Return to Article Details Introduction: Water Ways (Critical Studies in the History of the Arabian Gulf and Palestine)

تقديم: طرق المياه (دراسات نقدية في تاريخ الخليج العربي وفلسطين)

Introduction Water Ways: Critical Studies in the History of the Arabian Gulf and Palestine

إسماعيل ناشف| Ismail Nashef *

الملخّص

* أستاذ مشارك في الأنثروبولوجيا في معهد الدوحة للدراسات العليا.

(((رباعية قطر هو معرض للفنون البصرية، يمتد على كامل نطاق دولة قطر، سينطلق بنسخته الافتتاحية عام 2026، ويقام كل أربع سنوات. يُشرك رباعية قطر العديد من المؤسسات المرتكزة في قطر، ويتضمن برنامجه العديد من الفعاليات الأكاديمية، والمعارض المنبثقة وورشات العمل، وغيرها من الفعاليات التي ستتكشف في السنوات التي تسبق الافتتاح.

الكلمات المفتاحية:
  • الخليج العربي
  • فلسطين
  • الدراسات المائية
  • الأنثروبوسين
  • المياه
Keywords:
  • Arabian Gulf
  • Palestine
  • History
  • water
  • Water Studies
  • Anthropocene

عقد معهد الدوحة للدراسات العليا ورباعية قطر – متاحف قطر خلال الفترة 20–18 شباط/ فبراير 2024 مؤتمرًا بعنوان "طرق المياه: معارف وجماليات". تناول المؤتمر الدراسات

المائية Water Studies في أعقاب التحولات المناخية، وصعود مفهوم الأنثروبوسين Anthropocene، وانعكاس ذلك على أجندات البحث العلمي، والإنتاج الفني والأدبي، وتقاطعاتهما. في ملف هذا العدد، دراسات قائمة على الأبحاث التي عرِضَت في المؤتمر، وهي تتناول التاريخ الاجتماعي من منظور الماء بصفته مرجعًا أساسيًا في تشكيل الأنظمة الاجتماعية المادية والرمزية، في الخليج العربي وفلسطين.

وتتسم هذه الدراسات بمحاولاتها تطوير منظور نظري منهجي، يعتمد على الماء منطلقًا لمفهمة العالم، عوضًا عن منظور منهج اليابسة، إن جاز التعبير. يضاف إلى ذلك الأهمية النابعة من أشكال المعرفة الجديدة عن الظواهر التي تناولتها هذه الدراسات؛ فهي تثير مجتمعةً العديد من الأسئلة المتعلقة بالماء، بما هو موقع ذو حمولة معرفية نظرية ومنهجية، من حيث ماديته، وارتباطاته بالزمن والمكان، والشروط التي تمكّن إنتاجه ونقده، وإمكانات تطويره من خلال علائقيته بموقع اليابسة؛ ربطًا به و/ أو قطعًا معه. تميزت الدراسات التقليدية التي تناولت الماء بنوع من الفصل الحادّ بين علوم من تخصصات مختلفة،

وبتناول الماء موضوعَ بحثٍ؛ على غرار سائر الموضوعات البحثية الأخرى. فعلى سبيل المثال، نرى أن الأبحاث الجغرافية في موضوع الماء لم تأخذ في الاعتبار ما جرى دراسته في التاريخ أو الأنثروبولوجيا عن الماء، وأنها لم ترَ في الماء أيضًا إمكانات معرفية، عدا كونه موضوعًا بحثيًا وعنصرًا

Associate Professor of Anthropology at the Doha Institute for Graduate Studies. Email: ismail.nashef@dohainstitute.edu.qa

(((رباعية قطر هو معرض للفنون البصرية، يمتد على كامل نطاق دولة قطر، سينطلق بنسخته الافتتاحية عام 2026، ويقام كل أربع سنوات. يُشرك رباعية قطر العديد من المؤسسات المرتكزة في قطر، ويتضمن برنامجه العديد من الفعاليات الأكاديمية، والمعارض

المنبثقة وورشات العمل، وغيرها من الفعاليات التي ستتكشف في السنوات التي تسبق الافتتاح.

في نسق أوسع. وبذلك، من الممكن القول إن الماء لم يُشكّل، حتى نهاية العقد الأول من القرن

الحادي والعشرين، منطلقًا معرفيًا لفهم العالم الذي نعيش فيه، أو موقعًا ذا حمولة نظرية ومنهجية قد

تفتح تصنيفات اليابسة "المتجانسة" على تناقضاتها البنيوية الخاشعة وراء مجاز صلابة اليابسة. إن هذا النسق المركزي في حينه لم يمنع ظهور هامش نقدي، تمحور حول الماء؛ بما هو وجود مادي له سمات محددة تنعكس على الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية، وبما هو نسق رمزي وسيميائي فاعل في عمليات توليد المعاني في الحياة اليومية، كما في الأدب والفن والطقوس الدينية. وهذا النمط من وجود بردايم سائد لدراسة الماء، بصفته موضوع بحث ضمن التخصصات العلمية المختلفة مع وجود هامش نقدي، ينتج بين الحين والآخر أبحاثًا مميزة عن الماء من حيث هو موقع معرفي بدأ، منذ عقدين من الزمن، ولا يزال، في التحول جذريًا في اتجاه تأسيس مجال الدراسات المائية مج ل علميًا عابرًا

للتخصصات، وفي اتجاه النظر إلى الماء من حيث هو موقع لمعرفة مختلفة عن تلك التي تحملها اليابسة بما هي موقع معرفي مفهوم ضمنيًا، غير متلَّفَظ به بوصفه كذلك. لقد تقاطعت عدة عوامل من مجالات متوازية؛ أي إنها لا تبدو، في الوهلة الأولى، مترابطة فيما بينها، لاتخلق ديناميكية نشوء الدراسات المائية وتطورها مج ل أكاديميًا في حدّ ذاته. فمن جانب، ثمّة

تغيرات مناخية آخذة في التصاعد باطراد تنعكس على حياة البشر اليومية؛ وذلك بغضّ النظر عن أماكن وجودهم. واللافت للنظر في هذا الخصوص أن هذه التغيرات وتبعاتها شمولية جًّدًا؛ بحيث تصبح التصنيفات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية القائمة غير ذات قيمة معرفية في حد ذاتها، بشأن تتبّع هذه الشمولية وتحديد ملامحها وتفسيرها، فضل عن فهمها المعمق. ومن أبرز العناصر في هذه

التغيرات المناخية ذات التبعات الشمولية بالنسبة إلى حياة البشر عنصر الماء ودورته الطبيعية ذات الحضور الطاغي في حياتهم من حيث مستويات مختلفة: أول، مستوى الحاجة الجسدية الأساسية إليه. ثانيًا، مستوى عمليات الإنتاج المادية؛ مثل الصيد والزراعة والصناعة، وما يتبعها من وسائل

النقل البحرية والجوية والبرية. ثالثًا، مستوى إعادة الإنتاج الرمزية والسيميائية، مثل اللغة والخطاب، والطقوس والإيمان الديني، وغيرها.

(((ينظر على سبيل المثال:

Kunlata Lahiri–Dutt, "Knowledge Others, Other’s Knowledge: The Need for a New Epistemology of Water," Ecology Economy and Society–the INSEE Journal, vol. 3, no. 2 (July 2020), pp. 113–123.

(((ا ينظر مثل: غاستون باشلار، الماء والأحلام: دراسة عن الخيال والمادة، ترجمة علي نجيب إبراهيم (بيروت: المنظمة العربية

للترجمة، 2007)؛

Paul Gilroy, The Black Atlantic: Modernity and Double Consciousness (London: Verso, 1993).

(((ينظر:

Peter Schulz & Alexis Gros, "Toward a Sociology of Water: Reconstructing the Missing 'Big Picture' of Social Water Research," Water , vol. 16 (2024).

(((لعرض عام حول تاريخ التغييرات المناخية، ينظر مثل:

Antonello Provenzale, History of Climate Change: From Earth’s Origin to the Anthropocene (London: Polity 2023);

وللاطلاع على التقاطع بين التغييرات المناخية والتاريخ الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، ينظر:

Sunil Amrith, The Burning Earth: A history (New York: W. W. Norton & Company, 2024).

ومن جانب آخر، ثمّة الطور الرأسمالي المتأخر الرقمي. فهو، من ناحية، الشرط التاريخي الضابط

لأي إمكانية فعل اجتماعي، تحديدًا بإعادة تشكيله على هيئة البضاعة الرقمية التي تتميز أساسًا

بالتدفق والحركة السائلة في المادة والزمن والمكان، وهي أقرب إلى طبيعة مائية منها إلى طبيعة صلبة، على غرار المرحلة البضائعية السابقة. ومن ناحية أخرى، خلق هذا الطور إمكانية، وأحيانًا ضرورة، إعادة ترتيب المعارف الأكاديمية والأخرى؛ بحيث شهد العقدان الأخيران إعادة قراءة بأثر رجعي للمعارف النظرية والمنهجية والإمبريقية في مجالات العلوم الاجتماعية والإنسانية، وبروز العديد من المجالات العابرة للتخصصات، عبر دمج مجالات فرعية من تخصصات أكاديمية سابقة، مثل دراسات الذاكرة، والدراسات البصرية، والدراسات المادية، والدراسات الكويرية، والدراسات الذهنية، وغيرها. ثمّة أيضًا جانب متعلق بإعادة تشكيل المجال السياسي وديناميكياته، وعلاقاته المركبة بسائر مجالات

الفعل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتبعات ذلك بالنسبة إلى المؤسسات الأكاديمية التي انعكست على أنواع المعرفة التي يمكن إنتاجها فيها. وإذا كنّا نجد أنّ جزءًا من القوى الفاعلة في إعادة التشكيل

سياسية بحتة من داخل المجال ذاته، فإنها أصبحت ذات حمولة تحويلية؛ بسبب التقائها قوى اجتماعية واقتصادية وثقافية ذات وجود مستقل، إلى حدّ ما، عن المجال السياسي ذاته. تشير هذه التحولات، في الوهلة الأولى، إلى عملية انحسار المجال السياسي، وتحولٍ كبير في دوره من إدارة الشأن العام إلى إدارة صراعات غير قابلة للحل بين قوى سياسية مختلفة؛ ما يضطرها إلى تفكيك السياسي وإحلال العنف بأنواعه مكانه، مبدأ ناظمًا للشأن العام. وضمن هذه الديناميكية في التحول

في المجال السياسي، بتقاطعه مع الطور الرأسمالي الرقمي، برز المجال الثقافي، ولا يزال، حامل بديل من الفعل السياسي المباشر الذي انحسر بشكله السابق. ويجري ذلك عبر مهننة إدارة الشأن العام؛ بحيث نلاحظ أن المهن "الثقافية" أصبحت هي التي تديره، بناءً على معرفة ثقافية خبيرة تعتمد

أساسًا الشكل الثقافي الرقمي. وقد أعاد هذا الشرط التاريخي الجديد موضعةَ المؤسسة الأكاديمية ومن

يعملون فيها، في خضم التناقض الناتج من إزاحة الفعل السياسي إلى المجال الثقافي بصفته بديل منه. فسيطر الخبراء عليها، بحسب نموذج "المدير التنفيذي" للشركات الكبرى، بينما تنامى الشعور العام بالأهمية "السياسية" لمنتجي المعرفة فيها، وذلك من دون أن يخرجوا من جدران المؤسسة ذاتها. لذلك، أصبح الفعل "السياسي" الأكاديمي متمحورًا حول إدارة شؤون المعرفة ذاتها، عوضًا عن طبيعة

المعرفة ومضامينها وخطابها كما كان الأمر في المرحلة السابقة. وهكذا، بدأنا نلاحظ استحداث مجالات جديدة، هي في حقيقتها إعادة ربط لتخصصات فرعية جرى في وقت سابق، أي في الحداثة

(((من أولى الدراسات السوسيولوجية التي ربطت بين التحولات في الرأسمالية المتأخرة واستخدام مجازات مائية لوصف تبعات ذلك على العمليات الاجتماعية والثقافية دراسة زيغمونت باومان، ينظر:

Zygmunt Bauman, Liquid Modernity (London: Polity, 2000);

أما بخصوص سمات الرأسمالية الرقمية، فينظر مثل:

Sabine Pfeiffer, Digital Capitalism and Distributive Forces , Jan–Peter Hermann (trans.) (Bielefeld: Transcript Verlag,

التقليدية، تقطيع أوصالها إلى تخصصات، بسبب طبيعة تلك المرحلة وارتباط الأكاديميا بسوق العمل في القطاعَين العام والخاص. بناءً على هذه العوامل وديناميكياتها المتقاطعة، نشأت الدراسات المائية تخصصًا أكاديميًا في حدّ

ذاته، وتخصصات فرعية جديدة تحدد مجالاتها البحثية استنادًا إلى العامل المائي المحدد لها؛ أكان ذلك بحرًا، أم نهرًا، أم موسم هطول أمطار... إلخ. ومن ثامّ، نذكر مثل: دراسات المحيط الهندي،

ودراسات دول حوض النيل، ودراسات دورة أمطار المونسون والدول والمجتمعات التي تتأثر بها، ومدن الموانئ، والتجارة البحرية وتاريخها، وغيرها. والسؤال الذي  يُطرح في هذا السياق: ماطبيعة القيمة المعرفية المضافة التي تتولد من الدراسات المائية والمجالات البحثية الفرعية التي انبثقت مع تأسيسها، و/ أو تكرست في أعقاب ذلك؟ سأحاول فيما يلي عرض خطاطة أولية لأنواع القيم المعرفية المضافة التي قد تتأتى من اتخاذ الماء موقعًا معرفيًا لمفهمة العمليات الاجتماعية التاريخية؛ وذلك

على مستوياتها وتقاطعاتها المتعددة.

ليس الماء موقعًا مختلفًا عن اليابسة من حيث إحداثياته الجغرافية فحسب، بل هو أساسًا وجود مادي ذو سمات متباينة إلى حدّ التناقض معها، وتُعدّ الحركة أهم هذه السمات. وإذا نظرنا إلى مجمل أشكال وجود الماء في "الطبيعة"، سواء كان ذلك أرضًا أو جًّوًا، لاحظنا أنها تعتمد على الحركة منطقًا ناظمًا لها؛ فعلى الأرض نجد النهر والبحر والآبار، وفي الجو نجد الغيوم والأمطار والهواء. أما في حالته "الاجتماعية"، فأشكال وجود الماء مبنية أساسًا على ممارسة "التخزين" وإعادة قنونته على أنحاء مختلفة ملائمة ل "حاجات" الأنظمة الاقتصادية – الاجتماعية والسياسية والثقافية؛ أي إنّ المنطق الناظم لها هو منع حركته "الطبيعية"، وتقنينها اجتماعيًا، وإن كان ذلك يأتي على درجات مختلفة من

(((ا للاطلاع على التحولات في المجال السياسي في الرأسمالية الرقمية، ينظر مثل:

Ulrike Klinger, Daniel Kreiss & Bruce Mutsvario, Platforms, Power, and Politics: An Introduction to Political Communication in the Digital Age (London: Polity, 2023); Michael Betancourt, The Critique of Digital Capitalism: An Analysis of the Political Economy of Digital Culture and Technology (New York: Punctum Books, 2015);

بخصوص التحولات في المعرفة والمؤسسات الأكاديمية في الرأسمالية الرقمية، ينظر مثل:

Thomas Almer, "Academic Labour, Digital Media, and Capitalism," Critical Sociology, vol. 45, no. 4–5 (2019), pp. 599–615.

(((ا حول دراسات المحيط الهندي، ينظر مثل:

Shanti Moorthy & Ashraf Jamal (eds.), Indian Ocean Studies: Cultural, Social and Political Perspectives (London: Routledge, 2010);

حول دراسات مواسم المونسون، ينظر مثل:

Sunil Amrith, Unruly Waters: How Mountain Rivers and Monsoons have Shaped South Asia’s History (London: Penguin,

حول دراسات مدن الموانئ، ينظر مثل:

Laleh Khalili, Sinews of War and Trade: Shipping and Capitalism in the Arabian Peninsula (London: Verso, 2021).

المنع والتقنين؛ بناءً على شرطها التاريخي التقني. أمّا إذا فحصنا بعمق طبيعة التخزين وإعادة القنونة،

فإننا نجد أنها، في الحقيقة، من أشكال الحركة، وإنْ بدت في الوهلة الأولى مناقضة لها. فلدينا، إذًا، ما يبدو أنه ثنائية الحركة "الطبيعية" مقابل الحركة "الاجتماعية"، وسنحاول فحصها من خلال ثلاثة محاور أساسية في إنتاج المعرفة، هي: المادة/ الشكل، والزمن/ الإيقاع، والمكان/ الفضاء، فضل عمّا

بينها من علاقات بطبيعة الحال. لعل أشد ما يميز مادية الماء أنْ لا شكلَ محددًا لها ليصبح الماء ماءً، فهو يأخذ شكل ما يحويه،

ولا يستقر عليه، بل يتغير في كل مرة ينتقل، أو ننقله، إلى وعاء آخر، وذلك بغضّ النظر عن الوعاء سواء كان "طبيعيًا" أو "اجتماعيًا". وهذا يذكرنا بالراقص الذي عليه أن يمتلك جسمًا ذا لياقة ومرونة

بدنية عالية، بحيث يستطيع أداء أيّ رقصة تُطلب منه، أو بالممثل الذي عليه أن يكون ذا شخصية

على درجة عالية من المرونة، إلى حدّ التفكيك وإعادة التركيب، ليتقمّص أدوارًا شتى. هذا، مثل،

في مقابل السياسي أو الأيديولوجي الذي لديه هوية واضحة، وثابتة، ومواقف "مبدئية" لا تتغير، أو في مقابل الهوية الدينية المبنية على الإيمان "المطلق" بعقيدة ما. ويعمل هذان النوعان من الأدوار الاجتماعية وفقًا لمبادئ ناظمة مختلفة، لكن بعضها لا يلغي بعضها الآخر، بل إنها تنبني عبر عملية علائقية مستمرة بينهما. فمن حيث إنّ مادية الماء هي الماء بصفته مادة في حالته الاجتماعية التاريخية، كما هو الشأن بالنسبة إلى مادية اليابسة، فإن اللاشكل المائي والشكل اليابسي ليسَا معطيَين مسبقَين

مادّيًااّ، بل إنّ كليهم هيئة حضور وتداول اجتماعية بامتياز. تقليديًا، جرى، ولا يزال يجري، اختزال هذه العلائقية في قطب؛ هو الشكل اليابسي من حيث هو موقع

لإنتاج المعرفة، بينما جرى تغييب قطب اللاشكل المائي بعدة طرائق عن مواقع إنتاج المعرفة ذات الطابع المؤسساتي الأكاديمي. ونرى أن القيمة المضافة، هنا، هي تحديدًا بمفهمة هذه العلائقية استمرارية، أو مروحة من الإمكانيات التي يتفاعل فيها اللاشكل مع الشكل، أي عملية التشكل المستمرة، لتنبثق منها ظواهر اجتماعية وظواهر أخرى. ففي أثناء البحث في ظاهرة اجتماعية، أو ثقافية، أو سياسية، أو اقتصادية، أو غيرها، انطلاقًا من مجال في العلوم الاجتماعية والإنسانية، علينا – على الأقل بوصف ذلك تمرينًا – قياسها على مروحة اللاشكل/ شكل من حيث عملية تشكيل ماديتها بهيئة حضور قابلة

للتداول. فعلى سبيل المثال، إن أردنا فحص مرحلة المراهقة بناءً على مروحة اللاشكل/ شكل، وجدنا

أن مادية جسد المراهق تتحول باستمرار، خالقةً عدة أشكال متتالية بسرعة نسبية؛ مما يؤدي إلى إرباك بين الأشكال المتعددة التي قد تأخذها، حتى إننا أحيانًا نقف أمام لاشكل، لعدم قابلية "الإرباك الشكلي" للتداول داخل المجتمع الذي يكون قيد الدراسة.

(((شكل التخزين أحد المؤشرات الرئيسة لفحص تطور الحضارات عامة، بينما اتخذ تخزين المياه وإعادة قنونتها مدخل مفهوميًا

لدراسة، بداية، المجتمعات النهرية، ولاحقًا جرى تعميم ذلك على أنماط تخزين وإعادة التوزيع لمصادر مادية ورمزية أخرى. (((ا للاطلاع على مفهوم "المادية"، ينظر مثل:

Daniel Miller (ed.), Materiality (Durham: Duke University Press, 2005);

لالاطلاع على مفهوم "اللاشكل"، ينظر مثل:

Yve–Alain Bois & Rosalind Krauss, Formless: A User’s Guide (New York: Zone Books, 1997).

لا يوجد زمن/ إيقاع محدد لحركة الماء "الطبيعية" أو "الاجتماعية"، فنحن نلاحظ أن هذه الحركة قد تضبطها أزمنة/ إيقاعات متعددة. فمن جانب، توجد حركة الماء الموسمية التي تتميز بإيقاع دوري، مثل مواسم الأمطار وما ينتج منها من أنماط زراعة مشروطة بهذا النوع من الزمن/ الإيقاع، وتوجد أيضًا حركة الماء النهرية المتدفقة إلى الأمام برتابة خطية، وما ينتج منها أحيانًا من سدود تضبط هذه الحركة وتعيد ضبط إيقاعها لتحويلها إلى أشكال أخرى من الطاقة. ومن جانب آخر، يوجد زمن/ إيقاع البحر، وهو مركب من عدة أزمنة/ إيقاعات متداخلة، بحيث تعطينا حالة زمنية هجينة، إن جاز التعبير، ينتج منها زمن الشحن البحري ذو الإيقاع الخطي إلى جانب الصيد الموسمي، فضل عن زمن/ إيقاع الموج الذي يأخذ هيئات متعددة في حدّ ذاته. وفي مقابل ذلك، نلاحظ أن عملية التخزين وإعادة القنونة،

بما هي أساس ضروري لكل نظام لكي يصبح قابل للحياة، هي ذات أزمنة/ إيقاعات مفروضة على حركة الماء من خارجها، من زمن/ إيقاع يابسي سائد، لعل أهمها هو الإيقاع الصفري للتخزين الذي تنطلق منه إعادة القنونة بأنماط تدفق متعددة. هكذا يتبين لنا أن حركة الماء مركبة من عدة أزمنة/ إيقاعات تعمل في الوقت ذاته، أي متزامنة، ولا يمكن اختزالها في زمن/ إيقاع التخزين ومنطق عمله، بل علينا تأطيره بوصفه هيئة زمنية تعمل ضمن عدة هيئات أخرى. لذلك، انطلاقًا من موقع الماء وحركته، يمكننا القول إن علينا الحديث عن الزمن/ الإيقاع بصفته مركبًا زمنيًا/ إيقاعيًا متعدد الطبقات والاتجاهات في الوقت ذاته، بينما يحاول نظام اليابسة الحداثي فرض

زمن/ إيقاع متجانس خطي متقدم إلى الأمام. ونرى أن القيمة المضافة هنا متمثّلة في تطوير فهمنا للمركب الزمني/ الإيقاعي، وهو يشمل العنصر الزمني الخطي، ولكنه يتجاوز محدوديته، على أسس متعددة من التدفق العمودي والأفقي، على غرار الجملة الموسيقية. نستطيع القول إن كل ظاهرة بحث تتشكل، ضمن عوامل أخرى، من مركب زمني/ إيقاعي، على الباحث/ة أن يحدّده، وأن يستخلص منطق

عمله حتى يفهمه نقديًا. ومن خلال المثال المتعلق بمرحلة المراهقة، ثمّة – إن أردنا قياسها بحسب المركب

الزمني/ الإيقاعي – الزمن/ الإيقاع، خاصة المادة الجسدية العضوية وتحولاتها، والنفس وتشكيلتها، وزمن/ إيقاع العائلة؛ من حيث هي في بدايتها، أو في مراحل أخرى من مسيرتها، وزمن/ إيقاع المجتمع ذاته. فهذه العوامل كلّها تجتمع لتشكل المركب الزمني/ الإيقاعي للمراهق/ة في الحداثة، وهو يتميز بتجربة زمنية/ إيقاعية كثيفة جدًا. في الوهلة الأولى، يبدو أن مكان/ فضاء الماء واضح وجلي؛ إذ في الإمكان تحديد أماكن وجوده "الطبيعية"، ويمكن كذلك تعيين أنواع الفضاء "الاجتماعية" التي تنتظم عبره. فمن حيث الأمكنة، لدينا البحار،

(((1 ا حول مفهوم الزمن والإيقاع في الرأسمالية المتأخرة، ينظر مثل:

Jonathan Martineau, Time, Capitalism, and Alienation: A Socio–historical Inquiry into the Making of Modern Time (Leiden: Brill, 2015); David Harvey, The Condition of Postmodernity: An Inquiry into the Origins of Cultural Change (London: Blackwell, 1989), pp. 201–323.

(((1 للاطلاع على الزمن/ الإيقاع المتجانس الحداثي، ينظر:

Jurgen Habermas, The Philosophical Discourse of Modernity (London: Polity, 1990), pp. 1–22.

(((1 ا حول مفهومي المكان والفضاء في الرأسمالية المتأخرة، ينظر مثل:

Fredric Jameson, Postmodernism, or the Cultural Logic of Late Capitalism (Durham: Duke University Press, 1990), pp. 154–180; Harvey, pp. 201–323.

والبحيرات، والأنهر، والينابيع، وغيرها. ومن حيث أنواع الفضاء، لدينا الآبار والسدود والقنوات والأوعية المتنوعة، وغيرها. إلا أنّ أي فحص أوّلي لهذه الأمكنة والفضاءات يؤدي إلى التمييز بين مكان/ فضاء يحتوي

الماء، مثلما ذكرنا ذلك في الأمثلة السابقة، ومكان/ فضاء نابع من الماء ذاته؛ أي إنه يتميز بالحركة أساسًا.

فحينما نتتبّع طبيعة تفاعل الماء المتحرك مع بيئته المباشرة، نجد أنه "يعشق" المكان الذي يصل إليه محول

إياه إلى مركب جديد؛ كأن يأتي الماء التراب فيتولد الطين؛ وبهذا، لا نستطيع الكلام على مكان/ فضاء مائي بحت. إنّ الماء، من هذا المنظور، مرتبط دائمًا بالبيئة المكانية التي يتحرك فيها، مولدًا تراكيبَ متعددة تساهم

في عملية تشكيل أمكنة وفضاءات متنوعة أخرى. لذلك، يمكن القول إن الأمكنة والفضاءات التي تحتوي الماء نابعة من تصنيفات تعتمد اليابسة منطلقًا لها، بينما وجدنا في أثناء فحصنا لطبيعة المكان/ الفضاء النابع من الماء وحركته أن الماء يرتبط ببيئته محول ذاته والبيئة إلى مركبات جديدة. فالقيمة المضافة هنا تتمثّل في أن الأمكنة/ الفضاءات النظامية الثابتة هي قطب في مروحة من الإمكانيات قطبها الثاني هو أمكنة/ فضاءات في عملية تحول مستمرة نابعة من حركة تفاعل بين مركباتها. فحينما نبحث في ظاهرة ما، من حيث إحداثيات مكانها/ فضاؤها، لا بد لنا من قياسها بحسب المكان/ الفضاء الذي يحتويها من جانب، والمكان/ الفضاء المتولد من طبيعتها من جانبٍ ثان، والتفاعلات بين هذين النوعين من جانب ثالث. فإن أردنا قياس مرحلة المراهقة، بحسب علائقية احتواء الأمكنة والفضاءات المشكلة لها، وجدنا مراوحة كثيفة بين مراوحة تسعى لاحتواء المراهق وتجاربه من خارجه، مثل العائلة التي يعلن أنه يرفضها ويبقيها على حالها في الوقت ذاته من جهة، والأمكنة/ الفضاءات التي يولدها المراهق من داخله بالتقائه بعوالم اختارها هو ويسعى لتبنيها، ولكنها تبقى مؤقتة، وتتبدل حين يكتشف عوالم جديدة من جهة أخرى. تشير هذه الخطاطة الأولية إلى القيم المعرفية المضافة التي يمكن تحصيلها، من خلال فتح موقع اليابسة المعرفي، عبر ربطه علائقيًا بموقع الماء المعرفي. وعلى الرغم من أن هذه الخطاطة في حاجة

إلى تطوير وفحص وقياس للخروج بنوع جديد من المفاهيم النظرية والمنهجية، فإننا في هذه المرحلة نستطيع القول إن العديد من الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية لن نستطيع رؤيتها، إذا نظرنا إلى الظواهر البحثية من موقع اليابسة فحسب. وما يميز هذه الجوانب مجتمعةً أن النظر إليها، من علائقية موقع الماء بموقع اليابسة، هو تزامن أطوار مختلفة للشكل والإيقاع والفضاء للظاهرة البحثية المدروسة نفسها؛ وذلك على عكس ما هو سائد عبر موقع اليابسة؛ أنّ لها طورًا واحدًا فحسب.

إن هذا الفهم النوعي الجديد  يُحتم علينا تطوير أدوات قياس تعتمد على منطق متعددالمؤشرات،

تعمل على مقاربتها تعاقبيًا وتزامنيًا. وتحيل هذه المميزات إلى الحمولة التأويلية الكامنة في التفكير من

خلال علائقية موقع الماء، ولكن لحظة "الاعتراف" بالماء قد تفتح لحظات اعتراف أخرى، مثل الهواء والفضاء الخارجي وغيرهما، وقد تنعكس على نوع المعرفة الذي ننتجه.

يشتمل هذا الملف الخاص على أربع دراسات تتناول ظواهر اجتماعية تاريخية، يؤدّي موقع الماء دورًا

مركزًّيًا فيها. وتتناول ثلاث دراسات منها جوانب متنوعة من تاريخ الخليج العربي؛ من أواخر القرن

الثامن عشر إلى أواسط القرن العشرين، وذلك عبر تتبع ظواهر تاريخية تتعلق بعلائقية البحر واليابسة والأنظمة في كل منها، وترابطهما الوثيق. يعرض فهد بشارة، في دراسته "الناسخ البحّار: منصور

الخارجي وعوالم المحيط في الخليج العربي"، دفترَ ملاحظات البحّار الكويتي، منصور الخارجي

(1954–1879)، لطرح إمكانية قراءة المشهد البحري معرفيًا، ومؤسساتيًا، واقتصاديًا، واجتماعيًا،

بناءً على الحركة والتنقل بين أنظمة سياسية واقتصادية متعددة على اليابسة. ويحاج بشارة بأن هذه

الحركة وهذا التنقل، كما انعكسا على دفتر ملاحظات الخارجي، يحيلان إلى مركب زمني/ إيقاعي متعدد الأوجه. أما آمنة عبد الله صادق، فتفحص في دراستها "سنوات القحط: تحوّل اقتصادي منسي

في الخليج"، مرحلة التحول من اقتصاد اللؤلؤ إلى اقتصاد النفط؛ إذ يعتمد الاقتصاد الأول على نشاط اقتصادي بحري، بينما يتخذ الاقتصاد الثاني من اليابسة منطلقًا له، وتبيّن الباحثة انعكاس ذلك على

السياسات الاستعمارية البريطانية في تعاملها مع السكان والأنظمة السياسية في الخليج العربي. وترى أنه كان يوجد هامش من الاستقلالية، حينما كان موقع البحر والنشاطات الإنتاجية فيه مركزَ الحياة

الاجتماعية والسياسية في الخليج، إلا أنها تراجعت بصفة شبه تامة مع صعود اقتصاد النفط؛ وذلك على الأقل في المرحلة التاريخية قيد البحث. أما دراسة فوزي الغويدي، "البحر مقابل الصحراء: رحمة بن جابر وجدلية القرصنة والنفوذ البحري"، فتتناول ما اصطلح عليه في الأرشيفات البريطانية ب "القرصنة" في الخليج العربي في نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، وذلك بإعادة قراءة سيرة رحمة بن جابر (1826–1756). وينحت الغويدي مفهوم المشيخة البحرية، مقارنةً بمفهومَي

القرصنة ومشيخة اليابسة، ليطوّر مقولته، موضحًا مميزاتها من خلال قدرتها العالية على الحركة بين

أنظمة وفضاءات متعددة؛ ما مكنها من رسم شكل نفوذ بحري يعتمد السيولة أساسًا بوصفها منطقًا

ضابطًا له. أما الدراسة الرابعة، "ماء مُتنجَم: تتبّع الحياة في قرية فلسطينية مستعمرة في زمن الأنثروبوسين"، فتتناول

فيها ياسمين قعدان حاضر الريف الفلسطيني من خلال موقع الماء في الثقافة الفلسطينية، وما يمكّنه من إيقاع بديل للحياة في ظل النظام الاستعماري الاستيطاني في لحظته المتأخرة. وتحاول التقاط علاقات مختلفة مادية وزمنية ومكانية خارج المنظومة الرأسمالية الاستعمارية في لحظة الأنثروبوسين، بوصفها مواقع انعتاقية. وترى أن الماء، بماديته وزمنيته ومكانيته، يمكّن الفلسطينيات والفلسطينيين من الخروج من إيقاع الرأسمالية الاستعمارية المتسارع، في اتجاه إيقاع البطء كموقع مائي محرر، طقوسّيًا

على الأقل، من سطوة الزمن الاستعماري وإيقاعه. تحاول هذه الدراسات، إذًا، استكشاف مواقع الماء المعرفية في سياقات راهنة وتاريخية مختلفة، مضيئةً عدة جوانب، لم تكن متاحة لنا من موقع اليابسة المعرفي التقليدي السائد. وكل منها يشير إلى أشكال مادية، وأنماط إيقاعية، وفضاءات، من الحركة الضابطة لممارسات وطقوس الحياة الاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، والسياسية، التي تأتّت من علائقية الماء واليابسة. وهكذا، تخلقُ هذه الدراسات تحديًا جديدًا للباحثات والباحثين في العلوم الاجتماعية والإنسانية محوره التفكير من جديد في أحادية

موقع اليابسة المعرفي نقطةَ انطلاق أولى ووحيدة في مشاريعهم البحثية الحالية والمستقبلية.

شكر وتقدير

Rappolt، والشيخة العنود آل  ثاني، وتوم إيكلز Tom Eccles.

المراجع

العربية

المنظمة العربية للترجمة،.2007

الأجنبية

يشكر محرر العدد من ساهم في عقد مؤتمر "طرق المياه: معارف وجماليات"، الذي نتج منه هذا الملف الخاص في دورية عمرانللعلوم الاجتماعية، ويعبر عن عظيم امتنانه لرباعية قطر  – متاحف قطر على الدعم المادي واللوجستي والحوار المعرفي والفني الثري، ولا سيّما مارك رابولت Mark

References

باشلار، غاستون. الماء والأحلام: دراسة عن الخيال والمادة. ترجمة علي نجيب إبراهيم. بيروت:

Almer, Thomas. "Academic Labour, Digital Media, and Capitalism." Critical Sociology. vol. 45, no. 4–5 (2019). Amrith, Sunil. The Burning Earth: A history. New York: W. W. Norton & Company,

________. Unruly Waters: How Mountain Rivers and Monsoons have Shaped South Asia’s History. London: Penguin, 2020. Bauman, Zygmunt. Liquid Modernity. London: Polity, 2000. Betancourt, Michael. The Critique of Digital Capitalism: An Analysis of the Political Economy of Digital Culture and Technology. New York: Punctum Books, 2015. Bois, Yve–Alain & Rosalind Krauss. Formless: A User’s Guide. New York: Zone Books, 1997. Gilroy, Paul. The Black Atlantic: Modernity and Double Consciousness. London: Verso, 1993. Habermas, Jurgen. The Philosophical Discourse of Modernity. London: Polity, 1990. Harvey, David. The Condition of Postmodernity: An Inquiry into the Origins of Cultural Change. London: Blackwell, 1989. Jameson, Fredric. Postmodernism, or the Cultural Logic of Late Capitalism. Durham: Duke University Press, 1990. Khalili, Laleh. Sinews of War and Trade: Shipping and Capitalism in the Arabian Peninsula. London: Verso, 2021. Klinger, Ulrike, Daniel Kreiss & Bruce Mutsvario. Platforms, Power, and Politics: An Introduction to Political Communication in the Digital Age. London: Polity, 2023.

Lahiri–Dutt, Kunlata. "Knowledge Others, Other’s Knowledge: The Need for a New Epistemology of Water." Ecology Economy and Society–the INSEE Journal. vol. 3, no. 2 (July 2020). Martineau, Jonathan. Time, Capitalism, and Alienation: A Socio–historical Inquiry into the Making of Modern Time. Leiden: Brill, 2015. Miller, Daniel (ed.). Materiality. Durham: Duke University Press, 2005. Moorthy, Shanti & Ashraf Jamal (eds.). Indian Ocean Studies: Cultural, Social and Political Perspectives. London: Routledge, 2010. Pfeiffer, Sabine. Digital Capitalism and Distributive Forces. Jan–Peter Hermann (trans.). Bielefeld: Transcript Verlag, 2022. Provenzale, Antonello. History of Climate Change: From Earth’s Origin to the Anthropocene. London: Polity 2023. Schulz, Peter & Alexis Gros. "Toward a Sociology of Water: Reconstructing the Missing 'Big Picture' of Social Water Research." Water. vol. 16 (2024).