Return to Article Details Colonial Direct and Indirect Rule in the West Bank in Post-Oslo Era

الحكم الاستعماري المباشر وغير المباشر في الضفة الغربية خلال مرحلة ما بعد أوسلو

Colonial Direct and Indirect Rule in the West Bank in Post–Oslo Era

غادة السمّان| Ghada Samman *

الملخّص

تهدف الدراسة إلى تحليل واقع الضفة الغربية ضمن علاقتها الاستعمارية بدولة الاحتلال بعد توقيع اتفاقية أوسلو وإنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية في عام 1994. وتُبيّن أن الحكم أخذ نمطًا مركّبًا من الحكم غير المباشر والحكم المباشر. وتركز على ثلاثة مستويات من حيث كيفية إدارة المستعمِر المستعمَر: المستوى البنيوي من خلال إنشاء بنية هرمية وتحديد مستوياتها، والمستوى العلائقي من خلال بناء هرم إداري علائقي معقد ذي طبيعة عنصرية تعمل السلطة في أدناه، ومستوى آليات المناورة الذي يركز على التكتيكات المستخدمة للتلاعب بالنظام القائم والهيمنة عليه. وتهدف المناورة، استعماريًّا، إلى هزيمة المستعمِر من خلال إحداث خلل واضطراب في واقعه المعيش، وهي تعبير عن الحكم المباشر. وتُحاجّ الدراسة بأن هذا الشكل المركّب أدّى إلى سيطرة استعمارية عميقة ومتجذّرة في الضفة الغربية.

Abstract

Abstract: This article analyses the relationship of the West Bank with the occupying state following the signing of the Oslo Accords and the establishment of the Palestinian National Authority in 1994. The analysis focuses on the nature of governance, arguing that the governance in the West Bank combines a pattern of both direct and indirect rule. The article looks at the structural level, based on the creation of a hierarchical structure and the relational level, which reflects the relationship between the colonizer and the colonized and how the former governs the latter. It also looks at the manoeuvering level, by examining the tactics employed to manipulate and dominate the existing system. Manoeuvre is a military concept used against an adversary to control and weaken them and break their will, using various mechanisms. Colonially, it represents the mechanisms to defeat the colonized by creating disruption and instability in their lived reality, indicating the presence of of direct rule. This complex form has led to deep and entrenched colonial control in the West Bank.

الكلمات المفتاحية:
  • الحكم المباشر
  • الحكم غير المباشر
  • الضفة الغربية
  • الهرمية الاستعمارية
  • الإدارة الاستعمارية
Keywords:
  • Direct Rule
  • Indirect Rule
  • West Bank
  • Colonial Hierarchy
  • Colonial Administration

ملخص: تهدف الدراسة إلى تحليل واقع الضفة الغربية ضمن علاقتها الاستعمارية بدولة الاحتلال بعد توقيع اتفاقية أوسلو وإنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية في عام 1994. وتُبيّن أن

الحكم أخذ ن مطًا مرّك بًا من الحكم غير المباشر والحكم المباشر. وتركز على ثلاثة مستويات

من حيث كيفية إدارة المستعمِر المستعمَر: المستوى البنيوي من خلال إنشاء بنية هرمية وتحديد

مستوياتها، والمستوى العلائقي من خلال بناء هرم إداري علائقي معقد ذي طبيعة عنصرية تعمل السلطة في أدناه، ومستوى آليات المناورة الذي يركز على التكتيكات المستخدمة للتلاعب بالنظام

القائم والهيمنة عليه. وتهدف المناورة، استعماريّا، إلى هزيمة المستعمِر من خلال إحداث خلل

واضطراب في واقعه المعيش، وهي تعبير عن الحكم المباشر. وتُحاجّ الدراسة بأن هذا الشكل

المركّب أدّى إلى سيطرة استعمارية عميقة ومتجذّرة في الضفة الغربية.

الإدارة الاستعمارية.

Abstract: This article analyses the relationship of the West Bank with the occupying state following the signing of the Oslo Accords and the establishment of the Palestinian National Authority in 1994. The analysis focuses on the nature of governance, arguing that the governance in the West Bank combines a pattern of both direct and indirect rule. The article looks at the structural level, based on the creation of a hierarchical structure and the relational level, which reflects the relationship between the colonizer and the colonized and how the former governs the latter. It also looks at the manoeuvering level, by examining the tactics employed to manipulate and dominate the existing system. Manoeuvre is a military concept used against an adversary to control and weaken them and break their will, using various mechanisms. Colonially, it represents the mechanisms to defeat the colonized by creating disruption and instability in their lived reality, indicating the presence of of direct rule. This complex form has led to deep and entrenched colonial control in the West Bank.

Sociologist, Obtained her PhD in Social Sciences from Birzeit University, Palestine. Email: ghadasamman686@gmail.com

مقدمة

نشأت السلطة الوطنية الفلسطينية نتيجةً لعملية السلام وتوقيع اتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة الاحتلال في أيلول/ سبتمبر 1993. وقد حدّدت هذه الاتفاقية شكلَ النظام العام لوجود هذه السلطة ضمن علاقة تبعية خاضعة للاحتلال، وأنتجت ن مطًا استعماريًا تمثّل في إقامة حكم ذاتي فلسطيني تحت مسمى "السلطة الوطنية الفلسطينية" لإدارة الشؤون الداخلية للسكان في الضفة الغربية وقطاع غزة، وسيطرةَ فئة على الحكم تتعاون وتُنسّق مع الاحتلال،

مع تركيز دورها على حفظ الأمن ونبذ الإرهاب، وتحديد دينامية علاقات القوى بين المستعمِر والمستعمَر؛ إذ يفرض الاحتلال القرارات العامة والشمولية المحددة لواقع السلطة وطرائقه وأدواته وآلياته في التعامل معها، في حين تعمل السلطة ضمن السقف الذي حدّده الاحتلال. وقد شملت اتفاقية أوسلو وملحقاتها تفاصيل دقيقة للعلاقة ما بين المستعمِر والمستعمَر، حيث كانت اختراقًا للثاني، لأنها كبّلته وحدّدت حركته وشكّلت مرجعية العلاقة بين الطرفين، وأنشأت نظامًا يفرض

واقعًا شمولًّيًا على الضفة الغربية. تتعمّق هذه الدراسة في تحليل واقع الضفة الغربية ضمن علاقتها الاستعمارية مع دولة الاحتلال،

وذلك في ثلاثة مستويات: 1. المستوى البنيوي، من خلال إنشاء المستعمِر بنية هرمية وموضعَة

السلطة في أدنى مستوى؛ 2. المستوى العلائقي، من خلال بناء المستعمِر ن مطًا علاقاتّيًا محددًا مع

المستعمَر ضمن هذه البنية الهرمية؛ 3. استخدام آليات المناورة لهزيمة المستعمَر من خلال إحداث خلل واضطراب في واقعه. إن المناورة تأخذ نمط الحكم المباشر، لأن الهدف منها هو إضعاف المستعمَر أكثر فأكثر، وذلك ضمن تحّولّات تراكمية بسيطة، تأخذ قوّتها عبر الزمن، فهي تحّولّات وتغييرات دائمة من أجل تحقيق

أهداف دولة الاحتلال الاستيطانية الاستعمارية، تهدف إلى توصيف طبيعة الحكم ضمن طبيعة النمط الاستيطاني الاستعماري في الضفة الغربية في مرحلة ما بعد أوسلو. تتمحور إشكالية الدراسة حول تفسير نمط الحكم تحت استيطان استعماري، وتهدف إلى الإجابة عن عدة أسئلة، منها: ما طبيعة الحكم في الضفة الغربية بوصفه واقعًا تحت هيمنة استيطان استعماري له مواصفاته الخاصة التي تختلف عن الاستعمار؟ وما الأبعاد التي يمكن الاستناد إليها في تحديد طبيعة هذا الحكم؟ وكيف تؤثر الآليات التي يستخدمها الاستعمار الاستيطاني وتطوّراتها في طبيعة الحكم؟

ثم ما طبيعة الواقع الذي أنتجه هذا الحكم نفسه؟ هذه الدراسة نظرية، وهي تسعى لتجاوز فجوة نظرية، هي دراسة كيفية الاعتماد على الوثائق، على غرار اتفاقية أوسلو وتوثيق تعريفات رسمية، مثلما جرى الاعتماد على توصيف بعض الأحداث باست مثار تقارير مؤسساتية. إن الفجوة النظرية التي تسعى الدراسة لتجاوزها، تخصّ طبيعة الحكم حين يرتكز على آليات مباشرة وغير مباشرة في الوقت نفسه، تتمثّل في ثلاثة مستويات. فالمستوى الأول هو التعامل مع الحكمين

والمفارقة بينهما  بطريقة جامدة، في حين ي ثملان في الأساس طريقة لإدارة المستعمَرين بما  يتناسب

مع مصالح الدولة الاستعمارية، وليس بهدف إحداث تحوّل في طبيعة الاستعمار نحو تخفيف حدّته.

والمستوى الثاني هو الاعتقاد أن الاستعمار ينتهي عندما يكون ثمة حكمٌ غير مباشر، من دون اعتبار أنه

يأخذ نمط الاستعمار الجديد؛ إذ يكون التحكّم في الدول الأضعف عن بُعد من دون وجود عسكري.

أمّا المستوى الثالث، فهو عدم الوعي بأن الحكم المركّب ما بين المباشر وغير المباشر يكون أكثر حدّة

في سياق استيطاني استعماري، كما أنه يأخذ بُعدًا عالميًا متشابكًا خارج حدود حكمه. سُقمت الدراسة إلى محورين: يت ثمل أولهما  في خلاصة الدراسات الأكاديمية التي تناولت الحكم

الاستعماري المباشر والحكم الاستعماري غير المباشر، منذ أن وضع اللورد فريدريك لوغارد أسس الحكم المباشر، مرورًا بالمنظرين الذين ميّزوا بين الحكم المباشر والحكم غير المباشر، من زوايا

مختلفة، وبالعدة المفاهيمية الضرورية للخوض في هذه المسألة، ووصول إلى بعض المناقشات التي تناولت طبيعة الحكم في الضفة الغربية. أما ثانيهما، فهو يهتم بوضع تصوّرنا لطبيعة الحكم في الضفة

الغربية، وقد جرى تقسيمه إلى موضوعين؛ هما الحكم غير المباشر، والحكم المباشر. وفي خاتمة الدراسة، تستخلص النقاط الأساسية التي ت ثمل الإضافة المعرفية المرجوّة في تفسير نمط الحكم في

الضفة الغربية، ومن ثم في مناقشة المسائل ذات العلاقة.

أولا: حصيلة مناقشة متعلقة بالحكم الاستعماري المباشر والحكم الاستعماري غير المباشر

أخذت طبيعة الحكم في المستعمرات شكلين: الحكم المباشر، وهو يكون "عندما  تتولّى قوة إمبراطورية أو مركزية السيطرة المباشرة على السلطة التشريعية والتنفيذية والإدارة المدنية لمنطقة تتمتع بالحكم الذاتي إلى حدّ بعيد". والحكم غير مباشر، وهو نمط حكم استعماري في الأساس، يجري

فيه التعامل مع وسطاء يديرون الشؤون الخاصة بالسكان، على أّلا تمسّ سلطة المستعمِر وأّل تتنافى

معها. ويطرح هذان الشكلان مسائل نظرية ومفاهيمية مركّبة، نتناولها بالتحليل فيما يلي:

1. التأطير النظري

أ. الحكم الاستعماري غير المباشر

وضع اللورد لوغاردا أسس الحكم غير المباشر، محاول أن يضع تأطيرًا نظريًا لكيفية حكم "الآخر" من

خلال كتابه الانتداب المزدوج في أفريقيا الاستوائية البريطانية (صدر في عام 1922)، واعتَبر أن لذلك

منفعةً متبادلةً؛ إذ تستفيد الإمبراطورية البريطانية اقتصاديًا، ويستفيد الأفارقة في تطوير مجتمعاتهم. وُط بّق

الحكم غير المباشر في القارة الأفريقية، من خلال إعطاء الحكم للزعماء، أو القياديين، لتولّي الشؤون المحلّية للسكان، فهم يحلّون النزاعات الداخلية فيما بينهم، ويأخذون الضرائب، ويديرون الأمن الداخلي

(1) "Direct Rule," Scholarly Community Encyclopedia , [n. d.], accessed on 1/12/2014, at: https://acr.ps/1L9zQKr

(((اللورد فريدريك لوغارد، مسؤول استعماري بريطاني رفيع المستوى، حكم نيجيريا خلال الفترة.1919–1914

وبحافظون على المؤسسات التقليدية المحلّية. وقد فصّل تحليله، قائل: "إذا كانت الاستمرارية واللامركزية،

كما قُلت، هي الأولى، وأهم الاعتبارات في الحفاظ على إدارة فعّالة، فإنّ التعاون هو المفتاح. لاحظ النجاح في التعاون المستمر للتطبيق بين كل رابط في السلسلة، من رئيس الإدارة إلى أعضائها المبتدئين، والتعاون بين الحكومة والمجتمع التجاري، وقبل كل شيء، بين موظفي المقاطعة والحكّام الأصليين. لا  يضيف كل فرد حصته لتحقيق الوضع ال ثمالي فحسب، بل لتحقيق ال ثمالية في حدّ ذاتها أيضًا ". ت ثملت رؤية لوغارد للحكم غير المباشر في اعتماد ثلاث آليات: • المحاكم المحلية: هي "أداة غرس شعور بالمسؤولية وتطوّر الحسّ في الشعور بالانضباط واحترام

السلطة عند المجتمع البدائي. فترؤس الأفارقة للمحاكم، وتوجيهها على نحو رئيس نحو الشؤون الداخلية، جعلها تلتزم، بأكبر قدر ممكن، بالقانون العرفي الأفريقي، ولا تتعدّل إّل عندما تكون الأعراف الأساسية غير متوافقة مع القواعد الإنكليزية الأساسية". • جباية الضرائب: من أجل تغطية مصاريف الإدارة المحلّية واستغلال الفائض لمصلحة الاستعمار، اعتبر لوغارد أنّ "الضريبة [...] هي إلى حٍّداّ م أساس النظام برمّته، فهي توفر الوسائل للدفع للأمير

وموظّفيه"، وكانت الأموال المتبقية تُستخدم في الخدمات العامة وتحسين الإدلاء بالبيانات. • صنع النخبة: من أجل نظام فعّال في إدارة المستعمَرين وأقل تكلفة، جرى إيجاد نخبة محلّية تتعاون

مع الاستعمار: "كان جوهر نظام حكم لوجارد غير المباشر هو 'ممارسة السلطة من وراء ستار"'.

ب. التمايز بين الحكم الاستعماري المباشر والحكم الاستعماري غير المباشر

ثمة تمايز بين أطروحات الحكم المباشر والحكم غير المباشر من خلال ربطهما  بمدى إعطاء حيّز

للسكان المحلّيين لإدارة شؤونهم الخاصة، ولامركزية القرارات، وإعطاء حيّز لل ممارسة الثقافة المحلّية،

وتحصيل الإيرادات، ووجود حيّز ديمقراطي، ووجود حيّز للمقاومة، وتباين القوة بين الطرفين، وطبيعة

العلاقة التاريخية والثقافية والصراعية والاقتصادية بين الطرفين، وطبيعة النظام من حيث هو نظام استعماري أو غير استعماري، وطبيعة الهيمنة الاستعمارية، ونظام القوانين، وطبيعة النخبة، ومدى التطوّر السياسي المؤسساتي، وأمور أخرى. وقد كان تبِّنِي نمط الحكم المباشر، أو غير المباشر، في المستعمرات يهدف إلى تحقيق فاعلية الإدارة بالنسبة إلى الاستعمار من حيث التكاليف الإدارية والقدرة على الضبط والسيطرة، ولم يكن الهدف التفكير في المستعمِر في حد ذاته. ويرى محمد ممداني أنه جرى طرح الحكم الاستعماري غير

(3) Frederick Lugard, The Dual Mandate in British Tropical Africa (New York: The Cornell University Library, 1922), p. 193. (4) UNESCO, "International Scientific Committee for the Drafting of a General History of Africa," in: A. Abu Boahen) ed.), General History of Africa: vol. 7, Africa Under Colonial Domination 1880–1935 , Heinemann, 1981 (California: UNESCO/ University of California Press; London: Heinemann Educational Books Ltd, 1990), p. 324. (5) Lugard, p. 210. (6) UNESCO, p. 325.

(((كارل ماير وشارين بلير بريزاك، صنّاع الملوك: اختراع الشرق الأوسط، ترجمة فاطمة نصر (القاهرة: سطور الجديدة،.)2010

المباشر استجابة لأزمة الإمبراطورية وعجز القوى الاستعمارية المتزايد في الحفاظ على المشروع الاستعماري من خلال الحكم المباشر التقليدي. ويرى جون غرينغ أن فكرة الحكم المباشر وغير المباشر مشتقّة من التجربة الاستعمارية، وأن الاستعمار اقترن بالاستغلال الرأسمالي، واستباحة السكان الأصليين وممارسة الفوقية الأوروبية. ويرى لورنس أن الحكم غير المباشر كان الأكثر تأكيدًا لقوّة الهيمنة الاستعمارية، وأن الضباط والمسؤولين الاستعماريين كانوا منشغلين جًّدًا بالاستجابة

للتحديات والمخاوف المباشرة، فهُم لم يتمكنوا من تنفيذ استراتيجية شاملة ومتماسكة. ومن ثمّ، فإن

قدرًا كبيرًا من الحكم الاستعماري كان يعتمد على "الرجل في الموقع"، وكان هناك تباينٌ كبيرٌ في

استراتيجيات الحكم أكثر مما تشير إليه مصطلحات الحكم المباشر وغير المباشر. ويرى غرينغ وآخرون أن أسلوب الحكم المباشر يتصف باتخاذ قرارات مركزية جًّدًا، بينما يتّصف أسلوب الحكم غير المباشر بأنه أكثر لامركزية؛ إذ تُفوّض السلطاتُ التابعَ في اتخاذ القرارات المهمة. ويرى

أن إدارة الحكم من (أ) على (ب)، تتأثر بمدى إمكانية وصول الأول إلى الثاني، وكلما كان هناك إمكانية أكبر للوصول، وكانت القوة القسرية الأكبر لدى (أ)، كان حكمه أكثر مباشرة. ويربط غرينغ أشكال الحكم بالتوازن النسبي للقدرات التكنولوجية والعسكرية والبيروقراطية بين (أ) و (ب)، وميل الطرف الثاني إلى الثورة. ويُبيّن هو وآخرون أنه كلما كانت أجندة (أ) متحوّلة، كان الحكم أكثر مباشرة، وكلما كان المقبض

تحت سيطرته كان أقدر على هندسة عملية تحوّل شمولية. أما النظام غير المباشر، فهو يعمل بالضرورة

على تمكين النخب التقليدية، ومن غير المرجّح أن يُحدِث تغييرات جوهرية. يميّز مايكل كرودر بين الاستعمار الفرنسي والحكم غير المباشر البريطاني. وعلى الرغم من استخدام

الزعماء المحلّيين في الحالتين في إدارة المستعمرات، فإن علاقة الرئيس (الزعيم) بالضابط السياسي الفرنسي، تت ثمل في كونه لا  يعدو أن يكون وكيل للحكومة الاستعمارية المركزية، يتمتع بواجبات وصلاحيات محددة بوضوح. ولم يكن يرأس وحدة حكومية محلّية، كما لم تكن المنطقة التي يديرها نيابة عن الحكومة تتوافق بالضرورة مع وحدة سياسية ما قبل الاستعمار. أما في الحكم غير المباشر البريطاني، فكانت العلاقة بين المسؤول السياسي البريطاني والزعيم، عمومًا، علاقة استشارية لا يتدخّل

فيها الأول في شؤون الزعيم والسلطة المحلية الخاضعة له، إّل في ظروف قصوى. لكن عندما تكون سلطة الزعيم موضع شك، فعلى المسؤول السياسي أن يتدخّل في شؤون السلطة المحلّية على نحو أكثر تكرارًا. ويضيف أن الفرنسيين قّس موا البلدان التي استعمروها إلى كانتونات تتقاطع في كثير من

الأحيان مع الحدود السياسية التي كانت قائمة قبل الاستعمار. ولم يظلّ الزعماءُ زعماءَ لوحداتهم

(8) Mahmood Mamdani, Define and Rule: Native as Political Identity (Harvard: Harvard University Press, 2012), p. 8. (9) John Gerring et al., "An Institutional Theory of Direct and Indirect Rule," World Politics , vol. 63, no. 3 (2011), p. 411. (10) Adria Lawrence, "Colonial Approaches to Governance in the Periphery: Direct and Indirect Rule in French Algeria," The Center for Middle Eastern Studies, Harvard University, 1/12/2016, p. 6. (11) Ibid., p. 3. (12) Gerring et al., p. 377. (13) Ibid., p. 377.

السياسية القديمة فحسب، بل صاروا زعماء للكانتونات الجديدة أيضًا، وإن كان من ال ممكن أن تتطابق الزعامتان أو تتزامنا في بعض الأحيان. وكان الفرنسيون أكثر اهتمامًا بكفاءة الزعماء، من اهتمامهم

بمدى شرعيتهم في مجتمعهم، على عكس البريطانيين الذين أولَوا مسألةَ الشرعية أكثر اهتمامًا، فضل

عن احترام الأساليب التقليدية في اختيار الزعماء. يرى لورنس، أنه فُرض على السكان الأصلانيين في الحكم المباشر، مسؤولون أوروبيون وقوانين ومؤسسات؛ ومن ثمّ، كان للحكم المباشر وغير المباشر تأثيران متعاكسان في هياكل السلطة ما قبل

الاستعمار: فالحكم غير المباشر كان يهدف إلى الحفاظ عليها، في حين كان الحكم المباشر يهدف إلى القضاء عليها واستبدالها بنظام استعماري جديد. أما ممداني، فُي ميّز بينهما؛ إذ يرى أن الحكم

المباشر هو استبداد مركزي، وأن الحكم غير المباشر هو استبداد لامركزي. ويرى أيضًا أن الاتجاه في أثناء الحكم الاستعماري غير المباشر قد كان تقييدَ المواطَنة على المستوطنين، وتعريف الاختلاف وإدارته باعتباره جوهر الحكم. ويُبيّن أن ممارسة الحكم غير المباشر اقترنت بتحوّل في اللغة؛ من

لغة الاستيعاب (المتحضر وغير المتحضر)، إلى لغة الشمول (الاختلاف الثقافي). وقد ولّدت لغة مثّل جزءًا أساسيًا في المشروع الذي ي التعددية والاختلاف في إطار التجربة الاستعمارية القانون الذي

يسعى لإدارة الاختلاف وإعادة إنتاجه. ويرى أن الحكم المباشر هدف إلى استيعاب مجموعات النخب، في حين سعى الحكم غير المباشر لإعادة تشكيل ذوات الشعوب بأكملها. وكان لمهندسي الحكم غير المباشر طموحات واسعة متمثّلة في إعادة صوغ الذوات؛ فالأمر لم يعُد مقتصرًا على "فرّق

تسُد"، بل صار أيضًا "عرّف تسُد". يُستنتج من المناقشات التي عرضنا خطوطها الكبرى أن فكرةَ الحكم غير المباشر تعبيرٌ عن إدارة

استعمارية، بحيث تكون الإدارة على المستوى الشمولي، وتجري إتاحة حيّز للسكان من أجل إدارة

أمورهم الخاصة بهم، وليس إدارة الدولة، أو التدخل في أي مقوّم من مقوّماتها. وهذه هي المناقشة التي

نستمدّ منها الُع.ُدّة المفاهيمية التي نستخدمها في دراسة طبيعة الحكم في الضفة الغربية

2. مفاهيم

أ. البنية والعلاقات الهرمية

يرى ماكس فيبر أن البيروقراطية الهرمية سمةٌ أساس في المجتمع الحديث، وأنها تتّصف بكونها عقلانية تقنية؛ من دون مشاعر. وتعني العقلانية أن القانون المُعقلن هو الذي يسيطر على العملية الإدارية، وليس

(14) Michael Crowder, "Indirect Rule: French and British Style," Africa: Journal of International African Institute , vol. 34, no. 3 (Jul. 1964), pp. 3–5. (15) Lawrence, p. 6. (16) Mamdani. (17) Ibid., p. 2. (18) Ibid., p. 44. (19) Ibid., p. 45. (20) Ibid., p. 42.

الأفراد. وركّز فيبر على مبدأ الطاعة والخضوع في تشكيل نظام المؤسسة، وهي الصفة الجوهرية لسيادة البيروقراطية، ولا يحصل الامتثال/ الطاعة للشخص بالنظر إلى حقه الخاص، بل يحصل للنظام المُقنّن الذي يتحدّد على نحو واضح بالنسبة إلى من يكون له الامتثال، وإلى أي حدّ يكون هذا الامتثال أيضًا،

وحتى الآمر نفسه يطيع نظامًا حينما يُعطى أمرًا: أي يمتثل ل  "القانون"، أو لمعيار مجردٍ لصورة ما، على أنّ أساس التسيير التقني هو نظام المؤسسة. ويُبيّن فيبر مدى أهمية البيروقراطية؛ إذ يرى أنّ "أي نظام معقلن/ رشيد ومرتب للموظفين يواصل عمله بانتظام حتى في أيدي العدو إذا ما احتل الإقليم، وذلك بمجرد تغيير قمة الهرم، لأنه من صالح الجميع، بما في ذلك العدو نفسه أول، أن يعمل". وتعبّر الهرمية عن السلطة وتراتبها، والهيمنة والخضوع وآليات اتخاذ القرار وسلوك الفئة العليا وسلوك الفئة الدنيا. وترتبط الهرمية بمدى تعقيد النظام الاجتماعي، وتُحدّد مسار انتقال المعلومات من أعلى إلى أسفل، ومن أسفل إلى أعلى أيضًا، مع وجود شبكات علائقية مختلفة تتمحور ضمن التركيبة البنيوية والآليات والإجراءات التي تعمل ضمن هذه البنية. ويرى هربست أن الشكل الهرمي يأخذ ستّ صفات، هي: شكل واحد من العلاقات، ونوع مُوَحَّد من علاقة الرئيس (الأعلى) بالمرؤوس (الأدنى)، وحدود واضحة للمهمات بين الوحدات والأفراد، وقرارات منفصلة عن أداء المهمات، وأن المستوى الأعلى له هو اتخاذ القرارات، وليس بالضرورة إنجاز المهمات، في حين يشارك المستوى السفلي في أداء المهمات، من دون أن يعني ذلك بالضرورة اتّخاذ القرارات.

ب. آليات المناورة

تعني المناورةُ المراوغةَ والخداعَ في النزاعات من الناحية العسكرية للسيطرة على العدو بأقل تكلفة من خلال كسر إرادته. وبحسب سو تزو، فإنّ "التفوّق الأعظم هو كسر مقاومة العدو، دون أي قتال، والحرب

لا تُكسب بالقوة، بل بالخداع وعدم الاستعجال". بهذا المعنى، تطبّق المناورة في الحرب وفي السلم.

واستنادًا إلى دراسة مؤسسة كلاوز، يمكن فهم سياق المناورة بنيويًا من خلال ما يلي: • آلية الهزيمة: في المناورة، من المهم فهم ديناميات آلية الهزيمة؛ إذ تعمل بوصفها علاقة تفاعلية وتبادلية بين عاملين رئيسين هما: إرادة الخصمين وقدرتهما، والوسائل المتاحة لهما؛ وذلك من. وفي Pre–emption, Dislocation and Disruption خلال الاضطراب والإزاحة والاختلال اللغة العسكرية، يمكن أن يكون الانزياح Dislocation من أربعة أنواع: البدني والنفسي والزمني

((2(ماكس فيبر، الاقتصاد والمجتمع: الاقتصاد والأنظمة الاجتماعية والقوى المخلفات  –  السيادة، ترجمة محمد التركي، مراجعة فضل الله العميري (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2015)، ص 223، 228، 262،.744 (((2 المرجع نفسه.

(23) Ph. G. Herbst, Alternatives to Hierarchies (Leiden: Martinus Nijhoff, 1976).

((2(سو تزو، فن الحرب، تقديم وتعليق أحمد نصيف (حلب: دار  الكتاب العربي، 2010 ص)،.21

(25) "Maneuver Warfare and Firepower Application in the Future," Seminar Report , Claws – Centre for Land Warfare Studies (New Delhi: 2018).

والوظيفي. لذلك، يكمن الجانب الحاسم في المناورة في تنفيذ التفكك واستهداف إرادة الخصم وقدرته. • البعد التشغيلي للزمن والمكان والقوة والمعلومات: يتطلّب التنفيذ الناجح للمناورة امتلاك العوامل التشغيلية الأساسية الأربعة: الزمان والمكان والقوة، والمعلومات، مرتبطة بالفضاءين المادي والنفسي.

3. خصوصية الحالة الفلسطينية

منذ أن وضع لوغارد سس الحكم غير المباشر، حدثت تحّولّات كثيرة من حيث تطوّر النظام الاستعماريأُ

والنظام الرأسمالي وتحوّل نمط الدولة. فعدنان نسيم الله، ماثل، يرى أن الحكم غير المباشر يأخذ

أنماطًا مختلفة، حتى بعد تحرر الدولة من الاستعمار. والإشكالية أنه يُنظر إليه على أنه ظاهرة تاريخية اندثرت، كما يُتعامل معه (الحكم غير المباشر) بوصفه نقيضًا للحكم المباشر أو "السيادة الفيبرية"، وقد يكون الحكم هجينًا بين الطرفَين، ويُركّز على العلاقة بين الدولة والمجتمع في تحديد طبيعة الحكم.

وفي هذا السياق، تبرز فلسطين حالةً خاصةً؛ فهي ما زالت تحت استيطان استعماري يتخطّى الاستغلال الرأسمالي بمفهوم الاستعمار العادي، ويسعى للاستمرارية والاستحواذ على الأرض، وتتجسّد طاقته

في الحفاظ على وجوده، من دون أن يكون ثمة متروبول تابع له. وفي السياق العالمي، لا توجد إّل حالات قليلة جًّدًا تعمل بهذا النمط، وهي الحالة الوحيدة في العالم العربي. ثمّ إنّ إنشاء وطن قومي لليهود كان ضمن التاريخ الاستعماري الأوروبي، وتبِّنِي الصهيونية الرؤى والفلسفات القومية الغربية في سلوكها ورؤيتها ذاتها. وهكذا، استعمرت إسرائيل السكان الأصلانيين، ونظرت إليهم نظرة فوقية ملائمة للمركزية والفوقية الأوروبيتين – وما زالت تمارس هذه النظرة حتى الآن – وبنَت كيانًا استعماريًا استيطانيًا، يُحافظ على مصالح الدول الاستعمارية في منطقة الشرق الأوسط؛ ذلك أن دوره يتعدّى

حدود فلسطين. يطرح هاني عواد ومريم هواري إعادة التفكير في شرط الحكم غير المباشر من خلال ربطه بالمقاومة، ويُقدّمان إطارًا مفاهيمّي ا لفهم تحّولّات ما يُسمّيانه "نظام الحكامة الاستعماري الاستيطاني في الضفة

الغربية وقطاع غزة". ويرى الباحثان أنه يجب أن يتوافر شرطان للحكم غير المباشر، مستندَين إلى طرح جون غرينغ وآخرين: أول، وجود درجة متطوّرة من المأسسة السياسية تجعل الطرف المحكوم قادرًا

على احتكار الفاعلية السياسية الجماعية للجماعة السكانية المحكومة. ثانيًا، قدرة مؤسسات الطرف

المحكوم على المساومة، أي مقاومة استراتيجيات الطرف الحاكم، سواء من خلال اللجوء إلى الثورة أو العنف، أو الثورة على العلاقة مع الطرف الحاكم. ويعتبران أن وجود مؤسسات من غير وجود مقاومة

((2(غادة علي السمّان، "تحّولّات مفاهيم الدولة والاستعمار والرأسمالية والبيروقراطية"، سوسيولوجيون، مج  4، العدد 2 (2024)،

ص 60–39، شوهد في 2025/5/2، في: https://acr.ps/1L9zQSS

(27) Adnan Naseemullah & Paul Staniland, "Indirect Rule and Varieties of Governance," Governance: An International Journal of Policy, Administration, and Institutions , vol. 29, no. 1 (2016), p. 13. (28) Gerring et al., p. 377.

تعبيرٌ عن الحكم المباشر، وهذا الأمر ينطبق على الضفة الغربية منذ فترة تولّي محمود عباس الرئاسة

الفلسطينية (2005–) الذي عمل على التصدي للمقاومة الفلسطينية. ثمّة تعاون وثيق وقوي في مستوى أمني واستخباري واقتصادي بين السلطة الفلسطينية والجانب

الإسرائيلي، ودور قوي للسلطة في التصدي للمقاومة، ولكن لا يمكن الامتثال لهذا الشرط لاعتبار الحكم الإسرائيلي حكمًا مباشر فحسب، لأنه يوجد حكم ذاتي فلسطيني، وتوجد محاكم محلّية،

ويوجد حيّز ضيّق خاص بهم، والاحتلال هو الذي يسيطر على الضرائب، وليس هو الذي يعمل

على تحصيلها، ويوجد كذلك وسطاء يتعاملون مع الاحتلال ويفرضون هيمنتهم على الشعب، إضافة إلى أنّ السكان في الضفة الغربية لا يمكنهم الحصول على صفة المواطنة الإسرائيلية، مثل فلسطينيي الداخل. أما ديانا غرينوالد، فترى أن الضفة الغربية أخذت نمط الحكم غير المباشر منذ نشوء السلطة الفلسطينية (1994)، وترى مفارقات بينه وبين الحكم غير المباشر التقليدي؛ من حيث تفويض السلطة للثوار السابقين والتركيز النسبي على القمع السياسي، بدل من استخراج الموارد وتناقض الديناميات الحضرية الريفية المحلّية جًّدًا في بعض النواحي مع الحكم الاستعماري التقليدي غير المباشر، إّل أنها تركز على "النيّة الأيديولوجية" Ideological Intent وأيديولوجية النظام في فهم الحكم غير المباشر، ومدى

وجود مقاومة قد تؤول في النهاية إلى التسبب بانهيار النظام أو بقائه. وترى أن النيّات الأيديولوجية

الكامنة وراء السيطرة الإسرائيلية الكاذبة على الضفة الغربية، إلى جانب تدويل Internalization المشاريع الاستبدادية في الشرق الأوسط، تُحدِث مراوغات ملحوظة في شكل الحكم غير المباشر القائم في الضفة الغربية منذ عام 1994. يرى طارق دعنا أن جوهر الاستراتيجيات الإسرائيلية يكمن في منطق مماثل لنظام الحكم الاستعماري غير المباشر، وأنه يتطلّب إعادة اختراع إسرائيل لنظام الحكم الاستعماري غير المباشر، وتصنيع شكل معيّن من أشكال "الحكم"، كان من المفترض أن يمارس ضمن "حكم ذاتي" محدود جًّدًا، يتألف

من مناطق مكتظّة بالسكان وخاضعة لسلطة إسرائيلية أعلى. وتسعى هذه الاستراتيجيات لتحقيق ثلاثة أهداف: 1. تحييد التهديد الديموغرافي الفلسطيني؛ 2. الحفاظ على موقف استراتيجي دفاعي؛.3 فرض التفوّق الكمّي والنوعي اليهودي على فلسطين التاريخية. ويقارن دعنا بين الفترة ال ممتدّة

من عام 1967 حتى الانتفاضة الأولى عام 1987 وفترة ال ممتدّة من اتفاقية أوسلو وما  بعدها، ويرى أن تطبيق هذه الاستراتيجيات قد فشل إلى حدّ بعيد قبل اتفاقية أوسلو، وأنها كثيرًا ما كانت تؤدي إلى نتائج

عكسية ضد الدولة الإسرائيلية. ويعود ذلك في المقام الأول إلى تصاعد المقاومة الفلسطينية المنظمة التي كشفت عن عدم جدوى نماذج الحكم غير المباشر الإسرائيلية وتحدّتها. أما بعد اتفاقية أوسلو، فقد

(((2 هاني عواد ومريم هواري، "إعادة التفكير في شرط الحكم غير المباشر: تحّولّات أشكال الحكامة الكولونيالية الإسرائيلية

وأنماط مقاومتها"، عُمران، مج  10، العدد 38 (2021)، ص.119–81

(30) Diana Greenwald, "Delegating Domination: Indirect Rule in the West Bank," in: Michael Barnett et al. (eds.), The One State Reality–What is Israel/Palestine (Ithaca/ London: Cornell University Press, 2023), pp. 103–116.

جرى تطبيق نسخة متطوّرة من الحكم الاستعماري غير المباشر، وتوظيف منظمة التحرير الفلسطينية

لأداء وظائف حيوية نيابة عن الحكم الاستعماري الإسرائيلي، وتحقيق أهدافها الاستراتيجية. يجري ربط الحكم غير المباشر في الضفة الغربية بمفهوم المقاومة، وتناوله من حيث معنى الحكم غير المباشر في السياق الاستعماري، الذي قد يختلف في سياق استيطاني استعماري. إن هذه الدراسة تتماشى، إلى حٍّداّ ما، مع الدراسات السابقة، لكنها تنطلق في توصيفها من زاوية مختلفة عم طرحته هذه الدراسات؛ فهي تتناول شكل الحكم من خلال البنية الهرمية في الإدارة، التي من خلالها تمأسَس

البنى والعلاقة الاستعمارية في المستوى الشمولي، وتنتهي إلى نتيجة مفادها أن نظامَ الحكم هو نظامٌ

مركّب؛ بمعنى أنه حكم غير مباشر تحت حكم مباشر.

ثانيًا: الحكم المباشر والحكم غير المباشر في الضفة الغربية

نست مثر فيما يلي العناصر النظرية والمفهومية التي عرضناها، في البحث في حالة الحكم الاستعماري المباشر/ الحكم غير المباشر في الضفة الغربية في مرحلة ما بعد أوسلو. وقبل ذلك، نضع شكلين تأطيريين. يُبيّن الشكل (1) الإطار العام لإنتاج نمط مركّب بين الحكم الاستعماري غير المباشر والحكم

المباشر، في حين يُبيّن الشكل (2) نمط الحكم في الضفة الغربية. الشكل (1) الإطار العام لإنتاج نمط مركّب بين الحكم غير المباشر والحكم المباشر

اﺳﺘﻴﻄﺎن اﺳﺘﻌﻤﺎري اﻟﻀﻔﺔ اﻟﻐﺮﺑﻴﺔ

ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻣﺎ ﺑﻌﺪ أوﺳﻠﻮ إدارة اﻻﺣﺘﻼل ﻟﻠﻀﻔﺔ اﻟﻐﺮﺑﻴﺔ

ﺑﻨﻴﻮي

المصدر: من إعداد الباحثة.

(31) Tariq Dana, "Israeli Conception of 'Peace' as Indirect Colonial Rule," in: Jurgen Mackert, Hannah Wolf & Bryan

آﻟﻴﺎﺗﻲ

ﻧﻈﺎم ﻣﺮﻛّﺐ

Turner (eds.), The Condition of Democracy , vol. 3 (London: Routledge, 2021).

اﻟﺤﻜﻢ ﻏﻴﺮ اﻟﻤﺒﺎﺷﺮ

)ﺣﻜﻢ ذاﺗﻲ ﻓﻠﺴﻄﻴﻨﻲ(ﺑﻨﻴﻮي

1– إﻧﺸﺎء ﻧﺨﺒﺔ

1– اﻟﺘﻌﺎون

2– اﻟﻤﺤﺎﻛﻢ اﻟﻤﺤﻠﻴﺔ 2– اﻻﺳﺘﻤﺮارﻳﺔ

(– ﺗﺤﺼﻴﻞ اﻟﻀﺮاﺋﺐ

المصدر: من إعداد الباحثة.

1. الحكم غير المباشر

المحلية.

أ. النخبة والتعاون مع الاحتلال

اتفاقية أوسلو، من دون موافقة شعبية.

قاسم، من أوسلو العار إلى غزة الحصار (العين: دار  الكتاب الجامعي 2010)؛

الشكل (2) نمط الحكم في الضفة الغربية

اﻟﻀﻔﺔ اﻟﻐﺮﺑﻴﺔ اﻟﺤﻜﻢ اﻟﻤﺒﺎﺷﺮ

اﻟﻤﻨﺎورة

ﺑﻨﻴﻮي

اﻟﻤﻨﺎورة ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﻠﻲ:

اﻟﻔﺼﻞ ﺑﻴﻦ اﻟﻤﺴﺘﻌﻤﺮ إدارة ﻣﺮﻛﺰﻳﺔ

واﻟﻤﺴﺘﻌﻤﺮ

اﻻﺗﻔﺎﻗﻴﺔ اﻟﻔﺼﻞ ﺑﻴﻦ اﻟﻤﻨﺎﻃﻖ

اﻟﺤﻴﺰ اﻟﻔﺼﻞ ﺑﻴﻦ اﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﻴﻦ

اﻟﺰﻣﻦ اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺰﻣﻨﻲ

اﻟﺼﻼﺣﻴﺎت اﻟﻀﺮاﺋﺐ

تمثّل الحكم غير المباشر في إنشاء نخبة تتعاون مع الاحتلال، والهيمنة على الضرائب، والمحاكم

بعد اتفاقية أوسلو، صارت سلطات الاحتلال تنظّم اجتماعات تنسيق وترتيب مع فئة قليلة من المسؤولين، وقد منحها سلطة إدارة الشؤون المحلّية، لتحلّ محلّه، وتستمر في نهجه والتعاون معه وفرض قوّتها وهيمنتها المدعومة من الاستعمار، وهي الفئة النخبوية نفسها التي بادرت إلى توقيع

(((3 هذا ما نستنجه من قراءة المشهد، إذ رفضت حركتا حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية وفصائل أخرى الاتفاقية التي نتجت من مفاوضات سرّية، قادتها من الجانب الفلسطيني فئة فاقدة الخبرات، ولا تمتلك المعلومات. لذلك، انتقد إدوارد سعيد،

مااثل، الاتفاقية بقوة، واعتبرها اتفاقية استسلام، في حين كان ياسر عرفات الرجل المهيمن على منظمة التحرير الفلسطينية، وصاحب

القرار فيها، وكان يمارس مهماته من خلال نمط سلطوي عميق وفاقد البعد الت ثميلي والديمقراطي، ومتأثر بنمط الأنظمة العربية.

يُنظر: إدوارد سعيد، "غزة  –  أريحا" سلام أمريكي، تقديم محمد حسنين هيكل (القاهرة: دار  المستقبل العربي، 1994)؛ عبد الستار

Nigel Parsons, The Politics of the Palestinian Authority: From Oslo to Al–Aqsa (New York/ London: Routledge, 2005).

اَتمثّل التعاون في التنسيق الأمني، بحسب م نصّت عليه الاتفاقية ومُلحقاتها الخاصة في الترتيبات الأمنية. وفي فترة حكم الرئيس ياسر عرفات (2004–1994)، كانت الأجهزة الأمنية في حالة من الفوضى؛ إذ كان هو الحاكم الفعلي، في حين كانت المقاومة تحتفظ لنفسها بقوّة في فكر المجتمع

وثقافته وسلوكه. وحينئذ، ظهرت الخلافات بين حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" وحركة المقاومة الإسلامية "حماس"؛ نتيجةً لقوة الثانية ورفضها الاتفاقية، ولذلك حاولت "فتح" الحد من سلطة "حماس"، في ظل دعم مالي سخي لإنشاء مؤسسات السلطة الفلسطينية. وبسبب تأزم المفاوضات وعدم التزام دولة الاحتلال ببنود الاتفاقية، ودخول رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرئيل شارون Ariel Sharon (2006–2001) إلى المسجد الأقصى في عام 2000، تفجّر

الصراع، وبدأت الانتفاضة الثانية في 28 أيلول/ سبتمبر 2000؛ ما أنتج تحّولاّاا في سياسات عرفات؛

ذلك أنه أخذ يدعم المقاومة. و"شاركت أجهزة الأمن الفلسطينية في الانتفاضة المسلّحة، وبادر عرفات إلى تشكيل "كتائب شهداء الأقصى" التابعة لحركة "فتح"، التي شرعت في تنفيذ عمليات مسلحة ضد جيش الاحتلال ومستوطنيه، وأفرج عن معتقلي حركتَي حماس والجهاد الإسلامي، وسمح لهم باستئناف عملياتهم من دون تحفّظ. وبهذه التطورات، كان التنسيق الأمني الفلسطيني – الإسرائيلي قد انتهى عمليًا [...] وانتهت مرحلة ياسر عرفات باستشهاده مسمومًا (2004) من دون تحديد الجهة

المسؤولة، وبقي ملف تصفيته غير مسموح بتداوله أو فتحه. بعد حيازة محمود عباس الرئاسة في عام 2005، بدأت مرحلة جديدة من التعاون بين السلطة الوطنية الفلسطينية وسلطات الاحتلال ضمن حيّز ضيّق للحكم الذاتي الفلسطيني. ورجع التنسيق الأمني

بقوة، وعمل عباس على إنهاء الانتفاضة، والتصدّي لأي مقاومة فلسطينية ومعاقبتها، و"كان مدركًا أنه إذا امتلك الأجهزة الأمنية صار لديه – إلى جانب الدعم الدولي والمالي – القوة اللازمة لتنفيذ برنامجه السياسي، وتحديدًا وقف المقاومة لإبرام صفقة 'تسوية' مستقرة ومُرِضفِ"يَة لجميع الأطرا،

وكان يحاول دمج القضية في الإطار الدولي، نظرًا إلى عدم تكافئ القوى مع الاحتلال والاستسلام

والخضوع له. "وفي أواخر 2007 جبرت الحكومة الفلسطينية على تنفيذ خطة 'إصلاح إداري'، جرى أُ من خلالها رقمنة كل الأرشيفات الأمنية والإدارية والمدنية لدى السلطة الفلسطينية، وربطها بإسرائيل، بإشراف فروع لشركات عالمية تضمن عملية تدفّق فورية وشاملة ومصنفة للمعلومات كلها، بما فيها بيانات السجلات المدنية". ومنذ أن تولّى محمود عباس السلطة، اتصفت العلاقة مع الاحتلال بالتعاون والاستمرارية، وتطوّرت وتمأسست مع مرور الزمن.

((3(يُنظر: صراع الإرادات: السلوك الأمني لفتح وحماس والأطراف المعنية 2007–2006، محسن صالح (محرر)، إعداد حسن

ابحيص [وآخرون] (بيروت: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 2008)؛ محسن صالح، "الحصاد المر للأجهزة الأمنية لسلطة رام الله"، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات،.2023 (((3  مهند عبد  الحميد، "أحجية التنسيق الأمني.. وعلاقات القوة"، مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد  118 (ربيع 2019)، ص.80–79 ((3(صراع الإرادات، ص.174 (((3 عواد وهواري، ص.105

ويُعرّف خالد عودة الله التعاون مع الاحتلال بأنه "علاقة ما بين السلطة الاستعماريّة وشريحة اجتماعية

من المستعمَرين تقوم على مصلحة مشتركة للطرفين ومنفعة متبادلة". وقد تمكّنت الفئة المتعاونة مع الاحتلال من فرض قوّتها ولغتها على المجتمع، ومن أن تُجيّر المؤسسات الحكومية لفكرها

وطابعها، بحيث ينعكس ذلك على كل شرائح المجتمع، ويؤدي إلى تفكك داخلي مجتمعي من أجل التكيّف مع النظام على حساب وجود المستعمَر. ويرى عودة الله أيضًا أنه يجري إعطاء صفة التعاون،

وعدم القدرة على وصف فعل ما بالعمالة والخيانة، علامة على التفكك المجتمعي: "بعد أن يكون قد تآكل الحد الفاصل بين ال 'نحن' وال 'هم' بفعل التعاون، يموت المجتمع كشعب، ويصبح جموعًا بلا هوية وبلا وجهة وغاية وراية". إن التعاون هو المفصل الأساسي للحكم غير المباشر، ويمكن أن نستعيد هنا رأي لوغارد القائل إن استمراريته أهم منه هو في حد ذاته، لأنها تجعله يتطوّر في اتجاه

مصلحة المستعمِر، ويخلق نظامًا يستمدّ قوّته من بعده التفاعلي في مختلف المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. إن التعاون هو الخضوع للإرادة الاستعمارية في تعريفها الواقع. وقد كان توقيع اتفاقية أوسلو في سياق ضعف منظمة التحرير الفلسطينية وتهميشها على المستوى الدولي وانتشار الفساد داخلها. واتصفت هذه الاتفاقية بالغموض، وكانت تسعى للوصول إلى مصالحة تاريخية بين الطرفين، كما جاء في نص إعلان المبادئ. لكنها كانت، واقعًا، نتاج الاعتراف بشرعية إسرائيل ووقف عمليات المقاومة، على نحو مقابل لاعتراف إسرائيل بأن منظمة التحرير الفلسطينية هي ال

ثممل الشرعي عن الشعب الفلسطيني، ولم يتحقّق الوصول إلى أي حلول لقضايا الصراع الجوهرية، مثل اللاجئين والقدس والمستوطنات، وُج زِئت المراحل المختلفة التي أخذت طبيعة تمهيدية في إعطاء حكم ذاتي فلسطيني، وكلّ ذلك من دون ذكرٍ ل "دولة فلسطين".

ب. سياسة الضرائب

ملة اتصف الاقتصاد الفلسطيني بالتبعية للاقتصاد الإسرائيلي في مستوى السياسات المالية والُع والضرائب والعمالة الفلسطينية والاستيراد والحصول على المياه والطاقة. ويرى بعضهم أنّ الاقتصاد أنتج ثراءً فردًّيًا وفقرًا وطنًّيًا، وأنه تميز بصفتين سلبيتين: وجود جزء كبير من الأيدي العاملة الفلسطينية

تعمل في الاقتصاد الإسرائيلي، وبلوغ حجم الاستيراد الفلسطيني من إسرائيل نسبة عالية من مجمل الناتج المحلي، وهو ما يُعبّر عن التبعية.

(((3 خالد عودة  الله، "مقدّمات لدراسة "التعاون" مع المحتلين في فلسطين"، باب الواد، 2021/2/13، شوهد في 2025/1/14، في:

https://tinyurl.com/yckar73y

(((3 المرجع نفسه. ((3(ماهر الشريف، "خمسون عامًا على قيام منظمة التحرير الفلسطينية"، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، المدوّنات، 2014/11/13،

شوهد في 2025/1/14، في: https://tinyurl.com/29eszdu9

((4(مسيف جميل وعصمت قزمار وإسلام ربيع، الانفكاك عن الاقتصاد الإسرائيلي: المفاهيم النظرية والإمكانات العملية (رام  الله: معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس)، 2020)، ص.2

أما في مستوى السياسات الضريبة، فإنّ الاحتلال يُحدّد ضريبة القيمة المضافة، "وهو مسؤول عن تحويل مبالغ ضريبة القيمة المضافة، والإيرادات الجمركية المترتبة على الواردات الفلسطينية من طرف ثالث، وعوائد ضريبة الدخل التي تُقتطع من دخل العاملين الفلسطينيين في إسرائيل والمستوطنات للسلطة الفلسطينية، بعد خصم (3 في المئة) كرسوم تحصيل، وهو ما عُرف بنظام المقاصة". وقد يجري خصم المستحقات الخاصة بشراء الكهرباء والمياه والخدمات الصحية من دون الرجوع إلى السلطة ومؤسساتها. وإضافة إلى ذلك، "يقوم الاحتلال بتحويل (75 في المئة) من مجمل ضريبة الدخل التي يُجبيها من الفلسطينيين العاملين داخل المستوطنات والخط الأخضر، وهذا يعني أن الاحتلال يأخذ ما نسبته (25 في المئة) من إجمالي ضريبة دخل العمال الفلسطينيين". وعلى عكس الجانب الفلسطيني، يمتلك الاحتلال، كل المعلومات؛ بحيث يمكنه أن يعمل على اقتطاع جزء من المقاصّة لمصلحته على نحو غير رسمي. ويعزى سبب التسرّب المالي الرئيس إلى

"طبيعة العلاقة الاقتصادية الناجمة عن بنية بروتوكول باريس Protocol on Economic Relations (1994) ونظام المقاصة وشروطها المقيدة"، ويصف رجا الخالدي ذلك ب "قرصنة الأموال"، ويرى أنها أدّت إلى خسائر هائلة للخزينة الفلسطينية. وقد أشارت دراسة للأمم المتحدة إلى أن خسائر الاقتصاد الفلسطيني في الفترة 2017–2000 بلغت، بسبب الاحتلال الإسرائيلي، 48 مليار دولار، سّرت بسياسات الاحتلال وتسريب الموارد المالية الفلسطينية إلى إسرائيلوُف.

(((4 ضريبة القيمة المضافة بفارق (2 في المئة) بين إسرائيل والضفة الغربية، استنادًا إلى اتفاقية باريس الاقتصادية. (((4 جميل وقزمار وربيع، ص.46 ((4(مازن العجلة، "المساعدات الدولية والعربية.. إلى أين"، مركز الأبحاث الفلسطيني، 2019، شوهد في 2022/5/20، في:

https://www.prc.ps

في عام 2020، جرى خصم 5.2 مليون شيكل من المقاصّة لمصلحة عملاء الاحتلال، وذلك بعد قيام أجهزة الأمن الفلسطينية

باختطاف عشرات الفلسطينيين، بعد وجود شكوك حول تخابرهم مع الاحتلال، وقد سُجنوا وعُذّبوا في السجون التابعة للسلطة،

وكان هذا المبلغ لمصلحة ثلاثة من المعتقلين فحسب. وفيما عدا ذلك، كان يصل المبلغ إلى مئات الملايين من الشواكل. وهذا

الخبر ورد في مواقع إخبارية عدة، منها: معًا الإخبارية، وكالة خبر الفلسطينية للصحافة، رامالله الإخباري، وكالة القدس نت للأنباء. (((4  "ضريبة المقاصّة"، مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية، 2017/12/27، شوهد في:2022/4/1، في

https://tinyurl.com/2s3725bw

(((4 المقاصّة هي توظيف ضرائب غير مباشرة على البضائع المستوردة من الخارج لفائدة الفلسطينيين، تجنيها إسرائيل ويجري

إرجاعها إلى السلطة الفلسطينية، في مقابل تكاليف إدارية تقدر بثلاثة في المئة من إجمالي المبلغ، الذي يبلغ متوسطه الشهري نحو 53 مليون دولار أميركي، أي ما يعادل 7.1 مليار شيكل بحسب اتفاقية باريس. يُنظر: يوسف الأشقر، "قراءة قانونية في السياسات

الإسرائيلية –  الأمريكية تجاه السلطة الفلسطينية بشأن أموال المقاصة"، القانون من أجل فلسطين، 2021/2/22 شوهد في،

2021/9/15، في: https://tinyurl.com/mr3eu7x4

((4(محمود الخفيف ومسيف مسيف ومعتصم الأقرع، تسرّب الإيرادات المالية الفلسطينية إلى إسرائيل في ظل بروتوكول باريس

الاقتصادي (جنيف: مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، 2014)، ص 29، شوهد في 2022/9/2، في:

https://tinyurl.com/5c2fvbb8

(((4 رجا الخالدي، "ما  بعد الأزمة المالية الفلسطينية: معادلة الانفكاك الاقتصادي عن إسرائيل"، السفير العربي، 2019/9/17،

شوهد في 2022/4/15، في: https://tinyurl.com/3wj5bnhe

(((4 الأمم المتحدة، "تقرير أممي: 48 بليون دولار خسائر الاقتصاد الفلسطيني بسبب الاحتلال الإسرائيلي بين عامي –2000

2017 "، أخبار الأمم المتحدة، 2019/12/2، شوهد في 2022/12/12، في: https://tinyurl.com/mu86zzbc

أدّى تحكّم الاحتلال في الضرائب واستخدامها في تصفية الحسابات المالية مع السلطة وعقابها وابتزازها إلى مجالات واسعة من المناورة والهيمنة.

ج. المحاكم المحلّية في فلسطين

في الضفة الغربية توجد محاكم محلية في كل المحافظات، ويوجد مجلس القضاء الأعلى، "وهو الهيئة القضائية العليا التي تمثّل السلطة القضائية الفلسطينية، وهو يشكل الضمانة الأساسية لاستقلال السلطة؛ حيث يناط به الإشراف الإداري على الجهاز القضائي". وتوجد وزارة العدل التي "تسعى إلى تعزيز دورها في تحقيق سيادة القانون وتحقيق العدالة وتعزيز الأمن". ويوجد ديوان قاضي القضاة المتخصّص في القضاء الشرعي. ويوجد، أيضًا، نظام داخلي واسع وممأسس في الضفة الغربية من أجل إدارة الشؤون الداخلية والمحلّية في الضفة الغربية. وتُنفّذ مختلف هذه الأجهزة السياسات التي تُسطّرها السلطة الوطنية الفلسطينية تجاه من تحكمهم.

2. الحكم المباشر

يُبيّن لورنسو فرشيني أن الاستعمار الاستيطاني ظاهرةٌ عالمية عابرة الحدود الوطنية، وأنه حاضرٌ بقدر

ما  هو ماضٍ، وأنه يتّصف بمرونة لا  تنتهي. وقد بدأ الوجود الصهيوني في فلسطين من خلال المستوطنات التي أخذت تتوسّع وتتطور، واستمرت حتى الآن، لأن وجود إسرائيل مرتبطٌ بوجودها

واستمراريتها. ويرى باترك وولف أن الاستعمار الاستيطاني منظومةٌ/ٌ بنيةٌ، وليس حدثًا وقع مرّة واحدة،

وأنه قائم على منطق المحو والإلغاء، ويرى أنّ الدافع الرئيس للإلغاء ليس العِرق أو الدين، بل الحصول على الأرض والتوسّع. لذلك، يسعى المستعمِر لإبادة المجتمعات الأصلية وبناء مجتمع جديد محلّها

("تدمّر لتحلّ)". أما  فايز صايغ، فيرى أن للتشخيص السياسي للاستعمار الاستيطاني الصهيوني ثلاث صفات جوهرية: ميلها إلى العنف، واتجاهها إلى التوسع، وطابعها العنصري. جاء الاستيطان الصهيوني ليُح لّ محلّ الوجود الفلسطيني، باستخدام العنف والترهيب والطرد والقتل، وهو يسعى

دائمًا للتوسع، وهدَف إلى التخلّص من السكان الأصليين، لا إلى دمجهم في منظومته. وهو أيضًا ذو

بُعد عالمي يتجاوز حدود فلسطين. ويطرح جون كولينز فكرة "عولمة فلسطين" أو فلسطنة العالم من خلال جداله في قوّة التشابك والتعقيدات بين هذا الاستيطان الاستعماري مع العالم. ويرى أن الدولة

الاستعمارية الاستيطانية تكون في حرب دائمة، وأنها دائمًا تستخدم آليات القمع.

(((4 مجلس القضاء الأعلى، شوهد في 2025/1/14، في: https://www.courts.gov.ps (((5 وزارة العدل، شوهد في 2025/1/14، في: https://moj.pna.ps

(51) Lorenzo Veracini, Settler Colonialism: A Theoretical Overview (London: Palgrave Macmillan, 2010). (52) Patrick Wolf, "Settler Colonialism and the Elimination of the Native," Journal of Genocide Research , vol. 8, no. 4 (2006), pp. 387–409.

((5(فايز صايغ، الاستعمار الصهيوني في فلسطين، مطبوعات أفريقية آسيوية 22 (القاهرة: منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية،.)1965

(54) John Collins, Global Palestine (London: Hurst and Company, 2011).

تمثّل الحكم المباشر في إحداث فصل متعدّد المستويات، واستخدام آليات المناورة من أجل اختراق المجتمع الفلسطيني وإضعافه، ومأسسة المفارقة والاختلاف بين أفراده وفئاته:

أ. الحكم المباشر والفصل المتعدّد المستويات

1) الفصل بين المستعمِر والمستعمَر أدى الفصل إلى تمايز بين المستِعهِمر والمستعمَر، وانغماس المستعمَر في الحيّز الضيّق الذي فرض

الاحتلال عليه، والانهماك في شؤونه الداخلية في سياق تجرّده من أي قوة على المستوى العام، وانقطع

ذلك الاحتكاك اليومي مع الاحتلال الذي تشتق منه العلاقة بينهما، ليؤكد الصراع ويعيد إنتاجه، وبذلك يشكل واقع المستعمَر. وقد اقترن ذلك بمساعدات خارجية عمّقت التوجّه نحو الانهماك في الذات؛ إذ

هدفت إلى تثبيت الواقع الذي أنتجته اتفاقية أوسلو وتعميقه. 2) الفصل المناطقي تُشكّل الضفة الغربية 20.9 في المئة من مجمل مساحة فلسطين، و 60[" في المئة] من مناطق الضفة الغربية تحت تصنيف مناطق ج [...] إضافة إلى جدار الضم والتوسع، والذي عزل أكثر من 10[في المئة] من مساحة الضفة الغربية". وباعتبار القدس تحت هيمنة إسرائيلية كاملة، فإنّ الأراضي التي

أُقيم عليها الحكم الذاتي لا  تتجاوز 10 ا في المئة من مساحة فلسطين التاريخية. وفضل عن ذلك، تمّت تجزئة مجال الحكم الذاتي الفلسطيني إلى مناطق منفصلة، مناطق (أ)، و (ب)، و (ج) A, B, C، ولاحقًا، جرى بناء جدار الفصل العنصري في عام 2002، وزاد عدد المستوطنات في الضفة الغربية وتوسّعت. وإضافة إلى إنشاء العوائق المختلفة لإعاقة التنقل داخل الضفة الغربية حيث يوجد

(((5 للتوسع: يُنظر كتابات ليلى فرسخ، خليل نخلة، وليندا طبر، وفراس جابر، وتوفيق حداد، وإياد الرياحي وغيرهم، وكذلك

الأبحاث عن المساعدات والتمويل الخارجي الصادرة عن "مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية"، والدراسات الصادرة في هذا الخصوص عن معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس). (((5 "د. عوض تستعرض الذكرى السنوية 47 ليوم الأرض بالأرقام والإحصائيات"، الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2023/3/30، شوهد في 2024/11/1، في: https://tinyurl.com/23nva5ya (((5 المناطق A وهي تحت السيطرة الفلسطينية، والمناطق B هي تحت الإدارة الفلسطينية، لكنها تحت سيطرة عسكرية إسرائيلية، والمناطق C (ج) التي تشكل أكثر من (60 في المئة): "حيث تواجد للجيش الإسرائيلي بالكامل، وتشمل المستوطنات والطرق والمناطق الاستراتيجية والمناطق المجاورة لحدود "إسرائيل". ("المناطق ج"، مؤسسة PASSIA، شوهد في:2019/2/12، في

.)http//www.passia.org

(((5 جاء بناء الجدار على نحو ملتوٍ على حد الخط الأخضر الفاصل بين الأراضي الإسرائيلية والفلسطينية، وأدّى إلى عزل السكان

وفصلهم عن أراضيهم، وأحيانًا عزل السكان بين الخط الأخضر والجدار، إضافة إلى ما أحدثه من خسائر في الأراضي والزراعة

والمياه. واشتمل هذا الجدار على 84 بوابة، يجري فتح بعضها حتى ايُسمح للسكان بالعبور، وبعضها الآخر لا يُفتح إّل في أوقات

معيّنة، مثل موسم قطف الزيتون.  يُنظر: "جدار الفصل"، مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة (بتسيلم)،

2017/11/11، شوهد في 2019/2/12، في: https://bit.ly/42xPMw2 (((5)يُنظر: "المستوطنات"، مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة (بتسيلم، 2019/1/16، شوهد في

2025/4/14، في: https://bit.ly/4cAUuOg؛ "الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة: من 'بؤر' إلى تكتلات حضرية "، معهد الأبحاث التطبيقية (أريج) ومعهد أبحاث السياسات الاقتصادية (ماس)، القدس،.2023

140 حاجزًا يتمركز فيها الجنود الإسرائيليون على الدوام، أو بين الفينة والأخرى، و 26 حاجزًا على الخط الأخضر التي هي نقاط مرور من الضفة الغربية إلى إسرائيل، و 13 حاجزًا بين الضفة الغربية والقدس، "هناك نظام فصل مروري متعدد المستويات بين الفلسطينيين والإسرائيليين في الضفة الغربية. وجرى تخصيص المستوى العلوي للطرق الأكثر حداثة وأسرع للاستخدام من قبل المستوطنين الإسرائيليين في الغالب، أما الطرق ذات المستوى الأدنى، فهي مخصصة للاستخدام الفلسطيني فقط. يتضمن المستوى الأدنى طرقًا أطول ومتعرّجة، تعمل على طرق منفصلة عن شبكة الطرق الرئيسية".

انعكست التراتبية أيضًا على قيمة الحيّز؛ إذ إّن 60 في المئة من مساحة الضفة الغربية تحت الهيمنة

الإسرائيلية، وفي مستوى تواصل الحيّز أيضًا؛ فالمستوطنات تتوسّع من أجل إنتاج حيّز تواصلي، وهي

مقترنة بتفتت الحيّز الفلسطيني. 3) الفصل بين الفلسطينيين لاقد منع الاحتلال السكان الفلسطينيين من الوصول إلى القدس إّل من خلال التصاريح الإسرائيلية، وهو يعمل على التضييق عليهم أيضًا في الوصول إلى أراضيهم والمناطق الأخرى، وأصبح الحيّز

الفلسطيني مُدركًا بجزئياته، وليس بكلّيته. وانعكست هذه الحواجز والإغلاقات والتقسيمات على طبيعة العلاقة بين الإنسان والمكان والأرض. وترى آمال بشارة أن إدارة إسرائيل للطرق في الضفة الغربية تعمل بالنسبة إلى الفلسطينيين بوصفها "سياسة تضليل من خلال أشكال متغيّرة من الإغلاقات،

وتحاول إخفاء الوجود الفلسطيني [...]. ومن خلال السؤال عن الاتجاهات، يُعيد الفلسطينيون تشكيل الجغرافيات المجزأة، ويعيدون تأكيد الجماعات". وترى ريما حمامي أن نقطة التفتيش لم تخلق مشكلة تتعلق بحركة الناس والبضائع فحسب، بل كانت أشبه بانفجار تكتوني (جذري)، تسبب شبكة هائلة من الانشقاقات عبر شبكات لا حصر لها من العلاقات الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء الضفة الغربية. لقد جرى فصل التجربة الجمعية للفلسطينيين بإنشاء أربعة أنظمة استعمارية متمايزة: غزة تحت قيادة حماس وهي ذات سياق مختلف عن النظام في الضفة الغربية، والضفة الغربية تحت إدارة السلطة الفلسطينية، والقدس تحت إدارة النظام الإسرائيلي، ويُعتبر سكانها مقيمين، وعرب عام 1948 الذين يعتبرون مواطنين إسرائيليين؛ ولكل نظام نمط علائقي مع الاحتلال مختلف عن الآخر.

(((6 مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية OCHA) (، "أكثر من 700 حاجز يتحكم في تنقل الفلسطينيين داخل الضفة

الغربية"، 2018/10/8، شوهد في 2023/9/1، في: https://bit.ly/4cxreIh (((6 وليد حباس، "عن منظومة الحواجز العسكرية والمعابر في الضفة الغربية.. عددها وأنواعها ووظائفها"، المركز الفلسطيني

للدراسات الإسرائيلية (مدار)، ملحق المشهد، العدد  552، 2022/10/10، شوهد في 2023/9/1، في: https://tinyurl.com/328uurau

(62) Yonaton Kanonich, "Through the Lens of Israel’s Interests: The Civil Administration in the West Bank," Maya Johnston (trans.), Yesh Din Volunteers for Human Rights Organization, Position Paper , December 2017, p. 5. (63) Amahl Bishara, "Driving While Palestinian in Israel and the West Bank," Journal of the American Ethnological Society , vol. 42, no. 1 (February 2015), p. 34. (64) Rema Hammami, "Qalandia: Jerusalem s Tora Bora and the Frontiers of Global Inequality," Jerusalem Quarterly , no. 41 (2010), p. 39.

4) فصل زماني لتجريد الزمن الفلسطيني من قيمته تخترق المعابر والبوابات، والحواجز الدائمة والمؤقتة، وإصدار تصاريح العمل في المناطق الإسرائيلية، أو المستوطنات، أو تصاريح العلاج، أو الإقامة، أو الزيارة، أو الوصول إلى الأراضي، الزمنَ الفلسطيني من خلال إنتاج سلاسل زمنية متفرعة، بُتطيل المسافة من (أ) إلى (.) يُخترق العيش في الحيّز من خلال هذا

الزمن المتفرع الذي يصبح جزءًا لا يتجزأ من حياة السكان اليومية. انتهت المعابر إلى بناء متكامل منظم

ومجهز بكل بتقنيات المراقبة والضبط اللازمة، بما فيها مسار طويل للمشاة، ومسار للسيارات وماكينات تفتيش وبوابات دائرية يجري التحكم فيها إلكترونيًا وأبراج وكاميرات مراقبة. ومن خلال كل ذلك، يجري

التحكّم في الإيقاع الزمني للسكان. وقد حدث في عام 2019 أن امرأة حاولت أن تمر من حاجز قلنديا عفوًّيًا عن طريق المسار المخصص للمركّبات، بدل من المسار المخصص للمشاة، فقُتلت.

وترى حمامي أن حاجز قلنديا، بوصفه نقطة تحكّم مكاني، يخلق وسائل لتأجيل ما هو ضروري لإنهاء الصراع. يجري التحكم في المستعمَر من خلال استخدام الزمن الذي يأخذ طابع المؤقتية والتحوّل

بإيقاع من دون أن يأخذ ن مطًا محددًا، من أجل تشويش عملية إدراكه له، ومن ثمّ فقدان سيطرته عليه. وقد أدّت هذه المستويات المتعددة من الفصل إلى جعل الشعب الفلسطيني غير قادر على إنتاج مقاومة شعبية داخلية موَّحَدة.

ب. آليات المناورة والحكم المباشر

1) المناورة بالمفاوضات على الرغم من نجاعة الاتفاقية في السيطرة على الفلسطينيين، فإن دولة الاحتلال لم تلتزم بها، وناورت من خلالها في مستوى المفاوضات ذاتها، وإدارة المرحلة الانتقالية، وزمن تطبيق الاتفاقية نفسها، والوصول إلى الحل الدائم، وغير ذلك من المستويات. بدأت المفاوضات التي ن عِتت ب"حوار الطرشان"، منذ مؤتمر مدريد في عام 1991، واستمرت نحو 14 عامًا على حساب الزمن الفلسطيني المُعلّق، وانتهت من دون الوصول إلى وضع دائم واضح.

وخلال الأعوام الموالية، وعندما كانت المفاوضات تصل إلى طريق مسدودة، كانت تظهر مبادرات دبلوماسية خارجية لإحيائها، وكانت عدة اقتراحات تُعيد إنتاج محتوى أوسلو، ضمن برامج زمنية متعددة، واتصف الكثير من مراحلها بالسرّية، وكلّها باءت بالفشل. وشملت المبادرات المختلفة

مستويات أخرى من المناورة، "حتى بات واضحًا أن إسرائيل معنيّة بالمفاوضات في حد ذاتها،

وباستمرار ما يُسمّى 'عملية السلام'، بدل من التوصّل إلى معاهدة سلام"، أي إنها أصبحت معنيّة

(((6 هذا من توصيف الباحثة التي عاصرت المراحل المختلفة لتطور الحاجز، وضمن تجربتها الشخصية. (((6 "'أمنستي': قتل امرأة فلسطينية على حاجز قلنديا يؤكد ضرورة تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني"، منظمة التحرير الفلسطينية، 2019/9/19، شوهد في 2022/1/15، في: https://tinyurl.com/2w88skky

(67) Hamami, p. 33.

(((6 "المفاوضات الفلسطينية –  الإسرائيلية: قصة فشل حتمي"، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، تقدير موقف، 2014/4/12، ص 1، شوهد في 2022/4/1، في: https://tinyurl.com/57785cwk

بالآليات بوصفها هدفًا، مع عرقلة الوصول إلى وضع دائم، لأنها في وضع هيمنة وسيطرة. وقد أعاد زمن المناورة الطويل هيكلةَ التراتبية الاستعمارية من الندّية إلى حالة خضوع، وكان هدف الاحتلال هو كسر الإرادة من دون الامتثال للحرب. وإنّ ال طملوب، كما  عبّر عن ذلك الجنرال موشيه يعلون

Moshe Ya’alon (1950–)، هو "كيّ الوعي الفلسطيني"، حتى "يعرف الفلسطينيون في أعماق

وعيهم أنهم شعب مهزوم". وصار تعبير "كيّ وعي الفلسطينيين" يعني، في الدعاية الصهيونية، "كسر

إرادة المقاومة لديهم، وإلحاق هزيمة معنوية دائمة بهم، من خلال نشر ثقافة الرعب والخوف بين صفوفهم وإشعارهم بالعجز الدائم". 2) المناورة بالمقاصّة: تجريد الفلسطينين من أي قوّة اقتصادية كانت المقاصة، وهي الجزء الأكبر من إيرادات السلطة الفلسطينية،، تُيسّر حجز الأموال، أو جزءًا منها

لأي سبب لا يرضى عنه الاحتلال، أو يعتبره تحت مسمى "دعم الإرهاب"؛ ما يؤدّي إلى إرباك عملها بالنظر إلى أساس وجودها: "خلال عشرين عامًا، احتُجزت الأموال حوالي ثماني مرات، منها زمن

اشتعال حدوث الانتفاضة حيث استمر الحجز لمدة سنتين، وعام 2006 استمر الحجز لمدة سنة ونصف [السنة] إثر تشكيل حماس للحكومة الفلسطينية بعد فوزها في انتخابات عام 2006، وفي عام 2012 لمدة أربعة أشهر بسبب قبول طلب السلطة للحصول على العضوية الكاملة للأمم المتحدة [...] وغيرها". ففي "تاريخ 17[شباط/ فبراير 2019]، أقرّت اللجنة الوزارية لشؤون الأمن القومي

الإسرائيلية قرارًا يقضي بتنفيذ قانون اقتطاع أموال العائدات الضريبية، عبر استقطاع وتجميد ما يعادل

138 مليون دولار سنويًا من أموال المقاصة والتي "تُدفع لعائلات المعتقلين. وفي عام 2020،

فرضت دولة الاحتلال على البنوك الفلسطينية إغلاق حسابات الأسرى والمعتقلين. وكانت ردة فعل الرئيس أن رفض استلام المقاصّة ناقصة، وجرى الإعلان عن حالة الطوارئ. وقد تأثّرت الحكومة الفلسطينية نتيجة لذلك ب "انخفاض المساعدات الأمريكية، التي فرضت وقف الدعم لعائلات الأسرى والشهداء ضمن قانون تايلور فورس الذي أصدره الكونجرس الأمريكي بهذا الشأن". وحاولت السلطة التحوّل من الرسمية إلى اللارسمية، أي إعطاء رواتب الأسرى والشهداء بريدًّيًا، أو من خلال

مساعدات اجتماعية. 3) المناورة بالزمن منذ بداية مفاوضات أوسلو، واستنادًا إلى الاتفاقية، كان الصراع مقترنًا بالمناورة بين المؤقت والدائم، مع هيمنة المؤقتية، وكانت بداية المرحلة الانتقالية بوصفها مرحلة مؤقتة للوصول إلى وضع دائم

(((6 ماهر الشريف، "الحركة الوطنية الفلسطينية إلى أين؟"، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2018/10/19، شوهد في 2022/7/1،

في: https://tinyurl.com/347ptp73

(((7 العجلة، ص.6 (((7 "قراءة قانونية بشأن القانون الإسرائيلي الخاص بتجميد أموال من العائدات الضريبية للسلطة الفلسطينية 2018"، مركز الميزان

لحقوق الإنسان، تقارير ودراسات، 2019/2/25، ص 3 شوهد في، 2021/12/20، في: https://mezan.org/post/28190 (((7 الأشقر.

لم  يَجرِ التوصل إليه، فصارت الاتفاقية مرحلية، والمفاوضات مؤقتة، والانسحاب مؤقتًا... إلخ، وجرى تحويل الحياة أيضًا إلى "مؤقتية"، لا تستطيع أن تلمس المستقبل، ولا أن تمشي على نهج الماضي، وهو ما عبّر عنه كفاح زبون بالقول إن اتفاق أوسلو جعل الدولة الفلسطينية عالقة في "المعبر

المؤقت". تُنشئ المؤقتية حالة من التوتر، ومن السؤال الدائم بين الناس عبر تقنيات التواصل الاجتماعي عن وضع الحواجز؛ إذ يحاول كل واحد كسب زمنه الذاتي. ويؤدّي الإيقاع الزمني البطيء وقوة الجهاز الإداري، وقدرته على المراقبة، وطغيانه على الأفراد، إلى إنشاء حالة من الاستسلام الذاتي اللاشعورية. وما إن يمر الفرد من الحاجز، حتى يشعر بأنه أنجز شيئًا. وبذلك تجعل المناورة الزمنية في الحواجز الزمنَ الفلسطيني

في حالة من السيولة وعدم القدرة على التحكّم والضبط، مقترنة بنفسية الآخَر المستعمِر وتقلّباتها؛ من خوفٍ

واستياءٍ واستنفارٍ أو شعورٍ بالأمان، ما  يؤدي إلى حالة من الاغتراب الذاتي: "تهدف مراقبة الأشخاص المحتلين إلى تعظيم قدرة المحتل على السيطرة، و'معاقبة' المحتلين لوجودهم في المساحة المحتلة في نظام الفصل العنصري التي "تُوفر الأمن للمحتل من خلال التعدي المستمر على أمن المستعمَر. 4) المناورة بتصاريح المرور إنّ آلية المناورة على الحواجز لا تقتصر على السيطرة الزمنية، بل تتمثّل أيضًا في نظام تصاريح. وهو عالم قائم بذاته يؤسّس على نظام بيروقراطي عسكري ذي تراتبية هرمية، ويعتمد آليات إخضاع عميقة تتعدّى فكرة التصريح نفسه: حجْب التصاريح أو إعطاؤها أو إسقاطها أو بيعها وشراؤها لاستغلال العمال الفلسطينيين وتحقيق الربح المادي. وتُفسر ياعيل بيردا هذه الآليات بقولها: "إنّ التصاريح تتطلّب تجديدًا متكررًا، وإنّ الشاباك يستغل طلب التجديد فرصةً لتقديم صفقات فلسطينية مختلفة؛ ومن ثمّ خلق شبكة كثيفة من المعلومات الاستخبارية يصل عددها إلى عشرات الآلاف من الأشخاص [...] يقولون، 'إذا ساعدتنا – فسوف نساعدك'. هم [المتعاونون] ليسوا مخلصين مثل العملاء، لكنهم يركّزون على كل منزل تقريبًا، وهو ما ي مكن أن يكون

مفيدًا أيضًا في عمليات الاغتيال. يقولون للفلسطيني ماثل: يكفي أن تبلّغنا عندما يخرج يوسف في الصباح، أرسل إلينا رسالة نصية برقم "9. تصدر الإدارة المدنية الإسرائيلية 101 من أنواع التصاريح للسيطرة على حركة الفلسطينيين في مختلف الاتجاهات: بين المناطق داخل إسرائيل، ومن المستوطنات الإسرائيلية إلى داخل الضفة

((7(غادة السمان، "اتفاقية أوسلو والتأسيس لبيروقراطية استعمارية"، جدل، العدد  37 (2020)، ص.28 ((7(كفاح زبون، "اتفاق أوسلو... دولة فلسطينية عالقة في 'المعبر المؤقت'"، الشرق الأوسط، 2018/9/12، شوهد في 2021/8/24،

في: https://tinyurl.com/3t28k3f3 (75) Awad Mansour, "The Conflict over Jerusalem: A Settler–Colonial Perspective," Journal of Holy Land and Palestine Studies , vol. 17, no. 1 (2018), p. 14. (76) Alex Winder, "The Insidious Power of Permits," Jerusalem Quarterly , vol. 75, no. (2018), p. 4.

الغربية، وبين غزة والضفة الغربية والقدس إلى منطقة التماس ومنها، وإلى الخارج من خلال الحدود الدولية. ويحدد في كل تصريح وقت الدخول ووقت الخروج، أو عدد أشهر تصريح العمل، مع بيان هدف الحركة من بداية المكان إلى غاية المكان الأخير. ويخضع طلب التصريح لقوانين وإجراءات وقيود إدارية في أثناء تقديمه وإرفاقه بالأوراق الثبوتية، ويخضع للفحص الأمني الإسرائيلي حتى يتمّ القبول به أو رفضه. وتبقى "النسبة الأكبر من التصاريح (التي تصدر) لأغراض العمل، سواء داخل إسرائيل أو في مستوطنات غير قانونية بسبب حاجة الفلسطينيين الماسة إلى العيش"، وتجري من خلال العلاقات العمالية بين رجال الأعمال الفلسطينيين والإسرائيليين، وليس من خلال الإدارة المدنية الفلسطينية لرفضها التعامل مع هذه الأنواع من التصاريح على اعتبار أنّ المستوطنات غير شرعية. يتّصف التصرف الداخلي للإدارة المدنية الإسرائيلية بالضعف الإداري وهيمنة الإجراءات والآليات والقوانين على هدف المؤسسة، أي ما يعرف بالشريط الأحمر، وهو ما يفتح باب الافتقار إلى الشفافية بشأن معايير استحقاق التصاريح، ورشوة ضباط الإدارة المدنية، وتصرّفهم باعتباطية واستبدادية، عن التأثر بالمناخ السياسي ومستوى التوتر بين الإسرائيليين والفلسطينيينفضل. وتؤدّي تجارة بيع التصاريح في السوق السوداء، وبتوجيهات من أصحاب العمل الإسرائيليين المتنفذين داخل حكومة الاحتلال، إلى خسارة العامل الفلسطيني نحو 2500 شيكل من الراتب الذي يتقاضاه. ويُقَدَّر المبلغ الكلّي الذي يجنيه سماسرة العمل بأكثر من مليار شيكل سنوًّيًا. ويصل عدد الأيدي العاملة الفلسطينية في سوق العمل الإسرائيلية إلى أكثر من 150 ألف عامل، أي نحو 20 في المئة من حجم القوى العاملة الفلسطينية، وأكبر القطاعات التي يعملون فيها هي قطاع البناء، بنسبة 65 في المئة من العمال. وتتعمد إسرائيل تشغيل أكثر من 40 في المئة منهم من دون إصدار تصاريح عمل قانونية لهم، وذلك بهدف الحصول على أيد عاملة رخيصة لا تلتزم إسرائيل تجاهها بأي تعويضات مالية أو حقوق قانونية، في حين كان عدد حوادث العمل 47 حالة وفاة، وقرابة 7000 إصابة عمل خلال عام 2020. ويظهر الخضوع العميق الذي أحدثته اتفاقية أوسلو عندما يذهب العمال الفلسطينيون لبناء المستوطنات وتعزيز وجود المستعمِر.

(77) Chaim Levinson, "Israel has 101 Different Types of Permits Governing Palestinian Movement," HAARETZ , 23/12/2011, accessed on 12/2/2022, at: https://tinyurl.com/yy3yt57y (78) Nasser Al–Qadi, "The Israeli Permit Regime: Realities and Challenges," The Applied Research Institute, Jerusalem (ARIJ) (Beit–lehem), Special Reports (2018), p. 9, accessed on 15/8/2022, at: https://tinyurl.com/mvams3fa (79) Ibid., p. 10. (80) Kanonich, p. 14.

((8("فيلم وثائقي عن انتهاكات دولة الاحتلال الإسرائيلي بحق العمال الفلسطينيين "، دولة فلسطين وزارة العمل، يوتيوب، 2021/6/14، شوهد في 2022/7/1، في: https://tinyurl.com/54fj3f2m (((8 المرجع نفسه.

ج. الحكم المباشر والمستوى العلائقي

من منظور العلاقة ما  بين الحكم الاستعماري المباشر والحكم الاستعماري غير المباشر، تت ثمل خصوصية الحالة الفلسطينية في تشعّب المنظومة العلائقية التي يشتغل ضمنها الاحتلال. وفي مستوى إدارة العلاقة ما بين الاحتلال والسلطة الفلسطينية، نلاحظ أنها إدارة مركزية، على خلاف ما جاء في طرح لوغارد بشأن الإدارة اللامركزية. فقد استحوذ الاحتلال الإسرائيلي، بحسب منطوق اتفاقية أوسلو، على كل المعلومات الأمنية والاقتصادية والإدارية الخاصة بالفلسطينيين. إضافة إلى ذلك، ومن خلال العودة إلى طبيعة دولة إسرائيل الاستيطانية الاستعمارية، استحوذ على الأرض، وعمل على التخلّص من السكان الأصلانيين، ولم يهدف إلى احتوائهم أو استغلالهم بوصفهم عمّ، ل

وفصلتهم سياساته الحيّزية في أحياز ضيّقة، وتمدّد الاستيطان على نحو هائل في الضفة الغربية بعد

مرحلة أوسلو. وتُسطّر كل هذه السياسات وتُنفّذ مركزًّيًا، ويجري التنسيق في تنفيذها مع سلطة مركزية

فلسطينية متعاونة. أما في مستوى موقع إسرائيل من المنظومة الدولية، فإن وجودها يقترن بهيمنتها على الشرق الأوسط وتحقيق سياسات الدول الاستعمارية، ذلك أنها ذات بُعد دولي، وليست ذات بعد محلّي، لذلك

أخذ الحكم غير المباشر طابعًا خاًّصًا؛ إذ يعمل تحت سيطرة حكم مباشر، بمعنى تحكم الإسرائيليين والخارجي في السلطة الفلسطينية، وتجريدها من قوّتها، بحيث يبقى وجودها مقترنًا بهم. إن العنصر

الجوهري في كل ذلك هو أنه لا وجود لأي نوع من الاستقلالية للحكم الذاتي الفلسطيني، وأن القيود على السلطة تجعلها تفتقر إلى أي بُعد ذاتي فلسطيني، ومن ثمّ تعتمد كلًّيًا على المجتمع الدولي. تتصف هذه المنظومة العلائقية المتشعّبة التي يديرها الاحتلال بدينامية العلاقة بين أعلى هرم الحكم المباشر وأدناه، من حيث التحكّم الفوقي في البيانات، وتنفيذ المستوى الأدنى للأوامر، وانسجام مع سلوك أعلى، وعدم معرفته شيئًا عن الاحتلال، سواء في المستوى المجتمعي أو في مستوى القرارات. ونتيجة لذلك، لا تتّخذ معاملات أدنى الهرم حّياّ زًا وفاعلية من دون تصديق الاحتلال، كمهو الشأن في

أمثلة جوازات السفر والتصاريح والتحويلات الطبية... إلخ، وعدم قبوله بأي معاملات رسمية عليها شعار "الدولة الفلسطينية".

خاتمة

ركّزت هذه الدراسة على الحالة الفلسطينية في الضفة الغربية بعد اتفاقيات أوسلو من منظور التمايزات ما بين الحكم الاستعماري المباشر والحكم الاستعماري غير المباشر. وبعد جرد مستخلصات النظرية والمفهومية المتعلقة بإشكالية طبيعة الحكم في الحالات الاستعمارية، اهتم المحور الثاني من الدراسة بمناقشة خصوصيات الحالة الفلسطينية، مقارنةً بما جاء في مراجعة النظريات ذات الصلة. وقد تبيّن أن العلاقة الاستعمارية بين الوسطاء الفلسطينيين في الضفة الغربية، م ثملين في السلطة الوطنية

الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، تتصف بالمركزية، مع اضطلاع التدخلات الخارجية، وتحديدًا

الأميركية والأوروبية، بدور في فرض قيود محدّدة على السلطة الفلسطينية. وبناءً على ذلك، يمكن اعتبار الحكم غير المباشر في الضفة الغربية حكمًا استعماريًا بمفهوم لوغارد، وأنه حقق فاعلية الحكم الاستعماري من خلال تغطيته كلفته الاستعمارية، وتأمين عدم الاحتكاك بين المستعمَر والمستعمِر، والحدّ من مناسبات النزاع بينهما، ضمن بناء هرمي ممَأسس مقترن بالفوقية الإسرائيلية تجاه السكان الفلسطينيين. لكن قوّة الهيمنة الاستعمارية الإسرائيلية تجعل الحكم الاستعماري على الضفة الغربية يتّخذ شكل مرّكلاّ بًا بين الحكم غير المباشر والحكم المباشر. فوجود لحيّز خاص بالسلطة بحيث تتّخذ فيه أي قرار، ولا وجود لقوة في التحكم في أي قرار لها مقترن بالخارج، بحيث تتّصف بالتبعية للاحتلال، مع افتقارها إلى أي بنية تحتية اقتصادية اتُعطيها مج ل للاكتفاء الذاتي، حتى لو كان ذلك على نحو جزئي؛ ومن ثمّ، فهي لا تضمن استقرارها واستمراريتها إّل من خلال الانهماك الداخلي في الصراع على الحُكم، تحت النظام الاستيطاني الاستعماري. وقد تبيّن لنا أن الحكم غير المباشر يتمثّل في مستويات عديدة: 1. تفاوض الاحتلال، ثم توقيعه اتفاقية أوسلو مع الفئة المهيمنة في منظمة التحرير الفلسطينية، بحيث تحققت الاستمرارية مع ما كان قبل أوسلو، من دون فرض زعماء جدد. 2. وجود نخبة تتعاون مع الاحتلال وتقوم بتحصيل الضرائب وإدارة محاكم محلّية. 3. اعتراف دولة الاحتلال بمنظمة التحرير الفلسطينية على أنها ال

ثممل الشرعي للشعب الفلسطيني، وأنها هي التي تمتّعها بالشرعية في تطبيق الحكم غير المباشر، والتعامل مع "الشعب"، من دون دمج فئة محدّدة في النظام الإسرائيلي. 4. إعطاء الحكم الذاتي الفلسطيني حّي زًا لإدارة مؤسساته الخاصة وممارسة ثقافته، من خلال قوانين خاصة بها، وليس من خلال قوانين إسرائيلية. حجْب صفة المواطنة الإسرائيلية عن سكان في الضفة الغربية، وإعطاؤهم هويات فلسطينية،.5 وتحديد حيّزهم الخاص تحت هيمنة نظام السلطة الفلسطينية. 6. اقتران الحكم غير المباشر بتحوّل في لغة الصراع؛ ذلك أنّ العلاقة أخذت منحى المصالحة والتعاون والتنسيق. فكانت اتفاقية أوسلو قانونًا "معقلنًا"، أعاد تعريف الواقع والتحكم فيه، من أجل إعادة تشكيل ذوات الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية بأكملها. أما الحكم المباشر، فهو يتمثّل في المستويات الآتية: 1. إحداث فصل متعدّد المستويات، أدى إلى تقسيم الضفة الغربية إلى كانتونات من أجل التحكّم فيها بقوّة.

2. توقيع اتفاقية أوسلو في مرحلة كانت فيها منظمة التحرير الفلسطينية في مرحلة من الضعف والتهميش في المستوى الدولي، في حالة ترهّل في نظامها الإداري، بحيث فرض الاحتلال السياق العام لوجود السلطة الفلسطينية. 3. سعي الاحتلال ودولته الاستيطانية الاستعمارية على نحو دائم للتوسع العنيف في أوضاع حالة حرب دائمة؛ واستخدام المناورة في تحقيق الأهداف ضمن سياسات متحوّلة أحدثت أيضًا تحّولاّاا

شمولّي.ّا داخل الضفة الغربية 4. موضعة السلطة الفلسطينية في مستوى دوني ضمن علاقتها مع دولة الاحتلال، على مدى سنوات طويلة؛ ما أدّى إلى هيمنة نظام يأخذ فعاليته من خلال فرض الطاعة والخضوع ضمن علاقة مركزية شديدة التحكّم. يتساند الحُكمان في تجسيد الهيمنة الاستعمارية بعد اتفاقية أوسلو على المستوى البنيوي والآلياتي

والعلائقي، بحيث جرى تحويل العلاقة الاستعمارية إلى علاقة نظام بنظام؛ المباشر فيهما أكثر تنظيمًا وسيطرة، مع قدرة على التنبؤ بأي تحّولّات فيه. وعلى الرغم من اتصف الحكم الداخلي الفلسطيني

بالمركزية للنخبة التي تتعاون مع الاحتلال، فإنه خدم تحّك مها في التناقض بينها وبين التوجّهات

الشعبية لفائدة الاستعمار؛ من حيث تجريد المجتمع من أي قوة سياسية واقتصادية واجتماعية وقمع الحريات، والحدّ من أي تطور نضالي ضد الاستعمار. وقد انعكست الهرمية في الإدارة الاستعمارية على مأسسة العلاقة بين المستعمِر والمستعمَر، وتحديد سقف المستعمَر بطريقة سلبية، لأنه تحت سيطرة العدو. وتمثّلت الآليات الاستعمارية في إحداث خلل في البنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية الفلسطينية، من حيث امتلاك الاحتلال عوامل تشغيل العلاقات الأساسية: الزمان والمكان والقوة والمعلومات، فضل عن التحكّم في الحيّز الفلسطيني مادًّيًا

كان أو نفسًّيًا. لقد تمكّن الاحتلال، من خلال المناورة، من إحداث اختلالات وإزاحات في صفوف عدوّه الفلسطيني عن قضاياه الجوهرية، وعن زمنه الحقيقي، وعن حيّز حكمه الذاتي، فضل عن إزاحة التصرف في

الاتفاقية نفسها في اتجاه عدم التزام دولة الاحتلال بها. وأدت كل هذه الإزاحات إلى إضعاف إرادة الجانب الفلسطيني وإحداث خلل في قدرته على المقاومة. وأدّى عمق تحوّل الذات الفلسطينية في

التعامل مع الاحتلال إلى تحوّل أوسلو وملحقاتها – على الرغم من ضعفها وهشاشتها – إلى مرجعية

لأي حدث صغيرًا كان أو كبيرًا. وبذلك، شكّلت هذه الاتفاقية نظامًا يتعالى على الأفراد والمجتمع،

ويُجسّد القوانين التي تحكم العلاقة بين الطرفين. وأدّى السلوك الخاضع للاحتلال وال ممارسة الدونية ضمن فترة زمنية طويلة إلى تجذير العلاقة الهرمية والتعامل معها على أنها واقعٌ طبيعي، وأدى كذلك إلى الرضا عن التموضع الهرمي الأدنى. ومن خلال هذه الدراسة، تبَّيَن أنه يمكن الخوض في طبيعة الحكم الاستعماري على أنه مباشر وغير

مباشر في آنٍمعًا، وهو ما  يمثّل إضافة معرفية؛ إذ أمكن، من خلال توظيف مفهوم البنية الهرمية بعلاقاتها

اللامتكافئة والتراتبية من جهة، ومفهوم المناورة من جهة أخرى، أن نُبينّ كيفية تحوّل ال ممارسات

الاستعمارية إلى بنية عميقة، وتحوّل الآليات إلى هدف في حد ذاته، واقتصار وجود المستعمَر على

الحفاظ على وجوده من دون أي أفق مستقبلي، وانتقال لغة المستعمِر إلى المستعمَر، بحيث يدرك

الأخيرُ المحتَّلَ على أنه قوة مسيطرة ومهيمنة. وهكذا، يصير الاستعمار أكثر تجّذ؛ّ رًا يمارس المناورة

والعنف والتحكم والسيطرة واختراق الحيّز المستعمَر متى أراد ذلك، وُي مارس الاغتيال، أو الاعتقال، أو

التدمير، أو الهدم أيضًا، وهو تعبير عن حكم مباشر حيث تجري السيطرة الاستعمارية الكاملة في واقع

المستعمَر الذي عطي حكمًا غيرَ مباشرٍ.أُ ويمكن النظر في كل ما وقفنا عليه على أنه يمكن أن وُيمثّل تحّلاّاا شمولًّيًا في النظام الاستعماري،

خاصة أننا نظرنا إليه من ناحية موقعه ضمن النظام الاستعماري العالمي، ومن حيث ارتباطاته بمصالحه في فلسطين خصوصًا، وفي المنطقة عمومًا.

المراجع

References

العربية

"الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة: من 'بؤر' إلى تكتلات حضرية". معهد الأبحاث التطبيقية (أريج) ومعهد أبحاث السياسات الاقتصادية (ماس) (القدس:.)2023 الأشقر، يوسف. "قراءة قانونية في السياسات الإسرائيلية – الأمريكية تجاه السلطة الفلسطينية بشأن أموال المقاصة". القانون من أجل فلسطين. 2021/2/22 في.: https://tinyurl.com/mr3eu7x4 تزو، سو. فن الحرب. تقديم وتعليق أحمد نصيف. حلب: دار  الكتاب العربي،.2010 "جدار  الفصل". مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة (بتسيلم).

2017/11/11:. في https://bit.ly/42xPMw2

جميل، مسيف وعصمت قزمار وإسلام ربيع. الانفكاك الاقتصادي الإسرائيلي: المفاهيم النظرية والإمكانات العملية. رام  الله: معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس)،.2020 حباس، وليد. "عن منظومة الحواجز العسكرية والمعابر في الضفة الغربية.. عددها وأنواعها ووظائفها". المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار). ملحق المشهد. العدد.552 2022/10/10. في:

https://tinyurl.com/328uurau

الخفيف، محمود ومسيف مسيف ومعتصم الأقرع. تسرّب الإيرادات المالية الفلسطينية إلى إسرائيل في ظل بروتوكول باريس الاقتصادي. جنيف: مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، 2014.

في: https://unctad.org

"د. عوض تستعرض الذكرى السنوية 47 ليوم الأرض بالأرقام والإحصائيات". الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2023/3/30:. في https://tinyurl.com/23nva5ya

سعيد، إدوارد. "غزة  –  أريحا" سلام أمريكي. تقديم محمد حسنين هيكل. القاهرة: دار  المستقبل العربي،.1994 السمان، غادة. "اتفاقية أوسلو والتأسيس لبيروقراطية استعمارية". جدل. العدد).2020(37 ________. "تحّولّات مفاهيم الدولة والاستعمار والرأسمالية والبيروقراطية". سوسيولوجيون. مج  4،

العدد 2 (2024:). في https://acr.ps/1L9zQSS

الشريف، ماهر. "خمسون عامًا على قيام منظمة التحرير الفلسطينية". مؤسسة الدراسات الفلسطينية.

https://tinyurl.com/29eszdu9 2014/11/13.في:. المدوّنات

صالح، محسن. "الحصاد المر للأجهزة الأمنية لسلطة رام الله". مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات،

صايغ، فايز. الاستعمار الصهيوني في فلسطين. مطبوعات أفريقية آسيوية 22–. القاهرة: منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية،.1965 صراع الإرادات: السلوك الأمني لفتح وحماس والأطراف المعنية 2007–2006. محسن صالح (محرر). إعداد حسن ابحيص [وآخرون]. بيروت: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات،.2008 عبد  الحميد، مهند. "أحجية التنسيق الأمني.. وعلاقات القوة". مجلة الدراسات الفلسطينية. العدد 118 (ربيع.)2019 العجلة، مازن. "المساعدات الدولية والعربية.. إلى أين". مركز الأبحاث الفلسطيني. في:

https://www.prc.ps

عواد، هاني ومريم هواري. "إعادة التفكير في شرط الحكم غير المباشر: تحّولّات أشكال الحكامة

الكولونيالية الإسرائيلية وأنماط مقاومتها." عُمران. مج  10، العدد 38.)2021(فيبر، ماكس. الاقتصاد والمجتمع: الاقتصاد والأنظمة الاجتماعية والقوى المخلفات  –  السيادة. ترجمة محمد التركي. مراجعة فضل الله العميري. بيروت: المنظمة العربية للترجمة،.2015 قاسم، عبد  الستار. من أوسلو العار إلى غزة الحصار. العين: دار  الكتاب الجامعي.2010 "قراءة قانونية بشأن القانون الإسرائيلي الخاص بتجميد أموال من العائدات الضريبية للسلطة الفلسطينية 2018 ". مركز الميزان لحقوق الإنسان. تقارير ودراسات. في:2019/2/25.

https://mezan.org/post/28190

ماير، كارل وشارين بلير بريزاك. صنّاع الملوك: اختراع الشرق الأوسط. ترجمة فاطمة نصر. القاهرة: سطور الجديدة،.2010

"المستوطنات". مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة (بتسيلم.)

2019/1/16:. في https://bit.ly/4cAUuOg

"المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية: قصة فشل حتمي". المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.

تقدير موقف. 2014/4/12:. في https://tinyurl.com/57785cwk

الأجنبية

Abu Boahen, A.) ed.). General History of Africa: Africa under colonial domination 1880–1935. vol. 7. Heinemann, 1981. California: UNESCO/ University of California Press; London: Heinemann Educational Books Ltd, 1990. Al–Qadi, Nasser. "The Israeli Permit Regime: Realities and Challenges." The Applied Research Institute – Jerusalem (ARIJ) (Beit–lehem). Special Reports (2018). at: https://tinyurl.com/mvams3fa Barnett, Michael et al. (eds.). The One State Reality–What is Israel/ Palestine. Ithaca/ London: Cornell University Press, 2023. Bishara, Amahl. "Driving While Palestinian in Israel and the West Bank." Journal of the American Ethnological Society. vol. 42, no. 1 (Feb. 2015). Collins, John. Global Palestine. London: Hurst and Company, 2011. Crowder, Michael. "Indirect Rule: French and British Style." Africa: Journal of International African Institute. vol. 34, no. 3 (Jul. 1964). Gerring, John et al. "An Institutional Theory of Direct and Indirect Rule." World Politics. vol. 63, no. 3 (2011). Hammami, Rema. "Qalandia: Jerusalem s Tora Bora and the Frontiers of Global Inequality." Jerusalem Quarterly. no. 41 (2010). Herbst, Ph. G. Alternatives to Hierarchies. Leiden: Martinus Nijhoff, 1976. Kanonich, Yonaton. "Through the Lens of Israel’s Interests: The Civil Administration in the West Bank." Maya Johnston (trans.). Yesh Din Volunteers for Human Rights Organization. Position Paper (December 2017). Lawrence, Adria. "Colonial Approaches to Governance in the periphery: Direct and Indirect Rule in French Algeria." The Center for Middle Eastern Studies (Harvard University). 1/12/2016. Lugard, Frederick. The Dual Mandate in British Tropical Africa. New York: The Cornell University Library, 1922. Mackert, Jurgen, Hannah Wolf & Bryan Turner (eds.). The Condition of Democracy. vol. 3. London: Routledge, 2021. Mamdani, Mahmood. Define and Rule: Native as Political Identity. Harvard: Harvard University Press, 2012. "Maneuver Warfare and Firepower Application in the Future." Claws – Centre for Land Warfare Studies. Seminar Report (New Delhi: 2018).

Mansour, Awad. "The Conflict over Jerusalem: A settler–colonial Perspective." Journal

Naseemullah, Adnan & Paul Staniland. "Indirect Rule and Varieties of Governance." Governance: An International Journal of Policy, Administration, and Institutions.

Parsons, Nigel. The Politics of the Palestinian Authority: From Oslo to Al–Aqsa.

Veracini, Lorenzo. Settler Colonialism: A Theoretical Overview. London: Palgrave

Winder, Alex. "The Insidious Power of Permits." Jerusalem Quarterly. vol. 75,

Wolf, Patrick. "Settler Colonialism and the Elimination of the Native." Journal of

of Holy Land and Palestine Studies. vol. 17, no. 1 (2018).

vol. 29, no. 1 (2016).

New York/ London: Routledge, 2005.

Macmillan, 2010.

no. (2018).

Genocide Research. vol. 8, no. 4 (2006).