القبلية والسلطة السياسية في الخليج: بناء الدولة والهوية الوطنية في الكويت وقطر والإمارات
Tribalism and Political Power in the Gulf: State-Building and National Identity in Kuwait, Qatar and the UAE
الملخّص
عنوان الكتاب: القبلية والسلطة السياسية في الخليج: بناء الدولة والهوية الوطنية في الكويت وقطر والإمارات . عنوان الكتاب في لغته: Tribalism and Political Power in the Gulf: State-Building and National Identity in Kuwait, Qatar and the UAE . المؤلفتان: العنود الشارخ وكورتني فرير Alanoud al-Sharekh & Courtney Freer. الناشر: لندن: أي بي توريس I.B. Tauris. سنة النشر: 2021. عدد الصفحات: 224.
Abstract
Book Title: Tribalism and Political Power in The Gulf: State- Building and National Identity in Kuwait, Qatar, and the UAE . Author: Alanoud al-Sharekh & Courtney Freer. Publisher: London: I.B. Tauris. Date of Publication: 2021. Pages: 224.
- الخليج
- القبلية
- الكويت
- قطر
- الإمارات العربية المتحدة
- Gulf
- Tribalism
- Kuwait
- Qatar
- UAE
في الكويت وقطر والإمارات. عنوان الكتاب في لغته:
المؤلفتان: الناشر: سنة النشر: عدد الصفحات:
Tribalism and Political Power in the Gulf:
State–Building and National Identity in Kuwait,
Qatar and the UAE
القبلية والسلطة السياسية في الخليج: بناء الدولة والهوية الوطنية
عنوان الكتاب:
Tribalism and Political Power in the Gulf: State–Building and National Identity in Kuwait, Qatar and the UAE.. Alanoud al–Sharekh & Courtney Freer العنود الشارخ وكورتني فرير
لندن: أي بي توريس I.B. Tauris.
Master’s Student in Critical Security Studies Program at the Doha Institute for Graduate Studies. Email: jasim.bani.oraba@gmail.com
مقدمة
يُناقش كتاب العنود الشارخ وكورتني
فرير القبلية والسلطة السياسية في الخليج: بناء الدولة والهوية الوطنية في الكويت وقطر والإماراتعلاقة القبيلة بالسلطة السياسية في بلدان الخليج العربية من خلال دراسة ثلاث حالات، على امتداد سبعة فصول تُمثّل متن الكتاب، في سبيل الإجابة عن الأسئلة التالية: ما الدور الذي أدّته القبائل في التطوّر
التاريخي والسياسي الحديث للمجتمعات الخليجية؟ وما مدى تأثير الانتماءات القبلية في آليات اتخاذ القرار في السلطات السياسية المعاصرة والقرارات المتخذة؟ وكيف تتشكل العلاقات بين المواطن والدولة تحت تأثير هذه الانتماءات؟ وعلى أي نحوٍ تتقاطع الهويات القبلية التاريخية مع الهوية الوطنية الجامعة المعاصرة؟ وما السياسة التي تعتمدها الدول الخليجية في التعامل مع الصحوات القبلية في العصر الحديث؟ وكيف تؤثر وسائط التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية في التحول الاجتماعي في البنية القبلية وتفاعلها
مع السلطة؟ وأخيرًا، على أي نحوٍ تساهم البنى
القبلية في تعزيز الدمقرطة والإصلاح السياسي أو عرقلتهما في الدول الخليجية؟ في هذا السياق، يسعى الكتاب لسدِ فجوات تحليلية في الأدبيات السابقة، من خلال دراسة القبائل، بوصفها جهات ذات فاعلية حديثة متصلة بصنع السياسات العامة في الكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة، وإيضاح الطرائق التي بموجبها توفّر المشاركة في إدارة الشؤون القبلية وسيلةً مهمة للمشاركة الفردية في السياسة المحلية، وكيف تُشكّل علاقة القبيلة – الدولة
مكوّنًا مهمًا ضمن استراتيجيات بناء الشرعية
في هذه الدول. إضافة إلى ذلك، يُحلل الكتاب
تغيرات العلاقات التاريخية بين النخب الحاكمة والقبائل البدوية تحديدًا، لا سيّما منها القبائل
التي تأثرت باكتشاف النفط واعتماد العائدات النفطية أساسًا اقتصاديًا، حيث أصبحت تعيش
تحت سقف دول ريعية "أنموذجية" (ص. 1) يُسوّغ الكتاب تركيزه على الكويت وقطر
والإمارات، حالاتٍ دراسية، بأنّ دول الخليج العربية على الرغم من عدّها تكتلًا واحدًا، فثمّة
فوارق جوهرية بين الدول الريعية الأكثر ثراء والأقل سكانًا (وهي الدول محل الدراسة) وجاراتها الأخرى (سلطنة عمان، ومملكة البحرين، والمملكة العربية السعودية). فقد تمكنت مجموعة الدول محل الدراسة من توظيف العائدات النفطية لصنع أنظمة دعم قوي لمواطنيها، إضافةً إلى توفير مزايا ريعية تحقق الرعاية الاجتماعية الكاملة. ولكنها في الوقت ذاته فشلت في "توليد" آليات تجعل مواطنيها
غير معتمدين على نحوٍ شبه كامل على الوظائف في القطاع العام، بحيث ظل التوظيف الحكومي هو الأساس الريعي في الاقتصاد الداخلي لهذه الدول، إلى جانب تحمّلها تكاليف دعم
توظيف أعداد كبيرة من الأجانب في القطاع الخاص (ص 15–14). فضلًا عن ذلك، تتمتع الكويت وقطر والإمارات بتنوع رأس المال السياسي الذي تمتلكه القبائل الكبرى في ظل بيئات سياسية داخلية مستقرة نسبيًا (ص. 15)؛
ما جعل هذه الدول توفّر أشك لًا من الديمقراطية الانتخابية، تمكنت القبائل من اختراقها بطريقة مؤثرة وإن بدرجات متفاوتة. ومن ثمّ، تُقدم هذه
الحالات الثلاث أمثلة جيدة لأنماطٍ من التفاعل القبلي – الريعي – الانتخابي، ونماذجَ مناسبة
لدراسة مقارنة بين ثلاثٍ من أكثر الدول تشابهًا من الناحية الاقتصادية من بين بلدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية (ص. 16) منهجيًا، اعتمدت المؤلفتان على التحليل
التاريخي والسياسي المقارن للحالات الدراسية الثلاث، عبر النظر في النشاط السياسي القبلي وبناء الدولة والهوية الوطنية، وتتبّع العلاقات
بين القبلية داخل الدولة والسلطة السياسية قبل اكتشاف النفط وبعده، وتحليل ترتيب البنى السياسية والاجتماعية داخل المجتمع والدولة التي تأثّرت بالسياسات التحديثية والخطط التنموية، اعتمادًا على المصادر غير المباشرة والتاريخ السياسي للمنطقة. واستند الكتاب أيضًا إلى شواهد إعلامية معاصرة، مثل المنشورات على وسائط التواصل الاجتماعي، بوصفها مؤشرًا على التفاعلات السياسية والقبلية في
الفضاءات الرقمية.
فصول الكتاب
يتناول الفصل الثاني، بعنوان "العلاقة التاريخية بين البدو والعائلات الحاكمة" – وهو الفصل الأول فعليًا بعد المقدمة التي عَُّدَت الفصل
الأول في الكتاب – العلاقات التي تشكلت تاريخيًا بين العائلات الحاكمة والقبائل البدوية،
لا سيما في القرنين السابع عشر والثامن عشر في الكويت وقطر. أما الإمارات، فإن الملف القبلي فيها يختلف قليلًا، والسبب في ذلك هو "تقسيمها إلى سبع إمارات شبه ذاتية الحكم" (ص. 38)، فحتى الستينيات من القرن العشرين لم تكن دولة الإمارات سوى "مجموعة مستوطنات صغيرة [...] تخضع نظريًا لسلطة شيوخ القبائل" (ص. 38). ويُبيّن الفصل كيف أدت المشاركة
القبلية دورًا أساسيًا في بناء الدولة في الخليج،
ليس في الدول محل الدراسة فحسب، بل في الدول الخليجية كافّة. فقد اعتمدت الأنظمة الخليجية، في بداياتها، على الدعم القبلي من أجل تثبيت سلطتها، وتحقيق استقرارها العسكري والاقتصادي والسياسي، بَانِيَة تحالفاتها مع
القبائل المختلفة على تحويل البدوية منها من الترحّل المستمر إلى مجتمعات مستقرة، وعلى
تحويل الموارد النفطية المكتشفة إلى أساس لبناء أنظمة اقتصادية ريعية. مع ذلك، يوضّح الفصل أن هذه القبائل، على الرغم مما قدّمت من دعم للأنظمة السياسية، تصرفت أحيانًا كأنها جهات سياسية مستقلة، بل عارضت سياسات السلطة حينما جاءت على حساب مصالحها. ففي الحالة الكويتية مثلًا، تصرفت بعض القبائل الكبرى بطريقة واعية، بحيث توحّدت ل "عرقلة المبادرات
الحكومية التي تعارضها" (ص. 28). وفي هذا السياق، استدعت المؤلفتان مفهوم "الحكومة
التمثيلية" Representative Government، الذي
مكنهما من النظر في النفوذ القبلي في تشكيل
الدولة، من حيث اختيار العائلات الحاكمة لأفرادٍ منها لشغل مناصب سياسية، ثم أعضاء من القبائل المتحالفة تقليديًا مع الحكّام لشغل هذه المناصب
أو التي تليها في الهرم الحكومي (ص. 46) ينتقل الفصل الثالث، وعنوانه "التطوّر الاجتماعي
للقبيلة"، إلى تناول تحوّل القبيلة بتحوّل هويتها
الاجتماعية ضمن إطار الدولة الحديثة، منذ نشوئها في الخليج، وذلك بالتركيز على تفاعل الثقافة البدوية التقليدية مع الثقافة التجارية المُستقرة التي حاولت تلك الدولة بناءها، وذلك
في سياق دراسة تأثير التحديث الذي قادته الدول بعد امتلاكها الثروة النفطية في القبائل (ص. 49) وتطرّق الفصل إلى تضاؤل الممارسات البدوية
التقليدية، مثل الهجرات الموسمية أو الدائمة، والكيفية التي حلّت بها مكانها المشاريعُ التراثية المدعومة من الدولة، والتي حاولت إبراز الرموز القبلية ودمجها ضمن استراتيجية دعم
خلال
الهوية الوطنية – مع أن ذلك تسبب أحيانًا في الانقسامات، نتيجة تمسّك بعض القبائل بهوياتها الصغرى التي يُمكن أن تتعارض مع الهوية الوطنية الجامعة أو رغبتها في نيل حصة أكبر من إبراز الرموز القبلية ضمن الهوية الوطنية من جهة،
وتوظيف ذلك لتعزيز شرعية الدولة من جهةٍ أخرى (ص. 63) أدّى التطوّر المتسارع الذي دفعت به الثروة النفطية إلى امتزاج آليات عمل الدولة الحديثة في دول الخليج بعناصر قبلية تاريخية؛ فأسفر عن بروز تقاليد جديدة وصفها الكتاب ب "التقاليد
البدوية البسيطة " Bedouin–lite Traditions،
التي تعكس تطوّر التراث القبلي في المجتمعات
الحديثة باستمرار مع تطوّر آليات الدولة القطْرية وتشعبها (ص. 64). ويختتم الفصل بالإشارة إلى أن القبلية وقدرتها على التحرّك السياسي
والاجتماعي المنظّم تظل مؤثرة في تشكيل الحياة السياسية في الخليج، من خلال ما يُمكن أن يحدث في الانتخابات الداخلية لمجالس الشورى؛ حيث يفضّل أعضاء القبائل الذين يعيشون في أحياء قبلية موحدة مرشحين من القبيلة نفسها أو يتبعون ممارسات تصويت متجانسة (ص. 62). لكن على الرغم من ذلك، فإن استخدام الدول للسردية القبلية بانتقائية، عبر ربط الانتماء القبلي بالانتماء الوطني، مع تراجع الماضي القبلي ليكون متجلًّيًا أكثر في مشاريع
التراث التي تمولها الدولة، قد ساهم في تحقيق تماسك داخلي وطني كبير (ص. 64)
أمّا الفصل الرابعالمعنون ب "إنتاج التراث والهوية
للبدو المعاصرين في تشكيل الدولة"، فيناقش الطرائق التي تُعرّف بموجبها الهوية القبلية للبدو،
وفيها، غالبًا ما توظّف السلطات الحاكمة – من
المبادرات المجتمعية والمشاريع الحكومية – الرموز القبلية البسيطة المتعلقة بالولاء والنسب لتقديم صورة واحدة عن الهوية البدوية، من خلال السعي لفرض واقع ترتضيه السلطة أكثر مما هو واقع حقيقي ثقافي تعيشه مجتمعات الدول الخليجية. ويوضح الفصل كيف يقودُ هذا الفرض إلى توتّر بين السرديات التي تصنعها الدولة وتقود ترويجها والسرديات الشعبية، بل قد يؤدي إلى تحركات قبلية شعبية للحفاظ على "الهوية الحقيقية" للقبائل وتقاليدها، في تضاٍّدٍ مع نهج الدولة الانتقائي. فقد حاولت
الحكومات إعادة إنتاج الهويات القبلية والتراث
الشعبي بصورة رومانسية مع مأسسةٍ محددة مثل الأزياء التقليدية، من أجل دمج الهويات القبلية الصغرى ضمن الهوية الوطنية الواحدة؛ فقد شاع في دولة الإمارات – على سبيل المثال، كما كان شيوعه في جميع دول الخليج – تبني الزي الغربي لتأكيد الحداثة (ص. 68) يركّز الفصل الخامس، الذي ورد بعنوان "قَبْلنَة
الفاعلين غير القبليين تقليديًا والتأثير المستقبلي
لعودة النزعة القبلية"، على تغلغل الهويات القبلية داخل المؤسسات غير المرتبطة بالقبيلة أساسًا. ويتناول أثر عودة النزعة القبلية في الحياة
السياسية والاجتماعية، موضحًا أنّ القيم القبلية
تؤثر في المؤسسات الحكومية بسبب جاذبية السلوك القبلي حتّى في صنع السمة الوطنية National Branding وهوية الدولة، من خلال توظيف السلوكيات القبلية في المجازات الفكرية واللغوية والصور المستلهمة من ثقافة الصحراء
وإبراز عناصر التراث في الخطابات الرسمية والمشاريع الوطنية، وكذلك حضور القبائل في المؤسسات الرسمية والخاصة. تذكر المؤلفتان مث لًا على ذلك محاولةَ أفراد قبيلة المطيري ضمان وجود ممثل عن القبيلة في مجلس إدارة شركة نفط الكويت، عام 2019(ص. 114)، مستشهدتين بتغريدة نُشرت على حساب خاص بقبيلة المطيري عبر منصة تويتر (إكس حاليًا)،
جاء فيها "يسُّرُ لجنة مطير في شركة نفط الكويت
عن إعلان فتح باب الترشح لانتخابات نقابة العاملين [...] وتحُّثُ اللجنة أبناء القبيلة على الانتساب للنقابة" (ص 115–114)، لضمان تمثيل قبلي في مجلس اتحاد الشركة، من خلال التمثيل القانوني للنقابة. وعلى الرغم من فقدان القبائل قدرًا من المركزية من منظور النفوذ السياسي،
بسبب التوسّع المستمر لمركزية الدولة الريعية
كما يوضح الفصل، فقد احتفظت بأهميتها بوصفها قوة اجتماعية وسياسية مؤثرة في السياسات الداخلية والخارجية للدولة من خلال مشاركتها في صنع السياسات العمومية، مقابل استخدام الدولة النزعات القبلية أو إعادة إنتاجها في فترات معيّنة. وظهر ذلك في الأزمة الخليجية
(2021–2017) على سبيل المثال؛ بسبب التنازع الولائي لدى القبائل بين دول معينة، أو محاولة تفضيل القبيلة على الدولة والعكس، أو إجبار بعض القبائل على إعلان الولاء لهذه الدولة أو تلك (ص. 116) وتناقش المؤلفتان في الفصل السادس "القبلية الانتخابية"، كيف تُشكّل الهوية القبلية السلوكيات السياسية الانتخابية وتفضيلات الناخبين؛ إذ أدّت القبائل دورًا مركزيًا في انتخابات
الجمعية الوطنية بالكويت، والتي انحاز فيها الناخبون إلى انتماءاتهم القبلية. ففي عام 2016،
شكّل الكويتيون ذوو الانتماءات القبلية نحو 75 في المئة من الناخبين في الدائرتين الرابعة والخامسة، وتبيّن أنه في مقدور القبائل تنسيق
أصواتها بما يخدم الأجندات القبلية (ص. 126) واستنادًا إلى هذه الخلفية، تطرّق الفصل إلى كيفية
تنظيم القبائل ذاتها في الفترات الانتخابية لضمان المقاعد؛ إذ يتولى الزعماء التقليديون للقبائل توجيه الأصوات، وهو ما يعوّق تطوّر الممارسات
السياسية الديمقراطية ويُعزز الانتماءات الجزئية، وقد يؤدي إلى تقويض نمو الهوية الوطنية الذي تريد الدولة تفعيله (ص. 126) أمّا الفصل السابع (الأخير) "التقاطعات القبلية في العصر الرقمي"، فناقش كيف استطاعت القبائل التكيّف مع البيئة الرقمية، باستخدامها وسائط
التواصل الاجتماعي، للحفاظ على الصلات السياسية الداخلية – بما يؤثر في قدرتها على المشاركة في صنع القرار – فيما بينها، وتنظيم نفسها بصفة دورية ومستمرة، وكيفية تجاوزها، وخصوصًا مع تزايد الأدوات الرقمية وتطوّرها،
ووسائل الإعلام التقليدية التي تستخدمها الدولة؛ وهو ما مكّن من توليد أشكال جديدة من السرديات القبلية في مقابل السردية الحكومية (ص 142–139). وفي المقابل، وفّرت وسائط التواصل الاجتماعي فضاءً للشباب يناقشون فيه
جدوى استمرار الالتزام بالممارسات القبلية،
كما وفّرت مساحاتٍ للنقاشات الحرة والتعددية (ص. 152)، وخصوصًا لأولئك الذين لم يكن في استطاعتهم التعبير عن آرائهم في ظل سيطرة التقاليد القبلية التقليدية، مثل النساء. ويُبرز الفصل أيضًا دور المنصات الرقمية في إعادة التشكّل القبلي بإنشاء مجموعات متعددة في وسائط التواصل الاجتماعي لكل قبيلة.
فعلى سبيل المثال، شكّل أفراد قبيلة العجمان جماعات في وسائط متعددة كما في مثال حساب شبكة قبيلة العجمان أو أخرى مرتبطة بالامتداد الجغرافي للقبيلة مثل وسم #(العجمان_في_ الكويت) (ص. 139). وخلال الأزمة الخليجية، وجدت القبائل نفسها في خضم هذا الصراع بين الدول المتنازعة، فظهر بعض "المتحدثين باسمها" على وسائط التواصل الاجتماعي للتنديد
بشخصيات رسمية مسؤولة في دولةٍ ما لإثبات ولائها لدولة أخرى. في المقابل، ظهرت في قطر، مثلًا، تغريدات تعزز من الوحدة الوطنية مثل وسم "قطر قبيلتي"؛ ما أدّى من خلال هذه الوسائط نفسها إلى تمكين أفراد القبائل من اختيار انتماءاتهم السياسية في ظل الأزمة (ص. 142) وتطرق الفصل إلى الفرص والتحديات بالنسبة إلى القبيلة والسلطة في الوقت نفسه، لا سيّما في
الموضوعات المتعلقة بفئة الشباب أو المشاركة النسائية، سواء في إدارة شؤون القبيلة ذاتها أو في السياسات العامة داخل الدولة (ص. 150)–143
خاتمة
يمكن القول إن كتاب القبلية والسلطة السياسية في الخليج نجح في تحليل دور القبلية في السياق السياسي الخليجي من خلال تمركزها الاجتماعي والسياسي؛ إذ تشارك القبائل في صنع السياسات الداخلية بموجب علاقتها التعاقدية بالسلطة ومشاركتها في الانتخابات بطريقة منظّمة، وتؤثر في السياسة الخارجية من خلال إعلان القبائل العابرة للحدود عن ولائها لدولة بعينها مثل ما حدث أثناء الأزمة الخليجية. وتعمّق
الكتاب في تحليل تغير العلاقة بين أفراد القبيلة من الناحية الهوياتية، سواء أتعلق الأمر بهوية
Kuwait:
الفرد نفسه أم بهوية القبيلة، وعلاقتها بالسلطة في
الوقت نفسه، بدءًا من دورها في تأسيس الدول
الخليجية، وصولًا إلى توظيفها المنصات الرقمية في إعادة إنتاج الخطاب القبلي. وفضلًا عن توفير الكتاب نظرةً بانورامية لحال القبلية في الخليج وكيف تؤثر في المشهد السياسي وتتأثر به، فإنه يُمثّل امتدادًا للمشاريع البحثية للمؤلفتين. فبالنسبة إلى الشارخ، يأتي هذا العمل مكملًا لكتبها السابقة، مع تركيز أكثر على الدور السياسي والاجتماعي للقبيلة. أما فرير، فإن الكتاب يقع في إطار اهتمامها بالسياسة الداخلية لدول الخليج العربي، وعلاقة حركات الإسلام السياسي بها، حيث إن تركيزها فيه على دور القبيلة في تشكيل السياسات الخليجية يأتي مكمّلًا لدراساتها السابقة التي تناولت فيها
جوانب مختلفة من هذه المؤثرات. وعلى الرغم من ثراء التحليل التاريخي والسياقي، بالغَ الكتاب في تركيزه على القبيلة ودورها، من دون أن يأخذ في الاعتبار المجموعات الأخرى المؤثرة في صنع السياسات الداخلية والسياسة الخارجية للدول الخليجية، لا سيّما الأفراد
والعوائل الذين هاجروا منذ قرون فأصبحوا جزءًا أساسيًا في هذه المجتمعات، لكنهم
لا ينتمون إلى قبائل معيّنة، إضافةً إلى الوافدين
الجدد. فعلى الرغم من أن هذه الفئة الثانية
(1) Alanoud Alsharekh (ed.), The Gulf Family: Kinship Policies and Modernity (London: Saqi Books, 2007); Alanoud Alsharekh & Robert Springborg (eds.), Popular Culture and Political Identity in the Arab Gulf States (London: Saqi Books, 2008). (2) Courtney Freer, Rentier Islamism: The Influence of the Muslim Brotherhood in Gulf Monarchies (Oxford: Oxford University Press, 2018); Courtney Freer, The Resilience of Parliamentary Politics in Parliament, Rentierism, and Society (Oxford: Oxford University Press, 2024).
لا تمتلك حقوقًا مدنية وسياسية في الانتخاب أو المشاركة في صنع القرارات، تظل لها تأثيرات سوسيولوجية مهمة، ترتبط بشغلها للوظائف البسيطة كلها تقريبًا، فضلًا عن تأثيرها في
المجتمعات الخليجية عمومًا، والمجتمعات
محل الدراسة خصوصًا. ولم يقدم الكتاب على
نحوٍ واف خصوصية العلاقة بين القبيلة والسلطة
المراجع
السياسية في الحالات المدروسة (الكويت وقطر والإمارات) مقارنة بالدول الخليجية الأخرى (عُمان، والسعودية، والبحرين) أو بدول ومجتمعات أخرى غير خليجية تؤثر فيها القبيلة، لا سيّما تلك القريبة جغرافيًا من الدول المدروسة
أو دول الخليج عامة، مثل العراق والأردن.
References Alsharekh, Alanoud (ed.). The Gulf Family: Kinship Policies and Modernity. London: Saqi Books, 2007. Alsharekh, Alanoud & Robert Springborg (eds.). Popular Culture and Political Identity in the Arab Gulf States. London: Saqi Books, 2008. Freer, Courtney. Rentier Islamism: The Influence of the Muslim Brotherhood in Gulf Monarchies. Oxford: Oxford University Press, 2018. _______. The Resilience of Parliamentary Politics in Kuwait: Parliament, Rentierism, and Society. Oxford: Oxford University Press, 2024.