Return to Article Details War Economy and Military-Security Production in the Context of the Israeli Settler-Colonialism

الإنتاج العسكري - الأمني واقتصاد الحرب في سياق الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي

War Economy and Military–Security Production in the Context of the Israeli Settler–Colonialism

طارق دعنا| Tariq Dana *

الملخّص

تشرح الدراسة العلاقة العضوية بين التطور في مجال الإنتاج العسكري - الأمني الإسرائيلي وبنية الاستعمار الاستيطاني في فلسطين. وتجادل بأن بنية الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي تنمو وتتوسع استنادًا إلى اقتصاد الحرب، الذي لا يشكّل أحد مرتكزات مفهوم القوة في الأيديولوجيا الصهيونية فحسب، وإنما أيضًا أداة مركزية في تشكّل الدولة والمجتمع في إسرائيل. وتسلط الضوء على ممارسات إسرائيل التي تعمل على تحويل الفلسطينيين إلى حقل تجارب لاختبار أسلحتها؛ ما يخدم اقتصاد الحرب من خلال التصدير إلى الخارج. وتدّعي أن حقيقة غياب المتروبول في حالة إسرائيل – خلافًا للتجارب الاستعمارية الاستيطانية الكلاسيكية - جعلتها تعوض ذلك بنيويًا بعلاقتها الزبونية مع المركز الإمبريالي الغربي في مجال الدعم العسكري، خاصة الأميركي، وتعتمد على دبلوماسية السلاح من أجل تطبيع نفسها في النظام الإقليمي والدولي.

Abstract

Abstract: This study examines the organic relationship between Israeli military– security production and the structure of settler colonialism in Palestine. It argues that the expansion of Israeli settler colonial structure is driven by war economy, which is not only one of the pillars of the concept of power in the Zionist ideology, but also a central instrument in the formation of the state and society in Israel. The paper highlights Israel’s practices of exploiting the Palestinians as a testing ground for its new weapons, which in turns serves the war economy through exports. Unlike classical settler–colonial experiences, the metropole is absent in the case of Israel, and thus the country structurally compensates for its absence through a clientelistic relationship with Western imperialism to gain military support, especially the US, and it relies on arms diplomacy to normalize itself in the regional and international system.

الكلمات المفتاحية:
  • الاستعمار الاستيطاني
  • الإنتاج العسكري - الأمني
  • الصهيونية
  • اقتصاد الحرب
  • إسرائيل
Keywords:
  • Settler Colonialism
  • Military-Security Production
  • zionism
  • War Economy
  • Israel

ملخص: تشرح الدراسة العلاقة العضوية بين التطور في مجال الإنتاج العسكري – الأمني

الإسرائيلي وبنية الاستعمار الاستيطاني في فلسطين. وتجادل بأن بنية الاستعمار الاستيطاني

الإسرائيلي تنمو وتتوسع استنادًا إلى اقتصاد الحرب، الذي لا  يشكّل أحد مرتكزات مفهوم

القوة في الأيديولوجيا الصهيونية فحسب، وإنما  أيضًا أداة مركزية في تشكّل الدولة والمجتمع

في إسرائيل. وتسلط الضوء على ممارسات إسرائيل التي تعمل على تحويل الفلسطينيين إلى

حقل تجارب لاختبار أسلحتها؛ ما يخدم اقتصاد الحرب من خلال التصدير إلى الخارج.

وتدّعي أن حقيقة غياب المتروبول في حالة إسرائيل – خلافًا للتجارب الاستعمارية الاستيطانية

الكلاسيكية – جعلتها تعوض ذلك بنيويًا بعلاقتها الزبونية مع المركز الإمبريالي الغربي في

مجال الدعم العسكري، خاصة الأميركي، وتعتمد على دبلوماسية السلاح من أجل تطبيع

نفسها في النظام الإقليمي والدولي.

Abstract: This study examines the organic relationship between Israeli military– security production and the structure of settler colonialism in Palestine. It argues that the expansion of Israeli settler colonial structure is driven by war economy, which is not only one of the pillars of the concept of power in the Zionist ideology, but also a central instrument in the formation of the state and society in Israel. The paper highlights Israel’s practices of exploiting the Palestinians as a testing ground for its new weapons, which in turns serves the war economy through exports. Unlike classical settler–colonial experiences, the metropole is absent in the case of Israel, and thus the country structurally compensates for its absence through a clientelistic relationship with Western imperialism to gain military support, especially the US, and it relies on arms diplomacy to normalize itself in the regional and international system.

Assistant Professor in Conflict and Humanitarian Studies at the Doha Institute for Graduate Studies. Email: tariq.dana@dohainstitute.edu.qa

"السياسة الصهيونية هي أولً وقبل كل شيء سياسة قوة.. السياسة تعني القوة.. مراكمة القوة، توسيع القوة". – دافيد بن غوريون (1973–1886).

مقدمة

تجادل هذه الدراسة بأن الاستعمار الاستيطاني يقدم إطارًا تفسيريًا متماسكًا لفهم هوس إسرائيل بالإنتاج والابتكار العسكريَين والأمنيين. وقد أدت كثافة الإنتاج المعرفي في حقل دراسات الاستعمار الاستيطاني إلى تقديم شروحات ساهمت في فهمٍ أعمق للبنى والوظائف المتعددة لدولة إسرائيل، بما في ذلك بُناها المؤسساتية والمجتمعية، وسياستها الداخلية والخارجية، والاستعمار المستمر للمناطق المحتلة. وتساهم هذه الدراسة في النقاش الحاصل عبر تحليلها العلاقة العضوية بين المشروع الاستعماري الاستيطاني الإسرائيلي وجهوده الدؤوبة لتطوير ترساناته العسكرية والأمنية. وكما يلخص عزمي بشارة هذه العلاقة، فإن مشروع "الاستعمار الاستيطاني يعيش على السلاح، لأنه يعرف ماذا فعل ويعرف ماذا يشعر من يحيطون به". وتهدف الدراسة إلى تعزيز فهمنا لأهمية اقتصاد الحرب War Economy بوصفه عصب الحياة للمشروع الاستعماري لإسرائيل، ففي قلب هذا المشروع يكمن التوجه الاستراتيجي والأيديولوجي نحو التفوق العسكري والأمني بوصفه إحدى أولويات السياسة الداخلية والخارجية بهدف البقاء والاستمرارية والتوسع. وقد دفع هذا الأمر بالدولة الإسرائيلية إلى الشروع في تعبئة غير محدودة وواسعة النطاق للموارد البشرية والاقتصادية لخدمة تقدمها العسكري والأمني. تركزت جهود إسرائيل، منذ تأسيسها في عام 1948، على بناء "اقتصاد الحرب" الواسع النطاق، بما يشمله من مجمع صناعي – عسكري، وتصنيع واستثمار وتصدير وتوظيف في المجالات العسكرية والأمنية، بوصفه إحدى دعائم بناء الدولة والاقتصاد والمجتمع. ولقد تراكمت التجربة التاريخية الإسرائيلية في هذا المجال إلى أن أصبحت إسرائيل اليوم عنوانًا دوليًا للابتكارات

العسكرية – الأمنية التكنولوجية، ولاعبًا أساسيًا في سوق السلاح العالمية، ويبين ذلك صعودها

المتسارع في التصنيفات العالمية؛ ففي المدة 2019–2015 صنفت إسرائيل ثامن أكبر مصدّر للأسلحة في العالم، وقدّرت مساهمتها ب 3 في المئة من صادرات الأسلحة العالمية، بزيادة قدرها 77 في المئة في فترة السنوات الأربع السابقة.

(1) Uri Ben–Eliezer, The Making of Israeli Militarism (Bloomington: Indiana University Press, 1998), p. 66.

(((عزمي بشارة، "عزمي بشارة... في راهنية النكبة وفي قضية فلسطين عربيًا"، يوتيوب، 2021/5/22، شوهد في 2021/11/24، في:

https://bit.ly/3nfVAqz (3) Pieter D. Wezeman et al., "Trends in International Arms Transfers, 2019," SIPRI Fact Sheet, Stockholm International Peace Research Institute (March 2020), p. 5.

ولقد ترافق هذا الصعود مع كثافة الدراسات والتقارير الإعلامية التي ترى التطور العسكري – الأمني الإسرائيلي بمنزلة "معجزة" فريدة، حوّلت البلد الصغير إلى "قوة عظمى" ذات تقنية عالية في وقت

قصير نسبيًا. وتميل هذه القراءات إلى تبنّي مقاربات اختزالية لشرح صعود إسرائيل العالمي في هذا

المجال، مع تركيزها على نحو أساسي على عوامل يمكن اعتبارها، موضوعيًا، ثانوية. ومن العوامل،

التي تم التركيز عليها على سبيل المثال، انتشار ثقافة الابتكار، وازدهار قطاع التكنولوجيا العالية، والاستثمارات الحكومية والخاصة في البحث والتطوير R&D، ومشاركة الدولة وشركاتها العامة والخاصة في البرامج الدولية لتطوير الأسلحة. وعلى الرغم من أهمية هذه العوامل للدول التي تسعى لتطوير القطاعات العسكرية والأمنية، فإن الحالة الإسرائيلية لها خصوصية تتعلق بسياقها التاريخي وبنيتها الحالية، وهذا ما يمثّل المصدر الأساسي لتغذية الهوس الإسرائيلي بالتفوق عسكريًا وأمنيًا،

الذي يجب أن يُفهم بوصفه أيديولوجيا: فكرًا وممارسة. نادرًا ما تعالج الأدبيات العلاقة بين الإنتاج العسكري وبنية الاستعمار الاستيطاني، وربما يعود السبب إلى أنه من المتعارف عليه تاريخيًا أن ديناميكية الاستعمار الاستيطاني الكلاسيكي اعتمدت أساسًا على

وجود المتروبول، أي المركز الاستعماري الأم الذي يرى في المستعمرات هوامش تتبع له وتعتمد عليه للحصول على الدعم العسكري والسياسي والمالي. وبما أن هذه المعادلة لا تنطبق على طبيعة الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي، حيث تجمع إسرائيل في حد ذاتها كلً من المركز والهامش على نحو غير مسبوقٍ مقارنة بالحالات الاستعمارية الاستيطانية التاريخية، فإنها تقدّم نموذجًا استثنائيًا يتطلب

بالضرورة أطرًا تحليلية مستحدثة. وللمساهمة في تفسير هذه المفارقة، تجادل الدراسة بأن إسرائيل

عوّضت غياب المتروبول بالتبعية للمركز الإمبريالي الغربي، لا سيما الولايات المتحدة الأميركية،

للحصول على أنواع الدعم المختلفة، بما في ذلك الجانب العسكري والأمني، مقابل تقديم خدمات استراتيجية وجيوسياسية متنوعة تخدم مصالح المركز الإمبريالي الغربي في الهيمنة على المنطقة. تتوزع الدراسة على خمسة محاور؛ يتناول الأول الإنتاج العسكري – الأمني في سياق الاستعمار الاستيطاني تاريخيًا، ثم يتطرق إلى دور الأيديولوجيا الصهيونية في ترسيخ مفهوم القوة وعسكرة بناء الدولة

والاقتصاد والشخصية الإسرائيلية، ويقدم الثاني لمحة تاريخية عن مراحل تطور الصناعات والتكنولوجيات العسكرية – الأمنية الإسرائيلية ونموّها بالتزامن مع تشكّل بنية الاستيطان الاستعماري وتطورها، أخذًا في

الاعتبار العوامل الإقليمية والدولية. وتسلط المحاور الثلاثة اللاحقة الضوء على تبعية الإنتاج العسكري – الأمني الإسرائيلي للنظام الأميركي بوصفه بديلً من غياب المتروبول، إضافة إلى السياسات الاستعمارية الإسرائيلية في اختبار الأسلحة الجديدة على الفلسطينيين بهدف التصدير وتحقيق عوائد مادية تضمن استمرار ازدهار اقتصاد الحرب باعتباره إحدى دعائم بنية الاستعمار الاستيطاني.

(4) Yaakov Katz & Amir Bohbot, The Weapon Wizards: How Israel Became a High–Tech Military Superpower (New York: St. Martin’s Press, 2017). (5) Ann Laura Stoler & Frederick Cooper, "Between Metropole and Colony: Rethinking a Research Agenda," in: Frederick Cooper & Ann Laura Stoler (eds.), Tensions of Empire: Colonial Cultures in a Bourgeois World (Berkeley: University of California Press, 1997), pp. 1–56.

أولا: الاستعمار الاستيطاني والإنتاج الأمني- العسكري

يمكن فهم الحالة الإسرائيلية بوصفها امتدادًا معاصرًا للحالات الاستعمارية التاريخية، وبالأخص

الاستعمار الاستيطاني. فتاريخيًا، مارست جميع التشكيلات الاستعمارية والاستعمارية الاستيطانية،

بحكم جوهرها أصلً، العنف البنيوي والتعبئة المستمرة للحروب لتوسيع مشاريعها الاستعمارية وتوطيدها. واستهدف العنف والحروب الاستعمارية المناطق المستعمَرة وسكانها على نحو منهجي، من خلال الإبادة والتهجير وفرض التجارب الوحشية للحداثة والتكنولوجيا الغربية. وكانت هذه السياسات والممارسات مركزية بالنسبة إلى المنطق الكولونيالي، حيث مثّلت ديناميكيات العنف والحروب عاملً مسببًا رئيسًا لابتكار ترسانات عسكرية وتنظيم الجيش واستراتيجيات الحرب

وتكتيكاتها. وبناء عليه، يمكن المجادلة بأن الحقبة الاستعمارية لم تمثّل عاملً أساسيًا فحسب في

فهم التطور العسكري الحديث من منظور الحرب التقليدية بين الجيوش النظامية (كما هي الحال في الحروب التنافسية بين القوى الاستعمارية)، ولكن أيضًا في روتينية العنف داخل المستعمرات؛ ما ساهم في تأسيس نماذج مكافحة التمرد والقمع العسكري لحركات المقاومة المحلية. وفي أغلب الحالات، كانت القوى الاستعمارية تنظر إلى المستعمرات بوصفها أرضية اختبار لمدّها بالمهارات والأساليب والخبرات اللازمة لتطوير الذات الاستعمارية عسكريًا، وكانت هذه الديناميكية تزداد شدةً في حال الاستعمار الاستيطاني، حيث يصبح السكان الأصلانيون عرضةً لحملات الإبادة والتطهير العرقي والحروب الشاملة. مثلً، كانت قيادة الاستعمار الفرنسي تنظر إلى حروب الإبادة ضد الجزائريين بوصفها ساحة فاعلة لتدريب الجيش الفرنسي. وفي إطار حربه الشاملة ضد الجزائر، صرح الحاكم الاستعماري في الجزائر، المارشال توماس روبير بيجو Bugeaud Robert Thomas (1847–1840)، بأنه يجب على الفرنسيين "نسيان نمط الحرب الذي تقاتل فيه الشعوب المتحضرة بعضها بعضًا، وإدراك أن التكتيكات غير التقليدية باتت تمثل روح الحرب". وقد أدى هذا التوجه الاستعماري في التعامل مع المستعمرات، خصوصًا في أوقات التمرد المسلح والثورات، إلى ابتكار وسائل حربية وتكتيكات غير مسبوقة، خصوصًا في مجال حرب العصابات والحرب غير التقليدية. وإلى جانب ذلك، كان للقوى الاستعمارية مصلحة أساسية في فرض الاستقرار بهدف تمكين الحكامة الاستعمارية وتيسير استغلال الموارد الاقتصادية والأيدي العاملة المحلية وغيرها من النشاطات الاستعمارية. وكان هذا ممكنًا فقط عبر اختراع تقنيات الأمن والمراقبة وتطويرها وبناء قوة شرطية للسيطرة على السكان المحلانيين في المستعمرات. وأظهرت العديد من الدراسات كيف عملت المستعمرات

(6) Philip Dwyer & Amanda Nettelbeck (eds.), Violence, Colonialism and Empire in the Modern World (Berlin: Springer,

(7) Geoffrey Parker, The Military Revolution: Military Innovation and the Rise of the West, 1500–1800 (Cambridge: Cambridge University Press, 1996). (8) Laleh Khalili, Time in The Shadows: Confinement in Counterinsurgencies (Palo Alto: Standford University Press, 2012), p. 14. (9) Ibid.

بوصفها مختبراتٍ لتطوير تقنيات المراقبة والسيطرة واختبارها، وكيف أن الأساليب المعاصرة في إدارة السكان ومراقبتهم قد خُلقت وتبلورت في بيئات ضبط استعمارية (على سبيل المثال: البصمات، وأخذ التعداد، ورسم الخرائط، وعلم الخرائط، والسجن وإدارة السجون، والتحديد النمطي لمواصفات المشبوهين، والقياسات الحيوية). لقد أدى ظهور الحركة الصهيونية، وما تلاها من قيام إسرائيل في فلسطين، إلى فتح فصل مطوّل من الحروب

والعنف في المنطقة، ووفر لإسرائيل دافعًا للتطور عسكريًا وتقنيًا لتحقيق مجموعة متنوعة من الأهداف

الخارجية والداخلية. أما أيديولوجيًا، فإن منطق القوة العسكرية متجذر في الفكر السياسي الصهيوني، وهو

متغير رئيسٌ لفهم الخيارات والمسارات الاستراتيجية لإسرائيل. ويبرز ذلك جليًا في الأدبيات والخطابات

الصهيونية، ابتداءً من مقاربة "الجدار الحديدي" لزئيف جابوتينسكي Ze'ev Jabotinsky (1940–1880)،

التي ارتكزت بالأساس على مفهوم التفوق العسكري بوصفه صمامَ أمانٍ لتحقيق الأهداف الاستيطانية

التوسعية الصهيونية وبناء دولة اليهود عن طريق إلحاق الهزائم المتتالية بالعرب. وبقيت هذه المقاربة أحد الأركان المؤسسة للعقل السياسي في إسرائيل، وعبرت عنها كل التيارات السياسية، سواء في اليسار أو اليمين الصهيوني، ومارستها الحكومات الإسرائيلية المتتالية على مدار سبعين عامًا منذ قيام دولة إسرائيل.

وكما أكّد الأب المؤسس لدولة إسرائيل، دافيد بن غوريون، فإن "السياسة الصهيونية هي أولً وقبل كل شيء سياسة قوة.. السياسة تعني القوة.. مراكمة القوة، توسيع القوة". من ناحية، فإن التفوق العسكري هو شرط مسبق للحفاظ على الطابع الاستعماري التوسعي للدولة اليهودية محصنًا من التهديدات، من خلال سحق حركات المقاومة وإلحاق الهزيمة العسكرية بها. ومن ناحية أخرى، فإن سعي إسرائيل لتعزيز قدراتها العسكرية يحفز، إلى حد بعيد، الرغبة في فرض التفوق العسكري النوعي على الدول العربية والإقليمية، وفرض علاقات قوى غير متوازنة تخضع للحسابات والمصالح الإسرائيلية. أما على الصعيد الداخلي، فإن النزعة نحو بناء قوة عسكرية تمثل إحدى دعائم العقيدة والشخصية الإسرائيليتين، التي تُعتبر "المبدأ التنظيمي المركزي للمجتمع". ويمثّل الجيش العمود الفقري للعلاقات بين الدولة والمجتمع، حيث إنه كان دومًا القناة الأساسية في تشكيل ديناميكية بناء الدولة وبناء الأمة

منذ قيام دولة إسرائيل حتى اليوم. لقد أدت هذه الديناميكية، على نحو فعال، إلى طمس الحدود بين المجالين المدني والعسكري في إسرائيل، فمن المتعارف عليه أنّ "المواطنين" يشاركون مشاركة فاعلة في الأنشطة العسكرية، وأن الجيش ينشط بحيوية في الأنشطة المدنية، بما في ذلك التعليم، والنظام القضائي، والإسكان، والإعلام، والتنمية الاقتصادية، وإدماج المهاجرين اليهود الجدد. وبما أن التجنيد العسكري

(10) Elia Zureik, Israel’s Colonial Project in Palestine: Brutal Pursuit, Routledge Studies on the Arab–Israeli Conflict (New York: Routledge, 2015), pp. 103–106; Christian Parenti, The Soft Cage: Surveillance in America From Slavery to the War on Terror (New York: Basic Books, 2003). (11) Ze’ev Jabotinsky, "'The Iron Wall,' Original in Russian, Razsviet, 4.11.1923," Jabotinsky , 4/11/1923, accessed on 24/11/2021, at: https://bit.ly/3osQEy0 (12) Ben–Eliezer, p. 66. (13) Baruch Kimmerling, "Patterns of Militarism in Israel," European Journal of Sociology , vol. 34, no. 2 (1993), p. 199.

إلزامي للإسرائيليين اليهود، فإن معظم الإسرائيليين مهيّؤون للقيام بمهمات في الجيش والاستخبارات.

وهذا ما جعل إسرائيل تتصدر تصنيفات الدول الأكثر عسكرة في العالم منذ عقود. لم تساعد العسكرة الإسرائيلية في التخفيف من التناقضات الداخلية للمشروع الاستعماري الاستيطاني فحسب، بل ساهمت أيضًا في تكوين "رأس مال عسكري" كبير، هو المصدر الرئيس للمهارات العالية التقنية في إسرائيل. ومن الناحية التاريخية، تنبع قدرة إسرائيل على اتباع نهج غير تقليدي في الابتكار العسكري والأمني، على نحو مباشر، من التجربة الاستعمارية التي استمرت ما يقرب قرنًا في فلسطين، ويعود ذلك إلى حد بعيد إلى تنوع أشكال المواجهة التي استمرت على مدار قرن بين قوات الجيش والمستوطنين الإسرائيليين من ناحية، وحركات المقاومة الفلسطينية من ناحية أخرى، والتي تراوح ما بين الاحتجاجات الجماهيرية والانتفاضات الشعبية الطويلة الأمد، حتى حرب العصابات والصراع منخفض الحدة، إضافة إلى الحروب التقليدية بين إسرائيل والدول العربية. لقد زودت أشكال المواجهة المتغيرة القوات الإسرائيلية بثروة من الخبرة التكتيكية والعملياتية، ووفرت لها الزخم لمتابعة تطوير التكنولوجيا العسكرية بهدف التغلب على التحديات الناشئة. والأهم من ذلك، تعتمد الخبرة الاستعمارية الإسرائيلية في المجال العسكري والأمني الإسرائيلي، على نحو بعيد، على تحويل الأرض الفلسطينية المحتلة وسكانها إلى مختبر تجارب باستخدام التقنيات المتطورة لمكافحة التمرد، وأنواع الأسلحة، والمراقبة والسيطرة. ويجري بعد ذلك الترويج لهذه المنتجات بشعارات تسويقية مثل "اختُبرت في أرض المعركة" و"أثبتت قدراتها القتالية"، ما يوفر للشركات الإسرائيلية ميزة تنافسية في سوق الأسلحة العالمية. وبناء عليه، فإن الأغراض التجارية للابتكارات العسكرية والأمنية الإسرائيلية هي حافز أساسي لنمو اقتصاد الحرب الذي لا غنى عنه لضمان بقاء التكوين الاستعماري الاستيطاني الإسرائيلي واستمراريته. غير أنه لا يمكن فهم القوة الإسرائيلية العسكرية على نحو كامل من دون تسليط الضوء على المساعدات الحيوية التي تقدمها الولايات المتحدة ودول غربية أخرى لإسرائيل، والتي تأتي في سياق خصوصية بنية الاستعمار الاستيطاني الذي تمثله إسرائيل بوصفها نموذجًا فريدًا من نوعه من حيث فقدانها

للمتروبول الذي يدعمها ماديًا وعسكريًا وأيديولوجيًا، واستعاضتها عن هذا الخلل بإقامة علاقات

كفيل – زبون patron–client مع القوى الغربية، ولا سيما تلك التي لها ماضٍ استعماري واستعماري استيطاني، مثل المملكة المتحدة وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية. ومن المثير للاهتمام أن الإطار المفاهيمي للاستعمار الاستيطاني أصبح تفسيرًا مقبولً على نطاق واسع لفهم البعد الأيديولوجي

للتحالف الإسرائيلي الأميركي.

(14) Max M. Mutschler & Marius Bales, "Global Militarization Index 2019," Bonn International Center for Conversion (BICC), accessed on 24/11/2021, at: https://bit.ly/38DgyI6 (15) Ori Swed & John Sibley Butler, "Military Capital in the Israeli Hi–tech Industry," Armed Forces & Society , vol. 41, no. 1 (2015), pp. 123–141. (16) Elia Zureik, David Lyon & Yasmeen Abu–Laban (eds), Surveillance and Control in Israel/ Palestine: Population, Territory and Power , Routledge Studies in Middle Eastern Politics 33 (London: Routledge, 2010). (17) Noam Chomsky & Ilan Pappé, On Palestine (Chicago: Haymarket Books, 2015).

ويُترجم هذا الأصل التاريخي والثقافي المشترك اليوم إلى معادلة استراتيجية بين الكفيل والزبون، حيث تخدم إسرائيل مجموعة متكاملة من المصالح الأميركية في المنطقة مقابل دعم مالي وعسكري ودبلوماسي. وهذا يفسر المنطق الكامن وراء التزام الولايات المتحدة بتمكين "التفوق العسكري النوعي" لإسرائيل على الدول المجاورة لها، وهو هدف مركزي للسياسة الخارجية الأميركية جرى تقنينه في قانون عام 2008. إلى جانب الولايات المتحدة، قدم الاتحاد الأوروبي أيضًا مساعدة كبيرة لصالح تطوير القدرات العسكرية والأمنية الإسرائيلية، لا سيما من خلال مشاريع البحث والتطوير. ومنذ عام 1995، كانت إسرائيل مشاركًا أساسيًا من خارج الاتحاد الأوروبي في مجال الأبحاث الأوروبية، ما سمح

للشركات الإسرائيلية بالحصول على معاملة تفضيلية من حيث الشراكة والمشاركة في مشاريع البحث والتطوير. على سبيل المثال، في المدة 2013–2007، تلقّت شركات الأمن الإسرائيلية 634 مليون يورو من البرنامج الأوروبي لأبحاث الأمن. وتعمقت مشاركة إسرائيل على نحو أكبر من خلال "أفق الاتحاد الأوروبي "2020 020 2 EU Horizon، وهو أكبر مبادرة لتمويل البحث والتطوير في العالم، أشركت الشركات الإسرائيلية في مشاريع عسكرية وأمنية عالية التقنية بقيمة 1.37 مليار يورو. وأخيرًا، أدت كثافة العنف البنيوي المصاحب لبنية الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي إلى تقلص

الحدود التمييزية بين ما هو "عسكري" وما هو "أمني" لمصلحة الأول، من خلال تقديم حلول عسكرية للإشكاليات الأمنية. ويشير هيفر إلى أن السياسيين الإسرائيليين ووسائل الإعلام يستخدمون على نحو منتظم كلمة "أمن" لتبرير السياسات العسكرية للدولة، ومن ثم، لتشجيع المزيد من الإنفاق العام على الجيش. ونظرًا إلى أن التطرف في العسكرة قد طغى على الأمن باعتباره مجالً متميزًا، فإنه غالبًا

ما يُنظر إلى قوات الأمن الإسرائيلية على أنها مكون فرعي من مكونات المؤسسة العسكرية الأوسع. لقد أثّر هذا الفهم بعمق في النظرة العالمية إلى الجهات الأمنية الإسرائيلية الخاصة، التي غالبًا ما تؤكد

على هويتها العسكرية بوصفها مصدرًا للخبرة والمهنية.

ثانيًا: الاستعمار الاستيطاني ومراحل تطور الإنتاج العسكري - الأمني في إسرائيل

يمكن تصنيف تطور الصناعات والتكنولوجيات العسكرية – الأمنية الإسرائيلية ونموها إلى ثلاث مراحل متميزة. تشكّلت كل مرحلة من خلال تطور التكوين الاستعماري الاستيطاني، وتحددت من خلال مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية، بما في ذلك حروب إسرائيل الإقليمية، والتحالفات

(18) "Public Law 110–429," Naval Vessel Transfer Authority, 15/10/2008, accessed on 24/11/2021, at: https://bit.ly/3tcLLty (19) Jeff Halper, War Against the People: Israel, the Palestinians and Global Pacification (London: Pluto Press, 2015), p. 56. (20) Shir Hever, The Privatization of Israeli Security (London: Pluto Press, 2017), p. 8. (21) Erella Grassiani, "Between Security and Military Identities: The Case of Israeli Security Experts," Security Dialogue , vol. 49, no. 1–2 (2018), pp. 83–95.

الخارجية والمساعدات العسكرية، والتحولات في علاقات القوة الإقليمية والعالمية، وتحول الاقتصاد السياسي الإسرائيلي. تغطي المرحلة الأولى السنوات المبكرة لتأسيس دولة المستوطنين اليهود في فلسطين (–1948 1967)، التي شهدت نشأة الجيش الإسرائيلي من عصابات عسكرية نشطت في فلسطين الانتدابية، مثل "الهاغاناه" و"الأرغون" و"الشتيرن"، التي قامت بحملات التطهير العرقي ضد الفلسطينيين بهدف إحلال المستوطنين اليهود محلهم وضمان أغلبية يهودية تهيمن على نحو مطلق على المؤسسات والأرض والموارد. وقد تمثلت الأهمية الاستراتيجية للجيش وما صاحبها من عسكرة المجتمع والاقتصاد في تحصين بنية الاستعمار الاستيطاني الناشئ، وقد تُرجمت هذه الأهمية في تعبئة واسعة للموارد الاقتصادية ورأس المال البشري لخدمة تأسيس مجمع صناعي عسكري ضخم. وقد كان لنموذج التخطيط الاقتصادي المركزي وملكية الدولة لمعظم وسائل الإنتاج العسكري الأثر الأهم في تشكيل المجمع الصناعي العسكري منذ فترة مبكرة، الذي اعتمد على تحالف فضفاض بين مجموعات المصالح المكونة من النخبة السياسية والمؤسسة العسكرية ورأس المال اليهودي. وبخلاف مفهوم المجمع الصناعي العسكري السائد في دول مثل الولايات المتحدة الأميركية وروسيا، يعتبر المجمع الصناعي العسكري الإسرائيلي فريدًا من نوعه لأنه مرتبط عضويًا بمجموعة واسعة من المؤسسات التي يُفترض أنها مدنية، مثل الجامعة العبرية، ومعهد التخنيون الإسرائيلي للتكنولوجيا، ومعهد وايزمان للعلوم، ومستشفى هداسا. لقد أدى التركيب العسكرتاري لهذه المؤسسات إلى إنشاء الركيزة العلمية والتكنولوجية للمجمع الصناعي العسكري من خلال تزويد الجيش بالخبرة العلمية والبحوث والمختبرات. ولقد تغذى المجمع الصناعي العسكري في بداياته بموجات المستوطنين اليهود الجدد ذوي الخلفية العلمية الذين هاجروا من أوروبا والاتحاد السوفياتي في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين. وقد تزامن ذلك مع تشكيل وحدات استخبارات عسكرية من فرق تجسس كانت تعمل في فلسطين الانتدابية، وكانت هذه الوحدات مكلفة بوضع البنية التحتية التكنولوجية للجيش الإسرائيلي، من أهمها فيلق العلوم Corps Science الذي أعيدت تسميته باسم أنظمة رافائيل الدفاعية المتقدمة Rafael Systems Defense Advanced في أواخر الخمسينيات من القرن العشرين، والذي وضع أساس نظام البحث والتطوير للجيش الإسرائيلي، وكلّف بتطوير تقنيات الأسلحة والصواريخ، التي جرى اختبارها خلال الهجمات الإسرائيلية على الدول العربية المحيطة في عام 1967. وفي خمسينيات القرن العشرين، قاد فيلق العلوم برنامج البحث النووي الإسرائيلي، وحصل على دعم علمي وتقني حيوي من فرنسا، الحليف الرئيس لإسرائيل في ذلك الوقت. وفي حين أن الصناعة

(22) Ettay Nevo, "The Science behind Israel’s Fight for Independence," Davidson Institute for Science Education, 17/4/2018, accessed on 24/11/2021, at: https://cutt.ly/0zXi7Jy (23) Stacy Perman, Spies, Inc. Business Innovation from Israel’s Masters of Espionage (New Jersey: Pearson Education, 2010), p. 52.

العسكرية الإسرائيلية كانت ما تزال متخلفة من الناحية التكنولوجية وقادرة فقط على تصنيع أسلحة خفيفة، فإن التواطؤ الكبير من جانب فرنسا في برنامجها النووي سهّل حصول إسرائيل على أسلحة نووية معترف بها على نطاق واسع، ولكنها غير معلنة رسميًا. وقد تشكّل فرع آخر مهم في أعقاب

تأسيس إسرائيل مباشرة، هو فيلق المخابرات Intelligence Corps، الذي تطور لاحقًا إلى "الوحدة 8200". وفي عام 1949، قامت الوحدة 8200 ببناء أول نظام لمراقبة الاتصالات بناءً على خطط ومواد

مسروقة من هيئة الإذاعة البريطانية. وفي عام 1960، أنشأت وزارة الدفاع الإسرائيلية مركز الحاسبات والسجلات الآلية MAMRAM لدمج تقنية الحوسبة في النظام العسكري الإسرائيلي، بالاعتماد في البداية على كمبيوتر Philco 211 الأميركي المتخصص بالمهمات العسكرية. وعلى مر السنين، تطورت كل من MAMRAM والوحدة 8200 إلى حاضنات ومراكز تدريب ذات تقنية عالية في إسرائيل. صناعيًا، أسست إسرائيل شركات كبيرة مملوكة للدولة، مثل أنظمة الصناعات العسكرية الإسرائيلية IMI

Systems، التي ركزت على إنتاج البنادق الهجومية والمدافع الخفيفة وقذائف الهاون والقنابل اليدوية والذخيرة. وتعود أصول أنظمة IMI إلى as ' Ta، وهي الشبكة السرية من مصنعي الأسلحة التي زودت العصابات العسكرية الصهيونية بالأسلحة الخفيفة والذخيرة في الثلاثينيات والأربعينيات من القرن العشرين. وفي عام 1951، أسست شركة الصناعات الفضائية الجوية الإسرائيلية IAI أكبر شركة عسكرية مملوكة للدولة، وتقوم الآن بتطوير الطائرات والمركبات الجوية والأنظمة العسكرية الأرضية وأنظمة الصواريخ. وفي عام 1958، أعيد تنظيم فيلق العلوم ليكون شركةً منفصلة مملوكة للدولة، باسم أنظمة رافائيل الدفاعية المتقدمة، التي أصبحت بعد ذلك أكبر مركز للأبحاث في إسرائيل، وهي شركة متخصصة في تطوير السلاح الجوي، وتقنيات الصواريخ، والإلكترونيات، والأنظمة البحرية. وشكلت هذه الشركات المملوكة للدولة واحدًا من أهم مصادر الإيرادات العامة، والتوظيف، والنمو الاقتصادي، والرفاهية العامة للمستوطنين الإسرائيليين. وشهدت هذه المرحلة ظهور الصناعات العسكرية الخاصة التي صُمم خط إنتاجها لتكملة الصناعات العسكرية الحكومية. وكانت شركة Elbit Systems Ltd واحدة من أوائل الشركات الخاصة، وقد تأسست في عام 1966، وهي الآن أكبر منتج خاص لمجموعة واسعة من الإلكترونيات العسكرية، والطائرات من دون طيار، والأنظمة البرية والبحرية، وأنظمة الاتصالات والمراقبة الاستخباراتية، ومعدات الاستطلاع. علاوة على ذلك، تمتعت أكبر نقابة عمالية في إسرائيل "الهستدروت" باستثمارات كبيرة في قطاع الصناعة العسكرية، على نحو رئيس من خلال

(24) Ephraim Kahana, Historical Dictionary of Israeli Intelligence (Lanham: Scarecrow Press, 2006), p. 216. (25) Ibid.; Perman, p. 95. (26) Stuart A. Cohen, Israel and its Army: From Cohesion to Confusion (London: Routledge, 2008), p. 91. (27) Farah Naaz, "Israel’s Arms Industry," Strategic Analysis , vol. 23, no. 12 (2000), pp. 2077–2087. (28) Alex Mintz & Michael D. Ward, "The Political Economy of Military Spending in Israel," The American Political Science Review , vol. 83, no. 2 (1989), p. 532. (29) Hever, p. 66.

Koor Metals و Soltam و Tadiran والشركات التابعة لها: Hervat Haovdim ملكيتها لشركة و Foundries Vulcan، التي اعتمدت على التعاقد بالباطن Subcontracting مع الصناعات العسكرية المملوكة للدولة. وعلى الرغم من الجهود الهائلة لإنشاء قاعدة صناعية عسكرية متينة، ظلت إسرائيل تعتمد بنيويًا على

الواردات العسكرية والمساعدات الخارجية، ففي المدة 1967–1948، شكلت فرنسا، التي كانت ما تزال تنشط بوصفها قوة استعمارية في ذلك الحين، المصدر الرئيس لواردات الأسلحة، وزودت الجيش الإسرائيلي بمواد متطورة جدًا في مجال الطيران والصواريخ والتقنيات النووية، ما عزز البنية التحتية التكنولوجية للجيش الإسرائيلي. ومن بين مورّدي الأسلحة الآخرين لإسرائيل نذكر الولايات

المتحدة وألمانيا الغربية والمملكة المتحدة. وقد أدت هذه الأسلحة المستوردة دورًا مهمًا في هزيمة

عام.1967 تحددت ملامح المرحلة الثانية (1980–1967) من خلال نتائج الحرب العربية – الإسرائيلية في عام 1967، التي كان لانتصار إسرائيل فيها بالغ الأثر في تمكين الطابع الاستعماري الاستيطاني التوسعي، خصوصًا بعد احتلالها ما تبقى من أرض فلسطين التاريخية وهضبة الجولان وصحراء سيناء. وساهمت

نتائج الحرب في إعادة تشكيل المسار العسكري الإسرائيلي على مستويين أساسيين، أحدهما كان قرارًا حكوميًا بالشروع في تحديث واسع النطاق وتنويع الصناعات والتقنيات العسكرية، والآخر كان

تعزيز التحالف الأميركي – الإسرائيلي، الذي قدم موارد استراتيجية واستثمارات وفرصًا لتطور إسرائيل

العسكري والتكنولوجي. بداية، وضعت إسرائيل استراتيجية لتوسعة الصناعات العسكرية وتقويتها نتيجة حظر السلاح الفرنسي عشية حرب عام 1967. وبناء على ذلك، فقد مثّل الاستثمار في الصناعات العسكرية ما يصل إلى 50 في المئة من إجمالي الاستثمار الصناعي في إسرائيل. وارتفع الإنفاق العسكري بنسبة 77 في المئة ووصل إلى ارتفاع تاريخي بلغ 31 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بعد حرب عام 1973. ساهم الاستثمار العام الهائل في القطاع العسكري في تشكيل بنية القوى العاملة الإسرائيلية على نحو بعيد؛ فبين عامي 1967 و 1975، تضاعف التوظيف في الجيش ثلاث مرات، وزاد بنسبة 50 في المئة في عام 1975. وفي الثمانينيات، قُدّر أن نحو 25 في المئة من القوى العاملة كانت تعمل على نحو مباشر في القطاع العسكري، و 25 في المئة تعمل على نحو غير مباشر في المشاريع المرتبطة بالجيش. وإضافة إلى ذلك، ارتبطت 65 في المئة من نفقات الدولة على البحث والتطوير بالجيش، بينما كانت

(30) Alex Mintz, "Military–industrial Linkages in Israel," Armed Forces & Society , vol. 12, no. 1 (1985), p. 11. (31) Halper, p. 40. (32) Mintz & Ward, p. 523. (33) Moti Bassok, "Israel Shells Out Almost a Fifth of National Budget on Defense, Figures Show," Haaretz , 14/2/2013, accessed on 24/11/2021, at: https://bit.ly/3r4mR1y (34) Alex Mintz, "The Military–industrial Complex: American Concepts and Israeli Realities," Journal of Conflict Resolution , vol. 29, no. 4 (1985), pp. 623–639.

13 في المئة فقط للأغراض المدنية، وكان نحو نصف العلماء والمهندسين في إسرائيل يعملون في مشاريع البحث والتطوير العسكرية. غير أنه يجب أن يُنظر إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وإسرائيل على أنه العامل الأكثر أهمية في التقدم العسكري التكنولوجي الإسرائيلي؛ فبعد حرب 1967، كثّفت الشركات الأميركية مشاركتها في تطوير ترسانة إسرائيل الحربية. وفي عام 1969، باعت وزارة الدفاع حصصها في شركة Tadiran المملوكة للهستدروت إلى شركة GT & E ومقرها الولايات المتحدة، ما عزز إنتاجية الشركة والقدرات التكنولوجية والتسويقية، على نحو بعيد، ووسعت Tadiran إنتاجها ليشمل مجموعة واسعة من أنظمة الحرب الإلكترونية والمنتجات الإلكترونية التجارية للاستخدام المدني. وفي السبعينيات، زودت شركة لوكهيد مارتن LMT، وهي واحدة من أكبر شركات الصناعات العسكرية في العالم، إسرائيل بأسلحة متطورة شديدة التدمير، بما في ذلك طائرات C–130 و F–16، التي أصبحت العمود الفقري لسلاح الجو الإسرائيلي. ومن بين المساهمين المهمين الآخرين شركة بوينغ، التي سلمت إسرائيل العديد من الطائرات والمروحيات العسكرية المتقدمة، مثل B–17 و DC–3 و F–4E Phantom. وبحلول أوائل الثمانينيات، أصبحت الصناعة العسكرية الإسرائيلية تعتمد بنيويًا على المساعدة التقنية والمالية التي تقدمها الحكومة الأميركية والشركات الأميركية. وقد أوضح تقرير صادر عن مكتب مساءلة الحكومة الأميركية عام 1983 هذه التبعية، مشيرًا إلى أن "إسرائيل تلقت

دعمًا ماليًا وتقنيًا أميركيا للمساعدة في تحقيق قدرتها على إنتاج الأسلحة"، مضيفًا أنه "في محاولة

لتعزيز اعتماد أكبر على الذات، تسعى إسرائيل إلى المزيد من العون الأميركي للمساعدة في تطوير صناعاتها الدفاعية وتوسيع فرصها التجارية [...] صادرات إسرائيل التكنولوجية تعتمد على نحو بعيد على المكونات الأجنبية [...] تتضمن كل جهود إنتاج الأسلحة الإسرائيلية تقريبًا مدخلات أميركية". أما المرحلة الثالثة (من الثمانينيات إلى الوقت الحاضر) فترتبط بإعادة هيكلة النظام الاقتصادي في إسرائيل وتحويله من نمط التخطيط المركزي التقليدي الذي دعم ركائز الاستعمار الاستيطاني (كما هي حال تشكيلات الاستعمار الاستيطاني التاريخي) نحو اللبرلة والانفتاح الاقتصادي والاندماج في العولمة النيوليبرالية، وهذا في حد ذاته أضفى طابعًا فريدًا على طبيعة الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي. وساهم هذا التحول في خلق فرص تجارية جديدة لرؤوس الأموال القادمة من الخارج خصوصًا للاستثمار في القطاعات الحكومية التي تمت خصخصتها جزئيًا أو كليًا، بما في ذلك الشركات العسكرية والأمنية.

(35) Dan Peled, "Defense R&D and Economic Growth in Israel: A Research Agenda," Samuel Neaman Institute for Advanced Studies in Science and Technology (March 2001), pp. 3–27. (36) Yehuda Gradus, Eran Razin & Shaul Krakover, The Industrial Geography of Israel (London: Routledge, 1993), p. 103. (37) "Lockheed Martin Israel," Lockheed Martin , accessed on 24/11/2021, at: https://lmt.co/2RykmVt (38) "Building the Future Together: Boeing in Israel," Boeing, accessed on 24/11/2021, at: https://bit.ly/3wKMyoO (39) United States, Comptroller General of the United States, U.S. Assistance to the State of Israel (Washington: 1983), pp. 42–44, accessed on 24/11/2021, at: https://bit.ly/3HktouJ

فعلى سبيل المثال، شهدت أقدم شركة عامة، أنظمة الصناعات العسكرية الإسرائيلية Systems IMI، خصخصة تدريجية لبعض الشركات الفرعية التابعة لها. وفي عام 2005، باعت الحكومة الإسرائيلية حصتها في وحدة Magen التابعة لشركة IMI Systems، والمتخصصة في إنتاج الأسلحة الخفيفة، وأعيدت تسميتها باسم صناعات الأسلحة الإسرائيلية Weapon Industries, IWI Israel. وفي الآونة الأخيرة، أعلنت الحكومة الإسرائيلية أنها ستخصخص شركات رئيسة تابعة لأكبر الشركات الإسرائيلية، مثل الصناعات الجوية الفضائية IAI، وأنظمة رافائيل الدفاعية المتقدمة. وشهدت هذه المرحلة أيضًا تصاعد ما يسمى "الحرب على الإرهاب" بقيادة الولايات المتحدة في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001، التي تزامنت مع الانتفاضة الفلسطينية الثانية (2005–2000). واتسمت حقبة ما بعد 11 سبتمبر بتغيير جذري نحو تكثيف ممارسات الأمننة وعسكرة ممارسات الشرطة وازدهار الشركات الأمنية الخاصة العابرة للحدود. وقد جعلت هذه التغييرات إسرائيل في مركز الاهتمام الدولي باعتبارها نموذجًا عالميًا فريدًا للعسكرة الحضرية والأمننة، وهذه السمعة بنتها تجربةٌ استعمارية استمرت عقودًا

في تطوير أساليب مكافحة التمرد والمراقبة والشرطة وإدارة السكان الفلسطينيين في داخل إسرائيل والمناطق الفلسطينية المحتلة.

ثالثًا: الدعم العسكري الأميركي بديلًا من غياب المتروبول

إن غياب الدولة الاستعمارية الأم في سياق الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي، كما ذُكر سابقًا، جعلها تتبع لقوى المركز الإمبريالي من أجل تحصيل الدعم المالي والعسكري والدبلوماسي اللازم لتحصين ممارساتها الاستعمارية في فلسطين. وإضافة إلى ذلك، يتجاوز الدعم الغربي عمومًا، والأميركي خصوصًا،

علاقات المصالح الاستراتيجية المعتادة بين الدول، ليأخذ طابع الخصوصية القيمية والأيديولوجية، سواء من ناحية الخلفية الاستعمارية لبعض الدول الداعمة، أو من ناحية الدعم الذي تقدمه التيارات اليمينية التي ترى في إسرائيل ضرورة دينية، مثل أتباع المسيحية الصهيونية في الولايات المتحدة الأميركية. تعد إسرائيل، إلى حد بعيد، أكبر متلقٍ تراكمي للمساعدات الخارجية الأميركية (أكثر من 142.3 مليار دولار في الفترة 2019–1949)، أساسًا في صورة مساعدات عسكرية. واعتماد إسرائيل على الإعانات

الأميركية أمرٌ حيوي للتعويض عن عدم قدرة صناعاتها العسكرية على تلبية احتياجات الجيش، وهو

ما أكدته التقارير الرسمية. ووفقًا لتقريرٍ حديثٍ للكونغرس، فإن الدعم العسكري الأميركي لم "يساعد فقط في تحويل القوات المسلحة الإسرائيلية إلى واحدة من أكثر القوى العسكرية تطورًا من الناحية

التكنولوجية في العالم"، ولكنه أيضًا "ساعد إسرائيل في بناء صناعة الدفاع المحلية الخاصة بها، والتي تعتبر واحدًا من كبار الموردين العالميين للأسلحة، ومن ثم، أوضح أنه لولا دعم الولايات المتحدة لم يكن في إمكان إسرائيل تحصيل قوة تكنولوجية عسكرية".

(40) Tova Cohen & Steven Scheer, "Israel Approves $4 Billion Privatization Plan for Next Three Years," Reuters , 5/10/2014, accessed on 24/11/2021, at: https://reut.rs/3toDVNU (41) Jeremy M. Sharp, "U.S. Foreign Aid to Israel," Congressional Research Service (16 November 2020), pp. 1–42. (42) Ibid., p. 2.

يعود إضفاء الطابع المؤسسي على المساعدة العسكرية الأميركية لإسرائيل إلى ما بعد الحرب العربية– الإسرائيلية عام 1967. صنفت إدارة ريتشارد نيكسون (1974–1969) إسرائيل "مفتاحًا لمكافحة النفوذ السوفياتي في العالم العربي"، وبدأت في تقديم دعم دبلوماسي واقتصادي وعسكري غير مسبوق. وبناء على ذلك، ارتفعت المساعدات العسكرية الأميركية ارتفاعًا مطردًا من 360 مليون دولار في عام 1968 إلى 1.5 مليار دولار في عام 1973، وارتفعت إلى 2.6 مليار دولار سنويًا بعد الحرب العربية – الإسرائيلية عام 1973. وبلغت هذه الرعاية ذروتها في الثمانينيات عندما وصفت إدارة رونالد ريغان (1989–1981) إسرائيل بأنها "رصيد استراتيجي" و"حليف رئيس من خارج الناتو"، واستمر هذا من دون انقطاع في ظل الإدارات الأميركية المتعاقبة. وفي عام 2016، وفرت إدارة باراك أوباما (2017–2009) صفقة تاريخية أدت إلى زيادة المساعدة العسكرية الأميركية لإسرائيل من 3.1 إلى 3.8 مليارات دولار سنويًا على مدى عشر سنوات (2028–2019)، بإجمالي 38 مليار دولار. ووصفت وزارة الخارجية الأميركية (2016) الصفقة بأنها "أكبر تعهد بمساندة عسكرية ثنائية في تاريخ الولايات المتحدة". وتنقسم هذه المساعدة إلى فئتين: 33 مليار دولار في التمويل العسكري الأجنبي، والتزام بمبلغ 5 مليارات دولار للمساعدة في الدفاع الصاروخي. وتشير التقديرات إلى أن المساعدات العسكرية الأميركية تمثل أكثر من عشرين في المئة من الميزانية العسكرية لإسرائيل. وتصنف إسرائيل أيضًا على أنها المتلقي الوحيد للمساعدات الأميركية الذي يملك حقًا حصريًا في استخدام 30–25 في المئة من هذه الأموال لشراء أسلحة من الموردين المحليين وليس من السوق الأميركية، وهو شرط أساسي لكل الدول المتلقية للمساعدات الأميركية. كما قدمت الولايات المتحدة دعمًا حاسمًا في تطوير قدرات إسرائيل عالية التقنية في شكل مشاريع بحث وتطوير، ويشمل هذا الدعم نقل بعض أسرار التكنولوجيا إلى إسرائيل، وإنشاء مرافق الإنتاج العسكري المشترك، والتعاون في مجال التدريب والاستخبارات. وبعد حرب 1973، أنشأت وزارتا الدفاع الإسرائيلية والأميركية قناة رسمية لتبادل معلومات البحث والتطوير، التي أضفي عليها الطابع المؤسسي من خلال إنشاء المجموعة السياسية العسكرية المشتركة Joint Political Military Group، ومجموعة التخطيط للمساعدة الأمنية المشتركة Joint Security Assistance Planning Group في

(43) William B. Quandt, Decade of Decisions: American Policy Toward the Arab–Israeli Conflict, 1967–1976 (Berkeley: University of California Press, 1977), p. 106. (44) Clyde R. Mark, "Israel: US Foreign Assistance: CRS Issue Brief for Congress Updated," The Library of Congress, Congressional Research Service, vol. 26 (2005), p. 13. (45) Helena Cobban, "The US–Israeli Relationship in the Reagan Era," Journal of Conflict Studies , vol. 9, no. 2 (1989), pp. 5–7. (46) "Fact Sheet: Memorandum of Understanding Reached with Israel," Press Release , White House: Office of the Press Secretary, 14/9/2016, accessed on 24/11/2021, at: https://bit.ly/30W8scB (47) Peter Beinart, "Why Doesn’t Obama Use Military Aid Package to Israel as leverage?" Haaretz , 8/9/2016, accessed on 24/11/2021, at: https://cutt.ly/qzCCfxT (48) Halper, p. 52.

الثمانينيات. كان التطور الأكثر أهمية في هذا الصدد مشاركة إسرائيل في مبادرة الدفاع الاستراتيجي التي أطلقتها إدارة ريغان في عام 1983، والتي منحت إسرائيل وصولً غير مسبوق إلى التكنولوجيا العسكرية المتطورة وأموال البحث والتطوير. وبحلول نهاية هذه المبادرة، استفادت إسرائيل من 332 مشروعًا مشتركًا عسكريًا ومشروع بحث وتطوير، وذلك بقيمة 2.9 مليار دولار. ومنذ أوائل

الثمانينيات، تطورت علاقات إسرائيل بالنظام التكنولوجي العسكري الأميركي إلى تبعية بنيوية، بحيث إن معظم المشاريع الإسرائيلية الكبيرة، مثل صاروخ "أرو Arrow المضاد للصواريخ"، وطائرة "لافي" Lavi ودبابة "ميركافاه" Merkava والقبة الحديدية Dome Iron، إما أنها اعتمدت على نقل التكنولوجيا الأميركية أو أنها أنتجت في منشآت مشتركة. وشجع الدعم العسكري الأميركي على خصخصة القطاعات العسكرية والأمنية الإسرائيلية، ما ساهم في انتشار الشركات الإسرائيلية الخاصة، ووفقًا لهيفر: "ساهمت حقيقة اضطرار إسرائيل إلى الاعتماد على المساعدات الأميركية في تغيير موقف صناع السياسة الإسرائيليين تجاه الصناعة العسكرية، فبدلً من صناعة تعتمد على الذات، اعتبر صناع السياسة الإسرائيليون، على نحو متزايد، الصناعة العسكرية أداةً واحدة من بين عدة أدوات لتحقيق أهدافهم الاستراتيجية. ولذلك، لم يعد يُنظر إلى خصخصة

شركات الصناعة العسكرية على أنها تنازل عن عنصر حيوي من عناصر سيادة الحكومة". وبسبب الاعتماد الإسرائيلي على المساعدات العسكرية الأميركية، لا تستطيع معظم الشركات الإسرائيلية التنافس مع نظيراتها الأميركية. وبدلً من ذلك، تعمل الشركات الإسرائيلية مقاوِلةً في الباطن للشركات الأميركية، ولا سيما في إنتاج الأجهزة الإلكترونية التكميلية للأنظمة المصنعة في الولايات المتحدة، مثل أنظمة التوجيه والملاحة والتدريب والبصرية والأنظمة الإلكترونية. وكما تبين هذه الأمثلة، يمثل سعي إسرائيل الدائم لاستمرار تدفق الدعم العسكري الأميركي من أجل ضمان تفوقها العسكري الإقليمي، تعويضًا عن غياب المتروبول من ناحية، ومن ناحية أخرى، يعتمد التطور التكنولوجي العسكري في إسرائيل، إلى حد بعيد، بنيويًا على المساعدات الأميركية، التي من

دونها ما كان التفوق الإسرائيلي في هذا المجال ممكنًا.

رابعًا: اقتصاد حرب الاستعمار الاستيطاني: الفلسطينيون حقل تجارب للسلاح الإسرائيلي

خلال اجتماع اتفاقية الأسلحة التقليدية CCW حول أنظمة الأسلحة الفتاكة الذاتية التشغيل Autonomous Weapon Systems, LAWS، الذي عقد في الأمم المتحدة في جنيف في عام 2014،

(49) Kenneth Jacobson, "The United States, Israel, and the Middle East," The American Jewish Year Book , vol. 90 (1990), p. 255. (50) Halper, p. 49. (51) Mark, p. 3. (52) Shir Hever, "Israel’s Security Industry as a Business Model: Conflict–Management Industry," in: Saul Takahashi (ed.), Human Rights, Human Security, and State Security: The Intersection , vol. 3 (Oxford: Praeger, 2014), p. 199.

أوصت إسرائيل بأن يتحلى المجتمعون "بعقل متفتح" بشأن إضفاء الشرعية القانونية على استخدام الأسلحة الفتاكة الذاتية التشغيل. ومع ذلك، لم يدافع أي مندوب آخر عن هذه الأسلحة أو يناقشها، وذلك نظرًا إلى عدم قانونية هذا النوع من الأسلحة ومخاطرها التدميرية. ويمكن تفسير الموقف

الإسرائيلي غير المفاجئ بأنه جزء من الأجندة الإسرائيلية لإعادة تعريف ما هو قانوني في ممارسة الحرب لتبرير انتهاكاتها الممنهجة ضد الفلسطينيين، خصوصًا فيما يتعلق باستخدامهم حقل تجارب لاختبار هذه الأسلحة المستحدثة. تُعرَف منظومات الأسلحة الفتاكة الذاتية التشغيل بأنها "أي نظام سلاح يتمتع بالاستقلالية في وظائفه،

أي إنه نظام سلاح يمكنه الاختيار (البحث عن أو كشف أو تحديد الهوية أو التعقب أو الاختيار)، والهجوم (استخدام القوة ضد أهداف، أو تحييدها أو إتلافها أو تدميرها) من دون تدخل بشري". ويشتمل هذا على مجموعة واسعة من الأسلحة الذاتية التشغيل والعمل، مثل المركبات الجوية والأرضية والبحرية الآلية غير المجهزة بالرجال (مثل الطائرات من دون طيار)، والأسلحة الموجهة بدقة، والأسلحة الإلكترونية، وأسلحة الروبوت المستقلة. لقد كانت منظومات الأسلحة الفتاكة الذاتية التشغيل في قلب المناقشات القانونية والأخلاقية المتعلقة بتحول تقنيات الحرب، وقد دعت عدة منظمات دولية وجماعات حقوق الإنسان، مرارًا وتكرارًا، إلى حظر استخدامها. ففي آذار/ مارس 2019، شدد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش Guterres Antonio (2017–)، على أن "الآلات التي تتمتع بالقدرة الذاتية على إزهاق الأرواح من دون تدخل بشري، غير مقبولة سياسيًا،

وبغيضة أخلاقيًا، ويجب أن يحظرها القانون الدولي". وبالمثل، أوصى مجلس حقوق الإنسان التابع

للأمم المتحدة بأنه "يجب حظر أنظمة الأسلحة الذاتية التي لا تتطلب تحكمًا بشريًا قصديًا". وفي عام 2015، وقّع الآلاف من العلماء والتقنيين والأكاديميين من جميع أنحاء العالم على خطاب مفتوح يحثّ على حظر الأسلحة الفتاكة الموجّهة بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي كونها "مثالية لمهمات مثل الاغتيالات، وزعزعة استقرار الدول، وإخضاع السكان والقتل الانتقائي لمجموعة عرقية معينة". لم تُثِر أيٌّ من أنظمة الأسلحة الفتاكة الذاتية التشغيل الجدل أكثر مما أثارته الطائرات من دون طيار، ففي حين يدّعي المؤيدون أن الطائرات من دون طيار تهاجم أهدافًا دقيقة وصغيرة الحجم، فإن الحجة

(53) "Statement to the Convention on Conventional Weapons Meeting of High Contracting Parties," Government of Israel, accessed on 24/11/2021, at: https://bit.ly/3oBW2Pg (54) Neil Davison, "A legal Perspective: Autonomous Weapon Systems under International Humanitarian Law," UN–iLibrary, 30/11/2017, accessed on 24/11/2021, at: https://bit.ly/3HjAyPU (55) "Autonomous Weapons that Kill Must be Banned, Insists UN Chief," UN News , 25/3/2019, accessed on 24/11/2021, at: https://bit.ly/3mYZbaZ (56) United Nations, Human Rights Council, Joint Report of the Special Rapporteur on the Rights to Freedom of Peaceful Assembly and of Association and the Special Rapporteur on Extrajudicial , Summary or Arbitrary Executions on the Proper Management of Assemblies (New York: 4/2/2016), p. 15. (57) "Autonomous Weapons: An Open Letter from AI Robotics Researchers," International Joint Conference on Artificial Intelligence , Future of Life Institute, 28/7/2015, accessed on 19/4/2021, at: https://bit.ly/3n0NFvv

المضادة ترى أن هذه الطائرات "دقيقة فقط بالمعنى الفني الضيق للكلمة، وأنها أقرب إلى أسلحة الدمار الشامل من حيث تأثيرها في المجتمعات". وتدعم هذه الحجة المضادة أدلة من اليمن وأفغانستان والعراق وغزة، حيث سبّب استخدام الطائرات من دون طيار دمارًا واسع النطاق للسكان المدنيين

والبنية التحتية. يُنسب إلى إسرائيل أنها رائد عالمي في إنتاج ونشر وانتشار تكنولوجيا الطائرات من دون طيار الفتاكة.

وكان العالم الإسرائيلي أبراهام كارم Karem Abraham أول من أحدث ثورة في صناعة الطائرات من دون طيار، التي اختبرتها إسرائيل على نطاق واسع خلال حرب 1973، ومنذ الثمانينيات استحوذت إسرائيل على أكثر من 60 في المئة من صادرات الطائرات من دون طيار العالمية. وتعمل أكثر من 50 شركة عامة وخاصة في إنتاج الطائرات من دون طيار وتصديرها، بما في ذلك شركة Elbit، وشركة الصناعات الفضائية الجوية الإسرائيلية، وأنظمة الدفاع الجوي. تعزى قدرة الشركات الإسرائيلية على إنتاج الطائرات من دون طيار وتطويرها إلى التجارب التي أجرتها على الفلسطينيين. وقد تكثفت تجارب استخدام تكنولوجيا الطائرات من دون طيار القاتلة خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية، والحرب الإسرائيلية على لبنان في عام 2006، والعدوان على غزة في أعوام 2008 و 2012 و 2014 و 2021. وتنشر إسرائيل طائرات من دون طيار لثلاثة أهداف عسكرية: أولً، لإجراء المراقبة وجمع المعلومات الاستخبارية والاستطلاع لرصد أهدافٍ أو أشخاصٍ واستهدافهم. ثانيًا، لشن ضربات من خلال إطلاق صواريخ. ثالثًا، لتنفيذ "قتل مستهدف" killing Targeted، أو

إعدام خارج نطاق القضاء لقادة وناشطين في المقاومة الفلسطينية. وقد كانت إسرائيل أول من جعل سياسة القتل المستهدف قانونية لتبرير اغتيال القادة الفلسطينيين، على الرغم من عدم شرعية مثل هذه الممارسة في القانون الدولي. وأدت كثافة استخدام الطائرات من دون طيار، في عمليات القتل المستهدف، إلى خلق "أكبر مختبر في العالم للاغتيالات المحمولة جوًا" في الأراضي الفلسطينية

المحتلة، ولا سيما غزة. إن استغلال إسرائيل للفلسطينيين، بوصفهم حقل تجارب، يمثل أسلوبًا ترويجيًا لبيع أسلحتها

ومنتجاتها العسكرية والأمنية في الخارج، ومن هنا تبرز عملية إخضاع العنصر الفلسطيني، بوصفه مُستعمَرًا قابعًا تحت سيطرة بنية الاستعمار الاستيطاني، بأن يكون وقودًا لتحفيز نمو اقتصاد الحرب

الإسرائيلي وما يحققه من ريع لتعزيز التوسع الاستيطاني الاستعماري. تختبر إسرائيل، منهجيًا، أنواعًا جديدة من الطائرات من دون طيار الفتاكة على المدنيين لأغراض

الدعاية التجارية. على سبيل المثال، خلال عملية "الرصاص المصبوب" في عام 2008، اختبر الجيش

(58) Bradley Jay Strawser et al., Opposing Perspectives on the Drone Debate (New York: Palgrave Macmillan, 2014), pp. 1–18. (59) Katz & Bohbot, p. 103. (60) Lisa Hajjar, "Is Targeted Killing War?" in: Strawser et al., pp. 21–29. (61) Eyal Weizman, Hollow Land: Israel’s Architecture of Occupation (Brooklyn: Verso Books, 2012), p. 241.

الإسرائيلي نسخة مطورة من صاروخ s 70 Hydra المركب على طائرات مسيّرة عن بعد، طورته شركات

إسرائيلية وأميركية بالشراكة، ومن المحتمل أنه حمل الفوسفور الأبيض الذي قتل عشرات المدنيين في مدينة غزة ومخيم جباليا. وفي حالة أخرى، أشار تقرير استقصائي، عقب عملية "الجرف الصامد" في عام 2014، إلى أن 37 في المئة من الوفيات، بما في ذلك 164 طفلً، نجمت عن هجمات بطائرات من دون طيار. وتبين لاحقًا أن عمليات القتل الجماعي كانت جزءًا من تجارب قامت بها القوات

الإسرائيلية لاختبار طائرات مسيّرة من إنتاج شركة Elbit التي تنتج 85 في المئة من الطائرات الإسرائيلية

من دون طيار، حيث شهدت الشركة نموًا بنسبة 6.1 في المئة بعد عدوانها على غزة عام 2014، ما جعلها

قريبة من أعلى مستوى لها على الإطلاق منذ عام 2010. ووفقًا لصحيفة هآرتسالإسرائيلية اليومية، "فقد كانت العملية، من وجهة نظر تجارية، أمرًا رائعًا للصناعات الدفاعية". مثال آخر على اختبار الأسلحة الفتاكة على الفلسطينيين خلال العقد الماضي هي بنادق "تافور" Rifle Bullpup Tavor، التي روجت لها شركة صناعات الأسلحة الإسرائيلية IWI باعتبارها "سلاحًا مبتكرًا وقويًا ودقيقًا وموثوقًا"، بعد أن "اختبرها بدقة جيش الدفاع الإسرائيلي على جميع التضاريس

وبأداء لا تشوبه شائبة". تم تصميم هذه البنادق خصيصًا لساحات القتال الحضرية، وتتميز بقدرة ذخيرتها على التمدد والانفجار داخل الهدف، ما يسبب الإصابات الخطيرة والعجز الدائم والموت، وهو ما يحظره القانون الدولي على نحو صارم. تشتمل عائلة Rifle Bullpup Tavor على سلسلة من النماذج التي تم اختبارها وتعديلها ثم إعادة اختبارها خلال الحروب الإسرائيلية ضد غزة في أعوام 2008 و 2012 و 2014، ونتيجة لهذه التجارب تم الإعلان عن أن بندقية تافور استبدلت رسميًا ببندقية

M16 الأميركية الصنع في ألوية المشاة التابعة للجيش الإسرائيلي، ونجحت الشركة المصنعة في ترويج هذه البندقية عالميًا بكونها "مجربة في أرض المعركة"، وقامت بتصدير كميات كبيرة منها واستخدمتها

الجيوش وفرق التدخل السريع في عدة دول نامية في أميركا اللاتينية وأفريقيا وآسيا. وتشير الدلائل إلى أنه قد تمت تجربة آخر طراز من هذه البندقية Tavor 7 على المتظاهرين السلميين خلال مسيرات العودة الكبرى عام 2018، حيث يقدر أن 81 في المئة من الإصابات نتجت من استخدام هذه البندقية. وأكد تحقيق أجرته منظمة العفو الدولية أن "العديد من الجروح التي لاحظها الأطباء في غزة تتفق مع تلك التي تسببها بنادق تافور عالية السرعة الإسرائيلية الصنع، والتي تستخدم ذخيرة عسكرية عيار

(62) "The Israeli Arsenal Deployed Against Gaza during Operation Cast Lead," Journal of Palestine Studies , vol. 38, no. 3 (Spring 2009), p. 178. (63) Defense for Children International Palestine, Operation Protective Edge: A War Waged on Gaza’s Children (Ramallah: 2015), accessed on 24/11/2021, at: https://bit.ly/3DPwRiQ (64) Shuki Sadeh, "For Israeli Arms Makers, Gaza War is a Cash Cow," Haaretz , 11/8/2014, accessed on 24/11/2021, at: https://cutt.ly/2zNFIax (65) "Israel Weapon Industry (iwi) (n.d.a)," Israel Weapon Industry (IWI), accessed on 24/11/2021, at: https://bit.ly/3Cmxq1O (66) Michael Pick, "Forget the Uzi: Meet Israel’s Deadly Tavor Assault Rifle," The National Interest , 21/11/2018, accessed on 24/11/2021, at: https://bit.ly/3FijoAl

5.56 مم". وبعد تشغيل هذه البندقية رسميًا، روجتها الشركة المصنعة باعتبارها "أثبتت نفسها على

نطاق واسع في ساحة المعركة".

خامسًا: دور دبلوماسية السلاح في تطبيع الاستعمار الاستيطاني خارجيًا

إلى جانب الاعتبارات المالية، يشكّل تصدير الأسلحة الإسرائيلية أداة سياسة خارجية استراتيجية يكمن أحد أهدافها الرئيسة في تطبيع إسرائيل وشرعنتها بوصفها دولة استعمار استيطاني توسعي. فعلى الرغم من حالة المقاطعة التاريخية لإسرائيل من الكثير من دول ما بعد الاستعمار التي رأت في إسرائيل امتدادًا استراتيجيًا للقوى الاستعمارية الغربية في المنطقة العربية، فقد تمكنت إسرائيل من التغلغل الدبلوماسي

في هذه الدول علنًا أو سرًا، وكسب ولاءات بعض التيارات والنخب الحاكمة بواسطة إبرام صفقات

الأسلحة معها ومدّها بالمعدات الأمنية. فمن ناحية، كانت هذه السياسة تعمل على توسيع النفوذ الإقليمي والدولي لإسرائيل من خلال تطبيع العلاقات مع دول لم تكن لها علاقات دبلوماسية رسمية سابقة معها، مثل اتفاقيات التطبيع مع بعض الدول العربية كالإمارات والبحرين والسودان عام 2020. ومن ناحية أخرى، كانت هذه السياسة تهدف إلى دعم استقرار الأنظمة الصديقة المهددة بالاضطرابات الداخلية أو التهديدات الخارجية. واستهدفت دبلوماسية الأسلحة الإسرائيلية دول ما بعد الاستعمار في المقام الأول، غالبًا في سياقات من الدكتاتوريات وانتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب والإبادة الجماعية. خلال الحرب الباردة، تركت الأسلحة الإسرائيلية بصمة كبيرة على ديناميكيات الدكتاتوريات العسكرية والصراعات الأهلية في العديد من الدول في السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين، شكلت أميركا اللاتينية وأميركا الوسطى السوق الرئيسة لصناعة الأسلحة الإسرائيلية، حيث كانت تمثل 50 إلى 60 في المئة من إجمالي صادراتها العسكرية. ودعمت الأسلحة الإسرائيلية، على نحو خاص، الدكتاتوريات العسكرية اليمينية المنخرطة في الانقلابات والحروب الأهلية والقمع الداخلي ضد الحركات التحررية والثورية، فهي على سبيل المثال، زودت المجلس العسكري في السلفادور ب 83 في المئة من الأسلحة المستخدمة في حربها الداخلية ضد الحركات اليسارية الثورية (1991–1979). ومن بين المتلقين الكبار الآخرين للأسلحة الإسرائيلية كانت تشيلي تحت حكم بينوشيه العسكري (1990–1973)، والدكتاتوريات العسكرية في الأرجنتين وغواتيمالا ونيكاراغوا وهايتي وكولومبيا. من الكيانات الاستعمارية  أقامت إسرائيل ونظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا – وكلاهما الاستيطانية – علاقات دبلوماسية وعسكرية متينة استمرت حتى تفكك الأخير في مطلع تسعينيات

(67) "Six Months On: Gaza’s Great March of Return," Amnesty International, accessed on 24/11/2021, at: https://bit.ly/3FxE7R1 (68) "iwi Launches 7.62X51mm tavor Bullpup Rifle Family," Israel Weapon Industry (IWI), accessed on 24/11/2021, at: https://bit.ly/30vAUlH (69) Bishara Bahbah & Linda Butler, Israel and Latin America: The Military Connection (London: Palgrave Macmillan, 1986), p. 63.

القرن الماضي. وكان الجانب الأكثر أهمية في هذه العلاقة هو دعم إسرائيل لحكومة الفصل العنصري لتطوير التكنولوجيا النووية، التي استبدلت بمواد اليورانيوم لتوسيع القدرة النووية الإسرائيلية. ومن ناحية أيديولوجية، كان الدعم الإسرائيلي لنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا ذا أهمية من أجل شرعنة نظامها العنصري في فلسطين. مثال آخر على كيفية استخدام إسرائيل "دبلوماسية السلاح"، من أجل كسر المقاطعة الدبلوماسية لسياسات الاستعمار الاستيطاني، دعمها الدكتاتور العسكري في زائير، موبوتو سيسي سيكو Seko Sese Mobutu (1997–1965)، الذي مُنح صفقة أسلحة خاصة لكسره الإجماع الأفريقي حول المقاطعة الدبلوماسية لإسرائيل بعد حرب 1973. ثم إن رغبة إسرائيل في دعم أطراف معينة بهدف تطبيع علاقاتها معها تتضح من تورط السلاح الإسرائيلي في الكثير من الحروب الأهلية في أفريقيا، مثل أوغندا وتشاد وجنوب السودان والكونغو وكينيا وإثيوبيا. بعد الحرب الباردة، كثفت إسرائيل سياساتها في تزويد الأنظمة المنخرطة في الصراعات الأهلية وجرائم الحرب بالأسلحة. وقد وثقت عدة تقارير كيف كانت الأسلحة الإسرائيلية مشترِكةً في الإبادة الجماعية في حرب رواندا (1994)، والحرب الأهلية السودانية في المدتين (1972–(1983–19562004) و)، ومؤخرًا في

التطهير العرقي في ميانمار ضد مسلمي الروهينغا (2017–2016). وعلاوةً على ذلك، نجحت إسرائيل في تطبيع علاقاتها أو تطويرها مع أنظمة سلطوية متهمة بارتكاب انتهاكات مفرطة لحقوق الإنسان، خصوصًا من خلال استعمال التقنيات الإسرائيلية في مجالات الرقابة والتجسس والقمع الداخلي، مثل أذربيجان والكاميرون والفلبين والمكسيك والإمارات وجنوب السودان وسريلانكا.

خاتمة

لا يمكن فهم ديناميكيات الإنتاج والابتكار العسكريين والأمنيين الإسرائيليين من دون وضعها في سياق الاستعمار الاستيطاني. يعتبر الإنتاج النشط للمعدات العسكرية والأمنية المتطورة أولوية قصوى في أجندة إسرائيل الداخلية والخارجية، ويهدف إلى الحفاظ على بقاء النسيج الاستعماري الاستيطاني للدولة والمجتمع الإسرائيليين واستمراريته. لقد وجه هذا المنطق الدولة الإسرائيلية منذ نشوئها، وتُرجم إلى إنشاء مؤسسة عسكرية مهيمنة في كل مجال مجتمعي، ومجمع صناعي عسكري واسع يشمل المجالات الاجتماعية والاقتصادية والمؤسسية. ومع ذلك، لا يمكن فهم قدرة إسرائيل العسكرية على أنها مجرد نتيجة لجهود محلية فقط، بل باعتمادها بنيويًا على المساعدة العسكرية الأميركية، التي أصبحت بعد حرب 1967 الراعي الأساسي للاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي، والبديل الذي لا غنى عنه لتعويض غياب المتروبول. وفي مقابل ذلك، تعمل إسرائيل وكيلً إقليميًا في خدمة منظومة واسعة

من المصالح الاستراتيجية والجيوسياسية الأميركية في المنطقة.

(70) Sasha Polakow–Suransky, The Unspoken Alliance: Israel’s Secret Relationship with Apartheid South Africa (New York: Vintage Books, 2011). (71) Halper, p. 63. (72) "Israel is Arming Criminals," Haaretz , 27/9/2017, accessed on 24/11/2021, at: https://cutt.ly/1zN2Awl

تشمل المساعدات الأميركية الدعم المالي والتقني على نحو رئيس، ونقل التكنولوجيا المتطورة، والإنتاج المشترك للأسلحة عالية التقنية. ومن دون هذه الاستثمارات الأميركية الهائلة، لم يكن من الممكن تحقيق قدرة لإسرائيل عالية التقنية وقوتها العسكرية. في العقود الماضية، كان الإنتاج المتزايد للمعدات العسكرية والأمنية بمنزلة مصدر رئيس للصادرات، والأرباح العامة والخاصة، والنمو الاقتصادي، والدبلوماسية، وعزز سمعة إسرائيل على المسرح العالمي، على الرغم من تلطخها بالدماء. تمتاز مبيعات الأسلحة الإسرائيلية بالعلامة التجارية الفريدة للأسلحة "المختبرة في المعركة" و"التي أثبتت جدارتها قتاليًا" من خلال التجارب على السكان الفلسطينيين العزل في الأراضي المحتلة. على

وجه الخصوص، كانت غزة نقطة انطلاق للتجارب الإسرائيلية الوحشية للمنتجات العسكرية والأمنية قبل أن تجد طريقها إلى سوق السلاح العالمية. وحدثت هذه التجارب في سياق الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية المتتالية على غزة في السنوات العشر الأخيرة. ختامًا، فإن أي اعتبار لمساهمة إسرائيل في صناعة التكنولوجيا عالية المستوى في العالم يجب أن

يأخذ في الاعتبار الجذور الاستعمارية الاستيطانية لهذه الابتكارات، التي بنيت بالكامل على التطهير العرقي والقمع ونزع الملكية وعلى أشكال أخرى من الجرائم الاستعمارية. وكما يتضح مما سبق، فإن نسبة كبيرة من التصدير الإسرائيلي في المجالات الأمنية والعسكرية تهدف إلى دعم الممارسات الاستبدادية والسلطوية للدول والميليشيات المتورطة في جرائم الحرب. وبناء عليه، فإن مقاومة الاستعمار الاستيطاني وما ينتجه ويصدره من أدوات تسهم في تهديد السلم العالمي لا ينبغي أن تكون مجرد شأن فلسطيني خاص، بل يجب أن تكون شأنًا عالميًا.

References

المراجع

Bahbah, Bishara & Linda Butler. Israel and Latin America: The Military Connection. London: Palgrave Macmillan, 1986. Ben–Eliezer, Uri. The Making of Israeli Militarism. Bloomington: Indiana University Press, 1998. Chomsky, Noam & Ilan Pappé. On Palestine. Chicago: Haymarket Books, 2015. Cobban, Helena. "The US–Israeli relationship in the Reagan era." Journal of Conflict Studies. vol. 9, no. 2 (1989). Cohen, Stuart A. Israel and its Army: From Cohesion to Confusion. London: Routledge,

Cooper, Frederick & Ann Laura Stoler (eds.). Tensions of Empire: Colonial Cultures in a Bourgeois World. Berkeley: University of California Press, 1997. Defense for Children International Palestine. Operation Protective Edge: A War Waged on Gaza’s Children (Ramallah: 2015). at: https://bit.ly/3DPwRiQ Dwyer, Philip & Amanda Nettelbeck (eds.). Violence, Colonialism and Empire in the Modern World. Berlin: Springer, 2017.

Gradus, Yehuda. Eran Razin & Shaul Krakover. The Industrial Geography of Israel. London: Routledge, 1993. Grassiani, Erella. "Between Security and Military Identities: The Case of Israeli Security Experts." Security Dialogue. vol. 49, no. 1–2 (2018). Halper, Jeff. War Against the People: Israel, the Palestinians and Global Pacification. London: Pluto Press, 2015. Hever, Shir. The Privatization of Israeli Security. London: Pluto Press, 2017. Kahana, Ephraim. Historical Dictionary of Israeli Intelligence. Lanham: Scarecrow Press, 2006. Katz, Yaakov & Amir Bohbot. The Weapon Wizards: How Israel Became a High–Tech Military Superpower. New York: St. Martin’s Press, 2017. Khalili, Laleh. Time in The Shadows: Confinement in Counterinsurgencies. Palo Alto: Standford University Press, 2012. Kimmerling, Baruch. "Patterns of Militarism in Israel." European Journal of Sociology. vol. 34, no. 2 (1993). Mark, Clyde R. "Israel: US Foreign Assistance: CRS Issue Brief for Congress Updated." The Library of Congress, Congressional Research Service. vol. 26 (2005). Mintz, Alex & Michael D. Ward. "The Political Economy of Military Spending in Israel." The American Political Science Review. vol. 83, no. 2 (1989). Mintz, Alex. "Military–industrial Linkages in Israel." Armed Forces & Society. vol. 12, no. 1 (1985). _______. "The Military–industrial Complex: American Concepts and Israeli Realities." Journal of Conflict Resolution. vol. 29, no. 4 (1985). Mutschler, Max M. & Marius Bales. "Global Militarization Index 2019." Bonn International Center for Conversion (BICC). at: https://bit.ly/38DgyI6 Naaz, Farah. "Israel’s Arms Industry." Strategic Analysis. vol. 23, no. 12 (2000). Parenti, Christian. The Soft Cage: Surveillance in America from Slavery to the War on Terror. New York: Basic Books, 2003. Parker, Geoffrey. The Military Revolution: Military Innovation and the Rise of the West, 1500–1800. Cambridge: Cambridge University Press, 1996. Peled, Dan. "Defense R&D and Economic Growth in Israel: A Research Agenda." Samuel Neaman Institute for Advanced Studies in Science and Technology (March

Perman, Stacy. Spies, Inc. Business Innovation from Israel’s Masters of Espionage. New Jersey: Pearson Education, 2010. Polakow–Suransky, Sasha. The Unspoken Alliance: Israel’s Secret Relationship with Apartheid South Africa. New York: Vintage Books, 2011.

Quandt, William B. Decade of Decisions: American Policy Toward the Arab–Israeli Conflict, 1967–1976. Berkeley: University of California Press, 1977. Sharp, Jeremy M. "U.S. Foreign Aid to Israel." Congressional Research Service (16 November 2020). Strawser, Bradley Jay et al. Opposing Perspectives on the Drone Debate. New York: Palgrave Macmillan, 2014. Swed, Ori & John Sibley Butler. "Military Capital in the Israeli Hi–tech Industry." Armed Forces & Society. vol. 41, no. 1 (2015). Takahashi, Saul (ed.). Human Rights, Human Security, and State Security: The Intersection. Oxford: Praeger, 2014. "The Israeli Arsenal Deployed Against Gaza during Operation Cast Lead." Journal of Palestine Studies. vol. 38, no. 3 (Spring 2009). United Nations. Human Rights Council. Joint Report of the Special Rapporteur on the Rights to Freedom of Peaceful Assembly and of Association and the Special Rapporteur on Extrajudicial , Summary or Arbitrary Executions on the Proper Management of Assemblies (New York: 4/2/2016). United States. Comptroller General of the United States. U.S. Assistance to the State of Israel (Washington: 1983). at: https://bit.ly/3HktouJ Weizman, Eyal. Hollow Land: Israel’s Architecture of Occupation. Brooklyn: Verso Books, 2012. Wezeman, Pieter D. et al. "Trends in International Arms Transfers, 2019." SIPRI Fact Sheet. Stockholm International Peace Research Institute (March 2020). Zureik, Elia, David Lyon & Yasmeen Abu–Laban (eds). Surveillance and Control in Israel/ Palestine: Population, Territory and Power. Routledge Studies in Middle Eastern Politics 33. London: Routledge, 2010. Zureik, Elia. Israel’s Colonial Project in Palestine: Brutal Pursuit, Routledge Studies on the Arab–Israeli Conflict. New York: Routledge, 2015.