Return to Article Details The Lived Experiences of the Palestinian Women from the Occupied Palestinian Territory who are married and reside within the “Green Line”

التجربة المعيشية للنساء الفلسطينيات من المناطق المحتلة عام 1967 المتزوجات والمقيمات داخل

The Lived Experiences of the Palestinian Women from the Occupied Palestinian Territory who are married and reside within the "Green Line"

سهاد ظاهر- ناشف *

وعرين هواري **

Suhad Daher–Nashif & Areen Hawari

الملخّص

قليلة هي الدراسات التي خاضت في شمولية الحياة اليومية التي تعيشها النساء الفلسطينيات، خاصة حاملات الهُوية الفلسطينية من الضفة الغربية وقطاع غزة اللاتي تزوجن ويعشن داخل حدود إسرائيل من دون هوية أو وثائق إقامة دائمة. تأتي هذه الدراسة لتسليط الضوء على تجربة عيش أولئك النساء وهنّ منزوعات من أي حق مدني، في ظل نظام استعماري يفرض مواطنة مشروطة ومحدودة أصلًا على الفلسطينيين والفلسطينيات من حاملي الهُوية/ الجنسية الإسرائيلية، وفي ظل منظومة مجتمعية من بين سماتها الذكورية. تستنتج الدراسة أن النساء، في حالة كون الزوجة غالبًا زوجةً وحيدة وزوجةً أولى، يجدن دعمًا معنويًا وماديًا من الأزواج، ومن عائلاتهم، ولكنهنّ يواجهن في الوقت ذاته صعوبات سياسية تحرمهن حقوقًا أساسية في الصحة والتعليم، وأخرى مجتمعية تكرّس شعورهن بالغربة، فيطوّرن في مقابل ذلك استراتيجيات مواجهة متعددة.

Abstract

Abstract: Few studies have delved into the holistic lived experiences of Palestinian women from the West Bank and Gaza Strip who are married and live inside the Israeli state with no citizenship or permanent residency. This study sheds light on how these women experience and survive daily life while deprived of civil rights, living under a colonial regime, social patriarchy, and socio–cultural stereotypes toward Palestinians from the OPT which create a sense of exclusion and alienation. The study found that most women are first and only wives, supported by their husbands and families, yet they face political hardships that deny them access to basic needs such as health and education. Women in the study also elaborated multiple coping strategies.

الكلمات المفتاحية:
  • النساء الفلسطينيات
  • اللادولة
  • عدم الاستقرار
  • التقاطعية
  • الاغتراب الثقافي
Keywords:
  • Palestinian Women
  • Statelessness
  • Precarity
  • Intersectionality
  • Cultural Alienation

سهاد ظاهر- ناشف * وعرين هواري ** |

The Lived Experiences of the Palestinian Women

from the Occupied Palestinian Territory who are

married and reside within the "Green Line"

ملخص: قليلة هي الدراسات التي خاضت في شمولية الحياة اليومية التي تعيشها النساء

الفلسطينيات، خاصة حاملات الهُوية الفلسطينية من الضفة الغربية وقطاع غزة اللاتي تزوجن

ويعشن داخل حدود إسرائيل من دون هوية أو وثائق إقامة دائمة. تأتي هذه الدراسة لتسليط

الضوء على تجربة عيش أولئك النساء وهنّ منزوعات من أي حق مدني، في ظل نظام

استعماري يفرض مواطنة مشروطة ومحدودة أصلً على الفلسطينيين والفلسطينيات من

حاملي الهُوية/ الجنسية الإسرائيلية، وفي ظل منظومة مجتمعية من بين سماتها الذكورية.

تستنتج الدراسة أن النساء، في حالة كون الزوجة غالبًا زوجةً وحيدة وزوجةً أولى، يجدن

دعمًا معنويًا وماديًا من الأزواج، ومن عائلاتهم، ولكنهنّ يواجهن في الوقت ذاته صعوبات

سياسية تحرمهن حقوقًا أساسية في الصحة والتعليم، وأخرى مجتمعية تكرّس شعورهن

بالغربة، فيطوّرن في مقابل ذلك استراتيجيات مواجهة متعددة.

Abstract: Few studies have delved into the holistic lived experiences of Palestinian women from the West Bank and Gaza Strip who are married and live inside the Israeli state with no citizenship or permanent residency. This study sheds light on how these women experience and survive daily life while deprived of civil rights, living under a colonial regime, social patriarchy, and socio–cultural stereotypes toward Palestinians from the OPT which create a sense of exclusion and alienation. The study found that most women are first and only wives, supported by their husbands and families, yet they face political hardships that deny them access to basic needs such as health and education. Women in the study also elaborated multiple coping strategies.

Lecturer in Sociology of Health, School of Medicine at Keele University, UK (Corresponding Author). Email: suhadh@hotmail.com

Director of the Gender Studies Program, Mada al–Carmel: Arab Center for Applied Social Research, Haifa. Email: areenhawari@mada–research.org

مقدمة

نصت المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن من حق كل إنسان أن يحصل على جنسية في دولة معينة، ومنعت سحب هوية أي شخص اعتباطيًا. وتتناول العديد

من وثائق الأمم المتحدة حقوق غير المواطنين مثل عديمي الجنسية، واللاجئين، وملتمسي اللجوء،

والعمال غير المواطنين وأسَرهم، وضحايا الاتجار بالبشر، والأطفال غير المواطنين، مؤكدة حقهم في

الحماية والأمان والتنقل، وغير ذلك من الحقوق الأساسية، خاصة فيما يتعلق بالأطفال والنساء. وترد العديد من هذه الحقوق في اتفاقيات دولية كثيرة، ومن بينها "الاتفاقية بشأن وضع الأشخاص عديمي الجنسية"، و"الاتفاقية بشأن خفض حالات انعدام الجنسية". لكن العديد من الدراسات والتقارير أثبتت أن تقاطع الواقع القانوني مع المبنى الجندري يجعل النساء عديمات الجنسية أكثر هشاشة مقارنة بالرجال عديمي الجنسية. فمثلً، تعاني النساء "البدون" في الكويت صعوبات أكثر تركيبًا وعمقًا من الرجال، على الرغم من المعاناة الكبيرة التي يعيشها هؤلاء

بصفة عامة. ويشير محمد البدري العنزي في هذا السياق إلى أن البدون محرومون من حمل جنسية بلد يُفترض أنه بلدهم، ويُعامَلون كأنهم سكان غير شرعيين فيتعرضون لانتهاكات عدة، مثل منع أبنائهم

من التعليم في المدارس العامة، ومن ثم يضطرون إلى تعليمهم في مدارس خاصة. وتنتقد الكاتبة والناشطة الحقوقية الكويتية ضحى سالم تجاهل الحركة النسوية الكويتية نساء البدون، خاصة أن بعض الفتيات حُرمن التعليم لأن عائلاتهنّ تختار تمويل تعليم الذكور. وتضيف كذلك أن التمييز

ضد النساء يستمر في أماكن العمل، حيث قد يقلّ أجر بعض النساء إلى مئتي دولار أو حتى مئة دولار بسبب استغلال أصحاب العمل حاجتهنّ إلى العمل، ولانعدام خيارات العمل لديهن، وتضطر بعضهن إلى التغاضي عن التحرشات الجنسية خوفًا من فقدان العمل الذي هنّ في أشد الحاجة إليه. إن العلاقة الطردية بين العنف الجندري والحالة المدنية أو/ والسياسية هي عالمية، خاصة في حالات المجموعات التي لا تحمل هوية أو جنسية. فمثلً، تستعرض بريدي وآخرون العنف البنيوي السياسي والجندري تجاه مليون شخص من الروهينغا المنزوعي الجنسية في ميانمار، اضطروا في سنة 2017 في أعقاب العنف والقتل الذي مُورس في حقهم إلى الهرب واللجوء إلى حدود بنغلادش، وبسبب

سياسات جيوسياسية إقليمية، لم يحصل الروهينغا المهجرون على صفة لاجئين، وإنما نُظر إليهم على أنهم "مواطنون ميانماريون مُبعَدون قسرًا"، فحُرموا حتى الحقوق الأساسية الدنيا التي يحصل عليها

(((للاطلاع على تفاصيل هذه البنود، ينظر: منظمة الأمم المتحدة، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، شوهد في 2023/2/20، في:

https://did.li/FZZfT

(((ل طاا عاا على تفاصيل تلك الاتفاقيات، ينظر: منظمة الأمم المتحدة، صكوك حقوق الإنسان: اتفاقية بشأن وضع

الأشخاص  عديمي الجنسية، شوهد في 2023/2/20، في: https://bit.ly/3XVtC2x؛ الأمم المتحدة، صكوك حقوق الإنسان: اتفاقية

بشأن خفض حالات انعدام الجنسية، شوهد في 2023/2/20، في: https://bit.ly/3XUn4RV (((بدون جنسية/ عديمو الجنسية، وهو اسم يُطلق على عديمي الجنسية المقيمين/ات في الكويت. (((ضحى سالم، "المنسيات من النسوية: ما  الذي تواجهه النساء البدون؟"، منشور، 2020/7/30، شوهد في 2023/2/20، في:

https://did.li/exxCN

التجربة المعيشية وتحديات الحياة اليومية

اللاجئون. ويدعي الباحثون أن قوات التماداو (الجيش الميانماري) مارست العنف الجنسي خاصة ضد النساء قبل التهجير، وقد لحق بهنّ العنف الجندري، جسديًا ولفظيًا، في مخيمات اللاجئين،

شاملًالتزويج القسري، مرورًا بالتمييز والعنف المبنيّ على العرق والحالة السياسية، مثل اتجار بعض

المحليين في بنغلادش بهن واغتصابهن أيضًا. تناقش ماريانجيلا فيكو الآثار المتعلقة بحالة اللامواطنة وإسقاطاتها على النساء والأطفال المهاجرين في اليونان، اللاتي لا يمتلكن وثائق رسمية أو بقين بعد انتهاء موعد تأشيرات دخولهن إلى الدولة اليونانية، حتى إن بعضهن وُلدن في اليونان لأهل لا يمتلكون وثائق قانونية؛ ما جعلهن في مكانة "عديمات الجنسية" فاقدات أدنى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية. وتشير الباحثة إلى حالة لاجئة سورية وضعت طفلتها في اليونان بوصفها مث لً لهذا الإجحاف. وفي هذه الحالة، لا تُعطَى الطفلةُ الجنسيةَ وفق القانون اليوناني، وهي غير مواطنة وفق القانون السوري؛ إذ لا تستطيع الأم المواطنة السورية منح الجنسية لابنتها. وبعض أولئك النساء فقدن جوازات سفرهن الأصلية، ولذا فإنهن لا يتمتّعن بحقوق لعدم توافر أي وثائق رسمية لديهن، وبعضهن لا يستطعن حتى طلب اللجوء السياسي. وتضيف فيكو أن أولئك النساء وأطفالهن يُحرمون الحقوق الأساسية؛ مثل الحق في الحماية، والحياة العائلية، والتعليم والصحة، والحقوق التي يمنحهنّ القانون الدولي إياها. وفي السياق الفلسطيني، تطرّق عدد من الباحثين/ ات إلى انعدام الجنسية كحالة يتشاركها

الفلسطينيون/ ات في أي سياق في العالم. فقد حللت مولافي مثلً مكانة الفلسطينيين/ ات داخل الخط الأخضر القانونية على أنها حالة من المواطنة المشروطة المنقوصة المحمّلة بالتناقضات،

لكونهم مواطنين عربًا في دولة يهودية أعدت لليهود، وتؤكد أن يهوديتها جزء لاُ يتجزأ من تعريفها، ولا يحق لغير اليهودي أن يهاجر إليها، فهم/ هن داخل الدولة وخارجها، وهم/ هن ضيوف ومضيفون؛ لهذا فهم/ هن مواطنون وعديمو الجنسية في الوقت ذاته. ويحلل جيفيريس كيفية مأسسة "إسرائيل" انعدام الجنسية للفلسطينيين/ ات من سكان القدس المحتلة من خلال قانون المواطنة وقانون الرجوع وحق العودة (انعدام حقٍّ تحديدًا). والحديث عن انعدام الجنسية بين الفلسطينيين/ ات اللاجئين/ ات في دول عربية من بينها لبنان مثلً أمرٌ بديهي؛ إذ لم تصدّق معظم الدول العربية اتفاقية اللاجئين لعام

1951/ بروتوكول 1967، ولا اتفاقية عام 1954 بشأن وضع الأشخاص عديمي الجنسية، ولم تصدّق اتفاقية عام 1961 بشأن خفض حالات انعدام الجنسية في الشرق الأوسط. وعلى الرغم من تطوير

(5) Grace Priddy et al., "Gender–Based Violence in a Complex Humanitarian Context: Unpacking the Human Sufferings Among Stateless Rohingya Women," Ethnicities , vol. 22, no. 2 (2022), pp. 215–232. (6) Ibid. (7) Mariangela Veikou, "Back to Basics: Stateless Women and Children in Greece," Journal of Balkan and Near Eastern Studies , vol. 19, no. 5 (2017), pp. 557–570. (8) Shourideh C. Molavi, Stateless Citizenship: The Palestinian–Arab Citizens of Israel (Leiden: Brill, 2013). (9) Danielle C. Jefferis, "Institutionalizing Statelessness: The Revocation of Residency Rights of Palestinians in East Jerusalem," International Journal of Refugee Law , vol. 24, no. 2 (2012), pp. 202–230.

بعض الاتفاقيات الإقليمية المتعلقة باللاجئين/ ات في العالم العربي، فإن أكثرها قد خُرق؛ ما أدى بالملايين من الفلسطينيين/ ات إلى أن يكونوا عديمي جنسية. ويضيف شبلاك إلى ذلك حالة الفلسطينيين/ ات الذين يحملون جواز السفر الفلسطيني على أنهم/ هن فاقدون/ ات للجنسية، لكون هذا الجواز عبارة عن وثيقة سفر ولا يمثل جنسية؛ ذلك أنه لا دولة تعطي تلك الجنسية. من هنا، فإن النساء الفلسطينيات اللاتي يتزوجن وينتقلن للعيش داخل الخط الأخضر، يتحوّلن من سياق تنعدم فيه الجنسية إلى سياقٍ يكون فيه احتمالُ الحصول على

جنسية مشروطة أمرًا ضئيلً جدًّا، أو شبه مستحيل، في ظل السياسات الاستعمارية الإسرائيلية داخل

الخط الأخضر. يمكن الادعاء، في هذا السياق، أن تلك البيروقراطيات المتعددة والمتغيرة هي جزء مما أسمته ياعيل باردا "اللاهوت الأمني" Theology Security الذي تتخذه إسرائيل وسيلة وحُجة

تفرض من خلالها منظومة بيروقراطية تسهّل التحكم والسيطرة على شتى مناحي حياة الفلسطيني/ ة. ويشير بشارة في السياق نفسه أيضًا إلى أهمية عدم حصر المطالبة بحق الشعب الفلسطيني بالحديث عن حل الدولة أو الجنسية فحسب، لأننا بهذا نتغاضى عن انعدام العدالة تاريخًا وحاضرًا ونمحو

ذلك من الوعي، ونهمّش كل الممارسات الاستعمارية المجحفة بحق الشعب الفلسطيني. وعلى هذا الأساس، فإننا لا نحصر النقاش في هذه الدراسة في انعدام الإقامة والجنسية بين النساء الفلسطينيات المتزوجات داخل الخط الأخضر، بل نهتم كذلك بشمولية البنية الاستعمارية التي ينتج منها الحرمان من الحق في الإقامة.

أولا: النساء الفلسطينيات وقانون المواطنة الإسرائيلي

لقد تطرقت بعض الدراسات إلى حالة النساء الفلسطينيات اللاتي يعشن من دون هوية أو إقامة في داخل حدود الدولة الإسرائيلية أو داخل "الخط الأخضر". وفي حين نرى أن النساء الفلسطينيات لسن مهاجرات أو طالبات لجوء، وإنما هن موجودات داخل وطنهن قبل حضورهن إلى داخل الخط الأخضر وبعده، فإنهن أمام القانون الإسرائيلي لا يملكن حقوقًا مدنية. وقد أشارت ظاهر–ناشف في دراسة سابقة لها متعلقة بتجربة النساء من الضفة الغربية وقطاع غزة المتزوجات والمقيمات داخل الخط الأخضر في منطقة النقب، إلى أن معظمهن يعشن خلسة، ومن دون تصاريح أو بطاقات إقامة أو هوية؛ ما يسلبهن الحق في العلاج والتعليم والأمان، وغير ذلك. وقد أشارت إلى أن أغلب النساء

(10) Susan M. Akram, "The Search for Protection for Stateless Refugees in the Middle East: Palestinians and Kurds in Lebanon and Jordan," International Journal of Refugee Law , vol. 30, no. 3 (2018), pp. 407–443. (11) Shiblak Abbas, "Stateless Palestinians," Forced Migration Review , no. 26 (2006), pp. 8–9. (12) Yael Berda, "The Bureaucracy of the Occupation: An Introduction to the Permit Regime" (Unpublished manuscript,

(13) Azmi Bishara, "The Pitfalls of a US–Israeli Vision of a Palestine State," Journal of Palestine Studies , vol. 35, no. 2 (2006), pp. 56–63. (14) Suhad Daher–Nashif, "Vulnerability and Precarity of Palestinian Women in the Naqab," Third World Quarterly , vol. 43, no. 3 (2022), pp. 703–720.

التجربة المعيشية وتحديات الحياة اليومية

يحضرن بوصف الواحدة منهن زوجة ثانية أو ثالثة، وأحيانًا رابعة في مجتمع أبوي تكثر فيه ظاهرة تعدد الزوجات والعنف الأسري، إضافة إلى العنف الاستعماري الاستيطاني الذي تمارسه السلطات الإسرائيلية في حق المواطنين البدو في النقب. ويُضاف إلى ذلك العنف المجتمعي الذي تعانيه أولئك النساء أنّ المجتمع المحيط يدرك مدى هشاشتهن وعجزهن أمام المنظومة السياسية، ويستغل ذلك معنّفًا إياهن جسديًا ولفظيًا؛ إذ تعيش أولئك النساء من دون حول ولا قدرة على التقدم بشكوى لأي

جهة رسمية لكونهنّ مقيمات "غير شرعيات". إنّ أولئك النساء يعشن، إذًا، في حيّز يغلب عليه الفقر

الاقتصادي والعنف السياسي والجندري والاجتماعي، ولكنهن يضطررن إلى البقاء والسكوت وتحمل العنفين حتى لا يُهجّرن إلى مناطق الضفة أو قطاع غزة بعيدًا عن أطفالهن. وتناولت برسر في بحثها حول النساء الفلسطينيات المقيمات في حيفا وشمال فلسطين من دون مكانة قانونية، وتسميهن "نساء دون مكانة". وتشمل دراستها نساءً من ثلاث مجموعات، هي: نساء من

إرتيريا طالبات لجوء في إسرائيل، وفلسطينيات من الضفة الغربية أو قطاع غزة مقيمات مع تصاريح إقامة مؤقتة أو من دون تصاريح، ونساء من شرق أوروبا تُوجر بهن لأغراض جنسية أو تزوجن من مواطنين إسرائيليين وفقدن مكانتهن القانونية بعد طلاق الزوج أو عنفه. تقرأ برسر مكانة النساء الفلسطينيات وغيرهن من خلال واقع إسرائيل بوصفها دولة إثنوقراطية ذات قوانين مواطنة تفاضل بين اليهود وغيرهم على أساس إثني، وتؤكد أن انعدام المكانة القانونية يكرس العنف ضد النساء، وتقتبس من تقرير منتدى الجمعيات التي تدير ملاجئ للنساء أن 12 في المئة من النساء الموجودات في الملاجئ ليس لهنّ مكانة قانونية. يضاف إلى هذه الدراسات بعض الأعمال الدرامية، مثل فيلم 200" متر" (2020) للمخرج أمين نايفة، وفيلم "بين الجنة والأرض" (2019) للمخرجة نجوى نجار، اللذين يجسدان الواقع المجحف والتحديات اليومية التي يواجهها أزواج فلسطينيون على طرفَي الخط الأخضر. كلِا الفيلمين يسرد قصص نساء من داخل الخط الأخضر متزوجات رج لً من الضفة الغربية. في الفيلم الأول للزوجين ثلاثة أطفال لهم حصة من تلك المعاناة. أما في الفيلم الآخر فلا أطفالَ، ولكن محاولة الطلاق والبيروقراطية ترسلهما في رحلة بحث عن حقيقة تاريخ والدَي الزوج. يضاف إلى ذلك الفيلم الوثائقي "فستان العروس" (2020) الذي أنتجته الجزيرة الوثائقية عن قصة حب وزواج بين الناصرة ودورا الخليل ممتلئة تحدياتٍ تبدأ من التحضيرات للعرس. أنتجت فرقة دام أغنية راب تتناول منع الزواج بين طرفي الخط الأخضر تقول كلماتها: "يخرب بيتك شو حبيتك يا بنت رام الله، لكن بعيدة عني متورة ومني ممنوعة، يا ريتك من روسيا واسم أمك ناتاشا"، لأنه سيستطيع الزواج بها حينئذ.

((1(روت برسر، حياة عارية: نساء من دون مكانة في حيفا والشمال (حيفا: امرأة لامرأة – مركز نسوي، 2020). (بالعبرية) (((1 كلا العملين متاح للمشاهدة عبر منصة نتفليكس Netflix. ((1(ينظر: "فستان العروس"، يوتيوب، 2020/1/11، شوهد في 2023/2/20، في: https://bit.ly/3XMZmXy (((1 تظهر الأغنية في الفيلم الذي أصدره مركز عدالة بعنوان "مواطن مستهدف" من إخراج وإنتاج ريتشيل ليئة جونز. ينظر: "فيديو مواطن مستهدف"، عدالة، المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل، شوهد في 2023/2/20، في: https://bit.ly/3ILr2YB

على الرغم من وجود مثل هذه الأعمال الفنية والدراسات التي تتناول واقع النساء الفلسطينيات، فإن الدراسات التي تخوض في بنية حياة النساء الفلسطينيات اللاتي يعشن داخل الخط الأخضر بشمولية قليلة جدًّا. تأتي هذه الدراسة للتعمق في دراسة حالة النساء الفلسطينيات المتزوجات في منطقة المثلث تحديدًا، والواقعة بين الشمال والجنوب، وهي تشمل مجموعتين من النساء الفلسطينيات من الضفة الغربية اللاتي يحملن الهوية والجنسية الفلسطينية والمتزوجات من رجال فلسطينيين يحملون الهوية والجنسية الإسرائيلية ويعيشون داخل حدود إسرائيل. تحمل المجموعة الأولى هوية أو تصريح إقامة، وأغلب النساء فيها تزوجن قبل قانون المواطنة والدخول إلى إسرائيل (أمر مؤقت) (2003)ونساء لا  يحملن هوية أو تصريح إقامة تزوجن بعد سَن هذا القانون، ويُقمن مع العائلة بتصريح في معظم الحالات منتهي الصلاحية تحت عنوان "تصريح زيارة زوج وأولاد"، ويكون محدودًا بفترة زمنية مداها بين ثلاثة وأربعة أيام. ومن أجل تجديده، عليهن العودة إلى مناطق الضفة الغربية وتقديم طلب تصريح جديد كلما انتهت صلاحية التصريح الذي يحملنه، ولذلك نجد أن أغلب النساء يفضّلن المخاطرة والبقاء خلسة، على أن يمررن بهذه السيرورة غير المضمونة وغير الإنسانية، والتي غالبًا ما تبعدهن عن أطفالهن شهورًا. ولكون الباحثتين تدرسان مجموعتين من النساء، فقد كان في الإمكان المقارنة بين حال النساء اللاتي تزوجن قبل قانون المواطنة والدخول إلى إسرائيل المذكور، والنساء اللاتي تزوجن بعده. وبناءً على هذا

القانون، يُمنع لم شمل العائلات الفلسطينية التي يحمل أحد الزوجين فيها الجنسية الإسرائيلية والآخر يحمل الجنسية الفلسطينية ويسكن في الضفة الغربية أو قطاع غزة. ويُذكر أن القانون عُدّل في سنة 2007 ليمنع توحيد العائلات إذا كان أحد الأزواج من مواطني، أو سكان، الدول الآتية: إيران، ولبنان، وسورية، والعراق (ما يسمى في القانون الإسرائيلي "دول عدو"ّ). وفي تموز/ يوليو 2021، فشلت الحكومة الإسرائيلية في تمديد هذا القانون، ما عنى نظريًا أن العائلات الفلسطينية التي تعيش داخل إسرائيل أو في الأراضي الفلسطينية تستطيع لمّ الشمل ومنح الزوج/ ة حامل/ ة الهوية الفلسطينية جنسية إسرائيلية. ربما لم يكن هذا "الفشل" نتيجة رفض مبدئي للقانون بسبب عدم إنسانيته أو لكونه يعارض الحقوق الإنسانية الأساسية، بل لاعتبارات تنافسية بين أحزاب يمينية عنصرية تختلف في قضايا داخلية بينها، وتتنافس ولا تختلف في مواقفها من الحقوق الفلسطينية. فقد أبقت وزيرة الداخلية اليمينة إيليت شاكيد في عام 2021 على مفعول القانون من خلال رفضها طلبات لمّ الشمل التي وصلت إلى مكتبها، وهو ما كان واضحًا في مقابلاتنا؛ إذ لم يشهد حال العائلات أي تغيير. ولاحقًا، في آذار/ مارس 2022، عاد الكنيست إلى سنّ القانون بصيغة أكثر تشددًا عبر توافق بين الأحزاب اليمينية داخل الائتلاف وخارجه.

(((1 لقراءة نص  القانون والتعديلات التي أجريت عليه والالتماسات التي قُدّمت من أجل إلغائه، ينظر: عدالة، المركز القانوني لحقوقُ

الأقلية العربية في إسرائيل، قانون المواطنة والدخول إلى إسرائيل (أمر مؤقت)، شوهد في 2023/2/20، في: https://bit.ly/3IN4gzJ (((2 المرجع نفسه. (((2 برهوم جرايسي، "قانون المواطنة والدخول إلى إسرائيل (أمر ساعة – قانون طوارئ) 2022 "، تقارير خاصة، مدار: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية، 2022/3/13، شوهد في 2023/2/20، في: https://did.li/HBM5q

التجربة المعيشية وتحديات الحياة اليومية

إضافة إلى سياسات التفرقة والفصل بين فئات المجتمع الفلسطيني المختلفة على طرفي "الخط الأخضر" التي تمارسها إسرائيل كجزء من منظومتها الاستعمارية، تساهم بعض بنود اتفاقات أوسلو (1993) في معاناة النساء الفلسطينيات المتزوجات داخل إسرائيل. فمثلً، لا تستطيع السلطة الوطنية الفلسطينية تسجيل ولادة أطفال نساء فلسطينيات متزوجات ومقيمات في إسرائيل من الضفة الغربية وغزة، ولا تستطيع منح هؤلاء الأطفال رقمًا وطنيًا وبطاقات هوية فلسطينية. وهذا يعني أنهن لن يتمكنّ من اصطحاب أطفالهن إذا تعرضن لعنف سياسي أو اجتماعي وأردن العودة إلى عائلاتهن في الضفة الغربية أو غزة. يُذكر أن الضغوطات التي مارستها الحركات النسوية الفلسطينية أدت إلى إصدار صيغة معدلة من القانون الأساسي (2003)؛ ما سمح للأمهات الفلسطينيات بنقل جنسياتهن إلى أطفالهن، لكن هذه القاعدة تستثني الأطفال المولودين لأب يحمل بطاقة هوية إسرائيلية، فتضطر النساء الفلسطينيات المتزوجات والمقيمات داخل إسرائيل ولا يحملن هوية أو تصريح إقامة إلى البقاء بطريقة غير قانونية والاختباء عن السلطات الإسرائيلية، وأحيانًا يتحملن العنف الاجتماعي الأسري من أجل البقاء مع أطفالهن.

ثانيًا: الإطار المفهومي

نعتمد في هذه الدراسة على التقاطُعية Intersectionality إطارًا مفاهيميًا قادرًا على تفكيك بنية التقاطع بين العوامل الاجتماعية والديموغرافية والسياسية المختلفة، وفهم كيفية تشكّل حياة لأولئك النساء. وقد أشارت باحثات نسويات كثيرات وعالمات اجتماع إلى أهمية استخدامه إطارًا مفاهيميًا في البحث النسوي، لكونه يستطيع الكشف عن تقاطع قوى السيطرة المختلفة وتفاعلها، وكيفية عمل هذا التقاطع في زيادة تهميش النساء وهشاشتهن، لا سيما اللاتي ينتمين إلى المجموعات غير المهيمنة التي عانت، أو ما زالت تعاني، بنى القمع الاستعمارية والعنصرية، فضلً عن البنى الذكورية. لقد صاغت الناشطة النسوية الحقوقية والمحامية الأميركية كيمبرلي كرينشو مفهوم التقاطعية في عام 1989، متحدية أحادية التعامل مع تجارب النساء، مدّعية أن هذه التجارب تتشكل من خلال تقاطعات بين عدة عوامل، كالعِرق والطبقة الاجتماعية والنوع الاجتماعي وغيرها. وقد وظفت العديد من الدراسات النسوية مفهوم التقاطعية حين تطرقت إلى النساء بوصفهن نساءً وأقلية عرقية وجزءًا من

(22) Yael Stein, "Forbidden Families: Family Unification and Child Registration in East Jerusalem," B’tselem; Center for the Defense of Individual, 2004. (23) Islah Jad, "Feminist Reading of the Palestinian Constitution Draft," Journal of Women Studies , no. 2 (2003), pp. 8–12. (24) Kimberlé Williams Crenshaw, "Mapping the Margins: Intersectionality, Identity Politics, and Violence Against Women of Color," in: Martha Albertson Fineman (ed.), The Public Nature of Private Violence: Women and the Discovery of Abuse (London: Routledge, 1994), pp. 93–118. (25) Ibid.

الطبقة العاملة، أو بوصفهن مثليّات، أو مستعمرات. وتدعي باتيناما وفونكس أن مفهوم التقاطعية

"يعطي أنطولوجيا أكثر ثراءً وتعقيدًا من الأساليب التي تحاول اختزال الأشخاص في فئة واحدة في كل

مرة". ولهذا، فإنّ الباحثتين تؤمنان بأن التقاطعية يمكنها أن تشكّل إطارًا رئيسًا لفهم بنية حياة النساء

الفلسطينيات التي تميزها من نساء يعشن القمع في سياقات أخرى. تدعي هذه الدراسة أن التقاطع بين القوى السياسية والقوى الاجتماعية والجندرية، إضافة إلى تقاطعها مع عوامل ديموغرافية، كالسن، والحالة الاقتصادية، وعدد الأبناء، ودعم العائلة الأصلية والزوج وعائلته، يجعل حياة النساء حياة محفوفة بالمخاطر Life Precarious كما تسميها جوديث بتلر. وكل إنسان، من وجهة نظرها، هش بطريقةٍ ما. إننا جميعًا نحتاج إلى مأوى ومأكل ومشرب وحماية، ولكن يكمن

الفرق في درجة الهشاشة والخطورة بالقدرة على الحماية الذاتية والدفاع عن النفس. وأقصى درجات الهشاشة هي حين يتعرض الإنسان للعنف والفقر مع انعدام للقدرة على مواجهة هذا العنف والقمع. انتقد كثيرون التعميم الذي استخدمته بتلر في تأطيرها للهشاشة بوصفها حاجة يتشاركها الناس. فمثلً، يوصي جورونين وروز بضرورة التعامل مع الهشاشة كأنها قضية سياسية واجتماعية وعرقية ومكانية و/ أو جندرية، بدلً من اعتبارها شرطًا وجوديًا يتشاركه جميع البشر. نقتبس هذا الموقف وندعي

من خلال هذه الدراسة أن النساء الفلسطينيات المتزوجات داخل إسرائيل منزوعات الحقوق الإنسانية الأساسية، وهن مثال دالّ على استحالة مثل هذا التعميم لكونهن يواجهن حياتهن محفوفة بالمخاطر التي تبدأ بموقعهن السياسي والاجتماعي والاقتصادي والجندري. من خلال هذه الدراسة، نبين كيف أنّ التطورات التاريخية، مثل قانون المواطنة والدخول إلى إسرائيل (2003) واتفاقيات أوسلو (1993) وغيرها، تخلق طبقات من الهشاشة بين النساء الفلسطينيات، ونحاول من خلالها الوقوف على هشاشة النساء واستراتيجيات المواجهة والتكيف التي ينتهجنها في حياتهن اليومية. نرى أن خلق طبقات من الهشاشة هو بمنزلة سياسة استعمارية تنتهجها إسرائيل من أجل خلق حالة من عدم الاستقرار وعدم الوضوح تُضعف المجتمع عامة والنساء خاصة. ومن خلال هذه الدراسة نحاول فهم الدور الذي قد يؤدّيه المجتمع الفلسطيني في الداخل في التخفيف من هشاشة النساء اللاتي لا يحملن الهوية أو الإذن بالإقامة أو تكثيفها.

ثالثًا: منهجية البحث

بُغية توثيق حياة النساء وفهم جوهرها بأصواتهن، اعتمدت هذه الدراسة الإبستيمولوجيا النسوية التي ترى

أن أصوات النساء ورواياتهن وتحليلهن لواقعهن تمثل ركائز مهمة في إنتاج المعرفة، ولا سيما المهمشات

(26) Avtar Brah & Ann Phoenix, "Ain’t I a Woman? Revisiting Intersectionality," Journal of International Women’s Studies , vol. 5, no. 3 (2004), pp. 75–86. (27) Ann Phoenix & Pamela Pattynama, "Intersectionality," European Journal of Women’s Studies , vol. 13, no. 3 (2006), pp. 187–192. (28) Ibid., p. 187. (29) Mikko Joronen & Mitch Rose, "Vulnerability and its Politics: Precarity and the Woundedness of Power," Progress in Human Geography , vol. 45, no. 6 (2021), pp. 1402–1418.

التجربة المعيشية وتحديات الحياة اليومية

واللاتي يعشن في بنى القمع، حيث يشكل القمع امتيازًا معرفيًا. اعتمدت الدراسة على المنهج النوعي

الظاهراتي Phenomenology، واستخدمت مقابلات شبه مقنّنة مع عشر نساء يحملن الجنسية الفلسطينية ويعشن داخل "الخط الأخضر" في منطقة المثلث تحديدًا (مع وجود هوية، أو من دونها، أو مع وجود تصريح للإقامة). ومن أجل بناء الأسئلة الموجّهة للمقابلة، اعتمدت الباحثتان على نتائج دراسات سابقة

للقضية نفسها في سياق فلسطيني آخر (النقب، ومنطقة حيفا) ودراسات سابقة ذات علاقة بالمواطنة وتأثيرها في حياة النساء في سياقات أخرى. وإضافة إلى ذلك، فإن الباحثتين قد ناقشتا بعد المقابلات الخمس الأولى الحاجة إلى تغيير الأسئلة، أو إضافتها، أو حذفها. ومن أجل الوصول إلى النساء، اعتمدت الدراسة طريقة "كرة الثلج" التي من خلالها أوصلتنا المرأة المشارِكة في البحث إلى امرأة أخرى. إضافة إلى ذلك، استعانت الباحثتان ببعض المؤسسات المجتمعية لترشيح أسماء لنساء تلائم الفئة المستهدفة، وتواصلتا معهن بعد أن حصلت المؤسسة على إذن منهن. لم نستطِع الوصول إلى عدد أكبر من النساء، ومن الأسباب الرئيسة لذلك أن كثيرًا منهن

لم يوافقن على المشاركة لأنهن لا يحملن تصاريح أو أن تصاريحهن منتهية الصلاحية، وهو ما يثير المخاوف والشكوك من المشاركة في أي بحث. لقد اتبعت الدراسة أخلاقيات البحث العلمي باتخاذ خطوات عدة، منها: الموافقة المستنيرة للمشاركة، واستخدام أسماء مستعارة بدلً من أسماء المشاركات الحقيقية، وعدم استخدام أي معلومات شخصية من شأنها الكشف عن هُوية المشاركات؛ مثل البلد الأصلي وبلد السكن الحالي، وتأكيد الحرية في قبول أو رفض التسجيل الصوتي للمقابلة، وتأكيد إمكان الانسحاب من الدراسة في أي مرحلة من دون أي عواقب، ومن دون استخدام أي من تفاصيلها الشخصية. وافقت جميع النساء على التسجيل الصوتي للمقابلة، وجرى تفريغ جميع المقابلات وتوثيقها حرفيًا، ثم تبع ذلك تحليل للمضمون. ومن

أجل التأكد من صدقية التحليل، حللت الباحثتان في البداية مقابلتين مختلفتين كل على حدة وقرأتا جميع المقابلات، ثم اتفقتا على الثيمات التحليلية النهائية لفصل النتائج.

رابعًا: النتائج

1. معطيات ديموغرافية واقتصادية عن النساء المشاركات

شاركت في الدراسة عشر نساء من عدة خلفيات اجتماعية واقتصادية وتربوية (يُنظر: جدول معطيات المشاركات الديموغرافية). وعلى الرغم من أن الدراسة شملت عشر نساء فحسب، فإنّهن يعكسن الخلفيات المتعددة والمحتملة لنساء فلسطينيات متزوجات ويقمن داخل الخط الأخضر في منطقة المثلث، قدمن من مدن أو قرى مختلفة في الضفة الغربية.

(30) Sara Harding, "Feminist Standpoints," in: Sharlene Nagy Hesse–Biber (ed.), Handbook of Feminist Research: Theory and Praxis (Thousand Oaks: SAGE Publications, 2012), pp. 46–64.

(((3 لاا الاقتباس من كلام النساء، أبقينا بعض أسماء الأماكن عامة أحيانًا من أجل حماية خصوصية النساء. فبدلً من اقتباس خ

قولها: "فيجت"، كتبنا كلمة "في البلد" أو "في الضفة."

جدول معطيات المشاركات الديموغرافية

زوجة وجود

اسم
المشاركة
(مستعار)
سنوات
التعليم
السنّالعمر
حين
الزواج
سنّ
الزوج
حين
الزواج
عمل الزوجة
اليوم
عمل
الزوج
ااأليوم
عدد
الأولاد
زوجة
وحيدة/
من بين
عدة
زوجات
وجود
هوية/
إقامة/
تصريح
زايارة
الحالة
الاقتصادية
حسناء12 سنة
دورات
استكمال
67 سنة21 سنة28 سنةعملت سابقًا
في مشاريع
متفرقة في
مؤسسات غير
حكومية
معلم
متقاعد
1وحيدةهويةمريحة
نيفين12 سنة
4 سنوات
أكاديمية
45 سنة16 سنة
وخمسة
أشهر
29 سنةتعمل في ناد ٍ
وتعلّم دورات
متعلقة بالتطور
االذاتي والمهني
لا يعمل5وحيدةهويةمتوسطة
نور12 سنة41 سنة20 سنة24 سنةمربية في
حضانة خاصة
مدير
عمل
5واحيدةتصريح
زيارة زوج
وأولاد
متوسطة –
جيدة جدًّا
فاتن12 سنة38 سنة33 سنة61ا سنةلاا تعمللا يعمل2زاوجة ثانيةتصريح
زيارة زوج
وأولاد
تحت
المتوسط
زينة12 سنة
4 سنوات
أكاديمية
45 سنة24 سنة33ا سنةبائعة في محل
مالابس
لا يعمل5وحيدةإقامة
سنوية
تحت
المتوسط
سناء12 سنة42 سنة21سنة28ا سنةلا تعملعامل في
مصنع
5وحيدةهويةتحت
المتوسط
أفنان12 سنة
4 سنوات
أكاديمية
43 سنة17 سنة27 سنةناشطة
مجتمعية
وحقوقية
عامل
في شركة
حفريات
2
(يعملان
أيضًا)
وحيدةهويةجيدة جدًّا
رحابالصف
الخامس
47 سنة45 سنة80ا سنةلاا تعمللا يعمل7 من
أول
زأواج
زوجة ثالثة
بعد وفاة
الزوجة
الأولى
وتطليق
الزوجة
الثانية
إقامةجيدة

التجربة المعيشية وتحديات الحياة اليومية

أميمة توجيهي 76 سنة 27 سنة 26 سنة

توجيهي 34 سنة

أمل 4 سنوات وخمسة 23 سنة 31 سنةلا تعمل

أكاديمية أشهر

المصدر: من إعداد الباحثتين.

في الشرائح الثلاث، فالمجموعة الأخيرة تواجه الصعوبات الأكبر والأقسى.

2. تعددت الأسباب والمصير واحد: لماذا تم الزواج؟ وكيف ذلك؟

على ذلك.

معلمة متقاعدة

ومتطوعة

إقامة

معلم

جيدة

حاليًا في

وجنسية

برنامج تربوي عامل في

مصنع 3 وحيدة

إقامة متوسطة

بينت النتائج وجود ثلاثة أنواع من الوضعيات المدنية/ السياسية للمشاركات، أو ما يمكن تسميته ثلاثة أنواع من الهشاشة: الأول خاص بالنساء اللاتي يحملن بطاقات هوية، وأغلبيتهنّ حصلن عليها قبل فرض قانون الدخول والبقاء في إسرائيل عام 2003، وهي تكون صالحة مدة سنتين، ولا تعطي المرأة حق التجنيس، بل الإقامة فحسب، والحصول على حقوق كالعمل، وفتح حساب مصرفي، والتأمين الصحي وغير ذلك. أما النوع الثاني، فهو خاص بالنساء اللاتي لا يحملن بطاقات هوية، وإنما تصاريح إقامة يجب تجديدها كل سنة ليتمكنّ من البقاء والعمل، وتحصيل التأمين الصحي، وفتح حساب مصرفي. وأغلب أولئك النساء تزوجن بعد سَنّ هذا القانون، وبعضهن القليل تزوجن

قبل سَنّه. وأما النوع الثالث، فهو خاص بشريحة النساء اللاتي حصلن على ما يسمى ب "تصريح زيارة

زوج وأولاد" الذي يكون محدودًا بعدد من الأيام (غالبًا ما بين 3 و 4 أيام)، ولا يحق لهن العمل أو

الحصول على أي حق مدني آخر. ومن ناحية القانون الإسرائيلي، هنّ ملزمات بمغادرة الخط الأخضر والعودة إلى مناطق الضفة الغربية بعد انتهاء مدة صلاحية التصريح. وعلى الرغم من معاناة النساء

بينت المقابلات في هذه الدراسة أنّ أسبابًا عدة تجعل النساء يوافقن على الزواج أو يرغبن فيه داخل "الخط الأخضر"، وأبرز تلك الأسباب ناتجة من اعتبارات ذات بُعد جندري متعلقة، منها أنّ سنّ المرأة الذي يعتبره المجتمع متقدمًا عند تجاوز الثلاثين. فمثلً، قالت فاتن: "بصراحة، كان عمري 33 [سنة]، ومستوى العنوسة بالضفة مرتفع جدًّا وأنا بدي أتزوج، خلص هيك الطبيعة، الوحدة بتحب تتزوج وكان إنه قعدت معه وحسيت في كيميا بينّا، أنا اخترت أكمل معه غير إنه أنا كغريزة حابة أتزوج وأرتبط. أنا بنت بحب المغامرات بحب المفاجآت، فكان بالنسبة إلي الداخل عالم جديد زي كإنك رايحة على بلد ثانية، زي أوروبا، أميركا، عمري ما رحت عالداخل ولا بعرف وين، كنت معنية أتزوج وبدي أجرب إشي جديد". إضافة إلى القلق من العنوسة وحب خوض تجربة جديدة، كانت أسباب أخرى مثل المصادفات العائلية، ومثال ذلك حسناء التي ذكرت أن الخطبة كانت من المفترض أن تكون لأختها التي تكبرها سنًّا، ولكن

(((3 كانت رحاب الحالة الوحيدة التي مُنحت تصريح الزيارة مدة ستة شهور، وقد ذكرت أن أخاها الذي يعمل في السلطة ساعدها

الأخيرة أرادت البقاء وإكمال تعليمها في الأردن، وكون "الجماعة [أهل العريس] خلص جايين"، فلم يكن مفرّ من أن توافق لتكون المرشحة للزواج الذي حصل بعد الإعجاب المتبادل بينها وبين زوجها. ثمة سبب آخر ذكرته ثلاث من المشاركات، كان متمثلً في الظروف الاجتماعية الاقتصادية للمرأة وعائلتها، فمثلً، أشارت رحاب إلى أن حالتها الاقتصادية كانت "تحت الصفر [...] كنت أشتغل بروضة من [الساعة] الثمانية للخمسة ب 500 شيكل في الشهر، وكان عندي سبعة [أطفال] أطعمهم وأعلمهم، الأرملة والمطلقة فش إلها دخل، يعني مجبورة هي تعيش وتعيّش أولادها بشو ما كان".

وأضافت إلى ذلك زينة: "فش حدا تعتمدي عليه، يعني أنا أخوي اللي أكبر مني بقى موظف يوخد 800 شيكل بالشهر قبل 25 سنة، وإمي أرملة شو بدها تشتغل مش متعلمة وفش شغل وفش تأمين، كل شي لحالنا، إحنا كبّرنا حالنا لحالنا وإحنا صغار، بقت إمي مريضة، كنت يتيمة بدرس لحالي بعلم حالي.

بقى ييجي كم عريس وأرفض وإمي قالت لوينتى بدك تضلك ترفضي؟ خلص خذيه، فقلت لها بدك إياه يما، خلص بمشي الحال بوخده، يعني مش قصة علاقة ولا بعرفه ولا إشي، إنه خلص زيجة سترة للبنت وأنا بقيت بالسنة الأخيرة بالتعليم، فصار زي إنه إشي طبيعي كل وحدة تتزوج بس هاد اللي صار، تزوجنا بعد شهر شهرين". مقولة "زيجة البنت سترة"، كما في الاقتباس المذكور، تُعتبر سببًا جندريًا إضافيًا يرى المجتمع من

خلاله الرجلَ "ساترًا" و"حاميًا" للمرأة التي تحتاج إلى "السترة". وكلمة سترة تحمل دلالات جندرية؛

إذ تفس ر بطريقة مختلفة بناءً على المقصود بها، فحين تُنسب إلى الرجال تعني السترة الاقتصادية

التي تحميه من الحاجة إلى ما في أيدي الناس، بينما حين تُنسب إلى النساء تعني السترة الجندرية الاجتماعية التي "تحميها" من ألسنة الناس التي تحطّ من مكانتها وتراها "ناقصة" أو تحط من "شرفها" حين تشكّك في سلوكها. بعض المشارِكات أشرن إلى أن قلة الوعي كانت أحد العوامل التي سهلت قرار الزواج من دون التفكير في المصير والمستقبل باستفاضة. فمثلً، قالت نيفين التي تزوجت في سن 16 عامًا: "الصراحة بقى الإشي إني أنا طفلة، بقيت بعدني بلعب مش واردة الصورة بالنسبة إلي". وأضافت نور: هاي كانت رغبة إمي من الأساس، إنه الأفضل خليكِ هون جنبي، ولقدام بتوخدي هوية، يعني من ناحية أمان، فأنا بالبداية مشفتش الإشي صعب علي بالرغم إنه هسا الإشي علي صعب. كنت تقولي بحالة جهل، يعني ما كنت مميزة إنه هاد الإشي راح يكون لصالحي لقدام أو لأ". مما يجدر ذكره هنا أن عائلات النساء لم تضع شروطًا للزواج إلا في حالتين؛ الأولى حين اشترطت عائلة أميمة أن يكون لها بيت مستقل، والثانية حين اشترطت أم نور (التي كانت قد تزوجت من رجل من الداخل بعد وفاة والد نور) مهرًا ومؤخرًا" عاليين، فقالت نور: كان المتقدم والمتأخر شوي عالي،

((3(يُذكر أن الأم تزوجت بعد وفاة والد نور رجً من داخل منطقة "الخط الأخضر" وسكنت في هذه المنطقة، ولديها تصريح

إقامة. (((3 يُقصد بمفهوم "المتأخر" المبلغ الذي يدفعه الزوج للزوجة إذا حصل طلاق بينهما.

التجربة المعيشية وتحديات الحياة اليومية

خوف الصراحة، لإنه بتعرفي بخافوا كثير من عرب ال 48 إنه – لا قدر الله – بتركوهن بضحكوا عليهن الإشي بكون [مؤقت]. إمي كانت عارفة إنه هو كان كثير يحبني ومتعلق فيّي، فخوفًا عليّ حطت

هي متقدم ومتأخر عالي، وطبعًا بيت سكن خاص إلي". ويمكن تفسير سلوك الأم بأنها تعي تمامًا المخاطر التي يمكن أن تنتج من الزواج في الداخل، وأرادت

تأمين نوع من الحماية لابنتها. وأما عن كيفية إجراء التعارف أو عقد القِران وإتمام الزواج، فقد حصل ذلك في أغلب الحالات عن طريق علاقات أقارب أو نسب أو صداقة بين العائلات. فمثلً، قالت نيفين: "صار النصيب عن طريق نسب بينّا، أنا عماتي من هون، أنا أصلي من دار [فلان]، هون بالبلد يعني قرايبي كلهم هون، بس أبوي بقى يتعلم بالجامعة [خارج فلسطين]، وصارت تقسيمات ال 48 وهيك، فهو صفي لحاله، خواته هون وهو [بالضفة]". وقالت رحاب، التي قررت الزواج لأنها زوّجت جميع أولادها من زواجها الأول، إن زوج ابنتها كان

الوسيط للزواج. وكذلك أضافت سناء: "عم زوجي بيعرف أبوي، كان أبوي ييجي كثير عالداخل قبل الأوضاع وعن طريقه". في حالة واحدة فقط كان التعارف عن طريق "خطّابة"، وحالتان نتجتا من "قصة حب"، وهي حالتا أفنان وأميمة، وذلك كان ممكنًا لأن الأولى وُلدت وكبرت وتعيش في الداخل كل

حياتها مع والديها اللذين قررا العيش فيه بعد زواجهما، والأخيرة التي تزوجت ابن خالها كانت تتردد وعائلتها على الداخل المحتل دومًا في زيارات عائلية.

3. "رحلة جبلية، رحلة صعبة": الصعوبات التي تواجهها النساء وعائلاتهن

أشارت المشاركات إلى عدد من الصعوبات التي يواجهنها على صعيد الحياة اليومية، ويمكن تقسيمها إلى: صعوبات اجتماعية، وسياسية، واقتصادية، ولا يمكن الفصل بينها لأنها تتفاعل جميعها لتشكل حياة النساء اليومية. بعض النساء تكلّمن عن صعوبات التأقلم في البداية بسبب اختلاف العادات والتقاليد والثقافة، مثل طريقة اللباس، وكيفية طبخ الطعام، وطريقة الكلام وغير ذلك. فمثلً، قالت زينة: "لما تجوزنا انصدمت، كثير هيك، يعني بتكوني قاعدة ما بتشوفي إلا واحد فات [دخل إلى البيت]، طب أنا إلي خصوصيتي. نمط الأكل غير، اللهجة غير، عاداتهم وأعراسهم كل شي غير. أول سنة كثير صعبة كثير، فكرت إني أدشر [أترك العلاقة]. كل شي كل شي مش عارفة أتأقلم، أكلهم غير، فطورهم غير، شربهم الشاي والميّ غير، كل شي غير، حسيت إنه هاد مش محلي هاد مش إلي، أعمل

إشي ينتقدوه، أحكي إشي: هيو، كلمة هيو ينتقدوها، فخلص قلت لإمي خلص بديش [لا أريد] إياه وبدي أروح، وإذا بده ييجي يقعد هون". وحول الصعوبات التي تواجهها النساء اليوم اجتماعيًا، ذكرت بعض النساء أنهن يتعرضن لتعليقات

و"تسميع كلام" من المجتمع المحيط (غير العائلة) على اللبس، وطريقة الكلام وغير ذلك. فمثلً، قالت رحاب: "أحيانًا بيقولوا نازلات على طمع بنات الضفة وبلمين مصاري [يجمعن النقود]". وقالت

(((3 استخدمت بعض المشاركات كلمات عبرية في أثناء المقابلة، ومن أجل وضوح النص للقارئ/ة، ترجمت الباحثتان تلك الكلمات ووضعتاها بين معقوفين. وأما باقي الاقتباس، فهو حرفي من دون أي تغيير.

أمل أيضًا: "أول ما تجوزت كانت قصة ضفة وإسرائيل، تيجي تقعدي عند ناس ويمكن ما حدا عارف إنك من الضفة، ولما ييجوا يحكوا مع بعض وإذا الواحد بده يغلط على واحد يقله إنت ضفاوي، وجوزي يقلي هاي اسمعيها من هون وطلعيها من هون، بقيت أقعد أجادل ليش مالهم أهل الضفة، كنت أسمعها من كثير ناس، حتى من قرايب، حتى ولاد بالشوارع لما واحد يغلط عالثاني يقله يا ضفاوي! الحق مش عالولاد، عالأهل، بالآخر فش فرق كلنا فلسطينية". إضافة إلى معاملتهن باستعلاء، تحدثت ثلاث نساء عن نمط تعامل مختلف في المدرسة مع أطفالهن، فمثلً علقت نور قائلة: "بنتي الكبيرة شوي فاتت فترة بحالة نفسية لدرجة بدهاش [ترفض] تحكي مع حدا، بدهاش تروح عالمدرسة، ليش؟ المعلمة بتعامل بنت فلان وبنت فلان. هاي البنت عندي معروفة من الأوائل وبتروح تعيط [تبكي]، يعني بفترة من الفترات قعدت بالدار بدهاش تروح على المدرسة، يومها أجت المربية ولمت أولاد الصف وجابتهم عندي عالدار عأساس نطلع البنت من الحالة النفسية اللي فاتت فيها، وهاد الإشي مر مش بس على بنتي الكبيرة، مر على كل ولادي من الكبير للزغير، إنه بتعاملوا معاهم إنه آه إمه من الضفة، يعني إحنا زي عامة الشعب مع إنه أنا الحمد لله كل ولادي متفوقين". تواجه النساء من المجتمع الفلسطيني المحيط بهن في الداخل صعوبة أخرى متمثلة في استغلال أصحاب المصالح حاجة النساء إلى العمل، وحساسية وضعهن السياسي، وتشغيلهن بأجر منخفض، من دون أي حقوق، ومن دون تكليف صاحب العمل نفسه بتسجيلها كسلً وتخاذلً، على الرغم من أن القانون (قانون العامل الأجنبي) يمنحها بعض الحقوق. فمثلً، شرحت زينة ذلك وقالت: "إحنا اللي من الضفة لما منشتغل هون ومعنا تصاريح لازم ال [مُشغل] نفسه يروح على مكتب العمل ويطلب لنا أوراق وحقوق، فهون ال [مُشغل] بقول لك: أنا شو جابرني أروح وأدفع أشياء، مع إنه نفس الدفع، يعني بده يدفع التأمين الصحي، تأمين [تقاعد]، بعرفش شو هي القوانين، فبحاولوا يتهربوا، كثير ناس هون بحاولوا ميعطوش [لا يعطون كشف راتب]. أنا لا بدي [كشف راتب] لإني أنا بدفع كل شهر حوالي 300 شيكل تأمين صحي إلي [خاص]، أنا بحاجة للشغل أنا عندي خمسة [أطفال] وجوزي لا يعمل، أنا مصاريّي بصرفهن عالدار أكل وشرب ولبس للبنات، جوزي بوخد 3200، منهم مندفع مي كهربا و[ضريبة سكن] وتأمين صحي". إضافة إلى استغلال بعض المشغلين، تواجه العائلات استغلال بعض المحامين الذين تدفع لهم العائلات مبالغ طائلة لإدارة ملفاتها، لكنها تكتشف أحيانًا أنه لم يفتح الملف. إضافة إلى ذلك، تنتج من حالة النساء اللاتي لا يملكن تصريح إقامة أو بطاقة هوية صعوبة أخرى، هي العبء المادي

(((3 يعود هذا القانون إلى سنة 1991، وهو يحدد شروط الاستحقاق لتشغيل عامل أجنبي، وطرائق الحصول على تصريح تشغيل عامل أجنبي، وواجبات المشغّل تجاه العامل الأجنبي وتجاه الدولة. للاطلاع على تفاصيل هذا القانون، يمكن الرجوع إلى المادة المتعلقة

بقانون العمال الأجانب في: "قانون العمال الأجانب (قوانين)"، كل الحق، شوهد في 2023/2/20، في: https://did.li/4MeIw. وتجدر الإشارة هنا إلى أننا نتعامل مع القانون الإسرائيلي الصرف نحو الأجانب، مع قناعتنا أن النساء الفلسطينيات صاحبات وطن، ولسن مهاجرات أو أجنبيات.

التجربة المعيشية وتحديات الحياة اليومية

الإضافي، فأغلبهن يعملن بأجر زهيد من دون حقوق أساسية، ويدفعن كذلك 300 شيكل شهريًا رسوم تأمين صحي خاص ليستطعن تلقي العلاج عند الحاجة. وقد ذكرت نور أنها اشتركت في تأمين صحي خاص في الداخل وآخر في الضفة الغربية كي تستطيع تمويل عملياتها؛ إذ قالت: "مثل ما أنا عاملة تأمين هون، عاملة تأمين برضه ببلدي، تأمين صحي اللي بدفع عليه سنوي، اللي في حالة بصير معي إشي هون وما استقبلوني إني أضطر أروح هناك. يعني عملت كذا عملية بالسنة الآخرانية هاي 3 عمليات عملتهن اللي هني بمستشفى خاص، اللي خلاني أعملهم هناك أول إشي إنه ما كان عندي وقت عبين [إلى حين] إني أقدّم ويجيني جواب، مع إنه أنا التأمين اللي إلي ما بغطي كل إشي. أنا إلي زي ما تقولي سلة معينة، فحوصات معينة، أدوية معينة اللي أنا [أتلقاها]، بس إشي ثاني ممنوع. هسا في شغلات اللي أنا مجبورة بهيك حالة مستعجلة إني أسويها بالضفة، فهاد هو السبب اللي خلاني، إذا كنت بدي أعملها [بشكل خاص] مثلً بالناصرة أو كذا، بده يكون ال [مبلغ] عالي زيادة عن اللزوم، هناك بكون عندي أخف شوي". وأضافت أنها تفضّل إجراء العمليات في الضفة، لأنها تجد فيها من يخدمها ويسندها بعد عملياتها، وتقصد هنا أخواتها وإخوتها. فعلى الرغم من علاقتها الطيبة مع عائلة الزوج، فإن النساء يضعن حدودًا لهذه العلاقة؛ فإذا مرضت لا تجد الدعم نفسه الذي تجده من أختها أو أخيها أو زوجته. فضلً عن ذلك، ينتج العبء المادي كذلك من حالة الزوج الاقتصادية، فأغلب النساء ذكرن أن زوج كل منهنّ لا يعمل، مع وجود أطفال وراتب شهري متدن للمرأة التي تدفع أيضًا تأمينًا صحيًا خاصًّا.

وقد أكدت أفنان، وهي ناشطة مع العائلات المتضررة من قانون المواطنة، أن أكثر من 60 في المئة من العائلات تقع تحت خط الفقر. ومن بعد أزمة كورونا، بلغت هذه النسبة 80 في المئة. وخلال فترة الحجر الصحي التي فرضتها جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19–)، ذكرت أفنان أن النساء اللاتي لا يملكن بطاقات هوية، ويحملن تصريحًا فقط، لم يعطَين الحق في التطعيم، وهذا جعل

الناشطات يطالبن بحق التطعيم حتى للنساء اللاتي لا يحملن بطاقات هوية. إن النساء اللاتي لا يملكن الحق في الإقامة وتنحصر مكانتهنّ في الحصول على "تصريح زيارة زوج وأولاد"، يدخلن عمومًا الخط الأخضر ويبقَين متخفّيات حتى بعد انتهاء صلاحية التصريح. ولكن حين تقدم المرأة طلبًا للحصول على تصريح جديد حتى تزور أهلها، فإنها قد لا تحصل عليه. لهذا،

فإنّ النساء لا يسافرن لزيارة أهلهن أكثر من مرة واحدة في السنة؛ ما يترتب عليه صعوبات نفسية وحزن بسبب البعد عن الأهل. تحدثت العديد من النساء عن ألم غياب العلاقة بين أطفالها وأخوالهم/ خالاتهم، أي كأن الغربة بين عائلتها الأصلية وعائلتها الخاصة تؤلمها، فيسبب لها ذلك الاكتئاب في كل مرة تعود من عند أهلها في مناطق الضفة. وتوجد حالة واحدة تحدثت فيها إحدى النساء عن علاقة قوية بين أولادها وخالتهم في الضفة، وهي حالة أميمة التي تحمل هي وأولادها (كلهم فوق سن ال 18 عامًا) الهوية والجنسية الإسرائيلية.

(((3 أميمة هي المشاركة الوحيدة التي تحمل جنسية إسرائيلية، وقد فسرت ذلك بكونها وُلدت قبل سنة 1967، سنة احتلال الضفة

الغربية، في المناطق التي صُنفت بوصفها داخل الخط الأخضر بعد الاحتلال.

وخلافًا للنساء اللاتي يحملن تصريحًا للزيارة فقط، فإن من يحملن بطاقة هوية أو تصريح إقامة سنويًا

تحدثن عن ظروف حياتية فيها شيء من الراحة، حيث يستطعن زيارة الأهل متى شئن ويعملن من دون خوف، ولكنهن أشرن إلى صعوبات من نوع آخر؛ مثل عدم القدرة على السفر والتنقل مع العائلة خارج البلاد بسهولة، لكونهن لا يحملن الجنسية وجواز السفر الإسرائيلي. ومن أجل تجديد الإقامة السنوية، على النساء تجميع أوراق تثبت وجودهن وأنهن أمهات في الداخل، لذا، فإن عليهن إرفاق أوراق ثبوتية، مثل أوراق من المدرسة، وأوراق ضريبة إذا كنّ عاملات، وكشوف حسابات مصرفية، وغير ذلك. وقد ذكرت سناء أن هذا العبء السنوي أكبر صعوبة تواجهها، وأنها أحيانًا لا تملك القوة النفسية لتحضير الطلب. وفي هذا السياق، قالت أمل: "مش سهل، لأنه قبل موعد تجديد الإقامة بنقعد نجمع أوراق من المدارس من [صندوق المرضى] إثباتات إنه إنت هون، ميّة، كهربا، أوراق شو بتدفعي، كله

يعني هذا بيقعد جوزي مطاردات من البلدية للخضيرة ول [وزارة الداخلية] وبيجمع الأوراق وبروح وبيودوا وراه [يتواصلون معه] عشان يروح يجيب التصريح من الخليل [أي في الضفة الغربية]". أضافت أفنان أن وزارة الداخلية طلبت منها مؤخرًا إرفاق خمسة مكاتيب توصية من خمسة

أشخاص يشهدون بأنهم يعرفونها، وأنها "تصلح" للإقامة في الداخل. وأضافت قائلة: "نماذج الطلبات موجودة في لغتين، الإنكليزي والعبري. وإحدى الصعوبات اللي بتواجهها هاي العائلات هي اللغة العبرية، فالعيلة بتعبيش النموذج صح، وبتفهمش السؤال فتجاوب غلط على الأسئلة فبيتم رفض الطلب أو ترجيعه. عشان العيلة تعبي هاي الورقة عند محامي ويختم عليها بده يوخذ مقابل، والعائلات تحت خط الفقر. فكل هاي التركيبات من دائرة لدائرة والصعوبات هاي بتشكل عائق، الموضوع على جلدنا يومي معاناة يومية". وهكذا، فإن اللغة لا تزال حاجزًا يمثّل صعوبة كبيرة بالنسبة إلى كثير من النساء حتى اليوم، مثلما شرحت ذلك أمل قائلة: "أنا مثلً في محلات اللي بقدرش أروح عليها لحالي إلا مع جوزي من ناحية لغة عبرية، يعني أنا صح تعلمت لغة عبرية قراءة وكتابة يعني في كلمات بحكيها وبفهم شوي، بس مش زي واحدة تعلمت هون عبراني. عالمستشفى بقدرش أروح لحالي، حتى إذا التقينا مع ناس بيشتغلوا مع جوزي ييجوا ويحاولوا يحكوا معاي وأنا بقيتش أدبر حالي، كون أصير أعيط بعد ما يروحوا، كان كثير يأثر علي [تبكي] لأنها اللغة العبرية هي الأساس. أنا بقيت بدي أتعلم أصلً طِب ومعدلي بقى عالي، طول عمري بعرف إنكليزي وكل شي متمكنة منه، فلما جيت هون حسيت في نقص [تبكي]". يُضاف إلى تلك الصعوبات شعور المرأة بالإهانة حين تكون في مناطق الضفة الغربية وفي طريق

عودتها إلى بيتها داخل الخط الأخضر. فحين تصل إلى الحاجز العسكري الإسرائيلي، يُطلب منها

الاصطفاف "على اليمين" للتفتيش، وذلك يشمل الترجل من السيارة، وفتح جميع الأبواب، وإنزال حمولتها ليفتشها الجنود وكلاب حرس الحدود. يرافق كل ذلك شعور العائلات بالإهانة ناتج من طلب فحص الحمض النووي DNA؛ إذ تُجبَر العائلات على فحصه لإثبات بنوّة أطفالها، وتبلغ تكلفته

عشرات آلاف الشواقل. وفي هذا الموضوع، عقّبت أفنان قائلة: "واحدة من الأشياء اللي بنطالب فيها

(((3 القصد هنا العائلات التي تتقدم فيها الأم بطلب لتجديد الإقامة أو الهوية.

التجربة المعيشية وتحديات الحياة اليومية

هو إنه يوقفوا فحص ال  DNA. بطلبوا من العائلات يثبتوا إنه أولادهم هم أولادهم، فكان تعقيبي وردي عليهم إنه أولادنا مش أولاد [زنا] عشان إحنا نثبت إنه هم أولادنا [...] الفحص مكلف من ناحية مادية [...] العيلة اللي عندها ست أولاد بطلبوا منهم يعملوا ستة DNA [...] كلفة الفحص الواحد مع ترجمته من 2500 شيكل ل 4000 شيكل [...] هذا طلب من عدة طلبات [...] كمان نقطة، هاي العائلات هي مش [وصية قانونية] على ابنها، ومن تجربة شخصية ابني كان عمره 18 إلا ثلاث أيام وقع وأكل هواية [إصابة] بإجره في الشغل، وبقى [الحديث] عن [بتر] كف الرجل [...] من حد ما أكل الهواي وراح عالمستشفى جوزي وإبني الكبير كانوا معه والمسا روحوا عالبيت، بعدها أنا كملت مع الولد [...]. فوّتوه وجهزوا إنه يكون جاهز لأي إشي يفوت لغرفة العمليات، بعدها بيجوا عنا [طبيب

التخدير] بيطلبوا مني هويتي عشان أوقّع فأعطيته الهوية [...]. بيروح [طبيب التخدير] وبيرجع لي مع الأمن، إنه أنا مش [الوصية القانونية] على أولادي، هناك أنا كنت منهارة منهارة". جزء من العبء المادي، الذي يُضاف إلى أعباء تلك العائلات، هو طلب تصريح من السلطة المحلية

(الإسرائيلية)، وهذا يتطلب أن يكون حساب الضريبة للعائلة صفرًا، أي إنها سدّدت جميع الضرائب

المترتبة عليها للسلطة المحلية، فتضطر العائلات إلى دفع مبالغ الضريبة قبل قدرتهم على تقديم الطلب. تلك الأعباء المادية والاجتماعية والسياسية تنتج عبئًا نفسيا نتيجته القلق والاكتئاب المزمنان، وغيرهما. من اللافت للانتباه أن امرأة واحدة فقط من بين المشاركات، وهي رحاب، ذكرت أنها واجهت صعوبات مع السلطة الفلسطينية أيضًا حين كانت تقدّم طلبًا للحصول على الإقامة؛ إذ قالت: "برضو الفلسطينية

صعّبوها معانا، بدك تروحي على كل الدوائر الحكومية بالضفة؛ على البلدية، على الارتباط، يعني كان 'التصريح' طالع خمس أيام، وتا منهم [إلى أن] اتصلوا فيّي جبته [أحضرته] وبرضو كل ورقة بدك تدفعي

عليها مصاري 50 شيكل، عشرين دينار".

4. عائدة إلى الضفة: تأثير الصعوبات في النساء

أشارت معظم النساء المشاركات في الدراسة، بصرف النظر عن مكانتهن القانونية، إلى أثر الصعوبات التي يواجهنها في حالتهن النفسية. فمثلً، وصفت فاتن ذلك قائلة: "غالبية الأيام بضل بالبيت، نفسيتي ليش أنا تعبانة؟!! لإني أنا ما بنتمي، لما إنتِ ما بتنتمي لمجتمع، عاداته غير، كل شي فيه غير عن شو إنتِ تربيتي، عن شو إنتِ متعودة، بكون الإشي صعب، وخاصة إنه إنتِ مش معترَف فيكِ هون هاد

بكون أصعب، لا عارفة تسوقي، المنطقة اللي إحنا عايشين فيها ما فيها مواصلات، فيا بكون معك سيارة، يا بتضلك بالبيت. نفسيًّا تعبانة لإنه الوضع مش عارفة أمشي، مش عارفة أخلص أموري، في

عقبات عقبة ورا عقبة ورا عقبة [...] لإني بس معيش هوية، حتى لو معي إقامة الإشي اللي بدي إياه بكون برضو محدود، مش كل شي مُتاح إلي. الإقامة ما بتعطيكِ كل شي، هاي مشكلة برضه، يعني

بهاي الدولة يا بتكوني مواطنة يا بتكونيش". وقد وجدت الباحثتان في كثير من الأحيان أن هذا التعب النفسي ينتج من البعد عن الأهل وعائلات النساء الأصلية. فمثلً، وصفت نور شعورها بقولها: "سبحان الله في كلمة دايمًا علساني بحكيلهم

إياها: مجرد أنا ما بفوت على مناطق الضفة الغربية بحس ردت فيّي الروح، بحس زي طاقة أعطيتيني

إياها، بصير حتى سبحان الله شكلي بتغير، النفسية بتتغير، كل شي فيّي بحس عندي طاقة فل [كبيرة].

عكس لما أنا باجي هون، بحس حالي بصير مرة واحدة محبطة، هناك بلاقي حدا أقعد معاه، بلاقي حدا أتخرف معاه [أسامره]، مرات إنت بحاجة لأخت تتخرفي معها، مرات بحاجة لأخ اللي بساعة مثلً صارت معك مشكلة بحياتك اليومية مع زوجك مع ولادك مع الجيران، مع دار عمك، مرات إنت بحاجة للأخ للسند، مرات بحاجة أخت سند، يعني مش دايمًا إنتي بعازة [في حاجة إلى] المصاري،

مش دايمًا بحاجة للإشي المادي". يتكثف الشعور بالغربة لكون النساء، حتى التي تملك منهن حق الإقامة، لا يستطعن استضافة أفراد عائلتهن إلا في حالات نادرة جدًّا. وعن شعور الحاجة إلى القرب والدعم من العائلة الأصلية، تحدثت فاتن عن دعم عائلتها، وعن سعادتها حين تذهب لزيارتهم، وعن كيفية تأثير ذلك فيها نفسي ا: "أنا كل

ما أروح يعني صدقيني برجع 5 سنين لورا، وبكذب عليك إذا بقول لك غير هيك، إحنا بنجتمع خوات 6 وإخوة 2 وإمي وأبوي وولاد خواتي، اسم الله تقريبًا فوق ال 20 [شخصًا]، كلنا بنلتم بنقعد منتخرف

منمزح. آه الحمد لله، الحمد لله عندي أب، عندي أم، عندي خوات بدعمني، عندي أب بشوفني متضايقة مستحيل يتركني قبل ما أضحك وأنسى الهم، إن كان هو أو إمي أو خواتي، ما حدا هون بيجي بدعمني معنويًا، ما حدا بيجي بقللي شو مضايقك مثلً". أفنان التي تعمل ناشطة والتي وصفت نفسها، خلال المقابلة، بأنها قوية، بكت حين سألناها عن انعكاس وضعها عليها، على الرغم من أنها تحمل هوية تجدّدها كل سنتين، وهو ما يمكّننا من استنتاج أن الحصول على الهوية لا يخلق حصانة سياسية أو اجتماعية، بل يخلق طبقة مختلفة من الهشاشة. وإضافة إلى غياب الدعم النفسي في الداخل والتعب النفسي الناتج من البعد، نبّهت النساء إلى

الضغط النفسي الذي يواجهنه خوفًا من رفض تجديد الإقامة السنوية كل سنة أو الهوية كل سنتين، وهو ما يخلق حالة متواصلة من التوتر وعدم الاستقرار النفسي والقلق الذي يتحول في كثير من الأحيان إلى قلق مزمن. لقد بيّنت الدراسة أن أغلب النساء يعانين تعقيدات جسدية، أو نفسية، أو هذه التعقيدات وتلك معًا،

بسبب أوضاعهن؛ فالتي تبقى منهن داخل الخط الأخضر من دون تصريح لتظل قرب أطفالها وزوجها، تعيش دومًا في حالة خوف، خاصة حين يخرجن خارج البلدة. وبعض النساء أمسكت بهن السلطات

الإسرائيلية ورحّلتهن إلى الضفة الغربية، ومنعتهن من الدخول مجددًا، وصرن بعيدات أشهرًا عن

أطفالهن الرضع أحيانًا. مثال ذلك نور التي شرحت وضع بيتها وتأثير الطرقات الالتفافية جسديا؛ إذ

قالت: "إذا أنا مش موجودة يعني البيت خرب، يعني أنا بالفترة اللي كنت فيها مُبعدة عن بيتي، البيت

كان [تقريبًا] دمار، كانوا بناتي كثير زغار مش زي اليوم بركنوا على حالهم، أنا بحكي لك كانوا بصف

خامس وسادس وكذا، بحكي لك كان هاد الحكي قبل 15 سنة، الإشي مكنش سهل عليهم، فش حد يدير باله عليهم، كنت أنا حامل رميت [أجهضت] كذا مرة من طلعاتي ونزلاتي عالمعبر من كثر الإجهاد، أنا رميت حوالي 4 مرات، كان الإشي مش سهل بالمرة علي، يعني كان الإشي صعب جدًّا

التجربة المعيشية وتحديات الحياة اليومية

جدًّا، يعني البنات فاتن [دخلن] بحالة نفسية، في عندي البنت الكبيرة كان وضعها جدًّا سيئ، كل الوقت عياط [بكاء] مكنش في تركيز بالدراسة، كانت نفسيتها تعبانة خواتها نفس الشي. بالفترة اللي أنا أبعدت فيها كنت راميةُ 5–4 مرات، بالفترة اللي أبعدت فيها كنت أنا مخلفة [والدة] جديد، يعني كان عندي الولد جديد كانوا يجيبوا لي إياه زيارة يعني أشوفه [أراه] أكم ساعة ويروحوه معاهم ما كنت أشوفه يعني". ما قالته نور يؤكد أن الخوف الدائم والتعب النفسي والجسدي يؤثر سلبيًا في صحة النساء الجسدية والنفسية، وصحة أطفالهن النفسية أيضًا. ونورد مث لً آخر؛ إذ أشارت زينة في حديثها إلى معاناتها مرضَي السكري وضغط الدم، وعزَت ذلك إلى الضغط النفسي الذي عاشته خلال حيازتها تصريح زيارة فقط وعدم امتلاكها إقامة. يُذكر أن أحد تأثيرات تلك التجربة في كثير من النساء هو الندم على الزواج من رجل فلسطيني يعيش داخل الخط الأخضر، فحين سألت الباحثتان النساء عن الدرس الأكبر الذي تعلّمنه من هذه التجربة، أو عما كُنّ سيغيرنه لو رجع بهن الزمن، أشارت الكثيرات منهن إلى أنهن ما كُنّ ليتزوجن من داخل الخط الأخضر، ولو عاد بهن الزمن لفضّلن الزواج داخل مناطق الضفة الغربية، مع أن أغلبهن ذكرن العلاقة الطيبة مع عائلة الزوج والعلاقة القوية مع الزوج، لكن صعوبات الحياة اليومية وإجحافها وتأثيرها جسديًا ونفسيًا يجعلهن يندمن على قرار الزواج والعيش في مناطق ال 48. فمثلً، قالت سناء: "أكيد مرات الواحد من كثر ضغط الحياة بوصل لطريق مسدود زي ما حكيت لك، إذا بدّي أفكر بالانفصال أكيد بفكر أرجع لعند أهلي، أنا لو بعيش معهم على حصيرة ولا أعيش بذلّ، فأنا اللي فكرت فيه فكرت بولادي لإني أنا كثير بسمع وبشوف لما الإم بتنفصل عن الأب والأب بنفصل عن مرته وين بكون مصير الولاد، خاصة إنه وضعي بختلف عن وضع حدا ثاني، لما أنا من الضفة أنو اللي بده يحماني؟ وأنو بده يدير باله على ولادي؛ على تعليمهم وعليهم ويوجههم للطريق الصح ويدلهم على مصلحتهم وأهدافهم؟ مين وأصلً أنا وضعي حساس؟ ما حدا. فأنا فكرت بولادي بسلّم الأولويات إني أضل معهم أضحّي منشانهم وخلص". وكما سبق ذكره في بداية هذه الدراسة، عندما يكون الأولاد حاملين للهوية والجنسية الإسرائيلية، لا تستطيع الأم أن تستخرج لهم رقمًا وطنيًا فلسطينيًا، أي إنهم لا يحصلون على الجنسية الفلسطينية، وهذا يعني أنها لا تستطيع الرجوع إلى مناطق الضفة الغربية إن انفصلت عن زوجها، لأنها لا تستطيع تسجيلهم في مدارس أو مراكز صحية أو أي خدمة أخرى، لذلك تفضل النساء البقاء والتحمل من أجل أطفالهن. لكن لم تبدِ أربع نساء – أربعتهن يحملن إقامة أو هوية – أي ندم على الزواج، بل قُلنَ إنهن سيُعدن الكَرة مرة أخرى لو رجع بهن الزمن، إلا أنهنّ تحفّظن على نصيحة الأهل بتزويج بناتهن رجلً من الداخل اليوم، وأكدن أن الأمر فيما مضى كان أسهل. وأما اليوم فإنه معقد، وإنه يجب التأكد من الشخص وعائلته قبل الموافقة، إضافة إلى أخذ الصعوبات السياسية في الاعتبار.

5. "بينما ينام العالم": استراتيجيات التكيف والمواجهة للصعوبات

بيّنت المقابلات أن النساء يستخدمن عدة استراتيجيات لمواجهة ضغوطات الحياة وتكييف أوضاعهن

القائمة، وتطوير القدرة على مواصلة الحياة من أجلهن ومن أجل أطفالهن، وهي استراتيجيات متعددة؛ فمنها الفردي ومنها الجماعي. وعلى المستوى الفردي، تلجأ نساء إلى دعم عاطفي من صديقاتهنّ، وتلجأ أخريات إلى ممارسات دينية. فمثلً، قالت أميمة: "شوفي، لا بد الواحد مرات بفوت بصعوبات، بس أنا بقرأ قرآن كثير، 'ألا بذكر الله تطمئن القلوب'، يعني بطمئن الواحد، طبعًا مليش حدا هون، لا أخت لا بنت لا حدا، الواحد يروح عنده خلص بقعد يقرأ قرآن وبهدأ". بعض النساء تعلمن اللغة العبرية بجهود ذاتية، وبعضهن من خلال دورات مجانية يعقدها المجلس المحلي أو البلدية المحلية. إضافة إلى ذلك، تستفيد النساء من دورات مهنية مجانية غالبًا ما يمولها

المجلس المحلي/ البلدية. ومن خلال تلك الدورات، يبدأن مشوارًا مهنيًا وتمويلً ذاتيًا لمشاريعهن،

وقد شرحت لنا نيفين كيف أنها وصلت إلى تأسيس مشروع كامل بدءًا من دورة بسيطة في المجلس

المحلي؛ إذ قالت: "أنا تعلمت [صنع الحلويات] وهاي الأشياء، تعلمت أول إشي أول كورس هان بعدها صرت بدي أتقدم، لحد ما طلعت أخذت كورس خارج البلاد، فخلص حطيت الإشي براسي إنه الإشي حبيته، طورت حالي على الفيسبوك، بديت أجيب أدوات اللي هي مش موجودة، وأجت ببالي فكرة إني أعلّم هون بهاد الطابق. بقت أول دورات، بعدين اتطور لعدة محلات، صرت أعلم بمدرسة في البلد اللي هي فيها معدات كاملة أصلً في قسم التغذية هناك، فانطلقت من هناك". وقد شاركت بعضُ النساء نساءً أخريات مهاراتهن، ولا سيما مع "بنات البلد"، ومن ثمّ أنشأن مشاريع مشتركة وطورنها.

وتقول حسناء في هذا السياق: "آه، كنا نوخد رحلات جولات ترفيهية للنساء ببيت المسن، فتحت أنا و 5–4 صبايا من عنا من البلد يعني الناشطات النشيطات، كنا فاتحين منتدى نسائي ومخليناش نوع دكتور أو باحث أو محاضر إلا جبناه توعية، عأساس نرفع نسبة وعي النساء اللي هون". إضافة إلى المشاريع الخاصة، اتّبعت النساء استراتيجية العمل في القطاع الخاص من دون كشف راتب، مثل مربية في حضانة خاصة، أو العمل في محل لبيع الملابس، أو التعليم الخصوصي للطلاب في البيت. هذا العمل. وعلى الرغم من الراتب المنخفض وانعدام حقوق العمال في مثل هذا العمل، فإنه بمنزلة دعم مادي كبير للمرأة ودعمٍ معنوي لها أيضًا، ومن خلاله تستطيع الانخراط في المجتمع أكثر فأكثر، وتستطيع كذلك تنمية استقلالية اقتصادية تقويها وتقوي ثقتها بنفسها. توجد استراتيجية أخرى اتبعتها النساء؛ هي تقوية مكانتهنّ الاجتماعية من خلال بناء علاقات وطيدة وجيدة مع عائلة الزوج والمجتمع المحيط. فبالنسبة إليهن، فإن العلاقة القوية بينهن وبين أفراد العائلة هي مصدر للدعم وبعض الأمان الذي يحتجن إليه. وتساهم العلاقة الطيبة بينهن وبينهم، وهي علاقة تعبّر عنها المشاركة في الأفراح والأتراح والقيام ب "الواجب" والوجود لأجلهم أثناء الحاجة إلى مساعدة

ما، في تقوية مكانتهن في العائلة، وتسهيل قبولهن وعدم التعامل معهن كأنهن غريبات. فمثلً، قالت أميمة: "في أخت لزوجي عندها مشاكل بعينيها بتحبش تسافر إلا معي، مثلً عالعُمرات أخذتها أنا

التجربة المعيشية وتحديات الحياة اليومية

مرتين، يعني أنا وياها طول الوقت نروح مع بعض، فيعني أنا بحب أطلعها، هي برضه مش متزوجة، قاعدة بالبيت لحالها إذا بدنا نطلع ولا نسافر ولا إشي بقل له [زوجها] هات نجيبها تطلع معنا تغير جو". إضافة إلى ذلك، أوضحت لنا بعض النساء مساهمة تفوّق أطفالهن في المدارس والجامعات وكونهم "مربّيين" [على خلق حسن] في تقوية مكانتهن في المجتمع، فأولادهن هم شهادة على نجاحهن وعلى طيب أصلهنّ، وهم مصدر افتخار لهن أمام المجتمع؛ إذ تقول أمل مثلً: "القوة بوخدها من إنّه حياتي لازم تمشي وبناتي لازم يكُنن أحسن بنات، وإبني كمان".

6. "مديح لنساء العائلة [ورجالها]": العوامل المساعدة على التكيف ومواجهة تحديات الحياة اليومية

أشارت جميع النساء إلى دعم أزواجهن لهن ماضيًا وحاضرًا. وهذا الدعم عاطفي ومادي وبيروقراطي.

فأغلب الأزواج يسعون إلى مساعدة نسائهم في الحصول على الإقامة والهوية من دون كلل، وتظهر العلاقة مع الزوج لدى معظمهن مصدرًا أساسيًا للدفء والحميمية، ولم تظهر بوصفها سلطة أو سيطرة.

تقول أميمة: "أولً مكنش في حضانات، كانوا [أهل زوجها] يصحوا [يُجالسوا] الولاد، أنا عندي 3 أولاد معنديش بنات، كانوا يصحوا الولاد. طبعًا أنا كنت أروح من المدرسة مفش سيارة كمان، الصبح آخد الولد وأروح عالمدرسة، بعد الظهر أرجع أجيب الولد وأروح عالدار، هسا جوزي كان يساعدني كثير، أول شي بالطبيخ، يعني إذا أنا مش طابخة قبل ما أطلع هو يروح قبلي يحضر الأكل ونتساعد عالولاد كثير". وأضافت أمل قائلة: "زوجي كثير حنون وقلبه طيب، ويمكن هذا اللي شجّعني أوافق عليه، في ناس متجوزين من الضفة وقصة إقامة ووراق هذا الإشي يغلبهم، هو بالمرة لا، يعني يمكن مرات أنا أحسّسه إني متضايقة من الموضوع وهو يقعد يهدي فيّي". إضافة إلى دعم الزوج، تحدثت جميع المشاركات عن الدعم الذي تلقّينه من عائلة الزوج حين احتجن إلى ذلك. وقد أكدت أغلبهن أن علاقاتهن بعائلة الزوج كانت طيبة وقوية. فمثلً، وصفت نيفين علاقتها بأهل زوجها قائلة: "الصراحة أنا أول ما تجوزت بقوا أهله ميعاملونيش كإني كنة [زوجة الابن]، يعني أنا إذا تضايقت من جوزي بالبداية بقت صعبة الحياة جوز ومرة، أكيد بقت في مشاكل وخلافات يعني مش فاهمين بعض بسبب الجيل، بقى ملجئي حماتي – الله يرحمها – بقت كثير كثير مليحة معي وتحبني عالآخر، وبنات حماي نفس الشي، حماتي بقت تحمّم [الولد] الكبير لجيل سنة ونص، لإنهم بقوا كثير قراب علي ولحد اليوم". دعم آخر كان من الجيران والبيئة القريبة لهنّ. وعلى سبيل المثال، قالت رحاب إن مصدر قوتها "من رب العالمين وجاراتي، بنفضفض لبعضنا [تضحك]". ويوجد دعم آخر لقيته أمهات لمراهقين/ ات أو بالغين/ ات يساهمون في الأعمال المنزلية والاهتمام بالإخوة الأصغر سنًّا منهم إذا ما اضطُرت الأم إلى التغيب عن البيت للعمل أو لزيارة أهلها أو العلاج في الضفة.

وجدير بالذكر هنا أن العلاقة الوحيدة التي لا تزال متوترة حتى اليوم هي حالة سناء التي شرحت أن الزواج كان زواج "بدل"، أي إنها تزوجت من أخ زوجة أخيها، ولكن الزواج الأخير (أي زواج أخيها مع أخت الزوج) لم ينجح وحصلت مشكلات أدت إلى نبذها وعدم التعامل معها كفرد من العائلة حتى اليوم. تجدر الإشارة إلى أن أحد العوامل التي ساهمت في تأقلم النساء وتكيفهن وقدرتهن على ممارسة حياتهن وجودُ دورات مجانية تعقدها مؤسسات مختلفة في المجتمع الفلسطيني في الداخل؛ مثل دورات اللغة العبرية، وفن التجميل، وفن الطبخ، وغير ذلك. تلك الدورات ساهمت في تقوية النساء ليكُنّ مستقلات حين يذهبن إلى المؤسسات، ويساعدنها في إنشاء عمل مستقل، أو إيجاد عمل في القطاع الخاص في بلدتهن. تتوافر فرص العمل في القطاع الخاص من غير كشف راتب، أو ما أسمته النساء "العمل الأسود"، وهو ترجمة حرفية للمصطلح العبري الذي يعني العمل الحر، أو العمل مقابل أجر من غير تسجيل رسمي، ومن غير ضمان، أي من غير حقوق. تقول أمل: "بيجوا عندي أولاد وبعلمهم هان في الدار". وقد ذكرت بعضهن، كان هذا مساعدًا من الناحية المادية، لكنه في نفس الوقت مجحف في تحصيل الحقوق. واحدة من بين المشاركات ذكرت أن مشغّلتها حصّلت لها حقوقها بسبب وجود ما يسمى قانون "العامل الأجنبي" الذي استطاعت من خلاله بعض النساء العمل وتحصيل بعض الحقوق (تأمين صحي وفتح حساب بنك مثلً). إضافة إلى ذلك، تدعم بعض الجمعيات الحقوقية غير الربحية وغير التابعة للحكومة الإسرائيلية أولئك النساء. فمثلً، ذكرت أفنان أن جزءًا من عملها التطوعي ناشطةً هو تنظيم أيام توعية للعائلات عن حقوقها

حتى أمام المحامين، وتوفير أطر تمكين مثل دورات لتعليم اللغة العبرية. وأخيرًا، فإن للتطور التكنولوجي

وتوافر مساحات افتراضية للتواصل المستمر مع العائلة الأصلية حين تكون في الداخل، والتواصل مع عائلتها إذا ما "سُجنت" في مناطق الضفة، دورًا مساهمًا في تغلب النساء على الصعاب النفسية الناتجة من

البعد عن إحدى العائلتين. ونتحدث هنا عن السجن؛ بمعنى أنهن يُفرض عليهن البقاء، وأنهن يُمنعن من دخول مناطق ال 48 أو ال 67 إذا كانت صلاحية التصريح منتهية. ومما يُذكر في هذا السياق أن النساء اللاتي قابلناهنّ لم يرين في الأطر النسوية القُطرية مصدر دعم معنوي أو قانوني لهن.

خامسًا: نقاش واستنتاجات

بحثت هذه الدراسة في تجربة النساء الفلسطينيات المتزوجات داخل الخط الأخضر، وتحديدًا في منطقة المثلث. وقد خلصت إلى أن هذه الشريحة من النساء تنتقل من حالة هشاشة ناتجة من الاحتلال الإسرائيلي لمناطق الضفة الغربية، أساسًا، إلى حالة هشاشة أخرى تتكثف فيها الممارسات الاستعمارية

في حق المجتمع الفلسطيني داخل الخط الأخضر. وبيّنت أن هؤلاء النساء ينتمين إلى درجات مختلفة

من الهشاشة، وأن ذلك يتعلق بنوع التصريح الذي تعطيه إسرائيل لهن. فالنساء اللاتي استطعن تحصيل هوية مدتها سنتان يستطعن بطريقة ما تحصيل بعض الحقوق، كالعمل والتأمين الصحي والأمان العائلي، ولكنهن يواجهن صعوبات بيروقراطية كبيرة في كل مرة يُفرض عليهن تجديد الإقامة. وأما النساء اللاتي

التجربة المعيشية وتحديات الحياة اليومية

يحملن تصريح زيارة زوج فقط، فهن النساء اللاتي يتكثف تعرضهن للمخاطر، ويمكن تصنيفهن بوصفهن يعشن مستوى أصعب من الهشاشة Precariat بحسب تعبير بتلر، وذلك لكونهن يكملن العيش مع عائلاتهن وبالقرب من أولادهن، على الرغم من انتهاء صلاحية التصريح، فيصبحن دومًا في حالة خوف واحتمال التعرض للملاحقة والطرد والإبعاد عن العائلة والأطفال، وحصل ذلك مع عدد من النساء اللاتي شاركن في الدراسة. يمكن اعتبار خلق تلك الطبقات المختلفة من الهشاشة سياسة استعمارية تهدف إلى خلق عدم وضوح وعدم استقرار، يضعف المستعمَر/ ة ويجعله/ ا دومًا في حالة

ترقّب لسيناريو أسوأ، أو في حالة رغبة مستمرة لإرضاء السلطة من أجل تحصيل حق إنساني أساسي متمثل في الإقامة مع العائلة، وبالقرب من الأطفال. ولمست الباحثتان أن كل طبقة من الهشاشة تساهم في تكريس الطبقات الجندرية والاجتماعية والاقتصادية، وغيرها. وقد بينت الدراسة أن جزءًا من هشاشة النساء هو عجزهن عن أخذ أطفالهن معهنّ للعيش في مناطق

الضفة الغربية إذا ما حصل لهن مكروه، سواء كان خلافًا عائليَّا أو طلاقًا أو بسبب وفاة الزوج، أو عدم

تجديد التصريح والإقامة، وذلك لأنّ الأطفال لا يستطيعون الحصول على هوية فلسطينية، ومن ثَم خدمات صحية وتربوية، وغيرها، في مناطق الضفة الغربية. ولهذا، تضطر المرأة إلى تحمل الأعباء السياسية والاجتماعية والنفسية والاقتصادية رغمًا عنها؛ من أجل البقاء وعدم اقتلاعها من بيتها وترحيلها

إلى الضفة الغربية. يتيح القانون الفلسطيني للنساء الفلسطينيات منح الجنسية الفلسطينية لأولادهن، ولكن بسبب بعض بنود اتفاقات أوسلو فإنهن لا يستطعن ذلك إذا تزوجت الواحدة منهن رجلً يحمل الجنسية الإسرائيلية. وتجادل العديد من النسويات في السياق الفلسطيني أن اتفاقية أوسلو (1993) كان لها دور كبير في تكثيف العنف السياسي والجندري تجاه النساء الفلسطينيات. فمثلً، ترى بيني جونسون وإيلين كتّاب أن اتفاقات أوسلو "خلقت مناخًا من عدم الاستقرار العميق، وصاغت صورة جديدة للنشاط السياسي الفلسطيني الذي همّش كثيرًا من الفئات الاجتماعية، ولا سيما النساء"،

وأن بنود اتفاقات أوسلو واحدة من بين العوامل التي تتقاطع مع عوامل أخرى وتخلق بنية هشاشة أولئك النساء. وإضافة إلى ذلك، بيّنت هذه الدراسة أن تقاطع الحالة الاقتصادية – دعم الزوج والعائلة

يبني  سواء الأصلية أو الجديدة وعدد الأولاد وجيلهم ونوع التصريح الذي تحمله المرأة – هو ما شكل حياة أولئك النساء على المستوى اليومي. فقد وجدنا أن دعم العائلة الأصلية يخفف من عبء الغربة عليهن. وفي حال وجود أولاد مراهقين أو بالغين للمرأة، فإنّ ذلك يساهم في دعمها نفسي ا

وفي مهماتها اليومية، ويساهم دعم الزوج خاصة في سيرورة تقديمها طلب الإقامة أو الهوية، ويساهم دعم عائلة الزوج في تخفيف العبء الاجتماعي والاقتصادي والنفسي حتى حين تُبعد إلى الضفة؛ إذ إنهم يحتضنون أطفالها حتى عودتها، والعكس صحيح أيضًا. فدراسة ظاهر–ناشف المتعلقة بالنساء الفلسطينيات اللاتي تزوجن، واللاتي يعشن في النقب، بيّنت مدى الإجحاف والعنف المجتمعي

(39) Judith Butler, "Performativity, Precarity and Sexual Politics," AIBR. Revista de Antropología Iberoamericana , vol. 4, no. 3 (2009). (40) Penny Johnson & Eileen Kuttab, "Where have all the Women (and Men) Gone? Reflections on Gender and the Second Palestinian Intifada," Feminist Review , vol. 69, no. 1 (2001), pp. 21–24, 26.

الأبوي، إضافة إلى العنف الاستعماري في حقهن، وهو ما يُكثف هشاشتهن ليجعلهن يعشن طبقات

الهشاشة والغربة والإقصاء، وهنّ عاجزات عن حماية أنفسهن جسديًا ونفسيًا واجتماعيًا. وإذا

ما قارنّا نتائج هذه الدراسة بالدراسة التي سلطت الضوء على حالة النساء في النقب، فإننا نجد أن هشاشة النساء فيها أكبر بسبب الفروق في الوضع الاقتصادي بين سكان النقب وسكان منطقة المثلث، وبسبب العادات والتقاليد أيضًا، مثل تعدد الزوجات الدارج وبسبب العنف الأسري ذي الكثافة الأكبر في النقب. وهذا يؤكد أن التقاطعية هي الإطار المفاهيمي الأنسب لفهم تلك الفروق وتحليلها. يمكن تفسير جزء من الفروق الاجتماعية والاقتصادية بين السياقين بالفروق التي تخلقها إسرائيل من خلال التعامل مع الفلسطينيين التي تعود إلى سياسة استعمارية مقصودة تستهدف خلق فجوات تنتهي بفجوات في المجتمع نفسه. فقد أشارت ريما حمامي إلى الكيفية التي توزع بها إسرائيل، الهشاشة توزيعًا غير متساوٍ، كجزء من مشروعها الاستعماري الاستيطاني في فلسطين، وخلق طبقات مختلفة منها عبر الضفة الغربية وداخلها. إن المقارنة بين السياقات الفلسطينية المختلفة للنساء الفلسطينيات المتزوجات داخل الخط الأخضر تبيّن صحة هذه الحجة وشدتها. ولا بد من الإشارة

هنا إلى أن الفروق لا تقتصر على التفرقة المقصودة من خلال السياسات الاستعمارية، بل إنها تشمل أيضًا فروقًا ثقافية بنيوية في المجتمع الفلسطيني نفسه داخل الخط الأخضر، والتي – كما بينّا في

الدراسة المذكورة – تُنتج عبئًا نفسيًا واجتماعيًا إضافيًا على النساء. وتشير ليليان أبو طبيخ مثلً، إلى

حقيقة أن النساء الفلسطينيات داخل الخط الأخضر يعانين هذا العبء حين يتزوجن وينتقلن إلى بيت الزوجية، لكون المنظومة الأبوية تحتّم عليهن انتق لً إلى بيت الزوج وعائلته الجديدة المختلفة، إلى

قريةٍ أو مدينة ثقافتُها مختلفة. وتذهب أبو طبيخ إلى أن تجربة هؤلاء النساء المَعيشة تشير إلى أن

تجارب هجرتهن، خلافًا لتجارب الهجرة في سياقات أخرى، تفسد أوضاعهن الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، بحيث تحدّ القوى الاجتماعية والمؤسساتية من إمكانيات حراكهن، وتؤدي بأشكال ودرجات مختلفة، إلى إقصائهن عن مساحات عائلية واجتماعية واقتصادية، ثم إن هؤلاء النساء يعانين الشعور بالغربة اجتماعيًا، ويعانين البطالة اقتصاديًا. ويُطلب من هؤلاء النساء التأقلم وملاءمة

أنفسهن مع أنماط الحياة والعادات المختلفة في البلدة الجديدة. وتنوّه أبو طبيخ بأنهن يبقَين غريبات

ويشعرن بأنهن عُرضة لرقابة اجتماعية دائمة، على الرغم من محاولاتهن التأقلم وإيجاد مكان لهنّ في البلدة الجديدة. وترى أن هذه الهجرة وتبعاتها غير مرئية وغائبة عن الخطاب الجماهيري والأكاديمي الفلسطيني في الداخل الفلسطيني المحتل. إن إحدى النتائج المهمة من هذه الدراسة أن التعقيدات وكثرة المتطلبات الإسرائيلية تصل إلى حد الإهانة والتشكيك في الأمومة والأبوّة، وهذا يؤثر سلبي ا في حالة النساء واستقرارهن النفسي، ويؤثر

(41) Daher–Nashif. (42) Rema Hammami, "Precarious Politics: The Activism of 'Bodies that Count' (Aligning with those that don’t) in Palestine’s Colonial Frontier," in: Judith Butler, Zeynep Gambetti & Leticia Sabsay (eds.), Vulnerability in Resistance (Durham: Duke University Press, 2016). (43) Lilian Abou–Tabickh, "Women’s Masked Migration," in: Rhoda Ann Kanaaneh & Isis Nusair (eds.), Displaced at Home: Ethnicity and Gender among Palestinians in Israel (Albany: State University of New York Press, 2010), p. 189.

التجربة المعيشية وتحديات الحياة اليومية

أحيانًا حتى في العلاقة مع الزوج الذي تصل به الحال أحيانًا إلى التعب واليأس والتنازل. ولطالما كانت البيروقراطية وسيلةً تستخدمها الدولة الحديثة لإخضاع مواطنيها والسيطرة عليهم، وتتكثف قسوتها حين يكون الشخص طالبًا للجوء أو المواطنة. فمثلً، تستخدم باردا مفهوم "اللاهوت الأمني" لتصف

السياسة الإسرائيلية التي تستخدم هذه الممارسة وسيلةً وحجة احتلالية لفرض منظومة "تصاريح" بيروقراطية تجعل من حياة الفلسطيني/ ة "حياة مكشوفة". لقد طرح جورجيو أغامبين مفهوم الحياة المكشوفة Life Bare ليصف من خلاله حياة من يُستثنون من القانون من خلال القانون، ويكونون

تحت سيطرة الدولة التامة. وفي حين تبيّن الدراسة الحياة المكشوفة للنساء وسهولة تعرضهن للأذى

السياسي والاجتماعي لكونهنّ مقيمات "غير قانونيات" داخل الخط الأخضر، فإنهن في منزلة أخطر مما وصفه أغامبين لكونهنّ لا يمتلكن المواطنة أو الجنسية التي يمكن أن تعطيهنّ بعض الحماية إذا ما استثناهنّ القانون الذي يسري على المواطن/ ة. وتبين شلهوب–كيفوركيان كيف أن مفهوم اللاهوت الأمني بمنزلة الحجر الأساس في التعامل البيروقراطي الإسرائيلي مع حياة الفلسطينيين/ ات في القدس المحتلة ووسيلة أساسية لفرض منظومة الرقابة والسيطرة في مناحي شتى من حياتهم/ هن. إن جزءًا أساسيًا من استثناء النساء الفلسطينيات وإخراجهن عن القانون وجعل حياتهن مكشوفة

للممارسات الاحتلالية والاستعمارية بموجب القانون، هو قانون المواطنة والدخول إلى إسرائيل (سنة 2003) الذي أصبح الكابوس الأكبر للعائلات الفلسطينية حين يكون أحد الزوجين من الضفة الغربية أو قطاع غزة. لقد بينت الدراسة الفرق بين حياة النساء اللاتي يمتلكن هوية أو إقامة، واللاتي لا يملكن إقامة ولا يحصلن إلّ على تصريح زيارة زوج وأولاد؛ ومن ثم نخلص إلى حقيقة التأثير المجحف لهذا القانون في حياة النساء، وضرورة تجميده فعليالاًّ،  صوريا.ًّ فقط إن إحدى أبرز النتائج اللافتة في هذه الدراسة هي الاستراتيجيات المختلفة التي تستخدمها النساء للتكيف والمواجهة ومواصلة الحياة اليومية، على الرغم من الصعوبات الكبيرة والكثيرة التي يواجهنها. وهذه الاستراتيجيات هي تعبير عما أكدته بتلر وآخرون من جهة أن الهشاشة والمقاومة أمران مترابطان؛ فلا مقاومة من دون هشاشة، ثمّ إن الهشاشة في حد ذاتها تخلق إمكانيات المقاومة أو ما أسمته الأدائية Performativity، ذلك أن الهشاشة لا تعني العجز عن العمل والتضحية والمواجهة، أو العجز عن الأداء. تطرق العديد من الباحثين إلى مساهمة أدائية المجتمع الفلسطيني في مقاومة الممارسات الاستعمارية الإسرائيلية. وقد بين هيركر، مثلً، كيف أن الدعم الأسري والمجتمعي للفلسطينيين يقلل من الهشاشة والمخاطر التي يتعرضون لها. وقد بينّا في هذه الدراسة كيف ساهم الدعم العائلي والمجتمعي،

(44) Berda. (45) Giorgio Agambe, State of Exception , Kevin Attell (trans.) (Chicago: The University of Chicago Press, 2005). (46) Nadera Shalhoub–Kevorkian, Security Theology, Surveillance, and the Politics of Fear (Cambridge: Cambridge University Press, 2015). (47) Butler, Gambetti & Sabsay. (48) Christopher Harker, "Geopolitics and Family in Palestine," Geoforum , vol. 42, no. 3 (2011), pp. 306–315.

ولا سيما دعم الزوج، في قدرة النساء على التكيّف ومواجهة الصعاب بأنواعها المختلفة. ونخلص إلى

القول إنّ الدعم المجتمعي والعائلي عنصران أساسيان في قدرة المستعمر/ ة على البقاء والمواجهة والخلاص.

References

المراجع

العربية

برسر، روت. حياة عارية: نساء من دون مكانة في حيفا والشمال. حيفا: امرأة لامرأة – مركز نسوي، 2020. (بالعبرية) جرايسي، برهوم. "قانون المواطنة والدخول إلى إسرائيل (أمر ساعة – قانون طوارئ) 2022 ". تقارير خاصة. مدار: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية. 2022/3/13:. في https://did.li/HBM5q عدالة. المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل. قانون المواطنة والدخول إلى إسرائيل (أمر

مؤقت). في: https://bit.ly/3IN4gzJ

منظمة الأمم المتحدة. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. في: https://did.li/FZZfT _____. صكوك حقوق الإنسان: اتفاقية بشأن وضع الأشخاص عديمي الجنسية. في:

https://bit.ly/3XVtC2x

الأجنبية

Abbas, Shiblak. "Stateless Palestinians." Forced Migration Review. no. 26 (2006). Agambe, Giorgio.  State of Exception. Kevin Attell (trans.). Chicago: The University of Chicago Press, 2005. Akram, Susan M. "The Search for Protection for Stateless Refugees in the Middle East: Palestinians and Kurds in Lebanon and Jordan." International Journal of Refugee Law. vol. 30, no. 3 (2018). Albertson Fineman, Martha (ed.). The Public Nature of Private Violence: Women and the Discovery of Abuse. London: Routledge, 1994. Ann Kanaaneh, Rhoda & Isis Nusair (eds.). Displaced at Home: Ethnicity and Gender among Palestinians in Israel. Albany: State University of New York Press, 2010. Berda, Yael. "The Bureaucracy of the Occupation: An Introduction to the Permit Regime." (Unpublished Manuscript, 2012). Bishara, Azmi. "The Pitfalls of a US–Israeli Vision of a Palestine State." Journal of Palestine Studies. vol. 35, no. 2 (2006). Brah, Avtar & Ann Phoenix. "Ain"t I a Woman? Revisiting Intersectionality." Journal of International Women’s Studies. vol. 5, no. 3 (2004).

التجربة المعيشية وتحديات الحياة اليومية

Butler, Judith. "Performativity, Precarity and Sexual Politics." AIBR. Revista de Antropología Iberoamericana. vol. 4, no. 3 (2009). _______. Zeynep Gambetti & Leticia Sabsay (eds.). Vulnerability in Resistance. Durham: Duke University Press, 2016. Harker, Christopher. "Geopolitics and Family in Palestine." Geoforum. vol. 42, no. 3

Jad, Islah. "Feminist Reading of the Palestinian Constitution Draft." Journal of Women Studies. no. 2 (2003). Johnson, Penny & Eileen Kuttab. "Where have all the Women (and Men) Gone? Reflections on Gender and the Second Palestinian Intifada." Feminist Review. vol. 69, no. 1 (2001). Joronen, Mikko & Mitch Rose. "Vulnerability and its Politics: Precarity and the Woundedness of Power." Progress in Human Geography. vol. 45, no. 6 (2021). Nagy Hesse–Biber, Sharlene (ed.). Handbook of Feminist Research: Theory and Praxis. Thousand Oaks: SAGE Publications, 2012. Phoenix, Ann & Pamela Pattynama. "Intersectionality." European Journal of Women’s Studies. vol. 13, no. 3 (2006). Shalhoub–Kevorkian, Nadera. Security Theology , Surveillance, and the Politics of Fear. Cambridge: Cambridge University Press, 2015. Stein, Yael. "Forbidden Families: Family Unification and Child Registration in East Jerusalem." B’tselem; Center for the Defense of Individual, 2004. Veikou, Mariangela. "Back to Basics: Stateless Women and Children in Greece." Journal of Balkan and Near Eastern Studies. vol. 19, no. 5 (2017).