Return to Article Details Frankincense in the Sultanate of Oman: An Anthropological Study

بخور اللبان في سلطنة عمان: دراسة أنثروبولوجية

Frankincense in the Sultanate of Oman: An Anthropological Study

هاجر حراثي| Hajer Harrathi *

الملخّص

تهدف هذه الدراسة إلى البحث في الثبات الظاهري لبعض الممارسات الموروثة في المجتمع العماني، تلك التي حافظت على حضورها بالرغم من مظاهر التغير الاجتماعي والثقافي الذي شهدته أنظمة المجتمع وأبنيته. وقد اتخذت الدراسة مثالًا لذلك عادة التبخير اليومي والاحتفالي الفردي والجماعي باللبان العماني. وقد اعتمدنا في بحثنا على الملاحظة الميدانية، وعلى عشرات المقابلات العفوية، وعلى مجموعة أخرى من المقابلات الموجهة مع العمانيين والعمانيات. اتصلت الدراسة بمجال جغرافي - اجتماعي محدود شمل ولايات شمال الباطنة، واستهدف الأهمية الكبيرة التي يوليها المجتمع العماني لهذا البخور، وبحثت في استخداماتهم المختلفة له، وتصوراتهم الاجتماعية والثقافية والدينية التي توجه ممارساتهم اليومية والاحتفالية بهذه المادة الطبيعية، التي كانت تجارتها - إلى جانب العود والصندل والعنبر وكثير من المواد الأخرى - أساس علاقات المدن الساحلية العمانية بالدواخل وسلطنة عمان بالعالم الخارجي.

Abstract

Abstract: This study aims to investigate the apparent stability of some inherited practices in Omani society, those that have maintained their presence despite the manifestations of social and cultural change witnessed by the systems and structures of society. The study took as an example the habit of daily fumigation and individual and collective frankincense with Omani frankincense. We relied in our research on field observation, dozens of spontaneous interviews, as well as on set of guided interviews with Omani men and women. The study related to a limited socio–geographical field that included the Governorate of North Batinah. It focused on the great importance of frankincense incense in the Omani Society, studied its various uses, and examined Omanis’ social, cultural and religious perceptions that govern their daily and festive practices in using this natural product, whose trade was – along with oud, sandal, amber and many other products– crucial to the relations between Omani coastal cities and inland regions and between the Sultanate of Oman and the outside world.

الكلمات المفتاحية:
  • البخور
  • الطقوس
  • التمثلات
  • عُمان
Keywords:
  • Omani Frankincense
  • Rituals
  • Representations
  • Oman

Frankincense in the Sultanate of Oman:

An Anthropological Study

ملخص: تهدف هذه الدراسة إلى البحث في الثبات الظاهري لبعض الممارسات الموروثة

في المجتمع العماني، تلك التي حافظت على حضورها بالرغم من مظاهر التغير الاجتماعي

والثقافي الذي شهدته أنظمة المجتمع وأبنيته. وقد اتخذت الدراسة مث لً لذلك عادة

التبخير اليومي والاحتفالي الفردي والجماعي باللبان العماني. وقد اعتمدنا في بحثنا على

الملاحظة الميدانية، وعلى عشرات المقابلات العفوية، وعلى مجموعة أخرى من المقابلات

الموجهة مع العمانيين والعمانيات. اتصلت الدراسة بمجال جغرافي – اجتماعي محدود

شمل ولايات شمال الباطنة، واستهدف الأهمية الكبيرة التي يوليها المجتمع العماني لهذا

البخور، وبحثت في استخداماتهم المختلفة له، وتصوراتهم الاجتماعية والثقافية والدينية

التي توجه ممارساتهم اليومية والاحتفالية بهذه المادة الطبيعية، التي كانت تجارتها – إلى

جانب العود والصندل والعنبر وكثير من المواد الأخرى – أساس علاقات المدن الساحلية

العمانية بالدواخل وسلطنة عمان بالعالم الخارجي.

Abstract: This study aims to investigate the apparent stability of some inherited practices in Omani society, those that have maintained their presence despite the manifestations of social and cultural change witnessed by the systems and structures of society. The study took as an example the habit of daily fumigation and individual and collective frankincense with Omani frankincense. We relied in our research on field observation, dozens of spontaneous interviews, as well as on set of guided interviews with Omani men and women. The study related to a limited socio–geographical field that included the Governorate of North Batinah. It focused on the great importance of frankincense incense in the Omani Society, studied its various uses, and examined Omanis’ social, cultural and religious perceptions that govern their daily and festive practices in using this natural product, whose trade was – along with oud, sandal, amber and many other products– crucial to the relations between Omani coastal cities and inland regions and between the Sultanate of Oman and the outside world.

Associate Professor of Arabic Literature and Cultural Studies, Faculty of Education and Arts, Sohar University, Oman. Email: hharrathi@su.edu.om

"إن الشرط الأول لفهم بلد أجنبي هو أن تشمه."

جوزيف كيبلنغ Kipling Joseph

أولا: الإطار العام للدراسة

لعل أكثر ما يشد انتباه الباحث في المجتمع العماني ما يلاحظه من مفارقة كبرى في أنظمة المجتمع بين مظاهر التطور وعلامات مسايرة التحولات العالمية من ناحية، ومظاهر المحافظة على الكثير من الممارسات والرموز والعادات الموروثة من ناحية أخرى، سواء ما اتصل منها بالملبس أو المسكن أو الفنون الشعبية، أو ما تعلق بالطقوس اليومية والاحتفالية مثل "القرنقشوه" أو الشعبانية. وهذا كله يكشف عن نظام مخصوص للأشياء في نسق حاضر هذا المجتمع المتسم بقوة حضور الماضي المغذي للذاكرة الجمعية، وبأهمية أدواره الأساسية والتأسيسية في تشكيل هياكله وتسيير أنظمته. فليس الطراز الغابر إلا بنى أنثروبولوجية بني عليها الحاضر وفي أشكال الحاضر شيء من الأصلي القديم، وحتى البدائي على حد عبارة ميشيل

مافيزولي Michel Maffesoli.

تعتبر العطور الموروثة وما يتصل بها من بخور وزيوت وخلطات وأدهنة ومياه عطرية من أهم ما استعمل العمانيون من أشياء مادية، تعاملوا بها منذ أقدم العصور في أبعاد حياتهم شتى الاجتماعية منها، والدينية، والاقتصادية، والتجارية؛ فاضطلعت نتيجة ذلك بالعديد من الوظائف الجمالية والسحرية والدينية والتجارية والاقتصادية عمومًا. نتيجة لذلك كان أكثر ما يشد الانتباه في المجتمع العماني

انتشار الممارسات العطرية انتشارًا واسعًا يلفت إليه الأنظار، بسبب تعدد أنواع الطيب التي تغمر

الفضاءات العامة والخاصة، التعليمية والتجارية والمهنية. فلا تكاد تمر بعماني أو عمانية، كبيرًا كان أو

صغيرًا، غنيا أو فقيرًا، من دون أن تستنشق لبانًا أو عودًا أو مسكًا أو صندلً أو زعفرانًا، أو غير ذلك من

(1) Stephen Wooding, "Olfaction: It Makes a World of Scents," Current Biology , vol. 23, no. 16 (August 2013), pp. 677–

(((يتميز المجتمع العماني بزي رسمي يتكون من دشداشة وكمية ومصر. (((للمسكن العماني خصوصيات متأصلة موروثة لم تتمكن الحداثة وما رافقها من أدوات البناء ومكونات الأثاث من طمسها، مثل ضرورة تقسيم البيوت إلى فضاء عام وفضاء خاص من خلال أهمية وجود "المجلس" في كل بيت. (((تزخر الثقافة العمانية بكثرة الفنون الشعبية مثل الرزحة والميدان والعازي، التي لا تغيب عن الفعاليات الوطنية والمناسبات الاجتماعية. ((("القرنقشوه" طقس يتكرر في ليلة النصف من كل رمضان، تستعد له العائلات العمانية، ويخرج الأطفال بمقتضاه إلى الشوارع ويجوبون الحارات طارقين أبواب المنازل ملتقطين الهدايا والحلويات مغنين "قرنقشوه قرنقشوه أعطونا شوية حلوى". سعود

بن  سالم العنسي، العادات العمانية (مسقط: وزارة التراث القومي والثقافة، 1991)، ص.91 (((الشعبانية طقس يتكرر في الرابع عشر من شهر شعبان كل سنة، وبمقتضاه يخرج الأطفال في أجمل حللهم من الأزياء العمانية التقليدية، وتستعد لها الأسر العمانية بشراء الهدايا للأطفال وتوزيعها عليهم عندما يطرقون أبوابهم. (((ميشيل فيزولوني، نظام الأشياء: التفكير فيمابعد الحداثة، ترجمة سعود المولى ورنا دياب (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2020)، ص.208

العطور الموروثة. ولا يمكنك أن تمر بمؤسسة تجارية أو مركز تسوق لا تقودك فيه كل حواسك إلى شذا العطر وجمال القوارير المعروضة في محلاته. وبالرغم من تطور مجالات الحياة في عُمان وتغيرها عبر الزمن؛ ما جعل ممارسات عديدة تندثر أو تتغير، فإن التعطر بالعطور الموروثة ظل علامة تسم الشخصية العمانية وتميزها. دعم ذلك ما تمتعت به أرض عمان من نباتات عطرية متنوعة الأشكال والروائح متعددة الوظائف والاستخدامات، أقبل عليها العمانيون المتخصصون في صناعة العطور أو الهواة من النساء والرجال، فتفننوا فيها مستثمرين تجارب أجدادهم لصنع خلطات مخصوصة لا تكاد تغيب عن أي منزل عماني. وبالرغم من تطور صناعة العطور ورواج العطور الأجنبية في سلطنة عمان، فقد حافظت العطور التقليدية العمانية على مكانتها، وحافظت أيضًا على مكوناتها المستخرجة من الطبيعة الثرية المتنوعة، فبعض المكونات حيواني بحري مثل الظفر والعنبر، وبعضها حيواني بري مثل المسك، وبعضها نباتي مثل اللبان والمر والسدر والكيذا والريحان، وبعضها الآخر صخري مثل مجمل أنواع الصمغ، إلى جانب مكونات طبيعية أخرى دأبت عمان على استيرادها منذ أقدم العصور وأقدم المبادلات التجارية مثل الزعفران المجلوب من اليمن والعود والصندل المستوردَين من الهند. وإذ تتعدد أنواع العطور العمانية الموروثة مثل "البخور العماني" و"الدِهن" و"المخمرية" و"العود" و"العنبرية" و"الورس" و"المعمول" و"المحلب" و"المخلط" و"دقة البلوش" و"دقة العرايس" و"سحة الراس" و"الشركة صالح"، فإن ما أثار دهشتنا واستفز فضولنا هو مركزية اللبان في مسارات الحياة اليومية للعمانيين، مركزية شديدة الثبات والتكرار والاستمرارية. وذلك ما جعلها إحدى أبرز الظواهر الاجتماعية في المجتمع العماني، الذي شهد تحولات جذرية في مجمل أنظمته ومؤسساته وخصوصًا منذ بداية السبعينيات، ولكن ذلك لم يؤثر في هذه الممارسات المنتظمة في أوقات معلومة من اليوم والأسبوع والسنة، ووفق نظام يشترك فيه أفراد المجتمع كلهم اشتراكًا يبدو عفويا. لكن التدقيق فيه وفي الممارسات اليومية التي تمثله يكشف شكلانيتها وخضوعها لمنطق ينظمها وقواعد تسيرها وآداب تضبط فنون أدائها ووظائف تكمن وراء ثباتها واستمرارها.

ثانيًا: في منهج الدراسة وتصميمها

لا شك في أن إقامتنا في المجتمع العماني ومعاشرتنا لأفراده وتفاعلنا معهم هو ما لفت انتباهنا إلى هذه الظاهرة، وحفز شغفنا إلى الغوص في عناصرها وبناها وما اتصل بها من تكرار دوري وتواتري. ولعل ما عمق هذا الشغف وحوّله إلى رغبة ملحة في البحث والتنقيب هو ندرة الدراسات الأنثروبولوجية العمانية وغير العمانية التي تناولت ظاهرة التبخير باللبان في عمان.

(((عطر يستخرج من حلزون البحر. (((تثبت المصادر التاريخية ما كان لعمان منذ عهود قديمة تصل إلى 5 آلاف سنة قبل المي داا من ع قااات تجارية مع أغلب الحضارات المجاورة، وقد احتلت تجارة اللبان مكان الصدارة في هذه المعاملات التجارية.

ويمكن تصنيف ما وقفنا عليه من دراسات في هذا المجال صنفين أساسيين. يندرج الصنف الأول منهما ضمن المصادر التعريفية، مثل النشرات التجارية والسياحية والوثائقية ذات الأبعاد السياحية والأهداف الدعائية. وهي مصادر مهمة لأنها تعرّف ببعض أبعاد الظاهرة، غير أنها لا تقوم على إشكاليات بحثية ولا تعالج قضايا أنثروبولوجية واجتماعية. أما الصنف الثاني، فيندرج ضمن البحوث الأكاديمية، وهي بدورها نوعان نوع يندرج ضمن البحوث البيولوجية، وقد هدفت أعمالها إلى تحليل الخواص الكيميائية والفزيائية للبان وإلى إبراز خصائصه الطبية والعلاجية، ولعل أبرز ما أجمعت عليه هذه البحوث هو توصلها إلى أن اللبان "عقار له خواص مضادة للالتهابات والأورام ما يبرر استخدامه في الطب القديم لعلاج الأمراض الالتهابية". وينتمي النوع الثاني إلى صنف البحوث الأنثروبولوجية الأكاديمية، وهي في الحقيقة شحيحة ونادرة، تكاد تقتصر في حدود ما توصلنا إليه على بحث فهد بن مبارك الحجري المعنون ب "شجرة اللبان من منظور ميثولوجي"، وقد تناول فيه الأبعاد الميثولوجية للبان وبعض استخداماته في محافظة ظفار في سلطنة عمان. وإننا إذ نشير إلى فقر المكتبة العربية عمومًا والعمانية خصوصًا، فإننا لا نخفي إفادتنا من ثراء البيبليوغرافية العالمية المنشغلة بأنثروبولوجيا الحواس عمومًا ومن أعمال بعض علماء النفس

((1(ينظر: كريستوفر بيكر، "بخور عماني" أغلى من الذهب ويشفي من جميع الأمراض، بي بي سي عربي، 2019/8/19،

شوهد في 2023/5/1، في: https://bbc.in/3pg0eph؛ محمد طيفوري، "هوس العطر قديم.. والبخور أول طقوسه"، الاقتصادية،

2016/2/25، شوهد في 2023/5/1، في: https://bit.ly/3chw8e5؛ مصطفى الهادي، "البخور في الأديان"، مدونة كتابات، 2020/12/10، شوهد في 2023/5/1، في: https://bit.ly/3XPrAS3؛ "التراث الثقافي المادي"، اللجنة الوطنية العمانية للتربية

والثقافة والعلوم، شوهد في 2023/5/1، في: https://bit.ly/35tchbI؛ "لبان الذكر: أهم الفوائد والخرافات"، ويب طب، شوهد

في 2023/5/1، في: https://bit.ly/3HLmfpV

(((1 ينظر مثلً:

Ali Ridha Mustafa Al–Yasiry & Bożena Kiczorowska, "Frankincense–Therapeutic Properties," Advances in Hygiene and Experimental Medicine , vol. 70 (2016), pp. 380–391; Kai Huang et al., "Review of the Chemical Composition, Pharmacological Effects, Pharmacokinetics, and Quality Control of Boswellia Carterii," Evidence–Based Complementary and Alternative Medicine (2022).‏ (12) Mina Khajehdehi, Mohammad Khalaj–Kondori & Behzad Baradaran, "Molecular Evidences on Anti–Inflammatory, Anticancer, and Memory–Boosting Effects of Frankincense," Phytotherapy Research , vol. 36, no. 3 (2022), pp. 1194– 1215‏; Al–Yasiry & Kiczorowska. (13) H. P. Ammon, "Boswellic Acids (Components of Frankincense) as the Active Principle in Treatment of Chronic Inflammatory Diseases," Wiener Medizinische Wochenschrift (1946) , vol. 152, no. 15–16 (2002), pp. 373–378.‏

(((1 فهد بن  مبارك الحجري، "شجرة اللبان من منظور ميثولوجي"، الوطن، 2018/2/18، شوهد في 2023/5/1، في:

http://lnnk.in/f3dN

(((1 نستثني بعض البحوث العربية النادرة التي تناولت ظاهرة التعطر من وجهة نظر اجتماعية أنثروبولوجية، مثل بحث مؤمنون ب حدود، للتونسية أ. هاجر التركي، "العطور في طقوس مدينة المهدية"، يوتيوب، 2018/4/6، شوهد في 2023/5/1، في:

https://bit.ly/3qF4u3b؛ Nacef Nakbi, Magie et sacre de l’odeur. La tradition des encens en Tunisie (Tunis: Nirvana, 2016). (16) David Le Breton, "Pour une anthropologie des sens," VST–Vie sociale et traitements , vol. 96, no. 4 (2007), pp. 45–53.‏

والاجتماع والأنثروبولوجيا المنشغلين بحاسة الشم خصوصًا، ولا سيما الذين أثبتوا دورها في خلق عالم ثري من الرموز والمعاني، وطرق ناجعة نحو المعرفة والإدراك، خلافًا لما دأب عليه الفلاسفة القدامى مثل أرسطو وإيمانويل كانط من تحقير واستنقاص لحاسة الشم ووظائفها وعلاقتها بالحيواني من ناحية والغريزي من ناحية أخرى، أو جورج فيلهلم فريدريش هيغل وهنري برغسون من استبعاد للوصول إلى الجمال وأبعاده. ولعلنا أفدنا أكثر من بعض الدراسات السوسيولوجية والأنثروبولوجية التي تناولت تاريخ العطور وأهميتها. وقد أفدنا كثيرًا مما كتبته المؤرخة وعالمة الأنثروبولوجيا الفرنسية أنيك لوغيرير Annick

Guérer Le، ومما قدمت من محاضرات ومقابلات Interviewsاستفدنا مما  فيها من تحليل ونقد لآراء الفلاسفة في الروائح عمومًا والعطور خصوصًا، ومن نبش في تاريخ الحضارات القديمة واستقصاء لاستخدامات الإنسان للبخور باعتباره أصل التعطر ومهده. وقد استنرنا بذلك خاصة عند البحث في الأصول التاريخية والميثولوجية والدينية للتبخير باللبان خصوصًا في كتاب Le parfum des origines à nos jours وقد استندت فيه صاحبته إلى الكثير من البحوث العلمية التي أجريت على حاسة الشم للبحث في علاقتها بالجنس والأساطير والأديان منذ العصور القديمة إلى زمن تأليف الكتاب. واستفدنا أيضًا عند البحث في استخدامات اللبان ووظائفه من كتابها Les pouvoirs de l’odeur، وقد برهنت فيه، بالاستناد إلى معطيات علمية أنثروبولوجية، على ما "تتمتع به الروائح من قوى خصوصًا في التواصل والعلاج والحياة الثقافية والفنية، إلى جانب قدرتها على إحياء الماضي

(((1 مثل كتابات الأنثروبولوجي دافيد هاوس التي نبهتنا إلى موقفين أساسيين من حاسة الشم، يتمثل الموقف الأول منهما في تحقيرها و"جعلها في الترتيب الأدنى لنجاعة الحواس لأنها الأكثر حيوانية". أما الموقف الثاني "فيعتبر حاسة الشم مصدرًا مهماًّ

للمعرفة". للمزيد حول هذا الموضوع، ينظر:

David Howes, "Le sens sans parole: Vers une anthropologie de l’odorat," Anthropologie et sociétés , vol. 10, no. 3 (1986), pp. 29–45.‏ (18) Wooding.‏ (19) Catherine Rouby et al. (eds.), Olfaction, Taste, and Cognition (Cambridge: Cambridge University Press, 2002). (20) Annick Le Guérer, "Olfaction and Cognition: A Philosophical and Psychoanalytic View," in: Rouby et al. (eds.), pp. 3–15.‏

(((2 مثل سيغموند فرويد الذي يحصر حاسة الشم في الممارسات الجنسية الغريزية التائقة إلى الإشباع. للمزيد، ينظر:

John P. McGann, "Poor Human Olfaction is a 19 th –Century Myth," Science , vol. 356, no. 6338 (May 2017), p. 7263.‏ (22) Annick Le Guérer, Emission "Cité–Culture," producteur Jacques Magnol, Radio Cité, Genève, 27/5/2005.

(((2 مثل آخر المقابلات التي أجراها معها أندري لنسكي. ينظر:

Andrei Lensky, "The Mystery of Perfume: An Interview with Historian Annick Le Guérer," Fragrantica , 19/3/2023, accessed on 1/5/2023, at: https://bit.ly/3msHeWr

(((2 تتفق جميع الدراسات الأنثروبولوجية للعطور على اعتبار البخور فاتحة ممارسات التعطر، وقد كانت استخداماته الأولى مرتبطة بالطقوس الدينية، إذ يفتح حرق المواد العطرية الباب بين الدنيوي والخارق للطبيعة.

Salvatore Battaglia, "Frankincense," 2022, accessed on 14/5/2023, at:‏ https://bit.ly/3W1k8TY

(((2 أفدنا في هذا الموضوع من كتابها:

Annick Le Guérer, le parfum: Des origines à nos Jours (Paris: Odile Jacob, 2005).

واستعادته". وفيما يتعلق بموقع ظاهرة التبخير باللبان في عمان في الدراسات الأجنبية، فإننا لم نجد، في حدود ما توصلنا إليه، من اهتم بالبخور في المجتمع العماني باعتباره ظاهرة اجتماعية على الرغم من كثرة الدراسات التي ذكرت عمان باعتبارها أرضًا للبان منذ القرن 16 قبل الميلاد. أما من الناحية العملية، فقد اعتمدنا على دراسة ميدانية أولية استكشافية، أجريناها في محافظة شمال الباطنة، وعولنا فيها على الملاحظة المباشرة التي امتدت على مدى سنتين (/2020 2021 و/2021 2022) تخللهما عدد كبير من المقابلات العفوية، وعلى 26 مقابلة نصف موجهة تعلقت ثيماتها بالممارسات والتمثلات الاجتماعية للعمانيين والعمانيات في هذا المجال. الخصائص الاجتماعية للمستجيبين العدد

الجنس

السن

المهنة ريف/ حضر

العددالجنسالسنالمهنةريف/ حضر (((3
1أنثى54منسقة في مؤسسة تعليميةحضر
2أنثى42صاحبة مركز للتجميلحضر
3أنثى22طالبةبدو
4أنثى30أكاديمية باحثةحضر
5أنثى60بائعة عطور تقليديةبدو
6أنثى27منسقة وطالبة دراسات علياحضر
7أنثى33عاملة في مركز تسوقبدو
8أنثى47عاملة نظافةبدو
9أنثى22طالبة دراسات عليابدو
11أنثى30صانعة عطور موروثةحضر

(26) Annick Le Guérer, Les pouvoirs de l’odeur (Paris: Odile Jacob, 2002). (27) K. B. Ramesh Kumar, "Frankincense," Science India , vol. 1, no. 2 (2014), pp. 44–47.‏ (28) Lensky.

(((2 تقع محافظة شمال الباطنة على ساحل بحر سلطنة عمان، وتتكون من ست ولايات تتوسطها ولاية صحار، إذ نجد في شمالها ولايتَي لوى وشناص، ونجد في جنوبها صحم والخابورة والسويق. وتتميز المحافظة بحيوية موقعها الجغرافي، فهي "نافذة عمان

البحرية التي تربطها بالدول الأخرى عبر النشاط البحري والتجاري في الخليج والمحيط الهندي"، وتتميز أيضًا بكثرة سبل اختلاط

أفراد مجتمعها مع الكثير من الفئات الوافدة التي حتمت وجودَها عواملُ كثيرة مثل التاريخ التجاري للمنطقة واحتوائها الجامعة

والمطار وميناء صحار وشناص الصناعيين، إلى جانب حيوية المنطقة الصناعية وكثرة المؤسسات التجارية التي تستقطب أبناء المحافظة وسكان المحافظات المجاورة. (((3 تطلق كلمة "البدو" في مجتمع الدراسة على سكان الجبال والسيوح (جمع السيح، التي يستعملها المجتمع المحلي للدلالة على الصحراء.)

12 أنثى 32 أستاذة جامعية

حضر

12أنثى32أستاذة جامعيةحضر
13أنثى28معلمةبدو
14أنثى54أستاذة جامعيةحضر
15أنثى62متقاعدةحضر
16ذكر46متقاعدبدو
17ذكر58صاحب مزرعةبدو
18ذكر20طالببدو
19ذكر62متقاعدحضر
20ذكر46سائق تاكسيحضر
21ذكر28تاجربدو
22ذكر27معلمحضر
23ذكر33صانع عطور موروثةبدو
24ذكر25متقاعدحضر
25ذكر29طالب وصاحب أعمال حرةحضر
26ذكر38أستاذحضر

المصدر: من إعداد الباحثة.

هذا إلى جانب ما عولنا عليه من الوثائق السمعية والبصرية الصادرة في الصحافة المكتوبة والرقمية، وعن بعض الجهات الحكومية مثل وزارة الداخلية ووزارة التراث والسياحة والمعهد الوطني للإحصاء والمعلومات. ومكننا هذ التنوع في أدوات البحث من الحصول على الكثير من المعلومات والبيانات الكيفية المرتبطة بممارسات بخور اللبان في عمان. وقد سعينا إلى تحليلها مستأنسين بعلم الاجتماع أحيانًا، لأن ممارسات اللبان من أشكال تفاعل العماني في معيشه اليومي، وبالأنثروبولوجيا أحيانًا أخرى لأنها تدرس في ما تدرس "مخترعات الشعوب وأدواتها وأجهزتها وأسلحتها وطرز المساكن وأنواع الألبسة ووسائل الزينة والفنون والآداب والقصص والخرافات، أي كل إنتاج الشعب البدائي المادي والروحي؛ ولأنها، منذ الحرب العالمية الثانية، أخذت تدرس المجتمعات الريفية والحضرية في الدول المتقدمة والنامية". وبحثنا يستهدف تقصي ممارسات اللبان باعتبارها أفع لً موروثة ضاربة في القدم، ولكنها ممتدة في الحاضر العماني عمومًا وفي شمال الباطنة خصوصًا.

((3(مانغونو دومينيك، المصطلحات المفاتيح لتحليل الخطاب، ترجمة محمد يحياتن (بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون؛ منشورات الاختلاف، 2008)، ص.11

ثالثًا: في الأصول التاريخية والميثولوجية والدينية للتبخير باللبان

تتفق المصادر التاريخية والأنثروبولوجية، التي تمكنا من الاطلاع عليها، على اعتبار البخور أول أشكال العطور في تاريخ الإنسانية، وتتفق على القيم الرمزية المنسوبة إليه، التي تُظهر أهميته في الحياة الدينية للإنسان القديم، لأنها تمثل "العبادة والتقديس والتكريم والتسليم والاعتراف والهبة الإلهية والمدح والطاعة والقربان والاستقامة والحماية والطهارة والنقاء". وتحفل المصادر والمعاجم العربية والأجنبية بمقاطع كثيرة يذكر فيها البخور Incense، وتعرفه لغة واصطلاحًا، فقد ورد في لسان العرب أن: "البخور جمع بخورات، وهو ما يُتبخر به من عود ونحوه". ووصفه أحمد بن الجزار بأنه "طيب له بقاء في النار ولا يحترق سريعًا". ثم تحتفي المعاجم والموسوعات والدراسات الغربية بذكر البخور ولا سيما المقدس منه Incense Holy، وتعرّفه بأنه "مادة صمغية عطرية من أصل شرقي، تنبعث منها رائحة مميزة عند الاحتراق"، يجري استخراجها عن طريق شق لحاء أنواع مختلفة من أشجار اللبان Boswellia فيحترق وتفوح منه رائحة متميزة تستخدم في الاحتفالات الدينية" لاسترضاء الآلهة ومحاربة القوى الخفية المعادية؛ لذلك سماه سكان مصر القديمة "عرق الإله الذي سقط على الأرض لأنه يطهر ويزين كما يحرر الشخص من القوى الشريرة". وعلى هذا المنوال ارتبط ذكر البخور في المصادر القديمة بما اتصل به من قيم رمزية ارتبطت به منذ أقدم الحضارات، ولا سيما حضارات الشرق القديم وأديانه حيث ساد الاعتقاد لدى سكان وادي الرافدين بأن "الآلهة تبتهج بالروائح العطرة، وارتبط الاستغفار لدى العبرانيين القدامى بدخان البخور، إذ كان يعتقد أنه "الواسطة والمَرْكبة التي تُحمَل بها الصلوات الإنسانية للآلهة في السماء، [ثم] إنه يساعد على حمل الروح في صعودها إلى

(32) Annick Le Guérer "Les parfums, des temples égyptiens aux temples de la consommation," Mode de Recherche , no. 11 (Janvier 2009), pp. 9–15.‏

((3(أحمد توفيق حجازي، موسوعة العطور والعناية بالجمال (عمان: دار أسامة للنشر والتوزيع، 2000)، ص.23 (((3 محمد بن  منظور، لسان العرب ([د. م]: [د. ن]، [د. ت.])، مادة (ب خ ر.) (((3 أحمد بن  الجزار، كتاب في فنون الطيب والعطر، تحقيق الراضي الجازي وفاروق العسلي (تونس: وزارة الثقافة والمحافظة على التراث؛ المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون، 2007)، ص.89 (((3 ينظر المركز الوطني للمصادر النصية والمعجمية:

"Entrez une forme," CNRTL, accessed on 1/5/2023, at: https://bit.ly/3qXqHJP

(((3 ينظر:

"encens," Larousse , accessed on 1/5/2023, at: https://bit.ly/2Z97Pfl

((3(قيس كاظم الجنابي، العطر عند العرب: دراسة تاريخية فكرية (بيروت: دار الانتشار العربي، 2015)، ص.36 (((3 "كانت العطور جزءًا لا يتجزأ من عمليات التطهير عند سكان وادي الرافدين، تلك التي كانت تجري بعدة طرائق منها إحراق

البخور [...] فقد كان طقس إحراق البخور يجري يوميدًّا في المعب من جانب كهنة خاصين، وكان إحراق البخور أيضًا يلازم عملية

التعزيم وذلك لاعتقادهم بأن مادة البخور تقوم بطرد الأرواح الشريرة". المرجع نفسه. ((4(لويد سيتون، آثار بلاد الرافدين، ترجمة سامي سعيد الأحمد (بغداد: وزارة الثقافة والإعلام، 1980)، ص 36.

الجنة". وتستدل هذه الدراسات على قيمة البخور وقداسته بما ورد له من ذكر في الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، ولا سيما في الإصحاح الثلاثين من سفر الخروج، والإصحاح الثامن من سفر الرؤيا. وتربط دراسات كثيرة أيضًا بين استعمال الروائح العطرة للبخور وطقوس القرابين "إذ تصل الروائح العطرة إلى المتعبدين جراء احتراق الذبيحة المقدمة قربانًا للآلهة". بيد أن التأمل فيما تتضمنه النصوص التوراتية، مما أمر به الرب موسى، يكشف أن البخور في الأصل شعيرة مستقلة بذاتها أساسها هبة البخور للآلهة خصوصًا إذا تعلق الأمر ب "البخور الرباني المقدس، الذي فرضه الله على كل أجيال اليهود إلى يوم القيامة". وإلى جانب ذلك، يمكن أن يكون البخور جزءًا من شعائر أخرى أو رتبة من رتبها،

مثل طقوس التطهير وشعائر تقديم القرابين، "فقد استعمل العطر بشكل بخور منذ 5000 سنة عندما كانت الأضاحي المحروقة تقدم من الفرق الدينية القديمة بوصفها نوعًا من الهبة لإرضاء الآلهة"، "التي تحب العطر ولا تقبل الصلوات والأدعية والعبادات إلا ما كان مصحوبًا بعبقها". ولهذه الأسباب كلها، ما كان يمكن المتدين في معظم الديانات القديمة الاستغناء عن البخور لأنه "يكرس الفضاء لله فيحيا المتدين القداسة الكلية للمكان ويشعر بأن الله الذي يعبده حاضر في ذلك المكان عينه". بل إن الكنيسة الشرقية لا تقيم فروض الأسرار حتى ترفقها بصلاة تقدمة البخور، "فهي تبخر الصليب والمذبح والأواني المستعملة في الرتبة وتصلي صلاة العطر تلك التي يذكر فيها الكاهن النية التي من أجلها بخر المكان وقدم البخور قربانًا لله وهدية". وإذا ما وصف المؤرخون والعلماء تركيبات للبخور كثيرة، فإن اللبان أشهرها وأكثرها استخدامًا وقداسة. يذكر ابن  بكر القبطي مثلً في كتابه مصباح الظلمة في إيضاح الخدمة، واصفًا ترتيب رفع

(((4 حجازي، ص.24 (((4 ما ذكر في التوراة ولا سيما ما يتعلق باستجابة النبي موسى عليه السلام لأمر الرب له "أقم لي مذبحًا من تراب يقدم عليه جمر

فاتك وقرابين سلامتك من غنمك وبقرك"، "والجمر له علاقة بحرق الأبخرة واستخدام العطور". الجنابي، ص.40 (((4 تتصل فكرته الأساسية بأمر الله له بأن يصنع مذبحًا لإيقاد البخور "فيوقد عليه هارون بخورًا عطرًا كل صباح، حين يصلح

السرج يوقده، وحين يصعد هارون السرج في العشية يوقده، بخورًا دائمًا أمام الرب في أجيالكم"، الكتاب المقدس، العهد القديم،

الإصحاح الثلاثون. ((4(وقد ورد فيه "وجاءَ مَ،ُ‏ كاا آخَر ووقفَ عندَ المذبحِ ومعه مبخرةٌ من ذهب، وأُعطيَ بخورًا كثيرًا لكي يُقدمهُ مع صلوات

القديسين جميعِهم على مذبحِ الذهب الذي أمامَ العَرش،‏ فيما يُصَلي جَميعُ القُدوسين. فصَعِدَ دُخانُ البَخورِ مع صلوات القديسين

مِن يَدِ الملَاك أمامَ اللٰه". الكتاب المقدس، العهد الجديد، سفر الرؤيا، الإصحاح الثامن. ((4(تشارلز باناتي، قصة العادات والتقاليد وأصل الأشياء، ترجمة مروان مسلوب (الرياض: الدار الوطنية الجديدة للنشر والتوزيع، (((4 في العهد القديم ورد في سفر الخروج، الإصحاح 30 من الكتاب المقدس: "وقالَ الرب ل مُوسى خُذْ لكَ أَعْطارًا: مَيْعَةً وأَظْفَارًا

وَقِنةً عَطِرَةً وَلُبَانًا نَقِيا، تَكونُ أَجْزَاءً مُتسَاوِيَة "ً. (((4 حجازي، ص.22 ((4(سماح حمزة، طقوس النصارى في ديار الإسلام، ج  2 (تونس: مسكيلياني للنشر والتوزيع، 2021)، ص.534 (((4 المرجع نفسه. (((5 المرجع نفسه. (((5 ينظر على سبيل المثال: ابن الجزار، ص.27

البخور، اللبان إلى جانب السندروس والعود الهندي والجاوي. وهي مكونات توضع كلها "بمقدار معلوم دون الكثرة"، ويفسر قداسة هذه المكونات أحيانًا بطهر الشجرة التي جمع منها وأحيانًا أخرى بخاصيتها الطاردة للأرواح النجسة المفسدة مقاصد السحرة. وقد ورد في لسان العرب: اللبان بالضم أو الفتح "نبات من الفصيلة البخورية، يفرز مادة صمغية تُمْضَغ كالعِلْكِ لا تذوب في الفم

ولا تُبلَع تُسمى اللُبان، ومنه نوع مُر يستخدم لطرد البلغم، ويُسمى: الكُنْدُر". وتوجد شجرة اللبان،

بحسب ياقوت الحموي، في "جبال ظفار وهي غلة لسلطانها"، ويجري الحصول على غلتها من اللبان بإحداث شقوق في لحاء الشجرة في مواسم معلومة وبأدوات معروفة "فيخرج سائل يشبه الحليب يتصلب عند تعرضه إلى هواء". لذلك حظيت شجرة اللبان باهتمام الرحالة القدامى فوصفوها كثيرًا ووصفوا أهميتها في التبادلات التجارية والتفاعلات الحضارية التي جمعت عُمان

بالعالم الخارجي على مدى آلاف السنين قبل الميلاد، واعتبروا "أول استخدام للبخور تم تدوينه هو ما وجدوه على الجداريات المصرية قبل أكثر من أربعة آلاف عام"، إذ اهتم المصريون القدماء باللبان وكانوا يستوردونه من "شبه الجزيرة العربية ويستعملونه في طقوسهم الدينية وفي تحنيط جثث الموتى لحفظها من التعفن". بل يُذكر في بعض الدراسات أن "أقدم المباخر التي عثر عليها يرجع

إلى الأسرتين الخامسة والسادسة حوالى 2500 ق. م. أما تاريخ أقدم حبوب البخور التي عثر عليها

(((5 ابن  بكر القبطي، مصباح الظلمة في إيضاح الخدمة، ج  2 في رسامة الشمامسة والرهبان والراهبات، والمعمودية، والصلوات:،

والأعياد، طبعة خاصة أعدها الراهب القس صموئيل السرياني ([د. م.]: [د. ن].، 1992)، ص.166 (((5 المرجع نفسه، ص 166. (((5 أما في اللهجة العمانية فينطقونها بالكسر لا بالضم أو الفتح. (((5 ابن منظور، مادة (ل ب ن.) (((5 اللبان مادة راتنجية تفرزها شجرة اللبان التي تنتمي إلى فصيلة تعرف علميا باسم بوزويليا كارتيري Carterii Boswellia، أو بوزويليا ساكرا Sacra Boswellia، وعندما تخرج هذه المادة من الشجرة وتتعرض للهواء فإنها تجف وتتحول إلى صمغ بلوري يعرف باسم اللبان في اللغة العربية، وفي اللاتينية باسم أوليبانم Olibanum، وفي الإغريقية باسم لبانوس Libanos، وفي الفارسية والهندية باسم كندُر condur. أما في اللغتين الفرنسية والألمانية فيسمى إنسينس Encense، وفي الإنكليزية يسمى فرانكنسنس Frankincense.

ينظر: أحمد بن  محاد المعشني، زينة وأزياء المرأة في ظفار (مسقط: وزارة التراث والثقافة 2008)، ص 115. (((5 تنبت شجرة اللبان في مناطق أخرى قليلة من العالم، لعل أهمها اليمن والصومال وأجزاء من الهند وباكستان، ينظر:

"Frankincense," Britannica , accessed on 1/5/2023, at: https://bit.ly/41Z5vCO

((5(ياقوت الحموي، معجم البلدان (بيروت: دار صادر، [د. ت.])، ص.60 (((5 تسمى الآلة التي يشق بها لحاء شجرة اللبان: "المنقف."

(((6 ينظر: Britannica "Frankincense,".

(((6 مثل رحلتي ابن بطوطة، والرحالة الإيطالي ماركو بولو في القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي. (((6 مثّل اللبان "عمود التجارة الأساسي في جنوب شبه الجزيرة العربية قديمًا، ومصدرًا هامًا من مصادر الدخل، وقد احتلت شجرة

اللبان أهمية بالغة تضارع قيمة الذهب وهدايا الملوك". شماس سالم، دورة حياة الإنسان عبر العادات والتقاليد بمحافظة ظفار: دراسة

ميدانية (مسقط: وزارة التراث والثقافة، 2007)، ص 341. ((6(محمد المنذري، صلات عمان الخارجية وأبعادها السياسية والحضارية (مسقط: مكتبة مسقط، 2018)، ص.34 (((6 الهادي. (((6 بدليل ما ورد في عدد من البرديات الناقلة لبعض التعليمات الخاصة بطقوس التحنيط والمتمثلة في "دهن رأس الجثة ببخور

اللبان frankincense ". صابر جبرة، تاريخ العقاقير والعلاج (القاهرة: مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، 2015)، ص.69

بالمقابر المصرية فيرجع إلى عهد الأسرة الثامنة عشرة، وأهم المواد المستعملة للبخور في مصر القديمة هي اللبان أو الكندُر والمر". وبسبب هذه المركزية التاريخية لللبان عرفت به طريق تجارة القوافل قديمًا، فسميت طريق البخور أو طريق اللبان، ويشمل هذا الطريق باعتباره معبرًا تجاريا أشهر مدن ظفار في ولاية صلالة بعمان، التي عرفت باسم أرض اللبان. ونظرًا إلى أهمية تجارة اللبان في الفترة التاريخية الممتدة من العصور

القديمة إلى العصور الوسطى "أدرج طريق البخور في قائمة اليونسكو لمواقع التراث العالمي سنة "2000. وكان يصدّر من مناطق متعددة مثل سدح، وحاسك، ورخيوت، وضلكوت، إلى مناطق متعددة في الجزيرة العربية وإلى مصر والهند واليمن، وقد أسست مدن من أجل تصدير اللبان مثل مدينة سمهرم، ومحمية خور روي التي تعود إلى الألف الأولى قبل الميلاد، وكان الهدف الرئيس من تأسيسها تصدير اللبان إلى أجزاء متعددة من العالم: جنوب العراق، ومصر القديمة، وعدة بلدان أوروبية. وقد ارتبطت شهرة ظفار عمان في الماضي ب "ما أنتجته من اللبان الذي تربع على عرش الأساطير وأصبح بمنزلة القربان في أماكن العبادة وفي حالات طرد الأرواح الشريرة وجلب الحظ السعيد وشفاء الأمراض المستعصية ومنح الثروات الطائلة [...] فمن أجل اللبان شقت الطرق وقامت الممالك التي عرفت بممالك اللبان كما سميت الطرق بطرق البخور". ونشير في هذا السياق إلى أن أهمية موضوعنا لا تكمن فقط في ما بيناه من قدم وامتداد تاريخي لظاهرة حرق اللبان، بل أيضًا في ثباتها واستمرارها وترسخها لدى العمانيين في الوقت الحاضر بأبعادها الاجتماعية والعقائدية والاقتصادية. فعلى المستوى الاجتماعي، "تُبخر به البيوت والمنازل عند الشروق وعند الغروب". وعلى المستوى العقائدي، يُعتبر جوهر ظاهرة التبخير باللبان العماني الاعتقاد بقدسية شجرة اللبان وبركة فصوص اللبان المستخرجة منها، وقد جرى الاعتقاد بأن "البيت الذي يبخر باللبان صباحًا وعند الغروب تغشاه الملائكة ثم إنه يطرد الروائح الكريهة والعثة والأرواح الشريرة". أما على المستوى

((6(محمد فياض وسمير أديب، الجمال والتجميل في مصر القديمة (القاهرة: نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، 2000)، ص.113 (((6 "يعد موقع أرض اللبان من أقدم المواقع الأثرية في محافظة ظفار، وهو ليس موقعًا واحدًا بل عدة مواقع مهمة على طريق

اللبان بدءًا من الوادي الرحب الذي تنتشر بين ربوعه أشجار اللبان البرية المنتجة لهذه السلعة المهمة مرورًا بأماكن تخزينها وانتهاء

بالميناء البحري الذي يصدر منه اللبان إلى الموانئ التجارية القديمة التي تمثل نقاط تواصل مع الحضارات الإنسانية، ويشمل موقع أرض اللبان الأثري ك من: شصر، ووادي دوكة، والبليد، وخور روري، وميناء سمهرم. ينظر: "التراث الثقافي المادي"، اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم، شوهد في 2023/5/1، في: https://bit.ly/35tchbI (((6 المرجع نفسه. (((6 بيكر. (((7 سالم، ص.33 (((7 إلى جانب أبعادها الأسطورية، إذ قال المؤرخون القدامى: تنبت شجرة اللبان في جنوب شبه الجزيرة العربية، وكانت الثعابين السامة والخطرة تعيش بين جذوعها، فيقوم الناس بحرق لبانها كي تبتعد بعيدًا. (((7 المعشني، ص.121 (((7 المرجع نفسه.

الاقتصادي، فقد كان "اللبان من أهم ما صدرت عمان قديمًا"، "وقد استمر ذلك إلى العصور الإسلامية الوسطى"، وما زال إلى الآن يمثل مورد رزق أساسيا للعديد من العائلات سواء في تجارة

اللبان أو البخور عمومًا؛ ما يبرر اعتقاد الكثيرين بأنه "نعمة على المنطقة عبر السنين". ولا يمكن مقاربة هذه الممارسات المرتبطة باستعمال اللبان في الحياة اليومية العمانية، من دون تمثل هذه الأبعاد الميثولوجية لشجرة اللبان، والحضور القوي للبان في الديانات السائدة قديمًا في جنوب الجزيرة العربية، باعتباره "جزءًا مهمتًّا في عملية الطقوس التعبدية في تلك الديانا".

رابعًا: تجليات اللبان في المعيش العماني وأشكال ممارسته

لعل أولى العلامات التواصلية غير اللسانية، التي يتلقاها زائر عمان منذ وطء قدميه مطار مسقط الدولي، رائحة بخور اللبان المنبعثة من جميع قاعات المطار وأرجائه، وتزداد الكثافة الدلالية لهذه العلامة الشمية باستدعاء الزائر إلى تلقي العديد من الرسائل البصرية المتصلة باللبان عن طريق صوره وشجره وحباته ودخانه. ثم سرعان ما يتأكّد هذا الحضور القوي لبخور اللبان في المجتمع العماني بمجرد التدقيق في تفاصيل الحياة اليومية والاحتفالية في الفضاءات العامة والخاصة. وإذا ما بدت الحياة الاجتماعية في عمان "نسيجًا متشابكًا من الممارسات، وتراكمات من التقاليد والعادات منها ما هو متوارث ومنها ما هو مكتسب عبر عمليات التثاقف"، فإن أكثر ما أثار انتباهنا في هذا الصدد تشعب تجليات حضور ممارسات اللبان في المعيش اليومي العماني الذي يحفل باستعمال اللبان بمختلف أشكاله وهيئاته. فبالرغم من ارتباط اللبان بمصدر واحد هو شجرة اللبان، فإن أنواعه تتعدد وتتنوع. ويشترك العمانيون في التمييز بين أصنافه مثل النجدي، والشزري، والسهلي، والشعبي، والشحري، وفي تفضيل الحوجري نسبة إلى وادي حوجر في ظفار. وتتفاوت حبات اللبان بحسب مكان نمو الشجرة، ونوع قطفة فصوصها،

(((7 أبو  بكر أحمد الهمذاني، مختصر كتاب البلدان لابنالفقيه (بيروت: دار إحياء التراث العربي، [د. ت.])، ص.16 (((7 حميد بن  سعيد البادي، تاريخ عمان السياسي والتجاري وعلاقاتها الخارجية في العصور الإس مااية الوسطى (مسقط: بيت الغشام 2019)، ص.9 (((7 مثل اللبان "مصدر الدخل الوحيد لأهالي المحافظة في بعض الأوقات وكان منبعًا للثراء، بل أصبح رمزًا من رموز ظفار على

مستوى منطقة الجزيرة العربية بأكملها". سالم، ص.34 (((7 الحجري. (((7 أطلقت شركة "مطارات عُمان" المسؤولة عن إدارة المطارات في سلطنة عمان مُبادرةً لتعريف زائريها باللبان العماني، بتوزيع

منصات توزع رائحته الزكية في أرجاء المكان. وقامت الشركة التابعة لجهاز الاستثمار العماني بتوزيع 45 جهازًا في مطار مسقط

الدولي، و 12 جهازًا في مطار صلالة، و 6 أجهزة في مطار الدقم، تبث على مدار الساعة رائحة اللبان بالتعاون مع شركة أولبان العمانية

المُتخصصة التي أسست مُنتجًا عمانيًا بمواصفات عالمية مُستخرجًا من اللبان العماني وله استخدامات طبية يحتاجها المُستهلك في

حياته اليومية. وتهدف الشركة من مبادرتها إلى إحياء استخدام الموروث العماني بالتقنيات الحديثة، وتعريف زائري سلطنة عمان بأنها أرض اللبان، وإبراز المنتج العماني والتحليق به إلى العالمية، إضافة إلى تعزيز الصناعات العمانية، وتطويرها لتسهم في تجويد

الحياة. "مطارات سلطنة عمان تستقبل زائريها برائحة اللبان"،، 2023/4/12، شوهد في 2023/5/1، في: الراية https://bit.ly/40ecoyH ((7(سعيد عبدلي، السحر في تونس من أجل المال والسلطة والجنس: دراسة سوسيولوجية – أنثروبولوجية (تونس: الدار المتوسطية للنشر، 2018)، ص.172

وزمن جنيها، وحجمها، وتعدد ألوانها. وتحضر بقوة في البيت العماني؛ إذ "لا يخلو بيت عماني من اللبان" كما أخبرنا أحد المستجيبين، ويعمد معظم أفراد الدراسة إلى شراء مخزون يكفيهم سنة كاملة وذلك عند ذهابهم إلى ظفار منبت اللبان حرصًا على اقتناء أجوده. تقول إحدى المستجيبات: "كل يوم بعد صلاة المغرب لازم بخور اللبان أشتريه من صلالة مال السنة كاملة، أشتري الأصلي بينعرف من شكلو يميل إلى الخضرة وحجمو أكبر، أشتري من صلالة مال سنة كاملة ما يخرب". وقول مستجيب آخر: "حتى لو يبخرو في البيت ببخور ثاني مثل العود أو بخور عماني، لازم اللبان يكون موجود في اليوم نوصي على مجموعة من صلالة". ويتصل حضور اللبان لدى العماني بمختلف مجالات الحياة الدنيوية والدينية. وينتشر التبخير به في مختلف الفضاءات الخاصة والعامة مثل المنازل والمستشفيات والمحلات التجارية والتعليمية ومجمل فضاءات العمل. وفي هذا الاتجاه كان جواب إحدى المستجيبات عن سؤالنا بخصوص التزامها بحرق اللبان كل صباح حال فتح مكتبها وقبل الشروع في أي عمل إداري: "لا يمكن أن أبدأ يومي دون حرق اللبان. يتغير كل شيء النفسية ونسق العمل بمجرد شم ريحة اللبان في المكتب خصوصًا اللبان الذكر". وبالتأمل في البيانات التي جمعناها بمختلف أنواعها تبينا اختلاف طرائق استعمال اللبان، إلى جانب قوة حضوره، ولعل أهم هذه الطرائق تتمثل في ما يأتي:

1. النقع للشرب

لا جدال في علاقة ممارسات تنقيع اللبان في الماء الدافئ ليلة كاملة وشربه صباحًا أو على مدار

اليوم بالطب الشعبي وتدبيره للوقاية والعلاج، وقد كشفت المقابلات اعتقادًا كبيرًا مترسخًا في نجاعة

شرب ماء اللبان خاصة إذا كان على الريق. وإذا ما تعددت أسباب هذا الاعتقاد، فقد تراوحت بين علاج البدن، وتطهيره، وتحصين الروح ووقايتها. ولعل مما اجتمع عليه مجتمع الدراسة إناثًا وذكورًا "أهمية اللبان المنقوع في علاج جميع الالتهابات ولا سيما التهابات الجهاز التنفسي، وفي تقوية مناعة الجسم، لذلك يتضاعف الإقبال عليه في الشتاء مع انتشار الفيروسات مثلما أخبرتنا الخالة صالحة إحدى بائعات العطور الموروثة في "سوق الحريم" بصحار، فقد "تضاعف إقبال الناس على شراء

(((8 يميل بعضها إلى الصفرة، وبعضها إلى الخضرة، وبعضها إلى البياض. (((8 أ. ب. (28 سنة)، مقابلة شخصية، صحم،.2020/3/12 (((8 م. ع. (33 سنة)، مقابلة شخصية، لوى،.2021/2/19 (((8 خلطة بخور موروثة معلومة لدى مجتمع الدراسة تعدها النساء المتخصصات، وتباع في منازلهن أو في "سوق الحريم" كما هو معروف لدى مجتمع الدراسة. (((8 ع. ن. (46 سنة)، مقابلة شخصية، شناص، 2022/1/28. (((8 أثناء جائحة فايروس كورونا المستجد (كوفيد 19–)، شاهدنا مباخر اللبان في مجمل أقسام مستشفى الرفاعة وبدر السماء بصحار. (((8 مما شد انتباهنا أيام انتشار جائحة كورونا ما شاهدناه في المحلات الكبرى في صحار، ونخص بالذكر أكبر مراكز التسوق فيها "لولو" و"نستو" حيث كان العامل يجر عربة صغيرة عليها مبخرة كبيرة يتصاعد منها دخان اللبان، ولما استفسرنا عن الأمر أخبرنا بأنها من طرائق التعقيم ومحاربة العدوى. (((8 ف. ش. (27 سنة)، مقابلة شخصية، صحار،.2021/11/11

اللبان والقسط الهندي أيام كورونا" مع الحرص على انتقاء اللبان المخصص للنقع في الماء، إذ يجب أن يكون ذكرًا أو حوجريا، لذلك يقول أحد المستجيبين: "اللبان زين عشان الالتهابات خاصة

يوم يكون في بلغم وكحة نستعمله خاصة في الشتاء ويوم يكون فيه فيروسات مفيد حتى للأطفال والرضع"، وتقول إحدى المستجيبات: "يوم صدري يوجعني وكنت أكح مع بلغم، أمي تخبرني أشرب ماي لبان ذكر. والله شربته تبي الصراحة صرت أحسن قل البلغم وخفت الكحة". وتقول مستجيبة أخرى: "لما يكون فيني بلغم وأكون زكمانة أضع اللبان في الماء وأشربو يبطل البلغم". ولعل في هذا الاعتقاد تأثرًا بتجارب الأجداد والأسلاف من ناحية وبما أثبتته التجارب العلمية الحديثة

من فوائد للبان بوصفه مضادًا للالتهابات بمختلف أنواعها من ناحية ثانية وذلك "بسبب احتوائه مواد حمضية قوية مضادة للالتهاب". وتتأكد هذه النتيجة بما توصلت إليه دراستنا الميدانية الموسومة ب "توظيف الموروث الشعبي في مواجهة كورونا: التجربة العمانية نموذجًا"، وقد أثبتت مركزية اللبان

في ممارسات العلاج والتعقيم والوقاية من الفيروس؛ لأن اللبان معقم قاتل للفيروسات والبكتيريات معالج لأمراض الصدر وصعوبة التنفس الناجمة عن الإصابة بهذا المرض. وقد كشفت المقابلات بعض الاختلاف بين دواعي شرب منقوع اللبان بين الإناث والذكور، فبالنسبة إلى المستجيبات الإناث اتفق أغلبهن على فوائد اللبان لجمال بشرتهن. وهن يعتبرنه "كولاجانَ طبيعياًّ" على حد عبارة إحدى المستجيبات. وأشارت أخريات إلى أهمية ماء اللبان في الخصوبة

اللاتي تأخر حملهن – بشرب  سيما والصحة الإنجابية إذ تُنصح بعض الراغبات في الإنجاب – ولا اللبان لإتاحة فرص الإنجاب. تقول إحدى المستجيبات "بالنسبة للبان المنقوع لما الحرمة تبي تحمل تشرب ماي اللبان الحوجري مرتين أول الصباح وقبل النوم بصفة دائمة ما تقل عن أربعين يوم"، ثم تُنصح بشربه المرضعات الراغبات في در الحليب على حد عبارة الكثير من المستجيبات. أما بالنسبة إلى الذكور فقد تمركزت إجابات معظمهم حول أهمية شراب ماء اللبان في تقوية المناعة وعلاج الالتهابات والوقاية منها، يقول أحد المستجيبين: "منقوع اللبان يومي ا مع الزنجبيل والكركم وايد

(((8 ص. م. (60 سنة)، مقابلة شخصية، صحار، 2020/12/11 (((8 ع. ح. (46 سنة)، مقابلة شخصية، شناص،.2022/1/28 (((9 تريدين الصراحة. (((9 ش. ف. (30 سنة)، مقابلة شخصية، السويق،..2021/10/21 (((9 أ. س. (22 سنة)، مقابلة شخصية، صحم،.2020/3/12 (((9 ينظر مثلً:

Mulgeta Lemenith & Demel Teketay, "Frankincense and Myrrh Resources of Ethiopia: II. Medicinal and Industrial Uses," SINET: Ethiopian Journal of Science , vol. 26, no. 2 (2003), pp. 161–172.‏

((9(هاجر حراثي، "توظيف التراث الشعبي في مواجهة كورونا: التجربة العمانية نموذجًا (دراسة ميدانية)"، مجلة آداب الرافدين،

مج 53، العدد 92 (آذار/ مارس 2023)، ص 499–475، شوهد في 2023/5/14، في: https://bit.ly/41rOFvM (((9 المرجع نفسه. (((9 س. ك. (42 سنة)، مقابلة شخصية، صحار،.2021/2/5 (((9 ز. ش. (54 سنة)، مقابلة شخصية، صحار،.2020/12/13

زين للمناعة". في حين ذكر آخرون أهمية ماء اللبان في علاج "جميع الأمراض" على حد عبارة أحد المستجيبين، لذلك فسر أحد صناع العطور الموروثة في صحار مواظبته على نقع اللبان كل ليلة في الماء وشربه صباحًا لأنه "نافع لكل شيء حافظ من كل شيء. سبحان الله، يوم أبدأ يومي باللبان أحس عمري محصن من كل شي". ولا تغيب الأبعاد السحرية في هذا الشكل من أشكال استخدام اللبان في عمان، وقد أظهرته مقابلات كثيرة عنصرًا سحريااًّ خاصة عندم "يعطى اللبان لمطوع يقرأ عليه

وبعدين نشربوه وايد مفيد ونستخدموه"، وقد تراءى لنا من المقابلات تفاقم حاجة الأفراد إلى اللبان زمن التوتر، لذلك فسر لنا بعض الطلبة مواظبتهم على اللبان المنقوع أثناء فترة المراجعة بأهميته في تقوية الذاكرة وترسيخ المعلومات والحماية "مما قد يضرهم" على حد عبارة إحدى المستجيبات، ولذلك فسرت إحدى الطالبات شغفها باللبان بقولها "أحس اللبان وايد مفيد وضروري منظف وحامي من أي شيء ممكن يضر الإنسان[...] أستخدم اللبان عند شعوري بالضيق ولما أحس أنو فيني حسد أو في البيت شي ما طبيعي، نزاع من غير سبب، نخلطو بالحبة السوداء والصمغ". وقد فسر بعضٌ آخر المواظبة على تنقيعه كل ليلة في الماء وشربه صباحًا بأنه "يستجيب لنصيحة كباره".

2. التقطير أو النقع للرش

أفادت المقابلات انتشار ممارسات رش ماء اللبان على الأبدان بمختلف أعضائها، أو على فضاء البيت وجميع أغراضه. وقد بينت المقابلات مع النساء جنوحهن إلى رش ماء اللبان على الوجه والجسم لقيمته التجميلية فهو – في رأيهن – ينظف البشرة، ويوحد لونها ويقاوم البقع والتجاعيد وعلامات التقدم في السن. ويسهم رش الجسم ليلً بماء اللبان في المحافظة على نضارته وشبابه، وقد استشهدت ثلاث مستجيبات باستعمال "ملكات مصر القديمة للبان وتعويلهن عليه لضمان ديمومة جمالهن". وتصف لنا مستجيبة أخرى طريقة استعماله قائلة "يوضع اللبان الحوجري في قنينة ماء مدة ثماني ساعات، وبعدها يجري شربه، وإذا زادت المدة عن ثماني ساعات يستخدم لتنظيف البشرة، وبعدها يستخدم معقمًا للثلاجات والبيت للقضاء على الحشرات خاصة في فصل الشتاء". ولضمان

(((9 غ. ع. (20 سنة)، مقابلة شخصية، صحار،.2021/5/7 (((9 س. م. (58 سنة)، مقابلة شخصية، الخابورة،.2021/9/24 (((10 ن. ب. (33 سنة)، مقابلة شخصية، الخابورة،.2021/9/24 (((10 ن. س. (47 سنة)، مقابلة شخصية، شناص،.2022/1/28 (((10 ع. ر. (22 سنة)، مقابلة شخصية، لوى،.2021/2/19 (((10 المرجع نفسه. (((10 خ. ن. (27 سنة)، مقابلة شخصية، شناص،.2022/1/28 (((10 أثبت العديد من الدراسات والتجارب المخبرية احتواء اللبان على مواد تعقيمية وعلاجية. حول مشروع استخلاص مادة من اللبان يمكن استخدامها لعلاج السرطان، ينظر: "لقاء مع الدكتور أحمد بن سليمان الحراصي مساعد العميد للدراسات والبحث العلمي بجامعة نزوى"، يوتيوب، 2013/11/5، شوهد في 2023/5/21، في: https://bit.ly/45iFj8o (((10 أ. س. (22 سنة)، مقابلة شخصية، صحم،.2020/3/20 (((10 المرجع نفسه.

نجاعة رشه على الوجه يضاف إليه ماء الورد بحسب ما وضحته لنا إحدى المستجيبات قائلة: "ماي الورد وماي اللبان لازم. الطريقة تاخذي ماي الورد وتنقعي فيه اللبان وبعد ترشي على الويه"، وفي هذا السياق نفسه أفادتنا إحدى المستجيبات من السويق وهي أستاذة وكاتبة أن ماء اللبان وماء الورد لا يفارقان مكتبها وهي تعمل، إذ تراوح بين رشهما على وجهها لترطيبه ومنحها إحساسًا بالراحة والرضا"، مضيفة أن هذا من "ثمار تجارب المرأة العمانية القريبة من أشجار اللبان والورد والسدر والكيذا". ولعل في هذا الاعتقاد المترسخ بنجاعة اللبان ما يفسر اتجاه شركات عمانية إلى التصنيع في هذا المجال. يقول الدكتور سالم الرواحي رئيس مجلس إدارة شركة الأصلية للمشاريع المتكاملة: "أنتجنا مواد تحافظ على صحة الجلد وللتجميل، وهذه المواد هي من خلاصة اللبان تساعد على تنعيم وترطيب البشرة وحمايتها من أشعة الشمس وإزالة البقع في الوجه. ومن هذه المنتجات الجلدية كريم الوجه، ومرطب للبشرة والجسم، و'لوشن' واقٍ من أشعة الشمس، ولوشن لإزالة حروق الجلد، وكريم ضد التجاعيد، ومنتجات الشعر. وندرس حالي ا إنتاج أدوية مختلفة من اللبان، ونقوم بدراسة فعالية زيت

اللبان وماء اللبان في علاج الأورام والسرطانات". وهو يبرر هذا التوجه الصناعي في التعويل على اللبان بما أثبتته التجارب العلمية من احتواء اللبان لمكونات مهمة "تزيل القروح كلها باطنة كانت أو ظاهرة شربًا وطلاء". ويستخدم العمانيون روائح اللبان مضادًا للحشرات ولتطهير المكان، وقد انتبهت الشركات الصناعية لهذه الاستعمالات فجرى "إنتاج محاليل تقتل الصراصير المنزلية وغيرها وتتميز بأنها مبيدات طبيعية بخلاصة اللبان، وهذه المبيدات آمنة لا تسبب مشكلات صحية للإنسان وهي صديقة للبيئة، عكس ما يفعله كثير من المبيدات الكيميائية". ولكن بقدر ما يوظف العمانيون اللبان في حماية بيئتهم المنزلية وحيواناتهم من الحشرات، فهم قبل كل شيء اكتسبوا ذائقة شمية تتجاوز في إحساسها الوظائف المادية للبان لتعطي لرائحته معنى روحييًّا وجمال ا يظهر في كل ممارساتهم اليومية، فهم

يبخرون به منازلهم يومي ا ويقولون إنه "ملطف للجو" ورائحته "ترد الروح" و"تبرد الفؤاد".

3. زيوت للدهن والمسح والتدليك

يتجلى استعمال اللبان في المعيش العماني أيضًا من خلال ما يستخرج منه من زيوت تعرف لديهم باسم زيت اللبان، ويسمونه كذلك دِهن اللبان. وقد كشفت معظم المقابلات التي أجريناها استعمال

(((10 ترمي (((10 م. ك. (30 سنة)، مقابلة شخصية، صحار،.2020/3/19 (((11 ش. ف. (30 سنة)، مقابلة شخصية، السويق،.2021/10/21 (((11 المرجع نفسه. ((11("الرواحي: منتجات 'الأصلية للمشاريع المتكاملة' خضعت للعديد من الأبحاث لضمان الجودة"، الرؤية، 2017/1/3، شوهد

في 2023/5/1، في: https://bit.ly/3huARiT

(((11 حجازي، ص.136 (((11 "الرواحي."

دهن اللبان لأغراض علاجية متنوعة مثل علاج الجروح والالتهابات والأمراض الجلدية، إلى جانب الإشادة بنجاعته في حصص الدلك للاسترخاء قبل النوم، إذ تقول إحدى المستجيبات: "يوم أدهن باللبان خلاص يروح كل التعب". ويقول مستجيب آخر: "زيت اللبان وايد مفيد لتدليك جسم المريض، فيه قوة شافية تعطي استرخاء وانتعاش". وتضيف مستجيبة أخرى قائلة: "لما أتعب من طول الجلوس أمام الكمبيوتر أسوي مساج بزيت اللبان يروح الألم. وايد زين ومفيد للعضلات والمفاصل، عن تجربة أخبرك". ويكشف لنا أحد المستجيبين عما في هذه الممارسة من شحنة رمزية، بقوله: "لا بد من دهن الجسد ليلً بزيت اللبان، إن فعلت هذا فلن يقترب منه شيء"، ويعني بذلك أن دهن اللبان يرفع الأوجاع ا بالراحةًّويحدث إحساسًا عام. ولا يتعلق الأمر بالجسد في حد ذاته فحسب، بل بالروح لأنه "يعطي انتعاشًا روحيةًّا وقوة حيوية متجدد". لذلك تقول مستجيبة عن هذا المفعول السحري لزيت اللبان:

"من الحكم معانا أنك إذا زرعت أمام بيتك شريشة ودهنت بزيت اللبان ما يقترب منك ساحر". أما المستجيبات اللاتي خضن تجربة الولادة والنفاس فهن ينصحن بضرورة إعداد زيت اللبان فيما كن يجهزنه من لوازم النفاس حتى "تدلك الحرمة المربية نفسها ووليدها كل ليلة بزيت اللبان" إيمانًا بالقوة الوقائية لزيت اللبان من كل الشرور. ولا يخفى ما في هذه الأبعاد التطهيرية من تأثر بالأساطير والمعتقدات القديمة التي كانت سائدة في شبه الجزيرة العربية، ولا سيما "طقوس المسحة" لدى النصارى في ديار الإسلام، أو الدهن بالزيت المعطر باعتباره طقس عبور في ثقافات عديدة، فالملوك لا يتوجون ملوكًا في مصر القديمة إلا بزيوت العطر، ولا ينصب رجال الدين كهنة إلا به، وكذلك الأموات لا يعبرون إلى العالم الآخر دونه. ا بالعُمانيين أو بالمعتقدات القديمة وليس الاعتقاد في نجاعة الأدهنة والزيوت المعطرة المقدسة خاص في شبه الجزيرة العربية، بل هو ظاهرة كونية نجد جذورها في العصور القديمة، حيث كان "المسح

(((11 ع. ق. (54 سنة)، مقابلة شخصية، السويق.2021/10/21 (((11 م. م. (29 سنة)، مقابلة شخصية، السويق.2021/10/21 (((11 ع. ق. (54 سنة)، مقابلة شخصية، السويق.2021/10/21 (((11 م. ك. (60 سنة)، مقابلة شخصية. الخابورة،.2021/9/24 (((11 حجازي، ص.25 (((12 المرجع نفسه، ص.27 (((12 شجرة ظليلة يحرص مجتمع الدراسة على زراعتها أمام منازلهم، اعتقادًا في قدرتها على الحماية من السحر والجن والشياطين. (((12 ز. ش. (54 سنة)، مقابلة شخصية، صحار،.2020/12/13 (((12 المرجع نفسه. (((12 ينظر: "سر المسحة من الإحداث إلى التأصيل"، في: حمزة، ص.528–503 (((12 تعنى الكنيسة بسر المسحة بالزيت المقدس، ذلك الطقس يؤهل "المتنصر إلى نيل سر القربان المقدس وإلى العضوية في الكنيسة[...] دعته الكنيسة الشرقية مسحة لأن المعمدين الجدد يُمسحون فيه إثر معموديتهم بزيت مطيب"، المرجع نفسه، ص.504 (((12 المرجع نفسه، ص 530.

بالدهون والزيوت العطرية مطلبًا أساسيايًّ ضروراةًّ للتطهر والقداس". بل إن الدراسات الأنثروبولوجية

أثبتت امتداد هذه الممارسة في القدم إلى "الأجناس البدائية حيث كان الإنسان يشبع جسده بالزيوت والدهون المعطرة، وكان يعتقد أن جسده أصبح يشترك معها وبخواصها الخارقة للطبيعة".

4. السحق والطحن

وقفنا في دراستنا على مزايا استخدام "اللبان النعيمي"، وهي تسمية محلية دالة على ما سُحق أو طُحن

من اللبان. وتتعدد استخدامات اللبان النعيمي بتعدد ما يمزج معه وبالغرض من طحنه ومزجه. فقد نوه عدد كبير من المستجيبين بنجاعة المطحون في صنع خلطات مكونها الأساسي اللبان، وتختلف استخداماتها باختلاف المكونات التي تضاف إليها، كأن يتعلق ذلك بالجمال ووصفاته فيصنع من اللبان المسحوق صابونًا ممزوجًا بالورد أو بزيت الزيتون أو بورق الغار. ويدعم هذه النتيجة ما أخبرتنا به

إحدى المستجيبات عن ميلها إلى المخمريات المصنوعة من اللبان النعيمي وذلك سواء للجسم أو الشعر، إذ إن مخمرية الشعر المصنوعة من اللبان مفيدة جداًّا بحسب رأيها لفروة الرأس. وعندم نبشنا في ذاكرة بعض المستجيبات أفادتنا بأن: "البلوشيات يسوين خلطة للشعر من بودرة اللبان مع مكونات عطر الحطب وعطر الطولة ويسووه حال الشعر، يذوب في قليل من المي يقضي على الفطريات". وقد تتعلق استعمالات اللبان المطحون بما يقترحه الطب الشعبي من أساليب علاجية تتصل بتدبر جسد المرأة، إذ تقول إحدى المستجيبات "بعض البلوشيات يسوين باللبان خلطة حال الحريم اللي ما يحملو. يخلطو اللبان مع بعض المكونات مثل الكركم والملح ويكون كرات صغيرة تضعها المرأة في المهبل قبل الدورة ب 5 أيام وبعد الدورة ب 3 أيام". غير أن أكثر أشكال استعمال اللبان المطحون تتمثل في خلطه مع مواد عطرية مختلفة ولا سيما الصمغ واستعماله بخورًا. يقول أحد المستجيبين "نستخدم اللبان في المنازل وفي كل مكان بسبب رائحته الجميلة ونسوي اللبان مع الصمغة عشان نبخر ثياب البيت بعد الغسيل".

5. المضغ

بسبب خصائصه الصمغية يستعمل اللبان في عمان كذلك علكة لذيذة مفيدة لأنها مطهرة للفم معالجة لأمراض اللثة والأسنان، وذلك بحسب ما ورد فيما أجرينا من مقابلات. وهذه عادة قديمة في تاريخ

(((12 حجازي، ص.26 (((12 المرجع نفسه. (((12 تتعدد استخدامات مسحوق اللبان، وتتنوع وظائفه، وقد يكون جزءًا من البخور أو مادة للنقع والشرب أو قناعًا للوجه. (((13 وذلك بحسب شهادة إحدى المستجيبات وما تعج به محلات التجميل من أنواع الصابون المصنوع من اللبان. (((13 من المواد العطرية السائدة في عمان والخليج بصفة عامة، بعضها للجسم وبعضها الآخر للشعر، تخلط موادها العطرية ويشتغل عليها حتى الحصول على مرهم أو كريمة عطرة لها أنواع كثير ومتعددة بتعدد مكوناتها ومعظمها يصنع في البيوت. (((13 ز. ش. (54 سنة)، مقابلة شخصية، صحار،.2020/2/13 (((13 ص. م. (60 سنة)، مقابلة شخصية، صحار،.2020/12/11 (((13 م. م. (29 سنة)، مقابلة شخصية، السويق،.2021/10/21

الإنسانية عمومًا، بما في ذلك النساء في مصر القديمة اللاتي كن "يلكن الكندُر ليعطر أنفاسهن". وقد استنتجنا من 11 مقابلة للإناث و 5 مقابلات للذكور ميل المستجيبين فيها إلى مضغ اللبان للتخلص من الروائح الكريهة ومعالجة تقرح اللسان أو اللثة، معتقدين اعتقادًا راسخًا بما في اللبان من خصائص تطهيرية تعقيمية؛ إذ تقول إحدى المستجيبات: "أشتري علكة اللبان العماني من صلالة وأحطو في الثلاجة وياكلوه أولادي وحريمهم وايد يحبوه". أما في الجامعة، فإن بعض الطالبات العُمانيات يدخلن إلى قاعة الامتحان وهن يلكن اللبان معتبرات إياه علاجًا مهدئًا للتوتر لا علكة.

6. الحرق

يعتبر حرق اللبان والتبخير به أكثر أشكال ممارسة اللبان رواجًا على الإطلاق في المجتمع العماني،

وذلك بحسب ما تعاضدت في الكشف عنه جميع أدوات الدراسة من ملاحظات ومقابلات. وقد ذكر جميع المستجيبين إناثًا وذكورًا، بمختلف أعمارهم ومكاناتهم الاجتماعية، أنهم يمارسون عادة التبخير بثبات واستمرار، وهم يقومون بذلك في بيوتهم كل مساء. وقد يحرق اللبان خامًا كما يشترط ذلك في بعض المناسبات مثل الولادة. أما في غير ذلك من المناسبات اليومية أو الاحتفالية فيمكن أن تتعدد طرائق خلطه بمكونات عطرية أخرى مثل الورد والعود والصندل والمسك، أو غمسه في ضروب متعددة من الزيوت العطرية التي يتغير بمقتضاها لون اللبان، فيميل مع الزعفران إلى الصفرة ومع الخزامى إلى اللون البنفسجي ومع العود إلى البني ويسمى اللبان "المسقي".

خامسًا: التبخير باللبان في عُمان: تمثلاته ومظاهر طقسنته وآليات ثباته

يعني الطقس عند علماء الأنثروبولوجيا مجموعة من "القواعد التي تنتظم بها ممارسات الجماعة، إما خلال أداء شعائرها التي تعدها مقدسة أو من خلال تنظيم أنشطتها الاجتماعية والرمزية وضبطها وفق شعائر منتظمة في الزمان والمكان". وبهذا التعريف حررت الأنثروبولوجيا الطقس من المجال الديني الذي ربطها بالشعائر الدينية ليتسع ويشمل الممارسات الدنيوية بمختلف أنشطتها، "فالإنسان من زاوية نظر أنثروبولوجية كائن طقوسي بامتياز مثلما هو كائن رمزي" لأنه "يلتزم بأنواع من الحركات والأفعال والأقوال المكررة والمنظمة التي يلتزم بها جميع الأفراد الذين يتفاعل معهم،

(((13 فياض وأديب، ص.114 (((13 ز. ش. (54 سنة)، مقابلة شخصية، صحار،.2020/2/13 (((13 تقول إحدى المستجيبات المواظبات على استعمال اللبان المسقي: "يتم نقع اللبان في زيت ثقيل لمدة شهر في مكان مظلم حتى تتشرب فصوص اللبان ذلك الزيت، ونحصل على فصوص لبان مشبعة بروائح الزيت الذي امتص وأصبح ناشفًا ويطلق عليه

لبان معطر بالمسك أو العود أو الزعفران أو الصندل أو العنبر. أما النتيجة الثانية فنحصل على لبان مع (واجد) زيت غير ناشف، يوضع على الفحم بزيته ويسمى لبان قطرة". نوال، مقابلة شخصية، صحار، 2020/3/20 ((13(منصف المحواشي، "الطقوس وجبروت الرموز: قراءة في الوظائف والدلالات ضمن مجتمع متحول"، إنسانيات، مج  14، العدد 49 (أيلول/ سبتمبر 2010)، ص.43–15 (((13 المحواشي، ص.15

فلا تكاد تخلو منها ممارساتهم الجماعية والفردية. وتكون هذه الحركات والأفعال "على أنواع وأشكال مختلفة تتناسب والغاية التي دفعت الفاعل الاجتماعي إليها" وإلى "القيام بها". ونبرر مقاربتنا ممارسات التبخير باللبان – المبثوثة في كل البيوت العمانية في مختلف مجالات حيوات أفرادها لاحظناه من التفشي والانتشار لهذه الممارسة التي ينخرط  الدنيوية والمقدسة – باعتبارها طقوسًا بما فيها جميع أفراد المجتمع، فقد أفادت الملاحظة وكذلك المقابلات بأن جميع أفراد العينة يبخرون باللبان بصرف النظر عن بعض الفوارق في الأوقات والدوافع. وبالتأمل في مكونات ممارسات التبخير باللبان، كما عايناها وكما وصفها لنا المستجيبون، تبيّنا خضوعها لجملة من القواعد "تترجمها رموز

الجماعة القولية والحركية، وتتحقق من خلالها غايات التواصل وتشبع حاجات رمزية أساسية". ولاحظنا انتظامها وفق شروط ومعايير وقواعد لا يتحقق التبادل الرمزي إلا بها. كما وقفنا على الشاكلة التي تجري وفقها ممارسة التبخير في إطار "سيناريوهات درامية متكررة تختلف باختلاف وضعيات التفاعل، والأنظمة الثقافية". ولئن صنف علماء الأنثروبولوجيا الطقوس إلى أصناف متعددة وأنماط متنوعة، منها ما هو ديني، وما هو سحري، وما هو دنيوي، وما هو فردي، وما هو جماعي، وما هو يومي، وما هو احتفالي، فإن التأمل في ممارسات التبخير باللبان وما يرتبط بها من أفعال ورموز وأقوال يكشف أن هذا الطقس مركب تتداخل فيه هذه التصنيفات والفروع كلها بما يقوم عليه من ممارسات فردية وجماعية تتحقق في أماكن وأزمنة مخصوصة، وتقدم للمتبخرين باللبان والمتفاعلين معهم حزمًا من المعاني المعبر عنها رمزيا. وتتأسس الفعالية الرمزية لهذه الممارسات على الاعتقاد بالقوة المؤثرة للبان من ناحية، وقيامها على أهم سمات الطقس المتمثلة في التكرار والاشتراك والانتظام، وما يتصل بكل سمة من هذه السمات من شحنات رمزية من ناحية أخرى، فكيف تجلت هذه السمات في ممارسات التبخير باللبان، وما دلالاتها ورموزها؟

1. سمة التكرار

تكشف الملاحظة وسلسلة المقابلات أن العماني يعيد فعل التبخير باللبان العماني في مناسبات تتوالى في أوقات مضبوطة من حياة الجماعة، وفقًا لتوزيعية زمنية مضبوطة تمامًا كما تقول بذلك نظرية الطقس. وتختلف مستويات التكرار لطقس التبخير باللبان لدى مجتمع الدراسة، ويمكن تصنيفها وفق تقسيم ألكسندر هجرتي كراب Alexander Haggerty Krappe إلى ثلاثة أصناف:

(140) Segalen Martine, Rites et rituels contemporains (Paris: Éditions Nathan, 1998), p. 8.

((14(ميتشل دينكن، معجم علم الاجتماع، ترجمة إحسان محمد الحسن (بيروت: دار الطليعة للطباعة والنشر، 1986)، ص.176 (((14 المحواشي، ص.18 (((14 المرجع نفسه، ص.19 (((14 للمزيد عن مفهوم الطقس ودوره ومقارباته وتصنيفاته، ينظر:

Jean Maisonneuve, Les conduits rituelles , Coll. Que sais–je? 3 rd ed. (Paris: P.U.F., 1999), pp. 1–19.

(((14 المحواشي، ص.20 ((14(ألكسندر هجرتي كراب، علم الفلكلور، ترجمة رشدي صالح (القاهرة: دار الكاتب العربي للطباعة والنشر، 1967)، ص.417

أ. الطقوس المتصلة بساعات وأيام وفصول

ربط جميع المستجيبين في المقابلات، إناثًا وذكورًا، بين فعل التبخير وزمن محدد من الأزمنة سواء

أكان ساعة أو يومًا. وقد جمعت معظم إجابات المستجيبين – فيما يتعلق بساعات التبخير – بين زمنين

مركزيين هما الصباح والمغرب. تقول إحدى المستجيبات: "واللبان موجود بشكل دائم في المنزل، ونقوم بتبخير المنزل كل صباح باللبان وفي المساء قبل غروب الشمس، واللبان من الأساسيات في المنازل العمانية". وتقول أخرى "لازم لبان مرتين في اليوم، الصباح والمغرب، ولما يكون فينا ضيق أو حسد لازم اللبان مع خلطة الحسد أيوي يسووها الحريم معروفة عندنا فيها الشبة والحرمل والحبة السوداء حسب العوايل بس الصباح والمغرب لازم كل يوم". ويمثل هذان الزمنان دورة اليوم التي تفتح بالصباح وتغلق بالمغرب، ويحرص المبخرون على عيشهما باللبان باعتباره مادة مطهرة معقمة قادرة على تحصين اليوم وذلك بسبب الاعتقاد بقدرتها على الوقاية والحماية وجلب البركة. وبالرغم من تداول ذكر الزمنين، فإن رصد الإجماع أثبت ارتفاع نسبة الاتفاق على المساء والمغرب تحديدًا باعتباره أكثر الأزمنة المتفق عليها ارتباطًا بإعادة هذه الممارسة. وتؤكد المقابلات الاتفاق على المغرب بوصفه زمنًا قار ا مكررًا للتبخير باللبان. يقول أحد المستجيبين: "نبخر البيت كل يوم بعد المغرب

لأنها عادة وبعد هو زين عشان التعقيم"، ويقول مستجيب آخر: "لازم اللبان كل يوم خصوصًا عند

المغرب شي ضروري عندنا احنا العمانيين". ويوضح لنا مستجيب آخر: "نبخر باللبان كل يوم مساء بعد صلاة المغرب لازم الوالدة تبخر، ولما أكون بعيد وأشم اللبان أتذكر البيت وريحة الوالدة. نبخر بيه أو بالعود الملابس ولما أحس بضيق أسوي لبان وفعلً أحس براحة وأحس يومي ناقص إذا ما أسوي كذا". "وإلى جانب المقابلات أكدت لنا الملاحظة هذا الاتفاق المطلق على زمن تكرار التبخير في وقت المغرب. ففي هذا الوقت تتصاعد رائحة اللبان وتنبعث من جميع البيوت في الحارات العمانية. ولنا أن نتساءل عن سر هذا التمسك بهذه الأزمنة لإعادة ممارسة التبخير باللبان وعن رمزيتها. لا شك في أن ما يولده هذا الانخراط الجماعي في استنشاق رائحة اللبان، وما يمثله في المتخيل الجمعي من دلالات الطهر والقداسة ومن شحنات رمزية، كفيل بفرض حالة ذهنية خاصة من الجيشان مصحوبة باتقاد المشاعر الجماعية كما يذهب إلى ذلك المحواشي؛ ما يتيح لأفراد العائلة خصوصًا

والحارة عمومًا المنخرطين في الاستنشاق الجماعي لرائحة اللبان ضربًا من الشعور الجمعي الجياش،

لا يدركونه وهم في حالتهم الفردية كما يدركونه وهم يعيشون تجربة جماعية في زمن محدد ومكان مضبوط، يتسم بحميمية البيت ودفئه واجتماع أفراده. ولعل هذا الاستنتاج يتأكد بما أثبتته الدراسات الأنثروبولوجية والسوسيولوجية من تعبير مثل هذه الأفعال المنظمة والمشتركة عن "العيش معًا وتحقيق

(((14 ز. ش (54 سنة)، مقابلة شخصية، صحم،.2020/3/12 (((14 المرجع نفسه. (((14 خ. ن. (27 سنة)، مقابلة شخصية، شناص،.2022/1/28 (((15 ع. ن. (46 سنة)، مقابلة شخصية، لوى،.2021/2/19 (((15 أ. ب. (28 سنة)، مقابلة شخصية، صحم،.2020/3/12 (((15 المحواشي، ص.24

للوحدة العضوية وتجديد للروابط ومساهمة في تحقيق الانسجام الذي يبني الجسد الجمعي". فمن الإشباعات الرمزية، التي يحققها طقس التبخير باللبان للجماعة كل مساء، تمكين أفرادها من إعادة إحياء شعورهم بوحدتهم في الوقت نفسه الذي يستنشقون فيه رائحة اللبان، "فيشتد تأكيد طبيعة الأفراد بوصفهم كائنات اجتماعية"، "إذ لا توجد مجتمعات لا تحتاج إلى تقوية وعيها الجمعي وتثبيته". ثم إن الانخراط الجماعي في طقس التبخير باللبان على مستوى البيت والحارة يولد مشاعر جماعية، تقوي الوعي الجمعي بالانتماء والاتحاد في وقت تتضاعف فيه الكثافة الرمزية الدالة على القداسة بتزامن الطقس مع آذان المغرب. تقول إحدى المستجيبات: "آذان المغرب واللبان هاي كلها دلالات البيت ودفئه بعد يوم تعب خارج البيت"، أضف إلى ذلك ما تمنحه إعادة إحياء هذا الطقس المكرر في هذا الوقت الرمزي المتسم بالقداسة والاجتماع من "انطباع بالقوة والثقة". تقول إحدى المستجيبات واصفة سلوك ابنها ذي ال 15 سنة مع اللبان قائلة: "أولادي وايد يحبو ريحة اللبان. ابني يدوخ يوم ما يحصل لبان الصبح قبل ما يروح المدرسة". وتسهم هذه الصفة التعليمية للطقس وما ترتبط به من تصورات ومعتقدات في ترسيخه في الذاكرة الفردية والجمعية. ويفسر علماء الأنثروبولوجيا توق الأفراد إلى معاودة هذه الممارسات الطقسية، التي تجعل معيشهم اليومي خاضعًا لأشكال من التحقيب الفردي والجماعي، بالحرص على الارتباط بالزمن الأول والرغبة في إقامة "علاقة حميمة بين عالم الحياة اليومية وعالم الأجداد". أما عن خص المغرب بهذه الممارسات، فقد يكون بسبب ما يطلبونه لأنفسهم ومساكنهم وحظائرهم من الحماية في الغروب حيث "تتحول قوى النهار إلى قوى ظلام فيعلن هذا الزمن الخطر". يقول أحد المستجيبين: "فعلً أحسه يعقم المكان يومييًّا لازم بخور اللبان قبل صلاة المغرب تلقائةًّا البيت يستوي نظيف وبعد يطرد الأرواح الشرير"، وتضيف مستجيبة أخرى: "نحرق اللبان من مرتين لثلاث في اليوم ضروري الصباح والمغرب يعقم البيت ويبعد عنه الأشرار". يتجلى بوضوح من هذه الشهادات البعد التطهيري لطقس التبخير باللبان القائم على الإصلاح الرمزي "للآثار السيئة للاتصال مع الدنس التي تحدث سواء باللمس أو النظر

((15(سهام الدبابي، آداب السلوك في التراث العربي (تونس: الدار التونسية للكتاب، 2021)، ص.9 ((15(إميل دوركهايم، الأشكال الأولية للحياةالدينية: المنظومة الطوطمية في أستراليا، ترجمة رندة بعث (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2019)، ص.483 (((15 المحواشي، ص.27 (((15 المرجع نفسه، ص.28 (((15 م. ع. (33 سنة)، مقابلة شخصية، لوى،.2021/2/19 (((15 دوركهايم، ص.483 (((15 ز. ش. (54 سنة)، مقابلة شخصية، صحار،.2020/2/13

(160) Jean Cazaneuve, Sociologie du rite (Paris: P.U.F, 1971), p. 28.

((16(سهام الدبابي الميساوي، الولادة في تونس: الطقوس والرموز (تونس: دار الجنوب، 2021)، ص.19 (((16 ع. ح. (46 سنة)، مقابلة شخصية، شناص،.2022/1/28 (((16 خ. ك. (62 سنة)، مقابلة شخصية، شناص، 2022/1/28

أو حتى بالكلام". تقول مستجيبة: "قبل أذان المغرب الكل يدخلو بيوتهم وعاد لازم نبخر ونصلي وتستوي الأجواء جميلة ونظيفة". يبخر العمانيون في مجتمع الدراسة في الصباح والمساء. لكن المقابلات بيّنت أنهم يخصون بعض

الأيام بإلزامية مخصوصة. وتقول إحدى المستجيبات: "يوم الجمعة لازم نبخر باللبان"، وتقول أخرى: "منذ صغري أنا أعرف أنه لازم لبان يوم الخميس ليلة الجمعة ما أعرف ليش بس من كان أبوي عايش نسوي كذا". وفي المتخيل الجمعي العماني عمومًا، والعربي الإسلامي خصوصًا، يُقرن يوم الجمعة بأهم الشعائر الاسلامية المتمثلة في صلاة الجمعة، وبذلك يتجلى البعد الديني للتبخير باعتباره يتقاطع هنا مع أحد أهم الطقوس المقدسة في الإسلام الذي يمنح المؤمن راحة وهو في سمو وطهارة مادية وروحية. وأكثر ما شد انتباهنا في هذا السياق كثافة انخراط العمانيين في هذه الممارسات المكررة، وفق هذه الرزنامة الطقسية، في واقع اجتماعي حافل بالتغيرات في مجمل أنشطة المجتمع الموسومة بآثار الثورة الصناعية والتكنولوجية. لكن بعض الأنثروبولوجيين وعلماء الاجتماع يقدمون تفسيرًا لهذه الظاهرة

مفاده التلازم بين حالات التغير السريع التي تخضع لها المجتمعات من ناحية، والتشبث بالممارسات الطقسية من ناحية أخرى باعتبارها أداة "لردم الخلل وسد ما ينجم عن التغيرات من اختلالات، فيؤتى بالطقس لمقاومة هذا الميل الجارف في سير الزمن إلى الأمام في اتجاه خطي متصل"، وهو تفسير وظيفي قد يحتاج إلى مراجعة في بحوث نظرية أكثر تقدمًا تفتحها هذه الدراسة.

ب. الطقوس التي تراعى في مناسبات الولادة والزواج

تكشف البيانات التي جمعناها حضور اللبان في معظم طقوس العبور، ولا سيما الولادة والزواج والختان والموت، مع الانتباه إلى بعض الاختلافات بحسب كل طقس. ولا شك في أن الولادة والختان والزواج والموت محطات زمنية تستوجب نظامًا طقوسي ا. وفي عُمان، تلتزم نساء مجتمع الدراسة في

طقوس الولادة باستخدام اللبان ولا شيء غير اللبان طوال أيام النفاس. تقول إحدى المستجيبات: "من عاداتنا الاحتفال بالمولود والاهتمام بالمربيةوذلك بحرق اللبان أربعين  يومًا وليلة بعد الشروق

(((16 عبد الله بن  معمر، "الأنثروبولوجيا والطقوس"، الفكر المتوسطي، مج  8، العدد 1 (2019)، ص.153 (((16 ز. ش. (54 سنة)، مقابلة شخصية، صحار،.2021/9/30 (((16 م. ع. (33 سنة)، مقابلة شخصية، لوى،.2021/2/19 (((16 ع. ن. (46 سنة)، مقابلة شخصية، لوى،.2021/2/19 (((16 تتعدد الممارسات الموروثة وتتنوع في المجتمع العماني، وقد تناولها بالدراسة العديد من الباحثين الذين تناولوا ثنائية الحاضر والماضي في المجتمع العماني. ينظر على سبيل المثال:

Amal Sachedina, Cultivating the Past, Living the Modern: The Politics of Time in the Sultanate of Oman (New York: Cornell University Press, 2021).‏

(((16 المحواشي، ص.39 (((17 الحرمة المربية في اللهجة العماني، هي النفساء.

وقبل الغروب [...] حتى إنا نصير نعرف البيوت اللي فيها مولود بهاي الريحة". وتقول أخرى: "في أغلب الأحيان نستخدم اللبان بعد الولادة لتبخير المكان وملابس الأطفال وذلك لحماية الأطفال والأم من الحسد والعين، ويبخر البيت قبل المغرب لكي يكون خفيفًا عليهم أربعين يومًا". ويجري طقس اللبان في النفاس بصفة خاصة وفق معايير ومميزات شكلية، تسهم في تأييد الفعالية الرمزية لهذا الطقس وتعززها. ومن بين هذه المميزات الحرص على خلاص اللبان وصفائه وعدم مزجه بأي ضرب من ضروب العطور الأخرى، فطوال أربعين يومًا لا تستنشق الأم ووليدها غير اللبان الخالص القادر على حمايتهما وهما في هذا الوضع الدقيق. وقد تبينا بالتأمل في شهادات اللاتي خضن تجربة الولادة وجود اعتقاد راسخ منغرس في أذهانهن يوجه سلوكهن ويفعل فيهن فعل القوانين التي لا يجوز أبدًا اختراقها، ويتمثل هذا الاعتقاد في القوة الوقائية التي ينطوي عليها اللبان. ويشكل اللبان ورائحته المنبعثة أيضًا علامة تعلن الميلاد في الحارة وتؤكده. تقول إحدى المستجيبات: "أيوا أعرف إنو فيه مولود في الحارة من ريحة الخطف واللبان". ومما أثار انتباهنا في هذا الصدد ما ورد في كلام بعض المستجيبات بشأن الميلاد والختان والموت، فقد قالت إحداهن: "أستخدم اللبان كل يوم قبل صلاة المغرب، فهو يبعث رائحة جميلة عند خلطه بالصّمغ وهو من أنواع البخور القديمة التي تبخر بها ملابس المولود وكفن الميت مع العود". وعن قوة حضور اللبان في الختان تقول أخرى: "ضروري اللبان عشان ما حد يحسد". أما بالنسبة إلى الزواج، فهو عنصر مكمل لمكونات عطرية أخرى يتشكل منها بخور الأعراس، الذي يعد خصيصًا لهذه المناسبة، تقول إحدى المستجيبات: "نحط اللبان مع جميع أنواع العود عشان يثبته".

ج. الطقوس الخاصة بدفع الضرر

كشف عدد كبير من المقابلات ارتباط حياة المستجيبين ارتباطًا شديدًا بعالم ما وراء الطبيعة، وأبان اعتقادًا مترسخًا بأنهم يتقاسمون هذا العالم مع كائنات غير مرئية. لذلك فهم يُرجعون معظم ما يصيبهم من أمراض ظاهرة وغير ظاهرة إلى العوالم الغيبية، ويمثل اللبان بحسب دراستنا الميدانية أبرز سبل الاتقاء مما يضر من هذه العوالم، وأهم الأدوات المستخدمة في دفع الضرر المتأتي مما يدبره السحرة ويحدثه الجن والشياطين. تقول إحدى المستجيبات: "نستخدمو اللبان للعلاج لما يكون الواحد فيه شيء مثل العين والحسد ونضيفلو الشبة. ويبخر في جلسات السحر

(((17 خ. ك. (62 سنة)، مقابلة شخصية، شناص،.2022/1/28 (((17 م. ع. (33 سنة)، مقابلة شخصية، لوى،.2021/2/19 (((17 من النباتات التي يستعملها بعض أفراد مجتمع الدراسة اعتقادًا في نجاعتها. (((17 م. ع. (33 سنة)، مقابلة شخصية، لوى،.2021/2/19 (((17 ع. ن. (46 سنة)، مقابلة شخصية، السويق،.2021/10/21 (((17 ز. ش. (45 سنة)، مقابلة شخصية، صحار،.2021/10/8 (((17 ن. م. (28 سنة)، مقابلة شخصية، صحم،.2020/3/12

واستحضار الجن والشياطين". وتقول أخرى: "نبخر باللبان بعد صلاة المغرب، تلقائياتًّ البي

يستوي نظيف وبعد يطرد الأرواح الشريرة". وبحسب المستجيبين تقوم الرقية لدى مجتمع الدراسة على طلب الوقاية أو العلاج بواسطة بعض الآيات القرآنية أو أذكار الصباح والمساء، وقد تختلف بحسب نوع المرض أو الإصابة. وفي هذا الإطار، يمكن الإنسان أن يرقي نفسه أو يستعين ب "مطوع" أو "شيخ" للقيام بذلك، وفي كل الحالات يمثل اللبان عنصرًا أساسياًّا من عناصر الرقية، وهو غالبًا م يُعطى لل "مطوع" كي يقرأ عليه بعض الآيات

القرآنية ثم يطلب منه أن يبخر به. وهذا اللبان معروف لدى مجتمع الدراسة ب "لبان مقراي عليه". وتقول إحدى المستجيبات: "اللبان الذكر نشتريه خصيصًا عشان يحفظ الناس من الأمراض، ننقعو في ماي حار ونشربوه في أي وقت وايد زين كلو منافع. أما بالنسبة إلى العين نبخر الشخص ومن المستحسن يكون مقراي عليه قرآن.. فيه أشياء تخلينا نتأكد أنو البيت محسود مثل زيادة نباح الكلاب أو أصوات القطط أو الطيور أو غراب دائمًا بجوار البيت أو بكاء من غير سبب [...] نروح حال الشيخ يعمل تعويذة أساسها القرآن ونبخر باللبان". لقد حكم هاجس القوى الغيبية طقس التبخير باللبان، وضبط زمنه ومكوناته القولية والمادية والحركية، فبدا بذلك تأثيره الرمزي والوجداني خلال ممارسة طقوسه فرديايًّ وجماعااًّ. فكلم شعر الأفراد بالتوتر

أو خافوا من قوى الشر في محيطهم استدعوا اللبان للوقاية والاحتماء. وقد أكد علماء الأنثروبولوجيا أن الممارسات الطقسية تتعزز "عندما يشتد قلق الجماعة وخاصة عندما يواجه أفرادها تشوشًا واضطرابًا". فمن خلال التكرار المتصل بالزمن تكرس ممارساتُ حرق اللبان بالمعاودة والاستمرار المضبوط زمنياًّا "ديمومةَ الحدث وتمكن من استرجاع الماضي الأسطوري الذي أوجده". وفي

الحالة التي ندرسها، يعني هذا التكرار لقواعد التبخير نزوعًا إلى إحياء الزمن الماضي ضمن حركة من "العود الأبدي إلى زمن الأصول، إلى زمن البدايات"، على حد عبارة ميرسيا إلياد.

2. سمة الاشتراك

يتخذ طقس التبخير باللبان بعدين: بعدًا فرديايًّ وبعدًا جمعاةًّ. ويتصل البعد الفردي بالممارسات الفردي

والمواقف الخاصة التي تستدعي ممارسة الأفراد للتبخير باللبان، من دون الالتزام بالزمن الجماعي مثل لحظات القلق أو الحاجة. غير أن ما يعنينا في هذا السياق هو التجربة الجماعية، أي عندما يشترك عدد

(((17 إ. ح. (38 سنة)، مقابلة شخصية، السويق،.2021/10/21 (((17 ع. ح. (34 سنة)، مقابلة شخصية، شناص،.2022/1/28 (((18 ص. م. (60 سنة)، مقابلة شخصية، صحار،.2020/12/11 (((18 المحواشي، ص.31 (((18 نور الدين طوالبي،  الدين والطقوس والتغيرات (الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية، 1988)، ص.34 (((18 ينظر:

Mircea Eliade, Le mythe de l’éternel retour (Paris: Folio Essais, 2001).

كبير في ممارسة نشاط ما في الوقت ذاته، كأن تنبعث رائحة اللبان في مجتمع الدراسة من كل البيوت عند الشروق وقبيل المغرب أو يوم الجمعة أو أيام الأعياد الدينية، ويكتسب هذا الاشتراك في ممارسات التبخير باللبان "قيمة تعبيرية اجتماعية". تقول إحدى المستجيبات: "كل ليلة جمعة نبخر باللبان، أمي واجد حريصة على هذه العادة الأسبوعية لأنها تقول اللبان يطهر المنزل، والجيران بعد يبخرو بيتهم باللبان كل ليلة جمعة خاصة اللبان الحوجري ويحبوه واجد ولما يبخرو إحنا نشموه". هكذا ينخرط جميع أفراد العائلة في استنشاق رائحة اللبان. وقد يتجاوز هذا الأمر أهل البيت إلى المجتمع العماني عمومًا، لأن الطقس يحيل كذلك إلى تصورات ثقافية مشتركة. تقول إحدى المستجيبات: "يوم أسافر أشيل معاي لبان في الشنطة ما أروم ما أشمه". ويقول أحد المستجيبين: "أولادي وايد يحبو اللبان ويوم يسافرو حتى للدراسة يشيلو معاهم اللبان". ويدل هذا الإجماع الثقافي على أن التشارك الشمي يمثل أهم عناصر طقس التبخير باللبان، فاشتراك جميع الأفراد في استنشاق رائحة اللبان بمنزلة "المأدبة الشمية" التي يجتمع عليها الأفراد، وتُستبدل فيها بالطعام الرائحة التي يشترك المستنشقون في استهلاكها كل يوم وقت الغروب. ولا يخفى ما في هذا الاستهلاك المشترك من دلالات تشجعنا على الميل إلى التفسير الذي قدمه دوركهايم في كتابه المعنون الأشكال الأولية في الحياة الدينية؛ إذ يقول إن "وجبات الطعام المشتركة تخلق علاقة قربى اصطناعية بين من يحضرونها [...] ويستطيع الطعام أن يؤدي إلى التأثيرات عينها التي يؤدي إليها الأصل المشترك". وبحسب بحثنا الميداني، يمثل وقت غروب الشمس أكثر الأطر الزمنية التي تستقطب أعدادًا كبيرة من المبخرين من مستويات اجتماعية مختلفة، فبعد يوم حافل بالاختلاط خارج نطاق البيت يتوحد الجميع في استنشاق رائحة اللبان بالرغم من تعدد الفروق الاجتماعية بينهم، فهو بمنزلة المطهر من كل أشكال الاختلاط اليومي بما يرى وما لا يُرى، وفي الوقت ذاته الباعث في أهل البيت والحارة روابط الوحدة الدالة على أمان البيت ودفئه وخصوصيته، وقد اجتمعوا بعد يوم تفرق فيه كل منهم يطلب رزقه. وهكذا تعيد رائحة اللبان شحنهم بمعاني الانتماء، وتدعم حسهم الجمعي. لا شك أن في انبعاث رائحة اللبان قبيل المغرب من كل البيوت العمانية ما يشبه الدعوة إلى التضامن. إنها لحظات مهمة لشحن الذوات الفردية والجماعية بالخصوصية العمانية، التي تتجدد فيها العلاقات ويرمم الاختلاف والافتراق بين جميع الفئات المشكلة للمجتمع، وقد يكون ذلك ضربًا من الرقابة الاجتماعية التي تربط الذاكرة بروائح الأجداد. ويكفي التأمل في تكرار طقس التبخير باللبان كل يوم عند المغرب، مستئنسين بآراء الأنثروبولوجيين في دراستهم للطقوس، لنفهم ما يعيشه المبخرون بعمليات التكرار التي تلازم

((18(طواهري ميلود، المقدس الشعبي: تمثلات، مرجعيات، وممارسات (بيروت: دار الروافد الثقافية، 2016)، ص.198 (((18 م. ع. (33 سنة)، مقابلة شخصية، لوى،.2021/2/19 (((18 أ. س. (22 سنة)، مقابلة شخصية، صحم،.2020/3/12 (((18 ي. ش. (62 سنة)، مقابلة شخصية، السويق،.2021/10/21 (((18 دوركهايم، ص.438

هذا الطقس والتي تمكنهم من أن يعيشوا الحاضر الذي تؤزمه تناقضات العولمة الثقافية الآخذة في الانتشار.

خاتمة

اهتمت الدراسة بممارسات اللبان في عُمان، وانطلقت من رصد أصولها ومرجعياتها التاريخية والميثولوجية والدينية، وتوصلت إلى أنها ضاربة بجذورها في ما كان سائدًا في الجزيرة العربية قديمًا

من أساطير ومعتقدات. وقد انطلق البحث من ملاحظة مركزية اللبان وممارساته في حياة العمانيين، وتوصل إلى أن هذه الممارسات ليست اعتباطية، بل هي شبكة من الأنشطة والممارسات التي أخذت طابع الطقوس المنظمة، التي من خصائصها التكرار والاشتراك والانتظام والتقعيد والامتلاء بالشحنات الرمزية. ثم كشف تحليل هذه الطقوس عن نجاعتها ورمزيتها في مخيال مجتمع الدراسة: ألا يؤكد أصحابها أن حرق اللبان يومي ا وفي كل المناسبات، واختراق دخانه الأثواب والأبدان، يزيل البأس

والقلق والسقم ويطرد الأرواح الشريرة؟ وفي حقيقة الأمر لا تمثل هذه النتائج إلا مدخلً عميقًا إلى قضايا ثقافية عمانية أكثر تعقيدًا تدعو إلى النظر والتحقيق، فمن المفارقات أن المجتمع العماني كان دائمًا مجتمع تجارة بحرية مفتوحة على جميع

المجتمعات الخارجية تأثرًا وتأثيرًا، وقد زادت اليوم وطأة هذه التأثيرات الخارجية بسبب قوى العولمة

التجارية وحتى السياسية العاتية. لكن المجتمع العُماني، أو على الأقل مجتمع الدراسة الذي خصصناه بالبحث والمعايشة، يبدي قدرة كبيرة على عجن هذه التأثيرات في مطبخه الثقافي، بحيث يحافظ على تراثه الفني والجمالي المتعلق بذائقة الشم ورائحة الأشياء والنفوس. لكنه في الوقت ذاته يطوره في اتجاه استبطان الجديد، فإذا بالعطور تستمد روائحها من اللبان، وإذا بالمنازل تطهر من الحشرات بمواد صناعية صديقة للبيئة ترتكز على اللبان، وإذا بالفردانية، التي يدفع بها التقسيم الاجتماعي للعمل، تقاوَمُ بمأدبة

شم بخور اللبان عند المغرب وفي الصباح، وإذا بالنفوس المتوترة من سرعة زمن الحداثة تهدئها خلطات اللبان المختلفة. من منظور أنثروبولوجي يشكل كل هذا مطبخ بحث مستقبلي شهي.

تنويه وتقدير

جرى تمويل المشروع البحثي الذي أدى إلى هذه النتائج من جانب وزارة التعليم العالي والبحث

العلمي والابتكار في سلطنة عمان، بموجب برنامج التمويل المؤسسي المبني على الكفاءة بالعقد البحثي

رقم TRC/BFP/SU/01/2019. ما كان لهذه الدراسة أن تنجز ولبياناتها أن تجمع لولا مساعدة فريق

بحثي من سكان شمال الباطنة بمدنها الست وقراها المختلفة. ونخص بالذكر: د. عايدة القاسمي

ود. محمد الكيومي وكذلك الأستاذات الفاضلات: زليخة الشيزاوي وموزة المقبالي ومريم العامري

وفاطمة الجابري، وعديد الطلبة الممتازين من جامعة صحار بسلطنة عمان. أشكرهم جميعًا جزيل الشكر

على المساعدة البحثية وعلى لطف التعامل.

(((18 عول الكثير من الباحثين على النموذج العماني لدراسة ثنائية التقليد والتحديث، وعدوا هذا النموذج يقدم "مزجًا فريدًا

وناجحًا بين التقليد والتحديث". ينظر:

Linda Pappas Funsch, Oman Reborn: Balancing tradition and modernization (New York: Palgrave Macmillan, 2015.)‏

References

المراجع

العربية

ابن  الجزار، أحمد. كتاب في فنون الطيب والعطر. تحقيق الراضي الجازي وفاروق العسلي. تونس: وزارة الثقافة والمحافظة على التراث؛ المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون،.2007 إلياد، مرسيا. المقدس والمدنس. ترجمة عبد  الهادي عباس. دمشق: دار دمشق للطباعة والنشر والتوزيع،.1988 البادي، حميد بن سعيد.  تاريخ عمان السياسي والتجاري وعلاقاتها الخارجية في العصور الإسلامية الوسطى. مسقط: بيت الغشام،.2020 باناتي، تشارلز. قصة العادات والتقاليد وأصل الأشياء. ترجمة مروان مسلوب. الرياض: دار الخيال للطباعة والنشر والتوزيع؛ الدار الوطنية الجديدة للنشر والتوزيع،.2016 بن معمر، عبد  الله. "الأنثروبولوجيا والطقوس". مجلة الفكر المتوسطي. مج  8، العدد 1.)2019(التركي، هاجر. "العطور في طقوس مدينة المهدية". يوتيوب. 2018/4/6:. في https://bit.ly/3qF4u3b جبرة، صابر. تاريخ العقاقير والعلاج. القاهرة: مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة،.2015 الجنابي، قيس كاظم. العطر عند العرب. دراسة تاريخية فكرية. بيروت: دار الانتشار العربي، 2015. حجازي، أحمد توفيق. موسوعة العطور والعناية بالجمال. عمان: دار أسامة للنشر والتوزيع،.2000 حراثي، هاجر. "توظيف التراث الشعبي في مواجهة كورونا. التجربة العمانية نموذجًا. دراسة ميدانية".

مجلة آداب الرافدين. مج  53، عدد 92 (آذار/ مارس 2023:). في https://bit.ly/41rOFvM حمزة، سماح. طقوس النصارى في ديار الإسلام. تونس: مسكيلياني للنشر والتوزيع،.2021 الحموي، ياقوت. معجم البلدان. بيروت: دار صادر، [د. ت.]. الدبابي، سهام. آداب السلوك في التراث العربي. تونس: الدار التونسية للكتاب،.2021 ________. الولادة في تونس الطقوس والرموز. تونس: دار الجنوب،.2021 دوركهايم، إميل. الأشكال الأولية للحياة الدينية. ترجمة رندة بعث. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2019. دينكن، ميتشل. معجم علم الاجتماع. ترجمة إحسان محمد الحسن. بيروت: دار الطليعة للطباعة والنشر،.1986 سيتون، لويد. آثار بلاد الرافدين. ترجمة سامي سعيد الأحمد. بغداد: وزارة الثقافة والإعلام، 1980. شماس، سالم. دورة حياة الإنسان عبر العادات والتقاليد بمحافظة ظفار. دراسة ميدانية. مسقط: وزارة التراث والثقافة، 2007.

طوالبي، نور الدين.  الدين والطقوس والتغيرات. ترجمة وجيه البعيني. الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية؛ بيروت: منشورات عويدات،.1988 عبدلي، سعيد الحسين. السحر في تونس من أجل المال والسلطة والجنس. دراسة سوسيولوجية – أنثروبولوجية. تونس: الدار المتوسطية للنشر، 2018. العنسي، سعود بن  سالم. العادات العمانية. مسقط: وزارة التراث القومي والثقافة،.1991 فياض، محمد وسمير أديب. الجمال والتجميل في مصر القديمة. القاهرة: دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع،.2000 القبطي، ابن  بكر. مصباح الظلمة في إيضاح الخدمة. ج  2 في رسامة الشمامسة والرهبان والراهبات،: والمعمودية، والصلوات، والأعياد. طبعة خاصة أعدها الراهب القس صموئيل السرياني. [د. م]:.[د ن].، 1992. كراب، ألكسندر هجرتي. علم الفولكلور. ترجمة رشدي صالح. القاهرة: دار الكاتب العربي للطباعة والنشر، 1967. مافيزولي، ميشيل. نظام الأشياء. التفكير فيما بعد الحداثة. ترجمة سعود المولى ورنا دياب. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2020 مانغونو، دومينيك. المصطلحات المفاتيح لتحليل الخطاب. ترجمة محمد يحياتن. بيروت: الدار العربية للعلوم، 2008. المحواشي، منصف. "الطقوس وجبروت الرموز. قراءة في الوظائف والدلالات ضمن مجتمع متحول". إنسانيات. مج  14، العدد 49 (أيلول/ سبتمبر 2010). ميلود، طواهري. المقدس الشعبي: تمثلات، مرجعيات وممارسات. بيروت: دار الروافد الثقافية، المعشني، أحمد بن  محاد. زينة وأزياء المرأة في ظفار. مسقط: وزارة التراث والثقافة،.2008 المنذري، محمد. صلات عمان الخارجية وأبعادها السياسية والحضارية. مسقط: مكتبة مسقط،.2018 الهمذاني، أبو بكر أحمد.  مختصر كتاب البلدان لابن  الفقيه. بيروت: دار إحياء التراث العربي،.[د ت.].

الأجنبية

Al–Yasiry, Ali Ridha Mustafa & Bożena Kiczorowska. "Frankincense–therapeutic properties." Advances in Hygiene and Experimental Medicine 70, 2016. Ammon, H. P. "Boswellic Acids (Components of Frankincense) as the Active Principle in Treatment of Chronic Inflammatory Diseases." Wiener Medizinische Wochenschrift ,

Cazaneuve, Jean. Sociologie du Rite. Paris: P.U.F., 1971.

Eliade, Mircea. Le Mythe de L’éternel Retour. Paris: Folio Essais, 2001. Encyclopedia Britannica. at: https://www.britannica.com Funsch, Linda Pappas. Oman Reborn: Balancing Tradition and Modernization. New York: Palgrave Macmillan, 2015. Howes, David. "Le sens sans parole: Vers une anthropologie de l’odorat." Anthropologie et Sociétés. vol. 10, no. 3 (1986). Huang, Kai et al. "Review of the Chemical Composition, Pharmacological Effects, Pharmacokinetics, and Quality Control of Boswellia Carterii." Evidence–Based Complementary and Alternative Medicine (2022).‏ Khajehdehi, Mina, Mohammad Khalaj–Kondori & Behzad Baradaran. "Molecular Evidences on Anti–inflammatory, Anticancer, and Memory–boosting Effects of Frankincense." Phytotherapy Research. vol. 36, no. 3 (2022). Le Breton, David. "Pour une anthropologie des sens." VST–Vie sociale et traitements. vol. 96, no. 4 (2007). Le Guérer, Annick. Les pouvoirs de l’odeur. Paris: Odile Jacob, 2002.‏ ________. Le parfum: Des origines à nos jours. Paris: Odile Jacob, 2005.‏ ________. "Les Parfums, des temples égyptiens aux temples de la consommation." Mode de recherche. no. 11 (Janvier 2009). Lemenith, Mulgeta & Demel Teketay. "Frankincense and Myrrh Resources of Ethiopia: II. Medicinal and industrial uses." SINET: Ethiopian Journal of Science. vol. 26, no. 2

Maisonneuve, Jean. Les conduits rituelles. Coll. Que sais–je? 3 rd ed. Paris: P.U.F., 1999. McGann, John P. "Poor Human Olfaction is a 19 th –Century Myth." Science. vol. 356. no. 6338 (May 2017). Nakbi, Nacef. Magie et sacre de l’odeur: La tradition des encens en Tunisie. Tunis: Nirvana, 2016. Ramesh Kumar, K. B. "Frankincense." Science India. vol. 1, no. 2 (2014). Rouby, Catherine et al. (eds.). Olfaction, Taste, and Cognition. Cambridge: Cambridge University Press, 2002. Sachedina, Amal. Cultivating the Past, Living the Modern: The Politics of Time in the Sultanate of Oman. Ithaca, NY: Cornell University Press, 2021.‏ Segalen, Martine. Rites et rituels contemporains. Paris: Éditions Nathan, 1998. Van Gennep, Arnold. Les Rites of Passage. Paris: Emile Nourry, 1909. Wooding, Stephen. "Olfaction: It Makes a World of Scents." Current Biology. vol. 23, no. 16 (August 2013).