Return to Article Details Institutionalized Organizations: Formal Structure as Myth and Ceremony

المنظمات الممأسسة: البنية الرسمية بوصفها أسطورةً وطقسًا

Institutionalized Organizations: Formal Structure as Myth and Ceremony

جون ولفرد ماير *

وبرايان روان **

| John W. Meyer & Brian Rowan

Translated by Osama Mohammed | ***

ترجمة أسامة محمد

الملخّص

تظهر العديد من البنى التنظيمية الرسمية بوصفها انعكاسات لقواعد مؤسسية عقلانية، ويفسّر إحكام مثل هذه القواعد في الدول والمجتمعات الحديثة جزئيًا توسّع البنى التنظيمية الرسمية وزيادة تعقيدها. وتعمل القواعد المؤسسية بوصفها أساطير تُدرجها المنظمات، مكتسبةً الشرعية والموارد والاستقرار ومعززةً آفاق البقاء. كما تخفض المنظمات، التي تصبح بناها متماثلةً مع أساطير البيئة المؤسسية، التنسيق الداخلي والرقابة بهدف الحفاظ على الشرعية، على عكس تلك التي يجري تنظيمها على نحو أساسيّ من خلال متطلبات الإنتاج الفني والتبادل. ويجري فصل البنى بعضها عن بعضها الآخر وعن الأنشطة الجارية، ويجري أيضًا استخدام منطق الثقة وحسن النية بدلًا من التنسيق والتفتيش والتقييم.

Abstract

Abstract: Many formal organizational structures arise as reflections of rationalized institutional rules. The elaboration of such rules in modern states and societies accounts in part for the expansion and increased complexity of formal organizational structures. Institutional rules function as myths which organizations incorporate, gaining legitimacy, resources, stability, and enhanced survival prospects. Organizations whose structures become isomorphic with the myths of the institutional environment –in contrast with those primarily structured by the demands of technical production and exchange– decrease internal coordination and control in order to maintain legitimacy. Structures are decoupled from each other and from ongoing activities. In place of coordination, inspection, and evaluation, a logic of confidence and good faith is employed.

الكلمات المفتاحية:
  • المأسسة
  • المؤسسة
  • المنظمة
  • البنية الرسمية
  • الأسطورة
  • الطقس
Keywords:
  • Institutionalization
  • Institution
  • Organization
  • Formal Structure
  • Myth, Ceremony

جون ولفرد ماير * وبرايان روان ** | John W. Meyer & Brian Rowan

Translated by Osama Mohammed | *** ترجمة أسامة محمد

ملخص: تظهر العديد من البنى التنظيمية الرسمية بوصفها انعكاسات لقواعد مؤسسية عقلانية،

ويفسّر إحكام مثل هذه القواعد في الدول والمجتمعات الحديثة جزئيًا توسّع البنى التنظيمية

الرسمية وزيادة تعقيدها. وتعمل القواعد المؤسسية بوصفها أساطير تُدرجها المنظمات، مكتسبةً

الشرعية والموارد والاستقرار ومعززةً آفاق البقاء. كما تخفض المنظمات، التي تصبح بناها متماثلةً

مع أساطير البيئة المؤسسية، التنسيق الداخلي والرقابة بهدف الحفاظ على الشرعية، على عكس

تلك التي يجري تنظيمها على نحو أساسيّ من خلال متطلبات الإنتاج الفني والتبادل. ويجري

فصل البنى بعضها عن بعضها الآخر وعن الأنشطة الجارية، ويجري أيضًا استخدام منطق الثقة

وحسن النية بدلً من التنسيق والتفتيش والتقييم.

Abstract: Many formal organizational structures arise as reflections of rationalized institutional rules. The elaboration of such rules in modern states and societies accounts in part for the expansion and increased complexity of formal organizational structures. Institutional rules function as myths which organizations incorporate, gaining legitimacy, resources, stability, and enhanced survival prospects. Organizations whose structures become isomorphic with the myths of the institutional environment –in contrast with those primarily structured by the demands of technical production and exchange– decrease internal coordination and control in order to maintain legitimacy. Structures are decoupled from each other and from ongoing activities. In place of coordination, inspection, and evaluation, a logic of confidence and good faith is employed.

Professor Emeritus of Sociology at Stanford University, US. Email: meyer@stanford.edu

Retired Professor Emeritus of Sociology at Michigan State University, US. Email: browan@umich.edu

Professor of Sociology at Damascus University, Syria. Email: osamamohd@gmail.com

American Journal of Sociology , vol. 83, no. 2 (1977), pp. 340–363.

مقدمة

تُعدّ المنظمات الرسمية، عمومًا، أنظمةً للأنشطة القائمة على التنسيق والخاضعة للرقابة التي تظهر عندما يكون العمل جزءًا لا يتجزأ من شبكات معقدة من العلاقات التقنية والتبادلات

العابرة للحدود. غير أنّ البنى التنظيمية الرسمية في المجتمعات الحديثة تظهر في سياقات ممأسسة إلى درجة كبيرة. ويجري استحداث المهن والسياسات والبرامج إلى جانب المنتجات والخدمات التي يُفترض أن تنتجها بعقلانية؛ ما يسمح للعديد من المنظمات الجديدة بالظهور، ويفرض على المنظمات

القائمة إدراج ممارسات وإجراءات جديدة؛ ما يعني أنّ المنظمات مدفوعةٌ لإدراج الممارسات والإجراءات التي تحدّدها المفاهيم العقلانية السائدة للعمل التنظيمي والممأسسة في المجتمع. وتزيد المنظمات التي تقوم بذلك من شرعيتها وآفاق بقائها، بغضّ النظر عن الفاعلية المباشرة للممارسات والإجراءات المكتسبة. تعمل المنتجات والخدمات والتقنيات والسياسات والبرامج المُمأسسة بوصفها أساطير قويةً، وتتبناها

العديد من المنظمات رسميًّا. غير أنّ الامتثال للقواعد المُمأسسة غالبًا ما يتعارض بشدّة مع معايير

الكفاءة، وعلى العكس من ذلك، يُقوّض تنسيق النشاط ومراقبته بهدف تعزيز الكفاءة الامتثالَ الرسمي

لمنظمةٍ ما، ويضحّي بدعمها وشرعيتها. فمن أجل الحفاظ على الامتثال الرسمي، تتجه المنظمات

التي تعكس القواعد المؤسسية إلى حماية بناها الرسمية من الشكوك في الأنشطة التقنية من خلال الارتباط غير المُحكم، وردم فجوات بين بناها الرسمية وأنشطة العمل الفعلية. تجادل هذه الدراسة بأنّ البنى الرسمية للعديد من المنظمات في المجتمع ما بعد الصناعي تعكس إلى حد بعيد أساطير بيئاتها المؤسسية بدلً من متطلبات أنشطة عملها. فيتناول الجزء الأول النظريات السائدة عن أصول البنى الرسمية والمشكلة الرئيسة التي تواجهها هذه النظريات. أمّا الجزء الثاني، فيناقش مصدرًا بديلً من البنى الرسمية هو الأساطير المضمَّنة في البيئة المؤسسية. في حين يناقش

الجزء الثالث فكرة أن المنظمات التي تعكس البيئات المُمأسسة تحافظ على الفجوات بين بناها

الرسمية وأنشطة عملها المستمرة. ويقدّم الجزء الأخير خلاصةً يناقش خلالها بعض النتائج البحثية. يجري تمييز القواعد المُمأسسة بوضوح من السلوكيات الاجتماعية السائدة في الدراسة كاملة؛ إذ

تُعدّ القواعد المُمأسسة تصنيفات مضمَّنة في المجتمع بوصفها رموزًا أو تفسيرات متبادلة. ويمكن،

(((نجزت الدراسة في مركز ستانفورد لبحوث وتطوير التدريس (الولايات المتحدة)، بدعم من المعهد الوطني للتعليم (العقد رقم أُ NE–C–00–3–0062)، ولا تعبّر الآراء الواردة هنا بالضرورة عن اتجاهات يتبنّاها المعهد. يُعبّر المؤلفان عن تقديرهما للملاحظات

التي قدّمها الزملاء في مركز ستانفورد لبحوث وتطوير التدريس، وبرنامج تدريب منظمات ستانفورد، ومجموعة بحث المنظمات

والبيئات التابعة للمؤسسة الأميركية لعلم الاجتماع، وللمعهد الوطني للتعليم على دعمه وتشجيعه. والشكر موصول على وجه الخصوص للاقتراحات المفيدة التي قدمها هنري أكلاند Acland Henry، وألبرت بيرغسين Bergesen Albert، وجون بولي–بينيت Bennett – Boli John، وتيرينس ديل Deal Terrence، وجون فريمان Freeman John، وبول هيرش Hirsch Paul، وجيمس ج. مارش March. G James، وويليام ر. سكوت Scott. R William، ووليام ستاربوك Starbuck William.

(2) Daniel Bell, The Coming of Post–industrial Society (New York: Basic Books, 1973). (3) Peter L. Berger & Thomas Luckmann, The Social Construction of Reality (New York: Doubleday, 1967), p. 54.

ببساطة، اعتبار هذه القواعد أمرًا بديهيًا، أو قد يدعمها الرأي العام أو قوّة القانون. وتتضمن

المؤسسات، حكمًا، التزامات معيارية، غير أنّها غالبًا ما تدخل في الحياة الاجتماعية بوصفها حقائق

بالدرجة الأولى؛ حقائق يجب أن تأخذها الجهات الفاعلة في الحسبان. وتتضمن المأسسة العمليات التي تتخذ من خلالها العمليات أو الالتزامات أو الوقائع الاجتماعية مكانة شبيهة بالقواعد في الفكر والعمل الاجتماعيي ن. لذلك، على سبيل المثال، تُعدّ المكانة الاجتماعية للطبيب قاعدة ممأسسة بدرجة

كبيرة، معياريةً ومعرفيةً على حدّ سواء، لإدارة المرض، إضافةً إلى دور اجتماعيّ يتكوّن من سلوكيات

وعلاقات وتوقّعات محدّدة. يشكّل قسم الأبحاث والتطوير فئة ممأسسة للنشاط التنظيمي لها معنى وقيمة في العديد من قطاعات المجتمع، فضلً عن مجموعة من أنشطة الأبحاث والتطوير الفعليَّين.

وعلى نطاق أصغر، تُعدّ علامة ممنوع التدخين مؤسسةً ذات صفة وتداعيات قانونية، إضافةً إلى كونها محاولة لتنظيم سلوك التدخين. ومن المهم أن تركّز هذه الدراسة على فكرة أنّ القواعد المؤسسية قد يكون لها تأثيرات في البنى التنظيمية وتطبيقها في العمل التقني الفعلي، والتي تختلف كثيرًا عن

التأثيرات الناتجة من شبكات السلوك الاجتماعي والعلاقات التي تشكّل منظّمة معيّنة وتحيط بها.

أولا: نظريات البنية الرسمية السائدة

ينبغي التمييز بشدّة بين البنية الرسمية للمنظمة وأنشطة عملها اليومية الفعلية. فالبنية الرسمية هي مخطط للأنشطة التي تشمل، أولً وقبل كلّ شيء، جدولً تنظيميًّا: قائمة بالمكاتب والأقسام والوظائف

والبرامج. وترتبط هذه العناصر بأهداف وسياسات واضحة تشكّل نظرية عقلانية لكيفية، ولأيّ غاية، وجوب تناسب الأنشطة معًا. ويكمن جوهر التنظيم البيروقراطي الحديث في الطابع العقلاني وغير الشخصي لهذه العناصر البنيوية والأهداف التي تربطها. تتمثّل إحدى المشكلات الرئيسة في نظرية المنظّمة في وصف الأوضاع التي تؤدي إلى بنية رسمية عقلانية. ويُفترض، في النظريات التقليدية، أن تكون البنية الرسمية العقلانية الطريقةَ الأكثر فاعلية للتنسيق والتحكم في الشبكات العلائقية المعقدة المشاركة في الأنشطة التقنية الحديثة أو أنشطة العمل. وقد نتج هذا الافتراض من مناقشات ماكس فيبر عن الظهور التاريخي للبيروقراطيات بوصفها نتيجةً للأسواق الاقتصادية والدول المركزية. وتُولي الأسواق الاقتصادية أهميةً كبيرة للعقلانية والتنسيق. ومع توسع الأسواق، تصبح الشبكات العلائقية في مجال معيّن أكثر تعقيدًا وتمايزًا، ويجب

على المنظمات في هذا المجال إدارة المزيد من الاعتمادات المتبادلة Interdependencies الداخلية

(4) William H. Starbuck, "Organizations and their Environments," in: Marvin D. Dunnette (ed.), Handbook of Industrial and Organizational Psychology (New York: Rand McNally, 1976), pp. 1069–1123. (5) William Richard Scott, "Organizational Structure," in: Alex Inkeles (ed.), Annual Review of Sociology , vol. 1 (Palo Alto, CA: Annual Reviews, 1975), pp. 1–20. (6) Max Weber, The Protestant’s Ethic and the Spirit of Capitalism , Talcott Parsons (trans.) (New York: Scribner’s, 1930); Max Weber, Essays in Sociology , H. H. Gerth & C. Wright Mills (New York: Oxford University Press, 1946); Max Weber, The Theory of Social and Economic Organization , A. M. Henderson & Talcott Parsons (trans.) (New York: Oxford University Press, 1947).

والعابرة للحدود. وتزيد عوامل مثل الحجم والتكنولوجيا من تعقيد العلاقات الداخلية، ويزيد تقسيم العمل بين المنظمات من المشكلات العابرة للحدود. وتتجه المنظمات ذات البنى الرسمية العقلانية إلى تطوير نفسها؛ لأنّ الحاجة إلى التنسيق تزداد في ظلّ هذه الأوضاع، ولأنّ العمل المنسق رسميًا له مزايا تنافسية. يسهم تشكيل الدول المركزية واختراق المراكز السياسية للمجتمعات أيضًا في ظهور التنظيم الرسمي وانتشاره. وعندما تصبح الشبكات العلائقية المشاركة في التبادل الاقتصادي والإدارة السياسية معقدةً إلى حدّ بعيد، تكون البنى البيروقراطية أكثر الوسائل فاعلية وعقلانية لتوحيد مقاييس الوحدات الفرعية والتحكم فيها. وتُعدّ السيطرة البيروقراطية مفيدةً خصوصًا لتوسيع المراكز السياسية، وغالبًا ما يكون

توحيد المقاييس مطلبًا لكلٍّ من المراكز والأطراف. وتنظّم المراكز السياسية طبقاتٍ من المكاتب

تنجح في توسيع الامتثال وإزاحة الأنشطة التقليدية في جميع المجتمعات. المشكلة: تفترض النظريات السائدة أنّ تنسيق النشاط والتحكم فيه هما البعدان الحاسمان اللذان نجحت فيهما المنظمات الرسمية في العالم الحديث. ويستند هذا الافتراض إلى وجهة النظر القائلة إنّ المنظمات تعمل تبعًا لمخططاتها الرسمية: التنسيق أمر روتينيّ، ويجري اتباع القواعد والإجراءات،

وتتوافق الأنشطة الفعلية مع قوانين البنية الرسمية. غير أنّ أبحاثًا إمبريقية كثيرة عن المنظمات تُلقي بظلال من الشكّ على هذا الافتراض. لقد خلص جيل سابق من الباحثين إلى وجود فجوة كبيرة بين المنظمة الرسمية وغير الرسمية. وفي السياق نفسه، تجدر الإشارة إلى أنّ المنظمات الرسمية غالبًا

ما تكون مرتبطةً ارتباطًا غير وثيق: ترتبط العناصر البنيوية ارتباطًا غير وثيق بعضها ببعضها الآخر وبالأنشطة فحسب، وغالبًا ما تنتهك القواعد، ولا تنفذ القرارات، وإذا نُفذت تكون العواقب ملتبسةً.

كذلك، تكون التكنولوجيات ذات كفاءة إشكالية، ويجري تخريب أنظمة التقييم والتفتيش أو جعلها غامضة جدًّا، بحيث لا توفّر سوى القليل من التنسيق.

(7) Peter M. Blau, "A Formal Theory of Differentiation in Organizations," American Sociological Review , vol. 35, no. 2 (April 1970), pp. 201–218. (8) Joan Woodward, Industrial Organization: Theory and Practice (London: Oxford University Press, 1965). (9) Michael Aiken & Jerald Hage, "Organizational Interdependence and Intra–organizational Structure," American Sociological Review , vol. 33, no. 6 (December 1968), pp. 912–930; John Henry Freeman, "Environment, Technology and Administrative Intensity of Manufacturing Organizations," American Sociological Review , vol. 38, no. 6 (December 1973), pp. 750–763; James D. Thompson, Organizations in Action (New York: McGraw–Hill, 1967). (10) Reinhard Bendix, Nation–Building and Citizenship (New York: John Wiley & Sons, 1964); Reinhard Bendix, "Bureaucracy," in: David L. Sills (ed.), International Encyclopedia of the Social Sciences (New York: Macmillan, 1968), pp. 206–219. (11) Melville Dalton, Men who Manage (New York: John Wiley & Sons, 1959); Anthony Downs, Inside Bureaucracy (Boston, MA: Little, Brown & Co., 1967); George C. Homans, The Human Group (New York: Harcourt, Brace & Co.,

(12) James G. March & Johan P. Olsen, Ambiguity and Choice in Organizations (Bergen: Universitetsforlaget, 1976); Karl E. Weick, "Educational Organizations as Loosely Coupled Systems," Administrative Science Quarterly , vol. 21, no. 1 (March 1976), pp. 1–19.

تنتشر المنظمات الرسمية في المجتمعات الحديثة على نطاق واسع، وثمّة حاجة إلى تفسير صعود هذه المنظمات على أن يكون خاليًا جزئيًا من الافتراض بأنّ البنى الرسمية، عمليًا، تنسق العمل

وتتحكّم فيه فعليًا. وينبغي أن يأخذ هذا التفسير في الحسبان شرح الأهداف والوظائف والسياسات

والقواعد الإجرائية التي تميّز المنظمات الرسمية، ولكن يجب أن يجري ذلك من دون الافتراض أنّ هذه

الخصائص البنيوية يجري تنفيذها في نشاط العمل الروتيني.

ثانيًا: مصادر البنية الرسمية المؤسسية

أهملت النظريات السائدة، من خلال التركيز على إدارة الشبكات العلائقية المعقدة وممارسة التنسيق والتحكم، مصدرًا فيبيريًا بديلً من البنية الرسمية، هو شرعية البنى الرسمية العقلانية. تُعدّ الشرعية في النظريات السائدة أمرًا بديهيًا، إذ تستند التأكيدات عن البرقرطة إلى افتراض معايير العقلانية.

وعندما تؤدي المعايير أدوارًا سببية في نظريات البرقرطة، فذلك بسبب الاعتقاد أنّها قائمة في المجتمعات والشخصيات العصرية بوصفها قيمًا عامة مطلقة، قد تساعد التنظيم الرسمي. غير أنّ معايير العقلانية ليست مجرد قيم عامّة، فهي حاضرة بطرائق أكثر تحديدًا وقوة في القواعد والتفاهمات والمعاني المرتبطة بالبنى الاجتماعية المُمأسسة. لقد جرى تجاهل الأهمية السببية لمثل هذه المؤسسات في عملية بناء البرقرطة. ليست البنى الرسمية مجرد مخلوقات لشبكاتها العلائقية في التنظيم الاجتماعي. فعناصر البنية الرسمية العقلانية، في المجتمعات الحديثة، متأصلة بعمق في الفهم الواسع للواقع الاجتماعي وتعكسه. ويجري فرض العديد من الوظائف والسياسات والبرامج والإجراءات الخاصة بالمنظمات الحديثة عن طريق الرأي العام، ووجهات نظر المكوّنات المهمة، والمعرفة التي جرت شرعنتها من خلال النظام

التعليمي، والهيبة الاجتماعية، والقوانين، وتعريفات التقصير والتعقل المستخدمة في المحاكم. وتمثل عناصر البنية الرسمية هذه مظاهرَ القواعد المؤسسية القوية التي تعمل باعتبارها أساطير عقلانية جدًا

وملزمة لمنظمات معينة. تمتلك الأساطير التي تنتج البنية التنظيمية الرسمية في المجتمعات الحديثة خاصيتين رئيستين. أولً، إنّها قوانين عقلانية وغير شخصية تحدد الأهداف الاجتماعية المختلفة بوصفها أهدافًا تقنية، وتحدد أيضًا بطريقة شبيهة بالقواعد الوسائل المناسبة لتحقيق هذه الأهداف التقنية بعقلانية. ثانيًا، إنها

ممأسسة إلى حد بعيد، ومن ثمّ فهي تتجاوز إلى حدّ ما تحفّظَ أيّ مشاركٍ فردًا أو منظمة. لذلك، فإن اعتبار الأساطير شرعية يجب أن يكون أمرًا بديهيًا، بصرف النظر عن تقييمات تأثيرها في نتائج العمل. إن العديد من عناصر البنية الرسمية ممأسسٌ بدرجة كبيرة ويعمل بوصفه أساطير. وتشمل الأمثلة المهن

والبرامج والتكنولوجيات:

(13) Thompson. (14) Jacques Ellul, The Technological Society (New York: Knopf, 1964).

تظهر أعداد كبيرة من المهن العقلانيةولا  يجري التحكم فيها من خلال الرقابة المباشرة لنتائج العمل فحسب، بل أيضًا من خلال القواعد الاجتماعية لمنح الإجازات والشهادات والتعليم. وتجري عقلنة المهن، بهدف التحكم في التقنيات غير الشخصية بدلً من الألغاز الأخلاقية. إضافةً إلى ذلك، فهي مُمأسسة إلى حد بعيد؛ إذ إنّ توزيع الأنشطة على المهن المناسبة أمر متوقع اجتماعيًا وغالبًا

ما يكون ملزمًا من الناحية القانونية، فضلً عن أيّ حسابات لكفاءتها. تجري مأسسة العديد من البرامج التنظيمية الرسمية في المجتمع أيضًا. وتحدد الأيديولوجيات الوظائف المناسبة للأعمال مثل المبيعات أو الإنتاج أو الإعلان أو المحاسبة، وللجامعة مثل التدريس والبحث في التاريخ والهندسة والأدب، وللمستشفى مثل الجراحة والطب الداخلي والتوليد. وتمثّل هذه التصنيفات للوظائف التنظيمية، والمواصفات الخاصة بأداء كلّ وظيفة، صيغًا جاهزة متاحة للاستخدام في أيّ منظمة معيّنة. وبالمثل، تجري مأسسة التكنولوجيات وتصبح أساطير ملزمة للمنظمات. وتصبح الإجراءات التقنية للإنتاج أو المحاسبة أو اختيار الموظفين أو معالجة البيانات وسائل بديهية لتحقيق الغايات التنظيمية. وبعيدًا عن كفاءتها المحتملة، فإنّ مثل هذه التقنيات المُمأسسة تؤسس لقيام منظمة مناسبة وعقلانية وحديثة. ويُظهر استخدام هذه التقنيات قدرًا من المسؤولية ويتجنّب ادعاءات الإهمال. تؤثّر هذه العناصر المؤسسية العقلانية في المنظمات والأوضاع التنظيمية تأثيرًا كبيرًا جد ا. وتحدّد هذه

القواعد الأوضاع التنظيمية الجديدة، وتعيد تحديد الأوضاع الحالية، وتحدد وسائل التعامل بعقلانية مع كلٍّ منها. إنّها تمكّن المشاركين، وغالبًا ما تتطلب منهم، التنظيم وفقًا لخطوط محددة. وتنتشر

بسرعة كبيرة في المجتمع الحديث بوصفها جزءًا من صعود المجتمع ما بعد الصناعي. يجري

تقنين مجالات النشاط الجديدة والموجودة في برامج، أو مهن، أو تقنيات مُمأسسة، وتقوم المنظمات بإدراج الرموز المجمعة؛ فمثلً، تضع دراسة علم النفس نظرية عقلانية لاختيار الموظفين، وتصدّق على الموظفين المهنيين. إنّ أقسام شؤون العاملين والموظفين موجودة في جميع أنواع المنظمات القائمة، كما تظهر وكالات توظيف متخصصة وجديدة. فمع إحداث برامج الأبحاث والتطوير وتدريب المهنيين ذوي الخبرة في هذه المجالات وتحديدهم، تتعرض المنظمات لضغوط متزايدة لإدراج وحدات الأبحاث والتطوير. ومع عقلنة مهنة الدعارة السابقة على العقلانية على أسس طبية، تبرز المنظمات التي خضعت للبيروقراطية – عيادات العلاج الجنسي، وصالات التدليك، وما شابهها – على نحو أسهل. ومع ظهور قضايا السلامة والتلوث البيئي، ومع مأسسة المهن والبرامج ذات الصلة بالقوانين والأيديولوجيات النقابية والرأي العام، تقوم المنظمات بإدراج هذه البرامج والمهن.

(15) Harold L. Wilensky, "The Professionalization of Everyone?" American Journal of Sociology , vol. 70, no. 2 (September 1965), pp. 137–158; Bell. (16) Bell.

يؤدّي نموّ البنى المؤسسية العقلانية في المجتمع إلى جعل المنظمات الرسمية أكثر شيوعًا وإحكامًا. وتشكّل هذه المؤسسات أساطير تجعل استحداث المنظمات الرسمية أسهل وأكثر ضرورة. وعلى كل حال، أصبحت المكوّنات الأساسية للمنظمات متناثرة عن المشهد المجتمعي، ولا يتطلب الأمر سوى القليل من النشاط التنظيمي لتجميعها في بنية. ولأنّ هذه المكوّنات تُعدّ مناسبة وكافية وعقلانية وضرورية، فإنّه يجب على المنظمات إدراجها لتجنّب عدم الشرعية. ومن ثمّ، فإنّ الأساطير المبنية في عناصر مؤسسية عقلانية توجِد الضرورة، والفرصة، والدافع إلى التنظّم على نحو عقلانيّ، فضلً عن

الضغوط في هذا الاتجاه والناتجة من الحاجة إلى إدارة الشبكات العلائقية المباشرة: الفرضية 1 مع ظهور قواعد مؤسسية عقلانية في مجالات معينة من نشاط العمل، تتشكل المنظمات: الرسمية وتتوسع من خلال إدراج هذه القواعد بوصفها عناصر بنيوية. يمكن الإشارة إلى فكرتين متميزتين هنا: (1) مع تحديد الأساطير المُمأسسة لمجالات جديدة – أ من النشاط العقلاني، تظهر منظمات رسمية في هذه المجالات. (1–ب) مع ظهور أساطير مؤسسية عقلانية في مجالات النشاط الحالية، توسّع المنظمات القائمة بناها الرسمية، بحيث تصبح متماثلة مع هذه الأساطير الجديدة. ولفهم العملية التاريخية على نطاق واسع، من المفيد ملاحظة ما يلي: الفرضية 2: كلما كان المجتمع أكثر حداثة، اتسعت البنية المؤسسية العقلانية في مجالات معينة، وازداد عدد المجالات التي تحتوي على مؤسسات عقلانية. يجري، بعد ذلك، عقلنة المؤسسات الحديثة بالكامل، وتعمل هذه العناصر العقلانية بوصفها أساطير تؤدي إلى نشوء منظمة أكثر رسمية. وعندما يجري جمع الافتراضين 1 و 2، يتبع ذلك بروز فكرتين أكثر تحديدًا، هما: (2) من المرجح ظهور منظمات رسمية في المجتمعات الأكثر حداثةً، حتى مع بقاء – أ تعقيد الشبكات العلائقية المباشرة ثابتًا. (2–ب) من المرجح أن يكون للمنظمات الرسمية في مجال نشاط معين بنى أكثر إحكامًا في المجتمعات الأكثر حداثةً، حتى مع بقاء تعقيد الشبكات العلائقية المباشرة ثابتًا. يتّضح، من خلال دمج الأفكار السابقة في نظرية التنظيم السائدة، أنّ المجتمعات الحديثة مليئة بالبيروقراطيات العقلانية، وذلك لسببين. أولً، مثلما أكّدت النظريات السائدة، تصبح الشبكات العلائقية أشد تعقيدًا مع تحديث المجتمعات. ثانيًا، تتضمن المجتمعات الحديثة قواعد مؤسسية تعمل بوصفها أساطير تصوّر البنى الرسمية المختلفة على أنها وسائل عقلانية لتحقيق الغايات المرجوة. ويلخص الشكل (1) هذين الخطّين من النظرية، اللذين يشيران إلى أنّ المجتمع ما بعد الصناعي؛ أيّ المجتمع الذي يسيطر عليه التنظيم العقلاني أكثر ممّا تسيطر عليه قوى الإنتاج، ينشأ من تعقيد الشبكة التنظيمية الاجتماعية الحديثة، وعلى نحو مباشر أكثر، بوصفه مسألة أيديولوجية. وتصبح العقلانية

بمجرد مأسستها أسطورةً ذات إمكانات تنظيمية غير متوقعة، كما لاحظ جاك إلول ودانييل بيل، على الرغم من أنّ ردود أفعالهما كانت مختلفة نسبيًا. الشكل (1) نشأة البنى التنظيمية الرسمية وتطورها انتشار العناصر

المؤسسية العقلانية التحديث

المجتمعي تعقيد شبكات

التنظيم الاجتماعي والتبادل

المصدر: من إعداد الباحثَين.

1. علاقة المنظمات ببيئاتها المؤسسية

لا يعدّ البحث القائم على أنّ المنظمات مبنيّة من خلال الظواهر الموجودة في بيئاتها وأنّها قد تصبح

متماثلةً معها، أمرًا جديدًا. ويتمثل أحد تفسيرات هذا التشابه في أنّ المنظمات الرسمية تصبح متوافقةً

مع بيئاتها من خلال الاعتماد المتبادل التقني والتبادلي. ويبدو هذا الاستنتاج واضحًا في أعمال آيكن وهيج، وهاولي، وتومسون. ويؤكد هذا التفسير أنّ العناصر البنيوية تنتشر، لأنّ البيئات تنتج متطلبات عابرة للحدود بالنسبة إلى المنظمات، وأنّ المنظمات التي تدرج العناصر البنيوية المتماثلة مع البيئة قادرةٌ على إدارة مثل هذا الاعتماد المتبادل. يكمن التفسير الثاني للتوازي بين المنظمات وبيئاتها، والذي جرى تأكيده هنا، في أنّ المنظمات تعكس بنيويًا الواقع المتشكل اجتماعيًا. وقد عبّر بارسونز وأودي عن هذه الفكرة في أعمالهما،

فهما يعتقدان أنّ المنظمات مشروطة إلى حد بعيد ببيئاتها المؤسسية العامة، ومن ثمّ بوصفها هي نفسها

(20) Amos H. Hawley, "Human Ecology," in: David L. Sills (ed.), International Encyclopedia of the Social Sciences

(23) Talcott Parsons, "Suggestions for a Sociological Approach to the Theory of Organizations I," Administrative

(24) Stanley H. Udy, Work in Traditional and Modern Society (Englewood Cliffs, NJ: Prentice–Hall, 1970).

وجود البنى التنظيمية

الرسمية وتطورها

(17) Ellul. (18) Bell. (19) Aiken & Hage.

(New York: Macmillan, 1968), pp. 328–337. (21) Thompson. (22) Berger & Luckmann.

Science Quarterly , vol. 1, no. 1 (June 1956), pp. 63–85.

مؤسسات على نحو جزئيّ. ويرى إمري وتريست أيضًا أنّ المنظمات تستجيب مباشرةً للبنى البيئية، وتتميّز هذه التأثيرات بوضوح من تلك التي تحدث من خلال عمليات التبادل العابرة للحدود. وبحسب المفهوم المؤسسي كما جرى طرحه هنا، تتجه المنظمات إلى الاختفاء كوحدات متميزة ومحدودة. وبعيدًا عن العلاقات البيئية المقترحة في نظريات النظم المفتوحة، تُعرف النظريات المؤسسية في أشكالها الصارمة المنظمات بأنّها تشريعاتٌ ذات طابع دراماتيكي Enactments Dramatic للأساطير المعقلنة السائدة في المجتمعات الحديثة، وليس بوصفها وحدات تشارك في التبادل، بغضّ النظر عن مدى تعقيده، مع بيئاتها. لا يتعارض التفسيران المتعلّقان بالتشابه البيئي كليًا؛ إذ تتعامل المنظمات مع بيئاتها عند حدودها وتحاكي العناصر البيئية في بناها على السواء. غير أنّ لهذين التفسيرَين نتائج مختلفة إلى حد بعيد في ما يتعلّق بالعمليات التنظيمية الداخلية، وهو ما ستجري مناقشته تاليًا.

2. أصول الأساطير المؤسسية العقلانية

يعود سبب نشوء البرقرطة جزئيًا إلى انتشار الأساطير العقلانية في المجتمع، وهذا يشمل بدوره تطور النظام المؤسسي الحديث بأكمله. وعلى الرغم من أنّ الموضوع الأخير خارج نطاق هذه الدراسة، فإنه يمكن ملاحظة ثلاث عمليات محدّدة تؤدّي إلى نشوء الأساطير العقلانية للبنية التنظيمية.

أ. تفسير الشبكات العلائقية المعقدة

عندما تصبح الشبكات العلائقية في المجتمعات كثيفة ومترابطة، تظهر أعداد متزايدة من الأساطير العقلانية، ويكون بعضها معمّمًا إلى حد بعيد. فعلى سبيل المثال، تُعدّ المبادئ العالمية Principles

Universalism of، والعقود Contracts، والتعويض Restitution، والخبرة Expertise جميعها

أساطير معمّمة على وظائف متنوعة وبرامج تنظيمية وممارسات تنظيمية. وتصف أساطير أخرى عناصر بنيوية محدّدة. وقد تنشأ هذه الأساطير من سياقات ضيقة ويجري تطبيقها في سياقات مختلفة. فمثلً، تكون السياقات العلائقية لمنظمات الأعمال في المجتمعات الحديثة متشابهة تقريبًا في صناعة واحدة بين مكان وآخر. وفي ظلّ هذه الظروف، يمكن تقنين الممارسة الفعّالة، أو التخصص المهني، أو مبدأ التنسيق خاصّةً على نحو يشبه الأسطورة. وبعد ذلك، تجعل القوانين وأنظمة التعليم والاعتماد والرأي العام من الضروري أو المفيد للمنظمات إدراج البنى الجديدة.

(25) Fred L. Emery & Eric L. Trist, "The Causal Texture of Organizational Environments," Human Relations , vol. 18, no. 1 (February 1965), pp. 21–32. (26) Talcott Parsons, The System of Modern Societies (Englewood Cliffs, NJ: Prentice–Hall, 1971). (27) Herbert Spencer, Principles of Sociology (New York: Appleton, 1897). (28) Emile Durkheim, The Division of Labor in Society , G. Simpson (trans.) (New York: Macmillan, 1933). (29) Weber, The Theory of Social and Economic Organization.

ب. درجة التنظيم الجمعي للبيئة

تكتسب الأساطير الناشئة عن ممارسات تنظيمية معيّنة، والمنتشرة من خلال الشبكات العلائقية،

الشرعيةَ استنادًا إلى افتراض أنّها فعالة عقلانيًا، غير أنّ العديد منها يكتسب الشرعية الرسمية أيضًا

استنادًا إلى تفويضات قانونية. تميل المجتمعات التي طوّرت أنظمة قانونية عقلانية، من خلال بناء

الأمة وتشكيل الدولة، بوجه خاصّ، إلى إعطاء سلطة جمعية أو قانونية للمؤسسات التي تشرّع البنى

التنظيمية الخاصّة. ويعني صعود الدول المركزية والأمم المتعدّدة الأعراق أنّ وكلاء المجتمع المنظمين يتمتّعون بالسلطة على عدد كبير من مجالات النشاط. وتصدر السلطات التشريعية والقضائية التفويضات القانونية وتفسّرها، وتضع الأقسام الإدارية، مثل حكومات الولايات والحكومات الاتحادية

وسلطات الموانئ والمناطق التعليمية، قواعد الممارسة، وتصبح الإجازات الجامعية والشهادات ضرورية لممارسة المهن. وكلّما كان النظام القانوني العقلاني أقوى، تضاعفت فرص تحوّل القواعد

والإجراءات العقلانية وأقسام شؤون العاملين إلى متطلبات مؤسسية، وتظهر منظمات رسمية جديدة، وتكتسب المنظمات القائمة عناصر بنيوية جديدة.

ج. الجهود القيادية للمنظمات المحلية

غالبًا ما يُعتقد أنّ صعود الدولة وتوسُّع السلطة الجماعية يؤديان إلى استحداث منظمات متمدنة

تخضع لمستويات عالية من إزاحة الهدف. وتُعدّ وجهة النظر هذه مضللة؛ إذ غالبًا ما تتكيّف

المنظمات مع سياقاتها المؤسسية، غير أنّها غالبًا ما تؤدي أدوارًا فعّالة في تشكيل تلك السياقات.

وتسعى منظمات عديدة بنشاط للحصول على المواثيق من السلطات الجماعية وتتمكّن من مأسسة أهدافها وبُناها في قواعد هذه السلطات. تستمر الجهود المبذولة لتشكيل البيئات المؤسسية عبر بُعدَين: أولً، تُجبر المنظمات القوية شبكاتها العلائقية المباشرة على التكيف مع بُناها وعلاقاتها. فمثلً، يساعد منتجو السيارات في صوغ المتطلبات

الضرورية لأنواع معيّنة من الطرق، وأنظمة النقل، والوقود الذي يجعل من السيارات ضرورةً عمليةً؛ إذ

يجب أن تتكيف أشكال النقل التنافسية مع السياق العلائقي الحالي. ولكن ثانيًا، تحاول المنظمات

القوية بناء أهدافها وإجراءاتها مباشرة داخل المجتمع بوصفها قواعد مؤسسية. ويحاول منتجو

(30) Guy E. Swanson, "An Organizational Analysis of Collectivities," American Sociological Review , vol. 36, no. 4 (August 1971), pp. 607–624. (31) Richard O. Carlson, Executive Succession and Organizational Change (Chicago: Mid–west Administration Center, University of Chicago, 1962). (32) Burton R. Clark, Adult Education in Transition (Berkeley, CA: University of California Press, 1956); Philip Selznick, TVA and the Grass Roots (Berkeley, CA: University of California Press, 1949); Mayer N. Zald & Patricia Denton, "From Evangelism to General Service: The Transformation of the YMCA," Administrative Science Quarterly , vol. 8, no. 2 (September 1963), pp. 214–234. (33) John Dowling & Jeffrey Pfeffer, "Organizational Legitimacy," Pacific Sociological Review , vol. 18, no. 1 (January 1975), pp. 122–136; Parsons, "Suggestions for a Sociological Approach to the Theory of Organizations I"; Charles Perrow, Organizational Analysis: A Sociological View (Belmont, CA: Wadsworth, 1970); Thompson.

السيارات، على سبيل المثال، وضع المعايير في الرأي العام التي تحدد السيارات المرغوب فيها، للتأثير في المعايير القانونية التي تحدد السيارات المقبولة، والتأثير في القواعد القانونية التي تحدّد السيارات المناسبة بما يكفي لتجنّب مسؤولية الشركات المُصن عة، وإجبار عملاء المجموعة على شراء سياراتهم فحسب. ويجب على المنافسين بعد ذلك التنافس في كلٍّ من الشبكات الاجتماعية أو الأسواق وفي سياقات القواعد المؤسسية التي تحددها المنظمات القائمة. وبهذه الطريقة، تحافظ الأشكال التنظيمية المحددة على نفسها أطول فترة ممكنة بعد أن تصبح قواعد مُمأسسة. فمثلً، يحاول المسؤولون الإداريون في المدارس الذين يضعون مناهج جديدة أو برامج تدريبية التأكد من أنها ابتكارات مشروعة في النظرية التعليمية والمتطلبات الحكومية. فإذا نجحت، يمكن أن تستمر الإجراءات الجديدة فترةً طويلة كما هو مطلوب رسميًا، أو على الأقل بطريقة مُرضية. تحاول الأقسام الجديدة داخل الشركات التجارية، مثل أقسام شؤون العاملين أو الإعلان أو الأبحاث والتطوير، العمل بمهنية من خلال استحداث قواعد الممارسة وشهادات العاملين التي تفرضها المدارس وأنظمة الهيبة والقوانين. تحاول المنظمات التي تتعرض للهجوم في البيئات التنافسية، أو المزارع الصغيرة، أو شبكات السكك الحديدية لنقل الركاب، أو شركة رولز رويس، ترسيخ مكانتها بوصفها منظمات ضرورية لتقاليد مجتمعاتها الثقافية بهدف الحصول على الحماية الرسمية.

3. تأثير البيئات المؤسسية في المنظمات

للتماثل مع المؤسسات البيئية بعض العواقب الحاسمة على المنظمات: أ. فهي تدرج العناصر التي تجري شرعنتها من الخارج، وليس على أساس الكفاءة، ب. تستخدم معايير تقييم خارجية أو رسمية لتحديد قيمة العناصر البنيوية، ج. يخفّض الاعتماد على المؤسسات الثابتة خارجيًا من الاضطراب

ويحافظ على الاستقرار. ونتيجةً لذلك، يُقال هنا إن التماثل المؤسسي يعزز نجاح المنظمات وبقاءها. كما يزيد إدراج البنى الرسمية المشرعنة خارجيًا من التزام المشاركين الداخليين والمكونات الخارجية. ويمكن أن يخوّل استخدام معايير التقييم الخارجية، أي التحرك نحو مكانة الوحدة الفرعية في المجتمع بدلً من نظام مستقل، المنظمةَ على المحافظة على نجاحها من خلال التعريف الاجتماعي، ما يحميها من الفشل.

أ. البنى الرسمية المتغيرة

توضح المنظمة، من خلال تصميم بنية رسمية تلتزم بقوانين الأساطير في البيئة المؤسسية، أنّها تعمل على أساس أغراض ذات قيمة جماعية بطريقة مناسبة وملائمة. ويوفّر إدراج العناصر المؤسسية

(34) Dowling & Pfeffer; John W. Meyer & Brian Rowan, "Notes on the Structure of Educational Organizations," Paper Presented at Annual Meeting of the American Sociological Association, San Francisco, 1975.

تفسيرًا لأنشطتها التي تحمي المنظمة من التشكيك في سلوكها. فتصبح المنظمة، باختصار، شرعية،ً

وتستخدم شرعيتها لتعزيز دعمها وتأمين بقائها. يتمثل أحد الجوانب الأكثر أهمية للتماثل مع المؤسسات البيئية من منظور مؤسسي، إذًا، في تطوّر اللغة التنظيمية. وتتشابه تسميات المخطط التنظيمي وكذلك المفردات المستخدمة لتحديد الأهداف والإجراءات والسياسات التنظيمية مع مفردات الدافع المستخدمة لشرح أنشطة الأفراد. وكما أن الغيرة والغضب والإيثار والحب هي أساطير تفسر أفعال الأفراد وتشرحها، فإن أساطير الأطباء أو المحاسبين أو العمال في خط التجميع تفسر الأنشطة التنظيمية. ومن ثمّ، يمكن أن يقول البعض إنّ المهندسين سيحلّون مشكلة معينة، أو إنّ أمناء السرّ سيؤدّون مهمات معينة، من دون معرفة من سيكون

هؤلاء المهندسون أو أمناء السر أو ماذا سيفعلون تحديدًا، إذ يفهم المتحدث والمستمعون مثل هذه العبارات لوصف كيف سيجري تنفيذ مسؤوليات معيّنة. تقدّم مفردات البنية المتماثلة مع القواعد المؤسسية تفسيرات حصيفة وعقلانية وشرعية. ويُفترض أن تكون المنظمات الموصوفة بمفردات شرعية موجّهة نحو غايات محددة جماعيًا، وغالبًا ما يجري

تفويضها جماعيًا. على سبيل المثال، لا تفسر أساطير خدمات شؤون العاملين عقلانية ممارسات

التوظيف فحسب، بل تشير أيضًا إلى أنّ خدمات شؤون العاملين هي ذات قيمة للمنظمة. ويميل الموظفون وطالبو الوظيفة والمديرون والأمناء والوكالات الحكومية إلى الوثوق بممارسات التوظيف الخاصة بالمنظمات التي تتبع إجراءات مشروعة، مثل برامج تكافؤ الفرص أو اختبار الشخصية، وهم أكثر استعدادًا للمشاركة في هذه المنظمات أو تمويلها. من ناحية أخرى، تفتقر المنظمات، التي تتجاهل عناصر البنية التي تتمتع بشرعية بيئية أو تؤدّي إلى نشوء بنى فريدة، إلى تفسيرات مشروعة مقبولة لأنشطتها. وتعدّ هذه المنظمات أكثر عرضةً لادعاءات بأنها مهملة أو غير عقلانية أو غير ضرورية. ويمكن أن تؤدي ادعاءات من هذا النوع، سواء قدّمها مشاركون داخليون أم مكونات خارجية أم الحكومة، إلى تكليف المنظمات أثمانًا باهظةً. فمثلً، مع ظهور المؤسسات الطبية الحديثة، يُنظر

إلى المنظمات الكبيرة التي لا تقدّم مرافق رعاية صحية لعمالها على أنّها مهمِلة، من جانب العمال،.وأقسام الإدارة، وشركات التأمين، والمحاكم التي تعرف الإهمال قانونيًا، وغالبًا من جانب القوانين

وتعدّ تكلفة عدم الشرعية في أقساط التأمين والالتزامات القانونية باهظة جدًا. وبالمثل، تَعتبر مؤسسات السلامة البيئية أنّ وضع قواعد سلامة رسمية واستحداث إدارات سلامة وبرامج سلامة أمران مهمان للمنظمات. وتبقى قواعد ولافتات منع التدخين، بغضّ النظر عن تطبيقها، ضرورية لتجنّب تُهم الإهمال ولتجنّب أقصى درجة من عدم الشرعية: وهو إغلاق الولاية للمتاجر.

(35) Marvin B. Scott & Stanford M. Lyman, "Accounts," American Sociological Review , vol 33, no. 1 (February 1968), pp. 46–62. (36) Alan F. Blum & Peter McHugh, "The Social Ascription of Motives," American Sociological Review , vol. 36, no. 1 (December 1971), pp. 98–109; C. Wright Mills, "Situated Actions and Vocabularies of Motive," American Sociological Review , vol. 5, no. 6 (February 1940), pp. 904–913.

يجعل ظهور الاقتصاد المهني من إدراج مجموعات من الاقتصاديين والتحليلات الاقتصادية القياسية أمرًا مفيدًا للمنظمات. وعلى الرغم من أنّ أحدًا ربما لن يقرأها أو يفهمها أو يصدّقها، فإنّ التحليلات

الاقتصادية القياسية تساعد في شرعنة خطط المنظمة في نظر المستثمرين والزبائن، كما هو الحال مع متعاقدي وزارة الدفاع، والمشاركين الداخليين. ويمكن أن توفر مثل هذه التحليلات أيضًا تفسيرات عقلانية بعد حدوث الفشل، ويمكن أن يشرح المديرون، الذين أخفقت خططهم، للمستثمرين والمساهمين والرؤساء أنّ الإجراءات كانت حكيمة، وأنّ القرارات اتُخذت بوسائل عقلانية. ومن ثمّ، تؤدي المؤسسات العقلانية إلى نشوء أساطير عن البنية الرسمية التي تشكّل المنظمات. ويُعدّ

الفشل في إدراج العناصر المناسبة للبنية إهم لً وغير عقلانيّ، ويهدد استمرار تدفّق الدعم ويقوّي

المعارضين الداخليين. وفي الوقت نفسه، تمنح هذه الأساطير فرصًا كبيرةً للمنظمات كي تتوسع. ويمكن أن يحوّل وضع التسميات الصحيحة للأنشطة إلى خدمات قيّمة وتفعيل التزامات المشاركين

الداخليين والمكوّنات الخارجية.

ب. تبنّي معايير التقييم الخارجي

تصبح المنظّمات، في البيئات المُحكمة مؤسسيًا، حساسةً أيضًا للمعايير الخارجية للقيمة وتوظّفها.

وتشمل هذه المعايير، على سبيل المثال، الجوائز الرسمية مثل جائزة نوبل، أو تأييد الشخصيات المهمة، أو التكاليف القياسية للمحترفين والمستشارين، أو هيبة البرامج أو العاملين في الأوساط الاجتماعية الخارجية. فمثلً، تحاول الاصطلاحات المحاسبية الحديثة تحديد قيمة لمكوّنات معيّنة من المنظمات

على أساس إسهامها، من خلال وظيفة إنتاج المنظمة، في السلع والخدمات التي تنتجها المنظمة. لكن –  من غير الواضح تمامًا بالنسبة إلى العديد من الوحدات – أقسام الخدمة والقطاعات الإدارية وغيرها إسهام ما يجري إنتاجه، والذي له قيمة واضحة أو ممكنة التحديد، في الإنتاج التنظيمي. ويستخدم المحاسبون في هذه الحالات أسعار الظلّ، فيفترضون أنّ هناك وحدات تنظيمية معيّنة ضرورية،

ويحسبون قيمتها من أسعارها في العالم خارج المنظمة. وهكذا، تؤدّي المحاسبة الحديثة إلى نشوء وظائف الإنتاج الرسمية، وتربطها بوظائف الإنتاج الاقتصادي، وتحدّد المنظمات قيمة معيّنة خارجيًا

لأقسام الإعلان، وأقسام السلامة، والمديرين، وعلماء الاقتصاد القياسي، وعلماء الاجتماع أحيانًا، سواء أكانت هذه الوحدات تسهم على نحو ملموس في إنتاج المخرجات أم لا. وتعكس التكاليف النقدية، في المجتمع ما بعد الصناعي، مجموعةً من التأثيرات الرسمية، مثلها مثل المقاييس الاقتصادية للكفاءة أو الربحية أو القيمة الصافية. تُعدّ المعايير الرسمية للقيمة ووظائف الإنتاج المستمدة رسميًا مفيدةً للمنظمات؛ فهي تمنحها الشرعية

أمام المشاركين الداخليين، وأصحاب الأسهم، والجمهور، والولاية، كما هو الحال مع دائرة الإيرادات الداخلية أو هيئة الأوراق المالية والبورصات. وتُظهر كفاءة المنظمة اجتماعيًا أيضًا. ويجعل إدراج

(37) Paul M. Hirsch, "Organizational Effectiveness and the Institutional Environment," Administrative Science Quarterly , vol. 20, no. 3 (September 1975), pp. 327–344.

البنى ذات القيمة الرسمية العالية، مثل تلك التي تعكس تفكير الخبراء العصري أو تلك التي تتمتع بهيبة مرموقة، الوضعَ الائتماني للمنظمة مبشرًا بدرجة أكبر. ومن ثمّ، يمكن الحصول على القروض

أو التبرعات أو الاستثمارات على نحو أسهل. وأخيرًا، تَستخدم الوحدات داخل المنظمة التقييمات

الرسمية بوصفها رصيدًا لقاء خدماتها الإنتاجية للمنظمة. وتزداد قوتها الداخلية من خلال أدائها في الفعاليات الرسمية.

ج. الاستقرار

يؤدّي ظهور بيئة مؤسسية مُحكمة إلى استقرار كلّ من العلاقات التنظيمية الخارجية والداخلية. وتقوم الحكومات المركزية، واتحاد التجارة، والنقابات، والجمعيات المهنية، والتحالفات بين المنظمات بوضع المعايير وترسيخ الاستقرار. تخضع أوضاع السوق وخصائص المدخلات والمخرجات والإجراءات التكنولوجية لسلطة التفسيرات والضوابط المؤسسية. وينتج الاستقرار أيضًا عندما تصبح منظمة معيّنة جزءًا من النظام الجماعي

الأوسع. ويمكن ضمان الدعم باتفاقيات بدلً من الاعتماد كليًا على الأداء. فعلى سبيل المثال، وبصرف

النظر عمّا إذا كانت المدارس تعلّم الطلاب، أو المستشفيات تعالج المرضى، يبقى الأفراد والوكالات الحكومية ملتزمين تجاه هذه المنظمات، بتمويلها واستخدامها على نحو شبه تلقائيّ عامًا بعد آخر. تحمي البيئات الخاضعة للسيطرة المؤسسية المنظماتِ من الاضطرابات. وتحدث عمليات التكيّف

بسرعة أقلّ مع زيادة عدد الاتفاقات المبرمة. وتوفّر الامتيازات الحصرية الممنوحة جماعيًا الضمان

للعملاء في المنظمات مثل المدارس والمستشفيات والجمعيات المهنية. وتجعل جودة القواعد المؤسسية المسلَّم بها، والمنظمة قانونًا، من عدم الاستقرار المفاجئ في المنتجات أو التقنيات أو السياسات أمرًا غير وارد. وتوفر الشرعية، بوصفها وحدات فرعية مقبولة للمجتمع، الحماية للمنظمات

من العقوبات المباشرة للتغيرات في الأداء التقني. ومن ثمّ، فإنّ لدى المناطق التعليمية الأميركية، مثل الوحدات الحكومية الأخرى، امتيازات حصرية قريبة ومستقرة إلى حد بعيد. ويجب أن تتوافق هذه الامتيازات مع قواعد أوسع عن التصنيفات المناسبة وشهادات المعلّمين والطلاب ومواضيع الدراسة. غير أنّ هذه الامتيازات تحميها القواعد التي تجعل التعليم إلزاميًا وفق ما هو محدد في هذه التصنيفات. إنّ المدارس البديلة أو الخاصة ممكنة، ولكن

يجب أن تتوافق على نحو وثيق مع البنى والتصنيفات المطلوبة حتى تكون قادرةً على إحداث بعض الفائدة.

(38) Gerald R. Salancik & Jeffrey Pfeffer, "The Bases and Use of Power in Organizational Decision Making," Administrative Science Quarterly , vol. 19, no. 4 (December 1974), pp. 453–473. (39) Starbuck. (40) Emery & Trist; Shirley Terreberry, "The Evolution of Organizational Environments," Administrative Science Quarterly , vol. 12, no. 4 (March 1968), pp. 590–613.

تحصل بعض منظمات الأعمال على مستويات عالية جدًا من الاستقرار المؤسسي. وقد يجري الدفع لمتعهد دفاع كبير مقابل اتباع الإجراءات المتفق عليها، حتى لو كان المنتَج غير فعال. وفي أقصى الحدود، يمكن أن تكون هذه المنظمات ناجحة جدًا، بحيث تنجو من الإفلاس، كما فعلت لوكهيد وبن سنترال، بعد أن تصبح جزئيًا من مكونات الولاية. وعلى نحو أكثر شيوعًا، تضمن هذه الشركات البقاء من خلال ضرائب

تنظمها الولاية تؤمّن الأرباح بغضّ النظر عن التكاليف، كما في حالة شركات المرافق العامة الأميركية. تُعدّ شركات السيارات الكبيرة أقلّ استقرارًا على نحو طفيف؛ فهي توجد في بيئة تحتوي على بنى كافية لتجعل من السيارات، كما هو محدد تقليديًا، ضرورات عملية. لكن مع ذلك، يمكن أن يتحقق الزبائن والحكومات من كلّ سيارة ويقيّموها، وحتى يمكنهم التشكيك في صدقيتها قانونيًّا، إذ لا يمكن أن

تشكّك الإجراءات القانونية في صدقية خرّيج مدرسة ثانوية بسهولة.

د. النجاح والبقاء التنظيميان

وهكذا، يعتمد النجاح التنظيمي على عوامل أخرى غير التنسيق الفعال والتحكم في الأنشطة الإنتاجية. وتكتسب المنظمات، التي توجد في بيئات مؤسسية محكمة إلى حد بعيد وتنجح في أن تصبح متماثلةً مع هذه البيئات، الشرعيةَ والمواردَ الضرورية للبقاء، بغضّ النظر عن كفاءتها الإنتاجية. ويعتمد هذا، جزئيًا، على العمليات البيئية وقدرة القيادة التنظيمية المعيّنة على تشكيل هذه العمليات. كما يعتمد

ذلك، جزئيًا، على قدرة منظمات معيّنة على الامتثال للمؤسسات البيئية واكتساب الشرعية منها. ويعدّ

الامتثال المتبصر مطلوبًا في البيئات المحكمة مؤسسيًا، إذ تتطلب القيادة، في جامعةٍ ما أو مستشفى

أو عمل تجاريّ، فهمًا للتغيّرات والبرامج الحكومية المتغيرة. غير أنّ هذا النوع من الامتثال، والبقاء

شبه المضمون الذي قد يصاحبه، ممكنان في بيئة ذات بنية مُمأسسة إلى حد بعيد فحسب. ويمكن، في مثل هذا السياق، تقييد المنظمة في التماثل، ما يعكس رسميًّا البيئة المؤسسية في بنيتها وموظفيها

وإجراءاتها. وهكذا، إضافةً إلى المصادر المحددة تقليديًا للنجاح والبقاء التنظيميَّين، يمكن اقتراح

الفكرة السائدة التالية: الفرضية 3 تُضاعِف المنظمات التي تدرج العناصر العقلانية الشرعية مجتمعيًا في بناها الرسمية من:

شرعيتها، وتزيد من مواردها وقدراتها على البقاء. تؤكد هذه الفرضية أنّ احتمالات بقاء المنظمات على المدى الطويل تزداد مع إحكام بنى الدولة، ومع استجابة المنظمات للقواعد الممأسسة. فمثلً، تُظهر المدارس والمستشفيات ومنظمات الرعاية الاجتماعية في الولايات المتحدة قدرةً كبيرةً على البقاء، لأنّها متوافقة، تحديدًا، مع بيئاتها المؤسسية، ومتماهية معها تقريبًا. وبالطريقة نفسها، تفشل المنظمات عندما تحيد عن قوانين مأسستها للأساطير.

وبغضّ النظر تمامًا عن الكفاءة التقنية، فإنّ المنظمات التي تبتكر بطرائق بنيوية مهمّة تتكلّف أثمانًا

باهظةً من حيث الشرعية.

(41) Hirsch.

يلخص الشكل (2) النقاش العام لهذا القسم، إلى جانب الرأي الشائع بأن المنظمات تنجح من خلال الكفاءة.

ثالثًا: البنى المُمأسسة والأنشطة التنظيمية

تظهر البنى الرسمية العقلانية في سياقَين؛ أولً، تشجع متطلبات الشبكات العلائقية المحلية على تطوير البنى التي تنسق الأنشطة وتتحكم فيها، إذ تسهم هذه البنى في كفاءة المنظمات وتمنحها مزايا تنافسية على المنافسين الأقلّ كفاءةً. وثانيًا، ينتج الترابط بين العلاقات المجتمعية، والتنظيم الجماعي للمجتمع، وقيادة النخب التنظيمية سياقًا مُمأسسًا بدرجة كبيرة. وتقدّم البنى العقلانية في هذا السياق تفسيرًا مقبولً للأنشطة التنظيمية، وتكتسب المنظماتُ الشرعيةَ والاستقرار والموارد. تندمج جميع المنظمات، على نحو أو آخر، في كلٍّ من السياقات العلائقية والممأسسة، ومن ثمّ فهي معنيّة بتنسيق أنشطتها والتحكم فيها وبتفسيرها بتعقلّ على السواء. وتواجه المنظمات في بيئات ممأسسة إلى حد بعيد حالات طارئة داخلية وعابرة للحدود. فمثلً، يجب أن تنقل المدارس الطلاب من المدرسة وإليها في ظلّ بعض الأوضاع، ويجب أن توزّع المدرّسين والطلاب والموضوعات في الصفوف الدراسية. ومن ناحية أخرى، تبني المنظمات، المنتجة في الأسواق والتي تركز كثيرًا على

الكفاءة، وحداتٍ تكون علاقتها بالإنتاج غامضة، ولا تتحدّد كفاءتها من خلال وظيفة إنتاج حقيقية، بل من خلال تعريف رسميّ. ومع ذلك، يعتمد بقاء بعض المنظمات اعتمادًا أكبر على إدارة متطلبات العلاقات الداخلية والعلاقات العابرة للحدود، في حين يعتمد بقاء المنظمات الأخرى على المتطلبات الرسمية للبيئات الممأسسة إلى حد بعيد. توضح المناقشة التالية إذا ما كان بقاء المنظمة يعتمد في المقام الأول على المتطلبات العلائقية أم على المتطلبات المؤسسية؛ الأمر الذي يحدّد الاتساق الوثيق بين البنى والأنشطة. الشكل (2) البقاء التنظيمي تطوير الأساطير

التوافق التنظيمي مع

المؤسسية العقلانية

الأساطير المؤسسية

الكفاءة التنظيمية

المصدر: المرجع نفسه.

الشرعية

البقاء

والموارد

1. أنواع المنظمات

تختلف الأساطير المُمأسسة في درجة الاكتمال الذي تصف به علاقات السبب والنتيجة، وفي درجة الوضوح الذي تصف به المعايير التي ينبغي استخدامها لتقييم المخرجات. وتستخدم بعض المنظمات تقنيات روتينية محددة بوضوح للحصول على المخرجات. وغالبًا ما يتطوّر السوق

عندما يمكن تقييم المخرجات بسهولة، ويكتسب المستهلكون حقوقًا معتبرة في التفتيش والرقابة. وفي هذا السياق، غالبًا ما تحدّد الكفاءة النجاح. ويجب أن تواجه المنظمات متطلبات التنسيق الوثيق

مع شبكاتها العلائقية، وأن تتعامل مع هذه المتطلبات من خلال التنظيم في كلّ ما يتعلق بالمشكلات التقنية المباشرة. غير أنّ ظهور المجتمع المنظم جماعيًا والترابط المتزايد للعلاقات الاجتماعية أدّيا إلى تآكل العديد

من سياقات السوق. وتستخدم منظمات مثل المدارس ووحدات الأبحاث والتطوير والبيروقراطيات الحكومية، على نحو متزايد، تقنيات غامضة ومتغيرة للحصول على مخرجات يصعب تقييمها. أمّا المنظّمات الأخرى ذات التقنيات المحدّدة بوضوح، فتجد نفسها غير قادرة على التكيف مع الاضطرابات البيئية. ولا يمكن حلّ المخاطر المتعلقة بالحالات التقنية الطارئة غير القابلة للتنبؤ أو تلك المتعلقة بالتكيّف مع التغير البيئي على أساس الكفاءة. ويطالب كل من المشاركين الداخليين

والمكوّنات الخارجية اعتماد قواعد مُمأسسة تعزز الثقة بالمخرجات وتحمي المنظمات من الفشل. وهكذا، يستطيع المرء تصوّر سلسلة متصلة يمكن ترتيب المنظمات على أساسها. يوجد في أحد طرفيها منظمات إنتاج تخضع لضوابط إنتاج قوية ويعتمد نجاحها على إدارة الشبكات العلائقية، في حين يوجد في الطرف الآخر منظمات مُمأسسة يعتمد نجاحها على الثقة والاستقرار اللذين يحققهما التماثل مع القواعد المؤسسية. ومن المهم لسببين ألّ نفترض أنّ موقع المنظمة في هذه السلسلة المتصلة يعتمد على الخصائص التقنية الكامنة في ناتجها، ومن ثمّ فهو دائم. أولً، تتحدد الخصائص التقنية للمخرجات اجتماعيًا ولا توجد بمعنى ملموس يسمح باكتشافها من الناحية الإمبريقية. ثانيًا، غالبًا

ما تعيد البيئات والمؤسسات تعريف طبيعة المنتجات والخدمات والتكنولوجيات. وتوضح إعادة التعريف أحيانًا التقنيات أو المعايير التقييمية. لكن غالبًا ما تعيد المنظمات والبيئات تعريف طبيعة

التقنيات والإنتاج، بحيث يجري إدخال الغموض وتقليص حقوق التفتيش والرقابة. فمثلً، تطورت المدارس الأميركية تدريجيًا من إنتاج نوع معيّن من التدريب، جرى تقييمه تبعًا لمعايير كفاءة صارمة،

إلى إنتاج خدمات محددة على نحو غامض، يجري تقييمها تبعًا لمعايير الشهادة.

(42) Thompson. (43) Emery & Trist. (44) William Ouchi & Mary Ann Maguire, "Organizational Control: Two Functions," Administrative Science Quarterly , vol. 20, no. 4 (December 1975), pp. 559–569. (45) Raymond E. Callahan, Education and the Cult of Efficiency (Chicago: University of Chicago Press, 1962); David B. Tyack, The One Best System (Cambridge, MA: Harvard University Press, 1974); Meyer & Rowan.

2. التناقضات البنيوية في المنظمات الممأسسة

ثمة مشكلتان عامتان جدًا تواجهان المنظمة إذا كان نجاحها يتوقف في المقام الأول على التماثل مع القواعد المُمأسسة. الأولى، تؤدي الأنشطة التقنية ومتطلبات الكفاءة إلى نشوء نزاعات وتناقضات

في الجهود التي تبذلها المنظمة المُمأسسة لتتوافق مع قواعد الإنتاج الرسمية. الثانية، نظرًا إلى أن هذه

القواعد الرسمية تنتقل عبر الأساطير التي قد تظهر من أجزاء مختلفة من البيئة، فقد تتعارض القواعد إحداها مع الأخرى. وتشكّل هذه التناقضات مشكلةً بالنسبة إلى الكفاءة والتنسيق الوثيق وإشكالية التحكم. تختلف البنى الرسمية التي تحتفي بالأساطير المُمأسسة عن البنى التي تعمل بكفاءة. ويُعدّ النشاط

الرسمي مهمًّا في صلته بالقواعد الصارمة، وليس في آثاره الملموسة. ويجب أن يعالج الطبيبُ

العاملَ المريض باستخدام إجراءات طبية معتمدة؛ سواء أتمّت معالجته بفاعلية أم لا فهو أمرٌ أقلّ

أهمية. ويجب على شركة الحافلات أن تؤمّن الخدمة على الطرق المطلوبة، سواءً كان هناك العديد

من الركاب أم لا. كما يجب على الجامعة أن تدعم الأقسام المناسبة بغضّ النظر عن أعداد الطلاب المسجلين في الأقسام؛ أيّ إنّ للنشاط أهمية طقسية، إذ إنه يحافظ على المظاهر، ويشرعن المنظمة. تتعارض القواعد الصارمة مع منطق الكفاءة. وغالبًا ما تواجه المنظمات معضلةً تتمثل في أنّ الأنشطة

التي تحتفي بالقواعد المُمأسسة تُشكّل تكاليف صافية من وجهة نظر الكفاءة، على الرغم من أنّها

تُعدّ نفقات رسمية مستحقة. فمثلً، يأتي توظيف فائز بجائزة نوبل بفوائد رسمية كبيرة للجامعة، إذ يمكن أن تحقّق سُمعة هذا الفائز مكتسبات تتعلق بالمنح البحثية، أو بالتحاق طلّب لامعين بالجامعة،

أو باكتساب الجامعة مكانةً مرموقة. لكن من وجهة نظر النتائج المباشرة، يخفّض الإنفاق من العائد التعليمي لكلّ دولار يجري إنفاقه، ويقلّص قدرة الجامعة على حلّ المشكلات اللوجستية المباشرة. كذلك، قد تكون التكنولوجيات الباهظة الثمن، التي تحقق الهيبة للمستشفيات والشركات التجارية، مجرد تكاليف باهظة من وجهة نظر الإنتاج المباشر. وفي الإطار نفسه، غالبًا ما يصعب تسويغ

وجود المستشارين ذوي الاحترافية العالية الذين يضفون خبراتهم القيّمة على منظمةٍ ما في ما يتعلق

بتحسين الإنتاجية، ومع ذلك قد يكون وجودهم مهمًا إلى حد بعيد في الحفاظ على الشرعية الداخلية

والخارجية. تظهر نزاعاتٌ أخرى بين القواعد الصارمة والكفاءة؛ لأن صوغ القواعد المؤسسية يجري على مستويات عالية من التعميم، في حين تختلف الأنشطة التقنية باختلاف الشروط المحددة وغير المعيارية وربما الفريدة. ونظرًا إلى أنّ الفئات الرسمية المعيارية يجب أن تواجه الاختلافات التقنية والحالات

الشاذة، وغالبًا ما تكون القواعد المعممة للبيئة المؤسسية غير مناسبة لمواقف محددة. وقد يكون

المنهاج الدراسي الموجود الذي تفرضه الحكومة غير مناسب للطلاب، وقد يكون العلاج الطبي

(46) Robert K. Merton, "Bureaucratic Structure and Personality," Social Forces , vol. 18, no. 4 (May 1940), pp. 560–568; James G. March & Herbert A. Simon, Organizations (New York: John Wiley & Sons, 1958). (47) Durkheim.

التقليدي غير منطقيّ إذا أخذنا خصائص المريض في الحسبان، وقد يؤخّر مفتشو السلامة الفدراليون التبادلات العابرة للحدود على نحو مفرط. ومع ذلك، ثمّة مصدر آخر للنزاع بين القواعد الصارمة والكفاءة يتجلى في التناقض بين العناصر المُمأسسة. وغالبًا ما تكون البيئات المؤسسية تعدديةً، وتنشر المجتمعات أساطير متناقضة إلى حد

بعيد. ونتيجةً لذلك، تُدرج المنظمات التي تبحث عن الدعم الخارجي والاستقرار جميع أنواع العناصر البنيوية المتضاربة. ويجري إدراج المهن، على الرغم من أنّها تُفضي إلى متطلبات قضائية متداخلة. ويجري تبنّي البرامج التي تتنافس في ما بينها على السلطة على مجال معيّن. فمثلً، إذا استفسر أحدٌ مَن الذي يقرر ما المناهج التي ستدرّس في المدارس، فقد يقول أيٌّ من الأطراف، بدءًا من مختلف الحكومات وصولً إلى المعلمين الأفراد، إنهم هم من يقررون ذلك. في المنظمات المُمأسسة، إذًا، يؤدي إيلاء الاهتمام بكفاءة الأنشطة اليومية إلى مخاطر كبيرة. وتسلّط سياقاتٌ محددةٌ الضوء على أوجه القصور في قوانين الأساطير المعممة، وتتنازع العناصر البنيوية المتناقضة على الحقوق القضائية. ومن ثمّ، يجب على المنظمة أن تكافح لربط متطلبات العناصر الرسمية بالأنشطة التقنية، وربط العناصر الرسمية المتناقضة بعضها ببعضها الآخر.

3. حل التناقضات

ثمّة أربعة حلول جزئية لهذه التناقضات. أولً، تستطيع المنظمة مقاومة المتطلبات الرسمية. غير أن المنظمة التي تهمل المتطلبات الرسمية وتصوّر نفسها على أنّها فعالة قد لا تنجح في توثيق كفاءتها. كما أنّ رفض المتطلبات الرسمية يتجاهل مصدرًا مهمًا للموارد والاستقرار. ثانيًا، يمكن أن تحافظ المنظمة على امتثال صارم للقوانين المُمأسسة عن طريق قطع العلاقات الخارجية. وعلى الرغم من أنّ هذه العزلة تدعم المتطلبات الرسمية، فقد يصاب المشاركون الداخليون والمكونات الخارجية سريعًا بخيبة أمل بسبب عدم قدرتهم على إدارة التبادلات العابرة للحدود. ولا يجب أن تتوافق المنظمات الممأسسة مع الأساطير فحسب، بل يجب أن تحافظ أيضًا على فكرة أنّ الأساطير تعمل بالفعل. ثالثًا، يمكن أنْ تُقرّ المنظمة باستخفاف بأنّ بنيتها غير متوافقة مع متطلبات العمل. غير أنّ هذه الاستراتيجية

تنفي صلاحية الأساطير المُمأسسة وتخرّب شرعية المنظمة. رابعًا، يمكن أن تَعِد المنظمة بالإصلاح. فقد يتصور الناس الحاضر بوصفه شيئًا ميؤوسًا منه، غير أنّهم يتصورون المستقبل بوصفه مليئًا بالإصلاحات الواعدة لكل من البنية والنشاط، غير أنّ هذه الاستراتيجية تجعل البنية الحالية للمنظمة غير شرعية من خلال تحديد البنية الشرعية للمنظمة بوصفها كامنةً في المستقبل. لكن بدلً من الاعتماد على حلّ جزئيّ، يمكن أن تحل المنظمة النزاعات بين القواعد الرسمية والكفاءة من خلال استخدام جهازين مترابطين: الفصل، ومنطق الثقة.

(48) Udy.

أ. الفصل

من الناحية المثالية، تحاول المنظمات المبنية على الكفاءة الحفاظ على اتساق وثيق بين البنى والأنشطة. ويجري فرض الامتثال من خلال التفتيش، ومراقبة جودة الإنتاج باستمرار، وتقييم كفاءة الوحدات المختلفة، وتوحيد الأهداف المختلفة وتنسيقها. غير أنّ سياسة الاتساق الوثيق في المنظمات المُمأسسة تجعل من سجلّ عدم الكفاءة والتناقض علنيًا فحسب. تحمي المنظمات الممأسسة بُناها الرسمية من التقييم على أساس الأداء التقني، فيجري تقليص التفتيش والتقييم والتحكم في الأنشطة إلى الحدّ الأدنى، ويجري التعامل مع التنسيق والاعتماد المتبادل والتعديلات المشتركة بين الوحدات البنيوية على نحو غير رسمي. الفرضية 4: لأنّ محاولات التحكم في الأنشطة وتنسيقها في المنظمات الممأسسة تؤدّي إلى نزاعات وفقدان الشرعية، يجري فصل عناصر البنية عن الأنشطة بعضها عن بعضها الآخر. توضح بعض الخصائص المعروفة للمنظمات عملية الفصل: • يجري تنفيذ الأنشطة خارج نطاق عمل المديرين. وبوجه خاص، تشجع المنظماتُ الاحتراف المهني على نحو فعال، ويجري تفويض الأنشطة للمحترفين. • يجري وضع الأهداف على نحو غامض أو غير مفهوم، ويجري استبدال الغايات الصارمة بغايات تقنية. فمثلً، تعالج المستشفيات المرضى ولا  تشفيهم، وتصنع المدارس الطلاب وليس المعرفة. وفي الواقع، تجري إزالة البيانات المتعلقة بالأداء التقني أو إخفاؤها. فتحاول المستشفيات تجاهل المعلومات المتعلقة بمعدلات الشفاء، وتتجنب الخدمات العامة إعطاء البيانات عن الفاعلية، وتقلّل المدارس من أهمية مقاييس الإنجاز. • يجري تجنب الإدراج، ويجري إهمال تنفيذ البرنامج، ويصبح التفتيش والتقييم رسميَّين. • العلاقات الإنسانية مهمةٌ جدًّا. فلا تستطيع المنظمة تنسيق الأنشطة رسميًّا لأنّ قواعدها الرسمية، إذا

طُبقت، ستولِّد التناقضات، لذلك يُترك الأفراد لتحقيق الاعتماد المتبادل التقني على نحو غير رسميّ.

وتحظى القدرة على تنسيق الأشياء التي تنتهك القواعد – أي التوافق مع الآخرين – بتقدير كبير. إنّ مزايا عملية الفصل واضحة. وتجري حماية الفرضية القائلة إنّ البنى الرسمية تعمل حقًّا من التناقضات وحالات الشذوذ المتضم نة في الأنشطة التقنية. كذلك، يجري التخفيف من حدّة الخلافات والنزاعات بسبب تجنّب الإدراج، وتستطيع المنظمة حشد الدعم من مجموعة أوسع من المكونات الخارجية. من ثمّ، يمكّن الفصل المنظمات من الحفاظ على بنى رسمية وشرعية ومعيارية، بينما تتنوّع أنشطتها

استجابةً لاعتبارات عملية. وتتجّه المنظمات في صناعة معينة إلى التشابه في البنية الرسمية – تعكس أصولها المؤسسية المشتركة – غير أنّها قد تُظهر تنوعًا كبيرًا في الممارسة الفعلية.

ب. منطق الثقة وحسن النية

على الرغم من نقص التنسيق والتحكم، فإنّ المنظمات المنفصلة ليست فوضويةً، فتستمر الأنشطة اليومية بطريقة منظمة. وما يضفي الشرعية على المنظمات المُمأسسة، وتمكينها من الظهور كأنّها مفيدة على الرغم من الافتقار إلى الفاعلية التقنية، هو ثقة مشاركيها الداخليين ومكوناتها الخارجية وحُسن نياتهم. تميز اعتبارات المظهر الإدارة الرسمية. ويجري الحفاظ على الثقة بالعناصر البنيوية من خلال ثلاث ممارسات، هي التجنب، والتحفظ، والتجاهل. يجري تشجيع التجنب والتحفظ عن طريق فصل الوحدات الفرعية المستقلة، كما أنّ تجاهل الحالات الشاذة أمر شائع جدًّا. ويعمل كلٌّ من المشاركين الداخليين والمكونات الخارجية معًا في هذه الممارسات. ويعزز التأكّد من أن المشاركين الأفراد يحافظون على المظهر الثقةَ بالمنظمة، كما يعزّز في النهاية الثقة بالأساطير التي تعقلن وجود المنظمة. يعدّ كلٌّ من التفويض، والاحترافية، والغموض في تحديد الهدف، وإزالة بيانات الإنتاج، والحفاظ على المظهر، آلياتٍ لاستيعاب التشكيك مع الحفاظ على البنية الرسمية للمنظمة. وتعطي شعورًا عامًا بالثقة داخل المنظمة وخارجها. وعلى الرغم من أنّ الأدبيات ذات الصلة بالمنظمة غير الرسمية غالبًا

ما تتعامل مع هذه الممارسات بوصفها آليات لتحقيق أهداف منحرفة وأهداف المجموعة الفرعية، فإنّ هذا التعامل يتجاهل سمةً مهمّةً من سمات وجود المنظمة، إذ يتطلّب استيعاب التشكيك على نحو فعّال والحفاظ على الثقة من الناس افتراض أنّ الجميع يتصرفون بحسن نيّة. وإن الافتراض بأن الأشياء

هي كما تبدو عليه، وأن الموظفين والمديرين يؤدون أدوارهم على نحو صحيح، يسمح للمنظمة بأداء نشاطها اليومي ببنية منفصّلة. بعبارة أخرى، يُعدُّ فصل المظهر والحفاظ عليه آليتين تدعمان الافتراض بأنّ الناس يتصرفون بحسن نيّة. ليست الاحترافية مجرد وسيلة لتجنّب التفتيش؛ فهي تُلزم كّل من المشرفين والمرؤوسين على

التصرّف بحسن نية. وهذا ما يفعله التساهل الاستراتيجي على نطاق أضيق، وهذا ما تفعله المظاهر

العامة للحالة المعنوية والقناعة التي تتميز بها العديد من المنظمات. وتستخدم المنظمات مجموعة من الآليات لتضخيم الالتزامات الطقسية التي يؤديها المشاركون بها للعناصر البنيوية الأساسية. وهذه الآليات شائعةٌ خصوصًا في المنظمات التي تعكس بيئاتها المُمأسسة إلى حدّ بعيد. الفرضية 5 كلما:  كانت بنية المنظمة مستمدةً أكثر من الأساطير الممأسسة، حافظت بدرجة أكبر على مظاهر مُحكمة من الثقة، والقناعة، وحسن النية، داخليًّا وخارجيًّا.

(49) Erving Goffman, Interaction Ritual (Garden City, NY: Anchor Books, 1967). (50) Ibid., pp. 12–18. (51) March & Simon. (52) Anthony Downs, Inside Bureaucracy (Boston, MA: Little, Brown & Co., 1967). (53) Blau.

ليست الالتزامات التي تراكمت من خلال إظهار الحالة المعنوية والقناعة مجرد تأكيدات فارغة لأساطير مُمأسسة. ولا يُلزِم المشاركون أنفسهم بدعم المظهر الرسمي للمنظمة فحسب، بل بجعل

الأمور تتحقق خلف الكواليس أيضًا. وينخرط المشاركون الملتزمون في التنسيق غير الرسمي، على الرغم من أنه غالبًا ما يكون غير مناسب رسميًا، الذي يحافظ على سير الأنشطة التقنية بسلاسة ويتجنب

الإحراج العلني. بهذا المعنى، فإن الثقة وحسن النية الناتجَين من العمل الرسمي ليسا مزيّفين بأيّ حال

من الأحوال. قد تكون هذه هي الطريقة الأنسب لإقناع المشاركين ببذل قصارى جهدهم في المواقف التي أصبحت إشكاليةً بسبب الأساطير المُمأسسة التي تتعارض مع المتطلبات التقنية المباشرة.

ج. التفتيش والتقييم الرسمي

توجد جميع المنظمات، حتى تلك التي تتمتع بمستويات عالية من الثقة وحسن النية، في البيئات التي مأسست الطقوس العقلانية للتفتيش والتقييم. ويمكن أن يكشف التفتيش والتقييم عن أحداث وانحرافات تقوّض الشرعية. لذا، تقلص المنظمات الممأسسة عمليات التفتيش والتقييم وتجعلها

رسميةً. وفي الواقع، يترافق التقييم في المنظمات الممأسسة مع عدم الشرعية ويُنتجها. ويهدف الاهتمام

بأبحاث التقييم التي تجريها الحكومة الفدرالية الأميركية جزئيًا، مثلً، إلى إضعاف الولاية والسلطات

المحلية والخاصة التي تدير الخدمات الاجتماعية في الولايات المتحدة. وبطبيعة الحال، لم تقيّم

السلطات الفدرالية عادةً تلك البرامج التي تخضع تمامًا للسلطة القضائية الفدرالية، بل تقيّم تلك

البرامج التي لا تنطبق عليها الضوابط الفدرالية فحسب. وبالمثل، غالبًا ما أصرّت حكومات الولايات

على تقييم عمليات التمويل الخاصة التي تضخها في مجالات الرعاية الاجتماعية والتعليم، غير أنّها لا تقيّم في العادة البرامج التي تمولها بطريقة روتينية. يؤكد كلٌّ من التقييم والتفتيش، على نحو عامّ، الرقابة المجتمعية التي تنتهك الافتراض القائل إنّ جميع

الأفراد يتصرفون بكفاءة وحسن نيّة. ويقلّص انتهاك هذا الافتراض الحالة المعنوية والثقة. ومن ثمّ،

يقوّض التقييم والتفتيش الجوانب الرسمية للمنظمات. الفرضية 6: تسعى المنظمات الممأسسة إلى تقليص التفتيش والتقييم عن طريق المديرين الداخليين والمكونات الخارجية. لا يعدّ كلٌّ من الفصل وتجنب الرقابة والتقييم مجرد أجهزة تستخدمها المنظمة. وتتجنب المكونات الخارجية، أيضًا، التفتيش والرقابة على المنظمات الممأسسة. وتقبل مكاتب تصديق الوثائق التعليمية ومجالس الأمناء والوكالات الحكومية والأفراد رسميًّا القيمة الظاهرة للشهادات والأهداف

الغامضة والتقييمات الصارمة التي تتميز بها المنظمات الرسمية. ومن المرجح أن تكون هذه المكونات الخارجية هي نفسها، في بيئات مؤسسية محكمة، ممثلةً المجتمع المنظم على نحو تعاونيّ. إنّ إبقاء

(54) Meyer & Rowan.

التعويل على التفتيش والرقابة. يلخص الشكل (3) الجدالات الرئيسة لهذا القسم من بحثنا.

التماثل مع البيئة المؤسسية المحكمة

المصدر: المرجع نفسه.

الخلاصة ونتائج البحث

من الارتباط على نحو غير وثيق.

فاعلية من الالتزام بالمتطلبات والأهداف المؤسسية على نطاق أوسع. تثير المناقشة المقدّمة، هنا، العديد من الأطروحات الرئيسة التي لها نتائج بحثية واضحة:

المكونات الخارجية على العلاقات الفئوية مع وحداتها الفرعية التنظيمية هو أكثر استقرارًا وثباتًا من

الشكل (3) تأثيرات التماثل المؤسسي في المنظمات فصل الوحدات البنيوية الفرعية بعضها عن بعضها الآخر وعن النشاط طقوس الثقة وحسن النية تجنب التحقيق والتقييم الفعال

تتشكل البنى التنظيمية مع ظهور الأساطير المُمأسسة وتصبح أكثر إحكامًا. وفي سياقات مُمأسسة إلى

حد بعيد، يجب أن يدعم العمل التنظيمي هذه الأساطير. لكن يجب على المنظمة الاهتمام بالنشاط العملي أيضًا. هذان المتطلبان متعارضان. ويكمن الحل المتوازن في الحفاظ على المنظمة في حالة

لا يجري اتخاذ أيّ موقف هنا بشأن الفاعلية الاجتماعية الإجمالية للمنظمات المتماثلة والمرتبطة على

نحو غير وثيق. وتعزل هذه البنى، إلى حدّ ما، النشاط عن معايير الكفاءة وتؤدّي إلى عدم الفاعلية. من ناحية أخرى، قد يزيد المشاركون من الفاعلية على المدى الطويل من خلال إلزامهم التصرف بحسن نية، والتمسك بالمعتقدات العقلانية الواسعة للبنية على نحو شامل. ولا يجب الافتراض أنّ صوغ المعتقدات العقلانية غير المرئية في النشاط اليومي للعمال يؤثّر في الغايات الاجتماعية على نحو أكثر

1. تؤدي البيئات والمجالات البيئية التي مأسست عددًا أكبر من الأساطير العقلانية إلى نشوء تنظيم

أكثر رسمية. وتقود هذه الأطروحة إلى فرضية البحث القائلة إنّ المنظمات الرسمية تظهر وتصبح أشد تعقيدًا نتيجةً لظهور الدولة المُحكمة ومؤسسات العمل الجماعي الأخرى. وينبغي أن تبقى هذه

الفرضية صحيحة حتى مع بقاء التطور الاقتصادي والتقني ثابتًا. ويمكن أن تتبع الدراسات انتشار

مؤسسات محددة إلى المنظمات الرسمية: المهن، والبرامج المميزة بوضوح، وما شابه ذلك. على سبيل المثال، يمكن دراسة آثار ظهور نظريات ومهن اختيار العاملين في استحداث أقسام شؤون العاملين في المنظمات. ويمكن أن تتعقب دراساتٌ أخرى انتشار أقسام المبيعات أو أقسام الأبحاث والتطوير. وينبغي أن تكون المنظمات مجهزةً للتكيف مع هذه التغيرات البيئية، حتى لو لم يكن هناك دليل على فاعليتها. ويمكن، من الناحية التجريبية، دراسة تأثير الاختلافات الافتراضية في المأسسة البيئية في قرارات مديري التنظيم في التخطيط أو تغيير البنى التنظيمية. هل يخطط المديرون على نحو مختلف إذا جرى إبلاغهم بوجود مهن معروفة أو مؤسسات برنامجية في بيئاتهم؟ وهل يخططون على نحو مختلف إذا كانوا يصمّمون المنظمات لتناسب بيئات محكمة مؤسسيًّا إلى حدّ ما؟ 2. تعدّ المنظمات التي تدرج أساطير مُمأسسة أكثر شرعيةً ونجاحًا، ومن المرجح لها البقاء. هنا،

ينبغي أن يقارن البحث بين المنظمات المتشابهة في سياقات مختلفة. على سبيل المثال، ينبغي أن يفضي وجود أقسام شؤون العاملين، أو وحدات الأبحاث والتطوير إلى التنبؤ بالنجاح في البيئات التي تجري مأسستها على نطاق واسع. وينبغي أن تكون المنظمات ذات العناصر البنيوية غير المُمأسسة

في بيئاتها أكثر عرضةً للفشل، إذ يجب تسويغ هذا التعقيد غير القانوني من خلال المطالبة بالكفاءة والفاعلية. وينبغي أن تكون المنظمات التي تستند مطالبها بالدعم إلى التقييمات، بوجه عامّ، أقل

احتم لً للبقاء من تلك المُمأسسة بدرجة كبيرة. وتتمثّل إحدى نتائج هذه المناقشة في أنّ المنظمات

الموجودة في بيئة مُمأسسة بدرجة كبيرة تكون أكثر عرضة للبقاء عمومًا. من الناحية التجريبية، يمكن دراسة حجم القروض التي ستكون البنوك مستعدةً لتقديمها للمنظمات التي تختلف فقط في: 1. درجة المأسسة البيئية، و 2. الدرجة التي تُدرج فيها المنظمة المؤسسات البيئية من الناحية البنيوية. هل البنوك مستعدةٌ لإقراض المزيد من الأموال للشركات التي تكون خططها مرفقة بتوقعات اقتصادية قياسية؟ وهل هذا الاتجاه أكبر في المجتمعات التي تكون فيها هذه التوقعات مُمأسسةً على نطاق واسع؟ 3. تُكرَّس جهود الرقابة التنظيمية، ولا سيّما في السياقات الممأسسة إلى حد بعيد، بهدف الامتثال

للطقوس، داخليًا وخارجيًا على السواء. وتحديدًا، تقوم مثل هذه المنظمات بفصل البنية عن النشاط،

وفصل البنى بعضها عن بعضها الآخر. والفكرة هنا أنّه كلما كانت البيئة ممأسسةً بدرجة أكبر، زاد تكريس النخب التنظيمية للوقت والطاقة لإدارة الصورة العامة للمنظمة ومكانتها، وتقلّص تكريس هذه النخب للتنسيق وإدارة علاقات محددة عابرة للحدود. علاوةً على ذلك، يجري النقاش، هنا، على أنّ المديرين في مثل هذه السياقات يُكرّسون المزيد من الوقت للحديث بوضوح عن البنى والعلاقات

الداخلية على مستوى مجرد أو طقوسي، على عكس إدارة علاقات محددة بين الأنشطة وعمليات الاعتماد المتبادل. من الناحية التجريبية، يمكن دراسة توزيع الوقت والطاقة المقترح من المديرين والمقدَّم إلى بيئات محددة بطريقة مختلفة. هل يقترح المديرون، مع تقديم وصف لبيئة مؤسسية محكمة، بذل مزيد من

الجهد للحفاظ على تماثل الطقوس، وبذل جهد أقلّ في مراقبة الامتثال الداخلي؟ هل يتجهون إلى إهمال التقييم؟ هل يطوّرون تعاليم الاحتراف المهني وحسن النية؟ تشير النقاشات، هنا، وبعبارة أخرى، إلى كلّ من الدراسات المقارنة والتجريبية التي تبحث في التأثيرات في البنية التنظيمية وتنسيق الاختلافات في البنية المؤسسية للبيئة الأوسع. كما تشكّل الاختلافات في البنية التنظيمية بين المجتمعات، وداخل أي مجتمع عبر الزمن، أهمية لمفهوم المشكلة هذا.

References

المراجع

Aiken, Michael & Jerald Hage. "Organizational Interdependence and Intra–organizational Structure." American Sociological Review. vol. 33, no. 6 (December 1968). Bell, Daniel. The Coming of Post–industrial Society. New York: Basic Books, 1973. Bendix, Reinhard. Nation–Building and Citizenship. New York: John Wiley, 1964. Berger, Peter L. & Thomas Luckmann. The Social Construction of Reality. New York: Doubleday, 1967. Blau, Peter M. Bureaucracy in Modern Society. New York: Random House, 1956. ________. "A Formal Theory of Differentiation in Organizations." American Sociological Review. vol. 35, no. 2 (April 1970). Blum, Alan F. & Peter McHugh. "The Social Ascription of Motives." American Sociological Review. vol. 36, no. 1 (December 1971). Callahan, Raymond E. Education and the Cult of Efficiency. Chicago: University of Chicago Press, 1962. Carlson, Richard O.  Executive Succession and Organizational Change. Chicago: Mid–west Administration Center, University of Chicago, 1962. Clark, Burton R. Adult Education in Transition. Berkeley, CA: University of California Press, 1956. Dalton, Melville. Men Who Manage. New York: John Wiley & Sons, 1959. Dowling, John & Jeffrey Pfeffer. "Organizational Legitimacy." Pacific Sociological Review. vol. 18, no. 1 (January 1975). Downs, Anthony. Inside Bureaucracy. Boston, MA: Little, Brown & Co., 1967. Dunnette, Marvin D. (ed.). Handbook of Industrial and Organizational Psychology. New York: Rand McNally, 1976. Durkheim, Emile. The Division of Labor in Society. G. Simpson (trans.). New York: Macmillan, 1933. Ellul, Jacques. The Technological Society. New York: Knopf, 1964. Emery, Fred L. & Eric L. Trist. "The Causal Texture of Organizational Environments." Human Relations. vol. 18, no. 1 (February 1965).

Freeman, John Henry. "Environment, Technology and Administrative Intensity of Manufacturing Organizations." American Sociological Review. vol. 38, no. 6 (December

Goffman, Erving. Interaction Ritual. Garden City, NY: Anchor Books, 1967. Hirsch, Paul M. "Organizational Effectiveness and the Institutional Environment." Administrative Science Quarterly. vol. 20, no. 3 (September 1975). Homans, George C. The Human Group. New York: Harcourt, Brace & Co., 1950. Inkeles, Alex & Palo Alto (eds.). Annual Review of Sociology. Palo Alto, CA: Annual Reviews, 1975. March, James G. & Johan P. Olsen. Ambiguity and Choice in Organizations. Bergen: Universitetsforlaget, 1976. March, James G. & Herbert A. Simon. Organizations. New York: John Wiley & Sons,

Merton, Robert K. "Bureaucratic Structure and Personality." Social Forces. vol. 18, no. 4 (May 1940). Meyer, John W. & Brian Rowan. "Notes on the Structure of Educational Organizations." Paper Presented at Annual Meeting of the American Sociological Association. San Francisco, 1975. Mills, C. Wright. "Situated Actions and Vocabularies of Motive." American Sociological Review. vol. 5, no. 6 (February 1940). Ouchi, William & Mary Ann Maguire. "Organizational Control: Two Functions." Administrative Science Quarterly. vol. 20, no. 4 (December 1975). Parsons, Talcott. "Suggestions for a Sociological Approach to the Theory of Organizations I." Administrative Science Quarterly. vol. 1, no. 1 (June 1956). ________. The System of Modern Societies. Englewood Cliffs, NJ: Prentice–Hall, 1971. Perrow, Charles. Organizational Analysis: A Sociological View. Belmont, CA: Wadsworth, 1970. Salancik, Gerald R. & Jeffrey Pfeffer. "The Bases and Use of Power in Organizational Decision Making." Administrative Science Quarterly. vol. 19, no. 4 (December 1974). Scott, Marvin B. & Stanford M. Lyman. "Accounts." American Sociological Review. vol. 33, no. 1 (February 1968). Selznick, Philip.  TVA and the Grass Roots. Berkeley, CA: University of California Press, 1949. Sills, David L. (ed.). International Encyclopedia of the Social Sciences. New York: Macmillan, 1968. Spencer, Herbert. Principles of Sociology. New York: Appleton, 1897. Swanson, Guy E. "An Organizational Analysis of Collectivities." American Sociological Review. vol. 36, no. 4 (August 1971).

Terreberry, Shirley. "The Evolution of Organizational Environments." Administrative Science Quarterly. vol. 12, no. 4 (March 1968). Thompson, James D. Organizations in Action. New York: McGraw–Hill, 1967. Tyack, David B. The One Best System. Cambridge, MA: Harvard University Press,

Udy, Stanley H., Jr. Work in Traditional and Modern Society. Englewood Cliffs, NJ: Prentice–Hall, 1970. Weber, Max. The Protestant’s Ethic and the Spirit of Capitalism. Talcott Parsons (trans.). New York: Scribner’s, 1930. ________. Essays in Sociology. H. H. Gerth & C. Wright Mills. New York: Oxford University Press, 1946. ________. The Theory of Social and Economic Organization. A. M. Henderson & Talcott Parsons (trans.). New York: Oxford University Press, 1947. Weick, Karl E. "Educational Organizations as Loosely Coupled Systems." Administrative Science Quarterly. vol. 21, no. 1 (March 1976). Wilensky, Harold L. "The Professionalization of Everyone?" American Journal of Sociology. vol. 70, no. 2 (September 1965). Woodward, Joan. Industrial Organization, Theory and Practice. London: Oxford University Press, 1965. Zald, Mayer N. & Patricia Denton. "From Evangelism to General Service: The Transformation of the YMCA." Administrative Science Quarterly. vol. 8, no. 2 (September 1963).