Return to Article Details A Primer to Social Conflict in Kuwait: Voting on Economic Legislation in the Kuwaiti National Assembly 2006-2012

مدخل إلى فهم الصراع الاجتماعي في الكويت من خلال التصويت على القوانين الاقتصادية في مجلس الأمة الكويتي (2006-2012)

A Primer to Social Conflict in Kuwait: Voting on Economic Legislation in the Kuwaiti National Assembly 2006–2012

لؤي علي | Luai Ali *

الملخّص

تسعى الدراسة إلى تفكيك الصراع الاجتماعي في الكويت استنادًا إلى التصويت على القوانين الاقتصادية في مجلس الأمة الكويتي. تنطلق الدراسة من نقد لنظرية الدولة الريعية والنظريات التي تفسّر دور البرلمانات في الدول السلطوية ذات الريع المرتفع. تجد الدراسة أن التصويت على القوانين الاقتصادية في دولة ذات ريع نفطي مرتفع، مثل الكويت، يعتمد في المقام الأول على نوع المنافع التي تم توظيفها لاحتواء المجموعات الاجتماعية المختلفة. وبذلك تقدّم الدراسة قراءة أعمق وأكثر تنوعًا للصراعات الاجتماعية في الدول الريعية، تتعدى الصور الاختزالية التي تفترض انتفاء أي صراع طبقي أو اجتماعي في هذه الدول، أو تختزلها في الصراع على الريع.

Abstract

Assistant Professor in The Politics and International Relations Program at the Doha Institute.

الكلمات المفتاحية:
  • الدولة الريعية
  • مجلس الأمة الكويتي
  • البرلمانات في الدول السلطوية
  • القوانين الاقتصادية
Keywords:
  • Kuwaiti National Assembly
  • Parliaments in Authoritarian States
  • Economic Legislation

ملخص: تسعى الدراسة إلى تفكيك الصراع الاجتماعي في الكويت استنادًا إلى التصويت

على القوانين الاقتصادية في مجلس الأمة الكويتي. تنطلق الدراسة من نقد لنظرية الدولة الريعية والنظريات التي تفسّر دور البرلمانات في الدول السلطوية ذات الريع المرتفع. تجد

الدراسة أن التصويت على القوانين الاقتصادية في دولة ذات ريع نفطي مرتفع، مثل الكويت، يعتمد في المقام الأول على نوع المنافع التي تم توظيفها لاحتواء المجموعات الاجتماعية المختلفة. وبذلك تقدّم الدراسة قراءة أعمق وأكثر تنوعًا للصراعات الاجتماعية في الدول

الريعية، تتعدى الصور الاختزالية التي تفترض انتفاء أي صراع طبقي أو اجتماعي في هذه الدول، أو تختزلها في الصراع على الريع.

Abstract: This study unpacks social conflict in Kuwait using voting on economic legislation in the national assembly as an example. The paper is premised on a critique of rentier state theory and theories that explain the role of parliaments in authoritarian regimes with high rents. The study finds that voting on economic legislation in a country with high oil rents such as Kuwait depends primarily on the type of goods that the regime uses in order to co–opt the various social groups. Consequently, a deeper reading of social conflict in rentier states is presented, transcending the reductionist view that assumes an absence of any class or social conflict in these countries or reduces them to a simple struggle over rent.

ربيع   Spring 2019

مقدمة

منذ أن استحدث الاقتصادي الإيراني، حسين مهدوي، مصطلح الدولة الريعية لوصف دول الخليج، ثم طوّر الاقتصادي المصري، حازم البباوي، المصطلح ليصبح نظرية متكاملة

تصف خصائص اقتصادات دول الخليج الريعية، بات إطار الدولة الريعية هو الإطار النظري المهيمن عند تحليل السياسة والمجتمع والاقتصاد في الخليج العربي. وقد نتج من ذلك كثير من الدراسات والتحليات التي اتسمت بطابع اختزالي، وبحتمية اقتصادية لم تترك لتحليل أي حراك اجتماعي أو سياسي في الخليج مساحة للحركة، إلا في إطار هذه النظرية. ولعل أبرز نتائج الاعتماد المفرط على هذه النظرية افتراض عدم وجود أي حراك أو انقسام مجتمعي ذي طابع اقتصادي في الخليج العربي، وحتى عند الحديث عن أي انقسام أو شرخ مجتمعي في الخليج، فإنها تُعزى عادة إلى اختافات مذهبية أو ثقافوية. سنحاجّ في هذه الدراسة بأن هذه النظرة التبسيطية ليست كافية لفهم تشابك البنى الاجتماعية والسياسية

في الخليج، مستدلين على ذلك من خال فهم أنماط التصويت في مجلس الأمة الكويتي، وهي أنماط، كما ستبين هذه الدراسة، لا يمكن اختزالها بآلية لتوزيع الريع؛ إذ إنها انعكاس لتفاعات وصراعات اجتماعية أشد تعقيدًا. وللإجابة عن هذه التساؤلات، نعالج في هذه الدراسة جانبين نظريين رئيسين من جوانب مجلس الأمة الكويتي، بالاستفادة من نظريات المجالس التشريعية والمؤسسات في الدولة السلطوية ونظريات الدولة الريعية. ثم نحاول بناء نظرية عامة حول البرلمانات والمجالس التشريعية في الدول الملكية الريعية (الدول ذات الريع النفطي المرتفع). وبعد ذلك نختبر مدى اتساق نموذج مجلس الأمة الكويتي مع النظرية التي كوّناها، مستخدمين منهجية تعتمد على خليط من الأدوات الكيفية التي تتمثل

في منهجية تتبع المسار Tracing Process، والكمية التي تتمثل في التحليل الهندسي للتصويت باستخدام برنامج تحليل الأصوات Geometric Analysis of Legislative Voting التشريعي البرلمانية Votes Call Roll for Classification Optimal، منتهين إلى خاصة عن نتائج البحث، وعن آفاقه المستقبلية، من حيث توسيع الحيز الزماني للمشروع، ودراسة جوانب أخرى متعلقة بالتصويت في مجلس الأمة. تصل الدراسة إلى نتيجة مفادها أن فهم طبيعة التصويت على القوانين الاقتصادية في الكويت يعتمد اعتمادًا كبيرًا على فهم دور السلطة الكويتية في استخدام أنواع مختلفة من المنافع Goods،

بوصفها أدوات لاحتواء المجموعات الاجتماعية المختلفة والمتمايزة في الكويت؛ إذ إن التمايز بين المجموعات الاجتماعية المنضوية تحت التحالف الاجتماعي الواسع للنظام فرض عليه

(((يهتم هذا المشروع البحثي بمعالجة الديناميات التي تؤثر في التصويت على القوانين في مجلس الأمة الكويتي، وتأثير ذلك في عاقة المكونات الاجتماعية الأساسية في الكويت (القبائل والحضر والشيعة)، في ما بينها، وتفاعلها مع السلطة في الكويت. ومن المزمع إصدار كتاب كامل في العام المقبل يغطي هذه الديناميات، منذ تأسيس مجلس الأمة في عام 1963 إلى المجلس الحالي الذي انتُخب في عام.2016

مدخل إلى فهم الصراع الاجتماعي في الكوي

استخدام مزيج من توزيع الريع (ما نسميه هنا المنافع العامة Goods) Public والتنازلات الاقتصادية/ السياساتية الطويلة الأمد (ما نسميه هنا المنافع الخاصة Goods) Private كإستراتيجية. ويعتمد اختيار استخدام أي من هذه الأدوات على المجموعة الاجتماعية/ السياسية المعنية بالاحتواء أو الاستقطاب، فالخلفية الاقتصادية لكل مجموعة تحتّم استخدام نوع مختلف من المنافع، وهذا يؤثر، بدوره، في كيفية تصويت النواب في مجلس الأمة الكويتي على القضايا الاقتصادية؛ إذ نجد، على سبيل المثال، أن المجموعات لا تختلف في التصويت على توزيع المنافع العامة، بينما تختلف في التصويت على السياسات الاقتصادية الطويلة الأمد التي تتعلق بآثار توزيع المنافع الخاصة. وتعود أهمية الدراسة إلى نقاط ثاث: أولاها أنها تبحث في مسائل نظرية مهمة، مثل دور المجالس التشريعية في الدولة السلطوية، وفي منهجيات دراستها، على الرغم من تركيزها على حالة الكويت. وثانيتها أنها تناقش النظريات التي بحثت في المجالس التشريعية في الدول الملكية، وتنتقد تأثر عدد من الدراسات بنظرة يطغى عليها شكل من أشكال الحتمية الاقتصادية التي تأثرت، بدورها، بدراسات قديمة وتبسيطية، بالغت في دور الدولة الريعية. وتشدد الدراسة على أهمية الأخذ في الاعتبار التحالفات والصراعات المحلية؛ حتى في سياق دول ريعية نفطية مثل الكويت. والنقطة الثالثة أن الدراسة تستخدم بيانات جديدة متعلقة بالتصويت في مجلس الأمة، لم تُستخدم من قبل، أو لم توظ ف سابقًا؛ لتقترح مدخلً نظريًا أوليًا يساعد في تفسير الديناميات الاجتماعية المؤثرة في تشكيل مجلس الأمة، ومن ثم نحاول، من خال قراءة هذه الديناميات، فهم التأزم المستمر بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، والتحديات التي يواجهها النموذج التنموي في الكويت.

أولا: الأدبيات السابقة

1. هل تساعد نظريات المجالس التشريعية والمؤسسات في الأنظمة السلطوية في فهم مجلس الأمة الكويتي؟

لا يمكن فهم دينامية الصراع الاجتماعي في الكويت، والتصويت على القوانين الاقتصادية في مجلس الأمة، من دون العودة، أولً، إلى نظريات المؤسسات والبرلمانات في الدول السلطوية، وتقييم مدى قدرتها على تفسير هذه الدينامية وتفكيكها؛ وبناء على ذلك، سنشتبك مع أهم هذه النظريات، ونسردها في هذا الجزء. للتبسيط لا الحصر، تصل الدراسات حول الموضوع إلى نتيجة، مفادها أنه يمكن، من الناحية الوظيفية، تقسيم النظريات حول دور هذه المؤسسات إلى أربعة أنواع

ربيع   Spring 2019

من نظريات الاحتواء، هي: نظريات الإنذار Signaling، ونظريات اقتسام السلطة Power Sharing، ونظريات توزيع الريع Distribution Rent، ونظريات التنازلات السياساتية Policy

. Concessions

إلا أن ما عاب معظم هذه النظريات هو اعتمادها على أسلوب تحليل ينظر إلى الوظيفة الكلية Function Macro لهذه المؤسسات على حساب الوظيفة الجزئية Function Micro. ولعل أبرز نتيجة لذلك هو أن معظم الدراسات المبكرة ركزت على البرلمانات (مثال على هذه المؤسسات) في الدول السلطوية، وتجاهلت النشاطات التشريعية في هذه البرلمانات، وقد يعود ذلك إلى شح

المعلومات المتوافرة عن النشاطات البرلمانية؛ نظرًا إلى الطبيعة المغلقة لهذه الأنظمة. فعلى سبيل

المثال، اعتمدت غالبية هذه الدراسات على أسلوب تحليل كمي، يعتمد على نموج انحدار Model Regression، تكون فيه العينة معظم الدول الاستبدادية في العالم Sample National Cross، ويُقاس أثر البرلمانات في ديمومة الدولة عن طريق ترميزها ب (0) أو (1)، من دون النظر إلى تركيبة البرلمانات، أو حتى إلى محتوى نشاطها التشريعي. وأدى ذلك إلى التغاضي عن أسئلة مهمة متعلقة بكيفية تأثير البرلمانات في ديمومة الأنظمة السلطوية، والمجريات السياسية والاقتصادية فيها، فا يكفي، على سبيل المثال، أن نثبت العاقة بين وجود البرلمانات في الأنظمة السلطوية وديمومتها كميًا؛ لأن ذلك لا يتطرق بوضوح إلى الآليات البرلمانية

التي تطيل أمد هذه الأنظمة. إضافة إلى أن الدراسات الآنف ذكرها لا تحاول فتح الصندوق الأسود للنشاطات التشريعية في برلمانات الدول السلطوية، ويؤدي ذلك إلى تجاهل الديناميات الداخلية لهذه البرلمانات، من حيث التصويت على القوانين، والتكتات السياسية والاجتماعية التي قد تنشأ، وحتى مواقف النواب حيال الحكومة والنظام، وتأثير ذلك في ديمومة الأنظمة السلطوية، إضافة إلى تأثيره في المخرجات السياسية والاقتصادية في هذه الأنظمة.

(((نظريات الإنذار، أو التشوير، عادة ما توضح كيفية توظيف المؤسسات شبه الديمقراطية في الدول السلطوية؛ لإرسال نوع من الإنذار حول قوة النظام، أو للإشارة إلى أطراف يمكن، ويجب، أن تُحتوى ضمن النظام السلطوي. راجع على سبيل المثال:

Barbara Geddes, «Why Parties and Elections in Authoritarian Regimes?» Paper presented at the Annual Meeting of the American Political Science Association, Washington, DC, 2005; Edmund Malesky & Paul Schuler, «Star Search: Do Elections Help Nondemocratic Regimes Identify New Leaders?» Journal of East Asian Studies , vol. 13, no. 1 (2013), pp. 35–68. (3) Carles Boix & Milan Svolik, «The Foundations of Limited Authoritarian Government: Institutions and Power– Sharing in Dictatorships,» SSRN Electronic Journal (2011). (4) Joseph Wright, «Do Authoritarian Institutions Constrain? How Legislatures Affect Economic Growth and Investment,» American Journal of Political Science , vol. 52, no. 2 (2008), pp. 322–43; Lisa Blaydes, «Authoritarian Elections and Elite Management: Theory and Evidence from Egypt,» Paper presented at the Princeton University Conference on Dictatorships, Princeton, April 2008; Ellen Lust–Okar, «Reinforcing Informal Institutions through Authoritarian Elections: Insights from Jordan,» Middle East Law and Governance , vol. 1, no. 1 (2009), pp. 3–37. (5) Jennifer Gandhi, Political Institutions under Dictatorship (Cambridge: Cambridge University Press, 2008).

مدخل إلى فهم الصراع الاجتماعي في الكوي

وقد حاولت الموجة الاحقة من الدراسات عن البرلمانات في الدول السلطوية تصحيح هذه الإشكالات، بالتركيز على التعمق في بلد محدد؛ إذ إن هذه المقاربة تساعد في تحليل المعلومات عن النشاطات التشريعية وتجميعها بطريقة أسهل. وقد تمك نت الدراسات المذكورة من الوصول

إلى نتائج مهمة تجاوزت النقاش الكاسيكي، ودفعت بتحليات أدق ساعدت في فهمٍ أعقد للممارسات البرلمانية، حتى في سياق أنظمة الحزب الواحد، مثل الحالتين الفيتنامية والصينية. وعلى الرغم من أهمية هذا الاتجاه، فإن غالبية بحوثه تركز على دراسة البرلمانات في أنظمة الحزب الواحد، وفي الحالات القليلة التي جرى التطرق فيها إلى البرلمانات في الأنظمة الملكية، حُجّمت إلى أدوات لتوزيع الريع فحسب، حتى في أوضاع دول لا تعتمد على الريع النفطي مثل

الأردن.

2. البرلمانات في الأنظمة الملكية: فهم دور الريع من الحتمية السببية إلى الشرطية السببية

لقد اختزلت غالبية الدراسات التي درست النظم السياسية الملكية، البرلمانات في أدوات لتوزيع الريع الذي توفره الموارد الطبيعية، مستنتجةً أنّ المجالس التشريعية ليست إلا مؤسسات لاحتواء المعارضة والمجموعات الاجتماعية المؤثرة، لتصبح بذلك منصة للتنافس على كسب الريع – Rent seeking بين النواب. ومن الملحوظ أن هذا النسق من التحليل يتكرر في دراسات أخرى، مثل دراسة غاندي، مع فارق أن دراستها تحدد عامل آخر، إضافة إلى الدخل الريعي، وهو مؤسسة العائلة السالية Institution Family Dynastic The، فتقوم حجتها على أن هذين العاملين يؤديان إلى عدم حاجة الأنظمة الملكية إلى أي مؤسسة إضافية، مثل البرلمانات التشريعية التي إن وجدت تكون ضعيفة، ومتمركزة حول توزيع الريع على أعضائها. لعل الإشكال الأبرز في هذه الحجج هو الحتمية البنيوية المتأصلة فيها؛ إذ تحدّ من نطاق الخيارات المتاحة للأنظمة الملكية في هيكلة اقتصادها. وحتى في الدراسات التي لا تقع في هذا الفخ، مثل دراسة لوست أوكار التي ناقشت حالة الأردن، تعاد، إلى حد بعيد، الحجج نفسها؛ إذ إن الكاتبة ترى أن «القصر» أو «الملك» يسعى عادة لأن يكون أسمى من النزاع السياسي؛ ليؤدي دور الوسيط بين المجموعات التي يتنافس بعضها مع بعض؛ للحصول على الريع، أو لتوسيع شبكاتها الزبائنية.

(6) D. Gueorguiev & S. Oliver, «Embedded Delegates: Participation in Authoritarian Legislatures: Evidence from the Municipality of Shenzhen,» Paper Presented at MPSA Annual Meeting, Chicago, 2012; Edmund Malesky & Paul Schuler, «Nodding or Needling: Analyzing Delegate Responsiveness in an Authoritarian Parliament,» American Political Science Review , vol. 104, no. 3 (2010), pp. 482–502; Rory Truex, Making Autocracy Work: Representation and Responsiveness in Modern China (Cambridge: Cambridge University Press., 2016). (7) Lust–Okar, pp. 3–37. (8) Wright, pp. 43–322. (9) Gandhi. (10) Lust–Okar.

ربيع   Spring 2019

والأردن يفتقر إلى كثير من المقوّمات التي تجعله دولةً ريعية، غير أن لوست أوكار تتأثر بالاتجاه

البنيوي المهيمن، وتستنتج وجود فرص ضئيلة جدًا لدى البرلمانات الملكية؛ لتمرير سياسات جوهرية طويلة الأمد، أو حتى مراقبة جدية لنشاطات السلطة التنفيذية. تبرز في الحجج السابقة عدة إشكالات، أولها اعتمادها اعتمادًا كبيرًا على استنتاجات نظريات

الدولة الريعية المبكرة التي تختزل دور الدول الريعية في وظيفتها التوزيعية والرعائية، متجاهلة دورها في التفاعل مع البنى الاجتماعية، وإعادة تشكيلها، وهيكلة الاقتصاد. وقد تجاوزت موجة ثانية من الدراسات التي عالجت الدولة الريعية هذا الإشكال، آخذةً في الاعتبار أن للدولة دورًا

يتعدى وظيفة تخصيص الموارد، وأن ثمّة تفاعل مهمًا بين الدولة والبنى الاجتماعية والاقتصادية

فيها. ولا بد، هنا، من العودة إلى نظريات الدولة الريعية بشيء من التفصيل؛ لفهم إشكالات تطبيق النظريات المبكرة للدولة الريعية، من دون حذر، في سياق فهم دور مجلس الأمة الكويتي، والتصويت على القوانين فيه. حددت نظرية البباوي ثاثة جوانب تميّز الدولة الريعية، هي: استقالية الدولة عن المجتمع، وبنية

أبوية يكون فيها الرئيس/ الملك مركز النظام، ووظيفة تخصيصية Allocative وليست توزيعية Distributive للدولة. ويعني الجانب الأول أن الدولة إذا ما خصصت الجزء الأدنى من دخل النفط للمجتمع، فإن لديها المقدرة على التصرف كما ترغب في باقي الدخل، ولن تحتاج إلى أن تلتفت إلى أي مصدر شرعي، أو قواعد دعم محلية، فالمجتمع يمكن ترويضه ودفعه بعيدًا عن أي مطلب تشاركي أو ديمقراطي، باستخدام ريع النفط. ونتج من هذه النظرية عدة دراسات، أغلبها يصب في خاصات متشابهة، وهي عدم وجود أي حاجة إلى صراع اجتماعي أو طبقي في الدول النفطية والريعية، واستحالة التحول الديمقراطي في هذه الدول، أو عسره. ناحظ، على سبيل المثال، أن الأمر حتى عندما يتعلق بدراسات جدية وجديدة نسبيًا، مثل دراسة

مايكل روس التي يحاول فيها تطوير آليات سببية واضحة، تربط بين الريع النفطي وانعدام الديمقراطية، أو أي حراك شعبي، تُكرّر الحجج المتعلقة بالعاقة بين المجتمع والدولة نفسها، بحيث يكون

المجتمع رهينة للريع النفطي، وتنعدم إمكانية أي صراع أو تفاعل اجتماعي. وعلى الرغم من ذلك، فقد تطورت نظرية الدولة الريعية لاحقًا، في إثر موجة جديدة من الدراسات، تضم متغيرات

(11) Ibid. (12) Hazem Beblawi & Giacomo Luciani (eds.), The Rentier State (London: Routledge, 2016). (13) Ibid;

وراجع نقاشًا واسعًا ومفصلً في أهم نظريات الدولة الريعية وتطورها، في:

Matthew Gray, «A Theory of Late Rentierism in the Arab States of the Gulf,» SSRN Electronic Journal (2011). (14) Michael L. Ross, «Does Oil Hinder Democracy?» World Politics , vol. 53, no. 3 (2001), pp. 61–325.

مدخل إلى فهم الصراع الاجتماعي في الكوي

أخرى، وتتجاوز الاختزال والحتمية البنيوية التي عانتها النظرية الأصلية. ولعل أبرز ما يميز هذه الموجة هو: • تنوع المخرجات والأدوار السياسية والاقتصادية للريع النفطي، وخضوعها للشرطية السببية

. Conditional Causality

• إدماج دور المؤسسات السياسية في تحليل الدولة الريعية. • عدم تجاهل دور الضغوط الشعبية أو الفئوية، بذريعة افتراض استقالية الدولة عن المجتمع. ويوجز مايكل هيرب النقاش حول الدول الريعية بأن الدراسات التي تعتمد على الصيغة القديمة لم تعد تلقى رواجًا؛ لأنّ النقاش حول تأثير الريع في المخرجات السياسية والاقتصادية أصبح نقاشًا بين

المدارس التي تتبنى الشرطية السببية المبسطة Causality Conditional Simple، والشرطية السببية المركبة Causality Conditional Complex. ففي الحالة الأولى، تكفي الدراسات إضافة متغير واحد، يتفاعل مع الريع تفاعل مشروطًا، كما فعلت دراسة تيري لين كارل التي ترى أن لعنة الموارد التي يتسبب فيها الريع تنطبق على حالات الدول التي يشح فيها رأس المال Deficient Capital States، فحسب، ودراسة أخرى أيضًا توضح أن تأثير الريع مشروط بفاعلية المؤسسات السياسية. أما في الحالة الثانية، فيتجاوز الباحثون الاعتماد على متغير شرطي واحد، إضافة إلى الريع، إلى الحديث عن عدة متغيرات شرطية تتفاعل مع الريع، إضافة إلى تعدد الآليات السببية Causal Mechanisms التي يؤثر بها الريع في المخرجات السياسية. نجد، إذًا، أن نظريات الدولة الريعية الحديثة قد تجاوزت الإطار القديم والمبسط للدولة الريعية، وباتت أشد تركيبًا وحذرًا في فهم تأثير الريع النفطي في المخرجات السياسية والاقتصادية، وتفاعل

الريع مع متغيرات أخرى أيضًا؛ للتأثير في هذه المخرجات نفسها. وسنوضح أهمية هذا الاستنتاج في المحور التالي.

(15) Michael Herb, All in the Family Absolutism, Revolution, and Democracy in the Middle Eastern Monarchies (Albany, NY: State University of New York Press, 1999); Steffen Hertog, Princes, Brokers, and Bureaucrats: Oil and the State in Saudi Arabia (Ithaca, NY: Cornell University Press, 2011); Jill Crystal, Oil and Politics in the Gulf: Rulers and Merchants in Kuwait and Qatar (Cambridge: Cambridge University Press, 1995); Kiren Aziz Chaudhry, The Price of Wealth: Business and State in Labor Remittance and Oil Economies (Ithaca, NY: Cornell University Press, 1990); Gray.

تناقش الأخيرة جميع الكتب السابقة في سياق النقاش حول الدولة الريعية.

(16) Michael Herb, «Ontology and Methodology of the Resource Curse,» LSE Kuwait Program, LSE Kuwait Program Paper Series , no. 43 (June 2017). (17) Terry Lynn Karl, The Paradox of Plenty: Oil Booms and Petro–states (Berkeley, CA: University of California Press, 2010); D. Sachs Jeffrey & Andrew M. Warner, «Natural Resource Abundance and Economic Growth,» National Bureau of Economic Research, NBER Working Paper Series , no. 5398 (1995); Herb.

وتراجع الأخيرة المصدرين السابقين في خضم النقاش عن أنطولوجيا لعنة الموارد.

(18) Herb.

ربيع   Spring 2019

ثانيًا: نحو نظرية لفهم التصويت على القوانين الاقتصادية في مجلس الأمة الكويتي: مدخل إلى فهم الصراع الاجتماعي في الكويت

بناءً على ما سبق نبني في هذه الدراسة نظرية تعالج بعض المشاكل التي ذُكرت في معرض نقاشنا

للأدبيات ذات الصلة، ونركز على جانبين مهمين: أولهما رفض اختزال دور الريع وتبسيطه، وثانيهما البناء على الموجة الثانية من الدراسات حول دور البرلمانات في الأنظمة السلطوية، بتحليل النشاطات البرلمانية، مثل تصويت النواب على مشاريع القوانين. ننطلق في هذا المحور من دراسات الدولة الريعية التي تحاجّ بأن تأثير الريع في المخرجات السياسية

والاقتصادية يخضع لمتغيرات شرطية سببية مركبة وسياقات تاريخية محددة. وننطلق أيضًا من افتراض يرفض التعامل مع المجتمعات الخليجية في الدول الريعية بوصفها كتلة متجانسة، يمكن شراء ولاءاتها عن طريق الريع بسهولة. يصعب فهم تطور الدولة الريعية في الكويت من دون العودة إلى حقبة ما قبل النفط، والتحالفات والقوى الاجتماعية التي تشكلت آنذاك. ولهذه الحقبة دور محوري في عملية بناء الدولة التي لا يمكن فهمها أيضًا بمعزل عن الريع النفطي. وقد اكتُشف النفط في عامَي 1936 و 1937، ووُظ ف

توظيفًا واسعًا في عملية بناء الدولة التي بدأت فعليًا في حقبة الخمسينيات، وجرت مأسستها من عام

1961 إلى عام 1963 (استقال الدولة وكتابة الدستور وتكوين مجلس الأمة في الكويت). أما بالنسبة إلى النقطة الثانية، فتفترض الحجج والدراسات، المذكورة في المحور السابق، أن الدولة في الأنظمة الملكية تتعامل مع تحالف اجتماعي متجانس، خافًا للواقع؛ حيث إن الأنظمة الملكية تعتمد اعتمادًا كبيرًا على تحالفات اجتماعية متنوعة، فيتميز الملك أو الأمير بدوره الفريد

الذي يضعه فوق «الانقسامات العرقية والإقليمية والدينية والقبلية»؛ الأمر الذي يجعله «محور النظام السياسي. وبمعنى آخر، يقع الملك أو الأمير في قلب ائتاف، يمكن أن يشمل جهات فاعلة متعددة ذات مصالح متمايزة، في قاعدة اجتماعية واسعة واحدة. ومن الماحظ أن هذه

(((1 راجع الدراسات الآتية على سبيل المثال:

Farah Al–Nakib, «Kuwaits Modern Spectacle: Oil Wealth and the Making of a New Capital City, 1950–1990,» Comparative Studies of South Asia, Africa and the Middle East , vol. 33, no. 1 (2013), pp. 7–25; Farah Al–Nakib, «Revisiting Ḥaḍar And Badū In Kuwait: Citizenship, Housing, And the Construction of A Dichotomy,» International Journal of Middle East Studies , vol. 46, no. 1 (2014), pp. 5–30; G. H. Al–Najjar, «Decision–making Process in Kuwait: The Land Acquisition Policy as a Case Study,» PhD Dissertation, University of Exeter, 1984;

فيحان محمد العتيبي، الحراك السياسي والصراع الديمقراطي في الكويت: 1990–1921 (الكويت: مكتبة ذات الساسل،.)2010

(20) Russell E. Lucas, «Monarchical Authoritarianism: Survival and Political Liberalization in A Middle Eastern Regime Type,» International Journal of Middle East Studies , vol. 36, no. 1 (2004), pp. 103–119; Lisa Anderson, «Absolutism and the Resilience of Monarchy in the Middle East,» Political Science Quarterly , vol. 106, no. 1 (1991), pp. 1–15.

مدخل إلى فهم الصراع الاجتماعي في الكوي

الظاهرة تتكرر، إلى حد بعيد، في معظم الأنظمة الملكية، كما يُظهر الجدول (1). وتُعد المحاولات المستمرة للأنظمة الملكية لاحتواء أطياف هذه القاعدة الاجتماعية كافة إحدى أهم الديناميات في هذه الأنظمة، وقد تحدد كثيرًا من المخرجات السياسية والاقتصادية فيها، مثل

ديمومتها وأدائها الاقتصادي. الجدول (1) التحالفات المتقاطعة في الأنظمة الملكية العربية تحالف متقاطع أعضاء التحالف

البلدتحالف متقاطع
ا أو عابر للفئات؟
أ أعضاء التحالف
البحرينلااألعائلة المالكة والأقلية السنية.
الكويتنعمالعائلة المالكة والتجار السنة والأقلية الشيعية والقبائل.
عُمانناعمالعائلة المالكة، والنخب المناطقية في مسقط وعمان
االداخلية وظفار، والقبائل.
قطرلالا حاجة إلى هذه التحالفات؛ نظرًا إلى أن السكان
متجانسون، وعددهم قليل.
اإلسعوديةنعمالعائلة المالكة، والنخب التجارية المناطقية، والمؤسسة
الدينية.
الإمارات العربية
المتحدة
نعمالعوائل السبع المالكة.
األمغربنعمطبقة التجار، والسلطات الدينية، والنخب الزراعية.
الأردننعمأقليات الضفة الشرقية، والتجار الفلسطينيون.

المصدر: من إعداد الباحث استنادًا إلى:

Sean L. Yom & F. Gregory Gause, «Resilient Royals: How Arab Monarchies Hang On,» Journal of Democracy , vol. 23, no. 4 (2012).

(21) Sean L. Yom & F. Gregory Gause, «Resilient Royals: How Arab Monarchies Hang On,» Journal of Democracy , vol. 23, no. 4 (2012), pp. 74–88.

(((2 لا نتفق بطبيعة الحال مع كل ما ذكر في الجدول، فعلى سبيل المثال، يصف غوز ويوم المجتمع القطري بالمجتمع

المتجانس اجتماعيًا، وهو وصف غير دقيق؛ إذ إن هناك فروقًا اجتماعية مهمة بين فئتي البدو والحضر، وحتى إن لم تُسيس

تسييسًا واضحًا في حالة قطر، كما في حالات دول أخرى، مثل الكويت والسعودية على سبيل المثال، تظل هذه الاختافات

مهمة ومحورية لفهم طبيعة التركيبة الاجتماعية في دول الخليج، وعاقة المكونات المختلفة بالسلطة. انظر، على سبيل المثال:

موزة الجابر، التطور الاقتصادي والاجتماعي في دولة قطر: 1973–1930 (الدوحة: جامعة قطر، مركز الوثائق والدراسات الإنسانية، 2002)، والتي تفصل فيها في جذور الاختافات الاجتماعية بين البدو والحضر في قطر. وينطبق الشيء نفسه على السعودية حين تبسّط الدراسة التحالف الاجتماعي في السعودية، وتختزله في ثاث فئات، هي: العائلة المالكة، والمؤسسة

الدينية، والنخب التجارية المناطقية، في حين أن التحالف أشد تعقيدًا من ذلك. وبغضّ النظر عن إشكالات الدراسة والجدول،

فإن النقطة الأساسية ذات الصلة بدراستنا صحيحة، وهي أن الأنظمة الخليجية تعتمد على تحالفات اجتماعية واسعة ومتنوعة في معظم الحالات.

ربيع   Spring 2019

إن تنوع القاعدة الاجتماعية للأنظمة الملكية في هذه الأنظمة يفرض عليها توظيف أدوات اقتصادية مختلفة؛ لاحتواء المجموعات الاجتماعية والسياسية المختلفة؛ لأن الاختافات في مستوى الثروة والخبرة السياسية في إطار المجموعات المتحالفة مع النظام تملي إستراتيجيات احتواء مختلفة. ويميز دي ميسكيتا وآخرون بين نوعين من المنافع التي توظفها الأنظمة السلطوية؛ لاحتواء المجموعات الاجتماعية والسياسية داخل مظلتها: المنافع العامة والمنافع الخاصة. وتشمل المنافع العامة، بحسبهم: سيادة القانون، والشفافية والمساءلة، وخدمات الشرطة المتساوية، والتعليم العام، ومستوى التشريعات المناهضة للتلوث وحماية الحدائق، والبنية التحتية لاتصالات والنقل، وما شابه ذلك، وهذا يعني أن المنافع العامة يصعب استبعاد أي طرف منها exclusionary – Non، وهي لا تشكل موضعًا للمنافسة rival – Non بين المجموعات الاجتماعية المختلفة. وإذا ما حاولنا سحب هذا

التمييز على سياق الدول ذات الريع النفطي المرتفع، فإن المنافع العامة تشمل المدفوعات والتعويضات المرتبطة بالعمالة في القطاع العام أيضًا، إضافة إلى التعليم والرعاية الصحية والدعم الغذائي والنفطي. والسبب في دخول هذه المسائل ضمن نطاق المنافع العامة هو أنها تُوزَّع باستخدام الدخل الذي تحصل عليه الدولة من ريع النفط، من دون أن يتحمل المواطنون أي ضريبة. وإضافة إلى ذلك، كما سنشرح في محور لاحق، تُوزَّع من خال التوظيف في القطاع العام، حيث يعمل معظم مواطني هذه الدول. أما المنافع الخاصة، بناء على نظرية دي ميسكيتا وآخرين، فيمكن أن تأتي في شكل خدمات خاصة، تستهدف أنصار النظام، مثل السياسات الضريبية التفضيلية، والدعم الحكومي لمصالح خاصة، وسياسات تجارية أو تعريفات تعود بالنفع على المؤيدين المحليين، ويمكن أيضًا إضافة السياسات الموجهة نحو تسهيل وصول أطراف محددة إلى السوق المحلية، وتسهيل الهيمنة على وسائل الإنتاج. ومن الواضح أن هذه المنافع الخاصة تستهدف أطرافًا معينة؛ لذلك، فإن أثرها استبعادي Exclusionary، وتشكل موضعًا للمنافسة بين المجموعات الاجتماعية المختلفة، ولها آثار كبيرة في العاقات

الاقتصادية والاجتماعية، وفي هيكل الاقتصاد الذي يرتكز على السياسات الطويلة الأمد التي تتجاوز التنافس على الريع. ويعتمد استخدام النظام أيًّا من الأداتين، المنافع العامة والخاصة، لاحتواء المجتمعي، على طبيعة

المجموعات الاجتماعية المستهدفة، فبالنسبة إلى أقل المجموعات حظ ا من الناحية السياسية، وذات الخبرة السياسية المحدودة، يكتفي النظام بتوفير المنافع العامة المرتبطة، في كثير من الأحيان، بالتوظيف في القطاع العام، وحتى، بكل بساطة، بحيازة الشخص لجنسية الدولة، مثل خدمات الصحة والتعليم المجانية، والبدلات الحكومية بأنواعها المختلفة أيضًا.

(23)  Bruce Bueno De Musquita et al., The Logic of Political Survival (Cambridge, MA: MIT Press, 2005). (24) Ibid. (25) Ibid.

مدخل إلى فهم الصراع الاجتماعي في الكوي

أما بالنسبة إلى أقوى المجموعات اقتصاديًا، وذات أكثر الخبرات السياسية تقدّمًا، فإن المنافع العامة غير كافية؛ إذ إنها تعتبرها حقًا وليس امتيازًا؛ لذلك، فإن هذا يفرض على النظام الاعتماد على أدوات اقتصادية أكثر انتقائية، تقارب ما وصفه دي ميسكيتا وآخرون بالمنافع الخاصة. وفي الدول التي يسمح فيها النظام بوجود مجلس تشريعي، لديه قدرة معقولة على التشريع، فإن القوانين التي تفرض توفير هذه المنافع الاقتصادية العامة والخاصة وتحكمها، سوف تمر من خال هذا المجلس؛ لذلك، فإن التصويت على القضايا الاقتصادية في المجالس التشريعية غالبًا

ما يكون انعكاسًا لمحاولات تعزيز/ زيادة هذه المنافع، أو الطعن فيها، ومحاولة إلغائها. نستنتج من النقاش السابق: أول، لا يرتبط توزيع المنافع العامة بأي تكلفة مباشرة على المواطنين في الدول الغنية التي تستخدم الدخل من الريع النفطي لتوفير هذه المنافع، من دون الحاجة إلى ضرائب، ويعني ذلك أن المواطنين يستمتعون بهذه المنافع، من دون الحاجة إلى دفع أي ضريبة. ثانيًا، تُقدَّم هذه المنافع العامة، كما سنوضح في المحور التالي، على أساس غير تمييزي، ومن ثم تستفيد منها المجموعات الاجتماعية جميعها، وعادة ما تكون الحكومة هي الطرف الوحيد الذي له مصلحة في كبح هذه المنافع العامة أو الحد منها، بما أن الحكومة نفسها هي التي تتحمل عبء هذه المدفوعات، ومن ثم يهمّها التمكن من وضع سقف محدد لهذه المنافع، وتوقيت توزيعها؛ لذلك، يمكننا تكوين الفرضية التالية وتطبيقها على الحالة الكويتية: الفرضية (1): التصويت على القوانين المتعلقة بتوفير المنافع العامة لا يؤدي إلى خاف بين المجموعات الاجتماعية في مجلس الأمة الكويتي. وتتبع هذه الفرضية منطق مجموعة الدراسات التي تفترض أن المجالس التشريعية في الأنظمة الملكية تُستخدم عادة لتوزيع الريع، ولكن، كما سنوضح تاليًا، هذا جزء من القصة، فإذا كانت المجالس التشريعية ليست آلية لتوزيع الريع فحسب،

فإننا، على الأرجح، سنجد خافات تستند إلى العواقب السياساتية الطويلة الأجل المترتبة على توفير الحكومة منافع خاصة انتقائية، كما أسلفنا. وبعبارة أخرى، ينبغي لنا أن نلحظ أن ثمّة صراعًا اجتماعيًا

يجري بين نواب البرلمان، على الرغم من عملهم في سياق نظام ملكي ريعي، حول الآثار المترتبة على طريقة توزيع المنافع الخاصة. وبناء على ذلك يمكننا تكوين الفرضية التالية. الفرضية (2): التصويت على القضايا المتعلقة بتوزيع المنافع الخاصة وعواقبها، يؤدي إلى صراع بين المجموعات الاجتماعية في مجلس الأمة الكويتي. وقد اختصرنا النظرية التي كونّاها في سلسلة سببية، نوضحها في الشكل.)1(

(26) Ibid.

ربيع   Spring 2019

الشكل (1) السلسلة السببية التي تربط إستراتيجيات الاحتواء Strategies optation – Co التي يتبعها النظام بالتصويت على القوانين الاقتصادية في مجلس الأمة الكويتي

المصدر: من إعداد الباحث.

ثالثًا: المنهجية المتبعة في الدراسة والبيانات المستخدمة

تتبنى هذه الدراسة منهجية توظّف خليطًا من الأدوات الكيفية والكمية؛ لتوضيح كيفية تطبيق النظرية التي كونّاها على حالة مجلس الأمة الكويتي، ولتقييم الفرضيات التي توصّلت إليها عن طريق النظرية. فمن ناحية سنستخدم منهجية تتبّع المسار؛ لتقييم النظرية السببية التي كونّاها في

المحور السابق. ويمكن وصف منهجية تتبّع المسار بأنها «أداة تحليلية لرسم استدلالات وصفية

وسببية، استنادًا إلى الأدلة التشخيصية. وغالبًا ما تُفهم هذه الأدلة على أنها جزء من تسلسل زمني

أو تراتبي للأحداث أو الظواهر». وتعتمد منهجية تتبّع المسار على عدة خطوات، أهمها يكمن

في وصف الظاهرة وتتبّع مسارها. وسنشرح كل جزء من السلسلة السببية التي تتكون منها

(27) David Collier, «Understanding Process Tracing,» PS: Political Science & Politics , vol. 44, no. 4 (2011), pp. 30–823.

(((2 المنهجية تتبع المسار في عدة جوانب، ويمكن تطبيق صيغة مفصلة ومركبة منها، لن أدخل في تفاصيلها لضيق المساحة، أو صيغة مبسطة تكتفي بتتبع تسلسل الآلية السببية للظاهرة، والوصف الدقيق لكل مكون من السلسلة السببية. اكتفيت في هذه الورقة بتطبيق الصيغة المبسطة من المنهجية. لمزيد من المعلومات والتفاصيل في معنى منهجية تتبع المسار، وطريقة تطبيقها في الأبحاث، راجع الآتي، على سبيل المثال لا الحصر:

Collier, pp. 30–823; Andrew Bennett & Jeffrey T. Checkel, «Process–Tracing: From Philosophical Roots to Best Practices,» In: Andrew Bennett & Jeffrey T. Checkel (eds.), Process–Tracing (New York: Cambridge University Press, 2015), pp. 3–37; Jacob I. Ricks & Amy H. Liu, «Process–Tracing Research Designs: A Practical Guide,» PS: Political Science & Politics , vol. 51, no. 4 (2018), pp. 46–842.

مدخل إلى فهم الصراع الاجتماعي في الكوي

النظرية بالتفصيل، وسبب ارتباط كل جزء بالجزء الذي يليه. ونظرًا إلى أن الجزء الأخير من

السلسلة السببية يتعلق بالتصويت في البرلمان، فسنحلل التصويت على القوانين الاقتصادية في مجلس الأمة الكويتي، مستخدمين خليط ا من الإحصائيات الوصفية، وبرنامجًا كميًا يسمى

التحليل الهندسي للتصويت التشريعي Voting Legislative of Analysis Geometric، وقد طوّره بول وروزنتال في الثمانينيات، لتحليل أنماط التصويت، وأبعاد النزاع في الكونغرس

الأميركي. ويتميز هذا النوع من التحليل بإنتاجه خريطة توزع تصويت النواب على مجمل القضايا في مجلس تشريعي محدد، تمك ن المحلل من فهم الأبعاد الأيديولوجية وحتى المناطقية والاجتماعية والإثنية التي تحفّز النواب على التصويت، في القضايا التشريعية. وسنضرب بعض الأمثلة لتوضيح توظيف هذه الطريقة في تحليل التصويت في مجلس الأمة الكويتي، باستخدام قاعدة بيانية تحتوي تصويت نواب مجلس الأمة على القوانين الاقتصادية كافة، خال الفترة

رابعًا: تحليل السلسلة السببية وتفكيكها

1. التنمية السياسية الكويتية: إستراتيجيات احتواء وتحالف اجتماعي واسع ومتمايز

طوال تاريخ الكويت، ولا سيّما خال المرحلة المؤدية إلى استقاله، سعى النظام الملكي في الكويت

إلى بناء تحالف اجتماعي واسع، يجمع بين ثاث فئات اجتماعية رئيسة متمايزة، مع المحافظة على دوره المركزي، بوصفه الحكم الرئيس بين هذه المجموعات، وهي: الحضر والقبائل والشيعة. وبالنظر إلى هذا التحالف الواسع النطاق، اضطرت الملكية إلى استخدام أدوات مختلفة؛ لاستيعاب المجموعات الاجتماعية الثاث المتباينة واحتوائها في النظام. وتعتمد تلك الأدوات المستخدمة على الخلفية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للمجموعات المعنية. وسنركز في هذه الدراسة على الأدوات الاقتصادية. أما بالنسبة إلى الأدوات التي استخدمها النظام؛ لاحتواء الشيعة والقبائل، فقد مك نت قلة خبرتهم السياسية، ومكانتهم الاقتصادية المحدودة (مقارنةً بالحضر في الكويت ولا سيما في بدايات تكوين الدولة والنظام الكويتيين)، النظامَ من دمجهم بسهولة في دولة الرفاهية التي تغذيها الثروة النفطية،

وتزويدهم بمزايا ومنافع عامة مرتبطة بالتوظيف في القطاع العام، بل بحيازة الجنسية الكويتية بكل بساطة. ومن ناحية أخرى، كان من الصعب على النظام احتواء التجار الحضر، وهم الأقوى

(29) Keith T. Poole & Howard Rosenthal, «A Spatial Model for Legislative Roll Call Analysis,» American Journal of Political Science , vol. 29, no. 2 (1985), p. 357; Keith T. Poole, «Recovering a Basic Space from a Set of Issue Scales,» American Journal of Political Science , vol. 42, no. 3 (1998), p. 954; Keith T. Poole, «Nonparametric Unfolding of Binary Choice Data,» Political Analysis , vol. 8, no. 3 (2000), pp. 37–211.

ربيع   Spring 2019

اقتصاديًا، والأكثر تطورًا من الناحية السياسية، عن طريق دمجهم في دولة الرفاهية فحسب؛ لذلك، كان لازمًا تزويدهم بمنافع اقتصادية تفضيلية، ومنافع خاصة أيضًا، في هيئة مزايا ومساعدات تسهّل دخولهم إلى السوق الكويتية، وهو ما يكفل مكانتهم، بوصفهم مجموعة مهيمنة في الكويت اقتصاديًا. ويجدر التوقف هنا لتأكيد نقطة مهمة، هي أن النظام استطاع، كما يشير عبد الكريم الدخيل، «من خال التحكم في إيجار النفط»، التأثير في «البنية الاجتماعية في الكويت وصياغتها وتشكيلها.» ونسرد في هذا المحور سردًا سريعًا دور الدولة في تشكيل البنية الاجتماعية للكويت، عن طريق الأدوات الاقتصادية التي وظفتها؛ لاحتواء المجموعات الاجتماعية المختلفة في الكويت. كان التجار الحضر هم أقوى المجموعات الاجتماعية اقتصاديًا في الكويت في عصر ما قبل النفط؛ نتيجة لسيطرتهم على التجارة البحرية التي كانت العائلة المالكة تعتمد عليها، بما هي مصدر دخل. وقد احتاجت فئة التجار إلى حرية ممارسة نشاطاتها الاقتصادية التي مُنحت لها مقابل التنازل عن مسؤوليات الحكم والأمن لعائلة الصباح. ولم يكن مفاجئًا أن يتحول هذا النفوذ الاقتصادي، بدوره، إلى نفوذ سياسي، نتج منه عدد من المجالس المنتخبة في عشرينيات القرن العشرين وثاثينياته، مجالس لم تنجح، فأ غلقت في نهاية المطاف؛ لأسباب تتعلق بصراعات داخل هذه المجالس، وقمع الحكومة لها. ومع اكتشاف النفط في الكويت، بدأت بوادر عهد جديد في الظهور، سهّلت على عائلة الصباح تقوية قبضتها على الدولة الناشئة التي لم تعلن استقالها، وقد جاء ذلك مقترنًا بتراجع أهمية الاقتصاد البحري؛ الأمر الذي أعطى الأسرة المالكة استق للاًاقتصاديًا جديدًا، وقوّى موضعها تجاه التجار الحضر. ولعل المثير في الأمر هو أن هذه التطورات لم تؤدِّ إلى اندثار قوة التجار الحضر الذين لم يقبلوا استبعادهم من الحياة الاقتصادية. فعلى سبيل المثال، قدّم التجار الحضر التماسًا إلى الحاكم عبد الله السالم الصباح، في عام 1953؛ للحد من الفساد داخل إدارته، ولاحتجاج على استبعادهم من خطط التنمية الاقتصادية للدولة التي أخذت في التسارع بعد اكتشاف النفط، وهو ما حدا بالنظام الكويتي إلى التحرك بسرعة؛ لإعادة إدماج التجار الحضر في المنظومة الاقتصادية للنظام، وعلى وجه

(30) Abdulkarim Al–Dekhayel, Kuwait: Oil, State and Political Legitimation (Reading: Ithaca Press, 2000), p. 45.

(((3 العتيبي، ص.14 (((3 المرجع نفسه. (((3 غانم النجار، «نشأة وتطور الديمقراطية في الكويت»، ندوة المجالس التشريعية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ورقة مقدمة في اللقاء السنوي الواحد والثاثين لمنتدى التنمية في البحرين، 2010/2/12–11؛ Crystal, p. 73.

(34) Ibid., p. 75.

مدخل إلى فهم الصراع الاجتماعي في الكوي

الخصوص، حاولت الحكومة احتواء التجار الحضر باستخدام آليتين اقتصاديتين مهمتين: الوصول إلى المناقصات العامة للمشاريع الحكومية، وبرنامج التثمين الحكومي. لا بد، هنا، من توضيح سياق العاقة بين النظام والتجار الحضر؛ إذ إن إعادة دمج التجار الحضر في المنظومة الاقتصادية للنظام وخطط الحكومة التنموية، حدثت في سياق إعادة تموضع الطرفين، كما أسلفنا، فقد أصبح التجار الحضر يعتمدون على النظام، على عكس مرحلة ما قبل اكتشاف النفط. كان تراجع اقتصاد التجارة البحرية، وبالتوازي مع نمو اقتصاد ريعي في الكويت بعد اكتشاف النفط، يعني أن القطاع الخاص تحوّل إلى الاعتماد على نشاطات لا يتطلب فيها تراكم رأس المال عملية

طويلة، وشكّلت هذه النشاطات أساسًا اقتصاديًا مهمًا للتجار الحضر، مثل قطاع الوساطة المالية والتجارة والاستيراد وقطاع الخدمات والإنشاء، ويُعدّ الوصول إلى المناقصات العامة للمشاريع الحكومية آلية مهمة جدًا للهيمنة على هذه النشاطات. وتتضح هنا طبيعة العاقة الجديدة بين التجار الحضر والنظام الكويتي، في مرحلة ما بعد النفط، فدخول التجار الحضر إلى الاقتصاد الكويتي، عن طريق القطاع الخاص، أصبح منوط ا بآلية تملك فيها الحكومة اليد العليا؛ كونها الوسيط الذي يُرسي مناقصات هذه النشاطات التجارية. ولم تخفَ هذه الحقيقة عن الأمير عبد الله السالم، حاكم الكويت في عقد الخمسينيات؛ إذ إنه واجه المحاولات البريطانية للحصول على مناقصات حكومية لمشاريع التنمية الكويتية، باشتراط أن يكون ذلك من خال شريك محلي على أساس المناصفة (/50 50)، وألغى، على سبيل المثال، عقود المشاريع التنموية في الكويت الممنوحة لخمس شركات بريطانية، وطالبهم بتقديم مناقصات على المشاريع نفسها من خال شريك محلي. ولم يكن مفاجئًا أن مجلس التنمية الذي أشرف على خطط التنمية الاقتصادية في الكويت، في تلك الحقبة، قد وضع قائمة بالشركات المعتمدة للمشاريع العامة، كان للتجار الحضر الحضور الأبرز فيها. استمرت هيمنة الحضر على المناقصات والمشاريع الحكومية، وعلى القطاع الخاص، إلى الوقت الراهن، كما يبين الجدولان ((23) و) والشكل.)2(

(((3 ناصر محمد الفضالة، الحالة والحل: فرضيات أولية لتصويب الصراع السياسي إلى أطره الاجتماعية (بيروت: دار الساقي،

2011)، ص 87–86؛ Crystal, pp. 75–78. (36) Al–Dekhayel, p.46.

(((3 الفضالة، ص.87–86 (((3 المرجع نفسه.

(39) Al–Najjar, pp. 33–32; Crystal, pp. 75–78. (40) Crystal, p. 75.

الجدول (2) الخلفيات الاجتماعية لملاك الشركات المصنفة من لجنة المناقصات المركزية في الكويت الفئة الأولى

الفئة الرابعةالفئة الثالثةالفئة الثانيةالفئة الأولى
(%38) 149(%48) 43(%59) 54(%70) 40حضر
(%32) 124(%19) 17(%18) 16(%3.7) 2بدو
(%14) 55(%9) 8(%6.6) 6(%5.6) 3شأيعة
7301الأسرة الحاكمة
11435مشتركة (شركات
ماكها ذوو خلفيات
اجتماعية مشتركة)
4213122غير معروف
388889153المجموع

المصدر: ناصر محمد الفضالة، الحالة والحل: فرضيات أولية لتصويب الصراع السياسي إلى أطره الاجتماعية (بيروت: دار الساقي، 2011)، ص.59

الجدول (3) الشركات الحائزة على مناقصات حكومية في الكويت بحسب الخلفية الاجتماعية لملاكها

المناقصات المباشرة المطروحة في الفترة

المناقصات المطروحة بنظام البنود (البند 86)
في الفترة (2010/1/1 – 2010/3/31)
المناقصات المباشرة المطروحة في الفترة)2010/3/31 – 2010/1/1(
)%57(49)%59(101حضر
)%11.6(10)%11(19بدو
)%20(17)%15(25شيعة
11العائلة المالكة
67خلفيات مشتركة
17غير معروف
40 مناقصة لأجل 86 بندًا170المجموع

المصدر: المرجع نفسه، ص.60 (((4 للتوضيح: يذكر الفضالة أن الجدول في المناقصات المباشرة يغطي ال (170) مناقصة التي ط رحت في الربع الأول من عام

2010. أما المناقصات المطروحة وفق نظام البنود، فهي تخص (40) مناقصة طُرحت في التاريخ نفسه.

ربيع   Spring 2019

الفئة الثانية

الفئة الثالثة

الفئة الرابعة

المناقصات المطروحة بنظام البنود (البند 86)

مدخل إلى فهم الصراع الاجتماعي في الكوي

الشكل (2) نسبة أعضاء الغرفة التجارية في الكويت بحسب الخلفية الاجتماعية (2015–1963)

المصدر: من إعداد الباحث استنادًا إلى جمع أسماء أعضاء الغرفة التجارية وتصنيفها من موقعها الرسمي، في:

https://bit.ly/2LCnpse

أما الآلية الأخرى التي استطاع النظام من خالها احتواء التجار الحضر، فهي التثمين الحكومي. ويصف النجار آلية التثمين العقاري الحكومي بأنها «السياسة التي وضعتها الحكومة الكويتية لأول مرة في عام 1951 [...] والتي تنطوي على شراء الحكومة للممتلكات (أرض أو غير ذلك) بأسعار مضخمة بشكل مصطنع من أجل تحقيق أهداف سياسية واقتصادية و/ أو غايات اجتماعية». وشملت هذه السياسة شراء الدولة الأراضي في منطقة وسط المدينة المملوكة على نحو رئيس للتجار الحضر بأسعار متضخمة، وإعادة بيع قطع أراضٍ أخرى في ضواحٍ جديدة بسعر رمزي. ومن دون الدخول في التفاصيل الدقيقة لهذه الآلية، اعتبرتها الدولة «أسلوبًا سريعًا من توزيع عائدات النفط»، وكانت تلك الآلية «الأسلوب الرئيس لتراكم الثروة بالنسبة إلى معظم الكويتيين الحضر»، أي: معظم التجار الحضر.

(((4 صنّف الباحث الأعضاء بناءً على خلفياتهم الاجتماعية، مستخدمًا الاسم العائلي لكل عضو، واستنادًا إلى عدة مقابات مع

بعض المختصين بالشأن الكويتي. وفي هذا الصدد يتوجه الباحث بالشكر إلى الزميل الدكتور حمد البلوشي لمساعدته في تصنيف أعضاء الغرفة التجارية.

(43) Al–Najjar, p. 1. (44) Ibid., p. 92. (45) Al–Nakib, «Revisiting Ḥaḍar And Badū In Kuwait,» p. 15.

ربيع   Spring 2019

لم يكن الشيعة (باستثناء قلة منهم) والقبائل في الموقع الاقتصادي نفسه الذي يهيمن عليه التجار الحضر في مراحل تكوين الدولة، وهو ما سهّل على الدولة احتواءهم باستخدام دولة الرفاهية الريعية.

فعلى سبيل المثال، لا تذكر أهم الكتب التي أرّخت للكويت في حقبة ما قبل النفط أي تاجرٍ مؤثر ذي

خلفية قبلية، باستثناء هال فجحان المطيري. أما الشيعة، فتذكر الكتب أن لكثير من تجارهم دورًا

مهمًا، وعاقة قوية بالحكومة. لكن ياحَظ أنهم استُبعدوا من مجالس 1921 و 1938 التي هيمن عليها

التجار الحضر، فضل عن أنهم لم يستحوذوا على مناقصات المشاريع التنموية التي فتحت الحكومة المجال أمامها ابتداء من عقد الخمسينيات التي ذُكرت في الفقرة السابقة. لهذه الأسباب تمكّنت الدولة، بدعم من عائدات النفط، أن تحتوي الشيعة والقبائل، وبناء دولة رفاهية معتبرة، أتاحت، إلى حد بعيد، لمعظم المواطنين الكويتيين فرصة الحصول على التعليم، ومنافع الرعاية الصحية، والأهم من ذلك التوظيف في القطاع العام للدولة. وعلى الرغم من أن لهذه المزايا، وللعمل في القطاع العام آلية مهمة في توزيع الريع النفطي، من دون أي تمييز ضد أي من المجموعات الاجتماعية الثاث، يمكن القول إنها استهدفت (ولا سيما في بداية تكوين الدولة) مجموعتين اجتماعيتين من أقل المجموعات حظًا، وهما الشيعة والقبائل؛ ويعود ذلك إلى أن التجار كانوا مجموعة ذات قوة سياسية واقتصادية معتبرة؛ لذلك، فإن معايير الرعاية الاجتماعية، هذه، لم يُنظر إليها على أنها امتيازات وإنما حق. وقد وصف الدخيل سياسات الرفاهية، هذه، بأوضح العبارات،

مشيرًا إلى أن «هذه المكافآت تحكمها، إلى حد كبير، أسباب لا عاقة لها بالوظيفة، أي إنه لم يكن

المقصود منها أن تكون حافزًا لأداء أفضل، كما أنها لم تمنح كمكافأة للموظفين المتميزين في القطاع

الخاص»، بل كان توزيعها مرتبط ا بدوافع سياسية. وعلى الرغم من أن هذه التعويضات مرتبطة بالعمل في وظائف القطاع العام، إلى حد بعيد، فإنها «تحدد بالنسبة إلى دخل الدولة من النفط، بدل من الإنتاجية العامة في الاقتصاد». ومن ثم، زادت هذه التعويضات والبدلات ازديادًا مستمرًا منذ

استقال الكويت، وما بعده، مع زيادات مهمة في الأعوام 1971، و 1972، و 1979، و 1981، و 1982

(((4 راجع على سبيل المثال لا الحصر: حسن خلف الشيخ خزعل، تاريخ الكويت السياسي: عصر الشيخ مبارك، ج 2 (بيروت:

دار مكتبة الهال، 1962)، ص 278؛ يوسف بن عيسى القناعي، صفحات من تاريخ الكويت (القاهرة: دار سعد، 1946)، ص.67 (((4 للعودة إلى أسماء أهم التجار «العجم» والشيعة في تاريخ الكويت، وعاقتهم بآل صباح، يمكن مراجعة الكتب والدراسات

الآتية، على سبيل المثال: محمد إبراهيم الحبيب، «الشيعة في معركة الجهراء: قراءة وثائقية»، دورية التاريخية، السنة كان 6، العدد

19 (2013)، ص 15 تحديدًا؛ عبد المحسن يوسف جمال، لمحات من تاريخ الشيعة في الكويت: من نشأة الكويت إلى الاستقلال

(الكويت: دار النبأ للنشر والتوزيع، 2005)؛ عبد الله خالد الحاتم، من هنا بدأت الكويت (الكويت: مطبعة دار القبس، 1980)، ص 161. وللمزيد من تفاصيل معركة الجهراء، ومجالس 1921 و 1938، وبالتحديد الجدل حول موقف الشيعة، راجع، إضافة إلى: الشيخ

خزعل، ص 264؛ الحبيب؛ جمال، على سبيل المثال: فاح عبد الله المديرس، الحركة الشيعية في الكويت (الكويت: دار قرطاس للنشر، 1999)، ص 14–10؛ مذكرات خالد سليمان العدساني (غير منشورة)، ص 48–46. وأخيرًا، مهم أن نذكر أنه على الرغم من

استبعاد الشيعة من مجالس 1921 و 1938، فإن ذلك لا يعني أن جميع التجار الحضر ساندوا هذه المجالس با استثناء. راجع على سبيل المثال: مذكرات العدساني؛ المديرس، ص 53 بالتحديد، ملحوظة.21

(48) Crystal, p. 78. (49) Al–Dekhayel, p. 89; Michael Herb, The Wages of Oil: Parliaments and Economic Development in Kuwait and the UAE (Ithaca, NY: Cornell University Press, 2014), pp. 18, 20.

مدخل إلى فهم الصراع الاجتماعي في الكوي

و 1985. واستمر هذا التوجه حتى بعد فترة ما بعد عام 1991، وهي الفترة التي أعقبت الغزو العراقي للكويت. وما ميز هذه البدلات والتعويضات الحكومية المرتبطة بالعمل في القطاع العام أنها كانت توزَّع توزيعًا

غير تمييزي على المجموعات الاجتماعية الثاث، ويعود ذلك إلى سياسة الحكومة في التوظيف في القطاع العام، فكما أشار الدخيل، اتبعت الحكومة الكويتية، منذ أواخر الخمسينيات، سياسة «الوظيفة المضمونة» لجميع الكويتيين، بغضّ النظر عن متطلبات التوظيف، كان ذلك على الرغم من محاولة ديوان الخدمة المدنية، في عام 1979، تحديد بعض «المؤهات لشغل الوظائف العامة.» وبدلً من ذلك، فإن ما يبدو أنه اتُّبع هو المرسوم الأميري رقم (1960/19) الذي يضمن توفير الوظائف في القطاع العام لجميع المواطنين الكويتيين تقريبًا. ويتضح من الجدول (4) أن الغالبية العظمى من الكويتيين تعمل في القطاع العام. ويوضح الشكل (3) النسبة التي يستحوذ عليها الصرف من الرواتب والمدفوعات التحويلية Payments Transfer. وناحظ أن الرواتب والمدفوعات التشغيلية تشغان نسبة 79 في المئة من الإنفاق العام لدولة الكويت في عامي 2011 و 2012. وبمعنى آخر فإن السياسة التي اتبعتها الحكومة في الإنفاق وتوفير المنافع العامة منذ الخمسينيات لم تتغير. الجدول (4) أعداد القوى العاملة في الكويت بحسب القطاع (بالآلاف) ونسبهمِ)2012–2005(

العام

القطاع الخاص

القطاع العام

المجموع

المجموعالقطاع العامالقطاع الخاصالعام
298.8(%90.09) 269.2(%9.91) 29.62005
322.8(%88.10) 284.4(%11.86) 38.32006
295.6(%84.64) 250.2(%15.32) 45.32007
312(%83.01) 259(%16.99) 532008
329.3(%80.75) 265.9(%19.25) 63.42009
347.6(%79.17) 275.2(%20.83) 72.42010
367.5(%78.86) 289.8(%21.14) 77.72011
381.8(%78.73) 300.6(%21.27) 81.22012

المصدر: من إعداد الباحث استنادًا إلى: «الموجز الاقتصادي»، البنك الوطني الكويتي (22 تشرين الأول/ أكتوبر.)2012

(50) Al–Dekhayel, pp. 88–90. (51) Ibid., p. 88. (52) Ibid.

(((5 عمر الشهابي (تنسيق وتحرير)، الخليج 2013: الثابت والمتحول (الكويت: مركز الخليج لسياسات التنمية، 2013)، ص.159

ربيع   Spring 2019

الشكل (3) مصروفات الحكومة في الكويت (2012–2011)

المصدر: عمر الشهابي (تنسيق وتحرير)، الخليج 2013: الثابت والمتحول (الكويت: مركز الخليج لسياسات التنمية، 2013)، ص.159

أوضحنا في هذا المحور أهمية الإستراتيجيات التي اتبعها النظام في الكويت؛ لاحتواء المجموعات الاجتماعية، مثلما أوضحنا أن الأدوات والإستراتيجيات المستخدمة تعتمد على الخلفية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للمجموعات المعنية، فعلى سبيل المثال، استخدم النظام آليات التثمين والحصول على مناقصات؛ لاحتواء التجار الحضر، كونهم أقوى المجموعات اقتصاديًا وخبرة سياسية، وهذه الآليات تندرج في إطار ما أسميناه المنافع الخاصة. بينما اكتفى في حالة القبائل والشيعة، وهما أضعف المجموعات اقتصاديًا، وأقلها خبرة سياسية، بالبدلات والتعويضات الحكومية المرتبطة بدولة الرفاهية الريعية، وهذه الآليات تندرج في إطار ما أسميناه المنافع العامة. المهم في حالة المنافع العامة أنها وُزّعت توزيعًا غير تمييزي، بمعنى أن التجار الحضر استفادوا منها أيضًا. لكن النقطة المحورية هنا هي أن الحكومة اضطرت، في حالة التجار الحضر، إلى استخدام أدوات تتعدى هذه المنافع العامة. وستشكل التبعات الاجتماعية لهذه السياسات الاقتصادية الأساس الذي يبني عليه ممثلو هذه المجموعات الاجتماعية تصويتهم على القضايا الاقتصادية في مجلس الأمة الكويتي.

2. دور مجلس الأمة الكويتي وأهميته

قبل الانتقال إلى الجزء الأخير من الدراسة الذي يحلل ويختبر الفرضيات التي كونّاها حول مدى اتساق تصويت النواب في القضايا الاقتصادية مع النظرية التي كونّاها في المحور الثاني، من المهم إيضاح أهمية مجلس الأمة الكويتي، بوصفه أداة تُستخدم للتصويت على المسائل الاقتصادية المتعلقة بتوزيع المنافع التي فصّلناها في المحور السابق. ونظرًا إلى ضيق المساحة، فلن نخوض في كل

مدخل إلى فهم الصراع الاجتماعي في الكوي

تفاصيل السلطات الممنوحة لمجلس الأمة، وتأثير ذلك في عاقته بالسلطة التنفيذية، بل سنركز على الجانب الذي يتعلق بالتشريع والتصويت على القوانين فحسب. أنشأ دستور الكويت الذي وُضع عام 1962 توازنًا دقيقًا بين سلطة تنفيذية وراثية، وسلطة تشريعية منتخبة ديمقراطيًا. وتناط السلطة التنفيذية على نحو رئيس بالأمير الذي هو عضو في أسرة الصباح

الحاكمة. ويمارس الأمير سلطاته من خال الوزراء، ومن ثم لديه سلطة تعيينهم وإعفائهم من مناصبهم (مادتا الدستور الكويتي 55، 56). ويتجلى التوازن بين الفرع التنفيذي الوراثي ومجلس الأمة المنتخب في عدة أحكام تعطي كلً من السلطة التنفيذية والتشريعية حقوقًا محددة في التشريع فحسب. إضافة إلى ذلك، فإن السلطة التشريعية المنتخبة لديها سلطة مراقبة السلطة التنفيذية ومحاسبتها بطرح الثقة بالوزراء، وإبداء عدم التعاون مع رئيس الوزراء. ولأغراض الدراسة، سنركز على الجوانب المتعلقة بالتشريعات فحسب؛ فللأمير «حق اقتراح القوانين وحق التصديق عليها وإصدارها»، ويحق له إصدار مراسيم طارئة في حال نشوء حالة طارئة بين أدوار انعقاد المجلس، أو في فترة حله. ومن ناحية أخرى، يوازن الدستور بين كثير من الصاحيات المخولة للأمير من خال عدة سلطات رقابية وتشريعية، تمارسها السلطة التشريعية. ويتألف مجلس الأمة من خمسين عضوًا

«يُنتخبون مباشرة بالاقتراع العام والاقتراع السري»، و«يعتبر الوزراء غير المنتخبين في مجلس الأمة أعضاء في هذا المجلس؛ بحكم وظائفهم». ويحق لأعضاء المجلس اقتراح القوانين، ولا يمكن إصدار أي قانون ما لم يقرّه مجلس الأمة ويصدّقه الأمير. ليس ذلك فحسب، بل حتى في حال

إصدار الأمير مراسيم عليه أن يعرض هذه المراسيم على مجلس الأمة في غضون 15 يومًا، إذا كان المجلس قائمًا، وفي حالة حله، أو انتهاء الفصل التشريعي، تُعرض المراسيم خال الاجتماع الأول

للمجلس بعد عودته. وتجدر الإشارة إلى أن هنالك فرقًا بين القوانين التي تقترحها الحكومة، وتلك التي يقترحها مجلس الأمة. وتحال القوانين التي يقترحها أعضاء مجلس الأمة إلى لجنة الشؤون التشريعية والقانونية؛ للتأكد من أنها سليمة من الناحية القانونية، وبعد ذلك يُقدَّم القانون للمناقشة في مجلس الأمة، ومن ثم يُحال مشروع القانون إلى اللجنة التشريعية المختصة. ومن ناحية أخرى، فإن القوانين التي تقترحها الحكومة، وتسمّى مشاريع قوانين عادةً، تحال مباشرة إلى اللجان التشريعية المختصة، من دون اللجوء

(((5 المادة 4 من دستور دولة الكويت. (((5 المادة 65 من دستور دولة الكويت. (((5 المادة 71 من دستور دولة الكويت. (((5 المادة 80 من دستور دولة الكويت. (((5 المادة 79 و 109 من دستور دولة الكويت. (((5 المادة 71 من دستور دولة الكويت. (((6 المواد 110–97 من الائحة الداخلية لمجلس الأمة الكويتي.

ربيع   Spring 2019

إلى لجنة الشؤون التشريعية والقانونية. وتمر مشاريع/ اقتراحات القوانين بثاث مداولات، هي: التصويت من ناحية المبدأ على القانون عمومًا، والتصويت على المداولة الأولى، والتصويت على

المداولة الثانية. بين كل من هذه المداولات يسمح لكل من أعضاء مجلس الأمة والحكومة بإدخال تعديات على القوانين. واستنادًا إلى هذه المناقشة، يتضح أن الحكومة لا تستطيع إصدار قوانين؛ لتوفير المنافع العامة، أو القوانين المتعلقة بالمنافع الخاصة، من دون موافقة مجلس الأمة. وحتى لو حاولت الحكومة تمرير بعض هذه المنافع بموجب مرسوم، كما أوضحنا قبل قليل، لا يمكن تمرير المرسوم تمريرًا نهائيًا إلا

بعد عرضه على مجلس الأمة للموافقة. ليس ذلك فحسب، بل يتضح أيضًا أن لدى أعضاء مجلس الأمة القدرة على اقتراح قوانين؛ لكسب مزيد من المنافع العامة، أو ترسيخ المكاسب الاقتصادية الطويلة الأمد الناجمة عن توزيع الحكومة المنافع الخاصة على مجموعات محددة. ويمكن لأعضاء مجلس الأمة أيضًا الطعن في هذه المكاسب الاقتصادية الطويلة الأمد، أو الاعتراض عليها. ولا يعني ذلك أن الحكومة ضعيفة في مقابل المجلس، فهي في نهاية المطاف لديها أدواتها الخاصة للتحكم في أجندة المجلس والقوانين التي تصدر فيه، ولديها أيضًا القدرة على رد القوانين التي يصوّت عليها

المجلس، ولهذه المسألة تأثير فاعل في قدرة المجلس على التشريع. لكننا لن نلتفت إلى هذا الجانب في هذه الدراسة؛ إذ إن التركيز الأساسي هو على مدى انعكاس الصراع الاجتماعي والاقتصادي في الكويت على التصويت في مجلس الأمة. وأخيرًا، من المهم توضيح بعض النقاط المهمة. أول، على الرغم من أن الحكومة قدّمت في الماضي

مشاريع قوانين لإعطاء موظفي الدولة تعويضات وبدلات، بل رفعتها في بعض الأحيان تزامنًا مع التضخم وارتفاع الأسعار، فقد تزايد حذرها من استمرار المطالبة بهذه التعويضات، ولا سيما مع وصول الأمير صباح الأحمد إلى سدة الحكم. وعلى هذا النحو، فإن الحكومة غالبًا ما تصوّت ضد

أي إجراء يطالب بتعويضات أو بدلات حكومية، وفي بعض الحالات تقبلها في البداية، وتحاول إلغاءها أو الحد منها. وغالبًا ما تفضّل الحكومة أن تكون هي الطرف الذي يحدد سقف هذه المنافع

العامة. ثانيًا، عندما يتعلق الأمر بالقضايا الاقتصادية الطويلة الأمد، تتخذ الحكومة، في كثير من

الأحيان، موقفًا مؤيدًا للسياسات التي تيسر توسيع القطاع الخاص بطرق متنوعة. وستتضح أهمية هذه النقاط في الجزء التالي.

3. التصويت على القوانين في مجلس الأمة

لتقييم كيفية تأثير إستراتيجيات الاحتواء التي اتبعها النظام في أنماط تصويت أعضاء مجلس الأمة، سنستخدم مجموعة بيانات أصلية، جمعناها بقراءة مضابط مجلس الأمة للفترة 2012–2006، وفرز

(((6 المرجع نفسه. (((6 المواد 110–102 من الائحة الداخلية لمجلس الأمة الكويتي. (((6 المرجع نفسه.

مدخل إلى فهم الصراع الاجتماعي في الكوي

جميع أصوات النواب حيال القوانين الاقتصادية. ودمجنا أيضًا أصوات النواب على القوانين الاقتصادية بقاعدة مايكل هيرب لانتخابات في دولة الكويت؛ بهدف دمج المعلومات السياسية والديموغرافية لكل نائب، مع مواقفه حيال القوانين الاقتصادية، في قاعدة بيانات موحدة. ويعتمد التحليل على كيفية تصويت النواب في مجلس الأمة على نوعين من القضايا الاقتصادية: القضايا المتعلقة بتوزيع المنافع العامة، والقضايا المتعلقة بالآثار الطويلة الأمد لتوزيع المنافع الخاصة، ولا سيما أثرها في هيكلة اقتصاد الكويت. ويشمل النوع الأول من القضايا الأولى التصويت على المسائل المتعلقة بتوزيع المنافع العامة، مثل: زيادة التعويضات للأفراد العسكريين ورجال الإطفاء، والمعلمين، ومكافآت الطاب. أما النوع الثاني من القضايا، فيشمل التصويت على القضايا الاقتصادية الطويلة الأمد، مثل: الخصخصة، وإعادة الهيكلة/ إسقاط الفوائد على القروض للمتعثرين. وتعود أهمية هذه القضايا إلى أنها تتعلق، إلى حد بعيد، بآثار المنافع الخاصة التي استخدمتها الحكومة؛ لاحتواء التجار الحضر، وهيمنتهم على القطاع الخاص وقطاع الأعمال. وتشمل العينة مواقف جميع أعضاء البرلمان البالغ عددهم 50 عضوًا، في

أربعة مجالس تشريعية (المجالس 10 و 11 و 12 و 13)، عُقدت في الفترة 2012–2006، وتناولت 44

قضية، قُسّمت إلى نوعين من القضايا، كما أسلفنا. ولو ألقينا نظرة أولية إلى نمط التصويت على النوع الأول من القضايا المتعلقة بتوزيع المنافع العامة، فسناحظ في الشكل (3) أن الفرق بين الفئات الاجتماعية الثاث يكاد لا يذكر؛ إذ إن جميعها يصوّت

ضد الحكومة غالبًا، عندما تتعلق المسألة بقضايا مثل البدلات والتعويضات الحكومية. وبالعودة إلى

المحور السابق، حيث ذكرنا أن الحكومة في معظم هذه القضايا تفضّل عدم إعطاء بدلات أو تعويضات جديدة، أو حتى زيادة البدلات الموجودة، لأن من شأن ذلك أن يرهق الميزانية المالية للحكومة؛ فغالبية المجموعات الاجتماعية في الكويت تستخدم مجلس الأمة للحصول على منافع ريعية، ولا يؤدي ذلك إلى أي نوع من التنافس بينها؛ ويعني ذلك أيضًا صحة الفرضية (1) التي تنص على أن التصويت على القوانين المتعلقة بتوفير المنافع العامة لا يؤدي إلى خاف بين المجموعات الاجتماعية في البرلمان. أما الشكل (4)، فيوضح نمط التصويت على النوع الثاني من القضايا المتعلقة بالقضايا الاقتصادية الطويلة الأمد، ويبيّن وجود اختاف واضح بين المجموعات الاجتماعية؛ إذ إن الحضر غالبًا ما

يصوّتون مع الحكومة في هذه القضايا، بينما تصوّت القبائل ضد الحكومة، ويقع الموقف الشيعي في

الوسط، وإن كان أقرب إلى الموقف الحكومي. ولا تعدّ هذه النتيجة مفاجَأة؛ لأن القضايا تتعلق، على

سبيل المثال، بتوسيع دور القطاع الخاص والخصخصة، وبح زم مساعدات اقترحت الحكومة تقديمها للقطاع الخاص، وباقتراح إلغاء الديون وفوائدها للمتعثرين.

(64) Michael Herb, «Kuwait Politics Database,» Kuwait Politics, 29/1/2016, accessed on 6/5/2019, at: https://bit. ly/2vJ3Fsn

ربيع   Spring 2019

وفي حين يفضل الحضريون، بوصفهم المجموعة المهيمنة على القطاع الخاص وقطاع الأعمال، التصويت مع الحكومة التي تفضّل توسيع القطاع الخاص، والدفاع عن قطاع الأعمال من التشريعات الشعبوية، مثل إلغاء الديون، نجد أن القبائل غالبًا ما تصوّت ضد الحكومة في هذه القضايا؛ نظرًا إلى أنها

غير آبهة بتطوير قطاع تشعر بأنها غير ممثلة فيه (راجع المحور السابق الذي تحدثنا فيه عن هيمنة الحضريين على القطاع الخاص). ويعني ذلك صحة الفرضية (2) التي تنص على أن التصويت على القضايا المتعلقة بتوزيع المنافع الخاصة وعواقبها، يؤدي إلى صراع بين المجموعات الاجتماعية في البرلمان. الشكل (4) التصويت على القضايا المتعلقة بتوزيع المنافع العامة بحسب الخلفية الاجتماعية في الفترة 2012–2006

المصدر: من إعداد الباحث استنادًا إلى تحليل بيانات جمعها الباحث باستخدام برنامج STATA.

الشكل (5) التصويت على القضايا الاقتصادية الطويلة الأمد المتعلقة بالمنافع الخاصة بحسب الخلفية الاجتماعية في الفترة 2012–2006

المصدر: المرجع نفسه.

مدخل إلى فهم الصراع الاجتماعي في الكوي

وللتعمق أكثر في مسألة التصويت على القضايا الاقتصادية، وضرب أمثلة أوضح، سنستخدم، كما أسلفنا، طريقة كمية تسمى التحليل الهندسي للتصويت التشريعي. وعادة ما يفرز التحليل بهذا البرنامج خريطة للتصويت على جميع القوانين التي توضع في البرنامج. ولكن لغرض التركيز على الهدف الأساسي من الدراسة، سندرس القوانين الاقتصادية فحسب. وسنضرب مثال للتصويت على المنافع العامة والمنافع الخاصة في مجلس 2009 ومجلس.2006 نبدأ بالتصويت على المنافع الخاصة، وبالنظر إلى الشكل (6) الذي يوضح التصويت على قوانين الخصخصة 2009، ناحظ شرخًا اجتماعيًا واضحًا بين الحضر والقبائل. فعلى يمين الخط الفاصل

نجد أن الحكومة والنواب الحضر صوّتوا مع القانون، بينما صوت نواب القبائل ضد القانون، كما

يوضح موقعهم على يسار الخريطة، وهو ما يؤكد صحة الفرضية الثانية التي تنص على أن التصويت على القضايا المتعلقة بتوزيع المنافع الخاصة وعواقبها يؤدي إلى صراع بين المجموعات الاجتماعية في البرلمان. الشكل (6) التصويت على المداولة الثانية من قانون الخصخصة في الفصل التشريعي الثالث عشر (مجلس 2009)

المصدر: من إعداد الباحث استنادًا إلى التحليل الهندسي للتصويت التشريعي باستخدام برنامج تحليل الأصوات

البرلمانية.

(65) Poole & Rosenthal, p. 357; Poole, «Recovering a Basic Space,» p. 954; Poole, «Nonparametric Unfolding of Binary Choice Data,» pp. 37–211.

ربيع   Spring 2019

وإذا ما أخذنا مثالً آخر للتصويت على المنافع الخاصة، لكن من فصل تشريعي آخر (الفصل الحادي عشر أو مجلس 2006)، سناحظ النمط التصويتي نفسه؛ إذ يوضح الشكل (7)، المتعلق بالتصويت على تعديل قانون ضريبة الدخل على الشركات الأجنبية في الكويت، وهو يدعو إلى تخفيض الضرائب على أرباح الشركات الأجنبية، أن التصويت عبّر عن شرخ اجتماعي واضح بين النواب

الحضر والنواب القبليين؛ فأصوات النواب الحضريين مع القانون، ومع خفض الضريبة على أرباح الشركات الأجنبية، في حين رفض معظم النواب القبليين القانون. وينضوي التصويت على هذا القانون تحت فئة التصويت على المنافع الخاصة؛ لأنه يمسّ الأطراف المتعاقدة مع هذه الشركات، أو

وكاء هذه الشركات المحليين، وهم غالبًا من التجار الحضريين. الشكل (7) التصويت على تعديل قانون ضريبة الدخل على الشركات الأجنبية في الكويت في الفصل التشريعي الحادي عشر (مجلس 2006)

المصدر: المرجع نفسه.

أما ما يتعلق بالتصويت على المنافع العامة، فناحظ في الشكل (8)، الذي يوضح التصويت على مكافأة المعلمين في عام 2010، عدم وجود أي خاف اجتماعي في هذه الحالة؛ إذ تتفق جميع الأطراف على الاستفادة من الريع النفطي للدولة في توزيع مثل هذه البدلات التي لا تؤثر في أي من المجموعات الاجتماعية، من الناحية الضريبية؛ كون الدولة هي الطرف الذي سيتكفل بالعبء المالي في هذه الحالة؛ لذلك، ناحظ أن الحكومة هي الطرف الوحيد المعترض على زيادة صرف مكافأة المعلمين.

مدخل إلى فهم الصراع الاجتماعي في الكوي

المصدر: المرجع نفسه.

المصدر: المرجع نفسه.

الشكل (8) التصويت على المداولة الثانية من قانون مكافأة المعلمين في الفصل التشريعي الثالث عشر (مجلس 2009)

يتكرر النمط نفسه من التصويت على المنافع الخاصة، عندما يتعلق الأمر بالتصويت على مكافأة ال 150 دينارًا، فجميع المجموعات الاجتماعية صوّتت للزيادة، باستثناء الحكومة التي صوّتت ضدها، كما ناحظ في الشكل (9). وهو ما يتوافق مع الفرضية (1) التي ترى أن التصويت على القوانين المتعلقة بتوفير المنافع العامة لا يؤدي إلى خاف بين المجموعات الاجتماعية في مجلس الأمة الكويتي.

الشكل (9) التصويت على المداولة الثانية من قانون زيادة 150 دينارًا، في الفصل التشريعي الثالث عشر (مجلس 2009)

ربيع   Spring 2019

خاتمة

حاولنا في هذه الدراسة تقديم لمحة أولية عن الصراع الاجتماعي في الدول الريعية، مستخدمين التصويت على القوانين الاقتصادية في مجلس الأمة الكويتي، بوصفه نموذجًا لذلك. وقد تتبعنا

الأسباب التي تؤدي إلى الصراع الاجتماعي في الكويت، مستخدمين منهجية تتبّع المسار، ثم حلّلنا

تباعًا التصويت على القوانين الاقتصادية في مجلس الأمة الكويتي، باستخدام منهجية التحليل الهندسي للتصويت التشريعي الكمية. وقد توصلنا إلى خاصتين لما يتعلق بالصراع الاجتماعي في

الكويت. أول، لا يمكن اختزال الصراع بتنافس على الريع فحسب، فعلى الرغم من أن المدفوعات التحويلية والرواتب تشغان حيزًا ضخمًا في ميزانية الحكومة الكويتية، فإن جميع القوى الاجتماعية

تتفق على زيادة هذه المدفوعات والرواتب، حتى إن عارضت الحكومة هذا التوجه. ثانيًا، يوجد صراع اجتماعي طبقي واضح في الحالة الكويتية بين البدو والحضر، وتعود جذوره، كما

أسلفنا، إلى مرحلة بناء الدولة والقوى الاجتماعية التي استفادت من تلك المرحلة، ونرى ذلك بوضوح في التصويت على القوانين الاقتصادية. وبذلك تكون الدراسة قد أوضحت جانبًا مهمًا

من الصراع الاجتماعي في الحالة الكويتية بالتحديد، وتحدّت بعض التعميمات المتعلقة بالدراسات المبكرة والسطحية عن الدولة الريعية. ولا يعني ذلك رفض دور الريع النفطي رفضًا مطلقًا، بل يعني وضعه في السياق الصحيح، وبناء على سببية مشروطة لا تقع فريسة للحتمية الاقتصادية التي عانتها الدراسات المبكرة عن الدولة الريعية.

References

المراجع

العربية

البنك الوطني الكويتي. الموجز الاقتصادي للكويت. تقرير البنك الوطني الكويتي.2012/10/22. الجابر، موزة. التطور الاقتصادي والاجتماعي في دولة قطر: 1973–1930. الدوحة: جامعة قطر، مركز الوثائق والدراسات الإنسانية،.2002 جمال، عبد المحسن يوسف. لمحات من تاريخ الشيعة في الكويت: من نشأة الكويت إلى الاستقلال. الكويت: دار النبأ للنشر والتوزيع،.2005 الحاتم، عبد الله خالد. من هنا بدأت الكويت. الكويت: مطبعة دار القبس،.1980 الحبيب، محمد إبراهيم. «الشيعة في معركة الجهراء: قراءة وثائقية». دورية كان التاريخية. السنة.6 العدد 19.)2013(

(((6 لاختافات الاجتماعية بين الحضر والبدو في الكويت تجليات أخرى، وجوانب، لم أذكرها هنا؛ رغبة مني في التركيز على الجانب الاقتصادي. لكنها مهمة، وأذكر منها، على سبيل المثال، الخاف حول الديوانيات غير القانونية، والانتخابات الفرعية في المناطق الخارجية، وغيرهما.

مدخل إلى فهم الصراع الاجتماعي في الكوي

الشهابي، عمر (تنسيق وتحرير.) الخليج 2013: الثابت والمتحول. الكويت: مركز الخليج لسياسات التنمية،.2013 الشيخ خزعل، حسن خلف. تاريخ الكويت السياسي: عصر الشيخ مبارك. ج 2. بيروت: دار مكتبة الهال،.1962 العتيبي، فيحان محمد. الحراك السياسي والصراع الديمقراطي في الكويت: 1990–1921. الكويت: مكتبة ذات الساسل،.2010 الفضالة، ناصر محمد. الحالة والحل: فرضيات أولية لتصويب الصراع السياسي إلى أطره الاجتماعية. بيروت: دار الساقي،.2011 القناعي، يوسف بن عيسى. صفحات من تاريخ الكويت. القاهرة: دار سعد،.1946 المديرس، فاح عبد الله. الحركة الشيعية في الكويت. الكويت: دار قرطاس للنشر،.1999 النجار، غانم. «نشأة وتطور الديمقراطية في الكويت». ندوة المجالس التشريعية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. ورقة مقدمة في اللقاء السنوي الواحد والثاثين لمنتدى التنمية في البحرين..2010/2/12–11

الأجنبية

Al–Dekhayel, Abdulkarim. Kuwait: Oil, State and Political Legitimation. Reading: Ithaca Press, 2000. Al–Najjar, G. H. «Decision–making Process in Kuwait: The Land Acquisition Policy as a Case Study.» PhD Dissertation. University of Exeter, 1984. Anderson, Lisa. «Absolutism and the Resilience of Monarchy in the Middle East.» Political Science Quarterly. vol. 106, no. 1 (1991). Al–Nakib, Farah. «Kuwaits Modern Spectacle: Oil Wealth and the Making of a New Capital City, 1950–1990.» Comparative Studies of South Asia, Africa and the Middle East. vol. 33, no. 1 (2013). ________. «Revisiting Ḥaḍar And Badū In Kuwait: Citizenship, Housing, And the Construction of a Dichotomy.» International Journal of Middle East Studies. vol. 46, no. 1 (2014). Beblawi, Hazem & Giacomo Luciani (eds.). The Rentier State. London: Routledge,

Bennett, Andrew & Jeffrey T. Checkel (eds.). Process–Tracing. New York: Cambridge University Press, 2015.

ربيع   Spring 2019

Blaydes, Lisa. «Authoritarian Elections and Elite Management: Theory and Evidence from Egypt.» Paper Presented at the Princeton University Conference on Dictatorships. Princeton, April 2008. Boix, Carles & Milan Svolik. «The Foundations of Limited Authoritarian Government: Institutions and Power–Sharing in Dictatorships.» SSRN Electronic Journal (2011). Chaudhry, Kiren Aziz. The Price of Wealth: Business and State in Labor Remittance and Oil Economies. Ithaca, NY: Cornell University Press, 1990. Collier, David. «Understanding Process Tracing.» PS: Political Science & Politics. vol. 44, no. 4 (2011). Crystal, Jill. Oil and Politics in the Gulf: Rulers and Merchants in Kuwait and Qatar. Cambridge: Cambridge University Press, 1995. De Musquita, Bruce Bueno et al. The Logic of Political Survival. Cambridge, MA: MIT Press, 2005. Gandhi, Jennifer. Political Institutions under Dictatorship. Cambridge: Cambridge University Press, 2008. Geddes, Barbara. «Why Parties and Elections in Authoritarian Regimes?» Paper Presented at the Annual Meeting of the American Political Science Association. Washington, DC, 2005. Gray, Matthew. «A Theory of Late Rentierism in the Arab States of the Gulf.» SSRN Electronic Journal (2011). Gueorguiev, D. & S. Oliver. «Embedded Delegates: Participation in Authoritarian Legislatures: Evidence from the Municipality of Shenzhen.» Paper Presented at MPSA Annual Meeting, Chicago, 2012. Herb, Michael. All in the Family Absolutism, Revolution, and Democracy in the Middle Eastern Monarchies. Albany, NY: State University of New York Press, 1999. ________. The Wages of Oil: Parliaments and Economic Development in Kuwait and the UAE. Ithaca, NY: Cornell University Press, 2014. ________. «Ontology and Methodology of the Resource Curse.» LSE Kuwait Program. LSE Kuwait Program Paper Series. no. 43 (June 2017). Hertog, Steffen. Princes, Brokers, and Bureaucrats: Oil and the State in Saudi Arabia. Ithaca, NY: Cornell University Press, 2011. Jeffrey, D. Sachs & Andrew M. Warner. «Natural Resource Abundance and Economic Growth.» National Bureau of Economic Research. NBER Working Paper Series. no. 5398 (1995).

مدخل إلى فهم الصراع الاجتماعي في الكوي

Karl, Terry Lynn. The Paradox of Plenty: Oil Booms and Petro–states. Berkeley, CA: Univ. of California Press, 2010. Lucas, Russell E. «Monarchical Authoritarianism: Survival and Political Liberalization in A Middle Eastern Regime Type.» International Journal of Middle East Studies. vol. 36, no. 1 (2004). Lust–Okar, Ellen. «Reinforcing Informal Institutions through Authoritarian Elections: Insights from Jordan.» Middle East Law and Governance. vol. 1, no. 1 (2009). Malesky, Edmund & Paul Schuler. «Nodding or Needling: Analyzing Delegate Responsiveness in an Authoritarian Parliament.» American Political Science Review. vol. 104, no. 3 (2010). ________. «Star Search: Do Elections Help Nondemocratic Regimes Identify New Leaders?» Journal of East Asian Studies. vol. 13, no. 1 (2013). Poole, Keith T. «Recovering a Basic Space from a Set of Issue Scales.» American Journal of Political Science. vol. 42, no. 3 (1998). ________. «Nonparametric Unfolding of Binary Choice Data.» Political Analysis. vol. 8, no. 3 (2000). Poole, Keith T. & Howard Rosenthal. «A Spatial Model for Legislative Roll Call Analysis.» American Journal of Political Sci ence. vol. 29, no. 2 (1985). Ricks, Jacob I. & Amy H. Liu. «Process–Tracing Research Designs: A Practical Guide.» PS: Political Science & Politics. vol. 51, no. 4 (2018). Ross, Michael L. «Does Oil Hinder Democracy?» World Politics. vol. 53, no. 3 (2001). Truex, Rory. Making Autocracy Work: Representation and Responsiveness in Modern China. Cambridge: Cambridge University Press, 2016. Wright, Joseph. «Do Authoritarian Institutions Constrain? How Legislatures Affect Economic Growth and Investment.» American Journal of Political Science. vol. 52, no. 2 (2008). Yom, Sean L. & F. Gregory Gause. «Resilient Royals: How Arab Monarchies Hang On.» Journal of Democracy. vol. 23, no. 4 (2012).