Return to Article Details Urban Population Growth in Iraq and its Social and Economic Impact

نمو سكان المناطق الحضرية في العراق وآثاره الاجتماعية والاقتصادية

Urban Population Growth in Iraq and its Social and Economic Impact

هاشم نعمة فياض| Hashim Nimah Fayad *

الملخّص

تبحث هذه الدراسة في تطور نمو السكان الحضر في العراق زمانيًا ومكانيًا، وتمهّد لذلك بخلفية نظرية تخص التحضر الهامشي وعلاقته بتوسع النظام الرأسمالي، وتتناول توزيع السكان الحضر على مستوى المحافظات، وتحلّل مكوّنات النمو الحضري، وخصوصًا الهجرة الريفية - الحضرية إلى المدن الكبرى، مثل بغداد، ومدى مساهمتها في تضخم عدد سكانها، وتدرس الهجرة القسرية. وتتوقف عند التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية التي نتجت من نمو السكان الحضر وما أفرزته من مشكلات كبرى على مستوى أزمة السكن، وخصوصًا السكن العشوائي والفقر والبطالة، ومساهمة ذلك بعد عام 2003 في تغذية الموقف السلبي للشباب من الأحزاب الدينية والسياسية الحاكمة، وعلاقة ذلك باندلاع انتفاضة تشرين 2019. كما تعالج الدراسة إشكالية هيمنة المدن الكبرى على الشبكة الحضرية ونتائجها.

Abstract

Abstract: The study examines the development of urban population growth in Iraq temporally and spatially, presenting a theoretical background concerning marginal urbanization and its relationship to the expansion of the capitalist system. It examines the distribution of urban populations at the provincial level, and analyses urban growth, especially rural–urban migration to large cities such as Baghdad, and the extent to which this contributes to the increased population, as well as forced migration. The paper investigates the social and economic impact of the urban population growth and the major problems it produced regarding housing, especially informal housing, poverty and unemployment. The study looks at how this helped feed the negative attitude of young people towards the ruling religious and political parties post–2003, and its relationship to the outbreak of the October 2019 uprising. The study also addresses the problem and consequences of the dominance large cities over the urban network.

الكلمات المفتاحية:
  • العراق
  • التحضر الهامشي
  • الهجرة الريفية - الحضرية
  • السكن العشوائي
  • هيمنة المدن الكبرى
Keywords:
  • Iraq
  • Marginal Urbanization
  • Rural-Urban Migration
  • Informal Housing
  • Large City Dominance

ملخص: تبحث هذه الدراسة في تطور نمو السكان الحضر في العراق زمانيًا ومكانيًا، وتمهّد

لذلك بخلفية نظرية تخص التحضر الهامشي وعلاقته بتوسع النظام الرأسمالي، وتتناول توزيع

السكان الحضر على مستوى المحافظات، وتحلّل مكوّنات النمو الحضري، وخصوصًا الهجرة

الريفية – الحضرية إلى المدن الكبرى، مثل بغداد، ومدى مساهمتها في تضخم عدد سكانها،

وتدرس الهجرة القسرية. وتتوقف عند التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية التي نتجت من نمو

السكان الحضر وما أفرزته من مشكلات كبرى على مستوى أزمة السكن، وخصوصًا السكن

العشوائي والفقر والبطالة، ومساهمة ذلك بعد عام 2003 في تغذية الموقف السلبي للشباب

من الأحزاب الدينية والسياسية الحاكمة، وعلاقته باندلاع " انتفاضة تشرين 2019 ". كما تعالج

الدراسة إشكالية هيمنة المدن الكبرى على الشبكة الحضرية ونتائجها.

Abstract: The study examines the development of urban population growth in Iraq temporally and spatially, presenting a theoretical background concerning marginal urbanization and its relationship to the expansion of the capitalist system. It examines the distribution of urban populations at the provincial level, and analyses urban growth, especially rural–urban migration to large cities such as Baghdad, and the extent to which this contributes to the increased population, as well as forced migration. The paper investigates the social and economic impact of the urban population growth and the major problems it produced regarding housing, especially informal housing, poverty and unemployment. The study looks at how this helped feed the negative attitude of young people towards the ruling religious and political parties post–2003, and its relationship to the outbreak of the October 2019 uprising. The study also addresses the problem and consequences of the dominance large cities over the urban network.

Iraqi Researcher. He Received his PhD in Population and Geographical Studies from the Hungarian Academy of Sciences

Email: hashimnimah@gmail.com

مقدمة

لا يمكن دراسة عملية التحضر في أي بلد من دون بحث المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ذات التأثيرات المتبادلة، وكذلك من دون دراسة التحولّات في المناطق الريفية

وعلاقتها بالمدن. وينطبق هذا بأجلى صوره على البلدان النامية، ومنها العراق. بطريقة ما، كانت حياة المدن والمناطق الريفية العشائرية في وديان العراق وأنهاره متناقضة فيما بينها. وكان وجود عشائر قوية يعني، في القاعدة، وجود مدن ضعيفة بالتلازم. وعلى العكس، فإن نمو المدن كان يعني تراجع العشائر. وهكذا، فخلال القرنين الثالث عشر والثامن عشر – وهي الفترة التي شهدت أفول الخلافة العباسية وغزوات السلب التي قام بها الخانات المغولية، والتخريب الكلي تقريبًا لسدود

الري القديمة، والغزوات الأخرى بما فيها غزوات المغول التيموريين والصفويين والعثمانيين، والحرب التركية – الفارسية الطويلة والمتقطعة – كانت هناك حقيقة واحدة أكدت نفسها تكرارًا، ألا وهي الضعف

الشديد الذي أصاب المدن. وكان الأمر الملازم بالضرورة تقدم سلطة العشيرة. لكن الحياة الجديدة والأفكار التي تغلغلت في العراق، خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، من خلال الاتصالات والروابط الجديدة مع العالم الرأسمالي وعوامل أخرى، قلبت هذا الاتجاه التاريخي، وأدّت إلى نهوض المدن مجددًا وبداية تراجع النظام العشائري. وعلى الرغم من أن هذا التراجع لم يَجرِ بصفة خطية؛ إذ

أدّت الأنظمة السياسية التي تعاقبت على حكم العراق دورًا، إما في الحدّ من نفوذ هذا النظام، وإما في

تقويته في فترات معيّنة لتوظيفه سياسيًا وأمنيًا واجتماعيًا، فإن الظاهرة تبدو مجسّدة لما أطلق عليه كريم

حمزة " تخادم الدولة والمشيخة ". في القرن العشرين ومع وقوع العراق تحت الانتداب البريطاني بعد احتلاله، بدءًا من عام 1914 وانهيار

الامبراطورية العثمانية وتأسيس الدولة العراقية في عام 1921، حدثت تحولّات كبرى على المستوى

السياسي والاقتصادي والاجتماعي والديموغرافي والثقافي، ساهمت في نمو المدن عدديًا وتوسّع

مساحتها وتضخم عدد سكانها، نتج ذلك من النمو الطبيعي لسكانها واستقطابها المزيد من تدفق تيارات الهجرة الريفية – الحضرية. لكن هذا النمو والتوسع خلقا المزيد من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والسكنية والبيئية في المناطق الحضرية، التي بات يصعب حلّها مع مرور الوقت؛ لأن هذا النمو لم ترافقه خطط تنمية اجتماعية – اقتصادية مستدامة ومتوازنة للحكومات المتعاقبة، وخصوصًا

بعد احتلال العراق في عام.2003 لا ينفرد العراق بهذا الاتجاه؛ إذ من سمات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلدان النامية تركُّز الاستثمارات والسكان في عدد قليل من المدن الرئيسة بفعل آلية السوق؛ ما ساهم في بقاء المراكز

(((حنا بطاطو، العراق: الطبقات الاجتماعية والحركات الثورية من العهد العثماني حتى قيام الجمهورية، ترجمة عفيف الرزَّاز

(بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية، 1990)، الكتاب الأول، ص.42 (((للمزيد يراجع: كريم حمزة، " تاريخ الاستخدام السياسي للهوية العشائرية في العراق: تخادم الدولة والمشيخة "، عُمران، مج  5،

العدد 19 (شتاء 2017)، ص.118–89

الحضرية الأخرى تعاني مظاهر تخلّف أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية الذي له انعكاس مباشر على الهياكل المكانية لاقتصاد تلك المراكز الذي يعتمد عليه مستقبل نموّها الحضري. وينطبق هذا على

مدن العراق، كما نبين لاحقًا. تبحث الدراسة في تطور نمو السكان الحضر زمانيًا ومكانيًا، وتمهّد لذلك بخلفية نظرية تخص

مجتمعات الهامش والتحضر الهامشي وعلاقته بتوسع النظام الرأسمالي في البلدان النامية. وتتناول توزيع السكان الحضر على مستوى المحافظات، وتُحلّل مكوّنات النمو الحضري، وخصوصًا الهجرة

الريفية – الحضرية إلى المدن الكبرى مثل بغداد، ومدى مساهمتها في تضخم عدد سكانها، وتدرس الهجرة القسرية. وتتوقف عند التداعيات الاجتماعية والاقتصادية التي نتجت من نمو السكان الحضر، وما أفرزه من ­مشكلات كبرى على مستوى أزمة السكن، وخصوصًا السكن العشوائي والبطالة والفقر، ومساهمة ذلك في تغذية الموقف السلبي للشباب من الأحزاب الدينية والسياسية الحاكمة ما بعد عام 2003، وما ارتبط به من اندلاع " انتفاضة تشرين 2019." وقد اتبعت الدراسة المناهج التالية: الوصفي والكمي والمقارن، واستفادت من الأشكال البيانية والجداول التي جرى إعدادها في التحليل والاستنتاج.

أولا: خلفية نظرية

في مجتمعات الهامش، من الضروري تبيان الكيفية التي يشمل بها التراكم الرأسمالي كلً من المدينة والريف في عملية مترابطة وغير متكافئة، تؤدي إلى تنمية متناقضة. ولذلك، علينا فحص تغلغل الرأسمالية في الزراعة، وما ينتج منه من فائض نسبي من السكان، ومن ثم توجّه العمالة

الريفية نحو المراكز الحضرية. بهذه الطريقة، يصبح من الممكن تقدير التأثيرات المترابطة، لكن المختلفة، للتطور الرأسمالي في المدينة والريف، ولفهم التحضر في عملياته الأوسع المتمثلة في التقسيم الإقليمي والطبيعية الاجتماعية للعمل. لذلك يمكن باختصار الإشارة إلى أنه يمكن فهم التحضر الرأسمالي الأولي في مجتمعات الأطراف، على نحوٍ أفضل، من خلال تحليل العمليات المترابطة، لكن المتمايزة، وتسارع التركز المكاني لمجموع وسائل إعادة إنتاج رأس المال وقوة العمل والتغلغل الرأسمالي في الزراعة وعلاقته بنزوح القوى العاملة. ومن خلال الفحص المفصل للتوغل هذا، من الممكن تجنّب التعريف المركزي الأوروبي، الذي يعكس ميلً إلى تفسير العالم بحسب القيم والتجارب الأوروبية أو الأنكلو–أميركية، وقد استخدم في هذا المعنى أول مرة

(((حسن محمود علي الحديثي، " سياسة التنمية المكانية وعلاقتها بالتطور العمراني للمدن: بحث تحديد بعض المفاهيم والأطر

النظرية "، مجلة الجمعية الجغرافية العراقية، مج  17 (آذار/ مارس 1986)، ص.166 (((للمزيد حول هذه النقطة، يراجع: هاشم نعمة فياض، " مفاهيم نظرية في الهجرة السكانية: دراسة تحليلية مقارنة "، عُمران، مج  7،

العدد 26 (خريف 2018)، ص.12–11

(5) David Slater, "Capitalism and Urbanisation at the Periphery: Problems of Interpretation and Analysis with Reference to Latin America," in: David Drakakis–Smith (ed.), Urbanisation in the Developing World (London: Croon Helm, 1986), p. 14.

في عام 1927، وفي تقديرنا قد طغى هذا التعريف أو التحديد على عدد غير قليل من الكتابات حتى في البلدان النامية. حاولت كتابات مختلفة، وخصوصًا المحسوبة على اليسار، ربط عملية التحضر في البلدان النامية

بمدرسة الاقتصاد السياسي للتنمية. ويمكن تصنيف هذه المقاربة العامة بأنها تمثل نموذجًا لما يُسمى

" التحضر الهامشي ". ولتلخيص بعض التفسيرات ذات التوجه الماركسي للتحضر في ظل الرأسمالية، يشير ديفيد سلاتر إلى أن الميزة الأكثر إيجابية لهذه الأدبيات هي الدقة النظرية، وعرضها للأرضية المفاهيمية. لكن تبقى الصعوبة الرئيسة في الربط بين التنظير العام وتطبيق المنهج النظري، لفهم عملية التحضر في مجتمعات معيّنة، خلال فترات تاريخية محددة. وهذا ينطبق على حال البلدان النامية. يرى بعض المنظرين الاجتماعيين أن المدينة تُظهر التوجهات الرأسمالية التي عبّرت عنها الماركسية؛ إذ

لا يزال لرأس المال وتراكم الأرباح الأسبقية؛ إذ يميل الذين يتوفرون على القوة السياسية والاقتصادية إلى تشكيل الكيفية التي ترتبط بها بنية المدينة مع سكانها. وهم يعتقدون أن المشكلات الاجتماعية والبيئية الكثيرة التي تواجه السكان الحضر اليوم تعكس هذا التراث من الاستقطاب الحاصل في التطور السياسي والطبيعة التنافسية الناجمة عن هيمنة رأس المال في مدن معظم البلدان النامية، وهذا يخلق طبقة من المواطنين الذين هم باستمرار تحت رحمة البنية الرأسمالية للمدن. وتشير الدلائل إلى أن هذه الفئات من الناس غير القادرين على المنافسة، بسبب أوجه القصور الفردية والهيكلية، تعاني الفقر والبؤس بسبب الحالة التي يتعيّن عليها مواجهتها في معظم المدن. وهذا ما نلاحظه في الكثير من

المدن في البلدان العربية، ومنها العراق. حقيقةً، إن هناك طبقة من الناس في المدن لا تزال معزولة ويستغلها الذين يحتكرون رأس المال من أجل تحقيق الأرباح من أولئك. ويتمثّل هذا التحليل في النظرية الماركسية، ويدل على أن الوجه المتغير للمدن، وكذلك عملية التحضر، يمكن أن يخلقا مثل هذه الاختلالات. من ناحية أخرى، في الكثير من الأحيان، يُنظر إلى مدن البلدان النامية باعتبارها مترادفة مع مفهوم

المدينة ما قبل الصناعية. وكما هو معروف، فإن أول من أكد فكرة المدينة ما قبل الصناعية بصفتها شكلً حضريًا متميزًا هو جدعون سجوبيرغ Sjoberg Gideon (1960). من السمات النموذجية لمثل

هذه المدن كونها ذات طابع تتعدد فيه الوظائف الاقتصادية. ومن الناحية الجغرافية، حدد سجوبيرغ ثلاثة تعميمات رئيسة ترتبط بالبنية المكانية للمدن ما قبل الصناعية. الأول، تنزع مجموعات النخب

(6) "Eurocentric," Merriam–Webster , accessed on 4/6/2022, at: https://bit.ly/3xGJNpv (7) Alan Gibert & Josef Gugler, Cities, Poverty and Development: Urbanization in the Third World , 2 nd ed. (Oxford: Oxford University Press, 1993), p. 42. (8) Slater, p. 16. (9) Okeke V. U. & E. O. Ahaotu, "Linking Urbanization to Urban Poverty: Marxist Interpretation," International Journal of Environmental Design & Construction Management , vol. 21, no. 4 (June 2021), p. 392. (10) Ibid., p. 393.

الاجتماعية إلى السكن قرب المركز الحضري، على مقربة من الأبنية الإدارية ذات الطابع الرمزي والاعتباري، بينما يتجه الفقراء إلى العيش في هامش المدينة. الثاني، عادة ما تُقسم مثل هذه المناطق ذات البعد الطبقي الاجتماعي الواسع إلى مزيد من الأحياء أو المناطق المتميزة. الثالث، تتميز المناطق الحضرية ما قبل الصناعية بضعف التمايز الوظيفي الواضح لأنماط استخدام الأرض، حيث يجري استخدام معظم الأراضي في استعمالات متعددة، مثل العمل والسكن؛ فعلى سبيل المثال، نرى وجود ورش التصليح داخل المناطق السكنية، وتكون هذه الميزة بالطبع على عكس التنميط الاجتماعي الموجود في معظم المدن الصناعية وما بعد الصناعية.

ثانيًا: مفهوم التحضّر في العراق

التحضّر (توسّع المدن) عملية اجتماعية – اقتصادية معقدة، يتغير فيها التوزيع المكاني للسكان من

المناطق الريفية إلى المناطق الحضرية. وتتضمن تغيّرًا في المهن السائدة وأسلوب الحياة والثقافة

والسلوك، ومن ثم تغيّرًا في البنى الديموغرافية والاجتماعية للمناطق الحضرية والريفية. وتكون النتيجة

الرئيسة للتحضر ارتفاع عدد المستوطنات الحضرية واتساع مساحاتها وتزايد عدد سكانها، مقارنة بسكان الأرياف. وقد وصف كارل ماركس ذات مرة التاريخ الحديث بأنه " تمدين الريف "، وهو قول دقيق ينطبق على معظم أجزاء العالم النامي. وتتمثّل إحدى المشكلات المهمة، التي تواجه الباحث في دراسته التحضر في العراق، بعدم دقة تعريف المدينة؛ إذ يستند التصنيف الحكومي إلى أساس إداري. وعلى الرغم من أن المعطيات الإحصائية الرسمية مرتبة في جداول، بحسب سكان المدن والأرياف للوحدات الإدارية المختلفة، فإنها لا تعطي أي تحديد واضح ودقيق لسكان المدن والأرياف. ويشير فحص المعطيات لأصغر وحدة حضرية إلى أن الإحصاء العام للسكان يحدد السكان الحضر، استنادًا إلى الوضعية الإدارية. من هنا، فهو يعتبر كل مكان توجد فيه بلدية، هو مدينة، بغض النظر عن الاعتبارات الأخرى. أما البلديات، فإما أن تكون مراكز للأقضية أو النواحي. وأصغر وحدة إدارية هي الناحية التي إما أن تكون كليًّا ريفية أو تحوي

السكان الحضر والريفيين إذا كانت فيها بلدية. من الواضح أن تعريف المدينة المعتمد في الإحصاءات الرسمية العراقية اعتباطي، ويتضمن الكثير من القصور؛ إذ يعتبر أن الوضعية الإدارية هي المعيار الوحيد. ولم تُعتمد معايير أخرى للتصنيف، مثل عدد السكان، والكثافة السكانية، ونمط النشاط الاقتصادي؛ إذ توجد بعض المناطق التي توصف

(11) Robert Potter, Urbanisation and Planning in the 3 rd World: Spatial Perceptions and Public Participation (London/ Sydney: Croom Helm, 1985), pp. 84–85. (12) United Nations, Department of Economic and Social Affairs, Population Division, World Urbanization Prospects: The 2018 Revision (New York: 2019), p. 3. (13) Gibert & Gugler, p. 16.

للمزيد عن تعريف المدينة وطبيعتها، ينظر الفصل الأول في كتاب:

Max Weber, The City , Don Martindale & Gertrud Neuwirth (trans.) (Glencoe, Il: The Free Press, 1958), pp. 65–89.

بأنها حضرية، مع أنها تتميز بقلة سكانها، ولا يتوافر للكثير منها أي ملامح حضرية يمكن تمييزها، ويمكن ملاحظة أن هذا التعريف لا يزال يُستخدم إلى الآن. لذلك لا بد من إدخال المعايير المذكورة

في التصنيف الحضري والريفي، أو بعضها على الأقل، ليُقرّبنا ذلك من تحديد ما هو حضري وما هو

ريفي، ومن ثم يسهّل مهمة إجراء المقارنة بين الحيّزين. لذلك، سنعتمد على التصنيف الوارد في

الإحصاءات الرسمية العراقية.

ثالثًا: تطوّر النموّ الحضري في العراق

بقيت نسبة السكان الحضر في العراق ثابتة عند 25 في المئة من المجموع الكلي للسكان في الفترة 1932–1867، على الرغم من ارتفاع سكان المدن من 310 آلاف نسمة إلى 808 آلاف نسمة. وقد بلغ معدل النمو السنوي لسكان المدن نحو 5.7 في المئة في الفترة 1965–1957، مقارنة بالمعدل الوطني البالغ 3.5 في المئة. في الواقع، إن اختفاء عالم البداوة، واختزال المجتمع إلى قطبين أساسيين، من الظواهر الحديثة العهد. وأدى الارتقاء السريع والعاصف، في فترة وجيزة لا تزيد على بضعة عقود، إلى اختفاء البدو تقريبًا.

فقد هبطت نسبتهم من 35 في المئة من إجمالي السكان في القرن التاسع عشر، إلى 4 في المئة في عام 1957، ثم إلى 1 في المئة في ثمانينيات القرن العشرين. والآن من المرجح أن نسبتهم أقل من ذلك. وقد جرى تحوّل المجتمع الزراعي/ الريفي إلى مجتمع حديث/ حضري في عملية مستمرة، إلّ أنه

تسارع بوتائر عالية منذ عام 1950، واكتسب زخمًا هائلً خلال الستينيات والسبعينيات، تُغذّيه أزمة

زراعية في المناطق الريفية، ونمو متواصل لأجهزة الدولة في الحواضر. وما عاد المجتمع العراقي زراعيًا ولا ريفيًا؛ إذا قسنا هذين التوصيفين بمعايير كمية: نسبة الزراعة من الناتج المحلي الإجمالي،

ونسبة سكان الريف إلى سكان المدن. كانت النخب السياسية والعسكرية ذات الأصول غير المالكة تتحول إلى نخب مالكة (تمليك الوزراء والنواب والأعيان والضباط أراضي زراعية). إلّ أن نمو الإنتاج الحديث في المدن سيقلب هذا الاتجاه بالتدرج. وبدلً من أن تندفع الثروة الحضرية إلى الريف، يبدأ التراكم في الريف للاتجاه إلى المراكز الحضرية. وهذه خاصية نشاهدها في البلدان النامية، ومنها العربية.

(14) M. V. George, "Trends and Patterns of Urbanization in Iraq," in: Urbanization and Migration in some Arab and African Countries (Cairo: Cairo Demographic Centre, 1973) pp. 360–361.

(((1 فينسنت فرانسيس كوستيلو، التحضّر في الشرق الأوسط، ترجمة رمضان عريبي خلف الله، مراجعة أمين توفيق الطيبي (طرابلس، ليبيا: المنشأة العامة للنشر والتوزيع والإعلان، 1984)، ص.73 (((1 هشام داود، " المجتمع والسلطة في العراق المعاصر "، في: المجتمع العراقي: حفريات سوسيولوجية في الإثنيات والطوائف

والطبقات (بغداد/ بيروت: معهد الدراسات الاستراتيجية، 2006)، ص.165 (((1 فالح عبد الجبار، الدولة، المجتمع المدني والتحول الديمقراطي في العراق (القاهرة: مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية، 1995)، ص.107 (((1 المرجع نفسه، ص.111

نمَت الطبقات الوسطى نموًّا هائلً ومتسارعًا، على قاعدة التحضر السريع والنمو الهائل لنظام التعليم؛

ما دفع بعض السوسيولوجيين، مثل حنا بطاطو وخلدون النقيب، إلى إعطائه مركز الثقل، بل توصيف المجتمع برمته بأنه مجتمع الطبقة الوسطى. وقد نمت الطبقة العليا في المدن في ميادين التجارة والصناعة، نموًّا نسبيًا ومطلقًا، إلّ أنها بقيت ضعيفة وتابعة. وقد تضررت الطبقة الوسطى كثيرًا

وتدهورت مداخيلها سريعًا، منذ بداية التسعينيات؛ نتيجة غزو النظام العراقي للكويت، وما رافقه من

فرضٍ للعقوبات الاقتصادية القاسية على العراق حتى عام.2003 من الطبيعي أن العوامل المسؤولة عن سرعة التحضر تتمثّل بالزيادة الطبيعية للسكان الحضر التي تتميز بارتفاعها؛ نتيجة لارتفاع معدلات الولادات، وانخفاض معدلات الوفيات، وكذلك صافي الهجرة من الريف إلى المدن التي يُحفّزها التفاوت الصارخ في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية بين المناطق

الحضرية والريفية. ويتمثّل المكوّن الثالث في إعادة تصنيف المدن والأرياف، وبضم المناطق القريبة

من المدن إليها. ويبدو أن مساهمة المكوّن الأخير تُعدّ محدودة. ففي الفترة 1965–1957، بلغت

مساهمة الزيادة الطبيعية في النمو الحضري 48.1 في المئة، وصافي الهجرة 42.5 في المئة وإعادة التصنيف 9.4 في المئة. يتبيّن لنا من الشكل (1) والجدول (1) أن نسبة الحضر بعد أن كانت مستقرة عند نحو ربع السكان،

واصلت الارتفاع، وخصوصًا منذ عام 1947، ووصلت إلى الذروة في عام 1987 عندما بلغت نحو 70 في المئة، وحدث بعد ذلك بعض الانخفاضات، بخاصة في التسعينيات بسبب الحصار الاقتصادي، واهتمام الدولة بالزراعة، ما سبّب إلى حد ما نوعًا من الهجرة المعاكسة نحو المناطق الريفية، لكن

عادت النسبة إلى الارتفاع، ووصلت إلى نحو 70 في المئة في عام.2019 الجدول (1) سكان العراق بحسب الحضر والريف (2019–1905) الحضر

الريف

المجموع
(بالآلاف)
الريفالحضرعآام
النسبة المئويةالعدد
(بالآلاف)
اآلنسبة المئويةالعدد
(بالآلاف)
225076.3171723.75331905
328875.4248024.68081930
481664.1309235.917341947
634061.2385438.824451957

(((1 المرجع نفسه، ص.110–109 (((2 هاشم نعمة فياض، " التحضر في الوطن العربي "، في: العلوم الجغرافية وحماية البيئة، الهادي مصطفى أبو لقمة (محرر) (الزاوية، ليبيا: جامعة السابع من أبريل، 1994)، ج 1، ص 209،.211

809748.9393551.141121965
1200036.3435463.776461977
1633529.8486670.2114691987
2204631.7697768.3150691997
2968233.5992966.5197522007
3912830.11178969.9273382019

المصدر: الجدول وحساب النسب من إعداد الباحث استنادًا إلى: جمهورية العراق، وزارة التخطيط، الجهاز المركزي للإحصاء،

المجموعة الإحصائية السنوية، 2019–2018 (بغداد: 2019)، الجدول (/2 7) أ؛ جمهورية العراق، وزارة التخطيط، الجهاز المركزي للإحصاء، المجموعة الإحصائية السنوية، 2007 (بغداد: 2007)، الجدول (/2 6)؛ الأمم المتحدة، اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، المجموعة الإحصائية لمنطقة اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (نيويورك: 2000)، ص 24؛ فاضل الأنصاري، مشكلة السكان: نموذج القطر العراقي (دمشق: وزارة الثقافة والإرشاد القومي، 1980)، ص.244

الشكل (1) تطور سكان الحضر والريف بين عامي 1905 و 2019 (النسبة المئوية)

المصدر: من إعداد الباحث استنادًا إلى الجدول.)1(

للمقارنة، يعرض لنا الجدول (2) نسبة السكان الحضر في البلدان العربية، حيث يلُاحظ تفاوت واضح

في هذه النسبة. ففي جزر القمر، تمثل هذه النسبة 28.2 في المئة من السكان، وفي السودان 38.1 في المئة، في حين تمثل في قطر 100 في المئة من سكانها، وفي الكويت تصل النسبة إلى 98.3 في المئة. ويمكن تفسير هذا بسمات البنية الاقتصادية والاجتماعية ومدى مساهمة الإنتاج الزراعي والصناعي والخدمي في تشغيل القوى العاملة والدخل الوطني، وبأن الاقتصاد ذو سمة ريعية مثل بلدان الخليج العربي؛ إذ يعود التحضر السريع إلى هذه الصفة أساسًا.

الجدول (2) نسبة السكان الحضر في البلدان العربية (النسبة المئوية) البلد

النسبة

السنة

البلد

النسبة

السنة

السنةالنسبةالبلدالسنةالنسبةالبلد
201498.3الكويت201488.7البحرين
201777.7عُمان201487.7لبنان
2019100قطر201470.1الجزائر
201482.9السعودية201842.6مصر
201785.4فلسطين201587.8ليبيا
201728.8اليمن201962.9المغرب
201439.1الصومال201638.1السودان
201457.3سإورية201768.2تونس
201485.3الإمارات201459.3موريتانيا
201477.3جيبوتي201969.9األعراق
201428.2جزر القمر201890.3الأردن

المصدر: من إعداد الباحث، استنادًا إلى: الأمم المتحدة، اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) (بيروت)، " التوسع

العمراني والتنمية المستدامة في المنطقة العربية "، نشرة التنمية الاجتماعية، مج  5، العدد 4 (2016)، ص 4؛

United Nations, Demographic Yearbook, 2019 (New York: 2020), pp. 136–138, 141, 155, 257–258, 260.

رابعًا: تطوّر نموّ السكان الحضر بحسب المحافظات

على مستوى المحافظات، ووفقًا لتعداد عام 1957، تركّزت نسبة 37 في المئة من مجموع السكان الحضر في بغداد، ونسبة 36 في المئة في محافظات نينوى والبصرة وكركوك وكربلاء. في حين استقطبت بغداد ما نسبته 39 في المئة في تعداد عام 1965، بينما كانت حصة المحافظات الأخرى المشار إليها 30.5 في المئة. وفي تعداد عام 1977 كانت حصة بغداد 38 في المئة، وحصة نينوى والبصرة وكركوك 23 في المئة من مجموع السكان الحضر. وفي تعداد عام 1987، تراجعت نسبة بغداد إلى 33.5 في المئة، بينما كانت نسبة نينوى 8.7 في المئة والبصرة 5.4 في المئة. وفي التعداد الأخير في عام 1997، كانت نسبة بغداد 32.2 في المئة، في حين كانت حصة نينوى والبصرة مجتمعة 16.8 في المئة. وتراجعت نسبة بغداد أكثر في عام 2019 إلى 26.7 في المئة (الشكل 2) و (الجدول 3)؛ ويمكن أن يُعزى هذا التراجع إلى المشكلات الكثيرة التي باتت تعانيها بغداد، نتيجة تضخمها وتردي الخدمات

وارتفاع نسب البطالة فيها، إضافة إلى ضعف الأمن، وخصوصًا بعد الاحتلال الأميركي في عام.2003 شكّل سكان بغداد 21 في المئة من مجموع سكان العراق، ويعيش فيها 8 ملايين و 600 ألف نسمة

(((2 فؤاد عبد الله محمد، " النمو الحضري المعاصر في العراق "، مجلة البحوث الجغرافية، العدد  5 (2004)، ص.148–147

بحسب آخر تقديرات وزارة التخطيط لعام 2021. وتبقى الزيادة التي تشهدها بغداد في عدد السكان ضمن معدلّات النمو الطبيعي، حيث يبلغ معدل النمو السكاني في العراق 2.6 في المئة، ويزداد سكان البلاد من 800 ألف إلى مليون نسمة كل عام. الشكل (2) حصة المحافظات من مجموع السكان الحضر في عام 2019 (النسبة المئوية)

المصدر: من إعداد الباحث استنادًا إلى الجدول.)3(

يتبيّن من الجدول (3) أن نسبة نمو السكان الحضر بحسب المحافظات للفترة 2019–1997، تتباين

بين 15.8 في المئة في أربيل، و 427.22 في المئة في دهوك، ويفسر ارتفاع النسبة الأخيرة بأن دهوك استقطبت عددًا كبيرًا من النازحين واللاجئين. وهناك خمس محافظات كانت نسبة النمو فيها أقل من

النسبة العامة المتمثلة في 81.4 في المئة، وهذه المحافظات هي: ديالى والأنبار وبغداد وبابل وأربيل، أما بقية المحافظات، وعددها 13، فكانت نسبة النمو أعلى من النسبة العامة. والملاحظ أنه سُجل في

بغداد ثاني أقل نسبة نمو وهي 50.4 في المئة. وهذه تفسرها الأسباب التي ذكرناها سابقًا؛ إذ ما عادت تستقطب العاصمة المزيد – إلّ في بعض الأوقات، وهذا ينطبق على الهجرة القسرية نحوها، كما سنناقشه فيما بعد – ولا يعود ذلك إلى توازن في التنمية الاجتماعية – الاقتصادية على مستوى المحافظات. بالنسبة إلى تغيّر نسبة السكان الحضر بحسب المحافظات للفترة 2019–1997 (الجدول 3)، نلاحظ أن النسبة

ارتفعت في جميع المحافظات، باستثناء أربع محافظات تراجعت فيها نسبة التحضر قليلً، منها بغداد التي كانت 89.4 في المئة في عام 1997، وأصبحت 87.5 في المئة، ونينوى والأنبار وأربيل. ويمكن أن يُعزى هذا

التراجع جزئيًا إلى أن بيانات عام 2019 قائمة على إسقاطات استندت إلى آخر تعداد في عام.1997

((2(" ملايين المهاجرين إلى بغداد بحثًا عن العمل "، طريق الشعب،.2022/1/3

ودهوك والبصرة وميسان والنجف وكركوك.

بالرجوع إلى الجدول (3)، نرى أن نسبة السكان الحضر بحسب المحافظات في عام 2019 قد راوحت بين 45.1 في المئة في صلاح الدين و 87.5 في المئة في بغداد (الشكل 3). وهناك ثماني محافظات كانت النسبة فيها أعلى من النسبة العامة المتمثلة في 69.9 في المئة، هي: بغداد والسليمانية وأربيل

الجدول (3) سكان الحضر والريف بحسب المحافظات (2019–1997) النسبة من

مجموع
السكان في
عام
2019
مجموع
الريف في
عام 2019
النسبة من
المجموع
العام
للسكان
الحضر
في عام
2019
نسبة
الحضر
في عام
2019
نسبة
الحضر
في
تعداد
عام
1997
نسبة
النمو
الحضري
–1997()2019
مجموع
الحضر
في عام
2019
مجموع
الحضر في
تعداد عام
1997
المحافظات
382819750671818.560.661.983.623214791264719نينوى
16399534277434.473.970.5128.31212210530926كركوك
16803288535833.049.242.272.6826745478903دأيالى
18183189088603.350.052.768.6909458539287الأنبار
8340711104327926.787.589.450.472974324851348بغداد
211940310962803.748.347.980.91023123565656باابل
12508064144903.166.966.0113.1836316392370كربلاء
14150345634063.160.253.2104.4851628416678وااسط
16372328989582.745.145.081.4738274407074صلاح
الدين
15103384317003.971.469.999.01078638541918النجف
13250315659602.857.352.990.8759071397768القادسية
8357974476211.446.444.898.2388176195869المثنى
21503387701225.064.259.197.11380216700294ذي قار
11419662984723.173.966.1100.3843494421153ميسان
29850735607528.981.279.895.224243211241813البصرة
إقليم
كردستان
19036083188665.883.274.6427.21584742300616دهوك

أربيل 848298 982340

13265623442223.674.177.415.8982340848298أربيل
22191943388526.984.771.593.01880342974358السليمانية
391278891178988469.968.381.42733800515069048المجموع
الكلي
للحضر

المصدر: إعداد الجدول وحساب النسب من إعداد الباحث استنادًا إلى: جمهورية العراق، وزارة التخطيط، الجهاز المركزي للإحصاء، المجموعة الإحصائية السنوية، 2019–2018، الجدول (/2 6) أ؛ جمهورية العراق، وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي، الجهاز المركزي للإحصاء، المجموعة الإحصائية السنوية، 2013–2012، الجدول (/2.)5

الشكل (3) سكان الحضر بحسب المحافظات في عام 2019 (النسبة المئوية)

المصدر: من إعداد الباحث استنادًا إلى الجدول.)3(

ونذكر محافظة المثنى مثالً على تباين التحضر داخل المحافظات نفسها؛ إذ بحسب تعداد عام 1997، بلغت نسبة الحضر 44.8 في المئة، وهي قليلة نتيجة الطابع الزراعي للمحافظة، لكن هناك تباينات في هذه النسبة بين أقضية المحافظة، فأقل نسبة للحضر (21.11 في المئة) كانت في قضاء السلمان، وأعلى نسبة (67.6 في المئة) في قضاء السماوة، وتعود هذه النسبة المرتفعة إلى تركز الأنشطة الإدارية والاقتصادية والخدمية في هذا القضاء باعتباره مركزًا للمحافظة. وينطبق هذا على الكثير من الأقضية والنواحي في محافظات العراق المختلفة، وخصوصًا الزراعية منها في جنوب البلاد.

(((2 عدنان كاظم جبار الشيباني، " الخصائص الديموغرافية لسكان محافظة المثنى "، السدير، العدد  10 (2005)، ص.176–174

خامسًا: الهجرة الريفية - الحضرية

كان ثمة تيار متواصل للهجرة من الأرياف إلى المدن، بدأ ببطء فيما بين الحربين العالميتين، وصار يمثل ظاهرة مهمة في أثناء الحرب العالمية الثانية وما بعدها. وكان تأسيس الدولة العراقية في عام 1921 يُعدّ عاملً رئيسًا دافعًا إلى الهجرة، ولا سيما إلى بغداد والمدن الرئيسة الأخرى، وذلك لتوافر العمل

نسبيًا؛ إذ كانت غالبية القوات المسلحة من الجنود والشرطة يجري تجنيدها من أبناء الريف. وقسم

منهم يستوطن المدن بعد نهاية خدمته العسكرية. فقد بلغ صافي الهجرة من الريف إلى المدن 937000 نسمة خلال الفترة 1965–1957، و 1.047 مليون نسمة في الفترة 1977–1965. من جانب آخر، أدى نقل ملكية الأرض في العراق من القبيلة إلى الشيخ إلى تدهور نصيب الفلاح تمامًا،

كما حدث في مصر في القرن التاسع عشر؛ إذ كان الارتباط الوثيق مع المشايخ قد انعكس في العناية الفائقة التي أولاها النظام الملكي لمصالح هؤلاء، وخصوصًا في تكثيف تطبيق قانون تسوية الأراضي

بما فيه فائدتهم. وبهذه الطريقة، تحوّلت إلى الملكية الخاصة للمشايخ مساحات واسعة من الأراضي

التي كانت أراضي للعشائر في العادة، ومن أحسن أراضي الدولة. فقد انحصرت الملكيات الزراعية في أيدي عدد قليل من المالكين؛ حيث كان ما يقرب من 67.1 في المئة من الأراضي الزراعية يحتلها 2619 شخصًا، أي 2 في المئة من مجموع المالكين قبل عام 1958، في حين أن نسبة كبيرة من المالكين،

تتجاوز نصف مجموعهم، لا تملك غير قطع صغيرة من الأرض، وهي دون الحد الضروري لتحقيق دخل مناسب. وإلى جانب الأقلية المستحوذة على الأراضي الشاسعة، فإن الغالبية العظمى من السكان الزراعيين 97.2 في المئة لا تتوفر على أي ملكية. وهذا ما زاد فرض قبضة الشيوخ، غير المنتجة أساسًا،

على الزراعة، وساعدهم في الإبقاء على قراهم – في الوقت نفسه – بعيدة عن سيطرة الحكومة. وقد

مكّنهم النظام الملكي من أن يُثقِلوا بقوة متزايدة على الفلاحين الذين تدنّت أوضاعهم في مناطق عدة إلى

منزلة مماثلة لمنزلة الأقنان. وأصبح الشيوخ كابوسًا اقتصاديًا، وبدؤوا يتحوّلون رمزًا للتباين الاقتصادي

الهائل الذي أخذ في هذا الوقت يُعيق اندماج المجتمع وإدخال الفلاحين في المجال الوطني. وكانت

هذه الأوضاع من العوامل المهمة التي أدّت إلى قيام ثورة 14 تموز/ يوليو 1958 التي تُوّجت بإسقاط النظام

الملكي، وسنّ قانون الإصلاح الزراعي الذي قوّض القاعدة الاقتصادية والاجتماعية للشيوخ. أدّت هذه الأوضاع إلى هجرة ريفية واسعة. وقد تسارعت مع التوسع في الصناعة النفطية ونمو التجارة الذي كان سريعًا في مدن البصرة وبغداد وكركوك والنجف. واستمرت المدن الرئيسة تنمو بسرعة، نتيجة

(((2 سهيل صبحي سلمان، التطورات الاقتصادية والاجتماعية في العراق 1958–1945 (بغداد: شركة الخنساء للطباعة المحدودة، 2009)، ص.226

(25) United Nations, Department for Economic and Social Information and Policy Analysis, Internal Migration of Women in Developing Countries (New York: United Nations, 1993), p. 52.

(((2 كوستيلو، ص.70–69 (((2 بطاطو، ص.50 (((2 الأنصاري، ص.156–155 (((2 بطاطو، ص.50

وصول القوى العاملة الجديدة من الريف. وفي هذه المرحلة أصبح المهاجرون إلى المدينة ظاهرة اجتماعية موجودة في المدن، وشكلوا قاعدة اجتماعية للمعارضة اليسارية تحديدًا التي جذبت جماهير عريضةً على نحو كبير، وخصوصًا بعد ثورة عام.1958 تبيّن من إحصاء السكان في عام 1947 أن مدن بغداد والبصرة وكركوك استقبلت عددًا كبيرًا من

المهاجرين إليها من المحافظات الأخرى. فمن مجموع 396722 من الذين وُلدوا في محافظة ميسان،

كان 101242 أو نسبة 25 في المئة منهم خارج هذه المحافظة. ومن هؤلاء 82422 أو 81 في المئة كانوا يعيشون في بغداد والبصرة. ووفقًا لإحصاء السكان في عام 1957، قُدّرت الهجرة إلى مراكز المحافظات كلها، خلال الفترة 1957–1947، بنحو 330 ألف نسمة، منهم حوالى 159 ألفًا هاجروا إلى بغداد و 43 ألفًا إلى البصرة. استنادًا إلى إحصاء عام 1957، فإن عدد الأشخاص الذين كانوا يعيشون في ذلك العام في بغداد، لكنهم وُلدوا خارجها، بلغ 378996 نسمة، ومثّل هؤلاء 29 في المئة من سكان المحافظة. وكان الرقم المماثل

للبصرة 88819 نسمة، والنسبة المماثلة هي 18 في المئة، ومن أصل ال 378996 من غير البغداديين، كان هناك 114708، أو 30 في المئة قد انتقلوا من ميسان، و 41340 أو 10 في المئة. انتقلوا من واسط. وكان تيار الهجرة من المحافظات الأخرى إلى المناطق الحضرية الكبيرة أقل غزارة. فمن أصل 88819 من غير البصريين، كانت نسبة 48 في المئة قد قَدِ مَت من ميسان، و 21 في المئة من محافظة ذي قار.

ومن الواضح أن المحافظات التي فقدت سكانًا أكثر من غيرها، على الأقل من التحرك في اتجاه بغداد والبصرة المرفأ البحري للعراق، كانت هي المحافظات التي فيها تمركز حيازات الشيوخ الزراعية هو الأكثر حدة. لكن، كانت الهجرة الريفية – الحضرية عامة، ونمت كل مدينة رئيسة في كل محافظة على حساب القرى التابعة لها. تشير المقارنة للفترة 1957–1947، على أساس بيانات المولد الأصلي للسكان المقيمين في المدن في أثناء إجراء التعدادات العامة، إلى الاتجاه المتصاعد للانتقال السكاني نحو المدن الكبرى، مع تغيّر نوعي نسبي في تيار هذا الانتقال. ويظهر أن المهاجرين كانوا حتى عام 1947 أقرب في الانتقال

إلى المدن القريبة، أو المناطق المجاورة لأريافهم، ضمن المحافظة الواحدة، ثم أصبحوا بعد ذلك، يتجاوزون تلك الحدود بعدد متصاعد. فسكان المحافظات الوسطى كانوا يشكلون معظم المهاجرين إلى مدينة بغداد قبل عام 1947، في حين احتل سكان المحافظات الجنوبية هذا المركز بعد ذلك حتى عام 1957. لذلك ارتفع عدد المهاجرين إلى بغداد خلال هذه الفترة بمقدار الضعفين، من دون بقية

(30) George L. Harris, Iraq its People its Society its Culture (New Haven: Hraf Press, 1958), pp. 34–35.

(((3 عزمي بشارة، الطائفة، الطائفية، الطوائف المتخيلة (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2018)، ص.656–655 (((3 سلمان، ص.227 (((3 وخصوصًا محافظة ميسان، إضافة إلى شدة جور الشيوخ وظلمهم للفلاحين في هذه المحافظة. (((3 بطاطو، ص.161

المدن الأخرى. وقد تبيّن من تعداد عام 1957 أن 70 في المئة من الأفراد المولودين في محافظة

ميسان، ويعيشون خارجها، موجودون في بغداد، وأن نحو ربع مليون نسمة كانوا قد هاجروا من أربع محافظات جنوبية فقط، في حين ارتفع عدد المولودين في خمس محافظات جنوبية، ويعيشون في بغداد، إلى أكثر من نصف مليون في عام 1965. من خلال متابعة فرق الزيادتين (نمو السكاني الكلي ونمو سكان المدن) بين المحافظات، يمكن الافتراض أن الهجرة الريفية نحو المدن المجاورة، أو مراكز المحافظات، قد أصبحت أكثر وضوحًا ودينامية بعد عام

1965 عما كانت عليه في السابق؛ حيث انصبّ زخم الانتقال الأساسي للريفيين نحو بغداد. إن استمرار الهجرة الداخلية في سبعينيات القرن الماضي، بنشاط، مؤشر مهم على أنها لم تتأثر كثيرًا

بالمعالجات التي اتّخذتها الدولة لحصرها وتحديدها. ولخلق تيارات هجرة عائدة في اتجاه الريف. إضافة إلى القرائن التي تُقدّمها بيانات تعداد عام 1977، تؤكد دراسة بالعيّنة للظاهرة الحياتية للفترة

1975–1973 هذه الاستنتاجات؛ حيث يتبيّن أن متوسط صافي الهجرة الحضرية للفترة المذكورة 11.4

في المئة، حصيلة الفرق بين الهجرة الداخلة إلى المناطق الحضرية والخارجة منها، في حين بلغ صافي الهجرة الريفية 22.7 في المئة، حيث خرج من الريف 34.7 في المئة. وفقًا لتعداد عام 1987، استقطبت أربع محافظات: بغداد والسليمانية وأربيل والبصرة 61 في المئة من مجموع الهجرة الوافدة من المحافظات الأخرى، وبلغت نسبة بغداد لوحدها 34.6 في المئة من هذا المجموع. وبحسب كتاب الإحصاء السنوي لعام:1996 " أكثر من 50 في المئة من سكان المدن الكبرى (بغداد والبصرة والموصل) تتراوح مدة وجودهم في المدينة بين 10 و 15 عامًا ". وفي تعداد

عام 1997 استقطبت بغداد 46.3 في المئة من مجموع الهجرة الوافدة في البلاد. يمكن أن يُفسر هذا

الارتفاع في الاستقطاب بالظروف الصعبة الناتجة من الحصار الاقتصادي؛ إذ كانت وطأته أشد على بقية المحافظات. وتشير المعطيات إلى أن نسب البطالة المرتفعة ونُدرة فرص العمل في محافظات الوسط والجنوب، تدفعان بعدد من الشباب إلى الهجرة إلى بغداد بحثًا عن العمل، كما سنرى ذلك لاحقًا. لكن هذا لا يعني زيادة استقطاب بالمطلق نتيجة تحسن الوضع فيها على مستوى الخدمات والبطالة، بل لأن المحافظات الأخرى تعيش ظروفًا أصعب على مستوى تدهور البنى التحتية وتقدم التصحر نتيجة الجفاف وانخفاض منسوب المياه في نهرَي دجلة والفرات.

(((3 الأنصاري، ص.136 (((3 المرجع نفسه، ص.148 (((3 المرجع نفسه، ص.143 (((3 المرجع نفسه، ص.152–150 (((3 جمهورية العراق، اللجنة الوطنية للسياسات السكانية، تحليل الوضع السكاني في العراق 2012 (بغداد: 2012)، ص.93–92 (((4 فالح عبد الجبار، دولة الخلافة: التقدم إلى الماضي (داعش والمجتمع المحلي في العراق) (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2017)، ص.248 (((4 جمهورية العراق، اللجنة الوطنية للسياسات السكانية، ص.94

بالنسبة إلى معدل الهجرة من المناطق الريفية إلى المناطق الحضرية، وفقًا للجهاز المركزي للإحصاء لعام 2015، بلغت نسبة السكان الذين غيّروا مكان ميلادهم 7.2 في المئة من مجموع السكان، وكانت

نسبة الذكور 6.6 في المئة من مجموع السكان الذكور، و 7.9 في المئة من مجموع الإناث. أما صافي الهجرة بحسب طريقة مكان الميلاد، فقد بيّنت نتائج مسح خريطة الفقر ووفيات الأمهات

أن محافظات: دهوك والسليمانية وأربيل وبابل وكربلاء وصلاح الدين والنجف هي محافظات جاذبة للسكان بنسب متفاوتة. وتُعدّ دهوك من أكثر المحافظات جاذبية، تليها كربلاء، أما المحافظات الأخرى، فهي محافظات طاردة للسكان، حيث تُعدّ محافظة ميسان من أكثر المحافظات الطاردة للسكان، تليها نينوى (الشكل.)4 الشكل (4) معدلات صافي الهجرة بين المحافظات بحسب طريقة مكان الميلاد لعام 2013

المصدر: من إعداد الباحث استنادًا إلى: جمهورية العراق، وزارة التخطيط، الجهاز المركزي للإحصاء، مؤشرات البيئة والتنمية

المستدامة ذات الأولوية في العراق (بغداد: 2015)، ص.50

أما صافي الهجرة بحسب طريقة مكان الإقامة السابق لمكان الإقامة الحالي، فقد بيّنت نتائج المسح

نفسه أن محافظات: دهوك والسليمانية وكركوك وأربيل وبابل وكربلاء وصلاح الدين والنجف والمثنى والبصرة هي محافظات جاذبة للسكان بنسب متفاوتة. وتُعدّ دهوك من أكثر المحافظات جاذبية للسكان، تليها صلاح الدين. أما المحافظات الأخرى، فهي طاردة للسكان، حيث تعتبر ذي قار أكثر المحافظات الطاردة للسكان، تليها نينوى (الشكل.)5

((4(جمهورية العراق، وزارة التخطيط، الجهاز المركزي ل حإإصاء، مؤشرات البيئة والتنمية المستدامة ذات الأولوية في العراق:(بغداد 2015)، ص.49 (((4 المرجع نفسه. (((4 المرجع نفسه، ص.50

الشكل (5) معدلات صافي الهجرة بين المحافظات بحسب طريقة مكان الإقامة لعام 2013

المصدر: من إعداد الباحث استنادًا إلى: المرجع نفسه.

سادسًا: الهجرة القسرية

شهد العراق موجات متعددة من الهجرة القسرية في مراحل مختلفة من تاريخه، منها تهجير آلاف المواطنين الأكراد من قراهم في السبعينيات إلى مناطق الجنوب، في محاولة للحدّ من نفوذ الحركة الكردية في كردستان العراق. وفي الثمانينيات ونتيجة الحرب العراقية – الإيرانية، نزح كثير من السكان من المحافظات المجاورة لإيران. وفي التسعينيات، ونتيجة حرب الخليج الثانية في عام 1991 التي تسبب فيها غزو الكويت، حدثت موجة من الهجرة القسرية الداخلية، لكنها كانت محدودة، في حين كانت موجة اللجوء إلى الخارج هي الأقوى في تاريخ البلاد. وبعد احتلال العراق في عام 2003، ونتيجة الحرب الطائفية، وخصوصًا بين عامي

2006 و 2008، حدثت موجة نزوح قسري واسعة داخل المحافظات، وفيما بينها، وبعد اجتياح تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام " داعش " للمحافظات الغربية في عام 2014، انطلقت موجة جديدة من الهجرة القسرية، وخصوصًا إلى كردستان العراق، وسكن كثير منهم في مخيمات. وبعد تحرير هذه المحافظات

من سيطرة داعش في عام 2017، بدأ النازحون قسرًا في العودة إلى مناطق سكناهم، ولم تكتمل هذه العودة

بعد، نتيجة فداحة الأضرار التي لحقت المدن بسبب العمليات العسكرية وبطء عملية إعادة إعمارها. وسنتناول بعض الحالات لهذه الموجات، لأن المجال لا يتسع للتفصيل فيها. تشير الإحصاءات إلى أن نحو 1.5 مليون نسمة نزحوا من ديارهم بين شباط/ فبراير 2006 وآذار/ مارس 2008. وحوالى 3.5 في المئة من السكان هم نازحون غيّروا مكان إقامتهم ما لا يقل عن مرة واحدة

(((4 علمًا أن عدد النازحين الكلي زاد على ثلاثة ملايين نازح، وفقًا لوزير التخطيط، سلمان علي الجميلي، في كلمة كتبها في 15

أيلول/ سبتمبر 2015:. ينظر جمهورية العراق، الجهاز المركزي للإحصاء، المسح الوطني للنازحين في العراق لسنة 2014 (دراسة

تعريفية) (بغداد:.)2015

خلال العامين اللذين سبقا عملية جمع البيانات. وتختلف مساحة حركة السكان من قضاء إلى آخر، ومن محافظة إلى أخرى. وتُعدّ بغداد الأعلى نسبة في حركة السكان؛ إذ إن ما يقارب 8 في المئة من أفراد الأسر فيها قد غيروا أماكن إقامتهم، تليها نسبة 5 في المئة في إقليم كردستان. وتختلف أسباب تغيير مكان الإقامة بين المحافظات، لكن أعلى نسبة سُجلت (48 في المئة) كانت بسبب الوضع

الأمني، يليها سبب الاضطرابات الطائفية (30 في المئة). أما الاضطرابات السياسية، فلم تشكل أهمية تُذكر من حيث علاقتها بالنزوح؛ إذ بلغت أقل من 1 في المئة. يعود هذا التمييز في النسب في تقديرنا إلى أن الاضطرابات الطائفية انحصرت في غالبيتها في فترة محددة، بين عامي 2006 و 2008، وخصوصًا بعد تفجير مرقد الإمامين العسكريين في سامراء في عام.2006 يتضح من الشكل (6) أن العدد الأقل للعائلات النازحة هو في المثنى في عام 2014، وأكثرها في كركوك. ولم تبرز محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار؛ لأن داعش كان يسيطر على مساحات واسعة منها، ولأنها كانت أصلً مصدرًا للعائلات النازحة. الشكل (6) عدد العائلات النازحة بحسب المحافظات التي نزحت إليها وفقًا لتقديرات وزارة الهجرة والمهجرين لغاية 2014/12/1 *

لم يجرِ شمول قضاء الطارمية التابع لها. ولم يشمل هذا المسح محافظات إقليم كردستان العراق التي نزح إليها عدد كبير من العائلات. المصدر: من إعداد الباحث استنادًا إلى: جمهورية العراق، الجهاز المركزي للإحصاء، المسح الوطني للنازحين في العراق لسنة

2014 (دراسة تعريفية) (بغداد: 2015)، ص.4 (((4 جمهورية العراق، وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي، الجهاز المركزي للإحصاء وتكنولوجيا المعلومات، التحليل الشامل

للأمن الغذائي والفئات الهشة في العراق (بغداد: 2008)، ص.31–30

تسببت النزاعات المسلحة على مدى عشرة أعوام في حركة نزوح داخلي غير مسبوقة، سواء بين المحافظات أم داخل المحافظة نفسها. وكانت نسبة النازحين هي الأعلى (21.3 في المئة)، وهم الذين غيّروا محل

إقامتهم خلال الستة والعشرة أعوام السابقة قبل عام 2013. وتُعزى نسبة 25 في المئة من مجموع أسباب الانتقال إلى النزاع المسلح والتهجير القسري والتهديد، بينما تُعزى نسبة 36.5 في المئة إلى مرافقة الأسرة، مع أن نسبة الانتقال بسبب العمل هي حوالى 8.6 في المئة، وسوء الخدمات 1.2 في المئة. ارتفعت الهجرة إلى بغداد من المحافظات الأخرى في عام 2015؛ إذ بلغ عدد المهاجرين الوافدين إليها 617316. واتضح أن هذه الهجرة في معظمها كانت قسرية؛ بدليل أن سبب التهجير القسري احتل أعلى نسبة، حيث بلغت 60.3 في المئة. وقد جاءت محافظة الأنبار في المرتبة الأولى في عدد المهاجرين إلى بغداد، بنسبة بلغت 57.5 في المئة. وجاء هذا بالطبع بعد وقوع المحافظات الغربية في قبضة داعش، ومنها الأنبار في عام 2014. ارتفاع الهجرة إلى بغداد هنا مؤقت ومرتبط بظرف استثنائي كما هو مبيّن. ونتناول فيما يلي الهجرة القسرية على مستوى بعض المدن. منذ عام 1991، حينما حصل إقليم كردستان العراق على الحكم الذاتي، بحكم الواقع، بعيدًا عن السلطة المركزية، تضاعف عدد سكان مدنه الرئيسة، أربيل والسليمانية ودهوك، أكثر من أربع مرات، مدعومًا بعودة المغتربين الأكراد والعرب النازحين داخليًا من مناطق العراق الأخرى والعمال

المهاجرين والهجرة الريفية – الحضرية. وقد بقي التفاعل بين التحضر والنزوح غائبًا كثيرًا أو قليلً عن

معظم النقاشات المتعلقة بالمساعدات الإنسانية في العراق، التي بقيت تركز على عودة السكان، والتي تتجنب إلى حد بعيد خطاب الاندماج في المناطق الحضرية. أصبح صافي الهجرة سلبيًا في مدينة السماوة في عام 1997، بسبب ظروف حرب الخليج الثانية؛

إذ بلغ عدد المهاجرين الوافدين إليها 4272 نسمة، وكانت غالبيتهم من الكويت (البدون)، بينما بلغ عدد النازحين منها 5136 نسمة. أما في عام 2007، فقد أصبح صافي الهجرة موجبًا؛ إذ كان عدد

المغادرين 2352 نسمة، في حين استقطبت المدينة 3410 من السكان النازحين من محافظات بغداد وديالى وصلاح الدين وبابل، بسبب الظروف الأمنية غير المستقرة في تلك المحافظات في الفترة 2007–2004، وبذلك مثّل صافي الهجرة نسبة 6.2 في الألف من النمو السكاني لمدينة السماوة. وهذا مع أن محافظة المثنى بما فيها مركزها السماوة تعاني ارتفاع معدلات البطالة، كما سنرى لاحقًا. بلغ عدد المهاجرين قسريًا الوافدين إلى مدينة النجف 26995 نسمة من مجموع عدد المهاجرين

(((4 جمهورية العراق، وزارة التخطيط وبيت الحكمة، العراق: التقرير الوطني للتنمية البشرية 2014: شباب العراق، تحديات...

وفرص (بغداد: 2014)، ص.42 (((4 رعد مفيد أحمد الخزرجي وإبراهيم عبد علاوي محسن، " تحليل جغرافي للهجرة الوافدة إلى محافظة بغداد لسنة 2015 "،

مجلة كلية التربية (الجامعة المستنصرية)، العدد  4 (2017)، ص.391

(49) Haim Yacobi & Mansour Nasasra (eds.), Routledge Handbook on Middle East Cities (London/ New York: Routledge, 2020), pp. 334–335.

(((5 صفاء جاسم الدليمي ورافد موسى عبد العامري، " استعمالات الأرض الحضرية في مدينة السماوة باستخدام تقنيات نظم

المعلومات الجغرافية "GIS، مجلة البحوث الجغرافية، العدد  13 (2011)، ص.284

الوافدين إليها من المحافظات الأخرى البالغ 35006 نسمة للفترة 2007–2004، أي تمثل الهجرة القسرية في هذه الفترة 77.1 في المئة من إجمالي الهجرة الوافدة. كان للنزاع الداخلي المجاور في سورية والصراع ضد ما يعرف بالدولة الإسلامية تأثير أساسي في التركيب الديموغرافي لدهوك؛ فقد ارتفع عدد سكانها بنسبة 13 في المئة نتيجة توافد اللاجئين والنازحين إليها. وهذه الزيادة مبنية بصفة أكبر على الهجرة السابقة المدفوعة بتوافر الأمن التي حدثت في أثناء الاحتلال الأميركي. وقد شكل وضع دهوك الحالي قربُها من عدة مناطق عانت أزمات نزوح مستمرة،

بما في ذلك سورية والموصل وسنجار.

سابعًا: التأثيرات الاجتماعية

لتضخّم المدن، وما ارتبط بها من هجرة ريفية – حضرية وهجرة قسرية، تأثيرات اجتماعية عميقة ومتشعبة في أوضاعها التي تعاني أصلًالكثير من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والخدمية المتراكمة. فعلى الرغم من الانحدار السريع للبداوة، فإن النموذج البدوي القبلي أثّر تأثيرًا عميقًا في

سكان الأرياف، وفي سكان المدن الصغيرة والمتوسطة في مناطق الغرب والجنوب، من ناحية التنظيم الاجتماعي وطرائق التفكير. ويمكن القول عمومًا إن القبائل في منطقة غرب الفرات ومنطقة الفرات

الأوسط، التي تتصل اتصالً مباشرًا بالصحراء، احتفظت أو أعادت إنشاء بعض تقاليدها بدرجة أكبر

من القبائل الواقعة إلى الشرق، والتي تمازجت مع السكان المستقرين. أما النتيجة الأخرى المترتبة على تراجع عالم البداوة، على مستوى المورفولوجيا الاجتماعية، فهي التحول السريع في العلاقات والبنى الاجتماعية السابقة، لمصلحة تقويض التعارض بين المدينة والريف. إن التحول من البداوة إلى ممارسة الزراعة في المناطق الريفية، ثم الهجرة منها إلى المدن، جرت في فترة زمنية قصيرة، وهذا ما كثَّف تداخل القبيلة – الريف، والقبيلة – المدينة، بدرجة كبيرة، وسمح ببقاء ما سُمي

القبَلية الاجتماعية والقبَلية الثقافية في أوساط المهاجرين إلى البلدات أو المدن الكبرى. وكلما تعمَّق الفراغ

في الروابط المدنية للمجتمع الحضري، تعاظم دور الجماعات القرابية وسطوتها، والعكس بالعكس. ينبغي الإشارة إلى أن " القبائل " المُعاد تأهيلها عاشت في تنافس وصراع متعددي المستويات: مع الجزء

الحضري من السكان، ومع مؤسسات الحزب والدولة في النظام السابق، ومع ممثلي رجال الدين، وبعضها مع بعض. وهي حالة مستمرة حتى الوقت الحاضر. تحوّلت القطاعات التقليدية بفعل عمليات الرأسمالية والحداثة، غير أنها احتفظت بعناصر من الولاءات

والمشاعر القديمة إزاء الدولة الحديثة، كما إزاء الحقول الاقتصادية الحديثة. فمثلً، تفرّق أفراد القبائل

(((5 كفاح داخل عبيس، " تحليل جغرافي للهجرة القسرية إلى مدينة النجف الأشرف (2007–2004) الواقع والآثار والمعالجات "،

مجلة البحوث الجغرافية، العدد  12 (2010)، ص.380

(52) Yacobi & Nasasra, p. 335.

(((5 داود، ص.166–165 (((5 عبد الجبار، دولة الخلافة، ص.278 (((5 المرجع نفسه.

في مواقع شتى، وصار كثير منهم من سكان المدن، مع ذلك فقد أنشؤوا شبكات تضامن وعون متبادل في إطار أوضاع جديدة، حداثية. ودخلت شتى هذه العناصر لتتمثل في الدولة، وفي الحقول السياسية، حاملة تقاطعات التيارات الأيديولوجية ومصالح الجماعة الضيقة، وهي تقاطعات متناقضة. وهذا ما ساهم في ضعف بناء الدولة – الأمة في العراق، وخصوصًا بعد تبني نظام المحاصصة الطائفية

الإثنية بعد عام 2003 والصراع بين الأحزاب والكتل المتنفذة على شكل بناء الدولة. كانت الزيادة التي حدثت بالفعل، قبيل الحرب العالمية الثانية، في احتياطي العمالة الحضرية نتيجة الهجرة الريفية – الحضرية، إضافة إلى قلّة النمو الصناعي، سببًا في لفت أنظار السياسيين والاقتصاديين،

وأصبح لها تأثيرٌ متزايدٌ في تشكيل الوعي السياسي، كما هو واضح من التغيرات التي طرأت على

الشعارات السياسية. فالمنتمون إلى الفئات ذات الدخل المنخفض يشكلون فضاءًاجتماعيًا مهمًا،

بما فيه من حرمان وطاقات كامنة للاحتجاج، ويضم عمّالً وعاطلين ومهمشين وفقراء المدن. وتنحدر

غالبية هؤلاء من مهاجري البلدات الطرفية أو الأرياف. وفي تقديرنا، انعكس هذا بوضوح على طبيعة انتفاضة تشرين 2019؛ إذ تنحدر غالبية من ساهم فيها من هذه الأوساط. وبحسب فارس كمال نظمي " هذا الجمهور أو هؤلاء الشباب هم في غالبيتهم قادمون من أحزمة الفقر والعشوائيات في شرق بغداد، ويمثلون أيضًا جيلً محرومًا كاملً في أغلب محافظات الجنوب والفرات الأوسط ". لقد اشتدت حدّة التناقضات الاجتماعية في المدن، حيث خلقت الزيادات في عرض العمل الرخيص وارتفاع الأسعار وتوافر سوق الاستهلاك ظروفًا ملائمة للثراء السريع لدى قلّة معيّنة، وبذلك تعمّقت

الفوارق بين الطبقات، واتسعت المسافة بين قوى الإنتاج وعلاقاته المتناحرة. وتعمقت هذه الفوارق الطبقية أكثر بعد عام 2003، وخصوصًا في المدن، حيث جرى تبني نهج الليبرالية الجديدة الذي فرضه

الحاكم الأميركي للعراق، بول بريمر Bremer Paul (2004–2003)، من دون الإشارة إليه بالاسم. ومن تجليات ذلك، نرى أن نسبة الراغبين في الهجرة إلى الخارج من سكان المدن أعلى، مقارنة

(((5 سامي زبيدة، " صعود وانهيار المجتمع المدني في العراق "، في: المجتمع العراقي، ص.95 (((5 كوستيلو، ص.70–69 (((5 عبد الجبار، دولة الخلافة، ص.248 ((5(" ندوة الثقافة الجديدة: ثورة تشرين، الواقع والتحديات "، الثقافة الجديدة، العددان  417–416 (تشرين الثاني/ نوفمبر 2020)، ص.15 (((6 الأنصاري، ص.175 (((6 بعد الاحتلال وقبل صدور الدستور، بدأت سلطة الاحتلال ومعها معظم المؤسسات المالية وبعض السياسيين والأحزاب الذين يعرفون كيف تُنتهز الفرص، وبمساعدة بعض الاقتصاديين المنتفعين بالترويج لنظام اقتصاد السوق الحر الفوضوي، والفوضى في إدارة

البلاد، بحجة الديمقراطية، وتطبيق سياسة الليبرالية الجديدة. وفي 3 أيلول/ سبتمبر 2003 صدر قانون الاستثمار الأجنبي، عدا الاستثمار في

قطاع النفط. وفي الوقت نفسه، بدأت الدعاية للخصخصة الكاملة لمشاريع الدولة، فتم تأسيس هيئة خاصة للخصخصة (أُلغيت فيما بعد)، حتى قام البعض بالدعوة إلى خصخصة الصناعات النفطية. إن انفتاح السوق العراقية الذي فرضته سلطة الاحتلال، تطبيقًا لسياسة الليبرالية

الجديدة، لقى صداه لدى كثير من العراقيين الذين حصلوا على ثرواتهم من السرقات في زمن الدكتاتورية، وفي بداية فترة الاحت لاا وبمساعدة قواته. إن الإرباك الموجود في العراق هو وجود الكثير من المتضادات، منها ما بين دور القطاع الخاص والقطاع العام، وما بين التوسع في دور الحكومة في الجانب الاقتصادي والليبرالية الجديدة واقتصاد السوق غير المنضبط. ينظر: ماجد الصوري، " التطور

الاقتصادي في العراق والليبرالية الجديدة منذ 2003 "، الثقافة الجديدة، العددان  414–413 (تموز/ يوليو 2020)، ص 108–107،.112

بالأرياف وهذا ما يعرضه الشكل (7). ويمكن ملاحظة أن نسبة الشباب الذين تراوح أعمارهم بين 15 و 29 عامًا، الراغبين في الهجرة، بلغت 23.5 في المئة في الحضر و 18.8 في الريف، وبلغت على مستوى العراق 22.22 في المئة. الشكل (7) النسبة المئوية للرغبة في الهجرة إلى الخارج بحسب الحضر والريف

المصدر: من إعداد الباحث، استنادًا إلى: جمهورية العراق، وزارة التخطيط، الجهاز المركزي للإحصاء، المسح الوطني للفتوة والشباب في العراق، التقرير التحليلي 2020 (بغداد: 2020)، ص.94

على المستوى السياسي، عبّر 73 في المئة من الشباب والشابات في عمر 30–15 عامًا عن عدم ثقتهم

بالأحزاب الدينية والسياسية في العراق، في مقابل 9 في المئة يثقون بها، و 13 في المئة حياديون، و 5 في المئة أجابوا ب  " لا أعرف ". وتزداد نسبة عدم الثقة في المدن البالغة 75 في المئة أكثر مما في الريف، 70 في المئة (الشكل 8). لذلك رأينا أن انتفاضة تشرين المشار إليها انطلقت في الأساس في المدن، وكانت طليعتها من الشباب نتيجة الإحباط والبطالة وغياب الخدمات الأساسية والفساد المالي والإداري المستشري نتيجة تبني نهج المحاصصة الطائفية والإثنية في الحكم بعد سقوط النظام في عام.2003 يذهب نظمي إلى أن التعبير عن الهوية الوطنية برفع شعار " نريد وطنًا " أصبح حاضنة ساندة للمظلومية الطبقية (نازل آخذ حقي)، أي ببساطة تفاعل الجانب الطبقي مع النزعة الوطنية تفاعلً ديناميًا، كي

يتولّد منها فعل احتجاجي باحث عن إعادة توزيع الثروة. إنها جدلية الحس الوطني مع الحس الطبقي،

(((6 جمهورية العراق، وزارة التخطيط وبيت الحكمة، ص.44 (((6 جمهورية العراق، وزارة التخطيط، الجهاز المركزي للإحصاء، المسح الوطني للفتوة والشباب في العراق، التقرير التحليلي

2020 (بغداد: 2020)، ص.18

وبما يسميه موديل " الفاقدين – المالكين "؛ إذ نرى اليوم بروز سردية جديدة هي سردية المهمّشين الغاضبين الذين تم استبعادهم من ثمار الريع النفطي، هؤلاء يراقبون بدقة تكدّس الثروات في الضفة الأخرى، ويحلمون بمستقبل مغاير. الشكل (8) النسبة المئوية لعدم الثقة بالأحزاب الدينية والسياسية في العراق للشباب في عمر 30–15 عامًا بحسب الحضر والريف

المصدر: من إعداد الباحث، استنادًا إلى: جمهورية العراق، وزارة التخطيط، الجهاز المركزي للإحصاء، المسح الوطني للفتوة والشباب في العراق، ص.18

ثامنًا: أزمة السكن

أدى ارتفاع موارد النفط بعد توقيع اتفاقية مناصفة الأرباح مع الشركات في عام 1952 وزيادة المشاريع الإنمائية وتوافر فرص العمل في المدن، مع تحسّن الخدمات فيها وسوء الأوضاع في الأرياف، إلى هجرة واسعة منها إلى المدن، بحثًا عن العمل والعيش الأفضل. وكانت الهجرة إلى بغداد قد تفاقمت وفاقت الهجرة إلى أي مدينة أخرى. وكان من نتائجها بروز أزمة سكن واسعة، لذلك لجأ أبناء الريف إلى بناء الصرائف والأكواخ في أطراف بغداد. وأظهر الإحصاء الذي قامت به الدائرة الرئيسة للإحصاء في عام 1956 أن عدد الصرائف في بغداد بلغ 16413، وبلغ عدد الأفراد الذين كانوا يسكنونها زهاء

((6(" ندوة الثقافة الجديدة "، ص.16 (((6 المادة الأساسية في بناء الصرائف هي القصب، وهذا النوع من السكن لا يتوفّر في الغالب على أبسط الخدمات الأساسية،

مثل الماء الصالح للشرب والكهرباء والمرافق الصحية المربوطة بالمجاري.

92 ألف نسمة. وأظهرت نتائج الإحصاء الذي قامت به مديرية الإسكان العامة في عام 1956 أن في محافظة بغداد 73 في المئة من صرائف وأكواخ العراق؛ ما يعكس طبيعة وتعقيد المشكلة السكنية التي تعانيها المدينة. واتضح أن 81.9 في المئة من الصرائف والأكواخ كانت متمركزة في المراكز الحضرية. وقد ارتفع عدد ساكني الصرائف في بغداد في عام 1958 حتى وصل إلى 120–100 ألف نسمة. إن 80 في المئة من مجموع سكان الصرائف والأكواخ الطينية، الموجودة في بغداد، هم في الأصل من الأرياف الجنوبية في عام 1957، وتحديدًا من ميسان (73.4 في المئة)، ومن ذي قار (3.8 في المئة)، أما بالنسبة إلى بقية المحافظات، فقد كانت 10.4 في المئة من واسط، و 3.8 في المئة من القادسية، و 3.6 في المئة من بابل، وجميعها من المحافظات الوسطى، ولم تزد بقية المحافظات على 5 في المئة من مجموع سكانها. وقد نتج من هذا الوضع السكني تفاوت صارخ، وينطبق عليه ما أطلقت عليه الباحثة جانيت أبو لُغد نظام الميز العنصري الحضري. بحسب نزار الصياد " يتطلب منّا فهم قاع المدن الإقرار بأن هذه الأماكن لا تنشأ من تلقاء نفسها؛ إذ إنها تعبير عن مدى مادية الصراع بين أيديولوجيات وقيم متنافسة ". ويمكن أيضًا النظر إلى القيود الهيكلية الضمنية في تطور الرأسمالية التابعة في الشرق الأوسط على أنها تستبعد بطريقة منهجية فقراء الحضر من سوق الإسكان، وتضعهم خارج الطرائق الرسمية لإنتاج الإسكان بوصفه سلعة في السوق، تُباع وتُستبدَل. ويؤكد لويك فاكان أن العزل صيرورة يتمخض عنها الكثير من أشكال التهميش التي تأخذ شكلً ماديًا

ورمزيًا. وتتوافق هذه الأفكار مع ما تناولناه في الخلفية النظرية، وخصوصًا ما يتعلق بالتحضر الهامشي؛

إذ تشير الأدلة إلى أن هذه الفئات من الناس، غير القادرين على المنافسة بسبب أوجه القصور الفردية والهيكلية، تعاني الفقر والبؤس؛ بسبب الحالة التي يتعيّن عليها مواجهتها في معظم المدن. خلال السنة الأولى من ثورة 14 تموز/ يوليو 1958، أ زيلت الصرائف المحيطة ببغداد وأُنشئت مكانها مدينة مجهزة بالماء النقي والكهرباء، سُمّيت مدينة الثورة، شرق بغداد (حاليًا مدينة الصدر)، أ سكن

(((6 نوري عبد الحميد العاني وعلاء جاسم محمد الحربي (تنقيح)، تاريخ الوزارات العراقية في العهد الجمهوري 1968–1958،

ج:1 14 تموز 7– شباط 1959، ط 2 (بغداد: بيت الحكمة، 2005)، ص.298 (((6 خالص الأشعب، " النمو السكاني ومشاكل السكن في مدينة بغداد " مجلة الجامعة المستنصرية، مج  5، العدد 5 (1975)، ص.350–349 (((6 العاني والحربي، ص.298 (((6 الأنصاري، ص.150 (((7 إدريس مقبول، " المدينة العربية الحديثة: قراءة سوسيو لسانية في أعراض مرض التمدن "، عُمران، مج  4، العدد 16

(ربيع 2016)، ص.57 (((7 نزار الصياد، " العمران التحتي وثقافة العشوائيات: دراسة نقدية "، عُمران، مج  10، العدد 37 (صيف 2021)، ص.88 (((7 المرجع نفسه، ص.99 (((7 ياسين يسني، " شباب الأحياء الصفيحية في المغرب: التمييز والوصم واستراتيجيات المقاومة، دراسة حالة حي 'دوّار الصهد'

في مدينة تمارة "، عُمران، مج  9، العدد 34 (خريف 2020)، ص.77

فيها معظم سكان الصرائف، ومدينة أخرى سُمّيت مدينة الشعلة، شمال بغداد. وبدأت الدولة توزّع

الأراضي الحكومية المحيطة ببغداد على العمال والفلاحين وذوي الدخل المحدود والمهنيين كالمحامين والمهندسين والأطباء وصغار التجار والضباط وغيرهم بأسعار زهيدة. وشقّت الطرق لربط المجموعات السكنية الحديثة بالعاصمة. لذلك توسعت بغداد خلال عامين إلى عشرة أضعاف ما كانت عليه قبل الثورة. تفاقمت أزمة السكن فيما بعد، وخصوصًا خلال الحروب وبعدها، وحتى قبل الحرب العراقية –

الإيرانية (1988–1980)، وقد بلغ العجز السكني الصافي 585325 وحدة سكنية بحسب تعداد عام 1997، ما يشكل 23.5 في المئة من مجموع الأسر في العراق، بنسبة 18.2 في المئة و 37.2 في المئة من مجموع الأسر في المناطق الحضرية والريفية على التوالي. ويعاني قطاع البناء والتشييد حاليًا تدهورًا

واضحًا في مستوى الخدمات التي يُقدّمها، خاصة في مجال بناء الوحدات السكنية التي لا تتناسب مع

الزيادة السكانية، حيث هناك ضغط سكاني في جميع محافظات العراق، مقابل شحّ فيما يُعرض من

وحدات سكنية؛ ما أدى إلى ارتفاع الضغط على المساكن. بعد الاحتلال في عام 2003، كشفت تقارير حكومية عن قوة النزوح السكاني وبلوغه عدة ملايين، متمثل في الهجرة من الريف إلى المدينة، وبحسب وزارة البلديات، فإن التجاوزات على أراضي الدولة وعقاراتها لأغراض السكن العشوائي قد تصاعدت. ويتبيّن من الجدول (4) أن مجموع السكان الذين يسكنون

السكن العشوائي في العراق بلغ 2418864 في عام 2013، وأن أقل عدد لتجمعات هذا النوع من السكن يوجد في محافظة كربلاء هو 24، وأكثر عدد (335) في محافظة بغداد، أما أقل عدد للمساكن العشوائية (1250) فيوجد في محافظة المثنى، وأكثر عدد (115739) في محافظة بغداد. وإذا أخذنا في الحسبان أن بغداد تؤوي أكبر عدد من مجموع سكان العراق، وأن نسبة الحضر فيها 87.5 في المئة، فسيتّضح سبب

ارتفاع عدد التجمعات العشوائية فيها ومدى ما تفرزه من إشكالات اجتماعية وصحية وبيئية في المدينة. الجدول (4) عدد تجمعات السكن العشوائي والمساكن والسكان في عام 2013 المحافظة عدد التجمعات عدد المساكن العشوائية عدد السكان في المساكن العشوائية

عدد السكان في المساكن العشوائيةعدد المساكن العشوائيةعدد التجمعاتالمحافظة
20210827686272نينوى
40992732036كركوك
2056433069398ديالى

(((7 العاني والحربي، ص.23 (((7 العجز السكني الصافي هو الفرق بين عدد الأسر وعدد الوحدات السكنية الجيدة. (((7 جمهورية العراق، وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي، الجهاز المركزي للإحصاء، العجز السكني في العراق (بغداد: [د.ت)]، ص.10 (((7 المرجع نفسه، ص.4

الأنبار 102

8326610032102الأنبار
752304115739335بغداد
67641966384باابل
1054681551025كربلاء
824481099370وااسط
49965675232صلاح الدين
1203501744224النجف
75383979087القادسية
9518125027المثنى
17401221483132ذي قار
1091931454761ميسان
34066547981167البصرة
2418864346881المجموع

المصدر: من إعداد الباحث، استنادًا إلى: جمهورية العراق، وزارة التخطيط، الجهاز المركزي للإحصاء، الموجز الإحصائي

للمحافظات 2016 (بغداد:.)2016

تفاقم الوضع أكثر فيما بعد، حيث قال المتحدث باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي إن " ما يقارب من ثلاثة ملايين و 450 ألف نسمة من العراقيين يسكنون المناطق العشوائية من مجموع سكان العراق "، وإن " نسبة سكان المناطق العشوائية توازي نحو 12 في المئة من سكان العراق "، و " عدد المناطق العشوائية يصل إلى 4 آلاف منطقة عشوائية "، وإن " العاصمة بغداد هي الأعلى بعدد المناطق العشوائية وتصل إلى 1000 منطقة عشوائية، فيما تكون محافظة كربلاء هي الأقل بعدد الأحياء العشوائية والتي تصل إلى نحو 98 حي عشوائي. (الخريطتان 1،.)2 يذكر الصياد في هذا السياق " يتم تحديد الطرق التي يستجيب بها فقراء الحضر في المجتمعات المختلفة لهذا الوضع بالخصوصيات الثقافية لكل مجتمع، وتفسر الاختلافات الملحوظة للنطاق التفاضلي للبدائل التي يواجهها فقراء الحضر في سياقاتهم الثقافية. وتتشكل هذه السياقات الثقافية التفاضلية باستمرار، من خلال عوامل مثل أنظمة الملكية وأنظمة التنظيم الاجتماعي والأعراف القانونية والدين وأنظمة الأقارب والعلاقات العرقية والعلاقات بين الجنسين؛ وباختصار، نظام واسع من القيم والمعايير التي تحكم الفرد والسلوك الجماعي داخل المجتمع وتجاه الدولة ". وفي تقديرنا يبقى العامل المتحكم في خلق هذا الوضع هو شدة التفاوت الاجتماعي – الاقتصادي.

((7(" وزارة التخطيط تكشف: 12 في المئة من سكان العراق يقطنون العشوائيات "، تودي نيوز، 2020/11/18، شوهد في

2022/7/3، في: https://bit.ly/3bMM4rC

(((7 الصياد، ص.101

في العراق عدة مقترحات لمعالجة هذه الوضع، لصياغتها في قانون، ليجري إقراره من مجلس النواب، منها تمليك المساكن العشوائية أو مساعدة أصحاب هذه المساكن من الدولة لبناء مساكن نظامية. وللتخفيف من أزمة السكن الخانقة، وافق البنك المركزي العراقي مؤخرًا على إقراض المواطنين سُلفًا من دون فائدة بغرض بناء المساكن، لكن تنفيذه يصطدم بالبيروقراطية والفساد المستشري في مفاصل الدولة. لا تعالج هذه المقترحات الأسباب الجذرية التي تستمر في توليد هذا الوضع وتفاقمه. الخريطة (1) عدد تجمّعات السكن العشوائي

المصدر: الأمم المتحدة، برنامج الأغذية العالمي، أطلس العراق الاقتصادي–الاجتماعي 2019 (بغداد: 2019)، ص.46

الخريطة (2) عدد المنازل العشوائية

المصدر: المرجع نفسه، ص.46

تاسعًا: الفقر والبطالة

بلغت نسبة الفقر في مجموع العراق نحو 19 في المئة، وفي الحضر 13.5 في المئة، وفي الريف 30.7 في المئة. أما توزيع الفقر بحسب المحافظات، فقد بلغت أقل نسبة في حضر محافظة السليمانية

(((8 تعني نسبة الفقر، بحسب المصادر الرسمية العراقية، عدد السكان الذين يقل دخلهم عن خط الفقر، وتعني هذه النسبة تكلفة الحاجات الأساسية اللازمة لممارسة الفرد نشاطه اليومي، وتشمل المواد الغذائية وغير الغذائية مقسومة على عدد السكان. وتشمل مؤشرات الفقر: فقر الدخل وعدم المساواة في الدخل والطاقة المتاحة ونظام الصرف الصحي ومياه الشرب. علمًا " أن مقاييس الفقر

المطلقة ليست مناسبة تمامًا لتعكس الإنتاج الدينامي للفقر ضمن عمليات التحوّل الهيكلي الحديثة، وذلك لعدة أسباب تتعلق

أساسًا بالطبيعة النسبية للفقر في العصر الحديث. والنتيجة هي أن هذه المقاييس المطلقة تنزع بصورة عامة إلى التقليل من شأن الفقر

بمرور الوقت ". هاشم نعمة فياض، قراءات فكرية – سياسية (بغداد: دار أهوار للنشر والتوزيع، 2022)، ص.90

1.4 في المئة، وأعلى نسبة في حضر محافظة المثنى 38.2 في المئة. وبالنسبة إلى الأرياف، فأقل نسبة للفقر في ريف السليمانية 4.8 في المئة، وأعلى نسبة في ريف ميسان 73 في المئة. ويعكس هذا التوزيع تفاوتات صارخة على مستوى الريف والحضر، وعلى مستوى المحافظات، على الرغم من أنه لا يعكس الواقع بدقة؛ إذ نتوقع أن نسب الفقر أعلى من ذلك (الشكل 9). ويلُاحَظ أن محافظات إقليم

كردستان العراق الثلاث، أربيل والسليمانية ودهوك، هي الأقل فقرًا للحضر والريف، فقد بلغت نسبة

الفقر في الإقليم 3.5 في المئة في عام 2012، وارتفعت إلى 5.5 في المئة في عامي 2018–2017، وهذا يمكن أن يُعزى إلى استقرار هذه المحافظات النسبي، مقارنة بباقي العراق وقلّة تأثرها بالعقوبات

الاقتصادية التي فُرضت على العراق بعد غزو الكويت (آب/ أغسطس.)1990 الشكل (9) الفقر في المناطق الحضرية والريفية بحسب المحافظات (النسبة المئوية)

المصدر: من إعداد الباحث، استنادًا إلى: جمهورية العراق، وزارة التخطيط وبيت الحكمة، العراق: التقرير الوطني للتنمية البشرية

2014: شباب العراق، تحديات... وفرص (بغداد: 2014)، ص.131

من الطبيعي أن تتفاقم البطالة في المدن نتيجة نموّها السريع وقلّة فرص العمل بسبب تعثّر خطط

التنمية، وبعد أن تعرّضت المؤسسات الاقتصادية للتدمير نتيجة الحروب المتكررة التي مرّ بها العراق،

إضافة إلى الطابع الريعي للاقتصاد، حيث تعتمد ميزانية الدولة بشكل كبير على عائدات النفط،

(((8 جمهورية العراق، وزارة التخطيط وبيت الحكمة، ص.131 (((8 جمهورية العراق، وزارة التخطيط، الجهاز المركزي للإحصاء، أهداف التنمية المستدامة: تقرير إحصائي 2019:(بغداد 2020)، ص.5 (((8 الدليل على ذلك أن مساهمة القطاع الزراعي في توليد الناتج المحلي الإجمالي بلغت 2.02 في المئة، في حين بلغت مساهمة

القطاع الصناعي التحويلي 0.84 في المئة فقط في عام 2020، وتُعبّر هاتان النسبتان عن البؤس الحقيقي لهذين القطاعين الأساسيين

في بنية الاقتصاد العراقي. ينظر، كاظم حبيب، " العلاقة الجدلية بين البنية الاقتصادية والبنية الاجتماعية في المجتمع العراقي "، الثقافة

الجديدة، العدد  421 (أيار/ مايو 2021)، ص.10

وطوال العقود الماضية فشلت الحكومات المتعاقبة في بناء اقتصاد إنتاجي منوّع. أما بعد احتلال

العراق، فقد توقفت غالبية مصانع القطاع العام ولم يتم تأهيلها، إضافة إلى ضعف القطاع الخاص، ولذلك أصبح العراق يعتمد في المقام الأول على الاستيراد. تفيد معطيات أواخر الثمانينيات أن عدد العاطلين والفئات غير المبيّنة من ناحية العمل بلغ لعموم

العراق 342466، بينهم 254540 في المدن. جاء هذا قبل بدء تسريح العسكريين الذي وسّع صفوف

هذه الفئة في حدود معيّنة، ولعل النفير العام عقب غزو الكويت، يكون قد امتص المسرّحين،

ليعود ويطلقهم بكثافة أعلى بعد انتهاء الحرب. وقد تدهور الوضع الاجتماعي–الاقتصادي بشدة وزادت معدلات البطالة، وخصوصًا في المدن بسبب الحصار الاقتصادي الذي فرضته الأمم

المتحدة على العراق نتيجة غزو الكويت، والذي رُفع بعد سقوط النظام في عام.2003 الشكل (10) معدل البطالة في عمر 15 عامًا فأكثر لسكان الحضر والريف بحسب المحافظات في عام 2016

المصدر: من إعداد الباحث، استنادًا إلى: جمهورية العراق، وزارة التخطيط، الجهاز المركزي للإحصاء، المجموعة الإحصائية

السنوية، 2019–1918 (بغداد: 2019)، الجدول (/2 8.) أ

يُظهر الشكل (10) تباينات مهمة في معدل البطالة بعمر 15 عامًا وأكثر في وسط السكان الحضر بحسب

المحافظات في عام 2016؛ إذ إن أقل نسبة 7.1 في المئة في محافظة ديالى، وأعلى نسبة 20.2 في المئة في محافظة ميسان، بينما لم تظهر بيانات محافظتي نينوى والأنبار في السنة المذكورة بسبب سيطرة داعش عليهما. وكانت النسبتان 8.8 في المئة و 21.3 في المئة على التوالي في عام 2014. ويلاحظ في المحافظات كلها أن معدلّات البطالة في الحضر كانت أعلى من الريف، باستثناء أربع محافظات:

(((8 عبد الجبار، العراق، ص  125،.131

كركوك والبصرة وأربيل والمثنى، حيث كانت البطالة في الريف هي الأعلى. من الصعب تفسير ذلك، حيث إن نسبة السكان الحضر في المحافظات الثلاث الأولى أكثر من 70 في المئة، وبالنسبة إلى المحافظة الأخيرة قد يكون ذلك ناتجًا من ارتفاع نسبة سكان الريف فيها (ينظر الجدول.)3

عاشرًا: الهيمنة الحضرية

يقصد بالهيمنة الحضرية وجود مدينة واحدة تكون في الغالب العاصمة السياسية، تهيمن سكانيًا

وسياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا ومؤسساتيًا وثقافيًا على باقي الشبكة الحضرية من المدن المتوسطة

الحجم والصغيرة، حيث تسكن فيها النسبة الأكبر من مجموع السكان الحضر. وفي العراق هناك غياب فعلي للهرمية، أو لنظام المراكز الحضرية الذي يشاهد عمومًا في مدن الدول المتقدمة، أي لا يوجد

توازن في الشبكة الحضرية على مستوى التنمية الاقتصادية–الاجتماعية، ويمكن أن توجد في بعض الدول مدينتان تمارسان هذا الدور. هيمنة المدن الكبرى، وخصوصًا العاصمة على باقي الشبكة الحضرية هي خاصية التحضر السريع،

وهي ليست ظاهرة خاصة بالعراق، بل بمعظم البلدان النامية. ولا يشذّ العراق عن هذا الاتجاه، حيث نلاحظ أن هيمنة بغداد واضحة على المراكز الحضرية كلها، كونها القطب السكاني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي للعراق. لا يوجد توازن في توزيع السكان على مستوى المحافظات، فبينما يعيش نحو 70 في المئة في المناطق الحضرية، فإن 41.5 في المئة منهم يعيشون في مراكز المحافظات. وتظهر بجلاء هيمنة بغداد، حيث كان يقطن فيها حوالى ربع مجموع السكان (تراجعت النسبة المذكورة إلى 21 في المئة في عام 2021، كما ذكرنا سابقًا)، بينما تبلغ مساحتها 1 في المئة من مساحة العراق. ومن بين 120 مركزًا حضريًا في

البلاد، هناك أربعة مراكز منها يسكن فيها أكثر من مليون نسمة، هي: الكرخ والرصافة التابعتان لبغداد، والبصرة والموصل، ويسكن فيهما في الإجمال أكثر من خمسة ملايين نسمة. وهناك مركزان حضريان هما كركوك والأعظمية تابعان لبغداد، يسكن فيهما ما بين مليون وثلاثة أرباع المليون نسمة. وهناك ستة مراكز حضرية يسكن فيها ما بين 750–500 ألف نسمة، هي: الكاظمية في بغداد، كربلاء، النجف، الناصرية، أربيل والسليمانية، على أن المراكز الحضرية الكبرى في العراق يسكنها نحو 25 مليون نسمة. يبرز مؤشر قوي على هيمنة بغداد على باقي المراكز الحضرية، يتمثل في مؤشر المدن الأربع لمدينة بغداد (نسبة إلى المدن الثلاث مجتمعة التي تليها في الحجم) الذي كان 1.7 في عام 1957 وارتفع إلى 2.4 في عام 1987؛ إذ إن سكان بغداد أكثر من سكان المدينة الثانية البصرة (تراجعت مرتبتها

(((8 جمهورية العراق، اللجنة الوطنية للسياسات السكانية، ص.148–147 (((8 من حساب الباحث، استنادًا إلى:

Europa Publications (ed.), The Middle East and North Africa (London/ New York: Routledge, 2014), p. 468.

كمدينة وليس كمحافظة إلى الخامسة في تعداد عام 1987 بسبب نزوح كثيرين من سكانها في الحرب العراقية–الإيرانية) بأكثر من تسعة أضعاف وأكثر من مجموع سكان المدن الثانية والثالثة والرابعة بأكثر من ضعفين في هذا العام. وتراجع المؤشر إلى 1.8 في عام 1997، وتعكس هذه الظاهرة عدم توازن الشبكة الحضرية بشكل جلي. ويشير التقرير الوطني للتنمية البشرية لعام 2014 إلى سبب ذلك ب  " هيمنة تكتل سكاني واحد، هو العاصمة وما حولها، وبروز ظواهر التركز في المدن الكبرى، والترهّل المديني ونمو العشوائيات في أطراف المدن ومحيطها، الأمر الذي انعكس على تدني مستوى الخدمات وتدهور البيئة ". لذلك، فالنقطة التي يجب توضيحها هنا هي أننا يجب علينا أن نكون حريصين دائمًا على التمييز بين رفاهية السكان ورفاهية المناطق. إذا لم نفعل ذلك، فإننا نفشل في

إدراك أن ازدهارًا إقليميًا أكبر لا يضمن ازدهارًا أكبر لجميع السكان. ونظرًا إلى أن كل مدينة غنية تحتوي

على الكثير من الفقراء، يمكننا أن نفترض أن التركيز المكاني المتزايد سيضرّ بالفقراء تلقائيًا. من الجدول (5) يتضح أن المدن كلها على مستوى المحافظات تمارس هيمنة واضحة على المدينة الأولى والثانية في تعداد 1997، ويؤكد ذلك آخر تعداد أجري في العراق والذي يتوفر على هذه المعطيات ولكن بنسب متفاوتة. وأقوى هيمنة تمارسها مدينة كركوك، إذ إن نسبة سكان المدينة الثانية وهي الحويجة بلغت 0.06 في المئة من الأولى، والثالثة تازة خرماتو بنسبة 0.03 في المئة من كركوك أيضًا. الجدول (5) درجة هيمنة المدن في العراق بحسب المحافظات لعام 1997 (النسبة المئوية) نسبة المدينة الثانية من الأولى نسبة المدينة الثالثة من الأولى

المحافظةالمدينة الرئيسةنسبة المدينة الثانية من الأولىنسبة المدينة الثالثة من الأولى
المدينةالنسبةالمدينةالنسبة
نينوىالموصلتلعفر0.14تلكيف0.04
كركوككركوكالحويجة0.06تازة خورماتو0.03
دأيالىبعقوبةالخالص0.22بلدروز0.20
الأنبارالرماديالفلوجة0.94القائم0.28
بغدادبإغداداإلثورة0.21الكاظمية0.09
باابلاإالحلةالإسكندرية0.25القاسم0.17
كربلاءكربلاءالهندية0.13الحسينية0.04
وااسطالكوتالحي0.24النعمانية0.18
صلاح الدينسامراءتكريت0.69طوزخورماتو0.59

(((8 من حساب الباحث، استنادًا إلى: محمد، ص.193 (((8 جمهورية العراق، وزارة التخطيط وبيت الحكمة، ص.41

(89) Gibert & Gugler, p. 33.

النجف

النجف

الكوفة 0.23 المناذرة 0.06

النجفالنجفالكوفة0.23المناذرة0.06
القادسيةالديوانيةالحمزة0.17الشامية0.12
المثنىالسماوةالرميثة0.35الخضر0.17
ذي قارالناصريةالشطرة0.30سوق الشيوخ0.23
ميسانالعمارةقلعة صالح0.07العزيز0.04
البصرةالبصرةالزبير0.21أبو الخصيب0.18
إقليم كردستان
دهوكدهوكزاخو0.48سميل0.12
أربيلأربيلكاويسنجق0.08عينكاوة0.04
السليمانيةالسليمانيةكلار0.18رانية0.17

المصدر: من إعداد الباحث، استنادًا إلى: فؤاد عبد الله محمد، "النمو الحضري المعاصر في العراق"، مجلة البحوث الجغرافية،

العدد 5 (2004)، ص.159–158

ينتج من اختلال توزيع السكان بين المحافظات آثار مباشرة في توزيع الشباب جغرافيًا. فما زالت بغداد

تحتفظ بهيمنتها على أعلى نسبة من شريحة الشباب (21.4 في المئة). وعمومًا يعيش 39 في المئة من

الشباب في المحافظات الثلاث التي فيها المدن الرئيسة: بغداد والموصل والبصرة. على مستوى العلاقة بين عدد السكان والمؤسسات التجارية، يمكننا أن نأخذ مدينة البصرة مثالً: يتبيّن

من معطيات آخر تعداد سكاني في عام 1997 أن المعدل العام بلغ 74 نسمة لكل مؤسسة. وقد توزعت نسب القطاعات بصورة متباينة؛ إذ هناك تباينات بين المعدل العام للمعيار (وهو أحد المعايير لتقويم الكفاءة الوظيفية للمدينة) ونسب هذه القطاعات، حيث اقتربت قطاعات البصرة القديمة والهادي من المعدل العام، في حين سجلت مناطق القبلة والحسين والجمهورية ارتفاعًا لهذه النسبة، مقارنة بالمعدل

العام، ما يتطلّب دراسة توزيع المؤسسات التجارية على مستوى القطاعات، وخصوصًا القطاعات التي

يسكنها عدد كبير من السكان، والتي تمثّل ثقلً سكانيًا واضحًا في مدينة البصرة، حيث يفرض النقص

في المؤسسات التجارية على كثيرين من السكان اللجوء إلى مراكز تسويقية أخرى لسد حاجاتهم من البضائع المنوعة. إجمالً، للتركز الحضري وما يرتبط به من وجود مؤسسات اقتصادية وصناعية استراتيجية مهمة في مدن قليلة العدد انعكاسات أمنية وعسكرية، ينطبق هذا الأمر خصوصًا على البصرة التي عانت بشدة

الحروب كلها التي مر بها العراق بسبب موقعها، وما تتوفر عليه من مؤسسات اقتصادية وصناعية استراتيجية، إذا ما عرفنا أن معظم إنتاج النفط يتركز فيها، وهي المنفذ البحري الوحيد للعراق.

(((9 جمهورية العراق، وزارة التخطيط وبيت الحكمة، ص.41 (((9 صلاح هاشم الهاشم، " تقييم الكفاءة الوظيفية التجارية لمدينة البصرة "، مجلة البحوث الجغرافية، العدد  3 (2002)، ص –191

خاتمة

من خلال تحليل تطور نمو السكان الحضر زمانيًا ومكانيًا والتعرف إلى بعض آثاره الاجتماعية

والاقتصادية، تبيّن لنا أن هذا التطور ونتائجه تنطبق عليه إلى حد بعيد مقاربة التحضر الهامشي؛ إذ

في مجتمعات الهامش من الضروري ملاحظة كيف أن التراكم الرأسمالي يشمل المدينة والريف في عملية مترابطة وغير متكافئة، تؤدي إلى تنمية متناقضة، وهذا ما نراه في اتّساع هوّة الفوارق الاجتماعية

والاقتصادية والثقافية بين المناطق الحضرية والريفية، ما يُحفّز الهجرة الريفية – الحضرية، وذلك بتوجّه

الجزء الأكبر من هذه الهجرة إلى المدن الكبرى، وخصوصًا العاصمة. ارتباطًا بتوسّع الرأسمالية الهامشية، يمثّل نموذج التحضر الهامشي تعميمًا للعلاقة بين الرأسمالية

العالمية والتوسع الحضري المحلي وما يتبعه من تغيير. وبقدر ما يبرز هذا النموذج الأدوار الرئيسة التي اضطلع بها التوسع الاستعماري والرأسمالي في عملية التحضر في معظم البلدان النامية، فإن دراسته تُعد مهمة وضرورية للتفكير في الظاهرة. ومن هذا المنظور، حاولت دراستنا ربط التحضر بديناميات الصراع الاجتماعي–الطبقي، وتمكّنت نسبيًا بهذه الطريقة من إزالة الغموض عن بعض المناقشات

ذات الطابع التكنوقراطي بشأن هذا التطور، كاشفة عن الأبعاد السياسية المهمة للتغيّر الحضري. يفاقم هذا الوضع مشكلات المدن المختلفة ويزيد من عدم توازن الشبكة الحضرية. ومن المشكلات التي بات يستعصي حلّها مع مرور الوقت تنامي السكن العشوائي في مدن العراق، وخصوصًا بعد عام

2003 نتيجة زيادة الفوارق الطبقية وقلّة السكن وضعف الدولة، وعلى الرغم من طرح مقترحات عدة لإيجاد حلول لها فلا يزال أي منها لم يأخذ طريقه إلى التشريع كقانون وإقراره من مجلس النواب. إن معالجة عدم توازن الشبكة الحضرية والتكدس الحضري وما يفرزانه من مشكلات كثيرة اجتماعية واقتصادية وبيئية وأمنية مركبة ومتفاقمة، لا يتم إلّ من خلال تبني خطط تنمية اجتماعية – اقتصادية متوازنة في عموم العراق، بما تتضمنه من تقليل الفوارق الحادة بين المدن والأرياف وتتبنّى العدالة الاجتماعية في مواجهة الفوارق الطبقية الكبيرة، وخصوصًا في المناطق الحضرية التي نتجت في

الأساس من التوزيع غير العادل للثروة، وخصوصًا المتأتية من ارتفاع عوائد النفط والفوارق الكبيرة

في مستويات الرواتب والفساد المالي والإداري والاستيلاء على عقارات الدولة، وخصوصًا في المدن

أو شرائها بأثمان بخسة وتهريب العملة إلى الخارج. هذه أمور يلاحظها وخصوصًا الشباب يوميًا في

ظل ارتفاع نسب البطالة وسطهم. وبحسب آلان جيبرت وغوغلر، لا توجد طريقة يمكن من خلالها فهم عمليات النمو الحضري بمعزل عن العمليات التي تولّد هذا التفاوت. كانت هذه الفوارق سببًا

رئيسًا في اندلاع انتفاضة تشرين الأول/ أكتوبر 2019 في المدن، التي ركزت شعاراتها على تبني العدالة

الاجتماعية، على سبيل المثال " نازل أخذ حقي " و " نريد وطن[ًا] ". ومن المعالجات الأخرى العمل

على بناء اقتصاد إنتاجي منوعّ، لا يعتمد على النفط فحسب، قادر على امتصاص البطالة، وخصوصًا

(92) Gibert & Gugler, p. 45. (93) Ibid., p. 12.

في المدن، بعد أن جعلته الحكومات المتعاقبة بعد عام 2003 أشد ريعية مما سبق، ويسير على خطى الليبرالية الجديدة، لكن في تناقض مع وجود قطاع عام لم تتمكن الحكومات المتعاقبة من خصخصته لوجود رغبة في استمراره على المستوى الشعبي، ووجود جهاز إداري متضخم وقليل الإنتاجية في المدن يجري التعيين فيه إما لامتصاص الاستياء الناجم عن البطالة وإما لشراء الولاء السياسي. هذه الليبرالية الجديدة التي ثبت فشلها بعد الأزمة المالية والاقتصادية العالمية في عام 2008. كذلك، إنهاء نهج المحاصصة الطائفية والإثنية في الحكم المفكك لنسيج المجتمع وبناء الدولة والحاضن للفساد المالي والإداري، وبناء دولة مدنية ديمقراطية تقوم على المواطنة لا على المكوّن الطائفي أو القومي.

References

المراجع

العربية

الأشعب، خالص. " النمو السكاني ومشاكل السكن في مدينة بغداد ". مجلة الجامعة المستنصرية. مج 5، العدد 5.)1975(الأمم المتحدة، اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا.) المجموعة الإحصائية لمنطقة اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا. نيويورك.2000:._______ " التوسع العمراني والتنمية المستدامة في المنطقة العربية ". نشرة التنمية الاجتماعية. مج  5، العدد 4.)2016(الأمم المتحدة، برنامج الأغذية العالمي. أطلس العراق الاقتصادي–الاجتماعي 2019. بغداد:.2019 الأنصاري، فاضل. مشكلة السكان: نموذج القطر العراقي. دمشق: وزارة الثقافة والإرشاد القومي،.1980 بشارة، عزمي. الطائفة، الطائفية، الطوائف المتخيّلة. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة

السياسات،.2018 بطاطو، حنا. العراق: الطبقات الاجتماعية والحركات الثورية من العهد العثماني حتى قيام الجمهورية، الكتاب الأول. ترجمة عفيف الرزَّاز. بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية،.1990 تاريخ الوزارات العراقية في العهد الجمهوري 1968–1958. تنقيح نوري عبد الحميد العاني وعلاء جاسم محمد الحربي. ط 2. بغداد: بيت الحكمة،.2005 جمهورية العراق، اللجنة الوطنية للسياسات السكانية. تحليل الوضع السكاني في العراق 2012. بغداد:.2012 جمهورية العراق، وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي، الجهاز المركزي للإحصاء. التحليل الشامل للأمن الغذائي والفئات الهشة في العراق. بغداد.2008:

._______ أهداف التنمية المستدامة: تقرير إحصائي 2019. بغداد،.2020._______ العجز السكني في العراق. بغداد: [د.ت.]._______ المجموعة الإحصائية السنوية، 2019–2018. بغداد:.2019._______ المجموعة الإحصائية السنوية، 2013–2012. بغداد:.2013._______ المجموعة الإحصائية السنوية، 2007. بغداد:.2007._______ المسح الوطني للنازحين في العراق لسنة 2014 (دراسة تعريفية). بغداد:.2015._______ الموجز الإحصائي للمحافظات 2016. بغداد:.2016._______ مؤشرات البيئة والتنمية المستدامة ذات الأولوية في العراق. بغداد.2015:._______ المسح الوطني للفتوة والشباب في العراق، التقرير التحليلي 2020. بغداد:.2020 جمهورية العراق، وزارة التخطيط وبيت الحكمة. العراق: التقرير الوطني للتنمية البشرية 2014: شباب العراق، تحديات... وفرص. بغداد.2014: حبيب، كاظم. " العلاقة الجدلية بين البنية الاقتصادية والبنية الاجتماعية في المجتمع العراقي ". الثقافة الجديدة. العدد  421 (أيار/ مايو.)2021 الحديثي، حسن محمود علي. " سياسة التنمية المكانية وعلاقتها بالتطور العمراني للمدن (بحث تحديد بعض المفاهيم والأطر النظرية) ". مجلة الجمعية الجغرافية العراقية. مج  17 (آذار/ مارس.)1986 حمزة، كريم. " تاريخ الاستخدام السياسي للهوية العشائرية في العراق: تخادم الدولة والمشيخة ". عُمران. مج  5، العدد 19 (شتاء.)2017 الخزرجي، رعد مفيد أحمد وإبراهيم عبد علاوي محسن. " تحليل جغرافي للهجرة الوافدة إلى محافظة بغداد لسنة 2015 ". مجلة كلية التربية (الجامعة المستنصرية). العدد.)2017(4 الدليمي، صفاء جاسم ورافد موسى عبد العامري. " استعمالات الأرض الحضرية في مدينة السماوة باستخدام تقنيات نظم المعلومات الجغرافية "GIS. مجلة البحوث الجغرافية. العدد.)2011(13 سلمان، سهيل صبحي. التطورات الاقتصادية والاجتماعية في العراق 1958–1945. بغداد: شركة الخنساء للطباعة المحدودة،.2009 الشيباني، عدنان كاظم جبار. " الخصائص الديموغرافية لسكان محافظة المثنى ". السدير. العدد 10

الصوري، ماجد. " التطور الاقتصادي في العراق والليبرالية الجديدة منذ 2003 ". الثقافة الجديدة. العددان 414–413 (تموز/ يوليو.)2020 الصياد، نزار. " العمران التحتي وثقافة العشوائيات: دراسة نقدية ". عمران. مج  10، العدد 37 (صيف

عبد الجبار، فالح. الدولة، المجتمع المدني والتحول الديمقراطي في العراق. القاهرة: مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية،.1995._______ دولة الخلافة: التقدم إلى الماضي، داعش والمجتمع المحلي في العراق. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2017 عبيس، كفاح داخل. " تحليل جغرافي للهجرة القسرية إلى مدينة النجف الأشرف (2007–2004) الواقع والآثار والمعالجات ". مجلة البحوث الجغرافية. العدد.)2010(12 العلوم الجغرافية وحماية البيئة. الهادي مصطفى أبو لقمة (محرر). الزاوية، ليبيا: جامعة السابع من أبريل،.1994 فياض، هاشم نعمة. " مفاهيم نظرية في الهجرة السكانية: دراسة تحليلية مقارنة ". عمران. مج  7، العدد 26 (خريف.)2018._______ قراءات فكرية – سياسية. بغداد: دار أهوار للنشر والتوزيع،.2022 كوستيلو، فينسنت فرانسيس. التحضّر في الشرق الأوسط. ترجمة رمضان عريبي خلف الله. مراجعة أمين توفيق الطيبي. طرابلس، ليبيا: المنشأة العامة للنشر والتوزيع والإعلان،.1984 المجتمع العراقي: حفريات سوسيولوجية في الإثنيات والطوائف والطبقات. بغداد/ بيروت: معهد الدراسات الاستراتيجية،.2006 محمد، فؤاد عبد الله. " النمو الحضري المعاصر في العراق ". مجلة البحوث الجغرافية. العدد 5

مقبول، إدريس. " المدينة العربية الحديثة: قراءة سوسيو لسانية في أعراض مرض التمدن "، عُمران. مج 4، العدد 16 (ربيع.)2016 "ندوة الثقافة الجديدة: ثورة تشرين، الواقع والتحديات ". الثقافة الجديدة. العددان 417–416 (تشرين الثاني/ نوفمبر.)2020 الهاشم، صلاح هاشم. " تقييم الكفاءة الوظيفية التجارية لمدينة البصرة ". مجلة البحوث الجغرافية. العدد 3.)2002(يسني، ياسين. " شباب الأحياء الصفيحية في المغرب: التمييز والوصم واستراتيجيات المقاومة، دراسة حالة حي ' دوّار الصهد ' في مدينة تمارة ". عُمران. مج  9، العدد 34 (خريف.)2020

الأجنبية

Drakakis–Smith, David (ed.). Urbanisation in the Developing World. London: Croon Helm, 1986. Gibert, Alan & Josef Gugler. Cities, Poverty and Development: Urbanization in the Third World. 2 nd ed. Oxford: Oxford University Press, 1993. Harris, George L. Iraq its people its society its culture. New Haven: Hraf Press, 1958. Okeke V. U. & E. O. Ahaotu. "Linking Urbanization to Urban Poverty: Marxist Interpretation." International Journal of Environmental Design & Construction Management. vol. 21, no. 4 (June 2021). Potter, Robert. Urbanisation and Planning in the 3 rd World: Spatial Perceptions and Public Participation. London/ Sydney: Croom Helm, 1985. Europa Publications (ed.). The Middle East and North Africa. London/ New York: Routledge, 2014. United Nations, Department for Economic and Social Information and Policy Analysis. Internal Migration of Women in Developing Countries. New York: United Nations,

United Nations, Department of Economic and Social Affairs, Population Division. World Urbanization Prospects: The 2018 Revision. New York: 2019. United Nations. Demographic Yearbook 2019. New York: 2020 Urbanization and Migration in some Arab and African Countries. Cairo: Cairo Demographic Centre, 1973. Weber, Max. The City. Don Martindale & Gertrud Neuwirth (trans). Glencoe, Il: The Free Press, 1958. Yacobi, Haim & Mansour Nasasra (eds.). Routledge Handbook on Middle East Cities. London/ New York: Routledge, 2020.