Return to Article Details Militarizing the Nation: The Army, Business, and Revolution in Egypt

عسكرة الأمة: الجيش والأعمال التجارية والثورة في مصر

Militarizing the Nation: The Army, Business, and Revolution in Egypt

عبد الفتاح ماضي | Abdel–Fattah Mady *

الملخّص

* أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإسكندرية ومنسق مشروع التحول الديمقراطي في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.

Abstract

Book Title: Militarizing the Nation: The Army, Business, and Revolution in Egypt . Author: Zeinab Abul-Magd . Publisher: Columbia University Press- (E-BOOK) . Date of Publication: 2017. Number of pages: 234.

الكلمات المفتاحية:
  • عسكرة الأمة
  • الجيش المصري
  • ثورة 25 يناير
Keywords:
  • Militarizing the Nation
  • Egyptian army
  • Revolution in Egypt

المؤلف:

زينب أبو المجد. الناشر: مكان النشر:

نيويورك. تاريخ النشر: عدد الصفحات:

234 صفحة.

Militarizing the Nation: The Army, Business, and Revolution: عنوان الكتاب الأصلي in Egypt.

مطبعة جامعة كولومبيا–)E–Book(.

Professor of Political Science at Alexandria University and chair of Democratic Transition Project, Arab Center for Research and Policy Studies.

مقدمة

صدر مؤخرًا لأستاذة العلوم السياسية

وخبيرة الشؤون المصرية زينب أبو المجد كتاب عسكرة الأمة: الجيش والأعمال التجارية والثورة في مصر، الذي يمثل، بلا شك، إضافة مهمة وقيّمة إلى الكتب القليلة التي

صدرت في أعقاب ثورة 25 يناير 2011 عن الأدوار السياسية والاقتصادية للمؤسسة العسكرية المصرية. بذلت المؤلفة جهدًا مميزًا في رصد هذه الأدوار وتوثيقها، بالنظر إلى خطورة البحث في هذا الموضوع من ناحية، وصعوبة الحصول على المعلومات الموثّقة من ناحية أخرى. تنطلق أطروحة الكتاب الرئيسة من نظر المؤسسة العسكرية إلى نفسها باعتبارها حامية الدولة المصرية، الأمر الذي يعني عند المؤسسة، وكما ترى المؤلفة، عسكرة المجتمع والدولة. ويورد الكتاب أن هذه المؤسسة امتلكت، عبر أكثر من ستة عقود، قدرةً كبيرةً على انتهاز الفرص والتأقلم وتبديل تحالفاتها، ليس بغرض تعظيم منافعها الاقتصادية فحسب، إنما أيضًا للإبقاء على هيمنتها على المجتمع والدولة والسياسة. ويرى الكتاب أن النظام الذي يرأسه دومًا جنرال من

الجيش، أقام اشتراكية بلا اشتراكيين، كما كتب نزيه الأيوبي من قبل، ثم استخدم اشتراكيين سابقين لترويج سياسات رأسمالية، واستطاع قادة الجيش احتواء ثورة شعبية واسترداد منصب الرئاسة بعد أقل من عامين من ثورة 25 يناير. يُقر الكتاب أن الأسلوب الأساسي لتحقيق هذا

هو عسكرة المجتمع عبر تعيين ضباط متقاعدين في وظائف مدنية في الوزارات المختلفة، وامتداد الإمبراطورية التجارية للجيش لتشمل جُلّ

قطاعات الاقتصاد، إضافة إلى تقنين هذه الأمور

وشرعنتها عبر سلسلة من القوانين والمراسيم الرئاسية، ومنح الحصانة لهؤلاء العسكريين في أثناء عملهم المدني وبعد تقاعدهم. هذا إلى جانب استخدام الإعلام والخطاب الرسمي لإخراج الهيمنة العسكرية وكأنها مساهمة في تنمية المجتمع، وعلى اعتبار أن العسكريين أقدر من غيرهم في الإدارة. أجادت المؤلفة وصف المؤسسة العسكرية من حيث نشأتها وهيكلتها وقدراتها ونُظم تسليحها وتمويلها. وأوردت بشأن حجم النشاط الاقتصادي الذي يقوم به جنرالات الجيش تقديرات عدة، تراوح بين 1.5 و 40 في المئة من حجم الاقتصاد المصري. كما أحسنت صنعًا عندما أظهرت

الفوارق بين الجيش القديم والجيش في عهد محمد حسني مبارك، وعندما ربطت بين ظهور طبقة سمّتها «الضباط النيوليبراليين»، وسياسات

نظام مبارك النيوليبرالية من جهة، والسياقات الإقليمية والدولية التي شجعت تحوّل الجيوش

نحو الاقتصاد من جهة أخرى. كما اعتبرت أن فتح الطريق أمام الجيش للولوج في الاقتصاد أتى أيضًا ضمن استراتيجيات الأنظمة المتعاقبة لمنع الانقلابات، موضحة أن هذا الأمر حدث في دول عربية أخرى مثل سورية والعراق واليمن والجزائر، لكنه أيضًا لم يمنع ثورات 2011 في النهاية.

تناقضات الحكم في مصر

تُعدّ الازدواجية، بلا شك، سمة محورية في نظم الحكم العربية منذ أن نشأت الدولة الوطنية بعد الحرب العالمية الأولى. وأظهر الكتاب بعضًا من تناقضات السياسة والحكم في مصر، فبينما كان معظم ضباط تموز/ يوليو 1952 من أصول محافظة، إلا أنهم تبنّوا سياسات يسارية، هذا إلى

جانب تحوّل شخصيات كثيرة ممن عملت مع

جمال عبد الناصر في الترويج للسياسات الاشتراكية، إلى العمل مع محمد أنور السادات في دعم سياسات الاقتصاد الحر. كما بيّن الكتاب

كيف أنه من أجل الوقاية من وقوع انقلابات عسكرية، مُنحت الامتيازات للجيش نفسه، وهذا

يتناقض تمامًا مع السياسات الاشتراكية. وقفَ الكتاب كثيرًا عند المشير محمد عبد الحليم

أبو غزالة، أول وزير دفاع في عهد مبارك، موضحًا

أدواره المحلية والإقليمية والدولية. وشرح كيف ارتفعت ميزانية وزارة الدفاع في عهده إلى نحو 22 في المئة من ميزانية الدولة خلال معظم عقد الثمانينيات (الجدول 2 في الكتاب)، وعرَض

بقدر من التفصيل علاقاته بالولايات المتحدة الأميركية وسياسته في تصنيع السلاح وتصديره إلى العراق وإلى المجاهدين في أفغانستان وإلى دول أخرى، إلى جانب توسيعه الصناعات العسكرية لتشمل سلعًا مدنية، وبدء بناء

الإمبراطورية التجارية، إضافة إلى ملابسات إقالته والتهمة التي وُجّهت إليه، وهي محاولة تهريب

تكنولوجيا عسكرية من الولايات المتحدة لمصلحة برنامج التصنيع العسكري. في الواقع، تضمّن الجزء الخاص بعقد التسعينيات

والعقد الأول من الألفية الجديدة عرضًا مكثفًا في الكتاب؛ إذ أوضحت المؤلفة كيف أدّت سياسات

مبارك النيوليبرالية إلى دفع جنرالات الجيش لاستكمال الطريق التي بدأها أبو غزالة في الثمانينيات، لكن ليس لتعزيز الصناعات العسكرية وتحقيق الاكتفاء الذاتي للمؤسسة العسكرية من الصناعات الأخرى غير العسكرية، إنما أيضًا للاستفادة من ثمار الاقتصاد الحر وتعظيم منافع الجنرالات في ظل منظومة سياسية

وقانونية تمنح حصانة كاملة لتلك الصناعات العسكرية من أي مراقبة أو محاسبة، ولا سيما في ما يتصل بالتغاضي عن حقوق العمال والإعفاء من الضرائب والجمارك، وعدم إدراج الشركات التابعة للمؤسسة العسكرية في البورصة المصرية. ووثّقت المؤلفة كيف تحوّلت المصانع العسكرية

المصرية التي كانت تنتج السلاح وتُصدّره، إلى مصانع لإنتاج سلع مدنية استهلاكية في معظمها، ومن ثم أوضحت كيف فشل العسكريون في المشاركة في تحقيق التنمية، وكيف أهدروا الصناعات العسكرية المصرية. وفي نظري هذا أمر مؤلم جدًا في ظل تداعي الكثير من القوى الإقليمية والدولية على الوطن العربي وغياب مفهوم واضح للأمن القومي العربي، واعتماد العرب في أمنهم على الخارج اعتمادًا كاملً منذ

حرب الخليج في عام 1991. لم يمتد الكتاب للبحث في تداعيات ما أصاب الجيش المصري على الأمن القومي العربي. عرّج الكتاب على بعض الحالات الأخرى في

الصين وروسيا وغيرهما في سياق إظهاره أن أعمال العسكريين المصريين ليست فريدة، وأشار إلى أن أهم مشكلات الحالة المصرية هو نقص الخبرات وغياب التخطيط المؤسسي. إلا أنه لم يُشر إلى حالات أخرى بالتفصيل كان للجيوش

فيها أدوارٌ سياسية وعسكرية واقتصادية، لكنها

نجحت إلى حدٍبعيد، بعد أن انتقلت إلى الديمقراطية، في معالجة هذه الأدوار تدريجيًا

مثل حالات جنوب كوريا والبرازيل وتشيلي وتركيا وغيرها. ومن الجدير ذكره هنا أن مسألة

الديمقراطية لم تحظَ بالاهتمام في الكتاب، وكذا ما يرتبط بها من مسائل أخرى ذات صلة، وعلى الأخص «إخراج العسكريين من السلطة » و«معالجة العلاقات المدنية – العسكرية.»

مشروع الحكم الفردي

ربما يكون الفصل الخامس والأخير من الكتاب (ص 173–142) هو الفصل الأكثر جدل، لأنه يتناول أحداثًا قريبة، وليس من السهولة العثور بصددها على مصادر معلوماتية موثوقة، هذا إضافة إلى صعوبة إجراء الكثير من المقابلات. لكن، على الرغم من هذا، فإن الفصل عرَض

رواية سريعة عما جرى في مصر منذ عام 2011، أقول سريعة لأن أجزاء كبيرة من هذه الرواية تُلقي الضوء على جانب واحد من الأحداث، وهو الجانب المتصل بقيام الجيش بتبديل تحالفاته لأجل هدف واحد فقط هو الحفاظ على امتيازاته وهيمنته. ولهذا ترى المؤلفة أن الجيش اتخذ موقفًا «ثوريًا» ضد مبارك، ثم تحالف مع الإخوان،

ثم مع اليساريين والليبراليين ضد الإخوان عندما رأى موجة غضب شعبية ضدهم بعدما حاولوا «أسلمة» المجتمع، كما يورد الكتاب. لم تتطرق المؤلفة كثيرًا إلى التفصيلات ذات الصلة، مثل

الأخطاء الأخرى التي ارتكبها جُلّ القوى السياسية

المدنية والإسلامية على حد سواء، ومطالبة بعض الليبراليين والقوميين والناصريين بالحكم العسكري، والأخطاء الكارثية التي ارتكبها المجلس العسكري في إدارة المرحلة الانتقالية. كما لم تتطرق إلى حقيقة أن الرئيس المنتخب لم يحكم في واقع الأمر، وأن هناك الكثير من التفصيلات حول دور المجلس العسكري والأجهزة الأمنية والإعلام، وغير ذلك.

(((عبد الفتاح ماضي، «تحولات الثورة المصرية في خمس

سنوات»، سياسات عربية، العدد 18 (كانون الثاني/ يناير 2016)، ص.33–24 (((انظر للتوسع: عزمي بشارة، ثورة مصر، ج:2 من الثورة إلى

الانق ب (الدوحة؛ بيروت: المركز العربي ل بأأحاث ودراسة السياسات،.)2016

كما لم تقترب المؤلفة كثيرًا من تفسير ما حدث

خلال تلك الفترة، مثل البحث عن إجابات عن أسئلة من نوع: هل استعادة الجيش امتيازاته ومنصب الرئاسة كان مرتّبًا لها من اليوم الأول

للثورة؟ أي هل كانت النيّة معقودة منذ شباط/

فبراير 2011 لإجهاض الثورة وتسلّم الحكم؟ أم استغل المجلس العسكري تفرّق السياسيين وغيّر

سياساته؟ وما أوجه الدعم المختلفة التي تلقّاها الجيش من الخارج، ولا سيما من نظيره الأميركي ومن الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية خلال الفترة التي تلت ثورة يناير؟ وهل كان الجيش يتمتع بقدر من الاستقلال بالفعل خلال حكم مبارك حتى يمكنه الوقوف ضد مبارك، ثم إجهاض الثورة التي قامت ضدّه؟ لم تتعرّض المؤلفة كثيرًا للأدوات التي استخدمها

مبارك للسيطرة على الجيش، فالامتيازات التي أشارت إليها في الكتاب، جاءت من منطق حصول الجيش عليها، وكأنه هو الذي صنعها لنفسه لتحقيق مصالح نفعية أو مؤسسية، وهذا أمر يختلف عن مسألة قيام رئيس الجمهورية ضمن استراتيجيات البقاء، بالسيطرة على الجيش بغرض الوقاية من الانقلابات، تمامًا كما كان للرئيس أدوات أخرى للسيطرة على النقابات والعمال والطلاب والجامعات وقمع المعارضين، وعلى رأسهم الإسلاميون. استعان مبارك في ذلك بأمور عدة، على رأسها مجموعة من المدنيين من أساتذة الجامعات والقُضاة الذين وضعوا له منظومة قانونية وسياسية تُرسّخ الهيمنة والسيطرة،

إضافة إلى أجهزة الاستخبارات وجهاز أمن الدولة والموالين من المؤسسة القضائية، هذا إلى جانب الدعم الخارجي الذي سأعود إليه لاحقًا.

يُظهر الكتاب المؤسسة العسكرية المصرية كأنها

الفاعل الرئيس في تقرير المصير السياسي لمصر

منذ عام 1952، وهذا أمر مُختل ف فيه، فالجيش

كان فاعلً بلا شك، لكن كانت هناك قوى أخرى، أهمها الرئيس نفسه والحلقة المحيطة به من الأنصار والمنتفعين وشبكات المصالح، وكذا الداعم الخارجي الذي يوفّر له حماية سياسية ودعمًا اقتصاديًا وعسكريًا؛ فالجيوش والانقلابات

أداة من أدوات الحكم الفردي في مصر، كما كانت أيضًا في دول عربية أخرى، ولم يكن صراع جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر صراعًا بين

الحكم المدني والحكم العسكري، بقدر ما كان صراعًا بين فردين، يريد كل منهما بناءَ حكمٍ فردي

مطلق. ولم يُعد السادات هيكلة الجيش لترسيخ

حكم العسكريين أو لبناء دولة مؤسسات ديمقراطية، إنما لترسيخ حكمه المنفرد. ولم يترك مبارك أيضًا امتيازات العسكريين تتعاظم إلا لشراء ذمم كبار الجنرالات وإحكام قبضته على الدولة والمجتمع وقمع المعارضة. لهذا، أرى أن النظام منذ أيام عبد الناصر لم يكن نظامًا عسكريًا، نعم جاء الرؤساء الأربعة من

الجيش، لكن كل رئيس منهم كان يسيطر على النظام ويبني لنفسه شبكة من الأنصار والموالين من المدنيين والعسكريين على حد سواء، إلى جانب الاستعانة بأجهزة المخابرات المتعددة. ولم يأمن أي منهم جانب المؤسسة العسكرية، وبحثَ كل منهم عن شرعية له من مصادر من

خارج الجيش، ولم يلجأ إلى الجيش لحمايته إلا كمنقذ أخير وفي أحداث محدودة. وهذا يفسر جزئيًا بقاء مبارك نحو ثلاثين عامًا في الحكم،

بينما كان يجري على نحو منهجي ترويض العسكريين عبر أنظمة متابعة وترقية حاسمة، وهي أنظمة لم يتعرض لها الكتاب، ويفسر أيضًا تخل ص

عبد الفتاح السيسي من جميع أعضاء المجلس العسكري وقادة الجيش تقريبًا. وأمام المئات من

الجنرالات المتقاعدين الذين كان نظام مبارك يستعين بهم في المناصب القيادية في الوزارات وإدارة المحافظات، كان النظام يُرسل سنويًا

الآلاف من الضباط إلى التقاعد وهم في أوائل الأربعينيات من أعمارهم، من دون أن يمنحهم أي مناصب أو فرص عمل في القطاعات المدنية، فضلً عن معاشاتهم وامتيازاتهم المتواضعة. إن ترويض العسكريين مثله مثل ترويض القضاة وأساتذة الجامعات والمثقفين والعاملين في الدولة. استخدم النظام وسائل الترغيب والترهيب كلها بأشكال ومستويات مختلفة لهدف واحد هو بقاء الحكم الفردي، وربما أيضًا توريثه كما حدث في سورية، وربما سيحدث في دول جمهورية أخرى إذا استمرت الأمور على ما هي عليه. في اعتقادي، هذه ظاهرة عربية؛ إذ لم ينفرد العسكريون في الوطن العربي بالحكم على نحو مباشر في أعقاب معظم الانقلابات، أي لم تنشأ حكومات عسكرية تقليدية كما كان الأمر في عدد من دول أميركا اللاتينية وآسيا، وذلك على الرغم من بقاء الجيوش داعمًا أساسيًا لأنظمة الحكم

المطلق. فالشائع في الدول العربية هو التحول نحو أنظمة الحكم الفردي (أي سيطرة فرد واحد بعد إزاحة خصومه، كما فعل معمر القذافي وجمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك وهواري بومدين وعلي عبد الله صالح وحافظ الأسد وصدام حسين وزين العابدين بن علي)، أو أنظمة الحزب الأوحد (كما في مصر والعراق وسورية والجزائر). وفي بعض الدول تم تبنّي تعددية سياسية شكلية مع بقاء النظام الفردي التسلّطي (مصر في الفترة 2011–1975). وفي الواقع، يحاول قائد كل انقلاب أن يكون انقلابه

هو آخر الانقلابات عبر وسائل مختلفة، مثل وضع الجيش ذاته تحت رقابة صارمة من أجهزة استخباراتية وأمنية متعددة، وإغراق قادته في الامتيازات وتوريط كثيرين من ضباطه في قضايا فساد، أو عبر تغلغل الحزب في الجيش كما حدث بعد انقلاب سورية في عام 1970 والعراق في عام 1968 على سبيل المثال. ولهذا كله، كان من الأفضل تناول نفوذ جنرالات الجيش في ضوء مشروع الحكم الفردي الذي ابتُليت به الدويلات الوطنية العربية بعد الاستقلال، والتي نشأت نشأة مختلة منذ البداية. لكن من الأهمية القول أيضًا أن الأجهزة المخابراتية والأمنية التي خرجت من رحم المؤسسات العسكرية ظلت في هذه الحالات العربية كلها، هي الركيزة الأساسية لأنظمة الحكم الفردي، وراحت تُستخدم في الحفاظ على النظام والنخبة الحاكمة وقمع المعارضين والسيطرة أيضًا على المؤسسات العسكرية ومنع الانقلابات. لم تتطرق المؤلفة إلى دور جهاز المخابرات الحربية في أثناء الفترة التي تلت ثورة 25 يناير، على الرغم من أنها أشارت إلى دور أجهزة المخابرات في عهدي عبد الناصر والسادات، خصوصًا دورها في السيطرة على

الجيش نفسه وإقالة الكثير من الضباط من أفرع الجيش المختلفة وجهاز المخابرات العامة، ودورها في تنظيم حركة تمرد وتأجيج الغضب الشعبي ضد الرئيس المنتخب شعبيًا محمد

مرسي وحركة الإخوان والتيار الإسلامي كله. وربما كان يمكن استخدام مفاهيم أخرى لفهم ما

(((لمزيد من التفصي ت، انظر: عزمي بشارة، الجيش

والسياسة: إشكاليات نظرية ونماذج عربية (الدوحة؛ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2017)، ص –30

يدور في مصر، مثل مفهوم «الدولة البوليسية» التي تسيطر فيها الأجهزة الأمنية والمخابراتية على المجتمع والدولة والجيش وباقي المؤسسات، ومفهوم «الدولة العميقة» الذي ظهر بعد ثورات 2011 باعتباره أداة لفهم شبكة العلاقات والنشاطات غير الرسمية التي تُفسر طبيعة السلطة في بعض الدول وممارساتها. ثمة أمر مهم، وردت في الكتاب، مرتين على الأقل، عبارات تفيد أن السيسي «اكتسح انتخابات 2014»، وأنه حاز على «دعم شعبي كاسح» فيها، وهذا أمر غير دقيق من الناحية العلمية، إذ جاء بالقوة المسلحة، أما الانتخابات التي جرت في عام 2014، فهي أمر شكلي لجلب بعض الشرعية الزائفة في الداخل والخارج، ولم يتوافر لها الحد الأدنى من معايير الانتخابات الديمقراطية (الحرية والنزاهة والتنافسية والفاعلية). يُجري جُل دول

العالم انتخابات من نوع ما، لكن للانتخابات التي تُعبّر عن إرادة شعبية حقيقية معايير يجب عدم

التغاضي عنها، وإلا استوى الجميع. وأشير هنا إلى بعض المعايير التي افتقدتها انتخابات 2014 باختصار شديد، فهي لم تكن «حرة» ولا

«تنافسية»، لأن قيودًا عدة وُض عت أمام مبدأ

التنافس وحقوق الترشح والتعبير والاجتماع، ولم تكن «نزيهة»، لأنها أجريت في ظل حكومة معيّنة

بعد انقلاب عسكري وفي ظل حالة الطوارئ وبعد إقصاء جلّ القوى التي شاركت في ثورة يناير

(((بشأن مفهوم الدولة العميقة عمومًا، انظر:

Patrick H. O’Neil, «The Deep State: An Emerging Concept in Comparative Politics,» SSRN Working Paper Series (November 2013), accessed on 21/6/2019, at: http://bit. ly/2N813zW

(((عبد الفتاح ماضي، «مفهوم الانتخابات الديمقراطية: متى

تكون الانتخابات ديمقراطية؟»، المجلة العربية للعلوم السياسية، العدد 16 (تشرين الأول/ أكتوبر.)2007

من الإسلاميين وغير الإسلاميين، وفي ظل قضاء لا يثق به كثيرون من جرّاء إصدار عشرات الأحكام

التي تشوبها شبهة التسييس، ولم تكن الانتخابات «فاعلة»، لأنها لم تؤدِّ وظيفة من أهم وظائف الانتخابات، وهي إتاحة حق الاختيار الحر للناس، أي اختيار الحكام بحرّية. هذا إلى جانب

أمور أخرى لا يتسع المقام لها.

نشاطات العسكريين التجارية

اهتم الكتاب بالاقتصاد الخاص بالمؤسسات التابعة للجيش وجنرالاته، وأسهب في وصف نشاطات العسكريين التجارية وتوثيقها، كما تناول تنافس العسكريين مع رجال أعمال جمال مبارك بعد عام 2004، لكن لم يمتد بالتحليل إلى أبعاد اقتصادية أخرى ذات صلة، فنظم الحكم الفردي عادة ما تقوم، في إطار استراتيجياتها في البقاء، ببناء شبكة من المصالح الاقتصادية والتحالفات مع طبقة من رجال الأعمال المدنيين أيضًا، وظهر هذا جليًّا في مصر في العقد الأخير من عهد مبارك

وخلال إجهاض ثورة يناير. كما لم يهتم الكتاب كثيرًا بعامل آخر هو ضعف

الطبقة الوسطى في مصر وعدم قيامها بدور سياسي يتناسب مع حجمها، ما ساهم بدوره في ضعف الحياة الحزبية والسياسية وتصاعد نفوذ العسكريين. في السابق تمتّع حزب الوفد بقاعدة اجتماعية عريضة من الطبقة الوسطى، لكن ظل بعيدًا عن هذه الطبقة في برامجه، كما أتت قيادته من فئات أرستقراطية في أغلب الحالات. كما لم تستطع الأحزاب والتنظيمات الأخرى التي نشأت من الطبقات الوسطى (القومية والشيوعية والإسلامية)، الاستثمار في هذه الطبقة، ودخلت في صراعات داخلية وبينية، مثل صراع الإسلاميين

والشيوعيين في مصر قبل عام 1952، وصراع التيارات المدنية والإسلامية بعد ثورة يناير. وعانت دولٌ عربية أخرى الأعراض نفسها. هناك سبب مهم آخر له علاقة بانقسام النخب والتنظيمات السياسية لم يتطرق إليه الكتاب، وهو أنّ تدخّل الجيوش في الكثير من الحالات العربية تم عبر انقلابات شاركت فيها نخب عسكرية تنتمي إلى تنظيمات سياسية، أو قامت بعد دعوة مدنيين الجيش إلى التدخل. بدأ التيار القومي هذا التقليد عندما توسّل بالجيش لإحداث التغيير

الاجتماعي والسياسي على نحو سريع، فقامت انقلابات ترفع شعارات وأهدافًا قومية، مثل الوحدة العربية وتحرير فلسطين، كما حدث في سورية والعراق ومصر، لتتحول هذه الفكرة القومية التي من المفترض أن تكون جامعة، إلى فكرة حزبية ضيقة، وتظهر حكومات مطلقة أضعفت المجتمع وقواه السياسية والاجتماعية. وامتد الأمر إلى باقي التيارات، حيث فعل الشيوعيون الشيء نفسه في السودان في عام 1971، وفي الجزائر في عام 1965، كما فعل الإسلاميون أيضًا في السودان في عام 1989. وفي مصر تدخّل الجيش في عام 2013 وانقلب على الرئيس المنتخب وأجهض ثورة 25 يناير بعد أن هيّأ المجال وحصل على دعم قوى ليبرالية

ويسارية وقومية وسلفية. وهذه أزمة عميقة عانتها، ولا تزال، النخب والتيارات السياسية العربية، إنها أزمة وعي بحقيقة التغيير الحقيقي الشامل ومتطلّباته ومخاطر تسييس الجيوش.

(((عبد الإله بلقزيز، «السياسة في ميزان العلاقة بين الجيش

والسلطة»، في: مجموعة مؤلفين، الجيش والسياسة والسلطة في

الوطن العربي (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2002)، ص.31

البعد الخارجي

من جهة أخرى، أشارت المؤلفة في مقدمة الكتاب (ص 30–7) إلى السياقات الإقليمية والدولية، وتعرضت في فصوله المختلفة للتغييرات الهيكلية التي خضع لها الجيش المصري في أعقاب اتفاقية السلام المصرية – الإسرائيلية وحصول الجيش على دعم عسكري أميركي. لكنها لم تتطرق إلى أثر العلاقات العسكرية الأميركية – المصرية في المسار الذي قاده السيسي بدءًا من عام 2013،

ففي الوقت الذي كان الإعلام المصري يشير إلى وقوف أميركا ضد ما حدث في 30 حزيران/ يونيو، كان التنسيق العسكري مستمرًا بكثافة بين

البلدين، كما استمرت المعونة العسكرية على الرغم من تأخير أجزاء منها، وأعلن الجنرال مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، بوضوح في جلسة استماع في مجلس الشيوخ بعد أيام من انقلاب 2013، عن أهمية المصالح المشتركة بين الولايات المتحدة والجيش المصري تحديدًا، مؤكدًا أهمية الاستثمار في الشراكة القوية بين الطرفين، ومشيرًا إلى أن بلاده «تتمتع بالمرور

التفضيلي في قناة السويس»، وإلى التزام الجيش باتفاقات كامب ديفيد، وإلى أن «الجيش

الإسرائيلي يَعدّ الجيش المصري شريكًا قويًا ».

(((أجرى السيسي ووزير الدفاع الأميركي نحو 30 مكالمة هاتفية في الفترة 3 تموز/ يوليو 19– كانون الأول/ ديسمبر 2013،

انظر: محمد المنشاوي، أمريكا والثورة المصرية: من 25 يناير

إلى ما بعد 3 يوليو، شهادة من واشنطن (القاهرة: دار الشروق، 2014)، ص.333–332

(8) «Nomination of Gen Martin E. Dempsey, USA, for Reappointment to the Grade Of General and Reappointment as Chairman of the Joint Chiefs of Staff; and ADM James A. Winnefeld, Jr., USN, for Reappointment to the Grade of Admiral and Reappointment as Vice Chairman of the Joint Chiefs of Staff,» Senate Armed Services Committee, 18/7/2013, accessed on 6/10/2018, at: https://goo.gl/cQVDmX

وفي نيسان/ أبريل 2015، رُفع الحظر عن إمدادات

السلاح إلى مصر، الذي كان معمول به منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2013، وكان الحظر هو الاستثناء، نظرًا إلى أوضاع أميركية داخلية، أما الطبيعي فهو

التحالف، وبيّن السيسي ذلك في عام 2015،

قائلً: إن «الولايات المتحدة لم تخذلنا أبدًا خلال الأعوام الماضية [...] السنتان الماضيتان كانتا بمنزلة اختبار حقيقي لقوة العلاقات بين مصر والولايات المتحدة الأميركية وتحمّلها ».

وبخصوص العلاقات العسكرية الأميركية – المصرية، كان من المهم أن يتعرض الكتاب لما أعلنه البيت الأبيض في عام 2015 عن عزم أميركا وقف السماح لمصر بشراء الأسلحة بالائتمان، اعتبارًا من العام المالي 2018، ونيّتها إعادة هيكلة

العلاقات العسكرية بما يحقق المصالح المشتركة على أساس اقتصار أهداف الأسلحة الأميركية للجيش المصري على دعم قدراته في أربعة مجالات أساسية، هي «مكافحة الإرهاب وأمن الحدود وأمن سيناء والأمن البحري»، إضافة إلى «صيانة الأنظمة العسكرية الموجودة في الترسانة المصرية». يبدو أن هذا التغيير جوهري، فهو يتصل بأمور جوهرية هي عقيدة الجيش ومهماته ونظم تسليحه وتمويله ودوره في ما يُعرف بالحرب

على الإرهاب. اعتبر وزير الخارجية الأميركية آنذاك، جون كيري، أن ما حدث في حزيران/ يونيو 2013 يمثل «استعادة للديمقراطية». وتبيّن أن السيسي كان

(9) «Egypt’s President on Fighting Islamic State, U.S. Relations,» PBS, News Hour PBS, 29/9/2015, accessed on 4/10/2018, at: https://to.pbs.org/2CHuT85 (10) Michael R. Gordon & Kareem Fahim, «Kerry Says Egypt’s Military was ‘Restoring Democracy’ in Ousting Morsi,»  The New York Times , 2/8/2013, accessed on 15/10/2018, at: https://nyti.ms/2PFl64r

قد أبلغ واشنطن في آذار/ مارس 2013، غالبًا عبر

جنرالات البنتاغون الذين نُقل إليهم الملف المصري، أن حكم الإخوان في مصر قد انتهى. وظهرت لاحقًا (ربما بعد نشر كتاب أبو المجد) مقالات عدة بالصحف الأميركية، تشير إلى هذا وإلى الأدوار التي قامت بها الإمارات والسعودية أيضًا. لكن في عام 2015 ظهرت تصريحات لآخر رئيس وزراء في عهد مبارك، الجنرال أحمد شفيق، عن دوره في مواجهة الإخوان من دبي، وذلك بالتنسيق مع السفارة الأميركية ومعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى. كان الجيش هو الفاعل الرئيس في خلال هذه التفصيلات كلها، ومن ثم، كان حريًّا بالمؤلفة أن تتطرق إليها

بقدر من التفصيل في محاولة للإجابة عن سؤال العامل الخارجي وحجم تأثيره في ما حدث في مصر في عام.2013 ثمة أمر آخر له علاقة بالبعد الخارجي، وهو عدم إشارة الكتاب إلى اتّهام قادة عسكريين أول مرة من منظمة حقوقية، هي هيومان رايتس ووتش، في آب/ أغسطس 2014 بمشاركة قوات الأمن في المذابح التي ارتكبت في عام 2013، خصوصًا في

مذبحتي رابعة والنهضة في 14 آب/ أغسطس

(11) David D. Kirkpatrick, «U.S. Sought Delay of Morsi’s Ouster, Egyptian Leader Says,» The New York Times , 6/5/2014, accessed on 4/10/2018, at: https://goo.gl/

(((1 انظر على سبيل المثال:

David D. Kirkpatrick, «The White House and the Strongman,» The New York Times , 27/6/2018, accessed on 8/10/2018, at: https://goo.gl/Lwcifk; Dexter Filkins, «A Saudi Prince’s Quest to Remake the Middle East,» The New Yorker, 9/4/2018, accessed on 8/10/2018, at: https:// goo.gl/ceD6eU

(((1 «شفيق: يعترف بمقابلة أعضاء من السفارة الأميركية بالتنسيق مع المخابرات للإطاحة بالإخوان»، يوتيوب، 2015/6/16، شوهد

في 2018/12/10، في: https://bit.ly/2RwxQvx

2013. ويعتبر هذا تطورًا جديدًا لم تشهد مصر

نظيرًا له من قبل بحسب علمي، ويمكن ربطه

بالازدواجية التي تمارسها الحكومات الغربية تجاه مسألة الديمقراطية وحقوق الإنسان في دولنا العربية.

ما العمل؟

في خاتمة الكتاب (ص 183–174)، تحدثت المؤلفة عن ثلاثة حلول لما سمّته «نزع العسكرة»،

وهي تجريد الجيش من إمبراطوريته العسكرية ووقف الدعم الإقليمي والدولي للنظام، وهذه أمور مهمة بلا شك، لكنها غير كافية، ففي حالات مماثلة، كان من الأهمية ربط المشكلات ذات الطبيعة العامة بالمشكلة الأكبر، وهي مشكلة طبيعة السلطة. فمعالجة إشكالية السلطة وبناء نظام سياسي جديد يقوم على حكم القانون ودولة المؤسسات الديمقراطية المنتخبة، تقتضي حتمًا

إخراج العسكريين من السلطة أولً، ثم معالجة العلاقات المدنية – العسكرية على النحو الذي يحقق هدفين معًا: تقوية دولة القانون والمؤسسات

المدنية الديمقراطية وتقوية المؤسسات العسكرية وضمان وحدتها ومهنيتها وتعزيز قدراتها التنظيمية والقتالية في الوقت نفسه. حدث هذا بأشكال مختلفة وبدرجات نجاح متفاوتة في إسبانيا وكوريا الجنوبية والأرجنتين وإندونيسيا والبرازيل

RTH2th

وتشيلي وتركيا وغيرها. في معظم هذه الحالات التي شهدت نضالً سلميًا

ناجحًا، اعتمد الانتقال من الحكم العسكري إلى

الحكم المدني على تغيير موازين القوة على

(((1 انظر: «حسب الخطة: مذبحة رابعة والقتل الجماعي للمتظاهرين في مصر»، هيومان رايتس ووتش، 2014/8/11،

شوهد في 2019/6/16، في: https://bit.ly/1Esw55I

الأرض وتهيئة الظروف لميلاد قوة التغيير الشامل. وتطلّب هذا الأمر الأخير تطور حركة اجتماعية وسياسية معارضة لها جذور شعبية عابرة الانتماءات السياسية الضيقة، وقادرة على التواصل مع الأحزاب السياسية لتشكيل بديل سياسي مدني (عكس عسكري) بأجندة سياسية موحدة تقوم على إعادة التمسك بحقوق الإنسان وحرّياته، وانتقاد الطبيعة الإقصائية والانفرادية

للحكومات الفردية والعسكرية، إلى جانب البحث عن شركاء من داخل المؤسسة العسكرية ذاتها. فمن دون ظهور هذا التيار المدني، من الصعب تصوّر أن يتنازل العسكريون عن السلطة

من تلقاء أنفسهم. ويستلزم هذا أيضًا تطوير مرجعية فكرية عُليا تحدد القيم الأساسية والمبادئ العليا والأولويات الجامعة، إضافة إلى توفير مساحة للحوار البنّاء بين جميع أطراف الجماعة الوطنية لبناء التوافقات والاتفاق على أسس تلك المرجعية ومضامينها المختلفة. ولا يمكن حركات التغيير الكبرى أن تنجح في ضوء اختلافات حادّة على أسس الهُوية الوطنية ومعالم المرجعية الفكرية، أو في ضوء تيارات متحاربة. ويُعدّ ظهور رأي عام ومجتمع مدني مناصر للانتقال من الحكم الفردي والعسكري من الأمور المحورية، ويكون على قادة المعارضة السياسية ونخبها مهمة قيادة هذا العامل الشعبي والمجتمعي نحو هدف مركزي هو تغيير نمط ممارسة السلطة،

المراجع

العربية

بشارة، عزمي. ثورة مصر، ج:2 من الثورة إلى الانقلاب. الدوحة؛ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2016

ووضع برامج عمل للضغط المستمر على الحكومات الفردية والعسكرية بالطرائق الممكنة كلها، وفي المساحات المتاحة كلها، سياسيًا

وإعلاميًا وحقوقيًا. إن وقف الدعم الإقليمي والدولي غير ممكن من دون توافر البديل المدني الضاغط، حيث يبدأ التغيير عادة من الداخل، وهو غير ممكن من دون رأي عام داخلي مناصر له، ومن دون قوة سياسية قادرة على وضع برنامج سياسي حقيقي بديل من الحكم المطلق. متى وُجِدَ هذا العامل الداخلي،

فإنه كفيل بتحييد العقبات التي قد تأتي من الخارج، كما أن على قوى التغيير وضع برامج تتعامل مع التحديات الخارجية بقدر كبير من الحكمة والواقعية. وأخيرًا، إنّ تغيير نمط السلطة

وإخراج العسكريين من السلطة وتبني النظام الديمقراطي، ليس إلا بداية الطريق، أما معالجة نفوذ العسكريين في السياسة والأدوار الاقتصادية للجيوش فعملية ممتدة زمنيًا، وتشمل أبعادًا

متعددة، دستورية وقانونية ومؤسسية ورقابية وتعليمية، ولا يتسع المقام لمزيد من التفصيلات. في الإجمال، نحن أمام عمل بحثي جدي ومتميز، استطاع أن يرصد ويوثق جوانب متعددة من المساحة التي يحتلها جنرالات الجيش في السياسة والاقتصاد منذ نشأة الجمهورية في مصر، وتبقى أسئلة كثيرة أخرى لا تزال في حاجة إلى مزيد من البحث والدراسة.

References

.________ الجيش والسياسة: إشكاليات نظرية ونماذج عربية. الدوحة؛ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2017 «حسب الخطة: مذبحة رابعة والقتل الجماعي للمتظاهرين في مصر». هيومان رايتس ووتش. 2014/8/11:. في I 55 Esw /1 ly. bit:// https ماضي، عبد الفتاح. «مفهوم الانتخابات الديمقراطية: متى تكون الانتخابات ديمقراطية؟.» المجلة العربية للعلوم السياسية. العدد 16 (تشرين الأول/ أكتوبر.)2007 ________. «تحولات الثورة المصرية في خمس سنوات.» سياسات عربية. العدد 18 (كانون الثاني/ يناير.)2016 مجموعة مؤلفين. الجيش والسياسة والسلطة في الوطن العربي. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،

المنشاوي، محمد. أمريكا والثورة المصرية: من 25 يناير إلى ما بعد 3 يوليو، شهادة من واشنطن. القاهرة: دار الشروق،.2014

الأجنبية

«Nomination of Gen Martin E. Dempsey, USA, for Reappointment to the Grade Of General and Reappointment as Chairman of the Joint Chiefs of Staff; and ADM James A. Winnefeld, Jr., USN, for Reappointment to the Grade of Admiral and Reappointment as Vice Chairman of the Joint Chiefs of Staff.» U.S. Senate Armed Services Committee. 18/7/2013. at: https://goo.gl/cQVDmX O’Neil, Patrick H. «The Deep State: An Emerging Concept in Comparative Politics.» SSRN Working Paper Series (November 2013). at: http://bit.ly/2N813zW