Return to Article Details Rural Morocco: A Socio-Anthropological Dictionary

المغرب القروي: قاموس سوسيو-أنثروبولوجي

Rural Morocco: A Socio–Anthropological Dictionary

** Malika Mouhti | ومليكة موحتي *

Faouzi Boukhriss فوزي بوخريص|

الملخّص

** أستاذة باحثة في علم الاجتماع، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، المغرب.

* أستاذ علم الاجتماع والأنثروبولوجيا في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة ابن طفيل، المغرب (المؤلف المسؤول.)

Abstract

Book Title : Le Maroc rural: Dictionnaire Socio-Anthropologique . Author : Hassan Rachik. Publisher : Casablanca: La Croisée Des Chemins. Date of Publication : 2023. Pages : 490.

الكلمات المفتاحية:
  • المغرب
  • العالم القروي
  • القاموس
  • سوسيولوجيا
  • أنثروبولوجيا
Keywords:
  • Morocco
  • Rural World
  • Dictionary
  • Sociology
  • Anthropology

عنوان الكتاب:

المؤلف:

حسن رشيق Hassan Rachik.

الناشر: سنة النشر: عدد الصفحات:

** Malika Mouhti | ومليكة موحتي * Faouzi Boukhriss فوزي بوخريص|

Rural Morocco: A Socio–Anthropological

Dictionary

المغرب القروي: قاموس سوسيو–أنثروبولوجي.

. Le Maroc rural: Dictionnaire socio–anthropologique عنوان الكتاب في لغته:

الدار البيضاء: ملتقى الطرق La Croisée Des Chemins.

Professor of Sociology and Anthropology at the Faculty of Humanities and Social Sciences, Ibn Tofail University, Morocco (Corresponding Author). Email: f.boukhriss@gmail.com

Research Professor in Sociology, Faculty of Arts and Humanities, Sidi Mohamed Ben Abdellah University, Morocco. Email: m.mouhti23@gmail.com

مقدمة

يسعى قاموس حسن رشيق المغرب القروي: قاموس سوسيو–أنثروبولوجي

Le Maroc rural: Dictionnaire socio–

anthropologique لتجاوز الصور النمطية حول المفردات والمفاهيم التي تُعبّر عن المغرب

القروي في حقل العلوم الاجتماعية، والتي غالبًا

ما تختزل التنوع البالغ الذي يسم الحياة القروية في بضع كلمات، من قبيل: القبلية وتربية الماشية والفلاحة؛ إذ يطمحُ القاموس إلى الانفتاح

على   التعدد والتنوّع، والتعقّد المميز للمعجم

الموظف للتعبير عن الألفاظ الدالّة على العالم القروي في المغرب، مع إقرار المؤلف بصعوبة المشروع، لكون إعداد قاموس خاص بأهم الألفاظ والمفاهيم المُعبّرة عن المغرب القروي،

لا ينحصر في مجرد وضع لائحة بتلك المفاهيم والألفاظ، مهما كانت طويلة. فالعالم القروي يبقى أغنى وأعقد، ويُحيل إلى كلمات بلا حدود،

فضل عن أنّ أبسط نشاط في الحياة القروية، يعُدُّ

منفذًا، يُفضي إلى أبواب أخرى تُفتح بدورها على

أخرى غيرها، وهكذا دواليك، في سيرورة تكاد لا تنتهي. فملاحظة عملية سقي حقلٍ زراعي ما، يمكن أن تقود إلى وصف الاصطلاحات الزراعية والطقوس والسياسات المحلية وتنظيم الجماعة وأعرافها وشكل تنظيمها للسقي وتقسيم الأدوار بحسب السن أو الجندر، والبنية الاجتماعية والتعاون والتوترات والصراعات بين المستفيدين ومختلف الفاعلين المعنيين بعملية

(((كما  هي الحال عند جوليان كولو الذي اختزل الحياة القروية في تلك الثلاثية،:يُنظر

Julien Couleau, La Paysannerie marocaine (Paris: Centre de Recherches sur l’Afrique Méditerranéenne, 1968), p. 33.

السقي... إلخ. وقد حاول المؤلف التحكم في تمفصلات هذه المتاهة من خلال التركيز على بعض المظاهر الأساسية في الحياة القروية. يُقدم المؤلف قاموسه بوصفه دعوة، بالمعنى

يُعطيه بيتر بيرغر لهذا اللفظ الذي. فالأمر يتعلق

بدعوة القارئ إلى ولوج سوسيو–أنثروبولوجيا العالم القروي في المغرب، عبر بوابة الكلمات المفتاحية الواردة في القاموس. فهذا الكتاب، ليس مؤلفًا مدرسيًا، ولا بحثًا نظريًا، إنما دعوة

إلى ولوج عالم فكري شائق ومهم. وبما أنها دعوة، فيُفترض فيها تحديد دقيق لحدود المجال

موضوع الدعوة. في المقابل، لا شيء يضمن أن يأخذ القارئ المفترض هذه الدعوة على محمل الجد، وأن يبدأ باستكشاف عوالم الكتاب؛ إذ من الصعب إدراك أبعاد هذا المؤلف من دون ربطه بأعمال رشيق الأخرى، حيث يعُدُّ الكتاب محل

المراجعة جزءًا من كلٍ، يستمد منطقه ومبرّرات

وجوده مما سبقه؛ أي من مجموع أعمال المؤلف السابقة المُنجزة على مدى مساره الأنثروبولوجي

في المغرب. تجنّب رشيق في مساره هذا إضفاء نوع من

الانسجام والتجانس، نظرًا إلى تنوّع الموضوعات

التي تناولها وتعدّدها؛ إذ يُمكن التمييز عمومًا

بين أربع مراحل في مساهماته السابقة، تتوافق مع مجموع الموضوعات والتساؤلات التي تمحورت حولها أبحاثه، والتي يُمكن تحديدها

كما يلي: تتضمنُ المجموعة الأولى الطقوسي والأضحية والقداسة، وتشملُ الثانية الفعل الجماعي والبنيات الاجتماعية والتغيّر في

(2) Peter Berger, Invitation à la sociologie , Christine Merllié–Young (tans.) (Paris: Armand Colin, 2018). (3) Hassan Rachik, Sacré et Sacrifice dans le Haut Atlas Marocain (Casablanca: Afrique Orient, 1990).

الوسط القروي، في حين تُفتح المجموعة الثالثة التي أعقبت أعماله الميدانية، على القضايا والإشكاليات المرتبطة بالأيديولوجيات والهويات الجماعية، وخاض الباحث في المجموعة الرابعة نقاشات مع الأنثروبولوجيين المشتغلين بمواضيع وقضايا متصلة بالمغرب، الذين حققوا شهرة على المستوى الدولي، أمثال: جاك

بيرك Jacques Berque، وإدمون دوتي Edmond Doutté، وإرنست غلنر Ernest Gellner،

وكليفورد غيرتز Clifford Geertz، وروبير مونتاني Robert Montagne، وجون واتربوري John Waterbury، وإدوارد فسترمارك Edvard

Westermarck، وغيرهم.

وإذا كان بيرغر في كتابه دعوة إلى السوسيولوجيا يدعو القارئ إلى ولوج، بنوع من اليسر، عالم السوسيولوجيا، وإلى النقاشات والأفكار المعقدة والعميقة بشأن سير المجتمع والطريقة التي تتناوله بها السوسيولوجيا، فإن دعوة رشيق في هذا القاموس هي استضافة للقارئ في قلب العالم القروي في المغرب، لاستكشاف مظاهر حياة الماضي والحاضر فيه، بين ربوع "تامازيرت" و"لبلاد" و"لعروبية".

(((ايُنظر مثل:

Hassan Rachik, Structures traditionnelles et changement social: Les représentations collectives de la tribu et de la commune dans une tribu Zemmour , dans Culture et mutations sociales (Rabat: Editions Okad, 1988). (5) Hassan Rachik, Symboliser la nation: Essai sur l’usage des identités collectives au Maroc (Casablanca: Le Fennec, 2003). (6) Hassan Rachik, Le proche et le lointain: Un siècle d’Anthropologie au Maroc

(Aix–en–Provence: Parenthèses/ Maison Méditerranéenne des Sciences de l’Homme, 2012).

(((أسماء مختلفة بالأمازيغية والدارجة المغربية تُطلق على

مجال الانتماء الأصلي في الوسط القروي.

أولا: فكرة إعداد القاموس ومنهجيته

ثمّة تقليد بيداغوجي سلكه رشيق في أعماله الأخيرة؛

لم يعد يكتفي فيه بالكشف عن الجانب المرئي من تجربته في البحث، كما  في كتابه روح الميدان، بل يحرص أيضًا على الكشف عن الجانب الخفي والشخصي، والحميمي غالبًا من أعماله؛ أي يُفصح

هُ محركًا نظريًا وأخلاقيًا يَعّد عن ذلك الجانب الذي

لأبحاثه. ونرى ذلك في كتابه مسار أنثروبولوجي في   بلده: أو عندما يؤول الأنثروبولوجي ثقافته الخاصة، وفي هذا القاموس أيضًا، يعترف المؤلف بأن اهتمامًا شخصيًا قديمًا كان وراء هذا المشروع؛

فمنذ منتصف تسعينيات القرن العشرين، بدأ يوظّف الإمكانيات التي تتيحها له التقنية، بإنشاء ملف عام على حاسوبه الشخصي، عبارة عن "جذاذات قراءات موضوعاتية"، ثم عمل على إنشاء ملفات فرعية توافق مداخل إثنوغرافية (قبيلة، مسجد، بركة... إلخ) أو مفهومية (صنافة، بردايم، موضوعية... إلخ)، فراكم على نحو تدريجي رصيدًا من المقتطفات والجذاذات من قراءاته ومؤلفاته (ص. 13) كان الهدف من ذلك كله العثور في الملف الفرعي نفسه على ما جمعه بشأن الموضوع أو المفهوم المعني. وجنّبته هذه الإجراءات التقنية إعادة المرور عبر جذاذات قراءاته كلّما شرعَ في مهمة جديدة أو بحث أو درس أو محاضرة، وإضافةً إلى هذا الانشغال الخاص، ثمّة دافع خارجي وراء

المشروع؛ فخلال عدد من اللقاءات الأكاديمية

(8) Hassan Rachik, L’esprit du terrain: Etudes anthropologiques au Maroc (Rabat: Centre Jacques– Berque, 2016). (9) Hassan Rachik, Devenir anthropologue chez soi: Interpréter sa propre culture (Casablanca: La Croisée Des Chemins, 2021).

أو أنشطة المجتمع المدني، تولّدت لديه الرغبة في توفير جملة من النصوص المُبسّطة من أجل

الطلاب والباحثين الشباب والزملاء وعموم الفاعلين الآخرين غير المتخصصين، الذين ليست لهم ألفة مع المؤسسات والبنيات القروية (ص. 13)

ثانيًا: القاموس بوصفه اختيارًا من بين اختيارات ممكنة

من غير الممكن إعداد قاموس سوسيو– أنثروبولوجي شامل وجامع وملم بحيثيات العالم القروي كلها في المغرب، نظرًا إلى غزارة الأدبيات

نجزت حول السوسيولوجية والأنثروبولوجية التيأُ المغرب القروي وتنوّعها. فإذا أخذنا في الحسبان

الجرد البيبليوغرافي الذي قام به عدد من الباحثين عبر مسار السوسيولوجيا والأنثروبولوجيا في المغرب، الذي تجاوز قرنًا من الزمن، وإذا استندنا إلى الجرد الذي قام به رشيق نفسه في عدد من مؤلفاته، سواء في دراسته المشتركة مع الباحثة رحمة بورقية حول السوسيولوجيا المغربية ومراحلها الكبرى ومواضيعها الأساسية، أم كتابهالقريب والبعيد: قرن من الأنثروبولوجيا بالمغرب، أم كتابه السوسيو–أنثروبولوجيا

(((1 ايُنظر مثل:

André Adam, Bibliographie critique de sociologie: D’ethnologie et de géographie humaine du Maroc (Alger: Mémoires du C.R.A.P.E, 1972); Jacques Berque, "Cent vingt–cinq ans de sociologie Maghrébine," Annales. economies, sociétés, civilisations , 11ᵉ année, no. 3 (1956), pp. 296–324; Abdelkabir Khatibi, Bilan de la sociologie au Maroc (Rabat: Publications de l’Association pour la Recherche en Sciences Humaines, 1967). (11) Hassan Rachik & Rahma Bourqia, "La sociologie au Maroc: Grandes étapes et jalons thématiques," SociologieS: Théories et recherches , 18/10/2011, accessed

rurale: on 3/7/2012, at: https://tinyurl.com/ykddw95n (12) Rachik, Le proche et le lointain.

القروية: البنيات والتنظيم والتغير في المغرب الكبير، فالمؤكد أن كل قاموس حول موضوع "سوسيو–أنثروبولوجيا العالم القروي"، لن يكون سوى اختيار من بين اختيارات أخرى ممكنة. من هنا ندرك أن قاموس رشيق لا يُراهن على الكم

والموسوعية، ولا يطمح إلى الامتداد والتوسع في الإحاطة بالموضوع، على حساب العمق والدقة. لهذا لم يختر، في غالبية الحالات المعتمدة في قاموسه، سوى الموضوعات التي سبق له أن خَبرها واشتغل عليها. فكما يفصح عن ذلك المؤلف نفسه، فإن ما يقدمه في قاموسه من مادة علمية، هو حصيلة تجربة وخبرة دامت أكثر من أربعة عقود (43 عامًا تقريبًا) من البحث في الموضوع. لكن في المقابل، يُحسب لرشيق أنه يعي تمامًا

نسبية ما يقدمه، لهذا فهو لا يتردد في رسم حدود مشروعه عندما يعترف بأنه، بفعل غياب التجربة والكفاءة، لم يتناول مسائل أساسية عدة، لها علاقة بالحياة القروية، مثل الفلاحة الرأسمالية والمشاريع المائية الكبرى والسياسات العمومية الزراعية، وغيرها. وقد تغاضى، للاعتبارات ذاتها، عن تناول موضوعات قريبة مما تضمّنه القاموس،

مثل اللباس والتغذية والسكن، وغيرها.

ثالثًا: مداخل القاموس بين المحلي والكوني

يطرح اختيار المداخل المناسبة للقاموس وحصر عددها ونوعيتها مشكلاتٍإمبريقيوةنظريةً. فكما هو معلوم، غالبًا ما ينطلق الأنثروبولوجيون

عند تحليلهم ثقافة معينة من ألفاظ و"مفاهيم" محلية

(13) Hassan Rachik, Socio–anthropologie Structure, organisation et changement au Maghreb , (Casablanca: La Croisée des Chemins, 2019).

متداولة، مثل التابو Le Tabou، والمانا Le mana، والبوتلاتش Le potlach، وغيرها. أو كما هي الحال في السياق المغربي، عندما يوظف الأنثروبولوجيون

كلماتٍ مثل "السيبا" و"البركة" و"العار". وفي الكثير من الحالات، يُمثّل الاختيار بين مدخل نظري ينتمي

إلى مجال المعرفة العالمة ذات الأساس المفهومي والنظري، وآخر محلي متداول، مأزقًا حقيقيًا؛ إذ هل

يتعيّن اختيار مدخل محلي متداول، مثل "بركة" أو

مدخل نظري عالم Savant مثل "مقدس Sacré "؟ وهل يمكن اختيار "ولي" أو "صالح" أو "أكورام"

Agourrâme، أو قديس Saint؟

في مناسباتٍ عدة، جمع المؤلف بين المدخلين المحلي والنظري، كما هي الحال في مثالَي "أكورام" وقديس (ص. 28). لكن في مناسبات أخرى، فضّل

الفصل بينهما، إما باختيار مدخل محلي فحسب، كما  هي الحال في مثال "عار " Âr (ص). 38 وإما باختيار مدخل نظري صرف، كما هي الحال في مثال "تغيّر اجتماعي" Changement Social

(ص. 70). وبصرف النظر عن الاختيار المعتمد، بقي هاجس المؤلف باستمرار تعليميًا، من خلال

حرصه، أولًا، على أن يكون النص المرفق بكل مدخل مفهومًا وواضحًا بالنسبة إلى القارئ. وثانيًا،

من خلال احتفاظه بالألفاظ المحلية الدارجة والأكثر تداول وتكريسًا، مثل "المخزن" و"تويزى" و"أمغار"

و"زيارة" و"زاويا". أما الألفاظ الأخرى الأقل تداول، التي تُحيل إلى اللفظ المكرس نفسه، فأدرجها

المؤلف ضمن المدخل النظري الموَّحَد نفسه؛ مثل

حالة تعبير "المخزن الجماعي" Grenier Collectif (ص 145–140) الذي يتضمّن ألفاظًا، مثل "أكادير"

Agadir، و"إغرم" Igherm، و"اجماعة" A‛Jma، وغيرها. وتتقاطع المداخل المختارة، كيفما كانت طبيعتها نظريةً أم محليةً، وتتكامل بقوة، حيثيُحيل

الواحد منها إلى الآخر، ويستند في تعريفه إلى

ما يرِ د في اللفظ الآخر. لهذا لم يتردّد المؤلف في

الإشارة، بالنسبة إلى كل مدخل، أو مقالة مدرجة في القاموس، إلى الألفاظ والمقولات الأساسية المتداخلة معه والمكمّلة له. ونتيجةً لذلك، فإن

قارئ القاموس مدعٌّوٌ، بدل من نهج قراءة خطية

عادية لمتنه، إلى عبور نسيجه النصي باتجاهات متعددة ومتشابكة. على سبيل المثال، المهتم بموضوع "اجماعة" Ljmaat أو Jemaa، يمكنه استشارة زخم من الموضوعات الرديفة، التي تقترن بوظائف مؤسسة "اجماعة" من قبيل: العرف أو القانون المحلي الشفوي غالبًا، والجمعية، وحارس

Police des culturesالحقول والمغروسات

" Adaf "، وأكدال أو المخزن الجماعي للمؤن والمحاصيل، والمسجد، وأمغار أو الشيخ، وغيرها. يحرص المؤلف أيضًا على مستوى قاموسه، على الأخذ في الحسبان التنوّع الاصطلاحي الذي يسم

الخريطة اللسانية، أو ما يُسمّيه بيار بورديو "سوق

التبادلات اللسانية في المغرب"؛ ذلك أن "شيئًا"

(((1 "اجماعة"، تنظيم سوسيو–سياسي، مكوّن من ممثلي

الأسر، جميعهم من الشيوخ في قبيلة ما، وظيفته الإشراف على تدبير الشؤون الجماعية للقبيلة ذات الطبيعة السياسية (إعلان الحرب أو عقد التحالفات وتوقيع اتفاقيات صلح... إلخ)، والقضائية (التحكيم وحل النزاعات) والمالية (تحصيل "الضرائب") والتشريعية (سن الأعراف) من تعاون في الأشغال الفلاحية (ما سمي محليًا بتيوزة). للمزيد يُنظر: فوزي بوخريص،

"مؤسسة 'الجماعة' Jemaa' ': بين الاستمرارية والقطيعة"، في:

المؤسسات الجماعية وقضايا التدبير المشترك بالمغرب: أعمال الندوة الدولية التي نظمها المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية وجامعة السلطان مولاي سليمان وكلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال، بتاريخ 31–30 أكتوبر 2014 (الرباط: منشورات المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، 2018)، ص.195–181 (((1 الحارس المُكلّف من طرف "اجماعة" بحراسة الحقول

والمغروسات في مجالها الترابي ضد اعتداءات الغير، ولاحترام المواعيد المتوافق عليها من أجل الحرث والحصاد والقطاف... إلخ. (((1 للمزيد حول سوق التبادلات اللسانية، يُنظر:

Pierre Bourdieu, "L’économie des échanges linguistiques," Langue Française , no. 34 (1977), pp. 17–34.

معينًا قد يشار إليه بكلمات مختلفة باختلاف مناطق المغرب، مثلما أن الكلمة نفسها قد تكون لها دلالات مختلفة، بعًا لاختلاف الجماعات اللسانية. تِ والطريف أن التنوّع الاصطلاحي قد يثير أحيانًا سوء

فهم بين أشخاص منتمين إلى جهات مختلفة؛ فكلمة "تفرخين" تشير إلى النخيل في منطقة ورزازت، بينما تُطلق على الفتيات في سهل سوس (ص. 11). هذا على الرغم من أن اللهجة الأمازيغية السائدة في المنطقتين، هي نفسها: "تاشلحيت". ثمة كلمات في القاموس لا في مناطق توظف إّل ثقافية بعينها، مثل "ميثاق تاضا" Tata) (، و"أضحية إسكار" Isgar) (، وهناك كلمات عابرة الحدود الجهوية واللسانية، مثل "خماس" و"شرط" و"لف" و"زيارة" و"تويزى" (ص. 12) تُبيّن مثل هذه الملاحظات، في نظر رشيق، أن

مسألة التجانس الثقافي في العالم القروي في المغرب، يجب عدم المبالغة في تقديرها، وعدم التقليل منها تمامًا؛ إذ يتعلق الأمر بمسألة إمبريقية،

يتعيّن تناولها بحسب الحالات، مع تجنّب الانسياق

وراء إغراء قاموس محلي، يصير عبارة عن قائمة مصطلحات إثنوغرافية موسّعة. فكما في أعماله

السابقة، يُعزّز المؤلف الجانبَين النظري والنقدي

المحايث لمختلف المداخل والكلمات المتضمنة في المعجم والمؤطّر لها.

خاتمة: أهمية القاموس وحدوده

يكتسي هذا النوع من القواميس الموضوعاتية أهميةً كبرى بالنسبة إلى الباحثين في السوسيولوجيا والأنثروبولوجيا، وفي حقل العلوم الاجتماعية عمومًا، وإلى مختلف الفاعلين المعنيين بالمغرب

القروي. فعلاوة على فائدته الكبيرة، فإن استشارته

عملية ولحظية ومتكررة في الزمن. فهذا القاموس، يُقدّم معطيات إثنوغرافية ونظرية أساسية حول

مختلف جوانب الحياة في العالم القروي، بشكلٍ مبسط ومختصر، مع الإشارة إلى خلفياتها ورهاناتها الاجتماعية والسياسية والأيديولوجية، واستحضار بعدها النظري الذي يحيل إلى المشترك بين أفراد الجماعة العلمية. مع ذلك، كان رشيق يعي عندما أنجز قاموسه هذا، بأن هذا النمط من المشاريع الضخمة، يفترض أن يُنجز من فريق من الباحثين، ويتعيّن

أن يحظى بتمويلٍ ودعم مؤسسي. ولا  يزال رشيق يأمل في تحقيق حلمه هذا يومًا ما، وأن

يتحوّل مشروعه من مجرد قاموس معد بمجهودٍ

عصامي ونفسٍ حرفي Artisanal، إلى مشروع جماعي ومؤسسي (ص. 13)؛ إذ هو يدرك أهمية التمويل والدعم المؤسسي للنهوض بالبحث السوسيولوجي والأنثروبولوجي عمومًا؛ ذلك أن

العديد من أبحاثه الميدانية، نجز بفضل التمويل أُ والإمكانيات المتوافرة من دراسات الخبرة التقنية التي انخرط فيها، إلى جانب عدد من الباحثين الآخرين. وفي ما يتعلقُ بمشروع القاموس نفسه، يمكن أن نقف على أهمية هذا البعد المؤسسي في نموذج موسوعة معلمة المغرب، وهي "قاموس مرتب على حروف الهجاء، يحيط بالمعارف

(((1 نشير على سبيل المثال إلى أن بحث رشيق، "سيدي شمهروش: الطقوسي والسياسي في الأطلس الكبير"؛ وبحث عبد الله حمودي، "الضحية وأقنعتها"؛ وبحث محمد مهدي،

"رعاة الأطلس"، نجزت كلها بشكلٍ موازٍ لأبحاث خبرة تقنية، أُ انخرط فيها هؤلاء الباحثون في إطار مشروع دعم الماشية في جبال الأطلس الكبير. للمزيد يُنظر:

Mohamed Mahdi, "Anthropologie et demande sociale: à propos des communautés de pasteurs," Prologues , no. 32 (2005), pp. 102–109.

المتعلقة بمختلف الجوانب التاريخية والجغرافية والبشرية والحضارية للمغرب "، أشرفت على إنتاجه الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر، بإدارة ثلّة من الأسماء العلمية المرموقة، وبمساهمة عشرات الباحثين والباحثات من مختلف التخصصات العلمية (الإنسانية والطبيعية والجغرافية... إلخ)، التي حظيت بتمويل مهمّ من

الشركة الشريفة للبترول. وقد صدر العدد الأول من معلمة المغرب في عام 1989، وعلى مدار أكثر من ثلاثة عقود، توالى إصدار أجزاء القاموس

((1(محمد حجي [وآخرون]، معلمة المغرب، ج  1 (سلا: منشورات الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر،.)1989

المراجع

العربية

بتاريخ 31–30 أكتوبر 2014. الرباط: منشورات المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية،.2018

والنشر،.1989

الأجنبية

الموسوعي؛ إذ صدر الجزء الحادي والثلاثون في كانون الثاني/ يناير 2023. وتبرز بشكل أوضح أهمية البعدَين المؤسسي والجماعي لإعداد مثل هذا القاموس، من خلال نموذج معجم الدوحة التاريخي للغة العربية الذي يشرف عليه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، والذي انطلق في منتصف عام 2013، وتواصل إنجازه بفضل مساهمات مئات الأكاديميين والباحثين والخبراء في عدد من الدول العربية، وبرعاية دولة قطر وتمويلها.

((1(يُنظر: معجم الدوحة التاريخي للغة العربية، شوهد في

2024/5/23، في: https://bit.ly/3ytklaQ

References

المؤسسات الجماعية وقضايا التدبير المشترك بالمغرب: أعمال الندوة الدولية التي نظمها المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية وجامعة السلطان مولاي سليمان وكلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال،

حجي، محمد [وآخرون]. معلمة المغرب. ج  1. سلا: منشورات الجمعية المغربية للتأليف والترجمة

Adam, André. Bibliographie critique de sociologie: D’ethnologie et de géographie humaine du Maroc. Alger: Mémoires du C.R.A.P.E, 1972. Berger, Peter. Invitation à la sociologie. Christine Merllié–Young (tans.). Paris: Armand Colin, 2018. Berque, Jacques. "Cent vingt–cinq ans de sociologie Maghrébine." Annales. Economies, sociétés, civilisations. 11ᵉ année, no. 3 (1956). Bourdieu, Pierre. "L’économie des échanges linguistiques." Langue Française. no. 34

Couleau, Julien. La Paysannerie marocaine. Paris: Centre de Recherches sur l’Afrique Méditerranéenne, 1968. Khatibi, Abdelkabir. Bilan de la sociologie au Maroc. Rabat: Publications de l’Association pour la Recherche en Sciences Humaines, 1967.

Mahdi, Mohamed. "Anthropologie et demande sociale: à propos des communautés de pasteurs." Prologues. no. 32 (2005). Rachik, Hassan & Rahma Bourqia. "La sociologie au Maroc: Grandes étapes et jalons thématiques." SociologieS: Théories et recherches. 18/10/2011. at: https://tinyurl.com/ykddw95n Rachik, Hassan. Structures traditionnelles et changement social: Les représentations collectives de la tribu et de la commune dans une tribu Zemmour. dans Culture et mutations sociales. Rabat: Editions Okad, 1988. ________. Sacré et Sacrifice dans le Haut Atlas Marocain. Casablanca: Afrique Orient,

________. Symboliser la nation: Essai sur l’usage des identités collectives au Maroc. Casablanca: Le Fennec, 2003. ________. Le proche et le lointain: Un siècle d’Anthropologie au Maroc. Aix–en– Provence: Parenthèses/ Maison Méditerranéenne des Sciences de l’Homme, 2012. ________. L’esprit du terrain: Etudes anthropologiques au Maroc. Rabat: Centre Jacques–Berque, 2016. ________. Socio–anthropologie rurale: Structure, organisation et changement au Maghreb. Casablanca: La Croisée des Chemins, 2019. ________. Devenir anthropologue chez soi: Interpréter sa propre culture. Casablanca: La Croisée Des Chemins, 2021.