Return to Article Details My Brother, My Land: A Story from Palestine

أخي، أرضي: قصة من فلسطين

My Brother, My Land: A Story from Palestine

سيدي المقاري| Sidi Elmeghari *

الملخّص

عنوان الكتاب: أخي، أرضي: قصة من فلسطين . عنوان الكتاب في لغته: My Brother, My Land: A Story from Palestine. المؤلف: سامي هرمز (بالاشتراك مع سيرين صوالحة). الناشر: ستانفورد، كاليفورنيا: مطبعة ريدوود. سنة النشر: 2024. عدد الصفحات: 328.

Abstract

Researcher. He received a master’s in Comparative Literature from the Doha Institute for Graduate Studies. Email: ssi002@dohainstitute.edu.qa

الكلمات المفتاحية:
  • فلسطين
  • المقاومة المسلحة
  • الاستعمار الاستيطاني
  • الجهاد الإسلامي
  • فتح
Keywords:
  • Palestine
  • Armed Resistance
  • Settler Colonialism
  • Islamic Jihad
  • Fatah

عنوان الكتاب: أخي، أرضي: قصة من فلسطين.

. My Brother, My Land: A Story from Palestine عنوان الكتاب في لغته:

المؤلف: الناشر: سنة النشر: عدد الصفحات:

سامي هرمز (بالاشتراك مع سيرين صوالحة). ستانفورد، كاليفورنيا: مطبعة ريدوود Redwood Press.

مقدمة

يبدو كتاب سامي هرمز بالتعاون مع سيرين صوالحة أخي، أرضي: قصّة من

فلسطين، لقارئٍ ممسوس بسذاجةٍ أدبية، عملًا روائيًا؛ كونه يتوسّل ميكانيزمات أدبية من سرد غير

مقتصد، وحبكة، وفائض لغة، واستعمال للزمن الماضي، ذلك الزّمن الذي يخبرنا أننا بصدد رواية. وإذا كان الأدب ضرورة متخيّلة، فليس

هذا العمل عملأدبيًا. إنّ أخي، أرضيقصة

عن ضرورة واقعية عن ذوات "هومو–ساكرية"

في حالة استثناءٍ دائمة؛ ذلك المستباح الذي فتر مؤخرًا يورغن هابرماس، دونما خجل، عن

منحه الحق في الدفاع عن نفسه. ولكن لعلّ الأدبي في الحقيقة ليس سوى انحسار للمخيّلة،

ليس سوى توصيف للواقع المعيش بدقة شديدة عبر لغة كثيفة؛ "فموهبة النظر"، كما يحاجّ إميل

زولا  Émile Zola (1902–1840)، "أقلّ شيوعًا من موهبة الاختراع". لنقُل، دونما  تصنيفات طائشة، إنّأخي، أرضي قصة عارية من أيّ انتماء أدبي أو أنثروبولوجي على

(((تعريب لمصطلح Sacer Homo كما  اشتغل عليه جورجيو أغامبين، وقد ترجم عربيًا بمعنيين: المستباح (عند أماني

أبو رحمة) والمنبوذ (عند عبد العزيز العيادي)، وفضلنا هنا الاحتفاظ به من دون ترجمة حمايةً لحمولته المفهومية. ينظر:

جورجيو أغامبين، المنبوذ: السلطة السياسية والحياة العارية، ترجمة عبد العزيز العيادي (بغداد/ كولونيا: منشورات الجمل، (((الإشارة إلى بيان يورغن هابرماس الأخير حول أحداث السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023:. ينظر

Jürgen Habermas et al., "Principles of Solidarity: A Statement," Normative Orders , 13/11/2023, accessed on 7/7/2024, at: https://bitly.cx/ 6nkEB

(((إميل زولا، في الرواية ومسائل أخرى: مقالات نقدية، ترجمة حسين عجّة (أبوظبي: هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة،

at:

2015)، ص.27

نحوٍ محدد. وتأتي التّهمة الأنثروبولوجية من حقيقة كون هرمز أنثروبولوجيًا متخصصًا في الحركات

الاجتماعية والدولة والعنف في العالم العربي. ولكن العمل ليس لاأنثروبولوجيًا أيضًا، وليس غريبًا

على هذا الحقل المعرفي تمامًا، كما أنه ليس غريبًا

على كتابات هرمز نفسه. فعمله الأول – أصدر كتابين حتّى اللحظة –  الحرب قادمة: العنف بين الماضي والمستقبل في لبنانيقوم كذلك على محايثة لتجارب حياتية قلقة جاءت نتاجًا لعنف

فظيع عرفه لبنان في نهاية القرن الماضي وبداية القرن الحالي. سوى أنّ الخصوصية الأنثروبولوجية في العمل الأول كانت أكثر بروزًا منها في هذا العمل. ف  أخي، أرضيمتخفف من كثير من أعباء الكتابة الأنثروبولوجية الأكاديمية. ولعل هذه الخفّة مُراد

لها ليس فهم الواقع، وإنّما تغييره (ص. 5). بمعنى أنّ الكتاب، في جزء كبير منه، خطاب سياسي. ولكنّ إشكاليته، من جانبه السوسيولوجي، معرفة الكيفية التي يشكّل بها الاحتلال الإسرائيلي الحياة الفلسطينية في أبعادها المتنوعة، وكيفية ممارسة الحياة اليومية تحت اشتراطات الواقع الكولونيالي وآلياته في التحكّم والتوجيه. يدور العمل حول حياة عائلة صوالحة في قرية كفر راعي في قضاء جنين، ويتتبع فظاعة صيرورة تمزّق الذات الصوالحية نتيجة وحشية تمدد الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي. ويركّز في ثلثيه على حياة

(4)  Sami Hermez, War is Coming: Between Past and Future Violence in Lebanon (Philadelphia: University of Pennsylvania Press, 2017).

(((بيّن هرمز في أكثر من لقاءٍ أن الهدف وراء العمل كان هو أن

يتحرك الناس ويفعلوا شيئًا تجاه ما يحصل من فظائع في

فلسطين. ينظر مثل:

Tugrul Mende, "My Brother, My Land," New Books Network , 7/4/2024, accessed on 7/7/2024, https://acr.ps/ 1L9zPai

إياد صوالحة، عضو كتائب الفهد الأسود التابعة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" سابقًا، ثمّ قائد خلية لسرايا القدس (الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين) في جنين، في مقاومته المسلّحة للاحتلال، وحياة أولئك الذين ارتبطوا بحياته المقاوِمة على نحو حميمي حتى لحظة اغتياله في أوج الانتفاضة الثانية في التاسع من تشرين الثاني/ نوفمبر.2002 يشرّح هرمز على امتداد هذه السنوات تمرحلات

العملية الكولونيالية الإسرائيلية وتمفصلاتها في نسيج الحياة اليومية لعائلة صوالحة بين المعابر ونقاط التفتيش والسجون وحقول الزيتون والزعتر، وعلى الجسد وفي الارتباطات الأسرية والحميمية، ليكون بذلك قد جعل من قصة صوالحة تمظهرًا لقصة فلسطين بأكملها؛

وإياد نموذجًا للكينونة الفلسطينية، ومن الزّمن

الصوالحي الزّمن الفلسطيني المتشظّي. بتعبير آخر، يكتب هرمز ما هو عام من خلال ما هو خاص، ويؤرخ وقائع فلسطين السياسية تحت حكم الاحتلال والمعاناة الفلسطينية وتمظهراتها عبر قصة عائلة فلسطينية. يتعاون هرمز مع سيرين صوالحة التي تروي له قصة عائلتها، على مدى سبع عشرة سنة  ضمّت

لقاءاتٍ عديدة بينهما. ويدعم هذه الحكايات بعمل ميداني كثيف تخللته زيارات كثيرة لفلسطين، ولقاءات مع أفراد عائلة صوالحة وأصدقائها وجيرانها وبعض أفراد القرية، وكذلك ببحثٍ في أرشيفات مركز الدراسات الفلسطينية في بيروت وبمراجعة أدبيات أخرى (ص  xiii).

(((في تقديم صوالحة للكتاب تذكر هي ذلك بنفسها (ص  (xiv.

ونتاج ذلك، يأتي العمل مرويًا من وجهتَي نظر: بضمير المتكلم العائد إلى صوالحة وهي تحكي قصة عائلتها، ومن وجهة نظر هرمز الذي يتدخل لتأطير الحكاية تاريخيًا ووضعها في سياقها الأعم مدعومًا بالبحث الذي أجراه. وهذا الفصل يتجلّى بصريًا في عرض كلامَي صوالحة وهرمز في خَّطَين بحجمَين مختلفَين. وةعود إلى الأبحاث، فإنّ الأدبيات مجتمعة هي ما يشكّل المداخل النظرية التي ينطلق منها الكتاب. لكن نظرًا إلى الطبيعة البانورامية التي قُدم بها العمل، لايمكن تحديد تلك المداخل بدقة ومحاكمتها لسبب واضح: ليس هذا العمل ذا منحى متخصص. فصحيح أنّه يتناول، في أفقه الكبير، بتعبير فتحي المسكيني "التطبيقة الكولونيالية"متمثّلة في دولة الاحتلال الإسرائيلي، وفي أفقه الخاص حياة عائلة فلسطينية في ظل هذا الاحتلال، غير أنّه لا يركّز على تمفصل محدد في بنية تلك التركيبة الكولونيالية أو جانب محدد من حياة عائلة صوالحة.

(((عيسى جابلي، "فتحي المسكيني: إسرائيل تطبيقة كولونيالية

وليست ذاتًا كي نحاورها"، ضفة ثالثة، 2024/3/6، شوهد في

2024/7/7، في: 1L9zOF3 / acr.ps:// https

(((على سبيل المثال، درس إسماعيل ناشف على نحو محدد جماعة الفلسطينيين في نظام السجن الإسرائيلي؛ وهو الذي يعود إليه هرمز في بناء حياة إياد في السجن. ينظر:

Esmail Nashif, Palestinian Political Prisoners: Identity and Community (London: Routledge, 2008);

أو على نحو ما فعل غازي وليد فلاح حينما تناول جانبًا محددًا

من تلك التركيبة الكولونيالية وهو مسألة سرقة الأرض واستيطانها. ينظر:

Ghazi–Walid Falah, "War, Peace, and Land Seizure in Palestine’s Border Area," Third World Quarterly , vol. 25, no. 5 (2004), pp. 955–975.

بنية الكتاب

في أربعة يتوزّع الكتاب على تسعة وأربعين فصل

أجزاء مع افتتاحية وخاتمةٍ بعنوان "عودة." يُستهلّ

الكتاب، بعد مقدّمة للمؤلف وأخرى لصوالحة يتطرقان إلى ظروف العمل، بخريطة تُظهر الأسماء العربية الأصلية للقرى والمدن الفلسطينية، في خطوة لحفظ ذاكرة الفلسطيني وتاريخه أمام عملية ممنهجة من الاحتلال الإسرائيلي لاستلابه ومحوه؛ العملية التي بدأت في عام النكبة 1948 بمحو، كما يبيّن وليد الخالدي، ثمانٍ وأربعين

قرية منثورة على أربعة عشر قضاء. وكان ذلك أوّل تقديم للخطاب الفلسطيني كما هو؛  أي

خطاب أمكنته. تُفتتح القصة بالسنة الأخيرة من سجن إياد صوالحة بزيارة أمّه وأخته سيرين له في عام 1999. يدور

حديث مقتضب بين الأم وابنها تحت عين الرقيب الإسرائيلي، ثمّ يخلُفه توسّل من إياد لسيرين:

"أخرجيني من هنا أرجوك. استعملي كلّ علاقاتك في الولايات المتحدة. لا تتركيني هنا" (ص. 2). ثمّ يرجع بالزّمن إلى الوراء، إلى عام 1967–1966؛

أيام الحرب العربية – الإسرائيلية. وتتمحور القصة ثقل في بعد ذلك كله حول أزمنة معينة كان لها تشكيل تاريخ عائلة صوالحة. يضمّ الجزء الأول عشرة فصول، ويبدأ بهجرتين:

واحدة خارج فلسطين، والأخرى نحوها. تهاجر العائلة، بعد ولادة سيرين في عام 1966، إلى الأردن، ثم كما كان مخططًا له إلى الإمارات العربية المتحدة حيث يعمل والدها الحاج أحمد. ولكن الأمّ ميدا تقرر، بخطوة غير متوقعة، العودة

(((وليد الخالدي، كي لا  ننسى: قرى فلسطين التي دمرتها

إسرائيل سنة 1948 وأسماء شهدائها (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية،.)1997

سيرًا ببناتها الثلاث إلى قرية كفر راعي في قضاء

جنين في أتون حرب حزيران / يونيو. 1967 فيرسم المؤلف المشهد الجغرافي والسياسي والاقتصادي للقرية، المشهد الذي تتحرّك فيه

عائلة صوالحة. لم تكن القرية وقتها، بحسب المسح التاريخي الذي أجراه المؤلّف، على اتّصال كبير بالاحتلال، على عكس أغلب القرى مّرت وبُنيت مستوطنات د الفلسطينية الأخرى التي

على أنقاضها أو هجّر أهلها. والسبب في ذلك

أنّ الاحتلال وجد صعوبة في تطويع طوبوغرافية

هذه القرية – والقرى المحيطة بها: الرامة، لار، عِ صيدا – "التي تقع على التلال ويتخللها طريق وحيد"  (ص. 37). ولكنّها لم تكن أيضًا على

تواصل سلس على أي نحوٍ مع المدن الثلاث القريبة منها: جنين من الشّرق، وطولكرم من الغرب، ونابلس من الجنوب، نظرًا إلى المخطط

الذي وضعه الاحتلال لتمزيق النسيج الاجتماعي الفلسطيني وعزل الوحدات الحضرية بعضها عن بعض وعن القرى المجاورة لها، علاوةً على قطع وسائل التواصل الأخرى: توجد صحيفة واحدة فقط في القرية (ص. 46) ومحطّتان تلفزيونيتان: واحدة عربية تبث من إسرائيل والأخرى أردنية، تُغلقان عند الساعة السابعة والنصف مساءً

(ص. 60). وسيكون أول حضور عسكري إسرائيلي فعلي في القرية في عام 1976؛ أي بعد سنتين من ميلاد إياد، معترضًا عليه بالحجارة والنّار من أطفال كفر راعي (ص. 51). ويختتم

الجزء  1981 بعام عند الحدوس الأولى   لإياد بضرورة المقاومة بوصفها فعل لازمًا للتحرر. يبدأ   الجزء الثاني من عام  1987 إلى ويمتد عام 1999، محتويًا على ثلاثة عشر فصل، ترسم

المشهد السياسي في الضفة الغربية. وينبثق مع انطلاقة الانتفاضة الأولى نهاية عام 1987؛

والخطوات الأولى لإياد في رحلته نحو المقاومة المسلحة. وقد شهد ذلك العام انطلاقة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وتصعيدًا في نشاطات الجهاد الإسلامي. ولكنّ الفصائل الأكثر تأثيرًا

حينها كانت تلك الداخلة تحت تحالف "القيادة الوطنية الموحدة" التي كانت تقود المظاهرات، والتي "كان الجهاد الإسلامي وحركة حماس خارجه؛ مع الاحتفاظ بدعمهما  للانتفاضة" (ص. 70). وفي ظلّ هذا الجو المتّقد، ينشط إياد في خلية للفهد الأسود اختصت بمطاردة العملاء وجماعة "حركة الروابط الفلسطينية"، أو "روابط القرى"، في قباطية. وكانت إسرائيل قد أسست هذه الحركة في عام 1978 ا في الخليل لتكون بديل من منظمة التحرير الفلسطينية لإدارة المجتمع الفلسطيني (ص. 68) زادت تدخلات إياد السياسية في عام 1989 حينما أسس مع أصدقاء له خلية للفهد الأسود في قلقيلية، نتج منها مقتل جندي إسرائيلي وأربعة أشخاص بتهمة العمالة مع إسرائيل. وقد دفعت هذه الأحداث قوات الاحتلال إلى مضاعفة البحث عنه وتصعيد اقتحاماتهما لمنزله  في كفر راعي. وفي عام 1992، تمكن الاحتلال من تحديد مكانه في يافا واعتقاله. ومن هنا، تتتبّع

القصّة رحلة إياد بوصفه سجينًا فلسطينيًا في

نظام السجن الإسرائيلي ومعاناة عائلته مع الشرط الجديد الذي.ُوضعوا فيه من   ناحية أخرى، لا يرفع المؤلف نظره عن التطورات السياسية في الساحة السياسية الفلسطينية بصفتها المحدد لحياة إياد. فقد عرف المجال السياسي الفلسطيني منعرجًا راديكاليًا عند أواخر

الانتفاضة الأولى تمثّل في إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي المعروف باتفاق

أوسلو الذي انطفأ في إثره الفعلُ المقاوم لحركة

نشاط سرايا القدس الذراع العسكرية فتح وزاد بقّوةٍ

للجهاد الإسلامي. وهنا، لا يستطيع المؤلف إنكار موقفه الرافض لخطوة حركة فتح، ويرى أنّها قدّمت خدمة جليلة للاحتلال بهذا الاتفاق (ص 120، 126). ويبدو أنّ هذا الموقف أيضًا يشاركه فيه إياد داخل السجن، حيث كان يتابع الحوادث باهتمام كبير. فقد واكب مسار إياد السياسي ذلك المنعرج السياسي في الساحة الفلسطينيّة، فبدأ يتعرّف

إلى كتابات مؤسس حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، فتحي الشقاقي، الذي يرى أنّ المشروع يُقرأ تاريخًّيًا بوصفه امتدادًا الإسرائيلي يجب أن

للمشروع الاستعماري الغربي للجنوب، وليس مشروعًا بخصائص مادية فحسب، بل ثقافية أيضًا؛ ولذلك السبب يرى أن البدائل الموجودة

من الإسلام "فشلت بشكلٍ ذريعٍ في محاولتها للتخلص من السيطرة الكولونيالية للغرب". ومع تعمّق إياد في أدبيات حركة الجهاد الإسلامي، دلف

إلى المنطلق الإسلاموي حتّى أصبح ينظّر انطلاقًا

منه. ولكون نظام السجن الإسرائيلي مبنيّ بطريقة

تمنع تكوين ارتباطات قوية بين السجناء، ولكونه هو أيضًا عاش تنقلات بين السجون، فقد كان هذا عائقًا أمامه لتقوية الروابط مع أعضاء الحركة السجناء. ولكن لمّا لم يستطع أن يصبح عضوًا في

حركة الجهاد، بقيت عضويته في حركة فتح سارية. وكان ذلك وراء خروجه من السجن في عام 1999 نتيجة صفقة إطلاق أربعمئة سجين تابعين للحركة من سجون الاحتلال. يبدأ الجزء الثالث من الكتاب من لحظة إطلاق سراح إياد من السجن وينتشر على تسعة عشر

(10)  Erik Skare, A History of Palestinian Islamic Jihad: Faith, Awareness, and Revolution in the Middle East (Cambridge: Cambridge University Press, 2021), p. 39.

فصل. في الفصل الأول، مساحة لسرد حياة إياد بعد السجن، وصعوبة تكيّفه مع واقعٍ لم يعتده

منذ أن بدأ نشاطاته السياسية في مرحلة مبكرة من عمره. بقيت رغبة العائلة في إبعاده عن السياسة متّقدة، وبدأ هو أيضًا يلين لتلك المطالب.

ولكنّ اندلاع الانتفاضة الثانية في عام 2000 هزّ

مخططات عائلته. وعلى امتداد الفصول الباقية في هذا الجزء، يرسم المؤلف الخريطة السياسية لأحداث تلك الفترة من التاريخ الفلسطيني، ويشبّك بينها وبين حياة عائلة صوالحة. يؤسس

إياد رفقة صديق له، وبمساعدة من نعمان طحاينة، خةلي لسرايا القدس في نابلس أو طولكرم (الفصل السادس والعشرون)، تمحور عملها حول إدخال الأسلحة للناشطين في الساحات وصنع المتفجرات (الفصل السابع والعشرون). يشهد إياد تغييرات جذرية في مساره المقاوِم حينما يُختار قائدًا لسرايا القدس في جنين في

عام 2002 أثناء مجزرة شنيعة عاشها سكان مخيم جنين على يد قوات الاحتلال (الفصل الثالث والثلاثون). وأدخل، عند تولّيه القيادة، أسلوبًا

جديدًا في مقاومة الاحتلال: العمليات الانتحارية (المعروفة بالعمليات الاستشهادية). وبعد شهرين من اختياره قائدًا، في حزيران/ يونيو، خلال ذكرى هزيمة 1967، خطط لعملية انتحارية نفذّها حمزة صمودي، قُتل فيهاثلاثة عشر جنديًا إسرائيليًا

وجرح نحو أربعين (الفصل السادس والثلاثون). وبعد أربعة أشهر، نُفذت عملية أخرى وراء "الخط الأخضر" أدت إلى مقتل سبعة جنود إسرائيليين. وخلال هاتين السنتين من عمر الانتفاضة، ما توقّف الاحتلال عن البحث عنه وتضييق الخناق على عائلته لتحديد مكانه، ودمروا منزل عائلته في آب/ أغسطس 2002 في كفر راعي في محاولة انتقام رمزية من إياد الذي سبّب لهم خسائر كثيرة

وعرقل تقدّم مشروعهم الاستعماري. ولكن جهود الاحتلال بمعونةٍ من شبكة العملاء التي بناها على امتداد أربع وخمسين سنة من الاستعمار لقت نجاحًا في التاسع من تشرين الثاني/ نوفمبر 2002 في تحديد مكانه وسط المدينة القديمة في جنين، فقتله بعد منتصف الليل في اليوم الرابع من رمضان لتُقفل سيرة حياته، ولكنّ عنف إسرائيل في الانتفاضة  الثانية امتد سنتين أخريين "بدرجةٍ لا يقاربها إلا احتلالها لبنان في عام "1982. يواصل الكتاب في الجزء الأخير، مُزيحًا التركيز عن المشهد السياسي العام في فلسطين  بعد خروج إياد منه، إعادة بناء حياة عائلة صوالحة بعد رحيل ابنها في ستة فصول. فقد استمرّ تمزّق عائلته بعد وفاته؛ فبعد عامين مات والده وحيدًا في أرض غريبة، في الولايات المتحدة، خلافًا لرغبته طول حياته أن يموت محاطًا بعائلته (ص. 265)، لكن الاحتلال الإسرائيلي عمل لصالح هذه اللحظة تحديدًا، أن يموت الفلسطيني وحيدًا. جاء الفصل الأخير في بناء الكتاب تحت اسم "عودة". وليست العودة هاهنا لتصفية حساباتٍ قبل فتح صفحة جديدة في حياة عائلة صوالحة. إنّها، على النقيض تمامًا، عودة إلى تكثيف التساؤلات: من العميل الذي أخبر عن مكان إياد؟ تتساءل سيرين بإلحاح (ص. 268). أمّا والدة سيرين فتعود من إقامتها في الإمارات في كلّ ذكرى لوفاة إياد، ولها في وقفتها تلك على شرفة منزلهم المطل على قبره تساؤلاتها الخاصّة.

(11)  Rashid Khalidi, The Iron Cage: The Story of the Palestinian Struggle for Stat e hood (London: One World Publications, 2007), p. 204.

تعقيب

يعيد هرمز في هذا العمل كتابة تاريخ فلسطين من أحداث عام 1967 إلى الانتفاضة الثانية، ويصوّر

فظاعة الحياة تحت حكم الاحتلال بأخذ تاريخ.عائلة صوالحة نموذجًا مصّغ رًا للقصة الفلسطينية

حاول المؤلف، بمشاركة سيرين، تقديم رؤية موسعة للمشهد الفلسطيني حينها، مازجًا بين

ما هو خاصّ وما هو عام، فأخرج في النهاية عمل

مبهرًا وماتعًا. ولعلّ قوّة تأثيره البالغة جاءت من

راهنيته، من كونه صدر في ظرفٍ يمرّ فيه قطاع غزّة

بإبادة مروعة. فمن يقرأ العمل وهو يعاني انحسارًا

في المخيلة سيسعفه النقل المباشر للكارثة في غزة في الإحساس بما عاشه الفلسطينيون منذ نكبة عام.1948 لا نريد هنا عرض نقد استراتيجي للكتاب، لأنه، كما سبقت الإشارة، ليس تخصصيًا، وإنّما هو

بانورامي ووصفي. وفي وضع كهذا، لن يتجاوز النقد تصويبات لوقائع تاريخية معينة، وسنحاول الابتعاد عن ذلك هنا. نقدم هنا في عجالة إضاءات حول بعض المظاهر الصراعية Polémologique داخل النص. أول، يلفت الانتباه التناص الذي نجده على عدة مستويات بين عمل هرمز وكتاب للقيادي في حركة فتح صلاح خلف (أبو إياد) بعنوان My Home,

My Land: A Narrative of the Palestinian

Struggle. فالعملان يحملان العنوان نفسه، مع تغييرات بسيطة، وكذلك تبدو بنيتاهما متماثلتين. تتمحور فصول الكتاب، تمامًا ككتاب هرمز،

حول أحداثٍ مهمّة في حياة أبو  إياد؛ فيفُتتح بسيرة

عائلة خلف بهجرتها من يافا إلى غزّة، وكذلك تبدأ

(((1 ويدوران حول شخصيتين تحملان الاسم ذاته؛ أبو إياد وإياد.

سيرة حياة عائلة صوالحة من هجرة مماثلة. جاء عمل خلف مجّساّ رًا بين مهو خاص وما هو عام،

وكلاهما يترك لصاحب القصة أن يروي قصته من دون تدخلٍ منهما (في حالة أبو إياد لا نسمع تقريبًا

غير صوته هو على طول فصول الكتاب العشرة). وحمل كلا الكتابين مقدّمة وتمهيدًا؛ كتب المقدّمة لأبو  إياد إريك رولو Eric Rouleau –1926(2015)، وكتب المقدّمة لإياد صوالحة سامي هرمز. وكلا المؤلفين وظّف التكتيكات نفسها: لقاءاتٌ بين رولو وأبو إياد وتسجيلات صوتية للأخير فرّغت لاحقًا في عملٍ مكتوب من رولو. ولأنّ

إياد صوالحة ذهب في الغياب، ما كانت سيرين

إلا عن صوٍتااالّممّثٍ كُتم إلى الأبد: هذا صوت إياد أعاره لها. ثمّة تناظر عجيب بين العملين لا تكفي

المساحة هنا للوقوف على مجمل تفاصيله. ثنايا عمل لكننا نجد تناصًا صارخًا بين جملة في

هرمز: "سينظر العالم لهذا على أنّه إرهابٌ بدل

عن كونه الّسلّاح الأخير أمام الضعيف للمقاومة"

(ص. 160)، وجملة ترد لدى رولو: "وإنّ الحجج التي يعرضها الزعيم الفلسطيني في هذه الصفحات

ستترك عددًا من القرّاء الغربيين في حالةٍ من الذعر

[…] الإرهاب مهما يكن فظيعًا، أليس هو سلاح

الضعفاء الأخير؟". ثانيًا، أشار هرمز في أكثر من موضع إلى أنّه

سعى لتقديم السردية الفلسطينية كما قدمت هي

(((1 لا يذكر هرمز في كتابه ولا في المقابلات التي اطّلعت عليها صلاح خلف وعمله، ولكنّ هذا الحضور أكثر كثافة من أن

يكون صدفة. صدرت الطبعة الأولى لكتاب أبو إياد بالعربية عن

دار الكاظمية في الكويت في عام 1978 بعنوان فلسطيني

بلا هوية. ثمّ صدرت النسخة الإنكليزية في عام 1981 عن تايمز

بوكس Books Times بترجمة ليندا باتلر بعنوان My Home, My

. ينظر: Land: A Narrative of the Palestinian Struggle

صلاح خلف وإريك رولو، فلسطيني بلاهوية، ط  3 (عمّان:

دار الجليل للنشر والدراسات والأبحاث الفلسطينيّة، 2016)،

خاصة ص 10، 14،.257

إليه، وعّر فلَاّنا أنّ دوره يعدو كونه مترجمًا لذلك

الخطاب، لكنّ المشكلة تتمثل في أنّ الترجمة فعل سياسي دومًا، وليست نشاطًا محايدًا بالضرورة.

فأن تترجم الظاهرة أنثروبولوجيًا، بمعنى أن تحوّلها

إلى معرفة، يعني أن تسلك أحد طريقين: إمّا أن

تنقل خطاب تلك الظاهرة ومفاهيمها كما تشكّلت من داخلها (محّليً ا) وتُوطّنها في لغة غريبة، وإمّا أن

تمرّرها عبر لغة مفهومية تخصّ تلك اللغة المنقول

إليها. يمرّ الخطاب، في الحالة الثانية، بتحولٍ

كبير. كان تقديم أسماء القرى والمدن الفلسطينية والممارسات الثقافية بلغتها الأصلية خطوة من المؤلف لمنع تحوير تلك الخطابات. بمجرد أن يفتح قارئ غير عربي على اسم قرية "أبو شوشة" بدل عن "مستوطنة جيرز" فإنّه يدخل، بالمعنى الأنثروبولوجي، الميدان، ويفرّغ تاريخ القرية

ليكتشف المجزرة التي وقعت فيها تمهيدًا لقيام إسرائيل في عام 1948. سوى أنّ المؤلف تراجع في بعض المواقع وأدخل الحدث الفلسطيني في شبكة مفهومية تبدو غريبةً عليه، فاستخدم مفهوم "التطهير العرقي" مرّتين في الكتاب وفي

الصفحة نفسها (ص. 11): كانت في الأولى نتيجة تحليل سوسيولوجي، ولا اعتراض على استخدام المفهوم في هذا الموقع، أما الثانية فاستخدم المفهوم   ليصف ما شاهدته والدة سيرين في عام 1948، وهو هنا مترجم لما روته له سيرين أو ميدا نفسها. تبدو الشخصيات الفلسطينية عبر هذه النقلة للقارئ كأنها تستجدي العطف من العالم بصفتهم "أقلية عرقية" تتعرض للتطهير على نحو ما تعرّض له اليهود في ألمانيا أو السكان

الأصليون في الولايات المتحدة، ولكنّها تقول في الميدان شيئًا مختلفًا: نشاهد ميدا تواجه التطبيقة

الكولونيالية بمقاومة شديدة وبخطابٍ راديكالي. ثمّ إنّها لا تنظر إلى القضية من منظورٍ عرقي. إنّ

القضية بالنسبة إلى ميدا وإياد سؤال كولونيالي. والمآلات السياسية للسؤال العرقي قد تكون مخالفة لما عمل من أجله إياد، وكذلك ميدا. يجب الحذر دومًا من ترجمة خطابٍ عبر مفاهيم

قد تحمل مدلولات سياسية تخالف ما  يتبناه ويسعى له صاحب ذلك الخطاب. وتتكرر هذه الاعتذارية في الترجمة أيضًا عند سؤال المقاومة. لا يُخفي هرمز موقفه الداعم للمقاومة

من الصفحات الأولى للكتاب حتّى آخر صفحة.

لكنّه في الحالة الوحيدة في الكتاب التي اضطر

فيها إلى إعطاء وصف مقرّب لعملية انتحارية

قُتل فيها عدة إسرائيليين أخذت لغته عند ترجمته لشعور سيرين منعرجًا تبريريًا، إذ بدا متخّونّ فًا م

أن يرى العالم في هذا الفعل عملًا إرهابيًا "بدل

من كونه السبيل الأخيرة أمام الضعيف للمقاومة"

(ص. 160). ربما  لأنّ العمل مكتوب بلغةٍ إنكليزية تفرض الانتباه لحساسيات معينة، فقد حدث شرخ بين الخطاب في الميدان والخطابِ الذي يعرض ذلك الخطابَ. منذ الاستحداثات الإبستيمولوجية في أواخر القرن الماضي، صار الاهتمام مرّكزً ا على إعطاء من

يقفون في حدود الهامش مساحةً ليُسمع صوتهم

من دون محاولة تمثيلهم. إنّ السؤال الذي رفعته غياتري سبيفاك "هل يمكن أن يتكلم التابع؟" سيطارد كلّ المشتغلين بالحقول المعرفية التي تُتموضع في تدرس الذوات ونتاج الذوات التي الهامش من مركزٍ ما. وقد جاءت الاستجابات مةختلف تكتيكيًا، واشتركت، فيما يظهر،   في

استراتيجية واحدة، هذه الاستراتيجية التي نعبّر

(14)  Gayatri Spivak, "Can the Subaltern Speak," in: Patrick Williams & Laura Chrisman (eds.), Colonial Discourse and Postcolonial Theory: A Reader (New York: Columbia University Press, 1993), p. 66.

عنها مفهوميًا باستعارةٍ من إميلي آبتر بعدم

الترجمة Untranslatability. ومن دون الرجوع إلى آبتر، فإنّ المطلوب هنا تقديم الخطاب المحلّي/  صوت المبحوث كما يقدّم  نفسه للباحث من دون محاولة ترجمته. وبالنسبة إلى الدراسات النقدية، حيث توجد الأنثروبولوجيا، فإن الاشتغال هو على تفعيل / اللغة حفظ المفهومية للظاهرة المدروسة. ولأنّ جزءًا كبيرًا

من الدراسات الأنثروبولوجية يعتمد على أعمال ميدانية؛ أي على الاستماع للمرويات والحكايات لأفراد معيّنين، فقد غدا من الضرورة فسح المجال

يُسمع ويُحسّ على صفحات لصوت الآخر أن

الكتاب. وسيفرض هذا الإدخال على أسلوب الكتابة أن يتّخذ شكل جديدًا لإضفاء التناغم، ولكنّ ذلك لن يصح من دون تكسير الحدود

(15)  Emily Apter, Against World Literature: On The Politics of Untranslatability (London: Verso, 2013).

المراجع

العربية

بغداد/ كولونيا: منشورات الجمل،.2017

مؤسسة الدراسات الفلسطينية،.1997

الفلسطينية،.2016

للسياحة والثقافة،.2015

الأجنبية

بين الحقول المعرفية وإدخال تكنولوجيات جديدة – شفاهية مثل  – على الكتابة. وقد نحا عمل هرمز وأعمال أخرى اكتسبت شهرةً في السنوات الأخيرة هذا المسعى. لا يسعنا إلا الاعتراف بالإمكانيات الكبيرة التي يتيحها هذا التوجّه، ولكن الانتباه يلزمه التيقظ

دومًا، خاصة حينما تكون لغة العمل ليست هي

لغة الشّخص/ المجموعة التي تخضع للدراسة. فهنا يلزم شغل كبير للحفاظ على ذلك الصوت من التغيير؛ ذلك لأنّ كلّ لغة مفهومية مؤدلجةٌ بالضرورة.

(((1 ا نرى عمل يتوسّل الاستراتيجيّة نفسها صدر نهاية

عام 2023 يتتبع فيه ناثان ثرال العلائقيّة بين الشخصي والسياسي

في مدينة القدس، ويحاول، كما فعل هرمز، إعطاء المساحة للذوات التي يدرسها لتتكلم بنفسها وعبر لغتها. يُنظر:

Nathan Thrall, A Day in The Life of Abed Salama: Anatomy of A Jerusalem Tragedy (New York: Metropolitan Books,

References

أغامبين، جورجيو. المنبوذ: السلطة السياسية والحياة العارية. ترجمة عبد العزيز  العيادي.

الخالدي، وليد. كي لا  ننسى: قرى فلسطين التي دمرتها إسرائيل سنة 1948 وأسماء شهدائها. بيروت:

خلف، صلاح وإريك رولو. فلسطيني بلا هوية. ط  3. عمّان: دار الجليل للنشر والدراسات والأبحاث

زولا، إميل. في الرواية ومسائل أخرى: مقالات نقدية. ترجمة حسين عجّة. أبوظبي: هيئة أبوظبي

Apter, Emily. Against World Literature: On Th Politics of Untranslatability. London: Verso, 2013.

Falah, Ghazi–Walid. "War, Peace, and Land Seizure in Palestine’s Border Area." Third World Quarterly. vol. 25, no. 5 (2004). Hermez, Sami. War is Coming: Between Past and Future Violence in Lebanon. Philadelphia: University of Pennsylvania Press, 2017. Khalidi, Rashid. The Iron Cage: The Story of the Palestinian Struggle for Statehood. London: One World Publications, 2007. Nashif, Esmail. Palestinian Political Prisoners: Identity and Community. London: Routledge, 2008. Skare, Erik. A History of Palestinian Islamic Jihad: Faith, Awareness, and Revolution in the Middle East. Cambridge: Cambridge University Press, 2021. Thrall, Nathan. A Day in The Life of Abed Salama: Anatomy of A Jerusalem Tragedy. New York: Metropolitan Books, 2023. Williams, Patrick & Laura Chrisman (eds.). Colonial Discourse and Postcolonial Theory: A Reader. New York: Columbia University Press, 1993.