Return to Article Details Law as a Vicious Circle: Community Protests against the Palestinian Government in West Bank

القانون بوصفه حلقة مفرغة: الاحتجاجات المجتمعية ضد الحكومة الفلسطينية في الضفة الغربية

Law as a Vicious Circle: Community Protests against the Palestinian Government in West Bank

Newar Bdair & Rashad Twam | **

ورشاد توام *

نوار بدير

الملخّص

شهدت الضفة الغربية حراكات مجتمعية احتجاجية، مطالبة بإصلاحات ديمقراطية، في ظل عدم تمكّن السلطة الفلسطينية من تبني نموذج مؤسساتي وطني مُقنع شعبيًا. بل سرعان ما انقسم نظامها السياسي، منتجًا سلطتين متناكفتين في الضفة الغربية وقطاع غزة، تنفرد فيهما السلطة التنفيذية بالتشريع، ولا تحترم استقلال السلطة القضائية؛ لتتحكم، من ثمّ، في القانون، في معنيَيه - الإجرائيين لغايات هذه الدراسة - التشريع والقضاء، لتمرير السياسات وتعزيز شرعيتها. راوحت مطالب هذه الحراكات بين إسقاط تلك التشريعات وتعديلها. وفي حين بدا للمجتمع ظاهريًا أن هذه الاحتجاجات حققت مطالبها، بـ "إيقاف" تلك التشريعات أو "تعديلها"، أثبت تقفّي المعطيات المتتابعة تمكّن السلطة التنفيذية من الالتفاف على تلك المطالب بعد استنفاد الوقت والجهد في تحقيقها، بمباغتتها بأدوات قانونية جديدة، حيث وظف القانون (القضاء والتشريع) لإجهاض الحراكات؛ ما أعادها إلى نقطة انطلاقها، لتدور في "حلقة مفرغة"، أداتها القانون.

Abstract

Abstract: Social protest movements emerged in the West Bank calling for democratic reforms in light of the Palestinian Authority’s failure to adopt an institutional model that resonates with the public. Furthermore, its political system quickly divided, resulting in two conflicting authorities in the West Bank and the Gaza Strip. The executive authority, in both regions, monopolized legislation and disregarded the independence of judiciary, ultimately controlling the law – the procedural meaning of the law for the purposes of this study – in both legislative and judicial aspects to endorse its policies and strengthen its legitimacy. The demands of these movements ranged from repealing to amending existing legislation. While it initially seemed that these protests achieved their goals by "suspending" or "modifying" such laws, continuous data has revealed the executive authority’s ability to circumvent these demands after investing time and effort in their execution. It employed new legal

الكلمات المفتاحية:
  • الحركات الاجتماعية
  • التشريع والقضاء
  • القانون والمجتمع
  • القانون العام
  • فلسطين
Keywords:
  • Social Movements
  • Legislation & Judiciary
  • Law & Society
  • Public Law
  • Palestine

Newar Bdair & Rashad Twam | ** ورشاد توام * نوار بدير

Law as a Vicious Circle: Community Protests

against the Palestinian Government in West Bank

ملخص: شهدت الضفة الغربية حراكات مجتمعية احتجاجية، مطالبة بإصلاحات ديمقراطية،

في ظل عدم تمكّن السلطة الفلسطينية من تبني نموذج مؤسساتي وطنيمُقنع شعبيًا. بل

سرعان ما انقسم نظامها السياسي، منتجًا سلطتين متناكفتين في الضفة الغربية وقطاع غزة،

تنفرد فيهما السلطة التنفيذية بالتشريع، ولا تحترم استقلال السلطة القضائية؛ لتتحكم، من

ثمّ، في القانون، في معنيَيه – الإجرائيين لغايات هذه الدراسة – التشريع والقضاء، لتمرير

السياسات وتعزيز شرعيتها. راوحت مطالب هذه الحراكات بين إسقاط تلك التشريعات

وتعديلها. وفي حين بدا للمجتمع ظاهريًا أن هذه الاحتجاجات حققت مطالبها، ب "إيقاف"

تلك التشريعات أو "تعديلها"، أثبت تقفّي المعطيات المتتابعة تمكّن السلطة التنفيذية من

الالتفاف على تلك المطالب بعد استنفاد الوقت والجهد في تحقيقها، بمباغتتها بأدوات

قانونية جديدة، حيث وظف القانون (القضاء والتشريع) لإجهاض الحراكات؛ ما أعادها إلى

نقطة انطلاقها، لتدور في "حلقة مفرغة"، أداتها القانون.

فلسطين.

Legal researcher at Al–Haq , and a faculty member (part–time), Faculty of Law and Public Administration, Birzeit University, Palestine. Email: newarbdair@gmail.com

Research fellow and a faculty member (part–time), Faculty of Graduate Studies and Research, Birzeit University, Palestine. (Corresponding Author). Email: rashad.twam@gmail.com

tools, utilizing the law (both judiciary and legislation) to hinder the movements, bringing them back to their starting point, caught in a "vicious circle" where the law becomes its own instrument.

مقدمة

"لغاية اليوم، المجتمعات لم تجد وسيلة أقل سوءًا

من القانون لحماية الناس من التسلّط السياسي وتحوّل الأديان إلى سلطة". لفتت المقاربةُ القانونية التي قامت عليها المطالب الثورية العربية بعض المهتمين؛ إذ جرى التركيز على الإصلاحات القانونية، في بعض التجارب، أكثر منه على المظالم الاقتصادية والاجتماعية. يقول ناثان براون، معلقًا على التجربة المصرية: ربطت الجماهير بين المطالبة بالحرية والكرامة ومطالبتها "بوضع حد لهيمنة السلطة التنفيذية على كل مصادر السلطة السياسية". ويضيف: "ما يثير الدهشة تقديمها لمطالب محددة، هي قانونية بطبيعتها، مرفقة بمسائل تقنية واضحة". هذه ملاحظة مهمة ومتفهّمة؛ ففي المجتمعات التي توظّف فيها السلطة الحاكمة القانون لتمرير سياساتها وترسيخ شرعيتها المزعومة، يرى المواط ونن أن القانون، وإن كان هو المشكلة، قد يكون هو ذاته الحل، سواء في سياق ثوري (باستبداله) أم إصلاحي محدود (بتعديله)، بتهجين النظام له من خلال "توسيع مساحة العناصر الديمقراطية وزيادتها". وسجّل براون ذاته، قبل أكثر من

عقدين، ملاحظته حول تشجيع النظام المصري المواطنين والمؤسسات على التقاضي، أو كما سمّاه

"تشغيل النظام". ومنطلقًا من الخبرة المصرية ذاتها، قدّم تامر مصطفى نظرية متكاملة حول توظيف الأنظمة السلطوية للقضاء الذي يبدو مستقل شكلانيًا، فتسمح له بالتضحية ببعض مصالحها

الهامشية، بتوفير ساحة للناشطين الحقوقيين في تحدي الدولة، في مقابل محافظة القضاء على مصالح النظام الجوهرية التي يأتي على سدّتها دعم شرعيته المزعومة؛ في ما عبّر عنه ب "الوظيفة

المزدوجة" للقضاء.

(((أنطوان مسرة، عضو المجلس الدستوري اللبناني (آنذاك)، مقابلة شخصية، أجراها رشاد توام لغايات مشروع بحثي آخر، بيروت،.2014/10/20 (((ينظر: ناثان براون، "الثورات الدستورية والمجال العام"، في: شرح أسباب الانتفاضات العربية: منحى سياسي خلافي جديد في

الشرق الأوسط، مارك لينش (محرر) (بيروت: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، 2016)، ص 434،.448–446 (((حيدر سعيد، "العلوم الاجتماعية العربية والتحولات السياسية: أي موقع؟"، في: مساءلة العلوم الاجتماعية في دوامة الأزمات:

موجات السخط والمطالبة بالتغيير (بيروت: المجلس العربي للعلوم الاجتماعية، 2023)، ص.23 (((ناثان براون، القانون في خدمة من؟ المحاكم – السلطة – المجتمع، تعريب محمد نور فرحات (القاهرة: إصدارات سطور، 2004)، ص.321

(5) Tamir Moustafa, The Struggle for Constitutional Power: Law, Politics, and Economic Development in Egypt (New York: Cambridge University Press, 2007).

إن هذه الدراسة، وإن جرى استهلالها بالحديث عن التجربة المصرية، فهي ليست بشأنها؛ بل حول التجربة الفلسطينية التي يستلهم فيها النظام السلطوي خبراته – في ما يبدو – من نظيره المصري، ولم ترتق فيها أي من حالات الحراك إلى حد "الثورة"، وكلما ذكرت هذه التجربة في سياق الربيع العربي، كان المقصود "ربيعًا" ضد النظام الاستعماري القائم فيها. هذا النظام الاستعماري هو أحد أبرز الأسباب التي جعلت

الخبرة الفلسطينية استثناءً للظاهرة، عابرة لموجتيها، من دون تحقيق أي نتائج في الإصلاح الديمقراطي،

لنظام حكم وطني انتهت صلاحية شرعيته الانتخابية منذ أكثر من عقد، ومنقسم إلى نسختين، تتمسك كل منهما بحكم إقليم يرزح تحت احتلال استعماري، وتنفرد فيهما السلطة التنفيذية بالتشريع، في غياب "المشرع" (المجلس التشريعي)، ولا تحترم استقلال السلطة القضائية؛ لتتحكم – من ثمّ – في القانون، في

معنييه (الإجرائيين لغايات هذه الدراسة): التشريع والقضاء. في حالة السلطوية هذه، سخّر القانون لتمرير السياسات وتعزيز الشرعية، وعارضته أحيانًا حراكات

مجتمعية، مطالبة بإسقاطه أو التراجع عنه أو تعديله (والقانون هنا بمعنى التشريع)؛ وُأجهضت هذه الحراكات بالقانون أيضًا (بمعنى القضاء، وأحيانًا التشريع). وهكذا، دارت الحراكات المجتمعية في حلقة مفرغة، أداتها القانون، بموجبه وضده. تنطلق الدراسة من هذه الفرضية لفحصها – بعد تمهيد حول المقاربات الإطارية (أول) – من خلال إفراد محورين متقابلين: الاحتجاجات المجتمعية ضد القانون (ثانيًا)، وإجهاض الاحتجاجات المجتمعية

بالقانون (ثالثًا). وذلك بتناول حالات مختارة من الحراكات المجتمعية خلال الس ونات السبع الأخيرة)2022–2016(، قيامًا على منهج مركب بين التحليلي (استنباطي) والتأصيلي (الاستقرائي)، بالاعتماد

على التشريعات وأحكام القضاء، إضافة إلى تقارير مؤسسات حقوقية وبيانات نقابية، مدعمة بتوثيقات وإفادات حيّة لانتهاكات رصدتها مؤسسات المجتمع المدني. وجرى أيضًا تعزيز أدوات الدراسة بإجراء

مقابلات، أكثرها مع ممثلي بعض الجهات الفاعلة في الحراكات المختارة (تشير إليهم الدراسة بصفة

(((لا يقف ذلك عند حدود أثر اقتباس التشريعات، إنما يشمل أيضًا التعامل مع المؤسسات، كتصدير المحكمة الدستورية لواجهة

العملية السياسية وغيرها من الممارسات.

تقوم الأنظمة السلطوية/ التسلطية Authoritarianism على "الاعتقاد بعدم حاجة الحاكم إلى التشاور والإقناع"، بما تنتفي معه

"الحاجة إلى المؤسسات التمثيلية"، ومن ثمّ تبسيط الحياة السياسية واختصارها بالطاعة والابتعاد عن المشاركة، والحوار والمبادرة،

والتقيد بوجهة النظر الرسمية، "وبالتالي فهي اتجاه مضاد للديمقراطية ولنزعة الحرية الفردية". ينظر: "السلطوية"، في: موسوعة

السياسة، عبد  الوهاب الكيالي [وآخرون]، ج 3 (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1991)، ص 221. على الرغم من وجود

توجّه في بعض الأدبيات المعاصرة للمماهاة بين السلطوية والدكتاتورية والأتوقراطية، فإن الدراسة تقصد السلطوية بمعناها الخاص.

ينظر: إريكا فرانتز، السلطوية: مايجب أن تعرفه، ترجمة حمزة عامر (بيروت: الشبكة العربية للأبحاث والنشر، 2022)، ص.27 (((في حين تعنى الدراسة بهذه المقاربة تحديدًا من بين المقاربات "الأداتية" للقانون، فإنها في التجربة الفلسطينية لا تقتصر عليها،

وهي من خبرت توظيف القانون في تعميق وتعقيد تحولات العلاقة بين السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، واستنجاد الأولى بالثانية

كلما  دخلت في مأزق. ينظر: رشاد توام، "لعبة القانون: تحّولّات العلاقة بين السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية"، في: دراسات في

تحولات المجتمع الفلسطيني بعد أوسلو (1): الفواعل والمؤسسات الفلسطينية، تحرير أحمد عطاونة وحسن عبيد (إسطنبول: مركز رؤية للتنمية السياسية ومركز الشرق للأبحاث الاستراتيجية، 2023). (((ينظر الملحق. هذا وقد تقفت الدراسة التطورات الحاصلة في تعامل السلطة مع مطالب الاحتجاجات حتى نهاية عام 2023. (((سبع مقابلات ىّتُدرج ضمن هذا التوصيف، أجرتها نوار بدير، لنقاش حالات الاحتجاج في عّينة الدراسة. وإضافة إليها، أجر

الباحثان ثلاث مقابلات أخرى مع أكاديميين من خلفيات م ونعة (القانون والاقتصاد السياسي وعلم الاجتماع)، لنقاش المقاربة النظرية للدراسة في ضوء العينة.

"مستجيبين)". وفي اختيار تلك الحالات، جرى قصرها في المقام الأول على تلك التي تُدرج ضمن

مقاربة الدراسة، بمعنى التي كانت ردة فعل على القانون، وُأجهضت بموجبه. ولاُ يعني ذلك التنكر لأهمية احتجاجات أخرى، تخرج عن هذه المقاربة، كحراك المعلمين الذي تتجدد فعالياته على نحوٍ شبه س وني، أو الحراكات السياسية البحتة في ما عرف بالحراكات الشبابية. وفي حين كانت انطلاقة الدراسة بداية بأّل تقصر نطاقها على الضفة الغربية فحسب، بأن تشمل قطاع غزة أيضًا، فإن ذلك كان متعذرًا في ظل ندرة المعلومات والبيانات المتوافرة حول الحراكات فيه؛ وهو ما استدعى استبعاده. مع ذلك جرى التعرض للحالة القائمة في القطاع، كلما  كان ذلك ضروريًا لفهم الحالة القائمة في الضفة الغربية.

أولا: المقاربات الإطارية

بعد تمهيد نظري حول العلاقة بين القانون والمجتمع والحركات الاجتماعية (1)، يعرض هذا المبحث لسمتين تُميّزان الحالة الفلسطينية، من حيث طبيعة الحراكات المجتمعية فيها (2)، ونظاميها التشريعي

والقضائي.)3(

1. القانون والمجتمع والحركات الاجتماعية

تعرف القاعدة القانونية بكونها قاعدة اجتماعية تنظم سل وكًا، إّل أنها تتميز من القواعد الاجتماعيةا الأخرى، كالأخلاق والدين والعادات والتقاليد، بكونها تحظى برعاية الدولة التي تفرض إلزاميتها تحت طائلة مساءلة مخالفيها. وعلى الرغم من وكن الكثير من القواعد القانونية في أصلها أخلاقية و/ أو دينية، فإن القانون لا يتوافق دائمًا مع القواعد الاجتماعية الأخرى. وهي مسألة جدلية ما زالت تحظى باهتمام الباحثين. صاغت الفلسفة اليونانية القديمة مقولتها في العلاقة بين القانون والمجتمع ب "أنّى توجد الجماعة يوجد القانون، وأنّى يوجد القانون توجد الجماعة". وعلى الرغم من وثاقة الصلة بين القانون والمجتمع وِقدِلَامِها، فإن مقاربة دراسة هذه العلاقة ليست بذلك القدم؛ إذ ظهر "علم الاجتماع القانوني"، حقً قائمًا بذاته بعد الحرب العالمية الثانية، باعتباره حقل "يدرس الجذور الاجتماعية للقوانين بأنواعها المختلفة ويعالج في الوقت ذاته آثار القوانين [...] على المجتمع والبناء الاجتماعي".

((1(بما يشمل كلتا الفئتين المشار إليهما في الحاشية السابقة. (1((ينظر بخصوصها: أحمد عزم، الشباب الفلسطيني: من الحركة إلى الحراك (1908–2018) (البيرة: مسارات، 2019)؛ رؤية نقدية

استشرافية: الحراكات الشبابية الفلسطينية، إشراف جميل هلال (البيرة: مسارات،.)2013 (1((ينظر: هيثم سليمان، "أخلاقية التشريع بين الشريعة وقوانين الدولة الحديثة"، تجسير، مج  5، العدد 1 (2023)، ص.154–149 (1((عثمان خليل عثمان، "القانون والمجتمع"، عالم الفكر، مج  4، العدد 3 (1973)، ص.631 (1((إحسان محمد الحسن، علم الاجتماع القانوني (عمان: دار  وائل للنشر والتوزيع، 2008)، ص.13

يصوغ جانب من فقهاء علم الاجتماع القانوني نظرتهم المنشودة إلى القانون باعتباره "لا يمكن أن يكون فاعلًا ومؤثرًا إّل إذا كان متأتيًا من المجتمع، ومن طبيعة الأحداث التي يشهدها، وفي الوقت

ذاته يخدم الأفراد والجماعات بإشباع حاجاتهم وتلبية مصالحهم ومتطلباتهم والتوافق مع أهدافهم وطموحاتهم"؛ وهي النظرة التي تأتي: أول، مشتبكة مع أفكار فلاسفة اجتماعيين وحقوقيين، كتعليق أرسطو لقبول الناس بالتشريع والتزامهم به على تحقيقه للمصلحة العامة، وتشبيه توماس هوبز الحكومة التي تخل بذلك ب "التنين"، وتأكيد شارل لوي دي سيكوندا المعروف بمونتسكيو ضرورة انسجام القانون الوضعي مع القانون الطبيعي، كارل ماركس حول اعتبار القانون أداة هيمنة في المجتمع الرأسمالي وطرح. ولا تُغفل هنا مجادلة عبد الرحمن بن خلدون في ضرورة وجود "قوانين سياسية مفروضة يسلمها الكافة، وينقادون إلى أحكامها"، صلة بكون "المُلك" في حقيقته "الاجتماع الضروري للبشر". وبذلك، بات الحديث عن شرعية التغيير "كأتاوة ملزمة"، بعد أن "استجار" "إنسان العمران" "بالعبودية طوعًا، يوم اختار المقام بجوار أخيه الإنسان"، حتى لو شمل ذلك التغييرُ العقدَ الاجتماعي برمته. ثانيًا، محيلة لاستذكار التباين في نظرية القانون، بين القانون الوضعي (مصدره الدولة) والقانون الطبيعي

(مصدره العقل والمثالية) والقانون الاجتماعي (مصدره متطلبات المجتمع وحاجاته). ولا  بد هنا من التأكيد أن القانون المقصود في مقاربة هذه الدراسة هو القانون الوضعي، أو بالأحرى ما جرى التعبير عنه ب "قانون التشريع" (قبالة "قانون الحرية")؛ أي ذلك القانون الذي يسنّه المشرّع، مفترضًا

"إمكانية تخطيط وتنظيم شؤون الدولة بطريقة عقلانية لخدمة أهداف معينة؛ اقتصادية، أو اجتماعية، أو سياسية". وهي المقاربة التي ترسخت مع قيام الدولة القومية الحديثة التي تحتكر فيها الدولة التشريع، ليبيت الفرد في "مواجهة قانونية" مع الدولة، بما  استدعى الانشغال بالتفاكر في "مدى استقلالية القانون عن الأنساق الاجتماعية"، وصاول "إلى نشوء عدة اتجاهات أكاديمية تؤيد فكرة أساسية واحدة، وهي البناء الاجتماعي للواقع القانوني".

((1(المرجع نفسه. ((1(ينظر: المرجع نفسه، ص 131، 148–147، 150،.163 ((1(عبد الرحمن بن  خلدون، مقدمة ابنخلدون، ج  1، تحقيق عبد الله الدرويش (دمشق: دار يعرب، 2004)، ص.364 (1((إبراهيم الكوني، "التغيير: رؤية في المفهوم"، في: مساءلة العلوم الاجتماعية في دوامة الأزمات، ص.15 (1((ينظر: منير السعيداني، "من اعتمال السخط الاحتجاجي إلى انفراط العقد الاجتماعي"، في: مساءلة العلوم الاجتماعية في

دوامة الأزمات، ص.41–40 ((2(ينظر: الحسن، ص.87–69 (2((عاصم خليل، قانون التشريع وقانون الحرية: هل الديمقراطية بديل عن حكم القانون (رام  الله: المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية "مواطن"، 2013)، ص.11 ((2(سليمان، ص.149 ((2(مراد بن سعيد، "مقاربة ما  بعد وضعية لأشكال القانون في المجتمع المعاصر"، مجلة العلوم الاجتماعية، العدد  19 (2014)، ص.37

وهكذا، فإن خروج القانون على الأنساق الاجتماعية استدعى قيام الحركات الاجتماعية، تعبيرًا عن تحدي أصحاب السلطة من المتحدثين باسم السكان، من خلال سلسلة مستدامة من التفاعلات، بإثارة مطالب واضحة لإجراء تغيير في توزيع السلطة أو ممارستها، وتدعيم هذه المطالب بمظاهرات عامة للتأييد. عُرفت هذ الحركات موسوعيًا باعتبارها "التيار العامالذي يدفع طبقة من الطبقات، أو فئة معينة اجتماعية

إلى تنظيم حقوقها؛ بهدف القيام بعمل موحّد لتحسين حالتها الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية أو تحسينها جميعها". وهو المصطلح الذي بدا مع حلول القرن الحادي والعشرين بمنزلة "دعوة نفير، كثقل مقابل للسلطة القمعية، وكاستدعاء للتحرك الشعبي"؛ حتى باتت الحركات الاجتماعية تأكيدًا على "السيادة الشعبية"، لتجسيدها "المطلب الأكثر عمومية، القائل بأن الشؤون العامة تعتمد بل ويجب أن تعتمد على موافقة المحكومين"؛ فما دام القانون ظاهرة اجتماعية، "ويعيش في ضمير الأفراد ت  كويدًا لمعنى العدالة"، فلا معنى لأي تبرير يقوم على سلطان الدولة وسيادتها "في ضرورة التزامها حين تصوغ قانونها الوضعي، هذا الضمير القانوني للمجتمع"، وإن لم تفعل، فسيُعرّضها ذلك "لسخط جماهير الأفراد،

ولرد فعل اجتماعي قد يصل أحيانًا إلى حد الثورة". كما يطرح ذلك تحديًا للدولة في احتكارها القانون، في اتجاه "إعادة النظر في مفهوم القانون – ذي التقليد الدولاتي – في حد ذاته". وبذلك بات ينظر إلى حكم القانون باعتباره يعمل على "تجفيف منابع الصراع، ومن ثم 'ترويض الثورة' وتجنّب وكارث لا حصر لها". وصار من الضرورة التمييز في استخدام القانون بين "حكم القانون" Rule of Law باعتباره معيارًا لديمقراطية النظام، و"الحكم بالقانون" Rule by Law بوصفه تعبيرًا عن "حكم الإرادة" في الأنظمة السلطوية؛ إذ يتنافى "حكم القانون" مع صناعة التشريع باعتباطية أو تعسف، وهو لا يقوم "إّل حين لا يكون القانون أداة تسلّط بيد أي فاعل معيّن، بل يعمل بصفته معيارًا تعاقديًا

لجميع أفراد المجتمع". ومتى ما  اختلّت هذه المشروطية، سيكون من اليسير اللجوء إلى القانون باعتباره "ال كويل" الذي يعتمد عليه في انتهاك الحقوق بموجب القانون ذاته.

(24) Charles Tilly, "Social Movements as Historically Specific Clusters of Political Performances," Berkeley Journal of Sociology , vol. 38 (1993–1994), p. 7;

ينظر: تشارلز تلي، الحركات الاجتماعية 2004–1768:، ترجمة ربيع وهبة (القاهرة: المركز الأعلى للثقافة، 2005)، ص.15 (2((ينظر: "الحركة"، في: موسوعة السياسة، ج  2، 222. في تعريفات أخرى، ينظر: علي جبير، "الحراك الشعبي: دراسة نظرية في

المفهوم والأسباب"، مجلة الحقوق والعلوم الإنسانية، مج  14، العدد 2 (2021)، ص.525–518 ((2(تلي، ص.36 ((2(المرجع نفسه، ص.53 (2((إدريس العلوي العبدلاوي، "القانون والسلطة: فلسفة وتلازم"، القسم الأول، مجلة الأكاديمية، العدد  33 (2016)، ص.68–67 ((2(ينظر: بن سعيد، ص.39 (3((غريتشن هيلمكه وفرانسيس روزنبلوت، "النظم السياسية وحكم القانون: استقلال القضاء من منظور مقارن"، ترجمة ثائر ديب،

حكامة، مج  3، العدد 6 (2023)، ص.174–173

(31) Bernard Botiveau, "The Stakes and Uses of Law in the Social Sciences: A Focus on the Palestinian Experience," in: Roger Heacock & Édouard Conte (eds.), Critical Research in the Social Sciences: A Transdisciplinary East–West Handbook (Birzeit: IALIIS–Birzeit University & ISA–Austrian Academy of Sciences, 2011), p. 220.

2. طبيعة الحراكات المجتمعية في التجربة الفلسطينية

على الرغم مما شهدته الضفة الغربية وقطاع غزة، عقب انطلاقة الربيع العربي، من احتجاجات ضد الحكومة (الحكومتين)، ميدانية وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، على خلفيات مطالب معيشية أو أزمات سياسية واقتصادية، على نحوٍ يقارب ما خبرته دول عربية، ولا سيما الحراكات الشبابية)2013–2011(، فإنها لم ترتق إلى مستوى "إنضاج ثورة شعبية على غرار ثورات الربيع العربي، أي ثورة شعبية بمحتوى سياسي يهدف إلى إسقاط النظام"، أو تغيير البنية السياسية وإعادة إنتاجها. وللمفارقة، فإن وصف بعض الاحتجاجات ب  "الربيع الفلسطيني" كان على لسان الرئيس محمود عباس، تعبيرًا عن دعمه للمحتجين في عام 2012 على السياسات المالية لرئيس

الحكومة الأسبق سلام فياض (2013–2007)، ولا سيما بعد فشل خطة الأخير في إقامة دولة تحت الاحتلال. في تفسيرهم ل "تأخر وصول موجة الربيع العربي إلى فلسطين"، لم تقتصر تحليلات الكتّاب على الحالة الاستعمارية القائمة فيها، بل عُزيت أيضًا إلى عوامل داخلية عدة متشابكة. ومن الكتّاب من رد ذلك إلى وكن النظام الفلسطيني أقل سلطوية نسبيًا، مقارنة بأنظمة عربية أخرى. على صعيد استطلاع آراء المستجيبين بشأن سبب "تمايز" الحالة الفلسطينية من الإقليم العربي، وإضافة إلى الإجماع على عاملي الحالة الاستعمارية والانقسام الداخلي، فمن المستجيبين من أثار مسألة تطلّع جمهور عريض من الناس إلى بقاء النظام – على الرغم من سلطويته – بصفته مصلحة أو ضمانة لهم، في ظل السياسات الاقتصادية النيوليبرالية لحكومة سلام فياض التي أوقعت الناس في مأزق القروض الميسّرة، فبات جلّ همهم استقرار الأوضاع حتى يستطيعوا تدبّر أمرهم بالخروج منه. أضف إلى ذلك، حقيقة ارتباط مجموعة كبيرة من الناس بمصلحة بقاء النظام، لانتفاعهم – منذ قيام السلطة في عام 1994 – من ريعيته وزبائنيته في تسييس الوظيفة العامة على

(3((حول تقييم هذه التجربة وملابساتها وآليات إفشالها، ينظر: فراس جابر وإياد الرياحي وإيلين كتاب، "الحراك الشبابي: سريعًا

من الربيع إلى الخريف"، دورية دراسات المرأة، العدد  8 (2016)، ص 64–58؛ أنس البرغوثي، "شعارات الحراك الشباب الفلسطيني:

تشتت في الرؤية أم إدراك لواقع معقد؟"، مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد  90 (2012)، ص.116–111 (3((عبد الغني سلامة، "فلسطين... الحاضر الغائب في الربيع العربي"، مجلة شؤون عربية، العدد  153 (2013)، ص.207 3(((محمد دده، "الحراك الجماهيري العربي: ثورة أم صناعة لفرصة سياسية"، في: الربيع العربي إلى أين؟: أفق جديد للتغيير

الديمقراطي، عبد  الإله بلقزيز (محرر) (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2012)، ص.41 (3((اعتبرت أهداف هذه الخطة متوافقة والأهداف التي نادت بها الثورات العربية بعد عامين من إطلاق الخطة، وفشلت ماِل قامت عليه من تناقض بين هدف إنهاء الاحتلال واعتماد نجاحها على تعاون سلطاته. ينظر: عاصم خليل، "تأثير الربيع العربي على عملية

بناء الدولية الفلسطينية"، المقالات المترجمة، سلسلة أوراق عمل بيرزيت للدراسات القانونية رقم  (2018/7)، وحدة القانون الدستوري – جامعة بيرزيت، نيسان/ أبريل 2018، ص 10–7، شوهد في 2023/11/14، في: https://bit.ly/3S6FTSz (3((ينظر: سلامة، ص 207؛ حسن خضر، "فلسطين بين موجتي الربيع: نقطتان وخلاصة"، مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد 122

(2020)، ص 23؛ نزار بنات، "الحراك الشبابي الفلسطيني: تساؤلات الاستقطاب"، مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد  90 (2012)، ص.132 (3((سلامة، ص.208–204

أساس الولاء السياسي، وتعيين موظفين بما يفوق كثيرًا الطاقة الاستيعابية للجهاز البيروقراطي المدني والأمني. كذلك، أثار بعض المستجيبين مسألة الشرذمة الجغرافية بين المناطق التي "تسيطر" عليها السلطة الفلسطينية، وتباين مدى تلك "السيطرة" تبعًا لكل منطقة؛ بما أنتج من جهة تباينًا في المصالح، ووضع من جهة أخرى عراقيل مادية أمام التحام الاحتجاجات بعضها ببعض جغرافيًا. وهي المسألة ذاتها التي ساعدت السلطة في اختراق النسيج العشائري، أو ترسيخ علاقتها بالزعماء العشائريين، وذلك من بين عدة آليات سيطرة أخرى توظفها السلطة، في ظل الحالة الاستعمارية التي دفعت إلى تزايد الطلب على العامل العشائري، ولا سيما في المناطق التي تضعف فيها سيطرة السلطة أكثر من غيرها. وهكذا نفهم كيفية تأثر "سوسيولوجيا المجتمع الفلسطيني" بسياق "الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني"، وخروج النظم القضائية والقانونية بردّات فعل في مواجهة هذا الوضع. في المقابل، فإن مِن المستجيبين مَن وجد السؤال عن سبب تأخر "الربيع الفلسطيني" لاينسجم مع المقاربة القانونية التي لا تبحث في دواعي عدم حدوث ثورة، إنما تحليلها إن حدثت. ومن ثمّ، قد يكون سبب عدم الوصول إلى حالة الثورة هو استخدام النظام للقانون لاستيعاب المحتجين ومحاولة إرضائهم بحلول تبدو وسطية. وهو ما حصل على سبيل المثال في الخبرتين الأردنية والمغربية إبان الموجة الأولى للربيع العربي؛ ففي المحصلة "القانون من خلال التشريع، هو وسيلة لتجنيب لجوء الأفراد إلى العنف المجتمعي"، أو حتى إلى الاحتجاجات السلمية. فعلى الرغم من أن الملاحظة العامة تفيد بأن معظم هذه الاحتجاجات تفشل "في إزاحة الأنظمة السلطوية"، فإنها "تزيد من احتمال انهيارها".

(3((استخلاصات تتقاطع جزئيًا من آراء مستجيبين: أكرم الجريري، مدير الإعلام الرقمي في المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار

العالمي والديمقراطية "مفتاح"، مقابلة عبر الهاتف، 2023/10/22؛ أمل فقيه، المديرة التنفيذية لمركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس"، مقابلة عبر الهاتف، 2023/10/23؛ إياد الرياحي، باحث في مرصد السياسات الاقتصادية والاجتماعية، مقابلة عبر الهاتف، 2023/10/26. حول تسييس الوظيفة العامة، ينظر: رشاد توام وإيهاب محارمة وبهاء غسان، "تسييس الوظيفة العامة في الجهاز البيروقراطي

الفلسطيني: إعلاء الموالاة وإقصاء المعارضة"، حكامة، مج  4، العدد 7 (2023)، ص.137–135 (3((على سبيل المثال، تسبب تعطل شاحنة على الطريق في مطلع هذا العام، بإعاقة وصول محتجين من الج ونب إلى اعتصام

مركزي في رام الله. ينظر: شادي زماعره، "راية تكشف: إغلاق طريق وادي النار صباحًا... هل هو مفتعل!"، شبكة راية الإعلامية،

2023/2/20، شوهد في 2023/11/14، في: https://bit.ly/3sEL2qq (4((استخلاصات تتقاطع جزئيًا من آراء مستجيبين: طارق دعنا، أستاذ العلوم السياسية المشارك في معهد الدوحة للدراسات

العليا، مقابلة عبر زووم، 2023/11/7؛ بسام عورتاني، أستاذ علم الاجتماع المساعد (غير متفرغ) في جامعة بيرزيت، مقابلة عبر زووم،.2023/11/7

(41) Botiveau, pp. 234–235.

(4((عاصم خليل، أستاذ القانون العام في جامعة بيرزيت وعضو مجلس مفوضي الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان ومجلس إدارة مؤسسة الحق، مقابلة عبر زووم،.2023/11/5 (4((فرانتز، ص.198

من جهة أخرى، ما زال المجتمع الفلسطيني "يحتفي" بعافيته من أشكال التعصب الطائفي والمذهبي؛ ربما لتجانسه في الأصل أكثر من مجتمعات عربية أخرى تشهد تنّواّ عكبيرًا في هذه الحساسيات، لكن

المؤكد أن هكذا معضلة لم تكن قائمة يومًا بين الفلسطينيين. وهي العافية التي طرح غيابها أخطارًا على حراكات عربية أخرى. قبالة هذه العافية، قام شكل آخر من التعصب، وهو التعصب الحزبي، ولا سيما مع بدء حقبة الانقسام منذ صيف 2007، على خلفية الأحداث التي شهدتها غزة في حينها، فيما اختلف طرفا إدارة الانقسام على تسميته بين "انقلاب" و"حسم عسكري". وانعكس هذا التعصب على طبيعة الحراكات، في ذهنية نظرية المؤامرة؛ إذ باتت سلطة كل إقليم سَت مُ المحتجين ضدّها بأنهم موالون للسلطة الأخرى وينفّذون أجندتها المتصلة بجهات خارجية، على حد تعبير كل طرف. وبين رحى السلطتين، غُيبت هوية المستقلين، وانتهك الحق في التجمع السلمي؛ إذ أخذت كل سلطة تقمع سكان إقليمها وتُبدي تعاطفًا مع سكان إقليم السلطة الأخرى. وهو ما انعكس على تبُّوُء فلسطين مركزًا متأخرًا في بيانات

المؤشر العربي 2022. ختامًا، تأتي ملاحظة أن حضور فلسطين في أدبيات الربيع العربي، بما في ذلك التي خطّها كتّاب فلسطينيون، كان في غالبية الأحيان حضورًا لقضيتها السياسية، وليس لحالتها الدراسية في حد ذاتها، من مدخل التغيرات التي طرأت وتطرأ على خطاب الفاعليين الثوريين والسياسة الخارجية لحكومات دول الربيع العربي، إضافة إلى الفرص والتحديات التي تطرحها الظاهرة أمام الحركة الوطنية الفلسطينية الرسمية. وهناك من حلل بأن الربيع العربي قد شكل عقبة أمام الجهود الفلسطينية لبناء الدولة؛ إذ تراجعت القضية الفلسطينية عنوكنها "القضية المركزية".

(4((تستحضر هنا بقوة مجادلة القائد الفلسطيني الراحل صلاح خلف (أبو إياد) مع الرئيس اللبناني حينها، سليمان فرنجية، على خلفية إقحام منظمة التحرير الفلسطينية في طرفية الحرب الأهلية اللبنانية (1990–1975)؛ فقال أبو إياد، بعد نفيه سعي المنظمة للتحالف مع المسلمين واليسار على المسيحيين واليمين: "من المشهور الذائع أن الفلسطينيين لم يصابوا بالمكروب الطائفي أبدًا،

وأنهم ما  عرفوا التمييز بين المسلم والمسيحي. بل إن التمييز غريب عن عقليتنا". صلاح خلف، فلسطيني بلاهوية، حوار: إريك رولو، تحرير وتصويب فؤاد أبو حجلة (عمان: دار الجليل، 1996)، ص.187 4(((ينظر: وجيه قانصو، "مخاطر الانحراف الطائفي على الثورات العربية"، عمران، مج  1، العدد 1 (2012)، ص.188–163 (4((من حيث الانضمام إلى مجموعات ناشطة تعمل على الضغط/ الدعم/ الحشد من أجل قضية عامة أو مجتمعية، إضافة إلى المشاركة في تجمع أو مسيرة سلمية، أو حتى حملة افتراضية لمساندة قضية ما؛ إذ عبر ما نسبته 89–85 في المئة من المستجيبين بأنهم لم

يشار وكا في نشاطات كهذه خلال الاثني عشر شهرًا الأخير لإجراء الاستطلاع. ينظر: المؤشر العربي 2022، المركز العربي للأبحاث

ودراسة السياسات، كانون الأول/ ديسمبر 2022، ص 254، 258، 262، شوهد في 2023/11/14، في: https://bit.ly/44nS6Wi (4((ينظر: صقر أبو  فخر، "الربيع العربي والشتاء الإسلامي وقضية فلسطين"، شؤون الأوسط، العدد  141 (2012)، ص 95–89؛

عبد  الستار قاسم، "تداعيات الحراك العربي على القضية الفلسطينية"، في: مستقبل التغيير في الوطن العربي (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2016)، ص.955–933 (4((ينظر: ماجد كيالي، "قضية فلسطين في خضم الربيع العربي: التأثيرات والتداعيات"، شؤون عربية، العدد  157 (2014)، ص.138–128 (4((ينظر: خليل، "تأثير الربيع العربي"، ص.9 ((5(خليل، مقابلة.

3. النظامان التشريعي والقضائي في التجربة الفلسطينية

استوعبت السلطة الفلسطينية عند قيامها موروثًا تشريعيًا ضخمًا ومتشابكًا، ورثته من حقب تاريخية

سابقة تعاقبت على الجغرافيا الفلسطينية. وأنتجت هذه الوضعية تباينًا في النظام التشريعي القائم في الضفة الغربية عن "نظيره" القائم في قطاع غزة، لم يستطع المجلس التشريعي الأول (2006–1996) معالجته كله باستبداله بتشريعات موحدة. ثم أتى الانقسام في عام 2007 ليعزز ذلك التباين/ الانقسام التشريعي، بآليات لا تتفق وجوهر القانون الأساسي الذي يقوم بأعمال الدستور إلى حين صدوره. بل كانت الملاحظة العامة أن كل طرف استند إلى القانون الأساسي مصدرًا لسلطاته، واستخدمه لنزع الشرعية عن الطرف الآخر. وفقًا لذلك القانون الأساسي، فإن سن التشريعات من درجة القانون هو من اختصاص المجلس التشريعي (المادة 47)، فيما يصدرها رئيس السلطة خلال 30 يومًا من تاريخ إحالتها إليه، أو "يعيدها اعتبرت مصدرة وتنشر فورًا إلى المجلس خلال ذات الأجل مشفوعة بملاحظاته وأسباب اعتراضه وإّل في الجريدة الرسمية" (المادة 1/41). وللرئيس وفقًا للقانون الأساسي ذاته "في حالات الضرورة التي لا تحتمل التأخير في غير أدوار انعقاد المجلس التشريعي، إصدار قرارات لها قوة القانون [...]" (المادة.)43 وفيما رسم القانون الأساسي هذه الآليات لتشريع القوانين، قام ما جرى العمل عليه منذ الانقسام، في ظل غياب المجلس التشريعي، على تأويل هذه الأحكام الدستورية، لتوظيفها إسنادًا لممارسة صلاحية التشريع من طرفي الانقسام. ففي قطاع غزة أخذت الكتلة البرلمانية لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" بسن القوانين، وإصدارها ونشرها تلقائيًا، من دون تصديق الرئيس، استنادًا إلى

((5(ابتداء من الحكم العثماني (حتى عام 1917)، مرورًا بالاحتلال والانتداب البريطانيين (1948–1917)، والحكم الأردني للضفة

الغربية والإدارة المصرية لقطاع غزة (1967–1948)، والاحتلال الإسرائيلي (منذ عام 1967). وإضافة إليها، جرى في الواقع إنفاذ سريان بعض تشريعات منظمة التحرير الفلسطينية التي سنتها في الشتات. ينظر: توام، ص 336–335،.356

(52) Asem Khalil, "Beyond the Written Constitution: Constitutional Crisis of, and the Institutional Deadlock in, the Palestinian Political System as Entrenched in the Basic Law," International Journal of Constitutional Law , vol. 11, no. 1 (2013), pp. 34–73.

(5((الوقائع الفلسطينية، عدد  ممتاز (2)،.2003/3/19 ((5(في كل مرة يذكر فيها "الرئيس" يكون المقصود رئيس السلطة الفلسطينية/ دولة فلسطين. ((5(تمثلت مشكلة غياب المجلس التشريعي الثاني بداية في عدم توافر نصاب انعقاده نتيجة اعتقال سلطات الاحتلال عددًا كبيرًا

من أعضائه. ثم جاء الانقسام، فأخذت حركة حماس تعقده في قطاع غزة بناء على ت كويلات من النواب الأسرى، من دون سند دستوري يشرّع ذلك. ولذلك لم يشارك في الجلسات سوى نوابها. ذلك بينما شكّل في الضفة الغربية مجموعات من بعض ال وناب،

أطلق عليها عدة أسماء، وأخذت تعقد – لفترة لم تطُل – جلسات غير رسمية لممثلي الكتل. ينظر: عزيز كايد، "أداء السلطة التشريعية

الفلسطينية: 2013–1996 "، في: السلطة الوطنية الفلسطينية: دراسات في التجربة والأداء 2013–1994، محسن صالح (محرر)

(بيروت: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 2015)، ص 255–249؛ محمود علاونة وآلاء حماد ورزان البرغوثي، تقرير حول

الحالة التشريعية في المنظومة القانونية بعد الانقسام السياسي الفلسطيني 2017–2007 (رام الله: معهد الحقوق – جامعة بيرزيت، 2017)، ص 17–15. لمزيد من التفصيل حول الإشكالات القانونية التي ثارت منذ فوز حماس بالانتخابات وحتى ما بعد الانقسام، ينظر: خليل، "تأثير الربيع العربي"، ص.7–3

المادة (1/41). أما  في الضفة الغربية، فقد جرى الاستناد إلى المادة (43). وفي حين يفترض أنها مادة تخص الظرف الزمني الذي يكون فيه المجلس التشريعي غير منعقد (الإجازة بين دورتي الانعقاد)، جرى توظيفها لحالة غياب للمجلس لم يتوقعها المشرع عند صياغته القانون الأساسي ليخصّها

بأحكام تنظمها. وبذلك، أخذ الرئيس يسن القرارات بقوانين، بإسراف يصعب تبرير مخرجاته ب "حالات الضرورة التي لا تحتمل التأخير"، بل إن الكثير منها كان مثيرًا للجدل. في كلا الإقليمين/ الممارستين كانت الملاحظة العامة أنه جرى سن الكثير من التشريعات من دون مشاركة/ مشاورة مجتمعية، بينما  شكل انتكاسة كبيرة، مقارنة بما  كانت عليه الحال خلال عهد المجلس التشريعي الأول. ومنذ الانقسام، بات هناك إصداران مختلفان من الجريدة الرسمية، بالاسم ذاته (الوقائع الفلسطينية)، ابتداء من العدد  71، أحدهما في الضفة والآخر في غزة؛ حتى وصل العدد خلال 16 عامًا، إلى 411 قرارًا بقانون في الضفة، و 80 "قانونًا" على الأقل في غزة. يظهر

الشكل التالي تنامي عدد هذه التشريعات تبعًا للس ونات، منذ بداية الانقسام في صيف 2006، وحتى صيف.2023 التشريعات منذ بداية الانقسام الفلسطيني–الفلسطيني تنامي عدد (صيف 2006 – صيف 2023)

المصدر: من إعداد الباحثَين. اتص ل بتاريخ إجراء هذه الإحصائية (تاريخ الاسترجاع أدناه)، علمًا أن السنة في الشكل هي

السنة الواردة في اسم التشريع، التي لا تكون متطابقة دائمًا مع السنة التي صدر فيها (فأحيانًا هي السنة السابقة لها). وقد أعدت هذه

الإحصائية بناء على مطالعة أعداد الجريدة الرسمية في الضفة الغربية حتى العدد  203، وفقًا لكشاف موقع "المرجع الإلكتروني

للجريدة الرسمية:" https://mjr.lab.pna.ps/Decrees. وفي قطاع غزة حتى العدد 107، وفقًا لموقع ديوان الفتوى والتشريع بغزة:

https://bit.ly/3YdIUkY. من المعلوم أن الكم قد يكون أكثر في القطاع بحكم تعذر الوصول إلى العددين 80 و 105. وقد جريت أُ الإحصائية وشوهد المصدران في.2023/7/12

وبذلك، وفي غياب السلطة التشريعية المنتخبة، فقدت الحراكات الفلسطينية ترف التفاكر في إحدى الأسئلة الحرجة التي تطرحها الحركات الاجتماعية في المجتمعات التي يتولى فيها التشريع سلطة

((5(حتى مطلع عام 2009 كانت الكتلة ترسل مشاريع القوانين إلى الرئيس عمل بتلك المادة، الذي غالبًا ما  كان يتجاهلها في ظل

مقاطعته السلطة القائمة بالحكم في قطاع غزة، باعتباره لها غير شرعية. ومن ثّم كانت تنتظر الكتلة مرور مدة ال 30 يومًا، لتعتبر

المشروع صدر تلقائيًا وتنشره. أما بعد 9 كانون الثاني/ يناير 2009، التاريخ الذي اعتبرته حماس نهاية لولاية الرئيس الانتخابية، فلم

تعد الكتلة ترسل المشاريع من حيث المبدأ، وأخذت تنشرها مباشرة في الجريدة الرسمية. ينظر: علاونة وحماد والبرغوثي، ص.18 ((5(خليل، "تأثير الربيع العربي"، ص.7 ((5(ينظر: المرجع نفسه، ص.17–15

(59) Botiveau, pp. 229–230.

(6((ينظر أعدادها عبر موقعي ديوان الفتوى والتشريع في رام الله: https://bit.ly/44nllZ8، وغزة: https://bit.ly/44dkGJP

مختصة منتخبة: "هل السيادة [الشعبية] وحكمتها المتراكمة تكمن في المجلس التشريعي، أم في الشعب الذي يدّعي المجلس أنه يمثله؟". تأسيسًا على حصول فلسطين على صفة دولة في مركز مراقب في الجمعية العامة للأمم المتحدة،

في خريف 2012، قدّمت السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية طلبات الانضمام إلى عشرات الاتفاقيات الدولية، حتى بلغت نحو 100 اتفاقية خلال 6 س ونات، بما  شجع على التشكيك في أن الانضمام إلى هذا الكم، خلال فترة قصيرة، وفي شكل دفعات، كان بناء على إرادة حرة واعية ودراسة مسبقة، إنما حكمها في الغالب اعتباران: الأول، تقديم صورة للمجتمع الدولي عن انفتاح فلسطين على الالتزام بهذه الاتفاقيات. أما الاعتبار الثاني، فهو استعمال الانضمام إلى الاتفاقيات آليةً لمناكفة إسرائيل التي يزعجها ذلك في ما يبدو وتحاول تعطيله. وإن كان هناك في ظل السياق والتوقيت اللذين جرى  سيما من يرى أن توجه فلسطين إلى الأمم المتحدة – ولا فيهما – كان بمنزلة الهدية لإسرائيل؛ لعدة أسباب، من بينها ما  ترتب عليه من تحمّل فلسطين

لجملة الالتزامات التي لا تستطيع الإيفاء بها، قبالة استمرار إسرائيل في إتقان المراوغة في التعامل مع القانون الدولي. ويفاقم ذلك الإشكال أيضًا أن الانضمام إلى الاتفاقيات جاء من دون أي تحفظات على أي من أحكامها. وهو ما لم تتجرأ أن تُقدم عليه أكثر الدول استقرارًا وديمقراطية! عدم التحفظ هذا، دفع النظام التشريعي الفلسطيني إلى الاصطدام بقوة بحائط الاتفاقيات الدولية؛ لاحتوائه على جملة من الأحكام التي تتعارض معها، بحكم قدم بعض التشريعات و/ أو استقائها من الشريعة. هذا فضل عن وكن غياب السيادة الفعلية يمنع فلسطين من الإيفاء بالتزاماتها المترتبة على تلك الاتفاقيات. في ظل عدم تنظيم القانون الأساسي لآلية إنفاذ الاتفاقيات الدولية في النظام القانوني الداخلي، وعدم تحديده لمكانتها في الهرمية التشريعية، سرعان ما برزت هذه المشكلة في الواقع؛ ما استدعى تدخل المحكمة الدستورية التي أصدرت قرارين غامضين، متناقضين بينيًا وذاتيًا، لتقرر في أولهما سموّ

(6((تلي، ص.53 (6((ينظر: "قائمة بالاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها دولة فلسطين (حتى أيلول/ سبتمبر 2020)"، موقع وزارة الخارجية، شوهد

في 2023/11/14، في: https://bit.ly/3NRppd6

6(((رشاد توام وعاصم خليل، "إنفاذ الاتفاقيات الدولية في فلسطين: الإشكاليات القانونية والحلول الدستورية"، فئة المؤتمرات

والنشاطات العامة، أوراق عمل بيرزيت للدراسات القانونية رقم  (2019/1)، وحدة القانون الدستوري – جامعة بيرزيت، كانون الثاني/ يناير 2019، ص 4–3، شوهد في 2023/11/14، في: https://bit.ly/44Bumxs

(64) Shadi Sakran & Hayashi Mika, "Palestine’s Accession to Multilateral Treaties: Effective Circumvention of the Statehood Question and its Consequences," Journal of International Cooperation Studies , vol. 25, no. 1 (2017), pp. 88–89.

(6((خليل، "تأثير الربيع العربي"،.25–24 (6((خليل، مقابلة. (6((التحفظ آلية لاستبعاد الأثر القانوني للأحكام المتحفظ عليها، تتيحها غالبية الاتفاقيات لتشجيع الدول على الانضمام، على أمل أن ترفع تحفظاتها لاحقًا بعد أن تسوّي إشكالاتها الداخلية التي تمنعها من الالتزام الكلي بأحكام الاتفاقية، وحيث تمنحها فرصة

لتكيّف/ مواءمة تشريعاتها وواقعها مع تلك الاتفاقيات.

الاتفاقيات على "التشريعات المحلية"، شرط أن تكون متوائمة مع "الهوية الوطنية والدينية والثقافية للشعب العربي الفلسطيني"، وتخلص في ثانيهما إلى أن الاتفاقيات تحتل مكانة أعلى من القوانين وأدنى من القانون الأساسي، على أن يجري إصدارها بقوانين! وهو ما  أثار قلق الهيئات الدولية لحقوق الإنسان المختصة في متابعة تنفيذ الاتفاقيات، فأقرت بضرورة اتخاذ فلسطين جميع الخطوات الأخرى اللازمة لإدماج نصوص الاتفاقيات وتطبيقها وطنيًا، وضمان أّل يحول تفسير المحكمة إلى

عدم مساءلة مرتكبي الانتهاكات و/ أو عدم تمتع المخاطبين بالحماية؛ وذلك بعد تقييم مدى التزام فلسطين بتلك الاتفاقيات. إضافة إلى ما سبق، وفي حين جرى إعلان حالة الطوارئ في عام 2020 لمواجهة خطر انتشار فايروس "وكرونا"، جرى تمديدها لما  يقارب العامين ونصف العام، بما  لا يتفق وصحيح أحكام القانون الأساسي. وخلالها صدر العديد من التشريعات (قرارات بقوانين ومراسيم وقرارات رئاسية)، فرض الكثير منها قيودًا إضافية على الحقوق والحريات، متجاوزة بذلك الغاية الأساسية من إعلان حالة الطوارئ، المتمثلة بتقييد الحق في التنقل والتجمع السلمي، لتشمل حقوقًا أخرى ذات علاقة بالملكية والتعلم وحرية الرأي والتعبير، حيث شكلت تلك التجاوزات أساسًا لحراكات مجتمعية،

كتلك المرتبطة بالقضاء. وقد استدعت هذه التشريعات انتقادات لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان OHCHR) (، إزاء السلطات الواسعة المم ونحة للحكومة بموجب إعلان الطوارئ من جهة، وما تبعها من تقييدات لحقت حقوق الإنسان تشريعيًا وتطبيقيًا من جهة أخرى، موصية الحكومة بأن

(6((ينظر: توام وخليل، "إنفاذ الاتفاقيات الدولية"، ص.7–6 (6((ينظر عبر موقع الأمم المتحدة التوصيات الصادرة في هذا الخصوص عن: لجنة حقوق الطفل، شوهد في 2023/11/14، في: https://bit.ly/43GtpDm؛ لجنة القضاء على التمييز العنصري، شوهد في 2023/11/14، في: https://bit.ly/3QaqP5p؛ اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة، شوهد في 2023/11/14، في: https://bit.ly/477s1MJ؛ لجنة مناهضة التعذيب، شوهد في

2023/11/14، في: https://bit.ly/47xKOjP

((7(ينظر: نوار بدير وعاصم خليل وياسر العموري، "أثر انضمام فلسطين إلى اتفاقيات حقوق الإنسان: القضاء على التمييز ضد

المرأة ومناهضة التعذيب نموذجًا"، المجلة الأردنية في القانون والعلوم السياسية، مج  13، العدد 4 (2021)، ص.44–13 ((7(دولة فلسطين، "مرسوم رقم (1) لسنة 2020 م بشأن إعلان حالة الطوارئ"، الوقائع الفلسطينية، عدد  165،.2020/3/19 (((7 كان آخر إعلان لها بموجب المرسوم الرئاسي، دولة فلسطين، "مرسوم رقم (15) لسنة 2022 م بشأن إعلان حالة الطوارئ"،

الوقائع الفلسطينية، عدد  194،.2022/9/25 ((7(ينظر: رشاد توام وعاصم خليل، "ما بعد حالة الطوارئ المعلنة في فلسطين لمواجهة فايروس الكورونا: السيناريوهات

ومحاذيرها"، أوراق سياساتية، سلسلة أوراق عمل بيرزيت للدراسات القانونية رقم  (2020/2)، وحدة القانون الدستوري – جامعة بيرزيت، آذار/ مارس 2020، شوهد في 2023/11/14، في: https://bit.ly/45EZzjC ((7(على الأقل، وفقًا للإعلان المقدم من فلسطين للأمين العام للأمم المتحدة استنادًا إلى التزاماتها الدولية المترتبة على طرفية

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ((7(حول تقييم التشريعات الصادرة خلال حالة الطوارئ تلك، ينظر: نوار بدير، "مدى انسجام حالة الطوارئ مع القانون الأساسي الفلسطيني والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان: لمواجهة انتشار فايروس وكرونا (وكفيد 19)"، مؤسسة الحق، 2020، ص 10–9، شوهد في 2023/11/14، في: https://bit.ly/3SaiNum؛ كاثرين أبو عمشة، "حرية الرأي والتعبير بين التشريع والممارسة العملية وحالة الطوارئ"، مؤسسة الحق، 2021، ص 22–20، 68–32، شوهد في 2023/11/14، في: https://bit.ly/3Fqe3sL؛ عصام عابدين، "الحقوق الرقمية في فلسطين بين الطوارئ وجائحة كورونا"، حملة – المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي، 2020، شوهد في 2023/11/14، في: https://bit.ly/46QhTHs

تكون هذه القيود "مؤقتة ومتناسبة وضرورية للغاية وخاضعة للمراجعة القضائية"، وأن تضمن "عدم استخدام التشريعات في أوقات الطوارئ لتقييد الحق في السلمي". أما على صعيد النظام القضائي، وعلى الرغم من وجود شبكة معقدة من المحاكم، فيعتريها بمجملها إشكالات تتصل أساسًا بمساس السلطة التنفيذية باستقلالها؛ فإن تطبيقات من القضاء غير

النظامي ما زالت قائمة في فلسطين، كالقضاء العشائري ولجان الإصلاح، مرتكنة إلى إرث قديم، يصل إلى عهد الحكم العثماني، وقد رسّخه رسميًا الانتداب البريطاني ضمن رؤيته الاستعمارية.

وهو الإرث الذي نتج بفعل عوامل تاريخية، تفاعلت في الواقع السياسي الاجتماعي، لتدفع من ثمّ "مجتمعًا يتمتع بنسبة تعليم وثقافة جيدة إلى التشبث بالقضاء غير النظامي مع ما يتضمنه من سلبيات وإيجابيات". كما ساهم في استمرار هذا القضاء تشجيع السلطة الفلسطينية ذاتها له، وللمواطنين باللجوء إليه، ولا سيما في ظل ضعف فعاليتها في حفظ الأمن والاستقرار وتحقيق العدالة وإنفاذها على أرض الواقع. بما يُحيلنا مجددًا إلى علم الاجتماع القانوني الذي يستوعب مقاربة "التعددية القانونية" هذه، ويفسر أن إقبال

المواطنين على هذا القضاء يعكس عدم ثقتهم بالقضاء الرسمي. وهو ما  يتفق مع بيانات المؤشر العربي 2022؛ إذ حلّت فلسطين في المركز ما قبل الأخير من حيث مدى ثقة المستجيبين بالقضاء. كما حلّت في المركز ذاته من حيث الثقة بالحكومة. وهو مركز متراجع، مقارنة ببيانات عام 2011.

ثانيًا: الاحتجاجات المجتمعية ضد القانون

شهد المجتمع الفلسطيني (ولا سيما في الضفة الغربية، نطاق الدراسة) خلال الأعوام الأخيرة حراكات احتجاجية نتاجًا لعوامل عدة، لعل أهمها عدم تمكن السلطة الفلسطينية منذ قيامها من تبني نموذج

مؤسساتي وطني  مُقنع شعبيًا، سرعان – فوق ذلك – ماانقسم، منتجًا سلطتين متناكفتين. وهو ما تفاعل

مع أحداث "الربيع العربي" في خلفية المشهد.

((7(ينظر: التوصية رقم (10–9)، في: الأمم المتحدة، اللجنة المعنية لحقوق الإنسان، الملاحظات الختامية بشأن التقرير الأولي

لدولة فلسطين، قرار رقم (CCPR/C/PSE/CO/1)، 2023/8/24، شوهد في 2023/11/14، في: https://bit.ly/403ZZii ((7(ينظر بتوسع: نوار بدير وأشرف أبو  حية ومنال الجعبة، محطات القضاء الفلسطيني: تشخيص لإشكاليات وحلول مقترحة (رام الله: مؤسسة الحق،.)2021 (7((ليزا تراكي [وآخرون]، القضاء غير النظامي: سيادة القانون وحل النزاعات في فلسطين (بيرزيت: معهد الحقوق – جامعة بيرزيت، 2006)، ص.39 ((7(ينظر: عاصم خليل، "التعددية القانونية كمدخل لفهم الظواهر القانونية في فلسطين: القضاء العشائري كحالة دراسية"، مجلة

الحقوق، مج  43، العدد 3 (2019)، ص.377–375 (8((المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، المؤشر العربي 2022، ص 75،.83 (8((المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، المؤشر العربي 2011، برنامج قياس الرأي العام العربي (الدوحة: آذار/ مارس 2012)، ص 127–126، شوهد في 2023/11/14، في: https://bit.ly/3pNmfiG (8((عادل شديد، "آفاق الحركات الاحتجاجية: ال وناقص والإمكانيات"، العربي الجديد، 2021/10/31، شوهد في 2023/11/14،

في: https://bit.ly/3ucqvKl

يشترك جلّ هذه الحراكات – ولا سيما التي تعنى بها الدراسة (ينظر الملحق) – بارتكازها على الدفاع عن حقوق أساسية لصيقة، مجهضة أصل بفعل عوامل استعمارية احتلالية، ساعدتها في إطباق خناقها عوامل محلية إضافية. وإن اختلفت هذه الاحتجاجات في سياقاتها تبعًا لخصوصية كل منها، فإن طائفة منها اتفقت من حيث محفّزاتها ومطالبها؛ إذ انصبّت على تشريعات صدرت في غياب المجلس

التشريعي، محدثة مآلات سلبية على المنظومة الحقوقية. ونتيجة لاختلاف رؤية القوى السياسية، وممارستها، والفلسفة التي صدرت وفقها تلك التشريعات، غابت الحراكات المجتمعية المشتركة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، تبعًا لاختلاف قضاياهما  التفصيلية والمؤثرين في سل كوها. وقد راوحت مطالب هذه الاحتجاجات – ذات الطابع السلمي – بين إلغاء التشريعات و/ أو تعديلها. وقد تمّك نت، حتى الآن، من أن تسلك سبيل صنعته جملة من الاستراتيجيات المتنافرة أو المتوافقة. وبذلك، وفي حين كانت السياقات الاحتجاجية مختلفة (1)، كانت مطالبها متشابهة (2).

1. سياقات احتجاجية مختلفة

بتتبع المسار الزمني للاحتجاجات خلال الس ونات السبع الأخيرة، يبرز في البداية الحراك المجتمعي ضد نسختين للقرار بقانون بشأن الضمان الاجتماعي: الأولى هي القرار بقانون رقم (6) لسنة 2016. وقد شارك في الحراك المناوئ له معظم مكوّنات القطاعات العامة والخاصة والأهلية وشرائحها،

بما فيها الاتحادات والنقابات، وبعض الب ونك وشركات الاتصالات، بتنظيم من "الحملة الوطنية للضمان الاجتماعي" التي أسسها مرصد السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وحشدت المناصرين لمطالبها بتعديل العديد من أحكام القرار بقانون في اعتصامين أساسيين خلال ربيع 2016. أما النسخة الثانية للقرار بقانون، فكانت برقم (19) لسنة 2016. وقد شارك في الحراك المناوئ له القطاع الخاص والعمال، بتنظيم من "الحراك الموحد لإسقاط قانون الضمان"، مؤسسًا بدوره

لسلسلة فعاليات، تخلّلتها اعتصامات ومسيرات سلمية، تردّدت فيها شعارات من قبيل: "يسقط قانون

(8((الوقائع الفلسطينية، العدد  11 (ممتاز)، 2016/3/20. يشار إليه لاحقًا بالقرار بقانون الأول للضمان الاجتماعي. حول خصائص نظام الضمان الاجتماعي قبل صدور هذا التشريع، ينظر: إبراهيم فريد محاجنة، "نظام الضمان الاجتماعي المهجن

في الضفة الغربية بين الأعوام 2014–1994 "، عمران، مج  3، العدد 12 (2015)، ص.98–88 ((8(أشرف أبو حية، محامي ومدير وحدة المناصرة المحلية والإقليمية في مؤسسة الحق، مقابلة شخصية،.2023/10/26 ((8(الرياحي. ((8(ينظر: "ملاحظات مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية على القرار بقانون رقم (6) لسنة 2016 بشأن الضمان الاجتماعي"، الحملة الوطنية للضمان الاجتماعي، شوهد في 2023/11/14، في: https://bit.ly/3s8FODb؛ روان عبيد، "قراءة في القرار بقانون

رقم (6) لعام 2016 بشأن الضمان الاجتماعي"، مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي، 2016، شوهد في:2023/11/14، في

https://bit.ly/3FymrXl

((8(ينظر: "الحملة الوطنية للضمان الاجتماعي: حراك فلسطيني مطالب بقانون ضمان اجتماعي عادل"، مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية، شوهد في 2023/11/14، في: https://bit.ly/3MMQf6v (8((الوقائع الفلسطينية، عدد  13 (ممتاز)، 2016/10/20. يشار إليه لاحقًا بالقرار بقانون الثاني للضمان الاجتماعي. (8((ينظر: إسراء عرفات، "حراك الضمان الاجتماعي: فرص الاستمرارية والانحسار"، تقدير موقف، المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية "مسارات"، 2019/1/23، شوهد في 2023/11/14، في: https://bit.ly/45L1Idw

الضمان"، "الضمان مش ح يمر". وقد رافق هذه الاعتصامات مبيت محتجين في الشوارع العامة، ثم اتخذت خطوات تصعيدية بالإضراب الجزئي والشامل للقطاع الخاص. تركزت هذه الاحتجاجات في رام الله، باعتبارها مركز صنع القرار في الضفة الغربية، ثم انتقلت إلى عدة محافظات. وانصبّت

مطالب المحتجين على إلغاء التشريع، ضمن مبررات حداثة التجربة وضعف الثقة بالسلطة التنفيذية في ظل دورها الأساسي في معادلة الضمان إداريًا وهيكليًا، بتشكيلها مجلس إدارته، وطبيعة الضمان

القائم على فكرة الاشتراكات المقتطعة شهريًا. وبين هذا وذاك، رفض التشريع لاعبون رئيسون في القطاع الخاص لاعتبارات، من بينها "تأثيره المالي عليهم". وقد واكب إصدار القرار بقانون بشأن الجرائم الإلكترونية في عام 2017 اعتراضات شرائح مجتمعية مختلفة، ولا سيما من عبرت عنهم نقابة المحامين ونقابة الصحافيين ونشطاء الرأي والمدافعين عن حقوق الإنسان، واتحادات ومنتديات ومؤسسات حقوقية. وقد رافق ذلك إصدار  بيانات استنكارية، ومذكرات وملاحظات قانونية لجهات رسمية، وعقد لقاءات م ونعة ضمن لجان متخصصة مشكّلة من مؤسسات أهلية ورسمية، واحتجاجات واعتصامات أمام المجلس التشريعي ومجلس الوزراء في رام الله، مطالبة بداية بإلغائه؛ ثم تحوّلت إلى إجراء تعديلات جوهرية على مضامينه، بحكم تضّم نه أحكامًا ماسة بحرية الرأي والتعبير والحريات الإعلامية، والحق في الخصوصية والوصول إلى المعلومة، ولا سيما في ظل الاحتكام إلى نصوصه عند احتجاز المواطنين تعسفيًا، أو اعتقال الصحافيين والناشطين، فضل عن الاستناد إلى أحكامه في إغلاق نحو ثلاثين موقعًا إلكترونيًا بقرار من النيابة العامة.

((9 ("الحراك يحشد الآلاف ويواصل الضغط لإلغاء قانون الضمان"، B News، 2018/12/1، شوهد في 2023/11/14، في:

https://bit.ly/459vwAL؛ "الحراك الموحد لإسقاط قانون الضمان يصعّد خطواته"، وكالة وطن للأنباء، 2018/12/29، شوهد في

2023/11/14، في: https://bit.ly/47bNjZD

((9(عصام عابدين، "ملاحظات مؤسسة الحق على قرار بقانون الضمان الاجتماعي والأنظمة والتعليمات المكملة له"، مؤسسة الحق، 2018/11/26، ص 7، شوهد في 2023/11/14، في: https://bit.ly/46XWc98 ((9(دولة فلسطين، "قرار بقانون رقم (16) لسنة 2017 بشأن الجرائم الإلكترونية"، الوقائع الفلسطينية، عدد  14 (ممتاز)،.2017/7/9 ((9(عصام عابدين، "ملاحظات مؤسسة الحق على مشروع القرار بقانون المعدل للجرائم الإلكترونية"، مؤسسة الحق، 2018/1/25، شوهد في 2023/11/14، في: https://bit.ly/3q3FR24 ((9(علاء فريجات، محامي والمستشار القانوني لنقابة الصحفيين الفلسطينيين، مقابلة عبر الهاتف،.2023/10/22 ((9("إنهاء عمل لجنة تعديل قرار بقانون الجرائم الإلكترونية وتجديد المطالبة بإلغائه"، المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين، 2017/9/14، شوهد في 2023/11/14، في: https://bit.ly/3q5FPH3 (9(("نقابة الصحفيين والهيئة المستقلة تطالبان بوقف تطبيق قانون الجرائم الإلكترونية"، أمد للإعلام، 2017/7/12، شوهد في

2023/11/14، في: https://amadps.org/ar/post/181805

((9(تولت دائرة الثقافة والإعلام في منظمة التحرير الفلسطينية مسؤولية تنظيم اللقاءات، واستلام الملاحظات والمذكرات القانونية، التي جرت بحضور جهات حكومية ومؤسسات حقوقية واتحادية وصحافية. ينظر: "اجتماع في مقر منظمة التحرير يناقش أوضاع الحريات الإعلامية وقانون الجرائم الإلكترونية"، منظمة التحرير الفلسطينية، شوهد في 2023/11/14، في: https://bit.ly/3FBp2Qi ((9(فريجات. ((9(عابدين، "ملاحظات مؤسسة الحق على مشروع القرار بقانون المعدل للجرائم الإلكترونية."

وعلى صعيد العمل الأهلي، شهدت التجربة الفلسطينية في عام 2021 احتجاجات، قادها ممثلون عن مؤسسات المجتمع المدني، مشكّلين لجنة طوارئ دائمة الانعقاد في رام الله، هادفة إلى تصعيد الإجراءات الاحتجاجية، بعد إصدار قرار بقانون بشأن تعديل  "قانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية "، مطالبين "بإلغائه"، و"اعتباره كأنه لم يكن"؛ لما تضّم نه من قيود على أنشطة الجمعيات ومصادر تمويلها بطريقة مخالفة لأحكام القانون الأساسي، ومناقضة في سياقها الزمني لحوارات المصالحة التي دعت إلى إطلاق الحريات العامة. كما أتت مواقف مؤسسات المجتمع المدني وبياناتها الصحافية لتصرّح بأن سياق تبني هذا التشريع يتزامن مع حملة شنّها الاحتلال الإسرائيلي تجاه مجموعة من تلك المؤسسات، بوصمها ب "الإرهابية"، مقتحمًا مقرّاتها، ومصدرًا قرارات عسكرية بإغلاقها؛ لإضعافها والحدّ من قدرتها على قيادة أي تحرك حقوقي ضد الاحتلال وسياساته؛ الأمر الذيتُخشى معه المساهمة في تقويض جهود المجتمع المدني في مساءلة الاحتلال دوليًا، وتهديد استدامة العمل الأهلي الفلسطيني.

ويلاحظ المتابع بهذا الصدد تشابه هذه الهجمة على مؤسسات المجتمع المدني مع الخبرة المصرية ما قبل الثورة، ولا سيما خلال نهاية التسعينيات وبداية القرن الحالي. وقد شهد العامان 2021 و 2022 موجتين احتجاجيتين، منفصلتين زمنيًا، مترابطتين موضوعيًا،

قادتهما نقابة المحامين، بدعم النقابات المهنية ومؤسّسات المجتمع المدني والقوى الوطنية والقطاع الخاص ومشاركتها. كانت الأولى في مطلع عام 2021، في أثر صدور رزمة قرارات بقوانين ماسة بالقضاء واستقلاله، في نهاية عام 2020، استحدثت محاكم جديدة، وأعادت تنظيم هيكلية القائم منها، محدثة تغييرًا جوهريًا في المراكز القانونية للأفراد، ومنتهكة مبدأي الفصل بين السلطات واستقلال القضاء، ومُرخية أثرها على أداء تلك المحاكم في حماية حقوق الإنسان ومواجهة تدخل السلطة التنفيذية في شؤونها.

((10("مؤسسات المجتمع المدني تعلن رفضها المطلق لتعديلات قانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية وتتعهد بالتصدي

له"، وكالة وطن للأنباء، 2021/3/3، شوهد في 2023/11/14، في: https://bit.ly/3Q8ZlNv ((10(دولة فلسطين، "قرار بقانون رقم (07) لسنة 2021 بشأن الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية وتعديلاته"، الوقائع الفلسطينية، عدد 24 (ممتاز)،.2021/3/2 ((10("ورقة موقف صادرة عن مؤسسات المجتمع المدني بشأن قرار بقانون معدل لقانون الجمعيات"، مركز الميزان لحقوق الإنسان، 2021/3/3، شوهد في 2023/11/14، في: https://bit.ly/47hRQZw ((10(فقيه؛ أبو حية، مقابلة. ((10("ورقة موقف صادرة عن مؤسسة الحق بشأن قرار بقانون رقم (7) لسنة 2021 بتعديل الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية وتعديلاته"، مؤسسة الحق، 2021/3/3، شوهد في 2023/11/14، في: https://bit.ly/3Y70GGo؛ فقيه.

(105) Moustafa, pp. 182–188, 202–205.

((10("شبكة المنظمات الأهلية ومجلس منظمات حقوق الإنسان تدعمان خطوات نقابة المحامين رفضًا لقرار تعديل قانون

السلطة القضائية"، مؤسسة الحق، 2021/1/25، شوهد في 2023/11/14، في: https://bit.ly/3Kgbv3d ((10(ثلاثة قرارات بقوانين حملت الأرقام: (39) لعام 2020 بشأن تشكيل المحاكم النظامية، و (40) لعام 2020 بشأن تعديل قانون

السلطة القضائية رقم (1) لعام 2020، و (41) لعام 2020 بشأن المحاكم الإدارية. وقد نشرت كلها فيالوقائع الفلسطينية، عدد 22)(ممتاز،.2021/1/11

ولا سيما مع إتباع هذه التشريعات بإصدار مرسومين رئاسيين: شكل الأول مجلس قضاء أعلى عيّن

الرئيس رئيسه، بينما أنشأ الآخر مجلسًا أعلى للهيئات والجهات القضائية برئاسة الرئيس. أما الموجة الثانية، فانطلقت في مطلع 2022، في أثر صدور رزمة قرارات بقوانين جديدة حول إجراءات التقاضي والمحاكمة العادلة، مؤثرة في الدعاوى القضائية ومسارها؛ لارتباطها بإجراءات الترافع وضمانات المحاكمة العادلة، كقرينة البراءة ومناقشة الشهود وعرض البينات والتبليغ القضائي وأحكامه، إضافة إلى هيكلية المحاكم واختصاصها وبنيتها، بما يؤثر في حقوق المواطنين بالتقاضي. وذلك من خلال تعديل هذه الرزمة للقوانين التالية: الإجراءات الجزائية وأصول المحاكمات المدنية، والبينات في المواد المدنية والتجارية، وتشكيل المحاكم النظامية، ودعاوى الدولة، والمحاكم الإدارية. تخلل هذه الاحتجاجات عقد اجتماعات ومؤتمرات صحافية لنقاش حيثياتها، ضمّت نقابات مهنية

وعمالية وأكاديميين، وتبعها – بناء على قرار نقابة المحامين – مجموعة م ونعة من أشكال الاحتجاج، – على فترات متتالية – أمام جميع المحاكم والنيابات العامة القائمة سابقًا والمحاكم  كتعليق العمل المستحدثة ضمن التشكيلات القضائية الجديدة. كما جاءت البيانات النقابية لتلزم المحامين في حال المثول أمام المحاكم – في غير حالات تعليق العمل – بارتداء زي المحاماة (الروب) مقلوبًا. ومن ثم

تصاعدت الاحتجاجات لتصل إلى مسيرات واعتصامات سلمية، تركزت في رام الله ومدن أخرى (منها جنين ونابلس وطولكرم والخليل)، بتنظيم من نقابة المحامين، وبعضها بتنظيم من اتحادات شعبية ونقابات أخرى. وقد خط المحتجون في هذه الفعاليات عبارات من قبيل "نعم لقضاء مستقل" و"تسقط القرارات بقانون". وفي ذروة الاحتجاجات، أعلنت نقابة المحامين عن تجميد وإلغاء أيّ تفاهمات مع

الحكومة بخصوص تأطير المساعدة القانونية، مهدّدة إيّاها بالارتقاء إلى "العصيان المدني"، بالانتقال

الجماعي الطوعي إلى سجل المحامين غير المزاولين، بما يعني عدم مزاولة المحامين مهنة المحاماة.

2. مطالب احتجاجية متشابهة

اتخذت تلك الحراكات في إدارة نضالها طابعًا سلميًا، معتمدة على الحشد الإعلامي وتعبئة

الفاعلين والمؤثرين والمتأثرين بقضاياها؛ مشكّلة أسلوبًا ضاغطًا لمطالبها؛ لإدراجها ضمن

((10(جرى التراجع عن الأخير مؤخرًا، ينظر: دولة فلسطين، "مرسوم رقم (2) لسنة 2023 بشأن إنشاء المجلس الأعلى للهيئات

والجهات القضائية"، الوقائع الفلسطينية، عدد  204،.2023/7/26 ((10(وذلك بموجب ستة قرارات بقوانين حملت – على التوالي – الأرقام 7، 8، 9، 10، 11، 13 لسنة 2022، وقد نشرت كلها في

الوقائع الفلسطينية، عدد  26 (ممتاز)،.2022/3/6 ((11(ينظر: "بيان صادر عن نقابة المحامين الفلسطينيين بخصوص الفعاليات النقابية ضد القرارات بقانون الماسة بالشأن القضائي"،

قانون، 2021/1/23، شوهد في 2023/11/14، في: https://bit.ly/3KgUQMW؛ "بيان للرأي العام والهيئة العامة صادر عن نقابة المحامين الفلسطينيين بخصوص القرارات بقانون المعدلة لقوانين (التنفيذ وأصول المحاكمات المدنية والتجارية والإجراءات الجزائية)"، نقابة المحامين الفلسطينيين، 2022/7/3، شوهد في 2023/11/14، في: https://www.palestinebar.ps/post/273 ((11("الهيئة العامة ل  "المحامين" تقرّر رفع وتيرة الفعاليات الاحتجاجية"،، 2022/8/1، شوهد في:2023/11/14، في الأيام

https://bit.ly/3Kecb9k

((11(حول الحراكات السلمية، ينظر: عبد الحميد بنخطاب، "إشكالية العنف الهوياتي في ضوء الحراك الاجتماعي في المنطقة

العربية نموذج المغرب"، عمران، مج  4، العدد 14 (2015)، ص.72–71

أولويات الحكومة، ولا سيما أن الاحتجاج السلمي مكفول دستوريًا. وتتفق هذه الوسائل السلمية والمطالب الحقوقية نظريًا مع ما يطلق عليه "ذخيرة Repertoire الحركة الاجتماعية" و"عروض

الوقفة" WUNC Displays.

وقد حظيت مطالب تلك الحراكات بدعم منظمات حقوقية ومؤسسات المجتمع المدني، على اعتبار أنه معترف لها – دوليًا ووطنيًا – بدور مساهم في عملية الإصلاح الديمقراطي؛ لكونها – نظريًا على

كلها الأقل – تهتم بتقييم السياسات العامة للسلطة ومتابعة التجاوزات بالوسائل الوطنية والدولية. ففي الحالة الفلسطينية، وإن جرى إشراك تلك المنظمات والمؤسسات في مشاورات وطنية و/ أو صياغة مشاريع قرارات بقوانين متعلقة بموضوعات من قبيل حماية الأسرة من العنف وحظر الاتجار بالبشر والعقوبات العام وغيرها، فقد جرى استبعادها في ما يتعلق بصناعة تشريعات أكثر حساسية، ع كالتينيت بها هذه الدراسة، "ليتفاجأ" المُخاطبون بأحكامها بنشرها في الجريدة الرسمية الفلسطينية،

من دون أن تسبقها تصريحات أو مشاورات أو حتى تلميحات؛ ما  دفع القائمين على الحركات إلى اتّباع آليات عدة في متابعتها، كالتظلم وتقديم العرائض والاعتصام والإضراب وتضمين التجاوزات في التقارير الموازية. وبموجب تلك التوثيقات، أوصت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان الحكومة الفلسطينية بضرورة مراجعة القرار بقانون المعدل لقانون الجمعيات، وبضمان استقلال القضاة وحيادهم. وعمدت تلك المؤسسات أيضًا إلى تقديم نداءات عاجلة للمقررين الدوليين الخواص الذين تفاعلوا مع تلك الانتهاكات، كتقديم "مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير" ملاحظات على قرار بقانون الجرائم الإلكترونية، موصيًا الحكومة ب "اتخاذ جميع

الخطوات الضرورية لضمان تماشيه مع الالتزامات التي يرتبها القانون الدولي لحقوق الإنسان على دولة فلسطين". إجم ل، يمكن استخلاص الملاحظات التالية في تقدير الحراكات التي تُعنى بها هذه الدراسة:

((11(ينظر: تلي، ص 23–21،.40–37 (11((معن إدعيس، "دور المؤسسة الوطنية الفلسطينية لحقوق الإنسان في حماية الحقوق والحريات"، في: واقع الحقوق

والحريات العامة في فلسطين بين التنظيم والتقييد والرقابة (رام  الله: معهد الحقوق – جامعة بيرزيت، 2013)، ص.410–373 ((11(خلال المقابلات، أجمع المستجيبون الآتي ذكرهم على حضور عنصر المفاجأة، عند إجابتهم/ ن عن السؤال التالي: "بصفتكم/ ن أصحاب اختصاص، وفاعلين/ ات في الحراكات المجتمعية، هل تم اشراككم/ ن أو إشراك مؤسساتكم/ ن أو تعلمون عن أي جهات أخرى تم إشراكها في النقاشات التي دارت حول نصوص مشاريع القرارات بقوانين محل الاحتجاج؟": أبو حية؛ فقيه؛ فريجات؛ الجريري؛ الرياحي؛ راوبة أبو زهري، محامية وعضو مجلس إدارة نقابة المحامين الفلسطينيين، مقابلة عبر الهاتف، 2023/10/24؛ رائد عصفور، قاضي استئناف سابق ومحامٍ مزاول حاليًا، مقابلة عبر الهاتف،.2023/10/25 ((11(ينظر بعض التقارير المنشورة عبر موقع الأمم المتحدة، شوهد في 2023/11/14، في:

https://bit.ly/43Hynjh, https://bit.ly/44CFfiV

(11((ينظر: الملاحظات الختامية المقدمة من اللجنة المعنية لحقوق الإنسان لدولة فلسطين، التوصية رقم  36،.42 ((11("المقرر الخاص في الأمم المتحدة يطالب الحكومة الفلسطينية بالرد خلال ستين يومًا بشأن قرار بقانون الجرائم الإلكترونية

وانتهاكات حقوق الإنسان"، مؤسسة الحق، 2017/8/28، شوهد في 2023/11/14، في: https://bit.ly/3KecVv8

أول، كان الدافع الأساسي للحراكات مساس التشريعات محل الاحتجاج بحقوق وحريات أساسية، وبما يتعارض مع استحقاقات انضمام فلسطين إلى الاتفاقيات الدولية. ومن ذلك عدم اتفاق "إجازة الأمومة" و"الحد الأدنى للأجور" ضمن القرار بقانون الأول للضمان الاجتماعي مع المبادئ التشريعية الوطنية والدولية، و"نسب الاشتراكات" في التأمينات الاجتماعية ومعامل الاحتساب الواردة في القرار بقانون الثاني للضمان الاجتماعي؛ لانحيازها إلى صاحب العمل دون العامل، على خلاف كتونس والأردن توجهات بعض الدول العربية. وكانت الانتقادات لقرار بقانون الجرائم الإلكترونية منصبّة على أنه اعتمد في تجريمه على "الوسيلة" دون

"طبيعة الجريمة"، حيث استخدم مصطلحات فضفاضة قابلة للتأويل، من قبيل "النظام العام"، "الأمن الداخلي"، "إثارة النعرات العنصرية"، "الإضرار بالوحدة الوطنية"، تهمًا جرمية تجري المحاكمة على

أساسها. تفرغ مثل هذه التعابير ممارسة التعبير عن الرأي والخصوصية والوصول إلى المعلومات من مضمونها، ولا سيما أن تلك الأحكام تسري تجاه وسائل الإعلام والصحافيين والناشطين والناس عامة، وتفرض عقوبات مغلظة غير متوازنة بين التجريم والعقاب، مانحة القضاء وجهات إنفاذ القانون صلاحيات جمة من دون ضوابط تحكمها، كحجب المواقع الإلكترونية ومراقبة الاتصالات من دون إمكانية للتظلم، كل ذلك بما يخالف المبادئ الدستورية والمعايير الدولية. انصبت التعديلات المرتبطة بالشأن القضائي، وفق ما صرّح به مجلس نقابة المحامين، على مخالفة

صريحة للمبادئ والأحكام الدستورية والمعايير الدولية التي تضمن مبدأ استقلال القضاة، بتدخل السلطة التنفيذية في تعيينهم ونقلهم وندبهم وعزلهم، وإحالتهم إلى الاستيداع أو التقاعد. هذا إضافة إلى التعديلات المرتبطة بتشكيل واختصاص دائرة التفتيش ومجالس التأديب، فضل عن تقييد حقوق القضاة في التعبير عن الرأي وتشكيل الجمعيات. أما الجمعيات والهيئات الأهلية، فقد فرض القرار بقانون الذي استهدف فرض قيود غير مبررة على ممارستها أنشطتها باستقلالية ضمن الحدود المكفولة بالتشريعات الوطنية والاتفاقيات

((11(استخلاصات تتقاطع كليًا من آراء المستجيبين كافة، بشقيه المرتبط بالمقاربة النظرية وحالات الاحتجاج. ((12(أبو حية، مقابلة؛ الرياحي. ينظر: "ملاحظات مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية على القرار بقانون رقم (6) لسنة 2016 بشأن الضمان الاجتماعي." ((12(عابدين، "ملاحظات مؤسسة الحق على قرار بقانون الضمان الاجتماعي"، ص 22–20. ((12(الجريري. ((12(فريجات. ((12(ينظر: عصام عابدين، "ملاحظات مؤسسة الحق على قرار بقانون الجرائم الإلكترونية 2017"، مؤسسة الحق، 2017/10/2، شوهد في 2023/11/14، في: https://bit.ly/3q3w6kr؛ "مذكرة قانونية إلى د. حنان عشراوي حول القرار بقانون رقم (16) لسنة 2017 بشأن الجرائم الإلكترونية"، مركز مساواة، 2017/9/17، شوهد في 2023/11/14، في: https://bit.ly/3YcLt6L ((12(ينظر: "بيان صادر عن نقابة المحامين الفلسطينيين بخصوص الفعاليات النقابية ضد القرارات بقانون الماسة بالشأن القضائي." ((12(أشرف أبو  حية، ملاحظات مؤسسة الحق على القرارات بقانون لسنة  2020 بشأن تعديل قانون السلطة القضائية والمحاكم

الإدارية وتشكيل المحاكم (رام  الله: مؤسسة الحق،.)2021

الدولية. على  سبيل المثال، مسّت التعديلات بحقوق موظفيها ورواتبهم ونفقاتها التشغيلية، محددة

بذلك توزيع موازنتها ومصاريفها، الأمر الذي من شأنه أن يهدد ديمومة عملها. وألزمها ذلك التشريع باعتماد خطة س ونية منسجمة مع خطة وزارة الاختصاص. ولحقت الانتهاكات والتقييدات آلية إدارة الجمعيات وتصفيتها، ومصادر تمويلها، ضمن مسار يحوّل المؤسسات الأهلية إلى إدارات تابعة

للوزارات. وفي ذلك تنكر لمبرر وجود الجمعيات في الحيّز العام، باعتبارها جهات رقابية وشريكة

في صناعة السياسات الوطنية، والملاذ الأخير للرقابة والمساءلة على أعمال السلطات، بعد حل المجلس التشريعي وضعف الثقة بالقضاء. ثانيًا، إن بدا في الظاهر أن من التشريعات محل الاحتجاج ما مسّ بطائفة مهنية محددة في بعض

الأحوال، كالتشريعات المتصلة بالشأن القضائي، فإن جوهرها كان متصل بالمصلحة العامة في ضمان حقوق الناس وحرياتهم. ثالثًا، أتت التشريعات ذات الصلة بالقضاء والجمعيات في ظل حالة الطوارئ، على الرغم من وجود قانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية (2001) وقانون السلطة القضائية (2002) وقانون تشكيل المحاكم النظامية (2001) الصادرة كلها عن المجلس التشريعي الفلسطيني المنتخب من جهة، بل وتبني هذه القرارات بقانون بعد صدور مرسوم الدعوة إلى انتخابات المجلس التشريعي صاحب الصلاحيات الدستورية في التشريع من جهة أخرى، ما  يغدو معه مخالفة هذه القرارات بقوانين لشروط إعمال حالتي "الضرورة" و"الطوارئ".

ثالثًا: إجهاض الاحتجاجات المجتمعية بالقانون

طُرحت فيها مسألة الهوية الجماعية في الحالة الفلسطينية – وعلى غرار دول الربيع العربي التي والفردية– تُفترض الاستجابة الفورية للمطالب الشعبية التي عبّرت عنها تلك الحراكات؛ لاتّصالها

((12(أبو حية، مقابلة؛ فقيه. فقيه ((12.(((12(وفقًا لقانون الجمعيات، يقصد بوزارة الاختصاص: "الوزارة التي يندرج النشاط الأساسي للجمعية ضمن اختصاصها." ((13(ينظر: "بيان الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان 'ديوان المظالم' في خصوص تعديل قانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية"، الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، 2021/3/4، شوهد في 2023/11/14، في: https://bit.ly/3ObbSx7 فقيه (.(13(((13(اتخذ بعض المحامين موقفًا مخالفًا للحراك المجتمعي لنقابة المحامين الفلسطينيين بخصوص بعض التشريعات ذات الشأن

القضائي التي وجدوها تتفق مع مصلحة المحامي الخاصة، بما يخدم وقته وجهده، ومع ذلك جرى تغليب المصلحة العامة للمواطن على مصلحة المحامي الخاصة في سياق الحراك ذات الشأن القضائي. أبو زهري. ((13(جرى تعطيل الانتخابات التي كان مقررًا تنظيمها في عام 2021 في اليوم السابق لبدء الدعاية الانتخابية، بموجب مرسوم

رئاسي. ((13(استخلاصات تتقاطع كليًا من آراء مستجيبين خلال المقابلات: أبو حية؛ فقيه؛ عصفور؛ أبو زهري. ((13(حول أنماط إدارة النظام السياسي للحراكات، ينظر: سامي السلامي، "كيف تفكر الأنظمة في مواجهة الحراك الشعبي؟

المغرب نموذجًا"، مجلة الديمقراطية، مج  17، العدد 67 (2017)، ص.184–183

باحترام الحقوق الأساسية من جهة، ولمواجهة المخاطر السياسية والأمنية التي قد تحدث أثرًا في

زعزعة نظام الحكم من جهة أخرى، ولا  سيما أن الشعب الفلسطيني يعاني ما يكفيه من تقويض ومصادرة للحقوق نتيجة الظرف الاستعماري. ثمّ إن من شأن عدم استجابة النظام لتلك المطالب وسمه ب "السلطوية"؛ ما يتعذر معه الانتقال نحو دولة القانون والديمقراطية، باعتباره مبتغى يرجى تحققه. كذلك، فإن من شأن التنكر لتلك المطالب أن يضاعف إمكانية اتخاذ الحراكات مسلك العنف للوصول إلى مقصدها؛ إذا تعذر تحققه عبر الوسائل السلمية، كالمسالك العنفية لبعض الحراكات في مصر قبل الربيع العربي، والمغرب بعده. وقد تكون بعض الاحتجاجات المشار إليها سابقًا قد حققت أهدافها، إّل أنه – واقعيًا – جرى إجهاض

مفاعيلها أو الالتفاف عليها، ليس بالعنف المادي، إنما بالقانون، بمعنييه التشريع (1) والقضاء (2)؛ إذ وظّف القانون أداة عنف رمزي لإجهاض احتجاجات ثارت في الأصل ضد القانون.

1. إجهاض الاحتجاجات من خلال التشريع

تفاعل النظام مع مطالب بعض الحراكات باضطراره إلى الاستجابة، على شكل "إيقاف" بعض التشريعات الجديدة (الضمان الاجتماعي "الثاني" والجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية والإجراءات الجزائية وأصول المحاكمات والتنفيذ)، أو "تعديل" بعضها الآخر (الجرائم الإلكترونية والضمان الاجتماعي "الأول"). وقد دعا الرئيس – ضمن القرارات بقانون ذاتها – الحكومة والجهات المتخصصة في الحوار بغية الوصول إلى صيغة توافقية. لكنّ المؤشرات المستقاة من متابعة شكل الاستجابة تشير إلى غياب الإرادة السياسية الحقيقية في إرسائها. فعلى سبيل المثال، طرحت مسَّوَدة جديدة لقانون الضمان الاجتماعي، في ربيع 2023، مع الدعوة إلى حوار

((13(بنخطاب، ص.68

(137) Raymond Jamous, Honneur et Baraka: Les structures sociales traditionnelles dans le Rif, atelier d’anthropologie sociale (Cambridge/ New York/ Melbourne: Cambridge University, 1981), pp. 65–97. (138) Sidney Tarrow & Charles Tilly, "Contentious Politics and Social Movements," in: Carles Boix & Susan C. Stokes (eds.), The Oxford Handbook of Comparative Politics, Oxford Handbooks of Political Science (Oxford & New York: Oxford University Press, 2007), pp. 439–440.

((13(مثل "انتفاضة الخبز" في عام 1977، ينظر:

Andreas Haugland, "The Workers’ Movement and Civil Society in Egypt: From Underground to Mass Movement and Back Again," Master Thesis, The Department of Archaeology, History and Cultural Studies and the History of Religions, University of Bergen, 2014, p. 48.

((14(ينظر: بنخطاب، ص.71 ((14(دولة فلسطين، "قرار بقانون رقم (4) لسنة 2019 م بشأن قانون الضمان الاجتماعي"، الوقائع الفلسطينية، عدد  152، ((14(دولة فلسطين، "قرار بقانون رقم (18) لسنة 2021 م بشأن وقف نفاذ قرار بقانون رقم (7) لسنة 2021 م بتعديل قانون رقم (1)

لسنة 2000 م بشأن الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية وتعديلاته"، الوقائع الفلسطينية، عدد  179،.2021/5/26 ((14(دولة فلسطين، "قرار بقانون رقم (15) لسنة 2022 م بشأن وقف نفاذ قرارات بقانون"، الوقائع الفلسطينية، عدد  189،

وطني لمناقشته. ومع أن هذه النسخة أفضل من سابقتها من حيث ضمان الحقوق، فإنها ما  زالت تتضمن نصوصًا إشكالية، أثارت اهتمام المستويات المجتمعية وبدأت تخوض نقاشًا حولها. أما  بخصوص

الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية، فتشير المقاربات التحليلية إلى محاولة النظام إطباق الرقابة على أداء هذه المؤسسات وسلوك اتجاه لتقييدها والتضييق على أنشطتها ومصادر تمويلها؛ فالتدخل التشريعي الحاصل في عام 2021 يشكل امتدادًا لمحاولات تعود إلى عام 2011. ولا  تنفك التشريعات إجم ل تحاول تصدير حلول التفافية؛ إذ، على سبيل المثال، صدر في عام 2022 قرار بقانون بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، متضمنًا القيود ذاتها التي كانت ستفرض على الجمعيات بموجب قرار بقانون

الجمعيات الموقوف نفاذه. كذلك ةُو، ظّف في هذه الحلول الالتفافية بعض التشريعات التنفيذي نكظام

الشركات غير الربحية رقم (20) لسنة 2022، ذلك أن العديد من مؤسسات المجتمع المدني مرخصة إجرائيًا على أنها شركات غير ربحية. يضاف إليه النظام الخاص بجمع التبرعات للأغراض الاجتماعية

والخيرية، الذيُقيّد في مضمونه حق الجمعيات في جمع التبرعات بصفته أحد مصادرها التمويلية. أما على صعيد الجرائم الإلكترونية، وإن تعهّد الرئيس والحكومة للمقرر الأممي بجعل نصوص القرار بقانون الخاص بها منسجمة مع الاتفاقيات، وعقدت تباعًا لذلك جلسات حوارية لنقاش التعديلات المقترحة، تمخضت عن تعديله عام 2018 (بإصدار تشريع جديد)، بصيغة شبه توافقية، تحققت فيها بعض المطالب الاحتجاجية؛ ظل العديد من نصوصه يحمل تأويل فضفاضًا أساسًا للتجريم، بما يقيد

الحقوق والحريات، وشكّل فعلسندًا تشريعيًا لحالات توقيف ومحاكمةا. وقد رافق ذلك حجب

(14((ينظر: "مسَّوَدة قانون الضمان الاجتماعي"، وكالة معًا الإخبارية، 2023/5/25، شوهد في 2023/11/14، في:

https://bit.ly/3O9y8aL

((14(أبو حية، مقابلة؛ الرياحي. (14((ينظر: "'ماس' يستضيف الحوار الوطني الاجتماعي حول مسوّدة قانون الضمان الاجتماعي المقترحة"، وكالة وفا، 2023/5/9،

شوهد في 2023/11/14، في: https://bit.ly/45776aV ((14(ينظر: "ملاحظات مؤسسة الحق على مشروع القرار بقانون المعدل لقانون الجمعيات"، ص.4–3 ((14(دولة فلسطين، "قرار بقانون رقم (39) لسنة 2022 م بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب"، الوقائع الفلسطينية،

عدد 193،.2022/8/14 ((14(دولة فلسطين، " نظام الشركات غير الربحية رقم (20) لسنة 2022 م"، الوقائع الفلسطينية، عدد  194، 2022/9/25. ((15(ينظر: عصام عابدين، "ملاحظات مؤسسة الحق بشأن مسوّدة لائحة تنظيم قطاع المنظمات غير الهادفة للربح"، مؤسسة

الحق، 2022/7/2، شوهد في 2023/11/14، في: https://bit.ly/3OtDQ8W؛ عصام عابدين، "ملاحظات مؤسسة الحق بشأن نظام

الشركات غير الربحية رقم (20) لسنة 2022"، مؤسسة الحق، 2022/11/12، شوهد في 2023/11/14، في: https://bit.ly/3Y6A48E ((15(دولة فلسطين، "نظام جمع التبرعات للأغراض الاجتماعية والخيرية رقم (26) لسنة 2022 م"، الوقائع الفلسطينية، عدد  198، ((15(دولة فلسطين، "قرار بقانون رقم (10) لسنة 2018 بشأن الجرائم الإلكترونية"، الوقائع الفلسطينية، عدد  16 (ممتاز)،.2018/5/3

وعدل لاحقًا بموجب القرار بقانون رقم (28) لسنة 2020 ورقم (38) لسنة.2021 ((15(الجريري؛ فريجات. ينظر أيضًا: "الهيئة ترحب بصدور القرار بقانون رقم (10) لسنة 2018 بشأن الجرائم الإلكترونية وتقدم مجموعة

من الملاحظات والتحفظات"، الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، 2018/5/20، شوهد في 2023/11/14، في: https://bit.ly/3OvwpxO ((15("ورقة موقف صادرة عن مؤسسة الحق بشأن قرار بقانون الجرائم الإلكترونية وحجب مواقع إلكترونية"، مؤسسة الحق،

2019/10/23، شوهد في 2023/11/14، في: https://bit.ly/43HBSWD؛ "مذكرة قانونية حول القرار بقانون رقم (10) لسنة 2018

بشأن الجرائم الإلكترونية"، الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، 2018/5/20، شوهد في 2023/11/14، في: https://bit.ly/46ZOMlX

القضاء نحو ستين موقعًا إلكترونيًا في خريف 2019. وقد تأججت حدة الاحتجاجات حينما  أعلنت

الأجهزة الأمنية وفاة ناشط سياسي/ حراكي خلال عملية اعتقاله، معيدة الأزمة الاحتجاجية على القرار بقانون بشأن الجرائم الإلكترونية إلى نقطة البداية؛ باعتبار أن هذا التشريع كان سندًا تجريميًا لتوصيف

كانت موجّهة إليه التهم التي. أما التشريعات الماسة بالشأن القضائي، وإن وقف نفاذ بعضها، فإن الأكثر إشكالية منها ماأُ زال ساريًا، بل تبعه إصدار الحكومة أنظمة جديدة، منها المعدلة على السندات العدلية ورسوم المحاكم النظامية، برفعها، على نحو يُلغي مجانية التقاضي أو رمزية تكلفته، ويقوّض الحق في اللجوء إلى القضاء. وهو

ما أعاد تفعيل الحراك النقابي للمحامين مجددًا، حامل على عاتقه مطالبات بإلغاء الأنظمة الحالية والقرارات بقوانين السابقة. وأصدر مجلس القضاء الأعلى الانتقالي أيضًا تعليمات تحمل مضمون النصوص التشريعية الإجرائية الموقوف نفاذها ذاته، من قبيل "التبليغ القضائي" و"مناقشة الشهود" و"التوقيف الاحتياطي". في المحصّلة، يتضح أن مصير الاحتجاجات الحراكية السلمية على القوانين، بشَّقَي خواتيمها "الإيقاف" و"التعديل"، وإن بدا ظاهرها محققًا نتائج مستجيبة للمطالب، شكّل انطلاقة جديدة لتشريعات لاحقة لها، جعلتها مفرغة من نتائجها؛ لاتحاد التشريعات محل الحراكات التي جرى إيقافها أو تعديلها مع المستعاضة عنها في مضمونها. وذلك بطريقة أضحت بموجبها الاستجابة للمطالب غير مُجدية، وقد

وظّف فيها الداء دواءً في محاولات التفافية ناجحة على إرادة المحتجين، بتعزيز الإجراءات والأحداث

بتصرفات مرتدة تجعلها تبدأ من جديد، تبعًا للفشل في تحقيق المطالب الفعلية. هذه النتيجة، وإن وصفها أحد المستجيبين ب "استجابة جزئية"، فإنه أيّدها معظم المستجيبين الآخرين، معّر جرّا في تحليلها على المخاطر السلبية للمراكز القانونية الناشئة بين فترة إصداالتشريع

والاحتجاج عليه وإيقافه أو تعديله، والإرباك الذي يطرحه ذلك في النظامين التشريعي والقضائي. في المقابل، فمن المستجيبين من خالف تقدير النتيجة أعلاه، مصرّحين بأن الاستجابة إلى مطالبهم

الاحتجاجية كانت "فعلية"، وإن أبدوا تخوّفهم من إعادة تفعيل النصوص الملغاة أو المعدلة ذاتها

((15("حجب المواقع الإلكترونية مخالف للمعايير ويجب التراجع عنه"، شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، 2019/10/23،

شوهد في 2023/11/14، في: https://pngoportal.org/p/17862

(15((ينظر: تقرير تقصي الحقائق المشترك الصادر عن الهيئة المستقلة ومؤسسة الحق بشأن مقتل الناشط السياسي نزار بنات، مؤسسة الحق، 2022/3/7، شوهد في 2023/11/14، في: https://bit.ly/3DxyHWU ((15("الهيئة المستقلة والحق تتابعان احتجاز المواطن نزار بنات وتطالبان باحترام قرارات القضاء"، مؤسسة الحق، 2020/11/23، شوهد في 2023/11/14، في: https://bit.ly/3qaOh7N (15(("نقابة المحامين الفلسطينيين تعود إلى الشارع باعتصام في مدينة البيرة"، العربي الجديد، 2023/1/16، شوهد في

2023/11/14، في: https://bit.ly/3OtwVfV

((15(أبو زهري؛ عصفور. ((16(فريجات. ((16(أبو حية، مقابلة؛ عصفور؛ أبو زهري؛ الجريري.

في ظل سلطة الرئيس "المنفردة"، أو سلوك القضاء لمسلك مقيّد للمفاهيم الحقوقية الواردة ضمن

التشريعات محل الاحتجاج في ضوء سلطته "التقديرية".

2. إجهاض الاحتجاجات من خلال القضاء

تباين موقف القضاء الفلسطيني في إطار تطبيقه للتشريعات النافذة، بين ترسيخ ما تكفله من حقوق وحريات وتقويضها. وإن كان تقييم دور القضاء الفلسطيني عامة غير ذي صلة بهذه الدراسة، فإن المستجيبين أجمعوا على أن الفئات المجتمعية لا تثق بفاعليته واستقلاله، بل إن عدم الثقة هذا مثّل سببًا إضافيًا لدعم مسار الحراكات في رفضها القرارات بقانون محل الاحتجاج. لمست آثار عدم الثقة إزاء مسلك القضاء بالتعامل مع الاحتجاجات المجتمعية والقرارات بقانون ذات الصلة بها، من خلال إجهاضه إيّاها في أحوال عدة. فعلى صعيد القضاء الإداري، ممثلفي محكمة ا

العدل العليا، صدرت أحكام عدة مرتبطة بحراكات وإضرابات نقابية، منها ما هو غير ذي ارتباط مباشر بالحالات المختارة، إّل أنها تتماشى مع تلك الحالات، على فرض لو توجّهت الجهات المعنية فيها

إلى الخصومة القضائية؛ لاتحادهما في موضوع الاحتجاج ووسيلته، وانصبابها على حقوق مكفولة تشريعيًا، واعتمادها في مطالبها على أسلوب الإضرابات. في هذا السياق، يشار إلى اتجاه/ مسلك المحكمة في "إلغاء" معظم الإضرابات النقابية في الدعاوى المنظورة أمامها، وإن تعددت المسببات في كل حالة، متجاوزة في منطوق حكمها حماية الحق في الإضراب، على الرغم من وكنه وسيلة ضغط مشروعة للمطالبة بحقوق أخرى. فعلى  سبيل المثال، ألغت المحكمة في مطلع 2018 قرار مجلس نقابة المحامين بشأن مقاطعة محكمة الجنايات الكبرى المشكلة بقرار بقانون عام 2017، حيث كان هذا التشريع محل احتجاج حراكي للنقابة آنذاك، أعلنت لمواجهته الإضراب الشامل؛ لمساسه بصلاحيات القضاء وضمانات المحاكمة العادلة ولإخلاله بحسن سير العدالة. وهو المسلك ذاته المتبع بخصوص إضراب نقابة المهندسين الزراعيين ونقابة الأطباء وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ونقابة العاملين في الجامعات وغيرها. وفي ذلك يتضح

((16(الرياحي؛ فقيه. ((16(ينظر بهذا الخصوص: بدير وأبو حية والجعبة، ص.333–265 ((16(أبو حية، مقابلة؛ فقيه؛ عصفور؛ أبو زهري؛ فريجات؛ الرياحي؛ الجريري. ((16(يختص القضاء الإداري في المنازعات والاختصاصات الإدارية، من قبيل الطلبات المتعلقة بإلغاء اللوائح والأنظمة والقرارات الإدارية وسائر أعمال الوظيفة العمومية، التي مارسها منذ عام 2001 من خلال محكمة العدل العليا، قبل أن يجري استبدالها بمحاكم إدارية في عام.2022 ((16(ينظر: بدير وأبو حية والجعبة، ص.149–142 ((16(ينظر: عصام عابدين، "ملاحظات مؤسسة الحق على مسوّدة المشروع المعدل لقرار بقانون محكمة الجنايات الكبرى"،

مؤسسة الحق، 2018/2/17، شوهد في 2023/11/14، في: https://bit.ly/3Odh1Vo ((16(ينظر أحكام محكمة العدل العليا ذات الأرقام: (2016/162) في 2016/3/31؛ (2018/425) في 2019/1/2؛ (2019/145) في

2019/5/30؛ (2017/238) في 2017/12/3. وينظر أيضًا: أشرف صيام وعبير جرادات، تقرير حول استقلالية وحيادية ونزاهة محكمة

العدل العليا الفلسطينية، في معالجتها للطعون المقدمة لها في الفترة ما بين (2019–2015)، الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة أمان، 2020، ص 27–12، شوهد في 2023/11/14، في: https://bit.ly/3rJDNNp؛ بدير وأبو حية والجعبة، ص.305–298

أن القضاء الإداري حاول تقييد الاحتجاجات التي اتخذت "الإضراب" شكل لمظهرها؛ فكان وسيلة لتراجع مطالبها وتقويضها. في اتجاهٍ موازٍ، نجد أن القضاء الدستوري، ممثل في المحكمة الدستورية العليا، تأرجح في ضمان الحقوق والحريات، ومنها ذات الصلة بالمطالب الاحتجاجية. ففي حين حكم أحيانًا نادرة بعدم دستورية بعض النصوص المنصبّ عليها الاحتجاج، مثل بعض مواد القرار بقانون رقم (40) لسنة 2020 المعدل

لقانون السلطة القضائية، فإن توجهه الغالبكان بتجنب الفصل موضوعيًا في الدعاوى، بعدم

قبولها لأسباب شكلية/ إجرائية، كآلية اتصال المحكمة بالدعوى واختصاصها وتوافر شرط المصلحة؛ ما أدى إلى عدم إرساء حماية قضائية دستورية للحقوق والحريات. من ذلك الطعن المرتبط بدستورية مادة من قانون الجمعيات منحت وزير الداخلية صلاحية حلّها والطعن في دستورية مادة من قرار بقانون الجرائم الإلكترونية لسنة 2018، تتعلق بحجب المواقع الإلكترونية. وهو التوجه ذاته الذي اتّبعته المحكمة في العديد من الدعاوى الدستورية، ذات الصلة المباشرة بالحقوق والحريات، وإن لم للحراكات الاحتجاجيةكانت محّل تكن من ضمن القرارات بقوانين التي.

خاتمة

خسرت الحراكات المجتمعية في الضفة الغربية رهان تحقيق مطالبها، بعد خوضها مظاهرات سلمية ضد تشريعات ذات موضوعات حقوقية. وقد اتسمت الخواتيم الأولية لتلك الحراكات ظاهريًا

بالاستجابة لمطالب المحتجين من خلال "إيقافٍ" أو "تعديلٍ" لتلك التشريعات. إّل أن المعطيات التي بنيت بعد هذه الإجراءات أثبت تمكّن السلطة من الالتفاف على المطالب وتحويرها، بعد استنفاد الوقت والجهد بتحقيقها. وبذلك بدأت دورة جديدة من التعامل مع المطالب والحراكات عامة، بطريقة تفرّغها من نتائجها. فما إن تحققت نتائج تلك الحراكات، حتى تمّت مباغتتها بأدوات قانونية جديدة،

أعادتها إلى نقطة انطلاقها، وجعلتها تدور في حلقة مفرغة، أداتها القانون. ومع أن هذا الاستنتاج يؤكد فرضية البحث الأساسية، فإنه لا بد من التأكيد أن انخراط الناس في الاحتجاجات على التشريعات التي تناولتها الدراسة لم يكن منطلقه الأساسي صدورها بطريقة غير تمثيلية (عبر برلمان) أو لغياب التشاور بشأنه قبل صدورها. لو كان الأمر كذلك، لكانت الناس احتجت على عشرات التشريعات الأخرى. لقد كانت مطالب المحتجين تؤكد أن التشريعات مسّت

بمصالح جوهرية لشرائح وفئات اجتماعية ومهنية مختلفة، كما تجلّى في حالتَي الاحتجاج ضد قانون

((16(ينظر أحكام المحكمة ذات الأرقام: (2022/6) في 2022/9/21؛ (2022/8) في.2022/9/28 ((17(ينظر الحكم رقم (2016/14) في.2017/1/5 ((17(ينظر الحكم رقم (2019/30) في.2019/12/11 ((17(ينظر: نوار بدير وعاصم خليل، "الاتجاهات الدستورية لحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في فلسطين: مقاربات

ومقارنات قانونية وقضائية مع بعض الأنظمة الأخرى"، مجلة الحقوق، قيد النشر في عدد  مقبل. ((17(ينظر الإحصاءات المشار إليها في القسم (أول 3–).

الضمان الاجتماعي (المال/ الملكية) والجرائم الإلكترونية (التعبير عن الرأي). أما  الاحتجاجات ضد التشريعات المتصلة بالجمعيات والقضاء، فكانت نتيجة لجهود التحشيد التي قامت بها نخب/ المؤسسات العاملة في هذين المجالين: مؤسسات المجتمع المدني ونقابة المحامين وبعض النقابات المهنية الأخرى المؤازرة. على الرغم من تمايز الحراكات المجتمعية الفلسطينية عما شهدته تجارب عربية أخرى من حيث السياقات السياسية، فإنها تشابهت معها في آليات مواجهتها، حيث جرت مقابلة بعض الحراكات الفلسطينية بالعنف من الأجهزة الأمنية، وإذكاء بعض التناقضات داخلها، وفي بعض الأحوال شهدت تحييدًا لبعض الفاعلين والمؤثرين فيها، بالقمع أو الاعتقال. وفي أحيان أخرى، وبغية تجريد الحراكات والفاعلين فيها من الموارد التي تسمح بديمومتهم وحيويتهم، انتهجت السلطة إجراء تعديلات قانونية قيدت آلية جمع التبرعات، ومسّت بحدود أعمال منظمات المجتمع المدني وصلاحياتها. إضافة إلى ما سبق، اتّجهت بعض الأجهزة الأمنية الفلسطينية إلى عرقلة انتشار المعطيات والمعلومات ذات الصلة بمطالب الحركات الاحتجاجية ومسار سل كوها ميدانيًا، بفرض قيود إضافية على وسائل الإعلام

واعتقال الصحافيين ومصادرة معدّاتهم عند تغطيتهم فعاليات تلك الحراكات. ولا  بد من التذكير بأن هذه هي العوامل ذاتها التي أسهمت في إسقاط بعض الاحتجاجات التي شهدتها دول عربية بعد الربيع العربي، أو خلال موجته الثانية، كما في المغرب ولبنان، أو كتلك التي حدثت قبله، كما في مصر. على غرار خوض بعض التحليلات في ما سمّته تأخر ربيع الجزائريين وتفسيره بسبب حفظ مخيالهم الجمعي بصورة مختلفة عن الذات Self–image، فحواها أن البلاد عاشت "لحظة ربيعها العربي" الخاصة بها قبل عام 2011 ("العشرية السوداء" خلال التسعينيات)، يبدو أن مخيال الفلسطينيين صورة مشابهة، يردها إلى عيشهم انتفاضتين استمرتا لس ونات (1987 و 2000)، فضل عن شهودهم

((17(دعم هذا الاستنتاج خلال المقابلات مع: خليل، دعنا، عورتاني. ((17(عورتاني. ((17(ينظر: "الحق تدين منع السادة القضاة والمحامين ووسائل الإعلام ومؤسسات حقوق الإنسان من دخول مجمع المحاكم في مدينة البيرة"، مؤسسة الحق، 2020/9/7، شوهد في 2023/11/14، في: https://bit.ly/47xIHfQ؛ "المؤسسات الحقوقية تطالب بمساءلة ومحاسبة مرتكبي الاعتداءات على التجمعات السلمية وتحذر من انهيار حالة حقوق الإنسان"، 2022/6/28، مؤسسة

الضمير، شوهد في 2023/11/14، في: https://bit.ly/3QMyDJ0؛ تقرير ائتلاف المؤسسات الفلسطينية المقدم للجنة المعنية بحقوق

الإنسان بشأن تقرير دولة فلسطين الأولي المتعلق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الدورة (183)، 2023/5/29، الفقرتان ((2857) و)، شوهد في 2023/11/14، في: https://bit.ly/3tMceUu ((17(ينظر: بنخطاب، ص 79–70. (17((ستيفاني ضاهر، "سياسة الحراك المدني: حركة 'طلعت ريحتكم' اللبنانية أنموذجا"، سياسات عربية، العدد  39 (2019)، ص.41–39 (17((ينظر: فريد زهران، الحركات الاجتماعية الجديدة (القاهرة: مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، 2007)، ص.42–39 ((18(محمد حمشي وعبد ال ونر بن عنتر، "حراك 22 فبراير 2019 وانتفاضات الربيع العربي: حدود سردية الاستثناء الجزائري؟"،

عمران، مج  11، العدد 43 (2023)، ص.55

حروب عدوان متعددة على غزة. وما زال مخيالهم يُمنّي النفس أن تبقى "معاركه" ضد الاحتلال فحسب، وهم من يعايشون هذه الأيام حربًا عدوانية غير مسبوقة منذ عام 1948، تستهدف الإبادة والتهجير القسري، عقب معركة 7 تشرين الأول/ أكتوبر.2023

ملحق

رزنامة الأحداث الأساسية المتصلة بحالات الحراك المختارة

المسار الزمني (((18الحدثحالة
الحراك
2023202220212019201820172016
21212121212121
×إصدار القرار بقانون الأولالضمان
الاجتماعي
×نشاط الحراك
×إصدار القرار بقانون الثاني
××نشاط الحراك (((18
×ّإيقاف نفاذ القرار بقانون
×طرح مسوّدة جديدة لمشروع
×إصدار القرار بقانونالجرائم
الإلكترونية
×نشاط الحراك
×تعديل القرار بقانون
×إصدار القرار بقانونالجمعيات
×نشاط الحراك
×إيقاف نفاذ القرار بقانون

((18(جرى إعداد هذا الملحق استنادًا إلى المصادر والمراجع المشار إليها في الدراسة عند تناول كل حالة. ((18(جرى تقسيم كل سنة إلى نصفين أول وثانٍ. ولم يشر إلى سنة 2020 وكنها لم تشهد أي نشاطات حراكية، تبعًا لتعليق التجمع

السلمي بفعل إعلان حالة الطوارئ لمواجهة تفشي انتشار فايروس وكرونا المستجد (وكفيد.)19– ((18(في الغالب، كان تأخر النشاط الحراكي بحكم أن القرار بقانون كان من المقرر إنفاذه في تشرين الثاني/ نوفمبر 2018، ثم أرجئ إنفاذه حتى منتصف كانون الثاني/ يناير.2019

التفاف تشريعي

الجمعياتالتفاف تشريعي (((18×
التفاف تشريعي ((18 (×
أ القضاءإصدار رزمة القرارات بقانون
الأولى
×
نشاط الحراك×
إصدار رزمة القرارات بقانون
الثانية
×
نشاط الحراك××
إيقاف نفاذ بعض القرارات
بقوانين
×
التفاف تشريعي (((18×
التفاف تشريعي (((18×

المصدر: من إعداد الباحثين، استنادًا إلى المصادر والمراجع المشار إليها في الدراسة عند تناول كل حالة.

المراجع

العربية

القضائية والمحاكم الإدارية وتشكيل المحاكم. رام  الله: مؤسسة الحق،.2021

الحق، 2021:. في https://bit.ly/3Fqe3sL

https://bit.ly/403ZZii 2023/8/24.في:. (CCPR/C/PSE/CO/1). قرار رقم فلسطين

((18(من خلال إصدار قرار بقانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ونظام الشركات غير الربحية. ((18(من خلال إصدار نظام جمع التبرعات للأغراض الاجتماعية والخيرية. ((18(من خلال إصدار نظام تعديل رسوم المحاكم النظامية. ((18(من خلال إصدار نظام السندات العدلية.

References

ابن خلدون، عبد  الرحمن. مقدمة ابن خلدون. تحقيق عبد  الله الدرويش. دمشق: دار يعرب،.2004 أبو  حية، أشرف. ملاحظات مؤسسة الحق على القرارات بقانون لسنة  2020 بشأن تعديل قانون السلطة

أبو عمشة، كاثرين. "حرية الرأي والتعبير بين التشريع والممارسة العملية وحالة الطوارئ". مؤسسة

أبو  فخر، صقر. "الربيع العربي والشتاء الإسلامي وقضية فلسطين". شؤون الأوسط. العدد).2012(141 الأمم المتحدة، اللجنة المعنية بحقوق الإنسان. الملاحظات الختامية بشأن التقرير الأولي لدولة

بدير، نوار وعاصم خليل وياسر العموري. "أثر انضمام فلسطين إلى اتفاقيات حقوق الإنسان: القضاء على التمييز ضد المرأة ومناهضة التعذيب نموذجًا". المجلة الأردنية في القانون والعلوم السياسية. مج 13، العدد 4.)2021(بدير، نوار وعاصم خليل. "الاتجاهات الدستورية لحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في فلسطين: مقاربات ومقارنات قانونية وقضائية مع بعض الأنظمة الأخرى". مجلة الحقوق، قيد النشر في عدد قادم. بدير، نوار، وأشرف أبو  حية ومنال الجعبة. محطات القضاء الفلسطيني: تشخيص لإشكاليات وحلول مقترحة. رام  الله: مؤسسة الحق،.2021 براون، ناثان. القانون في خدمة من؟ المحاكم – السلطة – المجتمع. تعريب محمد نور فرحات. [د.م]: إصدارات سطور،.2004 البرغوثي، أنس. "شعارات الحراك الشباب الفلسطيني: تشتت في الرؤية أم إدراك لواقع معقد؟". مجلة الدراسات الفلسطينية. العدد).2012(90 بن سعيد، مراد. "مقاربة ما  بعد وضعية لأشكال القانون في المجتمع المعاصر". مجلة العلوم الاجتماعية. العدد).2014(19 بنات، نزار. "الحراك الشبابي الفلسطيني: تساؤلات الاستقطاب". مجلة الدراسات الفلسطينية. العدد 90.)2012(بنخطاب، عبد الحميد. "إشكالية العنف الهوياتي في ضوء الحراك الاجتماعي في المنطقة العربية نموذج المغرب". عمران. العدد).2015(14/4 تراكي، ليزا وآخرون. القضاء غير النظامي: سيادة القانون وحل النزاعات في فلسطين. بيرزيت: معهد الحقوق – جامعة بيرزيت،.2006 تقرير ائتلاف المؤسسات الفلسطينية المقدم للجنة المعنية بحقوق الإنسان بشأن تقرير دولة فلسطين الأولي المتعلق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الدورة في.)183(:2023/5/29.

https://bit.ly/3tMceUu

تقرير تقصي الحقائق المشترك الصادر عن الهيئة المستقلة ومؤسسة الحق بشأن مقتل الناشط السياسي نزار بنات. مؤسسة الحق. 2022/3/7:. في https://bit.ly/3DxyHWU تلي، تشارلز. الحركات الاجتماعية 2004–1768:. ترجمة ربيع وهبة. القاهرة: المركز الأعلى للثقافة،

توام، رشاد وعاصم خليل. "إنفاذ الاتفاقيات الدولية في فلسطين: الإشكاليات القانونية والحلول الدستورية." أوراق المؤتمرات والنشاطات العامة. سلسلة أوراق عمل بيرزيت للدراسات القانونية (/1 2019). وحدة القانون الدستوري – جامعة بيرزيت. كانون الثاني/ يناير 2019:. في https://bit.ly/44Bumxs

_______. "ما بعد حالة الطوارئ المعلنة في فلسطين لمواجهة فايروس الكورونا: السيناريوهات ومحاذيرها". أوراق سياساتية. سلسلة أوراق عمل بيرزيت للدراسات القانونية (2020/2)، وحدة القانون الدستوري – جامعة بيرزيت. آذار/ مارس 2020:. في https://bit.ly/45EZzjC توام، رشاد، وإيهاب محارمة وبهاء غسان. "تسييس الوظيفة العامة في الجهاز البيروقراطي الفلسطيني: إعلاء الموالاة وإقصاء المعارضة". حكامة. مج  4، العدد 7.)2023(جابر، فارس وإياد الرياحي وإيلين كتاب. "الحراك الشبابي: سريعًا من الربيع إلى الخريف". دورية دراسات المرأة. العدد).2016(8 جبير، علي. "الحراك الشعبي: دراسة نظرية في المفهوم والأسباب". مجلة الحقوق والعلوم الإنسانية. مج 14، العدد 2.)2021(الحسن، محمد إحسان. علم الاجتماع القانوني. عمان: دار  وائل للنشر والتوزيع،.2008 حمشي، محمد وعبد ال ونر بن عنتر. "حراك 22 فبراير 2019 وانتفاضات الربيع العربي: حدود سردية الاستثناء الجزائري؟". عمران. مج  11، العدد 43.)2023(خضر، حسن. "فلسطين بين موجتي الربيع: نقطتان وخلاصة". مجلة الدراسات الفلسطينية. العدد 122

خلف، صلاح. فلسطيني بلا هوية. حوار: إريك رولو. تحرير وتصويب فؤاد أبو  حجلة. عمان: دار الجليل،.1996 خليل، عاصم. "التعددية القانونية كمدخل لفهم الظواهر القانونية في فلسطين: القضاء العشائري كحالة دراسية". مجلة الحقوق. مجلد 43. عدد 3.)2019(_______. "تأثير الربيع العربي على عملية بناء الدولية الفلسطينية". المقالات المترجمة. سلسلة أوراق عمل بيرزيت للدراسات القانونية (2018/7). وحدة القانون الدستوري – جامعة بيرزيت. نيسان/ أبريل

2018:. في https://bit.ly/3S6FTSz

_______. قانون التشريع وقانون الحرية: هل الديمقراطية بديل عن حكم القانون. رام  الله: المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية "مواطن.".2013 دراسات في تحولات المجتمع الفلسطيني بعد أوسلو (1): الفواعل والمؤسسات الفلسطينية. تحرير أحمد عطاونة وحسن عبيد. إسطنبول: مركز رؤية للتنمية السياسية ومركز الشرق للأبحاث الاستراتيجية،.2023 دولة فلسطين. "قرار بقانون رقم (07) لسنة 2021 بشأن الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية وتعديلاته". الوقائع الفلسطينية. عدد  24 (ممتاز.).2021/3/2 _______. "قرار بقانون رقم (10) لسنة 2018 بشأن الجرائم الإلكترونية". الوقائع الفلسطينية. عدد 16 (ممتاز.) 2018/5/3.

_______. "قرار بقانون رقم (15) لسنة 2022 م بشأن وقف نفاذ قرارات بقانون". الوقائع الفلسطينية. عدد.189.2022/3/29 _______. "قرار بقانون رقم (16) لسنة 2017 بشأن الجرائم الإلكترونية". الوقائع الفلسطينية. عدد 14 (ممتاز.).2017/7/9 _______. "قرار بقانون رقم (18) لسنة 2021 م بشأن وقف نفاذ قرار بقانون رقم (7) لسنة 2021 م بتعديل قانون رقم (1) لسنة 2000 م بشأن الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية وتعديلاته". الوقائع الفلسطينية. عدد.179.2021/5/26 _______. "قرار بقانون رقم (39) لسنة 2022 م بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب". الوقائع الفلسطينية. عدد.2022/8/14.193 _______. "قرار بقانون رقم (4) لسنة 2019 م بشأن قانون الضمان الاجتماعي". الوقائع الفلسطينية. عدد.152.2019/2/19 _______. "مرسوم رقم (1) لسنة 2020 م بشأن إعلان حالة الطوارئ". الوقائع الفلسطينية. عدد. 165

_______. "مرسوم رقم (15) لسنة 2022 م بشأن إعلان حالة الطوارئ". الوقائع الفلسطينية. عدد.194

_______. "مرسوم رقم (2) لسنة 2023 بشأن إنشاء المجلس الأعلى للهيئات والجهات القضائية." الوقائع الفلسطينية. عدد.2023/7/26.204 _______. "نظام الشركات غير الربحية رقم (20) لسنة 2022 م". الوقائع الفلسطينية. عدد. 194

_______. "نظام جمع التبرعات للأغراض الاجتماعية والخيرية رقم (26) لسنة 2022 م". الوقائع الفلسطينية. عدد.2023/1/25.198 رؤية نقدية استشرافية: الحراكات الشبابية الفلسطينية. إشراف جميل هلال. البيرة: مسارات، 2013. الربيع العربي إلى أين؟ أفق جديد للتغيير الديمقراطي. عبد الإله بلقزيز (محرر). بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.2012 زهران، فريد. الحركات الاجتماعية الجديدة. القاهرة: مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان،.2007 سلامة، عبد الغني. "فلسطين... الحاضر الغائب في الربيع العربي". شؤون عربية. العدد).2013(153 السلامي، سامي. " كيف تفكر الأنظمة في مواجهة الحراك الشعبي؟ المغرب نموذجًا". مجلة

الديمقراطية. مج  17، العدد 67.)2017(

السلطة الوطنية الفلسطينية: دراسات في التجربة والأداء 2013–1994. محسن صالح (محرر). بيروت: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات،.2015 سليمان، هيثم. "أخلاقية التشريع بين الشريعة وقوانين الدولة الحديثة". تجسير. مج  5، العدد 1.)2023(شرح أسباب الانتفاضات العربية: منحى سياسي خلافي جديد في الشرق الأوسط. مارك لينش (محرر). بيروت: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر،.2016 صيام، أشرف وعبير جرادات. تقرير حول استقلالية وحيادية ونزاهة محكمة العدل العليا الفلسطينية، في معالجتها للطعون المقدمة لها في الفترة ما بين (2019–2015). الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة

أمان. 2020:. في https://bit.ly/3rJDNNp

ضاهر، ستيفاني. "سياسة الحراك المدني: حركة "طلعت ريحتكم" اللبنانية أنموذجًا". سياسات عربية.

العدد 39.)2019(عابدين، عصام. "الحقوق الرقمية في فلسطين بين الطوارئ وجائحة وكرونا". حملة – المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي. 2020:. في https://bit.ly/46QhTHs _______. "ملاحظات 'الحق' بشأن مسوّدة لائحة تنظيم قطاع المنظمات غير الهادفة للربح". مؤسسة

الحق. 2022/7/2:. في https://bit.ly/3OtDQ8W

_______. "ملاحظات مؤسسة الحق بشأن نظام الشركات غير الربحية رقم (20) لسنة 2022". مؤسسة

الحق. 2022/11/12:. في https://bit.ly/3Y6A48E

_______. "ملاحظات مؤسسة الحق على قرار بقانون الضمان الاجتماعي والأنظمة والتعليمات المكملة له". مؤسسة الحق. 2018/11/26:. في https://bit.ly/46XWc98 _______. "ملاحظات مؤسسة الحق على مسوّدة المشروع المعدل لقرار بقانون محكمة الجنايات

الكبرى". مؤسسة الحق. 2018/2/17:. في https://bit.ly/3Odh1Vo _______. "ملاحظات مؤسسة الحق على مشروع القرار بقانون المعدل للجرائم الإلكترونية". مؤسسة

الحق. 2018/1/25:. في https://bit.ly/3q3FR24

العبدلاوي، إدريس العلوي. "القانون والسلطة: فلسفة وتلازم". القسم الأول. مجلة الأكاديمية. العدد 33.)2016(عبيد، روان. "قراءة في القرار بقانون رقم (6) لعام 2016 بشأن الضمان الاجتماعي". مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي. 2016:. في https://bit.ly/3FymrXl عثمان، خليل عثمان. "القانون والمجتمع". عالم الفكر. مج  4، العدد 3.)1973(عرفات، إسراء. "حراك الضمان الاجتماعي: فرص الاستمرارية والانحسار". تقدير موقف. المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية "مسارات." 2019/1/23:. في https://bit.ly/45L1Idw

عزم، أحمد جميل. الشباب الفلسطيني: من الحركة إلى الحراك (1908–2018). البيرة: مسارات،

علاونة، محمود وآلاء حماد ورزان البرغوثي. تقرير حول الحالة التشريعية في المنظومة القانونية بعد الانقسام السياسي الفلسطيني 2017–2007. رام الله: معهد الحقوق – جامعة بيرزيت،.2017 فرانتز، إريكا. السلطوية: ما يجب أن تعرفه. ترجمة حمزة عامر. بيروت: الشبكة العربية للأبحاث والنشر،.2022 قانصو، وجيه. "مخاطر الانحراف الطائفي على الثورات العربية". عمران. العدد).2012(1 كيالي، ماجد. "قضية فلسطين في خضم الربيع العربي: التأثيرات والتداعيات". شؤون عربية. العدد 157

محاجنة، إبراهيم فريد. "نظام الضمان الاجتماعي المهجن في الضفة الغربية بين الأعوام."2014–1994 عمران. مج  3، العدد 12.)2015(المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، المؤشر العربي 2011. برنامج قياس الرأي العام العربي. https://bit.ly/3pNmfiG:. في 2012 مارس /الدوحة. آذار _______. المؤشر العربي 2022. برنامج قياس الرأي العام العربي. الدوحة: كانون الأول/ ديسمبر

2022:. في https://bit.ly/44nS6Wi

مساءلة العلوم الاجتماعية في دوامة الأزمات: موجات السخط والمطالبة بالتغيير. بيروت: المجلس العربي للعلوم الاجتماعية،.2023 مستقبل التغيير في الوطن العربي. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية،.2016 "ملاحظات مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية على القرار بقانون رقم (6) لسنة 2016 بشأن الضمان الاجتماعي". الحملة الوطنية للضمان الاجتماعي. في: https://bit.ly/3s8FODb موسوعة السياسة. عبد  الوهاب الكيالي [وآخرون]. ج 2 و 3. بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر،.1991 هيلمكه، غريتشن وفرانسيس روزنبلوت. "النظم السياسية وحكم القانون: استقلال القضاء من منظور مقارن". ترجمة ثائر ديب. حكامة، مج  3، العدد 6.)2023(واقع الحقوق والحريات العامة في فلسطين بين التنظيم والتقييد والرقابة. رام  الله: معهد الحقوق – جامعة بيرزيت،.2013

الأجنبية

Boix, Carles & Susan C. Stokes (eds.). The Oxford Handbook of Comparative Politics, Oxford Handbooks of Political Science. Oxford & New York: Oxford University Press,

Haugland, Andreas. "The Workers’ Movement and Civil Society in Egypt: From Underground to Mass Movement and Back Again." Master thesis. University of Bergen: The Department of Archaeology, History and Cultural Studies and the History of Religions, 2014. Heacock, Roger & Édouard Conte (eds.). Critical Research in the Social Sciences: A Transdisciplinary East–West Handbook. Birzeit: IALIIS – Birzeit University & ISA– Austrian Academy of Sciences, 2011. Jamous, Raymond. Honneur et Baraka: Les Structures Sociales traditionnelles dans le Rif, Atelier d’anthropologie sociale. Cambridge, New York & Melbourne: Cambridge University Press, 1981. Khalil, Asem. "Beyond the Written Constitution: Constitutional Crisis of, and the Institutional Deadlock in the Palestinian Political System as Entrenched in the Basic Law." International Journal of Constitutional Law. vol. 11, no. 1 (2013). Moustafa, Tamir. The Struggle for Constitutional Power: Law, Politics, and Economic Development in Egypt. New York: Cambridge University Press, 2007. Sakran, Shade & Hayashi Mika. "Palestine’s Accession to Multilateral Treaties: Effective Circumvention of the Statehood Question and its Consequences." Journal of International Cooperation Studies. vol. 25, no. 1 (2017). Tilly, Charles. "Social Movements as Historically Specific Clusters of Political Performances." Berkeley Journal of Sociology. vol. 38 (1993–1994).