Return to Article Details The Impact of Feminist Epistemology on the Production and Understanding of Sociological Knowledge in the Arab Region

الإبستيمولوجيا النسوية وتأثيرها في إنتاج المعرفة السوسيولوجية وفهمها في المنطقة العربية

The Impact of Feminist Epistemology on the Production and Understanding of Sociological Knowledge in the Arab Region

رشيد بن بيه| Rachid Benbih *

الملخّص

تحلّل هذه الدراسة تأثير الإبستيمولوجيا النسوية في إنتاج المعرفة السوسيولوجية وفهمها في المنطقة العربية. وتفترض وجود انفصال بين النظرية النسائية والنظرية الاجتماعية؛ وهو انفصال لا يُسعف علم الاجتماع العربي الاستفادة من المنظور النقدي للإبستيمولوجيا النسوية في فهم "الآخر " المهمّش والمختلف والمستعمر. ومن ثمّ، تسعى الدراسة لتوجيه اهتمام الباحثين إلى العوائق المعرفية التي تترتب على مثل هذا الانفصال، خصوصًا في مجال الدراسات السوسيولوجية العربية. تعتمد الدراسة مقاربة تحليلية للإبستيمولوجيا النسوية وللخلفيات الفكرية التي ساهمت في بروزها، وتعرض المزاعم النظرية والمنهجية لمختلف تياراتها: النسوية التجريبية ونظرية الموقف النسوي، والنسوية ما بعد الحداثية.

Abstract

Abstract: The article analyzes impact of feminism’s epistemology on the production and understanding of sociological knowledge in the Arab region, and assumes a disconnect between feminism and social theory. This separation does not help Arab sociology to benefit from the critical approach of feminist epistemology to understand the "other": the marginalized, the different, the colonized, etc. Therefore, the article aims to arouse the interest of researchers about the cognitive obstacles that result from such a separation particularly in

الكلمات المفتاحية:
  • الحركة النسوية
  • النظرية النسوية
  • البحث السوسيولوجي
  • علم الاجتماع العربي
  • الدراسات النسائية العربية
Keywords:
  • Feminism
  • Feminist Theory
  • Sociological Research
  • Arab Sociology
  • Arab Women's Studies

ملخص: تحلّل هذه الدراسة تأثير الإبستيمولوجيا النسوية في إنتاج المعرفة السوسيولوجية وفهمها في المنطقة العربية. وتفترض وجود انفصال بين النظرية النسائية والنظرية الاجتماعية؛ وهو انفصال لا يُسعف علم الاجتماع العربي الاستفادة من المنظور النقدي

للإبستيمولوجيا النسوية في فهم «الآخر» المهمّش والمختلف والمستعمر. ومن ثمّ، تسعى

الدراسة لتوجيه اهتمام الباحثين إلى العوائق المعرفية التي تترتب على مثل هذا الانفصال، خصوصًا في مجال الدراسات السوسيولوجية العربية. تعتمد الدراسة مقاربة تحليلية

للإبستيمولوجيا النسوية وللخلفيات الفكرية التي ساهمت في بروزها، وتعرض المزاعم النظرية والمنهجية لمختلف تياراتها: النسوية التجريبية ونظرية الموقف النسوي، والنسوية ما بعد الحداثية.

Assistant Professor at the Faculty of Languages, Arts, and Humanities, Ait Mellol University complex of University Ibn Zohr, Agadir, Morrocco.

the area of Arab sociological studies. The study adopts an analytical approach to feminist epistemology, concerned with identifying the intellectual backgrounds that contributed to its emergence. It presents the theoretical and methodological claims of the various currents of feminist epistemology: feminism empirist, standpoint theory, and postmodern feminism.

مقدمة

تطور نشاط الحركة النسائية، تطوّرًا نوعيًا منذ نهاية السبعينيات؛ إذ انتقل من النضال المطلبي

الاحتجاجي من أجل التمتع بالحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إلى نقد نماذج الفكر السائدة في الفلسفة والعلم والعلوم الإنسانية والاجتماعية. وشرعت هذه الحركة منذ بداية الثمانينيات في نقد المعرفة المُنتَجة الداعمة الذكورية، ونتج من هذا النشاط إبستيمولوجيا

نسائية، تفرض تحديًا ضد النماذج المعرفية السائدة. ونظرًا إلى تعدّد المجالات التي شملها النقد

النسوي للمعرفة (الفلسفة والتاريخ والعلوم ونظريات العلوم الإنسانية والاجتماعية)، نركز في هذه الدراسة على التحديات التي تطرحها الإبستيمولوجيا النسوية على علم الاجتماع، لأن المزاعم النقدية لهذه الإبستيمولوجيا، تسائل هذا الفرع المعرفي، فساندرا هاردنغ Sandra Harding، وهي واحدة من منظرات الإبستيمولوجيا النسوية، ترى أن ارتباط «العلم والمعرفة العلمية بعلم الاجتماع سوف يبدّل النظرة للعلم». سبق لإيمانويل فاليرشتاين Immanuel Wallerstein، أن أثار التحدي الذي طرحته الحركة النسوية على علم الاجتماع. وعلى الرغم من مرور ما يزيد على أربعة عقود منذ ظهور الإبستيمولوجيا النسوية وانتشار أطروحات تتأرجح بين تأييدها ومعارضتها، فإن الفكر الاجتماعي في المنطقة العربية لم يتزحزح عن الموقف الإبستيمولوجي الكلاسيكي، الداعي، مثلً، إلى الفصل بين الذات والموضوع،

(((تدين هذه الدراسة بالكثير لأسماء بنعدادة، أستاذة الدراسات النسائية والنوع الاجتماعي في كلية الآداب، جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، التي أثارت انتباهي وانتباه الطلاب والطالبات الذين تشرف عليهم في سلك الدكتوراه، في الفترة 2019–2015 إلى أهمية الدراسات النسائية والتحديات التي تطرحها على العلوم الإنسانية والاجتماعية. وتُدين كذلك بالكثير لإبراهيم أوحسين، أستاذ في المدارس العمومية المغربية، الذي يتتبع دومًا ما أكتب بالنقاش الودّي الهادف. (((نوظف في هذه الدراسة اشتقاقًا نسائيًا للتعبير عن مختلف نشاطات المرأة، بينما نستعمل كلمة نسوي عندما نتحدث عن

مذاهب واتجاهات فكرية، إما متمركزة حول الأنثى، وإما رافضة ثنائية المذكر والمؤنث. ينظر: عبد الوهاب المسيري، قضية

المرأة: بين التحرير والتَّمركز حول الأنثى (القاهرة: نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، 1999)، ص 19؛ سامية العنزي، «مفهوم

الفكر النسوي في العالم الغربي والوطن العربي»، مقالات، باحثات لدراسات المرأة، 2019/10/14، شوهد في 2021/3/14، في:

https://bit.ly/3uWBgvd

(((سماح عبد الله محمد إسماعيل، «نظرية الموقف النسوي »، أوراق فلسفية، العدد 37 (2013)، ص.107 (((إيمانويل فاليرشتاين، «تراث علم الاجتماع ووعد العلوم الاجتماعية»، ترجمة محمود بن الحبيب بن الحاج أحمد الذوادي،

إضافات، العدد 4–3 (تشرين الأول/ أكتوبر 2008)، ص.27–26 (((ينظر:

Lynn Hankinson Nelson, "The Very Idea of Feminist Epistemology," Hypatia , vol. 10, no. 3 (Summer 1995), pp. 31–49.

وبين الحقيقة والقيمة، وغيرها من المبادئ المنهجية الكلاسيكية التي واجهتها الإبستيمولوجيا النسوية، ما يقود إلى صوغ إشكالية استفهامية، تقوم على سؤالين أساسيين: ما الشروط التاريخية والسياقات السياسية التي حددت الإبستيمولوجيا النسوية؟ وما مدى تأثيرها في إنتاج المعرفة السوسيولوجية وفهمها في المنطقة العربية؟ تنطلق هذه الدراسة من الملاحظات الآتية: على الرغم من وجود حركة نسائية في المنطقة العربية، فإنها ما زالت حبيسة المطالب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولم تتجاوزها إلى نقد الأبنية الفكرية المتمركزة ذكوريًا، نقدًا إبستيمولوجيًا؛ ومن ناحية أخرى، هناك ضعف اهتمام من الباحثين في العلوم

الاجتماعية بالإبستيمولوجيا النسوية، كما تكشف ذلك أبحاثهم، بشأن موضوعات المرأة وعلم اجتماع المعرفة والمنهج، وغير ذلك. وحُدّدت أهداف الدراسة المقترحة كالآتي: من جهة أولى، نسعى لزحزحة الحركة النسائية العربية

عن إشكالياتها الكلاسيكية، وتوجيهها إلى قضايا معرفية أخرى، في إمكانها أن تغيّر آليات التفكير في

موضوع المرأة؛ ومن جهة ثانية، نعمل على لفت الباحثين العرب إلى العوائق المعرفية التي يطرحها غياب التواصل بين النظرية النسوية والنظرية الاجتماعية في موضوع المنهج وسوسيولوجيا المعرفة، فعلى الرغم من التحديات التي طرحتها الحركة النسوية على علم الاجتماع، والتي عرضها فاليرشتاين، فإن الباحثين العرب بقوا يوظفون المنهج نفسه، من دون مساءلته في ضوء الإبستيمولوجيا النسوية. وأخيرًا ترمي الدراسة إلى تجديد إشكاليات البحوث النسائية التي بقيت حبيسة المناخ الفكري للموجة

الأولى والثانية للحركة النسائية. تعتمد الدراسة مقاربة تحليلية للإبستيمولوجيا النسوية، عبر تحديد الخلفيات الفكرية التي ساهمت في بروزها وعرض أهم تياراتها ونزاعاتها وكشف فرضياتها الأساسية، متّبعين في ذلك الخطوات الآتية: سنقدم في المبحث الأول من الدراسة تعريفًا بهذه الإبستيمولوجيا؛ ونعرض في المبحث الثاني التصورات النظرية والمنهجية لمجموعة من أبرز الباحثات في هذا المجال (ساندرا هاردنغ، وإفلين فوكس كيلير Keller Fox Evelyn، ولورين كود Code Lorraine، وهيلين لونغينو Longino)Helen، والانتقادات الموجهة إلى أطروحاتهن من نسويات ما بعد حداثيات (جوديت بتلر، وجوان سكوت Scott Joan على سبيل المثال)؛ ثم نحلل، في المبحث نفسه، مزاعم تيارات الإبستيمولوجيا النسوية ونستكشف التأثير الإبستيمولوجي المتبادل بين الدراسات النسوية وعلم الاجتماع. وندرس في المبحث الثالث تشكّل حقل الدراسات النسوية العربية وتأثيره في تشكل المعرفة السوسيولوجية في العالم العربي، مركّزين على ثلاثة مجالات: دراسات المرأة، وسؤال المنهج، وعلم اجتماع المعرفة.

أولا: الإبستيمولوجيا النسوية: خلفيات سياسية وروافد نظرية

تدرس الإبستيمولوجيا النسوية «الكيفية التي يؤثر بها الجندر في تصورنا للمعرفة، وفي ممارسات البحث والاستدلال، وتبيّن كيف تتجاهل التصورات بشأن المعرفة والممارسات السائدة لبنائها

(((فاليرشتاين، ص.27–26

واكتسابها والاستدلال عليها، مصالح النساء والفئات المهمّشة». وتتساءل عن قدرة مناهج البحث

المستخدمة، وتقنيات البحث، على إنتاج معرفة غير متحيّزة ذكوريًا، وغير متجاهلة خبرة المرأة أو

مهمّشة لها. نشَأت الإبستيمولوجيا النسوية من نقد النماذج الفكرية السائدة المتحيزة تحيّزًا جنوسيًا،

ومهَّد لنشأتها تطور الحركات النسائية وبزوغ الدراسات النسائية وإعادة بناء النظرية النسوية.

1. الخلفيات السياسية

تطورت الحركة النسائية تطورًا ملحوظًا، منذ نهاية القرن التاسع عشر إلى الآن، وعرفت ثلاث موجات: بدأت

«النسوية الحديثة بكتاب ماري ولستونكرافت Wollstonecraft Mary دفاع عن حقوق المرأة »1796. وتعود أصول الموجة الأولى إلى منتصف القرن التاسع عشر؛ إذ أثيرت قضية المرأة في الولايات المتحدة الأميركية، «جنبًا إلى جنب مع الجدل حول حقوق العبيد والسود». وكان المطلب الأساس للنضال

النسوي، حينئذ، هو ضمان حق المرأة في التصويت. ومنذ منتصف القرن التاسع عشر ونهاية الحرب العالمية الثانية، حققت حركة النساء حقوقًا مدنية وسياسية، تمثلت في تغيير قوانين الزواج واكتساب الحق في التصويت، وحقوقًا اقتصادية واجتماعية، مثل الحق في العمل والتعليم، وغير ذلك. اهتمت الموجة الثانية التي ظهرت، بعد الحرب العالمية الثانية، بالتنظير؛ ويُعدّ كتاب سيمون دوبوفوار

الجنس الآخر، وكتاب اللغز الأنثوي The Feminine Mystique، لبيتي فريدان Betty Friedan من أهم الأعمال النظرية في هذا الباب. كما تبلورت مفاهيم نظرية عدة، من قبيل البطريركية والتحيّز

الجنوسي. وصدرت دراسات تأسيسية لمجال الدراسات النسائية، أعادت النظر في مكانة المرأة، لا من داخل المجتمع فحسب، إنما داخل مختلف ميادين الفكر؛ ما سمح في ما بعد بظهور فلسفة نسوية. وظهرت الموجة الثالثة في الثمانينيات، لتواصل «تفكيك المسلّمات والنصوص التأسيسية للنسوية الثانية، بطرح التعدد محل الثنائية، والتنوع محل الاتفاق»، من دون التخلّي عن الدفاع عن حقوق دافعت عنها الموجتان الأولى والثانية، مع مواصلة التفكير في قضايا نظرية تبلورت في نهاية التسعينيات في إطار النظرية النسوية. لا تنفصل نشأة الدراسات النسائية عن نشاط الحركة النسائية التي زاوجت بين ما هو نظري وما هو عملي؛ حيث ارتبطت الدراسات النسائية بالموجة الثانية للحركة النسوية. وتطور هذا النوع من الدراسات في الولايات المتحدة في منتصف ستينيات القرن الماضي.

(7) "Feminist Epistemology and Philosophy of Science," Stanford Encyclopedia of Philosophy , 9/8/2000 (Substantive Revision on 13/2/2020), accessed on 21/1/2021, at: https://stanford.io/3px3r2t

(((فاليري ساندرز، «الموجة النسوية الأولى»، في: سارة جامبل، النسوية وما بعد النسوية، ترجمة أحمد الشامي، مراجعة هدى الصدة (القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2002)، ص 39. يذكر في هذا المجال أن كتاب ولستونكرافت صدر بالعربية: ماري

ولستونكرافت، دفاع عن حقوق المرأة، ترجمة عبد الله فاضل وعلي صارم (دمشق: دار الرحبة،.)2015 (((المرجع نفسه، ص.50

(10) Simone de Beauvoir, Le Deuxième sexe , vol. I et II (Paris: Gallimard, 1949).

(((1 بيتي فريدان، اللغز الأنثوي، ترجمة عبد الله بديع فاضل (دمشق: دار الرحبة،.)2014 (((1 أحمد عبد المنعم العدوي، «تقاطعات النسوية والاستشراق»، فصول، مج/26 3، العدد 103 (ربيع 2018)، ص.298

بصرف النظر عن المشروعية العلمية للدراسات النسائية، يمكن القول إنها ساهمت في ظهور دراسات النوع وإبستيمولوجيا نسوية؛ لأنها انتقدت مختلف أشكال الخطاب المشرعن لإقصاء المرأة، مخصِّصة جهدًا أكبر لنقد الحتمية البيولوجية التي تبرَّر بها نوعية الأدوار الاجتماعية وطبيعتها المنوطة بالمرأة. إذا ما كانت الدراسات النسائية تهتم بكشف فاعلية المرأة التاريخية المغيّبة والمنسيّة، فإن النظرية النسوية

تهدف، إضافة إلى مساءلتها وضع المرأة مساءلة نقدية، إلى تصور برنامج عملي لتحوّل ثقافة البطريركية. وتميّز بيل هوكس بين النظرية النسوية والدراسات النسائية، بقولها: «على خلاف الدراسات النسائية التي

تعيد التأريخ إلى الماضي، من خلال التركيز على البطلات المنسيات والكاتبات... إلخ، والأبحاث التي وظفت العلوم الاجتماعية لجمع معطيات حول الوقائع الراهنة لحياة النساء وتوثيقها، كانت النظرية النسوية في البداية ميدان المساءلة النقدية لأدوار النوع المتحيزة جنسيًا، وإطارًا لتصوّر أدوار جديدة. وكان

هدفها بلورة مشروع ثوري للحركة، في إمكانه أن يقودنا، إذا ما طبّقناه، إلى تحويل ثقافة البطريركية». تقتضي المساءلة النقدية لنماذج التفكير السائدة، بالنسبة إلى بعض تيارات الحركة النسائية، خصوصًا النسوية السوداء، بناء نظرية نسوية مغايرة من خارج الأطر الفكرية السائدة لإنتاج المعرفة، استنادًا إلى أعمال النسويات الإبستيمولوجيات مثل ساندرا هاردنغ. ومهَّد لذلك تطوّر الفكر الإبستيمولوجي منذ نهاية الستينيات، وظهور الفلسفة النسوية وتأسيس حقل الإبستيمولوجيا النسوية، وبروز تيارات فكرية جديدة.

2. الروافد النظرية الفلسفية للإبستيمولوجيا النسوية

ساعدت روافد عدة في توفير أدوات التحليل النظري للإبستيمولوجيا النسوية، نُجملها في بروز الفلسفة النسوية وتطور الفكر الإبستيمولوجي المعاصر، ممثلً بأفكار توماس كون Kuhn Thomas وبول فايربند Feyerabend Paul، وبروز الاتجاهات ما بعد الحداثية، من قبيل ما بعد البنيوية ودراسات ما بعد الاستعمار. نمت الإبستيمولوجيا النسوية وتطوّرت في حقل البحث الفلسفي؛ ذلك أن أغلبية منظراتها تنتمي إلى

أقسام الفلسفة. وفقًا لِ ليزا سعيد أبو زيد، يمكن القول إن الفلسفة النسوية «فرع فلسفي أكاديمي ينضوي تحت لواء الفلسفة، وهي أحد فروع الفلسفة المعاصرة، بل يمكن اعتبارها من فروعها المهمة لكثرة ما تثيره من قضايا وأفكار وجدالات فلسفية، لها أسس وقواعد خاصة بها، ولها نظرياتها أيضًا، وهي فرع مبدع في الفلسفة».

(13) Bell Hooks, De la marge au centre: Théorie féministe , Noomi. B. Grusig (Trad.) (Paris: Cambourakis, 2017), p. 53.

((1(استندت بيل هوكس في بناء نظريتها النسوية إلى سادنرا هاردنغ، إحدى منظ رات الإبستيمولوجيا النسوية، خصوصًا مقالتها

«النسوية: الإصلاح أم الثورة». ينظر: 282. p., Ibid؛ ينظر أيضًا:

Sandra Harding, "Feminism: Reform or Révolution," in: Carol Gould & Marx Wartofsky, Women and Philosophy (New York: G. P. Putnam, 1976), pp. 271–284.

(((1 ليزا سعيد أبو زيد، «الفلسفة النسوية»، مؤمنون بلا حدود، 2019/11/7، شوهد في 2020/12/16، في: https://urlz.fr/eLM1

تقوم الفلسفة النسوية «على رفض مطابقة الخبرة الإنسانية بالخبرة الذكورية، واعتبار الرجل الصانع الوحيد للعقل والفلسفة والتاريخ»؛ وهكذا اهتمت الفلسفة النسوية بتأثير الجندر في الفلسفة الغربية، منطلقةً من سؤال رئيس: هل يؤثر جنس العارف في المعرفة المنتَجة؟ ما يهمنا بشكل خاص في تيارات الفلسفة النسوية هو منظورها إلى فلسفة العلم ونظرية المعرفة؛ فقد سعت فلسفة العلم النسوية لنقد حيادية العلم، وحاولت إثبات ذكورية النظرة العلمية إلى العالم، التي يمكن تغيرها بنظرة أنثوية تفضي إلى نتائج علمية مختلفة. وهو ما فتح المجال لأبحاث إبستيمولوجية خصبة، لم يكن من الممكن أن تتطوّر من دون حصول تطورات في الفكر الإبستيمولوجي عمومًا. عرف الفكر الإبستيمولوجي تطورًا كبيرًا في السبعينيات، ويهمنا ضمن هذا التطور التأثير الذي مارسته أعمال كون وفايربند، على سبيل المثال، في الإبستيمولوجيا النسوية؛ فبتركيز الأول على مفهوم البراديغم، وما يفرضه بشكل غير واعٍ من قيم ثقافية على الباحثين في أثناء اختيار مشكلات البحث وفرضياته الأساس، تبيَّن أن العلم لا تحدّده ضوابط المنهج العلمي ومنطق بنيته الاستدلالية الداخلية

فحسب، بل تتدخل عوامل أخرى من خارج الإطار العلمي لتوجيه نشاط العلماء. وبما أن الانتقال من نموذج إلى آخر يتم بشكل ثوري، وفق كون، وذلك بعد استنفاد النموذج القائم قدرته على التفسير، فإن الإبستيمولوجيات النسويات سعين لتأزيم النموذج المعرفي القائم، وإحداث ثورة معرفية تزيل العقبات أمام تحرر النساء. اقترحت منظرات نسويات الاشتغال من داخل النموذج المعرفي القائم بعد إصلاحه، وتشكل هؤلاء تيار الإمبيريقية النسوية، بينما تشدد باحثات أخريات على ضرورة تجاوز البراديغم السائد كلية، وساعدهن في ذلك تزامن تفكيرهن في نظرية المعرفة والمنهج مع ظهور إبستيمولوجيا راديكالية، بل «فوضوية»، تدعو إلى الثورة على النظريات كلها، كما تمثلها مزاعم فايربند التي ضمّنها في كتابه ضد المنهج: في البحث عن نظرية معرفية فوضوية. تولَّد من نشاط الإبستيمولوجيات النسويات، إذًا، تيار معرفي سعى لحل أزمة النموذج المعرفي المتمركز ذكوريًا عبر إصلاحه، وتيار آخر سعى للثورة على هذا النموذج واستبداله بنموذج آخر ينطلق من خبرة النساء، غير أنه سرعان ما سيتعرض لانتقاد تيار ما بعد حداثي، شكك في وجود ذات عارفة (ذكورية أو أنثوية)، متأثرًا بما بعد البنيوية.

(((1 يمنى طريف الخولي، «ما بعد الاستعمارية في الفلسفة السياسية النسوية»، أوراق فلسفية، العدد 37 (2013)، ص.5 (((1 ينظر:

Catherine Hundleby, "Feminist Empiricism," in: Sharlene Nagy Hesse–Biber (ed.), Handbook of Feminist Research: Theory and Praxis (New York: Sage, 2011), pp. 28–45.

(((1 ينظر:

Paul Feyerabend, Contre la méthode, esquisse d’une théorie anarchiste de la connaissance (Paris: Seuil, 1979).

3. المنعطف ما بعد البنيوي

لم تستند الإبستيمولوجيا النسوية في بناء مكوّناتها النظرية إلى الفلسفة النسوية والإبستيمولوجيا

المعاصرة فحسب، بل تأثرت بمرجعيات أخرى ما بعد حداثية وما بعد بنيوية. ترفض ما بعد البنيوية النزعة الجوهرانية التي تنسب إلى الأشياء خصائص طبيعية، خصوصًا ثنائية

مذكر/ مؤنث التي توظفها نظرية النوع الاجتماعي وتنتقد مقولة النساء التي تستخدمها النسويات؛ لأنها مجرد أداة سياسية ضرورية للنسوية كي «تقدم برنامجًا سياسيًا نسويًا». ويُعدّ عمل جوديت بتلر مثال

لمدى تأثير الإبستيمولوجيا النسوية، خصوصًا تيارها ما بعد الحداثي. وتَعتبر بتلر الجندر أدائيًا؛ فلا

وجود لهوية جنسية مسبقة (ذكورة أو أنوثة) يمكن أن يعبّر عنها، بل يؤدي المرء جندره، «وأداء المرء

جندره على نحو خاطئ يطلق مجموعة من العقوبات الواضحة وغير المباشرة على السواء، في حين أن أداءه على نحو حسن يوفر الطمأنينة التي مفادها أن ثمة جوهرانية للهوية الجندرية في النهاية». استندت الإبستيمولوجيا النسوية أيضًا إلى استراتيجية التفكيك لدى جاك دريدا الذي اعتبر الفكر الغربي متمركزًا على اللوغوس والمذكر Phallocentrisme، وعمل على تفكيك الثنائيات التي

أرستها الميتافيزيقا الغربية: مركز/ هامش، مذكر/ مؤنث، الذات/ الآخر... إلخ. ويعتبر دريدا الصوت، لا الكتابة، هو أساس اللوغوس الغربي، غير أنه صوت ذات متكلمة ذكورية (الأب، الابن، السلطة... إلخ) يؤسَّس به لحقيقة ما تقوله الذات، ما يجعل المرأة مجرد آخر، ومشتقًّا ثانويًا وهامشيًا؛

«فعلى العكس من صوت الرجل الذي ينتج نفسه بنفسه ويتحكم في نفسه، نرى المرأة تخضع دومًا

للتمثيل، بوصفها مادة غير مفكرة، يمكن إدراكها، فقط». تتموقع الإبستيمولوجيا النسوية أيضًا في أفق فكري ما بعد استعماري – نسوي، «يناهض تاريخ مشاريع الاستعمارية الغربية واستغلالها للمجتمعات الأخرى والثقافات الأخرى»؛ لكون التاريخ الغربي ينكر مساهمة بقية المجتمعات في إنتاج المعرفة، مثلما أنكر الفاعلية المعرفية للمرأة. و«تولي اهتمامًا خاصًا

بمسائل اختلافات اللغة والطبقة والعرق والإثنية والجنس والجنوسة، وبتسويغ السرديات حول الدولة – القومية»، ولعل ما يدل على ذلك، اهتمام ساندرا هاردنغ بما بعد الاستعمارية، كما يشي بذلك عنوان كتابها هل العلم متعدد الثقافات؟ ما بعد الاستعمارية، المذاهب النسوية والإبستيمولوجيات.

(((1 جوديت بتلر، «الأفعال الأدائية وتكوين الجندر: مقالة في الظاهراتية والنظرية النسوية»، ترجمة ثائر ديب، عمران، العدد 25 (صيف 2018)، ص.138 (((2 المرجع نفسه. (((2 عمر التاور، «استراتيجية التفكيك عند جاك دريدا: الهدم والبناء»،، العدد تبين 9 (صيف 2014)، ص.42–29 (((2 كليير كولبروك، «النقد النسوي وما بعد البنيوية»، ترجمة محمود ريان، فصول، مج 26، العدد 103 (ربيع 2018)، ص.222 (((2 أوما ناريان وساندرا هاردنغ، نقض مركزية المركز: الفلسفة من أجل عالم متعدد الثقافات بعد – استعماري ونسوي، ترجمة يمنى طريف الخولي، سلسلة عالم المعرفة 395 (الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 2012)، ص.99 (((2 المرجع نفسه. (((2 ينظر:

Sandra Harding, Is Science Muticultural? Postcolonialisms, Feminisms and Epistemology (Bloomington: Indiana University Press, 1998).

أسست الإبستيمولوجيا النسوية من داخل الفلسفة النسوية، وفي تفاعل مع الفكر الإبستيمولوجيُ والنظري وتطوّراته حتى نهاية سبعينيات القرن الماضي، وتولَّدت كذلك من تفاعل الفلسفة النسوية مع مختلف تيارات النسوية، ممثّلً بالحركة النسوية السوداء. ورغبت تيارات الإبستيمولوجيا النسوية كلها في إحداث قطيعة مع آليات إنتاج المعرفة، انطلاقًا من طرح سؤال: من يتحدث؟ ولمن؟ هل ينصت من نتحدث إليه إلى الهامشي؟ من أي موقع؟ وهل يمكن التحدث خارج الخطاب؟

ثانيًا: تيارات الإبستيمولوجيا النسوية ومزاعمها

اشتهرت نسويات، باحثات في الفلسفة وفلسفة العلم، بالتنظير للإبستيمولوجيا النسوية، واستطعن الدفاع عن جملة مزاعم ضد الإبستيمولوجيا الكلاسيكية، وهنّ هاردنغ وكيلير وكود وهيلين لونغينو، ويتمثل هدفنا من التعرض لأطروحاتهن في أنها أطروحات تُفضي إلى تحديد أبرز مزاعم الإبستيمولوجيا النسوية.

1. إشكالية الذات المنتجة للمعرفة بين إالمبيريقية النسوية والموقعية النسوية

تركز ساندرا هاردنغ على إقصاء النساء من إنتاج المعرفة، وتعتبر أن العلم أنتج من موقع ذكوريُ، وساهمت بذلك في تدشين منعطف فارقٍ في الدراسات النسائية وفي النظرية النسوية، وعبّرت عن

ذلك كما يلي: «خلال العقد الأخير، قدّمت المفكرات النسويات نقدًا لاذعًا للسياسة والمعتقدات الاجتماعية للثقافات البطريركية. لكنهن أعرن انتباهًا أقل للنظريات الضمنية للمعرفة والميتافيزيقا التي تعكس المعتقدات البطريركية وتدعمها». هكذا ستهتم الموقعية النسوية بجنس العارف، وستتساءل كود: هل جنس العارف مهم من وجهة نظر إبستيمولوجية؟ وتجيب بالإيجاب عن هذا السؤال؛ لأن الذات العارفة المجردة، كما تتصوّرها الإبستيمولوجيات الكلاسيكية، ليست كذلك؛ إذ يؤثر الشرط التاريخي للعارف، ووضعه الاجتماعي ونوعية علاقاته ومقدار تحكّمه في هذه العلاقات وغيرها، في إنتاج المعرفة، حيث لم تساهم النساء في المعرفة، لأنهن تعرّضن لقمع إبستيمولوجي. تجيب إفلين فوكس كيلير عن السؤال نفسه إجابة راديكالية، حيث ترى أن طبيعة العلم مرتبطة بالذكورة، وأن العلم يحبل بالاستعارات الذكورية، وإذا ما كانت هذه الطبيعة مختلفة، فسوف يكون العلم شيئًا آخر؛ إذ أثّرت طريقة تكوين الرجال والنساء في تشكل العلم، وتذهب بعيدًا عندما تؤكد أن العلم التجريبي يحبل باستعارات ذكورية.

(26) Sandra Harding & Merrill B. P. Hintikka (eds.), Discovering Reality: Feminist Perspectives on Epistemology, Metaphysics, Methodology, and Philosophy of Science (New York: Kluwer Academic Publishers, 2004), p. 9. (27) Lorraine Code, What Can She Know? Feminist Theory and the Construction of Knowledge (London: Cornell University Press, 1991).

(((2 ينظر:

Evelyn Fox Keller, Expliquer la vie: Modèles, métaphores et machines en biologie du développement (Paris: Gallimard,

سعت النسويات الإمبيريقيات لإنجاز أبحاث تمثل حياة النساء وتلقي الضوء على خبراتهن التي تم تهميشها. وعلى الرغم من وعي النسوية الإمبيريقية بمشكلة المنهج، فإنها لم تقم بنقلة إبستيمولوجية نوعية، ما حدا بساندرا هاردنع إلى نقدها، لأن هذه النسوية ما زالت تؤمن بالمنهج الوضعي وطرائق البحث المعتادة في الوصول إلى الموضوعية. وما دامت هذه الطرائق متحيّزة في مبناها وأساسها، فإن نظرية الموقعية

النسائية Theory Point Stand Feminist تعمل على «جعل تجارب النساء الملموسة (...) ‘مدخل’ البحث والدراسة والكشف عن النطاق المتسع من المعرفة الجديدة الكامنة في تجارب النساء»؛ إذ يمكن تقييم العالم والمطالبة بتغييره على أساس تجربة النساء، التي يمكن الوصول إليها من طريق خبرتهن، ولعل، تمثيل الواقع من موقع النساء يكون أكثر موضوعية وحيادية عن التمثيلات الذكورية المتحيّزة. يبقى موقف هيلين لونغينو متمايزًا ضمن تيار الموقعية النسوية، حيث تنظر إلى الذات المنتجة المعرفة نظرة مغايرة، لأنها تقترح التخلّي عن دور الذات في إنتاج المعرفة، واعتبار العلم ممارسة جماعية، لأن الباحث يشتغل في جماعة أو شبكة. كما تلفت إلى أن القيم غير الإبستيمية تتدخل في قبول الفرضيات العلمية وتبريرها، ما يعني تدخل قيم كل سياق في اختيار الفرضيات وتبريرها. وتميّز لونغينو

بين القيم المكونة والقيم السياقية؛ «القيم ‘المكونة’ هي تلك القيم التي توجد داخل العلم أو تدخل في تكوينه، وتكون مصدر القواعد التي تقرر ما الذي يشكل الممارسة أو المنهج العلمي المقبول، أما القيم السياقية فهي القيم الشخصية والثقافية والاجتماعية التي هي جزء من نظام أو مخطط الخلفية العامة التي تؤثر في التوقعات المتعلقة بنتائج البحث».

2. نقد جوهرانية الذات العارفة

على الرغم من جهود النسوية الإمبيريقية والنسوية الموقعية لتأسيس سياسة جديدة للمعرفة، فإنهما ظلتا أسيرتي النزعة الوضعية والجوهرانية. ففي حين تنظر التجريبية إلى المعرفة باعتبارها اكتشافًا، تراها ما بعد الحداثة «عملية خلق، وذلك على النقيض من النموذج العلمي التقليدي بشأن اعتبار بناء المعرفة عملية ‘اكتشاف»’. كما تنتقد النسوية ما بعد الحداثية الموقعية انتقادًا؛ لأنها لا تنظر إلى العالم الاجتماعي من خلال المواقع، بل تنظر إليه في تدفقه وانصهاره. إذا ما كانت النسوية الإمبيريقية تولي أهمية لجمع المعطيات التجريبية حول واقع النساء، الذي تم تجاهله، والانطلاق منها، وترى النسوية الموقعية أيضًا الانطلاق من خبرة النساء خيارًا منهجيًا،

(((2 شارلين ناجي هيسي – بايبر وباتريشا لينا ليفي، مدخل إلى البحث النسوي ممارسة وتطبيقًا، ترجمة هالة كمال (القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2015)، ص.103 (((3 ينظر:

Flores Espinola Artemisa, "Science et politique: Quand le féminisme fait avancer la science," Raison présente , no. 186 (2 ème trimestre 2013), pp. 97–106.

(((3 أوليفر ليمان، مستقبل الفلسفة في القرن الواحد والعشرين: آفاق جديدة للفكر الإنساني، ترجمة مصطفى محمود محمد، مراجعة رمضان بسطاويسي، سلسلة عالم المعرفة 301 (الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 2004)، ص.194 (((3 بايبر وليفي، ص.149

خصوصًا سرديات الخبرة الهامشية: شهادات، قصص الحياة، سير ذاتية، لأن «هناك مواقف اجتماعية معيّنة تكون من الناحية العلمية واعدة أكثر من غيرها كمكان يبدأ منه المرء بحثه»، فإن ما بعد

الحداثة ترى أن التجربة والخبرة تتشكلان بالممارسات الخطابية، لذا لا يمكن أن تكون التجربة «أصل التفسير ولا الدليل الحاسم (بسبب تمتعه بسلطة مرئية أو محسوسة) الذي يحدد أساس ما هو معروف، وإنما التجربة هي ما نسعى لتفسيره وإنتاج المعرفة عنها». وهكذا تقترح الإبستيمولوجيا ما بعد الحداثية تعريف النوع في تشكيلاته الخطابية، وترى أن الخطاب يسبق الأنا، ويؤسس أحداث العالم، ولا وجود لذات عارفة، يمكن أن تنتج المعرفة الموضوعية.

3. مزاعم تيارات إالبستيمولوجيا النسوية

بيَّن التحليل السابق أن أبرز مزاعم الإبستيمولوجيا النسوية، التي تطرح تحديات لعلم الاجتماع، قدّمتها

إبستيمولوجيات الموقعية النسوية، والنسوية ما بعد الحداثية؛ لأن النسوية الإمبيريقية كانت ترى ضرورة الحفاظ على المنهج الوضعي، مع تحسينه، أخذًا في الحسبان تجارب النساء، وأن هذا التحسين يمكن أن يتم عبر «إدراج النساء في عيّنات البحث»، وفي «توجيه البحوث لتهتم بقضايا النساء».

وعلى الرغم من الطابع غير الثوري لهذا الزعم، فإنه يمكن القول إن الإمبيريقية النسوية مهّدت لنشأة الإبستيمولوجيا النسوية كما تمثلها الموقعية النسوية ونسوية ما بعد الحداثة التي يمكن تقديم مزاعمها كما يلي:

أ. مزاعم النسوية الموقعية

– رفض الفصل بين القيمة والحقيقة: ويشكل هذا الفصل أساس العلم الحديث، حيث يهتم بالظواهر، أي ما هو كائن، ولا يبالي بما سيكون، وهدفت هذه الخطوة إلى فصل العلم عن الأخلاق، بينما عزّزت الإبستيمولوجيا النسوية الوصل بين الحقيقة والقيمة، واعتبرت أن مثل هذا الوصل يفضي إلى الموضوعية القوية؛ لأن «بناء المعرفة لم يكن قط عملية خالية من المعايير القيمية، وإن الواقع الاجتماعي لم يكن ساكنًا، وإن النظرية الوضعية أو مناهج البحث في العلوم الاجتماعية عمومًا، لم

تقع قط خارج عالم الحياة الاجتماعية». – نقد موضوعية الإبستيمولوجيا الكلاسيكية، من جهة أنها لا تأخذ في الحسبان خبرة النساء، ذات الأهمية في فهم واقعهن بشكل خاص، ولأنها أكثر قدرة على فهم ما يجري في المجتمع، وهو ما

(((3 ساندرا هاردنغ، نقل: ليمان (تحرير)، ص.190ً عن ينظر النص الأصلي:

Sandra Harding, "Rethinking Standpoint Epistemology: What Is Strong Objectivity?" in: Linda alcoff & Elisabeth Potter, Feminist Epistemologies (New York/ London: Routledge, 1993), pp. 49–82.

(((3 بايبر وليفي، ص.156 (((3 المرجع نفسه، ص.37 (((3 المرجع نفسه، ص.32

أطلقت عليه ساندرا هاردنغ مفهوم الموضوعية القوية، حيث تذهب إلى أن المعرفة المتموضعة أو المتموقعة يمكن أن تكون موضوعية، كما ترى أن «انطلاق العلم من حياة المهمّشين مثل

الملوّنين والنساء والشعوب الأخرى، بإمكانه قلب المعايير التقليدية في العلم نحو معايير أكثر عدلً

وإنسانية». – إعادة التفكير في العلاقة بين الذات والموضوع: شاع في الأدبيات المنهجية أن المدخل إلى الموضوعية هو فصل الذات عن الموضوع، وما زالت هذه الفكرة تروج في كتب المنهجية، غير أن الإبستيمولوجيا النسوية لا تؤمن بضرورة هذا الفصل، لأنه يُضعف الموضوعية، بل توصي ب «الانطلاق من الذات؛ أي أخذ خبرة النساء في الحسبان – وبشكل عام خبرة كل مجموعة مهيمَن عليها – لإنتاج المعرفة». – التلازم بين السلطة والمعرفة؛ لأن العلم ليس مجرد مناهج محايدة وخطوات منهجية مستقلة أو مترابطة، وأدوات بحث... إلخ، بل مؤسسة تستجيب للحاجات السياسية وظروف المرحلة التاريخية وتتأثر بها. وعلى الرغم مما يبدو على المعرفة العلمية من تماسك داخلي ونظام استدلالي أيضًا، فإن ما تؤسّسه من مقولات ومفهومات يسهم في ترسيخ أنظمة السلطة، مثل ثنائية مذكر/ مؤنث.

ب. مزاعم النسوية ما بعد الحداثية

– نهاية الذات المفكرة: سبق للونغينو أن بيّنت أن البحث لا تنتجه الذات المفردة، بل الجماعة

العلمية، وتواصل ما بعد الحداثية نقد الأنا العارفة، حيث تعتبر النسوية ما بعد الحداثية الذات غير منتجة المعرفة، لأنها تشكيل خطابي لا غير، وهي بهذا تنسف أساس بناء المعرفة الحديثة، أي الأنا المفكرة المنتجة المعرفة. وهذا ما جعل النسوية ما بعد الحداثية تتوجّه إلى تحليل الخطابات

والنصوص التي يمكن أن يفهم منها التخلّي عن البحث الميداني والمعطيات الإمبيريقية التي يؤسّس عليها كل تحليل، بل تهتم بهذه الخطابات لأنها مؤسسة ومنتجة الذوات، وتحاول أن تفسّر

الخبرة، لا أن تجعلها دليلً. – المعرفة إنشاء وليست اكتشافًا: وذلك على خلاف النزعة التجريبية التي تدعو إلى «الوصول إلى الواقع الموضوعي للأشياء، حيث تختفي الحقائق في الظواهر»، لأن التجريبية تعتبر الحقائق «قوانين ومبادئ علمية مفسرة»؛ أي كيانات قائمة الذات، تنتظر باحثًا يكشفها، بينما تتبنّى النزعة

(((3 المرجع نفسه. (((3 إسماعيل، ص.91

(39) Marie Mathieu et al., "Pour un usage fort des épistémologies féministes," Nouvelles Questions Féministes , vol. 39, no. 1 (2020), p. 10. (40) Claude Bernard, Introduction à l’étude de la médecine expérimentale (Édition du Groupe Ebooks Libres et Gratuits) (Paris: J. B. Bailliére Et Fils, 1865), p. 44.

النسوية ما بعد الحداثية موقفًا مغايرًا، ينظر إلى المعرفة باعتبارها «بناء» لأبنية رمزية تخدم مصالح

معيّنة. – المرأة مقولة سياسية: أفضى رفض الثنائيات، خصوصًا ثنائية مذكر/ مؤنث من النسوية ما بعد

الحداثية، إلى نقد مقولة النساء التي توظّفها الحركة النسائية؛ لأنها مقولة تحتفي بالجوهر والطبيعة، توظف لتحقق أهدافًا سياسية لا غير، وهو ما سيهدّد مشروع الحركة النسائية. لذا «فإن على النسويات، في شأن النزاع حول المكانة الميتافيزيقية للمصطلح، ولأسباب سياسية واضحة ربما، أن يخمدن هذا النزاع تمامًا»، وأن يتبنَّين مقولة النساء الميتافيزيقية لأغراض سياسية.

4. التأثير إالبستيمولوجي المتبادل بين الدراسات النسوية وعلم الاجتماع

أثّر علم الاجتماع في الدراسات النسائية، خصوصًا عمل كارل مانهايم Mannheim Karl حول

سوسيولوجيا المعرفة الذي اهتم منذ عام 1930 بفهم المعرفة في ضوء وجهة نظر النساء في محاضراته وأعماله في هذا المجال، كما درَس «كيف يفضي إدماج وجهة نظر النساء في سوسيولوجيا المعرفة إلى نقد الامتياز الإبستيمولوجي الذي منحه معاصروه الماركسيون لوجهة نظر البروليتاريا». فإضافة إلى إشرافه على أطروحة دكتوراه إنجيلا ديفس، إحدى منظّرات إبستيمولوجيا تقاطع علاقات النوع والعرق والطبقة، وأبرز ناشطات الحركة النسوية السوداء، أثّرت محاضراته «في تكوين فيولا كلين Klein Viola التي هي واحدة من كبار السوسيولوجيات النسويات». ظهر التأثير المتبادل بين الإبستيمولوجيا النسوية والسوسيولوجيا جليًا في بريطانيا، وتحديدًا في أعمال

أنتوني غيدنز Giddens Anthony الذي كان من أوائل علماء الاجتماع الذين وظّفوا مفاهيم الحركة النسائية ودراسات الجندر، من قبيل علاقات النوع الاجتماعي والجنسانية وهوية الذات؛ إذ «رافق النجاح السياسي الذي أحرزته الحركة النسائية في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، ازدهار في نصوص ونظريات النسوية الجامعية، أعادت تعريف موضوعات كبرى في تخصصات العلوم الاجتماعية»، وأثّرت في أبرز علماء الاجتماع في العالم الأنكلوساكسوني. وأثر غيدنز في الحركة النسوية بكتاباته، بقدر ما تأثر بها؛ لأنه ساهم في «تجديد النقاش السوسيولوجي حول الحياة الشخصية والعائلية».

(((4 بايبر وليفي، ص.149 (((4 المرجع نفسه، ص.145 (((4 بتلر، ص.139

(44) Daniel Chabaud–Rychter et al., Sous les sciences sociales, le genre. Relectures critiques: De Marx Weber à Bruno Latour (Paris: La Découverte, 2010), p. 15. (45) Angela Yvonne Davis, Women, Race & Class (New York: Random House, 1981). (46) Chabaud–Rychter, et al., pp. 15–16. (47) Lynn Jamieson & Judy Wajcman, "Anthony Giddens et l’intimité: La structuration oubliée," in: Ibid., pp. 107–108. (48) Ibid., p. 108. (49) Ibid., p. 107.

هكذا، بدأ تبادل المنافع النظرية والمنهجية بين الدراسات النسائية ودراسات النوع من جهة، وعلم الاجتماع من جهة أخرى، في العالم الأنكلوساكسوني منذ وقت مبكر، مقارنة بالعالم الفرانكفوني. ويتجلّى ذلك في الشروع في النظر إلى العالم الاجتماعي نظرة مغايرة، بتوظيف مفاهيم الدراسات النسائية، من قبيل الجندر والبطريركية والأدوار الاجتماعية للجنس، والهيمنة الذكورية والاختلاف الجنسي، كما تكشف ذلك بيبليوغرافيا الدراسات السوسيولوجية في العالمين الأنكلوساكسوني والفرانكفوني. وساهمت دراسات النوع المتحدّرة من الدراسات النسائية، في «مساءلة المقاربات

السوسيولوجية التقليدية، مثلما أ عيد التفكير في موضوعات علم الاجتماع الكبرى، مثل العمل والدولةُ والسياسة والمواطنة... إلخ، وظهرت موضوعات بحث جديدة، مثل العولمة والتقسيم الجنسي للعمل والجسد والمناصفة في السياسة والهويات الجنسية... إلخ، وأثير حوار إبستيمولوجي ومنهجي بين نسويات التيار المادي الراديكالي وما بعد الحداثيات حول نظرية اللانمطية الجنسية. رافق تطور دراسات النوع نقاشٌ إبستيمولوجي بشأن محدودية مقولة النساء التحليلية في تفسير وضعية النساء، وبشأن ما تعنيه فئة النساء بالضبط. وبيّنت دراسات التقاطعية أن المرأة السوداء، الفقيرة،

لا تتعرض للإقصاء بسبب الجنس فحسب، إنما تعاني أنساقًا متزامنة من الاضطهاد على أساس الجنس والعرق والطبقة. كما بيّنت دراسات أخرى كولونيالية الجندر؛ لأنه يخفي رغبة المرأة البيضاء الغربية

في الهيمنة، وتواطؤها مع أنظمة الاستعمار في الهيمنة على شعوب العالم، بدعوى إنقاذ النساء من التقاليد القاهرة للمرأة المسلمة في العراق وأفغانستان، وفي مناطق أخرى. امتد تأثير الدراسات النسوية إلى مناهج البحث السوسيولوجي، حيث لا تغفل بعض الكتابات الأنكلوساكسونية حول المنهج والبحث السوسيولوجي عن تقديم مزاعم الإبستيمولوجيا النسوية.

(((5 ينظر: البيبليوغرافيا في كتابي إمي إس وارتون وإزابيل كلير:

Amy S. Wharton, The Sociology of Gender: An Introduction to Theory and Research (Malden: Victoria, 2005); Isabelle Clair, Sociologie du genre (Paris: Armand Colin, 2012). (51) Véronique Mottier & Lea Sgier, Genre et politique: Débats et perspectives (Paris: Gallimard, 2000). (52) Manon Tremblay et al., Genre, citoyenneté et représentation (Laval: Presse de l’Université de Laval, 2006). (53) Rhacel Salazar–Parrenas, "Servants of Globalization: Women, Migration, and Domestic Work," in: Carole R. McCann & Seung–Kyung Kim, Feminist Theory Reader: Local and Global Perspectives (New York: Routledge, 2013). (54) Judith Butler, Trouble dans le genre: Le Féminisme et la subversion de L’identité , Cynthia Kraus (trad.) (Paris: La Découverte, 2005). (55) Debbie Camron & Joan Scanlon, "Convergences et divergences entre le féminisme radical et la théorie Queer," Nouvelles Questions Féministes , vol. 33, no. 2 (2014), pp. 80–94. (56) Laure Bereni & Éléonore Lépinard, "Les Femmes ne sont pas une catégorie: Les stratégies de légitimation de la parité en France," Revue Française de Science Politique , vol. 54, no. 1 (2004), pp. 71–98. (57) Kimberlé Williams Crenshaw & Oristelle Bonis, "Cartographie des marges: Intersectionnalité, politique de l’identité et violences contre les femmes de couleur," Cahiers du Genre , vol. 39, no. 2 (2005), pp. 51–82. (58) Chandra Talpade Mohanty, "Sous le regard de l’ occident: Recherche féministe et discours colonial," in: Elsa Dorlin, Sexe, race, classe: Pour une épistémologie de la domination (Paris: PUF, 2009).

(((5 ليلى أبو لغد، «هل تحتاج المرأة المسلمة إلى إنقاذ؟ تأملات إناسيّة في النسبية الثقافية وحواشيها»، ترجمة جهاد الحاج سالم،

المجلة العربية للدراسات الأنثروبولوجية المعاصرة، العدد 1 (آذار/ مارس 2015)، ص.209–187

ويُعدّ كتاب البحث الاجتماعي لسوتيريوس سارانتاكوس Sotirios Sarantakos مثالً عن هذا النوع من الكتب؛ حيث خصص صاحب هذا الكتاب فصلً كاملً للبحث النسوي، يعرض فيه طبيعة البحث النسوي ومبادئه وطرائقه، ما يبيّن أثر الإبستيمولوجيا النسائية الواضح في أثناء التفكير في البحث الاجتماعي. تعرَّض الكتاب أيضًا لإشكالية النقد النسوي للمنهج، من قبيل علاقة الذات بالموضوع وخبرة النساء والطرائق الكيفية المميزة للمنهج النسوي، من دون إغفال الإشارة إلى النقد الموجه إلى الإبستيمولوجيا النسوية.

ثالثًا: الدراسات النسوية العربية

أفضى البحث في مزاعم الإبستيمولوجيا النسوية وآثارها في علم الاجتماع إلى استكشاف تأثير هذا العلم، خصوصًا سوسيولوجيا المعرفة، في ظهور الإبستيمولوجيا النسوية في العالم الأنكلوساكسوني، وبيّنا كيف تأثرت هذه الإبستيمولوجيا بعلم الاجتماع في هذا العالم، بقدر ما أثّرت فيه، قبل أن يقبل في النهاية بمفاهيم النسوية الأساسية، مثل الجندر وغيره. لكن ما الحالة في المنطقة العربية؟

1. سياق تشكل الحقل وتأثير الدراسات النسوية العالمية

أسهمت دراسات السعداوي في تشكل حقل دراسات نسوية غير غربي، منذ بداية سبعينيات القرن العشرين؛ لأنها لم تتأثر بمنظور الدراسات النسائية الغربي، بل بمشكلات المرأة العربية التي تعرضها النساء على مسامعها في عيادتها الطبية. تقول السعداوي: «وبينما كانت فاطمة تحكي مأساتها، كانت الفكرة تتجمع في رأسي، فكرة أن أقوم ببحث جديد لمحاولة معرفة حقيقة المرأة، نفسًا وجسدًا». انشغلت السعداوي بتحليل مشكلات المرأة العربية المتعددة، وقررت أن توظف العلم، توظيفًا غير دوغمائي لتحليلها، وكتبت: «لم يكن أمامي شيء أفعله سوى أن أستخدم العلم، إن العلم هو السلاح الوحيد في يدي الذي أستطيع أن أستخدمه، إن العلم هو الذي يمكن أن يقف في وجه الجهل. ومنذ تلك اللحظة صمّمتُ على إجراء بحث علمي (نفسي وجسمي) عن ذلك المخلوق غير المفهوم الذي اسمه ‘المرأة»’. هكذا، لم تنبثق الدراسات النسائية في المنطقة العربية من نضال الحركة النسائية، كما حدث في أميركا في نهاية الستينيات، وفي أوروبا في الثمانينيات من القرن الماضي؛ لأن الحركة النسائية العربية انشغلت بالمطالب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، من دون التوجّه إلى الانشغالات الفكرية، ذلك «أن المطالبة الرسميّة من قبل صاحبات التوجه النسوي في البلاد العربيّة، أو الاجتهاد في إرساء حقول

(((6 صدرت ترجمة عربية لهذا الكتاب: سوتيريوس سارانتاكوس، البحث الاجتماعي، ترجمة شحدة فارغ، سلسلة ترجمان (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2017)، 736 ص. (المحرر) (((6 نوال السعداوي، الأنثى هي الأصل (وندسور: مؤسسة هنداوي سي آي سي، 2017)، ص.15 (((6 المرجع نفسه، ص.16

معرفيّة قائمة الذات ومتصلة بالمرأة لم يحدث»، بل اهتممن أكثر بتحليل مشكلات المرأة العربية

الاقتصادية والاجتماعية، وسعين للدفاع عن مطالبها الملحّة في تفاعل مع السياق العام السياسي والاقتصادي والاجتماعي للدول العربية لما بعد التحرر من الاستعمار الأجنبي. واصلت باحثات أخريات تخرَّجن في الجامعات الغربية، خصوصًا الأميركية، تطوير حقل الدراسات

النسائية العربية، حيث نشرت فاطمة المرنيسي في عام 1975 كتابها ما وراء الحجاب: الجنس كهندسة اجتماعية. ولم يتأثر هذا الكتاب، كما تبيّن ذلك مرجعياته النظرية، بالدراسات النسوية، كما عرفتها

الولايات المتحدة، بل تأثر، من دون وعي، كما نزعم، بالنزعة الاستشراقية، خصوصًا كتاب جرمين تيليون Tillion Germaine، الحريم وأبناء العم The Republic of Cousins؛ لأنها وظفت مفهوم الحريم الشائع في كتابات المستشرقين، لتحليل وضعية المرأة العربية، ثم حاولت تطبيقه على المجتمع الغربي في كتاباتها اللاحقة. شهدت دراسات المرأة العربية ركودًا نسبيًا خلال الفترة 1983–1976، قبل أن تُستأنَف في أواسط

الثمانينيات وبداية التسعينيات، بعدما تزايد الاهتمام الدولي بموضوع المرأة، وامتداد تأثير الدراسات النسائية من أميركا إلى أوروبا، ثم إلى باقي المناطق. وأفضى نشر كتابالاستشراق لإدوارد سعيد إلى تجديد التفكير في موضوع المرأة. وساهمت الدراسات المنجزة في هذا الباب في مواجهة التمثيلات الغربية حول المرأة المسلمة. وأشار سعيد في مقدمة كتابه الثقافة والإمبريالية إلى بعض من هذه الكتب، وهي: مشاعر محجبة لليلى أبو لغد، والمرأة والجنوسة في الإسلام لليلى أحمد، وغيرهما.

(((6 عائشة التايب، التطور العلمي لحقول دراسات المرأة في العالم العربي، اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة، ص 19، شوهد

في 2021/3/30، في: https://urlz.fr/fjbv

(((6 فاطمة المرنيسي، ما وراء الحجاب: الجنس كهندسة اجتماعية، ترجمة فاطمة الزهراء أزوريل، ط 4 (بيروت: المركز الثقافي العربي،.)2005 (((6 جرمين تيليون، الحريم وأبناء العم: تاريخ النساء في مجتمعات المتوسط، ترجمة عز الدين الخطابي وإدريس كثير (بيروت: دار الساقي،.)2000 (((6 ينظر: فاطمة المرنيسي، هل أنتم محصنون ضد الحريم؟ ترجمة نهلة بيضون، ط 2 (الدار البيضاء: نشر الفنك؛ المركز الثقافي العربي،.)2004

(67) Margot Badran, "The Institutionalization of Middle East Women’s Studies in the United States," Middle East Studies Association Bulletin , vol. 22, no. 1 (July 1988), p. 11.

(((6 لعل ما يبيّن هذا الاهتمام هو توالي عقد مؤتمرات الأمم المتحدة بشأن المرأة، ومنها مؤتمر كوبنهاغن في عام 1980، ومؤتمر

نيروبي في عام 1985، وبدء المنظمات النسوية في إنشاء شبكات نسوية واسعة عابرة للحدود. (((6 إدوارد سعيد، الاستشراق: المفاهيم الغربية للشرق، ترجمة محمد عناني (القاهرة: رؤية للنشر والتوزيع،.)2006 (((7 إدوارد سعيد، الثقافة والإمبريالية، ترجمة كمال أبو ديب، ط 4 (بيروت: دار الآداب، 2014)، ص.68 (((7 ليلى أبو لغد، مشاعر محجبة: دراسة حول الدور الحيوي للشعر وتحليل دور المرأة في مجتمع أولاد علي، ترجمة أحمد جرادات (القاهرة: نور دار المرأة العربية،.)1995 (((7 ليلى أحمد، المرأة والجنوسة في الإس ماا: الجذور التاريخية لقضية جدلية حديثة، ترجمة منى إبراهيم وهالة كمال (القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة،.)1999

تزايد الاهتمام بالدراسات النسائية منذ تسعينيات القرن الماضي إلى اليوم، كما يشهد على ذلك توجّه

الباحثين إلى دراسة فاعلية المرأة المغيّبة، وتأسيس فرق بحث جامعية، واعتماد تكوينات في الماستر

في الجندر ومواصلة الانخراط في برامج بحث دولية حول النساء؛ ما أدى إلى تطور حقل الدراسات النسائية العربية كمًّا ونوعًا، في أكثر من اتجاه. ويمكن تصنيف الدراسات النسائية العربية، استنادًا إلى خلفياتها الإبستيمولوجية ومناهجها ومدى تأثيرها من عدمه في علم الاجتماع العربي، إلى أربعة أصناف:

أ. دراسة المرأة باعتبارها جنسًا

تركز الدراسات المدرَجة في هذا الصنف على الطبيعة الجنسية للقهر الذي تعانيه المرأة باعتبارها جنسًا، كما قامت بذلك نوال السعداوي وفاطمة المرنيسي، ففي حين بقيت السعداوي وفية لمقاربة

نظرية متعددة المداخل (مادي اقتصادي تاريخي، وثقافي اجتماعي وسياسي يستحضر العوامل الداخلية والخارجية) للتصدّي لمختلف أشكال القهر الذي تواجهه المرأة اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا

وجنسيًا، وظفت المرنيسي مقاربات مختلفة: سوسيوتاريخية ومادية ماركسية ومقاربة سوسيولوجية،

من دون أن تولي العوامل السياسية الداخلية والخارجية اهتمامًا أكبر. ولعل ما يبيّن اهتمام دراسات

السعداوي والمرنيسي بقهر النساء، باعتبارهن كائنات جنسية، توظيفها الإبستيمولوجي لمقولة المرأة، في مقابل مقولة الرجل، من دون مراجعة نقدية لهاتين المقولتين. ويمكن أن نُدرج ضمن هذا الصنف من الدراسات الأبحاث النسوية كلها المهتمة بكشف فاعلية المرأة العربية، في مختلف الميادين السياسية والاقتصادية والدينية.

ب. دراسة صوت المرأة المقموع والمهمّش

اهتم بذلك، خصوصًا، مختلف تخصصات الآداب والعلوم الإنسانية، في السرد وتحليل الخطاب والنقد الأدبي؛ إذ سعت الدراسات المنجزة في هذا الإطار ل «تحليل الشكل الذي رسم به الكاتب العربي الشخصيات النسائية في أعماله». وتأثرت هذه الدراسات بالفكر النسوي وبمختلف تيارات النقد الأدبي الحديثة، من دراسات ثقافية وما بعد بنيوية وما بعد كولونيالية... إلخ. ولعل اهتمام هذا النوع من الدراسات بتجربة المرأة وخبرتها، في مواجهة القهر والتمييز والاستغلال، هو ما يقرّبها

إبستيمولوجيًا من نظرية الموقف النسوي التي تدعو إلى الانطلاق من وجهة نظر المرأة المهمّشة

والمقموعة، لما تحظى به وجهة نظرها هذه من امتياز إبستيمولوجي لفهم موضوعي لتراتبيات المجتمع. غير أن مثل هذه الدراسات لم تُستثمَر بعد استثمارًا ملحوظًا في حقل علم الاجتماع؛ إذ ما زال علماء

(((7 هانيا شلقامي، دراسة النوع والعلوم الاجتماعية، ترجمة سهام سنية عبد السلام، سلسلة ترجمات نسوية 4 (الجيزة: مؤسسة المرأة والذاكرة، 2015)، ص.183 (((7 المرجع نفسه. (((7 ينظر: سلوى الحاج صالح العايب، دثّريني يا خديجة (بيروت: دار الطليعة،.)1999 (((7 شيرين أبو النجا، «النسوية العربية: مواقف وممارسات»، مجلة ألف، العدد 40 (2020)، ص.36

الاجتماع العرب يترددون في الاستناد إلى المنتج الأدبي لكشف تحولّات العوالم الاجتماعية المختلفة

في المنطقة العربية عمومًا، والمغاربية خصوصًا.

ج. دراسة المرأة باعتبارها نوعًا اجتماعيًا

انشغلت «أغلب أعمال الدارسين العرب [...] بتحليل القضايا النسائية، فكانت بذلك امتدادًا للدراسات النسائية لا غير»، ولم يتم الانتقال إلى دراسة المرأة باعتبارها نوعًا اجتماعيًا إلّ في الثمانينيات،

ففي هذه الفترة، توسّل البحث مقاربة بنائية لتحليل العلاقات الجندرية داخل المجتمع، واستندت

الأبحاث إلى تحليل العلاقات المجندرة والأدوار الاجتماعية للرجل والمرأة، بغية فهم القهر المفروض على النساء. وهكذا وظّفت دراسات المرأة العديد من مفاهيم علم الاجتماع الكلاسيكية من منظور النوع، حيث تم الانتقال من دراسة العلاقات الاجتماعية إلى التركيز على العلاقات بين الجنسين، ومن تحليل الهيمنة الطبقية إلى البحث في الهيمنة الذكورية، ومن تفسير تقسيم العمل إلى البحث في تقسيم العمل على أساس الجنس، ومن الاهتمام بالعمل المأجور الإنتاجي/ إلى البحث في العمل غير المأجور الذي تمارسه النساء... إلخ. وتأثّر علم الاجتماع العربي تأثّرًا كبيرًا بهذه المقاربة، ووجد

منظور التقاطعية صداه في تعريف النوع في الدراسات العربية؛ إذ ما عاد النوع يعني البحث في البناء الاجتماعي للعلاقات بين الجنسين، بل أصبحت «المقاربة الجندرية تعقد صلة متينة بين الجندر والطبقة والعرق واللون والدين، وتولي الجنسانية أهمية كبرى». اعتمدت الدراسات النسائية التي تنظر إلى النوع، باعتباره بناءًاجتماعيًا منظورًا إبستيمولوجيًا إمبيريقيًا يهتم بجمع معلومات كمية وكيفية

حول واقع المرأة العربية والمغاربية بغية فهم مشكلاتها. لكن ظهرت، مع منتصف العقد الثاني من الألفية الثانية، دراسات نسوية جندرية ما بعد حداثية، وضعت موضع شك، فئتي: مذكر ومؤنث، التي تتوسل بها دراسات النوع لفهم واقع المرأة، و«بيّنت كيف أن مقولتي الطبيعة والثقافة غير خاليتين من

القيمة». ويُدرج ضمن هذه الدراسات على سبيل المثال، كتاب رجاء بن سلامة بنيان الفحولة الذي انتقد تناول الدراسات العربية مقولتي مذكر ومؤنث، تناولً ميتافيزيقيًا، واعتمد في المقابل مفهوم

المركزية القضيبية العقلية الذي وظّفه جاك دريدا لتفكيك هذه الثنائية؛ ما يبيّن التأثر بالمنظور ما

بعد البنيوي للنوع. ويرفض هذا المنظور الاستناد إلى الاستقراء لبناء المعرفة، ويحوّل اهتمامه إلى

تحليل النصوص، خصوصًا النصوص التراثية، كما قامت بذلك مثلً آمال قرامي في كتاب الاختلاف

في الثقافة العربية الإسلامية الذي حلّلت فيه «التطور الذي لحق مفهوم الأنوثة والذكورة»، وسعت عبر مختلف فصوله كذلك ل «إثبات أن الثقافة هي التي تبني الهوية الجندرية». غير أن هذا المنظور ما بعد الحداثي للنوع، لم يؤثر كثيرًا في علم الاجتماع العربي الذي يولي الميدان اهتمامًا أكبر، وينصرف

(((7 آمال قرامي، الاختلاف في الثقافة العربية الإسلامية (بيروت: دار المدار الإسلامي، 2007)، ص.17 (((7 المرجع نفسه، ص.23 (((7 رجاء بن سلامة، بنيان الفحولة: أبحاث في المذكر والمؤنث (دمشق: دار برتا للنشر والتوزيع، 2005)، ص.47 (((8 المرجع نفسه، ص.33 (((8 قرامي، ص.27

عن تحليل الخطابات، ويتمثل التأثير الواضح لهذا المنظور في طرح موضوع الجنسية اللانمطية للبحث، وفق منظور «النظرية الكويرية» queer théorie La.

د. دراسة المرأة داخل الإسلام

ساهمت دراسات المرأة في الإسلام في تأسيس منظور النسوية الإسلامية الذي استطاع أن يطوّر

حقل الدراسات النسائية، بربط مفاهيم الدراسات النسائية المختلفة بالإسلام، و«إذا كانت المعرفة النسوية تهدف إلى تحرير العلم والثقافة من مكوّنات الانحياز الذكوري، والبحث عن الأسس والركائز

والحجج التي تدعم مفهوم العدل والمساواة الإنسانية بين البشر [...] فإن الظلم الواقع على النساء في العالم الإسلامي إنما يرجع إلى منظومات المعرفة البشرية التي نسجت حول الدين واكتسبت قداسة مزعومة». وتعرّضت هذه الدراسات لمشكلات المرأة من داخل الإسلام، كما يبيّن ذلك اهتمامها

بموضوع القوامة والولاية وحقوق المرأة في الإسلام، وأ عيد بناء مفهوم المساواة بين الجنسين فيُ الإسلام... إلخ. ومثَّل هذا الاتجاه باحثات عربيات ومغاربيات مشهورات، نذكر منهن على سبيل المثال ليلى أحمد وأميمة أبو بكر وأسماء المرابط... إلخ، اللواتي عملن على تجديد الفهم بالنصوص الدينية بشأن المرأة. وتبنّت هذه الدراسات منهجًا تأويليًا. وبالنظر إلى اعتقاد باحثات النسوية

الإسلامية أن النصوص الدينية قد أوِّلت تأويلً ذكوريًا، فإنهن عملن على إعادة «تفسير» مجموعة منُ الآيات القرآنية، وبحثن عن الشواهد التاريخية المدعّمة لتأويلاتهن، مساهمات بذلك في «اختراق أسوار المعرفة الدينية»، ومكّنهن من ذلك «امتلاك عدد من النساء أدوات بحث جديدة وانفتاحهن على علوم العصر وتأثر بعضهن بالدراسات النسوية التي أنجزت بشأن التوراة والأناجيل أو اللاهوت المسيحي أو اليهودي». غير أنهن، على الرغم من ذلك، وظّفن مناهج القدماء في البحث، من دون ضبط قواعدها؛ إذ لجأت المرنيسي، مثلً، إلى «علم الرجال أو علم الجرح والتعديل»، للطعن في صحة حديث: «لن يُفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة» الذي رواه أبو بكرة عن الرسول، وهو ما يبيّن أن باحثات

النسوية الإسلامية لم يتمكَنّ من «إحداث قطيعة معرفية واستحداث مناهج بحث جديدة أكثر قدرة على

(((8 لتكوين صورة عامة نقدية عن نظرية الجنسية اللانمطية، نحيل القارئ إلى:

Sophie Noyer & Léo Thiers–Vidal, "Pour un féminisme matérialiste et queer: Échanges entre une féministe radicale et un homme anti–masculiniste," Mouvements , vol. 20, no. 2 (2002), pp. 44–49.

(((8 حسن عبود، «الخطابات المتباينة للنسوية والإسام والخوف من الازدواجية في المعايير»، في: نهى بيومي ونهوند القادري

(لجنة تنسيق)، النساء في الخطاب العربي المعاصر، الكتاب التاسع (بيروت: منشورات تجمع باحثات لبنانيات، 2004–2003)، ص (((8 أحمد. (((8 أميمة أبو بكر وشيرين شكري، المرأة والجندر: إلغاء التمييز الثقافي والاجتماعي بين الجنسين، حوارات القرن العشرين (دمشق: دار الفكر؛ بيروت: دار الفكر المعاصر،.)2013 (((8 أسماء المرابط، النساء والرجال في القرآن: أية مساواة؟ ترجمة بشرى لغزالي (الدار البيضاء: منشورات ملتقى الطرق،.)2015 (((8 آمال قرامي، «اختراق النساء أسوار المعرفة الدينية»، في: النسوية الإس مااية: الجهاد من أجل العدالة (دبي: مركز المسبار للدراسات والبحوث، 2010)، ص.19 (((8 عبود، ص.7

كشف الواقع وتحسين مكانة الفرد، بقطع النظر عن جنسه وسنّه وطبقته ودينه وعرقه»، بل سعين لتأويل النصوص الدينية تأويلً مضادًّا لتأويل الفقهاء الذكوري، كما يزعمن. تأثرت بعض الحقول المعرفية بالدراسات النسائية ودراسات النوع الاجتماعي أكثر من غيرها، فبينما يلاحَظ تأثير كبير لهذه الدراسات في تخصصات مثل علم الاجتماع والدراسات الأدبية والسردية،

يسجل تأثير ضعيف لهذه الدراسات في تخصصات أخرى، مثل الدراسات الإسلامية ودراسات الفلسفة؛ إذ لم نعثر على أعمال مهمة حول المرأة والفلسفة أو المرأة وإنتاج المعرفة، عدا جهود يمنى طريف الخولي في التعريف بالفلسفة النسوية، وفي ترجمة أعمال غربية تنتمي إلى حقل الفلسفة النسوية وفلسفة العلم النسوية.

2. دراسات المرأة

كان في إمكان دراسات المرأة في المنطقة العربية الاستفادة من المنظور المعرفي النقدي لتحليل وضعية المرأة الذي أقامته نوال السعداوي، والذي انتبه منذ بداية السبعينيات إلى تخلّف المعرفة العلمية المنتجة حول المرأة وتحيّزها، وذلك قبل صدور الكتاب الجماعي اكتشاف الواقع: وجهات

نظر نسوية حول نظرية المعرفة والميتافيزيقا والمنهجية وفلسفة العلوم الذي أشرفت عليه ساندرا هاردنغ وميريل هنتيكا في عام 1983، ودعتا فيه إلى مواجهة النظريات الضمنية للمعرفة والميتافيزيقا التي تعكس المعتقدات البطريركية وتدعمها. ولاحظت السعداوي في كتابها الأنثى هي الأصل الذي صدر أول مرة في عام 1971 «أن العلماء بدأ يراجعن [كذا] الحقائق العلمية التي وصفوا بها النساء جسدًا ونفسًا»، بسبب صعود قوة النساء، كما بيّنت كيف ساهم العلم في تشويه النساء، ومن أجل

أن تعود علاقة الرجل والمرأة إلى شكلها الطبيعي غير المشوّه، رأت السعداوي ضرورة «أن تحارب

الخزعبلات في التاريخ وفي كل العلوم». لم تخص السعداوي تحيّز المعرفة المنتجة حول النساء وتخلّفها بكتاب، كما قامت بذلك

«الإبستيمولوجيات النسويات» في ما بعد، لكنها وضحت منظورها الإبستيمولوجي لدراسة النساء كما يلي: «على المرأة العربية أن تدرك أن قضية تحرير النساء العربيات ليست قضية إسلامية، وليست قضية جنسية، وليست عداءً للرجل، وليست ضد التقاليد الشرقية؛ ولكنها قضية سياسية واقتصادية

أساسًا، وهي ضد الأنظمة الاستعمارية داخل المنطقة العربية، وفي العالم الخارجي، وهي ضد جميع

(((8 المرجع نفسه، ص.34 (((9 استعرتُ مفهوم التأويل المضاد من: نصر حامد أبو زيد، دوائر الخوف: قراءة في خطاب المرأة، ط 3 (بيروت: المركز الثقافي

العربي، 2003)، ص.193

(91) Harding & Hintikka. (92) Ibid., p. 9.

(((9 السعداوي، الأنثى هي الأصل. (((9 المرجع نفسه، ص.37 (((9 المرجع نفسه، ص.36

أنواع القيود والاستغلال الاقتصادي والجنسي والاجتماعي والثقافي والأخلاقي». وبطريقة كهذه، أسَّست السعداوي لمقاربة غير جندرية، ضد استعمارية وضد سلطوية، لإشكالية المرأة، لأنها لم

توظّف أبدًا مفهوم النوع، أو الجندر في كتاباتها، حتى المتأخرة منها. وقاربت وضعية المرأة مقاربة متحررة من الإرث الاستشراقي الذي يفسر، دومًا، تخلّف المرأة العربية المسلمة بالتقاليد الشرقية، وربطت تحرر المرأة بالتحرر الاقتصادي والسياسي، الداخلي والخارجي من جهة، وبالتخلّص من أشكال الهيمنة والقهر من جهة أخرى. راجع علماء الاجتماع العرب مؤلفات السعداوي، خصوصًا الباحثين منهم في إشكاليات المجتمع العربي الخاصة بموضوعات المرأة والجنسانية والأسرة، مثل حليم بركات وهشام شرابي، غير أنهم لم يهتموا كثيرًا بمنظورها المعرفي لتحرر المرأة المشار إليه آنفًا. واستمر استناد السوسيولوجيين

العرب عمومًا والمغاربيين خصوصًا إلى كتاباتها، من دون أن يتوقفوا عند منظورها الإبستيمولوجي لتحرر المرأة، ولعل ما يؤكد ذلك الانتشار الواسع لمفهوم النوع الذي لم توظفه السعداوي لتحليل وضعية المرأة العربية في كتاباتها وحواراتها، على الرغم من التداول الشائع له من جهة، وإحجام الباحثين عن النظر في الأنساق المتزامنة للاضطهاد التي تتعرض لها المرأة، الداخلية (الهيمنة الذكورية والقهر الاجتماعي والاستبداد السياسي)، والخارجية (الاستعمار والإمبريالية) من جهة أخرى. كان من نتائج عدم الانتباه إلى أهمية المنظور الإبستيمولوجي لنوال السعداوي، حول تحرر المرأة والانفتاح على الإبستيمولوجيا النسوية، بقاء دراسات المرأة في المنطقة العربية والمغاربية حبيسة إبستيمولوجيا تقليدية، على الرغم من الحضور المعتبر لهذه الدراسات في الحقل الأكاديمي العربي. على سبيل المثال، بلغت نسبة الدراسات حول المرأة المنشورة في ثماني دوريات عربية محكمة ما بين عامي 2010 و 2014، ما يعادل 8.6 في المئة، من مجموع المقالات المخصصة لموضوع المرأة، كما يبيّن ذلك التقرير الأول للمجلس العربي للعلوم الاجتماعية. تأثرت دراسات المرأة في المنطقة العربية تأثرًا كبيرًا بالنسوية الإمبيريقية وبالدراسات النسائية، وغالبًا

ما يتم توظيف المنهج الإمبيريقي لدراسة وضع المرأة، من دون مساءلته نقديًا في ضوء الإبستيمولوجيا النسوية؛ مساءلة تتّصل بجنس الباحث وموقعه وقيمه وعلاقته بالموضوع وأدوات البحث الميداني

(((9 نوال السعداوي، الوجه العاري للمرأة العربية (وندسور: مؤسسة هنداوي سي آي سي، 2017)، ص.165 (((9 حليم بركات، «النظام الاجتماعي وعلاقته بمشكلة المرأة العربية»، المستقبل العربي، السنة 4، العدد 34 (كانون الأول/ ديسمبر 1981)، ص.63–51 (((9 هشام شرابي، النظام الأبوي وإشكالية تخلف المجتمع العربي، ترجمة محمود شريح (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1992)، ص.50 (((9 تستند دراسات المرأة في المنطقة العربية إلى كتابات نوال السعداوي، لكنها لم تنتبه إلى منظورها الإبستيمولوجي لتحرر المرأة، وهو منظور يستحق أن تخصص له دراسة مستقلة، لأنه يأخذ في الحسبان دور الأنظمة السلطوية والقهر المجتمعي والاستعمار في تحليل وضع المرأة العربية. (((10 محمد بامية، العلوم الاجتماعية في العالم العربي: أشكال الحضور (التقرير الأول) (بيروت: المرصد العربي للعلوم الاجتماعية، 2015)، ص 55، شوهد في 2021/6/13، في: https://bit.ly/35gQlNy

القمينة بالوصول إلى معرفة موضوعية ممكنة. في المقابل، تبيّن دراسات أخرى، اهتمت بكشف فاعلية

المرأة المغيّبة والمسكوت عنها، مدى تأثرها بمنظور الدراسات النسائية. وتشهد على ذلك، على سبيل

المثال، أبحاث فاطمة المرنيسي التي يُعدّ كتابها سلطانات منسيات، محاولة لنفض الغبار عن

فاعلية النساء المغيبة. كما يُعتبر كتابها المغرب كما تحكي عنه نساؤه، مثالً عن الدراسات النسائية

التي تسعى لفهم المجتمع انطلاقًا من وجهة نظر نسائية. وهكذا، تكون المرنيسي قد طبقت منظور الدراسات النسائية في البحث، كما نزعم، لكن من دون توضيح منطلقاتها المنهجية للقارئ. لكن توظيفها منظور الدراسات النسائية لم يجنّبها السقوط في نزعة استشراقية، كما لاحظ ذلك جوزيف مسعد؛ لأنها «وظّفت، بطريقة استشراقية كلاسيكية، النصوص العربية من القرن السابع وحتى السادس عشر لتأويل وتفسير لا المجتمع العربي القروسطي، وإنما المجتمع الحديث، سواء في كتابها الأول، ما وراء الحجاب أو في أعمالها التالية». تأثرت دراسات المرأة سوسيولوجيًا في المنطقة العربية بكتابات نوال السعداوي، من دون أن تستفيد

من منظورها المعرفي لتحرر النساء، وتأثرت أكثر بمنظور الدراسات النسائية أكثر من تأثّرها بالإبستيمولوجيا النسوية (الموقعية النسوية والنسوية ما بعد الحداثية). ويُفسَّر هذا الوضع بغياب

المحاولات التي سعت للبحث في نظرية المعرفة النسوية في كتابات السعداوي من جهة، وللمحدودية في استنبات الفلسفة النسوية في السياق العربي، من جهة أخرى؛ إذ لم تولِ الحركة النسائية العربية الجانب الفكري الفلسفي اهتمامًا أكبر، كما حصل في الغرب، الذي دافعت فيه هذه الحركة عن نماذج

تحليل نظرية مغايرة. بل إن انشغالات الفلسفة في المنطقة العربية بالخطاب الفلسفي للحداثة لم تسمح بالتوجّه إلى إشكاليات الإبستيمولوجيا النسوية، التي ازدهرت موازاةً مع انتشار خطاب ما بعد

حداثي، يشكك في الموضوعية والعقلانية الكلاسيكية. في المقابل، تعرّف الباحثون والباحثات في

المنطقة العربية إلى الإبستيمولوجيا النسوية، من خلال انفتاحهم على الفكر الفلسفي النسوي الغربي، قراءةً وترجمةً؛ ما يبيّن الانفصال الحاصل بين الحركة النسائية العربية والأوساط الأكاديمية من جهة،

ومحدودية تأثير الإبستيمولوجيا النسوية في دراسات المرأة العربية من جهة أخرى.

3. الكتابة حول المنهج

وجّهت الظروف السياسية والسوسيو – اقتصادية، المرافقة لنشأة علم الاجتماع، أسئلة المنهج

السوسيولوجي إلى وجهة مختلفة عن نظيراتها في العالمين الأنكلوساكسوني والفرانكفوني. وتجلّى

(((10 فاطمة المرنيسي، السلطانات المنسيات: نساء رئيسات دولة في الإس، ماا ترجمة جميل معلّى وعبد الهادي عباس (دمشق: دار الحصاد،.)1994

(102) Fatima Mernissi, Le Maroc raconté par ses femmes (Rabat: Smer, 1984).

(((10 جوزيف مسعد، اشتهاء العرب، ترجمة إيهاب عبد الحميد، مراجعة محمد عبد الكريم أيوب (القاهرة: دار الشروق، 2013)، ص.213 ((10(يشهد على ذلك مثلً، صدور كتاب يتناول قضايا المنهج في الدراسات النسائية، ينظر:

Rahma Bourqia, Etudes féminines: Notes méthodologiques , Série Colloques et Séminaires 73 (Rabat: Publications de la Faculté des Lettres et des Sciences Humaines, 1997).

ذلك في إشكالية التأصيل لعلم الاجتماع العربي، وفي التعريف بمناهج جديدة، وفي التساؤل المستمر عن مدى قدرة النظريات المستوردة على فهم الواقع الحضاري العربي الإسلامي، والبحث عن مناهج ملائمة لدراسة هذا الواقع، وتتوزّع أسئلة المنهج في علم الاجتماع على الاهتمامات التالية: أ. التعريف بمناهج جديدة، حيث اجتهد الباحثون العرب في علم الاجتماع في التعريف بالاتجاهات السوسيولوجية المستجدة، حتى تلك الأقل انتشارًا منها في أوروبا وأميركا في الثمانينيات، كما يدل

على ذلك، مثل، التعريف بالاتجاه الإثنوميثودولوجي في علم الاجتماع منذ أواسط ثمانينيات القرن الماضي. ب. طرح إشكالية المنهج طرحًا نقديًا؛ ويُعدّ المنهج الوضعي من بين أكثر المناهج التي تعرّضت

مبكرًا لنقد علماء الاجتماع العرب، غير أن نقدهم غالبًا ما يكرّر النقد الغربي لهذا المنهج، فبدلً

من أن يبذل هؤلاء الباحثون جهدًا أكبر لنقد المناهج الغربية، استنادًا إلى الواقع العربي الإسلامي، بغية تأسيس مناهج جديدة، نجدهم يستوردون النقد الغربي لهذه المناهج مثلما يستوردون النظريات الغربية. ت. اقتراح مناهج جديدة؛ ويسجل فقر في هذا الجانب، ما عدا المحاولات المتأخرة لكل من عبد الله حمودي، لصوغ أنثروبولوجيا عربية، في كتاب المسافة والتحليل، وعزمي بشارة «في أولوية الفهم على المنهج». ويرفض حمودي التغاضي عن المعارف التي تمتلكها المجتمعات حول ذواتها، ويدعو إلى تعبئتها لتساهم في بناء المعرفة، عبر بناء المسافات التي تحيل إلى منهج،

و«يبحث هذا التموقع الخاص الذي يسمّيه حمودي بالمسافة في أقصى حميمية أول إلى معرفة

مجاوزة للموضوعية التي تعني كلاسيكيًا تجاوز ما يقوله الناس والبحث عن تفسيرات لها في الاقتصاد

والسياسة والأيديولوجيا، ويقترح في المقابل موضوعية من نوع آخر تأخذ بعين الاعتبار الشعور الدائم بالانتماء». أما بشارة، فيعطي الأولوية لفهم الموضوع على البحث عن المنهج، لأن الموضوع هو الذي يحدّد المنهج، وكما يقول: «يمتلك الموضوع وفهمه الأولوية، وهو يحدد المنهج الذي يلزمني»، كما يتوقف عند علاقة النظرية بالمنهج، ويخلص إلى أن كل «نظرية لا تنتج منها مقاربة في فهم ظاهرة أو مجموعة ظواهر، أي لا ينتج منها منهج، ليست في الحقيقة نظرية علمية».

(((10 زينب شاهين، «الاتجاه الإثنوميثودولوجي في علم الاجتماع»، مجلة الفكر العربي، مج 6، العدد 38–37 (أيار/ مايو 1985)، ص.292 (((10 عبد الباسط عبد المعطي، اتجاهات نظرية في علم الاجتماع، سلسلة عالم المعرفة 44 (الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، (1981، ص.132–131 (((10 عبد الله حمودي، المسافة والتحليل: في صياغة أنثروبولوجيا عربية (الدار البيضاء: دار توبقال للنشر،.)2019 (((10 عزمي بشارة، «في أولوية الفهم على المنهج»،، العدد تبيّن 30 (خريف 2019)، ص.30–7 (((10 المهدي لحمامد، «القضية الأنثربولوجية عند عبد الله حمودي: قراءة نقدية في راهن ورهانات الأنثروبولوجيا العربية من

خلال كتاب حمودي: المسافة والتحليل: في صياغة أنثروبولوجيا عربية»، تجسير، العدد 1 (2019)، ص.206 (((11 بشارة، ص.11 (((11 المرجع نفسه، ص.10

على الرغم من الجهود المبذولة من الباحثين العرب من أجل التعريف بمناهج البحث المستجدّة، يسجل غياب الاهتمام بالإبستيمولوجيا النسوية؛ إذ لم نشهد نقاشًا لافتًا حول تحديات الإبستيمولوجيا النسوية أمام المنهج السوسيولوجي أو الأنثروبولوجي، على الرغم من عقد ندوات عربية عدة حول المنهج في العلوم الإنسانية والاجتماعية. ويبقى مؤتمر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات حول موضوع «إشكالية مناهج البحث في العلوم الاجتماعية والإنسانية» الذي عقد في 25–23 آذار/ مارس 2019 استثناءً في هذا الباب، حيث تقدّم هاني خميس عبده، في إطار هذا المؤتمر، بدراسة تناول فيها «البدائل المنهجية التي طرحت من جانب أنصار المدخل النسوي، بدءًا من اختيار موضوعات بحثية، ومرورًا بأدوار الباحثين، وانتهاءً باستخدام طرق وأدوات منهجية». لم تتطرق أي دراسة باللغة العربية حول المنهج إلى تحديات الإبستيمولوجيا النسوية للمنهج السوسيولوجي، لكن أتاحت الترجمة لجمهور واسع من القرّاء باللغة العربية إمكان التعرف إلى مزاعم مختلف تيارات النسوية الإبستيمولوجية حول البحث النسوي وقضاياه النظرية، وتعززت هذه الترجمات بنشر دراسات حول الفلسفة النسوية وتخصيص بعض أعلام الإبستيمولوجيا النسوية بدراسات مستقلة. لا يستدعي واقع حال علم الاجتماع هذا مجرد استحضار الإبستيمولوجيا النسوية في أثناء البحث في سؤال المنهج، إنما يتطلب كذلك البحث في الكيفية التي تعاملت بها الدراسات النسوية العربية مع المنهج، وفي ما إن كان من الممكن أن نستخلص من كتاباتهم منظورًا إبستيمولوجيًا نسويًا وعربيًا خاصًا، كما نفترض ذلك في أعمال نوال السعداوي.

4. علم اجتماع المعرفة والدراسات النسوية العربية

لن يستقيم الحديث عن آثار الإبستيمولوجيا النسوية في حقل علم الاجتماع، إذا ما اعتبرناها نوعًا من سوسيولوجيا المعرفة؛ لأن هذه الإبستيمولوجيا ليست مجرد علم اجتماع المعرفة، لكونها «لا تبحث فقط لفهم ممارساتنا الحالية لإنتاج المعرفة، ولكنها تبحث أيضًا لفهم كيف تحصل المعرفة، وكيف نستطيع تحسين ممارساتنا للمعرفة».

((11(هاني خميس عب ده، «النسوية ونقد الاتج اه الوضعي في البحث السوسيولوجي: قراءة في الأطر المنهجية البديلة»، ورقة مقدمة في مؤتمر: العلوم الاجتماعية والإنسانية «إشكالية مناهج البحث في العلوم الإنسانية والاجتماعية»، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة، 25–23 آذار/ مارس.2019 (((11 كمال بوناب، «الإبستمولوجيا النسوية الأفرو–أمريكية»، المجلة الجزائرية للأمن الإنساني، مج 4، العدد 1 (كانون الثاني/ يناير 2019)، ص.29–12 (((11 ينظر: يمنى طريف الخولي، النسوية وفلسفة العلم (وندسور: مؤسسة هنداوي سي آي سي،.)2018 (((11 ينظر: ليزا سعيد أبو زيد، في نظرية المعرفة النسوية: دراسة في فلسفة لورينكود، تقديم يمنى طريف الخولي (القاهرة: مركز الكتاب للنشر،.)2019

(116) "Feminist Social Epistemology," Stanford Encyclopedia of Philosophy Archive , 9/11/2006, accessed on 11/9/2020, at: https://urlz.fr/eOZ4

لم تكن الإشكاليات الإبستيمولوجية بعيدة عن اهتمامات علماء الاجتماع العرب، لأن اشتغالهم بموضوع نشأة علم الاجتماع، وتساؤلهم عن هوية هذا العلم، والمهمات المناطة به، والطرائق الكفيلة بإنتاج معرفة «علمية» حول المجتمعات العربية الإسلامية، تدخل كلها في نطاق سوسيولوجيا المعرفة. وتفسّر ظروف ولادة علم الاجتماع في هذه المنطقة العربية، والتحديات المطروحة أمامها،

بروز اهتمامات إبستيمولوجية محددة دون غيرها. وتتمثل هذه الاهتمامات في التأصيل لعلم الاجتماع العربي، ومحاولة الإجابة عن سؤال: أي علم اجتماع نريد؟ عربي أم إسلامي أم علم اجتماع وكفى؟ كما طغى خلال مدة زمنية سؤال تخليص علم الاجتماع من طابعه الاستعماري، كما نادى بذلك عبد الكريم الخطيبي، في نقده المزدوج، ومواجهة التصورات الاستشراقية بشأن المجتمعات العربية الإسلامية. ولا يزال التفكير في هذه الإشكاليات الإبستيمولوجية قائمًا إلى

اليوم، وتشهد على ذلك الكتب الصادرة حديثًا في مجال علم الاجتماع وبعض الندوات المنظمة في السنوات الأخيرة، التي تتناول موضوعات من قبيل أقلمة العلوم الاجتماعية. وهكذا، يمكن القول إن البحث في سوسيولوجيا المعرفة يقتصر على ثلاثة مجالات: أقلمة العلوم الاجتماعية، والتعريف باتجاهات علم اجتماع المعرفة الغربية، ومحاولة الاسترشاد بها لفهم إشكاليات مطروحة في الواقع العربي الإسلامي، مثل الدين والهوية، وتحليل الإنتاج المعرفي العربي الذي نعتبره نوعًا من سوسيولوجيا المعرفة. لم يخرج علم اجتماع المعرفة في المنطقة العربية عن هذه الميادين، وبقي بعيدًا عن بقية اهتمامات سوسيولوجيا المعرفة، خصوصًا تأثير جنس الباحث في إنتاج المعرفة. ولعل ما يبيّن تخلّف علم

اجتماع المعرفة عن بقية فروع علم الاجتماع تقارير المجلس العربي للعلوم الاجتماعية التي لم تنتبه إلى غياب مقالات ودراسات وترجمات حول هذا الفرع من فروع علم الاجتماع. وتعكس هذه الملاحظة الانفصال الكبير بين الإبستيمولوجيا النسوية والنظرية النسوية من جهة، وعلم الاجتماع من جهة أخرى، لدى مختلف أجيال علماء الاجتماع في المنطقة العربية، كما تفسَّر هذه

الحالة بانحصار نشاط الحركة النسائية العربية في ما هو سياسي وسوسيو – اقتصادي، وضعف

(((11 عبد الكبير الخطيبي، النقد المزدوج (الرباط: منشورات عكاظ،.)2000 (((11 ينظر: مستقبل العلوم الاجتماعية في الوطن العربي: بحوث المؤتمر الذي نظمه مركز دراسات الوحدة العربية ومركز البحث

في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية (وهران– الجزائر) والجمعية العربية لعلم الاجتماع (تونس)، ساري حنفي ونورية بن غبريط– رمعون (تحرير وتقديم)، مراجعة ليزا تراكي (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.)2012 (((11 م مركز ابن خلدون للعلوم الإنسانية بجامعة قطر ندوة دولية حول «علم الاجتماع وسؤال الأقلمة»، جامعة قطر  نظّ، 26 تشرين الأول/ أكتوبر.2019 (((12 ينظر: عبد الغني عماد، الهوية والمعرفة، المجتمع والدين: علم اجتماع المعرفة، الاتجاهات الجديدة والمقاربات العربية (بيروت: دار الطليعة،.)2017 (((12 ينظر: ساري حنفي وريغاس أرفانيتس، البحث العربي ومجتمع المعرفة: رؤية نقدية جديدة (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.)2015 (((12 صدرت هذه التقارير، على التوالي، في عامي 2015 و 2018، ينظر: عبد الله حمودي، العلوم الاجتماعية في العالم العربي:

مقاربة الإنتاجات الصادرة باللّغة العربيّة)2016–2000((التقرير الثاني) (بيروت: المرصد العربي للعلوم الاجتماعية، 2018) شوهد

في 2021/6/1، في: https://urlz.fr/eOZ9

فاعليتها المعرفية والنقدية؛ ما يقوّي نظام إعادة إنتاج البنى الفكرية المتمركزة ذكوريًا، كما تزعم

الإبستيمولوجيا النسوية الإمبيريقية والموقعية، أو البقاء في إطار منظور النوع الاجتماعي الذي انتقدته النسوية ما بعد الحداثية.

خاتمة

على خلاف الدول الأنكلوساكسونية التي أثرت فيها النظرية النسوية في المعرفة السوسيولوجية المنتجة، وفي مجال دراسات المرأة والمنهج وسوسيولوجيا المعرفة، لم تتأثر الدراسات السوسيولوجية في المنطقة العربية بالإبستيمولوجيا النسوية، وتحديدًا بإبستيمولوجيا الموقعية النسوية وبإبستيمولوجيا النسوية ما بعد الحداثية؛ لأن الدراسات السوسيولوجية في هاتين المنطقتين تأثرت، نسبيًا، بالإمبيريقية

النسوية، وبالدراسات النسائية. ويفسَّر ذلك بسياق نشأة علم الاجتماع في المنطقة العربية، ونشاط

الحركة النسائية العربية التي أخذت على عاتقها التصدي للمشكلات الاجتماعية والاقتصادية الملحّة

التي تتخبط فيها المرأة العربية، من دون إيلاء الجوانب الفكرية اهتمامًا مماثلً. هكذا يواصل الباحثون والباحثات في علم الاجتماع دراسة موضوعات المرأة والمنهج والمعرفة، دراسة كلاسيكية، تعتبر البحث كشفًا عن المعرفة، من دون الانتباه إلى محدودية هذا الإطار الإبستيمولوجي وتأثير القيم الإبستيمية التي توجه الباحث في اختيار الفرضيات وأدوات البحث وترشيح الدلائل؛ ما يقود إلى إنتاج معرفة غير موضوعية، تكرّس الظلم والتراتبيات، على الرغم من الممارسة النقدية التي

تدّعيها هذه الأبحاث واليقظة الإبستيمولوجية التي تحتفي بها. يفسَّر هذا الوضع، من جهة أولى بالانفصال القائم بين النظرية النسوية والبحث السوسيولوجي؛ ومن

جهة ثانية بعدم استنبات الفلسفة النسوية داخل الأكاديميا العربية؛ ومن جهة ثالثة بانحصار نشاط الحركة النسائية في ما هو مطلبي؛ ومن جهة رابعة بمواصلة التفكير في خلال منظور حداثي، من دون الانفتاح على انتقادات ما بعد الحداثة، التي انتقدت الذات المنتجة للمعرفة، وانتقدت كذلك دراسات النوع المنتشرة على نطاق واسع في المنطقة العربية. في مقابل هذا الوضع، توقف البحث عند بعض الجهود المبذولة – وكلها مصرية – لاستنبات منظور الإبستيمولوجيا النسوية داخل الأكاديميا العربية، كما تشهد على ذلك أبحاث يمنى طريف الخولي وترجماتها، وجهود مترجمات عربيات أخريات، مثل هالة كمال، نقلن إلى العربية كُتبًا تتعرض

لموضوع الإبستيمولوجيا النسوية. غير أن هذا العمل يبقى غير كافٍ؛ لأن الإبستيمولوجيا النسوية تطرح تحديات معرفية حقيقية أمام البحث السوسيولوجي، ولن يتحقق استنبات إبستيمولوجيا مغايرة تستفيد من الإبستيمولوجيا النسوية ما لم تتطور الدراسات النسائية تطورًا نوعيًا، وتعزّز باهتمام أقسام الفلسفة

في البلدان العربية بالفلسفة النسوية، وإبستيمولوجيا العلم النسوية، وبتزحزح الحركة النسائية العربية عن نزعتها المطلبية، لتنفتح على مساءلة الأبنية الفكرية المهيمنة من خارج الأطر الفكرية السائدة، بما فيها منظور النوع الاجتماعي الذي انتقدته النسوية ما بعد الحداثية.

ستسهم الإبستيمولوجيا النسوية في تجديد دراسات المرأة والنظرة إلى المنهج، وستفتح مدخل جديدًا لسوسيولوجيا المعرفة، هذا الفرع المنسي تقريبًا في السوسيولوجيا العربية، وتَمد الجسور بين

تخصصات عدة، تسهم في إنتاج معرفة حول المجتمع. يضاف إلى ذلك أنها ستكشف محدودية نظرية النوع في فهم وضع المرأة، لطابعها السياسي، ولأنها تتوسل بمقولات جوهرانية، وعلى رأسها ثنائية مذكر/ مؤنث؛ مؤمنة بوجود ذات أنثوية منتجة للمعرفة على غرار الذات الذكورية، ولم تفكر في أن الذات، بصيغتها الديكارتية، مجرد تشكيل خطابي، أي إنها ذات مُنَتجة ومكوَّنة خطابيًا، وليست مُنتِجة

معرفة.

References

المراجع

العربية

النسوية الإسلامية: الجهاد من أجل العدالة. دبي: مركز المسبار للدراسات والبحوث،.2010 مستقبل العلوم الاجتماعية في الوطن العربي: بحوث المؤتمر الذي نظمه مركز دراسات الوحدة العربية ومركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية (وهران – الجزائر) والجمعية العربية لعلم الاجتماع (تونس.) ساري حنفي ونورية بن غبريط – رمعون (تحرير وتقديم). مراجعة ليزا تراكي. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.2012 أبو النجا، شيرين. «النسوية العربية: مواقف وممارسات.» مجلة ألف. العدد.)2020(40 أبو بكر، أميمة وشيرين شكري. المرأة والجندر: إلغاء التمييز الثقافي والاجتماعي بين الجنسين. حوارات القرن العشرين. دمشق: دار الفكر؛ بيروت: دار الفكر المعاصر،.2013 أبو زيد، ليزا سعيد. في نظرية المعرفة النسوية: دراسة في فلسفة لورين كود. تقديم يمنى طريف الخولي. القاهرة: مركز الكتاب للنشر،.2019 _______. «الفلسفة النسوية». مؤمنون بلا حدود. 2019/11/7:. في 1 eLM / fr. urlz:// https أبو زيد، نصر حامد. دوائر الخوف: قراءة في خطاب المرأة. ط.3 بيروت: المركز الثقافي العربي،

أبو لغد، ليلى. «هل تحتاج المرأة المسلمة إلى إنقاذ؟ تأملات إناسيّة في النسبية الثقافية وحواشيها.»

ترجمة جهاد الحاج سالم. المجلة العربية للدراسات الأنثروبولوجية المعاصرة. العدد 1 (آذار/ مارس

._______ مشاعر محجبة: دراسة حول الدور الحيوي للشعر وتحليل دور المرأة في مجتمع أولاد علي. ترجمة أحمد جرادات. القاهرة: نور دار المرأة العربية،.1995

أحمد، ليلى. المرأة والجنوسة في الإسلام: الجذور التاريخية لقضية جدلية حديثة. ترجمة منى إبراهيم وهالة كمال. القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة،.1999 إسماعيل، سماح عبد الله محمد. «نظرية الموقف النسوي ». أوراق فلسفية. العدد.)2013(37 بامية، محمد. العلوم الاجتماعية في العالم العربي: أشكال الحضور (التقرير الأول). بيروت: المرصد العربي للعلوم الاجتماعية. 2015:. في gQlNy /35 ly. bit:// https بايبر، شارلين ناجي هيسي وباتريشا لينا ليفي. مدخل إلى البحث النسوي ممارسة وتطبيقا. ترجمة هالة كمال. القاهرة: المركز القومي للترجمة،.2015 بتلر، جوديت. «الأفعال الأدائية وتكوين الجندر: مقالة في الظاهراتية والنظرية النسوية.» ترجمة ثائر ديب. عمران. العدد 25 (صيف.)2018 بركات، حليم. «النظام الاجتماعي وعلاقته بمشكلة المرأة العربية.» المستقبل العربي. السنة.4 العدد 34 (كانون الأول/ ديسمبر.)1981 بشارة، عزمي. «في أولوية الفهم على المنهج.» تبيّن. مج 8، العدد 30 (خريف.)2019 بن سلامة، رجاء. بنيان الفحولة: أبحاث في المذكر والمؤنث. دمشق: دار برتا للنشر والتوزيع،.2005 بوناب، كمال. «الإبستمولوجيا النسوية الأفرو–أمريكية.» المجلة الجزائرية للأمن الإنساني. مج.4 العدد 1 (كانون الثاني/ يناير.)2019 بيومي، نهى. ونهوند القادري (لجنة تنسيق.) النساء في الخطاب العربي المعاصر. الكتاب التاسع. بيروت: منشورات تجمع باحثات لبنانيات،.2004–2003 التاور، عمر. «استراتيجية التفكيك عند جاك دريدا: الهدم والبناء.» تبين. العدد 9 (صيف.)2014 التايب، عائشة. التطور العلمي لحقول دراسات المرأة في العالم العربي. الوطنية الأردنية اللجنة لشؤون المرأة. في: fjbv / fr. urlz:// https تيليون، جيرمي. الحريم وأبناء العم: تاريخ النساء في مجتمعات المتوسط. ترجمة عز الدين الخطابي وإدريس كثير. بيروت: دار الساقي،.2000 جامبل، سارة. النسوية وما بعد النسوية. ترجمة أحمد الشامي. مراجعة هدى الصدة. القاهرة: المركز القومي للترجمة،.2002 حمودي، عبد الله. العلوم الاجتماعية في العالم العربي: مقاربة الإنتاجات الصادرة غة العربيّة باللّ–2000(

)2016 (التقرير الثاني). بيروت: المرصد العربي للعلوم الاجتماعية، 2018:. في 9 eOZ / fr. urlz:// https

._______ المسافة والتحليل: في صياغة أنثروبولوجيا عربية. الدار البيضاء: دار توبقال للنشر،.2019 حنفي، ساري وريغاس أرفانيتس. البحث العربي ومجتمع المعرفة: رؤية نقدية جديدة. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.2015 الخطيبي، عبد الكبير. النقد المزدوج. الرباط: منشورات عكاظ،.2000 الخولي، يمنى طريف. «ما بعد الاستعمارية في الفلسفة السياسية النسوية.» أوراق فلسفية. العدد 37

.________ النسوية وفلسفة العلم. وندسور: مؤسسة هنداوي سي آي سي،.2018 سارانتاكوس، سوتيريوس. البحث الاجتماعي. ترجمة شحدة فارغ. سلسلة ترجمان. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2017 السعداوي، نوال. الأنثى هي الأصل. وندسور: مؤسسة هنداوي سي آي سي،.2017._______ الوجه العاري للمرأة العربية. وندسور: مؤسسة هنداوي سي آي سي،.2017 سعيد، إدوارد. الاستشراق: المفاهيم الغربية للشرق. ترجمة محمد عناني. القاهرة: رؤية للنشر والتوزيع،.2006._______ الثقافة والإمبريالية. ترجمة كمال أبو ديب. ط 4. بيروت: دار الآداب،.2014 شاهين، زينب. «الاتجاه الإثنوميثودولوجي فيعلم الاجتماع.» مجلة الفكر العربي. مج 6، العدد 38–37 (أيار/ مايو.)1985 شرابي، هشام. النظام الأبوي وإشكالية تخلف المجتمع العربي. ترجمة محمود شريح. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.1992 شلقامي، هانيا. دراسة النوع والعلوم الاجتماعية. ترجمة سهام سنية عبد السلام. سلسلة ترجمات نسوية 4. الجيزة: مؤسسة المرأة والذاكرة،.2015 العايب، سلوى الحاج صالح. دثّريني يا خديجة. بيروت: دار الطليعة،.1999 عبد المعطي، عبد الباسط. اتجاهات نظرية في علم الاجتماع. سلسلة عالم المعرفة 44. الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب،.1981 عبده، هاني خميس. «النسوية ونقد الاتجاه الوضعي في البحث السوسيولوجي: قراءة في الأطر المنهجية البديلة». ورقة مقدمة في مؤتمر العلوم الاجتماعية والإنسانية «إشكالية مناهج البحث في

العلوم الإنسانية والاجتماعية». المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. الدوحة، 25–23 آذار/ مارس.2019 العدوي، أحمد عبد المنعم. «تقاطعات النسوية والاستشراق.» فصول. مج/26 3، العدد 103 (ربيع

عماد، عبد الغني. الهوية والمعرفة، المجتمع والدين: علم اجتماع المعرفة، الاتجاهات الجديدة والمقاربات العربية. بيروت: دار الطليعة،.2017 العنزي، سامية. «مفهوم الفكر النسوي في العالم الغربي والوطن العربي.» مقالات. باحثات لدراسات المرأة. 2019/10/14:. في uWBgvd /3 ly. bit:// https فاليرشتاين، إيمانويل. «تراث علم الاجتماع ووعد العلوم الاجتماعية». ترجمة محمود بن الحبيب بن الحاج أحمد الذوادي. إضافات. العدد 4–3 (تشرين الأول/ أكتوبر.)2008 فريدان، بيتي. اللغز الأنثوي. ترجمة عبد الله بديع فاضل. دمشق: دار الرحبة،.2014 قرامي، آمال. الاختلاف في الثقافة العربية الإسلامية. بيروت: دار المدار الإسلامي،.2007 كولبروك، كليير. «النقد النسوي وما بعد البنيوية». ترجمة محمود ريان. فصول. مج 26، العدد 103 (ربيع.)2018 لحمامد، المهدي. «القضية الأنثربولوجية عند عبد الله حمودي: قراءة نقدية في راهن ورهانات الأنثروبولوجيا العربية من خلال كتاب حمودي: المسافة والتحليل: في صياغة أنثروبولوجيا عربية.» تجسير. العدد 1.)2019(ليمان، أوليفر. مستقبل الفلسفة في القرن الواحد والعشرين: آفاق جديدة للفكر الإنساني. ترجمة مصطفى محمود محمد. مراجعة رمضان بسطاويسي. سلسلة عالم المعرفة 301. الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب،.2004 المرابط، أسماء. النساء والرجال في القرآن: أية مساواة؟ ترجمة بشرى لغزالي. الدار البيضاء: منشورات ملتقى الطرق،.2015 المرنيسي، فاطمة. السلطانات المنسيات: نساء رئيسات دولة في الإسلام. ترجمة جميل معلّى وعبد الهادي عباس. دمشق: دار الحصاد،.1994._______ ما وراء الحجاب: الجنس كهندسة اجتماعية. ترجمة فاطمة الزهراء أزوريل. ط 4. بيروت: المركز الثقافي العربي،.2005

._______ هل أنتم محصنون ضد الحريم؟ ترجمة نهلة بيضون. ط.2 الدار البيضاء: نشر الفنك؛ المركز الثقافي العربي،.2004 مسعد، جوزيف. اشتهاء العرب. ترجمة إيهاب عبد الحميد. مراجعة محمد عبد الكريم أيوب. القاهرة: دار الشروق،.2013 المسيري، عبد الوهاب. قضية المرأة: بين التحرير والتَّمركز حول الأنثى. القاهرة: نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع،.1999 ناريان، أوما، وساندرا هاردنغ. نقض مركزية المركز: الفلسفة من أجل عالم متعدد الثقافات بعد – استعماري ونسوي. ترجمة يمنى طريف الخولي. سلسلة عالم المعرفة 395. الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب،.2012 ولستونكرافت، ماري. دفاع عن حقوق المرأة. ترجمة عبد الله فاضل وعلي صارم. دمشق: دار الرحبة،

الأجنبية

Alcoff, Linda & Elisabeth Potter. Feminist Epistemologies. New York/ London: Routledge, 1993. Artemisa, Flores Espinola. "Science et politique: Quand le féminisme fait avancer la science." Raison présente. no. 186 (2 ème trimestre 2013). Badran, Margot. "The Institutionalization of Middle East Women’s Studies in the United States." Middle East Studies Association Bulletin. vol. 22, no. 1 (July 1988). Bereni, Laure. & Éléonore Lépinard. "Les Femmes ne sont pas une catégorie: les stratégies de légitimation de la parité en France." Revue Française de Science Politique. vol. 54, no. 1 (2004). Bernard, Claude. Introduction à l’étude de la médecine expérimentale (Édition du Groupe Ebooks Libres et Gratuits). Paris: J. B. Bailliére Et Fils, 1865. Bourqia, Rahma. Etudes féminines: Notes méthodologique s. série colloques et séminaires 73. Rabat: Publications de la Faculté des Lettres et des Sciences Humaines,

Butler, Judith. Trouble dans le genre: Le féminisme et la subversion de l’identité. Cynthia Kraus (trad.). Paris: La Découverte, 2005. Camron, Debbie. & Joan Scanlon. "Convergences et divergences entre le féminisme radical et la théorie queer." Nouvelles Questions Féministes. vol. 33, no. 2 (2014). Chabaud–Rychter, Daniel et al. Sous les sciences sociales, le genre. Relectures critiques: De Max Weber à Bruno Latour. Paris: La Découverte, 2010.

Clair, Isabelle. Sociologie du genre. Paris: Armand Colin, 2012. Code, Lorraine. What Can She Know? Feminist Theory and the Construction of Knowledge. London: Cornell University Press, 1991. Crenshaw, Kimberlé Williams & Oristelle Bonis. "Cartographie des marges: Intersectionnalité, politique de l’identité et violences contre les femmes de couleur." Cahiers du Genre. vol. 39, no. 2 (2005). Davis, Angela Yvonne. Women, Race & Class. New York: Random House, 1981. De Beauvoir, Simone. Le Deuxième Sexe. vol. I et II. Paris: Gallimard, 1949. Dorlin, Elsa. Sexe, race, classe: Pour une épistémologie de la domination. Paris: PUF,

"Feminist Epistemology and Philosophy of Science." Stanford Encyclopedia of Philosophy. 9/8/2000 (Substantive Revision on 13/2/2020). at: https://stanford.io/3px3r2t "Feminist Social Epistemology." Stanford Encyclopedia of Philosophy Archive. 9/11/2006. at: https://urlz.fr/eOZ4 Feyerabend, Paul. Contre la méthode, esquisse d’une théorie anarchiste de la connaissance. Paris: Seuil, 1979. Gould, Carol & Marx Wartofsky. Women and Philosophy. New York: G. P. Putnam,

Harding, Sandra. Is Science Muticultural? Postcolonialisms, Feminisms and Epistemology. Bloomington: Indiana University Press, 1998. Harding, Sandra & Merrill B. P. Hintikka (eds.). Discovering Reality: Feminist Perspectives on Epistemology, Metaphysics, Methodology, and Philosophy of Science. New York: Kluwer Academic Publishers, 2004. Hesse–Biber, Sharlene Nagy. (ed.). Handbook of Feminist Research: Theory and Praxis. New York: Sage, 2011. Hooks, Bell. De la marge au centre: Théorie féministe. Noomi. B. Grusig (Trad.). Paris: Cambourakis, 2017. Keller, Evelyn Fox. Expliquer la vie: Modèles, métaphores et machines en biologie du développement. Paris: Gallimard, 2004. Mathieu, Marie et al. "Pour un usage fort des épistémologies féministes." Nouvelles Questions Féministes. vol. 39, no. 1 (2020). McCann, Carole R. & Seung–Kyung Kim. Feminist Theory Reader: Local and Global Perspectives. New York: Routledge, 2013. Mernissi, Fatima. Le Maroc raconté par ses femmes. Rabat: Smer, 1984.

Mottier, Véronique & Lea Sgier. Genre et politique: Débats et perspectives. Paris:

Nelson, Lynn Hankinson. "The Very Idea of Feminist Epistemology." Hypatia. vol. 10,

Noyer, Sophie & Léo Thiers–Vidal. "Pour un féminisme matérialiste et queer: Échanges entre une féministe radicale et un homme anti–masculiniste." Mouvements. vol. 20,

Tremblay, Manon et al. Genre, citoyenneté et représentation. Laval: Presse de

Wharton, Amy S. The Sociology of Gender: An Introduction to Theory and Research.

Gallimard, 2000.

no. 3 (Summer 1995).

no. 2 (2002).

l’Université de Laval, 2006.

Malden: Victoria, 2005.