الوعي البيئي وتشكّل الحركات الاجتماعية الجديدة في مدينة تونسية: نضال المجتمع المدني ضد التلوث البيئي في مدينة صفاقس
Environmental Awareness and the Formation of New Social Movements in a Tunisian City: The Struggle of Civil Society against Environmental Pollution in Sfax
الملخّص
تهدف هذه الدراسة إلى توصيف وفحص العلاقة المعقّدة التي نشأت بين المجتمع المدني والحركات الاجتماعية البيئية التي تشكّلت دفاعًا عن بيئة سليمة، والمطالِبة بغلق أهم مصنع للأسمدة والمواد الكمياوية وأكبر ملوّث في مدينة صفاقس. وتشرح الدراسة كيف تعثّر النضال البيئي في مناخ سياسي استبدادي، وكيف تطور بعد ثورة 2010-2011 في سياق تحوّل ديمقراطي. وخلُصَت الدراسة إلى ثلاث نتائج: أولًا، إن الوعي الجماعي بأهمية البيئة السليمة، بوصفه شرطًا أساسيًا للحياة المدينية لا ينشأ تلقائيًا، بل يحتاج إلى مجتمع مدني منتج له. ثانيًا، إن منظمات المجتمع المدني، كالنقابة وغيرها، يمكن أن تتعامل مع بعض القضايا العامة من منظور مهني منفعي صرف، يُعطّل أهدافًا أشمل. ثالثًا، إن إعادة صياغة العلاقة التوصيفية والتحليلية بين مفهومي المجتمع المدني والحركات الاجتماعية مفيدة في دراسة مثل هذه القضايا.
Abstract
Abstract: This study undertakes a description and analysis of the complex relationship that has developed between the civil society and environmental social movements that were formed in defense of a healthy environment demanding the closure of the most important fertilizer and chemical plant and the largest polluter in the city of Sfax. The study explains how the environmental struggle faltered in an authoritarian political climate, and how it developed after the 2010–2011 revolution in the context of a democratic transition. The study reached three conclusions. Firstly, collective awareness of the importance of a healthy environment is not spontaneous. It requires an active civil society to trigger it. Secondly, civil society organizations, such as unions, can deal with some general issues from a purely professional perspective that may differ from the general public interest. Third, reformulating the descriptive and analytical relationship between the concepts of civil society and social movements is useful in studying such issues.
- مدينة صفاقس
- البيئة
- المجتمع المدني
- الحركات الاجتماعية البيئية
- Sfax
- Environment
- Civil Society
- Environmental Social Movements
مقدمة1
ارتبط تاريخ أزمة البيئة في العصر الحديث بالثورة الصناعية، وبدأت هذه الأزمة في التشعّب لتأخذ مظاهر كونية غير مسبوقة منذ أن اكتُشِفَ إشكال طبقة الأوزون، واتّضح " الأثر المنحرف " للعلم والتكنولوجيا (الحروب والكوارث والأزمات). " وتتجلّى أهم مظاهر هذه الأزمة في مدى الظلم الذي سيلحق بالأجيال القادمة من البشرية، وفي إمكانية ضياع حقها من الموارد الطبيعية والبيئية، وهي موارد محدودة أساسًا في الزمان والمكان "2. وقد تغيرت البيئة/ الطبيعة، وصارت ضعيفة وهشّة ومُهدّدة بفعل النشاط البشري، ما استوجب الدعوة إلى " التصرف فيها بطريقة تتوافق فيها تأثيرات الأفعال/ الأنشطة مع ديمومة حياة بشرية أصيلة على الأرض "3، وعلى نحو أكثر مسؤولية أمام التقدم والتحديث اللذيْن يشهدهما العالم اليوم. فبقدر المكاسب التي حققها " الفرد الحداثي " في السيطرة على الطبيعة، أخفق في التحكم في التوازن البيئي، وأضحى ينتقد التوزيع الاجتماعي للمخاطر التي تسببت بها أنشطته الصناعية المحكومة بالربح والمنافسة (ثقب الأوزون، وتغيّر المناخ، واستنزاف موارد الطبيعة، والأوبئة، والتلوث... إلخ)4. وقد أدى هذا الوعي العالمي المتنامي بمخاطر الاختلالات البيئية إلى تشكّل حقل بحثي متعدد الاختصاصات في المجال، وظهور سياسات دولية تصارعية تحاول التعامل مع هذه القضية الخطرة التي أنتجها الإنسان الحديث. ولم تلبث أن ظهرت مقاربات اقتصادية وفلسفية في الموضوع شكّلت مبحثًا مميزًا، تزامن تطوّره مع اهتمام رسمي دولي به (962 1)5، كما نُظمَ أول يوم للأرض في الولايات المتحدة (22 نيسان/ أبريل 9701)، وعُقدت مؤتمرات عدة، مثل مؤتمر الأمم المتحدة الأول في ستوكهولم (972 1)، ثم أُسّست " الجمعية الأميركية للتاريخ البيئي " في عام 19776. وكان أول من كتب في موضوع البيئة بعض " المؤرخين الذين أرادوا بكتاباتهم آنذاك إعطاء الكلمة ' للمظلومين والمنسيّين نسقيًا '، ويقصدون بذلك الأرض والمحيط البيولوجي، وكانوا
يقولون بضرورة كتابة التاريخ انطلاقًا من الأسفل، أي من " المنسي والمجهول الذي لا يتكلم "7، أي " إعطاء دورٍ محوري للطبيعة وإدماجها في كل كتب التاريخ عوضًا عن الاهتمام فقط بالتاريخ الفكري والسياسي "8. وهكذا، ارتبطت البيئة بقضايا الأخلاق والحقوق والحريات والمواطنة وبمسألة الحداثة والتحضر، وتداخلت مع مفاهيم عميقة، مثل التنمية المستدامة والديمقراطية والسلام، حتى ظهرت أعمال أخرى كتلك التي تحدثت عن الصيد في أفريقيا، والغابات في الهند، واحتلال الأراضي في الصين9. امتد السياق نفسه ليشمل الوطن العربي، وتحديدًا تونس، فمهّدَ لبروز تحولّات قيمية منذ عهد الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة10، مكّنت بدورها من التفطّن لمسألة التلوث في المدن الصناعية11، وأهمها مدينة صفاقس، حيث يوجد مصنع المجمع الكيميائي التونسي (952 1)12 ومؤسسة ال NPK 962(1)13، اللذان أسهما على نحو ما في تأسيس " جمعية حماية البيئة والطبيعة بصفاقس " في عام
مثّلت جمعية حماية البيئة والطبيعة أهم المؤسسين للوعي البيئي في صفاقس، ويمكن القول إنها عكستْ أسبقية المجتمع المدني على الدولة في الوعي بمخاطر الإخلالات البيئية؛ إذ إن الدولة التونسية، على الرغم من أنها سمحت بتأسيس الجمعية المذكورة، فإنها اختزلت البيئة
حتى ذلك الوقت بمجرد الحيّز الذي تمارس فيه استراتيجياتها التنموية، من دون الأخذ في الحسبان المخاطر المُهدّدة من جرّاء التصنيع، حيث لم يصدر أول قانون بشأن حماية البيئة والنهوض بالعمل البيئي في تونس إلّ بعد مرور عقد من الزمن على تأسيس جمعية حماية البيئة والطبيعة. وقد أحدثت بمقتضى هذا القانون الوكالة الوطنية لحماية المحيط (9871)، ووزارة البيئة والتخطيط والإقليم (991 1)14. ثم قبلت تونس شروط الانخراط في الاقتصاد المُعولم المُلزِمة بضرورة تبنّي المقاييس العالمية للجودة وحماية المحيط15، وتبنّت في خضمّ هذا الانفتاح مفهوم المسؤولية المجتمعية للمؤسسة كما صاغته المفوضية الأوروبية Commission européenne في تموز/ يوليو.2002 توسّع الاهتمام بالبيئة، وصار يمثّل مصدر قلق، دفع جملة من الباحثين إلى إثارة هذه المسألة ضمن تصورات فيزيائية وكيميائية16 وسوسيولوجية17، إلّ أن هذا المبحث لم يجد بعد صدى كبيرًا لدى الأكاديميين في تونس، والمؤشر الدال على ذلك هو ندرة الكتابات فيه، بل إن الثقافة البيئية " قد انحسرت في حدود المبادرات المحلية والنخبوية المحتشمة "18. تكمن أهمية دراستنا في توضيح أن سؤال البيئة في تونس أصبح قضية مدنية اجتماعية تتشكل بشأنها بعض الحركات الاجتماعية. ومن هذا المنظور، تبحث دراستنا في مدى إسهام المجتمع المدني " الصفاقسي " في بناء وعي بيئي جماعي، ضد التلوث عمومًا، وضد شركة السياب المذكورة خصوصًا، تُوّجَ بتشكّل حركات اجتماعية جديدة في سياق سياسي جديد، بوصفها إحدى العلامات البارزة للتحوّل الديمقراطي الذي عرفته تونس بعد ثورة 011–20102؛ فقد بدأ النضال البيئي قبل الثورة متعثّرًا، ولم يكن من السهل على المجتمع المدني دعوة الشعب المُفتَتن ببورقيبة والخاضع لزين العابدين بن علي إلى التنظم والمناورة من أجل قيمة تُعتبر ثانوية في مجتمع تسوده الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية، كما كان من الصعب تشكيل مواقف مدنية واضحة رافضة للواقع البيئي أو السياسي. لذلك، اتّخذ المجتمع المدني في المدينة من الأساليب التحسيسية ذات النهج المُساير
للنظام سبيلً لتشييد أفق من الوعي البيئي، قبل أن تتوافر له الشروط الموضوعية المناسبة للتحرك بقوة في هذا الاتجاه.
أولاً: توضيحات منهجية ونظرية
استنادًا إلى مقاربة سوسيوثقافية تُولي الأهمية للفاعلين الاجتماعيين، وتُنزل أشكال نضالاتهم ضمن سياق تفاعلات معقدة مع أطراف النزاع (السياب، والأنظمة الحاكمة، والاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس)، نسعى للإجابة عن السؤال الرئيس لدراستنا وهو الكيفية التي تشكّل بها الوعي البيئي في مدينة صفاقس والحركات الاجتماعية الجديدة التي تشكّلت حول هذا المحور. وستكون قراءتنا كيفية تفهمية قصد الولوج إلى عالم الناشطين المدنيين، ومحاولة الكشف عن الدوافع التي تُحرّكهم. فالفهم، وفق ماكس فيبر، هو الذي سيُمكّننا من الإحاطة بالعوامل التي تقف وراء الاحتجاج والكشف عن دواخل قادته لتتبّع مسار انبثاق فعلهم. واقتفت مقاربتنا مساعي المجتمع المدني النضالية في صفاقس وفق المنهج السوسيوتاريخي، بصفته ناقلً لذاكرة المجتمعات وراويًا لسيرورتها وتغيّراتها من حيث السلوك. وستعتمد دراستنا أيضًا منهجًا مقارنًا يتابع تاريخ تشكّل النضال البيئي في المدينة بين عهديْ بورقيبة وبن علي، ثم ما بعد الثورة. منحت الدراسة الأولوية للميدان والملاحظة المباشرة، ونهضت على عشر مقابلات نصف موجهة، مع قادة الحركات الاجتماعية وأهمهم رئيس جمعية حماية البيئة والطبيعة19، والناطق الرسمي باسم تنسيقية البيئة والتنمية بصفاقس20، ونائب رئيس أسبق لجمعية حماية البيئة والطبيعة 1–996(010 2)، وأول مناضلي الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في صفاقس21، وعضو في مخبر " هندسة البيئة والتكنولوجيا البيئية GEET "، وعضو اللجنة التوجيهية للتجمع البيئي والتنمية الجهوية بصفاقس، وثلاثة ناشطين مدنيين آخرين22. وشملت مقابلاتنا أيضًا مسؤولين داخل السياب، بمن فيهم المدير الجهوي للمعامل، ومدير معمل صفاقس، والمسؤول النقابي. وكررنا المقابلات لكل من المستجيبين، ملتزمين في ذلك بالتنقل إلى مكان عملهم لمقابلتهم وبصفة انفرادية بمعزل عن باقي زملائهم23. ولقد أُجري هذا البحث بصفة براغماتية، فكلما تطلّب البحث إضافة معلومات، حددنا مواعيد وأجرينا مقابلات. إلا أننا لم نتمكن من مقابلة مُمثل عن الاتحاد العام التونسي للشغل لأسباب خارجة عن نطاقنا، لذلك استندنا إلى دراسة تناولت تموقعه في
سيرورة النضال البيئي في صفاقس24. كما عُدنا إلى كتاب أعدّته جمعية حماية البيئة والطبيعة في ذكرى مرور ثلاثين عامًا على تأسيسها25. ستعتمد الدراسة أيضًا تقاطعًا بين القراءة التفهمية الفيبرية والمقاربة الفعلانية لألان توران على أساس أن الناشطين المدنيين ليسوا مجرد " أعوان اجتماعيين "، بالمفهوم الذي يُعطيه بيير بورديو للعبارة، يتحركون وفق ضوابط الأنظمة والبُنى الاجتماعية، بل هم في الأساس يتعاملون مع البناء الكلي ويسعون لتجاوزه من أجل تحقيق أهدافهم. واعتمدت الدراسة مفاهيم مهمة بوصفها أسسًا نظرية ومفاهيم إجرائية للوصف والتحليل، مثل: البيئة، والمجتمع المدني، والوعي البيئي، والحركات الاجتماعية. أولً، يُقصدُ بالبيئة في هذه الدراسة " مجموعة من الظروف الطبيعية (الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية) والثقافية (الاجتماعية) التي تتطور فيها الكائنات الحيّة، خاصة البشر، والتي يمكن أن تؤثر فيها وتتأثر بها "26. ولكن " مع تجديد المقاربات وتقاطع الاختصاصات، أصبحت البيئة تعني المحيط الإيكولوجي لحياة الإنسان بما يشمل النبات والحيوان والماء والهواء والتربة. وضمنيًا، ترتبط الكلمة بتدهور عام للمحيط الحيوي بفعل الحضارة التكنولوجية وآثارها في المحيط الطبيعي وموارده الإيكولوجية "27. ثانيًا، بصفة عامة يُعنى المجتمع المدني ب " تقديم خدمة للمواطن وممارسة أنشطة إنسانية متنوعة "28، منها الأنشطة البيئية وضمان تشريك الأفراد في عملية البناء والتغيير. وهو مؤشر على تطور المجتمعات وانتشار الروح الديمقراطية داخلها. لكن المفهوم قديم، على الأقل في مفهومه الحديث، ونجده عند هيغل Hegel Friedrich Wilhelm Georg (831–17701) الذي اعتبر أن " المجتمع المدني ليس هو الدولة، إلّ أنه وبشكل مفارق لا يمكن أن يتجسد إلّ من خلالها. فالعلاقة بينهما علاقة وحدة معقدة من الصراع والتكامل. إنه مجتمع يقترن عنده بدلالات الفردانية، ويُحيل إلى جملة التجمعات المهنية والحرفية والأسرية الضيقة التي ليس بإمكانها تحقيق حريتها وإرادتها إلّ في ظل دولة راعية مطلقة تحميها "29. أما ألكسيس دي توكفيل، فيرى أن المجتمع المدني وتشكُّل الجمعيات من أهم تجليات المساواة بما أنها لا يمكن أن تسود العالم السياسي بقدر ما هي قابلة للتأسيس في المجتمع المدني30. ويُعبّر المجتمع المدني أيضًا عن أعمق
الخيارات المجتمعية القائمة على الفصل بين السلطات الذي تعمّق فيه مونتسكيو Montesquieu في كتابه حول روح القوانين (1748) De l’Esprit des Lois، بعد أن مهّدت له الفلسفة الأرسطية السياسية وجون لوك Locke John. ويُعتبر أنطونيو غرامشي أيضًا من أهم من كتب عن المجتمع المدني في القرن العشرين31. ولعل غياب مظاهر التقدم ومناخات الديمقراطية الضرورية لنشأة المجتمع المدني، بحسب الفلسفة الغربية التي أحلنا إلى بعض رموزها، يُعدّ من أهم أسباب ضعفه في المجتمع العربي. وقد تحدّث العديد عن أزمة هذا المفهوم ومشكلات استخدامه في توصيف الحالة العربية، ومن هؤلاء عبد القادر الزغل32، والطاهر لبيب33، لكن يبقى العمل الشامل والمعمّق لإدواردز الذي عرض تاريخ المفهوم واستخداماته ونقاط قوته وضعفه وأفق تجاوزه34. وفي ضوء الملاحظات التي تعلّقت بمضامينه التاريخية واستخداماته، سنحاول تتبع مسار تشكّله في تونس، وفَهْمَ الكيفية التي اشتُغل بها هناك، وكيف ساهم في تأسيس وعي بيئي في صفاقس. ثالثًا، نقصد بالوعي البيئي الإدراك الثقافي للبيئة والإحساس بالمسؤولية تجاهها، والسعي لإيجاد السبل للعمل فرديًا وجماعيًا على المحافظة عليها. وحتى يكون الفرد مُدركًا ومتفهّمًا ومهتمًا بحمايتها من المخاطر، اشتغل المجتمع المدني في صفاقس ببناء مشروع توعوي، أساسه تحرير العقل التونسي (في صفاقس) من التصورات المحدودة بشأن التلوّث التصنيعي وانعكاساته البيئية والصحية، وعمل على تصحيح مسار الوعي بالتصنيع الذي لا يمثّل محركًا تنمويًا فحسب، بل له أثر بيئي سلبي. وسعى المجتمع المدني من خلال آليات نضالية جديدة لجعل الوعي البيئي جماعيًا. رابعًا، اشتغل كثيرون على مفهوم الحركات الاجتماعية الذي هو أحد مفاهيم هذه الدراسة، وأهم هؤلاء هو ألان توران الذي وُلِدَ تصوّره عن الحركة الاجتماعية من رحم المقاربتين الماركسية والفيبرية (التي تعتبر أن للفاعل دورًا مهمًا في إعادة صوغ نظام القيم الموجّه فعله)، فيُعرّفها ب " السلوك الجماعي المنظم لممثل طبقي يكافح ضد خصمه الطبقي من أجل الاتجاه الاجتماعي للتاريخ ضمن جماعة ملموسة "35. ويتفق ماركس وتوران على مبدأ الصراع بوصفه مبدأً ثابتًا يقوم على أساسه الأفراد والمجموعات والمجتمعات، إلّ أن توران لا يقتصر الصراع
عنده على السيطرة على وسائل الإنتاج، بل يسعى من خلاله للسيطرة على التاريخانية، فيقول إن " الحركة الاجتماعية هي العمل الخلافي الذي بوساطته تتحول التوجهات الثقافية ومجال تاريخي إلى أشكال من التنظيم الاجتماعي التي تحددها المعايير الثقافية العامة وعلاقات الهيمنة الاجتماعية "36. وعلى أساس هذا الرأي، يقدّم توران مفهومه للحركات الاجتماعية من مستوى اختلافه عن المفهوم ذاته المُستلهم من التصور الماركسي في ثلاث نقاط أساسية: " في المقام الأول – وهذه هي النقطة الرئيسة – أعرّف الحركات الاجتماعية على أنها سلوكيات متضاربة اجتماعيًا، لكنها أيضًا سلوكيات موجّهة ثقافيًا وليست مظهرًا من مظاهر التناقضات الموضوعية لنظام الهيمنة. أنا لا أتصوّر الحركة العمالية باعتبارها انتفاضة البروليتاريين فحسب، بل مجرد نموذج مضاد للمجتمع الصناعي، يحمله العمال الذين يملكون القوة العاملة. ثانيًا، عمل الحركات الاجتماعية ليس موجّهًا بشكل أساسي نحو الدولة، ولا يمكن ربطه بعمل سياسي للاستيلاء على السلطة؛ إنها دعوى جماعية موجّهة ضد خصم اجتماعي بحت. يمكن أن يكون هناك تقارب أو تحالف، وليس هناك توحيد، بين حركة اجتماعية وعمل لتغيير سلطة الدولة. أخيرًا، الحركة الاجتماعية ليست مَنشَأ مجتمع أكثر حداثة أو تقدمًا من المجتمع الذي تحارب؛ إنها تدافع، في مجال ثقافي وتاريخي معيّن، عن مجتمع آخر. يجب أن نستبدل موضوع تجاوز موضوع البديل. وهذا يتناقض مع الأفكار التطورية التي سيطرت على الفكر الاجتماعي في القرن الماضي "37. إننا ندرك تشعّبات المفهوم الذي يُقدمه توران، التي يريد توظيفها للإجابة عن أسئلة أوسع بكثير مما نسعى له، لكننا سنحتفظ منه بفكرة أن الحركات الاجتماعية تناضل من أجل إرساء دعائم مجتمع تُحلّ فيه القضايا موضوع الصراع، وهو لا ينشط من أجل الحصول على السلطة السياسية، كما أشار توران نفسه في كتابه صوت ونظرة38.
ثانيًا: في التأريخ للتلوّث البيئي لمدينة صفاقس
صفاقس مدينة قديمة، تجارية وحرفية39، وُصفت ببوابة الشرق لامتداد روابطها التجارية المحلية والعربية – المشرقية والأوروبية40، وللتراكم التاريخي الذي ميّزَ أهلها بالحرف والمهن والتجارة41.
إلا أن حلول الاستعمار الفرنسي فيها مثّل منعطفًا مهمًا " في تاريخ مدينة صفاقس؛ إذ لم يكن سببًا في وقف حركة نموّها التجاري فحسب، بل [...] جعلها تتهيّأ كغيرها من المدن التونسية للعب أدوار جديدة "42. فبعد أن اكتشف المستعمر الفرنسي مناجم الفوسفات في المتلوي/ قفصة 885(1)، أسّس " شركة الفسفاط والسكك الحديدية بقفصة " (8971)، ومدّ في العام نفسه خط سكة حديدية يربط المتلوي بميناء صفاقس لتصدير الفوسفات إلى أوروبا، ومن ثم جاءت فكرة تحويل الفوسفات، فبعثَ السياب في صفاقس (947.)1 ومنذ ذلك التاريخ، " مثّل قطاع الفوسفات والميناء والسكة الأضلع الثلاثة للنشاط الصناعي الفرنسي، عرفت من ورائه صفاقس أنشطة صناعية أخرى، معظمها في الميدان التحويلي، مثل صناعة الصابون وتقطير العطورات والعجين الغذائي "43. وقبل هذا التوجه الصناعي، كان المستعمر قد غيّر التركيبة المجالية والعمرانية للمدينة، خدمةً لمشاريعه الاستثمارية الاستعمارية التي جلبت عددًا مهمًا من الفرنسيين والأوروبيين عمومًا، وذلك بردم جزء مهم من شاطئ البحر الذي كان يلامس أسوار المدينة العتيقة في حركة مدّه، لبناء " البلاد السوري " كما سمّاها محدّثنا44، بمعنى المدينة الأوروبية المعروفة اليوم بباب البحر. ومن بعدها، تم بناء حي " بيك فيل " غرب المدينة، و " مولان فيل " شمال شرق المدينة، والحي العمالي قرب السكة الحديدية والميناء45، وجرت تهيئة الشواطئ الشمالية للمدينة46 التي كانت متنفسًا للمتساكنين، حتى إن الذاكرة الجماعية لا تزال تتحدث عنها إلى اليوم47، وتوفرَ الماء الصالح للشراب، وأُحدِثَت مراكز صحية وإدارات وخدمات. سارعَ هذا التحول في نسق النزوح نحو مدينة صفاقس الذي دعمته السياسات السكانية خلال الخمسينيات، التي كانت وراء كل حراك جغرافي في اتجاه المدن التونسية الكبرى منذ عام 195648 بحثًا عن العمل في المصانع؛ فتطور عدد سكان المدينة من 87 ألف نسمة في عام 9311 إلى 002714 في عام 196849. وقد واصل النموذج التنموي فجر الاستقلال تأكيده على التركيز
الصناعي في صفاقس، فبُع ثت مؤسسة NPK (9621) ومصانع أخرى دعمتها البيئة السوسيوثقافية لمدينة صفاقس بوصفها بيئة مُحفّزة وداعمة لثقافة العمل المستقل أولً، وقانون عام 9721 المُحفّز على الاستثمار ثانيًا50، وهكذا صار للمدينة منطقتان صناعيتان51 حتى أضحت قطبًا صناعيًا كبيرًا52. في سياق هذه الحركة الاقتصادية والتطور الديموغرافي، تشكلت طبقة عمالية، جمعت التونسيين والأوروبيين من مختلف المؤسسات الصناعية والقطاعات، بما في ذلك السياب، قُدرت في عام 9691 بحوالى 04 1 آلاف عامل في المؤسسات العمومية53. أما السياب وحدها، فكانت تُشغّل 4 69 عاملً في عام 977، وهو ما أسهم في تشكّل النقابات العمالية. ويعود تاريخ ظهور هذه النقابات 154إلى عهد الحماية الفرنسية، فقد أُسّست " جامعة عموم العملة التونسيين " (9241) قصد الانفصال عن المنظمات النقابية العمالية الفرنسية والدفاع عن حقوق العمال التونسيين المضطهدين، مقارنة بنظرائهم الفرنسيين. وكانت قد مهّدت لتأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل (9461) الذي أصبح منذ ذلك الوقت النقابة الأساسية في البلاد. وفي هذا السياق، تكوّنت نقابة عمال السياب، تقريبًا مع انطلاقة نشاط المصنع، أي في حدود الخمسينيات55.
ثالثًا: تأسيس شركة السياب والاختلالات الإيكولوجية الحادّة في المدينة وتخومها
مثّل السياب " نقطة بداية لمنطقة صناعية، احتلت الساحل الجنوبي وامتدت من وسط المدينة حتى مناطق الملاحات وسيدي سالم 1 و 2، ومصبّ النفايات البلدي، ومحطة معالجة المياه المستعملة ومصانع الصابون، ومسابك المعادن ومعامل البلاستيك، والمواد الغذائية ومختلف الأنشطة التحويلية، كما تُبين الخريطة56.
الخريطة توضح تموقع السياب وسط المنطقة الصناعية لساحل صفاقس الجنوبي
أدى التركز الصناعي إلى تلوّث المحيط، هواءً وماءً وتربة، بكميات هائلة من الانبعاثات الغازية الناتجة من حرق القمامة في الهواء الطلق، والأدخنة الصادرة عن المعامل، والجُسيْمات الطائرة من غبار وعناصر نزرة traces Éléments وهباء جوي Aérosols وملوّثات أوّلية خطرة، مثل أول أكسيد النيتروجين، وثاني أكسيد الكربون، وثاني أكسيد الكبريت، والمركبات العضوية المتطايرة بمعدلات تفوق المسموح بها دوليًا57. أما التربة والمياه البحرية والجوفية في ساحل صفاقس، فلم يكونا أحسن حظًّا من الهواء؛ إذ إن ملوّثات السياب السائلة58 والصلبة59 والغازية60 أضرّت بمحيطه البحري، ولوّثت المائدة الجوفية بما ترشحه من مياه حمضية مُحملة بملوّثات كثيفة، إلى جانب الكميات الهائلة من الحمضيات التي
تلفظها مغاسل السياب61. ومع ذلك، لم تُدمج السياب أيًّا من المعايير/ المواصفات62 المُوازِنة بين المتطلّبات الاقتصادية والمقتضيات الاجتماعية والبيئية، ولم تُنجز المشاريع البيئية للتصرف في نفاياتها63، فضلً عن اعتدائها على حق الأجيال اللاحقة في الثروة المائية، حيث استغلت مصانعها، منذ تأسيسها في عام 9521 حتى عام 2020، 73 بئرًا، يُراوح عمقها بين 006005 و متر، بطاقة استخدام تُراوح بين 7000 و 8000 يوميًا م 364.
رابعًا: التشكّل البطيء للمجتمع المدني في تونس
عانى المجتمع المدني في تونس معضلة الاستبداد السياسي، حيث مُنعت الأحزاب منذ بداية ستينيات القرن الماضي حتى بداية الثمانينيات منه، ودُجّنت بعض الجمعيات المستقلة، في حين نجحت بعض المنظمات في الصمود، وعلى رأسها الاتحاد العام التونسي للشغل الذي حافظ على هامش مؤثر من الاستقلالية. وقد ذهب الطاهر لبيب إلى التعبير عن انطفاء جذوة المجتمع المدني إلى حد توصيفه بأنه " بلا تاريخ "65، أما حافظ عبد الرحيم فلاحظ أنه تم استقطابه من الحركة الوطنية " بهدف التحرر [من الاستعمار]، لا بهدف الحرية المدنية "66؛ ثم توارى بمجرد أن استقلّت الدولة التونسية وصار على رأسها قائد مسيطر، بدأ بجمع السلطات الثلاث، وانتهى بتغيير الدستور (9751) لمنع التداول على الرئاسة واحتكارها مدى الحياة. وفي هذا السياق كادت تغيب المنظمات المنفصلة عن الدولة للقيام بدور الوساطة بين السلطة والمجتمع المدني؛ فتشكّل بوْنٌ بين المكوّنين. وعلى هذا الأساس، كان خمود المجتمع المدني مرتبطًا ب " تضخيم قاعدة فئة ' البيروقراطيين ' و ' التكنوقراط ' الذين يمثلون رجال الدولة، مقابل شبه غياب للمثقف المستعد للقيام بأدوار أكبر في صفوف المجتمع المدني "67، فكانت النتيجة " دولنة المجتمع، وإرساء العلاقات الزبونية في مفاصله، في حين أن مؤسسات الوساطة بين الدولة والمجتمع بدت غائبة أو تكاد "68.
بعد أن مرّت البنية الاقتصادية خلال نهايات السبعينيات بتدهور اقتصادي لأسباب مختلفة69، شهد القطاع العمومي، بما في ذلك السياب، أزمة اجتماعية مطلبية، تولّد منها صراع كان قطباه الاتحاد العام التونسي للشغل والنظام السياسي القائم. وعمومًا، يمكن القول إن ظاهرة الاحتقان الاجتماعي وصراع الأُجراء مع الحكومة بلغت أوجها في أحداث الإضراب العام الذي قامت به المنظمة النقابية في كانون الثاني/ يناير 9781، والذي وانتهى دمويًا. وشهدت الفترة التي تلت تلك الأحداث السماح لبعض التنظيمات المعارضة والنخب الفكرية المستقلة بشيء من حرية النشاط، فظهرت بوادر تشكّل المجتمع المدني تلوح في الأفق. وهكذا كان للطرف النقابي دورٌ ريادي في نشأة المجتمع المدني باعتباره مثّل " الحاضنة والملجأ للرافضين وحملَة الوعي النقدي المغاير "70. ووجد نفسه آنذاك " بمثابة بؤرة للغضب تضم عديد الأصوات ممن عجز المجتمع المدني الضعيف أصلً عن توفير فرص التعبير لها "71.
خامسًا: النضال من أجل المطالب المادية والسياسية في ظل نظام استبدادي
بعد أن كانت الدولة التونسية تُلزم عددًا من الشركات العمومية بانتداب ما يزيد على حاجاتها72، صارت، بداية من نهاية الثمانينيات من القرن الماضي، تُحفّز، بوسيلة البرامج الإصلاحية73، على التحرر من إلزامية الشغل القار من خلال نظام " التعاقد الظرفي والتصرف في حجم الساعات والطرد والإحالة على البطالة التقنية واستخدام طريقة المناولة "74. ونتيجة لذلك " تحطمت هوية العمل " وتحوّلت حالة " راحة البال في العمل " (الاستقرار) كما يُعبّر عنها الموظفون وعمال القطاع العام، إلى حالة قلق وانعدام الأمن المهني، ولا سيما مع بروز ظاهرة التسريح الجماعي للعمال خلال التأهيل الشامل للمؤسسات (996.)1 كانت حصيلة هذا المنعرج أن قبِل الشغّالون التونسيون، مُكرَهين، العمل في ظروف مهنية هشّة، بأجور متدنية، خالية من التأمين الصحي والاجتماعي، وارتفعت نسبة البطالة حتى بلغت في عام 9941 نحو 15.6 في المئة75. ولم يكن عمال السياب خارجين عن هذا الوضع الاجتماعي، بل أُرغِموا أيضًا على
الخضوع للسياسة التشغيلية الليبرالية المعتمدة أحيانًا بأجور زهيدة76، وفي ظروف بيئية بالغة الخطورة، هروبًا من البطالة77. وفي هذا السياق، تحوّلت علاقة العمال بالمخاطر البيئية إلى علاقة قدرية يقبلون بها بخضوع، من دون أمل في تغييرها. في هذا السياق المهني والبيئي والسياسي المتأزم، بدأت مفارقة العمل والبيئة في البروز على نحو حاد. فمن جهة، كانت بيئة العمل في مؤسسة السياب، وبيئة العيش في المدينة عمومًا، تتدهور على نحو خطر، وفي المقابل، بقي النضال النقابي يركز على المطالب المادية المعيشية للعمال، مثل الزيادة في الأجور والمنح والتصدي لسياسة تقليص عدد العمال والطاقة التشغيلية للمؤسسة، في محاولة للحدّ من مخاطر البطالة والفقر. ولم يكن المبدأ الثاني الذي قام عليه الاتحاد العام التونسي للشغل، والذي هو مقاومة الاستبداد السياسي وترسيخ فكرة المواطنة، سواء كان ذلك في الفترة الاستعمارية أو في مرحلة ما بعد الاستقلال، ذا فاعلية مباشرة في موضوع البيئة التي كانت تتدهور باستمرار. وفي خضم النضال النقابي من أجل الحد من الاستغلال وعلاقات العمل الهشّة والتصدي لإملاءات صندوق النقد الدولي، وكذلك من أجل الحدّ من سطوة الاستبداد السياسي، جرى تهميش القضية البيئية في المدينة، أو على الأقل إزاحتها من أولويات النضال النقابي. ولم يتطور داخل النقابة تيار قوي يطالب بحماية العمال من المخاطر الصحية والبيئية التي يتعرضون لها في أثناء العمل، ولم تُشكّل الأزمة البيئية الحادّة في المدينة وتخومها، التي تسببت بها الغازات السامة الخطرة المنبعثة من مداخن السياب، سؤالً نقابيًا أساسيًا78. أما خارج الحيّز النقابي للاتحاد العام التونسي للشغل، فإن باقي منظمات المجتمع المدني لم تتفاعل بدورها مع أزمة البيئة التي باتت تُهدّد جدّيًا جميع مواطني المدينة وأحوازها، وذلك إما لتبعيتها لمنظومة الاستبداد التي ركّزت فيها القادة الموالين لها، أو لعدم توافر أيّ هامش مدني مستقل تستطيع المنظمات التي تحاول أن تكون مستقلة في نشاطها التحرك داخله بحرّية وحماية قانونية.
سادسًا: تعثّر النضال البيئي
في عام 980 1، أُسّست " جمعية حماية البيئة والطبيعة بصفاقس " وأخذت على عاتقها، على نحو محتشم، مسؤولية مجتمعية، وهي العمل على الحدّ من التقهقر البيئي في المدينة. يقول محمّد علولو، نائب رئيس أسبق للجمعية: " لم يكن من السهل علينا آنذاك الدعوة إلى التظاهر، لذلك استهلَلْنا النضال بحملات توعوية تُشير إلى مخاطر ال NPK، البيئية والصحية، نظرًا إلى تموقعها في قلب المدينة. وقد استفدنا من صياغة الدولة السويدية (صاحبة ال NPK) لقانون بيئي التزمت به وأمرت بغلق جميع مصانعها المُلوّثة للبيئة الداخلية منها والخارجية. وقد عارضت تونس وقتها القرار وفضّلت
شراء المؤسسة بدلً من غلقها. لكن ازدهارها لم يدم طويلً، فسرعان ما تراجع الإقبال العالمي على منتوجاتها "79. لم يتخذ هذا القرار بضغط مؤثر من المجتمع المدني، ولم يكن هاجس التلوث حاضرًا بقوة في قرار الحكومة، بقدر ما كان الدافع الاقتصادي لاستباق الأزمة المالية المتوقعة للمؤسسة هو المحدد؛ ذلك أن الدولة التونسية كانت قد لاحقت قبلها كل من طرح موضوع البيئة في المدينة، ولو من داخل مؤسسات تعتبر في النُظم المستبدة من مؤسسات الدولة وأجهزتها التنفيذية، وهو ما حدث للسّيد محمّد علولو حينما كان مساعد رئيس بلدية صفاقس (980–19751) الذي طالب بإزالة كوم الفوسفوجيبس المُخلّف من شركة السياب في طرف المدينة، فكلّفه ذلك عزله من منصبه، وفي هذا السياق يقول: " شعرت بالجور حينها، وأصررت على مواصلة النضال، متّخذًا القلم/ الكلمة سبيلً عبر صحيفة شمس الجنوبفي نسختيْها الفرنسية (9751) والعربية (980.)1 ومن ثم لاحظت أن الظلم تجاوز الأشخاص، ليطاول الجهة ككل ". أمام هذا الحيف، واصلت جمعية حماية البيئة والطبيعة النضال، متّخذة أساليب تحسيسية مختلفة، من قبيل اتباع الخطوط البيداغوجية80 والصحافة المكتوبة اليومية81، والنزوع التشاركي والدينامية والانفتاح؛ فجسرت التواصل مع أطراف أخرى لها أدوار مهمة في الفعل التنموي82. ووفقًا لذلك، بدأت السلطة السياسية تُقدّر أن مضمون هذه التحركات والعمل الجماعي الذي ما انفك يُذكّر بضرورة تنفيذ قرار " غلق مصنع ال NPK "، أصبح ذا وزن، فتمم القرار بالغلق في عام 198883. لم تتوقف جمعية حماية البيئة والطبيعة عند مكسب غلق مؤسسة ال NPK، بل واصلت النضال، هادفة إلى توجيه البُنى الذهنية نحو الوعي بالمخاطر التي تُهدّد المدينة، معتمدة على آليات أخرى84لأجل المُثاقفة البيئية. ومع ذلك، لم يكن انخراطها في المشروع التوعوي انخراطًا كاملً، فسرعان ما نجح النظام السياسي القائم في استقطاب بعض الناشطين المدنيين لخلق التناغم مع توجّهاته. وهكذا، " صارت نوعية التحرك شبه مسايرة للنظام أكثر من معارضتها له "85، وقد أكدت أقوال غالبية المستجيبين وما جاء في كتاب الجمعية86 انتماء غالبية أعضاء الجمعية إلى الحزب المهيمن على
الدولة. ولأن " المنظومة أو النسق عادة ما يُحدّد مكانة الفاعل والأدوار المترتبة على تلك المكانة "87، فقد رضخ أحمد الزّغل، رئيس جمعية حماية البيئة والطبيعة، لإغراءات المنظومة ودفع بمواقفه نحو المصالح المنفعية الضيقة88، في مقابل التماهي الذي يُقيّد الأفكار ويُولّد التبعية والصمت. لم يكن للجمعية، على غرار غيرها من الجمعيات والأحزاب، القدرة على مواجهة الاستبداد، فبدأ المسار النضالي يتعثر، ولا سيما في مناخ سياسي متسلّط، غاب فيه سند القوى المعارضة للنظام89 لأنها " لم تكتسب جماهير عريضة في ذلك الوقت بسبب القمع "90، ولم تتخذ النقابة العامة في تلك الظروف " موقفًا نقديًا واضحًا من سلطة بن علي "91، واكتفت بالسلبية حتى أطلق المديني على هذه الفترة " الحقبة السوداء للاتحاد "92. لذلك زاد نكوص المجتمع المدني وابتعد بعض ناشطيه عن النضال لمصلحة المناشدة؛ فلم تتشكل في تونس منذ أحداث الخبز (9831) احتجاجات شعبية، سواء من أجل مطالب اقتصادية أو بيئية، باستثناء بعض التحركات التي انطلقت بين عام 200693 وحدود الثورة في عام 2. 010 لذلك حُرِمَ الجميع، شاملً ذلك المجتمع المدني، من حرية التظاهر للتعبير عن المطالبِ البيئية.
سابعًا: أزمة المدينة والمجتمع وتطوّر الوعي البيئي
لم تكن أزمة المدينة منحصرةً في جانبها الصناعي وتأثيراته البيئية، بل شملت التوسع الحضري السريع والامتداد العمراني العشوائي94 حول المنطقة الصناعية التي أصبحت اليوم تتوسط الأحياء السكنية، ما جعل حياة سكان هذه " المدينة الملوّثة بامتياز "، كما يقول تقرير/ مقالة سالم الداهش95، محفوفة بالكثير من المخاطر. وما زاد الأمر تعقيدًا، الاكتظاظ واختناق الحركة المرورية وغياب أرصفة مُخصصة
للمشاة، والنقص في محطات وقوف السيارات، وغياب المساحات الخضراء، واختلال مخططات التهيئة العمرانية، وتمركز الإدارات والمؤسسات والمحلات التجارية ومحطات النقل الحضري والجهوي وسكك الحديد كلها في قلب المدينة، وعدم الاهتمام بالبُنى الرئيسة، مثل الطرق وقنوات الصرف الصحي96. وانبثق من هذه الأزمة الاجتماعية والبيئية المركبة سياق احتجاجي مطلبي على المستويين المحلي والشامل، ساعد في تأسيس حركات اجتماعية ذات مشاغل بيئية. ففي عام 0062، انطلق ما عرف ب " حراك خليج المنستير بعد الكارثة البيئية التي حلّت بأهالي مدينة قصيبة المديوني عندما لفظ البحر كمية هائلة من الأسماك، نفقت على الشاطئ وبدأت تنبعث منها روائح غازية أدت إلى حالات عدة من الاختناق، وجعلت من المناطق المحاذية للبحر بيئة طاردة للسكن "97. ثم جاءت بعدها احتجاجات مناطق " الحوض المنجمي " في قفصة (008 دشّنت مرحلة جديدة في علاقة 2) التي " المجتمع بالسلطة وعلاقة المجتمع المدني بالحركات الاحتجاجية والاجتماعية، ومهّدت الطريق فعليًا لثورة 2011 "98.
ثامنًا: ثورة 2011-2010: البيئة من أولويات المجتمع المدني الجديد
عرفت تونس، بداية من 14 كانون الثاني/ يناير 0112، زيادة كبيرة في عدد الجمعيات المدنية التي كانت لها اهتمامات وتوجهات مختلفة. وفي عام 0122، أصبح عددها الإجمالي نحو 11 ألف جمعية، بعد أن كان 9 آلاف جمعية في عام 201099. ومع توسع النسيج الجمعياتي وتنوّع مضامينه في إثر الثورة، تنامت الحركات الاحتجاجية. وفي هذا السياق، عزمت جمعية حماية البيئة والطبيعة على عقد اجتماع100، هدفَ إلى مناقشة الوضع البيئي في المدينة، لكنْ هذا الاجتماع فشل، لأن موضوع السياب لم يكن موضوعًا بيئيًا فحسب، بل كان أيضًا موضوعًا معيشيًا، إن صح التعبير؛ إذ إن إغلاق المصنع كان يعني أن مئات العمال سيجدون أنفسهم في وضعية صعبة جدًا: إما البطالة، وإما نقلهم إلى مكان عمل بعيد، يحرمهم من العيش مع عائلاتهم. ومن هذا المنطلق، حصل صدام بين المناضلين من أجل بيئة نظيفة، والمؤسسة النقابية التي كانت مشغولة بمصير منخرطيها101. أضف إلى ذلك أن شركة السياب كانت تدفع للنقابة
مبلغًا كبيرًا من المال تحت عنوان الخدمة الاجتماعية للنقابيين102، ما اعتبره أنصار غلق المصنع وسيلة تمعّش، تحاول النقابة الحفاظ عليها. وقد أحدثت هذه الواقعة شرخًا في صفوف المجتمع المدني؛ إذ لم يستطع المعنيون بالمسألة البيئية إيجاد صيغة تفاهم – على الرغم من المصلحة الاجتماعية المشتركة بينهم – تُقلّص الهوّة المستحدثة بين مصالحهم الآنية المتضاربة. ولتجاوز هذا المأزق، أسّس ناشطو جمعية حماية البيئة والطبيعة تنسيقية البيئة والتنمية بصفاقس103التي تجمع هياكل جمعياتية متعددة، وقد تمكّنوا بذلك من المرور إلى نضال أكثر تعبئة واتساعًا، يخلق توازنًا في مواجهة الموقف النقابي. وعمليًا، استعملت تنسيقية البيئة والتنمية شبكات التواصل الاجتماعي في إثر انقشاع غيمة الرقابة على الفضاء الافتراضي104، وأسست صفحة على موقع فيسبوك باسم " لِنُغلقْ السياب " Fermons la SIAPE105، وقد عكس اسمها/ شعارها البعد التشاركي للفاعلين؛ إذ تضمنت دعوة مُطلقة إلى الجميع (من دون تحديد صفة) بصيغة الأمر وبضمير المتكلمين. ما عاد التواصل هنا مُنحصرًا في بعده الفردي أو النخبوي، بل تحوّل إلى " جعل الشيء مُشتركًا، كما يقول جان كازنوف Cazeneuve Jean، أي الانتقال من حالة فردية [ونعني بها الخروج من النخبة] إلى حالة جماعية "106. وضمت هذه الصفحة الافتراضية شرائح اجتماعية شتى (من التلامذة والطلاب والعاطلين عن العمل والتجار والحرفيين والمدرسين والمحامين والأطباء وغيرهم) التي لم يكن في وسعها الانضمام بمثل هذه السرعة في غير هذا الفضاء الافتراضي107، وكسبت ثقة المتابعين من خلال نشر المعلومات والنقاشات ومحاضر الجلسات المتعلقة بالصراع مع السياب108. أما على المستوى العملي، فقد اتبع الناشطون في هذه الحركة الاجتماعية استراتيجية براغماتية متحركة؛ إذ اختاروا، كما يقول رافع بن محفوظ، ألّ يطرح أول التحركات مطلب غلق مصنع السياب، لأن تحقيقه كان غير مضمون، والحال أن الحاجة كانت أكيدة إلى الانتصار في أول تحرك. فاتفقوا على موضوع تلوث الشواطئ الشمالية للمدينة، مُراهنين في ذلك على تعلق أكثرية الناشطين بالانتماء إلى المكان109. ولما كان المطمح الذي يقود هؤلاء الناشطين هو انتصار التحرك، فإنهم بدَوا حذرين، آخذين في اعتبارهم تجربة تعرّضهم للعنف سابقًا. لذلك، حددوا الأولويات وفق رهانات معينة، فكانت
الأولوية لمسيرة " لنستعد الشواطئ ". وقد لاقت هذه الخطوة الكثير من النجاح، ما شجّع الناشطين على المضيّ قدُمًا نحو مطلبهم الأساسي. وهكذا، في حين تغافل السياسيون عن المسألة البيئية، متهافتين على موضوع المشاركة السياسية (حوالى 021 أحزاب في عام 0192 بعد أن كانت 01 فقط قبل ثورة عام 0102) بحثًا عن المناصب، ألّف النضال الرقمي بين قسمين من عناصر المجتمع المدني الصفاقسي، وجعل جزءًا كبيرًا من المواطنين يؤمنون بالفكرة نفسها، آملين في التحول إلى معيش خالٍ من مصادر التلوث البيئي، ومن ثمة أسهمت تنسيقية البيئة والتنمية في بلورة ونشر الوعي الجماعي بالبيئة النظيفة كأحد شروط الحياة الصحية والتنمية، بل شجعت على تأسيس حركات اجتماعية جديدة، ظهرت في شكل مسيرات مختلفة، حدّد كل منها هدفًا معيّنًا، واستخدم شعارًا مختلفًا، لكن الجميع يلتقي في الهدف الأساسي وبجمهور يشارك هنا وهناك.
1. مسيرة "لنستعد الشواطئ"
انطلقت هذه الحركة في حزيران/ يونيو 0152، لتنظيف شاطئ الاصطياف القديم للمدينة. ووفق المبدأ العام الذي يحكم الحركات الاجتماعية، وهو تشكّل هوية جماعية سياقية تخدم مطالب الحركة، راهن الناشطون على إذكاء المشاعر المشتركة بشأن الحق في العيش في بيئة صحية، مستخدمين ذاكرة جماعية ممتدة في الزمن بشأن ما كانت تنعم به المدينة من شواطئ نظيفة، ومُجملة من خلال سرديات إيجابية تقارن الماضي بالحاضر. فلطالما رددّ " الصفاقسية " قصص اصطيافهم في شواطئ مدينتهم التي افتقدوها منذ أن 975 " تقرر سنة 1 منع السباحة [فيها] بسبب التلوث "110. وقد وُفّقت المسيرة في تنظيف تلك الشواطئ المتجذرة في المخيال الجماعي للمتظاهرين، وحققت تعبئة مهمة، وفتحت مجال التضامن بين مؤسسات عدة على الصعيد المحلي، كالولاية ووزارة التجهيز، ورفعت أكثر من ثلاثين طنًا من فضلات البناء المبعثرة على طول الشاطئ111. وفُتِح المدخل المؤدي إلى شاطئ " الكازينو " (0172) بعد أن كان مغلقًا (9751)، وجرى تنظيفه وتهيئته والحصول على إقرار بصلاحية مياهه للسباحة (0212)، كما تُبيّن ذلك الوثائق الرسمية للجمعية.
2. حركة "تخنقنا"112
كانت مسيرة " لنستعد الشواطئ " محورية في تاريخ نضال المجتمع المدني من أجل بيئة نظيفة في مدينة صفاقس، ما يسّر تشكّل تحرك ثانٍ أخذ اسم/ شعار " تخنقنا " (خُنقنا). وقد راهنت استراتيجية هذه الحركة على رمزية تاريخ الثورة (14 كانون الثاني/ يناير 0102) لاستمالة الرأي العام ولمزيد من التأثير في الحكومات، فجمعت نحو 00001 شخص من المحتجين المتنوعين، بمن فيهم 9 نواب
(من مجموع 61 نائبًا يمثلون الجهة في المجلس التشريعي من أحزاب مختلفة)، ما أضفى مزيدًا من الشرعية على الحركة ومطالبها، وجعل منها رهانًا سياسيًا من منظور الأحزاب المشاركة113. نادت الحركة بضرورة تفعيل قرار غلق مصنع السياب، لكن الصراعات القديمة بين المنظمة النقابية والشركة من جهة، والمجتمع المدني المدافع عن البيئة من جهة أخرى، عادت من جديد إلى واجهة الأحداث، وبدأت المدينة تعيش حالة شد وجذب، انشطر فيها المجتمع المدني صفين: من جهة الشق النقابي الذي يضع في أولوياته ضمان العمل لمنظوريه ويرى في إغلاق المصنع من دون ضمانات للعمال تهديدًا لمصدر عيشهم الوحيد، ومن جهة أخرى الجمعيات المناهضة للتلوّث، مسنودة بالأحزاب التي تريد كسب الأنصار، وربما، في السياق نفسه، تحجيم وزن النقابة في صنع المواقف السياسية العامة في البلاد. ومرة أخرى، لم تستجب شركة السياب والحكومة والاتحاد لهذه الحركة، مفضلة الأولويات الاقتصادية والاجتماعية على الانتصار للقضية البيئية.
3. حركة "يزي"114
مرة أخرى، يعود أنصار البيئة في المدينة إلى الحركة من خلال تنظيم مظاهرة كبرى في المدينة، وقد وضعوا على وجوههم كمامات/ أقنعة ورقية، تحمل شعار الحركة، وهو " يزي "، أي يكفي، مقترنًا بشعار الموت في إشارة إلى خطورة الوضع البيئي الذي تسببه أدخنة مصنع السياب المُشبعة بالغازات115. وخلال حركتهم، راهن الناشطون على رمزية الأمكنة (الساحة المقابلة للولاية، أعلى هرم السلطة المحلية)، كما راهنوا على الديمومة في الزمن؛ إذ امتدت الحركة طوال أكثر من شهر، مسنودة في ذلك بعريضة وقّعها 00045 شخص من سكان المدينة، يطالبون فيها بوضع حد للحالة البيئية الكارثية لمدينتهم، وضرورة غلق المصنع المتسبب بذلك؛ من أجل ممارسة أكبر قدر ممكن من الضغط على السلطات المعنية. وقد أدى هذا التحرك إلى خلق أرضية جديدة للتفاوض بين جميع الأطراف: ترسيخ مبدأ التفاوض بين الأطراف المتنازعة على الصعيدين الجهوي والوطني (الحكومة المركزية)116، حيث قدّم كل طرف حججه. وأفضت النقاشات والمفاوضات إلى الاتفاق على إنشاء سبعة مشاريع بديلة من نشاط شركة السياب، لكن الاتفاق بقي حبرًا على ورق117.
تاسعًا: المكاسب والإخفاقات
على الرغم من المكاسب التي حققتها تلك التحركات، فإنها عمومًا لم تُوفّق في غلق مصنع السياب. ولم تتقبل المؤسسة النزوع نحو التغيير، ولم تتكيّف مع شروط المحيط، بل استخدمت استراتيجيات أساسها التشبث بالبقاء، ولم تلتزم إلّ خطابيًا بما اتّفق عليه118، بل تهاونت الحكومات المتعاقبة في إيجاد حلول جذرية للقضية، ولم تحاول حتى الاهتمام بميناء الصخيرة البديل، حوالى 90 كلم جنوب صفاقس، لتخفيف الضغط على ميناء صفاقس، والاستفادة من ذلك جهويًا في اتجاه الانفتاح من هناك على ليبيا وأفريقيا119. لكن المجتمع المدني البيئي، إن صح التعبير، في صفاقس لم يستسلم، وشكّل تحركًا رابعًا تحت شعار " يزي ما سكتنا على الوعود... خلي صغارنا تعيش "120، وقد انتهى هذا التحرك إلى نوعين من الانتصارات: الانتصار الأول كان معنويًا؛ إذ خلقت الحركة وعيًا بيئيًا صلبًا، تجاوز حدود المؤسسات والحكومات والتفكير في الحاضر، ليتّجه إلى الاهتمام بالمستقبل وأجياله (صغارنا/ أطفالنا). ويمكن أن نلاحظ هنا أن الوعي الحاد لناشطي الحركة بالمخاطر البيئية تحوّل عندهم إلى مسؤولية مجتمعية وإدراك ثقافي عميق لمخاطر البيئة غير الصحية التي تخلقها الصناعة في العصر الحديث، بعدما كان التصنيع مطلبًا عامًا تقوده هواجس التشغيل والإنتاج والتحديث. الانتصار الثاني كان عمليًا مدينيًا؛ إذ خلقت الحركة بنشاطها وتنويعها لوسائل التوعية والتحشيد والتحرك الميداني، بيئةً علائقيةً جديدةً مختلفة، أولً بين الأطراف المعنية بالقضية: شركة السياب والنقابة ومناصرو البيئة في المدينة؛ وثانيًا بين الحركة والحكومات المتعاقبة التي اعترفت بالحركة وشرعيتها وأهميتها الاجتماعية في سياق انهارت فيه ثقافة الاستبداد السياسي ووسائله القمعية القاسية؛ فكانت النتيجة أن أخذ قرار غلق المصنع الذي لوّث أجواء المدينة وضواحيها طوال عقود، وتسبب بالأمراض وحرم السكان من ارتياد الشواطئ، وجعل صفاقس مدينة طاردة لمن يرغب في الاستقرار فيها. وكان ذلك الانتصار درسًا من دروس كفاح المجتمع المدني بتفاعل مع الحركات الاجتماعية البيئية.
خاتمة
لقد ركزنا في دراستنا على المسار السوسيوتاريخي لتشكّل حركة اجتماعية بيئية في مدينة صفافس، وعلى انتصارها بعد مرحلة نضال معقدة وطويلة النفس، سمح بها المناخ الديمقراطي بعد الثورة
وفي تجارب " الربيع العربي " المكللة حينًا بالنجاح النسبي، وحينًا آخر بالفشل الذريع (على الأقل حتى الآن) الذي أنتج حروبًا أهلية مدمرة، بقيت الدراسات تؤكد الدور الحاسم الذي قام به المجتمع المدني التونسي في تبنّي الثورة، وحتى في قيادتها (دور الاتحاد العام التونسي للشغل في ذلك)، وهذا صحيح. لكن تُحيل مقولة المجتمع المدني في غالبية الأحيان إلى منظمات مدنية مستقلة، تنشأ لمقاومة سيطرة الدولة على الحياة العامة، فتُشكّل بذلك أطر مقاومة واستقلالية ونقدًا للمشاريع الاستبدادية، لتُبقي جذوة النضال من أجل الحرية في شتى معانيها متّقدة. وقد بيّنت دراستنا أن مقولة المجتمع المدني تبقى ستاتيكية إذا لم نربطها بمقولة الحركات الاجتماعية، بحسب التعريف الذي قدّمناه سابقًا، والذي عدنا فيه إلى ألان توران؛ ذلك أن الحركات الاجتماعية، بديناميتها واعتمادها على الفعل والحركة وتنوع المواضيع الاجتماعية التي تشتغل بها، تعطي تنظيمات المجتمع المدني (الجمعيات والنقابات وحتى الأحزاب) بُعدًا حركيًا يخترق الانتساب الطبقي والمهني وحتى الاختصاص في مجال نشاط محدد (مثلًالدفاع عن حقوق المرأة)، من دون أن تحصر نفسها في قضية بعينها؛ إذ إن نضال الحركات الاجتماعية وجمهور المشاركين فيها في تبدّل مستمر، بحسب السياق والمطلب والموارد. وقد بيّنت دراستنا أيضًا أن المؤسسة النقابية، بوصفها منظمة مهنية، ملتزمة بالدفاع عن مصالح فئة بعينها من المجتمع الصفاقسي، لم تستطع أن تنضم إلى حركة رأت فيها تهديدًا لمصالح منظوريها، على الرغم من أن الضرر كان عامًّا على جميع سكان المدينة. وبطبيعة الحال، ومن الناحية الموضوعية، لم تكن النقابة ضد غلق السياب على نحو مطلق، بل وضعت شروطًا لذلك، تضمن مصالح منتسبيها بوصف ذلك أولوية من وجهة نظرها، لكن من المهم أيضًا ملاحظة أن نشاط الحركات الاجتماعية البيئية في صفاقس هو الذي غيّر المعادلة. ومن خلال هذه الملاحظة يمكن أن نخرج بالسؤال المزدوج التالي: الجزء الأول منه يطرح موضوع العلاقة بين الحركات الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني في الوضعيات الانتقالية، كما هي الحال في التجربة التونسية، وهذا موضوع شبه بكر من الناحية المعرفية على الأقل في الحالة العربية. أما الجزء الثاني، فيسائل كيفية تصنيف الحركات الاجتماعية وفهمها في بيئة سياسية استبدادية. فعمليًا ليست منظمات المجتمع المدني هي التي أشعلت الثورة في تونس، على الرغم من أنها كانت الحاضنة لها، بل الحركات الاجتماعية الفاعلة. وهنا يُطرح المشكل التالي: في النظم الاستبدادية يكون لمنظمات المجتمع المدني عادة دور المقاومة والصمود في وجه النظم التسلطية، لكن الحالات الثورية تتطلب الحركة والفعل خارج الضوابط التي يضعها الاستبداد، وحتى خارج المنظومة التي تحكم عمل جمعيات ومنظمات المجتمع المدني نفسها، فكيف يمكن أن نصنّف ونفهم الحركات المفاجئة القادرة على حشد الأنصار خلال فترة كافية لإسقاط مثل تلك النظم، على الرغم من أنها لا تتحرك في مجال ديمقراطي يُمكّنها من التخطيط والتماسك؟ من الناحية المعرفية يتطلب هذا التساؤل إعادة صوغ العلاقة التوصيفية والتحليلية بين مفهومي المجتمع المدني والحركات الاجتماعية.
الهوامش
- تم تنفيذ هذه الدراسة، جزئيًا، بدعم من المجلس العربي للعلوم الاجتماعية، في إطار منحة مقدمة من مؤسسة كارنيجي في نيويورك لبرنامج الزمالات ما بعد الدكتوراه في دورته السابعة (021–2020.)2 والتصريحات والآراء الواردة هنا هي مسؤولية المؤلفة وحدها.
- عبد الحميد العبيدي، " محاولة في فهم تقاطعات الخطاب البيئي مع نقد مسار نقد الحداثة "، عمران، مج 8، العدد 31 (0202)، ص.118
- Jonas Hans, Le principe responsabilité: Une éthique pour la civilisation technologique (Paris: Le Cerf, 1990), pp. 30–31.
- أسمهان بنفرج، ثقافة المؤسسة في مجتمع ديناميكي (تونس: دار محمد علي الحامي، 0212)، ص 43، نقلً عن: لبنى لطيف، " علم اجتماع المخاطر: علم الاجتماع الجديد، العالم بين المخاطرة والخطر "، مقال كاود، 017/3/112، شوهد في 020/10/202، في:
https://bit.ly/3y4urfV - Carson Rachel, Printemps silencieux (Boston: Houghton Mifflin, 1962), p. 287.
- Fabien Locher & Grégory Quenet, "L’histoire environnementale: Origines, enjeux et perspectives d’un nouveau chantier," Revue d’histoire moderne & contemporaine , vol. 56, no. 4 (2009), p. 8.
- Roderick Nash, "American Environmental History: A New Teaching Frontier," Pacific Historical Review , vol. 41, no. 3 (1972), pp. 362–372.
- العبيدي، ص.118
- John M. Mackenzie, The Empire of Nature: Hunting, Conservation and British Imperialism (Manchester/ New York: Manchester University Press, 1988); Ramachandra Guha, The Unquiet Woods: Ecological Change and Peasant Resistance in the Himalaya (Delhi: Oxford University Press, 1989); Peter C. Perdue, Exhausting the Earth: State and Peasant in Hunan, 1500–1850 (Cambridge, MA: Harvard University, Council on East Asian Studies, 1987).
- برزت جمعيات ذات انشغالات حقوقية ومستقلة: رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان (9771)، وجمعية المحامين الشبان وجمعية القضاة (979.)1 وتشكلت عناصر حزبية منافسة: حركة الديمقراطيين الاشتراكيين في عام 9831 بقيادة أحمد الخصخوصي، وحزب الوحدة الشعبية في العام نفسه، بقيادة حسين الهمامي.
- مدينتا الشرقية 1 والشرقية 2، تقعان في شمال العاصمة التونسية، ومدن أخرى مثل صفاقس وقابس وقفصة.
- مُشار إليه لاحقًا ب SIAPE السياب، وهو مؤسسة عمومية أُسّست في عام 9471 في مدينة صفاقس، مُحاذية لشريطها الساحلي الجنوبي (طريق قابس)، وانطلق نشاطها في عام 952.1 يمتد مصنعها الأول على مساحة تُقدر ب 012 هكتارًا، مُجاورة لمنطقتي طينة 1 و 2، ومنطقة حي الحبيب السكنية. تُشغل 6142 عونًا (0202)، بعد أن كانت تُشغل 0913 أعوان (0102) (قسم الموارد البشرية بإدارة المجمع). وفي إثر تحرر الاقتصاد التونسي: المنظمة العالمية للتجارة (9941)، واتفاقية الشراكة الأورومتوسطية (9951)، بُعِث مصنعها الثاني في منطقة الصخيرة (987.)1 ومن أهم أنشطتها: تحويل ثلاثي الفوسفات الرفيع، والحامض الفوسفوري والحامض الكبريتي، وثاني فوسفات الأمونيوم.
- مؤسسة صناعية سويدية للحامض الكبريتي وتحويل الفوسفات، أُسست في عام.1962 NPK: اختصار لأسماء ثلاثة أنواع من.
N: l’Azote; P: Phosphore; K: Potassium
الأسمدة: - أ 6464، في 980/2/25ُسّست بتأشيرة قانونية رقم 1، الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، العدد 17 (980/3/18.)1 وهي ذات صبغة عامة وفق تصنيف وزارة الداخلية والتنمية المحلية، وبيئية تنموية، وفق تصنيف وزارة البيئة والتنمية المستدامة. تتركب هيئة الجمعية من عدد من الأساتذة الجامعيين والمهندسين والأطباء وبعض الإطارات الإدارية العليا.
- دليل البيئة في تونس (تونس: شركة آية للتسويق والدعاية، 0072)، ص.13
- للمزيد بشأن توقيع اتفاقية الشراكة الأورومتوسطية (995 1)، ينظر: الحبيب الدرويش، دراسات في قضايا التنشئة والتمكين والاندماج بتونس (تونس: مطبعة التسفير الفني، 0102)، ص.235–234
- Mohamed Belghith, "Etude physico–chimique des aérosols atmosphériques en milieu urbain côtier: Cas de la région de Sfax. Influence des conditions météorologiques locales et synoptiques," Thèse de doctorat, Université de Tunis, 1999 (non publiée); Salem Dahech, Gerard Beltrando & Hervé Quenol, "Brise de mer et pollution atmosphérique à Sfax (Tunisie)," Pollution atmosphérique , no. 190 (Janvier 2006), pp. 211–221; Chafai Azri, Ahmed Maalej & Khaled Medhioub, "Etude de la variabilité des constituants de l’aérosol de la ville de Sfax (Tunisie)," Pollution Atmosphérique: Climat, Santé, Société , no. 165 (2000), pp. 121–130.
- Ridah Abdmouleh, La cause écologique en Tunisie: Son image, son public, ses atouts et ses handicaps (Tunisie: Edition FLSHS, 2008);
رضا عبد مولاه، المواطن والمسألة البيئية: بين التحمس والامبالاة: دراسة نفسية اجتماعية حول السلوكيات البيئية في الوطن العربي، تونس أنموذجًا (تونس: كلية الآداب والعلوم الإنسانية بصفاقس، 0112)؛ العبيدي. - العبيدي، ص.120
- أستاذ تعليم عالٍ، ترأس أكثر من عشرة أعوام الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في صفاقس، وكاتب عام مؤسس للنقابة الجهوية للتعليم العالي والبحث العلمي.
- مسؤول في إذاعة ديوان FM في صفاقس، وعضو في نادي
International Clubs Lions
الدولي للخدمات التطوعية. - كُلّف بالأنشطة الثقافية في بلدية صفاقس (990–19851)، ووزير سابق في حكومة الوحدة الوطنية في عام.2011
- عضو في جمعية حماية البيئة والطبيعة، وعضو في تنسيقية البيئة والتنمية، وعضو في الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان فرع صفاقس الجنوبية.
- واجهنا في فترة الدراسة بعض الصعوبات الطارئة، منها تعقد الوضع مع الموجة الثانية لانتشار وباء فيروس كورونا المستجد كوفيد.)19–(
- زووي فرنان، ضد المظالم البيئية في تونس: مذكرة للحركات الاجتماعية 2017–2016 (تونس: المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية،.)2017
- البشير كمون [وآخرون]، 30 سنة من النضال البيئي (صفاقس: مطبعة التسفير الفني،.)2010
- "Environnement," Dictionnaire Le Robert en ligne , accessed on 26/5/2022, at: https://bit.ly/3R78cgG
- العبيدي، ص.117
- 2محمد عابد الجابري، الديمقراطية وحقوق الإنسان، ط 3 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 0042)، ص.8
- 3حافظ عبد الرحيم، " أنا " الزعيم: قراءة سوسيولوجية في الكاريزما البورقيبية وامتداداتها (تونس: شركة فن الطباعة، 2011)، ص.245
- Alexis de Tocqueville, De la démocratie en Amérique , tome 2, 7 ème éd. (Paris: Gallimard, 1951), p. 124.
- جيوفري نويل سميث وكنتين هور، غرامشي وقضايا المجتمع المدني، ترجمة فاضل جتكر (دمشق: دار كنعان للدراسات والنشر،.)1991
- عبد القادر الزغل، " المجتمع المدني والصراع من أجل الهيمنة الأيديولوجية في المغرب العربي "، في: سعيد بنسعيد العلوي [وآخرون]، المجتمع المدني في الوطن العربي ودوره في تحقيق الديمقراطية: بحوث ومناقشات الندوة الفكرية التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية، ط 3 (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 0102)، ص 66–4314؛ وينظر أيضًا النقد الذي وُجّ ه إلى مفهوم المجتمع المدني في مضمونه الكلاسيكي: مولدي الأحمر، " النشاط النقابي وتحديات المرحلة الانتقالية في سياق ' الربيع العربي ': مثال الاتحاد العام التونسي للشغل "، سياسات عربية، العدد 03 (كانون الثاني/ يناير 0182)، ص.47–40
- الطاهر لبيب، " علاقة المشروع الديمقراطي بالمجتمع المدني العربي "، في: العلوي [وآخرون]، ص.95
- مايكل إدواردز، المجتمع المدني: النظرية والممارسة، ترجمة عبد الرحمن عبد القادر شاهين (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.)2015
- Alain Touraine, La voix et le regard (Paris: Seuil, 1978), p. 104.
- Alain Touraine, "Les mouvements sociaux: Objet particulier ou problème centrale de l’analyse sociologique," Revue française de la sociologie , vol. 25, no. 1 (1984), p. 8.
- Yannick Yotti (dir.), Sociologie, psychologie sociale: Auteurs et textes contemporains (Paris: Publication de la Sorbonne, 2000), p. 80.
- Touraine, La voix et le regard.
- Ali Zouari, Les relations commerciales entre Sfax et le Levant aux XVIIIe et XIXe siècles (Tunisie: Institut national d’archéologie et d’art, 1990).
- زاهر كمون، " التجارة في صفاقس في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر "، مدونة زاهر كمون، 017/12/232، شوهد في 022/5/28:2، في https://bit.ly/3N39eaq
- عبد الواحد المكني، صفاقس المحروسة: رحلة الذاكرة والتاريخ (صفاقس: دار محمد علي للنشر، 0212)، ص.41
- المرجع نفسه، ص 912 (بتصرف.)
- المرجع نفسه، ص.136
- محمّد علولو (نائب رئيس أسبق لجمعية حماية البيئة والطبيعة 010–19962، وأول مناضلي الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في صفاقس، ووزير سابق في حكومة 0112)، مقابلة شخصية في مكتبه،.2022/4/16
- المكني، ص.132
- 4شاطئ فرحات حشاد وشاطئ الكازينو وشاطئ البلدية أو ال " فيريو ". لمزيد من الاط عاا ينظر: محمد العش، " ذكريات شاطئ فرحات حشّاد بصفاقس "، تاريخ صفاقس، 015/7/102، شوهد في 022/7/6:2، في https://bit.ly/3nHumIX؛ محمّد العش، " ذكريات شاطئ الكازينو "، تاريخ صفاقس، 015/7/62، شوهد في 022/7/6:2، في https://bit.ly/3yH3rTU؛ محمّد العش، " ذكريات شاطئ فيريو (شاطئ البلديّة) بصفاقس "، تاريخ صفاقس، 015/7/102، شوهد في:022/7/62، في https://bit.ly/3NUjSAM
- رافع بن محفوظ (حقوقي وعضو في جمعية حماية البيئة والطبيعة، وعضو في تنسيقية البيئة والتنمية)، مقابلة شخصية في مقر الجمعيّة (صحبة عبد الحميد الحصايري، الرئيس الحالي للجمعيّة)،.2021/2/4
- Hafedh Sethom, Pouvoir urbain et paysannerie en Tunisie (Tunisie: CERES, 1922), p. 276.
- 5" صفاقس، تونس – الإحصاء "، Zhuji World، شوهد في 022/6/12:2، في https://bit.ly/3n1PDNe
- حدّثنا حاسم كمّون، عضو اللجنة التوجيهية للتجمع البيئي والتنمية الجهوية بصفاقس، بوصفه شاهدًا جَايلَ هذه الفترة التاريخية، وعدّد لنا جملة من المصانع التي بُعثت في تلك الفترة، مثل مجمع الحشيشة وأولاد بن عياد، ومجمع البدر وباطام، ومعمل كسكسي دياري: مقابلة شخصية في مكتبه،.2022/4/16
- منطقة في الساحل الشرقي، بودريار 1 و 2 ومصنع NPK، وأخرى في الساحل الغربي: مدغشقر وسيدي سالم 1 و 2 والملاحة ومحطة الصرف الصحي ومكب النفايات البلدية والسياب.
- تضم المدينة 721 مؤسسة صناعية، ينظر:
Etude Economique de la Région de Sfax (Sfax: Edition Chambre de Commerce et d’Industrie de Sfax, 2010), p. 7. - عبد اللطيف الهرماسي، الدولة والتنمية في المغرب العربي: تونس أنموذجًا (تونس: دار سيراس للنشر، 9931)، ص.135
- بنفرج، ص.172
- حمّادي قاسم (المسؤول عن نقابة العمّ ال بالمجمّع الكيميائي التّونسي بصفاقس)، مقابلة شخصية في مكتبه،
- Dahech, Beltrando & Quenol, pp. 211–221.
المصدر: مكتب الدراسات والمشاريع البيئية بالإدارة الجهوية للمجمّع الكيميائي التونسي بصفاقس. - Ibid., pp. 213–214.
- " تسكب السياب ما نسبته 70 في المئة من نفاياتها السائلة مباشرة في قنوات الصرف الصحي المنحدرة في اتجاه البحر، مما يشكل خطرًا كبيرًا على الوسط الطبيعي، ولا سيما البحري منه "، ينظر:
Jalel Bouzid, Projet SMAP III – Tunisie (2006–2008), Stratégie de gestion intégrée de la zone côtière sud de grand Sfax: Collecte des données, rapport préliminaire (Tunisie: World Wide Fund For Nature, 2006), p. 55, accessed on 26/5/2022, at: https://bit.ly/3HC6TlD - امتدت كومة الفضلات الصّلبة للمصنع المُسمّاة " فوسفوجيبس " Phosphogypse على مساحة 50 هكتارًا وشهد ارتفاعًا ب 57 مترًا، مأتاه تخزين 8 ملايين طن سنويًا من الفوسفوجيبس، من دون إحداث مشروع لحماية الأرض من تسرب تلك المادة. عن: أحمد عبيد، المسؤول بمكتب الدراسات والمشاريع البيئيّة بالإدارة الجهوية للسياب،.2012
- مبعثها مدخنة غير مُجهزة بنظام " تحسين غسل الغاز لورشة ثلاثي الفسفاط الرّفيع في معمل صفاقس ". ينظر: المرجع نفسه.
- Bouzid, p. 55.
- معيارا " 14000 ISO ""، و 14001 ISO "، المهتمان بقياس انعكاسات المؤسسات التصنيعية على البيئة، كالفضلات السائلة والصلبة والغازية، ومعيار " 26000 ISO "، المتعلق بالأخلقة الاقتصادية، ينظر: أسمهان بنفرج، " المؤسسة الصناعية: الرهانات والآفاق: دراسة حالة المجمع الكيميائي التونسي بصفاقس "، أطروحة دكتوراه، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة تونس، 0172، ص 75–273.2 (غير منشورة)
- كمشروع الامتصاص المزدوج/ المضاعف للغاز في ورشة التحويل الكبريتي، ومشروع إحداث مناطق خضراء حول طابية الفوسفوجيبس في معمل صفاقس، ومشروع معالجة الفلور Fluor في معمل الصخيرة مع إيقاف حركة صب المياه " المفلورة " في البحر... إلخ، ينظر: عبيد.
- ينظر: الحبيب اللّومي (المدير الجهوي للمعامل بالسياب)، مقابلة شخصية في مكتبه،.2020/3/5
- لبيب، ص.95
- عبد الرحيم،.252 ص
- الدرويش،.140 ص
- عبد الرحيم، ص 253، عن عبد الله ساعف، " المجتمع المدني في الفكر الحقوقي العربي "، في: العلوي [وآخرون]، ص 6–227.25 (بتصرف)
- الهرماسي، ص.206–205
- عبد الرحيم، ص.256
- المرجع نفسه، ص.206
- الهرماسي، ص.107
- برنامج التعديل الهيكلي (986 1) الذي حمّل أحد شروطه " العمال مسؤولية المنافسة واقتصاد السوق ونتائجها السلبية على الوضع الاقتصادي والاجتماعي "، ثم أُردِف بسياسة التفويت في القطاع العام، أو في نسب منه لمصلحة الخاص والخوصصة 987(1)، ثم تحوير مجلة الشغلفي عامي و 994.19961
- عبد اللطيف الهرماسي، " الاستراتيجيات الإنمائية والسياسات الاجتماعية في أفق العولمة: الحالة التونسية "، مجلة الكراسات التونسية، مج 94، العدد 182 (0022)، ص.118
- Adel Bousnina, "Le chomage en tunisie: Les principales caractéristiques," in: Population et développement en Tunisie , Collection: Histoire et perspectives méditerranéennes (Paris: L’Harmattan, 2014), p. 7.
- تدنّت الأجور بصيغ المناولة داخل السياب إلى مستوى 71 دينارًا تونسيًا خلال تسعينيات القرن الماضي. ينظر: بنفرج، ثقافة المؤسسة في مجتمع ديناميكي، ص.182
- المرجع نفسه، ص.205–181
- المرجع نفسه، ص.188
- علولو.
- كتنظيم الدورات التكوينية والأيام الدراسية والحملات البيئية ونشر الكتب. ينظر: كمون [وآخرون]، ص.119–35
- جريدتا الصباحوشمس الجنوب: عبد الحميد الحصايري (رئيس جمعية حماية البيئة والطبيعة الحالي)، مقابلة شخصية في مقر الجمعية،.2021/2/4
- مثل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، فرع صفاقس، والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة بصفاقس ". ينظر: المرجع نفسه.
- المرجع نفسه.
- كمراسلة السلطات المحلية (المراسلة رقم 004/632، بتاريخ 5 تشرين الثاني/ نوفمبر)، ورفع الشعارات كتصوير كلمة " التلوث " في شكل مداخن على حرفي الألف واللام مشيرة إلى مخاطر التلوث الهوائي التي تسببها مداخن السياب. ينظر: كمون [وآخرون]، ص 4–35.4
- الحصايري.
- كمون [وآخرون]، ص.21
- Watier, Patrick, "G. Simmel et la sociologie actuelle," Société: Revue des sciences humaines et sociales , no. 40 (1993), pp. 165–175.
- كان أحمد الزغل مؤسس جمعية حماية البيئة والطبيعة ورئيسها (012–19802)، وهو ينتمي إلى حزب التجمع الدستوري الديمقراطي التونسي. تولّى رئاسة بلدية صفاقس (990–19851)، وعضو اللجنة الوطنية للتنمية المستدامة (004–19932)، وصارت زوجته رياض الزغل عضوًا في مجلس النواب خلال الفترة النيابية الأخيرة لنظام بن علي. ينظر: الحصايري.
- كحزب المؤتمر من أجل الجمهورية (0012)، والحزب الديمقراطي التقدمي/ التجمع الاشتراكي التقدمي.)1983(
- مولدي الأحمر، " الانتخابات التشريعية التونسية من 0112 إلى 019:2 تحديات لمفاهيم الشعبوية والحزب والزعامة "، المجلة التونسية للعلم السياسي، مج 1، العدد 3 (0202)، ص.139
- " مناضلون ضد الاستعمار وهادئون في عهد بن علي... تاريخ مختصر للاتحاد التونسي للشغل "، ساسة بوست، 020/8/192، شوهد في 022/4/25:2، في https://bit.ly/3QwrbkE
- توفيق المديني، الاتحاد العام التونسي للشغل حزبًا معارضًا (تونس: جمعية هوية المقاومة، 019 اتحاد 2)؛ توفيق المديني، " الشغل التونسي حزبًا معارضًا "، العربي الجديد، 018/3/92، شوهد في 022/7/6:2، في https://bit.ly/3AvzKqi
- ينظر: منير السعيداني وفؤاد غربالي، الحركات الاجتماعية في تونس: السياقات، الفاعلون، الأفعال، وسيناريوهات التطور المحتملة (تونس: المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، 0182)، ص 5–33.3 وهو كتيب قُدّم للمؤتمر الوطني للحركات الاجتماعية.
- حي بن سعيدة (9801)، وحي العقاربة (9741)، ينظر:
Stratégie de développement du Grand Sfax, Phase II: Etude des zones populaires (Sfax: Le bureau d’étude architecture et innovation, 2011). - Dahech, Beltrando & Quenol, p. 214.
- أسمهان بنفرج، " دور البلدية في تحقيق التنمية والتحضر للمجتمع المحلي: دراسة حالة بلدية صفاقس "، رسالة ماجستير، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة تونس،.2007
- محمد قعلول وإيناس لبيض، " التحركات البيئية ما بعد الثورة "، في: محمد قعلول [وآخرون]، مناصرة القضايا البيئية: من الاحتجاج إلى التقاضي (تونس: المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، 0202)، ص.25
- السعيداني وغربالي، ص.3
- 10زايد الهمامي، " النسيج الجمعياتي: رهان تنموي مستقبلي في المناطق الداخلية "، الحياة الثقافية، العدد 227 (2012)، ص.85
- 10تحت عنوان " الساحل الجنوبي لمدينة صفاقس بعد غلق السياب "، بنزل طينة خلال نيسان/ أبريل 2.011
- 10قدمت حافلتان محمّلتان بمجموعة من " الباندية " وأعضاء من نقابة مؤسسة السياب لمنع الاجتماع باستعمال العنف اللفظي والجسدي ضد الحاضرين. وحتى الصحافيون، أمثال محمّد القبّي الحاضر للتغطية الصحفية، قد نالهم بعضًا من ذلك العنف. ينظر: الحصايري.
- فرنان، ص.47
- (10 حدثت في عام أُ 0132، وتضم 04 هيكلً جمعياتيًا ومنظمة. من أهم فاعليها: جمعية حماية البيئة والطبيعة، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان فرع صفاقس الجنوبية، والجامعة التونسية للبيئة والتنمية، وجمعية صحة وبيئة ونقابة الفلاحين. ومن اهتماماتها غلق " السياب "، والانطلاق في الدراسات الضرورية لإزالة التلوث في مدينة صفاقس.
- 10كان بن علي يُحاصر حرية الرأي والتعبير بما في ذلك الفضاء الإلكتروني. ينظر: كريم المرزوقي، " إنترنت تونس زمن بن علي: بوليسية إلكترونية أيضًا "، ألترا تونس، 017/3/182، شوهد في 022/7/6:2، في https://bit.ly/3agqWtw
- Fermons la SIAPE," Facebook, accessed on 10/2/2021, at: https://bit.ly/3y2llA0:2015
نشئت في 42 أيار/ مايو 10أُ - 10يورغن هابرماس، إيتيقا المناقشة ومسألة الحقيقة، ترجمة عمر مهيبيل (بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون، 0102)، ص.8
- (10 في الصفحة 45 ألف عضو: حافظ الهنتاتي (الناطق الرسمي باسم تنسيقية البيئة والتنمية)، مقابلة شخصية، مقر إذاعة ديوان FM في صفاقس،.2020/10/14
- المرجع نفسه.
- 1 بن محفوظ؛ الحصايري.
- فرنان، ص.37
- المرجع نفسه، ص.41
- سارت من وسط المدينة، متجهة إلى معمل السياب في 14 كانون الثاني/ يناير.2016
- فرنان، ص.46–45
- بين 22 شباط/ فبراير و 24 آذار/ مارس 0172، أمام مقر ولاية صفاقس.
- 11 بنفرج، ثقافة المؤسسة في مجتمع ديناميكي، ص 42.6
- 1 جرى في مقر ولاية صفاقس، في 22 آذار/ مارس 0172، وأشرفت عليه وزيرة الطاقة والمناجم (هالة شيخ روحه)، بحضور ممثلين عن السياب في صفاقس، وعن تنسيقية البيئة والتنمية، وعن الاتحاد الجهوي للشغل، وعدد من نواب الجهة. ينظر: إذاعة صفاقس، 22 آذار/ مارس 017:2، س mn:06 h 13، متابعة شخصية.
- 1 تم رفض مشروع أحادي الفسفاط الرّفيع
SSP , Phosphate Super Simple
كمقترح عن السياب، وجرى في المقابل اقتراح مشاريع بديلة: صابر بن عيّاد (مدير مصنع السياب)، مقابلة شخصية في مكتبه، 020/3/11.2 وللاطلاع على هذه المشاريع، ينظر: بنفرج، ثقافة المؤسسة في مجتمع ديناميكي، ص.133 - 11 بنفرج، ثقافة المؤسسة في مجتمع ديناميكي، ص.263–261
- 1 حاسم كمون.
- في 81 نيسان/ أبريل 0192، أمام مقر ولاية صفاقس.
References
المراجع
العربية
الأحمر، مولدي. " النشاط النقابي وتحديات المرحلة الانتقالية في سياق ' الربيع العربي ': مثال الاتحاد العام التونسي للشغل ". سياسات عربية. العدد 03 (كانون الثاني/ يناير.)2018
________. " الانتخابات التشريعية التونسية من 0112 إلى 019:2 تحديات لمفاهيم الشعبوية والحزب والزعامة ". المجلة التونسية للعلم السياسي. مج 1، العدد 2).020(3
إدواردز، مايكل. المجتمع المدني: النظرية والممارسة. ترجمة عبد الرحمن عبد القادر شاهين. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2015
بنفرج، أسمهان. " دور البلدية في تحقيق التنمية والتحضر للمجتمع المحلي: دراسة حالة بلدية صفاقس ". رسالة ماجستير. كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية. جامعة تونس،.2007
________. " المؤسسة الصناعية: الرهانات والآفاق، دراسة حالة المجمع الكيميائي التونسي بصفاقس ". أطروحة دكتوراه. كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية. جامعة تونس، 017.2 (غير منشورة) ________. ثقافة المؤسسة في مجتمع ديناميكي. تونس: دار محمد علي الحامي،.2021
الجابري، محمد عابد. الديمقراطية وحقوق الإنسان. ط.3 بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، حافظ عبد الرحيم، " أنا " الزعيم: قراءة سوسيولوجية في الكاريزما البورقيبية وامتداداتها. تونس: شركة فن الطباعة،.2011
الدرويش، الحبيب. دراسات في قضايا التنشئة والتمكين والاندماج بتونس. تونس: مطبعة التسفير الفني،.2010
دليل البيئة في تونس. تونس: شركة آية للتسويق والدعاية،.2007
السعيداني، منير وفؤاد غربالي. الحركات الاجتماعية في تونس: السياقات، الفاعلون، الأفعال، وسيناريوهات التطور المحتملة. تونس: المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية،.2018 سميث، جيوفري نويل وكنتين هور. غرامشي وقضايا المجتمع المدني. ترجمة فاضل جتكر. دمشق: دار كنعان للدراسات والنشر،.1991
عبد مولاه، رضا. المواطن والمسألة البيئية: بين التحمس والامبالاة: دراسة نفسية اجتماعية حول السلوكيات البيئية في الوطن العربي، تونس أنموذجًا. تونس: كلية الآداب والعلوم الإنسانية بصفاقس، العبيدي، عبد الحميد. " محاولة في فهم تقاطعات الخطاب البيئي مع نقد مسار نقد الحداثة ". عمران، مج 8، العدد 31.)2020(
العلوي، سعيد بنسعيد [وآخرون]. المجتمع المدني في الوطن العربي ودوره في تحقيق الديمقراطية: بحوث ومناقشات الندوة الفكرية التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية. ط.3 بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.2010
فرنان، زووي. ضد المظالم البيئية في تونس: مذكرة للحركات الاجتماعية 2017–2016. تونس: المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية،.2017
قعلول، محمد [وآخرون]. مناصرة القضايا البيئية: من الاحتجاج إلى التقاضي. تونس: المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية،.2020
كمون، البشير [وآخرون.] 30 سنة من النضال البيئي. صفاقس: مطبعة التسفير الفني،.2010
المديني، توفيق. الاتحاد العام التونسي للشغل حزبًا معارضًا. تونس: جمعية هوية المقاومة،.2019 المكني، عبد الواحد. صفاقس المحروسة: رحلة الذاكرة والتاريخ. صفاقس: دار محمد علي للنشر، هابرماس، يورغن. إيتيقا المناقشة ومسألة الحقيقة. ترجمة عمر مهيبيل. بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون،.2010
الهرماسي، عبد اللطيف. الدولة والتنمية في المغرب العربي: تونس أنموذجًا. تونس: دار سيراس للنشر،.1993
________. " الاستراتيجيات الإنمائية والسياسات الاجتماعية في أفق العولمة: الحالة التونسية ". مجلة الكراسات التونسية. مج 94، العدد 182.)2002(
الهمامي، زايد. " النسيج الجمعياتي: رهان تنموي مستقبلي في المناطق الداخلية ". الحياة الثقافية. العدد 227.)2012(
الأجنبية
Abdmouleh, Ridah. La cause écologique en Tunisie: Son image, son public, ses atouts
et ses handicaps. Tunisie: Edition FLSHS, 2008.
Azri, Chafai, Ahmed Maalej & Khaled Medhioub. "Etude de la variabilité des constituants
de l’aérosol de la ville de Sfax (Tunisie)." Pollution Atmosphérique: Climat, Santé,
Société. no. 165 (2000).
Belghith, Mohamed. "Etude physico–chimique des aérosols atmosphériques en milieu
urbain côtier: Cas de la région de Sfax. Influence des conditions météorologiques locales
et synoptiques." Thèse de doctorat. Université de Tunis, 1999.
Bousnina, Adel. Population et développement en Tunisie. Collection: Histoire et
perspectives méditerranéennes. Paris: L’Harmattan, 2014.
Bouzid, Jalel. Projet SMAP III – Tunisie (2006–2008), Stratégie de gestion intégrée de
la zone côtière sud de grand Sfax: Collecte des données, rapport préliminaire. Tunisie:
World Wide Fund For Nature, 2006. at: https://bit.ly/3HC6TlD
Dahech, Salem, Gerard Beltrando & Hervé Quenol. "Brise de mer et pollution
atmosphérique à Sfax (Tunisie)." Pollution atmosphérique. no. 190 (Janvier 2006).
de Tocqueville, Alexis. De la démocratie en Amérique. 7 ème éd. Paris: Gallimard, 1951.
Etude Economique de la Région de Sfax. Sfax: Edition Chambre de Commerce et
d’Industrie de Sfax, 2010.
Guha, Ramachandra. The Unquiet Woods: Ecological Change and Peasant Resistance
in the Himalaya. Delhi: Oxford University Press, 1989.
Hans, Jonas. Le principe responsabilité: Une éthique pour la civilisation technologique.
Paris: Le Cerf, 1990.
Locher, Fabien & Grégory Quenet. "L’histoire environnementale: Origines, enjeux
et perspectives d’un nouveau chantier." Revue d’histoire moderne & contemporaine.
vol. 56, no. 4 (2009).
Mackenzie, John M. The Empire of Nature: Hunting, Conservation and British
Imperialism. Manchester/ New York: Manchester University Press, 1988.
Nash, Roderick. "American Environmental History: A New Teaching Frontier." Pacific
Historical Review. vol. 41, no. 3 (1972).
Perdue, Peter C. Exhausting the Earth: State and Peasant in Hunan, 1500–1850.
Cambridge, MA: Harvard University, Council on East Asian Studies, 1987.
Rachel, Carson. Printemps silencieux. Boston: Houghton Mifflin, 1962.
Sethom, Hafedh. Pouvoir urbain et paysannerie en Tunisie. Tunisie: CERES, 1922.
Stratégie de développement du Grand Sfax, Phase II: Etude des zones populaires. Sfax:
Le bureau d’étude architecture et innovation, 2011.
Touraine, Alain. La voix et le regard. Paris: Seuil, 1978.
________. "Les mouvements sociaux: Objet particulier ou problème centrale de
l’analyse sociologique." Revue française de la sociologie. vol. 25, no. 1 (1984).
Yotti, Yannick (dir.). Sociologie, psychologie sociale: Auteurs et textes contemporains.
Paris: Publication de la Sorbonne, 2000.
Zouari, Ali. Les relations commerciales entre Sfax et le Levant aux XVIIIe et XIXe
siècles. Tunisie: Institut national d’archéologie et d’art, 1990.