Return to Article Details Different Perspective of the Informal Housing in the City of Oran: The Basement, Roof, and Transformed Space

نظرة مغايرة إلى السكن الفوضوي في مدينة وهران: القبو والسطح والفضاء المحول

Different Perspective of the Informal Housing in the City of Oran The Basement, Roof, and Transformed Space

بشيري حمزة | Bachiri Hamza *

الملخّص

تسلّط هذه الدراسة الضوء على أحد أشكال السكن الفوضوي في محيط وسط مدينة وهران في الجزائر، والذي يتمثل في سطوح العمارات السكنية وأقبائها. وقد انتشرت الظاهرة في أغلب المدن الجزائرية إثر أزمة السكن، على نحوٍ شوّه المدينة وأثّر في بنيتها التحتية والجمالية. وتبحث الدراسة الجانب الاجتماعي للعلاقة بين شكل السكن واستراتيجيات الفاعلين، في إطار فضاء اجتماعي مبني على روابط اجتماعية متعددة، يتحول السكن بموجبها وسط المدينة إلى علاقة انتماء وتَماهٍ بينه وبين قاطنه.

Abstract

Abstract: This study sheds light on the informal residential areas around central Oran, Algeria, symbolised by the roofs and cellars of residential buildings clumsily dotted about. It is a phenomenon that spread across most Algerian cities following the housing crisis, distorting the infrastructure and cityscape. The study examines the social aspect of the relationship between the housing and the strategies of the inhabitants in navigating a social space based on multiple social ties. The inhabitants and the residences merge to form a relationship of belonging and interdependence.

الكلمات المفتاحية:
  • وهران
  • السكن العمراني
  • المدينة
  • التشوّه العمراني
  • استراتيجية الفاعلين
Keywords:
  • Oran
  • Urban Housing
  • City
  • Urban Deformation
  • Actors' Strategy

ملخص: تسلّط هذه الدراسة الضوء على أحد أشكال السكن الفوضوي في محيط وسط مدينة وهران في الجزائر، والذي يتمثل في سطوح العمارات السكنية وأقبائها. وقد انتشرت الظاهرة في

أغلب المدن الجزائرية إثر أزمة السكن، على نحوٍ شوّه المدينة وأثّر في بنيتها التحتية والجمالية.

وتبحث الدراسة في الجانب الاجتماعي للعلاقة بين شكل السكن واستراتيجيات الفاعلين، في إطار فضاء اجتماعي مبني على روابط اجتماعية متعددة، يتحول السكن بموجبها وسط المدينة

إلى علاقة انتماء وتَماهٍبينه وبين قاطنه.

Abstract: This study sheds light on the informal residential areas around central Oran, Algeria, symbolised by the roofs and cellars of residential buildings clumsily dotted about. It is a phenomenon that spread across most Algerian cities following the housing crisis, distorting the infrastructure and cityscape. The study examines the social aspect of the relationship between the housing and the strategies of the inhabitants in navigating a social space based on multiple social ties. The inhabitants and the residences merge to form a relationship of belonging and interdependence.

Researcher at the Center for Scientific and Technical Research in Social and Cultural Anthropology, Oran, Algeria.

مقدمة

شهدت المدن في الدول المغاربية تحولّات كبرى منذ الاستقلال، ومس تها تغيرات في

مستويات عدة؛ إذ تصنع المدينة التغيير وتتأثر به. وعلى الرغم من الجهود المبذولة لتحسين صورة هذه المدن، فإن الحديث عن «أزمة المدينة المغاربية» لا يزال راهنيًا؛ وتتجلّى مظاهر هذه الأزمة

في تنامي أشكال العنف الحضري والتهميش والإقصاء وغيرها من المشكلات، مثل النقل الحضري وازدحام الحركة المرورية التي تنمو وتتكاثر مع تزايد حجم المدن الجزائرية وكثافتها التي نجمت عنها مشكلة السكن، متضافرة مع مشكلات اجتماعية واقتصادية وبيئية أخرى. إذا اعتبرنا أن المدينة هي واجهة المجتمع الذي يسكنها، وتتمظهر فيها المشكلات الناجمة عن استعمال السكن وفضاءات المدينة، فإن الحديث عن المدينة المعاصرة في الجزائر يرتبط بالمشكلات الاجتماعية والمظاهرات والاحتجاجات التي يحرِكها في الأغلب مشكل السكن، ويقودها شباب ثائرون ومتذمّرون من الأوضاع الاجتماعية ورافضون واقعهم اليومي. وبذلك ترتبط ثلاثية: «المدينة والسكن والشباب»، لتتشكل بوصفها محورًا أساسيًا تدور حوله حياة الفاعلين الاجتماعيين في الوسط

الحضري. ورثت مدينة وهران – ميدان دراستنا – وعاءً عقاريًا سكنيًا معتبرًا عن الحقبة الاستعمارية؛ إذ قُدّر

عدد الوحدات السكنية في عام 1954 ب 435925 وحدة سكنية، لكن بدأ هذا العدد يتناقص. وتغيب الإحصاءات الجديدة الخاصة ببيوت السكن التي ما عادت صالحة للسكن بفعل انهيار العمارات، أو تحويل البيوت الخاصة إلى محالّ تجارية، ويبدو ذلك جليًّا من خلال نسبة توزيع البيوت في أحياء

وسط المدينة، وترحيل سكان هذه العمارات إلى أحياء سكنية جديدة. ما عاد هذا الوعاء يلبّي طلبات السكن بفعل النمو الديموغرافي وزيادة الطلب عليه في النسيج

الحضري عبر أغلبية المدن الجزائريةمنذ الاستقلال حتى بداية التسعينيات، وكانت للدولة آنذاك القدرةُ على التحكم في البيوت (السكنات) التابعة لها وانتهاج سياسة حضرية جديدة تتماشى مع التحولات التي شهدتها الدولة عقب استقلالها. ويعبّر معاوية سعيدوني عن ذلك بأن المدينة وإن

استفادت «من التطور والنمو، فإنه لم يكن يُنظر إليها كظاهرة عمرانية، فكانت مجالً لتهيئة عمرانية لا تخضع لضوابط محددة بدقة، وكانت السلطات العمومية تُنجز تجمعات السكن الكبرى من دون

(((معاوية سعيدوني، «أزمة التحديث والتخطيط العمراني في الجزائر جذورها، واقعها، آفاقها»، عمران، العدد 16 (ربيع 2016)، ص.17

(2) Toumi Raid, "La question de logements en Algérie: Les maximes existent toujours dans Le monde; il suffit de les appliquer! (pascal)," Research Gate, 2016, p. 3, at: https://bit.ly/2U8QtJs (3) Saïd Belguidoum, Raffaele Cattedra & Aziz Iraki, "Villes et urbanités au Maghreb," Année du Maghreb , no. 12 (June 2015), pp. 11–32. (4) Aïmène Said, "Le logement social urbain et la dynamique spatiale: Stratégie des acteurs décideurs à Oran (1990– 2000)," Insaniyat: Revue algérienne d’anthropologie et de sciences sociales , no. 29–30 (Juillet–Décembre 2005), pp. 231–247.

التفكير في إنجاز المرافق التي تتطلّبها، بينما كان أصحاب المشاريع الخاصة يبنون خارج القانون فوق أرض غير صالحة للبناء والتعمير». وعلى الرغم من أن الدولة انتهجت سياسات متعددةمن أجل ضمان السكن اللائق للمواطن، وهذا دليل على معرفة الدولة بمشكلة السكن، فإن الحلول لا تزال بعيدة عن طموحاته. واعتُبرت السكنات في أحيان كثيرة من منظور الكمّ لا غير، ما جعل الإهمال يمسّ

الجوانب التي يتيسر بفضلها أو يتوقف عليها الازدهار الشخصي والتوافق مع المجتمع والاندماج ضمنه. ونجم عن مثل هذه المنهجية، في أغلبية الأحيان بناء «الأحياء–المراقد»، التي أدّت إلى زيادة الفوارق وتفاقم مشاعر الإحباط والتهميش الاجتماعي. في السياق نفسه، «ظلت حركة التحديث بعد الاستقلال كما كانت في الفترة الاستعمارية، فوقية إدارية مُحتكرة، غُيِّبت عنها قوى المجتمع، فتعمّقت

الحالة الانفصامية وأزمة التحديث والتخطيط». تحاول هذه الدراسة لفت النظر إلى مظهر آخر من مظاهر السكن الفوضوي، «وهي كل السكنات غير المشروعة التي تتشابه مع كل النشاطات غير الشرعية التي تتطور خارج القوانين واللوائح المشروعة والتي تكون عادة في الهامش وتكون معارضة للإنتاج ‘الحديث’ الذي يقوم على التقسيم الفني والاجتماعي لمؤسسات العمل التي يتم الترويج لها من قبل الرأسمالية وتنظمها الدولة» في الجزائر بالتحديد، لأن كثيرًا من الدراسات تناولت على نحو معمّق ومختلف خصائص السكن الفوضوي

خارج المدينة، أو ما يطلق عليه الأحياء أو السكنات الفوضوية، ويعبّر عنها شعبيًا ب «الفوضوي».

ونتطرّق إلى هذا النوع من السكن الذي لا يقع على أطراف المدينة، حيث يكون مرئيًا ومحدد المواقع،

بل إلى السكن الفوضوي الذي يوجد على سطوح العمارات أو في أقبائها؛ هذه المساكن التي لا ينتبه إليها الجميع، وتغضّ السلطات العمومية الطرف عنها. لذا، يستهدف تساؤلنا البحث في ظروف نشأة هذه المساكن وعواملها، وكيفية مساهمتها في رسم صورة المدينة؟ ونحاول معالجة هذه الوضعية الصعبة والهشّة داخل المدينة باعتبارها تحوي في طياتها مفارقة، حيث يراوح الساكن بين التعلق بالوسط الحضري والحي ورمزية السكن وسط المدينة، وصعوبة العيش في مجال غير قابل للسكن (القبو أو سطح العمارة أو ما يسمى «بيت الغسيل» أو المخزن). وفي المقابل، تعتبر شكلً من البنايات الفوضوية التي يتضاعف عددها وتؤدي إلى تشويه المدينة، ويُفقدها طابعها العمراني، خصوصًا في

الأحياء الموجودة على مستوى المركز، لتتزايد تزايدًا سرطانيًا عبر مختلف أرجاء المدينة، بفعل ظاهرة

النمو الحضري الذي عرفته مدينة وهران عبر تاريخها الحديث، وتضافر أسباب عدة أيضًا، يمكن ذكر بعضها، مثل: مخلّفات الأزمة الأمنية التي مرت بها البلاد خلال تسعينيات القرن الماضي وما تبعها

(((سعيدوني، ص.18

(6) Saïd Belguidoum & Najet Mouaziz, "L’urbain informel et les paradoxes de la ville algérienne: Politiques urbaines et légitimité sociale," Espaces et sociétés , vol. 3, no. 143 (2010), p. 104. (7) Abed Bendjelid, "La fragmentation de l’espace urbain d’Oran (Algérie). Mécanismes, acteurs et aménagement urbain," Insaniyat: Revue algérienne d’anthropologie et de sciences sociales , no. 5 (Mai–Août 1998), pp. 61–84.

(((سعيدوني، ص.21 (((اخترنا استعمال عبارة السكن الفوضوي بدلً من العشوائي، لأنه الأكثر استعمالً في الوسطين الشعبي والرسمي الجزائريين.

(10) Belguidoum & Mouaziz, pp. 101–116.

من هجرة قسرية طلبًا للأمن، متزامنًا مع الأزمة الاقتصادية التي واجهتها البلاد، وامتدت انعكاساتها حتى اليوم.

أولا: منهجية البحث وجمع المعطيات

أجريت هذه الدراسة في مدينة وهران، التابعة إداريًا لولاية وهران، وتقسم المدينة قطاعات حضرية وبلديات عدة، كلها في نسيج عمراني واحد، كما توضحها الخريطة، وهي مدينة ساحلية، تقع في الغرب الجزائري، وتعتبر ثاني أكبر المدن الجزائرية، بعد الجزائر العاصمة، وتُقدّر مساحة الولاية كلها ب 2114 كيلومترًا مربعًا، وعدد سكانها نحو 1454078 نسمة، بكثافة سكانية قدرت ب 746 نسمة في الكيلومتر المربع الواحد. بالنسبة إلى عينة الدراسة، اعتمدنا على نوعين من العيّنات: العيّنة الأولى خاصة بأحياء المدينة، تضم حي يغمراسن – سان بيار – سابقًا، التابع لبلدية وهران، والقطاع الحضري سيدي البشير، الواقع في وسط المدينة الذي يتكوّن من مجموعة من الأحياء التي تتميز بوسطها الحضري ذي الطابع الأوروبي، ويصطلح على تسميته «النواة الاستعمارية» التي تمثل النسيج العمراني القديم للمدينة، وتتكوّن من أحياء تقلّصت فيها الوظيفة السكنية عدا الشوارع الرئيسة والأحياء الراقية، بفعل تدهور البنايات، واستبدالها بالمحال التجارية، ويعود ذلك إلى أنها الوجهة الأكثر إقبالً للسكان الوافدين من مختلف ولايات الجزائر، وولايات الغرب تحديدًا. فوهران مدينة «جاذبة لميزاتها الاقتصادية والاجتماعية والتاريخية والفرص التي تتوفر عليها»، ما جعلها تعاني مشكلات السكنات الفوضوية بأشكالها كلها، خصوصًا بعدما عرفت إهمالً للنواة الاستعمارية التي لم تتسنّ لها أدوات التعمير أو الترميم الخاصة بها إلّ مؤخرًا، وعجز العرض عن تغطية الطلب على السكن بعدما تشبّع الوعاء السكني الموروث عن الحقبة الاستعمارية. لذا، جعلت هذه المشكلاتُ والاختلالاتُ الوظيفيةُ

(11) Malika Touati, "La périphérie Est d’Oran (Algérie): Mécanismes de formation et modes d’intervention," Villes et metropoles algériennes , Sid–Ahmed Souiah & Chantal Chanson–Jabeur (dir.) (Paris: L’Harmattan, 2015), p. 161. (12) "Population RGPH 2008: Population résidente par âge, par sexe et par wilaya," Office National des Statistiques, accessed on 25/10/2020, at: https://www.ons.dz

(((1 تتكون بلدية وهران من 12 قطاعًا حضريًا، يتوسطها وسط المدينة الحالي التابع إداريًا للقطاع الحضري سيدي البشير.

(14) Abdelkader Lakjaa, "Oran, une ville algérienne reconquise: Un centre historique en mutation," l’Année du Maghreb , vol. 4 (2008), p. 4. (15) Bendjelid, p. 4.

(((1 تأخر صدور المرسوم الخاص بمراكز المدن حتى عام 1983 (المرسوم 683–38) (26 تشرين الثاني/ نوفمبر 1983) الذي حدد باقتضاب شروط التدخل في النسيج العمراني القديم وعمليات التخطيط المختلفة المتعلقة به. (((1 فاطمة طهراوي، «التحولات المرفولوجية والوظيفية للسكن وأثرها على المحيط العمراني في الجزائر: حالة مدينة

وهران»، إنسانيات: المجلة الجزائرية في الأنثروبولوجيا والعلوم الاجتماعية، العدد 5 (أيار/ مايو–آب/ أغسطس 1989)، ص.20–10

المدنَ تعيش في وضع هشّ، منذ أواسط السبعينيات حتى نهاية عام 1991. وتُقدّر مساحة بلدية وهران ب 64 كيلومترًا مربعًا، وعدد سكانها ب 674273 نسمة. كذلك حي إيسطو التابع إداريًا لبلدية بئر الجير التي تعتبر امتدادًا لبلدية وهران نحو الشرق بمساحة

قدرها 32.46 كيلومترًا مربعًا، ويُقدّر عدد سكانها ب 171883 نسمة. وجرى اختيار الحيّين بطريقة

قصدية، انطلاقًا من معطيات الباحث التي حصل عليها من المصالح التقنية لبلدية وهران، وملاحظاته الأولية، من أهمها احتواء الحيّين على عدد كبير من هذه البيوت والبنايات، وبروزها بصيغة أثّرت في

الوجه الجمالي للعمارات، إضافة إلى وجودها في مناطق مهمة في المدينة، بين المركز الذي يمثل الطراز المعماري ما قبل الاستقلال، والحي الثاني الذي يمثل فترة التشييد الوطنية، حيث تُعتبر هاتان البلديتان الأقل مساحة والأكثر كثافة سكانية، وأجريت الدراسة على مستوى وسط المدينة. خريطة توضح الحدود الإدارية لبلدية وهران وتوسعها العمراني

المصدر:

Zakaria Smahi, "Etude de la dynamique côtière de l’ouest algérien par utilisation de la télédétection et des systèmes d’information géographiques," Diplôme de Doctorat en Sciences de Géographie et de l’Aménagement du Territoire, Université d’Oran 2, 2019, p. 15.

(18) Fouzia Bendraoua, "Décalage entre la ville projetée et la ville fabriquée: Le cas de la ville d’Oran," in: Sid Ahmed Souiah & Chantal Chanson–Jabeur (dir.), Villes et métropoles algériennes (Paris: L’Harmattan, 2015), p. 139. (19) "Population RGPH 2008." (20) Ibid.

أما بالنسبة إلى العيّنة الثانية التي تشمل السكان الذين يشغلون هذا النوع من السكنات، فاضطررنا

إلى اختيار العينة المتاحة؛ أي التي أمكننا العثور عليها في الميدان بسبب غياب معلومات موثقة عن الظاهرة، وتم سحب مفرداتها بأسلوبين: الأول عن طريق التواصل المباشر بالمستجيبين، والثاني عن طريق كرة الثلج، وذلك للأسباب التالية: تعتبر هذه الفئة حذرة جدًا في تصريحاتها والتعريف بنفسها، كونها تخشى من الجهات الرسمية والمتابعات القانونية، وهي على قناعة بأن العمل الذي تقوم به منافٍ للقانون، على الرغم من ادّعاء كثيرين من أفرادها أنهم لا يعبؤون بالسلطة ويكيلون لها الانتقادات؛ وقد فرضت هذه الخصوصية نوعًا من الصعوبة الميدانية. مكّننا عاملٌ في المصلحة التقنية للقطاع الحضري – باعتبار قربه من بعض الساكنة بحكم وظيفته – من التواصل مع سيدة تسكن إحدى العمارات ولها معارف كثرٌ في الحي، تقتسم معهم المشكل نفسه،

ومنها توسعت سلسلة المستجيبين الذين وصلنا إليهم، ليصبح عددهم اثني عشر مستجيبًا، إضافة إلى

الموظفين الإداريين الذين لم تأخذ مقابلاتهم وقتًا طويلً، واتّصفت بطابعها الرسمي الإداري الذي يتميز بالتحفظ، ولجأنا إلى هذه الفئة من أجل الاستئناس بآرائهم عند تفسير نتائج المقابلات التي تتم مع العيّنة الفعلية ذات الصلة المباشرة بالموضوع المدروس. اعتمد الباحث أيضًا تدوين مضمون المقابلة في حالة عدم سماح المستجيبين بالتسجيل الصوتي (مع التسجيل الصوتي في الحالات التي قبلت بذلك)، بسبب تخوّفهم من جهة، وعدم اعتيادهم هذا

الأسلوب من جهة أخرى، على الرغم من مسار الطمأنة الذي باشره الباحث معهم. أما بخصوص المدة

التي استغرقتها هذه المقابلات، فاختلفت تبعًا للمستجيبين؛ إذ كان يبدي بعضهم تعاونًا كبيرًا ورغبة

في الكلام والإجابة عن الأسئلة الموجّهة إليهم، وهؤلاء استغرقت مقابلتهم مدة راوحت بين 40

و 60 دقيقة، أما الآخرون (ثلاثة مستجيبين)، فلم تتجاوز مدة المقابلة معهم 30 دقيقة، ومكّنتنا أغلبية هذه المقابلات من التعرف إلى ممارسات المستجيبين وتصوّراتهم إزاء هذه السكنات ونظرتهم إلى

التحولّات التي عرفتها مدينتهم. نظرًا إلى طبيعة الموضوع وخصوصية المجتمع البحثي المدروس، استخدمنا المنهج الكيفي الذي

يمكن أن يتيح لنا فهم الظاهرة، لكن العمل الميداني استغرق ما يقرب من شهرين ونصف الشهر من العمل اليومي المتواصل، كما اضطررنا إلى إجراء بعض التحقيقات الميدانية المكملة، على نحو متقطع مع مستغلّي هذه الفضاءات. إننا في هذه الدراسة أمام شكل آخر من السكنات الفوضوية تقع في عمق المدينة وليدة استراتيجيات ساكنة المدينة أنفسهم، وليس مستغلّيها من فئة الوافدين الجدد كما يمكن أن يعتقد البعض. تتطور الظاهرة على نحو عملية انشطارية، يساهم فيها عدد كبير من الفاعلين، إذ تنطلق في البدء من البحث عن مسكن بالقرب من الأهل، خصوصًا بعد زواج الشاب، وتضعه هذه الرحلة أمام خيار واحد، هو السكن

على السطح، أو في القبو، لكن تختلف كيفية الاستحواذ عليه، فإما أن تكون المبادرة خاصة بملء الفراغ الموجود في السطح، في حال وجود بيت الغسيل، وإما أن يكون السطح أو القبو غير مسكون. لكن

إذا تعذّر الأمر، فقد يلجأ الشاب إلى شراء هذا المسكن من شخص آخر، وهنا يختلف الثمن بحسب حالة المسكن، بعقد ضمني يشترط فيه أن يكون المشتري من سكان الحي، أو من العمارات المجاورة المعروفة حتى لا تُقدَّم ضدّه شكوى إلى مصالح شرطة العمران أو المصالح التقنية للبلدية. أجريت الدراسة تحت ضغوطات عدة، منها خوف من عدم استقرار القاطنين في هذه السكنات، إلّ ما ندر، تماشيًا مع الكثير من العوامل المؤثرة في بقائهم أو في رحيلهم، مثل الاستفادة من السكنات

الاجتماعية، أو اليأس من الاستفادة من هذا النوع من السكنات، فيغيّر الساكن استراتيجيته نحو طرائق

أخرى للاستفادة من السكن، أو تتحسن ظروفه الاقتصادية ويؤجر بيتًا لائقًا في مكان آخر من المدينة. تم إجراء مقابلات أخرى مع فاعلين آخرين مسؤولين عن مؤسسات على صلة بالموضوع، مكّنتنا من التعرف إلى نمط العلاقة في الفضاء العمومي المشترك، حيث تظهر بوصفها علاقة تضامنية، أو تعكس مصالح متبادلة، تمثّل نوعًا جديدًا من التضامن المبني على علاقات الجوار والأقدمية في العمارة، ويُلغي هذا الشكل من العلاقة فكرة ضعف الترابط في الوسط الحضري، حيث تجري عملية إعادة تشكيله في طابع جديد يتماشى مع النمط الحضري.

ثانيًا: السكن في القبو أو فوق العمارة: اختيار أم ضرورة؟

في الغالب تتناول الأبحاث السكن الفوضوي الذي يحيط بالمدينة أو يقع على تخومها، لكننا نهتمّ بالسكن الفوضوي في قلب المدينة، ويمثل مجموع السكنات المتكوّنة من غرفة أو غرفتين ومطبخ

على أكثر تقدير، شيّدها أحد ساكنيها إما فوق سطوح العمارات وإما تحتها في الأقباء بطريقة «غير

قانونية». وحاولنا التركيز على ذلك التحول في المظهر الخارجي، خصوصًا العلوي والسفلي للعمارة، ولماذا توجد في بعض العمارات وتغيب في أخرى؟ حيث بيّنت الدراسة أن هذا النوع من السكنات

يوجد في العمارات التابعة لديوان الترقية والتسيير العقاري OPGI، أو السكنات الاجتماعية الموزّعة من الدولة، أي السكنات الموروثة من الحقبة الاستعمارية، لكن من خصائصها أنها ذات ملكية عمومية، وفي السكنات الوظيفية التي بنيت بعد الاستقلال وشُيّدت للحد من أزمة السكن خلال

ثمانينيات القرن الماضي وتسعينياته، وتدخل في إطار «السكنات الاجتماعية». القاسم المشترك بين هذه الصيغ كلها هو أنها تابعة للدولة من حيث الملكية والتسيير؛ إذ يُشرف ديوان الترقية والتسيير

العقاري على عدد كبير من السكنات في وسط مدينة وهران، سواء على شكل شقق سكنية أم محالّ تجارية أم مستودعات، ولديه صلاحيات البيع والإيجار والتسيير، لكن الأمور تغيّرت عندما صدرت

القوانين الخاصة بالتنازل عن السكنات لمصلحة مستغلّيها في بداية الثمانينيات، كما هي الحال مع نمط السكن الوظيفي. والملاحظ هو أن توسع حي إيسطو أدى إلى عمليات التبادل القانونية وغير

((2(معطيات ديوان الترقية العقارية، كذلك كان يوجّه الباحث سؤال في المقابلة إلى المستجيب عن طبيعة ملكية العمارة؛ هل هي

ملكية خاصة أم ملكية عمومية؟ ((2(«دواوين الترقية والتسيير العقاري)OPGI(»، وزارة السكن والعمران والبيئة، شوهد في:2020/11/12، في

https://bit.ly/3okIYfN

القانونية للسكن، من بيع وكراء خلال التسعينيات من المستفيدين الأوائل، خصوصًا مع تسوية عقود ملكية هذه السكنات لفائدة الأساتذة والعمال الجامعيين. وتحوّل الحي من جراء عمليات التبادل،

من حي خاص بالأساتذة وعمال قطاع التعليم العالي، إلى حي مختلط يتكوّن من مختلف الشرائح

الاجتماعية، ما أوجد ممارسات جديدة إزاء السكن وحيازة المجال العام واستعماله، كان من أبرزها الاستحواذ على الأقبية الموجودة على مستوى هذه العمارات (لا تحتوي هذه العمارات على منافذ

إلى السطوح) من أسَر جديدة، وتحويلها إلى مساكن. في مقابل ذلك، تحتوي سكنات أحياء وسط المدينة (ذات الطابع الأوروبي) على سكنات فوضوية فوق سطوح العمارات. الفرق هنا ناتج من تغيّر تصاميم العمارات بحسب المجتمعات التي كان السكن موجّهًا إليها، وبحسب الاستعمالات

المرجوّة لتلك الفضاءات؛ فالسطح كان مجالً واسعًا وجماعيًا مشتركًا بين سكان عمارات وسط

المدينة، حيث يُستخدم لنشر الغسيل، أو الجلوس بغرض الاستمتاع بأشعة الشمس، أو السمر ليلً من ساكنتها المعمرين الفرنسيين إبان الفترة الاستعمارية. تُعدّ هذه الظاهرة، بحسب البعض، «علامة سوداء»؛ لأنها تمثّل برأيهم عبئًا زائدًا على العمارة غير مدفوع الأجر، يُسرّع عملية تآكلها، كما تمثّل بؤرة لإعادة إنتاج السكنات الهشّة واستمرارية تزايد عدد

طالبي السكن. وساعدتنا المقابلات التدعيمية التي أنجزناها مع بعض الموظفين في التعرف أكثر إلى هذه الظاهرة ودوافعها وتعامل السلطات معها؛ حيث إننا كنا نحاول فهم الاستراتيجيات المعتمدة من السكان (الفاعلين) في اختيار هذا النوع من السكن، والأسباب التي تدفعهم إلى البقاء فيه وتحمّل ضغوطه وإكراهاته بما هو سكن هشّ وعارض، وكيف جرى حصولهم على هذا السكن؟ وفي أي ظروف وبأي شروط؟ وبأي نوع من التفاوض؟ ومع من يجب التفاوض؟ الميدان وحده كان كفيلً بإجابتنا عن هذه الاستفهامات. في مقابلة مع إحدى المستجيبات من ساكنة الأقباء (امرأة تشتغل منظفة في مؤسسة عمومية)، صرحت لنا بأنها «اشترت مع زوجها هذا المسكن وأعادت تهيئته وتنظيمه في غرفتين صغيرتين ومطبخ ومرحاض، وهي تعيش فيه منذ أكثر من عشرين عامًا مع ولدين وبنت بعد طلاقها من زوجها. وتؤكد أنها استفادت من توصيل خط الكهرباء والماء، وتدفع فواتيرهما بانتظام، بيد أنها من الناحية القانونية لا تملك مسكنها نظرًا إلى غياب عقد رسمي يوثق

ملكيتها له، ومن ثم لا يُعترف بمسكنها لدى السلطة المختصة». إن هذا المجال الذي تراه هو مسكن،

يُعتبر بالنسبة إلى المصالح الإدارية قبوَ عمارةٍ غير مُهيّأ للسكن. وهنا نكون إزاء حالة صعبة، فمن

حيث القيمة الاقتصادية والتجارية، يعتبر هذا الفضاء مسكنًا، ويترتب على استغلاله دفع فواتير الماء

(((2 كانت العمارات الموجودة في وسط مدينة وهران للميسورين من المعمرين الفرنسيين، حيث تتماشى الهندسة المعمارية مع الحالة الاقتصادية والاجتماعية لسكان العمارات، والسكن في العمارة في وسط المدينة دليل على التحضر، عكس الهندسة المعمارية التي بدأت بعد الاستقلال، التي ما عادت تراعي أيًا من وظائف السكن، مثل الترفيه والتسلية، ولا تلبّي حاجات السكان

على نحو نشر الغسيل والتهوئة، فتحوّلت إلى ما يشبه المراقد العامة.

((2(استخدمنا كلمة «قبو» باعتبارها الأكثر تداول بين المستجيبين. لكنّ هناك فرقًا بين القبو أو الأقباء caves les التي توجد على

مستوى السكنات القديمة عادة وتُستخدم في أغراض التخزين، والفراغات الصحية sanitaires aires les الموجودة بكثرة تحت العمارات حديثة التشييد، وغرضها تسهيل مراقبة قنوات الصرف الصحي، وتحوّلت بدورها إلى مساكن.

والكهرباء؛ أما من حيث حيازة الملكية القانونية، فذلك أمر متعذّر الوقوع، لأن هذا الفضاء يُقوّم بوصفه

عقارًا غير قابل للسكن، والمستجيبة مطالبة بإخلائه لأنه يهدّد العمارة. من جانب آخر، أكدت الحالة المذكورة، معاناتها مشكلاتٍ عدة، على المستوى الاجتماعي والنفسي والصحي، ومنها على الخصوص صعوبات اندماج الأبناء في الوسط الحضري للمدينة، وهي المشكلة التي تقتسمها مع جيرة آخرين يعيشون في هذا الفضاء السفلي تحت العمارة. وقد اختار هؤلاء البقاء في وسط المدينة عوض التنقل للعيش في الأحياء الجديدة، سواء في سكنات جماعية أم في سكن فردي، وتزداد أمورهم تعقّدًا اليوم، خصوصًا مع كبر الأبناء وتغيّر الجيران في العمارة وتدهور

حالتها. وبخصوص التغير الذي أحدثه هذا النوع من السكن على العمارة والتشويه الذي لحق بها، لا تُبدي المستجيبة أي اهتمام، وهي مثل غيرها من المنتمين إلى هذه الفئة، تقوّم نفسها بصفتها مضطهَدة، ومن

حقها الاستفادة من مسكن، وآخر تفكيرها هو التأثير في مورفولوجية العمارة، سواء تعلّق الأمر بالبعد الجمالي أم بهيكل العمارة برمتها وبنيتها. الصورة (1) حي يغمراسن والحالة الفوضوية وتاشي الجانب الجمالي

المصدر: من تصوير الباحث. ((2(محمد فريد عزي، «شباب المدينة بين التهميش والاندماج: اقتراب سوسيوثقافي لشباب مدينة وهران»، إنسانيات: المجلة

الجزائرية في الأنثروبولوجيا والعلوم الاجتماعية، العدد 5 (أيار/ مايو–آب/ أغسطس 1998)، ص.64–49 (((2 أجريت المقابلة في حي يغمراسن – سان بيار سابقًا – ودامت عشرين دقيقة، أبدت المستجيبة استياءها من تقصير السلطات في معالجة حالتهم المزرية، ومن كثرة الزيارات التي يقوم بها أعوان البلدية، لكن من دون فائدة تذكر إلى الآن. وشدّدت على أنها

اشترت القبو–المسكن ب 180000 دينار جزائري، في أواخر التسعينيات، وهو مبلغ كان معتبرًا في تلك الفترة.

جاء بروز السكنات الفوضوية، ممثلة في استغلال القبو والسطح، كما سبق القول، مرافقًا لتوقف أو تباطؤ وتيرة إنجاز السكنات الجديدة في الفترة التي أعقبت الاستقلال والانفجار الديموغرافي الذي رافقه ارتفاع حجم التحضر، ما دفع بكثير من الشباب إلى اللجوء إلى هذه الحلول الظرفية لتجاوز أزمة السكن والبقاء بالقرب من المسكن العائلي باعتبار ذلك حلً مؤقتًا. لكن يبدو أن هذا الإجراء المؤقت تحوّل إلى

وضع دائم في ظل غياب السلطة عمدًا أو تقاعسًا من المسؤولين المحلّيين، حيث دفع الطابع الاستعجالي

لهذا النوع من السكنات، من ناحية المكان والزمان، أصحابها إلى تشييدها في أماكن ليست مخصصة للبناء في الأساس. ومن الناحية الزمنية، لا بد من أن يُقدم الذين يُشيّدون هذا السكن على استخدام مواد

بناء سريعة الجفاف وسهلة الحمل والتكلفة، خوفًا من تدخّل شرطة العمران، وهروبًا من مراقبة السلطات،

لذلك، عادةً، ما يُقدم هؤلاء على بناء هذه السكنات، إما في الليل وإما خارج ساعات الدوام. أما من

الناحية الاقتصادية فهي غير مكلفة، وأغلبية من تلجأ إلى ذلك هي فئة الشباب حديثي العهد بالزواج، ممن هم في حالة بطالة أو شغلهم غير مستقر، أو يزاولون وظيفة متوسطة الدخل، لا تسمح لهم بتأجير سكنات أو شراء قطعة أرض، فضلً عن مسكن. لذلك تتكوّن مواد البناء، في الغالب، من الآجر (من الحجم

الصغير) لتشييد الجدران، ومن الصفيح «الأترنيت» والجبس لتشييد السقف، أما مساحة هذه السكنات، فلا تتعدى 20 أو 30 م 2، أو أقل من ذلك في بعض الحالات. الصورة (2) نموذج لمسكن مبنيّ فوق عمارة وملتصق بغرفة الغسيل في حي يغمراسن

المصدر: المرجع نفسه.

(27) Belguidoum, Cattedra & Iraki, pp. 11–32.

(((2 لا يمكن تجاهل فئة الشباب في الدراسة، باعتبارها الفئة التي كانت تمثّل العدد الأكبر من المستجيبين، خصوصًا الراغبين في

الزواج أو حديثي العهد به ويرغبون في مسكن مستقل. (((2 من بين الحالات المدروسة، وجدنا مسكنًا فوق السطح، مساحته لا تتعدى تسعة أمتار مربعة، عبارة عن غرفة مربعة، لها باب

ونافذة، تعيش فيها امرأة أرملة وابنتها، كما لاحظنا نساء رفقة بناتهن في مثل هذه السكنات، ويرجع السبب في ذلك إلى تفضيل هؤلاء

النسوة السكن في العمارة التي فيها الأهل أو الأقارب، بدلً من الذهاب إلى جهات أخرى، خوفًا من الاعتداءات أو تحرش الغرباء، خصوصًا في السكنات الفوضوية المشيّدة في ضواحي المدينة، التي تضم عادة الوافدين الجدد. فحينما يغيب الرجل رب البيت، يجري

الاحتماء بالعائلة الكبيرة أو بالجيران المقربين أو المعارف منذ مدة طويلة... إلخ. الرهان هنا هو البحث عن الحماية والشعور بالأمان.

يعبّر المسكن في الصورة (2) عن التشوّه الذي يلحق بالعمارة، أولً من حيث طريقة البناء، وثانيًا من

حيث اكتفاء صاحب السكن بترك الجدار من دون تلبيس (توريق) أو طلاء، مُشك لً بذلك خللً في واجهة العمارة. كما يعبّر عن استغلال الفضاء المشترك للعمارة وانتقاله من الملكية الجماعية إلى

الملكية الخاصة، بوصفه شكلً جديدًا من أشكال التبدلات التي يعرفها النسيج العمراني في المدينة الجزائرية.

ثالثًا: موقف السلطات العمومية واستراتيجية الفاعلين

يعبّر موقف السلطات العليا الرسمي في الجزائر عن توجّهات الدولة وخريطة الطريق من أجل القضاء

على السكن غير اللائق والهش، ويبدو ذلك جليًّا من خلال التوجيهات المتضمنة في سياسة الدولة.

لكن بالعودة إلى الواقع المعيش، فإنه، ومع الإقرار بأن هناك شيئًا من التحسن، لم يمسّ الفئة التي تركّز

عليها هذه الدراسة، باعتبار أنها لم تستفد من أي صيغة من صيغ السكن بحسب تصريحاتها، ما حدا بنا إلى محاولة الاقتراب من بعض الهيئات العمومية لتحسس وجهة نظرها وموقفها من هذه الفئة. ساعدتنا المعطيات المستقاة من الميدان في تحليل الجوانب المركبة للظاهرة المدروسة وفهمها، يدفع  فالبداية تكون من الوعي بضيق المسكن العائلي – نتيجة توسّع الأسرة بعد تزويج أحد الأبناء – ما بالشاب حديث الزواج إلى تفضيل السكن الفردي منذ البداية على خلاف ما كان سائدًا في تقاليد العائلات الجزائرية، ولو ببناء سكن فوضوي فوق العمارة، أو في قبوها، باعتبار ذلك استراتيجية منه للتحايل على الدولة من أجل الاستفادة لاحقًا من سكن اجتماعي، بسبب الخلل الذي تواجهه مصالح (دوائر) الدولة في تحقيق الاكتفاء من السكنات لذوي الدخل المحدود. يُعدّ ديوان الترقية والتسيير العقاري الهيئة الرسمية المُكلّفة بعملية التحقق من ملكية العمارات وسكّانها

وانتقال الملكية، والمُكلّفة أيضًا من الوجهة التقنية بالتسيير والإحصاء والإعلان عن مناقصات الترميم،

ولأنه حصل تفاقم بيّن في ملفات وقضايا شائكة، أصبح من المتعذّر حلّها بالطرائق القانونية والإدارية،

ما جعل الفرصة سانحة لبعض الفئات لاستغلال هذه الثغرات والاستثمار فيها. وخصصت الدولة برنامجًا للقضاء على السكن الهش في ولاية وهران، انطلق في عام 2005، وامتد حتى عام 2019، وكان هدفه إعادة إسكان المواطنين القاطنين في العمارات المصنفة «هشّة أو على وشك الانهيار»، وكلها برامج استعجالية ولدت تحت ضغط الاحتجاجات المتكررة. كانت البداية في الأحياء القديمة في مدينة وهران، مثل حي سيدي الهواري الذي يعود إلى الفترة الإسبانية، ثم حي الصنوبر وحي الكميل وجزء من حي يغمراسن، وشهد عام 2015 ترحيل سكان حي الحمري.

(((3 نستعمل هنا كلمة فئة، ونقصد بها الفئات الاجتماعية التي توجد على مستوى السكنات الفوضوية المتعلقة بالسطوح و الأقباء فحسب.

(31) Said, pp. 231–247.

((3(فتيحة بخوش، «عمليات الترحيل الخاصة بالمرحلة الثانية لقاطني عمارات الموت»، مجلة الصدى، ديوان الترقية والتسيير العقاري بوهران (2015)، ص.9

أول سؤال يُطرح عليك عند لقائك بأحد قاطني هذه السكنات: هل أنتم من مصالح تسجيل السكنات الهشّة؟ هل نحن معنيون بالترحيل؟ هل لديكم معلومات حول أين ومتى سيتم ترحيلنا؟ هذه وغيرها من الأسئلة التي نحن كذلك نبحث عن أجوبتها. لكن يتّضح من خلال المقابلات مع المستجيبين أن السكن الفوضوي برمته، يُستثمَر غالبًا باعتباره استراتيجيةً من أجل الظفر بمسكن اجتماعي؛ وقادتنا

الملاحظة المتزامنة وعبر فترات متعددة إلى أنّ بعض السكنات الموجودة على السطوح وفي الأقباء في حالة مغلقة (غير مسكونة)، بينما يُلجأ إليها عندما تنتشر معلومات عن قرب حصول عمليات إحصاء وتقييم للسكنات الهشّة من المصالح المختصة. تدعم هذه الملاحظة بعض الشهادات التي أدلى لنا

بها بعض سكان هذه العمارات ممن يملكون سكنًا قانونيًا: لا تخلو من ازدراءٍ طبقيّ حيث يعتبرون أن

هذا الشكل من البنايات مشوِّه للعمارة وجالب فئات «غير مرغوب فيها»، خصوصًا عند بيع المسكن

لشخص غريب عن العمارة، وصرّح بعضهم بأن بعض هذه العمارات مهدّدة بالإتلاف والانهيار نظرًا

إلى قِدمها، وأن المصالح البلدية لم تقم بأي شيء للحدّ من هذه الظاهرة. ولاحظنا استمرار وجود عدد كبير من هذه السكنات على الرغم من تأكيد المصالح المختصة أن عمليات الترحيل أو إعادة الإسكان شملت كثيرين من ساكنيها، وشدد لنا أحد المسؤولين على أن هذه الظاهرة لن تنتهي لسبب واحد هو «أن الدولة تمد السكنات باطل». تتوقف فرصة الاستفادة من سكن اجتماعي على تصوير (تمثيل) حالة من الفقر والحاجة ونقص الراتب وكثرة الأولاد، لإقناع اللجنة المتخصصة بالظروف المزرية. ويمكن أن تلجأ بعض الأسر أيضًا إلى الطلاق الإداري حتى تكون الفرصة أكبر، لأن امرأة مطلقة وبحالة اجتماعية صعبة تحظى بنقاط إضافية تزيد من تحسين ترتيبها في قوائم الاستفادة من السكن الاجتماعي. لا يمكن أن نعمّم هذه الاستراتيجية على جميع القاطنين في هذه العمارات؛ لأن منهم من يعاني حقًا

مشكلة السكن، فأحد المستجيبين، وهو رب أسرة (55 سنة، من مواليد الحي ويشتغل عند صاحب محل تجاري)، شدد على أنه يعاني مع أبنائه، ولا يريد الرحيل من العمارة لولا حالة التدهور التي أصبحت عليها. وصرّحت لنا مستجيبة أخرى في السبعين من عمرها أنها ترفض الرحيل من العمارة، وأعادت تهيئة

المنزل الذي كان عبارة عن بيت غسيل وتوسعته، بل تفضل أن يستفيد أحد أولادها من السكن الاجتماعي، أما هي فلا ترغب في تغيير مسكنها الذي جعلته لائقًا ومحترمًا، على الرغم من بعض العراقيل الخاصة

بالملفات الإدارية، وشدّدت في الأخير على أنها لم تشوّه العمارة، بل حافظت عليها من التصدّعات

التي كانت على مستوى السطح وهيّأت مسكنها على نحو يبدو فيه أنه جزء من العمارة.

(((3 السكن الاجتماعي هو صيغة سكنية موجّهة إلى الفئات الاجتماعية المحتاجة التي يقل دخلها الشهري عن 24000 دينار

جزائري، ويدفع إيجارًا شهريًا يُقدّر ب 1200 دينار جزائري. (((3 أي إن الدولة تقدم السكنات بالمجان. (((3 يكون الطلاق على الورق أي: في المحكمة، أما العلاقة بين الزوج وزوجته، فتبقى إلى حين الاستفادة من السكن.

(36) Said, pp. 231–247. (37) Safar Zitoun Madani, "Le logement en Algérie: Programmes, enjeux et tensions," Confluences Méditerranée , vol. 2, no. 81 (2012), pp. 133–152.

قبل عام 2005، كانت سياسة الترحيل تعتمد على ترحيل السكان من العمارات والأحياء الهشّة من دون هدمها، ومن دون إحصاء سكانها الحقيقيين، ما جعل السلطة تدور في حلقة مفرغة، لكن اتخذت بعد هذا التاريخ تدابير عملية لضمان الحق لكل مستفيد، عبر عملية الإحصاء والتسجيل الأولي في المصالح التقنية لكل قطاع حضري في البلدية، ثم الانتقال إلى عملية التدقيق في الملفات والطلبات بحسب الأولوية، ومن ثم اعتماد تقرير اللجنة المختصة وتعيين العمارة أو السكن بلون أحمر، أي علامة «منكوب». وتقوم مصالح البلدية بعد عملية الترحيل بهدم العمارات أو السكنات الفوضوية واسترجاع الجيوب العقارية واستعمالها في مشاريع أخرى بالنسبة إلى السكن الفوضوي الذي بُني في محاذاة المدينة. بهذه الطريقة، وبحسب كثيرين من السكان والمواطنين والمسؤولين المحليين أيضًا، جرى التخلّص نسبيًا من عملية ملء الفراغ التي كان ينتهجها كثيرون من السكان للتحايل على المصالح

المختصة من أجل الاستفادة من السكن بطرائق غير قانونية؛ حيث أنشئت «البطاقة الوطنية للسكن» على مستوى وزارة السكن، وهي مصلحة رقمية تقوم بمراقبة السكن على المستوى الوطني بإحصاء جميع المستفيدين من إعانات الصندوق الوطني للسكن CNL، بمختلف صيغه.

رابعًا: الارتباط الأنثروبولوجي بالمكان

إذا كان الجزء الظاهر في هذه الظاهرة هو الحاجة الملحة إلى السكن وضيق المساكن العائلية (أزمة السكن)، فالجزء الخفي هو وجود دوافع نفسية وثقافية ارتبطت بسكان وسط المدينة الموروثة عن الاستعمار، التي تعتبر بالنسبة إلى كثيرين من المستجيبين بطاقة انتماء إلى الوسط الحضري (أولاد البلاد)، وكل خروج على هذه الدائرة، يعني الدخول في حقل فئة أخرى من سكان المدينة الجدد أو الأجانب، أو كما يطلق عليهم «البْرَاوِيَة»، من دون الاكتراث بالجانب المعماري والهندسي للمدينة

وترميمها والمحافظة عليها. تدفع هذه العقلية المترسخة في ذهن كثيرين ممن قابلناهم إلى تفضيل العيش في أقباء، أو فوق سطوح العمارات، عوضًا عن مسكن خارج وسط المدينة، ربما يكون أفضل وأحسن لهم ولأسرتهم الصغيرة في البلديات أو الأحياء الجديدة الموجودة خارج مدينة وهران – حيث شُيّدت أغلبية السكنات

الجديدة على بعد 10 أو 20 كيلومترًا مربعًا من مقر المدينة – أي إن هناك ارتباطًا أنثروبولوجيًا في وسط

المدينة، بكل ما ترمز إليه هوية الانتماء إليها. يتوافق هذا مع ما ذهبت إليه خولة طالب الإبراهيمي، حين تقدم لنا كيف جرى تقسيم المجال الحضري في الجزائر العاصمة بناء على من هم «ولاد البلاد»، كما يُسموّن في وهران، أو «ولاد وهران نتاع الصح». تقبل هذه الفئة العيش في ظروف صعبة وغير

(((3 «البراني» كلمة تطلق على كل من هو من خارج المدينة، أي الأجنبي. ((3(خولة طالب الإبراهيمي، «‘أحنا أولاد دزاير انتاع الصح’: ملاحظات حول لغة شباب باب الوادي»، إنسانيات: المجلة الجزائرية

في الأنثروبولوجيا والعلوم الاجتماعية، العدد 18–17 (أيلول/ سبتمبر 2002)، ص.56

ملائمة من أجل المحافظة على صفة «وْلَدْ وَهْرَانْ نْتَاعْ الصَحْ مَانِيشْ برَانِيْ»، كما يُعبّر عنها بعض

المستجيبين. هذه هي الصفة التي يحب أن يُنعَت بها كثيرون ممن قابلناهم، حيث تمثّل العمارة فضاءً

عموميًا يقتسمه سكانها، سواء عبر السطح أم السلالم أم باب هذا الفضاء؛ أي بمعنى آخر المجال

الاجتماعي، الأمر الذي يؤدي إلى تشكّل رابطة اجتماعية بين السكان، فيغدو من الصعب تفكيكها وتدميرها بسرعة، لذلك نجد ذلك الحنين الدائم إلى الحي أو العمارة وعبارة: «كِيْفِاشْ كُنِا بَكْيرِي كِي

لِخُوتْ»، «أحْنَا ماَشِي كِي لُخْرِينْ نْسَكْنُوا فِي الفَوْضَويِ»ْ، لذلك تجد من يسعى لإعادة تشكيل هذه الرابطة في الأحياء الجديدة؛ ففي سؤال متعلق بمكان الولادة، طرحناه بغرض التعرف إلى مدى الارتباط بالمجال، اتجهت أغلبية إجابات المستجيبين إلى تأكيدهم أنهم من مواليد مدينة وهران أبًا عن جد، وتردادهم دائمًا عبارة «حنا وهارنا»، أو «وهران كلاوها البراويا».

خامسًا: التأثير المجالي في بنية المدينة العمرانية والجمالية

نقصد هنا تأثير هذا التدخل غير المدروس والخارج عن منظومة البنية العمرانية للمدينة عمومًا وللعمارة خصوصًا، من ناحية الشكل الجمالي وقدرة البنايات الموروثة عن الحقبة الاستعمارية، في تحمّل

ما ضيف على سطحها، أو الاختلالات التي تحدث على مستوى الأقباء. ويترتب على ذلك كله ضرر أُ في بنية العمارة، بفعل تسرّب الماء وغياب الصيانة، ما يُعجّل باهتراء قواعدها. إن المدينة ليست جمادًا لتلبية حاجة السكن فحسب، بل تؤدي وظيفة حضرية وجمالية للمجال المسكون. ويبرز ذلك في طريقة البناء والتصاميم الخارجية وتصميم الشوارع وتقسيم الأحياء على نحو منتظم، يلبّي حاجات السكان المادية والمعنوية، ويجعل الاستحواذ على الفضاءات العمومية

المشتركة بين السكان واختراقها عبر إيجاد مسببات، سواء كانت موضوعية أم غير ذلك، من مدينة وهران تتوسع بسرعتين متناقضتين: 1. عبر امتداد شرعي قانوني يتمثل في البرامج السكنية التي تُطلقها الدولة. 2. عبر بناءات فوضوية تجعل توسع المدينة عموديًا غير ظاهر، وموازيًا للتوسع الأفقي، كما هي الحال في حي «الحاسي» وحي «كوكا» وغيرهما من الأحياء التي تنمو نموًا «فطريًا» في الجهة الغربية

(((4 تصريح لأحد المستجيبين من حي يغمراسن، ويعني «نحن أبناء وهران الأصليون ولسنا أجانب» أي إننا لسنا ممن سكنوا مدينة وهران في السنوات القليلة الماضية، ويقصد بها عادة أولئك الذين انتقلوا إلى وهران في التسعينيات. (((4 تعني أننا كنا في القديم مثل الإخوة، وهي عبارة فيها الكثير من الحنين إلى الزمن الماضي. ((4(تُعبّر هذه العبارة عن رفض بعض الأسر واستعلائها، حيث تفضل العيش في الوضع الحالي المتدهور جدًا بدل من القبول ببناء

فوضوي خارج وسط المدينة، كون أغلبية المستجيبين تعتبر سكان الأحياء الفوضوية فئة غير مرغوب فيها. (((4 أي نحن أبناء مدينة وهران الأصليين. (((4  جرى غزو مدينة وهران من الأجانب، والمقصود هنا السكان الجدد من خارج المدينة.

(45) Jacqueline Beaujeu–Garnier, "Les villes et la fonction centre," Annales de Géographie , vol. 78, no. 430 (1969), p. 710, at: https://bit.ly/35jXbmf

للمدينة. وفي ظل شح الإحصاءات الرسمية، يمكننا الحديث عن مدينة موازية؛ إذ تحاصر هذه الأحياء المدينة على نحو غير إرادي، ينتهي إلى إحداث تغيير خفي في بنية مدينة وهران، على الرغم من أن نواة المدينة شيدت في الفترة الكولونيالية بطابعها المعماري الخاص، الذي يمثّل جزءًا من نسيجها

العمراني ويستدعي المحافظة عليه.

سادسًا: التأثير السوسيو -ثقافي في تركيبة المدينة

يُعدّ وجود هذا الشكل من البنايات تعبيرًا عن ظاهرة عدم الانسجام العمراني الحضري، ومسببًا على

نحو غير مباشر لكثير من الإشكاليات الأمنية وسط المدينة؛ حيث يحيلها إلى سكنات تعكس حالة من الفوضى والعنف المرئي، ويتجلّى ذلك، خصوصًا، في الأحياء القديمة والهشّة. وإذا لم يكن ضيق السكن سببًا رئيسًا في الانحراف وارتفاع نسبة العنف، يبقى مع ذلك من بين أهم الأسباب والدوافع؛

ففي دراستنا الميدانية، صادفنا حالات يعاني فيها سكان الأقباء أو السطوح مشكلة الاكتظاظ؛ إذ في مقابلة مع رب أسرة تعيش على السطح، في حي يغمراسن، مكوّنة من سبعة أفراد: الأب والأم وثلاثة

أولاد وبنتان، حيث يقتسم الجميع غرفة غسيل فوق السطح مساحتها لا تتعدى تسعة أمتار مربعة من دون مرحاض ولا حمّام ولا مطبخ، وأغلبية أغراضهم خارجها، وينام جميعهم في هذه الغرفة بالتناوب،

شدّد المستجيب على أنه يعيش فيها منذ زواجه قبل 35 عامًا، وكان ذلك تجاوبًا مع اقتراح والديه للعيش في هذه الغرفة الواقعة فوق العمارة. وعلى الرغم من تصريحه بأنه قدّم طلبات عدة للسكن، فإن ذلك كله من دون جدوى، وهو يفضّل العيش على هذه الحال، بدلً من أن يسكن مع عائلته في «القصدير». ويبرر ذلك بما ينتشر في هذه الأحياء من انحلال وجريمة، وصرّح لنا بأنه على الرغم

من ضيق السكن، «فإنه استطاع أن يربي أبناءه تربية حسنة، ويضمن لهم تعليمًا وعملً شريفًا، وزوّج

أحدهم، والآخر عن قريب». في الجهة الأخرى من العمارة، عثرنا على عائلة (مكوّنة من أم وثلاثة أبناء ذكور في العشرينيات من

أعمارهم، وبنتين، إحداهما مطلقة ولها بنت صغيرة)، تعيش هي الأخرى في غرفة للغسيل منذ 30 عامًا. وبحسب تصريح أحد أفرادها، وهو شاب في الخامسة والعشرين من العمر، شدد قائلً: «لَمْ يَعُدْ

يَهمُنِي العَيشْ ولا الاستفادة من السكن [...] المهم أن يعطوا سكنًا لأختي وأمي، أما أنا فسوف أبحث

عن ‘بوطي»’. تُعدّ السكنات الفوضوية الموجودة فوق السطوح والأقبية مصدر إزعاج بالنسبة إلى السلطة العمومية، ومصدرًا للنزاع بين الجيران في العمارة أيضًا، حيث ستمثل الاتفاق الضمني بين السكان، في طلب الموافقة من الجميع كي تتم عملية البناء فوق العمارة، أما الأقباء في حي «إيسطو»، فتم السطو عليها

(((4 كلمة القصدير مستعملة في الغالب في الأدبيات الأكاديمية في المغرب الأقصى، وتعني السكنات الفوضوية التي تُبنى في ضواحي المدن وتتكوّن عادة من الوافدين الجدد نحو المدن. (((4 مقابلة أجريت مع أحد المستجيبين في حي «سان بيار سابقًا»، حي يغمراسن حاليًا. (((4 يقصد بكلمة «البوطي» القارب المستعمل من أجل الهجرة السرية.

من دون موافقة السكان؛ وصادفنا في أثناء فترة إجراء البحث الميداني بالمصالح التقنية للبلدية التابعة للقطاع الحضري «الأمير»، امرأةً أتت لتقديم شكوى ضدّ أحد الجيران أراد بناء مسكن فوق العمارة التي تسكن فيها. كما صرح لنا بعض المستجيبين يقطن في إحدى عمارات حي يغمراسن، عن المنع الذي تعرّضت له أسرته من سكان العمارة لتوسيع مسكنهم الذي هو في الأساس عبارة عن بيت للغسيل،

وعلى الرغم من محاولاتهم وترجّيهم لهم، فإن الرفض كان دائمًا سيّد الموقف بسبب خوف هؤلاء من

انهيار العمارة. تعود بعض حالات الطلاق إلى نشوب خلاف حول السكن، وصرّحت لنا إحدى المستجيبات، وهي أم

في الثامنة والستين من عمرها، تعيش في وسط المدينة «بأنها تعيش هي وزوجها وأبناؤها على السطح منذ خمسين عامًا، وطلّق ابنها زوجته بسبب عدم تمكّنها من العيش في الغرفة التي خُصصت لها».

وتبيّن لنا أنّ أغلبية أسر المستجيبين الذين جرت مقابلتهم خلال فترة العمل الميداني، تقتسم معها

إحدى بناتها المطلقات مع أولادها (طفل أو طفلان) فضاء المنزل، كما عبّر بعض المستجيبين عن

وجود ما سمّوه حالات ل «المْرَدْفَة»، أي: الفرد المضاف إلى الأسرة، وهذه الأسر التي جرت مقابلة

مستجيبين منها تتشكل أغلبيتها من أكثر من أربعة أفراد، ويصل العدد في بعض الأحيان إلى سبعة أو ثمانية أفراد، وفي ظل هذا الوضع، تزداد وضعية هؤلاء تعقيدًا، وتنعكس على استقرارهم النفسي والاجتماعي. في مثل هذه الظروف التي تعكس معاناة اجتماعية وسط المدينة، تجد هذه الفئات نفسها في وضعية من التجاهل التام للجانب المعماري والجمالي للعمارة التي تشغل فيها جزءًا كان في الأساس مُعدًّا

لأغراض ما عاد اليوم في حاجة إليها، كما يبرر هؤلاء ما يقومون به على أساس أنه في مرتبة الضرورة التي تجيز لهم كل محظور، ولسان حالهم يقول إن كانت الدولة تريد الحفاظ على عماراتها، فلتقدّم لنا مسكنًا لائقًا، بل إنهم يتّهمونها في بعض الأحيان بأنها لم تقم بدورها في ترميم العمارات وتهيئتها وطلائها على نحو دوري، في مقابل ذلك صرّح لنا بعض موظفي مصالح «ديوان الترقية والتسيير

العقاري» بأن الديوان لم يتمكّن من ترميم الكثير من هذه العمارات بسبب رفض السكان عملية الترميم وتهجّمهم على المقاولين. أسفرت هذه الدراسة عن الوقوف على تعدد مشكلات المدينة الجزائرية في الوقت الحاضر وتعقدها بتعدد الظروف، لتجسد إخفاقات التسيير البشري البيروقراطي غير المنسجم مع تطلعات المجتمع والوعود التي أطلقها السياسيون، مقارنة بحجم الميزانية التي رُصدت لمشاريع وبرامج حل مشكلة السكن في الجزائر، وإن كانت دراستنا هذه قد آثرت التركيز على واحدة منها، وهي مشكلة السكنات الفوضوية، تبقى هذه الأخيرة، في الحصيلة، سكنات غير لائقة للعيش، وتؤثر في الحياة اليومية لساكنة

(((4 تعني «المردفة»، وهي متداولة في الوسط المدروس، أنها مضافة إلى الأسرة فحسب. ((5(فؤاد غربالي، «سوسيولوجيا المعاناة من خلال المعيش اليومي للأحياء الشعبية: شباب أحياء مدينة صفاقس مثالً»، عمران، العدد 16 (نيسان/ أبريل 2016)، ص.79

(51) Madani, p. 148.

المدن بما تفرزه من نتائج سلبية، مثل القلق والخوف من المستقبل، أو فقدان الأمل لدى فئة الشباب أو دفعهم نحو الانحراف. يولّد ارتباط الفرد بالمدينة، لديه، نوعًا من الخصوصية، ويزداد هذا الارتباط عندما يتعلق الأمر بمركز المدينة؛ فأنثروبولوجيا المكان تولّد علاقة انتماء وتملّك، علاقة تتولد في خضمّ التنشئة الاجتماعية

للفرد وتتقوى من خلال تواصله مع الآخرين، وتطغى على وعيه وتجعله يتماهى معه، مفض لًالعيش في سكن فوضوي، بدلً من الانتقال إلى الأحياء الجديدة والمحيطة، وتعتبر هذه الحالة التي تتناقض مع حالة أخرى، السكن في وسط المدينة على السطح أو في القبو، شكلً من استراتيجيةبلوغ مسكن وتحصيله، وهنا يؤدي عامل الانتماء دورًا فعالً في هذا الاختيار. إن عدم مرئية السكنات فوق العمارات وفي الأقباء يجعلها غير مؤثرة في الهندسة العامة للمدينة، لكونها توجد إما في أسفل العمارات وإما في أعلاها؛ أي خارج زاوية النظر بالنسبة إلى المارّة

في الشارع (هذا ما توضحه الصورة 3)، فهي بالنسبة إلى المسؤولين مشكلة يمكن تأخير النظر فيها كونها غير مرئية ولو مؤقتًا، كما أن هذه البنايات لا تستحوذ على جيوب عقارية تجعل منها مجالً للمنافسة أو الاستحواذ، على نحو استغلالها في بناء أبراج تعبّر عن نموذج لمدينة عصرية

تُبنى على أنقاض البنايات القديمة. هذا ما يمكن استخلاصه نتيجةً لطول مدة إقامة سكان الأقباء والسطوح وعدم قبول ترحيلهم من هذه الأماكن، عكس سكان الأحياء الفوضوية التي شُيّدت

على تخوم المدينة؛ حيث يتظاهر سكانها لأتفه الأسباب، مسببين بذلك الإحراج للسلطات، في تلك السكنات الموجودة في مداخل المدن؛ حيث تشوّه صورة المدينة وتعكس فشلً في التسيير

والتخطيط لمدن القرن الحادي والعشرين، بيد أنه، ومع قرار استضافة مدينة وهران للألعاب المتوسطية لدورة 2021، أصبحت هذه البنايات الهاجس الأساسي للسلطات، لأنها تعبّر عن تشوّه

صارخ في النسيج العمراني لوسط المدينة، يؤثر في منظومة السياحة ونظرة السائح الأجنبي إلى المدينة. يتبيّن لنا مما سبق، منطق الإسكان في الجزائر الذي مر بمراحل عدة، يمكن القول إن أغلبيتها لم

تكن في مستوى تطلّعات المواطن الجزائري منذ الاستقلال حتى اليوم، فمن الناحية الكمية لم تتمكن سياسة الإسكان من تلبية حاجات تنامي عدد السكان في المدن، وأصبحت تمثل ورقة مهمة في العملية الانتخابية، وبذلك فقدت هدفها الأساسي، وهو ضمان الحياة الكريمة للمواطن في الدولة الفتية، أما من الناحية الكيفية، فلم تكن حتى السكنات المنجزة ذات تخطيط معماري حسن؛ حيث تمثّل أغلبيتها ضربًا من السكنات الاستعجالية التي صُمّمت لتهدئة موجة الاحتجاجات التي

لم تتوقف أبدًا منذ بدايات أزمة السكن في الجزائر. إن الكثير من هذه السكنات المنجزة، سواء في صيغتها الاجتماعية أم الوظيفية، ليس فيها شرفات واسعة؛ حيث لا تتعدى مساحة الشرفة في بعض الشقق نصف متر مربع، وبهذا يُطرح تساؤل كبير حول تصوّر صاحب القرار في الدولة لهندسة

(52) Saïd Belguidoum, "Sidi Boumedine Rachid, Bétonvilles contre bidonvilles. Cent ans de bidonvilles à Alger, préface de Jim House, Alger, APIC Editions, 2016," Revue des mondes musulmans et de la Méditerranée , vol. 145 (2019).

السكن ومدى تلبيته حاجات المواطن وانتظاراته؛ حيث لا تتعدى مساحة السكن التساهمي مثلً، وهو أكبرها، 70 م 2، أما مساحة السكن الاجتماعي، فتراوح بين 35 و 55 م 2. إن نظرة المهندس إلى الأمور باعتبارها أشياء مادية مفرغة من بعدها الإنساني، تجعله يتجاهل بعض الجوانب المهمة لدى البشر، كما أن سلبية صاحب القرار أو تدخّله على نحو سياسي سلطوي بالمعنى المحلي، وكذا استبعاد المختصين والمهتمين بقضايا المجتمع ومتطلّباته في عمليات التخطيط، يجعلان من هذه السكنات أشياء لا تُلبّي حاجات ساكنيها، إلّ وظيفة واحدة، تتلخّص في توقيف

الاحتجاجات أو عدم بقاء الأسر في العراء. هذه بعض سِمات الوضع العمراني التي ميّزت أغلبية

البرامج السكنية في الجزائر، لذلك نلاحظ فوضى في جماليات السكن والتشويه الذي يلحق بها بعد سنوات من الإنجاز عن طريق تلك التغييرات والتحويرات التي تطرأ على هذه المساكن، مثل تغيير عدد الغرف وإلغاء بعض الفضاءات، أو الاستيلاء على المجال المجاور والمساحات الخضراء، كأنما هي حق يجب أن يؤخذ ليصبح ملكًا لمن يتمكّن من تطويقه، ويعيدنا هذا كله إلى دور مؤسسات الدولة باعتبارها ضامنة الحقوق والواجبات، هذا من دون إغفال أن منطق الريع الذي هيمن فترة طويلة، ولا يزال، حوّل المواطن إلى منافس للسلطة لتوسيع مجال «الاستحواذ». الصورة (3) السكنات الفوضوية فوق العمارات في أحد الشوارع الكبرى في مدينة وهران

المصدر: المرجع نفسه.

خاتمة

تُعدّ هذه الدراسة محاولةً لمعالجة إشكالية السكن الفوضوي الذي تخبرُه المدن الجزائرية في الفترة

الراهنة، وعلى الرغم من الجهود المبذولة للحدّ من توسّع هذه الظاهرة، فإنها أخذت أشكالً أخرى،

عمّقت معاناة المواطن، وتحوّلت إلى هاجس يومي لمؤسسات الدولة ذات الصلة بالمدينة وتسييرها.

إن السكن الفوضوي في القبو وعلى السطوح، هو وجه من أوجه هذه المعضلة، ويعكس خطورة على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والعمراني الحضري. تُعاني المدن الجزائرية هذه الظاهرة منذ ما يزيد على ثلاثة عقود، وعلى الرغم من وجود دراسات عدة، تناولت إشكالية السكن الفوضوي واستراتيجيات الفاعلين إزاءه، وتأثير الظاهرة في بنية المدينة، بما هي مسار نحو التغيير إلى الأفضل، وبما هي مجال اجتماعي يعيش فيه الفرد حياته ويحقق مواطنته، فإننا يمكن أن نقرّر أن مدينة وهران، بما هي مجال لهذه الدراسة، تعكس مسارًا مختلًّ؛ حيث يزداد

عدد هذه السكنات على نحو يؤثر في المدينة من الداخل، ويغيّر من مظهرها الخارجي، ويزداد الأمر

حِدّة عند الحديث عن مركز المدينة الذي يُعدّ في مدن العالم كلها معلمًا تاريخيًا يعكس مراحل تطورها

ويحكي قصة تطوّرها. تعبّر المدينة في الجزائر اليوم عن مرحلة نمو أوجدته الطفرة المالية التي شهدتها الجزائر خلال الفترة

2016–2009، وعن حركة رأس المال وتكاثره، وهي حركة استأثرت بخيراتها فئة من المجتمع الجزائري، وأدّت إلى بروز أثرياء جدد، وشكلت فارقًا ومحرّكًا في عملية أفرغت مركز المدينة من الوظيفة السكنية

البحتة عن طريق تهميش البنايات وعمارات المركز وإضعافها، ليجري الاستعاضة عنها بعمارات ومراكز تجارية حديثة، تحاكي النموذج الرأسمالي الجديد في المدن الغربية، لكن على نحو غير ممنهج، يفتقد مشروع المدينة الحديثة، في المقابل يتوسع حجم الشرائح الهشّة المرتبطة بالمدينة والمنكفئة في سكنات على مستوى أقباء العمارات أو على سطوحها، لتعكس حالة من اللامساواة الاجتماعية، عبّرت عنها العيّنة المدروسة من قاطني هذه البنايات. يكتسب الحق في المدينة لكل مواطن على نحو يضمن له صفة مواطن كامل الحقوق، ويجعل منه مصدر إنتاج فعلي وقيمة مضافة إليها، وتُبيّن الحالة الراهنة المسار الذي سارت عليه المدن في الغرب،

من خلال محاولة إخراج الطبقات الهشّة من وسط المدينة، ودفعهم نحو مدن أو أحياء جديدة، وتعكس مدينة وهران، عبر بعض أحيائها: حي الدرب وحي الصنوبر وحي الحمري، هذه السيرورة. وجرى إخراج سكان هذه الأحياء كلها تقريبًا وتوزيعهم على مناطق مجاورة لمركز المدينة، وتحويل وعائها

العقاري إلى استثمارات جديدة. يربط التحليل السوسيولوجي، في إطاره العام، بين تغاضي السلطات عن تكاثر وتشويه وجه أحياء معينة من مركز المدينة دون غيرها بمثل هذه البنايات، وتشبّث سكان المركز بالمدينة بوصفه حقًا

(53) Laurence Costes, "Le droit à la ville Henri Lefebvre: Quel Héritage politique et scientifique?" Espaces et sociétés , vol. 1–2, no. 140–141 (2010), p. 179. (54) Ibid., p. 180.

لا يمكن التنازل عنه، على الرغم من الصعوبات والظروف الصعبة، وأنها ما عادت ذلك المجال الذي يمكّن الأفراد من الرقي الاجتماعي أو الطبقي بحسب المنظور الماركسي. ربما هو الصراع بين المركز والهامش؛ ففكرة الحق في المدينة لا تزال بعيدة المنال في مجتمعنا، وفي مدننا التي نمت في سياق كولونيالي قبل الاستقلال، وفي سياق اشتراكي بعده، أخذت تتأثر تأثرًا

كبيرًا بالعولمة والنموذج الحضري المعاصر الذي يحاول أن يحاكي السياق الرأسمالي، خصوصًا

مع بداية الألفية الجديدة؛ هذا النموذج الذي يغذّيه التملك السريع لرأس المال، من دون خطط موجّهة أو معالم واضحة، بعيدًا عن التطور الطبيعي للمدن عبر التخطيط وضبط الأهداف وفق

نماذج ناجحة، أما المدينة بالنسبة إلى ساكن هذا الشكل من البنايات – السطوح والقبو – فما هي إلّ مكان للمبيت، يحميه وعائلته من التشرد المعلن، أو هوية يريد أن ترتبط باسمه، مستغلً هذا الوضع للاستفادة من سكن اجتماعي؛ حيث يمكن الحديث عن أن سياسة الإسكان وتوزيع السكنات هي التي تشجع على إيجاد هذه الظواهر وتنمّيها، خصوصًا في المدن الكبرى.

References

المراجع

العربية

الإبراهيمي، خولة طالب. «‘أحنا أولاد دزاير انتاع الصح’: ملاحظات حول لغة شباب باب الوادي». إنسانيات: المجلة الجزائرية في الأنثروبولوجيا والعلوم الاجتماعية. العدد 18–17 (أيلول/ سبتمبر

بخوش، فتيحة. «عمليات الترحيل الخاصة بالمرحلة الثانية لقاطني عمارات الموت». مجلة الصدى. ديوان الترقية والتسيير العقاري بوهران (2015). طهراوي، فاطمة. «التحولات المرفولوجية والوظيفية للسكن وأثرها على المحيط العمراني في الجزائر: حالة مدينة وهران». إنسانيات: المجلة الجزائرية في الأنثروبولوجيا والعلوم الاجتماعية. العدد 5 (أيار/ مايو–آب/ أغسطس.)1989 عزي، محمد فريد. «شباب المدينة بين التهميش والاندماج: اقتراب سوسيوثقافي لشباب مدينة وهران». إنسانيات: المجلة الجزائرية في الأنثروبولوجيا والعلوم الاجتماعية. العدد 5 (أيار/ مايو–آب/ أغسطس 1998). غربالي، فؤاد. «سوسيولوجيا المعاناة من خلال المعيش اليومي للأحياء الشعبية: شباب أحياء مدينة صفاقس مثالً». عمران. العدد 16 (نيسان/ أبريل.)2016

(55) Yves Jégouze, "Droit de la ville et droit dans la ville," Revues Française des Affaires Sociales , no. 3 (2001), pp. 5–70.

سعيدوني، معاوية. «أزمة التحديث والتخطيط العمراني في الجزائر جذورها، واقعها، آفاقها». عمران. العدد 16 (ربيع.)2016

الأجنبية

Beaujeu–Garnier, Jacqueline. "Les villes et la fonction centre." Annales de Géographie. vol. 78, no. 430 (1969). at: https://bit.ly/35jXbmf Belguidoum, Saïd. "Sidi Boumedine Rachid, Bétonvilles contre bidonvilles. Cent ans de bidonvilles à Alger, préface de Jim House, Alger, APIC Editions, 2016." Revue des mondes musulmans et de la Méditerranée. vol. 145 (2019). Belguidoum, Saïd & Najet Mouaziz. "L’urbain informel et les paradoxes de la ville algérienne: Politiques urbaines et légitimité sociale." Espaces et sociétés. vol. 3, no. 143

Belguidoum, Saïd, Raffaele Cattedra & Aziz Iraki. "Villes et urbanités au Maghreb." Année du Maghreb. no. 12 (June 2015). Bendjelid, Abed. "La fragmentation de l’espace urbain d’Oran (Algérie). Mécanismes, acteurs et aménagement urbain." Insaniyat: Revue algérienne d’anthropologie et de sciences sociales. no. 5 (Mai–Août 1998). Costes, Laurence. "le droit à la ville Henri Lefebvre: Quel Héritage politique et scientifique?" Espaces et sociétés. vol. 1–2, no. 140–141 (2010). Jégouze, Yves. "Droit de la ville et droit dans la ville." Revues Française des Affaires Sociales. no. 3 (2001). Lakjaa, Abdelkader. "Oran, une ville algérienne reconquise: Un centre historique en mutation." l’Année du Maghreb. vol. 4 (2008). Madani, Safar Zitoun. "Le logement en Algérie: Programmes, enjeux et tensions." Confluences Méditerranée. vol. 2, no. 81 (2012). "Population RGPH 2008: Population résidente par âge, par sexe et par wilaya." Office National des Statistiques. at: https://www.ons.dz Said, Aïmène. "Le logement social urbain et la dynamique spatiale: Stratégie des acteurs décideurs à Oran (1990–2000)." Insaniyat: Revue algérienne d’anthropologie et de sciences sociales. no. 29–30 (Juillet–Décembre 2005). Smahi, Zakaria. "Etude de la dynamique côtière de l’ouest algérien par utilisation de la télédétection et des systèmes d’information géographiques." Diplôme de Doctorat en Sciences de Géographie et de l’Aménagement du Territoire. Université d’Oran 2, 2019. Souiah, Sid Ahmed & Chantal Chanson–Jabeur (dir.). Villes et métropoles algériennes. Paris: L’Harmattan, 2015. Raid, Toumi. "La question de logements en Algérie: Les maximes existent toujours dans Le monde; il suffit de les appliquer! (pascal)." Research Gate, 2016. at: https://bit.ly/2U8QtJs