Return to Article Details Digital Activism Within the Coptic Community in North America: New Transnational Opportunities or Emerging Threats?

النشاط الرقمي داخل المجتمع القبطي في أميركا الشمالية: الفرص الجديدة والتهديدات الناشئة؟

Digital Activism within the Coptic Community in North America: New Transnational Opportunities or Emerging Threats

* Lilian Estafanous ﻟﻴﻠﻴﺎن إﺳﻄﻔﺎﻧﻮس|

الملخّص

تحلل الدراسة الأثر المزدوج للتقنيات الرقمية في الفاعلية السياسية للشتات القبطي، مع التركيز على الفرص التي تتيحها تقنيات المعلومات والاتصال والقيود التي تفرضها. فقد ساهمت المنصات الرقمية في تعزيز ظهور الجاليات القبطية وحشد الموارد والانخراط في دعوة عابرة للحدود، بيد أنها أوجدت في الوقت نفسه مخاطر كبيرة، كالمعلومات المضلّلة والحظر والمراقبة. وقد عرقلت هذه التحديات المتزايدة قدرة جماعات الشتات على التعامل مع بنى القوة؛ ما قلّل من فاعلية جهودها الدعوية. تجادل الدراسة بأن سلبيات النشاط الرقمي باتت تفوق فوائده الأولى؛ وهذا الأمر يفرض قيودًا جديدة على التأثير السياسي القبطي. وبالنظر إلى هذه الضغوط، تدعو الدراسة إلى إعادة تقييم قدرة جماعات الشتات على مواصلة جهودها في بيئة رقمية عدائية على نحو متزايد.

Abstract

Postdoctoral Research Fellow in the Department of Politics and International Relations at the Doha Institute for Graduate Studies. Email: lilian.estafanous@dohainstitute.edu.qa

الكلمات المفتاحية:
  • الشتات القبطي
  • الدعوة الرقمية
  • الحشد العابر للحدود
  • نظرية الحراك الاجتماعي
  • المراقبة الرقمية
Keywords:
  • Coptic Diaspora
  • Digital Advocacy
  • Transnational Mobilization
  • Social Movement Theory
  • Surveillance

ملخص: تحلل الدراسة الأثر المزدوج للتقنيات الرقمية في الفاعلية السياسية للشتات القبطي،

مع التركيز على الفرص التي تتيحها تقنيات المعلومات والاتصال والقيود التي تفرضها. فقد

ساهمت المنصات الرقمية في تعزيز ظهور الجاليات القبطية وحشد الموارد والانخراط في دعوة

عابرة للحدود، بيد أنها أوجدت في الوقت نفسه مخاطر كبيرة، كالمعلومات المضلّلة والحظر

والمراقبة. وقد عرقلت هذه التحديات المتزايدة قدرة جماعات الشتات على التعامل مع بنى

القوة؛ ما قلّل من فاعلية جهودها الدعوية. تجادل الدراسة بأن سلبيات النشاط الرقمي باتت

تفوق فوائده الأولى؛ وهذا الأمر يفرض قيودًا جديدة على التأثير السياسي القبطي. وبالنظر إلى

هذه الضغوط، تدعو الدراسة إلى إعادة تقييم قدرة جماعات الشتات على مواصلة جهودها في

بيئة رقمية عدائية على نحو متزايد.

الاجتماعي، المراقبة.

Abstract: This article critically examines the dual impact of digital technologies on the political agency of the Coptic diaspora, emphasizing both the opportunities and limitations posed by information and communication technologies (ICTs). Digital platforms have enhanced diaspora visibility, resource mobilization, and transnational activism, but they also introduce major risks, including misinformation, censorship, and surveillance. These growing challenges have hindered the diasporaʼs ability to navigate power structures, reducing the effectiveness of advocacy efforts. The article argues that the drawbacks of digital activism now outweigh its initial benefits, creating New constraints on Coptic political influence. In light of these pressures, it calls for a reassessment of how diaspora groups can sustain activism in an increasingly hostile digital landscape.

زاد الوعي العالمي بالمحنة القبطية، في 15 شباط/ فبراير 2015، وذلك حينما نشر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش" مقطعًا مصورًا صادمًا يُظهر إعدام عشرين قبطيًا،

إضافة إلى غانيّ واحد، على شاطئ ليبيا. استشهد هؤلاء الأسرى لأنهم رفضوا التخلي عن دينهم.

وقد تسبّب نشر هذا المقطع في ردّ فعل قوي، ولا سيما بين أفراد الشتات القبطي الذي احتشد احتشادًا

واسعًا على شبكة الإنترنت. ويعدّ هذا الحدث مثالا بارزًا على أسلوب تطور الشتات القبطي ليصبح ما يجوز أن نطلق عليه "الشتات الرقمي" Digital Diaspora الذي يوظّف ساحات شبكة الإنترنت لتقوية المجتمع وتعزيز النشاطين الدعوي والسياسي. أسّس المجتمع القبطي الأرثوذكسي – وهو يمثّل أقلية دينية في مصر – وجودًا بارزًا في أميركا

الشمالية ضمن انتشار عالمي أوسع. فقد بدأت هجرة الأقباط، في منتصف القرن العشرين، بموجات من المهاجرين الذين ذهبوا إلى الولايات المتحدة الأميركية وكندا، بحثًا عن فرص اقتصادية أفضل، وهربًا أحيانًا من الاضطهاد الديني في مصر. تلاحظ نادية مرزوقي أن الهجرة القبطية إلى الولايات المتحدة زادت وتيرتها، خصوصًا في خمسينيات القرن العشرين؛ الأمر الذي جعلها ظاهرة أحدث نسبيًا مقارنة بهجرات جماعات مسيحية أخرى من الشرق الأوسط. وزادت جماعة الشتات هذه

على نطاق واسع على مر السنين، مع تأسيس مجتمعات قبطية في حواضر كبيرة في أميركا الشمالية، كمدن لوس أنجلوس في الولايات المتحدة، ومونتريال وتورنتو في كندا. ولا يعكس هذا التوسع أنماطًا من هجرة أوسع فحسب، بل يجعل الشتات القبطي في أميركا حالة دراسية جاذبة في العصر الحديث المرتبط بالعولمة والترابط الرقمي والحفاظ على الهوية الثقافية، ولا سيما بسبب جهوده في الحفاظ على التراث الديني واللغوي والتفاعل السياسي العابر للحدود، فضلا عن توظيفه النشط للمنصات الرقمية في الدعوة. أعادت التقنيات الرقمية تشكيل مشهد النشاط العابر للحدود، وهو ما مكّن مجتمعات الشتات من حشد صور التواصل عبر الحدود والدعوة إليها والحفاظ عليها. ويبرز في هذا السياق دور وسائط التواصل الاجتماعي في تيسير الحشد الرقمي والدعوة العابرة للحدود، بوصف ذلك الدور بعدًا

أساسيًا لهذه الدراسة. وقد وفّرت هذه المنصات لأقباط المهجر الأفراد أدواتٍ للتواصل والتعبير عن

(1) Athens Bureau, "Coptic Orthodox Martyrs Are Beheaded by ISIS in Libya," Greek City Times , 16/2/2022, accessed on 23/6/2025, at: https://tinyurl.com/np3e56nf; Bill Hutchinson, "ISIS Releases Video Purporting to Show Beheading of 21 Egyptians in Libya," New York Daily News , 16/2/2015, accessed on 23/6/2025, at: https://tinyurl.com/yhesad63 (2) Youssef Zaki, "A Theban Legion on the Banks of the Potomac: Coptic Political Activism in the Diaspora, the U.S., and the Egyptian Polity," IMES Capstone Paper Series , George Washington University (2010). (3) Nadia Marzouki, "The U.S. Coptic Diaspora and the Limit of Polarization," Journal of Immigrant & Refugee Studies , vol. 14, no. 3 (2016), pp. 261–276.

4)(تستخدم الباحثة كلمة Advocacy كثيرًا في الدراسة، وهي تعني الدعوة إلى أفكار أو الدفاع عن قضايا معيّنة. آثرت استخدام

كلمة الدعوة مقابلا عربيًا لها، وهي تتضمن معنى الدفاع والمناصرة، بيد أنها أوسع منهما في مضامينها. (المترجم)

مطالبهم ومخاوفهم، والدعوة إلى حقوق المجتمعات القبطية في مصر وسلامتها. وقد رفع أقباط الشتات الوعي العالمي من خلال الأدوات الرقمية، وعبّروا عن المظالم السياسية، وصاغوا خطابًا

متمركزًا حول حقوق الإنسان. في حين عزّز النشر السريع للأخبار والتطورات عبر تلك الشبكات من التضامن والعمل الجماعي؛ ما قوّى الشعور بالجماعة عبر الحدود الجغرافية. تموضِع هذه الدراسة، من خلال الاشتباك مع مفهوم "تغيّر السياق الإقليمي " Deterritorialization،

لأرجون أبادوراي، الشتات القبطي في سياق مناقشات أوسع عن العولمة والنشاط الرقمي. ويجادل أبادوراي بأن العولمة فصلت الهويات الثقافية عن الأقاليم الجغرافية المحددة؛ فسمح ذلك لمجتمعات المهاجرين بالحفاظ على تراثهم في سياقات عابرة للدول، بل بإعادة تشكيلها. ويمثّل الشتات القبطي نموذجًا لهذه العملية، وذلك في سعي أفراده للحفاظ على التراث الديني واللغوي،

والاشتراك في نشاط سياسي عابر للدول، وتوظيف المنصات الرقمية للدعوة إلى أفكارهم بدرجات نجاح متفاوتة. تحلّل هذه الدراسة الشتات القبطي في أميركا الشمالية، بوصفه حالة دالة على تشكّل الهوية في سياق أوسع من العولمة والترابط الرقمي والنشاط العابر للحدود. وتستكشف مفهوم الشتات الرقمي، مبرزةً أهمية فهم هذا المصطلح في سياقاته السياسية والجغرافية والتاريخية المحددة.

أوﻻ: أﺳﺌﻠﺔ اﻟﺪراﺳﺔ وﻃﺮﺣﻬﺎ

تستكشف الدراسة أسلوب تجاوز الشتات الرقمي القبطي في أميركا الشمالية للحدود المادية، وحشد الفاعلية السياسية من خلال منصات رقمية. وتطرح هذا السؤال تحديدًا: إلى أيّ حدّ تسهّل وسائط

التواصل الاجتماعي وتقنيات المعلومات والاتصالات ICTs، أو تعوق قدرة جماعات الدعوة الخاصة بالشتات القبطي على تعزيز الهوية القبطية، وحشد الموارد واستثمار الفرص السياسية؟ وما العوامل السياقية التي تؤثّر في قدرة تلك الجماعات على توظيف وسائط التواصل الاجتماعي بهدف دعم المجتمع القبطي في مصر؟ وما التحديات الأساسية التي يواجهها الشتات القبطي الرقمي؟ ومع أن تقنيات المعلومات والاتصال أثّرت تأثيرًا مهمًا في المشهد السياسي، ولا سيما بالنسبة إلى

مجتمعات الشتات، فإن أثرها يظل مركّبًا ومتعدد الأبعاد. تلاحظ فيونا ماكالوم أن جماعات الشتات

عادةً ما توظف هذه التقنيات للدفاع عن قضاياها، والحفاظ على التواصل مع أفرادها في الوطن الأصلي وحول العالم. ومع ذلك، تجادل الدراسة بأنه على الرغم من تمكين المنصات الرقمية الشتاتَ القبطي من تعزيز الظهور وحشد الموارد والاشتراك في النشاط العابر للحدود، فإنها أوجدت

(5) Arjun Appadurai, Modernity at Large: Cultural Dimensions of Globalization (Minneapolis: University of Minnesota Press, 1996). (6) Fiona McCallum, "Religious Diaspora and Information Communications Technology: The Impact of Globalization on Communal Relations in Egypt," in: Marc Lynch (ed.), The New Arab Media: Technology, Image and Perception (Reading: Ithaca Press, 2011), pp. 81–101.

أيضًا أوجه ضعف معتبرة، بما في ذلك المعلومات المغلوطة والحظر ورقابة الدولة. وقد أدت الطبيعة التركيبية المتزايدة، والخاصة بالتفاعل الرقمي، إلى مزيد من إعاقة قدرة الشتات على التعامل مع بنى القوة بقدر أكبر؛ فحدَ ذلك من فاعلية جهودها الدعوية. ومع زيادة عمق هذه التحديات، تزيد مثالب النشاط الرقمي في الوقت الحاضر على منافعه الأولى؛ وهو ما من شأنه أن يفرض قيودًا على التأثير السياسي الخاص بالشتات الرقمي القبطي. ويتطلب ازدياد حواجز النشاط الرقمي – بما في ذلك الرقابة الإلكترونية والمعلومات المغلوطة والتشتت الداخلي وتحديات صوغ إطارات للسرديات القبطية – إعادةَ تقييم نقدية للطريقة التي قد تمكّن دعوة الشتات من الحفاظ على جهودها في مشهد رقمي، يغلب عليه التغير المستمر والعدائية. تبدأ الدراسة بعرض المقاربة المنهجية والإطار المفاهيمي، واضعةً نشاط الشتات الرقمي في سياق جدالات أوسع في دراسات الشتات ونظرية الحراك الاجتماعي. ثم تحدد بعد ذلك الفرص المهمة المتاحة لأقباط أميركا الشمالية لتحقيق الحشد الرقمي، كوسائط التواصل الاجتماعي والحشد الدولي والشبكات العابرة للدول. ثم ينتقل التحليل إلى التحديات الكبيرة، كأوجه التفاوت في المعرفة الرقمية والرقابة والحظر الذاتي والاختلافات الداخلية وصعوبات صوغ سرديات قبطية لقطاعات أكبر من الجماهير. وتنظر الخاتمة في المضامين الأوسع لهذه الديناميكيات، وتقدّم مقترحات لبحوث مستقبلية. تساهم الدراسة، من خلال تناول أوجه التوتر هذه، في الجدالات الحالية حول النشاط الرقمي وسياسة الشتات ودور التقنية المتطور في الدعوة العابرة للحدود. وهي تقدّم الشتات القبطي، بوصفه حالة مهمة ومناسبة للوقت الحالي، يمكن من خلالها دراسة أسلوب تعامل المجتمعات المهمشة مع فرص الحشد الرقمي ومخاطره في ظروف مقيّدة تقييدًا متزايدًا.

ﺛﺎﻧﻴًﺎ: ﻣﺮاﺟﻌﺔ ا¢ دﺑﻴﺎت: اﻟﺘﻨﻈﻴﺮ ﻟﻠﺸﺘﺎت اﻟﺮﻗﻤﻲ

يكشف مشهد الهجرة الحالي عن تفاعل ديناميكي بين الحركية الإنسانية والتواصل الرقمي، حظي باهتمام علمي متزايد. يركّز الباحثون على نحو خاص على دور المنصات الرقمية في سياسة الشتات، إذ إنها تسهّل أوجه التعبير والأداء عن بُعد؛ وهو أمر ثبتت أهميته الكبرى لفواعل من غير الدول، وفي إعادة تشكيل هويات الشتات بهدف تعزيز تخيّل الوطن وتفعيل المعارضة السياسية. وبناء

عليه، أوجد التقدم في تكنولوجيا الفضاء الرقمي مفهوم "الشتات الرقمي"، مبرزًا أسلوب جماعات الشتات في تأسيس منظمات لا حدود لها، وتوظيف تقنيات التواصل لتعزيز رأس مالها الاجتماعي؛

(7) Koen Leurs & Kevin Smets, "Five Questions for Digital Migration Studies: Learning from Digital Connectivity and Forced Migration in (to) Europe," Social Media + Society , vol. 4, no. 1 (2018), pp. 1–16. (8) Priya Kumar, "Rerouting the Narrative: Mapping the Online Identity Politics of the Tamil and Palestinian Diaspora," Social Media + Society , vol. 4, no. 1 (2018), pp. 1–18.

أي الشبكات والعلاقات والموارد التي تسهّل العمل الجماعي ودعم المجتمع. ويشمل هذا المصطلح تعبيرات متعددة، مثل "جماعات الشتات الرقمي" Web–diasporas و"الشتات الشبكي" Net–diaspora، ويعكس كل منها منظورات مختلفة عن تفاعل مجتمعات الشتات مع الفضاءات الرقمية. وتُبرز هذه المفاهيم التكامل بين الخبرات على الإنترنت وخارجه وطبيعة الدراسة ذات التخصصات البينية؛ ما يجسّر العلاقة بين دراسات الإعلام والهجرة وعلم الاجتماع. واخترنا مصطلح

الشتات الرقمي Digital Diaspora; e–diaspora لمرونته في تناول السياقات السياسية والجغرافية والتاريخية لنشاط جماعات الشتات. ولمزيد من فهم هذه الحركيات، أعاد بعض الباحثين تعريف مفهوم الشتات استنادًا إلى مفهوم بندكت أندرسن عن الجماعات المتخيَلة. ويلاحظ مارتن سوكافلد أن الأفراد المشتّتين يوحّدهم خيال

مشترك عن أساسٍ وهويةٍ مشتركَين؛ فيؤدي هذا الأمر إلى تجاوز البعد الجغرافي ويعزّز من الإحساس الجمعي بالهوية. وبالمثل، تصف فيونا آدمسون ومايكل ديميتريو الشتات بأنه تجمّع اجتماعي، يحافظ على هوية وطنية أو ثقافية أو دينية مترابطة مع مرور الزمن، من خلال الروابط الدائمة بالوطن الأصلي الحقيقي أو المتخيَل. وهكذا، أصبح ربط أفراد جماعات الشتات من خلال الإنترنت

جزءًا أساسيًا من الثقافة العالمية الحديثة؛ إذ يُربط الأفراد بأوطانهم من خلال الميلاد أو مكان الإقامة

السابق أو الروابط العاطفية. يَبرز هذا التداخل كذلك من خلال اعتماد جماعات الإنترنت على رأس المال الاجتماعي، ويشمل الانتماء الفردي والشعور بالجماعة. ويعزز رأس المال الاجتماعي الثقة ويسهّل تبادل المعلومات ويخلق توقعات مشتركة، ويصنّف عادة بأنه جسر (ترابطات عبر الجماعات المتعددة) ورابط (علاقة

(9) Bahar Baser & Amira Halperin, "Diasporas from the Middle East: Displacement, Transnational Identities and Homeland Politics," British Journal of Middle Eastern Studies , vol. 46, no. 2 (2019), pp. 215–221; Jennifer Brinkerhoff, "Digital Diasporas and Governance in Semi–Authoritarian States: The Case of the Egyptian Copts," Public Administration and Development , vol. 25, no. 3 (2005), pp. 193–204; Donald A. Westbrook & Michael Saad, "Religious Identity and Borderless Territoriality in the Coptic E–Diaspora," Journal of International Migration and Integration , vol. 18, no. 1 (2017), pp. 341–351.

10)(نسبة إلى شبكة الإنترنت. (المترجم)

(11) Victoria Bernal, Nation as Network: Diaspora, Cyberspace, and Citizenship (Chicago: University of Chicago Press, 2014); Dana Diminescu & Benjamin Loveluck, "Traces of Dispersion: Online Media and Diasporic Identities," Crossings: Journal of Migration and Culture , vol. 5, no. 1 (2014), pp. 23–39. (12) Benedict Anderson, Imagined Communities: Reflections on the Origin and Spread of Nationalism (London: Verso,

(13) Martin Sökefeld, "Mobilizing in Transnational Space: A Social Movement Approach to the Formation of Diaspora," Global Networks , vol. 6, no. 3 (2006), pp. 265–284. (14) Fiona Adamson & Michael Demetriou, "Remapping the Boundaries of 'State' and 'National Identity': Incorporating Diasporas into IR Theorizing," European Journal of International Relations , vol. 13, no. 4 (2007), pp. 489–526. (15) Vicente Navarro, "A Critique of Social Capital," International Journal of Social Determinants of Health and Health Services , vol. 32, no. 3 (2002), pp. 423–432.

أوثق بين أفراد العائلة والأصدقاء). ويناقش باحثون، مثل آغنيشكا كاناس وزميليها، ولارسن وزملائها، ومارتن عمليات "الربط والتجسير" التي تمكّن من تطوير الموارد ونقلها من الوطن إلى الدولة المضيفة. وفضلا عن ذلك، يستكشف هاري هيلر وتارا فرانتس أثر التواصل عبر الكمبيوتر في نشاطات جماعات الشتات. ويجادلان بأن هذا التواصل، الذي يعززه الاشتباك على الإنترنت، يسهّل التفاعلات خلف الحواجز المادية؛ وهو ما يولّد روابط ثقافية وحسًا بالمجتمع المتمركز حول هوية الجماعة. كما يمكّن جماعات الشتات الرقمي من التأثير في المشهد الاجتماعي – السياسي لأوطان آبائهم في الوقت الذي يؤكدون فيه على هوياتهم الإثنية في الدول المضيفة. ويؤيد دبليو لانس بينيت هذه النظرة، مبرزًا كيف أن المنصات الرقمية، ولا سيما منصات التواصل الاجتماعي، ولّدت تجارب سياسية أكثر شخصانية. وتساهم هذه التجارب الفردية عادة في حركات سياسية جمعية أكبر حين يقع تبادلها في فضاءات الإنترنت. وعلى الرغم من هذه الأفكار، فإن الجدل ما زال مستمرًا حول إذا ما كانت جماعات الإنترنت تعزز العزلة

الاجتماعية، أو تزيد من رأس المال الاجتماعي. يشير النقد الأولي إلى أن استخدام الإنترنت قد يؤدي إلى العزلة من خلال إزاحة النشاطات الاجتماعية. ومع ذلك، تدلّ الأدبيات الأحدث على أن الأثر يعتمد إلى حد بعيد على نوع التفاعل على الإنترنت. فمجتمعات الإنترنت، التي تقوم غالبًا على مصالح

مشتركة، لا على القرب الجغرافي، يمكن أن تعزّز من بناء مجتمعات وروابط اجتماعية غير متجانسة. ومع ذلك، تستمر بعض التحديات، كالبنى المغلقة التي تخلق انقسامات داخل الجماعات وخارجها، وهو ما يبرز أهمية الثقة والقيم المشتركة للجماعات داخل شبكة الإنترنت وخارجها.

(16) Saijun Zhang, Steven G. Anderson & Min Zhan, "The Differentiated Impact of Bridging and Bonding Social Capital on Economic Well–Being: An Individual Level Perspective," The Journal of Sociology & Social Welfare , vol. 38, no. 1 (2011), pp. 119–142. (17) Agnieszka Kanas, Frank van Tubergen & Tanja van der Lippe, "Immigrant Self–Employment: Testing Hypotheses about the Role of Origin–and Host–Country Human Capital and Bonding and Bridging Social Capital," Work and Occupations , vol. 36, no. 3 (2009), pp. 181–208. (18) Larissa Larsen et al., "Bonding and Bridging: Understanding the Relationship between Social Capital and Civic Action," Journal of Planning Education and Research , vol. 24, no. 1 (2004), pp. 64–77. (19) Michelle E. Martin, "The Political Power of Diaspora as External Actors in Armed Civil Conflict: Ethnonationalist Conflict–Generated Diaspora Use of Social Media in Transnational Political Engagement in Homeland Conflict: The Case of Rwanda " PhD. Dissertation, Department of Peace Studies, University of Bradford, 2013. (20) Harry H. Hiller & Tara M. Franz, "New Ties, Old Ties and Lost Ties: The Use of the Internet in Diaspora," New Media & Society , vol. 6, no. 6 (2004), pp. 731–752. (21) W. Lance Bennett, "The Personalization of Politics: Political Identity, Social Media, and Changing Patterns of Participation," The Annals of the American Academy of Political and Social Science , vol. 644, no. 1 (2012), pp. 20–39. (22) Norman H. Nie & Lutz Erbring, "Internet and Society: A Preliminary Report," IT & Society , vol. 1, no. 1 (2002), pp. 275–283. (23) Ibid.; Hiller & Franz; Navarro.

استنادًا إلى هذه الأفكار النظرية، تطبّق الدراسة نظريات الحراك الاجتماعي لوضع تصوّر للشتات

القبطي بوصفه شتاتًا رقميًا يشترك بنشاطٍ في الدعوة العابرة للحدود والعمل الجمعي. وعلى الرغم

من أن البحوث عن وسائط التواصل الاجتماعي والنشاط الرقمي تزيد باستمرار، فإن عددًا محدودًا منها وظّف نظرية الحراك الاجتماعي أو ناقش وسائط العمل الجمعي الخاص بجماعات الشتات الرقمي. وبناء عليه، تتناول هذه الدراسة هذه الفجوة، من خلال البحث في أسلوب توظيف الناشطين الأقباط للوسائل الرقمية في تعظيم نشاطهم في الدفاع عن قضاياهم والحفاظ على الروابط العابرة للحدود. وتساهم، من خلال توظيف نظريات الحراك الاجتماعي ودراسة تقنيات التواصل، في فهمٍ أعمق للعمل الجمعي الرقمي العابر للحدود، وتسلط في الوقت نفسه الضوء على هذه الجماعة التي لم تنل قدرًا كافيًا من البحث. وهكذا، تجسر الدراسة فجوة مهمة في الأدبيات الحالية عن نشاط

جماعات الشتات والحركية الرقمية. وفي حين يفسّر البعد الهيكلي لنظرية الحراك الاجتماعي آلياته

المؤسسية التي تشكل الحراك القبطي في كندا والولايات المتحدة، يُبرز بعدها البنائي الأسس المثالية

لهذا الحراك؛ وهو ما يوضح أسلوب تأثير السرديات والهوية والذاكرة الجمعية في التفاعل الرقمي.

ﺛﺎﻟﺜ ﺎ: اﻟﻤﻨﻬﺞ: اﻟﻤﻘﺎﺑﻼت وﺗﺤﻠﻴﻞ اﻟﻤﻀﻤﻮن

توظّف الدراسة مقاربة مختلطة المناهج؛ إذ تجمع بين المقابلات وتحليل المضمون، لدراسة دور المعلومات وتقنيات الاتصالات في النشاط الرقمي القبطي. وتستند البيانات الأساسية إلى 23 مقابلة معمّقة مع أفراد من الشتات القبطي في مدن لوس أنجلوس وتورنتو ومونتريال، وهي من كبرى مراكز

الإقامة القبطية في أميركا الشمالية. أجريتُ 15 مقابلة من تلك المقابلات في كندا، وثمانٍ في الولايات المتحدة في الفترة شباط/ فبراير–أيلول/ سبتمبر 2022، ومقابلات أخرى في الفترة تموز/ يوليو– أيلول/ سبتمبر.2023

1. اﺧﺘﻴﺎر اﻟﻌﻴﻨﺔ وﺟﻤﻊ اﻟﺒﻴﺎﻧﺎت

كان من بين المشاركين في المقابلات قادة وأفراد من منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان القبطية ومتطوعون من جماعات خيرية وسياسيون أقباط مستقلون وناشطون إعلاميون وباحثون أقباط ورجال دين، إضافة إلى أقباط من الجيل الثاني لتكوين فكرة عن الاختلافات بين الأجيال في النشاط الرقمي. واختير المشاركون بأسلوب كرة الثلج؛ إذ بدأت المقابلات مع شخصيات مهمة في المجتمعات القبطية في كندا والولايات المتحدة، ثم مع أفراد تعرّفنا إليهم من خلال مصادر إنترنت عامة ومواقع

ناشطين ووسائط التواصل الاجتماعي وتقارير إعلامية. وكان التواصل معهم عن طريق البريد الإلكتروني أساسًا. راوح زمن المقابلات بين 45 دقيقة وساعتين، بمتوسط 90 دقيقة. وكانت وسيلتها الأساسية على منصة "زوم" Zoom، لكن ثمة مقابلات شخصية مبدئية أجريت في الكنائس والبيوت والمؤتمرات في تورنتو ومونتريال وكنغستون في كندا، ولوس أنجلوس في الولايات المتحدة. وفُرّغت المقابلات

نصيًا ورُمّزت ودُرست باستخدام تحليل يستند إلى الموضوع، من أجل تحديد الأنماط المتكررة في

استراتيجيات الدعوة الرقمية والمخاوف الخاصة بالمراقبة والأثر الأكبر لتقنيات التواصل في الحشد الجماعي. ولضمان سرّية المشاركين، أعطيت أسماء مستعارة (مثل "أ 6")، باستثناء الحالات التي

طلبوا فيها تعريفهم تعريفًا صريحًا. اشتملت إرشادات المقابلات على أسئلة مفتوحة وأخرى مغلقة غطّت الموضوعات الأساسية، كاستراتيجيات التفاعل مع الموضوعات والجهود ذات الصلة، وأثر الإعلام الرقمي في الهوية الجماعية، والمخاوف الخاصة بالمراقبة والتحكم والخصوصية. وقد وفّرت هذه الأفكار أساسًا كيفيًا

لفهم تعقيدات نشاط الإنترنت داخل الشتات القبطي. جاءت الموافقة الأخلاقية للدراسة وفق تعليمات هيئة المراجعة المؤسسة The Institutional Review Board (IRB). وأخبِر المشاركون قبل كل مقابلة عن طبيعة المشاركة الطوعية وحقهم في الامتناع عن الإجابة عن أيّ سؤال أو إنهاء المقابلة في أيّ وقت. واستنادًا إلى فهمهم الكامل لطبيعتها، حصلنا من كل

مشارك على الموافقة على إجرائها، ولم تسجَل إلا بموافقتهم الصريحة. واستطاعت الباحثة، بوصفها

مهاجرة قبطية إلى كندا ومتقنة للغتين العربية والإنكليزية، إجراء المقابلات باللغة المفضّلة لكل مشارك، وهو ما حقّق لهم قدرًا من الارتياح وسهّل إجراء مناقشات صريحة. وساعدت الهوية المشتركة في بناء

الثقة والتخفيف من التردد المحتمل، وخاصة ما يتعلق بالموضوعات ذات الطبيعة السياسية الحساسة، كالمراقبة والاضطهاد. وكان وضع الباحثة الداخلي والخارجي – أي كونها جزءًا من مجتمع الشتات

ومدرّبة على البحث الأكاديمي في الوقت نفسه – حاسمًا في الوصول إلى المشاركين المهمين وإجراء

المناقشات بما تتطلبه من توازن بين التعاطف والألفة الثقافية والمسافة التحليلية.

2. ﺗﺤﻠﻴﻞ ﻣﻀﻤﻮن اﻟﺪﻋﻮة اﻟﺮﻗﻤﻴﺔ

تحلل الدراسة، إلى جانب المقابلات، مضمون المادة الرقمية المرتبطة بالدعوة القبطية. وتتضمّن هذه

المادة منشورات من منظمات قبطية كبرى وخطاب منصات التواصل الاجتماعي ومقالات الإعلام الإلكتروني والمواقع المرتبطة بالكنيسة القبطية ومنتديات الإنترنت. وجرت متابعة التعليقات ذات الصلة الخاصة بسبع إلى عشر منظمات دعوية قبطية، فضلا عن مراسلات مع مواد ترتبط بجمعيات الشتات ومؤتمراته. كما جرت مراجعة نشاط منصات التواصل الاجتماعي مراجعة منتظمة أسبوعيًا

لمتابعة التغير في سرديات الدعوة وجهود الحشد وأنماط الاستجابة للأحداث السياسية التي تؤثّر في المجتمعات القبطية. صُنّف المضمون وفقًا لموضوعات تركيز معيّنة في الدعوة القبطية، مع التمييز بين الدفاع عن حقوق

الإنسان والمنظمات الخيرية ومبادرات الحفاظ على الهوية الثقافية. وأعطيت الأولوية داخل كل فئة للمنظمات ذات الحضور الرقمي القوي على منصات التواصل الاجتماعي، كفيسبوك وإكس

24)(ينظر: الملحق.

(تويتر سابقًا) ويوتيوب وإنستغرام. ويضم قطاع الدفاع عن حقوق الإنسان منظمات توظّف المنصات الرقمية لزيادة الوعي وحشد الدعم الدولي وتسجيل انتهاكات حقوق الإنسان ضد الأقباط. ومن أكثر هذه المنظمات نشاطًا على مواقع التواصل الاجتماعي منظمة التضامن القبطي Coptic Solidarity، والجمعية القبطية الأميركية American Coptic Association، وجميعة أقباط الولايات المتحدة US Copts Association، والتجمع القبطي لأميركا Coptic Assembly of America، والهيئة القبطية الدولية International Coptic Federation. تنشر هذه المنظمات باستمرار تقارير وتحديثات الأخبار، وتنظّم التماسات على الإنترنت، وتنقل مؤتمرات واحتجاجات عبر تقنية البث المباشر. ولمنظمة التضامن القبطي خصوصًا حضور قوي على منصتَي إكس وفيسبوك، حيث تتفاعل مع صنّاع

السياسة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية. يشمل القطاع الخيري منظمات توظّف منصات التواصل الاجتماعي لجمع التبرعات وتبادل الشهادات وتعزيز المبادرات الإنسانية. وتشمل المنظمات البارزة ذات الحضور الرقمي جمعية الأيتام الأقباط Coptic Orphans، وجمعية سانتا فيرينا الخيرية Santa Verena Charity، وجمعية رعاية الأقباط من ذوي الحاجة Care 4 Needy Copts، وجمعية ضوء لأيتام الولايات المتحدة Light for Orphans USA، وجمعية الخروج من الرماد Rising of the Ashes. وتنشر هذه الجمعيات باستمرار قصص نجاح وحملات تمويل جماعي وصورًا خلفية لجهودها الخدمية على إنستغرام وفيسبوك. فعلى سبيل

المثال، لجمعية الأيتام الأقباط استراتيجية تواصل رقمية راسخة، تشمل مقاطع مصورة على اليوتيوب والدعوة على منصة إكس وإعلانات تفاعلية على إنستغرام، بهدف إبراز أثرها وحشد مساهمات مجتمع الشتات. ويشمل القطاع الثقافي منظمات ذات مواد تاريخية مصنّفة رقميًا، تدعم التراث القبطي، وتشترك مع

جماعات الشتات من خلال المبادرات التعليمية. وتشمل أكثر تلك المنظمات نشاطًا رقميًا جمعية

الكاهن القديس شنودة القبطية St. Shenouda the Archimandrite Coptic Society، ومتحف كندا القبطي The Coptic Museum of Canada، وجمعية دراسات الكنيسة القبطية The Society of Coptic Church Studies، والمشروع القبطي الكندي التاريخي The Coptic Canadian History

Project. وتستضيف هذه المبادرات باستمرار محاضرات افتراضية، وتنشر أرشيفات رقمية، وتتفاعل مع الجمهور من خلال النشرات الصوتية والمعارض والمحاضرات على شبكة الإنترنت. ولمتحف كندا القبطي حضور قوي على فيسبوك وإنستغرام، وينشر باستمرار تحفًا تاريخية وأفكارًا ثقافية، في

حين ينشر المشروع القبطي الكندي التاريخي بنشاط منشورات بحثية ومشروعات تاريخ شفهي على منصتَي إكس ويوتيوب. تضمن الدراسة، من خلال إعطاء الأولوية لمنظمات ذات نشاط مهم على منصات التواصل الاجتماعي، تحليلا أكثر مرونة للدعوة الرقمية والعمل الخيري والحفاظ الثقافي داخل الشتات القبطي. وستركز جهود المتابعة المستقبلية على متابعة توجهات محتوى تلك المنظمات، واستراتيجيات تواصلها مع جمهورها، وأساليب حشدها الرقمي المتطورة عبر منصات متعددة.

راﺑﻌًﺎ: اﻏﺘﻨﺎم اﻟﻔﺮص: ﺗﻘﻨﻴﺔ اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎت ﻓﻲ اﻟﺪﻋﻮة اﻟﻘﺒﻄﻴﺔ

يضطلع تصوير الاضطهاد القبطي في عملية التذكر بدور حيوي في بناء الهوية والمقاومة السياسية. يتجذر الشعور بالاضطهاد في تجارب تاريخية ومعاصرة من التهميش، ويشكّل ذاكرة جمعية، ترسخ شعورًا

مشتركًا من الصراع والمقاومة. ولا يؤكد الأقباط هذه الهوية المتميزة من خلال حشد هذه السرديات

فحسب، بل يقوون أيضًا الروابط العابرة للحدود، موظِفين المنصات الرقمية وشبكات الدعوة لربط المجتمعات المشتتة. وتحوّل هذه العملية الذاكرة الجمعية إلى أداة حشد سياسي؛ فيمكّن ذلك الأقباط

من تأطير صراعهم في خطاب حقوق الإنسان العالمي، وطلب الاعتراف والدعم الدوليين. رسخت التقنيات الرقمية، ولا سيما منصات التواصل الاجتماعي، هذه العملية ترسيخًا أكبر، فكان أن مدَ هذا الأمر منظمات الدعوة القبطية في أميركا الشمالية بسبل جديدة، لتعظيم أصواتها وتنظيم الحملات والاستمرار في النشاط العابر للحدود. وتعمل منصات الإنترنت هذه بوصفها امتدادًا لشبكات الشتات، ممكّنةً لأشكال أكثر مباشرة وأثرًا من النشاط الذي يجسّر المخاوف المحلية

وجهود الدعوة العالمية. وتتوافق هذه التواصلية الرقمية مع مفهوم "الشتات الرقمي" الأكبر، حيث تصبح الفضاءات الافتراضية ساحات حيوية لتشكل الهوية والعمل الجمعي والحفاظ على التراث القبطي. ويمكن الأقباط، من خلال هذه المنصات، تحدي التهميش وتشكيل الخطاب العام وبناء حسّ التضامن المتجاوز للحدود الجغرافية. وستستكشف الأجزاء التالية كيف تعظّم المنصات

الرقمية أصوات الأقباط الجمعية عبر الحدود، الأمر الذي يخلق فرصًا للشتات القبطي. وتشمل

عناصر التركيز الأساسية تحسين التواصل والظهور، وتعزيز الاستقلال السياسي والمالي، والحفاظ على الهوية الدينية والثقافية لدى أقباط الجيلين الأول والثاني.

1. ﺗﺤﺴﻴﻦ اﻟﺘﻮاﺻﻞ واﻟﻈﻬﻮر

أحدثت تقنيات التواصل والمعلومات ثورة في طرائق منظمات الدعوة القبطية. تسهل هذه الأدوات الرقمية تفاعلات أسلس داخل الشبكات القبطية ومع الكيانات الخارجية كالهيئات الحكومية؛ وهو ما يعزز من التعاون وتحقيق الانسجام في جهود الدعوة. فضلا عن ذلك، تمنح تقنيات التواصل والمعلومات القائمين على الدعوة فرصة مباشرة، للحصول على معلومات حيوية وتحديثات تشريعية وأخبار؛ ما يمكّنهم من الاستمرار في الاطلاع على المعلومات، والتفاعل مع صناع السياسة تفاعلا نشطًا. وبخلاف تعزيز التواصل، تمنح تقنيات المعلومات والاتصالات المنظمات القبطية فرصًا لتعظيم

ظهورها وتعزيز خططها السياسية. وتسمح منصات التواصل الاجتماعي، مثل فيسبوك وإكس وإنستغرام ويوتيوب، لهذه المنظمات بتجاوز وسائل الإعلام التقليدية التي لا تعبّر عادة عن

قصصهم تعبيرًا صادقًا أو تقلل منها؛ وهو الأمر الذي يحقق تواصلا أكثر مباشرة مع الجمهور

الأكبر. واستنادًا إلى تحليل مضمون منصات التواصل الاجتماعي ومواقع المنظمات الإلكترونية الذي قامت به الباحثة، تستخدم منظمة التضامن القبطي منصات، كفيسبوك وإكس وإنستغرام copticsolidarity @، استخدامًا نشطًا، لإشراك المتابعين في أنحاء العالم. ونشرت قنوات يوتيوب، مثل:

Coptic Advocacy, Coptic Solidarity, Coptic Orphans، بصفة دائمة، قصصًا شخصية ومضمونًا

افتراضيًا، يزيد الوعي بقضايا حقوق الإنسان ويعزز ظهور الشتات. أصبحت وسائط التواصل الاجتماعي، في بيئة تهيمن عليها سلطة الدولة التحكمية وحظر الأخبار، أداة تواصل حاسمة للأقباط الأرثوذكس في مصر. وتتجلى هذه الأهمية في العنف الذي يواجهونه من الحكومة والجماعات الدينية. وتكشف الدراسة عن تناقض صارخ في تغطية الحوادث، كمذبحة ماسبيرو، بين وسائل الإعلام الخاضعة للدولة وتلك المستقلة؛ إذ تظهر منصات التواصل الاجتماعي بوصفها بديلا مهمًا. فعلى سبيل المثال، كان لمنصة إكس دور أساسي في دعم التضامن مع الأقباط، من

خلال الشهادات الشخصية والصلوات الإسلامية – المسيحية المشتركة. ولا تسهّل هذه المنصات تبادل الصور ومقاطع الفيديو فحسب، بل توفر أيضًا ساحة للأصوات المستقلة للتعبير عن خبراتها المباشرة؛ أي المساعدة في ملء الفراغات التي تهملها سرديات الإعلام الواقع تحت هيمنة الدولة. يستخدم صنف آخر مهم من أصناف مجتمع الإنترنت الاجتماعي لأقباط الشتات وسائل الإعلام التقليدية، مثل البث الحي والتلفزيوني. وتستند هذه الملاحظات إلى مراجعة الباحثة للأرشيفات الرقمية وقصص الإعلام التي وثّقها مايكل سعد، فضلا عن تحليل محتوى بث جماعات الشتات، والمتاحة من خلال منصات الأقمار الصناعية واليوتيوب. لقد أدّت قنوات التلفزيون والصحافة القبطية في أميركا الشمالية دورًا مهمًا في الحفاظ على التراث الثقافي وتوفير منصات للجماعات

للتعبير عن آرائها في القضايا الاجتماعية والسياسية. فعلى سبيل المثال، كان هناك جهد في عام 1997 لتأسيس قناة تلفزيونية قبطية في ولاية نيوجيرسي الأميركية تحت إدارة سامي بولس، وهو شخصية بارزة في المجتمع القبطي. وأدار بمستواه الرفيع في التعليم والكتابة الدينية برنامجًا عُرض على

مدار ساعتين في مساء كل يوم جمعة على مدار اثنَي عشر أسبوعًا. هدفت هذه المبادرة إلى تقديم

برنامج ديني واجتماعي مصمم لحاجات الشتات القبطي. ومع ذلك، قد يُعزى قصر عمر البرنامج،

على الرغم من نجاحه المبدئي، إلى غياب الموارد المادية الكافية. بنت محاولة بارزة أخرى لتأسيس حضور تلفزيوني قبطي على الأساس الذي وضعته هذه المبادرات، وهي تأسيس قناة OCTV Orthodox Christian TV، في مدينة لوس أنجلوس تحت إدارة المهاجر القبطي وحيد بقطر. بُثت قناة OCTV في الفترة 2007–2003 مدة ثلاثين دقيقة صباح كل يوم سبت.

ومع أنها حصلت على دعم من الكنائس الأرثوذكسية، فإن القيود المالية عرقلت قدرتها على الاستمرار على المدى الطويل. في المقابل، تغير المشهد في عام 2007 مع ظهور قناتين للكنيسة

(25) Amal Bakry & Mohammed F. Alkazemi, "Social Media Coverage of 'Maspero': Solidarity between Muslims and Christians Post the Egyptian Uprising," Romanian Journal of Communication and Public Relations , vol. 16, no. 3 (2014), pp. 61–74. (26) Michael Saad, "The Contemporary Life of the Coptic Orthodox Church in the United States," Studies in World Christianity , vol. 16, no. 3 (2010), pp. 207–225. (27) Ibid. (28) Ibid.

القبطية تبثّان من مصر وتسعيان للوصول إلى جمهور أوسع، من خلال البث القمري على مدار الساعة أيام الأسبوع كافة. وقد تمكنت قناة تلفزيون أغابي Aghaby TV التي أدارها القس بطرس من خلال

"شبكة د ش" القمرية Dish Network من الحفاظ على استمراريتها من خلال التبرعات والاشتراكات، بينما موّل القناة الثانية، وهي التلفزيون القبطي Coptic TV، ثروت باسيلي الذي أقام في مدينتَي

القاهرة وشيكاغو معًا. وقد اكتسبت القناتان شعبية كبيرة داخل الولايات المتحدة، وهو ما دعم دور

التلفزيون في ربط الشتات القبطي وتعزيز حسه بالجماعة. بنت الأسقفية القبطية للوس أنجلوس على هذا الزخم في عام 2010؛ إذ بادرت بإنشاء قناة لوغوس Logos TV القمرية ذات الأهداف الأربعة الرئيسة: التبشير، والتعليم، والمداواة، والدفاع عن المستضعفين والمضطهدين. ورعت قناة لوغوس، التي بُثت باللغتين العربية والإنكليزية، أسقفيات أخرى في أميركا.

ومثلت هذه المبادرة تطورًا مهمًا في المشهد الإعلامي للشتات القبطي، وفّر منصة قوية لإبراز التراث

القبطي والحفاظ عليه وتعزيز حضارته الغنية ودعم توسّع مجتمع متطور ومترابط. وقد استضاف سعد

مايكل سعد برنامج "الحضارة القبطية" على القناة باللغتين العربية والإنكليزية منذ عام.2013

2. دﻋﻢ اﻻﺳﺘﻘﻼل اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ واﻟﻤﺎدي

تمكّن التقنية الرقمية أيضًا منظمات الدعوة القبطية من الحصول على استقلال سياسي أكبر. ويتمثل التحدي الأساسي الذي تواجهه هذه المنظمات، في السياقات التقليدية، في التأثير الهائل للكنيسة في الشؤون السياسية؛ إذ تسعى دائمًا للحفاظ على تحكّم حصري في تمثيل المجتمع القبطي. وظلّ

موقف الكنيسة من أيّ شكل من أشكال العمل السياسي المعارض داخل المجتمع القبطي سلبيًا

ومقيّدًا دائمًا. وفي هذا الصدد، يصف تادروس معاملة الدولة للأقباط على أنها علاقة سيد وتابع؛

فهي تقدّم خدمات قليلة – مثل تصريحات بناء الكنائس وترميمها – لضمان ولاء المجتمع القبطي السياسي. وبالمثل، يشير بول رو إلى سياسة الكنيسة هذه بوصفها شراكة ملّية من نوع جديد تتأكد من الطرفين؛ ذلك أن الكنيسة تدعم الدولة وتمنح الدولةُ الكنيسة الشرعية. وعلى الرغم من هذه التفاهمات، فإن هذه الخدمات لا تتناول السياسات القانونية والمؤسسية غير العادلة التي تستهدف الأقباط في الدولة. ويوضح عادل جِندي أن وجود الكنيسة، بوصفها "الوسيط الأساسي" بين الدولة والأقباط، يبدو كأنه استراتيجية للضغط غير المباشر على الأقباط، بإسكاتهم لتجنّب تكدير العلاقة

غير المستقرة بالفعل بين الكنيسة والحكومة المصرية، فيزيد ذلك وضع الأقباط في مصر سوءًا.

(29) Ibid. (30) Mariz Tadros, "Vicissitudes in the Entente between the Coptic Orthodox Church and the State in Egypt (1952– 2007)," International Journal of Middle East Studies , vol. 41, no. 2 (2009), pp. 269–287. (31) Paul S. Rowe, "Neo–Millet Systems and Transnational Religious Movements: The Humayun Decrees and Church Construction in Egypt," Journal of Ch u rch and State , vol. 49, no. 2 (2007), pp. 329–350; Paul S. Rowe, "Building Coptic Civil Society: Christian Groups and the State in Mubarak’s Egypt," Middle Eastern Studies , vol. 45, no. 1 (2009), pp. 111–126. (32) Adel Guindy, Sword over the Nile: A Brief History of the Copts under Islamic Rule (London: Austin Macauley, 2020), p. 325.

نبّه معظم من قابلناهم أن تردد الكنيسة في دعم المنظمات المستقلة يحد بقدر كبير من نطاق الدعوة

السياسية القبطية. وينشأ هذا التردد من رغبة الكنيسة في تجنّب دعم المبادرات التي قد تهدد علاقتها بالحكومة المصرية. وتُعقّد هذه الرغبة في احتكار التمثيل جهودَ جماعات الدعوة المستقلة، التي قد تجاهد لاكتساب الشرعية من دون تأييد الكنيسة. وبتوظيف الأدوات الرقمية، يمكن أن تؤكد جماعات الدعوة القبطية استقلالها، وتعزّز قضاياها بحرّية أكبر، وتعمل خارج قيود بنى القوى الكنسية التقليدية. وفضلا عن ذلك، تسمح المنصات الإلكترونية للمنظمات بتعزيز مشاريعها ومبادراتها الثقافية؛ فيخلق هذا فرصًا جديدة للتمويل، ويخفّف الاعتماد على الدعم المالي الحكومي أو الكنسي؛ ما يمنح المرونة للدفاع بحرّية عن القضايا بلا خوف من عواقب سلبية. وكما أوضحت "ي 8" (إحدى المشاركات في

المقابلات)، فقد أعيى عبءُ العمل والإدارة منظمات كتجمع أقباط مونتريال Association Copt de

Montreal, ACOM، التي أنشئت للعمل مع السياسيين على مستويات متعددة؛ ما أدى في النهاية إلى توقفها عن العمل. وغالبًا ما يواجه المتطوعون إرهاقًا، بسبب متطلبات العمل الدعوي الهائلة.

وفي هذا السياق، يقول "د 5"، وهو محامٍ وسياسي: "إنها ليست مجرد قضية قبطية. إن الدعوة في ذاتها مرهقة. فالناس يبدؤون بعاطفة ما تلبث أن تخبو سريعًا". ويضيف: "كم منا يستطيع العمل بدوام كامل بلا مقابل؟". وبالمثل، يبرز "ج 7"، وهو محامٍ وناشط قبطي، ندرة المنظمات القبطية الممولة تمويلا جيدًا وتمتلك بنى إدارة مناسبة، مشيرًا إلى أن قلة منها لديها خطط للخلافة المؤسسية أو القدرة على

الاستمرار في الدعوة على المدى الطويل. وتنبّه "ي 8" أيضًا، وهي سياسية وعضو مجلس شركاء

جمعية صعيد مصر Les Partenaires de L’Association de la Haute–Egypte، أن الأقباط في أميركا

الشمالية يواجهون تحديات تمويل جسيمة؛ إذ "تذهب معظم التبرعات مباشرة إلى العمل الخيري في مصر، لا إلى منظمات الدعوة هنا". وتشدد على أن "كثيرًا من الأقباط ليسوا معتادين على فكرة التبرع

للأغراض السياسية، إذ لم يتعلموا سبب كونها أمرًا مهمًا".

3. اﻟﺤﻔﺎظ ﻋﻠﻰ اﻟﻬﻮﻳﺘﻴﻦ اﻟﺪﻳﻨﻴﺔ واﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ˜ﻗﺒﺎط اﻟﺠﻴﻠﻴﻦ ا˜ ول واﻟﺜﺎﻧﻲ

في محاولة الحفاظ على الهوية الثقافية القبطية، تضطلع تقنيات المعلومات والتواصل بدور أساسي. فهي تمنح الأفراد فرصة الوصول إلى كنز من الموارد المتعلقة بالتاريخ واللغة والعادات القبطية من خلال منصات الإنترنت. وتتفاوت هذه الموارد لتشمل المكتبات الرقمية الخاصة بالنصوص القبطية والمواد التعليمية لتعلّم اللغة القبطية. ونتيجةً لذلك، للأجيال الأصغر من الأميركيين والكنديين الأقباط الآن فرص غير مسبوقة للتعامل مع تراثهم الثقافي بسبل لم تكن لتتوافر ربما من دون الإنترنت.

33)("ي 8"، سياسية ومرشحة حزب المحافظين الكندي في عام 2019 وعضو مجلس شركاء جمعية صعيد مصر، مقابلة عبر منصة زوم، مونتريال، نيسان/ أبريل.2022 34)("د 5"، محامٍ وسياسي وعضو سابق في حزب المحافظين وعضو حالي في الحزب الليبرالي، مقابلة عبر منصة زوم، كنغستون، كندا، أيار/ مايو.2022 35)("ج 7"، محامٍ وناشط، من جيل الأقباط الثاني، مقابلة عبر منصة زوم، مونتريال، نيسان/ أبريل.2022 36)("ي."8

توفّر حالة أقباط الجيل الثاني مزايا النشأة في الشتات. فهؤلاء الأفراد، بوصفهم نتاج بيئتهم، لديهم العلم والمهارات للتعامل بفاعلية مع الحكومات وتعظيم الأصوات القبطية. وهم مؤهّلون خصوصًا

لتوظيف المنصات الإعلامية المختلفة، ويتمتعون بقدر أكبر من النشاط والانفتاح في جهودهم الدعوية. وبوصفهم جزءًا من الشتات، لديهم القدرة على الدفاع عن حقوق الأقباط في مصر، بشرط

حصولهم على التعليم والتدريب والخبرة المطلوبين. علاوة على ذلك، يبرز دونالد ويستبروك ومايكل سعد دافعًا آخر لأقباط الجيلين الأول والثاني،

من خلال دراسات حالات ثلاثٍ عن الحفاظ على الهوية الرقمية في الشتات القبطي. وتبرهن هذه الحالات على كيفية وفاء مبادرات الشتات جزئيًا بتشوق الأقباط إلى ملكية الإقليم والسيطرة

عليه. وتشمل النماذج: 1. الحضور الكنسي والتعليمي للقس سوريال في ملبورن Bishop Suriel of Melbourne؛ 2. الرسالة الروحية والاجتماعية والثقافية لقناة لوغوسالتلفزيونية ومقرها لوس أنجلوس؛ 3. المشروع الأكاديمي التعاوني العالمي الخاص ب موسوعة كليرمونت القبطية Claremont Coptic Encyclopedia. وتمثل هذه المبادرات مجتمعة نسخة ناشئة من الشتات القبطي (الشتات الرقمي)، وهو شكل من الإقليمية التي لا حدود لها، وتعوّض فقد السيطرة الاجتماعية – الدينية

والثقافية والسياسية في مصر، الأمر الذي يوفّر لأقباط الجيلين الأول والثاني مكاسب إقليمية افتراضية، ومساحة مفتوحة للتفاعل مع الجماعة وزيادة الوعي.

ﺧﺎﻣﺴًﺎ: اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ اﻟﺘﺤﺪﻳﺎت اﻟﺮﻗﻤﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﺪﻋﻮة اﻟﻘﺒﻄﻴﺔ

يركّز هذا المبحث على التحديات التي تفرضها تقنية المعلومات في الدعوة القبطية في أميركا الشمالية. وهي تستند إلى أفكار من منظّمي الدعوة القبطية وأعضاء الجيل الثاني لإبراز قضايا واستراتيجيات أساسية للتعامل مع المشهد الرقمي المركّب. تتناول المناقشة مجموعة من العوائق، كالرقابة على الإنترنت والحظر الشخصي وسيطرة الشركات المالكة لمنصات التواصل الاجتماعي، فضلا عن الفجوات في التدريب وأشكال غياب توازن القوة. وتدرس أيضًا تعقيدات تأطير السرديات القبطية والانقسامات الداخلية بين ناشطي الشتات القبطي.

1. ﻓﺠﻮات اﻟﺘﺪرﻳﺐ ودﻳﻨﺎﻣﻴﻜﻴﺎت اﻟﻘﻮة

على الرغم من المزايا البارزة التي يوفّرها النشاط الرقمي العابر للحدود، فإن ضعف التدريب ونقص المهارات الرقمية يمثلّان عائقًا كبيرًا أمام المساواة الرقمية والإدارة الفعالة للمجتمع القبطي. فقد

أشار كثير من المشاركين إلى أن غياب التدريب يحدّ من قدرتهم على توظيف الأدوات الرقمية توظيفًا كاملا، وذلك على الرغم من إمكاناتها في الوصول إلى الجماهير القبطية وغير القبطية. وعبّر

أحد المشاركين قائلا: "لدينا المنصات، بيد أن أغلب الناس لا يعرفون كيفية استخدامها استراتيجيًا،

(37) Westbrook & Saad. (38) Ibid., p. 345.

فلا يوجد تدريب أو توجيه". وقال ثلاثة أرباع المشاركين في المقابلات إن أوجه المحدودية هذه تؤثّر سلبيًا في جهودهم لتعزيز هوية قبطية مشتركة. وفي هذا الإطار، ينبّه "ل 9"، وهو أكاديمي وناشط،

إلى أن حقب العمل الحركي السابقة "كانت أسهل في الماضي، إذ كان الناس أكثر تركيزًا. أما الآن،

فيمنع الصخب على الإنترنت التوافق". وإضافة إلى ذلك، يزيد غياب المساواة في الوصول إلى الأدوات الرقمية هذا التحدي سوءًا،

ولا سيما بالنسبة إلى جماعات القاعدة البسيطة التي ما زال أقباط الجيل الأول منها يعتمدون على طرائق التواصل التقليدية، مثل نشرات الكنيسة أو اللقاءات الوجاهية، لا التواصل الرقمي. ومع التحول عن هذه التحديات، فإنه حتى مع توافر المهارات اللازمة للمنظمات، فإنها تجاهد غالبًا

للتنافس مع اللاعبين الأقوى، مثل الهيئات الحكومية والكيانات الاعتبارية، التي تتمتع بقدر أكبر كثيرًا من الموارد لتطوير حملات علاقات عامة معقدة، يمكن أن تحجب جهود الجماعات البسيطة.

وهكذا، من دون اعتراف ودعم حقيقيَين للمطالب القبطية، لا يمكن أن تتناول التقنية وحدها أشكال

عدم المساواة النظامية الأعمق أو التهميش السياسي. وبالنظر إلى المستقبل، فمن الضروري أن نعترف أن السياق الاجتماعي والسياسي يؤثّر تأثيرًا بالغًا

في نجاح التواصل الرقمي. وفي حين تمكّن منصات التواصل الاجتماعي المنظمات القبطية من تجاوز وسائل الإعلام التقليدية ومخاطبة الجمهور مباشرة، فإنها لا تغيّر جذريًا التصور الشعبي

أو ديناميكيات القوة. وفضلا عن ذلك، ومع أن الأدوات الرقمية قادرة على نشر معلومات وحشد داعمين، فإنها لا تستطيع وحدها التغلب على أشكال عدم المساواة السياسية والاجتماعية المتجذرة. وتبرهن تجارب العديد من قادة الدعوة القبطية أن توظيف تقنية المعلومات لأغراض سياسية يقيّدها

السياق الأكبر الخاص بسيطرة الدولة والرأي العام والموارد المتاحة.

2. اﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﻋﻠﻰ ا® ﻧﺘﺮﻧﺖ وﻣﺨﺎوف اﻟﺨﺼﻮﺻﻴﺔ

تعتمد استراتيجيات التأمين الرقمية اعتمادًا متزايدًا على آليات الرقابة التي تستهدف الجماعات المهمشة، كالمهاجرين واللاجئين وجماعات الشتات، والتي ينظر إليها بوصفها مصادر تهديد محتملة. وتتضمن هذه الاستراتيجيات غالبًا الرقابة، من خلال قواعد بيانات مثل "فرونتكس" Frontex،

و"يوروسور" Eurosur، و"يوروداك" Eurodac، فضلا عن تقنيات البصمات الشخصية؛ ما يؤدي إلى دمج اهتمامات الأمن القومي والهجرة العالمية. ونتيجة لذلك، تعمّق الثورة الرقمية أشكال عدم

توازن القوة ولا تخفّف منها؛ فيثقل بسبب ذلك كاهل الجماعات الأضعف بالفعل.

39)("ف 6"، ناشط وأستاذ جامعي، مقابلة عبر منصة زوم، كنغستون، كندا، آب/ أغسطس.2022 40)("ل 9"، ناشط وأستاذ جامعي وعضو تنفيذي في جمعية علم النفس الكندية، مقابلة عبر منصة زوم، كنغستون، كندا، شباط/ فبراير.2022

(41) Mark Latonero & Paula Kift, "On Digital Passages and Borders: Refugees and the New Infrastructure for Movement and Control," Social Media + Society , vol. 4, no. 1 (2018), pp. 1–11; Shoshana A. Magnet, When Biometrics Fail: Gender, Race, and the Technology of Identity (Durham: Duke University Press, 2011).

في سياق الدعوة القبطية، تعدّ رقابة الإنترنت وانتشار المعلومات المغلوطة من العوائق الخطيرة. وفي هذا يعبّر قادة الدعوة عن مخاوفهم من استخدام الدولة والفاعلين الأقوياء للأدوات الرقمية لمراقبة

نشاطاتهم. ويمكن أن يُعدّ تصنيف الناشطين على أنهم تهديد للأمن القومي، أو تعرّضهم للاضطهاد

السياسي، رادعًا للمنظمات يثنيهم عن استخدام المنصات الإلكترونية استخدامًا شاملا. وتزيد من

هذه المخاوف القدرة المتزايدة لحكومات الوطن والدول المستضيفة على الرقابة، وذلك كما رأينا في حالات تعرّض فيها نشاط أقباط للمراقبة والتضييق. يُعدّ الانتقام تحدّيًا بارزًا على نحوٍ خاص لناشطي الشتات القبطي، ولا سيما في تعاملاتهم مع الحكومة

المصرية التي نظرت دائمًا إلى نشاط جماعات الشتات بريبة، بوصفها خطرًا على السيادة المصرية. وتؤطر

الأنظمة المصرية غالبًا هذا النشاط، بوصفه ضغطًا سياسيًا وتدخلّا خارجيًا غير مطلوبَين، أو حتى مؤامرات

يحيكها أعداء متصوَرون، كإسرائيل أو المسيحية الصهيونية. وهكذا، يُعرّض النشر على منصات

التواصل الاجتماعي الناشطين لمخاطر متزايدة. وفي سعي الحكومة المصرية للقضاء على المعارضة، فإنها توظف وسائل قمع متجاوزة للحدود، بما في ذلك سحب الجنسية وتقييد السفر إلى مصر والتضييق على أفراد العائلة ومصادرة الممتلكات واضطهاد الأقارب الذين ما زالوا يعيشون في مصر. تكشف المقابلات مع الناشطين عن الأثر المزعج لهذه الوسائل في الحشد في الشتات. فعلى سبيل المثال، يشدد "ج 7"، وهو محامٍ وناشط، على مقاومة الحكومة لمحاولة جماعات خارجية التأثير في التعامل مع القضايا الداخلية، لا سيما حين تقيم هذه الجماعات في الخارج. وبالمثل، يقول "ر 13"، وهو عضو تنفيذي في جمعية التضامن القبطي، إن الحشد القبطي قد جرت عرقلته بشدة، من خلال الضغط الحكومي الساعي لإسكات ناشطي الشتات. وقد أعرب "د 5" عن مخاوفه بشأن سلامة الناشطين وأقاربهم، مشيرًا إلى قائمة كشف عنها تنظيم داعش، في عام 2012، بأسماء ناشطين أقباط، واشتملت

على أسماء كثيرة من كندا. وبالمثل، يشدد "ف 6"، وهو أستاذ جامعي وناشط، على الحاجة إلى تمثيل حذر للقضية القبطية، مُبديًا مخاوفه من أن يكون للنشاط أثر سلبي في أسرهم وغيرهم من الأقباط

في مصر. وتعدّ تجارب ناشطين، مثل "م 11"، أكثر تعبيرًا عن الديناميكيات المعقدة لنشاط الشتات.

(42) Sameh Elnaggar, "Egyptian Diaspora Explains the Meaning of Its Political Engagement in Washington , DC," PhD. Dissertation, Walden University, 2019;

هاني لبيب، أزمة الحماية الدينية: الدين والدولة في مصر (القاهرة: دار الشروق، 2000)؛

Bosmat Yefet, "The Coptic Diaspora and the Status of the Coptic Minority in Egypt," Journal of Ethnic and Migration Studies , vol. 43, no. 7 (2017), pp. 1205–1221. (43) Mena Botros, "The Coptic Identity: Recognizing the Coptic 'Indigenous Peoples' Status for Protection from State– Sponsored Discrimination," Coptic Solidarity Report , 2/5/2023, accessed on 23/6/2025, at: https://acr.ps/1L9GPkv; Egyptian Human Rights Forum, Years of Persecution, Reprisals, and Deprivation of Basic Citizenship Rights: Targeting of Egyptian Human Rights Defenders in the Diaspora (2024), accessed on 23/6/2025, at: https://acr.ps/1L9GPxZ

44)("ج."7 45)("د."5 46)("ف."6

فعلى سبيل المثال، كتب "م 11"، وهو سياسي وناشط، شعرًا عن التمييز الديني وأحداث ماسبيرو، بيد أنه

تردّد في نشره على نطاق واسع خشية أن يؤثر ذلك سلبيًا في فرص رجوعه إلى مصر. ويبرهن الخطر

السائد، المتمثل في الاضطهاد المتجاوز للحدود، على أسلوب الحكومة المصرية في السعي لإغلاق المجال أمام الدفاع عن قضايا الأقباط؛ ما يساهم في إنتاج بيئة تتسم بالخوف والحظر الذاتي. تحدّ هذه الوسائل، التي لا تستخدم ضد الأقباط فحسب، بل ضد عدد كبير من المدافعين عن حقوق الإنسان وناشطي المجتمع المدني أيضًا، وذلك بصرف النظر عن انتمائهم الديني، من قدرة الناشطين على مناقشة القضايا السياسية مناقشة صريحة، سواء أكان ذلك على شبكة الإنترنت أم وجاهيًا مع

الوافدين الآخرين. وتضعف الحكومة المصرية، من خلال بث الخوف وانعدام الثقة، جهود جماعات الشتات في الحشد الرقمي بفاعلية؛ ومن ثمّ يضعف أثر منظمات الدعوة القبطية في الخارج ويحدّ من

قدرتها على التأثير في السياسة الداخلية في الوطن. وهكذا، يرى المشاركون في المقابلات أن الحساسيات السياسية في مصر، فضلا عن الدول المضيفة كالولايات المتحدة وكندا، تؤثر بقوة في استراتيجيات الدعوة الرقمية الخاصة بها. وتتطلب الديناميكيات السياسية تكييفًا حذرًا للاستراتيجيات لتجنّب الصدام وتعظيم الأثر. وهم يشددون على أن المناخ السياسي

الخاص بالحرّية الدينية والحساسية الثقافية في الولايات المتحدة يضطلع بدور مهم في تحديد أسلوب

تأطير الرسائل واستقبالها. وفي فترات التوتر السياسي، فإنهم يعدّلون رسائلهم للتركيز على حقوق الإنسان عامة، عوضًا عن قضايا الأقباط المحددة لتجنّب رد الفعل المحتمل. وفي كندا، حيث يوجد تركيز شديد على التعددية الثقافية، يصمَم محتوى الدعوة لينسجم مع قيم الدولة الخاصة بالتعددية والاندماج.

3. اﻟﺤﻈﺮ وﺳﻴﻄﺮة اﻟﺸﺮﻛﺎت

تتسع التحديات التي تفرضها الرقابة الحكومية لتشمل الحظر الذي تفرضه الشركات المالكة للمنصات؛ إذ تضطلع المنصات الرقمية بدور بارز في التحكم في ظهور المحتوى. وبما أن النشاط الرقمي يعتمد على نحو متزايد على وسائط التواصل الاجتماعي، فقد واجهت جماعات الدعوة القبطية حوادث عديدة من الرقابة على محتواها أو تمييزه أو إزالته؛ الأمر الذي يشير إلى الحاجة إلى استراتيجيات نشر حذرة. ويقلق الناشطون من أن تتعرض منشوراتهم، الهادفة إلى إبراز انتهاكات حقوق الإنسان واضطهاد الأقباط، للحجب، بوساطة لوغاريتمات المنصة، وهذا من شأنه أن يعوق التفاعل، ويعظّم الخوف من رقابة الشركات. كانت تعديلات لوغاريتمات فيسبوك، على سبيل المثال، مؤثرة تأثيرًا خاصًا. فقد حدّت التغييرات

فيها أحيانًا من تداول التدوينات المرتبطة بالقضايا القبطية، كالتمييز المستمر ضد الأقباط في مصر. ويحبط هذا النوع من الحجب المقنّع Shadow–banning Effect، حيث يحدّ من التدوينات من دون حجبها حجبًا صريحًا، جهود الدعوة؛ إذ تخفف من ظهور الحملات المهمة كحركة "أنقذوا الأقباط"

47)("م 11"، مرشح حزب المحافظين الكندي في عام 2019 وناشط، مقابلة عبر منصة زوم، تورنتو، آذار/ مارس.2022

#SaveCopts. وفي حالة معيّنة، مُيّزت تدوينات خاصة عديدة بحملة، أو حُجبت عبر فيسبوك

وإنستغرام؛ فحدّ ذلك من أثرها، وزاد المخاوف من تحيّزات سياسة تحرير المحتوى. وهكذا، يضطر

الناشطون إلى تعديل مقارباتهم بمراوغة آليات الرقابة التي تفرضها الشركات، في الوقت الذي يسعون فيه لحماية خصوصية أعضائها وصدقيتهم وسلامة تحرّكاتهم. يعقّد انتشار المعلومات المغلوطة والحسابات الزائفة من فاعلية الدعوة الرقمية، فمثلا حينما انتشرت معلومات مضللة عن حملة كبرى، تطلّبت بذل جهود مكثّفة لاحتواء الضرر الواقع على رسالة الدعوة. ولم تتسبب تلك المعلومات غير الدقيقة في تمييع الرسالة الأصلية فحسب، بل أضافت أيضًا مزيدًا من التعقيد إلى جهود الحشد على الإنترنت؛ إذ إنها ألزمت منظمات الدعوة بالدفاع ضد سرديات مغلوطة في الوقت الذي تدافع فيه عن قضيتها. واستجابةً لمراقبة الشركات، تبنّت منظمات الدعوة القبطية أيضًا قنوات تواصل بديلة. وتركّز جماعات عديدة الآن على نشرات البريد الإلكتروني ومواقع الإنترنت المستقلة، لضمان تبادل رسائلها من دون حجب، ولا سيما تلك المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان.

4. ﺗﺤﺪﻳﺎت ﺗﺄﻃﻴﺮ ذاﻛﺮة اﻟﺼﺪﻣﺔ واﻟﻬﻮﻳﺔ اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ وﺳﺮدﻳﺎت اﻻﺿﻄﻬﺎد ﻟﺪى ا˜ﻗﺒﺎط ﻋﺒﺮ ا˜ ﺟﻴﺎل

أثّرت وسائل الإعلام الإلكترونية في شعور المجتمع القبطي بالهوية على نحو ملموس، حيث أسهمت في تعزيز الروابط الجمعية من خلال توفير منصة للخبرات والقيم المشتركة. ومع ذلك، ثمة مخاوف من أنها قد تميّع أيضًا الممارسات التقليدية إذا لم تُدر بحذر. فالإعلام الرقمي سلاح ذو حدّين؛ إذ

يسهم في تعزيز الروابط المجتمعية من جهة، لكنه يشكّل من جهة أخرى تحديًا للحفاظ على الهوية

الثقافية. وتمثّل هذه الثنائية عقبات مهمة للدعوة الرقمية القبطية، لا سيما في ضوء الاهتمام المتضائل لدى أقباط الجيل الثاني بالحفاظ على هوية ثقافية قوية. ويعقّد هذا الأمر جهود الحشد حول أهداف مشتركة. وقد عبّر العديد من المشاركين عن مخاوفهم من أنّ تدفق الأفكار الأجنبية، الذي يأتي غالبًا

من طريق الإنترنت، يغري صغار الأقباط بتبنّي أساليب حياة مختلفة، فيبتعدون بذلك عن جذورهم الثقافية. ويضعف تمييع الهوية هذا، الذي يزيد منه التعرّض لمؤثرات عالمية على الإنترنت، قدرة

منظمات الدعوة على توحيد المجتمع والعمل بفاعلية. تضطلع ممارسات الإعلام الرقمي بدور حاسم في تشكيل الهوية لدى أقباط الجيل الثاني في أميركا الشمالية. وتتجذر هذه الممارسات في أنشطتهم الاجتماعية والثقافية والسياسية اليومية، الأمر الذي يؤثّر في شعورهم بالانتماء داخل مجتمع الشتات وانخراطهم في القضايا القبطية. ومع ذلك، يتباين ارتباطهم بذاكرة الصدمة إلى حد بعيد عن ذاكرة الجيل الأول. ومع أن الأقباط الأكبر سنًا يحملون

(48) Coptic Solidarity, The Impact of Social Media Restrictions on Coptic Advocacy (2023), accessed on 23/6/2025, at: https://tinyurl.com/mu5rk3ht (49) Ibid.

صدمة الفترة من سبعينيات القرن العشرين إلى تسعينياته، في وقت هجر فيه مصر الكثيرون، يميل الجيل الأصغر، الذي ولد ونشأ في أميركا الشمالية، إلى النظر إلى محنة الأقباط نظرة أكثر ليبرالية. وبسبب محدودية الخبرة المباشرة بالعنف الديني، فإنهم يعتمدون غالبًا على انتقال الذكريات عبر

الأجيال، وعلى التمثيل الرقمي من آبائهم أو من الكنيسة لتشكيل فهمهم. تتميز علاقة الجيل الثاني بالهوية القبطية بتوتر بين نسيان صدمات الماضي أو التزام سردياتها؛ ذلك أنها تظل محورية في شعورهم بالذات. وتتجذر هذه الصدمة في خبرات التهميش والعنف التاريخية والمعاصرة. وقد وثقت الأدلة التجريبية وتقارير حقوق الإنسان حوادث عديدة، تبرز التحديات التي تواجه المجتمع القبطي. فعلى سبيل المثال، وثقت المبادرة المصرية لحقوق الإنسان، في الفترة 2019–2016، 36 حالة على الأقل من العنف ضد جماعات مسيحية قبطية، لا سيما في محافظة المنيا في صعيد مصر. وارتبطت هذه الحوادث غالبًا بخلافات حول بناء الكنائس أو تجديدها. في حين

ذكر تقرير الحريات الدينية العالمي الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية حالات من الخطف وفرض تغيير الدين على نساء وفتيات قبطيات. وذكرت جماعات المجتمع المدني والمنظمات القبطية ثمانيَ

حالات على الأقل خلال السنة. ومع ذلك، من المهم أن نقرّ بأن الشعب المصري الأكبر، وبصرف

النظر عن انتمائه الديني، واجه أيضًا اضطهادًا سياسيًا ودينيًا كبيرًا. وفي هذا السياق، أبرز تقرير عام

2023، عن ممارسات حقوق الإنسان في مصر، أخبارًا موثوقة عن حالات قتل تعسفية أو غير

قانونية وإخفاء قسري وتعذيب شمل العديد من قطاعات المجتمع. توفر فضاءات الإنترنت، ولا سيما منصات التواصل الاجتماعي، مساحات لأقباط الجيل الثاني للتفاعل الانتقائي مع تلك السرديات. ويركّز الكثيرون أساسًا على حالات العنف والتمييز، حين

تعزز هذه الأحداث شعورهم بهويتهم، ويتبادلون هذه القصص رقميًا غالبًا بهدف رفع الوعي. وتقوم

الكنيسة أيضًا بدور حاسم في الحفاظ على هويتهم الدينية، المسيحية الأرثوذكسية، وذلك على الرغم من أن تفاعلهم السياسي مع محنة الأقباط في مصر قد يكون أقل ظهورًا على شبكة الإنترنت. تضيف اللغة والبعد التاريخي مزيدًا من التعقيد إلى قضية تشكّل الهوية، ولا سيما في العالم الرقمي. فكثير من أقباط الجيل الثاني لا يعرفون اللغة العربية وينفصلون عن تاريخ العنف الديني في مصر؛ ذلك أنها ليست أرض ميلادهم كما هي بالنسبة إلى آبائهم. وفي حين يتضاءل حضور الجيل الأول صاحب الذكريات الحية عن تلك الصدمات، يجاهد الجيل الأصغر لفهم المعاناة التي تعرضت لها الأجيال السابقة. ويخلق هذا الوضع فجوة في جهود الدعوة الرقمية، حيث تقل مناقشة الأحداث السياسية وتبادلها بين الأجيال.

(50) Egypt: Release Nine Coptic Christians Detained for Attempting to Rebuild Church , Amnesty International (March 2022), accessed on 23/6/2025, at: https://tinyurl.com/mrnr42yt (51) 2023 Report on International Religious Freedom: Egypt , U.S. Department of State, accessed on 23/6/2025, at: https://tinyurl.com/27t3jvxa

52)(يصدر أيضًا عن وزارة الخارجية الأميركية. (المترجم)

(53) 2023 Report on International Religious Freedom: Egypt.

وعلى الرغم من هذه الفجوة التاريخية، فقد أظهر الجيل الثاني ردَ فعل قويًا على حوادث العنف

الديني الأخيرة، ولا سيما بعد هجوم تنظيم داعش على الأقباط في ليبيا عام 2016. وقد أخذ العديد من شباب الأقباط مواقف ملحوظة على الإنترنت، مثل تغيير صور حسابات فيسبوك الخاصة بهم إلى حرف "ن"، وهو الرمز الذي يستخدمه تنظيم داعش لتمييز بيوت المسيحيين. ولبس آخرون ملابس كُتب عليها "أمة الصليب" تضامنًا مع المسيحيين؛ ما عظّم من صوتهم الجمعي رقميًا. وكما ذكر "ي

22"، وهو باحث من الجيل الثاني: "لقد تحمّلنا ألفي عام من الشهادة والاضطهاد. لن تؤدي هذه

الأحداث إلا إلى تقوية هويتي وإيماني وترسيخهما". ويؤكد هذا الأمر قوة المنصات الرقمية في حشد الدعم في الفترات المتوترة. ومع ذلك، يُظهر أقباط الجيل الثاني عامة قدرًا أقل من الحذر تجاه الأديان الأخرى مقارنةً بالجيل

الأول. ويرى "د 5"، وهو ناشط من الجيل الثاني، أن الطبيعة المحافظة لكثير من المنظمات القبطية في أميركا الشمالية لا تجذب الأقباط الأصغر سنًا والأكثر ليبرالية بالقوة نفسها. وهكذا، يميل كثير منهم

إلى التفاعل بقدر أكبر مع المحتوى الرقمي الذي يتناول قضايا التشرد والملاجئ والإدمان، وهي قضايا ترتبط بمجتمعاتهم المحلية عوضًا عن صراعات سياسية بعيدة عنهم. يمثل هذا الانقسام بين الأجيال تحدّيًا للدعوة الرقمية؛ إذ يصبح الحفاظ على هوية جمعية عبر الأجيال

أصعب بالنظر إلى المنظورات والأولويات المختلفة، ومستويات التفاعل مع المحنة القبطية. وعلى الرغم من أهمية منصات الإنترنت في رفع مستوى الوعي، فإنه يلزمها تجسير هذه الفجوات لاستمرار حركات الدعوة القبطية المتحدة عبر الأجيال.

5. اﻟﻨﺸﺎط اﻟﺮﻗﻤﻲ واﻟﺨﻼﻓﺎت ﺑﻴﻦ اﻟﺪﻋﺎة ا˜ ﻗﺒﺎط

تُعدّ الخلافات الداخلية الخاصة بأسلوب تأطير القضايا وعرضها عاملا مهمًا، يؤثّر في نمط النشاط

الرقمي. فالناشطون يلجؤون استراتيجيًا إلى تأطير أحداث معيّنة لتوليد وعي مشترك للعمل الجماعي.

وعلى الرغم من اتفاق معظم الأقباط على أهمية الدفاع عن الحرية الدينية في مصر، فإنهم يختلفون في وجهات نظرهم حيال قضايا حيوية عديدة، مثل: 1. كيف يجب على الناشطين الأقباط تأطير مطالبهم، ولا سيما في ضوء معضلة الدعوة إلى المواطنة المتساوية في مقابل تأكيد حقوق الأقليات؛ 2. مدى جواز تدخّل الحكومات الأجنبية في السياسة المصرية؛ 3. الاستراتيجية العامة والرؤية الخاصة بالتعامل مع الحكومة المصرية. تمثّل هذه المنظورات المختلفة مصدرًا كبيرًا للخلاف بين الناشطين والمفكرين

الأقباط في المهجر، وتظهر غالبًا في المناقشات والحملات على شبكة الإنترنت.

54)("ي 22"، باحث قبطي في جامعة كوينز، مقابلة عبر منصة زوم، تورنتو، أيلول/ سبتمبر.2023 55)("د."5

(56) Doowan Lee, "Resistance Dynamics and Social Movement Theory: Conditions, Mechanisms, and Effects," Journal of Strategic Security , vol. 10, no. 4 (2017), pp. 42–63; Amanda Pullum, "Social Movement Theory and the Modern Day Tea Party," Sociology Compass , vol. 8, no. 12 (2014), pp. 1377–1387; Marie–Claude Tremblay, "Can we Build on Social Movement Theories to Develop and Improve Community–Based Participatory Research? A Framework Synthesis Review," American Journal of Community Psychology , vol. 59, no. 3–4 (2017), pp. 333–362.

يمكن أن يولّد الاشتباك في الشتات الصراعات؛ إذ يؤدي التعامل الدولي الحسَن النية أحيانًا إلى

مقاربات غير موفقة تزيد من التوترات. فعلى سبيل المثال، فشلت العديد من المنظمات، التي دعت إلى مواقف عدوانية ومعادية للإسلام، في الحصول على دعم مهم من الشتات القبطي أو من المجتمع القبطي الأوسع في مصر. ولسوء الحظ، جذبت نشاطات هذه المنظمات اهتمامًا إعلاميًا معتبرًا

على شبكة الإنترنت؛ فنتج منه في النهاية الإساءة إلى المنظمات القبطية الأخرى. ويبرز ذلك مثال الجمعية القبطية الأميركية الوطنية National American Coptic Assembly، التي تأسست في عام 2009، وانتُقدت بسبب آرائها غير الواقعية ورسالتها الغامضة، إذ إنها وفّرت، من دون وعي، منصة لعناصر متطرفة داخل الشتات لنشر خطاب مناهض للإسلام. ونتيجة لذلك، لم يرحّب الشعب القبطي

الأوسع بهذه الجمعية والجماعات الأخرى المشابهة لها؛ ذلك أنها شتتت قاعدة الدعم، عوضًا عن تقوية الاتحاد من أجل الدفاع عن قضية مشتركة. وفي حين وفّر النشاط الرقمي للشتات القبطي فرصًا للحشد والدعوة، فقد أسهم في التوترات داخل

مجتمعات الشتات وخارجها. فليست الفضاءات الرقمية مجرد مواقع للتضامن، بل هي أيضًا مساحات للصراع الفكري، حيث تسوق الطوائف المختلفة داخل جماعات الشتات سرديات متنافرة. وفي بعض الحالات، استخدم الفاعلون الأفراد المنصات الرقمية للاشتراك في أشكال أعنف من النشاط، والتي زادت التوترات الدينية والعرقية الداخلية سوءًا. ويعدّ ناكولا باسيلي Nakoula Basseley مثالا

بارزًا، وهو قبطي مصري – أميركي أنتج فيلم "براءة المسلمين" Innocence of Muslims المثير للجدل والتحريضي، والذي أشعل احتجاجات في العالم الإسلامي. وزاد من اشتعال هذه التوترات ارتباطه لاحقًا بشخصيات مسيحية من أقصى اليمين، ويوضّح هذا الأمر أن النشاط الرقمي قد تخطفته شخصيات متطرفة لخدمة أهداف إقصائية وعدائية. ويرصد أحمد الراوي توترات رقمية مشابهة، ليبرز كيف تصبح منصات الإنترنت غالبًا ساحات قتال لأيديولوجيات سياسية ودينية متصارعة.

وتُبرز هذه الحالات الحاجة إلى دراسة أكثر نقدًا لقدرات الدعوة الرقمية، التي تؤطر غالبًا بوصفها أداة

تمكين، على توليد ردود أفعال غير مرغوب فيها، وتعميق الشقاق المجتمعي، وتعقيد نشاط جماعات الشتات، من خلال ترسيخ خطابات استقطابية. في المقابل، كانت بعض المنظمات القبطية التي ظهرت في الألفية الجديدة – مثل جمعية أميركا القبطية Coptic Assembly of American، والتضامن القبطي والاتحاد القبطي الدولي International Coptic Union، والمؤسسة القبطية الكندية – فاعلة في الدعوة نيابةً عن المجتمع القبطي. وتبرز هنا منظمة التضامن القبطي، بوصفها واحدة من أبرز منظمات حقوق الإنسان للأقباط في أميركا الشمالية.

(57) Yvonne Haddad, "Good Copt, Bad Copt: Competing Narratives on Coptic Identity in Egypt and the United States," Studies in World Christianity , vol. 19, no. 3 (2013), pp. 208–232. (58) "Details Emerge on 'Innocence of Muslims' Filmmaker," Radio Free Europe/Radio Liberty , 14/9/2012, accessed on 23/6/2025, at: https://tinyurl.com/mryfshna (59) Ahmed Al–Rawi, Islam on YouTube: Online Debates, Protests, and Extremism (London: Palgrave Macmillan,

ونظّمت، للدعوة إلى حقوق الأقباط، ما يزيد على عشرين تظاهرة أمام البيت الأبيض، لتظهر بوصفها مدافعًا قويًا عن قضيتهم. كما تصدّرت العديد من حملات الالتماس الدولي على شبكة الإنترنت،

مركّزةً على قضايا حيوية كالتمثيل النسبي للمجتمع القبطي وتعديل الفقرة الثانية من الدستور المصري، ومحاربة المتطرفين الإسلاميين والمنظمات الإرهابية، وإنهاء خطف الفتيات القبطيات. وعلى مدار العقود الماضية، ركّزت منظمة التضامن القبطي على نحو خاص على الدفاع عن النساء والفتيات القبطيات القاصرات المختطفات أو المُتاجر بهنّ، وتنشر معلومات حيوية من خلال منصات

التواصل الاجتماعي. فعلى سبيل المثال، أدلى هاني جرجس، وهو رئيس منظمة التضامن القبطي حاليًا، بشهادته في جلسة استماع بالكونغرس الأميركي بعنوان "أقلية في خطر: الأقباط المسيحيون

في مصر". وأبرزت هذه الشهادة، التي أذاعتها شبكة C–SPAN، أن هذه الجرائم توافق تعريف الأمم المتحدة للاتجار في البشر وتنسجم مع البروتوكولات المصرية والأميركية، وهو ما يسلّط الضوء على الدور المهم للدعوة الرقمية في تشكيل الوعي والسياسة الدوليَين.

ناقشت الدراسة توظيف الشتات الرقمي القبطي في أميركا الشمالية للمنصات الرقمية، من أجل حشد الفاعلية السياسية، والدفاع عن حقوق الإنسان، والحفاظ على الهويتين الثقافية والدينية. فمن خلال وسائط التواصل الاجتماعي، أسست منظمات الدعوة القبطية شبكات عابرة للحدود، تعظّم أصواتها، وتعزز ظهورها، وتتفاعل مع البنى السياسية العالمية. بيد أن نتائج الدراسة أظهرت أنه على الرغم من فرص الحشد التي توفرها التقنيات الرقمية، فإن لها تحديات بارزة، بما في ذلك المعلومات المغلوطة، والحظر والرقابة على الإنترنت، وخطر القمع العابر للحدود. وكما يتّضح من التجارب التي نقلها المشاركون في المقابلات، فإن هذه التحديات تترتب عليها نتائج ملموسة تؤثر في الناشطين الأقباط. فعلى سبيل المثال، يشدد "ج 7"، وهو محامٍ وناشط، على أن "الحكومة المصرية تقاوم أيّ تأثير خارجي في أسلوب تناول قضايا الأقباط، لا سيما حين يكون المدافعون عنها

مقيمين في الخارج". وبالمثل، ذكر "ر 13"، وهو عضو تنفيذي في جمعية التضامن القبطي، أن الضغوط الحكومية أحبطت بدرجة كبيرة جهود الحشد لدى مجتمع الشتات، وخلقت مجتمعًا يعاني الخوف والحظر الذاتي. ويتجلى خطر الانتقام السائد في تجربة "م 11"، وهو سياسي وناشط؛ إذ إنه تردد في نشر شعره عن العنف الطائفي، مخافة التداعيات التي قد تهدد فرصته في العودة إلى مصر. وتُبرز هذه القصص تعرّض النشاط الرقمي لتهديدات كبيرة، في الوقت الذي قدّم فيه أدوات دعوة جديدة.

(60) "Jihad of the Womb: Trafficking of Coptic Women & Girls in Egypt," Coptic Solidarity, 10/9/2020, accessed on 23/6/2025, at: https://tinyurl.com/5ctmbw2z

61)("ج."7 62)("ر."13 63)("م."11

وفضلا عن ذلك، تسلّط الدراسة الضوء على الانقسام الجيلي في الدعوة الرقمية؛ إذ يتفاعل أقباط الجيل الثاني بانتقائية مع سرديات الصدمة والاضطهاد. أما أقباط الجيل الأول، فلهم خبرة مباشرة بالتهميش في مصر، بينما يعتمد الأقباط الأصغر سنًا على نحو أساسي على انتقال الذاكرة العابر

للحدود وعلى التعبير الرقمي. ويؤثّر هذا الفرق في موقفهم من الحركة، كما يظهر في شهادة "ي 22" السابقة الذكر. بيد أن هذا المنظور يتعارض مع آراء الناشطين الأصغر سنًا، مثل "د 5"؛ إذ يذكر

أن "كثيرًا من أقباط الجيل الثاني لا يتفاعلون بالقوة نفسها مع منظمات الدعوة التقليدية، إذ تركّز

أولوياتهم غالبًا على قضايا اجتماعية أكبر عوضًا عن المظالم القبطية المحددة". وهذا التحول

الجيلي يعقّد جهود الحفاظ على حركة دعوة موحّدة عبر المجموعات العمرية المختلفة. وعلى الرغم من هذه العقبات، وجدت الدراسة أن منظمات الدعوة القبطية ما زالت تتكيف مع المشهد الرقمي المتغير. فمجموعات، مثل التضامن القبطي، أظهرت صلابة، من خلال توظيف منصات دولية لتسليط الضوء على القضايا القبطية. وقد كان لجهودهم، التي تشمل الإدلاء بالشهادة في الكونغرس وحملات الالتماس الدولية، دور حاسم في الضغط على صنّاع السياسة لتناول التمييز

النظامي الذي يعانيه الأقباط في مصر. بيد أن فاعليتهم تواجه تحديات متزايدة، من خلال الحظر الرقمي والمعلومات المغلوطة، وتبدّل الأولويات لدى مجتمع الشتات. وللتعامل مع هذه التحديات، تبنّت جماعات الدعوة القبطية إجراءات استراتيجية، مثل تنويع حضورها

على الإنترنت وتوظيف أدوات تواصل مؤمّنة، وتصميم رسائلها على نحو مناسب للسياقات السياسية

والثقافية المختلفة. وقد سمحت صور التكيّف هذه بتجاوز حظر الشركات، والتخفيف من مخاطر

رقابة الدولة، وضمان وصول سرديات الجماعات إلى جمهور أكبر. وفضلا عن ذلك، مكّن صعود التمويل الرقمي المستقل المنظمات القبطية من العمل باستقلال مادي أكبر؛ ما قلل من الاعتماد على المؤسسات التقليدية التي قد تسعى للسيطرة على رسائل هذه المنظمات. وعلى نطاق أوسع، تُظهر تجارب الشتات الرقمي القبطي كيف أن المجتمعات المهمشة توظف التقنيات الرقمية، من أجل المقاومة والبقاء معًا. وفي حين يواصل النشاط الرقمي التطور، تقدّم

الحالة القبطية أفكارًا ثاقبة عن مثابرة منظمات الدعوة في الشتات في مواجهة قمع الدولة وتقييدات

اللوغاريتمات. وفي النهاية، توفر المنصات الرقمية طرائق جديدة للتفاعل والاشتباك، لكن الواقع السياسي يحدّ من إمكاناتها؛ ما يتطلب منها تكيّفًا وإبداعًا مستمرَين. وستعتمد استمرارية الدعوة

الرقمية القبطية على قدرتها على الموازنة بين الظهور والأمن والحفاظ على التفاعل الجيلي وتطوير استراتيجيات تقاوم قمع الدولة وتحكّم الشركات. ركّزت هذه الدراسة أساسًا على تحديات النشاط على شبكة الإنترنت داخل المجتمع القبطي،

ودرست بوجه خاص حالات كالرقابة والحظر الذاتي والعقبات الأخرى الخاصة بالتفاعل الرقمي. وهكذا، لا تقدّم مراجعةً شاملة لتاريخ الأقباط في مصر أو علاقاتهم المجتمعية مع

64)("د."5

المسلمين. ومع أن ثمة أبعادًا، كالأصل والثقافة والدين واللغة والثقافة والتحديات التاريخية التي يواجهها المجتمع القبطي، تعدّ أساسية لفهم سياقه، فإن هذه الدراسة لا تضعها في صلب تركيزها، ولا تغطي بتوسع تاريخ هجرة الأقباط أو تشكّل الشتات القبطي، بوصفه مجموعة عابرة للحدود، بل تقدّم أفكارًا عن الدوافع الاجتماعية والثقافية والسياسية للهجرة القبطية إلى أميركا

الشمالية، مبرزةً النشاط وجهود الحشد في الفترات الأولى، والتي شكّلت الدعوة الرقمية الحالية. وفضلا عن أوجه القصور هذه، يواجه مصطلح "الشتات الرقمي" تحديات ومفارقات عديدة. أولا، ليس للمصطلح تعريف واضح، وذلك على الرغم من العديد من التأويلات والمصطلحات الناشئة كالشتات الرقمي وشتات الشبكة. ويمكن أن يؤدي هذا الغموض إلى تسطيح الفروق بين ممارسات ومجموعات مختلفة، أو دمجها ضمن إطار واحد؛ فيضعف بذلك فاعليتها في تناول أشكال الظلم وتعظيم الأصوات المهمشة. وإضافة إلى ذلك، لا يوجد منهج راسخ في تحديد الشتات الرقمي وتحليله، ويتجاهل البحث الحالي الدوافع والخبرات المختلفة لمجتمعات الشتات عبر الجنوب العالمي والشمال، وتنوعها الداخلي. ولتناول هذه القضايا، تقترح الدراسة النظر إلى جماعات الشتات الرقمي بوصفها تجمعات ديناميكية، عوضًا عن كونها كيانات ثابتة، مع الأخذ في الاعتبار طبيعتها المتغيرة وتفاعل الهوية المركّب والتواصل والانتماء. ويدمج هذا المنهج الأبعاد العاطفية والوجدانية للتفاعل الرقمي، انطلاقًا من الإقرار بتداخل العالمين الرقمي والمادي، وأن للعواطف دورًا حاسمًا في تشكيل تجارب الشتات. وبالنظر إلى

هذه العوامل، يمكن أن يسهم هذا المنظور في تمكين الباحثين من فهم أعمق لكيفية تحويل التقنيات الرقمية تجاربَ الهجرة وتشكّل المجتمع والهوية. وعلى الجانب الآخر، فإن لدراسة الشتات الرقمي القبطي ودوره في الحشد تداعيات مهمة لمستقبل البحث، يمكن أن تمتد إلى الحقل الأكبر الخاص بدراسات الشتات والدراسات العابرة للحدود. أولا، يمكن تطبيق الديناميكيات الخاصة بالنشاط العابر للحدود في سياق الشتات الرقمي القبطي على مجتمعات شتات أخرى. كما يمكن أن يدرس الباحثون كيفية توظيف جماعات شتات متعددة منصات التواصل الاجتماعي للدفاع عن قضاياها السياسية أو الاجتماعية أو الثقافية، في دولها الأصلية أو استكشاف فاعلية هذه الجهود. وعلاوة على ذلك، يمكن أن تكشف مقارنة الهويات الرقمية، عبر جماعات شتات مختلفة، عن أوجه التشابه والاختلاف؛ ما يحفز على دراسة أثر الهويات الرقمية في اندماج التراث الثقافي أو الحفاظ عليه في إطار مجتمعات شتات متعددة. ثانيًا، يمكن أن يساهم ما ترصده الدراسة، من تحديات وانتكاسات خاصة بالتفاعل الرقمي المفرط،

في إثراء البحث حول كيفية تعامل مجتمعات شتات مختلفة مع قضايا، كالتضييق على الإنترنت والمعلومات المضللة والغرف المغلقة Echo Chambers. يمكن أن تؤدي هذه المعرفة إلى استراتيجيات أفضل، لتعزيز أشكال التفاعل الإيجابي على الإنترنت. ثالثًا، يمكن أن يوفر البحث الطويل المدى، في تطور تعامل مجتمعات الشتات عبر وسائط التواصل الاجتماعي، رؤى معمّقة

بشأن تغير الديناميكيات العابرة للحدود عبر الزمن؛ الأمر الذي يساعد الباحثين على تحديد التوجهات، وتكييف مناهجهم وفق ذلك. رابعًا، يمكن أن تتوسع مضامين الدراسة، الخاصة بسياسات استخدام

منصات التواصل الاجتماعي، لتشمل السياقات العابرة للحدود عمومًا. كما يمكن أن يفكر صناع السياسة والمنظمات في كيفية توظيف المنصات الإلكترونية أو تنظيمها، من أجل خدمة التعاون والدعوة والجهود الإنسانية العابرة للحدود. وأخيرًا، يمكن أن تتوسع الاعتبارات الأخلاقية الخاصة

باستخدام وسائط التواصل الاجتماعي، لتشمل مجال الدراسات العابرة للحدود الأوسع. ويجدر بالباحثين والممارسين التعامل بجدّية مع قضايا الخصوصية وأمن البيانات ونشر المعلومات والتفاعل الرقمي المسؤول في المبادرات العابرة للحدود. وإذا نظرنا إلى المستقبل، فإن دمج التقنيات الناشئة، كالذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي، في استراتيجيات التفاعل الرقمي يوفر فرصًا وتحديات. ويمكن أن تعزز هذه التقنيات جهود الدعوة،

من خلال وسائل تواصل ورواية مبدعة، إلا أنها ستوجِد أيضًا مخاوف جديدة خاصة بالخصوصية والأمن. وسيظل الاستمرار في الاطلاع على الجديد والقدرة على التكيف حاسمًا لمنظمات الدعوة القبطية في سعيها المتواصل للتعامل مع المشهد الرقمي المتغير.

بعض الأسئلة المختارة من المقابلات 1. كيف توظف منظمتك وسائط التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية للتواصل مع المجتمع القبطي والجماهير الأكبر؟ وما أهدافك الأساسية (مثلا: الدعوة، الوعي، جمع التبرعات، بناء المجتمع)؟ 2. ما أبرز التحديات التي تواجهها منظمتك في استخدام المنصات الرقمية في الدعوة والحشد؟ وهل تطورت هذه التحديات مع الوقت؟ 3. كيف تؤثّر المخاوف من الرقابة الحكومية أو رقابة الشركات في استراتيجية منظمتك الرقمية؟ وهل لديك حالات من الرقابة والحظر أو أشكال أخرى من التحكم في المحتوى الذي تعرضه؟ 4. كيف تصمّم رسائلك للتواصل مع جماهير مختلفة (قبطية وغير قبطية)؟ وهل يمكنك تقديم أمثلة عن حملات ناجحة أو مبادرات مكّنت الأدوات الرقمية من تحقيقها؟ 5. كيف تؤثّر السياقات السياسية والاجتماعية، في مصر ودول الشتات المضيفة، في استراتيجيات دعوة منظمتك الرقمية؟ وهل أدت هذه السياقات إلى تغييرات في أنشطتك على الإنترنت؟ 6. في رأيك، كيف أثّر توظيف الإعلام الرقمي في شعور المجتمع القبطي بالهوية، على المستوى الفردي أو الجمعي؟ أتعتقد أن هذا الأثر يقوّي الروابط المجتمعية أم يضعفها؟ 7. إلى أي حدّ تتفاعل مع منظمات الدعوة القبطية على الإنترنت؟ وأيّ المنصات تجدها أكثر فاعلية؟ ولماذا؟

8. ما العوائق التي تمنع تفاعلك على نحو أنشط مع جماعات الدعوة القبطية على شبكة الإنترنت؟ وكيف يمكن أن تتعامل المنظمات مع تلك العوائق؟ 9. هل يمكنك تقديم أمثلة محددة لتأثير الخصوصية والرقابة في أنشطتك أو أنشطة منظمتك الرقمية؟ 10. كيف ترى مستقبل التواصل الرقمي للمجتمع القبطي في تطوره استجابةً لتلك التحديات؟

اﻟﻤﺮاﺟﻊ References

اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ

لبيب، هاني. أزمة الحماية الدينية: الدين والدولة في مصر. القاهرة: دار الشروق،.2000

ا˜ ﺟﻨﺒﻴﺔ

2023 Report on International Religious Freedom: Egypt. U.S. Department of State. at: https://tinyurl.com/27t3jvxa. Adamson, Fiona & Michael Demetriou. "Remapping the Boundaries of 'State' and 'National Identity': Incorporating Diasporas into IR Theorizing." European Journal of International Relations. vol. 13, no. 4 (2007). Al–Rawi, Ahmed. Islam on YouTube: Online Debates, Protests, and Extremism. London: Palgrave Macmillan, 2017. Anderson, Benedict. Imagined Communities: Reflections on the Origin and Spread of Nationalism. London: Verso, 1997. Appadurai, Arjun. Modernity at Large: Cultural Dimensions of Globalization. Minneapolis: University of Minnesota Press, 1996. Bakry, Amal & Mohammed F. Alkazemi. "Social Media Coverage of 'Maspero': Solidarity between Muslims and Christians Post the Egyptian Uprising." Romanian Journal of Communication and Public Relations. vol. 16, no. 3 (2014). Baser, Bahar & Amira Halperin. "Diasporas from the Middle East: Displacement, Transnational Identities and Homeland Politics." British Journal of Middle Eastern Studies. vol. 46, no. 2 (2019). Bennett, W. Lance. "The Personalization of Politics: Political Identity, Social Media, and Changing Patterns of Participation." The Annals of the American Academy of Political and Social Science. vol. 644, no. 1 (2012). Bernal, Victoria. Nation as Network: Diaspora, Cyberspace, and Citizenship. Chicago: University of Chicago Press, 2014. Botros, Mena. "The Coptic Identity: Recognizing the Coptic 'Indigenous Peoples' Status for Protection from State–Sponsored Discrimination." Coptic Solidarity Report. 2/5/2023. at: https://acr.ps/1L9GPkv Brinkerhoff, Jennifer. "Digital Diasporas and Governance in Semi–Authoritarian States: The Case of the Egyptian Copts." Public Administration and Development. vol. 25, no. 3 (2005).

Coptic Solidarity. The Impact of Social Media Restrictions on Coptic Advocacy (2023). at: https://tinyurl.com/mu5rk3ht Diminescu, Dana & Benjamin Loveluck. "Traces of Dispersion: Online Media and Diasporic Identities." Crossings: Journal of Migration and Culture. vol. 5, no. 1 (2014). Egyptian Human Rights Forum. Years of Persecution, Reprisals, and Deprivation of Basic Citizenship Rights: Targeting of Egyptian Human Rights Defenders in the Diaspora (2024). at: https://acr.ps/1L9GPxZ Elnaggar, Sameh. "Egyptian Diaspora Explains the Meaning of Its Political Engagement in Washington, DC." PhD. Dissertation. Walden University. 2019. Guindy, Adel. Sword Over the Nile: A Brief History of the Copts under Islamic Rule. London: Austin Macauley, 2020. Haddad, Yvonne. "Good Copt, Bad Copt: Competing Narratives on Coptic Identity in Egypt and the United States." Studies in World Christianity. vol. 19, no. 3 (2013). Hiller, Harry H. & Tara M. Franz. "New Ties, Old Ties and Lost Ties: The Use of the Internet in Diaspora." New Media & Society. vol. 6, no. 6 (2004). Kanas, Agnieszka, Frank van Tubergen & Tanja van der Lippe. "Immigrant Self– Employment: Testing Hypotheses about the Role of Origin–and Host–Country Human Capital and Bonding and Bridging Social Capital." Work and Occupations. vol. 36, no. 3 (2009). Kumar, Priya. "Rerouting the Narrative: Mapping the Online Identity Politics of the Tamil and Palestinian Diaspora." Social Media + Society. vol. 4, no. 1 (2018). Larsen, Larissa et al. "Bonding and Bridging: Understanding the Relationship between Social Capital and Civic Action." Journal of Planning Education and Research. vol. 24, no. 1 (2004). Latonero, Mark & Paula Kift. "On Digital Passages and Borders: Refugees and the New Infrastructure for Movement and Control." Social Media + Society. vol. 4, no. 1

Lee, Doowan. "Resistance Dynamics and Social Movement Theory: Conditions, Mechanisms, and Effects." Journal of Strategic Security. vol. 10, no. 4 (2017). Leurs, Koen & Kevin Smets. "Five Questions for Digital Migration Studies: Learning from Digital Connectivity and Forced Migration in (to) Europe." Social Media + Society. vol. 4, no. 1 (2018). Lynch, Marc (ed.). The New Arab Media: Technology, Image and Perception. Reading: Ithaca Press, 2011. Magnet, Shoshana A. When Biometrics Fail: Gender, Race, and the Technology of Identity. Durham: Duke University Press, 2011. Martin, Michelle E. "The Political Power of Diaspora as External Actors in Armed Civil Conflict: Ethnonationalist Conflict–Generated Diaspora Use of Social Media in Transnational Political Engagement in Homeland Conflict: The Case of Rwanda." PhD. Dissertation. Department of Peace Studies. University of Bradford. 2013. Marzouki, Nadia. "The U.S. Coptic Diaspora and the Limit of Polarization." Journal of Immigrant & Refugee Studies. vol. 14, no. 3 (2016).

Navarro, Vicente. "A Critique of Social Capital." International Journal of Social Determinants of Health and Health Services. vol. 32, no. 3 (2002). Nie, Norman H. & Lutz Erbring. "Internet and Society: A Preliminary Report." IT & Society. vol. 1, no. 1 (2002). Pullum, Amanda. "Social Movement Theory and the Modern–Day Tea Party." Sociology Compass. vol. 8, no. 12 (2014). Rowe, Paul S. "Building Coptic Civil Society: Christian Groups and the State in Mubarak’s Egypt." Middle Eastern Studies. vol. 45, no. 1 (2009). _______. "Neo–Millet Systems and Transnational Religious Movements: The Humayun Decrees and Church Construction in Egypt." Journal of Church and State. vol. 49, no. 2

Saad, Michael. "The Contemporary Life of the Coptic Orthodox Church in the United States." Studies in World Christianity. vol. 16, no. 3 (2010). Tadros, Mariz. "Vicissitudes in the Entente between the Coptic Orthodox Church and the State in Egypt (1952–2007)." International Journal of Middle East Studies. vol. 41, no. 2 (2009). Tremblay, Marie–Claude. "Can we Build on Social Movement Theories to Develop and Improve Community–Based Participatory Research? A Framework Synthesis Review." American Journal of Community Psychology. vol. 59, no. 3–4 (2017). Westbrook, Donald A. & Michael Saad. "Religious Identity and Borderless Territoriality in the Coptic E–Diaspora." Journal of International Migration and Integration. vol. 18, no. 1 (2017). Yefet, Bosmat. "The Coptic Diaspora and the Status of the Coptic Minority in Egypt." Journal of Ethnic and Migration Studies. vol. 43, no. 7 (2017). Zaki, Youssef. "A Theban Legion on the Banks of the Potomac: Coptic Political Activism in the Diaspora, the U.S., and the Egyptian Polity." IMES Capstone Paper Series , George Washington University (2010). Zhang, Saijun, Steven G. Anderson & Min Zhan. "The Differentiated Impact of Bridging and Bonding Social Capital on Economic Well–Being: An Individual Level Perspective." The Journal of Sociology & Social Welfare. vol. 38, no. 1 (2011).