما إذا ما تفاعلا. تتنبأ بهذه النتيجة أيضًا نظرية التوازن المعرفي، كما صاغها هايدر وأهمّ منه نيوكومب. عند وجود الرابطتين القويتين أ–بوأ–ج، وكان بوجيعرفان واحدهما الآخر، فإنَّ كلّ ما يقلّ عن الرابطة الإيجابية البنّاءة بينهما من شأنه أن يعرّض الوضع ل «توتر نفسي»؛ لأنّ جيبتغي لمشاعره أن تكون

منسجمة مع مشاعر صديقه الحميم، أ، وكذلك الأمر بالنسبة إلى بوصديقه، أ. أمّا إذا كانت هذه الروابط ضعيفة، فإنَّ مثل هذا الانسجام تقلّ أهميته النفسية. وثمة بعض الأدلّة المباشرة على الفرضية الأساسية. وهذه الأدلة أقلّ شمولً مما قد يأمله المرء. لكن بعض الاستنتاجات المستمدة من الفرضية لقيت دعمًا تجريبيًا. وسوف يشير وصف هذه الاستنتاجات إلى بعض النتائج الجوهرية المترتبة على الحجاج

أعلاه.

الروابط الضعيفة في سيرورات الانتشار

كي نستخلص النتائج الخاصة بشبكات العلاقات الكبيرة، من الضروري تأطير الفرضية الأساس بمزيد من الدقّة. ويمكن القيام بذلك باستقصاء الثلاثيات المحتملة التي تتكون من روابط قوية أو ضعيفة أو غائبة بين أ وبوأيّ صديق لأيّ منهما أو لكليهما يُختَار اعتباطًا (عضو ما من أعضاء المجموعة مآنفة الذكر). ويمكن لنموذج رياضي جامع أن يفعل هذا بشيء من التفصيل، مشيرًا إلى احتمالات

هذه الأنماط المختلفة. لكنَّ هذا التحليل معقّد، في حين يكفي غرضي في هذه الورقة أن أقول إنَّ الثلاثية الأبعد احتمالً، في إطار الفرضية المذكورة أعلاه، هي تلك التي يكون فيها أ وبمرتبطين بقوة، ويكون ل أ رابطة قوية بصديق ما هو ج، لكن الرابطة بين جوبغائبة (انظر الشكل.)1 كي نرى عواقب هذا الزعم، سوف أبالغ به فيما يلي مفترضًا أنَّ الثلاثية المذكورة لا تحدث قطّ – أي أنّ الرابطة ب–جموجودة دومًا (سواء كانت ضعيفة أو قوية)، نظرًا إلى قوة الرابطتين الأخريين. ومهما تكن النتائج

المستخلصة من هذا الافتراض، فإنّه لا بدّ أن يميل إلى الحدوث إلى درجة أنَّ الثلاثية المعنيّة تميل إلى

أن تكون غائبة.

(9) F. Heider, The Psychology of Interpersonal Relations (New York: John Wiley and sons, 1958). (10)  Newcomb, pp. 4–23

(((1 حول هذه النقطة انظر أيضًا:

Homans, p. 255; James Davis, «Structural Balance, Mechanical Solidarity and Interpersonal Relations,» American Journal of Sociology , vol. 68, no. 4 (January 1963), pp. 448. (12) Kapferer, p. 229; Edward Laumann & H. Schuman, «Open and Closed Structures,» Paper prepared for the 1967 ASA meeting. Mimeographed; Rapoport A. & W. Horvath. «A Study of a Large Sociogram,» Behavioral Science , vol. 6, no. 4 (October 1961); Rapoport A., «Mathematical Models of Social Interaction,» in: R. Luce, R. Bush & E. Galanter (eds.), Handbook of Mathematical Psychology , vol. 2 (New York: Wiley, 1963).

الشكل (1) الثالوث المحرَّم

ثمّة بعض الأدلّة على هذا الغياب. وقد وجد ديفيس بتحليل 651 مخططًا اجتماعيًا Sociogram أن

في %90 منها تتألف الثلاثيات من اختيارين متبادلين وحالة غير اختيارية واحدة وقعت أقلّ من عدد المرات العشوائي المتوقَّع. إذا افترضنا أنَّ الاختيار المتبادل يشير إلى رابطة قوية، فهذا دليل قوي في صفّ ما أراه. ويشير نيوكومب إلى أنّه في ثلاثيات فيها ثنائيات تعبّر عن «انجذاب شديد» متبادل،

يغدو تكوين ثلاث روابط قوية أمرًا متكررًا على نحو متزايد كلما شملت معرفة هؤلاء الأشخاص

واحدهم الآخر وتحسّنت؛ ومع أننا لم نحلل تكرّر الثلاثية الموضحة في الشكل (1)، فإنه ينطوي على

أنَّ سيرورات التوازن المعرفي تميل إلى إزالته. يمكن تبيان أهمية غياب هذه الثلاثية باستخدام مفهوم «الجسر»؛ وهو خط في شبكة يوفّر السبيل الوحيد بين نقطتين. ولمّا كان لكلّ شخص، عمومًا، اتصالات كثيرة جدًا، فإنَّ جسرًا بين أ وبيوفّر

الطريق الوحيد الذي يمكن للمعلومات أو التأثيرات أن تتدفق من خلاله في أي اتصال بينأ وب، وتاليًا، من أي شخص متصل بصورة غير مباشرة مع أ إلى أي شخص متصل بصورة غير مباشرة مع ب.

هكذا يمكننا، في دراسة الانتشار، أن نتوقع أن يكون للجسور دورها المهم. الآن، إذا كانت الثلاثية المشار إليها غائبة، يترتّب على ذلك أنَّ ما من رابطة قوية هي جسر، ما عدا في

(13) Davis James, «Clustering and Hierarchy in Interpersonal Relations,» American Sociological Review, vol. 35, no. 5 (October 1970), p. 845.

(1((يشير أحد نماذج ديفيس إلى هذا الافتراض، انظر: 846 p..Ibid., كما يطرحه مازور صراحةً، في:

Allan Mazur, «Comment on Davis’ Graph Models,» American Sociological Review , vol. 36, no. 2 (April 1971), pp. 308–309.

لكنه ليس واضحًا. وفي اختبار قياس للعلاقات الاجتماعية بالاختيار الحر أو بالاختيار الثابت مع وجود عدد كبير من الخيارات،

من المحتمل أن يؤدي معظم الروابط القوية إلى اختيار متبادل، لكن بعض الروابط الضعيفة قد تؤدي إلى ذلك أيضًا. ومع الاختيارات الثابتة قليلة العدد، لا بد أن تكون معظم الاختيارات المتبادلة روابط قوية، لكن بعض الروابط القوية قد تبدو غير متناظرة. من أجل مناقشة عامة للتحيزات التي تُدخلها إجراءات قياس العلاقات الاجتماعية، انظر:

Paul Holland & S. Leinhardt, «Masking: The Structural Implications of Measurement Error in Sociometry,» Mimeographed (Pittsburgh: Carnegie–Mellon University, 1971). (15) Newcomb, pp. 160–165. (16) F. Harary, R. Norman & D. Cartwright, Structural Models: An Introduction to the Theory of Directed Graphs (New York: Wiley, 1965), p. 198.

بعض الظروف البعيدة الاحتمال. لنأخذ الرابطة القوية أ–ب: إن كانت لدى أ رابطة قوية أخرى ب  ج، فإنَّ تحريم الثلاثية في الشكل (1) ينطوي على أنَّ هناك رابطة بين جوب، بحيث يوجد السبيل أ–ج–ب بين أ وب؛ وبذلك لا تكون الرابطة أ–بجسرًا. ولذلك لا يمكن لرابطة قوية أن تكون جسرًا إلا إن لم

يكن لأيّ طرف فيها أيّ روابط قوية أخرى، الأمر غير المحتمل في شبكة اجتماعية مهما يكن حجمها

(على الرغم من أنَّ ذلك ممكن في مجموعة صغيرة). أمّا الروابط االضعيفة فلا تعاني مثل هذا التقييد،

على الرغم من أنّها بالتأكيد ليست جسورًا بصورة تلقائية. المهم في الحقيقة هو أنّ جميع الجسور

روابط ضعيفة. لعلّه نادرًا ما يحدث في الشبكات الكبيرة، ومن الناحية العملية، أن توفّر رابطة معينة السبيل الوحيد

بين نقطتين. ومع ذلك ربما يمكن القيام بوظيفة التجسير محليًا. ففي الشكل 2 (أ)، على سبيل

المثال، ليست الرابطة أ–بجسرًا على وجه الدقّة، إذ تمكن إقامة السبيل أ–ه– ط–ب (وسواه).

لكنَّ أ–بهي أقصر طريق إلى ببالنسبة إلى و ود وج. وهذه الوظيفة أوضح في الشكل 2 (ب). هنا لا تكون الرابطة أ–ب، بالنسبة إلى جود، وغيرهما، مجرد جسر محلي إلى ب، بل تكون، في معظم حالات الانتشار الفعلية، سبيلً أكثر احتمالً وفاعليةً بكثير. ويشير هراري وآخرون إلى أنه «قد تكون هناك مسافة [طول السبيل] لا يمكن بعدها ل شالتواصل مع تبسبب التكاليف أو التشوهات

التي تنطوي عليها كل عملية نقل. فإنْ لم يكن تضمن هذه المسافة الحاسمة، فلن يتلقى رسائل مصدرها ش ». وسوف أشير إلى رابطةٍ بأنّها «جسر محلي من الدرجة ن »، إذا كانت نتمثّل أقصر سبيل بين نقطتيه (ما عداه هو ذاته)، ون 2>. وفي الشكل 2 (أ)، تشكّل الرابطة أ–بجسرًا محليًا

من الدرجة 3، وفي الشكل 2 (ب)، من الدرجة 3.1 وكما هو الحال مع الجسور في منظومة الطرق السريعة، فإنَّ جسرًا محليًا في شبكة اجتماعية سوف يكون أهم بوصفه صلة بين قطاعين إلى درجة

أن يكون البديل الوحيد لكثير من الناس، أي بزيادة درجته. وجسرٌ بالمعنى المطلق هو جسر محلي

من الدرجة لا نهاية. وبالمنطق ذاته المستخدم أعلاه، وحدها الروابط الضعيفة يمكن أن تكون جسورًا محلية. لنفترض، الآن، أننا نعتمد إشارة ديفيس إلى أنَّه «في التدفقات بين الأشخاص من أيّ صنف، فإنَّ

احتمال تدفق ‘ أيّ شيء ’ من الشخص طإلى الشخص ييتّسم بأنّه (1) يتناسب طردًا مع عدد السبل

(الصداقات) الإيجابية التي تربط طوي؛ (2) يتناسب عكسًا مع طول هذه السبل ». وبذلك تكمن

أهمية الروابط الضعيفة في أنَّ تلك التي هي جسور محلية تخلق سبلً أكثر وأقصر. ويمكن، افتراضيًا،

إزالة أي رابطة معينة من شبكة؛ وعندئذٍ يمكن حساب عدد السبل المنقطعة والتغيرات في متوسط​ طول السبيل الناتج بين أزواج نقاط عشوائية (مع بعض التقييد لطول السبيل المدروس). والخلاف هنا هو

.Ibid., p. 159 ((1(1(((مع أنَّ هذا الافتراض يبدو معقول، فإنّه ليس بدهيًا بأيّ حال من الأحوال. والأدلة التجريبية التي تدعمه أو تنقضه قليلة بصورة

مدهشة، انظر:

James Davis, «Social Structures and Cognitive Structures,» in: R. P. Abelson et al., Theories of Cognitive Consistency (Chicago: Rand McNall, 1969), p. 549.

أنَّ إزالة الرابطة الضعيفة المتوسطة يُلحق «ضررًا» باحتمالات النقل أكبر مما تنزله إزالة الرابطة القوية المتوسطة. الشكل (2) الجسور المحلية

هذا يعني، بلغة الحدس، أنَّ كلَّ ما ينتشر يمكن أن يصل عددًا أكبر من الأشخاص، ويقطع مسافة اجتماعية أكبر (أو سبيلً أطول)، عندما يمرّ عبر روابط ضعيفة بدلً من القوية. إذا أفضى أحدٌ

بشائعة إلى جميع أصدقائه المقرّبين، وفعلوا بدورهم ما فعله، فسوف يسمع كثيرون هذه الشائعة مرة

ثانية وثالثة؛ لأن أولئك الذين تربطهم روابط قوية عادةً ما يتشاركون الأصدقاء. وإذا ما كان الدافع

(1((من المفيد في معالجة أشمل أن ندرس إلى أي حدّ يمكن اعتبار مجموعة من الروابط الضعيفة حائزة وظائف تجسيرية. ومثل

هذا التعميم يقتضي مناقشة أطول وأعقد لا نحاول القيام بها هنا، انظر:

Harary, Norman & Cartwright, pp. 211–216.

(2((يمكن أن نعرّف «المسافة الاجتماعية» بين فردين في شبكة بأنها عدد الخطوط في أقصر سبيل من أحدهما إلى الآخر. وهذا

هو ذاته تعريف «المسافة» بين نقطتين في نظرية المخططات، انظر: 138–141 32–33, pp..Ibid., ويناقش سولومونوف ورابوبورت الدور الدقيق لهذه الكمية في نظرية الانتشار والشيوع، انظر:

Solomonoff Ray & A. Rapoport, «Connectivity of Random Nets,» Bulletin of Mathematical Biophysics, vol. 13, no. 2 (June 1951), pp. 107–117.

لنشر الشائعة يضعف قليلً في كلّ موجة من إعادة إطلاقها، فإنّ الشائعة التي تنتقل عبر روابط قوية من المحتمل أن تبقى محصورة بزمر قليلة قياسًا على تلك التي تمضي عبر روابط ضعيفة؛ فالجسور

لن تُعْبَر. نظرًا إلى قيام علماء الاجتماع والأنثروبولوجيين بمئات كثيرة من دراسات الانتشار – تناولت المراجعة

التي نشرها روجرز، في عام 1962، 506 دراسات – يمكن أن نفترض أنّ من السهل اختبار المزاعم الواردة أعلاه. لكنّ الأمر ليس كذلك، لأسباب عديدة. بدايةً، على الرغم من أنَّ معظم دراسات الانتشار تجد الصلات الشخصية حاسمة، فإنَّ كثيرين لا يقومون بأيّ استقصاء قائم على قياس العلاقات الاجتماعية

(يناقش روجرز هذه النقطة). وعند استخدام تقنيات قياس العلاقات الاجتماعية، فإنّها تميل إلى تثبيط الإشارة إلى ما للمستجيب من روابط ضعيفة بحدّها الشديد من عدد الاختيارات المتاحة. وبذلك لا تُقاس الأهمية المقترحة التي للروابط الضعيفة في الانتشار. وحتى حين يُجمَع مزيدٌ من معلومات

قياس العلاقات الاجتماعية، لا نكاد نجد أيّ محاولة اقتفاء مباشر للسبل بين الشخصية التي تقطعها

فكرة أو شائعة أو ابتداع. والشائع هو تسجيل الزمن الذي تبنّى فيه كلّ فرد من الأفراد الابتداع، وكذلك عدد الاختيارات التي تلقاها من آخرين في الدراسة ويتناولها قياس العلاقات الاجتماعية. فأولئك الذين يتلقون كثيرًا من الاختيارات يتّسمون بأنّهم «مركزيون»، وأولئك الذين يتلقون قليلً منها يتّسمون

بأنّهم «هامشيون»؛ وعندئذٍ يُربَط هذا المتغيّر بزمن التبني وتُستنتَج السُّبُل التي يُحتمَل أن يتبعها الابتداع. يمكن أن نربط بين نقاشي هذا وإحدى نقاط الجدال في دراسات الانتشار. أشار بعضهم إلى أنَّ المبتدعين الأوائل هامشيون، ذلك أنّهم «أقلّ امتثالً للمعايير إلى درجة أنّهم يُعتبرون منحرفين

للغاية». ويجد آخرون (مثل كوليمان وكاتز ومينزل في تناولهم تبنّي الأطباء دواءً جديدًا) أنَّ

المذكورين غالبًا ما يتبنون الابتداع بصورة باكرة إلى حدّ بعيد. ويحاول بيكر أن يحلّ مسألة ما

إذا كان المبتدعون الأوائل «مركزيين» أو «هامشيين» بالإشارة إلى «المخاطر المتصوَّرة التي يمكن

أن تترتّب على تبني ابتداع معين». وتبيّن دراسته حول الابتداعات في مجال الصحة العامة أنَّه حين

يُعتقد أنَّ برنامجًا جديدًا آمنٌ نسبيًا وليس محلّ جدال (كما هو الحال مع دواء كوليمان وزملائه)، فإنّ

الشخصيات المركزية تكون لها الصدارة في تبنيه؛ أمّا غير ذلك، فالهامشيون يقومون بذلك. وهو

يشرح الفرق على أساس كِبَر رغبة الشخصيات «المركزية» في حماية سمعتها المهنية.

(((2 إن لم يكن ثمة أثر للتخامد، فإنَّ جميع السكان ستصلهم الشائعة، بعد عدد ضخم بما يكفي من إعادات إطلاقها؛ لأنَّ بضع شبكات فعلية فحسب هي زمر مكتفية بذاتها كليًّا. هكذا يكون الفارق الفاعل بين استخدام الروابط الضعيفة والقوية هو فارق في

عدد الأشخاص الذين يتم الوصول إليهم في وحدة الزمن. وهذا ما يمكن تسميته «سرعة» النقل. وأنا مدين في هذه النقطة إلى سكوت فيلد.

(22) Everett Rogers, Diffusion of Innovations (New York: Free Press, 1962). (23) Ibid., p. 197. (24) J. S. Coleman, E. Katz & H. Menzel, Medical Innovation: A Diffusion Study (Indianapolis: Bobbs–Merrill, 1966). (25) Marshall Becker, «Sociometric Location and Innovativeness: Reformulation and Extension of the Diffusion Model,» American Sociological Review , vol. 35, no. 2 (April 1970), pp. 267–282. (26) Ibid., p. 273.

يصل كيركوف وباك وميلر إلى استنتاج مماثل في نوع مختلف من الدراسة. فقد اجتاحت مصنع نسيج جنوبيًا «عدوى هستيرية»: إذ ادّعى عدد قليل من العاملات، ثم المزيد والمزيد منهن، أنَّ «حشرة»

غامضة لدغتهن، فأصبن بالغثيان والنمَل والضعف، ما أدّى إلى إغلاق المصنع. وحين طُلب من

العاملات المصابات أن تذكر كلّ واحدة منهن أسماء ثلاثة من أفضل أصدقائها، سمّت كثيرات منهن

بعضهن بعضًا، لكنَّ أقدمالمصابات كنَّ معزولات اجتماعيًا، ولم تكن أمامهن أيّ خيارات تقريبًا. وقُدِّمَ

لذلك تفسيرٌ متوافق مع تفسير بيكر: بما أنّ الأعراض ربما تكون قد حُسِبَت غريبة، كان الأرجح هو

وجود «المتبنّيات» الأوائل بين الهامشيين، الأقلّ تعرّضًا للضغوط الاجتماعية. أمّا لاحقًا، «فثمة احتمال

متزايد لأن تكون بعض المندمجات اجتماعيًا قد أصبن [...] تدخل العدوى الشبكات الاجتماعية

وتنتشر بسرعة متزايدة». وهذا يتّسق مع ملاحظة روجرز أنه في حين يكون أوّلالمتبنّين للابتداعات هامشيين، فإنَّ المجموعة التالية، «المتبنّون الباكرون»، هم جزء من النظام الاجتماعي المحلي أكثر اندماجًا من المبتدعين». قد يكون دافع الأفراد «المركزيين» و«الهامشيين» دافعًا كبيرًا كما ادّعوا؛ لكن إذا ما كان الهامشيون

هامشيين حقًا، فمن الصعب أن نرى كيف يمكنهم قطّ أن ينشروا الابتداعات على نحو ناجح. ولعلّنا نخمّن أنّه ما دامت مقاومة نشاط خطر أو منحرف أكبر من مقاومة نشاط آمن أو عادي، فإنَّ عددًا

أكبر من الناس سوف يتعرضون له ويتبنّونه، في المراحل الأولى، قبل أن ينتشر في نوع من التفاعل المتسلسل. وبحسب ما أراه، فإنَّ الأفراد الذين لديهم كثير من الروابط الضعيفة، هم الذين يحتلون الموقع الأفضل لنشر مثل هذا الابتداعات الصعبة، لأنَّ بعض هذه الروابط سيكون جسورًا محلية.

أمّا الابتداع غير الشعبي في البداية والذي ينشره أولئك الذين لديهم قليلمن الروابط الضعيفة فمن

المرجح أن يقتصر على زمر قليلة، فيولد ميتًا ولا يجد طريقه قط إلى دراسة انتشاره. يبقى إمكان أن يكون المبتدعون «الهامشيون» في دراسات الانتشار أغنياء فعليًا بالعلاقات الضعيفة

أمرًا واردًا؛ نظرًا إلى تقنية قياس العلاقات الاجتماعية المعتادة، لكن هذا يبقى محض تأمل في معظم

الحالات. بيد أنَّ كيركوف وباك يشيران، في تحليل أكثر تفصيلً لحادثة الهستيريا، إلى أنّه إلى جانب

(27) Allan Kerckhoff, K. Back & N. Miller, «Sociometric Patterns in Hysterical Contagion,» Sociometry, vol. 28, no. 1 (March 1965), pp. 2–15. (28) Ibid., p. 13. (29) Rogers, p. 183.

((3(هؤلاء الأفراد هم ما يعمد التحليل التنظيمي غالبًا إلى تسميتهم «أشخاص الارتباط»، مع أنَّ دورهم هنا مختلف عن الدور

الذي عادةً ما تتم مناقشته (قارن مع مفهوم «نقطة القطع» في نظرية المخططات، النقطة التي إذا ما أزيلت من مخطط تقطع جزءًا عن

جزء آخر، انظر:

F. Harary, «Graph Theory and Group Structure,» in: R. Luce, R. Bush & E. Galanter (eds.), Readings in Mathematical Psychology , vol. 2 (New York: Wiley,1965).

وعمومًا، يكون للجسر شخص ارتباط في كل طرف من طرفيه، لكن وجود شخص ارتباط لا يعني وجود جسر. ويمكن طرح مفهوم

الارتباطات المحلية في ما يتعلّق بالجسور المحلية. ولو كان اتجاه النقاش ذلك الاتجاه المجهري الدقيق لكنت كرّست لدور

الارتباط مزيدًا من الوقت. أمّا الآن، فيكفي أن أشير إلى أنَّ المرء لا يمكنه، في ظل الافتراضات الراهنة، أن يغدو ارتباطًا بين قطاعين

شبكيين، إلا إذا كانت جميع روابطه بأحدهما أو كليهما ضعيفة.

السؤال عن «أفضل ثلاثة أصدقاء» للعاملة، كانت تُسأل عن العاملات اللواتي أكلت معهن، وعملت معهن، وشاركتهن الحافلة... إلخ. وهما يسجلان أنَّ خمسًا من العاملات الست اللواتي كن أوّل

المصابات «هنَّ معزولات اجتماعيًا إذا ما استُخدمت اختيارات الصداقة أساسًا للتحليل. لم يُشِر

أيّشخص في عيّنتنا إلا إلى واحد فقط من الستة بوصفه صديقًا. ويغدو هذا أشد استرعاءً للانتباه

حين نلاحظ أنَّ هؤلاء النساء الستّ يزيد ذكرهن عند استخدام أسس أخرى للاختيار. وعادةً ما يتكرر اختيارهن على أساس ‘ عدم الصداقة ’ أكثر من النساء في أيّ من الفئات الأخرى ». تعطي هذه النتيجة صدقية لما قلناه عن الرابطة الضعيفة، لكنّها ليست بالحاسمة. وثمة نوع مختلف بعض الشيء من دراسة الانتشار يقدّم مزيدًا من الدعم المباشر: استقصاءات «العالم الصغير» التي قام بها ميلغرام ومساعدوه. وينبع اسم هذه الدراسات من التعليق النمطي الذي يطلقه فردان تعارفَا حديثًا حين يكتشفان أنّ بينهما بعض المعارف المشتركة؛ وهو وضعٌ يُعمَّم في محاولة لقياس الوقت الذي

تحتاجه الصلات الشخصية كي تربط بينهما، في حالات أزواجٍ من الأفراد مختارة عشوائيًا في الولايات

المتحدة. يُعطى في هذا الاستقصاء كُتيِّبٌ لمرسِلين مختارين عشوائيًا ويُطلب منهم إرساله إلى شخصٍ

هدف محدَّد، من طريق شخص يعرفه المرسِل شخصيًا ويُرجَّح أن يعرف الهدف أكثر مما يعرفه هو

نفسه. وعندئذٍ يقوم المستلِم الجديد بتقديم الكتيّب بالطريقة ذاتها؛ إلى أن يصل في النهاية إلى الهدف

أو إلى أحد يفشل في إرساله قدُمًا. راوحت نسبة اكتمال مثل هذه السلاسل بين %12 و%33 باختلاف الدراسات، ويراوح عدد الصلات في السلاسل المكتملة بين 2 و 01، بمعدل بين 5 و 8. في كلّ مرّة كان يرسل أحدهم الكتيّب، كان يرسل أيضًا بطاقة بريدية إلى الباحثين، يشير فيها، من بين

أمور أخرى، إلى العلاقة بينه وبين المستلم التالي. ومن بين الفئات التي يمكن اختيارها فئتان، هما «صديق» و«معرفة». وسأفترض أنهما تتوافقان مع روابط «قوية» وروابط «ضعيفة». وفي واحدة من الدراسات، طُلِبَ من مرسِلين بيض إرسال الكتيّب إلى هدف أسود. في مثل هذه السلاسل، كان أوّل

إرسال للكتيّب من أبيض إلى أسود نقطة حاسمة في مثل هذه السلاسل. ففي %50 من الحالات التي

وصف فيها الأبيض هذا الأسود بأنّه «معرفة» كانت السلسلة تكتمل في نهاية المطاف؛ لكن معدّل الاكتمال هبط إلى %26 عند إرسال الأبيض الكتيب إلى «صديق» أسود (هذه حساباتي، استنادًا إلى بيانات غير منشورة قدّمها تشارلز كورته). هكذا يمكن النظر إلى الروابط الضعيفة بين الأعراق على أنّها فاعلة في تجسير المسافة الاجتماعية. ثمّة دراسة أخرى ذات صلة، قام بها رابوبورت وهورفيث،

(31) A. Kerckhoff & K. Back, The June Bug: A Study of Hysterical Contagion (New York: Appleton–Century–Crofts, 1968), p. 112. (32) Jeffrey Travers & S. Milgram, «An Experimental Study of the Small World Problem,» Sociometry, vol. 32, no. 4 (December 1969), pp. 425–43; Milgram; Charles Korte & Stanley Milgram, «Acquaintance Networks between Racial Groups: Application of the small world method,» Journal of Personality and Social Psychology, vol. 15 (June 1970), pp 101–108. (33) Charles Korte, «Small–World Study (Los Angeles): Data Analysis,» Mimeographed (New York: Vassar College, 1967); Korte & Stanley. (34) Rapoport & Horvath.

ليست واحدة من دراسات الانتشار على وجه الدقّة، لكنها ترتبط بها ارتباطًا وثيقًا بتتبّعها سبلً يمكنأن يحدث الانتشار من خلالها. فقد طلبا من كلّ فرد في مدرسة ثانوية في ميشيغان N = 851) (وضع قائمة بأفضل أصدقائه الثمانية بحسب ترتيب الأفضلية. ثم أخذا من المجموعة عددًا من العيّنات العشوائية (كان حجم العينة رقمًا عشوائيًا، هو تسعة)، وتتبّعا، بالنسبة إلى كلّ عيّنة، العدد الإجمالي للأشخاص الذين تمّ الوصول إليهم بتعقّب الخيارين الأول والثاني في الشبكة، ووجدا متوسط جميع العيّنات. هكذا جرت جدولة الخيارين الأول والثاني لكلّ عضو في العينة، ثم أضيفت الاختيارات الأولى والثانية إلىهؤلاء الأشخاص... إلخ، ولم تُعَدّ، عند كلَّ شطب، سوىأسماء لم يسبق اختيارها، واستمر ذلك حتى لم يعد هنالك أشخاص جدد تمّ الوصول إليهم. واتُّبِعَ الإجراء ذاته باستخدام الاختيارين الثاني والثالث، والثالث والرابع... إلخ، وصولً إلى السابع والثامن (ناقش رابوبورت الصلة النظرية التي تربط عملية التتبّع هذه بالانتشار). جرى الوصول إلى العدد الأصغر من الناس، من خلال الشبكات الناجمة عن الاختيارين الأول والثاني – أي اللذين يُفترَض أنهما الرابطتان الأقوى – وجرى الوصول إلى العدد الأكبر من خلال الاختيارين السابع والثامن. وهذا يتوافق مع تأكيدي أنّه يمكن الوصول إلى عدد أكبر من البشر من خلال روابط ضعيفة. وثمة معامل في النموذج الرياضي لقياس العلاقات الاجتماعية، مصمم كي يقيس، بصورة تقريبية، تداخل دوائر المعارف، لوحظ أنّه كان ينخفض باطراد مع زيادة التسلسل العددي لمرتبة الأصدقاء.

الروابط الضعيفة في شبكات متمركزة على الأنا

أريد، في هذا القسم والقسم الذي يليه، مناقشة ما للمكتشفات والمناقشات أعلاه من أهمية عامة على مستويين: الأول هو مستوى الأفراد، والثاني هو مستوى الجماعات. ولا تدّعي مناقشاتي هذه أنّها شاملة تحيط بكل شيء؛ فأنا لا أقصد بها سوى إلقاء الضوء على التطبيقات المحتملة. شهدت السنوات الأخيرة ظهور قدر كبير من الأدبيات التي تحلل تأثير الشبكات الاجتماعية في سلوك الأفراد المنغمسين فيها. إذ تلحّ بعض الدراسات على الطرائق التي تشكّل بها شبكة المرء سلوكَه

(35) Rapoport, «Spread of Information through a Population with Socio–Structural Bias: I. Assumption of Transitivity,»; Anatol Rapoport, «Spread of Information through a Population with Socio–Structural Bias: II. Various Models with Partial Transitivity,» Bulletin of Mathematical Biophysics , vol. 15, no. 4 (December 1953);

ولا سيما في:

Anatol Rapoport, «Spread of Information through a Population with Socio–Structural Bias: III. Suggested Experimental Procedures,» Bulletin of Mathematical Biophysics , vol. 16, no. 1 (March 1954).

((3(هذا المعامل، q، يقيس مثل هذا التداخل بالمعنى التالي: يكون مساويًا الصفر في شبكة عشوائية – وهي شبكة يختار فيها

الأفراد بعضهم بعضًا عشوائيًا – ويكون مساويًا الواحد في شبكة مؤلّفة كليًا من زمر تنفصل كلّ منها عن جميع الأخريات. لكن قيم

q المتوسطة ليس لها تفسير حدسيّ جيّد على أساس الأفراد، بل بالإشارة فحسب إلى نموذج رياضي بعينه يحدد هذا المعامل؛

ولذلك فهو لا يتوافق بدقة مع ما أراه في شأن التداخل الصداقيّ.

وتقيّده، في حين تلحّ دراسات أخرى على الطرق التي يمكن بها للأفراد أن يتلاعبوا بهذه الشبكات

كي يحققوا أهدافًا محددة. ومن المفترض عمومًا أن يتأثّر هذان الجانبان ببنية شبكة المرء. ويرى بوت أنَّ المتغيّر الحاسم هو ما

إذا كان أصدقاء المرء يميلون إلى معرفة واحدهم الآخر (شبكة «وثيقة اللحمة») أم لا (شبكة «مهلهلة اللحمة»). ويحوّل بارنز هذه الثنائية إلى متغير مستمر بحساب عدد الروابط الملحوظة في الشبكة

التي شكّلها الأنا وأصدقاؤه وقسمة هذا العدد على معدّل الروابط المحتملة؛ وهذا يتوافق من ثمّ مع ما يُسمى في العادة «كثافة» الشبكة. لكنَّ إبشتاين يشير إلى أن الأجزاء المختلفة في شبكة الأنا قد تكون لها كثافات مختلفة. وهو يدعو أولئك الذين يتفاعل معهم المرء «بكثافة أكبر وانتظام أشدّ» والذين يُحتمل أن يدفعهم ذلك أيضًا إلى

أن يعرف واحدهم الآخر، «الشبكة الفعّالة»؛ في حين يشكّل الباقي «الشبكة الموسَّعة ». وهذا قريب من القول، بمصطلحاتي، إنَّ روابط المرء القوية تشكّل شبكة كثيفة، في حين تشكّل روابطه الضعيفة شبكة أقلّ كثافة. وأودّ أن أضيف أنَّ روابط المرء الضعيفة التي ليست جسورًا محلية يمكن أن تُحسب أيضًا مع الروابط القوية، في تعظيمٍ للفصل بين قطاعات الشبكة الكثيفة والأقلّ كثافة. إحدى النقاط التي لا اتفاق عام عليها هي ما إذا كان من الواجب التعامل مع شبكة الأنا على أنّها لا تتألف إلا من أولئك الذين يرتبط بهم مباشرة، أو أنّها يجب أن تُضمَّن صلات صلاته و/ أو آخرين. وتميل

التحليلات التي تلحّ على إحاطة شبكة الفرد بهذا الأخير وتغليفها له إلى اتّخاذ الموقف الأول، أمّا تلك

التي تلحّ على التلاعب بالشبكات فتميل إلى اتخاذ الموقف الآخر؛ ذلك أنَّ المعلومات أو الحسنات

والمزايا المتاحة من خلال الصلات المباشرة قد تعتمد على من هم صلات هذه الصلات. وما أراه هو أنّه يمكن الإحاطة بالتوجّهين، بقسمة شبكة الأنا إلى ذلك الجزء المكوَّن من روابط قوية وروابط ضعيفة

ليست جسورًا من جهة، وذلك الجزء المكوّن من روابط ضعيفة تشكّل جسورًا من جهة أخرى. ولا بدّ

للروابط في الجزء الأول من أن تميل إلى الأشخاص الذين لا يقتصر أمرهم على أنّهم يعرفون واحدهم الآخر فحسب، بل يتعدّون ذلك أيضًا إلى أنَّه ليس لديهم سوى قلّة من الصلات المستقلة عن الأنا. أمّا في القطاع «الضعيف»، فلا تكون صلات الأنا غير مرتبطة واحدتها بالأخرى فحسب، بل تكون مرتبطة أيضًا بأفراد غير مرتبطين بالأنا. هكذا، عادةً ما يتمّ الوصول إلى الصلات غير المباشرة من خلال روابط في

(37) Bott; Phillip Mayer, Townsmen or Tribesmen Conservatism and the Process of Urbanization in a South Africalz City (Cape town: Oxford University, 1961); R. Frankenberg, Communities in Britain (London: Penguin Books, 1965). (38) Adrian Mayer; Boissevain, pp. 542–556; Kapferer.

(3((ولكن حين يكون السؤال الحاسم هو حقًّا ما إذا كان أصدقاء الأنا يعرفون واحدهم الآخر، فإنَّ هذا المقياس ربما يجب أن يُحسَب بعد أن يُطرَح الأنا وروابطه من الشبكة؛ ذلك أنَّ التشوهات الناجمة عن الإخفاق في فعل ذلك ستكون كبيرة على نحو خاص

في الشبكات الصغيرة. ومن المهم أن نلاحظ أيضًا أنَّ ما من توافق بسيط في الشبكات غير المتمركزة على الأنا بين الكثافة وأيّ

مقياس «متوسط» للمدى الذي تبلغه الأناوات المختلفة في حيازة أصدقاء يعرفون واحدهم الآخر. ويجب ألا تُخلَط «الكثافة»، كما تُستخدَم هنا مع «الكثافة المحورية» في نموذج رابوبورت؛ وهي عدد الاختيارات الصادرة عن كل عقدة في شبكة. انظر: Barnes.

(40) A. Epstein, «The Network and Urban Social Organization,» in: Mitchell (ed.). (41) Ibid., pp. 110–111.

هذا القطاع؛ ومثل هذه الروابط لا تستمد أهميتها عندئذ من تلاعب الأنا بالشبكات فحسب، بل أيضًا من كونها القنوات التي قد تصل الأنا من خلالها أفكارٌ أو تأثيرات أو معلومات بعيدة عنه اجتماعيًا. كلّما قلّت

صلات المرء غير المباشرة، زاد تغليفه إزاء معرفة العالم خارج دائرة صداقاته؛ وبذلك، تكتسي الروابط الضعيفة المجسِّرة (وما ينجم عنها من صلات غير مباشرة) أهميةً في كلا الاتجاهين. سوف أطوِّر هذه النقطة تجريبيًا بإيراد بعض النتائج التي خرجتْ بها دراسة لسوق العمل قمتُ بها

مؤخّرًا. لطالما عرف اقتصاديو العمل أنَّ العمال ذوي الياقات الزرقاء الأميركيين يجدون وظائف جديدة

من خلال الصلات الشخصية أكثر مما يجدونها من خلال أيّ طريقة أخرى (راجعَ بارنز كثيرًا من

الدراسات). وتشير دراسات حديثة إلى أنَّ هذا يصحّ أيضًا على أولئك الذين يحتلون مواقع مهنية

وتقنية وإدارية، وتلحّ دراستي هذه المسألة إلحاحًا خاصًا على طبيعة الرابطة بين من بدّل وظيفته والشخص الذي قدّم له ما يلزم من معلومات. في عيّنة عشوائية من الذين بدّلوا وظائفهم المهنية والتقنية والإدارية حديثًا ويعيشون في إحدى ضواحي

بوسطن، سألت أولئك الذين وجدوا وظيفة جديدة من خلال صلات لهم كم مرّة رأوا الشخص الصلة

حوالى الفترة التي نقل إليهم فيها المعلومات المتعلقة بالوظيفة. وسوف أستخدم هذا مقياسًا لقوة الرابطة. والفكرة الأولية المسبقة هي أنَّ أولئك الذين تربط المرءَ بهم روابط قوية هم من لديهم الدافع

الأكبر إلى مدّ يد العون وتقديم المعلومات عن الوظيفة. لكن الحجج البنيوية التي أقدّمها تعارض هذا الدافع الأكبر: أولئك الذين تربطنا بهم روابط ضعيفة يزيد احتمال أن تكون حركتهم في دوائر مختلفة عن دوائرنا وتكون لديهم تاليًا إمكانية الوصول إلى معلومات مختلفة عن تلك التي نتلقاها. استخدمتُ الفئات التالية في الإشارة إلى تكرر الاتصال: كثيرًا = مرّتين في الأسبوع على الأقل؛ أحيانًا =

أكثر من مرة في السنة ولكن أقلّ من مرتين في الأسبوع؛ نادرًا = مرّة في السنة أو أقلّ. أفاد %16.7 من

الذين وجدوا وظيفة من خلال الصلات بأنهم كانوا يرون صلتهم كثيرًا في ذلك الوقت، وأفاد %55.6

منهم بأنّهم كانوا يرونه أحيانًا، و%27.8 نادرًا (ن = 54). ومن الواضح أنَّ الميل هو إلى الطرف الضعيف في هذا الطيف؛ ما يشير إلى تفوّق البنية على الدافع.

(42) Herbert Parnes, Research on Labor Mobility: an appraisal of research findings in the United States (New York: Social Science Research Council, 1954), chap. 5. (43) Albert Shapero, Richard Howell & James Tombaugh, The Structure and Dynamics of the Defense R & D Industry (California: Stanford Research Institute, 1965); David Brown, The Mobile Professors (Washington: American Council on Education, 1967); M. S. Granovetter, «Changing Jobs: Channels of Mobility Information in a Suburban Community,» Unpublished doctoral dissertation, Harvard University, Cambridge, 1970.

(4((مع أنَّ هذا لا يتوافق إلا مع البعد الأول من الأبعاد الأربعة في تعريفي، فإنَّ أدل ةً سردية إضافية من مقابلات ترجّح أن يكونّ

التعريف بأكمله، في هذه الحالة، مكتفيًا بهذا المقياس. وفي وقت البحث، لم يقع لي أن تكون قوة الرابطة متغيّرًا مفيدًا.

((4(الأعداد المُفاد عنها أعداد صغيرة لأنها تمثّل عيّنات فرعية من 001، هم الذين قوبلوا شخصيًا، من أصل العينة الكلية المؤلفة

من 82 2 شخصًا. تتيح المقابلة الشخصية استجوابًا أكثر تفصيل. والمقارنات بين عيّنة البريد الإلكتروني وعيّنة المقابلة بصدد عدد

كبير من البنود التي وُضعت لكليهما، لا تكاد تبدي أيّ فروق مهمة؛ الأمر الذي يشير إلى أنَّ النتائج الملحوظة في العيّنة الأصغر

بصدد تلك البنود التي وُضعت لها وحدها ما كانت لتختلف كثيرًا في عيّنة البريد الإلكتروني.

كان الصلةُ، في كثير من الحالات، شخصًا لا تشتمل عليه شبكة الصلات الحالية إلا على نحو هامشي، مثل صديق جامعي قديم أو زميل سابق في العمل أو ربّ عمل، جرت المحافظة معه على صلة متقطعة. بل إنَّ مثل هذه الروابط لم تكن شديدة القوة في العادة حتى حين أقيمت أول مرّة. وبالنسبة إلى الروابط

المتعلقة بالعمل، لم يكد المستجيبون يكفّون عن القول إنهم لم ﻳﺮوا الشخص ﻓﻲ ﺳﻴﺎق ﻏﻴﺮ سياق العمل. أمّا اللقاءات بالمصادفة والأصدقاء المشتركون فعملوا على إعادة تفعيل هذه الروابط. ومن اللافت أن يتلقّى البشر معلومات مهمة من أفراد كانوا قد نسوا وجودهم ذاته. سألتُ المستجيبين أيضًا من أين حصلت صلِاتهم على المعلومات التي نقلتها إليهم. وأمكنني، في معظم الحالات، أن أتتبّع المعلومات إلى مصدرها الأول. كنت أتوقّع أن أجد أمامي سبلً طويلة، كما

هو الحال في انتشار الشائعات أو الأمراض. لكن المعلومات، في %39.1 من الحالات، جاءت مباشرة من ربّ العمل المأمول الذي كان المستجيب يعرفه أصلً؛ وقيل في %45.3 إنّه كان ثمة وسيط واحد بين المستجيب ورب العمل؛ ووسيطان في %12.5؛ وأكثر من وسيطين في %3.1 (ن = 64). وما يشير إليه هذا هو أنّه قد يكفي، لبعض الأغراض المهمة، أن نناقش، كما فعلتُ، الشبكة المتمركزة على الأنا المكوَّنة من الأنا وصلاته وصلاتها. ونظرًا إلى وجود سبل المعلومات الطويلة، قد نجد أعدادًا كبيرة

في ما يخصّ أيّ وظيفة معينة، فلا تكون أيّ رابطة بعينها حاسمة. مثل هذا النموذج من تدفق معلومات العمل يتوافق فعليًا مع نموذج الاقتصاديين الخاص بسوق عمل «مثالي». لكنَّ تلك القلّة التي حصلت

على المعلومات من خلال سبل فيها أكثر من وسيط واحد مالت إلى أن تكون فتيّة ومهددة بالبطالة؛

وكان الاحتمال أقلّ بكثير في أن تمارس صلتهم تأثيرًا يكون في مصلحتهم. كان هؤلاء المستجيبون،

في الواقع، أكثر شبهًا بأولئك الذين يستخدمون وسطاء رسميين (وكالات، إعلانات) منهم بأولئك الذين تصلهم المعلومات من خلال سبل قصيرة: الفئتان كلتاهما في وضع سيئ وغير مُرْضٍ في سوق

العمل، وكلتاهما تتلقى المعلومات من دون فاعلية. وكما أنَّ القراءة عن وظيفة في صحيفة لا تقدم للمرء أي توصية تخصّ التقدّم لها، فإنَّ أيًّا من الفئتين لم تصلها المعلومات من خلال سبيل قصير. إذًا، قد تكون القسمة الثنائية المعتادة بين إجراءات «رسمية» أو جماهيرية تنتشر من خلال الصلات

(46) Granovetter, pp. 76–80.

((4(حين كنت أسأل المستجيبين ما إذا كان صديق قد أخبرهم عن وظيفتهم الحالية، كثيرًا ما كانوا يقولون: «ليس صديقًا، بل

معرفة». وتكرار هذا القول هو ما أوحى إليّ بهذا القسم من ورقتي.

((4(أشار إليّ دونالد لايت بسبب آخر لتوقع أرجحية الروابط الضعيفة في نقل المعلومات المتعلقة بالوظيفة. فهو يرى أنَّ معظم

الروابط لدى أيّ شخص هي روابط ضعيفة، ما يجعلنا نتوقّع، في نموذج عشوائي، أن تكون معظم الروابط التي تتدفق عبرها

معلومات الوظيفة روابط ضعيفة. ونظرًا إلى غياب البيانات الأساسية الخاصة بشبكات المعارف، فإنَّ هذا الاعتراض يبقى غير

حاسم. ولكن حتى لو كان المنطلق صائبًا، يمكن أن نبقى على توقّع أن يتغلب الدافع الأكبر لدى الأصدقاء المقرّبين على كونهم

أقلّ عددًا. والافتراضات المختلفة تسفر عن نماذج «عشوائية» مختلفة؛ من دون أن يكون واضحًا أيّ واحد يجب أن يُقبل كنقطة

انطلاق. ويتوقع أحد هذه النماذج المعقولة أن تتدفق المعلومات من خلال روابط تتناسب مع الوقت المصروف في التفاعل؛ ومثل

هذا النموذج سينتظر من الروابط القوية معلومات تفوق كثيرًا تلك التي ينتظرها نموذج يكتفي باعتبار جميع الروابط على نحو متساوٍ.

الشخصية غير صالحة في بعض الحالات، حيث يمكن أن يُنظَر إلى الأولى على أنها حالة تقييد لسلاسل الانتشار الطويلة. ويكون هذا محتملً على نحوٍ خاص، حين تكون هناك معلومات ذات أهمية عملية. وتكون مثل هذه المعلومات بالغة القيمة، عندما تخصّ شخصًا واحدًا. هكذا تكون الروابط الضعيفة، من وجهة نظر الفرد، موردًا مهمًا من الموارد التي تجعل فرصة الحراك

ممكنةً. وهذه الروابط، منظورًا إليها بمنظار أوسع، تؤدي دورًا في تعزيز التلاحم الاجتماعي. حين يغيّر

شخصٌ وظائفه، لا يكتفي بالانتقال من شبكة روابط إلى أخرى، بل يقيم صلةً أيضًا بينهما. وعادة ما تكون هذه الصلة من النوع ذاته الذي يسَّرَ حركته. وهذا الحراك، لا سيما ضمن التخصصات المهنية

والتقنية المحددة جيدًا والمحدودة الحجم، إنّما يقيم بنى مُحْكمَةً من الروابط الضعيفة المُجَسِّرَة بين

المجموعات الأشدّ تلاحمًا التي تشكّل شبكات فاعلة في مواقع بعينها. هكذا تتدفق المعلومات

والأفكار بسهولة أكبر في أرجاء الاختصاص، مضفيةً عليه نوعًا من «حسّ الجماعة» الذي يتفعّل في

اللقاءات والاتفاقيات. ولعلَّ الحفاظ على الروابط الضعيفة أن يكون النتيجة الأهمّ لمثل هذه اللقاءات.

الروابط الضعيفة وتنظيم الجماعة

قد تذكرنا هذه الإشارة إلى حسّ الجماعة بأنه من المستحسن التعامل في كثير من الحالات مع وحدة

تحليل أكبر من الفرد الواحد. وأودّ أن أدفع نقاشي قدُمًا بأن أحلّل، في هذا القسم، لماذا تنتظم بعض الجماعات حول أهداف مشتركة بسهولة وفعالية في حين تبدو سواها عاجزة عن تعبئة الموارد، حتى في وجه تهديدات خطيرة. على سبيل المثال، لم تستطع الجالية الإيطالية في ويست إند في بوسطن حتى أن تنتظم لمحاربة «التجديد الحضري» الذي دمرها في النهاية. ويبدو هذا غريبًا وشاذًا على نحوٍ

خاص، في ضوء وصف هربرت جانز للبنية الاجتماعية في ويست إند بأنها متلاحمة. غالبًا ما يُستشهَد بالتباينات في الثقافة والشخصية لتفسير مثل هذا الشذوذ. ويميّز جانز بين الثقافات

الفرعية للطبقة «الدنيا» والطبقة «العاملة» والطبقة «الوسطى»، ليستنتج أنّ الأخيرة وحدها هي التي توفّر ثقةً كافية بالقادة، وممارسةً فاعلة في اتجاه أهداف مشتركة، على نحوٍ يمكّن من قيام تنظيم فعّال. هكذا، لا يمكن للطبقة العاملة في ويست إند أن تقاوم التجديد الحضري. لكنّ حالاتٍ عديدةً موثّقة جيدًا تبيّن أنَّ بعضجماعات الطبقة العاملة عبّأت بنجاح كبير ضد تهديدات

مماثلة أو أخف؛ وأودّ أن أقترح أداة تحليلية أكثر حدّة، لفحص شبكة الروابط التي تشكّل جماعة؛ كي نرى إنْ كان يمكن جوانب في بنيتها أن تسهّل التنظيم أو تعوقه.

(49) Herbert Gans, The Urban Villagers (New York: Free Press, 1962). (50) Ibid., pp. 229–304.

((5(ريتشارد وولف هو من لفت انتباهي إلى هذه النقطة.

Robert Dahl, Who Governs? (New Haven, Conn.: Yale University Press, 1961), pp. 192–199; L. C. Keyes, The Rehabilitation Planning Game (Cambridge: M I T Press, 1969); J. C. Davies, Neighborhood Groups and Urban Renewal (New York: Columbia University Press, 1966), chap. 4.

لنتخيّل، بدايةً، جماعةً مقسّمة بأكملها إلى زمر، بحيث يكون كلّ شخص مرتبطًا بكلّ شخص آخر في

زمرته، وغير مرتبط بأيّ شخص خارجها. تنظيم الجماعة لا بدّ من أن يتثبّط أشدّ التثبيط في هذه الحالة.

يمكن النشرات أو الإعلانات الإذاعية أو غيرها من الوسائل أن تضمن إعلامالجميع ببعض التنظيمات الوليدة؛ لكنَّ دراسات الانتشار والاتصال الجماهيري تُظهر أنَّ البشر نادرًا ما يكون تصرفهمعلى أساس المعلومات التي يقدّمها الإعلام الجماهيري، ما لم تُنْقَل أيضًا من خلال الروابط الشخصية؛ وإلا لما كان لدى المرء أيّ سبب خاص للاعتقاد بأنَّ من الواجب أخذ دعاية لمُنتَجٍ أو تنظيمٍ على محمل الجدّ.

وما كانت الحماسة لتنظيمٍ ما في زمرة واحدة ما لتنتشر، عندئذٍ، إلى الزمر الأخرى ولوجب أن تتطور على نحو مستقل في كلٍّ منها لضمان النجاح. ترتبط مشكلة الثقة بهذا أشدّ الارتباط. وأودّ أن أشير إلى أنَّ ثقة شخص بقائد معين تعتمد على نحو كبير على ما إذا كان ثمة صلات شخصية وسيطة يمكن أن تطمئنه، على أساس معرفتها، بأنَّ القائد جدير بالثقة، وتستطيع، إذا لزم الأمر، أن تشفع له لدى القائد أو مساعديه. والثقة بالقادة ترتبط صميميًا

بالقدرة على التنبؤ بسلوكهم والتأثير فيه. والقادة، من جانبهم، لا يكون لديهم كبير دافع لأن يكونوا متجاوبين أو حتى جديرين بالثقة لدى من لا تربطهم بهم صلة مباشرة أو غير مباشرة. هكذا، يَحُول تشظي الشبكة، بالتقليص الشديد لعدد السبل بين أيّ زعيم وأتباعه المحتملين، دون الثقة بمثل هؤلاء القادة. بل إنه يكون، في مثل هذه الحيلولة، شيء من المنطق. هل يمكن أن تكون البنية الاجتماعية في ويست إند من هذا النوع بالفعل؟ لنلاحظ أولً أنّه في حين أنّ البنية المفترضة هي، بالتعريف، متشظية للغاية، فإنَّ هذا ليس واضحًا إلا على مستوى عيانيّ كبير،

بنظرة إلى الشبكة «من الجوّ». الظاهرة المحلية هي التلاحم. وكان ديفيس أيضًا قد لاحظ هذا التناقض،

في سياق متصل. ويمكن محلّلً يدرس مثل هذا المجموعة بطريقة الملاحظة بالمشاركة ألّ يرى قطّ مدى التشظّي، لا سيما إذا لم تُنسَب إلى الزمر فروق إثنية أو ثقافية أو سواها من الفروق الملحوظة. فمن طبيعة الملاحظة بالمشاركة، احتمال أن يقع المرء في إسار حلقة ضيقة بعض الشيء؛ حيث تُكسَب بعض الصلات المفيدة

ويُعتمَد عليها في التعرّف إلى آخرين. يقول جانز: «مشكلة الدخول إلى مجتمع ويست إند كانت شاقّة

على نحوٍ خاص». لكنه في النهاية كان وزوجته موضع ترحيب بيت من بيوت الجيران: «باتوا أصدقاء لنا. ونتيجةً لذلك دعونا إلى عديد من التجمعات المسائية وعرّفونا إلى جيران آخرين وإلى أقاربهم

وأصدقائهم.... وبمرور الوقت... عرّفني آخرون من أهالي ويست إند إلى أقارب وأصدقاء، مع أنَّ معظم

التجمعات الاجتماعية التي شاركتُ بها كانت تجمعات صلتنا الأولىتلك وحلقتهم ».

(52) E. Katz & P. Lazarsfeld, Personal Influence: the part played by people in the flow of mass communications (New York: Free Press, 1955); Rogers. (53) James Davis, «Clustering and Structural Balance in Graphs,» Human Relations, vol. 20, no. 2 (May 1967), pp. 181–187. (54) Gans, pp. 340–341.

وبذلك، فإنّ رواية جانز عن المجموعات المتلاحمة لا تتضارب مع التشظي الشامل. لنفترض، الآن، أنَّ جميع الروابط في ويست إند كانت إمّا قوية أو غائبة، وأنَّ ثلاثية الشكل (1) لم تحدث. عندها يكون جميع أصدقاء أيّ أنا أصدقاء واحدهم للآخر، ويكون جميع أصدقائهم أصدقاء

للأنا أيضًا. وما لم يكن كلّ شخص مرتبطًا بقوة بجميعالآخرين في الجماعة، فإنَّ بنية الشبكة تنهار بالفعل إلى الزمر المعزولة آنفة الذكر (وبلغة ديفيس الرياضية، فإنَّ الشبكة بمجملها «قابلة للتعنقد» في عناقيد متفردة). ولمّا كان من غير المحتمل أن يحافظ أيّ شخص على أكثر من دستة من الروابط القوية، فإنَّ هذه هي

النتيجة في واقع الأمر. هل تستغرق الروابط القوية من وقت أهالي ويست إند الاجتماعي ما يكفي لجعل هذا التحليل قابلً للتطبيق ولو بصورة تقريبية؟ يشير جانز إلى أنَّ «التواصل الاجتماعي هو تجمع روتيني لمجموعة أقران ثابتة نسبيًا من أفراد الأسرة والأصدقاء ينعقد عدة مرات في الأسبوع». ويشارك بعضهم «في زمر جانبية

وفي نوادٍ مكوَّنة من أشخاص لا رابط يربطهم.... لكنَّ هذه المجموعات هي أقلّ أهمية من حلقة

الأسرة بكثير، عدديًا ومن حيث الوقت المخصص لها». وعلاوة على ذلك، فإنَّ ثمّة مصدرين شائعين للروابط الضعيفة، التنظيمات الرسمية وأماكن العمل، لم

يوفّرا تلك الروابط لويست إند؛ فالعضوية التنظيمية كادت أن تكون صفرًا. وقلّة هي التي كانت تعمل في المنطقة نفسها، ولذلك فإنَّ تلك الروابط التي تتشكل في العمل لم تكن ذات أهمية بالنسبة إلى الجماعة. مع ذلك، في جماعة موسومة بالاستقرار الجغرافي والصداقات التي تدوم مدى الحياة، من السذاجة أن نفترض أنَّ أيّ شخص يمكن ألّ يعرف كثيرًا من الآخرين، بحيث تكون ثمة بعضالروابط الضعيفة.

والسؤال هو ما إذا كانت مثل هذه الروابط جسورًا. فإنْ لم يكن أيّ منها كذلك، تشظّت الجماعة

على النحو ذاته الذي وصفته أعلاه، ما خلا أنَّ الزمر ستشتمل عندئذ على روابط ضعيفة إضافةً إلى القوية (هذا مُسْتمَد، مرّة أخرى، من تحليل ديفيس ل «قابلية التعنقد»، مع روابط قوية وضعيفة تُدعى

«إيجابية» وروابط غائبة تُدعى «سلبية»]1967[). وتكمن معقولية مثل هذا النسق في افتقار ويست إند إلى طرائق لتطوير الروابط الضعيفة ما خلا لقاء أصدقاء الأصدقاء (حيث تشتمل فئة «الصديق» على

(55) Davis, «Clustering and Structural Balance in Graphs,» p. 186. (56) Gans, p. 74, 80. (57) Ibid., pp. 104–107. (58) Ibid., p. 122. (59) Ibid., p. 19.

((6(انظر مناقشة جين جيكوبز الممتازة والحدسية للروابط المُجَسِّرَة في تنظيم الجماعة:

Jane Jacobs, The Death and Life of Great American Cities (New York: Random House, 1961), Chap. 6. (61) Davis, «Clustering and Structural Balance in Graphs,».

الأقارب)، وفي هذه الحالة من الطبيعي ألا تكون الرابطة الجديدة جسرًا. وقد أشير، إذًا، إلى أنّه كي

تحوز جماعة كثيرًا من الروابط الضعيفة التي تشكل جسرًا لا بدَّ أن تكون هنالك طرق أو سياقات مميزة

عديدة قد يشكّل بها البشر تلك الروابط. ومن الحالات المفيدة بهذا الصدد حالة تشارلزتاون، حيث أفلحت جماعة من الطبقة العاملة في أن تنتظم ضد خطة التجديد الحضري للمدينة ذاتها (بوسطن) وهي الخطة التي وقفت ويست إند إزاءها عاجزةً: بخلاف ويست إند، كانت لدى تشارلزتاون حياة تنظيمية غنية، وكان معظم المقيمين الذكور يعملون ضمن المنطقة. يبقى كلّ هذا ضربًا من التكهّن بغياب البيانات الشبكية الفعلية. ذلك أنّ المعلومات الرقمية اللازمة

لتبيان إمّا أنَّ ويست إند كانت متشظية أو أنَّ الجماعات التي أفلحت في الانتظام لم تكن كذلك،

وأنَّ النسقين كليهما ناجم عن دور الروابط الضعيفة الإستراتيجي، لم تكن متاحة ولم يكن من السهل جمعها. كما لم يكن قد تمّ جمع معلومات مماثلة في أيّسياق. لكنّ إطارًا نظريًا كان، على الأقل، قد

اقتُرح، ويمكن المرء من خلاله لا أن يقوم بتحليلات فحسب، بل أن يتنبأ أيضًا بالقدرة المتباينة لدى الجماعات على العمل لأجل أهداف مشتركة. وربما كان المبدأ التقريبي للبدء بمثل هذا الاستقصاء هو: كلما زاد عدد الجسور المحلية (للشخص؟) في جماعة وكبرت درجتها، زاد تماسك الجماعة وكبرت قدرتها على العمل بانسجام. وعندئذٍ، فإنّ دراسة أصول هذه الروابط المجسِّرة وطبيعتها (قوتها

ومحتواها، على سبيل المثال) لا بدّ أن تقدّم تبصّرًا غير عادي بالديناميات الاجتماعية للجماعة.

النماذج الشبكية الجزئية والكلّية

خلافًا لمعظم نماذج الشبكات التي تربط بين الأشخاص، ليس المقصود بالشبكة المُقدَّمَة هنا في المقام

الأول أن تنطبق على مجموعات صغيرة وجاهيّة أو على مجموعات في أوضاع مؤسسية أو تنظيمية

مقيّدة. الأحرى، لقد قُصد بها ربط هذه المستويات الضيقة النطاق واحدها بالآخر ومع مستويات أكبر،

أبعد عن التبلور. وهذا هو سبب إلحاحنا هنا على الروابط الضعيفة أكثر من القوية. فاحتمال أن تصل الروابط الضعيفة بين أعضاء من مجموعات صغيرة مختلفة هو أكبر من احتمال أن تفعل ذلك الروابط القوية التي تميل إلى أن تتركز ضمن مجموعات بعينها. لهذا السبب، لا يتجه نقاشي إلى إلقاء الضوء على البنية الداخلية للمجموعات الصغيرة. وهذه النقطة يمكن إيضاحها مزيدًا من الإيضاح بوضع نموذج هذه الورقة قبالة النموذج الذي تقاسمه كثيرًا من أوجه الشبه، نموذج جيمس ديفيس وبول هولاند وصمويل لينهاردت (سوف أدعوه من الآن

فصاعدًا نموذج DHL)

(62) Keyes, chap. 4. (63) James Davis, P. Holland & S. Leinhardt, «Comment on Professor Mazur’s Hypothesis about Interpersonal Sentiments,» American Sociological Review, vol 36, no. 2 (April 1971), pp. 309–311, James Davis & S. Leinhardt, «The Structure of Positive Interpersonal Relations in Small Groups,» in: J. Berger, M. Zelditch & B. Anderson (eds.), Sociological Theories in Progress. vol. 2, (Boston: Houghton–Mifflin, 1971); Paul Holland & S. Leinhardt, «A Method for Detecting Structure in Sociometric Data»; Samuel Leinhardt, «Developmental Change in the Sentiment Structure of Childrens Groups,» American Sociological Review , vol 37, (April 1972), pp 202–212.

وما يراه هؤلاء، بإلهامٍ من بعض الأطروحات الواردة في كتاب جورج هومانز الموسوم المجموعة البشرية 950(1) هو أنَّ «الأطروحة المركزية في قياس العلاقات الاجتماعية البنيوي هي هذه: تميل الاختيارات بين الأشخاص إلى أن تكون متعدية؛ إذا اختار الشخص س الشخص ع واختار الشخص ع الشخص خ، فإنَّ من المحتمل أن يختار الشخص ع الشخص خ ». وحين يكون هذا صحيحًا من دون استثناء، يمكن تقسيم مخطط اجتماعي إلى زمر يختار فيها كلُّ فرد

كلَّ فرد آخر؛ فكلّ اختيارات غير متناظرة أو منعدمة هي بينمثل هذه الزمر، وعدم التناظر، إذا كان حاضرًا، لا يجري إلا في اتجاه واحد. وهكذا يمكن استخلاص ترتيب جزئي للزمر. فإذا كان الاختيار

المتبادل ينطوي على منزلة متساوية، والاختيار غير المتناظر ينطوي على منزلة غير متساوية، فسوف يعكس هذا الترتيب عندئذٍ البنية التراتبية للمجموعة. يتمثّل واحدٌ من الفروق المباشرة بين هذا النموذج ونموذجي في أنّه مصوغ على أساس «الاختيارات» لا الروابط. ومعظم اختبارات قياس العلاقات الاجتماعية تسأل من تختبرهم عن الذين يروقونهمأكثر ما يروقون أو الذين يفضلونالقيام معهم بشيء ما، وليس عن الذين يقضون الوقت معهم بالفعل. وحين يُبنى التعدّي على أساس بنيتنا المعرفية أكثر منه على أساس بنيتنا الاجتماعية، فإنَّ هذه الطريقة قد تفرط في سيطرتها. ولكن بما أنّنا يمكن أن نعيد صوغ نموذج DHL على أساس الروابط، فإنَّ هذا الفرق ليس بالفرق الحاسم. الأهم هو الفرق في تطبيق نقاشي على التعّدي. لندع عيختار سوهذا الأخير يختار خ (أو بالمثل،

لندع خيختار سوسيختار ع): أؤكّد عندئذٍ أنّ التعدّي – عيختار خ (أو خيختار ع)– يكون محتملً إلى حدّ بعيد حين تكون كلتا الرابطتين (ع–سوس–خ) قوية، ويكون بعيد الاحتمال حين تكون كلتاهما ضعيفة، وذا احتمال متوسط إذا كانت إحداهما قوية والأخرى ضعيفة. وعندئذٍ يُقال إنَّ التعدّي تابع لقوة الروابط، وليس سمة عامة للبنية الاجتماعية. يتطابق تبرير هذا التأكيد، جزئيًا، مع ذاك الذي سبق تقديمه بخصوص الثلاثية المسمّاة أ–ب–ج. ومن

المهم، علاوة على ذلك، أن نشير هنا إلى أنَّ نموذج DHL كان قد صُمِّمَ للمجموعات الصغيرة، ومع

تزايد حجم المجموعة المدروسة فإنَّ مبرر التعدّي يضعف. حين يختار ع س، وسيختار خ، فإنَّ ع يجب أن يختار خمن منطق الاتّساق؛ ولكن إذا كان علا يعرف خأو لا يكاد يعرفه، فإنَّ عدم الاختيار لا ينطوي على أيّ ضرب من عدم الاتساق. وكي ينطبق منطق التعدّي، يجب أن تكون المجموعة صغيرة بما يكفي لأن يعرف كلُّ شخص عن كلِّ شخص آخر ما يكفي لتمكينه من أن يقرر إن كان «سيختاره»، وأن يلتقيه بما يكفي لأن يشعر بالحاجة إلى مثل هذا القرار. هكذا، يقلّل إدراج الروابط الضعيفة في نموذجي من توقّع التعدّي ويتيح تحليل العلاقات داخل المجموعة وتحليل الأجزاء غير المتبلورة في البنية الاجتماعية التي قد يكتشف محلّل ما أنها ذات أهمية، لكنها لا تُعرَّف بسهولة على

(64) Davis, Holland & Leinhardt, «Comment on Professor Mazur’s Hypothesis about Interpersonal Sentiments,» p. 309. (65) Holland & Leinhardt, pp. 107–114.

أساس المجموعات الوجاهية. وكان الأنثروبولوجيون قد أشاروا مؤخرًا إلى مثل هذه الأجزاء باسم

«شبه المجموعات». نظرًا إلى ما ذكرته أعلاه من بؤس تمثيل الروابط الضعيفة في المخططات الاجتماعية، ليس ثمة في

دراسات DHL التجريبية – التي تطبق الاختبارات الإحصائية على بيانات قياس العلاقات الاجتماعية – سوى القليل مما يثبت نقاشي حول التعدّي أو ينفيه. لكنَّ إحدى المكتشفات جديرة بالتأمّل. يبيّن

لينهارت أنَّ المخططات الاجتماعية لأطفال المدارس تتوافق توافقًا وثيقًا ومتزايدًا مع نموذج التعدّي كلما كبر هؤلاء الأطفال، علمًا أنَّ طلاب الصف السادس هم الأكبر بين الذين اختُبروا. يفسّر لينهارت

ذلك على أنّه يعكس التطور المعرفي؛ أو القدرة المتزايدة على الاستفادة من منطق التعدّي. فإذا ما كان تأكيدي صائبًا، فإن ثمة إمكانًا بديلً هو تطوير الأطفال روابط أقوى بازدياد أعمارهم. وهذا ما يتفق مع

بعض نظريات نمو الطفل. وينطوي، بحسب نقاشي، على تعدٍّ للبنية أكبر. وثمة بعض الدعم لهذا التفسير يأتي من اكتشاف لينهارت أنَّ نسبة الاختيارات التي كانت متبادلة تناسبت طردًا مع كل من مستوى الصف ودرجة التعدّي. وفي هذه المخططات الاجتماعية، ذات المعدّل الذي ​يقتصر على حوالى أربعة اختيارات لكلّ طفل، يبدو مرجّحًا أنَّ معظم الاختيارات المتبادلة كانت تعكس روابط قوية. استنتاج النتيجة الكبرى التي توخّتها هذه الورقة هي أنَّ تجربة الأفراد الشخصية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بجوانب البنية الاجتماعية الواسعة النطاق، أبعد بكثير من مدى أفراد بعينهم وخارج سيطرتهم. وبذلك لا يكون الربط بين المستويات الجزئية والكليّة ترفًا، بل هو أمرٌ ذو أهمية مركزية في تطور النظرية الاجتماعية. وهو ربطٌ يولّد

مفارقات: فالروابط الضعيفة التي غالبًا ما يُندَّد بها على أنها تولّد الاغتراب تُرى هنا على أنّها لا غنى

عنها بالنسبة إلى فرص الأفراد واندماجهم في الجماعات؛ أمّا الروابط القوية التي تولّد التلاحم المحلي،

فتؤدي إلى تشظٍّ شامل. المفارقات ترياقٌ مُرحَّبٌ به للنظريات التي تفسّر كلَّ شيء بكلِّ الدقّة. النموذج المعروض هنا هو خطوة جدّ محدودة في ربط المستويات؛ وهو ليس إلا كسرة من نظرية. وما قَصْر التعامل على قوة الروابط سوى تجاهل لجميع القضايا المهمة التي تنطوي على محتوى هذه

الروابط. ما العلاقة بين قوة الروابط ودرجة تخصصها، أو بين القوة والبنية التراتبية؟ كيف يمكن التعامل مع الروابط «السلبية»؟ هل يجب تطوير قوة الرابطة بوصفها متغيّرًا مستمرًا؟ ما هي السلسلة التطورية

لبنيةٍ شبكية بمرور الوقت؟

(66) Adrian Mayer; Boissevain, pp. 542–556. (67) Leinhardt.

((6(انظر على نحو خاص:

Harry Stack Sullivan, The Interpersonal Theory of Psychiatry (New York: Norton, 1953), chap. 16. (69) Louis Wirth, «Urbanism as a Way of Life,» American Journal of Sociology, vol. 44, no. 1 (July 1938), pp. 1–24.

حين تُحَلُّ مثل هذه الأسئلة، سوف تظهر أسئلة أخرى. وما الديموغرافيا والائتلاف والحراك سوى بضع

متغيّرات ذات أهمية خاصة في تطوير الترابط الجزئي – الكلّي بعونٍ من تحليل الشبكات؛ أمّا الكيفية

التي ترتبط بها هذه المتغيّرات بالنقاش الحالي فتحتاج إلى تخصيص. وهذا يعني أنَّ مساهتمي هنا

هي، في الأساس، استكشافية وبرنامجية، لأنَّ غرضها الرئيس هو إثارة اهتمام النظرية والبحث بالبرنامج المطروح. المراجع

Adrian Mayer. «The Significance of Quasi–Groups in the Study of Complex Societies.» Banton, M. (ed.). The Social Anthropology of Complex Societies. New York and London: Routledge, 1966. Becker, Marshall. «Sociometric Location and Innovativeness: Reformulation and Extension of the Diffusion Model.» American Sociological Review. vol. 35. no. 2 (April

Berger, J. M. Zelditch & B. Anderson (eds.). Sociological Theories in Progress. Vol. 2. Boston: Houghton–Mifflin, 1971. Berscheid. E. & E. Walster. Interpersonal Attraction. Boston: Addison–Wesley, 1969. Boissevain, J. «The Place of Non–Groups in the Social Sciences.» Man. vol. 3. no. 4 (December 1968). Bott, Elizabeth. Family and Social Network. London: Tavistock, 1957. Brown, David. The Mobile Professors. Washington: American Council on Education,

Brown, Roger. Social Psychology. New York and London: Free Press/ Collier– Macmillan, Limited, 1965. Charles Korte. «Small–World Study (Los Angeles): Data Analysis.» Mimeographed. Poughkeepsie, N.Y.: Vassar College. 1967. Coleman, J. S. E. Katz & H. Menzel. Medical Innovation: A Diffusion Study. Indianapolis: Bobbs–Merrill, 1966. Davis, James. «Clustering and Hierarchy in Interpersonal Relations.» American Sociological Review. vol. 35 no. 5 (October 1970). ________. «Clustering and Structural Balance in Graphs.» Human Relations. vol. 20, no. 2 (May 1967). ________. «Structural Balance, Mechanical Solidarity and Interpersonal Relations.» American Journal of Sociology. vol 68. no. 4 (January 1963). Davis, James. P. Holland & S. Leinhardt. «Comments on Professor Mazur’s Hypothesis about Interpersonal Sentiments.» American Sociological Review. vol. 36. (April 1971). Frankenberg, R. Communities in Britain. London: Penguin Books, 1965. Gans, Herbert. The Urban Villagers. New York: Free Press, 1963.

Granovetter, M. S. «Changing Jobs: Channels of Mobility Information in a Suburban Community.» Unpublished doctoral dissertation, Harvard University. Cambridge. 1970. Harary, F. R. Norman & D. Cartwright. Structural Models: An Introduction to the Theory of Directed Graphs. New York: Wiley, 1965. Heider, F. The Psychology of Interpersonal Relations. New York: John Wiley and sons,

Holland, Paul & S. Leinhardt. «A Method for Detecting Structure in Sociometric Data.» American Journal of Sociology. vol 76. no. 3 (November 1970). Homans, George. The Human Group. New York: Harcourt, Brace & World, 1950. Katz, E. & P. Lazarsfeld. Personal Influence: the part played by people in the flow of mass communications. New York: Free Press, 1955. Kerckhoff, Allan & K. Back. «Sociometric Patterns in Hysterical Contagion.» Sociometry. vol. 28. no. 1 (March 1965). Keyes, L. C. The Rehabilitation Planning Game. Cambridge: M I T Press, 1969. Korte, Charles & Stanley Milgram. «Acquaintance Networks between Racial Groups: Application of the small world method.» Journal of Personality and Social Psychology, vol. 15. (June 1970). Laumann, Edward & H. Schuman. «Open and Closed Structures.» Paper prepared for the 1967 ASA meeting. Mimeographed. 1967. Laumann, Edward. Interlocking and Radial Friendship Networks: A Cross–sectional Analysis. Michigan: University of Michigan, 1968. Leinhardt, Samuel. «Developmental Change in the Sentiment Structure of Childrens’ Groups.» American Sociological Review. vol 37 (April 1972). Luce, R., R. Bush & E. Galanter. Handbook of Mathematical Psychology. vol. 2. New York: Wiley, 1963. Luce, R., R. Bush & E. Galanter (eds.). Readings in Mathematical Psychology. vol. 2. New York: Wiley, 1965. Mayer, Phillip. Townsmen or Tribesmen Conservatism and the Process of Urbanization in a South Africalz City. Cape Town: Oxford University, 1961. Mazur, Allan. «Comment on Davis’ Graph Models.» American Sociological Review. vol. 36. no. 2 (April 1971). Milgram, Stanley. «The Small–World Problem.» Psychology Today. vol. 1. no.1 (May

Mills, Judson. (ed.). Experimental Social Psychology. New York: Macmillan, 1969. Mitchell, J. Clyde. Social Networks in Urban Situations: analyses of personal relationships in central African towns. Manchester: Manchester University Press, 1969. Newcomb, M. The Acquaintance Process. New York: Holt, Rinehart & Winston, 1961.

Parnes, Herbert. Research on Labor Mobility: an appraisal of research findings in the United States. New York: Social Science Research Council, 1954. Precker, Joseph. «Similarity of Valuings as a Factor in Selection of Peers and Near– Authority Figures.» The Journal of Abnormal and Social Psychology. vol. 47. no. 2 (April 1952). R. P. Abelson et al. Theories of Cognitive Consistency. Chicago: Rand McNall, 1969. Rapoport, A. & W. Horvath. «A Study of a Large Sociogram.» Behavioral Science. vol. 6. no. 4 (October 1961). Rapoport, Anatol. «Spread of Information through a Population with Socio–Structural Bias: I. Assumption of Transitivity.» Bulletin of Mathematical Biophysics. Vol. 15. no. 4 (December 1953). _______. «Spread of Information through a Population with Socio–Structural Bias: II. Various Models with Partial Transitivity.» Bulletin of Mathematical Biophysics. vol. 15. no. 4 (December 1953). ________. «Spread of Information through a Population with Socio–Structural Bias: III. Suggested Experimental Procedures.» Bulletin of Mathematical Biophysics. vol. 16. no. 1 (March 1954). Ray, Solomonoff & A. Rapoport. «Connectivity of Random Nets.» Bulletin of Mathematical Biophysics., vol. 13. no. 2 (June 1951). Rogers, Everett. Diffusion of Innovations. New York: Free Press, 1962. Shapero, Albert, Richard Howell & James Tombaugh. The Structure and Dynamics of the Defense R & D Industry. California: Stanford Research Institute, 1965. Simmel, Georg. The Sociology of Georg Simmel. Kurt H. Wolff (ed.). New York: Free Press, 1950. Solomon. H. (ed.). Mathematical Thinking in the Measurement of Behavior. Glencoe: Free Press, 1960. Sullivan, Harry Stack. The Interpersonal Theory of Psychiatry. New York: Norton,

Travers, Jeffrey & S. Milgram. «An Experimental Study of the Small World Problem.» Sociometry. vol. 32. no. 4 (December 1969). Wirth, Louis. «Urbanism as a Way of Life.» American Journal of Sociology. vol. 44. no. 1 (July 1938).