حرب المئة عام على فلسطين: قصة الاستعمار الاستيطاني والمقاومة 1917-2017
The Hundred Years’ War on Palestine: A History of Settler Colonialism and Resistance 1917–2017
الملخّص
عنوان الكتاب : حرب المئة عام على فلسطين: قصة الاستعمار الاستيطاني والمقاومة 1917-2017 . عنوان الكتاب في لغته: The Hundred Years’ War on Palestine: A History of Settler Colonialism and Resistance 1917-2017 . المؤلف : رشيد الخالدي. ترجمة : عامر شيخوني. الناشر : الدار العربية للعلوم ناشرون. مكان النشر : بيروت. سنة النشر : 2021. عدد الصفحات : 359 صفحة.
Abstract
Political science researcher, studying political science and public administration at Nişantaşı University, Turkey. Email: aamer3860@gmail.com
- الاستعمار الاستيطاني
- الحرب
- الصهيونية
- فلسطين
- الرأي العام الغربي
- Settler Colonialism
- War
- zionism
- Palestine
- Western Public Opinion
عنوان الكتاب:
المؤلف:
رشيد الخالدي. ترجم ة:
عامر شيخوني. الناشر:
الدار العربية للعلوم ناشرون. مكان النشر:
بيروت. سنة النشر: عدد الصفحات:
359 صفحة.
حرب المئة عام على فلسطين: قصة الاستعمار الاستيطاني والمقاومة
The Hundred Years’ War on Palestine: A History of عنوان الكتاب في لغته: Settler Colonialism and Resistance 1917–2017.
مقدمة
اعتمد المؤرخ الفلسطيني رشيد الخالدي، في كتابه تحت الحصار، على الأرشيف والمقابلات مصدرين أساسيين ليقدّم أحد أهم الكتابات التاريخية عن الانعطافة التاريخية في تجربة منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان. أما في كتابه حرب المئة عام على فلسطين: قصة الاستعمار الاستيطاني والمقاومة –1917 2017، فقد ارتكز على مصدر ثالث، أضاف بعدًا منهجيًا مغايرًا في الأعمال التأريخية، إذ وظَّف
الخالدي الذاكرة الشخصية والعائلية (بحمولتيهما النفسية) بوصفها من المباني الأساسية للكتاب، ليمثل خروجًا على أعراف الكتابة في التأريخ الأكاديمي، والذي يفهم التاريخ باستقلال عن الذات الباحثة، بينما يرى الخالدي أنّ الذاكرة تساعد في سرد وجهة نظر مفقودة ومهمّشة عن قصة مقاومة فلسطين ضد استعمارها الاستيطاني (ص. 31)، ورؤيته صحيحة في مجال الفهم الجديد في تدوين التاريخ للعلاقة بين الذاكرة والتاريخ. من خلال الأرشيف العائلي، كشف الخالدي في مقدمته عن وثيقة تعود إلى عام 1899، ربما تكون أول رسالة مكتوبة (جواب) من ثيودور هرتزل Herzl Theodor (1860–1904) إلى مثقف وسياسي فلسطيني، هو جدّ المؤلف، يوسف ضياء الدين باشا الخالدي، الذي تبيِّن الوثيقة أنّه
كان واعيًا حقيقة أهداف الصهيونية؛ إذ يقول مثلً:
إن فلسطين "مأهولة بآخرين" لن يقبلوا استبدالهم بسهولة، بينما يوضح المؤلف أنّ عقلية هرتزل
(((رشيد الخالدي، تحت الحصار: صناعة القرار في منظمة
التحرير الفلسطينية خ لاا حرب 1982، ترجمة نسرين ناضر (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية،.)2018
الاستعمارية كانت واضحة في الرسالة، مؤكدًا أنّه كان يدرك أهمية "اختفاء السكان [المحلانيين] في فلسطين لكي تنجح الصهيونية" (ص. 19)–18 إضافةً إلى ذلك، بيّنت مقدمة الكتاب الطبيعة
الاستعمارية للحركة الصهيونية؛ إذ تشترك مع
الحملات الاستعمارية في أنّها قامت، أولً على خطاب استعلائي تحقيري للسكان الأصلانيين، وثانيًا على إعادة توصيف الأرض المستعمرة،
فقد كُتب الكثير عن فلسطين بوصفها أرضًا جرداء وقاحلة وفارغة، وأنّ المهاجرين اليهود هم الوحيدون الذين حوّلوا هذه البلاد إلى حديقة
مزهرة غنّاء. فقد كتب هرتزل أن الدولة اليهودية "ستكون جزءًا من جدار دفاعي عن أوروبا في
آسيا، وقلعة أمامية من الحضارة ضد البربرية" (ص. 24)–23 ولا يتوقف الأمر عند توصيفات هرتزل المبكرة في نهايات القرن التاسع عشر، بل لا تزال هذه السمات حاضرة في الخطاب الصهيوني إلى يومنا هذا، فعضو حزب الليكود في الكنيست، ميكي زوهار، صرح في عام 0172 أن الفلسطينيين "يعانون من نقيصة واحدة كبيرة: أنهم لم يولدوا يهودًا" (ص. 344) تقوم طبيعة هذا الاستعمار، ثالثًا، على التهديد باستخدام القوة المفرطة ضد الأكثرية العربية، فقد اعتُبرت تصريحات الزعيم التصحيحي الصهيوني زئيف جابوتنسكي Jabotinsky ev ’ Ze (1940–1880)، أشد الآراء وضوحًا وصراحةً في
التعامل مع السكان العرب المحلانيين، كقوله: "لا يتقدم الاستعمار الصهيوني، ولا يمكن أن يتطور، إلّ تحت حماية قوة مستقلة عن السكان [المحلانيين]، وراء جدار حديدي، لا يستطيع السكان [المحلانيون] اختراقه" (ص. 28)
قسم الخالدي تاريخ فلسطين إلى حقبٍ ترسم بدايتها إعلانات الحرب، معتبرًا أنّ هذه الحروب
الست هي قصة مقاومة فلسطين ضد استعمارها الاستيطاني، وإعلان الحرب الأولى بدأ مع وعد بلفور 1917 بمنح اليهود وطنًا قوميًا في فلسطين،
ولم تنته القصة حتى يومنا هذا، إلّ أنّ آخر فصول الكتاب يتوقف في عام 0172 بعد الحرب الثالثة على قطاع غزة، لتكتمل سنوات "حرب المئة عام"، ثم يعرج في خاتمته إلى مواقف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقرار نقل السفارة الأميركية إلى مدينة القدس، كما يقدم توصياته إلى القوى الفلسطينية لإعادة تنظيم نفسها وتوحيد جهودها وخطابها في صراعها مع المحتل والقوى الدولية، خاصة الولايات المتحدة المتواطئة مع الاحتلال في كل جريمة يرتكبها بحق الشعب الفلسطيني.
الإعلان الأول للحرب: 1939–1917
في إعلان الحرب الأول 1939–1917، يُظهر رشيد الخالدي وجود مدينة فلسطينية حديثة قبل الوجود الاستعماري على أرضها، وهو ما يناقض الكثير من السرديات الصهيونية حول المدن الفلسطينية. يندرج اشتباك الخالدي هذا مع الأدبيات الاستعمارية في إطار إعادة قراءته تشكُّل الهوية الفلسطينية في مطلع القرن الماضي، فقد تشكّلت الهوية الفلسطينية بصورة معاكسة للهوية
الصهيونية، فبينما أسّست هوية المستوطنين
الصهاينة المجموعين من كل حدب وصوب على قاعدة المؤسسات التي بدأ المستعمر البريطاني في دمجهم ضمنها، لاكتساب الخبرة وإعادة إحياء اللغة العبرية وتوسيع نشاط العمل الاقتصادي لرأس المال اليهودي. أي إنّ الهوية اليهودية الاستيطانية صُنعت من خلال المؤسسات، بينما كانت هوية الشعب الفلسطيني
تتكوّن بالتزامن مع سعي الاستعمار البريطاني لتدمير البنى الاجتماعية والسياسية (المؤسساتية) التي كان الفلسطينيون يحاولون تأسيسها، وهي التي تُعدّ أساس عمليات بناء الهويات والقوميات (ص. 38)–33 بناء عليه، شكّل أساس الهوية الفلسطينية عناصر متعددة، حيث ظهرت الحرب التي شارك فيها الفلسطينيون على الجبهات العثمانية، والحرب العالمية الأولى بوصفها جزءًا من تكوين الهوية
والطبقة البرجوازية المدينية وجموع المثقفين والمتعلمين، إلى جانب الصحف (في المدة 1914–1908 سّست أُ32 صحيفة ومجلة في فلسطين) التي تمثّل رأسمالية الطباعة عند بندكت أندرسون؛ أي أداة الجماعة الفلسطينية لتخيّل
ذاتها ضمن الجماعة العربية المتخيلة. ظهرت تعبيرات الهوية الفلسطينية من خلال اعتزاز الفلسطينيين بأجدادهم وافتخارهم بلغتهم العربية وإرثها الثقافي – كما يظهر عند جيل يوسف ضياء، جدّ المؤلف – وذلك على الرغم من أنهم وقعوا في تلك المرحلة في مأزق رباعي استثنائي، بل "صدمة جماعية" بحسب تعبير الخالدي، تمثّلت، أولً، بأنّ الفلسطينيين ما زالوا، في الربع الأول من القرن العشرين، يتخيلون أنفسهم رعايا للإمبراطورية العثمانية. وتمثلت، ثانيًا، بأنهم يخضعون للحكم
البريطاني. وثالثًا، أصبح وطنهم محجوزًا لغيرهم. ورابعًا، آمال باحتمال استقلالهم كعرب، وبحق تقرير المصير وفق وعد البريطانيين للشريف حسين في عام 1916 (ص. 50).
(((بندكت أندرسن، الجماعات المتخيلة: تأم ت في أصل
القومية وانتشارها، ترجمة ثائر ديب، تقديم عزمي بشارة (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 0142)، ص 110.
ولأن الخالدي اخترق حجب التاريخ الرسمي والعام عن فلسطين، فقد اعتمد التأريخ في الفصل الأول من الكتاب على الصحف والمذكرات والسير الذاتية، ما جعل هذا الفصل قادرًا على عرض الخريطة الذهنية والتصوّرات الشعبية للفلسطينيين، سواء في تصورهم ذاتهم بوصفهم فلسطينيين وعربًا، أو في تصوّرهم الآخر، الصهيونية والاستعمار البريطاني، وهو ما يذكِّر بإشارة المؤرخ الفلسطيني، طريف الخالدي، إلى أنّ التاريخ الفلسطيني غير الرسمي في المدة 1948–1900، دوّنه الصحافيون والحقوقيون والمربّون الفلسطينيون. لكننا نلاحظ في الفصول اللاحقة اختفاء هذه المصادر المعتمدة على رواية "عموم الفلسطينيين"، لمصلحة التركيز على الذاكرة الشخصية والعائلية للحقب اللاحقة. على الرغم من تسمية المؤلف الحقبة الأولى بإعلان الحرب، فإنّ سرده هذه الحرب خلا من جوانبها العسكرية والأمنية، وأهمل الجانب الاستخباراتي الذي كان مركزيًا في قصة الاستعمار الاستيطاني؛ إذ كان أساس التخطيط العسكري الذي جرت وفْقه عملية التطهير العرقي إبّان النكبة، ومهّدت الطريق أمام "أكبر عملية سطو مسلح في وضح نهار القرن العشرين". فمنذ مطلع الثلاثينيات، بدأت الوكالة اليهودية في جمع ممنهج للمعلومات عن القرى الفلسطينية، وبحلول نهاية العقد، كانت قد جمعت ملفات شاملة، مفصّلة ودقيقة، عن ألف قرية فلسطينية،
(3) Tarif Khalidi, "Palestinian Historiography: 1900– 1948," Journal of Palestine Studies , vol. 10, no. 3 (1981), pp. 59–76.
(((عزمي بشارة، "في البحث عن معنى... للنكبة"، عرب 48، 010/10/312، شوهد في 021/9/29:2، في
https://bit.ly/3cGkusD
جرى "تطهير" أكثر من خمسمئة منها في عام النكبة. شمل ملف كل قرية المعلومات الآتية: الموقع الطبوغرافي والطرق وطبيعة الأرض وينابيع المياه ومصادر دخل القرية وتركيبتها الاجتماعية (الانتماءات الدينية) والسياسية وطبيعة علاقة القرية بالقرى المحيطة، إضافة إلى صور فوتوغرافية وجوية. حين نعيد قراءة تلك المرحلة، فإنّ من الصعوبة تجاهل قصة جمع المعلومات وأساليب الاختراق والتجسس وصنع المكائد التي اعتمدتها الوكالة اليهودية، وهو ما يتكشّف تدريجًا، مع الإفراج عن
كميات ضخمة من أرشيفات الدولة الصهيونية، بعد صراعات يخوضها الباحثون معها في المحاكم.
الإعلان الثاني للحرب:
في إعلان الحرب الثاني 1948–1947، نعثر على تحليلٍ مفصل لقصة النكبة والشتات الفلسطيني، وانسحاب قوى دولية وصعود أخرى في إدارة المسألة الفلسطينية وتآمر عربي وضعف فلسطيني. فعلى نحو مماثل لكثير من الأدبيات، يرى
(((لمزيد من التفصيلات، ينظر: أحمد سعدي، الرقابة الشاملة:
نشأة السياسات الإسرائيلية في إدارة السكان ومراقبتهم والسيطرة السياسية تجاه الفلسطينيين، ترجمة الحارث محمد النبهان (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 0202)، ص.183–182 (((كشفت رونة سيلع عن أرشيف بصري مدهش للبلدات الفلسطينية قبل عام 1948، جرى جمعه من قسم الاستخبارات
في الوكالة اليهودية، كما ذكرنا سابقًا، كما أنها واجهت إشكاليات كبرى مع المحاكم الصهيونية للكشف عن هذه
المواد الأرشيفية. ينظر: رونة سيلع، لمعاينة الجمهور:
الفلسطينيون في الأرشيفات العسكرية الإسرائيلية، ترجمة علاء حليحل (رام الله: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية)(مدار، 0182)، ص.11
الخالدي أن ثورة 1939–1936 أضعفت المجتمع الفلسطيني، فقد استنزفت قواه الاقتصادية، على الرغم من محاولة التعافي، وفكّكت بناه الاجتماعية، ودخل الفلسطينيون في صراعات داخلية بين القوى المحلية، وفُقد الآلاف من شبانه وزعمائه بين ضحايا أو معتقلين أو مطاردين في المنافي، وبالتالي دخل المجتمع الفلسطيني حرب عام 1948 منهكًا تمامًا (ص. 90). لقد شكّل إنشاء اللجنة الأنكلو–أميركية في عام 1946 المفترق الأساسي لظهور قوى جديدة على الساحة الفلسطينية؛ إذ تجاهلت اللجنة ما قدّمه العرب بشأن قضيتهم، وتفضيلات الحكومة البريطانية في تحديد الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وعكست رغبات الحركة الصهيونية، ثم برز المنعطف التحيّزي الأميركي مع إدارة
الرئيس الأميركي، هاري ترومان Truman Harry (1953–1945)، في زيادة عدد المهاجرين اليهود، حيث أوصت بدخول مئة ألف يهودي إلى فلسطين، وكانت هذه نقطة التحوّل المركزية في
تراجع الدور البريطاني لمصلحة صعود الولايات المتحدة لاعبًا أساسيًا في المسألة الفلسطينية
(ص. 94). وبدأ التوتر يسود علاقات الحركة الصهيونية وعصاباتها مع الحكومة البريطانية، فشنّت العصابات عمليات إرهابية متوالية ضد جيش الحكومة البريطانية. وبحسب الخالدي كان الإشكال في تلك المرحلة هو التفاوت بين معرفة العرب والصهاينة في الولايات المتحدة الأميركية؛ إذ "فهمَت القيادة الصهيونية المجتمع
الأوروبي وغيره من المجتمعات الغربية
(((لمزيد من التفصيات بشأن اشتباكات صراع العصابات الصهيونية والحكومة الانتدابية وخلفياته، ينظر:
Eugene Rogan, The Arabs: A History (New York: Basic Books, 2009), pp. 248–252.
بشكل عميق ومتطور [...] بينما لم يتمتَّع قادة العرب سوى بفهم محدود لسياسات وثقافات ومجتمعات الدول الأوروبية، فكيف بفهم القوى العظمى الناشئة!" (ص. 106) شكّل الضعف والتخاذل العربيان المحيطان بالفلسطينيين المأزق البنيوي الثالث الذي أدى إلى ضياع فلسطين في عام 1948، فقد أحاط مستشارون بريطانيون بالقادة والزعماء العرب في تلك المرحلة، كالملك فيصل في العراق، وعبد العزيز آل سعود (في السعودية)، والملك عبد الله في الأردن، وكان، هذا الأخير، الطامع في توسيع أرضه، قد التفت إلى إسماعيل الخالدي – والد المؤلف – يوم إعلان قرار التقسيم رقم 181 (1947) وقال له ببرود: "رفَض فلسطينيّوكَ
عَرضِي [وصاية عبد الله على الفلسطينيين] وأنتم تستَحقُّون ما سيحدُث لكم" (ص. 89). وطبعًا، لم يكن ولاء هؤلاء المستشارين لزعماء العرب، بل لبريطانيا المتواطئ الأول مع الحركة الصهيونية. كانت حصيلة هذه المآزق، بتعبير الخالدي، أن "جرت أحداث النكبة وكأنها حادثة تحطّم قطار، تجري ببطء وبلا نهاية على مدى أشهر عديدة" (ص. 108). فقد بدأت العصابات الصهيونية المسلحة عملية تهجير السكان الأصليين وارتكبت مجازر دموية، بدءًا من 30 تشرين
الثاني/ نوفمبر 1947، واستمرت حتى إعلان الانسحاب البريطاني وتأسيس إسرائيل في 15 أيار/ مايو 1948. وبهذا نشأت على أرض فلسطين دولة جديدة ذات أغلبية يهودية، إلى جانب أغلبية عربية بلا دولة. حافظ الفلسطينيون على تماسكهم على الرغم من الصدمة الجماعية التي أصابتهم جرّاء النكبة
وسرقة أرضهم، فقد مثّل حفظ أحداث النكبة
وتناقلها من جيل إلى جيل أحد أشكال مقاومة الفلسطينيين للاستعمار الاستيطاني، بل هو إحدى بنى هويتهم التي يعرّفون أنفسهم بها في
الشتات. ويطرح الخالدي أنّ تعامل دول الشتات العربية مع الفلسطينيين كان يهدف إلى إخراجهم من المعادلات السياسية الداخلية لهذه الدول، فعلى سبيل المثال، يتبنّى الخالدي التفسير الشائع لعدم تجنيس الفلسطينيين في لبنان بحجة الحفاظ على التوازن الديموغرافي الطائفي الدقيق (ص. 127). إلّ أنّ الدراسات الأكثر تدقيقًا، تكشف أنّ الجنسية اللبنانية مُنحت لنحو 15 ألف لاجئ بعد النكبة مباشرة – وكان معظمهم من المسيحيين، على الرغم من أن مسيحيي لبنان هم أشد المعترضين على تجنيس الفلسطينيين – وفي عام 1994، حصل 30 ألف فلسطيني على الجنسية اللبنانية، وكان معظمهم من المسلمين، وهو ما يؤكّد أنَّ التعامل مع الفلسطينيين تمّ وفق معادلات سياسية داخلية، سواء أكانت نتيجة هذه السياسات سلبية أم إيجابية في حياتهم اليومية.
الإعلان الثالث للحرب: 1967
جاءت نتائج إعلان الحرب الثالث 1967 ممثلةً بهزيمة العرب، وظهور التواطؤ الأميركي في الحرب، كما التعجرف في معاملة الفلسطينيين بعد الحرب، ونشوة انتصار إسرائيل التي دفعت تجاه السعي للمزيد من طمس الهوية الفلسطينية،
(((ضمن أحدث الدراسات وأهمها بشأن ذاكرة نكبة فلسطين وتوارثها من جيل إلى جيل في مجتمعات الشتات، ينظر: أناهيد
الحردان، الفلسطينيون في سورية: ذكريات نكبة مجتمعات ممزقة، ترجمة محمد الأسعد (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 0202)، ص 143، الفصل الرابع وما بعده. (((يوسف كرباج وحا نوفل، الفلسطينيون في العالم: دراسة
ديموغرافية (الدوحة/ بيروت: المركز العربي ل بأأحاث ودراسة السياسات، 0202)، ص.144–143
كما تبيَّن في تصريح عام 1969 لرئيسة وزراء
الحكومة الإسرائيلية غولدا مائير (1974–1969): "لم يكن هناك شيء اسمه الفلسطينيون [...] لأنهم لم يوجدوا أبدًا" (ص. 157). وبهذا تطوّرت
– بحسب الخالدي – المناقشة النموذجية للمشروع الاستيطاني الاستعماري ليصبح "السكان الأصليون ليسوا أكثر من كذبة". بالعودة إلى النتائج الثلاث، فقد دفعت حرب عام 1967 إلى إعادة إحياء الهوية الفلسطينية من خلال: أولً، صعود شبكة من المثقفين الفلسطينيين الذين اعتنى المؤلف بإبراز دور أعمالهم في بعث الهوية الفلسطينية وإعادة تشكيلها، مثل إميل حبيبي وغسان كنفاني ومحمود درويش وإبراهيم طوقان وآخرين. ثانيًا، انتقال القوى الفلسطينية التي كانت لا تزال
في طور الولادة إلى مرحلة جديدة؛ إذ أدت الهزيمة إلى شعور الفلسطينيين بالحاجة إلى تنظيم أنفسهم بأنفسهم سياسيًا وعسكريًا. فعلى
سبيل المثال، أدّى انتصار الفصائل الفلسطينية في معركة الكرامة في عام 1968، وخروج منظمة التحرير الفلسطينية من عباءة النظام الرسمي العربي، ممثلً بجامعة الدول العربية، الذي أسّسها في عام 1964، إلى انضواء الفصائل
تحت قيادة المنظمة وتوحّد الحركة الوطنية
الفلسطينية، ففرَض الفلسطينيون أنفسهم بقوة
لاعبًا جديدًا في الشرق الأوسط، وتزايد وجودهم
على الساحة الدولية، وبذلك نجحوا، بحسب الخالدي، في "استعادة أمرٍ كانوا قد حُرموا منه"
طويلً، ما "سمح بسرد الرواية" الفلسطينية بتعبير إدوارد سعيد؛ أي القدرة على رواية سرديتهم ومنافسة السردية الإسرائيلية الظاهرة دومًا
للغرب، حيث عادةً ما يُصوَّر الفلسطينيون بشكل
"سيئ" و"شرير" هناك (ص. 127). كما شكّل
صعود حركات التحرر الوطني عالميًا، وتزايد
حضور دول العالم الثالث في الأمم المتحدة، حالةً جديدة من التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية.
الإعلان الرابع للحرب: 1982
نقل رشيد الخالدي التحليلات السائدة بشأن حصار بيروت وشراكة الولايات المتحدة مع إسرائيل في مجازرها في لبنان، من مجموعة فرضيات، إلى مستوى آخر يقوم على أدلّة من وثائق الأرشيفَين، الأميركي والإسرائيلي. فقد وافق وزير الخارجية الأميركي، ألكسندر هيغ Haig Alexander (1982–1981)، على مخطط آريئيل شارون العسكري لإنهاء وجود منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، وكان هذا الهدف الأساسي من اجتياح مدينة بيروت، الأمر الذي اعتبره الخالدي "أخطر هجوم شنّه جيش نظامي على عاصمة عربية منذ الحرب العالمية الثانية. لم يحدث ما يماثله حتى احتلال الولايات المتحدة لبغداد في 003"2 (ص. 04)2 وكشف أيضًا عبر الوثائق، أنّ صور القصف وآثار مجزرة صبرا وشاتيلا التي جابت العالم لم تؤثّر في استمرار دعم الولايات المتحدة لإسرائيل في اجتياحها بيروت، فهذه الخسائر والمجازر اعتُبِرت مبررةً لحكومتَي الاحتلال والولايات المتحدة، وكما يظهر في مراسلة مناحيم بيغن (1981) للرئيس الأميركي رونالد ريغان (–1981 1989)، كان الأول يساوي بين عرفات وهتلر، قائلً: "إذا كان عرفات مثل هتلر، فإن قتله مسموح به ومبرر، مهما كانت الخسائر في أرواح المدنيين" (ص. 13)2 لا يتجاهل الخالدي نقد سلوك منظمة التحرير وفصائلها، سواء في عمان
أو في بيروت، ففي الأخيرة يرى أنّ المنظمة لم تُولِ الجبهة الداخلية اللبنانية المتضامنة معها (سُنّة وشيعة) اهتمامًا كافيًا، ما أدّى إلى تأكّل
شرعيتها في الداخل اللبناني، وأضعف موقفها في أثناء مفاوضات الانسحاب من بيروت.
الإعلان الخامس للحرب:
على الرغم مما خسرته المنظمة خارج فلسطين نتيجة صراع الجغرافيا والمطاردة المتلاحقة لها على كل أرض تطؤها، فإن الحركة الوطنية الفلسطينية بدأت تنشط داخل الأراضي المحتلة، ما سمح للمنظمة بأن تستعيد بعض الدور تدريجًا. واشتعلت الانتفاضة الأولى في عام 1987 ودخل الفلسطينيون في ما سمّاه الخالدي "إعلان الحرب
الخامس 1995–1987"، ونتيجةً لحالة الاستياء العام التي أصابت الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وردّات الفعل الأمنية والعسكرية التي مارستها سلطات الاحتلال على الهبة الشعبية، فقد تصاعدت الأحداث بشكل كبير. فمنذ اشتعال الانتفاضة حتى عام 1996، قتل جنود الاحتلال والمستوطنون 1422 فلسطينيًا، بينهم 942 طفلً
تقلّ أعمارهم عن ستة عشر عامًا (ص. 49)2 ويرى الخالدي أن هذا العنف المتزايد كان متأصّلً في التربية الاجتماعية الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين. وعلى الرغم من العنف وتعنّت قادة الاحتلال باستخدام القوة، فإنّ الانتفاضة الأولى "جعلت الجنرال المحنّك يدرك أنّ الحلّ السياسي كان ضروريًا"، وفقًا للخالدي (ص. 249) كانت الانتفاضة الأولى التي ولدت من القاع، أول انتصار حققه الفلسطينيون في حربهم الطويلة مع الاستعمار منذ عام 1917، في رأي
الخالدي؛ إذ تميّزت، وفق تحليل الباحث،
بأنها ذات استراتيجية عامة وقيادة موحَّدة، ولم
تخلق انقسامات داخلية، وأخيرًا تميّزت بتجنّب
استخدام السلاح والمتفجرات. وعلى النقيض من احتفائه بالانتفاضة الأولى، فإنّه بدا مستاءً من
نتائج مفاوضات السلام التي خاضتها المنظمة مع الولايات المتحدة الأميركية، والتي باءت بالفشل، ويُظهر، بوصفه شاهدَ عيان مقرّبًا من المنظمة،
الجانب الخفيّ للمفاوضات السرية التي
كانت تدور بين إسرائيل والمنظمة في العواصم الأوروبية، والتي أدّت إلى اتفاقية أوسلو لاحقًا في عام 1993 (ص 51–250.)2
الإعلان السادس للحرب:
في الفصل السادس والأخير، يحلل الخالدي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي طرأت على المجتمع الفلسطيني مع دخول السلطة الفلسطينية، ويتبنّى التحليلات السائدة حول أسباب الانتفاضة الثانية، مركّزًا على تأثير حالة اليأس العام في التوصل إلى دولة للفلسطينيين، وسوء أوضاعهم تحت حكم السلطة، وحالة التنافس بين منظمة التحرير وحركة حماس، وقد أدّت هذه الظروف في نهاية المطاف إلى اشتعال انتفاضة عام 0002، التي يرى أنها من الإخفاقات الكبرى التي ألمَّت بالفلسطينيين وبحركتهم
الوطنية (ص. 306)، فقد تغيرت صورتهم الإيجابية التي رسموها منذ عام 1982 والانتفاضة الأولى ومحادثات السلام، إلى صورة أقل تقبّلً في العالم
الغربي، نتيجة العنف الذي مارسته بعض الفصائل الفلسطينية خلال الانتفاضة الثانية، خصوصًا "التفجيرات الانتحارية" التي يتخذ منها المؤلف موقفًا سلبيًا واضحًا.
توفي القائد الكاريزمي ياسر عرفات في عام 0042 وتسلّم محمود عباس رئاسة المنظمة، وانتُخب رئيسًا للسلطة الوطنية الفلسطينية في عام 0052، وبعدها بعام جرت الانتخابات التشريعية وفازت حركة حماس، بعدما كانت قد اتخذت قرارًا بعدم الدخول في سلطة أوسلو؛ ونتيجةً للخلاف حول الصلاحيات بين حركتَي فتح وحماس، اتّخذت الأخيرة منحًا عسكريًا في قطاع غزة، وسيطرت على الأوضاع حتى كتابة هذه السطور (ص 312–309). مارست الحكومة الأميركية ضغطًا على قطاع غزة من خلال إضعاف مصادره المالية، وحاصرته الدول العربية كذلك، ما حوّله إلى سجن كبير منذ عام 0072 (ص 314–312). خلال هذه السنوات، شنّ الاحتلال ثلاث حروب (وكانت الرابعة في عام 0212 بعد صدور الكتاب) على القطاع، واهتمّ الخالدي بالحديث التفصيلي عن كميات المتفجرات التي استخدمها الجيش الإسرائيلي خلال حروبه هذه، وعرض أنواع الصواريخ وقدراتها التفجيرية المرعبة وخطورتها على السكان المدنيين (ص. 320)–316 يُنهي الخالدي كتابه بخاتمة مختصرة، يحلّل فيها التغيرات الجوهرية في القضية الفلسطينية بعد قرارات إدارة دونالد ترامب وفريقه، قائلً: "سيشير القرن الثاني من هذه الحرب إلى أسلوب في التعامل مع قضية فلسطين أكثر تدميرًا، بسبب
تنسيق الولايات المتحدة الأميركية الوثيق مع إسرائيل وأصدقائها الجدد من الملَكيات المطلقة في دول الخليج" (ص. 334)
ملاحظات نقدية
يثبت كتاب حرب المئة عام على فلسطين: قصة الاستعمار الاستيطاني والمقاومة 2017–1917 أنه
أحد الكتب المهمة التي يصعب تجاهلها، سواء من القارئ العام أم مجتمع الباحثين، فقد قدّم تحليلً جديدًا لعشرات القضايا التي عاشها الفلسطينيون خلال هذا القرن، ووجهة نظر مميزة حول شخصيات ورموز فلسطينية ومسؤولين في الإدارات الأميركية المتعاقبة. لكن ذلك لا يُلغي أنّ الكتاب وقع في مجموعة إشكاليات يمكن الاشتباك معها. أولً، يتبنّى الخالدي ادّعاء بعض الكتّاب أنّ حركة حماس في بدايات التأسيس الأولى تلقّت دعمًا سريًا من إسرائيل لإضعاف منظمة التحرير
الفلسطينية (ص. 542)، ويحيل إلى مصدرين: الأول مقالة منشورة في عام 0012، والثاني كتاب صدر في عام 000.2 ومن خلال تتبع المصدرين نجد أن الأول مقالة صحافية، لا تقدّم أي تفصيل عن دعم مادي مباشر أو غير مباشر من إسرائيل لحركة حماس، إنما يكتفي بالقول على لسان مسؤول أميركي – لا يذكر اسمه – إنّه تم دعم حماس ماديًا، ولا يقدّم أي تفاصيل موضوعية يمكن التحقق منها، على سبيل المثال: نوع الدعم المادي، أو متى تم تقديمه؟ أمّا المصدر الثاني، فهو يشترك مع المقالة في ادعاءاتها، لكننا لا نجد أدلة تدعمها، سوى تأكيده أن المجمع الإسلامي الذي أسسه أحمد ياسين تم ترخيصه وتسجيله رسميًا ضمن قاعدة
البيانات في الحكومة الإسرائيلية، وهو يذكر كذلك أنّ الترخيص استغرق سنوات طويلة؛ إذ تم رفضه مرارًا في المدة 1978–1971، إلى أن تمكّن ياسين من أخذ الترخيص. وهذه
(10) Richard Sale, "Israel Gave Major Aid to Hamas," UPI , 24/2/2001, accessed on 29/9/2021, at: https://bit.ly/37jaxiT (11) Shaul Mishal & Avraham Sela, The Palestinian Hamas: Vision, Violence, and Coexistence (New York: Columbia University Press, 2000), p. 19.
المعلومة في حد ذاتها صحيحة، لكن ترخيص المجمع الإسلامي لا يثبت الادّعاء، فقطاع غزة كان تحت الحكم العسكري الإسرائيلي طوال تلك المرحلة، وأيّ مؤسسة أو تجمّع يحتاج إلى ترخيص من الحكومة الإسرائيلية. ولعلّ الحصول على الترخيص في ذلك العام بالتحديد مريب، إذا ما علمنا أنّ الليكود، الحزب اليميني، كان قد صعد إلى السلطة في العام السابق، 1977، وهو صاحب توجّه متشدد يدعم توسيع التناقضات داخل المجتمع الفلسطيني، ويبدو أنّ هذه الملاحظة التحليلية هي التي بنى عليها صاحب المقالة، ريتشارد سيل، ومؤلفَا الكتاب، ادّعاءهما فحسب. كما أن الدراسات الأكاديمية العربية الأكثر دقةً وقربًا من حماس لا تذكر مثل هذه المزاعم، في الجانبين السياسي والعسكري. ثانيًا، ابتداءً من الفصل الثالث – حرب حزيران/ يونيو
1967 – وحتى نهاية الكتاب، يجد القارئ نفسه أمام عمل يتحدث عن "علاقة الولايات المتحدة بالقضية الفلسطينية"، أكثر من "قصة الاستعمار الاستيطاني ومقاومة الفلسطينيين له". ذلك أنّ الخالدي يركّز كثيرًا على الإدارات الأميركية ومسؤوليها، ويسهب
في تقديم معلومات عن عشرات الشخصيات الأميركية أكثر من تلك الإسرائيلية الاستعمارية التي تخطط وتقصي الفلسطينيين على نحوٍ مباشر. من زاوية أخرى، يولي المؤلف الرأي العام الأميركي
((1(يُعدّ كتاب خالد الحروب أحد الكتب المبكرة حول نشأة
حركة حماس، ينظر: خالد الحروب، حماس: الفكر والممارسة
السياسية (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية،.)1996 ((1(من أحدث الدراسات المميزة حول قوة حماس العسكرية ونشأتها الأولى، التي قامت بالتتبع الدقيق من خلال المذكرات والشاهدات بشكل رئيس، ينظر: أحمد قاسم حسين، "كيف أسست حماس جيشها في غزة؟ قراءة في تطور العمل العسكري
لكتائب القسام"، سياسات عربية، مج 8، العدد 45 (تموز/ يوليو 0202)، ص.65–45
خاصة، والغربي عمومًا، اهتمامًا مبالغًا فيه. فهو يخشى على صورة الفلسطينيين في أذهان الغربيين، ويبني عليها نقدًا صارمًا لمنظمة التحرير بعدم اهتمامها بمخاطبة المجتمعات الغربية. ولعل خوض معركة خطاب السرديات في الغرب ضرورة فعلً، إلّ أن المؤلف لم يبرز جدوى هذا الخطاب، فعندما تحدّث عن تحقيق الفلسطينيين نجاحًا كبيرًا في الانتفاضة الأولى، بسبب عدم استخدام
العنف – كما ذكرنا سابقًا – لم يوضح بالتحديد ما الذي استفاده الفلسطينيون من هذه الصورة "الحسنة". إضافةً إلى أنّ المؤلف ذاته قدّم ما يناقض فاعلية الرأي العام الغربي عندما تحدّث عن مجزرة صبرا وشاتيلا التي نقلتها أجهزة التلفزيون حول العالم، لكنها لم تغير من موقف الولايات المتحدة في دعمها إسرائيل بشأن اجتياحها بيروت، بل استمر الدعم من دون تغيير يذكر.
المراجع
العربية
أندرسن، بندكت. الجماعات المتخيلة: تأملات في أصل القومية وانتشارها. ترجمة ثائر ديب. تقديم عزمي بشارة. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2014 الحردان، أناهيد. الفلسطينيون في سورية: ذكريات نكبة مجتمعات ممزقة. ترجمة محمد الأسعد. بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية،.2020 الحروب، خالد. حماس: الفكر والممارسة السياسية. بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية،.1996 حسين، أحمد قاسم. "كيف أسست حماس جيشها في غزة؟ قراءة في تطور العمل العسكري لكتائب القسام". سياسات عربية. مج 8، العدد 45 (تموز/ يوليو.)2020 الخالدي، رشيد. تحت الحصار: صناعة القرار في منظمة التحرير الفلسطينية خلال حرب 1982. ترجمة نسرين ناضر. بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية،.2018
واليوم حقّقت قضية منطقة الشيخ جراح تضامنًا واسعًا في العالم شرقًا وغربًا، بسبب سعة انتشارها إعلاميًا ولكونها مجردة من المقاومة المسلحة، وهنا السؤال؛ هل تحركت الحكومات والمجتمعات الغربية للضغط على إسرائيل من أجل وقف تهجير الناس من منازلهم؟ أتّفق مع الخالدي على ضرورة الانتباه إلى الرأي العام في الغرب، لكن الخلاف هو بخصوص مدى جدوى هذا الرأي العام وفاعليته في تشكيل السياسات والتأثير في الواقع، وإمكان تغيّر هذه المواقف السلبية من قضية فلسطين المستمرة طوال عقود، بناءً على سردية حقوقية في مقابل سردية دينية تتبناها الأحزاب والتيارات الدينية، أو سردية أوروبية تاريخية سياسية تتعلق بالمحرقة ودفع ثمنها، أو مجرد المصالح الاقتصادية الضخمة التي تربط قطاعات واسعة منهم بالجماعات اليهودية والحركة الصهيونية.
References
سعدي، أحمد. الرقابة الشاملة: نشأة السياسات الإسرائيلية في إدارة السكان ومراقبتهم والسيطرة السياسية تجاه الفلسطينيين. ترجمة الحارث محمد النبهان. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2020 سيلع، رونة. لمعاينة الجمهور: الفلسطينيون في الأرشيفات العسكرية الإسرائيلية. ترجمة علاء حليحل. رام الله: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار)،.2018 كرباج، يوسف وحلا نوفل. الفلسطينيون في العالم: دراسة ديموغرافية. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2020
الأجنبية
Khalidi, Tarif. "Palestinian Historiography: 1900–1948." Journal of Palestine Studies. vol. 10, no. 3 (1981). Mishal, Shaul & Avraham Sela. The Palestinian Hamas: Vision, Violence, and Coexistence. New York: Columbia University Press, 2000. Rogan, Eugene. The Arabs: A History. New York: Basic Books, 2009.