التثبّت من الجندر وصناعة الجسد الأنثوي في الرياضة
Gender Verification and the Making of the Female Body in Sport
الملخّص
عنوان الكتاب: التثبّت من الجندر وصناعة الجسد الأنثوي في الرياضة . عنوان الكتاب في لغته: Gender Verification and the Making of the Female Body in Sport. المؤلف: سونيا إريكاينن Sonja Erikainen. الناشر: لندن: روتلدج Routledge. سنة النشر: 2021. عدد الصفحات: 200 صفحة.
Abstract
. London: Routledge
Gender Verification and the Making of the Female Body in عنوان الكتاب في لغته: Sport.
- التثبّت من الجندر
- الرياضة العالمية
- الجسد الأنثوي
- الاختلاف الجنسي
- الأنوثة
- Gender Verification
- International Sport
- Female Body
- Sex Difference
- Femaleness
عنوان الكتاب:
المؤلف:
سونيا إريكاينن Sonja Erikainen. الناشر:
سنة النشر: عدد الصفحات:
التثبّت من الجندر وصناعة الجسد الأنثوي في الرياضة.
Researcher and Coordinator of the Iranian Studies Unit at the Arab Center for Research and Policy Studies. Email: hamideh.dorzadeh@dohainstitute.org
مقدمة
"التثبّت من الجندر" Gender
Verification في الرياضة مسألة إشكالية ومدار سجال، منذ طرحها في ثلاثينيات القرن العشرين. فمراقبة أجساد النساء وفحص "أنوثتهن"
Femaleness هما ممارسة مُطبَّعة لضمان
مشاركتهن وتضمينهن في الرياضة العالمية. وقد طرحت سونيا إريكاينن Sonja Erikainen تأريخًا نقديًا للتثبّت من الجندر، في كتابها التثبّت
من الجندر وصناعة الجسد الأنثوي في الرياضة، المكوّن من ثمانية فصول استقت مادتها من
بحث أرشيفي في عدة مؤسسات. ويدقّق الكتاب في أسباب استخدام فحص الجنس للتثبّت من
الأنوثة، وكيف جرى تشكيل هذا التثبّت من خلال
التصورات المفهومية الاجتماعية والعلمية الأوسع المرتبطة بالأنوثة Womanhood. ينظر الكتاب كرونولوجيًا في سياسات التثبّت
من الجندر في اللجنة الأولمبية الدولية
International، Olympic Committee
والاتحاد الدولي لألعاب القوى International
Federations Athletics of Association، منذ
الثلاثينيات إلى اليوم. وتحلّل المؤلفة أيضًا تأثير الجيوسياسة، والجندر، والطبقة، والعِرق، في مفهوم الأنوثة في الرياضة. ويمثّل الكتاب، في تأريخه ودراسته لسياسات التثبّت من الجندر،
مرجعًا أساسيًا لفهم نشوء مفهوم الأنوثة، وطبيعته
المرنة المرتبطة بالسياقات، وأسباب تغيّره أو ثباته
في الرياضة الدولية، وكيفيّة حدوث ذلك. ويحثّ
الكتاب قُراءه على التفكير النقدي في تشكيل الرياضات، وعلى مساءلة التصورات المُطبَّعة
المرتبطة بالاختلاف الجندري، وتدنّي مكانة النساء المتواصل في الرياضة مقارنة بنظرائهن
من الرجال؛ ذلك أنه لا يُكتفى بالتثبّت من الأنوثة
في الرياضة، بل يُعاد إنتاجها من خلال محاولات
تصحيح الأجساد الأنثوية التي تعتبر غير طبيعية. ويدعو الكتاب إلى إعادة دراسة مفاهيم "النجاح"، و"التنافس"، و"الأداء" المرتبطة بتفوق الجسد الذكوري. فتبريرات الفصل الجنسي مشغولة بالاختلافات الجنسية أكثر من انشغالها بطبيعة الرياضة (ص. 159). ولذا، تجادل المؤلفة بأن الاختلاف والفصل الجنسي في الرياضة متجذران في الفكرة القائلة إن أداء الجسد الأنثوي وقدرته وإمكانيته أضعف من الجسد الذكوري. ويبيّن
الكتاب أنه خلافًا للافتراض السائد أن الرياضة الدولية غير مسيّسة، فإن للسياقات الجيوسياسية
والعرقية والكولونيالية تأثيرًا بالغًا في مكانة
النساء المتحدرات من الجنوب العالمي في الرياضة، وقد أمعنت تلك السياقات في التشكيك في جنسهن وأجسادهن وفي جعلهن عرضة للاستجواب وللتحديق. وبغية مساءلة "طبيعية الاختلاف الجنسي" وكيفية تشكّله عبر سياقات اجتماعية وثقافية وجيوسياسية، فضلً عن تمحيص كيفية تكوّن الأنوثة عبر الزمن، يعتمد الإطار النظري
للكتاب على مصطلح "مصفوفة المعقولية"
الذي طرحته جوديث Matrix of Intelligibility
بتلر Butler Judith، والذي يشير إلى تلازم خطي بين الجنس، والجندر، والرغبة الجنسية. وهذا يعني أن "منظومة الجنس والجندر الثنائية مستندة إلى منطق تناغم وتواصل"؛ إذ "يُفترَض بالجندر أن
'يُنتَج' من الجنس، وبالرغبة أن 'تُنتَج' من الجندر؛
بمعنى أن الإناث نساء مؤنثات يرغبن في الرجال وأن الذكور رجال مذكرون يرغبون في النساء" (ص. 18). وتعزّز مصفوفة المعقولية الغيريةَ الجنسية Heterosexuality والأدوار الجندرية؛ بحيث تُصوَّر
هوية الأفراد الذين لا يتوافقون مع هذه المنظومة الراسخة على كونها هوية غير معقولة. وبالنتيجة، سيغدو الرياضيون غير المتوافقين مع منظومة الأهداف الرئيسة لسياسات التثبّت من الجندر أنهم
يهدّدون ثنائيات الجنس والجندر الجليّة.
تاريخ التثبّت من الجندر في الرياضة العالمية
كان للتصورات الثقافية والطبية بشأن أجساد النساء أثر بالغ في مشاركتهن في الرياضة، وتحكّمت في حرية دخولهن إليها. يقدّم الفصل الثاني تأريخًا لسياسات التثبّت من الجندر الذي انطلق
منذ الثلاثينيات من القرن الماضي، حين طُرحت تلك السياسات للمرة الأولى؛ استجابةً للمخاوف المرتبطة بالتصنيفات الثنائية للجنس والجندر، تلك المتعلقة بالتمييزات الجلية بين المجالين الجسدي والاجتماعي في الحياة، استنادًا إلى الاختلافات الجنسية المُطبَّعة (ص. 26). كان دور النساء في
ألعاب القوى مبعث سجال منذ البداية؛ بسبب التصور المفهومي لأجسادهن على أنها ضعيفة، وارتباط الرياضة بالذكورة. والنقطة الأهم في ذلك، وفقًا للمؤلفة، هي أن الجسد الأنثوي كان متلازمًا مع النساء البيض من الطبقتين الوسطى والعليا، وعُمّمت هذه الفكرة على جميع النساء. وقد تسبّبت محورية دور النساء الإنجابي في
جعلهن أشياء Objects تحتاج إلى الحماية؛ بسبب التصور المأخوذ عن الرياضة على أنها مرهقة جسديًا، وهي من ثمّ تكون ذكورية. كانت مشاركة النساء، في الثلاثينيات، مقبولة بدرجة أكبر في الرياضات التي تُعد أكثر أنثوية وتلاؤمًا مع قدرتهن الجسدية، مثل الجمباز والسباحة والتنس (ص. 26). وبسبب التمثل الذكوري
للظاهرة، عُدّ حضورهن في ألعاب القوى أكثر إشكالية. فالنساء اللواتي شاركن في الألعاب العالمية للنساء Games World s ’ Women، وهي أول حدث رياضي نسائي في العالم، أطلقه الاتحاد الرياضي النسائي الدولي Fédération
وعُقد Sportive Féminine Internationale
بين عامي 1922 و 1934، اعتُبرن ذكوريات وأشبه بالذكور، وتعزّزت هذه الصورة أكثر بما أن نسوة كثيرات ممن شاركن في البطولة كنّ سوداوات أو متحدرات من الطبقة العاملة البيضاء؛ أي من قطاعات المجتمع التي تقع خارج التصوّر
المُحدَّد الخاص بالجسد الأنثوي. وخلال هذه
الفترة، عزّزت النظريات الهرمونية بشأن الاختلاف الجنسي التصوّر الجامد المرتبط بهذا الاختلاف؛
ما أدى إلى اعتبار أن الجسد الأنثوي يكتسب سمات ذكورية بفعل تغيرات هرمونية. وقد كانت سياسة الاحتجاج الجندري التي أقرّها الاتحاد
الدولي لألعاب القوى عام 1937 واستمرت على حالها حتى عام 1946، والتي تتعلق بالفحص الجسدي الذي يجريه خبراء طبيون، أول سياسة تثبّت من الجندر أصدرتها هيئة رياضية (ص. 39).
وبعد عام 1946، طلب الاتحاد الدولي لألعاب القوى من اللاعبات تقديم شهادات أنوثة لإثبات أنوثتهن. وطُعن في التصور الراسخ بشأن الأنوثة أكثر؛ بسبب تغيير الجنس والرياضيات "المخنثات Hermaphrodite " اللواتي عُدّ مظهرهن غير طبيعي. وقد كنّ، تبعًا للمؤلفة، تمثلّات بصرية لتقلّب الاختلاف الجنسي الذي كانت تشير النظريات الهرمونية إليه. وكانت سياسات التثبّت
من الجندر قد كرّست سابقًا تجسّدًا أنثويًا متجذرًا
في الأنوثة، يعتمد اعتمادًا مطلقًا على السمات الجسدية التي تُقصي الأجساد ذات السمات الذكورية.
ويدرس الفصل الثالث، الذي يتناول عقدَي الخمسينيات والستينيات، عواقب الديناميات الجيوسياسية للحرب الباردة والنزاعات بين الكتلة الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية والكتلة الشرقية بقيادة الاتحاد السوفياتي. فسرعان ما غدت الرياضة الدولية ميدان معركة أيديولوجية، وميدانًا سياسيًا تكون فيه الأجساد الشرقية موضع تشكيك؛
حيث وُلد مفهوما الأجساد "النقية" في مقابل الأجساد "الملوثة". وكان ثمة قلق متصاعد من أن نساء الكتلة الشرقية خضعن لعمليات جعلتهن أكثر ذكورة. وباستخدام مصطلح "الجماعات الخاص Imagined Communities المتخيّلة"
ببندكت أندرسن Anderson Benedict، تبيّن
المؤلفة كيف جرت تنقية الجماعة في مواجهة الآخر، وكيف باتت الأجساد في الرياضة الدولية تمثيلً لجماعة لائقة جسديًا (ص. 44). وفي إثر دخول الاتحاد السوفياتي في الألعاب الأولمبية عام 1952، تصوّرت الكتلة الغربية الخطوة على
أنها بروباغندا دولة، وعُدّ اللاعبون عملاء للدولة السوفياتية. وساد تصوّر للرياضات السوفياتية
على أنها تُلوِّث الألعاب الأولمبية وتُسيّسها.
وقد صوَّر البعد المجندر لمثل هذه التصورات
المرتبطة بالرياضة الدولية أجساد النساء على أنها تمثيل لنقاء الأمم الغربية الجنسي. وخُلقت هوة بين أجساد النساء من الكتلة الشرقية في مواجهة أجساد نظائرهن من الكتلة الغربية، حين فُرضت معايير الأنوثة الغربية على نساء الكتلة الشرقية. وبالنتيجة، كانت أجساد نساء الكتلة الشرقية امتدادًا للسياسة السوفياتية الملوثة. وعُدت النساء الشيوعيات اللواتي تعارضت سماتهن الجسدية مع الأنوثة الغربية مشبوهة وغامضة.
وبحسب المؤلفة، "أرفقت فكرة التلوث الجسدي بالأجساد الأنثوية بطرائق شديدة الجندرة، بما أن
الأجساد الأنثوية الملوثة تُدنّس نقاء الاختلافات التصنيفية للجنس والجندر من خلال الحدود الفاصلة بين التصنيفات" (ص. 53). وأدت ضبابية الحدود التصنيفية إلى إصدار الاتحاد الدولي لألعاب القوى لسياسة التثبّت من الجندر داخل
الميدان عام 1966؛ إذ طلب من اللاعبات إثبات جنسهن بالاستعانة بخبراء طبيين. ولم تختلف هذه السياسة في شيء عن سابقتها؛ فالتحول إلى التثبّت داخل الميدان ردة فعل على الشكوك
حيال الشهادات التي تقدّمها نساء الكتلة الشرقية. ولم يكن ثمة أدنى منهجية في هذه السياسات؛ إذ اختلفت طرائق الفحص باختلاف الخبراء الطبيين. وتدل معظم الأمثلة التي قدّمتها المؤلفة على أن الفحص اعتمد السمات الجسدية؛ أي إنه تأثر بالتصورات الغربية المثلى عن الجسد الأنثوي، ولم تكن فحوصًا طبية نسائية. يواصل الفصل الرابع مناقشة سياسات التثبّت
من الجندر، ويتناول نظام فحص الكروموسوم
الذي طرحته Chromosome Screening System
اللجنة الأولمبية الدولية في بطولات الأولمبياد في الستينيات. وبعد طرح وسائل الفحص هذه داخل الميدان، كان لتلك السياسات أثر جوهري، وفقًا للمؤلفة؛ فقد بدأت بلدان كثيرة تقتفي تطبيق هذه السياسة. فأدى هذا الأمر إلى إقصاء لاعبات من الرياضة، بسبب الافتقار إلى مراقبة هذه السياسات وضبطها، فضلً عن اعتمادها على الفحص الكروموسومي حصرًا. وبحسب المؤلفة، "تسبّب
فرض 'التثبّت من الجندر' داخل الميدان على هذا
النحو في تشتّت تطبيق سياسة الثنائية الجنسية المفروضة ضمن سياقات ومستويات مختلفة من المشاركة الرياضية؛ ما أدى بدوره إلى إغراق البطولات الرياضية الكبرى بفحوصات الجنس الجسدية" (ص. 75). ويعكس تزايد استخدام
مناهج طبية للتثبّت من الجندر تعاظم النزعة الطبية
في الرياضة الدولية. ويتناول الفصل الخامس الانتقادات التي وجهها علماء ضد الفحص الكروموسومي الذي فرضته اللجنة الأولمبية الدولية؛ إذ اعتقدوا أن الفحوصات غير كافية، حيث يمكن أن يجتاز الذكور المصابون باضطرابات كروموسومية الفحص، بسبب امتلاكهم كروموسوم إكس المزدوج XX Chromosome. وأدى هذا إلى مخاوف متعاظمة من "التخفّي الجندري" Masquerade Gender؛ أي أنْ يدخل رجال متخفّون بهوية نسائية إلى الرياضات النسائية. والنقطة الأهم هي أن فكرة الأنوثة تغيرت وباتت تُعرَّف بكونها "انعدام
الأعضاء التناسلية 'الذكورية'" (ص. 100). ويسبر الفصل السادس، الذي يتناول عقد التسعينيات، العودة إلى تطبيق فحوصات التثبّت من الجندر
على الرياضيات "ذوات الهوية الجندرية المثيرة للشك" ممن يتحدّرن في الغالب من الجنوب العالمي، بخاصة اللاعبات الصينيات اللواتي تعَنْصرت أجسادهن Racialized، وبِتْنَ "الآخر" الجديد في إثر اكتشاف برنامج المنشطات المدعوم حكوميًا في ألمانيا الشرقية. وأحيت
النساء ذوات العضلات البارزة المخاوف القديمة بشأن الثنائية الجنسية، وشكّلن تهديدًا لمُثل التجسّد الأنثوية الغربية والبيضاء المُتصوَّرة. وتعرّضت الشكوك المستندة إلى سياسة التثبّت
من الجندر التي فرضها الاتحاد الدولي لألعاب القوى إلى انتقاد واسع، في إثر الإشكالية المتعلقة بالعدّاءة الجنوب أفريقية كاستر سيمينيا
Semenya Caster التي أرغمت على الخضوع لفحص التثبّت من الجندر. "كان التباسها الجندري
متجذّرًا في التصوّرات العنصرية التي تصور
أجساد النساء السود بكونها نقيضَ أو معاكسَ
الأنوثة (البيضاء) الملائمة" (ص. 118). وردًا على الانتقادات الكبيرة، أعاد الاتحاد الدولي لألعاب القوى واللجنة الأولمبية الدولية فرض سياسة جديدة للتثبّت من الجندر استتبعت تسوية مسألة
الأندروجين Androgen (الهرمون الذكوري)، خلال عامي 2011 و 2012. وقد تركّزت هذه السياسات على الوضع المرتبط بفرط الأندروجينية Hyperandrogenism، واعتقدت كلتا الهيئتين أن فرط الأندروجينية هو المصدر الرئيس للاختلاف الجنسي ولمستوى الأداء العالي بسبب الانحياز الضمني القائل بتفوق الرجال على النساء في الرياضة. ولكن جرى تعليق ضوابط فرط الأندروجينية عام 2015، واستمر تعرّض نساء
الجنوب العالمي للشكوك بشأن جنسهنّ في بطولة ريو دي جانيرو الأولمبية (2016). ومن ثم، فرض الاتحاد الدولي لألعاب القوى مجموعة ضوابط جديدة تُطبَّق على سباقات المسافات المتوسطة
وعلى لاعبات القوى اللواتي يزيد مستوى التستستيرون الداخلي لديهنّ على 5 نانومول/ لتر. فغدا تعريف الأنوثة والاختلاف الجنسي بيولوجيًا
ومتمحورًا حول البنية الكروموسومية للشخص. ولكنّ هذا التعريف لا يزال عرضة لسجال محتدم، وفقًا للمؤلفة.
مناقشة نقدية للكتاب
يُعدّ كتاب سونيا إريكاينن مساهمة قيّمة في أدبيات
التثبّت من الجندر في الرياضة، وتكمن أهميته في
نظرته النقدية تجاه كيفية تكوُّن فكرة الأنوثة، فضلً
عن إنتاجها وإعادة إنتاجها مع مرور الزمن. وفي هذا السياق، تقدّم المؤلّفة طرحًا مهمًا بوجوب مساءلة
كامل فكرة الرياضة وتنظيمها المعتمد على وجود الاختلاف الجنسي، لتمكين المرأة. ويتناول الكتاب،
في المقام الأول، المسألة الشائكة المتعلقة بحرية دخول النساء إلى الرياضة التي واصلت الانفتاح التدرجي أمام النساء، بحيث تطوَّر حضورهنّ منذ
العشرينيات، غير أنّها لا تزال خاضعة للجندرة، ومتمحورة حول الذكر والجسد الذكوري. ويسبر الكتاب تطور هذه السياسات، لكنه لا يسائل فكرة التثبّت من الجندر، بوصفها نقطة
انطلاق الكتاب، ومساءلة الدمج الذي يجري في أغلب الأحيان بين مصطلحي الجنس Sex والجندر Gender في سياق الرياضة الدولية. فعلى سبيل المثال، تجادل إرينا مارتنكوفا Irena Martinkova وآخرون بأن مصطلحَي الجندر والجنس استُخدما في آن معًا في الرياضة إلى درجة حدوث خلط بينهما، ويطرح المؤلّفون استخدام مصطلح "التثبّت من الجنس " Sex
Verification بدلً من التثبّت من الجندر. ويعود
هذا، بحسب مارتنكوفا وآخرين، إلى أن التثبّت من
الجندر يعني "تحديد الهوية الجندرية، والأدوار
(((من حيث الجوهر، تختلف مشاركة النساء وحرية دخولهن
إلى الرياضة باخت ف السياقات الجغرافية، والاجتماعية، والسياسية، والدينية، والاقتصادية. وثمة أهمية بالغة لتطبيق مقاربة تقاطعية Intersectional من أجل فهم التفاوتات في حرية دخول النساء إلى الرياضة، والحواجز التي تعرقل مشاركتهن. للمزيد بشأن تاريخ النساء في الرياضة من سياقات متنوعة، ينظر:
Eric Anderson & Jennifer Hargreaves (eds.), Routledge Handbook of Sport, Gender and Sexuality (London: Routledge, 2014); Ilse Hartmann–Tews & Gertrud Pfister (eds.), Sport and Women: Social Issues in International Perspective (London: Routledge; ISCPES, 2003); John Bale & Michelle Sikes (eds.), Women’s Sport in Africa (London: Routledge, 2015); Kim Toffoletti & Catherine Palmer, "New Approaches for Studies of Muslim Women and Sport," International Review for the Sociology of Sport , vol. 52, no. 2 (2016), pp. 146–163; Tansin Benn, Haifaa Jawad & Gertrud Pfister (eds.), Muslim Women and Sport (London: Routledge, 2011); Rosa Lopez De D’Amico, Maryam Koushkie Jahromi & Maria Luisa M. Guinto (eds.), Women and Sport in Asia (London: Routledge, 2021).
الجندرية، وسلوكات الناس" (ص. 141). ولم يُطبَّق
مثل هذا الفحص في الرياضة. ولكن الكتاب يحثّ القارئ على التساؤل: هل كانت الفحوصات علمية وطبية صرفًا، بما أن فكرة الأنوثة تأثرت بالسياقات الاجتماعية والسياسية؟ وتشير المؤلفة أيضًا إلى غياب التناغم بين هذه السياسات، وإلى الطبيعة الملتبسة للفحوصات مع اختلاف السياقات إلى حد عدم وضوح ما يجري فحصه تحديدًا. وعلاوة على ذلك، لا بد من مناقشة لتبرير استخدام مصطلح التثبّت من الجندر، ومناقشة السجالات
البحثية بشأن استخدام هذا المصطلح، ولا ينبغي اعتباره من المسلّمات. وفي حين أن الكتاب يفنّد الافتراض التبسيطي بأن التثبّت من الجندر استُخدم ردًا على "التخفي
الجندري"، ويطرح أفكارًا معمّقة بشأن الخطابات الكامنة خلف هذه السياسات، فإنه لا يتعمّق في تفسير سبب استمرارية هذه السياسات وتطبيعها طوال عقود رغم تغير الظروف السياسية، والاجتماعية، والثقافية، والاقتصادية. وثمة حاجة، ضمن عدّة التثبّت من الجندر، كما تستخدمها
المؤلّفة، إلى تناول دور الأطراف الفاعلة المتنوعة المرتبطة بهذه المسألة، وكيف كان لها تأثير في استمرارية طبيعة هذه السياسات. فمثلً، لا يقدّم الكتاب نظرة معمّقة إلى مساعي المنظمات النسائية، لا في دول الشمال العالمي فحسب، بل في دول الجنوب أيضًا، في الرد على سياسات التثبّت من الجندر، والتحديات التي تواجهها
لاعبات القوى. ويمكن أن تشكّل مقاربة مقارنة، تتخطى المنظمات الرياضية الدولية المشبعة بالمُثل الغربية، إضافة مهمة إلى الكتاب. فتناول سياسات التثبّت من الجندر في سياقات وبلدان
أخرى سيوسع أفق البحث.
أما النقطة الأهم، فهي تواصل حضور التثبّت من
الجندر والمخاوف المتعلقة بضبابية التصنيفات الجنسية. فمؤخرًا، أثناء تصفيات كأس آسيا
للنساء في أيلول/ سبتمبر 2021، طالب الأردن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم Football Asian Confederation بإجراء فحص "تثبّت من الجندر"
لحارسة المرمى الإيرانية زهرة قدائي Zohreh Koudaei. ومن ثم، حين لا تتوافق أجساد النساء مع النموذج السائد، وحين يتحدى أداؤهن التوقعات الرائجة بشأن ضعف القدرة الرياضية للنساء، يصبحن عرضة للتسييس وللمساءلة. وأصبحت قضية قدائي مباشرة موضوعًا لنقاش واستقصاء عامّين. فقد غدت بطلة قومية في إيران، وعُلّقت
ملصقات خاصة بها في جميع أنحاء البلاد، في إشارة إلى أن النساء وأجسادهن تمثّل الأمة. ولذا
(((لا تُمثل كل أجساد النساء الأمة رياضيًا في السياق الإيراني؛
إذ ينبغي على النساء ارتداء لباس لا يظهر أجسادهن ليسمح لهن بدخول مجال الرياضة، إضافةً إلى الحجاب، فضً عن القيود
المفروضة على الراغبات بحضور المباريات؛ خاصةً كرة القدم. في المقابل، أظهرت النساء، منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية عام 1979، قدرةً على تحدي السياسات الرامية إلى التحكم بأجسادهن
المراجع
تنبع الحاجة إلى ضرورة التقييم النقدي لسياسة التثبّت من الجندر، ليس على يد الأكاديميين،
والصحافيين، والخبراء الطبيين، والهيئات الرياضية فحسب، بل أيضًا عبر الرأي العام بسبب النتائج الخطرة لهذه السياسة على دور النساء في الرياضة. وبالقدر نفسه من الأهمية، على النساء التسلّح بآلية مستندة إلى العدالة من أجل التعامل مع القضايا التي تولّدها سياسات التثبّت من الجندر التي تنتهك
حقوقهن. ولا بد للطبعات اللاحقة من الكتاب من أن تتعمّق أكثر في قضايا أوسع مرتبطة بالمساواة
الجندرية، وتدنّي نسبة تمثيل النساء في الرياضة (بخاصة في مواقع صنع القرار وصنع السياسة)، والتسييس المتواصل لأجسادهن على يد أطراف فاعلة منخرطة في ترسيخ ثنائية الاختلاف الجنسي وضمان استمراريتها.
ووجودهن في الحيز العام بشكل يومي وجماعي، ومن أبرز الأمثلة على ذلك الاحتجاجات الأخيرة في أيلول/ سبتمبر 2022، التي خرجت على خلفية وفاة مهسا أميني إثر تعرضها للعنف على يد رجال شرطة الأخ قاا، بزعم عدم مطابقة حجابها لما تفرضه هذه المؤسسة.
References
Anderson, Eric & Jennifer Hargreaves (eds.). Routledge Handbook of Sport, Gender and Sexuality. London: Routledge, 2014. Bale, John & Michelle Sikes (eds.). Women’s Sport in Africa. London: Routledge, 2015. Benn, Tansin, Haifaa Jawad & Gertrud Pfister (eds.). Muslim Women and Sport. London: Routledge, 2011. De D’Amico, Rosa Lopez, Maryam Koushkie Jahromi & Maria Luisa M. Guinto (eds.). Women and Sport in Asia. London: Routledge, 2021. Hartmann–Tews, Ilse & Gertrud Pfister (eds.). Sport and Women: Social Issues in International Perspective. London: Routledge; ISCPES, 2003. Toffoletti, Kim & Catherine Palmer. "New Approaches for Studies of Muslim Women and Sport." International Review for the Sociology of Sport. vol. 52, no. 2 (2016).