Return to Article Details Toward Shaping a Vision for the Development of Jerusalem’s Sub-urbans: Al-Zaiem, Anata, Al-Ram and Kafer Aqab as Example

نحو صياغة رؤية لتنمية الضواحي البلدية في محيط القدس: الزعيّم وعناتا والرام وكفر عقب نموذجًا

Toward Shaping a Vision for the Development of Jerusalem’s Suburbs: Al-Zaiem, Anata, Al-Ram and Kafer Aqab as Examples

راسم خمايسي | Rassem Khamaisi *

الملخّص

* مخطط مدن وجغرافي، أستاذ التخطيط الحضري في قسم الجغرافيا ودراسات البيئة، جامعة حيفا.

Abstract

The spatial urban fabric of Jerusalem has developed under a deep geopolitical conflict. This conflict fragmented the urban area, and affected the formation of a normal relationship between the city and its neighborhoods and sub-urbans. Currently the metropolitan of Jerusalem is divided according to administrative borders and the separation wall, which created an arbitrary division between the city and its sub-urban and hinterland. The division contributes to the deterioration of the urban environment. This paper describes and analyzes the reality of the Jerusalem sub-urbans, and discuss the cusecs of the status and situation of these sub-urban. The paper suggests strategies and tools for intervention to decrees the deterioration of the urban environment, based on lessons learned from international experience. The vision suggested in this paper try to transfer the existing notion of seeking a humanitarian aid and survivalizem, to adapting a developed approach despite the Israeli occupation, which consist the barrier a head of sustainable development of the sub-urbans of Jerusalem.

الكلمات المفتاحية:
  • القدس
  • الاحتلال الإسرائيلي
  • ضواح
  • تردٍّ مديني
Keywords:
  • Jerusalem
  • Sub-urban
  • Israeli Occupation
  • Urban Deterioration

ملخص: تطوّر النسيج المديني للقدس في حالة صراع جيوسياسيّ، وهو الصراع الذي شرذم

محيط المدينة وأثّر في تشكيل علاقة طبيعية بينها وبين ضواحيها. فحاليًا، محيط القدس مقطّع

بحدود إدارية وجدار فاصل، على نحو خلق فصلً تعسفيًّا بين المدينة وضواحيها، وساهم في

تردّي البيئة المدينية. تهدف هذه الدراسة إلى رصد واقع ضواحي القدس ومسبّبات التردّي

الحضري بإيجاز. كما تسعى إلى اقتراح إطار محاور استراتيجية وأدوات لكيفية التدخل لإيقاف هذا التردّي. وتتمثّل هذه الأدوات التي تستفيد من تجارب أخرى، بعرض منهجية ذهنية

مختلفة تتجاوز حالة صراع البقاء والمناشدة لنيل الدعم الإنساني، إلى حالة التطوير المستدام

لسكّان ضواحي القدس، على الرغم من المعوّقات المفروضة من الاحتلال الإسرائيلي.

Abstract: The spatial urban fabric of Jerusalem has developed under a deep geopolitical conflict. This conflict fragmented the urban area, and affected the formation of a normal relationship between the city and its surrounding neighborhoods and suburbs. Currently the metropolitan area of Jerusalem is divided according to administrative borders and the separation wall, which has created an arbitrary division between the city and its suburbs and hinterland. The division contributes to the deterioration of the urban environment. This paper describes and analyzes the reality of the Jerusalem suburbs, and discusses the status of these suburbs. The paper suggests strategies and tools for intervention to reduce the deterioration of the urban environment, based on lessons learned from international experience. The vision suggested in this paper seeks to transfer the existing notion of seeking humanitarian aid and survivalism, to adapting a developed approach despite the Israeli occupation.

Urban Planning and Geography specialist, Professor of Urban Planning in the Department of Geography and Environmental Studies, University of Haifa.

مقدمة: التفكير في التنمية في ظلّ الاحتلال

تمرّ مدينة القدس العربية، ومحيطها المديني عمومًا، بعملية تمدين مشوّه يعوق تطوير الأحياء

المقدسية و«المدن الوسطية» الطرفيّة Towns Edge Intermediate التي نمت وتطوّرت حولها.

تُشكّل هذه المدن الوسطية جزءًا من محيط المدينة على الرغم من الفصل الفيزيائي والإداري الذي فرضه

الاحتلال الإسرائيلي، وأدّى إلى تقطيع هذا النسيج. ويسوء هذا التردّي المديني يومًا بعد يوم، ويُهدّد

الحياة اليومية الكريمة لكلّ إنسان فلسطينيّ يعيش داخل حدود القدس الإدارية أو في محيطها، كما أنّ

له إسقاطات وتبعات مباشرة على حياة المجتمع وواقعه ومستقبله الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. تعود هذه الحالة إلى عوامل خارجية مفروضة من الاحتلال الإسرائيلي، وأخرى داخلية مردّها إلى

حالة المجتمع ومكانته، والذي يمرّ بعملية تمدين سريعة وانتفاخ غير منظّم للبيئة المدينية، رغم عدم

التناظر بين العوامل الخارجية التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي من فوق على المجتمع، والعوامل التي تقود إليها التغيرات في المجتمع نفسه. وتساهم هذه العوامل مجتمعةً في عرقلة النهوض بالبيئة المدينية، وفي نموّ المجتمع في واقع مفروض قسرًا يُعقّد من مهمات النهوض والتنمية. تهدف هذه الدراسة إلى تلخيص واقع ضواحي القدس ورصده وعرض مسبّبات إنتاجه بإيجاز،

واقتراح إطار محاور استراتيجية وأدوات لكيفية التدخل لإيقاف التردّي الحضري في البيئة المدينية،

وتوجيه الذهنية الفلسطينية من حالة صراع البقاء والمناشدة فقط لنيل الدعم الإنساني، إلى حالة تدعيم تطوير وتنمية مستدامة لسكّان القدس وضواحيها، على الرغم من المعوقات التي يفرضها الاحتلال

الإسرائيلي. استُمِدّت هذه الاستراتيجية المقترحة وأدواتها من معالجات التردّي الحضري في مدن

أخرى مقسمة وخاضعة للصراعات، واستفادت منها كذلك. تعتمد هذه الدراسة على المسوحات والأعمال التي قام بها الملتقى الفكري العربي بإشراف ومساندة برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية Habitat – UN، والتي شملت رصد الواقع وتوصيفه وتلخيص الاحتياجات في أربعة مجتمعات مدينية نشأت وتطورت على أساس أنوية قروية، وأصبحت

لاحقًا جزءًا من المحيط المديني المقدسي، ولكنّها فُصِلت قسرًا عنه بواسطة الجدار الفاصل، وهي:

الزعيّم وعناتا والرام – ضاحية البريد، وكفر عقب (ينظر الخريطة). يمثّل الجدار الفاصل اعتداءً

(((للمزيد ينظر:

Andrees Faludi, «A Planning Doctrine for Jerusalem?» International Planning Studies , vol. 2, no. 1 (1997), pp. 83–102; Scott A. Bollens, On Narrow Ground: Urban Policy and Ethnic Conflict in Jerusalem and Belfast (Albany, NY: State University of New York Press, 2000); Jon Calame & Esther Charlesworth, Divided Cities: Belfast, Beirut, Jerusalem, Mostar, and Nicosia (Philadelphia, PA: University of Pennsylvania Press, 2011).

(((قام بهذه المسوحات طاقم الملتقى الفكري بإشراف برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية في عام 0172، بمشاركة كاتب الدراسة ضمن مشروع «المعرفة من أجل التحوّل» الذي يُعنى بتفعيل دور التعبئة المجتمعية من أجل تحسين الظروف المعيشية في

الأحياء الفقيرة في القدس. وشملت هذه المسوحات البيئة الحضرية في التجمعات السكنية الأربعة المحيطة بالقدس؛ الزعيّم وعناتا

والرام–ضاحية البريد وكفر عقب نموذجًا.

(3) Rassem Khamaisi, «Between Competition and Integration: The Formation of a Distorted Urbanized Region in Jerusalem,» in: Omar Yousef et al. (eds.), Jerusalem and its Hinterland (East Jerusalem: IPCC, 2008), pp. 69–87.

صارخًا على الإنسان والمكان والبيئة المدينية الفلسطينية المقدسية وسببًا مباشرًا للتردّي المديني في

محيط القدس. تبدأ الدراسة بوضع إطار معرفي موجّه، وبعده تلخّص واقع المجتمعات المدروسة، محاولةً المقارنة

فيما بينها للتفريق بين العامّ الذي تتشارك فيه كلّ هذه التجمعات، والخاصّ الذي يتميز به كلّ

تجمّع/ مدينة/ موقع/ حيّ. تنتقل بعدها إلى عرض تاريخي نقدي لنشوء حالة التشوّه المديني في

ضواحي القدس بما فيها تعددية المكانة الاجتماعية والقانونية والاقتصادية في التجمّعات المدينية

المختلفة وداخل التجمّع نفسه، لتفكّر الدراسة بعد ذلك في اجتراح استراتيجيات الخروج من مصيدة

التمدين المشوّه، وترجمتها إلى أدوات وأجهزة عاملة في سبيل إيقاف التردّي المديني. توجد عدّة اتجاهات في المجتمع الفلسطيني لكيفية التعامل مع الواقع الحالي، منها الاتجاه الذي يرفض مطلقًا التعامل مع الواقع المحتل، مطالبًا بأسبقية إزالة الاحتلال، ومفترِضًا أنّ التنمية في الواقع

الحالي تطيل عمر الاحتلال، و«تُجَمّله»، ومحاجًّا أنّ الصهيونية لا يمكن أن تسمح للتنمية الحقيقية أن

تتطوّر في ظلّه. وعلى الوجه المقابل، هنالك اتجاه آخر يتعامل مع الاحتلال على نحو انتقائيّ، مركّزًا

على المستوى المحلي المدني – الخدماتي الجمعي، من دون إعطاء أهمية لدور الاحتلال المعرقل، متجنبًا التدخل في الجوانب ذات الطابع السياسي. أما الاتجاه الثالث الذي تميل نحوه هذه الدراسة، فهو يرفض الاحتلال على المستوى الجيوسياسي الجمعي الفلسطيني، ولكنّه يشتبك معه، عبر النضال بكلّ السبل الممكنة بما فيها التوجّه إلى المحاكم

الإسرائيليّة، من أجل نيل حقوقه وتوفير متطلباته الحياتية وصراع البقاء، مؤكّدًا الطبيعة الخاصّة

للاحتلال الإسرائيلي الطويل الذي يمتلك ويمارس مصفوفة ضبط ورقابة ذكيّة، ليّنة وقاسية، لإحكام

سيطرته على المكان والإنسان الفلسطيني، ويَحُول دون استقلاله، وهو ما يؤدّي إلى مرور المجتمع

في عملية تمدين مُشَوّه يترنّح فيها بين التقليد الثقافي المجتمعي والعصرنة المادية والبنيوية. تتطلّب قراءةٌ واقعيةٌ ومسؤولةٌ للمشهد الفلسطيني تدخلً وعملً محليًّا وطنيًا ودوليًا. وقد وُضِعت ورقة

العرض والتحليل الناقد هذه كجزء من استراتيجية ومنطلق عملية التدخل المقترحة في إنجاز مشروع «المعرفة من أجل التغيير»، كما تُلخّص هذه الدراسة استراتيجية التدخل في بعض تجمعات مناطق ضواحي القدس. تنفي مدارس سياسية إمكانية العمل في ظلّ الاحتلال الإسرائيلي للأراضي المحتلة منذ عام 9671، والذي ما زال قائمًا منذ أكثر من خمسة عقود، نشأت وتطورت وحدثت خلالها غالبية مركّبات وأجزاء البيئة

المدينية الحالية الفيزيائية والإنسانية المقدسية. وربّما يستمرّ هذا الاحتلال، فهل يمكن الاستمرار والوقوف

بعجز عن إدارة وتنمية البيئة المدينية في مدننا وقرانا الفلسطينية عامّةً، وفي القدس ومحيطها خاصّةً؟

(4) Rassem Khamaisi, «Jerusalem/ Al–Quds Between Two Walls: The Urban Planning Strategy and Policy for Reaching Hegemony,» Paper presented at The Gulf First Urban Planning and Development Conference & Exhibition, Kuwait,

(((راسم خمايسي، «مصيدة التخطيط الحضري في القدس»، المستقبل العربي، العدد 754 (أيلول/ سبتمبر 0182)، ص.55–29

من هذا المنطلق، تنبع أهميّة تطوير أدوات خلّ قة مبنية على قاعدة تنمية إرادة التغيير فينا، وأخذ

المبادرة لتغيير هذا الواقع رغم التحديات والمعوقات، وهي كثيرة، كما سنحاول تلخيصها في هذه الدراسة. ومع ذلك، لا يُستهان بمُتَطلّبات وحاجات الأفراد والمجتمع، وعلينا العمل على توفيرها. لذا

لا تهدف هذه الدراسة إلى وضع إطار توصيفيّ نظريّ فقط، بل تتجاوز ذلك إلى وضع استراتيجيات

وأدوات تطبيقية، تمّ استخلاصها من الحديث مع الناس ومن ورشات العمل التي عُقِدت مع نخب

مجتمعية خادمة وممثّلة للمجتمع، استطاعت أنْ ترى وتُفَصِّل ما يمكن عمله على المدى القصير

والمتوسّط والبعيد لإخراج البيئة المدينية الفلسطينية في تجمعات الضواحي المقدسية من حالة

التردّي إلى النهوض والتنمية عبر العمل المجنّد الواعي الذي يسعى، في الحصيلة، إلى التمكين

الفلسطيني الذي هو شرطٌ من شروط المقاومة. خريطة موقع تجمّعات الضواحي المدروسة لإعداد هذه الورقة الاستراتيجية

في المحيط المقدسي المديني

المصدر: من إعداد الباحث.

أولا: جدلية العلاقة بين المدينة ومحيطها

انطلقت مدينة القدس تاريخيًا من قلبها؛ البلدة القديمة، ونمت حولها أحياءٌ تطوّرت خارج سور البلدة

القديمة، وأخرى نمت كقرى مجاورة مثل سلوان وشعفاط وصور باهر، والتي أصبحت لاحقًا أحياء وضواحيَ مدينية في مدينة القدس بفعل التوسع المديني. أمّا الزعيّم وعناتا والرام وكفر عقب الأكثر

بعدًا من قلب مدينة القدس، فقد تطوّرت من أنوية قروية وتوسّعت وتمدّدت على الحدود الإدارية

لبلدية القدس التي وضعتها إسرائيل في عام 9671، وفرضتها لاعتبارات جيوسياسية وديموغرافية. ولكن مع الوقت توسّعت الأحياء/ القرى في داخل القدس ومحيطها بسبب الزيادة الديموغرافية، حتى

كَوّنَت «ميتروبول» مبتورًا، لديه امتداد عمرانيّ مدينيّ، مقطّع إداريًا وجيوسياسيًا، ومُحَدّد وظائفيًا.

لذلك، يتطلّب إدراك حالة النشوء والتطوّر والتعامل مع هذا النسيج المديني المُشَوه ومعالجته إطارًا

نظريًا ومعرفيًا مركّبًا لأجل التفريق بين العامّ والخاصّ، بشأن ما يحدث في الحالات المدروسة في هذه

الدراسة. تعدّ عملية التمدين والانتفاخ المديني حالةً تمرّ بها معظم مدن العالم، خصوصًا في الدول النامية،

كما أنّ نجاح الدولة أو فشلها في التخطيط المديني والتضخم والانتفاخ المديني، بما في ذلك نشوء أحياء الفقر على أطراف المدن، شائعٌ في مدن كثيرة. ويعدّ تمدين القرى وبناء أحياء ومدن جديدة بجانب وبمحاذاة المدينة المركزية لتعزيزها وتوفير الحلول السكنية والخدماتية للوافدين إليها، إضافة إلى تخفيف الضغط المديني عنها، ظواهرَ وسياساتٍ نجدها في مدن كثيرة في العالم. في المقابل، يمثّل التمدين المشوّه ونشوء أحياء غير منظّمة رسميّة حالةً في كثير من الدول والمدن

النامية التي تعاني شحّ الموارد المالية والإدارية والحَوكمة الراشدة. كما يشكّل البناء غير الرسمي ونشوء العشوائيات، على ما تحتويه الأخيرة من أنماط متعدّدة من السلوك المديني المشوّه، ونشوء

(6) Marco Allegra, Anna Casaglia & Jonathan Rokem, «The Political Geographies of Urban Polarization: A Critical Review of Research on Divided Cities,» Geography Compass , vol. 6, no. 9 (2012), pp. 560–574.

(((راسم خمايسي، «ميتروبولين القدس: عادي أم مبتور»، السياسة الفلسطينية، مج 4، العدد 14 (9971)، ص 9–324؛

Anne B. Shlay & Gillad Rosen, Jerusalem: The Spatial Politics of A Divided Metropolis (Cambridge: Polity Press,

(8) Jamel Akbar, Crisis in the Built Environment: The Case of the Muslim City (Singapore: Concept Media, 1988); Asef Bayat, Life as Politics: How Ordinary People Change the Middle East (Stanford: Stanford University Press, 2013).

(((ويمكن أخذ الدروس والعبر من تجاربها وتطبيقها في حالة القدس، آخذين في الاعتبار الخصوصية الجيوسياسية والإدارية لها، يُنظر:

Gillad Rosen & Anne B. Shlay, «Whose Right to Jerusalem?» International Journal of Urban and Regional Research , vol. 38, no. 3 (May 2014), pp. 935–950. (10) Hilary Silver, «Divided Cities in the Middle East,» City & Community , vol. 9, no. 4 (December 2010), pp. 345–357. (11) Marco Allegra, «E–1, or How I learned to Stop Worrying about the Two–state Solution,» Open Democracy, 1/8/2014, accessed on 7/7/2019, at: http://bit.ly/32bNlzl

ثقافة الفقر فيها، تهديدًا لإدارة المدن والتعايش الرشيد فيها. ومع ذلك، تتمتّع القدس بخصوصية

نتيجةً لواقع الاحتلال الإسرائيلي فيها وممارسات هذا الاحتلال كما سنبيّن لاحقًا. تؤكدّ الدراسات الآثارَ الوخيمة التي تتركها حالات نشوء العشوائيات، وأحياء الفقر، والبناء غير

المُقَونَن وغير الرسمي الذي يتميز ب «الرمادية» على المجتمع وحياة الأفراد، بما يشمل نموّ حالات

الفلتان الأمني والجريمة والاعتداءات والانحراف وتردّي الخدمات البلدية الأساسية في المجتمع.

وتستثمر الدول وأجهزتها الحكوميّة والبلديّة جهودًا وموارد ضخمة في سبيل الخروج من مآزق

العشوائيات التي تنشأ نتيجةً للهجرة الكبيرة الوافدة إلى المدن المركزية. ومع ذلك، تنجح بعض المدن في تجاوز أزماتها، وتفشل أخرى، وهي التي سرعان ما تسقط في دوّامة من التردّي المديني. وتبيّن الدراسات التي تناولت العلاقة بين المدينة المركزية وضواحيها urban – Sub، العلاقة المباشرة

بين تعزيز قوّة ومكانة المدينة المركزية الاقتصادية والوظائفية وبيئتها المدينية المريحة، وبين قوّة رديفها

وضواحيها من الأحياء والمدن. فكلّما كانت مكانة وحالة الضواحي الرديفة التابعة للمدن والأحياء فيها قويةً، فهي تساهم في تقوية قلب المدينة المركزي وتعزيزه، والعكس صحيح. فجدلية العلاقة هذه لها ما يُبرّرها في صياغة سياسات القضاء على العشوائيات والنهوض بها وتطويرها إلى مدن أطراف

منظّمة وناضجة تساهم في تطوير المدينة الأم/ القلب. كما تشير الدراسات التي تناولت كيفية رسم الحدود وإنتاجها، إلى أنّ حالات تحديد الحدود من دون الأخذ في الاعتبار التكامل الثقافي – الاجتماعي والوظائفي والخدماتي والفيزيائي داخل المناطق المحددة، يخلق تَشوُهًا وانحرافًا في التنمية المدينية، ويزعزع خلق التكامل الوظائفي والمديني بين

طرفَي الحدود الإدارية أو الجيوسياسية القاطعة للمحيط المديني. وتشير الدراسات إلى أنّ إعادة رسم الحدود الإدارية وتطوير علاقات وظائفية وإدارية نافذة وعابرة للحدود هي مهمّة تسعى دول وبلديات

(12) Oren Yiftachel, «Theoretical Notes on ‘Gray Cities’: The Coming of Urban Apartheid?» Planning Theory , vol. 8, no. 1 (2009), pp. 88–100.

(((1 يُقصد بالمدن الرماديّة حال مدن فيها خليط غير متناسق ومتجانس من المعايشة اليومية، وتتكوّن من هجين من نمط مديني

عصريّ مع تقليديّ، ومن بناء عشوائي متداخل مع بناء مخطّط، وهي مدن تفتقر إلى الحيز العام، وتشهد اعتداءً على هذا الحيز. كما

أنّ عملية التمدين والمَدْيَنة فيها مشوّهة، يعاني سكّانها فقدان حقّهم في المشاركة في إنتاج الحيز المديني، وتعاني هي مشاكل

حضرية، بما في ذلك مركبات تلويث متعدّدة، يُنظر:

Yiftachel; Nurit Alfasi, «Doomed to Informality: Familial versus modern planning in Arab towns in Israel,» Planning Theory & Practice , vol. 15, no. 2 (2014), pp. 170–186. (14) Jonathan Rokem, «Learning from Jerusalem: Rethinking Urban Conflicts in the 21 st Century,» City, vol. 20, no. 3 (2016), pp. 407–411; Judith E. Innes, Sarah Connick & David Booher, «Informality as a Planning Strategy: Collaborative Water Management in the CALFED Bay–Delta Program,» Journal of the American Planning Association , vol. 73, no. 2 (2007), pp. 195–210.

(((1 أي الأحياء والمدن التي تشكل رديفًا مباشرًا لامتدادها المديني والوظائفي، يُنظر:

Marco Allegra, «The Politics of Suburbia: Israel’s Settlement Policy and the Production of Space in the Metropolitan Area of Jerusalem,» Environment and Planning A , vol. 45, no. 3 (2013), pp. 497–516.

(1((مورن زغه، «من حدود اجتماعية إلى إقليمية: كيف تغير مفهوم الحد في العالم العربي»، أطروحة دكتوراه، جامعة حيفا، حيفا، 018.2 (بالعبرية)

متعدّدة إلى العمل بها لأجل تخفيف الضغط المديني، وتنظيم العلاقة الوظائفية بين طرفَي الحدود، حتى لو كان الأمر متعلقًّا بحدود جيوسياسية أو إدارية بلدية. تعدّ إعادة رسم الحدود البلدية لتتجاوز حالة الفصل والقطع التعسفي لأجزاء المحيط المديني إلى حالة تعاون وتنسيق عابرة للحدود، إنْ لم يكن إلى مَحْو الحدود وتحويلها إلى حالة ومكانة توجيهية

وليس قطعية، مهمةً تعمل عليها دولٌ متعدّدة، وخصوصًا المتطورة من بينها؛ وذلك لأنّ الخدمات

والبنى التحتية ومسائل البيئة لا تعرف حدودًا جيوسياسية وإدارية، بل هي عابرة لها، وتتطلب تعاونًا لإدارتها حتى في حالة الصراع. كما تمثّل مسألة الانتماء إلى المكان والحي والمدينة مركّبًا مركزيًا للخروج من حالات التشويه والتردّي

المديني. ويتشكّل هذا الانتماء من خلال ربط الإنسان بحيّزه وزيادة وعيه ومسؤوليته عمّا يحدث فيه.

لذلك، تشير الأدبيات إلى دور زيادة ارتباط الإنسان بحيّزه المديني كاستراتيجية مهمّة في تغيير الواقع

المديني والنهوض به، بما يشمل تأمين الملكية الشخصية وتثبيتها، وإدارة الحيّز واستخدامه الموارد

المحلية المتوافرة فيه. ولمواجهة التردّي المديني، تشير الدراسات والتجارب العالمية والمحلية إلى أنّ التحول من حالة

استهلاك المكان من قِبل الإنسان إلى حالة إنتاجه بالمشاركة الواعية الواعدة وتحمّل المسؤولية إزاءه،

بواسطة تكوين مؤسسات وأجهزة فاعلة عاملة يجري التوافق عليها من قِبل المجتمع المحلي وتطبّق

عقدًا اجتماعيًا توافقيًا، هو السبيل المناسب للتعامل مع التردّي المديني وتحويله باتجاه النهوض به

إلى تحقيق أهداف تُؤَمِّن احتياجات الإنسان فيه. وتحاول هذه المؤسسات المحلية التي تنشأ من داخل المجتمع أن تتحوّل إلى سلطة محلية ضابطة

وعاملة تعمل بموجب الأعراف المجتمعية والقوانين التي تتوافق مع الثقافة المحلية، لأجل خلق تقبّل

مجتمعي لها من دون فرض حالة لا يمكن قبولها من معظم السكان. لذلك لا بدّ من أن يأخذ الإطار المعرفي الذي يجب العمل به في الاعتبار الحالات المتحركة والمتنوعة للإنسان الذي يعيش في المكان، وأنْ يوفّر له معاني الحياة اليومية والمستقبلية عبر بناء مؤسسات إدارية تقوم بالمبادرة والإشراف والحَوكَمة وتضع حدودًا إدارية ثابتة أو وظائفية متعدّدة بحسب الوظيفة التي تؤديها السلطة/

المديرية. ويأخذ هذا الإطار في الاعتبار التنوع الإنساني والمجتمعي والثقافي والوظائفي الذي تتمتع به أو تعاني منه المنطقة المدينية؛ البلدية/ البلدة.

(17) Christopher Sohn, Bernard Reitel & Olivier O. Walther. «Cross–border Metropolitan Integration in Europe: The Case of Luxembourg, Basel and Geneva,» Environment and Planning C: Government and Policy , vol. 27, no. 5 (2009), pp. 922–939. (18) Filipe Teles & Pawel Swianiewicz (eds.), Inter–Municipal Cooperation in Europe: Institutions and Governance (Basingstoke: Palgrave Macmillan, 2017).

1(((جميل عبد القادر أكبر، عمارة الأرض في الإسلام (بيروت: مؤسسة الرسالة،.)1995

(20) Omar M. Yousef. «Urban Morphologies of Conflict: Palestinian life and Israeli planning in Jerusalem,» PhD. Dissertation, University of California, Irvine, California, 2009.

لذا يكون التدخّل، بحسب استراتيجية التدخل للنهوض في البيئة المدينية المتردّية، في منطقة التقاطع بين الإنسان والمكان والسلطة (ينظر الشكل.)1 يمثّل واقع الصراع الجيوسياسي والديموغرافي وتعطيل تصويب عمل المؤسسات العاملة بالحقل نتيجةً للصراع، معرقلً مركزيًا في النهوض بالبيئة

الحضرية المتردّية. كما يعدّ نسيج علاقة التكامل والتجانس، والحلول المقبولة في منطقة العلاقة بين الإنسان والمكان والسلطة لغزًا لا بدّ من حله؛ وهو ما ستحاول هذه الدراسة البحث فيه بهدف طرح

أدوات واقتراحات للتدخل في واقع ضواحي القدس والمُشَكّلَة من بلدات وهيئات محليّة تعاني

تقطيعًا حيزيًّا، ووهنًا إداريًّا وشحَّ موارد، ومجتمعًا يترنّح بين المنظومة البطريركية والليبرالية الفردية؛

والضبط المُمَأسس الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي على الإنسان والمكان والمؤسسات والأجهزة

الفلسطينية العاملة. الشكل (1) مساحة منطقة التدخل في جدلية وتآزر العلاقة بين الإنسان والمكان والسلطة

المصدر: من إعداد الباحث.

ثانيًا: الضواحي البلدية: النشوء والنمو من القرية إلى البلدة

لم تنشأ حالة التردّي المديني التي تعانيها التجمعات والبلدات الفلسطينية التي تتناولها هذه الدراسة؛ الزعيّم وعناتا وكفر عقب والرام، بين ليلة وضحاها، بل مرّت بعمليّة تكوين وتشكيل تراكمي عضويّ،

حتى كان النتاج الذي تم رصده وسرده في تقارير المسح والتقييم التي أعدّتُ لمنطقة التجمعات الأربعة التي تعتمد عليها هذه الدراسة. تحوّلت هذه القرى، خلال عملية النشوء والتكوين، إلى بلدات تديرها هيئات محلية وبلديات،

تتذبذب وتتجاذب بين مشاكل وتحديات داخلية، ومعوقات ومواجهات خارجية، أنتجت ما نشهده من

(21) Khamaisi, «Between Competition and Integration.»

تكوين مدينيّ يفتّش عن هويّة مكانية، وإدارات مدينية تسعى إلى تطوير بنى تحتية وفوقيّة تخدم

الإنسان الذي يعيش فيها، ولكن من دون إعداد واستعداد كافيَين وواضحَين للمستقبل. نشأت هذه البلدات المحيطة بمدينة القدس من أنوية قروية مرّت بمرحلة تمدين عضوية، ونمت حتى

احتلال القدس الشرقية في عام 967. منذ ذلك الحين، سعت السياسات الإسرائيلية الجيو– 1 ديموغرافية والجيوسياسية إلى ضبط وتقييد تطوّر الأحياء والقرى الفلسطينية في القدس ومحيطها، بواسطة تطبيق أدوات مصفوفة ضبط حيّزيّ وشخصيّ تسعى إلى «عبرنة» المكان وتهويده، وانتهت

بإقامة الجدار الفاصل. كانت الحركة، حتى إقامة الجدار الفاصل في عام 0022، شبه مفتوحة بين مركز مدينة القدس وبين القرى والضواحي البلدية والقروية في محيطها. وكانت عملية ترييف بعض السكّان المقدسيين تشمل انتقالهم إلى السكن في هذه الضواحي البلدية والقروية، لتشكّل ظاهرةً معمولً بها باتجاهين، حيث إنّ جزءًا من أهالي هذه الضواحي البلدية والقروية انتقل إلى السكن في القدس، بينما خرج آخرون منها للسكن في هذه الضواحي، خصوصًا في قرى الرام وبيرنبالا وبيت حنينا. نشهد هذا الحراك الطبيعي للسكان في الحيّز المديني في معظم مدن العالم، ورغم حالة القدس

وخصوصيتها، فإنّها كانت، من حيث المبدأ، مشابهةً لمَا يحدث في دول نامية كثيرة. نشأ، خلال هذه

الفترة، انتفاخٌ مدينيّ ملحوظٌ لقرى مثل الرام وبيرنبالا وشعفاط وبيت حنينا الفوقا، كما توسّع مخيم

شعفاط لينزلق التطور المديني لاحقًا إلى عناتا والزعيّم، إضافة إلى العيزرية وأبو ديس. في المقابل،

ازداد التطوّر في أحياء القدس الداخلية والقرى التي ضُمَّت إلى بلدية القدس؛ العيسوية وصور باهر وبيت صفافا وسلوان، وغيرها، بقرار سياسي إداري في عام 9671 ألغى الهيئات الإدارية المحلية الفلسطينية من بلدية ومجالس قروية. حدث هذا التطور والنمو للقرى والأحياء المقدسية في ظلّ صراع البقاء الفردي، وحالة من واقع جيوسياسي مؤقّت يَفتَرض زوال الاحتلال الإسرائيلي وإلغاء سيطرته، وفتح الطريق نحو إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، تتحوّل بموجبه هذه الأحياء والقرى، التي مرّت بعملية تمدين

مشوّه وانتفاخ سكاني وتغيير وظائفي، إلى جزء من الدولة الفلسطينية. وقد حالت حالة المؤقت، الفردية والجمعية، دون تكوين مؤسسات عاملة فاعلة في إدارة الحياة المدينية اليومية، ومنعت التخطيط الموجّه.

(22) Ahmad El–Atrash, Right to Develop: Planning Palestinian Communities in East Jerusalem (Jerusalem: UN– Habitat, 2015).

(((2 راسم خمايسي، «مصفوفة الضبط الممارسة لإحداث التغيرات الديموغرافية والحضرية الفلسطينية في القدس»، في: ملف ندوة «قرار نقل السفارة الأميركية ووضع القدس القانوني والسياسي، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة، 24 شباط/ فبراير 0182، شوهد في 019/7/8:2، في http://bit.ly/2JklZQ2

خلق اتفاق أوسلو في عام 9931، ونشوء السلطة الوطنية الفلسطينية في عام 9941، واتباع إسرائيل سياسة «إدارة مركز الحياة» الشخصيّ إزاء المقدسيين الفلسطينيين في عام 9951، ولاحقًا إقامة

الحواجز لضبط دخول الفلسطينيين عمومًا والمقدسيين خصوصًا إلى القدس، وثمّ إقامة الجدار

الفاصل، واقعًا أدّى إلى انتفاخ مدينيّ لهذه القرى وتحوّلها إلى بلدات مدينية تشبه مدن الأطراف. نشأ هذا التحول نتيجة عدّة عوامل يمكن تلخيصها بإيجاز في: زيادة السكان بموجب نسبة الازدياد الطبيعي المرتفع والهجرة الإيجابية الوافدة. أمّا الزيادة الطبيعية للسكان فمردّها السلوك المجتمعي

القروي الديموغرافي، والذي دخل عملية تمدين رافقها استمرار زيادة المواليد، وانخفاضٌ ملحوظ لنسبة الوفيات، ما أدّى إلى ما يعرف ب «الانفجار الديموغرافي». وقد رافق هذا الانفجار هجرةٌ وافدةٌ من داخل القدس إلى الضواحي البلدية، نظرًا إلى توافر فرص السكن وسوق الأراضي بسعر منخفض

نسبيًّا من ناحية، وقرب هذه الضواحي البلدية من مركز العمل والخدمات في القدس من ناحية أخرى،

ما نتج منه ارتفاع نسبة «اليَوممَة» بين هذه الضواحي البلدية وبين مراكز التشغيل داخل مدينة

القدس. كما شملت الهجرة الإيجابية الوافدة فلسطينيين قدموا من أنحاء الضفة الغربية، وتوطّنوا في هذه الضواحي لانخفاض أسعار السكن فيها، ولقربها من مركز العمل في القدس ورام الله والمستوطنات الإسرائيلية المحيطة، إضافة إلى تفضيلهم هذه الضواحي على الإقامة غير القانونية في القدس المحتلة الخاضعة للرقابة والمساءلة الأمنية. وقد شمل توسّع هذه الضواحي البلدية أيضًا ضمّ سكان من

أصل عربيّ بدويّ، و/ أو هجرة مجموعات بدويّة وتوطّنها في أطراف هذه الضواحي البلدية المقدسية. بهذا المعنى، تحوّلت هذه الضواحي البلدية إلى مركز التقاء ثابت ومؤقت لهجرة إيجابية وافدة من

القدس ومن محيط الضفة الغربية، وذلك لموقعها وحالتها الضبابية الرمادية من حيث الرقابة الإسرائيلية، وإمكانية استيعابها مهاجرين ذوي صفات ومميزات ثقافية متشابهة. لذلك لم يشعر الوافدون والمتوطّنون في هذه القرى بالغربة، كما أنّ وجودهم على مشارف «بوابات» القدس، خلف الجدار الفاصل، عنى توافر حدّ معقول من الخدمات الأساسية، من دون ضرائب، أو مع ضرائب بلدية

(((2 أقرّت إسرائيل سياسة «مركز الحياة» للمقدسيين الفلسطينيين منذ عام 9951، التي تنصّ على أنّ كلّ مقدسيّ لا يثبت أنّ مركز

حياته القدس، أي يسكن ويعمل بها خ لاا السنوات السبع الأخيرة، معرّضٌ لفقدان الإقامة الدائمة وسحب بطاقة الهوية منه،

والإعلان عن أملاكه كأملاك غائبين، حيث تصادَر هذه الأراضي والعقارات وتُحوّل إلى إدارة الدولة. وفعلً تم سحب هويات 541 95

مقدسيًّا فلسطينيًّا في الفترة 016–19672، بالاعتماد على هذه السياسة أساسًا، يُنظر: «إسرائيل تجرد المقدسيين من إقاماتهم: إلغاء

الإقامة بشكل تمييزي»، هيومن رايتس ووتش، 017/8/82، شوهد في 019/7/8:2، في http://bit.ly/2S0vrLk (((2 اليوممة Commuting، تعني الارتحال أو السفر اليوميّ للعاملين من بيوتهم في بلدة ما، إلى بلدة أخرى للعمل والمكوث فيها،

ثمّ العودة إلى البيت في ساعات المساء. ظاهرة اليوممة هي من مميّزات مناطق الحاضِرة، ولذلك نجد عادة أنّ الكثير من سكّان

الحاضِرة يعملون في المدينة الرئيسة للحاضِرة ويسكنون في البلدات المختلفة في أنحائها. (2((منذ عام 9931 طبّقت إسرائيل نظام التراخيص حيث لا يسمح للعمال الفلسطينيين الدخول والعمل في إسرائيل، بما في ذلك

القدس الشرقية من دون إذن من الحكومة الإسرائيلية. وقد طُبّق هذا النظام بحزم بعد إقامة الجدار الفاصل في عام 0022، ما يحول

دون دخول العمّال الفلسطينيين للعمل حتى في القدس الشرقية. وحاليًّا يعاني الفلسطينيون نظامَ فصل عنصريًا ورصد ضابط يحول

دون دخولهم القدس إلا من خلال بوابات وحواجز وبعد أخذ إذن من السلطات الإسرائيلية.

زهيدة مقارنةً بالتكلفة الضرائبية داخل حدود بلدية القدس الإسرائيلية. لذا أدى كلّ من الموقع، والحالة، والمكانة لهذه البلدات التي شكّلت نقاط التقاء بين المقدسيين الفلسطينيين من جهة، والفلسطينيين من أهل الضفة الغربية من جهة أخرى، إلى زيادة الطلب على السكن والتطوير العقاريّ، والاحتفاظ بالثقافة الريفية في الآن نفسه، إضافة إلى ما سبق الإشارة إليه من قدوم بعض الوافدين إلى هذه البلدات والمكوث فيها فتراتٍ قصيرةً. وقد خلق هذا الواقع حالةً من التذبذب بتعداد السكان القاطنين على نحو ثابت في هذه البلدات، كما أنّ تشرذم محيط البيئة المدينية لها، بحسب تقسيم إداريّ مفروض قسريًّا داخل بلدية القدس الإسرائيلية على حاملي بطاقة الهوية الإسرائيلية «الزرقاء»، ومن يسكن في المنطقة المعرفة كمنطقة (ب) بحسب اتفاق أوسلو، أو منطقة تعرف باسم منطقة (ج)، تحت سيادة الحكم العسكري الإسرائيلي، كل هذه المركبات مجتمعة مثّلت عبئًا على إدارة البلديات، لأنّ المرجعيات القانونيّة أصبحت متعدّدةً

لسكّان يعيشون تقريبًا في الحيّز المديني نفسه، المقسّم من ناحية إدارية إلى عدّة مرجعيّات رسمية

تُطبَّق عليها أنواعٌ متعدّدةٌ من قوانين سلطات رسمية لا يوجد تنسيق فيما بينها. إضافة إلى الزيادة الطبيعية للسكن في هذه الضواحي، أدّت السياسات القانونية الإسرائيلية والتقسيم الإداري إلى زيادة كبيرة جدًا في العرض العقاري والخدماتي على حساب احتياجات السكان الذين

يسكنونها وطلبهم. شمل هذا العرض بناء مبانٍ سكنية مكوّنة من عدّة طوابق، وفّرها القطاع الخاصّ

بوصفها جزءًا من عملية الاستثمار، مع غياب سياسة تخطيط وإسكان موجّهة ومنظمة. بهذا المعنى،

خلق الواقع الجيوسياسي والضبط الإسرائيلي فرصة تطوير قام بتوفيرها القطاع الخاصّ، مستغلً حالة

السوق الحرةّ وقلّة الضوابط الإسرائيلية والفلسطينية على البناء. أصبحت زيادة العرض لوحدات السكن الرخيص نسبيًا، التي تفوق الطلب المحلي، أداةً لاستقطاب

الأُسَر من ذوي الدخل المحدود، والأزواج الشابة التي لا تستطيع توفير حلّ سكني لها في داخل القدس. وقد سعى المستثمرون إلى زيادة أرباحهم، عبر البناء من دون ترخيص، ومن دون تخطيط مسبق موجّه أو مُقَونن، ما خلق تشويهًا وعدم تجانس بين الكثافة والقدرة الاستيعابية للبلدة التي تمرّ

بحالة تمدين سريع، وبين الخدمات العامّة والبنى التحتية المتوافرة أو تلك المقدّمة من البلدية/ الهيئة المحلية للسكان.

2(((فرضت إسرائيل تقسيمات حدّدت المكانة للفلسطينيين بحسب مكان سكناهم في محيط القدس. مُ ن ح المقدسيون

الفلسطينيون مكانة «مقيم دائم» له حقّ الانتخاب للبلدية، ولكنه غير مواطن ولا يحق له المشاركة في انتخاب البرلمان الإسرائيلي،

بل يشارك في الانتخاب للمجلس التشريعي الفلسطيني. وبحسب الاتفاقات المرحلية التي تعرف ب «اتفاقيات أوسلو 993»1، تم تقسيم الضفة الغربية ث ث مناطق: منطقة (أ) تخضع لإدارة السلطة الوطنية الفلسطينية أمنيًا ومدنيًا وتشمل نحو 81 في المئة من

مساحة الضفة الغربية، ومنطقة (ب) تخضع لإدارة السلطة الوطنية الفلسطينية مدنيًا فقط وتشمل نحو 02 في المئة من مساحة الضفة

الغربية، ومنطقة (ج) التي ما زالت تخضع للاحتلال الإسرائيلي [أمنيًا ومدنيًا] وتشمل نحو 60 في المئة من مساحة الضفة الغربية.

2(((راسم خمايسي، الصراع على المسكن: قطاع الإسكان في القدس، الواقع الحالي، المعيقات، الاحتياجات وسياسات مستقبلية (القدس: مركز التعاون والسلام الدولي،.)2006

يمكن الإيجاز بأنّ التجمّعات المدينية الفلسطينية نشأت ونمَت وتطوّرت ثمّ تدهورت في ضواحي

القدس، وأصبحت جزءًا من امتدادها المديني. وقد كان للظروف غير الاعتيادية وانعدام التخطيط،

وسياسة التقطيع المديني إداريًا وجيوسياسيًا التي مارسها الاحتلال الإسرائيلي، إضافة إلى ضبابية

ورمادية تطبيق السلطة الوطنية الفلسطينية أيّ شكل من أشكال الحوكمة والتطوير المديني، الدور

الأساسي في تحويلها إلى عبء على المدينة المقدسية. قادت عملية التمدين السريع والمشوّه، بعد عملية الترييف القسرية، إضافة إلى القيود السياسية

المفروضة على حرية الحركة والتوطّن الحرّ للإنسان الفلسطيني، وذلك لفرض مكانة قانونية عليه

بوصفه مقيمًا دائمًا ومشروطًا في الآن نفسه، إلى نشوء حالة من التوتر المجتمعي في الضواحي بين

النّاس والمكان. وقد فرضت هذه المكانة على الفلسطيني المقدسي أو ذلك الذي يعيش في قرى،

الوافد إلى هذه الضواحي، قواعد سلوك واعتبارات تحاول أن تؤمّن توازنًا بين مكانته القانونية، أي

نوعيّة هويته، ومكانته الاجتماعيّة. وقد أظهر هذا السلوك تبنّي الفرد الفلسطيني استراتيجيةً غير معلنة تتمثل في صراع البقاء الفردي،

والذي يتمثل بمواصلته الدؤوب في مقاومة السياسات المدينية الكولونيالية، عبر اتخاذه كافّة الاستراتيجيات التي يحمي من خلالها فرص العمل وتوافر الخدمات البلدية، وتلقّي الخدمات العامّة،

ورغبته في الحركة في المحيط المديني، وهي ذاتها الاستراتيجيات المتجانسة مع صراع البقاء الجمعي الفلسطيني في القدس ومحيطها. حدّدت هذه القواعد الفردية والجَمعِية العملية التراكمية في تكوين الضواحي المدينية المقدسية،

وساهمت في التردّي المديني بعد أنْ نشأت على نحو عشوائيّ وعفويّ من دون تخطيط وتوجيه

منظّم، ما أدّى إلى تحويلها من رافعة تنموية لمدينة القدس إلى عبء، وخلق تحديّات مدينية لا بدّ من

مواجهتها عبر استراتيجية بديلة تُخرج هذه الضواحي من حالات التردّي المديني إلى مسارات تدعم

رِباطها وصمودها، وتُساهم في تطويرها واستدامة تنميتها. ولأجل الوصول إلى هذه الغاية؛ لا بدّ، أولً، من طرح سؤال حول الصفات المشتركة والفوارق

والخصوصيات لكلّ حولية بلدية. وللإجابة عن هذا السؤال سنعرض بإيجاز بعض الملامح المقارنة للمجمّعات المركزية الأربعة التي تمّ دراستها ومسحها بالتشارك مع أهلها.

ثالثًا: علامات التشابه والاختلاف بين الضواحي البلدية المقدسية

تعتمد هذه الدراسة على مجموعة من الدراسات الميدانية التي جرت لتقييم الواقع وتحديد الاحتياجات، وتمّ عرضها ونقاشها مع مجموعات بؤرية في ورشات عمل منظّمة، وحضرها عددٌ كبيرٌ

من ذوي المكانة والدور الرائد في بلدات الزعيّم والرام وعناتا وكفر عقب، وممثلين عن الوزارات

والهيئات التابعة للسلطة الوطنية، وممثّلي البلديات وعلى رأسهم رؤساء البلديات، وممثلي المجتمع المدني من الذكور والإناث، إضافة إلى ممثلين عن القطاع الخاص والعمل الأهلي. وخلال هذه

الورشات، حاولنا الحفر عميقًا لفهم الواقع من أجل وضع حلول استراتيجية لتغييره. واتّضح من الدراسات التقييمية والورش أنّ هناك العديد من الجوانب المشتركة في الضواحي المقدسية موضع هذه الدراسة وأخرى مختلفة فيما بينها. ونحاول في هذا المحور تلخيص التشابه والاختلاف/ الخصوصيات لكلّ تجمّع، وذلك من أجل

توضيح ما هو عامّ وما هو خاصّ بين الضواحي المختلفة، لضرورته في صياغة استراتيجية سياسات

تدخلّ لأجل تحسين المعيشة الحياتية اليومية للسكان، من دون إغفال دور الواقع الجيوسياسي والمستوى الوطني على المستوى المدني/ المحلي والمعايشة والحياة اليومية.

1. المناخ

تخضع هذه الضواحي البلدية لمناخ يراوح بين شبه الصحراوي، إلى الشرق أوسطي المعتدل، رغم أنّها تقع في محيط مدينيّ واحد، القدس ومحيطها، وذلك يشمل اختلافًا في كمية الأمطار التي

تسقط سنويًا ومعدّل درجة الحرارة القصوى صيفًا والأدنى شتاءً. فبلدتا الزعيّم وعناتا تقعان في

منطقة تميل إلى مناخ شبه صحراوي في منطقة ظلّ المطر، بينما تقع الرّام والضاحية وكفر عقب في

منطقة مناخية شبه معتدلة، وتسقط عليها كميّة أمطار مضاعفة. أثّر هذا الواقع المناخي، وعلى نحو

مباشر، في البنى التحتية، خصوصًا تلك المتعلقة بتصريف مياه الأمطار والتشجير والعائلات النباتية والمشهد العامّ.

2. الموقع الجغرافي

نشأت بلدة الزعيّم من نواة تقع على ظهر رابية، وبدأت تتوسّع كما هو شأن عناتا والرام وكفر عقب،

إلّ أنّ الفارق أنّ اتجاه انزلاق المباني وتوسّعها كانا متأثرَين بالطبيعة الطوبوغرافية، وباتجاهات

المداخل التي تربط البلدة مع محيطها وشبكة الطرق المحيطة وموقع البلدة في الشبكة والمنظومة المدينية المقدسية. ففي حين تربط الرام وكفر عقب بين رام الله والقدس، وتقعان في قلب المحور المديني الفلسطيني، الممتَدّ شمالً من جنين حتى الخليل، مارًّا بالقدس التي تمثّل القلب، فإنَّ كلًّ

من الزعيّم وعناتا تقعان على أطراف هذا المحور المديني، ولذلك فإنّ نموّهما، وحجم الفعاليات

الاقتصادية، والتوسّع والانزلاق المديني فيهما جاءت متأخرة نسبيًّا. يؤثّر التموضع الجغرافي والمبنى الفيزيائي «الطوبوغرافيا» في فرص التطوّر المستقبلي لهذه التجمعات

المدينية واتجاهاته. يُضاف هذا الواقع الجغرافي إلى المعوقات الجيوسياسية والجيوفيزيائية التي تؤثّر

في شكل التطوّر المستقبلي لكلّ تجمّع على حدة ونوعه وحجمه، وكلّها مجتمعة لتشكّل وحدات

مدينية وظائفية، من المفترض أن يكون بينها تكامل وانسجام.

(29) Rassem Khamaisi, «Urban Strategy for Strengthening of National Development in the New State of Palestine,» Urban Geography , vol. 20, no. 2 (1999), pp. 168–187.

3. الواقع الديموغرافي

تشير مراجعة الواقع الديموغرافي ومركّباته، والتي تشمل عدد السكان والزيادة السكانيّة والتركيبة

العمريّة والجندريّة، إلى إشكاليات كثيرة تخلق بلبلة في فهم كيفية نشوء الواقع الديموغرافي، والتعامل

معه والاستعداد للمستقبل بواسطة صياغة رؤى واستراتيجيات لإنجازها. وتنتج هذه البلبلة من تضارب في تحديد عدد السكان، والتذبذبات التي تحدث في التركيبة الديموغرافية، والخلط بين تحديد عدد السكان بحسب أو بموجب الحدود الإدارية/ الجيوسياسية و/ أو الحدود الوظائفية أو تلك التي تفرضها، بحكم الأمر الواقع Facto De، سلطاتُ الاحتلال الإسرائيليّة بموجب اعتباراتها الديموغرافية،

الجيوسياسية والأمنية؛ كما حصل بعد تحديد موقع الجدار الفاصل. وغالبًا ما تتحوّل سياسات

الأمر الواقع الإداريّة الكولونياليّة إلى ممارسات تُطبَّق بأثر رجعيّ – ديوري Uri Di على الحيّز

الفلسطيني الذي تديره بلديات فلسطينية في القرى التي ندرسها، والتي تُقدّم خدماتها للسكان الفلسطينيين في الحيّز المديني على الرغم من أنّه غير مشمول إداريًّا في حدود بلديّة القدس الإسرائيليّة

ولا في حدود الإدارة المدنية للسلطة الوطنية الفلسطينية الحالية. يخلق هذا الواقع الذي يتلخصّ باختلاف بين الحدود الإدارية والوظائفية الخدماتية غموضًا في

تحديد عدد السكان، ويؤدّي إلى نشوء تقديرات للمخدومين في الضواحي البلدية عمومًا، وكلّ

واحدة على وجه الخصوص. ونظرًا إلى وقوع هذه البلديات على محاذاة حدود القدس، فإنَّ واقع

تذبذب الهجرة الوافدة والخارجة منها يتأثر تأثرًا مباشرًا، وربّما شهريًّا، بما يُحدث من سياسات

وإجراءات إسرائيلية تجاه المجتمع الفلسطيني المقدسي، وما يشمله من خنق وحصار، والتي تخلق بدورها ردّة فعل يقوم بها كل فلسطينيّ بحسب إمكانياته وقدرته على مواجهة هذه السياسات

والإجراءات والتملّص منها، مثل الانتقال إلى السكن الدائم/ المؤقت في ضواحي القدس البلدية. يجب أخذ هذه الإشكاليات في الاعتبار قبل الدخول في دراسة الواقع الديموغرافي والذي سنلخصّه فيما يلي. بحسب معطيات دائرة الإحصاء المركزية، وصل عدد سكان ضواحي القدس الأربع المشار إليها في هذه الدراسة في عام 0162، إلى نحو 67862 نسمة (ينظر التفصيل في الجدول)، بينما بحسب تقديرات البلديات وتقييماتها أو تم حسابها ومقارنتها على أساس واقع الخدمات المقدمة مثل عدد الشقق وعدد طلاب المدارس وعدد عدّادات المياه والكهرباء وتقدير إنتاج النفايات، فإنّ عدد السكان يراوح بين 00–1346005351 نسمة في البلديات الأربع.

3(((إينكلر أورن، ما وراء الأرقام: ديموغرافيا سياسية في إسرائيل (حيفا: مؤسسة حييكن للجغرافيا الاستراتيجية – جامعة حيفا، 015.)2 (بالعبرية) (((3 يُقصد بأثر رجعيّ – ديوري تطبيق القوانين والسياسات الإسرائيلية الديموغرافية على المقدسيين الذين يسكنون حوليات

القدس أو في محيطها، ليس من يوم الكشف الفعلي أو معرفة حال المقدسي ومكانته، بل فرضه بأثر رجعي منذ صدور القانون أو تطبيق السياسات، ما يعني خسارة حقوق مكتسبة للفلسطينيين مثل حقوق الإقامة، والعمل، وحق السكن، وامتلاك الأرض والدخول والخروج من حدود البلدية نحو الحوليات والعودة إليها بحريّة ومن دون إذن رسمي. (((3 خمايسي، الصراع على المسكن.

جدول يقارن بين التجمعات البلدية المدروسة في ضواحي القدس في عام 2016

المتغيرالزعيّمعناتاالرام – ضاحية
البريد
كفر عقب
الموقع بالنسبة
إلى القدس
(البلدة القديمة)
ينظر الخريطة
شرق القدس
بمحاذاة طريق
القدس – أريحا
شرق شمال القدس
على أطراف
طريق محلي
القدس – أريحا
شمال القدس
شرق طريق
القدس – رام الله
شمال القدس على
طريق القدس –
رام الله الذي
يقطعها
المناخشبه صحراويشبه صحراويمعتدل (بحر
متوسط)
معتدل (بحر
متوسط)
مساحة أراضي
القرية
(بالدونمات)
61323072855775472
تقسيم إداري
جيوسياسي
منطقة (ب)، جزء
في منطقة (ج)،
وجزء صغير في
بلدية القدس
منطقة (ب)، (ج)،
وبلدية القدس،
والأونروا
منطقة (ب)، (ج)،
وبلدية القدس
منطقة (ج)، وبلدية
القدس
سنة تأسيس
السلطة المحلية
لجنة محلية
تحوّلت إلى
مجلس قرويّ
1994
مجلس قروي
(9961)، تحوّل
إلى بلدية (2012)
مجلس قروي
(9821)، تحوّل
إلى بلدية (2012)
مجلس قروي
(9961)، تحوّل
إلى بلدية (2016)
عدد السكان
(نسمة) (الجهاز
المركزي
للإحصاء
الفلسطيني)
3977140852380026000
عدد السكان
(نسمة) بحسب
التقديرات
المحلية
6500–460030000–2500050000–4500067000–60000

يتبع

تابع

توافر مخطط
هيكلي
يوجد مخطّط
هيكليّ صدّقت
عليه وزارة الحكم
المحلي
الفلسطينية في عام
0152 على مساحة
723 دونمًا بمنطقة
ب)(
مخطّط هيكليّ
جزئيّ في منطقة
(ب) في عام
9951، لا يوجد
مخط ّ ط في
المنطقة التابعة
لبلدية القدس.
هذه المنطقة في
حاجة إلى إعداد
ماخطّط هيكليّ
مخطط هيكليّ
ط ُ رِح للإيداع
للاعتراضات في
عاام 2016
لا يوجد مخطّط
هيكليّ محليّ
تفصيليّ حديث.
البلدة في حاجة
إلى مخطّط هيكليّ
جديد
تسوية أراضٍ
رسمية وتسجيل
الأراضي في
السجل العقاري
(طابو)
غير متوافرة.
أحواض طبيعية
وتسجيل أردنيّ
توجد تسوية أراضٍ
نهائية، وتسجيل
أردنيّ
تسوية أراضٍ جزئية
غير مكتملة
تسوية جزئية غير
مكتملة (أردنية)
مساحة المنطقة
المبنية 2014
(بالدونمات)
12610531200879
نسبة التوسع
العمراني –2010
2014 (في المئة)
8.5206530
إ مزود المياهشركة مكوروت
الإسرائيلية، بإدارة
اإلمجلس القروي
اتحاد مياه جيحون
الإسرائيلي
مصلحة مياه
الضفة الغربية
مصلحة مياه
الضفة الغربية
مزود الكهرباءشركة كهرباء
محافظة القدس
شركة كهرباء
محافظة القدس
شركة كهرباء
محافظة القدس
شركة كهرباء
محافظة القدس
معالجة الصرف
الصحي
شبكة مركزية
تخدم ثلثَي
المباني، مدارة من
المجلس المحلي،
والباقي حفر
امتصاصية. محطة
معالجة وتخلّص
من النفايات غير
متوافرة
شبكة مركزية
تخدم معظم
البيوت، وأخرى
حفر امتصاصية.
محط ّ ة معالجة
وتخلّص من
النفايات غير
متوافرة
شبكة مركزية
جزئية. أكثر من
ثلث المباني غير
موصولة وعملية
التخلص المركزي
غير مناسبة
05 في المئة حفر
امتصاصية، 05 في
المئة معالجة غير
منظمة. محطة
معالجة وتخلص
من النفايات غير
متوافرة

يتبع

تابع

تصريف مياه
ا الأمطار
لا يوجد تصريف
مخطط أو حلول
منظ ّ مة.
ماشكلة ثانوية
لا يوجد تصريف
مخطط أو حلّ
منظم.
ماشكلة ثانوية
لا يوجد تصريف
مخطط أو حل
منظم متكامل بل
حلول موضعية.
ماشكلة أساسية
لا يوجد تصريف
مخطط أو حل
منظم، يوجد خلط
بين الحلول.
مشكلة أساسية
إدارة المخلفات
الصلبة والتخلص
منها
بواسطة المجلس
المحلي وتُنقل إلى
مكبّ العيزرية،
ويجري حرق
محليّ لها
بواسطة بلدية
عناتا، ومقاول
منتدب من بلدية
القدس. تُنقل إلى
مكبّ العيزرية
وحرق محليّ لها
بلدية الرام تخدم
ثلثَي السكان. تُنقل
إلى مكبّ العيزرية
بعد كبسها في
مكب محليّ
شمال البلدية
وحرق محليّ لها
تخلصّ جزئيّ إلى
مكبّ العيزرية
وحرق محليّ لها
عدد المدارس
وعدد الطلاب
2016–2015
3 مدارس، (مدرسة
حكومية بإشراف
الأوقاف،
ومدرستان
خاصتان) 0211
طالبًا وطالبة
9 مدارس (6
حكومية، 3
خاصة) 3996 +
005 خارج عناتا
نحو 0045 طالب
وطالبة
81 مدرسة (01
مدارس خاصة، 4
حكومية، 4
أوقاف) 6425
طالبًا وطالبة
15 مدرسة
00123 طالب
وطالبة
منهاج التعليمفلسطينيفلسطيني/ وجزء
إسرائيلي، بإشراف
بلدية القدس
فلسطينيفلسطيني وجزء
إسرائيلي، بإشراف
بلدية القدس
خدمات صحيةمركز صحيّ تابع
لوزارة الصحة
الفلسطينية،
عإيادات خاصّة
مركز صحيّ تابع
للسلطة
الفلسطينية، إضافةً
إلى مراكز صحية
خاصّة تابعة للنظام
الصحي
اإلإسرائيلي
مركز صحيّ تابع
للسلطة
الفلسطينية، 4
مراكز صحية تابعة
للتأمين الصحي
الإسرائيلي
وخصخصة
Privatization
منقسم بين النظام
الفلسطيني
والإسرائيلي
المخصخص
مناطق خضراء
عامة
غير متوافرةغأير متوافرة7 دونمات في حي
الأقباط، ولكن غير
مؤهلة ولا توجد
لها صيانة
3 دونمات في
مرحلة التخطيط

يتبع

تابع

نشوء وانتشار مبانٍ نشوء مبانٍسكنية/

الإسكان

األإسكاننشوء وانتشار مبان ٍ
سكنية متعددة
الطوابق، تقلّص
عدد «الفلل»
والبيوت السكنية
المنفردة أو السكن
الريفي، أقيم سكن
استثماري
نشوء مبان ٍ سكنية/
شقق داخل حدود
بلدية القدس،
توسّع أفقي
وعمودي للسكن
المُقام بالمبادرة
أ الذاتية
نشوء طلب على
السكن في العقد
الأخير من القرن
الماضي، توسع
أفقي وعمودي
وتكثيف
متواصل، بناء
مبان ٍ سكنية
مكونة من عدّة
طوابق وشقق
توسّع أفقيّ وارتفاع
عموديّ، معظم
المباني شقق
أقيمت وشك ّ لت
طفرة بناء عمودية
غير رسمية (((3
تسجيل الأراضي
واالشقق
تسجيل يعتمد
على الوكالات
اإالدورية والعقود
تسجيل منظّم
بحسب القانون
الأردني/
الفلسطيني والنظام
الإسرائيلي. ما زال
هناك نقص في
تطبيق نظام
تأاأاسجيل الشقق
تسجيل جزئيّ
ليس في سلطة
الأراضي بل
بواسطة عقود
ووكالات دورية.
خلافات كثيرة على
ا ا الأرض والشقق
تفتقر إلى مرجعية
إنجازية
فلسطينية /
إسرائيلية مطبّقة،
عقد بيع أو وكالة
دورية بالأساس
ولا يوجد تسجيل
رسمي للأرض
ا والشقق
نقل ومواصلاتمواصلات عامّة
بين القدس
والزعيّم لحملة
الهويات الزرقاء
(مقيمون في
القدس) إضافةً
إلى مواصلات
«تاكسيات» إلى
سائر الضفة
الغربية. تفتقر إلى
مواصلات عامّة
داخلية
مواصلات عامّة
القدس – عناتا،
إضافةً إلى
مواصلات
«تاكسيات»/
«ترانزيتات» تربط
البلدية بمحيطها،
تفتقر إلى
مواصلات عامّة
داخلية
مواصلات عامّة
جزئية تربط بين رام
الله والرام،
مواصلات عامّة
داخلية تعتمد
«التاكسيات».
ضعف في
مواصلات عامة
دااخلية
مواصلات عامّة
على طريق
القدس – رام الله
لا يوجد خطوط
مواصلات داخلية

(33) Muna Dajani Daniela De Leo & Nura AlKhalili, «Planned Informality as a By–product of the Occupation: The Case of Kufr Aqab Neighborhood in Jerusalem North,» Planum: The Journal of Urbanism , vol. 1, no. 26 (2012),

نشوء طلب على توسّع أفقيّ وارتفاع

يتبع

pp. 2–10.

تابع

الأساس

في طور الإنشاء،

الأساس
الاقتصادي
في طور الإنشاء،
ولكنه محدود.
معظم العمالة
تعمل في السوق
الإسرائيلية
والمستوطنات.
الورش والنشاطات
الاقتصادية تخدم
السكان المحليين
ووجهتها السوق
الإسرائيلية
ضعيف، معظم
العاملين يعملون
في قطاع البناء
والخدمات خارج
التجمع، يوجد
نحو 012 منشأة
اقتصادية (دكاكين
وورش) توفر
خدمات لسكان
التجمع بالأساس
ضعيف يعتمد
على العمالة في
إسرائيل، إضافة
إلى ربع العمالة
تعمل في الحركة
التجارية
والخدماتية
والورشية المحلية،
فضل ً عن العمل
في منطقة رام الله
بالخدمات العامة
05 في المئة عمّال
في إسرائيل، 35
في المئة يمارسون
نشاط ًا تجاريًّا
وخدماتيًّا محليًّا،
15 في المئة
موظفون في
القطاعين العام
والخاص
ًالطابع العامحيّ سكنيّ مدينيّ
محدود بالموارد،
عملية ضبط
الدخول والخروج
ملحوظة،
طوبوغرافيا صعبة
نسبيًّا، لا يوجد
حيّز عامّ، تفتيش
عن الهوية
يمزج بين أنماط
القرية والمدينة
(يقع مخيم شعفاط
غربًا)، وقرية عناتا
في الوسط ومحاط
بتجمعات بدوية،
يوجد خلط في
أنماط البناء،
ويفتش عن هوية
مكانية
يميل إلى المدينية
ولكنه يفتقر إلى
المقومات. أغلق
الجدار الفاصل
وجهة تطور البلدة
وحصرها مكانيًّا
ووظائفيًّا. في
حاجة إلى صياغة
هأوية مكانية
يميل إلى المدينية،
مع استمرار بعض
الأنماط القروية
في نواة قرية كفر
عقب
وجهات التطورباتجاه الشمال
والجنوب على
سفوح الرابية التي
أقيم عليها الحي/
البلدة ويتوسع. في
حاجة إلى تحديد
وجهة التطور على
نحو مبرمج
تكثيف البناء
والتوسع باتجاه
الشرق الشمالي
بواسطة انزلاق
البيئة في الأراضي
أًالفارغة
باتجاه الشرق
جزئيًّا والتكثيف
لأنّ جدار الفصل
يقع غربًا وجنوبًا،
يحصر التطوّر،
كما أن المحاجر
والمعسكر تحجز
التطوّر شمال ً، لا
يوجد حيّز عامّ
ماناسب
تكثيف على محور
طريق القدس –
رام الله وربط بين
القدس والبيرة
لا يوجد حيّز عامّ
مناسب

المصدر: من إعداد الباحث.

ضعيف، معظم

ضعيف يعتمد 05 في المئة عمّال

نلاحظ من الجدول الفروق الجوهريّة في تقدير عدد السكان، ولكنّ الإشكالية تتجاوز ذلك إلى فهم

التركيبة العمرية للسكان لأجل تحديد الاحتياجات القطاعية، مثل التعليم والصحة والسكن والعمل، وغيرها. ويُظهِر التقييم الأوليّ للتركيبة العمرية أنّ معدّل متوسط سنوات العمر في ضواحي البلدية

المقدسية يراوح بين 0 2–22 عامًا، أيّ إنّ المجتمع مجتمعٌ شابّ، له متطلباته واحتياجاته التي تشمل

التعليم والرفاه والفعاليات المجتمعية والسكن والصحة، وغيرها. لذلك، يمكن هذا المجتمع أن يُمثّل

رافعة تنموية مستقبليّة استراتيجية، إذا ما تمّ الإعداد والاستعداد لمتطلباته وتوفير احتياجاته الآنية

والمستقبلية، خصوصًا في مسائل التعليم والعمل والسكن والعمل المجتمعي. يمثّل هذا المورد الاستراتيجي الكامن والمنطلق من المبنى الديموغرافي، شبّاك فرص تنموية Window

Opportunities of، يتطلب جهدًا كبيرًا للعمل معه، وإخراجه من حالة التردّي المديني إلى حالة

النهوض. أمّا النهوض بالشباب فهو عملية استراتيجية يجب أن تعني كلّ الجهات العاملة في مجال

دور الشباب، ذكورًا وإناثًا، وأن يكون التركيز على هذه الفئات العمرية، والتي تبدأ في مرحلة التعليم

والتنشئة المجتمعية والتوجيه المستقبلي. يُعدّ تحديد الواقع الديموغرافي ومعرفته بحسب حدود إدارية حجر أساس لبناء أيّ خطّة استراتيجية

أو برامج عمل قطاعية وشاملة. لذا يجب إجراء مسح أو تعداد سكانيّ وإسكانيّ بواسطة جهة رسمية

مخوّلة، مثل الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، لكي يتمّ اعتمادها وبناء الخطط بحسبها.

4. النسيج المجتمعي

تحظى إشكاليات رصد الواقع الديموغرافي بإسقاطات وتبعات مباشرة على واقع النسيج المجتمعي. فهذا النسيج الذي تحوّل من حالة تجانس وتكامل، في مرحلة التطوّر القروية حتى عقد السبعينيات

من القرن الماضي في مجتمعات الضواحي البلدية المقدسية إلى تنوع وتعدّد خصوصًا منذ عقد

التسعينيات من القرن الماضي، وحتى تحوّل الأمر إلى توتّر في بعض الأحيان بين فئات مجتمعية

مختلفة. يتشكّل المجتمع في النسيج المجتمعي غير المتجانس من مجموعات بها تراتب مجتمعيّ غير واضح

المعالم والحدود، ما يساهم في شرذمة هذا المجتمع، معقِّدًا من تشكيل هَمّ جَمعيّ مُتَفق عليه،

ومعرقلً لتشكيل أداة صياغة مجتمعية لخلق تحالفات وتوافقات من أجل الخروج من حالة المجتمع

المأزوم والمُشوّه، إلى مجتمع متطور ومنظّم. تسود هذه الحالة في مجتمعات الهجرة التي تعيش

في حالات ضبابية ورمادية من حيث الانتماء إلى المكان، ما يساهم في تعميق الحالة الضبابية والرمادية في المكانة والوضع، وفي تشويه عملية التمدين المجتمعية ونشوء طبقات مجتمعية متوسطة

موجِّهة للتنمية ومُشَكِّلة لها، متجاوزةً إنشاء نُخب محلية خادمة، بينها توافق على المصالح والأهداف. يُظهر رصد واقع المجتمع ومكانته وحالته الاجتماعية، الشخصية/ الفردية والمجمعية/ العشائرية/

الفصائلية، وغيرها، أنّ هذا المجتمع رغم التوافق على انتمائه الديني، معظمه مجتمع مسلم، والوطني الفلسطيني، والقومي العربي، فإنّ هذا الانتماء الجَمعي العامّ لا يكفي لإخراج هذه المجتمعات من

حالة التدهور المديني، رغم أنّها ذات أهمية كبيرة في تكوين الإطار الفكري والمرجعيات الأخلاقية والقيمية والسلوكية. ولكنّ التشرذمات والتقطيعات المجتمعية في الحياة اليومية، تتغاضى عن هذه

المرجعيات الفوقية، وتُحَيِّدها في حالات كثيرة، باتجاه تأمين مصالح آنية شخصية مصلحية، ليصل

الأمر حدّ الانتهازية، على نحوٍ يساهم في زيادة الخلافات التي تُترجَم إلى التعدّي على الحيّز العام،

(((3 خالد أبو عصبة، التربية للقيم في مجتمع مأزوم (جت: معهد مسار للأبحاث،.)2014

والتهرّب من التزاماتها للمصلحة العامة، وقصور في تشكيل الهمّ الجماعيّ على مستوى الحيّ

والبلدة، الذي يَخلِق مناخًا غير موائم للعيش المشترك. ولفهم هذه الحالة، لا بدّ من معرفة المركبات الثانوية للمجتمع الذي يعيش في الضواحي البلدية المقدسية، ورصد تحولّاته العمودية والأفقية. ونقصد بالتحولات العمودية، تلك التي تحدث في

العلاقة بين الفرد ومجتمعه الحميميّ أو الوشائجيّ، نتيجةً لعملية التمدين والتمدين المُشوه. أمّا

التحولات الأفقية فهي تلك التي تحدث بين المجموعات الثانوية التي تُركِّب هذا المجتمع، وهي مجتمعات ذات صفات مختلفة تأتي للسكن أو تضمّ أو تتحول إلى جزء من النسيج المجتمعي، نتيجة

تغيّر في الحدود الإدارية أو الوظائفية. ترتبط التحولات العمودية بما يحدث من تحوّل في العلاقة الوشائجيّة داخل الأسرة والحمولة والبلدة

الواحدة، نتيجة عملية التمدين وتوسّع العائلة الممتدة إلى حمولة، وشرذمة الحمولة إلى حمولات

ثانوية، وتشبيك في عمليات المصاهرة والنسب، وهو ما يؤدي إلى تكوّن علاقات اجتماعية مستحدثة

تخلط بين التقاليد والأعراف المرتبطة بالمجتمع البطريركي، وتدمج معه علاقات مصلحية انتفاعية متجاوزة العلاقات الوشائجيّة، لكي تستفيد من استغلال منظومة العلاقات الفردانية التي تعتمد الفكر

الليبرالي الفردي ومصالحه أساسًا للتعامل. يخلق هذا الخلط هجينًا من العلاقات العمودية داخل الأسرة والبلدة، حتى أصبح من الصعب فهمها وإدارتها وتوجيهها على محورَين واضحَين مركّبَين من التقاليد المجتمعية؛ البطريركي/ التقليدي

كمحور أفقيّ، مقابل تبنّي السلوكيات والتقاليد الفردية الحديثة التي نمت في المجتمع العصري

الليبرالي كمحور عموديّ، وهو الأمر الذي يؤدّي إلى إحداث ثنائيات تعتمد خلطًا وعدم وضوح بين

مرجعيات الأعراف والقيم المجتمعية مقابل مرجعيات القانون والأنظمة والمحاكم. لا شكّ في أنّه يوجد في حالات كثيرة تكاملٌ بين المرجعيات القيميّة العرفية والقانونية والبطريركية

والليبرالية، ومع ذلك يقابلها نشوء سلوكيات انتهازية مصلحية انتقائية، تستَخدم هذه المرجعيات

استخدامًا انتقائيًّا، لتشكّل مصدرًا لخلق ضبابية ورمادية واسعة تعرقل متّخذ القرار داخل الحمولة/

البلدية وممثل المجتمع التعامل معها. وممّا يزيد في توسّع هذه الإشكاليات، تفكّك الأعراف

الاجتماعية كناظم للعلاقة داخل الأسرة/ الحمولة، وفقْد استخدامها في حالات نزاعات مع فئات مجتمعية أخرى، أمّا عندما يتطلب الأمر توجيه السلوكيات لدفع التزاماتها للبلدية، والانتماء إلى الحيز

العام وإدارته وحفظه، وتوفير المصالح الاقتصادية بما في ذلك تأمين حقوق الملكية على الأرض، فإنّ الاعتبارات الشخصية والفردانية تكون هي الغالبة. تضطلع عملية التمدين المُشوه بدور في التردّي

المديني، ولا بدّ من فهمها ووضع أُطر لنَظمها وتوجيهها في المرحلة الانتقالية الانتقائية التي يمرّ

المجتمع بها.

(35) Rassem Khamaisi, «Transformation from Rurality to Urbanity of Arab Localities and its Planning Implications,» Horizons in Geography , no. 81–82 (2012), pp. 123–143; Rassem Khamaisi, «Housing Transformation within Urbanized Communities: The Arab Palestinians in Israel,» Geography Research Forum , vol. 33 (2013), pp. 184–209.

أمّا فيما يتعلّق بالتحولّات الأفقية، فإنّ المجتمع في الضواحي البلدية المقدسية مركب من عدة

مجتمعات ثانوية نشأت على نحو غير منظم، وفيما يلي نلخص بإيجاز مصدر سلوك هذه المجموعات وأنماطه، من دون الإشارة إلى عددها أو الدخول في عملية تقييم مدى صواب سلوكها وصحته ودورها في التردي المديني، لأنّ هذا يتطلب بحثًا موسعًا يقع خارج هدف هذا البحث.

أ. المجموعة الأولى

هم أهل البلدة الأصليون الذين ينتمون إلى القرية ويشكّلون أبناء الحمولات فيها قبل دخول الهجرة الوافدة إليها، وعاشوا في القرية قبل احتلالها في عام 967.1 وقد مرّ هؤلاء بمراحل تمدين رافقت

عملية ازديادهم السكاني أدّت إلى نشوء حمولات ثانوية بعد أنْ تحوّلت العائلات الممتدة إلى

حمولات بعد الجيل الخامس فيها. يشعر هؤلاء بمزيج من الحسرة على بلدهم وواقعهم، ويملك بعضهم أراضيَ مسجلةً بأسمائهم منذ

الفترة العثمانية والانتدابية والأردنية، كما أنَّ جزءًا منهم ما زال يحتفظ بالأرض الخاصة التي لم تُصادَر

بوصفها مورد قوّة ومكانة مجتمعية، إضافةً إلى وجودها بوصفها موردًا اقتصاديًّا، بينما قام آخرون

بتقسيم الأرض وإقامة مشاريع إسكان عليها أو بيعها إلى بعض ممّن جاؤوا إلى البلدة خلال الهجرات

الوافدة اللاحقة.

ب. المجموعة الثانية

تشمل الهجرة الوافدة، ويمكن تقسيمها ثلاثة أنواع على الأقل من ناحية اجتماعية: • النوع الأول هجرة وافدة قبل إقامة الجدار الفاصل، بما في ذلك الهجرة التي توطّنت خلال عملية الترييف التي عاشتها القدس في الفترة 002–19672، وتمثّلت في خروج أسر مقدسية والسكن بأطرافها، مستفيدةً من القرب الجغرافي لفرص العمل وانخفاض أسعار السكن والأراضي. كما تشمل هذه المجموعة أيضًا عائلات أتت إلى القدس من أنحاء الضفة الغربية خصوصًا من منطقة الخليل، وبعدها انتقلت

إلى ضواحي القدس، وتعيش الآن فيها لتصبح جزءًا من النسيج المجتمعي المحلي والنخب المحلية،

خصوصًا في الرام وضواحيها وفي عناتا. • النوع الثاني هجرة وافدة من أنحاء الضفة الغربية جاءت لتسكن في محيط القدس ورام الله وبيت لحم، لأنَّ هذه المنطقة هي المركز والقلب المديني الفلسطيني الذي توطّنت فيه غالبية الخدمات الحكومية والعامّة

القُطرية والإقليمية. ما زال جزء كبير من هذه المجموعة يحِنّ إلى قريته الأصلية الموجودة في أنحاء

الضفة الغربية، ولا زال يحتفظ بموطئ قدم هناك، وآخرون يتعاملون مع موقع سكنهم الجديد كأساس لانطلاقة حياتهم ويذهبون لزيارة أهلهم الذين ما زالوا يشعرون أنّهم ينتمون إليهم، أسبوعيًا أو شهريًا.

• النوع الثالث ينتمي إلى المهاجرين الجدُد، خصوصًا بعد إقامة الجدار، وهم من الذين وفدوا للسكن في ضواحي

القدس نتيجة توافر حلول سكنية منخفضة السعر أو قريبة من أماكن عملهم في القدس ورام الله، والتي لا تخضع للقانون الإسرائيلي ومحدّداته، ولكنها تستفيد من وفرة الخدمات وفرص العمل في المحيط المديني المقدسي، رغم شحّها النسبي. ويشمل هذا النوع من الهجرة أفرادًا وأُسرًا نوويةً تتعامل مع عملية التوطن في الضواحي البلدية

المقدسية كمحطة مؤقتة، آملين الانتقال إلى موقع آخر مع تغيّر الظروف. يشمل هذا النوع من الهجرة

أسرًا نوويةً فلسطينيةً حديثة التكوين من الضفة الغربية والقدس، وحتى من العرب الفلسطينيين من

داخل الخط الأخضر. ولا تشعر غالبية هذه الأزواج الشابّة والأسر النووية بانتمائها إلى البلدة، وتنتظر

فرصة الخروج وتجهّز نفسها لذلك.

ج. المجموعة الثالثة

تشمل مجموعات بدويّة توطّنت إلى جانب هذه القرى بعد توسّع حدود القرية وانزلاق البناء فيها،

وساهمت كذلك سياسة إخلاء البدو التي مارستها سلطات الاحتلال الإسرائيلية، ودفعهم إلى السكن في أحياز مدينية لانتقالهم إلى أطراف هذه الضواحي، والتي أصبحت لاحقًا جزءًا منها، مستفيدةً من

الخدمات البلدية من مؤسسات البلدة القروية التي تمدّنت وتطوّرت بشكل عضويّ من دون تخطيط

مؤسساتي ناظم ومُوَجِه، الأمر الذي أدّى إلى شملهم حيزيًّا من دون تغيير مكان سكناهم، لأنهم

امتلكوا أراضيَ في الأطراف وعاشوا فيها، لتصبح جزءًا من محيط البلدة الموسع، مثل السكان البدو

في محيط عناتا وحزما.

د. المجموعة الرابعة

تشمل أولئك الذين يُعرّفون أنفسهم أنّهم لاجئو عام 9481، والذين سكنوا مخيمات اللجوء وينتظرون

العودة، وما زال حنينهم إلى البلدة الأصلية رغم مرور السنين. وقد انتقل قسمٌ من هؤلاء اللاجئين

للسكن في ضواحي القدس كجزء من عملية الانتقال كهجرة وافدة، وآخرون ما زالوا يسكنون المُخيم،

ولكنّ الجدار أدّى إلى تحويل وجهتهم من القدس إلى البلديات الفلسطينية المنشَأ في الضواحي

المقدسية، يتلقّون فيها بعض الخدمات، وهي تشكّل وجهة تطوّرهم.

ه. المجموعة الخامسة

تشمل أولئك الذين انتقلوا إلى السكن في الأحياء الجديدة المقامة بمحاذاة أنوية القرى التي هي جزءٌ

من أراضي القرية تاريخيًا، ولكنّها اقتُطِعَت منها لتصبح جزءًا من بلدية القدس الإسرائيلية وتسري

عليها قوانين إسرائيل، خصوصًا فيما يتعلّق بالمكانة الشخصية «مقيم دائم». تتشكل معظم هذه

(36) Rassem Khamaisi et al., The Palestinian Bedouin of Barriyat Jerusalem (Jerusalem: IPCC, 2012).

المجموعة من الأزواج الشابّة التي تسكن في مبانٍسكنية مكوّنة من شقق، وتتحرك في محيط مركز

القدس ورام الله، ولكنّها تسكن حيًّا رسميًا داخل القدس رغم انفصاله عنها بواسطة الجدار الفاصل.

ترتبط هذه المجموعة السكانية ارتباطًا محدودًا بالحياة المجتمعية في البلدة التي يقع فيها الحي السكني، وفي بعض الأحيان تصل هذه العلاقة إلى حالة من الغربة والنكران. هذا التنوع الأفقي لمجموعات السكان القروية والمدينية التي تعيش موزعة جغرافيًا في ضواحي

القدس، والتي تجري فيها تحولات عمودية تتعلق بتوزيعها بحسب مجموعات هرم الجيل والتراتب المجتمعي. وهذه التحولات العمودية موجودة بشكل متباين، متجاوزة الانتماء والتوزيع الأفقي للسكان. ولكنّ المسألة المركزية تتعلق بكيفية تعريفها نفسها وأولوياتها ومدى شعورها بالانتماء

وبواجب التغيّر من خلال المشاركة في العمليات المجتمعية في البلدة. لم يستطع هذا التنوع في النسيج المجتمعي الفسيفسائي الحديث، إحداث تقليد ونهج ممأسس لكيفية التعامل معه، وهو ما زال يترنّح بين الأعراف والتقاليد والقوانين غير الواضحة من حيث المرجعيات السيادية والإدارية. لذلك يتطلّب هذا الواقع المجتمعي صياغة استراتيجية إعادة بناء الهياكل المجتمعية، وتكوين وصياغة الهمّ الجمعي، متعاملً مع هذا التنوع بوصفه رافعة وليس عبئًا. لأجل ذلك، بات من الضروريّ تكوين مرجعيات أخلاقية تشتمل على مثُل وقيم مجتمعية مستقاة من

الفكر الإسلامي العربي الفلسطيني والإنساني وتحويله إلى قوانين حديثة ملزمة، مُتوافق عليها ضِمن

عقد اجتماعيّ مدعوم بسلطة تنفيذية. لا شكّ في أن هذه المهمة الاستراتيجية ليست سهلة، خصوصًا

في الواقع الجيوديموغرافي – سياسي، ولكنّها قابلة للإنجاز إذا ما توافرت الإرادة لذلك. تجعل عملية التمدين والعالمية التي يمرّ بها هذا المجتمع الفلسطيني المقدسي التحديّ أكبر، ولكنه في الوقت

نفسه فرصة لا بدّ من استثمارها.

رابعًا: التشرذم الإداري البلدي والوطني

تقع الضواحي البلدية المقدسية في محيط مناطق سيادية وإدارية بلدية وجيوسياسية متعدّدة. هذا التقسيم الإداري القسري لبيئة مدينية فيزيائية ووظائفية متواصلة، ولمجتمع يفتّش عن صياغة مجدّدة لأطره الاجتماعية والبلدية ضمن تقطيع حدودي، يتمتع بإسقاطات مباشرة على السيادة الإدارية الوطنية؛ البلدية والجهوية التي تقع في محيط مدينيّ منقسم إلى:.1 مناطق داخل حدود بلدية القدس بحسب التحديد والتعريف الإسرائيلي ويسري عليها القانون والنظام الإسرائيليّان فعليًا، بما في ذلك مكانة «المقيم الدائم». تمنح هذه المكانة بعض الحقوق

المدنية والحياتية، والتي يأمل ويسعى عدد لا يستهان به من ساكني الضواحي البلدية إلى الحفاظ عليها، رغم أنّهم يسكنون مناطق إدارية خارج الجدار الفاصل، كما في حالة كفر عقب التي تترنّح فيها الخدمات الوظائفية، والبنى التحتية والإدارية بين بلدية القدس الإسرائيلية والبلديات الفلسطينية التي تدير بلديات الضواحي المقدسية..2 مناطق تخضع لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي في المناطق المعرّفة كمناطق (ج).

.3 مناطق تخضع للسيطرة والإدارة البلدية المحلية والمدنية التابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية في المناطق المعرفة كمناطق (ب)..4 مناطق تخضع لإدارة وظائفية لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) التي تقدّم خدمات لمخيّمات اللاجئين، مثل مخيمَي شعفاط وقلنديا. يُساهم هذا التقسيم الإداري القسري، الذي يستخدمه الإسرائيليون خصوصًا على نحو انتقائيّ في

الحالات الأمنية ودفع مستحقات الاحتلال، وفي بعض الأحيان يستخدمه المواطنون الفلسطينيون الذين يحاولون التهرّب من الالتزام والانضباط تحت منظومات اجتماعية وإداريّة ودفع مستحقات

المواطنة البلدية مقابل الخدمات التي يتلقونها من البلديات والهيئات المحلية الفلسطينية، في خلق حالة من الارتباك وتجنّب الدخول في ورطات ومآزق لدى المسؤولين المحليين وممثّلي البلديات والهيئات المحلية، وحتى أولئك الذين يسعون إلى فرض النظام وتأمين السلامة العامّة في الضواحي

البلدية المقدسية. يؤدي هذا الارتباك والضبابية والحالة الرمادية غير الرسمية، في بعض الأحيان، إلى فلتان أمنيّ يُهدّد

أمن المواطن، ويضيع هيبة البلديات في سعيها لفرض القانون على المواطنين، وفي إدارة الحيّز

المديني. وما يزيد من إسقاطات وتبعات هذه الشرذمة الإدارية والسيادية القانونية والبلدية هو غياب التنسيق والتعاون بين الهيئات الفاعلة في إدارة الحيّز. يعود عدم التنسيق والتعاون في إدارة الحياة اليومية والمدنية، إلى رفض فلسطينيّ لمنح شرعية

للاحتلال بما في ذلك بلدية القدس الإسرائيلية. في المقابل، يقوم الاحتلال الإسرائيليّ، ومعه بلدية

القدس والحكومة الإسرائيلية «بمعاقبة جماعية» للفلسطينيين، برفضهم منح الصلاحيّات الإدارية،

وتوفير موارد القوة للفلسطينيين لإدارة هذا الحيّز، تحت ذرائع أنّ بعض هذه المناطق تقع خارج

مسؤوليات السلطة الوطنية الفلسطينية، بحسب اتفاق أوسلو وما بعده من اتفاقات المرحلة الانتقالية، التي أصبحت شبه ثابتة من وجهة نظر الحكومات الإسرائيلية. وقد قاد هذا الوضع إلى رفضٍ ونكران متبادليَن يدفع ثمنهما المواطن الذي يعيش في هذه التجمّعات، ويستفيد منه بعض ذوي القدرات

الاقتصادية الذين يقومون بالمبادرة لإقامة مشاريع إسكانية وخدماتية اقتصادية ذات طابع عشوائيّ،

متجاوزين النظم البلدية، وهو الأمر الذي يساهم في التردّي المديني وفي تهديد السلامة العامة.

خامسًا: تعدّد مكانة المواطن في الحيز المديني نفسه

كما هو شأن مكانة المكان والأرض المجزّأة في منطقة الضواحي البلدية المقدسية بين جهات متعدّدة، فإنّ مكانة المواطن/ الفرد الذي يعيش في هذه الضواحي متعدّدة ومتنوعة. ونقصد بالمكانة هنا المكانة

القانونية الرسمية التي يحملها الفرد وتُخضِعُه لمنظومة من القوانين السارية المفعول. يوجد تطابق وتكامل بين مكانة الأرض والإنسان في المناطق غير المشرذمة إداريًا وجيوسياسيًا. أمّا

واقع ضواحي القدس البلدية، فإنّ حالة الفرد/ الأسرة والأرض منقسمة بين عدّة مكانات، والتي يؤثّر

تعدّدها تأثيرًا مباشرًا في الحياة اليومية، ويخلق إشكاليات في إدارة الحيّز المديني. يمكن التمييز بين

المكانات التالية في:.1 مكانة الفلسطيني الذي يحمل هوية فلسطينية تابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية في منطقتي (ب) و (ج)..2 مكانة الفلسطيني المقدسي الذي يحمل هوية إسرائيلية ومُعَرّف على أنه مقيم دائم..3 مكانة الفلسطيني العربي الذي يحمل جوازَ سفرٍ إسرائيليًّا وهو مواطن إسرائيلي..4 مكانة الفلسطيني اللاجئ الذي ما زال يخضع لمنظومة إدارية تابعة للأونروا..5 مكانة الفلسطيني الذي يحمل جوازَ سفرٍ أجنبيًّا، ولكنّه يعيش في هذه الضواحي. تُحدِث هذه التعددية في المكانة إشكاليات في مرجعيات القواعد القانونية للتعامل مع المخالفين، والذين يسعون إلى عدم قبول منظومة الأعراف والقيم والنُظم المَحلية مُتَذرعين بأنّ القانون المحلي/

البلدي لا يُخضِعُهم أو لا يسري عليهم. تُعدّ غالبية الذين يسكنون هذه الضواحي من الفئتين الأولى والثانية، في حين أنّ بقية الفئات الفلسطينية تمثّل أقلية، ولكنّ وجود هذه التعددية يخلق بلبلة خاصّة في حالة ضعف الإدارات البلدية المحلية ماليًا وإداريًا وتعدد مرجعياتها القانونية والقُطرية. ولأجل تجاوز هذه التعدديات من المهم صياغة رؤية

استراتيجية واضحة تدمج أو توحّد بين مكانة الشخص ومحيط/ منطقة سكنه وتلقّيه الخدمات الإدارية. لذلك يجب أن تضع كلّ بلدية دليل مواطن يشمل حقوقَ كلّ من يسكن الحولية البلدية وواجباته، بغضّ النظر عن مكانته الشخصية، ومكانة الأرض التي يسكن عليها إداريًا وقانونيًا؛ وذلك من أجل

خفض أو تخفيف الحالة الرمادية والضبابية الرسمية القائمة، ولتكون أساسًا لاستحداث علاقة بين المواطن والبلدية المحلية. لقد لخّصنا من خلال الجدول بعض المؤشرات عن حالة كل تجمّع ومكانته، إذ إنّ هناك تشابهًا

واختلافًا بين تجمّعات ضواحي القدس البلدية المدروسة. يتطلب هذا التشابه تطبيق الرؤية

والاستراتيجية المقترحة لكيفية التعامل لإخراج هذه التجمعات البلدية من حالة التردّي المديني،

وتجاوز بعض معالم الفقر التي آلت إليها. أمّا بالنسبة إلى الاختلاف، فيتطلّب الأمر صياغة رؤية

واستراتيجية محلية للنهوض بكلّ تجمّع كما سنبين لاحقًا. تشمل هذه الاستراتيجية المبنية على أساس تحقيق رؤية لتنمية البيئة المدينية وجعلها مكانًا طيبًا

يطمئن الشخص على حياته ويسعد به، على عدّة دوائر عمل ممكنة لتحقيق هذه الرؤية العاملة والملبية للاحتياجات والمتطلبات التي صاغها المجتمع المحلي خلال الورشات والمسوحات التي أجرِيت في هذه التجمعات البلدية.

نلخص في الشكل (2) دوائر العمل التي بينها تكامل وتآزر، رغم أنّ أولويات التدخل تتأثّر بالفرص والقدرة الإدارية وتوافر الموارد والتعامل مع التحديات وتجاوز المعوقات، بحسب برنامج ومخطّط

تفصيليّ يَعِد بمشاركة مجتمعية للتدخل لتغيير الواقع. يُعدّ النموذج المقترح في دوائر العمل توجيهيًّا قابلً للتطبيق والإنجاز وخلق لغة خطاب وسلوك

وفرص إضافية مضاعفة تؤثّر في إنجاز كلّ مهمة تقوم بها المؤسسات أو الفرد في البيئة المدينية،

وتُكَوِّن جدلية العلاقة فيما بينهم. ويتمثّل المستوى الأساسي في العلاقة بين المكان والإنسان والسلطة،

والمستوى المبنيّ عليه يتلخص في العلاقة بين الوطني والمدني والحياتي. الشكل (2) جدلية العلاقة التكاملية والتآزر بين المركّبات الرئيسة التي تؤثّر في إنتاج البيئة المدينية ونسيجها وممارسة الفرد حياة مطمئنة بها

المصدر: من إعداد الباحث.

تعاني الضواحي البلدية المقدسية واقعًا جيوسياسيًا يمثّل سببًا في نشوء التردّي المديني والمشاكل

المجتمعية، لكن هناك بعض مركّبات التشابه بينه وبين بيئات مدينية تردّت ونشأت في ظروف

جيوسياسية مختلفة وحتى مستقرة. لذلك يجب أنْ نَعي أنّ خصوصية الحلول هي مركّب مركزي في صياغة وممارسة استراتيجية إخراج المجمّعات السكنية من التردّي المديني والفقر اللذَين آلت إليهما،

مع ذلك، فإنّ تعلّم دروس من التجارب العامّة هو أمر مطلوب. ولذلك، يُعدّ فهم ظاهرة التردّي المديني بوصفها جزءًا من عملية عامّة موجودة في بيئات مدينية أخرى

في فلسطين والعالم، تُمكِّن من الاستفادة من التجارب العالمية وأخذ الدروس والعِبَر لتطبيقها في

حالة ضواحي القدس. وفي ضوء هذه العبر، يمكن صياغة طرق التعامل مع خصوصية المكان والإنسان والسلطة في حال القدس، ووضع أدوات التدخل والمعالجة والتعزيز للسكان والمؤسسات. تتداخل سياسات التدخل وأدواته وتراوح بين المستوى الوطني السياسي والمحلي المدني؛ لذلك فإنّ أدوات التدخل المقترحة موضوعة على طيف أو مروحة Spectrum تربط بين أولويات المستوى الوطني المدني والمستوى الفردي الحياتي لأجل الخروج من الواقع الحالي المتردّي، مع الحفاظ

على الوعي الكامل بأنّ هذه المركبات المختلفة بالمستويات المختلفة المعروضة في الشكل (2) بينها جدلية تكامل وتآزر، وفي بعض الأحيان إشكاليات، وربما بعض الثنائيات والتناقضات التي يمكن جسرها، ولكنّها مهمّة لوضع إطار لصياغة أولويات التدخل الاستراتيجي المقترح للخروج من حالة

التردّي المديني.

سادسًا: إطار استراتيجي للتدخل في تنمية مجمّعات ضواحي القدس

يكشف الواقع المركب والمعقد الذي تناولته المسوحات في ورشات العمل عن محاور استراتيجية للتدخل لإيقاف التدهور والتردّي في البيئة المدينية وفتح آفاق نهضويّة فيها، ولكنّها في حاجة إلى

إعداد خطط وبرامج لإنجازها. وفيما يلي نطرحها بحسب المؤسسات التي من الممكن أنْ تُشرف عليها والقطاعات الرئيسة التي من الممكن التدخل فيها، مع الأخذ في الاعتبار أنَّ العمل بحسب هذا الإطار الاستراتيجي يتفاوت في حجمه وكيفية تطبيقه في كل تجمّع، وأنّ تطبيقه ليس بالضرورة أنْ

يكون بالتتابع، بل يمكن بالموازاة من خلال إعداد خطة إنجاز لكلّ حوليّة بلدية تتعامل مع مميزاتها

وخاصياتها التي تندرج تحت هذه المحاور..1 تعزيز دور البلديات وتمكينها: نعي أنّ الأمر متعلق بالأشخاص والسياق، ولكنّ توفير البيئة والموارد المالية والقدرات البشرية للبلديات هو محور استراتيجي مركزي، فالبلديات هي الجسم الذي يقدّم الخدمات وينسّق لكلّ الأجهزة العاملة ويتواصل مع الحياة اليومية للأفراد، وهي التي يمكن أنْ تتجاوز

عمليًا الحدود الجيوسياسية، وتُخضِعها لتوسيع الحدود الوظائفية العابرة للحدود الإدارية

والجيوسياسية. ما زالت البلديات والهيئات المحلية في الضواحي البلدية حديثة العهد ولا يوجد لديها تقليد إداريّ طويل ومُمَأسس، في مجتمع ما زال يمرّ بمرحلة التمدين الانتقائي والمشوّه،

وتسيطر عليه قوالب اجتماعية بطريركية. لذلك، يمثّل تعزيز البلديات وتمكينها، وتوسيع صلاحياتها، وزيادة مواردها بوصفها حكومة محلية، محاورَ تدخّل وعملًاستراتيجيًا لا بدّ من وضع خطّة لإنجازه..2 بسط الأمن والأمان الفردي والجمعي: يجب على أيّ خطّة تطويرية أن تضع في صلب اهتمامها مسألة منح المواطن الإحساس بأنّ هناك سلطة محلية لها ذراع تنفيذية تبسط سيادتها وهيبتها على إدارة الحيّز العام وتكتسب شرعية التدخّل المجتمعي. لذلك، لا بدّ من عقد ميثاق مجتمعي بين أفراد

المجتمع وممثليه برعاية سلطة مركزية وسلطة محلية، تُكَوِّن أجهزة عاملة لبسط القانون والنظام العام

في كلّ مجالات الحياة؛ السكن والأرض والاعتداءات الفردية وحفظ الحيز العام وصيانة الخدمات والبنى التحتية من الخراب والاعتداء عليها. وقد أظهرت كلّ المقابلات والورشات والمسوحات أنّ غياب الأمن الفردي والفلتان الأمني هو سبب مركزيّ في تردّي البيئة المدينية، ولذلك لا بدّ من تحقيق الأمن الفردي والجمعي، فهذا مركّب استراتيجي مكمل لتعزيز البلديات وحفظ الحيّزين العام

والخاص.

.3 أهمية وجود مسح سكانيّ/ تعداد سكانيّ يتجاوز الحدود الجيوسياسية والإدارية، ومعمول به

بحسب حدود وظائفية تشكّل أساسًا لتقديم خدمات في المجتمع المديني. يُعدّ هذا التعداد السكاني

أساسًا استراتيجيًا لأيّ عمل تخطيطيّ وتدخليّ، ولا بد من أنْ يكون مترجَمًا إلى وحدات حيّزية

بواسطة تقنيات جغرافية محوسبة، لكي تُحدّد عنوانًا مُعرَّفًا ومعروفًا لكلّ إنسان يعيش في مناطق

الضواحي. يتمكّن الفلسطيني، بحسب هذا العنوان، من أنْ ينضبط بموجب قانون/ عرف محليّ،

وتستطيع المؤسسات الفلسطينية العاملة في المنطقة إدارة المكان إدارة مناسبة..4 تسوية الأراضي وتنظيمها من خلال منح عنوان وهوية لكلّ قطعة أرض، ومنحها حقوقَ تخطيطٍ بموجب مخطط هيكلي مصدّق أو توجيهي. وهذا يعني إنجاز مشروع تسوية أراضٍ من خلال تسجيلها

لدى البلدية وسلطة الأراضي الفلسطينية. بموازاة ذلك، من الضروري إعداد مخطّط هيكلي ملزم يوجّه

تطوير البلدة ويوفّر الحيّز العام فيها، ليتمّ تنظيم المباني السكنية بموجبه والمحافظة على حقّ الملكية

الخاصّة. ويمثّل هذا المخطط أساسًا لفضّ الخلافات بين المالكين والورثة والجيران من جهة،

والفصل بين الحيّزين العام والخاصّ من جهة أخرى، وهو محور استراتيجيّ أساسي لأيّ عمل تنمية

مجتمعية يطمح إلى النهوض بالبيئة المدينية وإنقاذها من الفقر..5 خلق وعي عامّ مجتمعي مشارك يشكّل محورًا استراتيجيًا من أجل إخراج المواطنين من حالة «ثقافة

الفقر» التي وقعوا فيها. أمّا أساس ذلك فهو تكوين برنامج توعوي تثقيفيّ موجّه بمشاركة السكّان،

وبالتواصل مع مسؤولين في الأجهزة العاملة لإنجاز الخطط والبرامج، وهو ما يُمهّد لخلق مجتمع

مشارك وفعّال، ويقوم باستحداث برامج وفعاليات لمجموعات الجيل المتعدّدة؛ من الأطفال والشباب

والشيوخ، ومن النساء والرجال، ومن مجموعات مصلحية لمشاركتهم في صياغة القرار واتخاذه للخروج من الحال القائم إلى مستقبل آخر منشود. 6. توفير حيّز عامّ يشمل الطرق والمرافق والخدمات العامة والساحات العامة المفتوحة، يليق

بحيّ/ بلدة مدينية. يُلحَق الحيّز العام بالبلدية تديره وتحافظ عليه، ويساهم في توفير خدمات للسكان،

وكذلك يُخفِّف الكثافات السكنية والإسكانية في البيئة المدينية. 7. توفير سلّة خدمات أساسيّة تعتمد على معايير متعارف عليها عالميًا ومحليًا تتضمّن تلبية الاحتياجات

والمتطلبات الأساسية الكاملة من ماء وكهرباء وصرف صحي وتصريف مياه الأمطار، وكذلك الخدمات الشخصية والتعليم والصحة والرفاه الاجتماعي، وذلك بحسب ما جاء في مسح دراسة الاحتياجات، وكما تمّ طرحه في ورشات العمل. تمثّل سلّة الخدمات هذه هدفًا استراتيجيًّا يجب

إنجازه وعلى أساسه تُبنى مركّبات التنمية الأخرى. 8. إعادة تشكيل العلاقات الاجتماعية وصياغتها على أساس الانتماء والتبعية للمكان وللبلدة كأولوية، متجنّبًا أنْ يكون الانتماء إلى الحمولة أو القرية أو إلى مصدر الهجرة أو الفصائلية أو الجهوية كأولوية.

يعدّ خلق الانتماء الجمعي للبلدة/ للحي وإنتاجه هدفًا استراتيجيًّا، يمكن تحقيقه بواسطة خلق التشارك

والمشاركة في المكان، عبر مبادرات توعويّة في المساجد والمدارس والنشاطات الثقافية والرياضية،

وتنظيم لجان أحياء تبدأ في تنظيم ساكني العمارات وتتوسع إلى الأحياء والأجيال والنساء والبلدية.

9. تكوين علاقات مشاركة وتعاون وتنسيق بين البلدية والمجتمع عابرة للحدود الإدارية/ الجيوسياسية والوظائفية وللمسؤوليات والصلاحيات الوظائفية، محاولةً إعادة صياغة العلاقات والتعاون بواسطة إعادة رسم الحدود وتوفير خدمات وبنى تحتية تتحدى الفصل الكولونيالي. ويمكن تنفيذ ذلك على المستوى المؤسساتي بواسطة خلق منهجيات تعاون وتكامل بين مؤسسات عاملة تقدّم الخدمات للمواطنين على المستوى المدني/ الأهلي والحياتي والفردي، وعلى المستوى البلدي بين بلديات موجودة في محيط القدس وجزء من الضواحي البلدية المقدسية. تساهم إعادة تشكيل هذه العلاقة في تأمين الخدمات للمواطنين، وفي تقليل التكاليف وخفض الضبابية والمساحة الرمادية الموجودة بين المؤسسات الفاعلة في المناطق الإدارية المختلفة. وممّا يساهم في تطبيق هذا المحور الاستراتيجي

تحويل بلديات الضواحي من عبء ومنافس مع الأحياء الفلسطينية في مدينة القدس إلى بلديات داعمة ومغذية لها من ناحية، واقتسام تكاليف الخدمات وتسهيل توفير البنى التحتية العابرة للحدود

بين أصحاب علاقة ومصالح من ناحية أخرى. للوهلة الأولى، يوحي تطبيق هذه المبادرة بتخوّفٍ

مشروع في شرعنة التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي وتطبيعه، ولكنْ نظرًا إلى أنّ جدار الفصل أدّى إلى

فصل بين الفلسطينيين بالأساس، فإنّ خلق هذا التعاون وإعادة تشكيله ذو أهمية لتوفير الخدمات والبنى التحتية الحياتية للمواطنين. 0.1 ترشيد وبرمجة لعملية الإسكان والسكن، لأنّ توفير المسكن اللائق في تجمّعات الضواحي البلدية

المقدسية يمثّل موردًا استراتيجيًا لاستمرار تنمية البيئة المدينية أو تردّيها في هذه التجمعات، كما أن

توفير السكن في هذه الضواحي البلدية له أثر مباشر في السكن داخل القدس. لذلك، لا بد من ترشيد الإسكان وبرمجته بواسطة تخطيطه، وفرض رقابة على البناء ليتمَّ تطويره بموجب مخطط مدروس

يُحدّد طبيعة الإسكانات وحجمها وعدد وحداتها، وتوفير الخدمات والبنى التحتية البلدية الحياتية

اللائقة، وتقليل الكثافات، وخلق توازن بين الزيادة العمودية والتكثيف السكني والتوسع والامتداد الأفقي على حساب الأراضي الزراعية، أو في المناطق التي تعرّف كمنطقة (ج) أو داخل بلدية القدس.

يكون ترشيد الإسكان وبرمجته بواسطة منح رخصة بناء والرقابة المستمرة على إنجازها بموجب الرخصة وشهادات أشغال من البلدية، لكي يتمّ تخفيف الكثافات السكنية ومنع البناء العشوائي،

وتأمين السلامة العامة داخل هذه المباني والأحياء..11 إعداد مخطط توجيهي قطاعيّ استراتيجيّ، يشمل الضواحي البلدية المقدسية، ويربط بين بيت

لحم ورام الله وقلبها القدس. يشمل المخطط شبكة الطرق والمواصلات على المستوى القُطري والإقليمي والمحلي، وشبكات البنى التحتية مثل الصرف الصحي ومحطات المعالجة الإقليمية المشتركة، وشبكات الكهرباء والمياه، وتصريف مياه الأمطار، ومعالجة النفايات، ومراكز التشغيل، والإسكان والسكّان وأجهزة التطبيق البلدية. ويأخذ ذلك في الاعتبار مخطّط الحماية الحيزي الوطني الذي أعدته السلطة الوطنية الفلسطينية، ويكون أساسًا لتوجيه التخطيط الهيكلي المحلي والقطاعي

الإقليمي. ينجز هذا المخطّط طاقمٌ مهنيٌّ متعدّد الاختصاصات بإشراف فلسطينيّ، ويحدّد أولويات

الإنجاز من خلال مخططات هيكلية وإنجازية محلية تكشف المعوقات وتستعدّ للتعامل مع التحديات،

محاولً تطويعها وتغييرها من خلال تطوير صندوق أدوات خارج المألوف. ويؤمّن هذا المخطّط

التفكير خارج الإطار والحدود المحلية وخلق تواصل وتكامل بين البلديات المتعدّدة في ضواحي القدس وكذلك في مدينة القدس.

خاتمة

يخطئ من يظنّ أنّ النهوض بالتجمعات المجتمعية في الضواحي البلدية المقدسية لا يتطلّب جهدًا خاصًّا يختلف عن التجربة العالمية في وضع استراتيجيات النهوض بالبيئة المدينية المتردية، التي نشأت على نحو غير رسميّ وتعاني حالة ومكانة ضبابية ورمادية. تتمّ المعالجة على المستوى

الحيزيّ والحدود الإدارية، وتطبيق الأدوات والوظائف المؤسساتية، وتواجه سيطرة الاحتلال

الإسرائيلي الذي يشكّل معرقلًا مركزيًا رسميًا وفعليًا أمام النهوض بهذه البيئات المدينية. لذلك، إضافة إلى أخذ الدروس والعبر من التجربة العالمية، فإن الخصوصية المقدسية الفلسطينية تتطلّب صياغة استراتيجيات إنجازية توجّه صياغة الأهداف والبرامج وأدوات العمل، منطلقةً من

الواقع الحالي وآخذةً في الاعتبار نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات، ومحققةً لرؤية استمرار الصمود والتنمية المجتمعية والنهوض المديني وتأمين السلامة العامّة. تشمل الاستراتيجيات التكامل

بين تنمية مستدامة للإنسان كفرد والمجتمع، وبين تطوير مستدام للمكان يتجاوز الحدود الجيوسياسية والإدارية الموضوعة قسرًا، مركزةً على التعامل مع الحدود الوظائفية المنسجمة مع احتياجات الإنسان

الفلسطيني. لقد حاولنا صياغة استراتيجيات للخروج من الواقع المأزوم، والتناقض الإداري وهشاشته، وحالة السكّان الاجتماعية والاقتصادية والتحولّات والاتجاهات التي تمرّ بها. وتحتاج هذه الاستراتيجيات

إلى توفير مناخ ولغة وخطاب واعٍ ومدعوم من السلطة المركزية ومُقَوٍّ ومُعزِّز للسلطة المحلية؛ لأجل

ذلك فإنّنا نقترح:.1 أهمية توافر قرار إداريّ وزاريّ، أو حتى رئاسيّ، فلسطينيّ يعتمد دليل توجيه إداريّ يسعى إلى

تحقيق المحاور الاستراتيجية المقترحة، وتوفير سلّة خدمات وبنى تحتية تركّز على تجمعات الضواحي البلدية المقدسية..2 تشكيل هيئة تنسيق وزارية فلسطينية تشمل ممثّلين عن الوزارات الفلسطينية المختلفة، وممثّلين عن البلديات يرأسها المحافظ في محافظة القدس، وتشرف على تحقيق المحاور والأطر الاستراتيجية..3 أهميّة أن يُترجم القرار إلى خطة خمسية وبرامج عمل إنجازية قائمة على تطبيق أولويات توفير

الأمن للمواطن، وحفظ الحيّز العام وصياغته وتوفير البنى التحتية والخدماتية الأساسية. لأجل ذلك،

(37) Jounathan Rokem & Marco Allegra, «Planning in Turbulent Times: Exploring Planners’ Agency in Jerusalem,» International Journal of Urban and Regional Research , vol. 40, no. 3 (May 2016), pp. 640–657.

من الضروريّ إقامة صندوق خاصّ تُرصَد له أموال محلية فلسطينية ودولية، وتصرف على إنجاز

المشاريع، وتشرف على صرف الأموال المرصودة له هيئة التنسيق الوزارية. الواقع غير ميؤوس منه. وليس من المستحيل الخروج من حالة التردّي إلى النهوض المديني، رغم أنّ المسوحات والورشات أظهرت أنّ الواقع المديني في تجمّعات الضواحي البلدية المقدسية متردٍّ،

وهناك تهديد لأمن المواطن وسلامته العامة، فالمطلوب هو خلق مناخ ولغة ومفردات وخطاب مترجم إلى خطوات عملية مصدرها وشعارها أنّه «بإرادتنا تغيير واقعنا وتحقيق نهضة بلدنا ومجتمعنا» ونحن مسؤولون عن ذلك، مقاومين سياسات الاحتلال الإسرائيلي الذي يسعى إلى تعزير صراع البقاء الفردي، وتأمين التبعية الفلسطينية وإحكام السيطرة على الإنسان والمكان الفلسطيني عمومًا، وفي

منطقة القدس خصوصًا.

References

المراجع

العربية

أبو عصبة، خالد. التربية للقيم في مجتمع مأزوم. جت: معهد مسار للأبحاث،.2014 أكبر، جميل عبد القادر. عمارة الأرض في الإسلام. بيروت: مؤسسة الرسالة،.1995 خمايسي، راسم. الصراع على المسكن: قطاع الإسكان في القدس، الواقع الحالي، المعيقات، الاحتياجات وسياسات مستقبلية. القدس: مركز التعاون والسلام الدولي، 006.2 ________. «مصيدة التخطيط الحضري في القدس»، المستقبل العربي. العدد 754 (أيلول/ سبتمبر

________. «ميتروبولين القدس: عادي أم مبتور». السياسة الفلسطينية. مج 4، العدد.)1997(14 ملف ندوة «قرار نقل السفارة الأميركية ووضع القدس القانوني والسياسي». المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. الدوحة، 24 شباط/ فبراير 018.2

العبرية

إينكلر، أورن. ما وراء الأرقام: ديموغرافيا سياسية في إسرائيل. حيفا: مؤسسة حييكن للجغرافيا الاستراتيجية – جامعة حيفا،.2015 زغه، مورن. «من حدود اجتماعية إلى إقليمية: كيف تغير مفهوم الحد في العالم العربي». أطروحة دكتوراه. جامعة حيفا. حيفا،.2018

الأجنبية

Akbar, Jamel. Crisis in the Built Environment: The Case of the Muslim City. Singapore: Concept Media, 1988.

Alfasi, Nourit. «Doomed to Informality: Familial versus Modern Planning in Arab towns in Israel.» Planning Theory & Practice. vol. 15, no. 2 (2014). Allegra, Marco. «The Politics of Suburbia: Israel’s Settlement Policy and the Production of Space in the Metropolitan Area of Jerusalem.» Environment and Planning A. vol. 45, no. 3 (2013). ________. «E–1, or How I learned to Stop Worrying about the Two–state Solution.» Open Democracy. 1/8/2014. at: http://bit.ly/32bNlzl Allegra, Marco, Anna Casaglia & Jonathan Rokem. «The Political Geographies of Urban Polarization: A Critical Review of Research on Divided Cities.» Geography Compass. vol. 6, no. 9 (2012). Bayat, Asef. Life as Politics: How Ordinary People Change the Middle East. Stanford: Stanford University Press, 2013. Bollens, Scott A. On Narrow Ground: Urban Policy and Ethnic Conflict in Jerusalem and Belfast. Albany, NY: State University of New York Press, 2000. Calame, Jon & Esther Charlesworth. Divided cities: Belfast, Beirut, Jerusalem, Mostar, and Nicosia. Philadelphia: University of Pennsylvania Press, 2011. Dajani, Muna Daniela De Leo & Nura AlKhalili. «Planned Informality as a By–Product of the Occupation: The Case of Kufr Aqab Neighborhood in Jerusalem North.» Planum: The Journal of Urbanism. vol. 1, no. 26 (2012). El–Atrash, Ahmad. Right to Develop: Planning Palestinian communities in East Jerusalem. Jerusalem: UN–Habitat, 2015. Faludi, Andrees. «A Planning Doctrine for Jerusalem?» International Planning Studies. vol. 2, no. 1 (1997). Innes, Judith E., Sarah Connick & David Booher. «Informality as a Planning Strategy: Collaborative Water Management in the CALFED Bay–Delta Program.» Journal of the American Planning Association. vol. 73, no. 2 (2007). Khamaisi, Rassem et al. The Palestinian Bedouin of Barriyat Jerusalem. Jerusalem: IPCC, 2012. ________. «Housing Transformation within Urbanized Communities: The Arab Palestinians in Israel.» Geography Research Forum. vol. 33 (2013). ________. «Jerusalem/ Al–Quds Between Two Walls: The Urban Planning Strategy and Policy for Reaching Hegemony.» Paper presented at The Gulf First Urban Planning and Development Conference & Exhibition. Kuwait, 12–15/12/2005.

________. «Transformation from Rurality to Urbanity of Arab Localities and its Planning Implications.» Horizons in Geography. no. 81–82 (2012). ________. «Urban Strategy for Strengthening of National Development in the New State of Palestine.» Urban Geography. vol. 20, no. 2 (1999). Rokem, Jonathan. «Learning from Jerusalem: Rethinking Urban Conflicts in the 21 st Century.» City. vol. 20, no. 3 (2016). Rokem, Jounathan & Allegra Marco. «Planning in Turbulent Times: Exploring Planners’ Agency in Jerusalem.» International Journal of Urban and Regional Research. vol. 40, no. 3 (May 2016). Rosen, Gillad & Anne B. Shlay. «Whose Right to Jerusalem?» International Journal of Urban and Regional Research. vol. 38, no. 3 (May 2014). Shlay, Anne B. & Gillad Rosen. Jerusalem: The Spatial Politics of A Divided Metropolis. Cambridge: Polity Press, 2015. Silver, Hilary. «Divided cities in the Middle East.» City & Community. vol. 9, no. 4 (December 2010). Sohn, Christopher, Bernard Reitel & Olivier O. Walther. «Cross–border Metropolitan Integration in Europe: The Case of Luxembourg, Basel and Geneva.» Environment and Planning C: Government and Policy. vol. 27, no. 5 (2009). Teles, Filipe & Pawel Swianiewicz (eds.). Inter–Municipal Cooperation in Europe: Institutions and Governance. Basingstoke: Palgrave Macmillan, 2017. Yiftachel, Oren. «Theoretical Notes on ‘Gray Cities’: The Coming of Urban Apartheid?» Planning Theory. vol. 8, no. 1 (2009). Yousef, Omar M. «Urban Morphologies of Conflict: Palestinian life and Israeli planning in Jerusalem.» PhD. Dissertation. University of California. Irvine. California, 2009. Yousef, Omar et al. (eds.). Jerusalem and its Hinterland. East Jerusalem: IPCC, 2008.